«الْفَصْل الأول» فِي النواقض فِي الْمَذْهَب وَهِي ثَلَاثَة الْأَحْدَاث والأسباب والارتداد فَأَما الْأَحْدَاث فَهِيَ الْخَارِج الْمُعْتَاد من السَّبِيلَيْنِ وَذَلِكَ خَمْسَة أَشْيَاء الْبَوْل وَالْغَائِط وَالرِّيح بِصَوْت وَبِغير صَوت والوادي وَهُوَ مَاء أَبيض خاثر يخرج بأثر الْبَوْل والمنى وَهُوَ مَاء أَبيض رَقِيق يخرج عِنْد الالتذاذ فروع ثَلَاثَة «الْفَرْع الأول» إِن خرج الْحَدث من أحد المخرجين على وَجه الصِّحَّة نقض الْوضُوء إِجْمَاعًا وَإِن خرج من غير المخرجين فَفِيهِ قَولَانِ وَإِن خرج خَارج غير مُعْتَاد كالحصى والدود من أَحدهمَا لم ينْقض الْوضُوء خلافًا لِابْنِ عبد الحكم وَله «الْفَرْع الثَّانِي» إِن خرج الْبَوْل والمني على وَجه السلس الملازم لم ينْقض خلاقا لَهما فَإِن قدر صَاحب السلس على رَفعه بمداواة أَو نِكَاح فَفِي نقضه قَولَانِ وَإِذا مذى صَاحب السلس أَو بَال بَوْل الْعَادة وَجب عَلَيْهِ الْوضُوء وَيعرف ذَلِك بِأَن مذي الْمَادَّة بِشَهْوَة وَبَوْل الْمَادَّة يكثر وَيُمكن إِمْسَاكه «الْفَرْع الثَّالِث» من تَيَقّن الطَّهَارَة ثمَّ شكّ فِي الْحَدث فَعَلَيهِ الْوضُوء خلاقا لَهُم وَإِن تَيَقّن الْحَدث وَشك فِي الطَّهَارَة فَعَلَيهِ الْوضُوء وَأما أَسبَاب الْأَحْدَاث فَمِنْهَا السكر وَالْجُنُون والاغماء تنقض الْوضُوء بِإِجْمَاع سَوَاء كَانَت قَليلَة أَو كَثِيرَة وَمِنْهَا النَّوْع وَفِيه طريقتان (الأولى) النّظر إِلَى هيأة النَّائِم فَإِن كَانَت لَا يتهيأ مَعهَا خُرُوج الْحَدث كالجالس لم ينْقض بِخِلَاف المضطجع وفَاقا لَهما (الثَّانِيَة) النّظر إِلَى النّوم وَهُوَ أَرْبَعَة
[ ٢١ ]
أَقسَام فالطويل الثقيل ينْقض وَعَكسه لَا ينْقض وَفِي الطَّوِيل الْخَفِيف وَفِي عَكسه قَولَانِ وَمِنْهَا لمس النِّسَاء فَإِن كَانَ بلذة نقض وَإِن كَانَ دونهَا لم ينْقض سَوَاء كَانَ من وَرَاء ثوب أم لَا وَسَوَاء كَانَ لزوجته أَو أَجْنَبِيَّة وَيَسْتَوِي فِي اعْتِبَار اللَّذَّة اللامس والملموس وينقض الْوضُوء عِنْد الشَّافِعِي مُطلقًا وَلَا ينْقض الْوضُوء عِنْد أبي حنيفَة مُطلقًا فَإِن قصد اللَّذَّة وَلم يجدهَا فَقَوْلَانِ مبنيان على الرَّفْض وَلَا يشْتَرط وجودهَا فِي الْقبْلَة على الْمَشْهُور وَمنا مس الذّكر والمراعى فِيهِ بَاطِن الْكَفّ والأصابع وَقيل اللَّذَّة وينقض عِنْد الشَّافِعِي مُطلقًا وَلَا ينْقض عِنْد أبي حنيفَة مُطلقًا وَفِي مَسّه من وَرَاء حَائِل خلاف وَلَا ينْقض مس ذكر صبي خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَا بَهِيمَة وَمِنْهَا مس الْمَرْأَة فرجهَا وَفِيه ثَلَاث رِوَايَات فَقيل ينْقض وفَاقا للشَّافِعِيّ وَعَدَمه وفَاقا لأبي حنيفَة وَالْفرق بَين أَن تلطف أم لَا وَأما مس الدبر فَلَا ينْقض خلافًا لحمديس وَالشَّافِعِيّ وَأما الانعاظ دون مذي فَفِيهِ قَولَانِ وَأما الارتداد فينقض فِي الْمَشْهُور وَقيل لَا ينْقض وفَاقا للشَّافِعِيّ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي النواقض خَارج الْمَذْهَب ينْقض الْقَيْء والقلس والرعاف والحجامة وَخُرُوج الْقَيْح عِنْد أبي حنيفَة وَابْن حَنْبَل والقهقة فِي الصَّلَاة عِنْد أبي حنيفَة وَأكل لُحُوم الْإِبِل نيا أَو مطبوخا عِنْد ابْن حَنْبَل وَأكل مَا مست النَّار عِنْد بعض السّلف ثمَّ أجمع على نسخه وَحمل الْميتَة عِنْد ابْن حَنْبَل وَذبح الْبَهَائِم عِنْد الْحسن الْبَصْرِيّ وَلم يَصح عَنهُ وَمَسّ الْأُنْثَيَيْنِ عِنْد عُرْوَة بن الزبير وَمَسّ الإبطين عِنْد ابْن عمر وَلم يَصح عَنهُ