أما المستور فَهُوَ الْعَوْرَة وَيجب سترهَا عَن أعين النَّاس إِجْمَاعًا وَفِي وجوب السّتْر فِي الخلوات قَولَانِ وَأما الصَّلَاة فَالصَّحِيح من الْمَذْهَب وُجُوبهَا وفَاقا لَهُم إِلَّا أَنه اخْتلف فِي إِعَادَة من صلى مَكْشُوف الْعَوْرَة هَل يُعِيد فِي الْوَقْت أَو فِي الْوَقْت وَبعده وعورة الرجل من السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة وفَاقا لَهما وَاخْتلف هَل تدخل السُّرَّة وَالركبَة أم لَا وَقيل السوأتان خَاصَّة وَأَقل مَا يجزىء من اللبَاس فِي الصَّلَاة ستر الْعَوْرَة وَالْأَفْضَل تَغْطِيَة سَائِر جسده وَلَو بِثَوْب وَاحِد على كَتفيهِ والأكمل زِيَادَة الرِّدَاء وتتأكد للْإِمَام وَأما الْحرَّة فَكلهَا عَورَة إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَزَاد أَبُو حنيفَة الْقَدَمَيْنِ وَلم يسْتَثْن ابْن حَنْبَل وَأَقل مَا يجزيها ثوب يستر جَسدهَا حَتَّى ظُهُور الْقَدَمَيْنِ وقناع فِي رَأسهَا وَأما الْأمة فعورتها كَالرّجلِ إِلَّا أَن فَخذهَا عَورَة بِاتِّفَاق فَيجوز لَهَا الصَّلَاة بِغَيْر قناع وتستر سَائِر جَسدهَا وَمثلهَا الْمُكَاتبَة والمدبرة وَالْمُعتق بَعْضهَا بِخِلَاف أم الْوَلَد فَإِنَّهَا كَالْحرَّةِ وَأما السَّاتِر فَيجب أَن يكون صفيقا كثيفا فَإِن ظهر مَا تَحْتَهُ فَهُوَ كَالْعدمِ وَإِن وصف فَهُوَ مَكْرُوه وَنهى عَن
[ ٤٠ ]
اشْتِمَال الصماء وَهُوَ أَن يلتوي فِي ثوب وَاحِد وَلَا يكون لَهُ من أَيْن يخرج يَدَيْهِ إِلَّا من أَسْفَله وَمن لم يجد ثوبا صلى وَحده عُريَانا قَائِما يرْكَع وَيسْجد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُصَلِّي جَالِسا فَإِن جَاءَهُ الثَّوْب وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَاخْتلف هَل يستر ويتمادى أَو يقطع ويبتدي وَإِن اجْتمع عُرَاة فِي الظلام صلوا كالمستورين وَإِن كَانُوا فِي الضَّوْء تباعدوا وصلوا أفذاذا وَإِلَّا صلوا جُلُوسًا وَقيل قيَاما ويغضون أَبْصَارهم وَمن لم يجد ثوبا نجسا صلى بِهِ وَإِن لم يجد إِلَّا ثوب حَرِير فَفِيهِ قَولَانِ وَإِن لم يجد إِلَّا ثوبي حَرِير ونجس فَاخْتلف بِأَيِّهِمَا يُصَلِّي تَكْمِيل حكم الْمَرْأَة فِي النّظر إِلَى الْمَرْأَة كَحكم الرجل فِي النّظر إِلَى الرجل فَيمْنَع النّظر إِلَى الْعَوْرَة وَيجوز مَا عدا ذَلِك وَحكم الْمَرْأَة فِي النّظر إِلَى ذَوي محارمها كَحكم الرجل فِي النّظر إِلَى الرجل وَحكمهَا فِي النّظر إِلَى الْأَجْنَبِيّ كَحكم الرجل مَعَ ذَوَات مَحَارمه وَهُوَ النّظر إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ فَقَط على الْأَصَح وَقيل كنظر الرجل إِلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة وَيُبَاح للْعَبد أَن يرى من سيدته مَا يرَاهُ ذَوُو الْمحرم مِنْهَا وَلها أَن تؤاكله إِلَّا إِذا كَانَ وَغدا دنيئا وَلَا ينظر الْخصي إِلَى امْرَأَة إِلَّا إِذا كَانَ عَبدهَا وَقَالَ قوم يجوز لِأَنَّهُ من التَّابِعين غير أولي الأربة من الرِّجَال وَإِنَّمَا هم عِنْد مَالك الأحمق وَالْمَعْتُوه وكل من منع من النّظر إِلَى امْرَأَة لم يجز لَهُ أَن يَخْلُو مَعهَا وَلَا يجوز أَن يجْتَمع امْرَأَتَانِ وَلَا رجان متجردين فِي لِحَاف وَاحِد وَيفرق بَين الصّبيان فِي الْمضَاجِع لسبع وَقيل لعشر وَالله أعلم