(الْفَصْل الأول) فِي أَقسَام الْمِيَاه وَهِي خَمْسَة (الأول) الماس الْمُطلق وَهُوَ الْبَاقِي على أَصله فَهُوَ طَاهِر مطهر إِجْمَاعًا سَوَاء كَانَ عذبا أَو مالحا أَو من بَحر أَو سَمَاء أَو أَرض وَيلْحق بِهِ مَا تغير بطول مكثه أَو بِمَا يجْرِي عَلَيْهِ أَو بِمَا هُوَ متولد عَنهُ كالطحلب أَو بِمَا لَا يَنْفَكّ عَنهُ غَالِبا أَو بالمجاورة وَلَا يُؤثر تغيره بِالتُّرَابِ الْمَطْرُوح على الْمَشْهُور وَفِي تغيره بالملح ثَلَاثَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين المعدني والمصنوع وَفِي تغيره بِسُقُوط الْوَرق ثَلَاثَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين زمَان كثرته فيفتقر للْمَشَقَّة وَبَين زمَان قلته (الثَّانِي) مَا خالطه شَيْء طَاهِر فَإِن لم يُغير لَونه وَلَا طعمه وَلَا رِيحه فَهُوَ كالمطلق وَإِن غير أحد الْأَوْصَاف الثَّلَاثَة فَهُوَ عِنْد الْإِمَامَيْنِ طَاهِر غير مطهر وَعند أبي حنيفَة طَاهِر مطهر مَا لم يطْبخ أَو يغلب على أَجْزَائِهِ) الثَّالِث) مَا خالطه شَيْء نجس فَإِن غَيره فَهُوَ غير طَاهِر وَلَا مطهر إجماعاولو زَالَ تغير النَّجَاسَة فَقَوْلَانِ وَإِن لم يُغَيِّرهُ فَإِن كَانَ المَاء كثيرا فَهُوَ بَاقٍ على أَصله وَلَا حد للكثرة فِي الْمَذْهَب وَحده الشَّافِعِي بقلتين من قلال هجر وهما نَحْو خمس قرب وَحده أَبُو حنيفَة بأنهإذا حرك طرفه لم يَتَحَرَّك الطّرف الآخر وَإِن كَانَ قَلِيلا وَلم يتَغَيَّر فَهُوَ نجس وفَاقا للشَّافِعِيّ وَأبي حنيفَة وَقيل مَكْرُوه وَقيل مَشْكُوك فَيجمع بَينه وَبَين التَّيَمُّم (الرَّابِع) المَاء الْمُسْتَعْمل فِي الْوضُوء أَو الْغسْل إِذا لم يُغَيِّرهُ الِاسْتِعْمَال فَهُوَ طَاهِر مطهر وَلَكِن يكره مَعَ وجود غَيره وَقيل طَاهِر غير مطهر وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل مَشْكُوك فيتوضأ بِهِ وَيتَيَمَّم وَقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ نجس وَفضل الْجنب وَالْحَائِض طَاهِر مطهر وَيجوز أَن يتَطَهَّر الرجل بِفضل الْمَرْأَة خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَيجوز الْعَكْس خلافًا لقوم (الْخَامِس) المَاء الَّذِي نبذ فِيهِ تمر أَو غَيره إِن أسكر فَهُوَ نجس وَإِن لم يسكر وَتغَير فَهُوَ طَاهِر غير مطهر وَحكي عَن أبي حنيفَة أَنه أجَاز الْوضُوء بالنبيذ وَحكي أَنه رَجَعَ عَنهُ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الاسئار وفيهَا خمس مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) سُؤْر ابْن آدم فَإِن كَانَ مسلمالا يشرب الْخمر فسؤره طَاهِر مطهر بِإِجْمَاع وَإِن كَانَ كَافِرًا أَو
[ ٢٥ ]
شَارِب خمر فَإِن كَانَ فِي فَمه نَجَاسَة فَهُوَ كَالْمَاءِ الَّذِي خالطته النَّجَاسَة وَإِن لم يكن فِي فَمه نَجَاسَة فَهُوَ طَاهِر مطهر عِنْد الْجُمْهُور وَقَالَ قوم فِي سُؤْر الْكَافِر أَنه نجس وَكَذَلِكَ مَا أَدخل يَده فِيهِ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي سُؤْر الْكَلْب وَيغسل الْإِنَاء سبع مَرَّات من ولوغه فِي المَاء عِنْد الْأَرْبَعَة وَزَاد الشَّافِعِي التعفير بِالتُّرَابِ وَفِي وجوب هذاالغسل واستحبابه قَولَانِ وَفِي إراقه مَا ولغَ فِيهِ قَولَانِ وَفِي غسله سبعا من الولوغ فِي الطَّعَام قَولَانِ وَفِي تكْرَار الْغسْل لجَماعَة الْكلاب ولتكرار الْكَلْب الْوَاحِد قَولَانِ وَفِي غسله سبعا من ولوغ الْكَلْب الْمَأْذُون فِي اتِّخَاذه قَولَانِ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) سُؤْر الْخِنْزِير وَهُوَ طَاهِر خلافًا للشافعيوفي غسل الْإِنَاء مِنْهُ سبعا قَولَانِ (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي سُؤْر مَا يسْتَعْمل النَّجَاسَة كالهر والفأرة فَإِن ريء فِي أقواهها نَجَاسَة كَانَ كَالْمَاءِ الَّذِي خالطته النَّجَاسَة فَإِن تحقق طَهَارَة أفواهها فطاهر وَإِن لم يعلم فيغتفر مَا يعسر التَّحَرُّز مِنْهُ وَفِي تنجيس مَا يتحرز مِنْهُ قَولَانِ (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) سُؤْر الدَّوَابّ وَالسِّبَاع طَاهِر عِنْد الْإِمَامَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة الاسئار تَابِعَة للحوم (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الْأَوَانِي وَفِيه أَربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) يجوز اتِّخَاذ الْأَوَانِي من جلد المذكى الْجَائِز الْأكل إِجْمَاعًا وَاخْتلف فِي جلد المذكى الْمحرم الْأكل كالسباع وَأما جلد الْخِنْزِير فنجس على الْإِطْلَاق وَأما جلد الْميتَة فَإِن لم يدبغ فَهُوَ نجس وَإِن دبغ فَالْمَشْهُور أَنه نجس وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل لَكِن يجوز فِي الْمَذْهَب اسْتِعْمَاله فِي ابيابسات وَفِي المَاء وَحده من الْمَائِعَات وَلَا يجوز بَيْعه وَلَا الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَا فِيهِ وَقيل هُوَ طَاهِر وفَاقا للشَّافِعِيّ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) يجوز اتِّخَاذ الْأَوَانِي من الفخار وَمن الْحَدِيد وَمن الرصاص والصفر وَمن النّحاس وَمن الخشل وَمن الْعِظَام الطاهرة إِجْمَاعًا وَفِي طَهَارَة الفخار من نجس غواص كَالْخمرِ قَولَانِ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي أواني الذَّهَب وَالْفِضَّة واستعمالها حرَام على الرِّجَال وَالنِّسَاء وَاخْتلف فِي جَوَاز اتخاذها من غير اسْتِعْمَال وَفِي الحاق غير الذَّهَب وَالْفِضَّة من الْجَوَاهِر النفيسة كالياقوت واللؤلؤ بهما وَفِي أواني الذَّهَب وَالْفِضَّة إِذا غشيت بِرَصَاصٍ وَشبهه وَفِي الْأَوَانِي الْجَائِزَة إِذا موهت بِالذَّهَب وَالْفِضَّة أَو ضبب بهما (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي اخْتِلَاط الْأَوَانِي وَإِذا اشْتبهَ إِنَاء طَاهِر بِنَجس وَلم يُمَيّز الطَّاهِر مِنْهُمَا وَلم يكن لَهُ غَيرهمَا فَقيل يتَيَمَّم ويتركهما وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل وَقيل يتحَرَّى وَاحِدًا وَيتَوَضَّأ بِهِ وفَاقا لَهما وَقيل يتَوَضَّأ بِالْوَاحِدِ وَيُصلي ثمَّ يتَوَضَّأ بِالْآخرِ وَيُصلي وَزَاد مُحَمَّد بن مسلمة وَيغسل أعضاءه بِالثَّانِي قبل أَن يتَوَضَّأ بِهِ