قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن أصابه رعاف وهو في الصلاة فإنه يغسله ويبني إذا كان قد صلى ركعة وسجدتيها، وإن كان أصابه قبل ذلك قطع وابتدأ الصلاة" (^١).
قال الشافعي: إذا حول وجهه عن القبلة فليس له أن يبني ويعيد الصلاة (^٢).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن أصابه رعاف ولم ينقطع عنه الدم فليومئ إيماء" (^٣).
قال أبو حنيفة: يحشو موضع الدم، ولا يومئ إيماء ويصلي كما أمر رسول الله ﷺ المستحاضة (^٤).
_________________
(١) التفريع ١/ ٢٦٥، المعونة ١/ ١٤٥، المنتقى ١/ ٤٠٣، مواهب الجليل ٢/ ١٧٣.
(٢) الأم ٧/ ٢٤٧، مسند الشافعي ١/ ٢٢٧.
(٣) المعونة ١/ ١٤٦.
(٤) يشير إلى ما أخرجه الترمذي ١٢٦ وغيره عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده -قال يحيى بن معين: جد عدي اسمه "دينار"- عن النبي ﷺ أنه قال في المستحاضة: تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي، وقد ذكر نحو ذلك الكاساني فقال في بدائع الصنائع ١/ ٢٧: وأما أصحاب الأعذار كالمستحاضة وصاحب الجرح السائل والمبطون، ومن به سلس البول ومن به رعاف دائم أو ريح ونحو ذلك ممن لا يمضي عليه وقت صلاة إلا ويوجد ما ابتلي به من الحدث فيه، فخروج النجس من هؤلاء؛ لا يكون حدثًا في الحال، ما دام وقت الصلاة قائما، حتى أن المستحاضة لو توضأتْ في أول الوقت فلها أن تصلي ما شاءت من الفرائض والنوافل ما لم يخرج الوقت وإن دام السيلان وهذا عندنا. انتهى كلامه. وفي تبيين الحقائق ١/ ٦٤ لفخر الدين الزيلعي ما نصه: وتتوضأ المستحاضة ومن به سلس البول أو استطلاق بطن أو انفلات ريح أو رعاف =
[ ٢٠٦ ]
قال عبد الله: "ولا يترك القنوت (^١)
_________________
(١) = دائم أو جرح لا يرقأ الوقت كل فرض. انظر أيضا: البحر الرائق ١/ ٢٢٦، الفتاوى الهندية ١/ ٤١، وفي سنن الترمذي ١/ ١٢٧ قال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إن اغتسلت لكل صلاة هو أحوط لها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها، وإن جمعت بين الصلاتين بغسل واحد أجزأها. قلتُ: أما الوضوء فقد سبق دليله، وأما الجمع بين الصلاتين فلحديث حمنة بنت جحش وفيه: "وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين؛ فافعلى، وتغتسلين مع الفجر فافعلى، وصومى إن قدرت على ذلك". قال رسول الله ﷺ: "وهذا أعجب الأمرين إليّ". رواه أحمد ٤٥/ ٤٦٧ ط. الرسالة، وأبو داود ٢٨٧، وقد صححه أحمد والبخاري والترمذي وغيرهم، وحسنه الألباني وضعفه الأرنؤوط، وأما الغسل فلحديث عائشة زوج النبي ﷺ: أن أم حبيبة استحضيت سبع سنين فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فأمرها أن تغتسل فقال: "هذا عرق"، فكانت تغتسل لكل صلاة. أخرجه البخاري ٣٢١، ومسلم ٣٣٤.
(٢) والمراد هاهنا بالقنوت الدعاء في آخر الصلاة، أي: أراد دعاءً معروفًا في مكان من الصلاة معروف، ويسمى ذلك الدعاء قنوتًا، قال ابن الأنباري: قنت الرجل أخذ في الدعاء، والقنوت في الكلام على أربعة أقسام: القنوت بمعنى "الطاعة" قال الله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦]، يعني مطيعين، والقنوت بمعنى "القيام"، كما روي أن النبي ﷺ سئل أي الصلوات أفضل؟ فقال: طول القنوت. معناه طول القيام. والقنوت بمعنى "السكوت" قال الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، والقنوت بمعنى "الأخذ في الدعاء" قال أبو عبيد: ونرى قنوت الوتر سمي قنوتا؛ لأن الإنسان قائم في الدعاء من غير أن يقرأ. انظر: المنتقى للباجي ١/ ٣٩٠. وكان مبدأ تشريع القنوت أن رسول الله ﷺ أتاه رِعْل وَذَكْوَان وعُصَيَّة وبنو لحيان فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدوه على قومهم فأمدهم النبي ﷺ بسبعين من الأنصار قال أنس: كنا نسميهم القراء يَحْطِبُون بالنهار ويصلون بالليل فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر معونة، غدروا بهم وقتلوهم فقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على قتلتهم، فسميت السرية بسرية بئر معونة. انظر خبرهم: صحيح البخاري ٣٨٦٤ و٣٨٦٥، ومسلم ٦٧٧، وحكم القنوت عند المالكية أنه مستحب، وسنة عند الشافعية.
[ ٢٠٧ ]
في الصبح" (^١).
قال أبو حنيفة: لا يقنت في الصبح (^٢).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا بأس بالدعاء في المكتوبة والنافلة" (^٣).
قال أبو حنيفة: ما كان من دعاء رغبة ورهبة فجائز وأكره غيره (^٤).
قال أحمد بن حنبل: يدعو الرجل في الفريضة بما في القرآن، ويدعو لوالديه ما لم يكن دعاء شنيعًا (^٥).
وقال إسحاق: يدعوا بما شاء مما في القرآن والسنن وإن جرى في دعائه تسمية الرجال (^٦)، ولا يجب الدعاء في الركوع.
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن صلى بالناس جنبًا أو غير متوضئ ساهيًا أعاد ولم يعيدوا" (^٧).
قال أبو حنيفة: يعيد ويعيدون (^٨).
_________________
(١) المدونة ١/ ١٩٢، ابن بطال على صحيح البخاري ٢/ ٥٨٥، الاستذكار ٢/ ٧٦، و٢٩٢، المنتقى ١/ ٣٩٠، شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ٤٥٦.
(٢) الموطأ رواية محمد بن الحسن ١/ ٣٥٧، نصب الراية ٢/ ١٣١.
(٣) الموطأ ١/ ٢١٨، التمهيد ٢٤/ ٤٣٢، الكافي ١/ ٢٠٨، المنتقى ٢/ ٩، جامع الأمهات ١/ ٩٨، مواهب الجليل ٢/ ٢٥٢.
(٤) كتاب الآثار محمد الحسن ١/ ٢٧٣، المبسوط ١/ ٢٠٢، المحيط البرهاني ٢/ ٧٦.
(٥) مسائل الإمام أحمد وإسحاق ٢/ ٥٧٠ - ٥٧٢.
(٦) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٥٧٢.
(٧) المدونة ١/ ٤٣٠، البيان والتحصيل ٢/ ٢٦٣، الكافي ١/ ٢١٢.
(٨) بدائع الصنائع ١/ ١٤٠، درر الحكام ١/ ٣٨٨.
[ ٢٠٨ ]
قال عبد الله بن عبد الحكم: "وإن ذكر صلاة وهو في صلاة بطلت صلاته عليه وعلى من خلفه" (^١).
قال الشافعي: إن ذكر صلاة وهو في صلاة إمامًا كان أو غيره، أتمها (^٢) وقضى التي عليه (^٣).
قال عبد الله: "وإن ذكر أنه غير متوضئ بطلت عليه ولم تبطل عليهم (^٤).
* * *
_________________
(١) هذه المسألة سبق تفصيلها في أول "باب العمل في قضاء الصلوات" فلا معنى لإعادتها هنا.
(٢) أي: إذا كان وقت الحاضرة ضيقًا بحيث لا يتسع لها وللفائتة، وأما إن كان الوقت متسعًا بطلت الحاضرة حتى يصلي الفائتة ثم يصليها، ذكر ذلك الرافعي في شرح الوجيز ٣/ ٥٢٦.
(٣) الإقناع ١/ ١١٢، الشرح الكبير "فتح العزيز" ٣/ ٥٢٦، المجموع ٣/ ٧٠.
(٤) انظر: ابن بطال على صحيح البخاري ٢/ ٢١٨، وما بعده، التمهيد ٦/ ٤٠٣، وما بعدها.
[ ٢٠٩ ]