وَهِي مِيقَات زماني ومكاني فالزماني شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَالْعشر الأول من
[ ٨٧ ]
ذِي الْحجَّة فَمن أحرم قبل ذَلِك انْعَقَد وَصَحَّ على كَرَاهِيَة وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل لَا ينْعَقد وفَاقا لداود وَقَالَ الشَّافِعِي يسْقط حجه ويقلب إِلَى عمْرَة وَيسْتَحب إهلال أهل مَكَّة إِذا أهل هِلَال ذِي الْحجَّة وَقَالَ الشَّافِعِي يَوْم التَّرويَة وَأما المكاني فخمسة منقسمة على جِهَات الْحرم وَهِي الحليفة لأهل الْمَدِينَة وَقرن لأهل نجد والجحفة لأهل الشَّام ومصر وَالْمغْرب ويلملم لأهل الْيمن وَذَات عرق لأهل الْعرَاق وخراسان والمشرق وَيكرهُ تَقْدِيمه عَلَيْهَا وَيلْزم إِن فعل وَقَالَ الشَّافِعِي الْأَفْضَل أَن يحرم من بَلَده وَالْأولَى لمن سر بِذِي الحليفة مِمَّن مِيقَاته الْجحْفَة أَن يحرم من ذِي الحليفة لِأَنَّهُ مِيقَات النَّبِي ﷺ وَأما الْمُقِيم بِمَكَّة فَيحرم مِنْهَا مِيقَات الْعمرَة من مَكَان مَوَاقِيت الْحَج إِلَّا لمن كَانَ فِي الْحرم فَعَلَيهِ أَن يخرج إِلَى الْحل وَلَو إِلَى أَوله ليجمع بَين الْحرم والحل كَمَا يجمع بَينهمَا الْحَاج وَالِاخْتِيَار لَهُ أَن يحرم بِالْعُمْرَةِ من الْجِعِرَّانَة أَو التَّنْعِيم وَمن كَانَ منزله أقرب إِلَى مَكَّة من الْمِيقَات فميقاته من منزله فِي الْحَج أَو الْعمرَة فصل وَمن مر على مِيقَات فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال (الأول) أَن يمر لحَاجَة دون مَكَّة فَلَا إِحْرَام عَلَيْهِ (الثَّانِي) أَن يُرِيد دُخُول مَكَّة لحَاجَة فَيلْزمهُ الْإِحْرَام وَهُوَ لَازم لكل من دَخلهَا إِلَّا من خرج من أَهلهَا لحَاجَة ثمَّ عَاد وَمن يكثر التَّرَدُّد إِلَيْهَا كالحطاب وَيُبَاع الْفَاكِهَة وَقَالَ أَبُو مُصعب لَا يلْزم (الثَّالِث) أَن يُرِيد الْحَج وَالْعمْرَة فَيحرم من الْمِيقَات وَلَا يتجاوزه إِلَى مَا بعد فَإِن تجَاوز رَجَعَ مَا لم يحرم وَلَا دم عَلَيْهِ فَإِن أحرم مضى وَلَزِمَه الدَّم وَإِن رَجَعَ بعد إِحْرَامه لم يسْقط عَنهُ الدَّم خلافًا للشَّافِعِيّ