(الْفَصْل الأول) الِاسْتِقْبَال شَرط فِي الْفَرَائِض إِلَّا فِي صَلَاة المسايفة وللراكب فِي السّفر يخَاف أَن نزل لصا أَو سبعا فَتجوز الصَّلَاة حِينَئِذٍ على الدَّابَّة إِلَى الْقبْلَة وَغَيرهَا وَهُوَ أَيْضا شَرط فِي النَّوَافِل إِلَّا فِي السّفر فَيصَلي حَيْثُ مَا تَوَجَّهت بِهِ رَاحِلَته ويومي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود وَيجْعَل السُّجُود أخف من الرُّكُوع وَلَا يتَكَلَّم وَلَا يلْتَفت وَذَلِكَ بِشَرْط أَن يكون السّفر طَويلا وَأَن يكون رَاكِبًا وَيُصلي من فِي السَّفِينَة إِلَى الْقبْلَة فَإِن دارت اسْتَدَارَ وروى ابْن حبيب أَنه يتنقل حَيْثُ سَارَتْ بِهِ كالدابة (الْفَصْل الثَّانِي) المصلون ثَلَاثَة مُتَيَقن للْقبْلَة ومجتهد ومقلد وَهِي مرتبَة فَلَا يجوز الِانْتِقَال عَن وَاحِد إِلَى مَا بعده إِلَّا بعد الْعَجز عَنهُ فالقطع لمن صلى فِي مَكَّة ومحراب النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ بِمَنْزِلَة الْكَعْبَة بِمَكَّة وَالِاجْتِهَاد لمن صلى فِي سَائِر الأقطار أَن قدر عَلَيْهِ والتقليد لمن عجز عَن الِاجْتِهَاد فَيسْأَل مُسلما عَاقِلا عَارِفًا بالقبلة ويقلده فَإِن عدم من يقلده فَقيل يُصَلِّي إِلَى حَيْثُ شَاءَ وَقيل يُصَلِّي أَربع صلوَات إِلَى أَربع جِهَات فروع ثَلَاثَة (الْفَرْع الأول) الْفَرْض اسْتِقْبَال الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام فَقيل عينهَا
[ ٤١ ]
وَقيل جِهَتهَا فقبلة أهل الْمغرب إِلَى الْمشرق وَبِالْعَكْسِ وقبلة أهل الْمَدِينَة وَالشَّام وَأهل الأندلس إِلَى ميزاب الْكَعْبَة وَذَلِكَ مَا بَين الْمشرق والجنوب وَقَالَ بعض المعدلين قبْلَة قرطبة وَمَا حولهَا على ثَلَاثِينَ دَرَجَة من الرّبع الشَّرْقِي الجنوبي (الْفَرْع الثَّانِي) يسْتَدلّ على الْقبْلَة بِطُلُوع الشَّمْس وغروبها وَقيل بالجهة الَّتِي يبْدَأ الظل بِالزِّيَادَةِ فِيهَا وَقت الزَّوَال ويستدل عَلَيْهَا لَيْلًا بالقمر فَإِنَّهُ يكون طرفاه أَو الشَّهْر إِلَى الْمشرق وَآخر الشَّهْر إِلَى الْمغرب ووسط الشَّهْر يكون فِي أول اللَّيْل إِلَى الْمشرق وَفِي آخِره إِلَى الْمغرب وَقد يسْتَدلّ عَلَيْهَا بالجبال والرياح وَغير ذَلِك (الْفَرْع الثَّالِث) من صلى ثمَّ تبين لَهُ الخطأفي الْقبْلَة أعَاد فِي الْوَقْت على الْمَشْهُور وَقَالَ سَحْنُون فِي الْوَقْت وَبعده وفَاقا لَهما (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الستْرَة قُدَّام الْمُصَلِّي وَيُؤمر بهَا الإِمَام والفذ وسترة الإِمَام ستْرَة للْمَأْمُوم وأقلها طول الذِّرَاع فِي غلط الرمْح وشروطها أَن تكون بِشَيْء ثَابت طَاهِر لَا يشوش الْقلب فَلَا يستر بصبي لَا يثبت وَلَا بِامْرَأَة وَلَا إِلَى الْمُتَكَلِّمين وَيجوز الاستتار بِالْإِبِلِ وَالْبَقر وَالْغنم لَا يصمد إِلَى الستْرَة بل يتيامن عَنْهَا قَلِيلا أَو يتياسر وَيجْعَل بَينهَا وَبَينه قدر ممر الشَّاة وَقيل ثَلَاثَة أَذْرع فَإِن لم يجد ستْرَة صلى دونهَا ويخط خطا فِي الأَرْض فَيصَلي إِلَيْهِ خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَلَا يقطع الصَّلَاة مُرُور شَيْء بَين يَدي الْمُصَلِّي أَن يتَعَرَّض للمرور وَلَا لأحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ فَإِن فعل فليدفعه دفعا خَفِيفا