قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن أصابه حدث في الصلاة وهو إمام فليقدم رجلًا يتم بالقوم صلاتهم، فإن لم يفعل قدموا لأنفسهم" (^٢).
قال أبو حنيفة: فإن خرج إمامهم من المسجد قبل أن يقدموا لأنفسهم إمامًا بطلت صلاتهم (^٣).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "وصلاة المريض قاعدًا متربعًا (^٤) ويجعل السجود أخفض من الركوع ويثني رجله إذا أومأ للسجود، وإن أومأ
_________________
(١) الحدث في اللغة من الحدوث: وهو الوقوع والتجدد وكون الشيء بعد أن لم يكن، ومنه يقال: حدث به عيب إذا تجدد وكان معدومًا قبل ذلك، والحدث اسم من أحدث الإنسان إحداثًا: بمعنى الحالة الناقضة للوضوء، ويأتي بمعنى الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف، ومنه محدثات الأمور. وفي الاصطلاح يطلق ويراد: الوصف الشرعي أو الحكمي الذي يحل في الأعضاء ويزيل الطهارة ويمنع من صحة الصلاة ونحوها، وهذا الوصف يكون قائمًا بأعضاء الوضوء فقط في الحدث الأصغر، وبجميع البدن في الحدث الأكبر، وهو الغالب في إطلاقهم. انظر: لسان العرب ١٧/ ١٠٨، الموسوعة الفقهية ٢/ ١٣١.
(٢) المدونة ١/ ٢٢٣، البيان والتحصيل ١/ ٢٦، التمهيد ١/ ١٨٤، الكافي ١/ ٢٢٠، الذخيرة ٢/ ٣٤٣، المنتقى ١/ ١١٣، التاج والإكليل ٢/ ١٣٧.
(٣) المبسوط للشيباني ١/ ١٧١، المبسوط للسرخسي ١/ ٣٢٢، تبيين الحقائق ١/ ١٥٣، مجمع الأنهر ١/ ١٧٦، البحر الرائق ١/ ٤٠٤.
(٤) والتربع: ضرب من الجلوس، وهو خلاف الجثو والإقعاء، وكيفيته: أن يقعد الشخص على وركيه، ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه، وقدمه اليمنى إلى جانب يساره. واليسرى بعكس ذلك. وقد استعمله الفقهاء بهذا المعنى؛ لأن صاحب هذه الجلسة قد ربع نفسه، كما يربع الشيء إذا جعل أربعًا" والأربع هنا: الساقان والفخذان، ربعها بمعنى: أدخل بعضها تحت بعض. انظر: معجم لغة الفقهاء ص ١٢٧، الموسوعة الفقهية الكويتية ١١/ ١٥٩.
[ ٢٠٤ ]
متربعًا فهو من ذلك في سعة (^١)، فإن لم يقدر على الجلوس فعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة (^٢)، ثم يركع ويسجد إيماء على قدر طاقته، فإن لم يقدر جعلنا رجلًا في القبلة واستقبلها بوجهه" (^٣).
قال أحمد بن حنبل في المريض: يرفع إلى جبهته شيئًا يسجد عليه، قال أحب إلي ألا يرفعه فإن فعل فلا بأس به، ويسجد على المرفقة (^٤) أحبُّ إليَّ من أن يومئ برأسه إيماء (^٥).
قال إسحاق مثل ذلك (^٦).
وقال أبو حنيفة في المريض: لا يضطجع (^٧) على جنبه ولكن على ظهره يومئ إيماء الركوع والسجود (^٨).
* * *
_________________
(١) المعونة ١/ ١٤٣، التمهيد ١/ ١٣٧، الاستذكار ٢/ ١٨٣.
(٢) والأصل فيه حديث عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن صلاة فقال: "صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب"، أخرجه البخاري ١٠٦٦، وفي لفظ قال: سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعدًا فقال: "إن صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد". أخرجه البخاري ١٠٦٤.
(٣) متن الرسالة ص ٤٢، التلقين ١/ ٥١، الفواكه الدواني ١/ ٢٩.
(٤) المرفقة: المخدة: انظر: لسان العرب ١٠/ ١١٩.
(٥) مسائل الإمام أحمد وإسحاق ٢/ ٦٨٨.
(٦) مسائل الإمام أحمد وإسحاق ٢/ ٦٩٠، الأوسط لابن المنذر ٤/ ٣٨٢.
(٧) في الأصل: "لا يضجع".
(٨) المبسوط للشيباني ١/ ١١٧، شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٩٨، المبسوط للسرخسي ١/ ٣٩٢، نصب الراية ٢/ ١٧٦، الجوهرة النيرة ٢/ ١٢٣، البحر الرائق ١/ ٣١٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٠١.
[ ٢٠٥ ]