(الْفَصْل الأول) فِي تَمْيِيز النَّجَاسَات والأشياء على أَرْبَعَة أَنْوَاع جماد وحيوان وفضلات الْحَيَوَان وأجزاء الْحَيَوَان فَأَما الجماد فطاهر إِلَّا الْمُسكر
[ ٢٦ ]
وَأما الْحَيَوَان فَإِن كَانَ حَيا فَهُوَ طَاهِر مُطلقًا وَقيل بِنَجَاسَة الْكَلْب وَالْخِنْزِير والمشرك وَإِن كَانَ مَيتا فَلَا يخلوا من أَن يَمُوت حتف أَنفه أَو بِذَكَاة فَإِن مَاتَ بِذَكَاة فالمذكى الْجَائِز الْأكل طَاهِر بِاتِّفَاق والمذكى الْمحرم الْأكل مُخْتَلف فِيهِ فَإِن مَاتَ حتف أَنفه فَإِن كَانَ بحريا فَهُوَ طَاهِر خلافًا لأبي حنيفَة وَإِن كَانَ بريا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة فَهُوَ طَاهِر خلافًا للشَّافِعِيّ وَإِن كَانَ بريا ذَا نفس سَائِلَة فَهُوَ نجس اتِّفَاقًا وَأما أَجزَاء الْحَيَوَان فَإِن قطعت مِنْهُ فِي حَال حَيَاته فَهِيَ نَجِسَة إِجْمَاعًا إِلَّا الشّعْر وَالصُّوف والوبر وَإِن قطعت بعد مَوته فَإِن حكمنَا بِالطَّهَارَةِ فأجزاؤه كلهَا طَاهِرَة وَإِن حكمنَا بِالنَّجَاسَةِ فلحمه نجس وَأما الْعظم وَمَا فِي مَعْنَاهُ كالقرن وَالسّن والظلف فَهِيَ نَجِسَة من الْميتَة خلافًا لأبي حنيفَة وَأما الصُّوف والوبر وَالشعر فَهِيَ طَاهِرَة من الْميتَة خلافًا للشَّافِعِيّ وَقد تقدم الْكَلَام فِي الْجُلُود وَأما فضلات الْحَيَوَان فَإِن كَانَت مِمَّا لَيْسَ لَهُ مقرّ كالدمع والعرق واللعاب فَهِيَ طَاهِرَة من كل حياون إِلَّا أَنه اخْتلف فِي لعاب الْكَلْب وعرق مَا يسْتَعْمل النَّجَاسَات كشارب الْخمر وَالْجَلالَة وَإِن كَانَت مِمَّا لَهُ مقرّ فَأَما الأبوال والرجيع فَذَلِك من ابْن آدم نجس إِجْمَاعًا إِلَّا أَنه اخْتلف فِي بَوْل الصَّبِي الَّذِي لَا يَأْكُل الطَّعَام وأبوال سَائِر الْحَيَوَانَات تَابِعَة للحومها فِي الْمَذْهَب فبول الْحَيَوَان الْمحرم الْأكل نجس وَبَوْل الْحَلَال طَاهِر وَبَوْل الْمَكْرُوه مَكْرُوه وَقَالَ الشَّافِعِي الْبَوْل والرجيع نجس من كل حَيَوَان وَأما الدِّمَاء فالدم الْكثير من الْحَيَوَان الْبري نجس والقليل مِنْهُ مَعْفُو عَنهُ وخده الدِّرْهَم البغلي وَقَالَ ابْن وهب قَلِيل دم الْحيض وكثيرة نجس وَفِي نَجَاسَة دم الْحُوت والذباب قَولَانِ والمسك طَاهِر إِجْمَاعًا وَأما الصديد والقيح فَقيل يُعْفَى عَن قَلِيله كَالدَّمِ وَقيل هُوَ كالبول وَأما الألبان فلبن الْآدَمِيَّة وَمَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر وَلبن الْخِنْزِير نجس إِجْمَاعًا وَفِي لبن غَيره من الْمُحرمَات الْأكل قَولَانِ وَفِي لبن مَا يسْتَعْمل النَّجَاسَة قَولَانِ وَأما الْمَذْي والودي فنجسان بِاتِّفَاق وَأما مني ابْن آدم فنجس خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل تَلْخِيص النَّجَاسَات الْمجمع عَلَيْهَا فِي الْمَذْهَب ثَمَانِيَة عشر بَوْل ابْن آدم الْكَبِير ورجيعه والمذي والودي وَلحم الْميتَة وَالْخِنْزِير وعظمهما وَجلد الْخِنْزِير مُطلقًا وَجلد الْميتَة إِن لم يدبغ وَمَا قطع من الْحَيّ فِي حَال حَيَاته إِلَّا الشّعْر وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَلبن الخنزيرة والمسكر وَبَوْل الْحَيَوَان الْمحرم الْأكل ورجيعه والمني وَالدَّم الكثية والقيح الْكَثِيرَة والمختلف فِيهَا فِي الْمَذْهَب ثَمَانِيَة عشر بَوْل الصَّبِي الَّذِي لَا يَأْكُل الطَّعَام وَبَوْل الْحَيَوَان الْمَكْرُوه الْأكل وَجلد الْميتَة إِذا دبغ وَجلد المذكى الْمحرم الْأكل ولحمه وعظمه ورماد الْميتَة وناب الْفِيل وَدم الْحُوت والذباب والقليل من دم الْحيض والقليل من الصديد ولعاب الْكَلْب ولبت مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه غير الْخِنْزِير وَلبن مُسْتَعْمل النَّجَاسَة وعرق مُسْتَعْمل النَّجَاسَة وَشعر الْخِنْزِير وَالْخمر إِذْ خللت «الْفَصْل الثَّانِي» فِي أَحْكَام النَّجَاسَات وَفِيه عشر مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) إِزَالَة النَّجَاسَة وَاجِبَة مَعَ الذّكر وَالْقُدْرَة على الْمَشْهُور فَمن صلى بهَا أعَاد أَن كَانَ ذَاكِرًا قَادِرًا وَلم يعد إِن كَانَ نَاسِيا أَو عَاجِزا وَقيل وَاجِبَة مُطلقًا وفَاقا لَهما فَمن
[ ٢٧ ]
صلى بهَا أشاد مُطلقًا وَقيل سنة فِي الْوَقْت اسْتِحْبَابا (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) يرخص فِي الصَّلَاة بِالنَّجَاسَةِ حَيْثُ لَا يُمكن الإحتراز عَنْهَا أَو يشق كالجرح والدمل يسيل وَالْمَرْأَة ترْضع وَصَاحب السلس وَفِي إمامتهم قَولَانِ وكالغازي يفْتَقر إِلَى إمْسَاك فرسه (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) يجب إِزَالَة النَّجَاسَة عَن جَسَد الْمُصَلِّي وَمَوْضِع الصَّلَاة وَالثَّوْب الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ وكل مَا يحملهُ أَو مَا يتَعَلَّق بِهِ (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) إِزَالَة النَّجَاسَة بِثَلَاثَة أَشْيَاء وَهِي الْغسْل وَالْمسح والنضح فالنضح للثوب إِذا شكّ فِي نَجَاسَته وَاخْتلف فِي نضح الْبدن والموضع إِذا شكّ فِي نَجَاسَته وَفِي افتقار النَّضْح إِلَى نِيَّة وَالْمسح فِيمَا يفْسد بِالْغسْلِ كالسيف والنعل والخف وَالْغسْل فِيمَا سوى ذَلِك (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) لَا يَكْفِي فِي غسل النَّجَاسَة إمرار المَاء بل لَا بُد من إِزَالَة عين النَّجَاسَة وأثرها حَتَّى تنفصل الغسالة غير متغيرة فَإِن انفصلت متغيرة فَهِيَ نَجِسَة والموضع نجس (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) إِذا ميز مَوضِع النَّجَاسَة من الثَّوْب وَالْبدن غسله وَحده وَإِن لم يُمَيّز غسل الْجَمِيع (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) لَا يجوز إِزَالَة النَّجَاسَة بمائع غير المَاء وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة بِكُل مَائِع كالخل وَمَاء الْورْد (الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة) إِذا مشت الْمَرْأَة بذيلها الطَّوِيل على نَجَاسَة يابسة يطهره مَا بعده وَاخْتلف فِي الرّطبَة وَمثلهَا من مَشى بِرَجُل مبلولة على نَجَاسَة ثمَّ على مَوضِع طَاهِر جَاف ويعفى عَن طين الْمَطَر مَا لم تكن النَّجَاسَة غالبة أَو عينهَا قَائِمَة (الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة) إِذا وَقعت دَابَّة نَجِسَة فِي بِئْر وغيرت المَاء وَجب نزح جَمِيعه فَإِن لم تغيره اسْتحبَّ أَن ينْزح مِنْهُ بِقدر الدَّابَّة وَالْمَاء (الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة) إِذا وَقعت نَجَاسَة فِي مَائِع غير المَاء تنجس سَوَاء تغير أَو لم يتَغَيَّر وَإِن وَقعت فَأْرَة فِي سمن ذائب فَمَاتَتْ فِيهِ طرح جَمِيعه وَإِن كَانَ جَامِدا طرحت هِيَ وَمَا حولهَا خَاصَّة قَالَ سَحْنُون إِلَّا أَن يطول مقَامهَا فِيهِ «الْفَصْل الثَّالِث» فِي الرعاف وَمن رعف وَعلم أَن الدَّم لَا يَنْقَطِع صلى حَاله وَإِن رجا انْقِطَاعه فَإِن أَصَابَهُ قبل الصَّلَاة انْتظر حَتَّى يَنْقَطِع فَإِن لم يَنْقَطِع إِلَى آخر الْوَقْت صلى وَإِن أَصَابَهُ فِي الصَّلَاة فتله بأصابعه وَتَمَادَى فَإِن قطر أَو سَالَ خرج لغسله وَجَاز لَهُ أَن يقطع الصَّلَاة بِسَلام أَو كَلَام ثمَّ يغسلهُ ويبتديء وَأَن يَبْنِي على صلَاته بعد غسل الدَّم وَالْقطع اخْتِيَار ابْن الْقَاسِم وَالْبناء اخْتِيَار مَالك وَلَا يجوز الْبناء فِي غير الْمَذْهَب وَإِنَّمَا يجوز الْبناء فِي الْمَذْهَب بِخَمْسَة شُرُوط وَهِي أَن لَا يتَكَلَّم وَلَا يمشي على نَجَاسَة وَلَا يُصِيب الدَّم جسده وَلَا ثِيَابه وَأَن يغسل الدَّم فِي أقرب الْمَوَاضِع وَأَن يكون قد عقد رَكْعَة بسجدتيها على خلاف فِي هَذَا وَالْبناء جَائِز فِي الْمَذْهَب للْإِمَام وَالْمَأْمُوم وَاخْتلف فِي الْمُنْفَرد وَإِذا رعف الْمَسْبُوق فَأَرَادَ الْبناء فَاخْتلف هَل يبتديء بِالْبِنَاءِ أَو بِالْقضَاءِ