(الْفَصْل الأول) فِي الطَّعَام وَالشرَاب يجب الْإِمْسَاك عَنْهُمَا إِجْمَاعًا وَيفْطر إِجْمَاعًا بِمَا يصل إِلَى الْجوف بِثَلَاثَة قيود (الأول) أَن يكون مِمَّا يُمكن الإحتراز مِنْهُ فَإِن لم يكن كالذباب يطير إِلَى الْحلق وغبار الطَّرِيق لم يفْطر إِجْمَاعًا فَإِن سبق المَاء إِلَى حلقه فِي الْمَضْمَضَة والإستنشاق أفطر خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَلَا يفْطر إِن سبق إِلَى جَوْفه فلقَة من حَبَّة بَين أَسْنَانه وَقيل لَا يفْطر إِلَّا إِن تعمد بلعها فيفطر خلافًا لأبي حنيفَة (الثَّانِي) أَن يكون مِمَّا يغذي فَإِن كَانَ مِمَّا لَا يغذي كالحصى وَالدِّرْهَم أفطر بِهِ وفَاقا لَهما وَقيل لَا يفْطر وَاخْتلف فِي غُبَار الدقاقين والجباصين (الثَّالِث) أَن يصل من أحد المنافذ الواسعة وَهِي الْفَم وَالْأنف وَالْأُذن فَأَما الحقنة فَفِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال الْإِفْطَار بهَا وفَاقا لأبي حنيفَة وَابْن حَنْبَل وَعَدَمه وَتَخْصِيص الْفطر بالحقنة بالمائعات وَأما مَا يقطر فِي الاحليل فَلَا يفْطر بِهِ خلافًا لأبي يُوسُف وَأما دَوَاء الْجرْح بِمَا يصل إِلَى الْجوف فَلَا يفْطر خلافًا لَهما وَأما الْكحل فَإِن كَانَ لَا يتَحَلَّل مِنْهُ شَيْء لم يفْطر فَإِن تحلل مِنْهُ شَيْء أفطر ووقال أَبُو مُصعب لَا يفْطر وفَاقا لَهما وَمنعه ابْن الْقَاسِم مُطلقًا وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل وَأما السِّوَاك فَجَائِز قبل الزَّوَال أَو بعده بِمَا لَا يتَحَلَّل مِنْهُ شَيْء وَكَرِهَهُ الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل بعد الزَّوَال فَإِن كَانَ مِمَّا يتَحَلَّل كره وَإِن وصل إِلَى الْحلق أفطر (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْجِمَاع وَمَا فِي مَعْنَاهُ أما مغيب الْحَشَفَة عمدا فِي قبل أَو دبر من آدَمِيّ أَو بَهِيمَة فيفطر إِجْمَاعًا أنزل أَو لم ينزل وَفِيه الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة
[ ٨٠ ]
إِجْمَاعًا إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ لَا يُوجب الْكَفَّارَة فِي الْوَطْء من الدبر أما الْإِنْزَال بمجامعة دون فرج أَو بِمُبَاشَرَة أَو قبْلَة فَفِيهِ الْقَضَاء إِجْمَاعًا وَالْكَفَّارَة وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل خلافًا لَهما وَأما الْإِنْزَال بِنَظَر أَو فكر فَإِن استدام فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة خلافًا لَهما فيهمَا وَإِن لم يستدم فالقضاء خَاصَّة خلافًا لَهما أَيْضا وَإِن خرج الْمَنِيّ بِغَيْر سَبَب فَلَا شَيْء فِيهِ وَأما الْمَذْي فَإِن كَانَ بِمُبَاشَرَة أَو اسْتِدَامَة نظر أَو فكر فَفِيهِ أَيْضا الْقَضَاء وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل خلافًا لَهما وَاخْتلف هَل يجب أَو يسْتَحبّ وَإِن لم يستدم النّظر والفكر فَلَا شَيْء فِيهِ وَأما الانعاظ دون مذي فَإِن كَانَ بِمُبَاشَرَة أَو قبْلَة فَقيل بِوُجُوب الْقَضَاء وبإسقاطه وفَاقا لَهُم وَإِن كَانَ بِمُجَرَّد نظر أَو فكر أَو دونهمَا فَلَا شَيْء فِيهِ وَأما التَّقْبِيل فَاخْتلف فِي الْمَذْهَب هَل يحرم أَو يكره وتختص الْكَرَاهَة عِنْدهمَا بالشباب وَالْقَوِي وَأَجَازَهُ ابْن حَنْبَل مُطلقًا فرعان (الْفَرْع الأول) من احْتَلَمَ فِي نَهَار رَمَضَان لم يفْسد صَوْمه إِجْمَاعًا (الْفَرْع الثَّانِي) من أجنب لَيْلًا ثمَّ أصبح صَائِما فصومه صَحِيح وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ عِنْد الْجُمْهُور (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الْقَيْء والحجامة أما الْقَيْء فَمن ذرعه لم يفْطر عِنْد الْجُمْهُور وَمن استقاء عَامِدًا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وجوبا دون الْكَفَّارَة فِي الْمَشْهُور وَعند الْجُمْهُور من رَجَعَ إِلَى حلقه قيء أَو قلس بعد ظُهُوره على لِسَانه فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَأما الْحجامَة فَلَا تفطر خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَإِسْحَاق وَابْن الْمُنْذر وَتكره خوف التَّغْرِير خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَصْل الرَّابِع) فِي زمَان الْإِمْسَاك وأوله طُلُوع الْفجْر الصَّادِق الْأَبْيَض عِنْد الْجُمْهُور وَآخره غرُوب الشَّمْس إِجْمَاعًا فَمن شكّ فِي طُلُوع الْفجْر حرم عَلَيْهِ الْأكل وَقيل يكره وَقَالَ ابْن حبيب وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل يجوز فَإِن أكل فَعَلَيهِ الْقَضَاء وجوبا على الْمَشْهُور وَقيل اسْتِحْبَابا وَإِن شكّ فِي الْغُرُوب لم يَأْكُل إتفاقا فَإِن أكل فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَقيل الْقَضَاء فَقَط وَمن تبين لَهُ بعد الْأكل أَنه فطر بعد الْفجْر أَو قبل الْغُرُوب فَعَلَيهِ الْقَضَاء عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لإسحاق وَمن طلع عَلَيْهِ الْفجْر وَهُوَ يُجَامع فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَقيل الْكَفَّارَة وَإِن نزع فَفِي إِثْبَات الْقَضَاء ونفيه خلاف بَين ابْن الْمَاجشون وَابْن الْقَاسِم سَببه أَن النزع هَل يعد جماعا أم لَا