(الْفَصْل الأولة) فِي حكم الْأَذَان وَهُوَ سنة مُؤَكد وفَاقا للشَّافِعِيّ وَأبي حنيفَة وَقيل فرض كِفَايَة وَقيل على خَمْسَة أَنْوَاع وَاجِب وَهُوَ أَذَان الْجُمُعَة ومندوب وَهُوَ لسَائِر الْفَرَائِض فِي الْمَسَاجِد وَحرَام وَهُوَ أَذَان الْمَرْأَة وَأَجَازَ الشَّافِعِي أَن تؤذن النِّسَاء ومكروه وَهُوَ الْأَذَان للنوافل وللفوائت وَأَجَازَهُ للفوائت ابْن حَنْبَل وَأَبُو حنيفَة ومباح وَهُوَ أَذَان الْمُنْفَرد وَقيل مَنْدُوب (الْفَصْل الثَّانِي) فِي صفة الْأَذَان وَفِيه أَرْبَعَة مَذَاهِب (الأول) أَذَان الْمَدِينَة لمَالِك وَهُوَ تَثْنِيَة التَّكْبِير وترجيع الشَّهَادَتَيْنِ أَذَان مَكَّة للشَّافِعِيّ وَهُوَ تربيع التَّكْبِير والشهادتين (الثَّالِث) أَذَان الْكُوفَة لأبي حنيفَة وَهُوَ تربيع التَّكْبِير وتثنية الشَّهَادَتَيْنِ وَاتفقَ الثَّلَاثَة على تَثْنِيَة الحيعلتين وَالتَّكْبِير بعدهمَا وأفراد التهليل بعدهمَا وإفراد التهليل بعده (الرَّابِع) أَذَان الْبَصْرَة لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ وَهُوَ تربيع التَّكْبِير وتثنية الحيعلتين والشهادتين فكلمات الْأَذَان فِي الْمذَاهب سَبْعَة عشر وَيزِيد فِي الصُّبْح بعد الحيعلتين التثويب وَهُوَ «الصَّلَاة خير من النَّوْع» مرَّتَيْنِ وَمرَّة لِابْنِ وهب وَيسْقط لأبي حنيفَة
[ ٣٦ ]
«فرع» الترجيع هُوَ إعغادة الشَّهَادَتَيْنِ مرَّتَيْنِ بِأَعْلَى صَوت من الْمَرَّتَيْنِ أولين (الْفَصْل الثَّالِث) فِي صفة الْمُؤَذّن وآدابه فصفاته الْوَاجِبَة سِتَّة الْإِسْلَام وَالْعقل والذكورية وَالْبُلُوغ بِخِلَاف فِي الْمَذْهَب وَالْعَدَالَة والمعرفة بالأوقات وَيسْتَحب حسن الصَّوْت وجهارته وآدابه عشرَة أَن يُؤذن على وضوء قَائِما على مَوضِع مُرْتَفع مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَيجوز لَهُ الاستدارة إِلَى غَيرهَا فِي الحيعلتين وَلَا يتَكَلَّم فِي الْأَذَان بِسَلام وَلَا رد وَلَا غير ذَلِك وَلَا ينكسه وَلَا يقطعهُ بل يواليه ويرتله وَيقف على كَلِمَاته بِالسُّكُونِ بِخِلَاف الْإِقَامَة ويجتنب التطريب وإفارط الْمَدّ وَيجوز أَن يَجْعَل أَصَابِعه فِي أُذُنَيْهِ واستحبه أَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل وَأَن يُؤذن غير من يُقيم وَأَن يُؤذن أكقر من وَاحِد إِلَّا فِي الْمغرب وَلَا يُؤذن لصَلَاة قبل وَقتهَا إِلَّا الصُّبْح فيؤذنها لَهَا قبل طُلُوع الْفجْر خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَصْل الرَّابِع (فِيمَا يَقُول من سمع الْمُؤَذّن وَيُؤمر أَن يَقُول مثل مَا يَقُول ويعوض الحيعلتين بِلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقيل يقْتَصر فِي الْحِكَايَة على الشَّهَادَتَيْنِ ويحكيهما مرَّتَيْنِ وَقيل مرّة فَإِن سَمعه وَهُوَ فِي صلَاته فَقيل يحكيه فِي النَّافِلَة دون الْفَرِيضَة وَقيل لَا يحكيه فيهمَا وَلَا يتَجَاوَز الشَّهَادَتَيْنِ فَإِن زَاد عَلَيْهِمَا فَفِي بطلَان صلَاته قَولَانِ وَيَنْبَغِي لسامع الْأَذَان أَن يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ وَيسْأل لَهُ من الله الْوَسِيلَة ثمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ (الْفَصْل الْخَامِس) فِي الْإِقَامَة وَهِي سنة مُؤَكدَة فِي الْفَرَائِض الوقتية والفائتة على الْمُنْفَرد وَالْجَمَاعَة للرِّجَال وَالنِّسَاء وَقيل لَيْسَ على الْمَرْأَة إِقَامَة وكلماتها وتر إِلَّا التَّكْبِير فَإِنَّهُ مثنى وعددها فِي الْمَذْهَب عشر كَلِمَات وَمذهب الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل تَثْنِيَة التَّكْبِير وَقَوله (قد قَامَت الصَّلَاة) وَمذهب أبي حنيفَة تَثْنِيَة جَمِيع كلماتها