(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكم الْفِدَاء يجب استنقاذهم من يَد الْكفَّار بِالْقِتَالِ فَإِن عجز الْمُسلمُونَ عَنهُ وَجب عَلَيْهِم الْفِدَاء بِالْمَالِ فَيجب على الْأَسير الْغَنِيّ فدَاء نَفسه وعَلى الإِمَام فدَاء الْفُقَرَاء من بَيت المَال فَمَا نقص تعين فِي جَمِيع أَمْوَال الْمُسلمين وَلَو أَتَى عَلَيْهَا وَيجْبر الإِمَام سَادَات العلوج على فدَاء الْمُسلمين بهم وَلَا يعطاهم الثّمن (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الرُّجُوع بالفدية وَمن فدى أَسِيرًا بأَمْره رَجَعَ عَلَيْهِ بالفدية اتِّفَاقًا فَإِن فدَاه بِغَيْر أمره وَلَا علمه رَجَعَ أَيْضا عَلَيْهِ خلافًا للشَّافِعِيّ وَقيل يرجع عَلَيْهِ إِن كَانَ مُوسِرًا وعَلى بَيت المَال إِن كَانَ مُعسرا والفدية مُقَدّمَة على الدّين وَإِذا فدى أحد الزَّوْجَيْنِ صَاحبه فَلَا رُجُوع لَهُ إِلَّا أَن يفْدِيه بأَمْره وَكَذَلِكَ الْأَقَارِب والآباء والأمهات والأجداد وَالْأَوْلَاد والأعمام والأخوال والأخوة وبنيهم وَالْأَخَوَات وبنيهن وَإِن طلب الْعَدو فِي الْفِدَاء خيلا وسلاحا دفعت إِلَيْهِ بِخِلَاف الْخمر وَالْخِنْزِير وَقد أجَاز الْفِدَاء بهما سَحْنُون وَمنع ابْن الْقَاسِم مَا فِيهِ مضرَّة على الْمُسلمين وَمن فدى أَسِيرًا بِخَمْر وَشبهه لم يرجع بِهِ وَلَا بِقِيمَتِه وَمن فدى أُسَارَى بِأَلف رَجَعَ على الْمُوسر والمعسر بِالسَّوِيَّةِ إِلَّا أَن يكون الْعَدو علم الْمُوسر وشاح
[ ١٠٢ ]
فِيهِ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي اخْتِلَاف الفادي والمفدي وَإِذا اخْتلف الفادي والمفدي فَالْقَوْل قَول المفدي فِي إِنْكَار أصل الْفِدَاء ومقداره وَلَو ادّعى مَا لَا يشبه لتمكنه من إِنْكَار أَصله وَقيل القَوْل قَول الفادي إِن وَافقه المفدي على أصل الْفِدَاء وَإِذا قَالَ كنت قَادِرًا على التحيل وَالْخُرُوج من غير شَيْء لم يتبع إِن ظهر صدقه وفداه بِغَيْر علمه وَإِن قَالَ كنت أفتدي بِدُونِ هَذَا وَتبين صدقه سقط الزَّائِد وَمَتى علم وَلم يُنكر اتبع مُطلقًا (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي الإرتهان وَلَا يجوز للأسير الْمُسلم أَن يَجْعَل حرا مُسلما فِي مَوْضِعه رهنا وَيجوز للْكَافِرِ أَن يرتهن كَافِرًا من أَقَاربه أَو من غَيرهم وَإِن شَرط أَن يكون هَذَا الْمَرْهُون عبدا إِن لم يَأْتِ بِالْمَالِ فَلهُ شَرطه وَإِن رهن وَلَده أَو غَيره ثمَّ لم يَأْتِ بِالْفِدَاءِ فَإِن كَانَ لعذر من مَوته أَو حَبسه أَو غير ذَلِك لم يسترق الرَّهْن وَإِن كَانَ لغير عذر اسْترق الْكَبِير والكبيرة بِخِلَاف الصَّغِير وَالصَّغِيرَة وَيجوز فِيهِ غلق الرَّهْن بِخِلَاف سَائِر الرهون فروع إِذا ائْتمن الْأَسير على نَفسه أَو على مَال أَو دم لزمَه الْفِدَاء بالامانة وَإِذا لم يؤتمن جَازَ لَهُ الهروب وَأخذ مَا ظفر بِهِ من نفس أَو مَال وَقتل من ظفر بِهِ من الْكفَّار وَلَا يُخَمّس مَا يهرب بِهِ وَإِذا كَانَ مَعَ الْأَسير امْرَأَته أَو أمته جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا إِن تَيَقّن سلامتها من وَطْء الْكفَّار وَيكرهُ ذَلِك لبَقَاء ذُريَّته بِأَرْض الْحَرْب ويقام عَلَيْهِ الْحَد فِي الزِّنَى سَوَاء زنى بحرة أَو مَمْلُوكَة خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون