وَهِي سَبْعَة الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة الْكُبْرَى وَالْكَفَّارَة الصُّغْرَى وَهِي الْفِدْيَة والإمساك وَقطع التَّتَابُع والعقوبة وَقطع النِّيَّة (فَأَما الْقَضَاء) فَمن أفطر مُتَعَمدا فِي صِيَام فرض فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَكَذَلِكَ من أفطر فِيهِ لعذر مُبِيح كالمرض وَالسّفر وَمن أفطر فِيهِ نَاسِيا فَعَلَيهِ الْقَضَاء خلافًا لَهما وَمن أفطر فِي الْقَضَاء مُتَعَمدا فَهَل يجب عَلَيْهِ قَولَانِ الأَصْل فَقَط أَو قَضَاؤُهُ وَقَضَاء الْقَضَاء قَولَانِ وَمن أفطر فِي التَّطَوُّع مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء خلافًا لَهما وَمن أفطر فِيهِ نَاسِيا أتم وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِجْمَاعًا وَإِن أفطر فِيهِ بِعُذْر مُبِيح فَلَا قَضَاء (وَأما الْكَفَّارَات) فالنظر فِي مُوجبهَا وأنواعها فَأَما مُوجبهَا فَهُوَ إِفْسَاد صَوْم رَمَضَان خَاصَّة عمداقصدا لانتهاك حُرْمَة الصَّوْم من غير سَبَب مُبِيح للفطر فَلَا كَفَّارَة على من أفطر فِي قَضَاء رَمَضَان عِنْد الْجُمْهُور وَلَا كَفَّارَة على النَّاسِي وَالْمكْره وَلَا تجب فِي الْقبْلَة وَلَا على الْحَائِض النُّفَسَاء وَالْمَجْنُون والمغمى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من غير فعلهم وَلَا على الْمَرِيض وَالْمُسَافر والمرهق بِالْجُوعِ والعطش وَالْحَامِل لعذرهم وَلَا على الْمُرْتَد لِأَنَّهُ هتك حُرْمَة الْإِسْلَام لَا حُرْمَة الصّيام خُصُوصا فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) تجب الْكَفَّارَة بِالْجِمَاعِ عمدا سَوَاء أَتَى زَوجته أَو أَجْنَبِيَّة فَإِن طاوعته الْمَرْأَة فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة وَعَلَيْهَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَدَاوُد تجزي كَفَّارَة عَنْهُمَا وَإِن وَطئهَا نَائِمَة أَو مُكْرَهَة كفر عَنهُ وعنها وَإِن جَامع نَاسِيا فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُور خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَعَلِيهِ الْقَضَاء خلافًا لَهما وَإِن جَامع مكْرها فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون وَابْن حَنْبَل (الْفَرْع الثَّانِي) تجب الْكَفَّارَة بِالْأَكْلِ وَالشرب عمدا خلافًا للشَّافِعِيّ والظاهرية وَفِي مَعْنَاهُ كل مَا يصل إِلَى الْحلق من الْفَم خَاصَّة وَلَا تجب فِيمَا يصل من غَيره كالأنف وَالْأُذن خلافًا لأبي مُصعب وَحده (الْفَرْع الثَّالِث) تجب الْكَفَّارَة بالاصباح بنية الْفطر وَلَو نوى الصّيام بعده على الْأَصَح وبرفض النِّيَّة نَهَارا على الْأَصَح (الْفَرْع الرَّابِع) اخْتلف فِي وُجُوبهَا على من استقاء وَمن ابتلع مَا لَا يغذي عمدا وعَلى من قَالَ الْيَوْم نوبتي فِي الْحمى فَأفْطر ثمَّ أَتَتْهُ وعَلى القائلة الْيَوْم أحيض فأفطرت ثمَّ حَاضَت فَإِن تعمد الْفطر لغير عذر ثمَّ مرض أَو سَافر أَو حَاضَت فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة فِي الْمَشْهُور نظرا إِلَى الْحَال وَقيل تسْقط نظرا فِي الْمَآل (وَأما أَنْوَاعهَا) فَثَلَاثَة عتق وإطعام وَصِيَام فالعتق تَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من الْعُيُوب لَيْسَ فِيهَا عقد من عُقُود الْحُرِّيَّة وَلَا يكون عتقهَا مُسْتَحقّا بِجِهَة أُخْرَى وَالصِّيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين وَالْإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا مد لكل مِسْكين
[ ٨٣ ]
بِمد النَّبِي ﷺ وَقَالَ أَبُو حنيفَة مدان وَهِي على التَّخْيِير ككفارات الْإِيمَان إِلَّا أَن أفضلهَا الْإِطْعَام فِي الْمَشْهُور وَقيل على التَّرْتِيب ككفارات الظِّهَار وفَاقا لَهما (فرعان) الأول فِي تكَرر الْإِفْطَار فَمن أفطر ثمَّ كفر ثمَّ أفطر فِي يَوْم وَاحِد فَعَلَيهِ كَفَّارَة أُخْرَى إِجْمَاعًا وَمن كرر الْإِفْطَار فِي يَوْم وَاحِد فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَمن أفطر فَلم يكفر حَتَّى أفطر فِي يَوْم ثَان فَعَلَيهِ كَفَّارَة ثَانِيَة خلافًا لأبي حنيفَة (الثَّانِي) من عجز عَن الْكَفَّارَة اسْتَقَرَّتْ فِي ذمَّته ثمَّ الْمُعْتَبر حَاله حِين التَّكْفِير على القَوْل بالترتيب تَلْخِيص الْمَذْهَب فِي الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة أما من أفطر عَامِدًا فِي جَمِيع أَنْوَاع الصّيام فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا يكفر إِلَّا فِي رَمَضَان وَمن أفطر فِي جَمِيعهَا نَاسِيا فَعَلَيهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة إِلَّا فِي التَّطَوُّع فَلَا قَضَاء وَلَا كَفَّارَة وَأما الْفِدْيَة فَهِيَ مد من طَعَام لمسكين عَن كل يَوْم وَتجب على أَرْبَعَة (الأول) من أخر قَضَاء رَمَضَان مَعَ الْإِمْكَان حَتَّى دخل رَمَضَان آخر خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا تَتَكَرَّر بِتَكَرُّر السنين ويخرجها عِنْد الْأَخْذ فِي الْقَضَاء وَقَالَ أَشهب عِنْد تعذر الْقَضَاء (الثَّانِي) الْحَامِل فَتجب عَلَيْهَا الْفِدْيَة فِي رِوَايَة ابْن ذهب وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقَالَ أَشهب يسْتَحبّ لَهَا وَقَالَ ابْن الْمَاجشون إِن خَافت على نَفسهَا لم تطعم لِأَنَّهَا مَرِيضَة وَإِن خَافت على وَلَدهَا أعمت (الثَّالِث) الْمُرْضع فِي وجوب الْفِدْيَة عَلَيْهَا رِوَايَتَانِ (الرَّابِع) الْهَرم وَلَا فديَة عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُور وَقيل عَلَيْهِ وفَاقا لَهما وَقيل تسْتَحب وَأما امساك بَقِيَّة الْيَوْم فَيُؤْمَر بِهِ من أفطر فِي رَمَضَان خَاصَّة عمدا أَو نِسْيَانا لَا من أفطر لعذر مُبِيح وَأما الْعقُوبَة فَهِيَ للمنتهك لصوم رَمَضَان وَذَلِكَ بِقدر اجْتِهَاد الإِمَام وَصُورَة حَاله وَأما قطع التَّتَابُع فَهُوَ ملن أفطر مُتَعَمدا فِي صِيَام النّذر وَالْكَفَّارَات المتتابعات كَالْقَتْلِ وَالظِّهَار فيستأنف بِخِلَاف من قطع الصَّوْم نَاسِيا أَو لعذر أَو لغط فِي الْمعدة فَإِنَّهُ بنى على مَا كَانَ مَعَه وَأما قطع النِّيَّة فَإِنَّهَا تَنْقَطِع بإفساد الصَّوْم أَو تَركه مُطلقًا أَو لغير عذر ولزوال انحتام الصَّوْم كالسفر وَإِن صَامَ فِيهِ وَإِنَّمَا يَنْقَطِع استصحابها حكما