قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن أعتق شركًا له في عبد قوم عليه قيمة العدل إِن كان له مال أعطي شركاؤه حِصَصَهم وعتق عليه، وكان ولاؤه لمن أعتقه، وإِن لم يكن له مال فقد عتق ما عتق ويكون ما بقي رقيقًا لمن يملكه، فيكون له من نفسه بقدر ما فيه من الرق" (^١).
قال أبو حنيفة: لا يعتق بعضه ويرق بعضه، ولكن يستسعي (^٢).
وقال سفيان الثَّوْري مثل قول أبي حنيفة والولاء للذي أعتق (^٣).
قال عبد الله: "وحاله في جراحه وحدوده وطلاقه حال عبد، وإِن مات فماله كله لمن له فيه الرق، وليس لمن أعتق نصفه منه شيء" (^٤).
قال أبو حنيفة: إِن مات دفع عنه السعاية الَّتي وَجَبَتْ عليه من ماله إِن كان له مال، وما بقي لمولاه الَّذي أعتق وهو حر، وإِن كان له ورثة دفع إِلى ورثته ما بقي من ماله (^٥).
_________________
(١) الموطأ ٢/ ٧٧٢ والأصل فيه حديث عبد الله بن عمر ﵄: أَن رسول الله ﷺ قال: من أعتق شركًا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه وإِلَّا فقد عتق منه ما عتق. أخرجه مالك ٢/ ٧٧٢ والبخاري ٢٣٨٦، ومسلم ١٥٠١، قال مالك: والأمر المجتمع عليه عندنا في العبد يعتق سيده منه شقصًا ثلثه أو ربعه أو نصفه أو سهما من الأسهم بعد موته أنَّه لا يعتق منه إِلَّا ما أعتق سيده وسمى من ذلك الشقص.
(٢) الموطأ ٣/ ٢٨٠، رواية الشَّيْبَاني المبسوط ٧/ ١٣٤، الاختيار لتعليل المختار ٤/ ٢٥.
(٣) مصنف عبد الرزاق ٩/ ١٧١.
(٤) المدونة ٢/ ٤٢٢، التلقين ٢/ ٢٠٧، المنتقى ٤/ ١١٥.
(٥) شرح معاني الآثار ٣/ ١٥٧، الاختيار لتعليل المختار ٤/ ٣٩ - ٤٠.
[ ٣٢١ ]
قال الشَّافِعِي: يرثاه جميعًا هذا يرث نصفه بالولاء وهذا يرثه بالرق (^١).
قال عبد الله: "ومن أعتق نصف عبده وهو صحيح عتق كله، وإِن عتق بعض عبده في وصيته لم يعتق إِلَّا ما عتق، ومن أعتق نصفي عبد له وأعتق شريكه النصف الآخر فذلك له" (^٢).
قال الشَّافِعِي: إِن أعتقاه جميعًا معًا فالولاء بينهما وهو حر، وإِن أعتق أحدهما قبل صاحبه فعلى الَّذي أعتق أولًا قبل قيمة نصيب صاحبه، ويكون الغلام حرًا، وإِن أعتق الآخر فعتقه باطل (^٣).
قال عبد الله: "ومن أوصى بعتق عبد في وصيته فهو حر من ثلثه ويبدأ على الوصايا" (^٤).
قال الشَّافِعِي: لا يبدأ على الوصايا ولكن يحاص (^٥) مع الوصايا (^٦).
قال أبو حنيفة: إِن كان قال: إِذا مت فهو حر بُدئ به على أهل الوصايا، وإن كان أوصى فقال: يعتق عني لم يبدأ به وحاص مع أهل الوصايا (^٧).
_________________
(١) الأم ٧/ ١٣٤.
(٢) الاستذكار ٧/ ٣١٦، البيان والتحصيل ١٠/ ٤٢، الذخيرة ١١/ ١٤٤، التاج والإِكليل ٩/ ٣٩٩.
(٣) الحاوي ١٨/ ٢٠٦، الإقناع ٣/ ١٣٥.
(٤) المدونة ٤/ ٣٥٣، الذخيرة ٧/ ٨١، شرح الدردير ٤/ ٤٣٧، جامع الأمهات ص ٥٤٣.
(٥) يحاص الغرماء: أي يقتسموا المال بينهم حصاصًا. من المحاصة، وقد يعني: بيان حصة كل مستحق. انظر: المصباح المنير ١/ ١٣٩، معجم لغة الفقهاء ١/ ٤٩٤.
(٦) الحاوي ٨/ ٢١٢.
(٧) بدائع الصنائع ٧/ ٣٩٣، تبيين الحقائق ٦/ ١٨٥.
[ ٣٢٢ ]
قال عبد الله: "ومن أعتق رقيقًا في مرضه لا مال له غيرهم أسهم منهم فأعتق ثلثهم" (^١).
قال أبو حنيفة: يعتق الرقيق كلُّهم ويستسعون في الثلثين الباقي (^٢).
قال عبد الله: "ومن أعتق عبدًا له تبعه ماله إِلَّا أَن يشترطه سيده" (^٣).
قال أبو حنيفة: من أعتق عبدا له فماله للمولى إِلَّا أَن يسلمه للعبد (^٤).
قال الشَّافِعِي مثل قول أبي حنيفة المال للسيد (^٥).
قال عبد الله: "وكذلك لو أوصى بعتقه، ومن أعتق جارية له وهي حامل عتقت وما في بطنها، ومن مُثِّلَ بعبده فقطع يده أو أذنه أو جدعه أو سحل سنانه (^٦) فهو حر، وولاؤه لسيده (^٧)، ومن فعل ذلك به خطأ فذهب ليضربه فأصاب ذلك منه فلا عتق عليه" (^٨).
قال أبو حنيفة: من مثِّل بعبده عمدًا أو خطأ فلا يعتق عليه، ولكن
_________________
(١) التمهيد ٢٣/ ٤٢١ - ٤٢٢، شرح الزرقاني ٤/ ١٠٢ - ١٠٣.
(٢) المبسوط للشيباني ٤/ ١١٧، المبسوط ٨/ ٤٥٦، بدائع الصنائع ٤/ ٩٩.
(٣) المدونة ٢/ ٤٧٢، الاستذكار ٧/ ٣٢٨، شرح صحيح البخاري لابن بطال ٧/ ٧١، لمنتقى ٣/ ٣٦٠، الذخيرة ١١/ ٩٨.
(٤) الفتاوى الهندية ٣/ ٣٧.
(٥) الأم ٨/ ٤٨، الحاوي ١١/ ٤٢١.
(٦) معنى سحل سنانه: هو أَن يبردها حتَّى يذهبها أو قلعهما على وجه العذاب.
(٧) سطقت في الأصل كلمة: سيده.
(٨) الموطأ ٢/ ٨١٠، المدونة ٢/ ٥١٤، التفريع ٢/ ٢٣ - ٢٤، التلقين ٢/ ٢٠٣، عقد الجواهر الثمينة ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٨، شرح الزرقاني ٤/ ١٥٦.
[ ٣٢٣ ]
يؤدب السيد (^١).
قال الشَّافعي مثل قول أبي حنيفة لا يعتق عليه ولكن يؤدب (^٢).
قال عبد الله: "ولا تجوز عتاقة المولى عليه" (^٣).
قال أبو حنيفة: عتاقة المولى عليه جائزة وأحكام الله عليه جارية (^٤).
قال عبد الله: "ولا يَجُوز عتاقة الغلام حتَّى يحتلم، وإِذا حملت الجارية من رجل عليه دين لا وفاء له فهي أم ولد، ولا تباع في دينه، ولا يَجُوز في الرقاب الواجبة نصراني، ولا يهودي (^٥)، ولا مدبر، ولا معتق إِلى سنين، ولا أم ولد، ولا أعمى، ولا من يعتق عليه من القرابة إِذا ملكهم" (^٦).
قال الشَّافِعِي: يَجُوز عتق المدبر والمعتق إِلى سنين (^٧).
قال أبو حنيفة: العتق جائز ماض فيهم كلُّهم خلا ما سمى الله في كتابه (مؤمنة) فلا يَجُوز فيها إِلَّا مؤمنة كما سمى الله، وما أبهمه القرآن فهو جائز أَن يعتق إِن شاء الله (^٨).
_________________
(١) اللباب ١/ ٣٠٢، البحر الرائق ٤/ ٢٧١.
(٢) الحاوي ١٥/ ٤٠٣ - ٤٠٤.
(٣) التمهيد ٧/ ٣٣٤، شرح الزرقاني على الموطأ ٤/ ١٠٥.
(٤) كتاب الآثار للشيباني ١/ ٢٢٣.
(٥) وفي الكافي لابن عبد البر ٢/ ٩٧٤ قال: ولا يَجُوز في الرقاب الواجبة إِلَّا مؤمن سالم من العيوب المفسدة كالعمى والعور والصمم وكذلك الأشل والمجنون والخصي والمجبوب والمقعد والشديد العرج.
(٦) الموطأ ٢/ ٧٧٦، المدونة ١/ ٤٧٨، الكافي ٢/ ٩٧٤، البيان والتحصيل ١٤/ ٥٥٠، المنتقى ٤/ ١٠٣، شرح الزرقاني على الموطأ ٤/ ١٠٥.
(٧) الأم ٤/ ٩٥، الحاوي ١٠/ ٤٦٤ - ١٨/ ١٠٢.
(٨) عمدة القارئ ٣٤/ ٦٧.
[ ٣٢٤ ]
قال عبد الله: "ويعتق على الرجل من قرابته إِذا ملكهم الولد والوالدان والإِخوة والأخوات من جميع الجهات، وولد الولد والجد والجدات بعدوا أو قربوا، ولا يعتق عم، ولا عمة، ولا خال، ولا خالة، ولا ابن الأخ إِلَّا من نسب، ولا من رضاع" (^١).
قال أبو حنيفة: يعتق عليه العم والخال وغير ذلك من كل ذي رحم محرم (^٢).
قال الشَّافِعِي: ولا يعتق إِلَّا الولد وولد الولد وإِن سلفوا من البنين والبنات، والأجداد وإِن بعدوا (^٣).
قال عبد الله: "ويعتق عليه من سميت حين يملكهم بغير سلطان، ومن ملك ورث ذا قرابة له ممن يعتق عليه، فإِنَّه لا يعتق عليه إِلَّا قدر ما ورث منه فقط" (^٤).
قال أبو حنيفة: يعتق كله ويستسعى فيما بقي (^٥).
* * *
_________________
(١) التفريع ٢/ ٢٥، البيان والتحصيل ١٥/ ٨٣، مواهب الجليل ٨/ ٤٦١.
(٢) المبسوط للشيباني ٤/ ١٦٦، شرح معاني الآثار ٣/ ١١٠ - ٤/ ٣٨٥، الاختيار لتعليل المختار ٤/ ٢١، مجمع الأنهر ٢/ ٢١٣، عمدة القارئ ١٩/ ٤٩٩.
(٣) الأم ٨/ ١٤.
(٤) التفريع ٢/ ٢٥ - ٢٦، التمهيد ١٤/ ٢٨٠، المنتقى ٤/ ٩٦، الذخيرة ٧/ ٨٤، الفواكه الدواني ٢/ ٩١٩.
(٥) معاني الآثار ٣/ ١٠٨، الاختيار لتعليل المختار ٤/ ٢٥، المحيط البرهاني ٤/ ٣٧٠.
[ ٣٢٥ ]