وَهُوَ محصول قَوْلنَا «لَا إِلَه إِلَّا الله» وَهُوَ أَن تؤمن بِأَنَّهُ إِلَه وَاحِد أحد فَرد صَمد لم يتَّخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا وَلَا يُشَارِكهُ فِي حكمه أحد لَيْسَ لَهُ فِي ربوبيته شريك وَلَا نَظِير وَلَيْسَ لَهُ فِي ملكه ضد وَلَا ند وَلَا مُنَازع وَلَا ظهير والبرهان الْوَاضِح على الوحدانية مَعْقُول أَربع آيَات (الأولى) قَوْله تَعَالَى «لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا» وَمِنْه أَخذ المتكلمون دَلِيل التمانع إِلَّا أَن الْقُرْآن أفْصح وأوضح (وَالثَّانيَِة) قَوْله تَعَالَى «قل لَو كَانَ مَعَه آلِهَة كَمَا تَقولُونَ إِذا لابتغوا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلا» فَإِن عدم النزاع دَلِيل دَلِيل على عدم المنازع (وَالثَّالِثَة) قَوْله تَعَالَى «مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض» فكون الْوُجُود كُله مرتبطا بعضه بِبَعْض دَلِيل على أَن مَالِكه وَاحِد (وَالرَّابِعَة) مَعْقُول قَوْله تَعَالَى «وَاتَّخذُوا من دون الله آلِهَة لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون» فَإِن
[ ١١ ]
من صِفَات الْإِلَه كَونه خَالِقًا وَلَا خَالق إِلَّا الله فَلَا إِلَه إِلَّا الله وَغَيره مَخْلُوق والمخلوق لَا يكون شَرِيكا لخالقه «أَفَمَن يخلق كمن لَا يخلق أَفلا تذكرُونَ» تَكْمِيل الطوائف الْمُخَالفَة فِي التَّوْحِيد النَّصَارَى وَالْمَجُوس والصابئة والمنجمون والطبائعيون فَأَما النَّصَارَى فَكَفرُوا بأقوالهم الْفَاسِدَة ومذاهبهم الضَّالة فِي عِيسَى وَأمه ﵉ وأبلغ الرَّد عَلَيْهِم مَضْمُون خمس آيَات (الأولى) قَوْله «كَانَا يأكلان الطَّعَام» فَذَلِك صفة الْحُدُوث والعبودية لَا صفة الربوبية (الثَّانِيَة) قَوْله «إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم» أَي من قدر على خلق الْإِنْسَان من غير أم وَلَا ولد قَادر على خلق آخر بِأم دون وَالِد (الثَّالِثَة) قَوْله «قُولُوا اتخذ الله ولدا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيّ» فَإِن الْغَنِيّ الْمُطلق لَا يحْتَاج إِلَى زَوْجَة وَلَا ولد وَلَا إِلَى أحد (الرَّابِعَة) قَوْله «وَمَا يَنْبَغِي للرحمن أَن يتَّخذ ولدا إِن كل من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عبدا» فَإِن الربوبية والعبودية لَا يَجْتَمِعَانِ (الْخَامِسَة) قَول عِيسَى ﵇ «إِنِّي عبد الله» وَقَوله «يَا بني إِسْرَائِيل اعبدوا الله رَبِّي وربكم» فاعترافه على نَفسه بالعبودية بَيَان كذب من وَصفه بالربوبية وَأما الْمَجُوس فَكَفرُوا بِعبَادة النُّور وَالرَّدّ عَلَيْهِم قَوْله «وَجعل الظُّلُمَات والنور» فَإِن الْمُحدث الْمَخْلُوق لَا يكون إِلَهًا وَأما الصابئة فَكَفرُوا فَكَفرُوا بِعبَادة الْمَلَائِكَة ونسبتهم إِلَى الله وَالرَّدّ عَلَيْهِم قَوْله «بل عباد مكرمون» وَأما المنجمون فأثبتوا للكواكب تَأْثِيرا فِي الْوُجُود وَالرَّدّ عَلَيْهِم قَوْله «وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات بأَمْره» والمسخر مَمْلُوك مقهور وَقَوله «لَا تسجدوا للشمس وَلَا للقمر واسجدوا لله الَّذِي خَلقهنَّ» فَكيف يُشَارك مَخْلُوق خالقه وَأما الطبائعيون فنسبوا الْأَفْعَال للطبيعة وَالرَّدّ عَلَيْهِم قَوْله «ثَمَرَات مُخْتَلفَة ألوانها» وَقَوله «تسقى بِمَاء وَاحِد ونفضل بَعْضهَا على بعض فِي الْأكل» فَإِن اخْتِلَاف الأشكال والألوان والروائح والطعوم وَالْمَنَافِع والمضار دَلِيل على الْفَاعِل الْمُخْتَار إِشَارَة صوفية التَّوْحِيد نَوْعَانِ عَام وخاص فالعام عدم الْإِشْرَاك الْجَلِيّ وَهُوَ مقَام الْإِيمَان الْحَاصِل لجَمِيع الْمُؤمنِينَ وَالْخَاص عدم الْإِشْرَاك الْخَفي وَهُوَ مقَام الْإِحْسَان وَهُوَ خَاص بالأولياء العارفين ﵃ أَجْمَعِينَ