قال عبد الله: "وإذا ماتت دابة في بئر فلينْزف (^٢) منه حتى يصفى أو يغسل من الثياب ما يغسل منه" (^٣).
قال أبو حنيفة: ما كان مثل الفأرة ونحوها فعشرون دلوًا (^٤)، وما كان مثل الكبش ونحوه فينزح منه البئر كلها حتى يغلبهم الماء (^٥).
_________________
(١) كذا في الأصل، والصواب ما جاء في الدواب.
(٢) في الأصل: فينزف. استدركته من النوادر والزيادات ١/ ٧٤. يقال: نَزَفَ ماء البئر أي استخرجه كله والمستقبل منه يَنْزفُ بكسر الزاي.
(٣) نقله ابن حبيب عن ابن عبد الحكمَ كما في النوادر والزيادات ١/ ٧٦، وانظر أيضًا: القوانين الفقهية ص ٢٧، قال القرطبي ﵀: ذهب المصريون من أصحاب مالك إلى أن قليل الماء يفسده قليل النجاسة، وأن الكثير لا يفسده إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه من المحرمات، ولم يحدوا بين القليل والكثير حدًّا يوقف عنده، إلا أن ابن القاسم روى عن مالك في الجنب يغتسل في حوض من الحياض التي تسقى فيها الدواب، ولم يكن غسل ما به من الأذى أنه قد أفسد الماء؛ وهو مذهب ابن القاسم وأشهب وابن عبدالحكم ومن اتبعهم من المصريين، إلا ابن وهب فإنه يقول في الماء بقول المدنيين من أصحاب مالك، وقولهم ما حكاه أبو مصعب عنهم وعنه: أن الماء لا تفسده النجاسة الحالة فيه قليلًا كان أو كثيرًا إلا أن تظهر فيه النجاسة الحالة فيه وتخير منه طعمًا أو ريحًا أو لونًا، وذكر أحمد بن المعدل أن هذا قول مالك بن أنس في الماء. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٤٢.
(٤) الجامع الصغير ١/ ٧٨، المبسوط ١/ ٧٩، كلاهما للشيباني، والمبسوط للسرخسي ١/ ١٠٢، تحفة الفقهاء ١/ ٦٠، الاختيار لتعليل المختار ١/ ٢٠، البحر الرائق ١/ ١١٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٩.
(٥) شرح فتح القدير ١/ ١٠٩، الهداية شرح البداية ١/ ٢٢.
[ ١٣٣ ]
وقال الشافعي: إذا كان الماء قلتين من قلال هجر لم ينجس البئر ولم ينزَح منها شيء (^١).
وقال الأوزاعي في الماء المعين إذا كانت فيه الميتة أو الجب (^٢) قال: يلقى ذلك الشيء الميت وينزح منه دلاء ويلقى فيه تراب وإذا صفا لونه وطاب ريحه فتوضأ منه (^٣).
وقال ابن شعيب (^٤): سمعت الأوزاعي (^٥) ويزيد بن أبي مريم (^٦)
_________________
(١) نهاية المطلب في دراية المذهب ١/ ٢٦٣، البيان في مذهب الشافعي ١/ ٢٧، لكن مع كثرة الماء إذا غيرت النجاسة أحد أوصافه فإنه ينجس بذلك إجماعًا، قال ابن المنذر في كتاب الإجماع ص ٣٥: وأجمعوا على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت للماء طعمًا، أو لونًا، أو ريحًا: أنه نجس ما دام كذلك.
(٢) الجُبُّ: بضم الجيم البئر الواسعة ج أجباب وجباب وجببة. وقال الليث: الجُبُّ البئْرُ غيرُ البَعِيدَة، وعن الفَرَّاء: بئرٌ مُجَبَّبَة الجوْف، إذا كان في وسطها أَوسعُ شيءٍ منها. قال الرازي: معناه: البئر إذا لم تبن بالحجارة. والجَبَّ بفتح الجيم: القَطع ومنه المجبُوب الخصيُّ الذي استُؤصل ذكَره وخُصياه وقد جَبَّ جَبًّا ومنه قوله الجَبُّ والعُنَّة في الزوج. انظر: تاج العروس ٢/ ١٢١، المغرب ١/ ١٢٩، مختار الصحاح ١/ ١١٩، المعجم الوسيط ١/ ١٠٤.
(٣) الأوسط لابن المنذر ١/ ٢٧٤، نحتصر اختلاف العلماء ١/ ٢، المجموع ١/ ١٤٩.
(٤) في الأصل: أبو شعيب وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا، وابن شعيب: هو محمد بن شعيب بن شابور الإمام، المحدث، العالم، الصادق، أبو عبد الله الدمشقي، مولى بني أمية، سكن بيروت. كما قال الذهبي، مولده: في حدود العشرين ومائة. روى عن: يحيى بن الحارث الذماري، ويزيد بن أبي مريم، والأوزاعي، غيرهم، قرأ القرآن بحرف ابن عامر على يحيى بن الحارث وحدث عنه، قال الذهبي: كان إمامًا طلابة للعلم. انظر: سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٧٨، وما بعده، وتاريخ دمشق ٥٣/ ٢٤٦.
(٥) سبقت ترجمته.
(٦) هو: يزيد بن أبي مريم بن أبي عطاء ويقال: يزيد بن ثابت بن أبي مريم بن أبي عطاء الشامي، أبو عبد الله الدمشقي مولى سهل بن الحنظلية الأنصاري وكان إمام =
[ ١٣٤ ]
وسعيد بن عبد الحكم بن عبد العزيز (^١) يقولون في الجب يقع فيه الكلب أو القط أو نحو ذلك فيموت قال: يستقي منه أربعين دلوًا فيطيبه (^٢).
وقال أحمد بن حنبل في الدابة تقع في البئر قال: كل شيء لا يغير ريحه، ولا طعمه فلا بأس به إلا البول والعذرة الرطبة (^٣).
قال إسحاق كما قال: والبول والعذرة لا ينجسان إلا ما يكون من الماء أقل من قلتين (^٤).
* * *
_________________
(١) = المسجد الجامع بدمشق في أيام الوليد بن عبد الملك، وكانت داره بدمشق ناحية باب الفراديس، وذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الخامسة، وهو من ثقات أهل دمشق، روى له الجماعة سوى مسلم. توفي سنة خمس وأربعين ومئة. انظر: تهذيب الكمال ٣٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
(٢) هو: سعيد بن عبد العزيز ابن أبي يحيى الامام القدوة، مفتي دمشق، أبو محمد التنوخي الدمشقي، ويقال: أبو عبد العزيز، ولد سنة تسعين، في حياة سهل بن سعد، وأنس بن مالك ﵄، وانتهت إليه مشيخة العلم بعد الأوزاعي بالشام، فعاش بعده عشرة أعوام. سيرة أعلام النبلاء ٨/ ٣٢ - ٣٣.
(٣) انظر هذه الأقوال: الأوسط لابن المنذر ١/ ٢٧٤ وما بعده.
(٤) انظر هذا الكلام بحروفه: مسائل الإمام أحمد لإسحاق بن منصور المروزي ٢/ ٣٢٧.
(٥) الأوسط لابن المنذر ١/ ٢٧٦.
[ ١٣٥ ]