وتقسم على الْأَصْنَاف الثَّمَانِية الَّذين ذكرهم الله فِي قَوْله «إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين» الْآيَة فَأَما الْفُقَرَاء فهم الَّذين لَا يملكُونَ مَا يكفيهم وَأما الْمَسَاكِين فهم أَشد حَاجَة من الْفُقَرَاء وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل بِالْعَكْسِ وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل هما بِمَعْنى وَاحِد وَقيل الْفَقِير الَّذِي يعلم بِهِ فَيتَصَدَّق عَلَيْهِ والمسكين الَّذِي لَا يعلم بِهِ وَيشْتَرط فيهمَا الْإِسْلَام وَالْحريَّة اتِّفَاقًا وَأَن لَا يكون مِمَّن تلْزم نَفَقَته مَلِيًّا وَاخْتلف هَل يشْتَرط فيهمَا عدم الْقُوَّة على التكسب وَعدم ملك النّصاب أم لَا وَلَا يُعْطي الرجل زَوجته من زَكَاته وَفِي إِعْطَائِهِ لَهُ قَولَانِ الْمَنْع وَالْكَرَاهَة وَلَا يُعْطي من تلْزمهُ نَفَقَته وَلَا من عِيَاله مِمَّن لَا تلْزمهُ نَفَقَته وَفِي غَيرهم من الْقَرَابَة ثَلَاثَة أَقْوَال الْجَوَاز وَالْكَرَاهَة والاستحباب وَأما الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا فَالَّذِينَ
[ ٧٤ ]
يجبونها ويفرقونها ويكتبونها وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاء خلافًا لأبي حنيفَة وَيشْتَرط فيهم الْعَدَالَة والمعرفة بِفقه الزَّكَاة وَأما الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم فالكفار يُعْطون ترغيبا فِي الْإِسْلَام وَقيل هم مُسلمُونَ ويعطون ليتَمَكَّن إِيمَانهم وَاخْتلف هَل بَقِي حكمهم أوسقط للاستغناء عَنْهُم وَأما الرّقاب فالرقيق يشترى وَيعتق وَيكون ولاؤهم للْمُسلمين وَيشْتَرط فيهم الْإِسْلَام على الْمَشْهُور وَفِي أَجزَاء ذِي الْعَيْب مِنْهُم قَولَانِ والأسير لَيْسَ مِنْهُم لعدم الْوَلَاء فَيعْطى للفقر وَقَالَ ابْن حبيب هُوَ مِنْهُم وَأما الفارمون فَمن فدحه الدّين للنَّاس فِي غير سفه وَلَا فَسَاد يعْطى قدر دينه وَاخْتلف هَل يعْطى من عَلَيْهِ دن الْكَفَّارَات وَالزَّكَاة وَهل يشْتَرط أَن يكون الْمديَان مُحْتَاجا وَأما فِي سَبِيل الله فالجهاد فتصرف فِي الْمُجَاهدين وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاء على الْأَصَح وَفِي آلَة الْحَرْب وَاخْتلف هَل تصرف فِي بِنَاء الأسوار وإنشاء الأساطيل وَلَا تجْعَل فِي الْحَج خلافًا لِابْنِ حَنْبَل إِلَّا أَن الْحَاج الْمُحْتَاج ابْن السَّبِيل وَأما ابْن السَّبِيل فالغريب وتشترط حَاجته على الْأَصَح وَأَن يكون سَفَره فِي غير مَعْصِيّة فروع سِتَّة (الْفَرْع الأول) تفريقها إِلَى نظر الإِمَام فَيجوز صرفهَا إِلَى صنف وَاحِد وتفضيل صنف على صنف خلافًا للشَّافِعِيّ فِي قَوْله يقسمها على الْأَصْنَاف الثَّمَانِية بالسواء وَمن لَهُ صفتان اسْتحق سَهْمَيْنِ خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الثَّانِي) لَا تنقل عَن الْبَلَد الَّذِي أخذت مِنْهُ إِلَّا أَن فضلت خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَرْع الثَّالِث) يمْنَع أهل بَيت رَسُول الله ﷺ من الصَّدَقَة الْوَاجِبَة والتطوع وَقيل يجوز لَهُم الْوَجْهَانِ وَقيل يجوز لهمالتطوع خَاصَّة وَقيل بِالْعَكْسِ وَيجوز أَن يَكُونُوا عاملين عَلَيْهَا خلافًا لقوم وهم بَنو هَاشم اتِّفَاقًا وَلَيْسَ مِنْهُم من فَوق غَالب ابْن فهر اتِّفَاقًا وَفِيمَا بَين ذَلِك قَولَانِ وَفِي مواليهم قَولَانِ (الْفَرْع الرَّابِع) لَا تصرف الزَّكَاة فِي بِنَاء مَسْجِد وَلَا تكفين ميت (الْفَرْع الْخَامِس) إِذا اجْتهد فصرفها إِلَى غَنِي فَاخْتلف هَل تجزيه أم لَا (الْفَرْع السَّادِس) إِذا كَانَ الإِمَام عدلا وَجب دفع الزَّكَاة غليه وَإِن كَانَ غير عدل فَإِن لم يتَمَكَّن صرفهَا عَنهُ دفعت إِلَيْهِ وأجزأت وَإِن تمكن صرفهَا عَنهُ صَاحبهَا لمستحقها وَيسْتَحب أَن لَا يتَوَلَّى دَفعهَا بِنَفسِهِ خوف الثَّنَاء