(الْفَصْل الأول) فِي حكم الْقصر وَفِيه خَمْسَة أَقْوَال فِي الْمَذْهَب وَاجِب وفَاقا لأبي حنيفَة وَسنة وَهُوَ الْمَشْهُور ومستحب ومباح ورخصة أقل فضلا من الْإِتْمَام وفافا للشَّافِعِيّ فرعان (الْفَرْع الأول) إِذا أتم الْمُسَافِر جرى على الِاخْتِلَاف فِي الْقصر فعلى الْوُجُوب يُعِيد فِي الْوَقْت وَبعده وعَلى السّنة والاستحباب فِي الْوَقْت وعَلى الرُّخْصَة وَالْإِبَاحَة لَا يُعِيد (الْفَرْع الثَّانِي) أَن صلى مُقيم خلف مُسَافر أتم بعد سَلَامه وَأَن صلى مُسَافر خلف مُقيم فَأَرْبَعَة أَقْوَال الْبطلَان والإتمام مَعَه وَالسَّلَام من رَكْعَتَيْنِ وانتظاره بعد رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يسلم (الْفَصْل الثَّانِي) فِي شُرُوط الْقصر وَهِي سِتَّة (الأول) طول السّفر وَهِي ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا على الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَقيل أَرْبَعُونَ وَقَالَ
[ ٥٨ ]
أَبُو حنيفَة مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة أقل مَا يُقَال لَهُ سفر وَلَو خرج إِلَى بستانه وَلَا يلفق الْمسَافَة من الذّهاب وَالرُّجُوع بل تكون كَامِلَة فِي أَحدهمَا (الثَّانِي) أَن يعزم من أول سفرة على قطع الْمسَافَة من غير تردد (الثَّالِث) أَن يقْصد جِهَة فَلَا يقصر الهائم وَلَا من خرج إِلَى طلب آبق ليرْجع من أَيْن وجده (الرَّابِع) أَن يكون السّفر مُبَاحا فَلَا يقصر العَاصِي بِسَفَرِهِ كقاطع الطَّرِيق وَالْعَبْد الأبق خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا يشْتَرط كونالسفر قربَة خلافًا لِابْنِ حَنْبَل (الْخَامِس) أَن يُجَاوز الْبَلَد وَمَا يتَّصل بِهِ من البناءات والبساتين والمعمورة عِنْد الْجُمْهُور وَقَالَ ابْن الْمَاجشون بعد ثَلَاثَة أَمْيَال (السَّادِس) أَن لَا يعزم فِي خلال سَفَره على إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام بلياليها وَقَالَ ابْن حَنْبَل أَكثر من أَرْبَعَة أَيَّام وَقَالَ أَبُو حنيفَة خَمْسَة عشر يَوْمًا وَلَو أَقَامَ على نِيَّة السّفر أَكثر من ذَلِك لم يمْتَنع الْقصر وَأَن دخل بَلَدا لَهُ فِيهِ أهل وهوله وَطن لم يقصر وَإِن نوى الْإِقَامَة ثمَّ بدا لَهُ فِيهَا فَاخْتلف فِي تَأْثِير نِيَّته وَإِن نوى الْإِقَامَة بعد الدُّخُول فِي الصَّلَاة فَاخْتلف هَل يُتمهَا أَرْبعا وَلَو نَوَاهَا بعد الْفَرَاغ مِنْهَا لم يعد وَالله أعلم