(الْمَسْأَلَة الأولى) يُمَيّز الْأَمِير الْجَيْش فَيقسم عَلَيْهِم أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة وهم فِي دَار الْحَرْب وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقسم عَلَيْهِم حَتَّى يصير فِي دَار الْإِسْلَام وَهُوَ مُخَيّر بَين قسْمَة أعيانها أَو أثمانها يفعل فِي ذَلِك مَا يرَاهُ أصلح (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِيمَن يقسم لَهُ أما الْمُسلم الْحر الذّكر الْبَلَاغ فيسهم اتِّفَاقًا وَأما الْكَافِر فَإِن لم يُقَاتل لم يُسهم لَهُ وَإِن قَاتل فَثَلَاثَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين أَن يفْتَقر الْمُسلمُونَ إِلَى معونته فيسهم لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْعَبْد كالكافر وَالصَّبِيّ المطيق لِلْقِتَالِ يُسهم لَهُ وَقيل لَا يُسهم لَهُ وفَاقا لَهما وَالْمَرْأَة إِن لم تقَاتل لم يُسهم لَهَا وَإِن قَاتَلت فَفِي اسْتِحْقَاقهَا قَولَانِ والتاجر والأجير يُسهم لَهُ أَن قَاتل فِي الْمَشْهُور ويسهم للأعرج والمجذوم وأقطع الْيُسْرَى بِخِلَاف الْأَعْمَى والمقعد واقطع الْيَدَيْنِ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) تسْتَحقّ الْغَنِيمَة بِحُضُور الْقِتَال وَإِن غنم بعده على الْمَشْهُور وَقيل بِحُضُورِهِ إنغنم فِيهِ وَقيل بالادراب فعلى الْمَشْهُور من مَاتَ فِي الْقِتَال أَو أرْسلهُ الْأَمِير فِي مَنْفَعَة الْمُسلمين أَو مَاتَ فرسه أَو بَاعه فسهمه ثَابت وَمن تخلف فِي الطَّرِيق تَارِكًا للغزو فَلَا سهم لَهُ فَإِن ضل عَن الْجَيْش حَتَّى غنموا فَثَلَاثَة أَقْوَال الاسهام ونفيه والتفرقة وَهِي الْمَشْهُور بَين أَن يضل قبل الادارب فَلَا
[ ١٠٠ ]
سهم لَهُ أَو بعده فسهمه ثَابت وَكَذَلِكَ السفن إِذا ردَّتْ الرّيح بَعْضهَا وَإِن أَتَى الْجَيْش على نهر فجازه قوم فغنموا وتخلف قوم فَلَا حق لَهُم فِي الْغَنِيمَة وَإِن افترق الْجَيْش فريقين فغنم كل فريق فِي جِهَته فهم شُرَكَاء إِذا كَانَ كل فريق بِحَيْثُ يغيث صَاحبه إِن احْتَاجَ إِلَيْهِ وَإِذا خرجت سَرِيَّة من الْجَيْش فَغنِمت بِموضع قريب يصل إِلَيْهِم فِيهِ غوث الْجَيْش شاركها الْجَيْش فِي غنيمتها وَإِن بَعدت لم يشاركوهم وَإِن غنم الْجَيْش بعْدهَا فسهمها ثَابت إِن خرجت بِإِذن الإِمَام وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن جَاءَهُم مدد بعد انْقِضَاء الْحَرْب وحوز الْغَنِيمَة شاركوهم فِيهَا (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) للراجل سهم وللفارس ثَلَاثَة لَهُ وَاحِد ولفرسه اثْنَان وَقَالَ أَبُو حنيفَة للْفرس وَاحِد وَيَسْتَوِي فِي السهْم الْفرس الْمَمْلُوك والمجسس والمكتري والمعار وَالْمَغْصُوب وسهمه فِي ذَلِك كُله لراكبه وَعَلِيهِ فِي الْغَصْب أُجْرَة الْمثل وَمن لَهُ أَفْرَاس أسْهم لوَاحِد مِنْهَا وَلَا يُسهم لما فَوق الْإِثْنَيْنِ اتِّفَاقًا وَلَا للثَّانِي على الْمَشْهُور خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَسَهْم الْأَمِير كَغَيْرِهِ وَلَا يُسهم للبغال وَلَا للحمير وَلَا لِلْإِبِلِ وَلَا للفيل وَلَا للأعجف الَّذِي لَا ينْتَفع بِهِ من الْخَيل بِخِلَاف الرهيص وَالْمَرِيض مَرضا خَفِيفا (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي الْخمس وَهُوَ فِي الْمَذْهَب إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام يَأْخُذ مِنْهُ كِفَايَته وَإِن كَانَت جَمِيعه وَيصرف الْبَاقِي فِي الْمصَالح وَقَالَ الشَّافِعِي يقسم خَمْسَة أسْهم سهم للنَّبِي ﷺ يصرفهُ الإِمَام فِي الْمصَالح وَسَهْم لِذَوي الْقُرْبَى الَّذين لَا تحل لَهُم الصَّدَقَة غنيهم وفقيرهم وَسَهْم لِلْيَتَامَى وَسَهْم للْمَسَاكِين وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل وَقَالَ أَبُو حنيفَة ثَلَاثَة أسْهم الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَسقط سَهْمه ﷺ بِمَوْتِهِ وَسَهْم ذَوي الْقُرْبَى وَقَالَ قوم سِتَّة أسْهم وَزَادُوا سَهْما لله يصرف فِي عمَارَة الْكَعْبَة (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) يتَطَرَّق إِلَى الْخمس الرضخ وَالنَّقْل وَالسَّلب أما النَّقْل فَهُوَ مَا يُعْطِيهِ الْأَمِير من الْخمس لمن فِيهِ غناء للْمُسلمين وَأما الرضخ فَهُوَ مَا يُعْطِيهِ من الْخمس لمن لَا يُسهم لَهُ كالنساء وَالْعَبِيد وَالصبيان وَلَا يرْضخ لَهُم على الْمَشْهُور وَأما السَّلب فقد تقدم (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) فِي الْفَيْء سيرة أَئِمَّة الْعدْل فِي الْفَيْء وَالْخمس أَن يبْدَأ بسد المخاوف والثغور واستعداد آلَة الْحَرْب وَإِعْطَاء الْمُقَاتلَة فَإِن فضل شَيْء فللقضاة والعمال وبنيان الْمَسَاجِد والقناطر ثمَّ يفرق على الْفُقَرَاء فَإِن فضل شَيْء فالإمام مُخَيّر بَين تفريقه على الْأَغْنِيَاء وحبسه لنوائب الْإِسْلَام وَاخْتلف هَل يفضل فِي الْعَطاء من لَهُ حُرْمَة وسابقة وغناء أَو يسوى بَينهم وَبَين غَيرهم