ويحجر على الأصاغر حتى يبلغوا (^٣) ويؤنس منهم الرشد (^٤)، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ (^٥)، وقوله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ (^٦)، وقوله: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا﴾ (^٧) الآية، ولأن الصغير لا يعرف حظه ولا يحسن التصرف في مال نفسه (^٨) فكان كالمجنون فوجب الحجر عليه، وأن ينظر وليه في ماله (فجعل فيه بالصلاح فإذا بلغ لم يدفع) (^٩) إليه دون أن يختبره ويعرف رشده (^١٠) من فساده وإمساكه على نفسه (^١١) من تبذيره وإضاعته لقوله تعالى: ﴿فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا
_________________
(١) ما بين قوسين سقط من م.
(٢) الحجر: في اللغة قال ابن فارس الحاء والجيم والراء أصل واحد وهو المنع والأحاطة على الشيء، وفي الأصطلاح: صفة حكمية توجب منع موصوفها نفوذ تصرفه في الزائد على قوته أو تبرعه بزائد عن ثلث ماله - (معجم مقاييس اللغة: ٢/ ١٣٨، حدود ابن عرفه- مع شرح الرصاع ص ٣١٣).
(٣) في م: البقرة.
(٤) انظر: المدونة: ٤/ ١٠٥ و١١٥، التفريع: ٢/ ٢٥٦، الكافي ص ٤٢٣.
(٥) سورة البقرة، الآية: ٢٢٠.
(٦) سورة النساء، الآية: ٦.
(٧) سورة النساء، الآية: ١٠.
(٨) في م: ماله.
(٩) ما بين قوسين سقط من ق.
(١٠) في م: ويعرف سداده.
(١١) فى م: وإصلاحه لنفسه.
[ ٢ / ١١٧١ ]
إليهم أموالهم﴾ (^١) فعلق انفكاك (^٢) الحجر بالبلوغ وإيناس الرشد، وكان الحجر عليه في الصغر إنما كان لهذا المعنى فهذا بلغ فهو على تلك الحال فالحجر عليه مستحب، واعتبارًا ببلوغه مجنونًا.
فصل [١ - إيناس الرشد]:
إيناس الرشد الذي ينفك معه الحجر هو: إصلاح المال (^٣) وضبطه وترك تبذيره وإنفاقه في وجوهه، فإذا بلغ الصبي وهو بهذه الصفة انفك حجره سواء كان فاسقًا في دينه أو عدلًا (^٤)، خلافًا للشافعي في قوله أنه يحجر على الفاسق وإن كان مصلحًا لماله (^٥)، لأن الحجر في المال لمعنى يرجع إلى إضاعته وتبذيره لا إلى قلة الدين، ألا ترى أنه يبتدى الحجر على البالغ متى وجد فيه هذا المعنى كما يستدام في الصغير، وقد ثبت أن الفسق لو طرأ على الكبير لم يحجر عليه فكذلك إذا بلغ وهو موجود به، ولأنه معنى لا يؤثر في تبذير ماله ولا إضاعته فلم يوجب الحجر كسائر أفعاله وتنقله (^٦) في المذاهب.
فصل [٢ - جواز بدأ الحجر على الأكابر]:
ويبتدأ الحجر على الأكابر المبذرين لأموالهم (^٧) خلافًا لأبي حنيفة (^٨)؛ لأنه إجماع الصحابة روي عن عثمان وعلي والزبير (^٩) وابنه وعائشة ﵃،
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٦.
(٢) انفكاك: سقطت من ق.
(٣) في في: الحال.
(٤) انظر: التفريع: ٢/ ٢٥٦، الكافي ص ٤٢٤.
(٥) انظر: الأم: ٣/ ٢١٥، مختصر المزني ص ١٠٥، الإقناع ص ١٠٤.
(٦) في ق: ونتلقه.
(٧) انظر: التفريع ٢/ ٢٥٦، - الكافي ص ٤٢٣ - ٤٢٤.
(٨) انظر: مختصر الطحاوي ص ٩٧، مختصر القدوري - مع شرح الميداني: ٢/ ٦٨.
(٩) الزبير: بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب، أبو عبد الله القرشي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة قتل سنة ست وثلاثين بعد منصرفه من وقعة الجمل (تقريب التهذيب ص ٢١٤).
[ ٢ / ١١٧٢ ]
وذلك أن عبد الله بن جعفر (^١) اشترى أرضًا (سبخة بمال عظيم غبن فيه) (^٢) فقال علي رضوان الله عليه: قم لأحجر عليك، فشكى (عبد الله إلى الزبير فقال: أنا شريكه) (^٣) فحمله علي إلى عثمان فطلب منه أن يحجر عليه فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير (^٤)، وهذا يدل على استحقاق الحجر لولا أن شريكه ضابط لا يخاف منه الدخول فيما يتلف ماله ولم يظهر لهم مخالف، ولأن كل من في منعه من ماله صلاح له وفي تركه معه إتلافه وإضاعة له (^٥) وخوف الفقر عليه فإن الحجر عليه مستحق أصله الصغير، ولأن البلوغ لا يمنع الحجر مع تبذير المال وإضاعته أصله إذا بلغ مبذرًا.
فصل [٣ - انفكاك الحجر عن الصغيرة]:
لا ينفك الحجر عن الصغيرة حتى تبلغ وتتزوج ويدخل بها زوجها وتكون مصلحة لمالها (^٦)، خلافًا لأبي حنيفة (^٧) والشافعي (^٨) في قولهما إن الحجر يفك عنها بمجرد البلوغ وإيناس الرشد من غير حاجة إلى الزواج (^٩)، لأنها بالبلوغ لم تخبر الرجال ولا عرفت المعاملات ولا تقف (^١٠) على إصلاح المال ووجوه الغبن فكان الحجر عليها مستصحبًا حتى إذا دخل بها الزوج وعرفت الرجال وما يراد منها وبرز وجهها وعرفت المعاملات وعلم منها ضبطها لمالها فك حجرها وهذا هو الفرق بينها وبين الغلام.
_________________
(١) عبد الله بن جعفر: بن أبي طالب الهاشمي أحد الأجواد ولد بأرض الحبشة وله صحبة، مات سنة ثمانين وهو ابن ثمانين. (تقريب التهذيب ص ٢٩٨).
(٢) و(^٣) ما بين قوسين سقط من م.
(٣) أخرجه البيهقي: ٦/ ٦١.
(٤) في م: إضاعته.
(٥) انظر: التفريع: ٢/ ٢٥٦، الكافي ص ٤٢٣، المقدمات: ٢/ ٣٤٥.
(٦) لأبي حنيفة: سقطت من م.
(٧) انظر: مختصر القدوري - مع شرح الميداني ٢/ ٧١، مختصر المزني ص ١٠٥.
(٨) في م: زوج.
(٩) في م: ولا وقفت.
[ ٢ / ١١٧٣ ]
فصل [٤ - في حد البلوغ]:
حد البلوغ في الذكور: الاحتلام أو الأنبات أو أن يبلغ من السنن ما يعلم أن من بلغه فقد بلغ في العادة، ولم يحد مالك ﵀ فيها حدًّا، وقال أصحابنا: مثل سبعة عشر سنة أو ثمان عشرة سنة، وهذا الأوصاف هي علامات في النساء ويزدن على المذكور بالحيض والحمل (^١)، وقال أبو حنيفة: لا معتبر بالإنبات في البلوغ (^٢)، وقال الشافعي: يحكم به (^٣) في المشركين، وله قولان في أنه بلوغ أو دلالة على البلوغ وفي أنه يكون بلوغًا في المسلمين أو لا (^٤)، فدليلنا على اعتباره ما وري عطية عن سعد قال حكمني رسول الله - ﷺ - في بني قريظة فحكمت (^٥) بقتل مقاتلهم وسبي ذراريهم فكنا نكشف عن مؤتزرهم فمن (^٦) أنبت منهم قتلناه، ومن لم ينبت جعلناه في الذراري فقال رسول لله - ﷺ -: "حكمت (^٧) بحكم الله" (^٨)، وقوله "الجزية على من جرت عليه المواسى" (^٩)، وكذلك كتب عمر ﵁ في أخذ الجزية (^١٠)، وما روي عن عثمان ﵁ في الغلام الذي سرق: إن كان أخضر مؤتزره فاقطعوه (^١١)، ولأنا لو قصرنا البلوغ علي السنن لم يكن لنا دلالة عليه فأمكن حجرها فيؤدي إلى إسقاط الأحكام فوجب اعتبار معنى زائد عليها وليس إلا ما قلناه.
_________________
(١) انظر: التفريع ٢/ ٢٥٦، الكافي ص ٤٢٤، المقدمات: ٢/ ٣٤٥.
(٢) انظر: مختصر القدوري - مع شرح الميداني- ٢/ ٧١.
(٣) في م: بالإنبات.
(٤) انظر: مختصر المزني ص ١٠٥، التهذيب: ١/ ٣٣٠ - ٣٣١.
(٥) في م: فحكم.
(٦) في ق: هل.
(٧) في م: حكم.
(٨) أخرجه البخاري في المغازي باب مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب: ٥/ ٥٠، ومسلم الجهاد والسير باب جواز قتال من نقض العهد: ٣/ ١٣٨٩.
(٩) هو من قول عمر بن الخطاب ﵁. أخرجه البيهقي: ٩/ ١٩٨.
(١٠) أخرجه البيهقي: ٩/ ١٩٨.
(١١) أخرجه عبد الرزاق: ٧/ ٣٣٨.
[ ٢ / ١١٧٤ ]
فصل [٥ - في الرد على قول الشافعي في فصله بين المسلمين والمشركين]:
دليلنا على الشافعي -في فصله بين المسلمين والمشركين- أن كل ما جاز أن يكون بلوغًا أو دالا على البلوغ في الكافر جاز في المسلم أصله السنن والاحتلام، ولأن دلالته على ذلك ليست بمعنى يرجع إلى الدين وإنما هو لمعنى يتعلق بالعادات وهذا يستوي فيه المسلم والكافر، [والخمسة] (*) عشرة سنة ليست ببلوغ ولا حدًّا له، وحكي عن ابن وهب اعتبارها وهو قول الشافعي لأن ذلك لا يخلو أن يكون معلقًا بأكثر منها في العادة أو بأقصاه وكلا الأمرين باطل، وحديث ابن عمر مختلف عليه فيه فروي أنه - ﷺ - رده في [ثلاثة] (*) عشرة سنة وأجازه في أربع عشرة سنة (^١)، ولأن ذلك يرجع إلى إطاقة القتال لا إلى البلوغ.
فصل [٦ - اشتراط حكم الحاكم في ابتداء الحجر]:
البالغ إذا ابتديء الحجر عليه لم يحجر عليه إلا بحكم (^٢) الحاكم (^٣) خلافًا لمحمد بن الحسن (^٤)؛ لأنه أمر مختلف فيه محتاج إلى اجتهاد ونظر في حاله واختبار لأمره فاحتيج في قطعه وكونه بصفة من يلزمه الحجر إلى حكم الحاكم.
فصل [٧ - اشتراط حكم الحاكم لانفكاك الحجر عن المحجور عليه]:
لا ينفك الحجر عن محجور عليه بحكم أو بغير حكم إلا بحكم الحاكم (^٥) لأنه محتاج إلى اختبار حاله وزوال المعنى الذي حجر عليه لأجله، وسواء في ذلك الصبيّ والمجنون (^٦) والبالغ والمفلس، والحجر ينفك عن البكر ببلوغها ودخول الزوج بها ومعها إيناس الرشد على ما بيناه.
_________________
(١) أخرجه البخاري في الشهادات باب بلوغ الصبيان وشهادتهم: ٣/ ١٥٨، ومسلم في الإمارة باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع: ٣/ ١٤٩.
(٢) في م: إلا بالحاكم.
(٣) انظر: الكافي ص ٤٢٣.
(٤) انظر: مختصر الطحاوي ص ٩٨، مختصر القدوري - مع شرح الميداني-٢/ ٦٩.
(٥) انظر: الكافي ص ٤٢٣.
(٦) في م: المحجور. (*) كذا في الأصل والصواب (خمس عشرة سنة)، (ثلاث عشرة سنة). لأن العدد المعدود تذكيرًا وتأنيثًا.
[ ٢ / ١١٧٥ ]
فصل [٨ - في استدانة السفيه بغير إذن وليه]:
إذا استدان السفيه بغير إذن وليه لم يلزمه بعد فك حجره (١) وإذا استدان العبد بغير إذن سيده ثم أعتق اتبع (^١) به إلا أن يكون سيده (^٢)، والفرق أن المحجور عليه لسفهه حجر عليه لحق نفسه، فلو كان (^٣) الدين يلحقه لم ينفع الحجر عليه شيئًا، والعبد حجر عليه لحق سيده فإاذا اعتق زال حق السيد فأتبع به (^٤).
فصل [٩ - في اختبار المحجور عليه والصغير بالإذن له في التجارة]:
لولي المحجور عليه بالسفه أو الصغير أن يأذن له في التجارة في قدر من ماله يعينه ليختبره وينظر هل تغيرت حاله وهل قد صار موضعًا لتسليم ماله إليه، وما استدان من شيء وجب في المال بيده (^٥) لأن إذن الولي له في التجارة به يقتضي حق من يستدينه لأنه دانيه عليه ولا يلحق ذمته لبقاء الحجر فإن زاد الدين على قدر ما في يده لم ينتفع به.
فصل [١٠ - في تصديق الوصي فيما ينفقه على اليتيم]:
يصدق الوصي على ما يذكره من نفقة اليتيم إذا أتى بما يشبه ذلك إذا كان في منزله وحضانته، وإن لم يكن عنده وكان عند أم أو حاضنة يدفع الوصي إليهما نفقته فعليه أن يقيم البينة بما دفع إليهما، ونفقة الأيتام تختلف بحسب اختلاف أحوالهم وأموالهم فإن كان لليتيم مال واسع وقد ألف النعمة (^٦) والتوسعة والرفاهة وسع عليه على قدر ماله في إدامه وكسوته، وإن كانت أمه فقيرة فالنفقة لها في مال ابنها ولا نفقة لها إن كانت موسرة إلا أن تكون هي حاضنته، ولأنها
_________________
(١) في م: أبيع.
(٢) أن يكون سيده: سقطت من ق.
(٣) في م: فلولا أن.
(٤) انظر: التفريع: ٢/ ٢٥٧، الكافي ص ٤٢٣، المقدمات: ٢/ ٣٤٢.
(٥) انظر: الكافي ص ٤٢٣ - ٤٢٤، المقدمات: ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٥.
(٦) والسعة: سقطت من م.
[ ٢ / ١١٧٦ ]
تتشاغل به عن أمورها وتستحق عليه أجرة ولا يوجد من يقوم بحضانته بغير أجرة فإنها تُعطى بقدر ما تستحقه من القيام عليه.
ولا بأس بتأديب اليتيم وبضربه (^١) بالرفق والمعروف إذا احتيج إلى ذلك لأن فيه مصلحة له وتأديبًا وحسن تربية، لأن ولاية الوصي على اليتيم كولاية الإمام على رعيته تؤدي إلى (^٢) الحظ والصلاح له في تأديبه، فأما خلط نفقة اليتيم بنفقة الوصي فجائز إذا عادت بالرفق والتوفير (^٣) على اليتيم فإن عادت برفق الوصي فلا يجوز (^٤)، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾ (^٥).
فصل [١١ - التجارة في مال اليتيم]:
التجارة في مال اليتيم جائزة إذا كان في ذلك حظًّا له (^٦) لقوله تعالى: ﴿قل إصلاحٌ لهم خير﴾ (^٧) وروي عن عمر ﵁ أنه قال: اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة" (^٨) وقد ورد مرفوعًا (^٩)، ولأن ذلك نظر له ومصلحة وتنمية لماله وتعريضًا للتثمير فيما أمكن من فعله به وكان فيه الحظ له جاز، وسواء كان بتجارة أو شراء ضيعة أو عقار ليستغل أو ما يراه الناظر له حظًّا وصلاحًا، ولا ضمان على الوصي في نقص إن حدث لأنه أمين.
_________________
(١) في م: ويضرب.
(٢) في م: تؤدبه من ولى.
(٣) في م: والترفق.
(٤) انظر: في جملة هذه الأحكام: المدونة: ٤/ ١١٣ - ١١٥ و٨٨ - ٢٩٠، التفريع: ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨، الرسالة ص ٢٥٠، الكافي ص ٥٤٨ - ٥٥٠.
(٥) سورة البقرة، الآية ٢٢٠.
(٦) انظر: المدونة ٤/ ١١٥، الموطأ: ١/ ٢٥١.
(٧) سورة: البقرة، الآية ٢٢٠.
(٨) أخرجه مالك في الموطأ: ١/ ٢٥١، البيهقي: ٤/ ١٠٧.
(٩) أخرجه الطبراني بسند ضعيف (انظر: نصب الراية: ٢/ ٣٣٣).
[ ٢ / ١١٧٧ ]
فصل [١٢ - الأكل من مال اليتيم]:
إذا كان وصي اليتيم أو الأمين محتاجًا جاز أن يأكل من مال اليتيم بقدر أجر مثله (^١)، خلافًا لأبي حنيفة في قوله إنه لا يجوز له أخذ شيء من ماله (^٢)، لقوله تعالى: ﴿فمن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾ (^٣)، وروي عن عائشة ﵂ قالت رخص رسول الله - ﷺ - لولي اليتيم أن يأكل بالمعروف" (^٤)، ولأنه ناظر في مصلحة غيره وقيم عليه فجائز (^٥) له أن يأخذ بقدر الحاجة أصله الإمام.
فصل [١٣ - طلب الوصي بماله]:
إذا بلغ اليتيم فطالب الوصي بماله فزعم أنه قد دفعه إليه لم يقبل منه إلا ببينة (^٦)، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن القول قوله مع يمينه (^٧)، لقوله تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ (^٨) فأمر الولي بالتوثق لنفسه بالإشهاد عند تسليم الأمانة التي في يده إلى غير من ائتمنه عليها فلولا أنه يضمن متى جحد وإلا (^٩) لم يكن للأمر بالتوثق فائدة، ولأنه مأمور بدفع المال
_________________
(١) انظر: التفريع ٢/ ٢٥٧، أحكام القرآن -ابن العربي- ٣/ ١٤٠٥.
(٢) انظر: مختصر القدوري -مع شرح الميداني- ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥، حاشية ابن عابدين: ٥/ ٦٩٦.
(٣) سورة النساء، الآية: ٦.
(٤) أخرجه البخاري في التفسير باب سورة النساء: ٥/ ١٧٧، ومسلم في التفسير: ٤/ ٢٣١٥.
(٥) في م: فجاز.
(٦) انظر: التفريع: ٢/ ٢٥٧.
(٧) انظر: المبسوط ٢٠/ ١٧٨ - ١٧٩.
(٨) سورة النساء، الآية: ٦.
(٩) وإلا: سقطت من ق.
[ ٢ / ١١٧٨ ]
المؤتمن عليه إلى غير من ائتمنه عليه (^١) فوجب ألا يقبل قوله إلا ببينة مع الإنكار له أصله المودع إذا دفع الوديعة إلى أجنبي وقال: الأجنبي لم آخذ شيئًا.
فصل [١٤ - في عدم جواز تصرف الزوجة فيما زاد على ثلث مالها إلا بإذن زوجها]:
لا يجوز للمرأة ذات الزوج أن تأخذ شيئًا من مالها ولا تتصدق ولا تعتق ولا تخرجه في معاوضة أو مصلحة فيما زاد على الثلث إلا بإذن زوجها (^٢)، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما إنه لا حق لزوجها في منعها (^٣)، لقوله - ﷺ -: "لا يحل لامرأة ملك زوجها عصمتها عطية في مالها إلا بإذن" (^٤) وهذا نص، وقوله: "تنكح المرأة لدينها ومالها وجمالها … " (^٥) وذلك يفيد أن للزوج حقًّا في تبقية مالها (^٦) بيدها، ولأن العادة جارية بأن (^٧) الزوج يتجمل بمال زوجته وله فيه معونة وتبقية، ويبين ذلك أن مهر المثل يقل ويكثر بحسب مالها وكثرته كما يقل ويكثر بحسب بروزها في الجمال، وإذا ثبت ذلك فليس لها إبطال غرض الزوج مما لأجله رغب في نكاحها وكمل لأجله صداقها.
فصل [١٥ - إذا زادت عطية الزوجة على الثلث]:
إذا ثبت منعها من ذلك فإن زادت على الثلث: فقال مالك: رد جميعه لأنه
_________________
(١) عليه: سقطت من ق.
(٢) انظر: التفريع ٢/ ٢٥٦، الكافي ص ٤٢٤.
(٣) هو رأي جمهور العلماء (انظر المغني: ٤/ ٤٦٤).
(٤) أخرجه أبو داود في البيع باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها: ٣/ ٨١٦، وابن ماجة في الهبات باب عطية المرأة بغير إذن زوجها: ٢/ ٧٩٨ وهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(٥) سبق تخريج الحديث.
(٦) في م: المال.
(٧) في م: على أن.
[ ٢ / ١١٧٩ ]
من الضرر، وقال المغيرة: يجوز منه قدر الثلث (^١) (فلظنه الرواية اعتبارًا بالمرض، وإنما أجزنا لها الثلث لأن) (^٢) الحديث مقيد في المنع بما زاد عليه، ولأن كل من منع من إخراج ماله على غير معاوضة لحق الغير الذي يعاوض عليه فإن المنع يتعلق بما زاد على الثلث أصله المريض.
…
_________________
(١) انظر: التفريع ٢/ ٢٥٦، الكافي ص ٤٢٤.
(٢) ما بين قوسين سقط من م.
[ ٢ / ١١٨٠ ]
باب [- في الحجر على المفلس وحبس المديان]
إذا طلب الغرماء الحجر على المفلس (^١) فإن الحاكم يحجر عليه (^٢) خلافًا لأبي حنيفة في قوله: ليس له أن يحجر عليه بل يأخذه بقضاء الدين ويحبسه حتى يبيع ويقضي (^٣)؛ لأنه - ﷺ - حجر على معاذ وقال لغرمائه: "خذوا ما معه ليس لكم غيره"، وقال الزهريّ: أدان معاذ دينا (^٤) فباع رسول لله - ﷺ - ما له حتى قضى دينه (^٥)، وروي عن عمر ﵁ أنه قال ألا أن أسيفع جهينة رضي لدينه وأمانته أن يقال سبق الحاج (^٦) ثم أدان مقرضًا فمن كان له عليه شيء فليحضر فإنا نبيع ماله (^٧)، ولا مخالف له فإذا ثبت استحقاق الحجر عليه فإن الحاكم يبيع ماله من عروض وعقار وحيوان وغير ذلك (^٨)، خلافًا لأبي حنيفة في قوله لا يبيع عليه العقار (^٩)، للأخبار التي رويناها وهي عامة، ولأن كل دين يباع فيه الذهب والفضة جاز أن يباع فيه العقار كنفقة الزوجات، واعتبارًا
_________________
(١) المفلس: التفليس يعني الإعدام يقال منه أفلس الرجل إذا صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم، هذا في اللغة، أما في الاصطلاح: فالتفليس الأخص: حكم الحاكم بخلع كل ما لمدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه، والأعم: قيام ذي دين على مدين ليس له ما يقي به (غرر المقالة ص ٢٤٩، حدود ابن عربة - ٣١١).
(٢) انظر: المدونة: ٤/ ن ١١٦، التفريع: ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٤، الرسالة ص ٢٤٩، الكافي ص ٤١٧.
(٣) انظر: مختصر الطحاوي ص ٩٥ - ٩٦، مختصر القدوري- ٢/ ٧٢ - ٧٣.
(٤) دينا: سقطت من م.
(٥) أخرجه مسلم في المساقاة باب استحباب الوضع من الدين: ٢/ ١١٩٣.
(٦) الحاج: سقطت من م.
(٧) أخرجه البيهقي: ٦/ ٤٩.
(٨) انظر: المدونة: ٤/ ١١٦، التفريع: ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١، الكافي ص ٤٢٠.
(٩) انظر: مختصر الطحاوي ص ٩٦ - ٩٧، مختصر القدوري - مع شرح الميداني: ٢/ ٧٢ - ٧٥.
[ ٢ / ١١٨١ ]
بموت المفلس إذا ادعى المديان الإفلاس ولا يعلم صدق مقولته (^١) من كذبه فإن الحاكم يحبسه ليتبين أمره (^٢)، والأصل (^٣) في ذلك قوله - ﷺ - "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" (^٤) والعقوبة ها هنا الحبس، وروي أنه - ﷺ -: "حبس في تهمة" (^٥)، وقد حبس كثير من الصدر الأول.
فصل [١ - في كون تقدير الحبس موكول إلى اجتهاد الحاكم]:
والحبس موكول إلى اجتهاد الحاكم على قدر ما يغلب في ظنه من تهمة الغريم من غدره وإلطاطه (^٦) وتغيب ماله وليس بمقدر بمدة محصورة خلافًا لأبي حنيفة في تقديره إلى شهرين أو ثلاثة (^٧)، لأن الغرض هو اعتبار حاله وتبين إعساره من إيساره، والعلم بذلك ربما وقع في المدة اليسيرة وربما وقع بالمدة الطويلة فوجب ألا يتقدر إلا بغلبة الظن.
فصل [٢ - تخلية سبيل المدين إذا ثبت عسره]:
إذا ثبت عسره (^٨) خلي سبيله ولم يكن للغرماء أن يعرضوا له إلى يسره (^٩)
_________________
(١) في م: قوله.
(٢) انظر: المدونة: ٤/ ١٠٥، التفريع: ٢/ ٢٤٧.
(٣) في ق: واليقين.
(٤) أخرجه أبو داود في الأقضية باب الحبس في الدين: ٤/ ٥٤، والنسائي في البيوع باب مطل الغني، وابن ماجة في الصدقات باب الحبس في الدين والملازمة: ٢/ ٨١١، وأحمد: ٤/ ٣٨٨، والحاكم: ٤/ ١٠٢ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٥) أخرجه أبو داود في الأقضية باب الحبس في الدين: ٤/ ٤٦، والنسائي في قطع السارق باب امتحان السارق بالضرب والحبس، والترمذي في الديات باب الحبس في التهمة: ٤/ ٣٠، وقال حديث حسن.
(٦) إلطاطه: من لَطَطَ وهو الجحود، وألط أي اشتد في الأمر والخصومة (الصحاح: ٣/ ١١٥٦).
(٧) انظر: مختصر القدوري - مع شرح الميداني- ٢/ ٧٤: والمذهب أن القاضي.
(٨) في م: عسرته. يحبسه بما يرى أنه صادق في دعواه أنه لا مال له كما يقول.
(٩) انظر: المدونة: ٤/ ١٠٥، التفريع: ٢/ ٢٤٧.
[ ٢ / ١١٨٢ ]
خلافًا لأبي حنيفة في قوله لهم أن يلازموه لا على معنى أنهم يطلبونه ولكنهم يكونون معه يدورون حيث دار (^١)، ودليلنا قوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (^٢) وذلك ينفي الملازمة لأنها في معنى الحبس، وقوله - ﷺ -: في رجل ابتاع تمر فأصيب به فقال ﵊: "تصدقوا عليه"، فتصدق عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال: خذوا ما معه ليس لكم غيره" (^٣)، ولأن المعسر ليس لغرمائه مطالبته بالدين ومن لا تلزم مطالبته بالدين لم تجب ملازمته كالذي عليه دين مؤجل؛ لأن الحبس لما زال عنه لثبوت عسرته فكذلك الملازمة.
فصل [٣ - عدم جواز إجارة المفلس]:
لا تجور إجارة المفلس وإن كانت له صنعة (^٤) يتكسب بها (^٥) خلافًا لأحمد وغيره (^٦)، لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (^٧)، ولأنه ابتداء تملك فلا يجبر عليه كالهبة والوصية، يحبس في الديون الثابتة كلها المعارضة وغيرها لاستحقاق جميعها ووجوب المطالبة بها.
…
_________________
(١) مختصر الطحاوي ص ٩٦، مختصر القدوري - مع شرح الميداني- ٢/ ٧٤.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٠.
(٣) أخرجه مسلم في المساقاة باب استحباب الوضع من الدين: ٣/ ١٩١.
(٤) في م: صيغة.
(٥) انظر: الكافي ص ٤٢٢.
(٦) في أحد قولي الإمام أحمد، وهو قول عمر بن عبد العزير وسوار العنيري وإسحاق. (انظر المغني: ٤/ ٤٩٥).
(٧) سورة البقرة، الآية: ٢٨٠.
[ ٢ / ١١٨٣ ]
باب [- حلول الدين المؤجل]
يحل الدين المؤجل بالموت (^١) خلافًا للحسن وغيره (^٢) لأنه لو لم لحل لم يخل أن يكون متعلقًا بذمة الميت وذلك باطل بخرابها أو بذمم الورثة وذلك غير جائز لأنه لا شيء يوجبه، ولا يلزم صاحب الدين الرضا بذمتهم وتسليم الشركة إليهم، ولأن الدين متقدم على الميراث أو ينتقل إلى التركة ويمنع من أخذه إلى حلول الأجل فلا فائدة في ذلك ولا نفع للورثة وإنما هو تعويض المال للتلف فقط فلم يبق إلا حلوله وتسليمه إلى الغريم (^٣).
فصل [١ - حلول الدين المؤجل بالفلس]:
ويحل بالفلس خلافًا للشافعي (^٤)؛ لأن الفلس يوجب تفرقة المال (^٥) بين غرمائه كالديون الحالة، ولأنه معنى يوجب تعلق الديون التي في الذمة بأعيان الأموال كالموت.
فصل [٢ - في عدم حلول الديون التي للميت أو المفلس بل تبقى إلى أجلها]:
والديون التي للميت أو المفلس لا تحل بل تبقى إلى أجلها (^٦)؛ لأن محالها المتعلقة بها لم تبطل ولم تغب وإنما حلت الديون التي عليه لبطلان محلها وغيبته.
فصل [٣ - من باع سلعة فأفلس المبتاع قبل أن يقبض البائع ثمنها]:
ومن باع سلعة فأفلس المبتاع قبل أن يقبض البائع ثمنها فالبائع إن وجدها لم
_________________
(١) انظر: المدونة ٤/ ١٠٨ - ١١١، الكافي ص ٤١٩.
(٢) انظر: المبسوط ٢٠/ ٢٨، البدائع: ٦/ ٣.
(٣) انظر: التفريع ٢/ ٢٤٩، الكافي ص ٤١٧ - ٤١٨.
(٤) انظر: الأم ٣/ ٢١٢، مختصر المزني ص ١٠٤ - ١٠٥، الإقناع ص ١٠٥.
(٥) في م: ماله.
(٦) انظر: الكافي ص ٤١٨.
[ ٢ / ١١٨٤ ]
تفت مخير بين أن يأخذها بالثمن الذي باعها به وبين تركها ومحاصة الغرماء، وإن كان قبض بعض ثمنها فله الخيار بين رد ما أخذ والرجوع بها أو التمسك بها والحصاص بما بقي، ولو مات المشتري لم يكن للبائع أخذ السلعة (^١).
وإنما قلنا إنه أحق بعين ماله في الفلس خلافًا لأبي حنيفة (^٢)، لقوله - ﷺ -: "أيما رجل أفلس فأدرك رجل ما له بعينه فهو أحق به" (^٣)، ولأن فلس المبتاع بثمن المبيع مع بقائه على صفته وعدم تعلق حق الغير به يوجب للبائع حق الفسخ أصله قبل (^٤) القبض.
فصل [٥]:
وإنما قلنا إنه له تركها أو المحاصة لأن أخذها حق له غير مستحق (^٥) عليه فإذا لم يختر لم يجبر عليه، وإنما قلنا له أخذها (^٦) وإن قبض بعض الثمن إذا رد ما قبضة خلافًا للشافعي (^٧)، لعموم الخبر، ولأن الرجوع بسلعته إذا لم يقبض شيئًا من الثمن إنما وجب له لقوة سببه بوجود عين ماله وذلك يستوي فيه الفلس بجميع الثمن أو ببعضه.
_________________
(١) انظر التفريع ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠ و٢٥٤، الرسالة ص ٢٤٩، الكافي ص ٤١٧ - ٤١٨.
(٢) انظر: مختصر الطحاوي ص ٩٥ - ٩٦، مختصر القدوري- مع شرح الميداني- ٢/ ٧٣ - ٧٤.
(٣) أخرجه البخاري في الاستقراض باب إذا وجد ماله عند مفلس: ٥/ ٦٢، ومسلم المساقاة باب من أدرك ما باعه عند المشتري: ٣/ ١١٩٤.
(٤) قبل: سقطت من م.
(٥) في م: من يحق.
(٦) في م: قبضها.
(٧) انظر: الأم ٣/ ١٩٩، مختصر المزني ص ١٠٢، الإقناع ص ١٠٥.
[ ٢ / ١١٨٥ ]
وإنما قلنا إنه يكون في موت (^١) المشتري إسوة الغرماء خلافًا (^٢) للشافعي (^٣)، لقوله - ﷺ -: "فإن مات فالبائع إسوة الغرماء" (^٤) ففرق بين الموت والفلس، ولأن حظ البائع تقديمه على غيره من الغرماء لا إسقاط الغرماء واستبداده، والفرق بين الفلس والموت أن في الفلس الذمة باقية يرجع الغرماء إليها ومع الموت تبطل الذمة فيكون ذلك إسقاطًا لباقي الغرماء.
فصل [٦ - إذا تلف مال المفلس بعد أن جمعه الحاكم وقبل أن يبيعه]:
إذا جمع الحاكم مال المفلس ليبيعه لغرمائه فتلف قبل بيعه فالتلف من المفلس وديون الغرماء ثابته لأن تلفه (^٥) كان على ملك المفلس قبل انتقاله إلى ملك الغرماء، ولا شيء على الحاكم لأنه أمين فإن باعه الحاكم قابض لهم وقد بريء المفلس منه، وقال محمَّد بن عبد الحكم الضمان من المفلس حتى يقبضه الغرماء لأن الغرماء إنما يضمنونه (^٦) بالقبض دون البيع، والأول أصح، وفرق عبد الملك بين أنواع المال فقال إن كان ذهبًا أو ورقا ودينه من جنسه فالتلف بعد جمعه من الغرماء لأنه لم يبق إلا تسليمه إليهم وقبض الحاكم هو قبض لهم: فضمان الذهب ممن دينه ذهب وضمان الورق ممن دينه ورق، وإن كانا عروضًا فتلفها من المفلس لأن الغرماء يستحقون أثمانها دون أعيانها.
فصل [٧ - في تفليس الصناع]:
الصناع إذا قبضوا السلع وأفلس أربابها فهم أحق بها في ديونهم إذا كانوا قد عملوها في الموت والفلس لقبضهم إياها وحوزهم لها كالرهن، وكذلك لو
_________________
(١) موت: سقطت من ق.
(٢) خلافًا للشافعي: سقطت من ق.
(٣) انظر: الأم ٣/ ٢١٢، مختصر المزني ص ١٠٢.
(٤) أخرجه أبو داود في الإجارة باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده: ٣/ ٧٩٢ ومالك: ٢/ ٦٧٨ وهو مرسل (تلخيص الحبير: ٣/ ٣٩).
(٥) لأن تلفه: سقطت من ق.
(٦) في م: يضمنوا.
[ ٢ / ١١٨٦ ]
استأجر أرضًا يزرعها ثم مات أو أفلس قبل قبض الأجرة فربها أحق بالزرع، وكذلك لو استأجر دارًا للسكنى ولم ينقد أجرتها وسكنها بعض السنة ثم أفلس فربها أحق بما بقي من مدة الإجارة ويحاص الغرماء بما مضى من السكنى، وكذلك ما يرد من مسائل هذا الباب (^١).
…
_________________
(١) انظر: الكافي ص ٤٢٢.
[ ٢ / ١١٨٧ ]
باب [- في تجارة ودين العبد بغير إذن سيده]:
وإذا اتجر العبد فأدان بغير إذن سيده فللسيد فسخ الدين (^١) عنه بما له كسبه وله انتزاع ماله فليس لغرمائه (^٢) إتلاف ماله على سيده واستبدادهم به: فإن أعتق العبد اتبعه الغرماء لزوال حق السيد عنه بعد عتقه، وله أن يسقط الدين عنه (^٣) لأن تبقيته عليه يعيبه إذا أراد بيعه والذي دانه هو الذي عرض ماله للتلف (^٤) فإذا أسقطه عنه لم يتبعه الغرماء بعد العتق.
فصل [١ - في إفلاس المأذون له في التجارة]:
إذا أذن له في التجارة جاز: فإن أفلس (^٥) فدينة في ذمته وفي ماله الذي في يديه (^٦) لأن الغرماء دائنوه على ماله وذمته، ولأن السيد لما أذن له في التجارة كان ذلك رضا منه بتعلق الديون بماله وذمته، وليس لسيده انتزاع ماله لأن غرماء العبد أولى بماله من سيده لأنهم داينوه على ماله، ولأنه بمنزلة عين (^٧) مالهم ولو أفلس (^٨) السيد كان غرماء العبد أولى بمال العبد من غرماء السيد، وغرماء السيد أولى برقبة العبد لأن رقبة العبد ملك لسيده لا حق فيها لغرماء العبد، وإذا داين السيد عبده كان كأحد الغرماء يقاص بدينه كما يقاص سائر الغرماء (^٩).
_________________
(١) في م: المال.
(٢) في م: لغرماء العبد.
(٣) انظر: المدونة ٤/ ١٢٤، التفريع: ٢/ ٢٥٥، الكافي ص ٤٢٢.
(٤) في م: للسيد.
(٥) في م: فلس.
(٦) في ق: بيديه.
(٧) عين: سقطت من ق.
(٨) في م: فلس.
(٩) انظر: المدونة ٤/ ١٢٤ - ١٢٨، التفريع: ٢/ ٢٥٥، الكافي ص ٤٢١ - ٤٢٢.
[ ٢ / ١١٨٨ ]
فصل [٢ - ليس لغرماء المأذون سبيل على رقبته]:
ليس لغرماء العبد المأذون سبيل على رقبته ولا على مال سيده (^١)، خلافًا لأبي حنيفة في قوله أن لهم بيعه (^٢)، ولأن الدين الحاصل عن مراضاة لا يتعلق بالرقبة وإنما يتعلق بالمال أو بالذمة كالحر إذا داين ثم أفلس فإن رقبته لا تباع ولا تؤاجر (^٣)، ولأن الغرماء إنما يداينون على مال العبد (^٤) لا على مال غيره ورقبته ليست بمال له، وإنما قلنا إنه لا سبيل لهم على السيد لأن السيد إنما أذن له في التجارة بالمال المدفوع إليه دون غيره إلا أن يضمن السيد عنه فيلزمه الضمان.
…
_________________
(١) انظر: المدونة ٤/ ١٢٦، التفريع: ٢/ ٢٥٥، الكافي ص ٤٢٢.
(٢) انظر: مختصر الطحاوي ص ٩٨، مختصر القدوري - مع شرح الميداني - ٢/ ٢٢٥.
(٣) في ق: يؤاجره.
(٤) في م: الغريم.
[ ٢ / ١١٨٩ ]
باب
بسم الله الرحمن الرحيم (^١)