وَهُوَ معنى قَوْلنَا سُبْحَانَ الله وَذَلِكَ أَن تؤمن بِأَنَّهُ لَيْسَ كمثله شَيْء وَلَا هُوَ مثل شَيْء لَا يشبه شَيْئا وَلَا يُشبههُ شَيْء تَعَالَى أَن يكون لَهُ شَبيه أَو مثيل أَو عديل أَو نَظِير أَو قرين وَأَنه لَا يفْتَقر إِلَى شَيْء وَإِن كل شَيْء إِلَيْهِ فَقير وَأَنه لَا يَلِيق بِهِ نقص وَلَا عيب بل تقدس عَن كل نقص وتبرأ من جَمِيع الْعُيُوب وَأَنه لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم وَلَا تلْحقهُ آفَة وَلَا يُصِيبهُ عجز وَلَا نصب وَلَا لغوب وَأَنه لَا تَنْفَعهُ طَاعَة الْعباد وَلَا تضره الذُّنُوب وَأَنه لَا يَمُوت وَلَا يفنى وَلَا يضل وَلَا ينسى وَلَا يكون فِي
[ ١٢ ]
ملكه إِلَّا مَا يَشَاء فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَإنَّهُ لَا يظلم أحدا وَإنَّهُ لَا تنقص خزائنه وَلَا يبيد مَا عِنْده أبدا (تَنْبِيه) ورد فِي الْقُرْآن والْحَدِيث أَلْفَاظ يُوهم ظَاهرهَا التَّشْبِيه كَقَوْلِه تَعَالَى «على الْعَرْش اسْتَوَى» و«يَدَاهُ مبسوطتان» وكحديث نزُول الله كل لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا وَغير ذَلِك وَهِي كَثِيرَة تفرق النَّاس فِيهَا ثَلَاث فرق (الْفرْقَة الأولى) السّلف الصَّالح من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الْمُسلمين آمنُوا بهَا وَلم يبحثوا عَن مَعَانِيهَا وَلَا تأولوها بل أَنْكَرُوا على من تكلم فِيهَا «والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ أمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا» وَهَذِه طَريقَة التَّسْلِيم الَّتِي تعود إِلَى السَّلامَة وَبهَا أَخذ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأكْثر الْمُحدثين (الْفرْقَة الثَّانِيَة) قوم حملوها على ظَاهرهَا فلزمهم التجسيم ويعزى ذَلِك إِلَى الحنبلية وَبَعض الْمُحدثين (الْفرْقَة الثَّالِثَة) قوم تأولوها وأخرجوها على ظَاهرهَا إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ أَدِلَّة الْعُقُول وهم أَكثر الْمُتَكَلِّمين وَالله أعلم