(الْفَصْل الأول) فِي صفة الأيمة وَهِي أَرْبَعَة أَنْوَاع وَاجِبَة ومانعة من الْإِمَامَة ومكروهة ومستحبة فَالْوَاجِب فِي الْمَذْهَب سَبْعَة (الأول) الْإِسْلَام (الثَّانِي) الْعقل اتِّفَاقًا فيهمَا (وَالثَّالِث) الْبلُوغ وَيشْتَرط فِي الْفَرَائِض على الْمَشْهُور وَقيل لَا يشْتَرط إِلَّا فِي الْجُمُعَة وفَاقا للشَّافِعِيّ (وَالرَّابِع) الذكورية وَقَالَ الشَّافِعِي تؤم الْمَرْأَة النِّسَاء (وَالْخَامِس) الْعَدَالَة بِخِلَاف فِي الْمَذْهَب وَغَيره تَحَرُّزًا من الْفَاسِق فَفِيهِ خَمْسَة أَقْوَال الْجَوَاز وَالْمَنْع على الْإِطْلَاق وَقيل تجوز إِمَامَته إِن كَانَ فسقه فِي غير الصَّلَاة وَقيل إِن كَانَ غير مَقْطُوع بِهِ وَقيل إِن كَانَ يتَأَوَّل كمحلل النَّبِيذ وَأما المبتدع فِي الإتقادات فَفِي إِمَامَته أَرْبَعَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين الْوَالِي فَتجوز إِمَامَته دون غَيره وَقيل إِن كفرناهم لم تجز بِخِلَاف الْمُخَالف فِي الْفُرُوع فَيجوز اتِّفَاقًا (السَّادِس) الْمعرفَة بِمَا لَا بُد مِنْهُ من فقه وَقِرَاءَة فَأَما الْجَاهِل بِأَحْكَام الصَّلَاة فَلَا تجوز إِمَامَته اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ الَّذِي لَا يقْرَأ الْفَاتِحَة والأخرس بِخِلَاف الالكن وَأما اللحان فَأَرْبَعَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين من يلحن فِي أم الْقُرْآن وَغَيرهَا وَفِي الرَّابِع بَين من يُغير الْمَعْنى كأنعمت (بِالضَّمِّ وَالْكَسْر) وَبَين من لَا يُغَيِّرهُ (السَّابِع) الْقُدْرَة على تَوْفِيَة الْأَركان فَمن كَانَ يوميء بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود لم يصل بِمن يرْكَع وَيسْجد وَيُصلي بِمثلِهِ بِخِلَاف الْعَاجِز عَن الْقيام لَا يُصَلِّي جَالِسا بِمن يقدر على الْقيام فِي الْمَذْهَب وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة يُصَلِّي الْجَالِس بهم قيَاما وَقَالَ ابْن حَنْبَل يُصَلِّي بهم جُلُوسًا وَأما الصِّفَات الْمَانِعَة فَهِيَ أضداد الْوَاجِبَة وَأما الْمَكْرُوهَة فَالْعَبْد وَولد الزِّنَى إِن كَانَا راتبين خلافًا لَهُم فِي الْجَوَاز فيهمَا والخصي وَالْخُنْثَى وَقيل الأغلف وَالْأَعْمَى والأشل والأقطع وَأما المستحبة فَهِيَ الْعلم والورع والحسب وَالسّن وَحسن الْخلق والخلق والسمت وَالصَّوْت وَالثيَاب وكل صفة محمودة فرع فِي التَّرْجِيح بَين الأيمة وَيقدم من لَهُ مزية بُد الشُّرُوط الْوَاجِبَة فالوالي وَصَاحب الْمنزل أَحَق من غَيرهمَا والفقيه أولى من القاريء خلافًا لأبي حنيفَة والأعلم أولى من الْأَصْلَح فَإِن تساووا من كل وَجه وتشاحوا بِغَيْر كبر أَقرع بَينهم (الْفَصْل الثَّانِي) فِي صَلَاة الْجَمَاعَة وَفِيه ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكمهَا وَهِي فِي الْفَرَائِض سنة مُؤَكدَة وأوجبها الظَّاهِرِيَّة وَيجوز تَركهَا لعذر الْمَطَر وَالرِّيح العاصف بِاللَّيْلِ وَالْمَرَض والتمريض وَالْخَوْف من السُّلْطَان أَو من الْغَرِيم وَهُوَ مُعسر أَو لخوف الْقصاص وَهُوَ يَرْجُو الْعَفو وللجوع فَيبْدَأ بِالطَّعَامِ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْإِعَادَة وَمن صلى فِي جمَاعَة لم يعد فِي أُخْرَى خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَمن صلى مُنْفَردا جَازَت لَهُ الْإِعَادَة فِي جمَاعَة إِلَّا الْمغرب وَاسْتثنى أَبُو حنيفَة مَعهَا الْعَصْر وَزَاد أَبُو ثَوْر الصُّبْح وَلم يسْتَثْن الشَّافِعِي وَمن صلى فِي أحد الْمَسَاجِد
[ ٤٨ ]
الثَّلَاثَة فَذا أَو فِي جمَاعَة لم يعد فِي غَيرهَا وَلَا يجمع فِي مَسْجِد وَاحِد مرَّتَيْنِ خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَالْإِمَام الرَّاتِب وَحده كالجماعة (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) من كَانَ يُصَلِّي وَحده فِي الْمَسْجِد فأقيمت الصَّلَاة فَإِن خشِي فَوَات رَكْعَة مَعَ الإِمَام قطع بِسَلام وَإِن لم يخْش فَإِن كَانَ قد عقد رَكْعَة أتم رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا قطع (الْفَصْل الثَّالِث) فِي صفة الإقتداء وَفِيه خمس مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) يشْتَرط اتِّفَاق نِيَّة الإِمَام وَالْمَأْمُوم فِي الْفَرِيضَة فَلَا يُصَلِّي ظهرا خلف من يُصَلِّي عصرا خلافًا للشَّافِعِيّ وَيجوز أَن يؤم المفترض المتنفل اتِّفَاقًا وَلَا يجوز الْعَكْس خلافًا للشَّافِعِيّ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) يُؤمر الْمَأْمُوم بمتابعة الإِمَام فَلَا يفعل شَيْئا حَتَّى يَفْعَله فَإِن سبقه بتكبيرة الْإِحْرَام أَو السَّلَام بطلت صلَاته وَإِن ساواه فيهمَا فَقَوْلَانِ وَإِن سبقه بِغَيْرِهِمَا فقد أَسَاءَ من غير بطلَان (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) إِذا صلى الإِمَام بجنابة أَو على غير وضوء بطلت صلَاته اتِّفَاقًا فِي الْعمد وَالنِّسْيَان وَتبطل صَلَاة الْمَأْمُوم فِي الْعمد دون النسْيَان وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تبطل فيهمَا وَيَأْثَم فِي الْعمد إِجْمَاعًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل فيهمَا (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) مَوَاقِف الْمَأْمُوم مُسْتَحبَّة وَهِي أَرْبَعَة فالرجل الْوَاحِد عَن يَمِين الإِمَام والإثنان خَلفه وَقَالَ أَبُو حنيفَة عَن يَمِينه ويساره وَالثَّلَاثَة فَأكْثر خَلفه وَالْمَرْأَة خَلفه إِن كَانَت وَحدهَا وَخلف الرِّجَال إِن كَانُوا (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي الصُّفُوف والصف الأول أفضل ويلي الإِمَام أهل الْفضل وَمن لم يجد مدخلًا فِي الصَّفّ صلى وَرَاءه وَلم يجذب إِلَيْهِ رجلا خلافًا للشَّافِعِيّ وَمن صلى خلف الصَّفّ وَحده فَصلَاته صَحِيحَة خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَإِذا رأى الْمُصَلِّي فُرْجَة أَمَامه مَشى إِلَيْهَا إِن كَانَت قريبَة والقرب صفان أَو ثَلَاثَة صُفُوف فروع تكره الصَّلَاة بَين الأساطين وَهِي السَّوَارِي وَلَا يُصَلِّي الإِمَام على مَوضِع أرفع من الْمَأْمُوم إِلَّا فِي الْيَسِير لغير كبر وَيُصلي أهل السفن بِإِمَام وَاحِد فِي سفينة مِنْهَا فَإِن فرقتهم الرّيح كَانُوا كمن طَرَأَ على إمَامهمْ مَا يمنعهُ الْإِمَامَة وَصَلَاة المستمع جَائِزَة على الْأَصَح وَلَا ينْتَظر الإِمَام الدَّاخِل عِنْد الثَّلَاثَة وَمن جَاءَ وَالْإِمَام رَاكِع فَاخْتلف هَل يرْكَع مَكَانَهُ أَو حَتَّى يصل إِلَى الصَّفّ وَإِذا ركع مَكَانَهُ فيدب رَاكِعا وَكَرِهَهُ الشَّافِعِي (الْفَصْل الرَّابِع) فِي الإستخلاف وَإِذا طَرَأَ على الإِمَام وَهُوَ فِي الصَّلَاة مَا يمنعهُ الْإِمَامَة كالعجز عَن ركن أَو مَا يمنعهُ الصَّلَاة جملَة كالحدث أَو تذكره خرج على الْفَوْر واستخرج بِالْإِشَارَةِ أَو بالْكلَام وَاحِدًا من الْجَمَاعَة فَأَتمَّ بهم بِشَرْط أَن يكون الْخَلِيفَة قد دخل فِي الصَّلَاة قبل طروء الْعذر فَإِن لم يسْتَخْلف قدم الْجَمَاعَة وَاحِدًا مِنْهُم فَإِن لم يقدموا تقدم وَاحِد مِنْهُم فَإِن لم يفعل صلوا فرادي وَصحت صلَاتهم إِلَّا فِي الْجُمُعَة وَيبدأ الْخَلِيفَة من حَيْثُ وقف الإِمَام الأول وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز الإستخلاف وَالله أعلم