(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي مَعْنَاهُمَا أما الْإِسْلَام فَمَعْنَاه فِي اللُّغَة الإنقياد مُطلقًا وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَة الإنقياد لله وَلِرَسُولِهِ ﷺ بالنطق بِاللِّسَانِ وَالْعَمَل بالجوارح وَأما الْإِيمَان فَمَعْنَاه فِي اللُّغَة التَّصْدِيق مُطلقًا وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَة التَّصْدِيق بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر فالإسلام وَالْإِيمَان على هَذَا متباينان وعَلى ذَلِك قَوْله تَعَالَى «قَالَت الْأَعْرَاب آمنا قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا» وَقد يستعملان مترادفين كَقَوْلِه «فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين» وَقد يستعملان متداخلين بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوص فَيكون الْإِسْلَام أَعم إِذا كَانَ الإنقياد بِاللِّسَانِ وَالْقلب والجوارح لِأَن الْإِيمَان خَاص
[ ١٦ ]
بِالْقَلْبِ وَيكون الْإِيمَان أَعم إِذا قُلْنَا أَنه قَول اللِّسَان واخلاص بِالْقَلْبِ وَعمل بالجوارح وَهُوَ قَول كثير من السّلف وَإِذا قُلْنَا أَن الْإِسْلَام بِاللِّسَانِ والجوارح خَاصَّة (المسأة الثَّانِيَة) فِي أحكامهما وَفِي ذَلِك أَربع صور (الأولى) أَن يجمع بَينهمَا وَهُوَ أَن يكون العَبْد مُؤمنا بِقَلْبِه منقادا بجوارحه فَهَذَا مخلص عِنْد الله (الثَّانِيَة) عكسهما وَهُوَ أَن يعْدم الوصفين فَهَذَا كَافِر مخلد فِي النَّار (الثَّالِثَة) الانقياد بالجوارح دون الْإِيمَان بِالْقَلْبِ فَهَذَا مخلد فِي النَّار وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُسمى فِي زمن النبوءة منافقا وَسمي بعد ذَلِك زنديقا (الرَّابِعَة) عكسها) وَهِي الْإِيمَان بِالْقَلْبِ دون النُّطْق وَالْعَمَل فَإِذا كَانَ ذَلِك لإكراه ولضيق الْوَقْت كمن أسلم ثمَّ مَاتَ بأثر ذَلِك قبل أَن يَسعهُ نطق وَلَا عمل فَهُوَ مَعْذُور مخلص عِنْد الله وان كَانَ لغير ذَلِك فَاخْتلف فِيهِ