قال عبد الله: "وزكاة المواشي في كل حول مرة فليس فيما دون خمس ذود (^١) من الإبل صدقة، فإذا بلغت خمسًا ففيها شاة إلى تسع، فإذا بلغت عشرًا ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض (^٢)، فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون (^٣) ذكر إلى خمس وثلاثين، فإذا كانت ستًّا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين ففيها حِقَّة (^٤) إلى ستين، فإذا كانت أحدًا وستين ففيها جذعة (^٥) إلى خمسة وسبعين، فإذا كانت ستًّا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فما زاد على ذلك ففي كل خمسين من الإبل حقة، وفي كل أربعين من الإبل بنت لبون" (^٦).
وقال أبو حنيفة: إن زاد على عشرين ومائة استقبل الفريضة الأولى فكان عليه حقتان، وفي كل خمسين بعد العشرين ومائة شاة (^٧).
_________________
(١) الذَّوْدُ من الإبل: ما بين الثِّنثين إلى التِّسْع، وقيل: ما بين الثَّلاثِ إلى العَشْر، واللفْظَة مُؤَنثةٌ، ولا واحدَ لها من لَفْظِهَا كالنَّعَم. النهاية ٢/ ١٧١.
(٢) بنت مخاض: المخاض: اسم للنوق الحوامل واحدتها خَلِفَة بفتح ثم كسر وبنت المخاض وابن المخاض ما دخل في السنة الثانية؛ لأن أمه قد لحقت بالمخاض؛ أي: الحوامل وإن لم تكن حاملًا.
(٣) ابن لبون: هو الذي مضى عليها حولان وصارت أمه لبونًا بوضع الحمل.
(٤) حقة بكسر الحاء: هي التي أتى عليها ثلاث سنين.
(٥) جذعة بفتح ثم فتح ثم فتح: هي التي أتى عليها أربع سنين.
(٦) أخرجه ابن ماجه ١٧٩٩، من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا وإسناده حسن.
(٧) الهداية ص ٩٨، تحفة الفقهاء ١/ ٢٨٢، شرح فتح القدير ٦/ ٦٤.
[ ٢٢٢ ]
قال عبد الله: "وليس فيما دون أربعين من الغنم صدقة فإذا بلغت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتي شاة، فإذا زادت شاة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائة، ثم ما زاد بعد ذلك ففي كل مائة شاة (^١)، ولا زكاة في البقر حتى يبلغ ثلاثين من البقر ففيها تبيع إلى أربعين، فإذا بلغت إلى أربعين ففيها بقرة مسنة، ثم ما زاد بعد ذلك ففي كل ثلاثين من البقر تبيع وفي كل أربعين مسنة (^٢)، وليس في الأوقاص (^٣) من الإبل والبقر والغنم شيء، والأوقاص ما بين الستين من العدد، والخلطاء في الإبل بمنزله الخلطاء في الغنم، ولا زكاة على من لم يبلغ حصته أربعين شاة من الغنم أو خممس ذود من الإبل أو ثلاثين من البقر، والزكاة في الإبل العوامل (^٤) والبقر العوامل" (^٥).
قال أبو حنيفة: لا زكاة في الإبل العوامل والبقر العوامل (^٦).
وقال الشافعي مثل قول أبي حنيفة لا زكاة في البقر العوامل والإبل العوامل (^٧).
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري ١٣٨٦، من حديث أنس ﵁.
(٢) التلقين ١/ ٦٣.
(٣) الأوقاص من الوَقَصُ بالتحريك وهو: ما بَيْن الفَريضَتَيْن كالزِّيادة على الخَمْس من الإبل إلى التِّسْع وعلى العَشْر إلى أرْبَعَ عَشرة والجَمَع: أوْقاصٌ وقيل: هو ما وَجَبَتِ الغَنمُ فيه من فَرائِض. النهاية ٥/ ٤٧٦.
(٤) العوامل جمع عاملةَ: وهي التي تستعمل في الحرث والحمل والسقي ونحو ذلك.
(٥) التفريع ١/ ٢٨٩، التمهيد ٢٠/ ١٤١.
(٦) المبسوط للشيباني ٢/ ١١، تبيين الحقائق ١/ ٢٦٨، المحيط البرهاني ٢/ ٥٦٥، قالوا: لِأَنَّهَا لَا تُقْتَنَى لِلنَّمَاءِ بَلْ لِلِاسْتِعْمَالِ. بخلاف السائمة.
(٧) الحاوي ٣/ ١٨٩، شرح الوجيز ٥/ ٤٩٦، أسنى المطالب ١/ ٣٥٥.
[ ٢٢٣ ]
قال عبد الله: "ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة (^١)، وذلك يكون لثلاثة نفر عشرون ومائة شاة، لكل رجل أربعون، فإذا أظلهم المصدق جمعوها، فإن عليهم ثلاث شياه لئلا يكون إلا شياه، فنهوا أن يجمع بين المفترق خشية الصدقة، ومن ذلك الرجلان يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة، فيكون عليهما ثلاث شياه، فإذا أظلهم المصدق فرَّقوا ذلك فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة فنهي أن يجمع بين المفترق ويفرق بين المجتمع (^٢)، وليس على مملوك في ماشية صدقة" (^٣).
قال أبو حنيفة: على المولى الصدقة في ماشية عبده من مال العبد (^٤).
وقال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: على السيد الزكاة من مال العبد (^٥).
قال عبد الله: "ولا يستحلف الناس في الصدقة".
قال الشافعي: يستحلف الناس إن كان منهم (^٦).
_________________
(١) نقله الإمام مالك ﵀ في الموطأ ١/ ٢٦٤، من كلام عمر بن الخطاب ﵁.
(٢) وهذا تفسير الإمام مالك لكلام عمر بن الخطاب ﵁ السابق، فنقله عنه تلميذه ابن عبد الحكم.
(٣) القوانين الفقهية ص ٦٧ فلا تجب في المذهب على عبد ولا على من فيه بقية رق ولا على سيده وفاقًا لابن حنبل.
(٤) بدائع الصنائع ٢/ ٦، الفتاوى الهندية ١/ ١٧١، لا تجب الزكاة على العبد عند أبي حنيفة بل على سيده.
(٥) شرح الوجيز ٥/ ٥١٩، روضة الطالبين ٢/ ١٥٠.
(٦) لم أقف على قول ابن عبد الحكم ولا قول الشافعي من مصادرهما الأصلية، لكن تواتر عن الإمام أحمد أنه كان يقول: لا يستحلف الناس على صدقاتهم، وجاء في المغني ١٢/ ١٢٨ ما نصه: الحقوق المالية كدعوى الساعي الزكاة على رب المال وأن =
[ ٢٢٤ ]
قال عبد الله: "فالسن الذي يؤخذ فيِ الصدقة الجَذَعَة (^١) والثنية (^٢)، ولا تؤخذ الرُّبَّى (^٣)، ولا الماخض (^٤)، ولا الأكُوْلة (^٥)، ولا فحل الغنم.
الرُّبَّى: التي قد وضعت، والماخض: الحامل، والأكُولة: شاة اللحم، وفحل الغنم: التيس الذي يضربها ويعيد عليهم السَّخْل (^٦)، وهي "الصغيرة"، ولا يؤخذ ذات عوار (^٧)، ولا تَيس (^٨)، ولا هَرمة (^٩)، إلا أن يشاء المصدِّق و[لا] يشته في ذلك إلما ما يهوى، وإنما ذلك إلَى ما فيه النظر للمسلمين، والعوار العيب" (^١٠).
_________________
(١) = الحول قد تم وكمل النصاب فقال أحمد: القول قول رب المال من غير يمين، ولا يستحلف الناس على صدقاتهم، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: يستحلف؛ لأنها دعوى مسموعة أشبه حق الآدمي. والله أعلم.
(٢) جذعة بفتح ثم فتح ثم فتح: هي التي أتى عليها أربع سنين.
(٣) الثنية: ما تم عمره سنتين ودخل في الثالثة من الضأن وما بلغ السنة السادسة من الإبل والبقر.
(٤) والربى بالضم وبالموحدة المشددة المقصورة، وهي التي قد وضعت فهي تربى ولدها.
(٥) الحامل.
(٦) والأكولة هي شاة اللحم التي تسمن لتؤكل. وفي كتاب العين ٥/ ٤٠٨: والأكولة من الشَّاء: الَّتي تُرْعَى للأكل لا للنَّسْل والبيع.
(٧) السخل: الموْلودُ المحبَّبُ إلى أبَويه. وهو في الأصل ولدُ الغنم. ابن الأثير النهاية ٢/ ٨٩٠.
(٨) العوار: بفتح وقد تضم أي ذات عيب.
(٩) أي فحل الغنم المعد لضرابها.
(١٠) الهرمة: بفتح فكسر كبيرة السن وقد سقطت أسنانها.
(١١) الموطأ ١/ ٢٥٧، المعونة ١/ ٢٣٥.
[ ٢٢٥ ]