(المتن)
بَابٌ إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ وَلَا يَمِينَ إِنْ أَنْكَرَ، كَأَنِ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ، وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ، وَلَوْ لِأَكْثَرِهِ، إِنْ ثَبَتَ إِلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ، وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ، كَادِّعَائِهَا سِقْطًا رَأَيْنَ أَثَرَهُ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ سَبَقَ، كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا؛ لَا بِوَلَدٍ سَابِق، أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، إِلَّا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَلَدِهِ. وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ، أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ، أَوْ فَخِذَيْنِ إِنْ أَنْزَلَ، وَجَازَ بِرِضَاهَا إِجَارَتُهَا، وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ، وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ وَكَثِيرُهَا فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيرِهِ، وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ، وَالاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَانْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ،
(الشرح)
(إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ، ولا يَمِينَ إِنْ أَنْكَرَ) يريد: أن الأمة تصير أم ولد إذا أقر السيد بوطئها، فلو أنكر لم يلزمه الولد ولا يمين عليه؛ لأنه من دعوى العتق، وعلى (١) قول عبد الملك (٢) ومطرف وعيسى (٣) أنه يحلف في دعوى الاستبراء يحلف هنا (٤)، واختاره اللخمي في الرائعة مطلقا (٥)،
_________________
(١) = حر على أن تدفع إلي كذا وقد حكى اللخمي الاتفاق وفيها على أن العبد بالخيار فيها فالالتزام والرد فإن رد ومن ساعتها عياض: واختلف فيها على ثلاثة أقوال الخيار كما تقدم الثاني لابن القاسم في العتبية وهو بالخيار في العتق معجلا ويلزمه المال أو يرد فيرق الثالث التخريج ابن رشد وهو حر إن دفع المال ويجره السيد عليه إن شاء الرابع أنت حر على أن تؤدي إلي وحكى غير واحد الاتفاق على أنه لا يعتق إلا بالأداء وله الخيار في القبول أو الرد نقله ابن رشد واختاره عياض والصواب لا فرق بين أن يدفع أو على أن تؤدي ولو فرقوا بينهما الصورة الخامسة وهو أنت حر إن أديت إلي كذا فإن بعده وإذا أديته وإذا حلت له وإذا أعطيته أو جئت به قال عياض وزاد غيره أو غير ذلك من الشروط ولا يلزم العتق فيها إلا برضا العبد أو دفع المال وقيل ويدخله تخريج ابن رشد في إلا أنت حر على أن تدفع أو تؤدي إلي هذا الثلث هو وأشار بقوله وخير العبد بالإلزام والرد في أنت حر على أن تدفع أو تؤدي أو إن أعطيته ونحوه).
(٢) قوله: (وعلى) في (ن ٥): (على).
(٣) قوله: (عبد الملك) في (ن ٣): (ابن عبد الحكم)، وفي (ن): (مالك). وانظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ١٢٣.
(٤) انظر: المنتقى: ٧/ ٣٦٣.
(٥) قوله: (في دعوى الاستبراء يحلف هنا) زيادة من (ن ٥).
(٦) قوله: (مطلقا) ساقط من (ن).
[ ٥ / ٥٠٣ ]
وفي الوخش إن عُلِم ميله لجنسها (١).
قوله: (كَأَنِ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ) أي: كأن ادعى استبراءها ونفى الولد فإنه لا يحلف أيضًا، وقاله في المدونة (٢)، ونص عليه مالك (٣) في الموازية، وروى أشهب عنه لزومها (٤)، ولابن مسلمة: يحلف المتهم، فإن نكل لحق به الولد، ولا ترد عنه (٥).
وللمغيرة في أحد قوليه: لا ينتفي (٦) بالاستبراء، ولا يبرأ منه إلى (٧) خمس سنين، والمشهور أن الاستبراء بحيضة (٨)، وقاله المغيرة، والمعروف عنه (٩) بثلاث حيض وهو مروي عن مالك، وقال سحنون: الذي ثبت عليه مالك حيضة (١٠).
_________________
(١) زاد بعدها في (ن ٤): (عياض وهي في البيع والهبة والرهن والاستسعاء في الجناية كالحرة ولا توأجر وفي انتزاع المال ما لم يمرض وفي الإجبار وفي الاستخدام الخفيف وفي الاستمتاع كالأمة ولا خلاف أن ولدها من سيدها حر كما لا خلاف أنه من غيره قبل الاستلاد عبد واختلف فيه من غيره بعد فقيل ربيعة حر وقال الزهري عبد وملك هو بمنزلتها فيعتق من رأس المال لكنه يخالفها في وجه منها جواز استخدامه واستئجاره انتهى. مختصرا)، انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٠٣٢.
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٥٤٩.
(٣) قوله: (مالك) ساقط من (ن ٣).
(٤) قوله: (وروى أشهب عنه لزومها) في (ن ٤): (وروي عن أشهب إن وطئها)، وانظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ١٢٤، ونصه: (وكذلك أنكر ابن المواز ما انفرد به عبد الملك من اليمين، وقال أشهب في كتبه: لا يمين عليه في دعواه الاستبراء ولا على أنه لم يقر بأن الولد ولده) ويظهر من نص النوادر هذا أن ابن أبي زيد نقل عن أشهب عدم لزوم اليمين، وهذا ما قد يتفق مع ما وقفنا عليه في المخطوط (ن ٤)، ولكن ما وقفنا عليه في المخطوطات (ن) و(ن ٣) و(ن ٥) يدل على أن بهرام نقل عن أشهب لزوم اليمين وهو ما يتعارض مع نص النوادر ومع المخطوط (ن ٤)، ولكننا أثبتناه في متن الكلام لتوافر النسخ عليه، واكتفينا بالتنبيه على هذا في الهامش.
(٥) في (ن ٥): (عنده).
(٦) قوله: (لا ينتفي) في (ن ٥): (لا ينبغي).
(٧) زاد بعدها في (ن ٤): (أقصى الحمل).
(٨) في (ن ٥): (بحيضتين).
(٩) قوله: (وقاله المغيرة والمعروف عنه بثلاث) في (ن ٤): (كاف وقاله عبد الملك وغيره والمغيرة والمعروف عن المغيرة أيضا وأنفرد به أنه).
(١٠) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ١٢٣.
[ ٥ / ٥٠٤ ]
قوله: (وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أي: فصاعدًا من يوم الاستبراء، وقاله في المدونة (١).
قوله: (وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ) أي: فإن لم يدعِ استبراء لحق به (٢) ما أتت به من ولد (٣)، قال في المدونة: لأقصى ما تلد له النساء (٤)، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ لأَكْثَرِهِ).
قوله: (إِنْ ثَبَتَ إِلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ) أي: فما فوق؛ أي: تكون (٥) الأمة أم ولد بذلك (٦)، وظاهره و(٧) لا تكون أم ولد بما دون ذلك، وقاله أشهب، وعند ابن القاسم: تكون له أم ولد (٨) بالدم المجتمع (٩)؛ إذا ألقي عليه الماء الحار لا يذوب.
قوله: (ولَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) هذا قول ابن القاسم، وقال (١٠) سحنون: لا تكون بذلك أم ولد إذا لم يكن معها ولد، فإن كان معها ولد ففي (١١) المدونة: تصدق (١٢)، وقيل: لا بد من امرأتين مع الولادة. محمد: إن صدقها جيرانها أو واحد حضرها قبل (١٣) قولها (١٤).
قوله: (كَادِّعَائِهَا سَقْطًا رَأَيْنَ أثَرَهُ) أي: رأى النساء أثر السقط، وتصديقها هو مذهب المدونة (١٥) كما قال هنا.
قوله: (عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) هو جواب قوله: (إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ) ومراده أنها تعتق من رأس المال إذا مات السيد.
_________________
(١) انظر: المدونة: ٢/ ٣٨٦.
(٢) قوله: (فإن لم يدعِ استبراء لحق به) ساقط من (ن ٤).
(٣) قوله: (به من ولد) في (ن ٥): (من ذلك).
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٥٣٢.
(٥) في (ن): (لكون).
(٦) قوله: (بذلك) يقابله في (ن): (بما دون ذلك).
(٧) في (ن ٤): (أنها).
(٨) قوله: (تكون أم ولد) ساقط من (ن) و(ن ٥).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ١٢٣.
(١٠) قوله: (قال) ساقط من (ن ٥).
(١١) قوله: (فإن كان معها ولد ففي) يقابله في (ن ٤): (فقال في).
(١٢) انظر: المدونة: ٢/ ٥٤٩.
(١٣) في (ن ٤): (قبل قبل).
(١٤) انظر: الذخيرة: ١١/ ٣٢٧.
(١٥) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٧.
[ ٥ / ٥٠٥ ]
قوله: (وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) أي: بعد الاستيلاد فيعتق بعتق أمه إذا مات سيدها (١)؛ لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها (٢)، إذا كان من غير السيد ولهذا كان له خدمته (٣) وأخذ (٤) جنايته (٥)، وأما ولدها قبل الإيلاد فأرقاء (٦).
قوله: (وَلَا يردهُ (٧) دَيْنٌ سَبَقَ) أي: يردها (٨) دين سابق يريد ولا لاحق (٩).
قوله: (كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا) أي: وكذا تصير الأمة أم ولد إذا اشتراها (١٠) حاملًا منه، وهو المشهور (١١)، وبه قال ابن القاسم وأكثر الأصحاب، وقال أشهب: لا تكون بذلك (١٢) أم ولد (١٣)، وهما روايتان عن مالك.
قوله: (لَا بِوَلَدٍ سَابِقٍ (١٤» أي: فإن اشترى زوجته وقد كانت ولدت منه قبل الشراء (١٥) لم تكن به (١٦) أم ولد؛ لأن وطئها بالنكاح لا بالملك (١٧)، وهو
_________________
(١) قوله: (رأس المال إذا مات السيد فيعتق بعتق أمه إذا مات سيدها) يقابله في (ن ٣): (رأس ماله إذا مات وكذلك ولدها).
(٢) زاد بعدها في (ن ٤): (وهو حر).
(٣) قوله: (كان له خدمته) يقابله في (ن ٤): (استيلاد وله فيه استخدامه).
(٤) في (ن): (وأرش).
(٥) في (ن ٣): (جنايتها).
(٦) قوله: (الإيلاد فأرقاء) يقابله في (ن ٤): (الاستيلاد فإنه رق وقد تقدم في المستلحق عن القاضي عياض).
(٧) في (ن ٥): (يردها).
(٨) في (ن): (لا يردها).
(٩) زاد بعدها في (ن ٤): (وهو أحرى ولذلك سكت عنه).
(١٠) زاد بعدها في (ن ٤): (زوجها من سيدها وهي).
(١١) انظر: المدونة: ٢/ ١٣٥.
(١٢) من هنا بدأ سقط من (ن ٣) بمقدار لوحة.
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ١٢/ ٥٠٨.
(١٤) في (ن) والمطبوع من مختصر خليل: (سبق).
(١٥) في (ن ٤): (اشتراء).
(١٦) في (ن ٤): (بذلك الولد).
(١٧) قوله: (لأن وطئها بالنكاح لا بالملك) زيادة من (ن).
[ ٥ / ٥٠٦ ]
متفق عليه عندنا (١).
قوله: (أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) أي: لا تكون بذلك الولد أم ولد أيضًا، والمعنى (٢): أن من وطي أمة بشبهة فولدت منه ثم اشتراها فإنها لا تكون به أم (٣) ولد، ولا إشكال فيه.
قوله: (إِلَّا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ أوْ وَلَدَهِ) أي: فإنها تكون بذلك أم ولد، قال في المدونة: ومن وطيء أمة مكاتبه فأتت بولد لحق به، وكانت به أم ولد له، وقال (٤) أيضًا: قال مالك: ومن وطيء أمة (٥) ابنه الصغير أو الكبير دُرِئَ عنه الحد، وقومت عليه يوم الوطء حملت أم لا، مليًّا كان أو معدمًا (٦)، يريد: وتكون به أم ولد.
قوله: (وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ، أَوْ وَطءٌ بِدُبُرٍ أَوْ فَخِذَيْنِ، إِنْ أنزلَ) يريد: أن الولد لا يدفعه العزل (٧)؛ لأن الماء قد يسبق، ولو بعضه. اللخمي: إلا العزل البين. ولا بالوطء (٨) في الدبر أو بين الفخذين، وقيل: يندفع (٩)؛ لأن الماء يفسد بمباشرة الهواء (١٠).
قوله: (وَجَازَ بِرِضَاهَا إِجَارَتُهَا) يريد: أن أم الولد لا تجوز مؤاجرتها إلا برضاها، وقاله مالك في المختصر، وزاد: لأن الحر لو رضي أن يؤاجر نفسه جاز، وفي الجلاب: إن آجرها فسخت الإجارة، فإن غفل حتى انقضت (١١) لم يرجع المستأجر على السيد
_________________
(١) انظر: المدونة: ٢/ ١٣٥.
(٢) قوله: (لا تكون بذلك الولد أم ولد أيضا، والمعنى) ساقط من (ن).
(٣) قوله: (أم) ساقط من (ن ٤).
(٤) قوله: (له، وقال) يقابله في (ن ٤): (وفيها).
(٥) قوله: (أمة) ساقط من (ن).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٥٣٣.
(٧) قوله: (يريد: أن الولد لا يدفعه العزل) يقابله في (ن ٤): (أن الوطء في ذلك المحل المذكور إذا ادعى ذلك لا ينفعه ولا يدفع الولد عنه العزل).
(٨) قوله: (ولا بالوطء) يقابله في (ن ٤): (وكذا لا يدفع عنه الولد الوطء).
(٩) زاد بعدها في (ن ٤): (عنه الولد بذلك).
(١٠) قوله: (يفسد بمباشرة الهواء) في (ن ٤): (بعيد ومباشرة الماء)، انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٠٣٧.
(١١) زاد بعدها في (ن ٤): (المُدة).
[ ٥ / ٥٠٧ ]
بشيء (١).
قوله: (وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ) قال مالك في المدونة: وليس للرجل أن يكاتب أم ولده، فإنما يجوز له أن يعتقها على مال يتعجله منها، قال: وله أن يعتقها على دين يبقي عليها برضاها (٢)، وليس له ذلك بغير رضاها.
قوله: (وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ وكَثيرُهَا فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ) أي: وللسيد في أم ولده القليل من الخدمة، وله فيولدها من غيره الكثير منها، وقاله في المدونة (٣).
قوله: (وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا) أي: وله أيضًا أرش الجناية على أم ولده (٤)، وكذلك على أولادها من غيره (٥)، فإن لم يقبض ذلك حتى مات فلوارثه القيام بذلك، وهو أحد قولي مالك. ابن المواز: وهو القياس (٦)، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثهِ) ولمالك قول أنه يكون لها؛ لأنها لما عتقت بموت سيدها تبعها مالها (٧)، وهذا منه (٨).
قوله: (وَالاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَانْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ) هكذا قال في المدونة، وزاد: لأنه أي: في المرض إنما ينزع الآن للورثة (٩).
(المتن)
وَكرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وِإنْ بِرِضَاهَا، وَمُصِيبَتُهَا إِنْ بِيعَتْ مِنْ بَائِعِهَا، وَرُدَّ عِتْقُهَا، وَفُدِيَتْ؛ إِنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَالأَرْشِ. وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: وَلَدَتْ مِنِّي، وَلا وَلَدَ لَهَا صُدِّقَ إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ. وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلادٍ أَوْ عِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ لَمْ تُعْتَقْ مِنْ ثُلُثٍ وَلا مِنْ رَأْسِ المَالٍ، وَإِنْ وَطِئَ شَرِيكٌ فَحَمَلَتْ غَرِمَ نَصِيبَ الآخَرِ، فَإِنْ أَعْسَرَ خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ، أَوْ بَيعِهَا لِذَلِكَ وَتَبِعَهُ بِمَا
_________________
(١) انظر: التفريع: ١/ ٣٢٤.
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٥٣٩.
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٥٣٩، وانظر تهذيب المدونة: ٢/ ٦٠١.
(٤) انظر: المدونة: ٤/ ٦٠١.
(٥) قوله: (من غيره) زيادة من (ن).
(٦) انظر: البيان والتحصيل: ١٦/ ٩١.
(٧) في (ن): (ماله).
(٨) انظر: البيان والتحصيل: ١٦/ ٩١.
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ٥١٦.
[ ٥ / ٥٠٨ ]
بَقِيَ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ. وَإِنْ وَطِآهَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ، وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا، أَوْ عَبْدًا، فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ، وَوَالَي -إِذَا بَلَغَ- مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ. وَوَرِثَاهُ إِنْ مَاتَ أَوَّلَّا. وَحَرُمَتْ على مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ حَتَّى يُسْلِمَ، وَوُقِفَتْ، كَمُدَبَّرِهِ إِنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ. وَلا تَجُوزُ، كِتَابَتُهَا وَعَتَقَتْ إِنْ أَدَّتْ.
(الشرح)
قوله: (وكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ بِرِضَاهَا) قال في المدونة: وكره مالك أن يزوج (١) الرجل أم ولده (٢)، رعليه حملها أكثر المفسرين، وقيدها فضل بغير رضاها، يريد: فإن رضيت (٣) فلا كراهة، وإنما كره ذلك، لأنه ليس من مكارم الأخلاق.
قوله: (وَمُصِيبَتُهَا إِنْ بِيعَتْ مِنْ بَائِعِهَا، وَرُدَّ عِتْقُهَا) يريد: أن أم الولد إن بيعت فماتت بيد المشتري فإن مصيبتها من بائعها، ويرجع عليه المبتاع بالثمن، وإن أعتقها المبتاع رد عتقها، قال في المدونة: وعادت به (٤) أم ولده (٥).
قوله: (وفُدِيَتْ إِنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ يَوْمَ الحْكْمِ أَوْ الأَرْشِ) المشهور أن فداءها يجب على سيدها، لأن الشرع منع من إسلامها، فلذلك وجب عليه أرش جنايتها، وقال ابن عبد الحكم: لا شيء عليه من جنايتها، وذلك في ذمتها (٦)، وقال ابن الجهم: هو مخير في دفع الأرش أو إسلام ما بقي له فيها من الخدمة يستخدمها المجني عليه أو يؤاجرها، فإن وفت رجحت إلى سيدها، وإن مات عتقت وأتبعت بالباقي في ذمتها (٧)، والمشهور أن العبرة (٨) في قيمتها يوم الحكم، وقال المغيرة: يوم الجناية (٩).
قوله: (وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ وَلَدَتْ مِنِّي، وَلَا وَلَدَ معَهَا صُدِّقَ إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ) يريد: أن
_________________
(١) في (ن): (يزوج)، وفي (ن ٤): (يتزوج).
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ١٢١، وتهذيب المدونة: ٢/ ١٥٨.
(٣) في (ن ٤): (رضي).
(٤) قوله: (به) ساقط من (ن).
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٥٤١.
(٦) في (ن): (رقبتها).
(٧) انظر: الذخيرة: ١٢/ ٢٣٩.
(٨) في (ن) و(ن ٤): (المعتبر).
(٩) في (ن): (جنت). (٩) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ٣٧٢.
[ ٥ / ٥٠٩ ]
السيد إذا قال في مرضه: هذه الجارية ولدت مني ولم يعلم ذلك إلا من قوله (١) ولا ولد لها، فإن كان الوارث له ولدًا صدق وعتقت من رأس المال، وقاله في المدونة، ثم قال: وإن كان ورثته (٢) كلالة لم يصدق ولا تعتق الأمة في المال (٣) وتبقي رقًّا إلا أن يكون معها ولد أو بينة ثبتت (٤) فتعتق من رأس المال (٥). ابن القاسم: وإن كان ورثته (٦) ها هنا إخوة أو أخوات فهم بمنزلة الكلالة والأخوات والإخوة عند مالك كلالة، وقال في المدونة أيضًا: لا تعتق إذا لم يكن معها ولد لا من رأس المال ولا من الثلث، سواء ورث بولد أو كلالة (٧).
وخرج اللخمي القبول مطلقا إذا كان الثلث يحملها لم يشغلها (٨) بولد لا من رأس المال ولا من الثلث سواء ورث بولد أو كلالة (٩)، وخرج اللخمي القبول مطلقًا إذا كان الثلث يحملها أو لم يشغل الثلث بوصية أخرى على القول في المريض يقر بقبض كتابة مكاتبه وورثته كلالة، ويجري أيضًا فيها قول آخر إن اعترف بوطئها قبل قوله: وإن لم يحملها الثلث، وهو قول ابن الماجشون، وفي (١٠) الواضحة: إذا باعها ثم قال: ولدت مني. واختار اللخمي القبول مطلقًا (١١) ورث كلالة أم لا (١٢)، لأن كثيرًا من
_________________
(١) في (ن): (بقوله).
(٢) في (ن): (ورث).
(٣) في (ن): (الثلث).
(٤) قوله: (ولدا وبينته ثبتت) يقابله في (ن): (ولد أو بينة).
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٥٣٠، ونصه: (إن كان الرجل ورثته كلالة إنما هم عصبة ليسوا هم ولده فلا أرى أن يقبل قوله إلا ببينة تثبت على ما قال، وإن كان له ولد رأيت أن يعتق. قال: فقلت لمالك: أفمن رأس المال أم من الثلث؟ فقال: لا، بل من رأس المال).
(٦) قوله: (كلالة لم يصدق وإن كان ورثته) ساقط من (ن ٤).
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٥٣٠.
(٨) في (ن ٤): (أو لم يشغل الثلث).
(٩) قوله: (بولد لا من رأس المال ورث بولد أو كلالة) ساقط من (ن).
(١٠) قوله: (وفي) في (ن): (في).
(١١) زاد بعده في (ن): (وإن).
(١٢) قوله: (أم لا) يقابله في (ن): (ولم يكن معها ولد ولم يحملها الثلث).
[ ٥ / ٥١٠ ]
الناس يكتم هذا، ثم يعترف به عند كشف الحقائق بالموت (١).
قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلادٍ أَوْ عِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ أَتُعْتَقْ مِنْ ثُلُثٍ، ولا مِنْ رَأْسِ المَالِ) يريد: أن المريض إذا أقر أنه كان استولد أمته في صحته أو أنه كان أعتقها وهو صحيح فإنها لا تعتق من ثلث ولا رأس مال؛ أي: لأنه قد حجب عن ماله إلا من الثلث، ولم يرد به الوصية، ولا يكون في الثلث إلا ما أريد به الوصية أو فعله في المرض، وليس له أن يعتق من رأس مال في مرضه، وقاله في المدونة (٢)، ولمحمد بن عبد الحكم أنها تعتق من رأس المال، (٣) ورث بولد أو كلالة.
وفي الموازية: تعتق من الثلث ورث بولد أو كلالة، وفي المدونة أيضًا: إن ورث بولد فمن رأس المال، وإن ورث بكلالة لم تعتق من ثلث ولا رأس مال (٤).
وفي الموازية أيضًا: إن ورث بولد فمن رأس المال وإن ورث (٥) كلالة فمن الثلث، وقيل إن حملها الثلث جاز ذلك وإلا بطل. حكي هذه الأقوال الستة (٦) ابن زرقون ونحوها لابن رشد، وزاد سابعا (٧): إن ورث بولد فمن الثلث، دمان ورث كلالة بطل ذلك (٨).
ويأتي فيها قول آخر (٩): أن من (١٠) اعترف بالوطء قبل قوله الآن وإلا فلا (١١).
_________________
(١) قوله: (كشف الحقائق بالموت) يقابله في (ن): (الموت)، انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٠٣٨ و٤٠٣٩.
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٥٣١.
(٣) زاد بعده في (ن ٤): (وإن).
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٥٣٠.
(٥) قوله: (بكلالة لم تعتق وإن ورث) ساقط من (ن ٣).
(٦) قوله: (هذه الأقوال الستة) يقابله في (ن ٤): (في كتاب أمهات الأولاد إن ورث بولد فمن رأس المال وإن ورث بكلالة لم ينفذ ذلك لا من رأس المال ولا من الثلث ونقل هذه الستة أقول).
(٧) زاد بعدها في (ن ٤): (فقال: وقيل).
(٨) انظر: البيان والتحصيل: ١٣/ ١٠١.
(٩) قوله: (آخر) ساقط من (ن ٥)، وفي أن ٤): (ثامن).
(١٠) قوله: (من) ساقط من (ن).
(١١) زاد بعدها في (ن ٤): (وإليه أشار اللخمي).
[ ٥ / ٥١١ ]
قوله: (وَإِنْ وَطِئَ شَرِيكٌ فَحَمَلَتْ غَرِمَ نَصِيبَ الآخَرِ فَإِنْ أَعْسَرَ خُيِّرِ فِي إِتْبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ إوَ بَيْعِهَا لذَلِكَ) قد تقدم أن أحد الشريكين لا يجوز له أن يطأ الجارية المشتركة، وأنه يؤدب إن فعل ما لم يعذر بجهل ولا يُحدَّ للشبهة، فإن وطئها أحدهما فتارة تحمل وتارة لا تحمل، فإن لم تحمل خير الشريك الآخر بين أن يقومها على الواطئ (١) أو يتماسك ولا شيء له عليه، وقيل: يجبران (٢) على التقويم لتتم له الشبهة. وفي الموازية: يلزمه نصف قيمة ما نقصها الوطء من غير تقويم وإن حملت غرم (٣) نصيب الآخر، كما قال: إذا كان موسرًا، فإن كان معسرًا خير في إتباعه بالقيمة يوم الوطء وفي بيعها لأجل القيمة (٤)، ومذهب المدونة أن القيمة تعتبر يوم الوطء كما قال (٥)، وقيل: يوم الحكم، وقيل: إن تشاء (٦) يوم الحمل أو (٧) يوم الحكم، واختاره ابن المواز (٨).
قوله: (وَتَبِعَهُ بِما بَقِيَ، وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ) أي: فإن لم يفِ نصف ثمنها بفي (٩) لزم الواطئ من قيمتها (١٠) أتبعه شريكه بما بقي له، وبنصف قيمة الولد وهو المشهور، وفي المسألة ستة أقوال، هذا (١١)، والثاني لمالك: أنها تكون أم ولد للواطئ، ويتبع بالقيمة دينًا كالمعسر (١٢)، والثالث: أن الشريك مخير بين التماسك (١٣) بنصفه واتباع الواطئ
_________________
(١) في (ن) و(ن ٣): (الوطء).
(٢) في (٥): (يخيران).
(٣) في (ن ٥): (غير).
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ١٤/ ٢٧٧ و٢٧٨.
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٥٣٤ و٣/ ٦١٩.
(٦) قوله: (يوم الحكم، وقيل: أن تشاء) ساقط من (ن ٤).
(٧) في (ن ٤): (وقيل).
(٨) قوله: (وقيل: إن تشاء ابن المواز) يقابله في (ن ٣): (واختار ابن المواز يوم الحكم)، وانظر: النوادر والزيادات: ١٤/ ٢٧٧.
(٩) في (ن) و(ن ٤): (فما).
(١٠) في (ن): (القيمة)، وفي (ن ٤): (قيمة).
(١١) زاد بعدها في (ن ٤): (منها).
(١٢) في (ن ٣) و(ن ٤): (كالموسر).
(١٣) في (ن ٤): (التمسك).
[ ٥ / ٥١٢ ]
بنصف قيمة الولد دينًا أو يضمنه القيمة، ويتبع ذمته، والرابع لابن القاسم: أنه إذا تمسك اتبعه (١) بنصف قيمة الولد، وبنصف (٢) ما نقصها الولادة، والخامس: إن أحب تمسك وإن أحب قوم (٣) وأتبعه في الذمة، وإن أحب بيع له نصفها ولا شيء له من قيمة نصف الولد أمسك (٤) أو قوم، وهو قول مطرف وابن الماجشون، ولأشهب (٥): يباع (٦) ما يوفى به الدين، وإن كان أكثر من النصف؛ لأنه (٧) يقول: لا تكون بعض (٨) أم ولد للواطئ، وله أن يبيع (٩) إن أحب، وهو القول السادس (١٠).
قوله: (وَإِنْ وَطِآهَا بطُهْرٍ فَالْقَافَةُ) أي: فإن كان الوطء قد حصل من الشريكين معًا في طهر واحد، يريد: وأَتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم وطآها (١١) فإن القافة تدعي لهما فمن ألحقته به فهو ولده، فإن مات أحدهما قبل أن تدعى له القافة، فإن كانت تعرف الميت فهو كالحي، وإلا فإن قالت: لا شيء فيه لهذا الحي، أو ماتا جميعًا قبلها، فقال أصبغ: يلحق بالميت في الوجه الأول، وهو ابن لهما، في الثاني، وقال ابن الماجشون: لا شيء له في الوجهين معًا (١٢).
قوله: (وَلَوْ كَانَا ذِمِّيًا أَوْ عَبْدًا، فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ، وَوَالَى إِذَا بَلَغَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا)
_________________
(١) قوله: (تمسك اتبعه) يقابله في (ن ٤): (تمسك بها اتبع).
(٢) قوله: (قيمة الولد، وبنصف) ساقط من (ن ٣).
(٣) زاد بعدها في (ن ٤): (عليه).
(٤) في (ن ٤): (أمسكا).
(٥) في (ن ٤): (والسادس لأشهب).
(٦) قوله: (يباع) ساقط من (ن ٣).
(٧) في (ن ٣): (كأنه).
(٨) قوله: (بعض) زيادة من (ن ٥).
(٩) في (ن): (يتبع)، وفي (ن ٤): (يتبعه).
(١٠) قوله: (وهو القول السادس) ساقط من (ن ٤). وانظر: البيان والتحصيل: ١٢/ ٣٧٢.
(١١) في (ن ٤): (الوطء).
(١٢) قوله: (وإلا فإن قالت: لا شيء فيه لهذا الحي، في الوجهين معًا) يقابله في (ن): (وإلا فإن قالوا: هو من الحي به، وإن قالوا: لا شيء فيه لهذا الحي فقال أصبغ: يلحق بالميت فإن لم تدع القافة حتى ماتا معًا فقال أصبغ هو ابن لهما وقال ابن الماجشون: يبقي لا أب له).
[ ٥ / ٥١٣ ]
يريد: أن الحكم في القافة (١) إذا كان أحد الشريكين عبدًا أو ذميًّا حكم ما إذا كان حرين مسلمين، فإن ألحقت (٢) بالذمي بقي على حكم (٣) أبيه أو (٤) بالمسلم فهو مسلم، وإن ألحقت بالعبد فهو ابن له (٥)، وبالحر فهو حر، ولوضوح هذا تركه كله (٦).
وإن أشركتهما بأن قالت: هو ابن (٧) المسلم والذمي (٨) فإن الولد يحكم له بحكم الإسلام، ولما كان الاشتراك في الولد لا يصح على المشهور خلافًا لسحنون جاز للولد أن يوالي من شاء منهما فيكون له أبًا فقط والموالاة لا تكون إلا بعد البلوغ كما قال، وهو قول ابن القاسم (٩)، وقال أصبغ: إذا أثغر، وقال مطرف وابن نافع: ليس له أن يوالي من شاء (١٠) ويقال (١١) للقافة ألحقوه بأقواهما شبهًا، وقال ابن مسلمة: إن عرف الأول ألحق به وإلا لحق بأقواهما (١٢) شبهًا فيما يوافق الرأس والصدر (١٣).
ومعنى قوله: (كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ) أي: ولم توجد قافة فحينئذٍ يترك الولد إلى أن يبلغ
_________________
(١) قوله: (القافة) ساقط من (ن)
(٢) قوله: (ألحقت) يقابله في (ن): (ألحقته القافة)، وفي (ن ٤): (ألحقته).
(٣) في (ن) و(ن ٥): (دين).
(٤) في (ن ٤): (و).
(٥) قوله: (وإن ألحقت بالعبد فهو ابن له) يقابله في (ن ٤): (وبالعبد فهو عبد).
(٦) قوله: (تركه كله) يقابله في (ن ٤): (كله تركه).
(٧) في (ن ٥): (من).
(٨) قوله: (بأن قالت هو ابن المسلم والذمي) يقابله في (ن ٤): (فيه فإن كان مسلما أو ذميًّا).
(٩) قوله: (فيكون له أبا فقط قال وهو قول ابن القاسم) يقابله في (ن ٤): (إذا بلغ عند مالك وابن القاسم).
(١٠) قوله: (منهما فيكون له أبا فقط وقال مطرف وابن نافع: ليس له أن يوالي من شاء) ساقط من (ن ٣)، وقوله: (من شاء منهما فيكون له أبا فقط وقال مطرف وابن نافع: ليس له أن يوالي من شاء) ساقط من (ن).
(١١) قوله: (وابن نافع: ليس له أن يوالي من شاء، ويقال) يقابله في (ن ٤): (وابن الماجشون: لا يترك يوالي من شاء، بل يقال).
(١٢) في (ن) و(ن ٥): (بأكثرهما). وقوله: (ألحق به وإلا لحق بأقواهما) يقابله في (ن ٤): (في الوطء لحق به، وإلا لحق بأكثرهما).
(١٣) انظر: عقد الجواهر: ٣/ ١٢١٥.
[ ٥ / ٥١٤ ]
فيوالي من شاء منهما وهو المشهور، وقيل: يصبر إلى أن يوجد قائف (١)، فإن مات الولد وترك مالًا فهو بين الأبوين نصفين. ابن القاسم: وسواء كانا حرين آو عبدين (٢)، أو مختلفين (٣) كمال تداعاه اثنان أحدهما مسلم والآخر ذمي (٤) وإليه أشار بقوله: (ووَرِثَاهُ إِنْ مَاتَ أَوَّلًا) (٥).
قوله: (وَحَرُمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ (٦) حَتي يُسْلِمَ وَوُقِفَتْ كَمُدَبَّرِهِ، إِنْ فَرَّ لِدَارِ الحْرْبِ) قال في المدونة: ومن ارتد ولحق بأرض (٧) الحرب أو أس فتنصر بها وقف (٨) ماله وأم ولده ومدبره، وتحرم على المرتد أم ولده في ردته حتى يسلم، فإن أسلم رجعت إليه أم ولده وعاد إليه ماله ورقيقه (٩). ابن المواز: وقال (١٠) أشهب: تعتق على المرتد أم ولده بالردة، كما تطلق عليه بذلك زوجته (١١)، وهو القياس؛ لأن من أصلهم في أم
_________________
(١) في (ن): (قافة).
(٢) زاد بعد في (ن) و(ن ٥): (أو مختلفين مسلمين)، وانظر: المدونة: ٢/ ٥٥٢.
(٣) قوله: (أو مختلفين) ساقط من (ن).
(٤) قوله: (أحدهما مسلم والآخر ذمي) يقابله في (ن ٥): (كمال تداعاه اثنان).
(٥) قوله: (ومعنى قوله: "كَأَنْ لمْ تُوجَدْ" "ووَرِثَاهُ، إِنْ مَاتَ أَوَّلًا" يقابله في (ن ٤): (ونقله اللخمي، وعلى المشهور ينفقان عليه معًا قبل حد الولاية، وبه قال ابن القاسم وعيسي ومحمد بن عبد الحكم، وإن مات أحدهما فنصف النفقة مما وقف له من ميراثه. ابن رشد وقال أصبغ النفقة على الحي فقط ولا رجوع بها على من والى غيره خلافًا لأصبغ وإن لم توجد القافة فقيل المشهور أنه يترك إلى أن يبلغ ويوالي من شاء وإليه أشار بقوله: "كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ"، وقيل: يصبر به إلي أن توجد، وحكم التوءمين حكم الواحد، إلا أن فرقهما فلا يقبل قولهما عند ابن الماجشون خلافًا لسحنون وإن كان أولهما موسرًا كانت له أم ولد وعليه نصف قيمتها يوم حملت وعلي الثاني نصف ذلك وقيل لا شيء عليه وعتقت عليهما جميعًا ولو مات الولد عن مال قبل الموالات فقال ابن القاسم هو بينهما نصفين حرين كانا أو عبدين ومختلفين أحدهما مسلم والآخر ذميًّا وإليه أشار بقوله: "ووَرِثَاهُ، إِنْ مَاتَ أَوَّلًا").
(٦) زاد بعد في (ن ٤): (في ردته).
(٧) في (ن ٤): (بدار).
(٨) في (ن ٤): (أوقف).
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ٥٣٦ و٥٣٧.
(١٠) في (ن ٣): (قال).
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ١٣٧.
[ ٥ / ٥١٥ ]
الولد إذا حرم وطؤها وجب عتقها كالنصراني تسلم أم ولده. ابن يونس: والذي ثبت عليه مالك أنها تعتق عليه إذا حرم عليه (١) وطؤها ولا خدمة فيها.
قوله: (وَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا عَتَقَتْ إِنْ أَدَّتْ) قال مالك في المدونة: وليس لرجل (٢) أن يكاتب أم ولده، وإنما يجوز أن يعتقها على مال يتعجله منها، فإن كاتبها فسخت الكتابة إلا أن تفوت بالأداء فتعتق ولا ترجع فيما أدت (٣).
* * *
_________________
(١) قوله: (عليه) ساقط من (ن ٤).
(٢) في (ن): (للرجل).
(٣) قوله: (فيما أدت) يقابله في (ن ٤): (فيها إذا أدت، وقد تقدم). وانظر: المدونة: ٢/ ٥٣٨ و٥٣٩.
[ ٥ / ٥١٦ ]
فصلٌ [في أحكام الولاء]
(المتن)
فَصْلٌ الْوَلاءُ لِمُعْتِقٍ، وَإِنْ بِبَيعٍ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلا إِذْنٍ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتي عَتَقَ؛ إِلَّاكَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا، وَرَقِيقًا إِنْ كَانَ يُنْتَزَعُ مَالُهُ، وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ الْوَلاءُ لَهُمْ كَسَائِبَةٍ، وَكُرِهَ. وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلاءُ بِإِسْلامِ السَّيّدِ، وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ كَأَوْلادِ الْمُعْتَقَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ؛ إِلَّا لِرِقٍّ، أَوْ عِتْقٍ لآخَرَ، وَمُعْتَقَهُمَا، وَإِنْ أُعْتِقَ الأَبُ، أَوِ اسْتَلْحَقَ رَجَعَ الْوَلاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالأُمِّ. وَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الأَبِ لا لِمُعْتِقِهَا، إِلَّا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ السِّتَّةِ مِنْ عِتْقِهَا. وَإِنْ شَهِدَ بِالْوَلاءِ وَاحِدٌ، أَوِ اثْنَانِ بِأنَّهُمَا لَم يَزَالا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلاهُ أَوِ ابْنُ عَمِّهِ لَمْ تثْبُتْ، لَكِنَّهُ يَحْلِفُ ويأخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الاسْتِينَاءِ.
(الشرح)
(الْوَلاءُ لِمُعْتِقِ) هذا لقوله -ﷺ-: "إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ولا خلاف أن سببه زوال الملك بحرية، وأن ذلك السبب يتنوع ولهذا قال: (وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلَا إِذْنٍ) شمل قوله: (بِبَيعٍ مِنْ نَفْسِهِ) الكتابة والقطاعة ونحوهما، وقد علمت أن الولاء فيهما (١) للسيد ولا خلاف فيما إذا أعتق عنه غيره بإذنه أن الولاء له، وكذلك بغير إذنه على المشهور كما نبه عليه المصنف.
وأشار بقوله: (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ) إلى أن العبد إذا كان له عبد فأعتقه ولم يعلم به سيده حتى عتق الأعلى فإن ولاء الأسفل يكون للعبد الأعلى (٢) لا للسيد، لأنه لما أعتقه تبعه ماله فجاز عتقه وكان له الولاء. اللخمي: وقيل: يكون عتيقًا من يوم عتقه فيكون الولاء للسيد الأعلى (٣). ولم ينص الشيخ هنا على بقية الأنواع كالتدبير والإيلاد وصريح العتق اكتفاء بما ذكر، ولأن قوله أَوَّلًا: (لِمُعْتِقٍ) يتناوله (٤).
_________________
(١) في (ن ٣): (فيه)، وقوله: (فيهما) ساقط من (ن ٤).
(٢) قوله: (للعبد الأعلى) يقابله في (ن): (للأعلى).
(٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤١١٠.
(٤) قوله: (ولهذا قال: (وإِنْ ببِيعٍ مِنْ نَفْسِهِ ولأن قوله أولا "لِمُعْتِقٍ" يتناوله) يقابله في (ن ٤): (إلى عتق بعوض من الأجنبي عنه أو من العبد فتدخل الكتابة والقطاعة والاستيلاد والتدبير والعتق المنجز وإلى أجل وبالسراية والقرابة وعتق الغير عنه أو تدبيره عنه ولو بغير أذنه وإلى ذلك كله أشار=
[ ٥ / ٥١٧ ]
قوله: (إِلا كَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا) يريد: أن عتق الكافر لعبده المسلم ليس بسبب أي: ولو أسلم السيد (١) بعد ذلك، وولاؤه للمسلمين، وعن ابن عبد الحكم: أن الولاء يرجع له إن أسلم وهو القياس، قاله اللخمي وابن عبد البر (٢).
قوله: (وَرَقِيقًا إِنْ كَانَ يُنتزَعُ مَالُهُ) أي: وكذلك الرقيق لا يكون عتقه لعبده سببًا للولاء، يريد: ولو كان بإذن سيده، ومراده بالرقيق القن ومن فيه شائبة حرية، ولهذا قال: إن كان ينتزع ماله، واحترز بذلك من المدبر وأم الولد إذا مرض السيد، ومن المعتق إلى أجل إذا قرب الأجل، وفي الموا زية إذا أعتق العبد، وعلم به سيده، ولم يرد عتقه أن الولاء يكون للعبد، وقال ابن الماجشون: يكون (٣) للسيد (٤).
قوله: (وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ الْوَلاءُ لَهُمْ) قال في المقدمات: إذا قال الرجل (٥) لعبده أنت حر عن المسلمين وولاؤك لي، لم يختلف المذهب أن ذلك جائز والولاء للمسلمين (٦)، ومقتضى كلام اللخمي أن في ذلك قولين (٧).
وقال القاضي عياض: لا خلاف في جواز العتق عن المسلمين، وإن اختلف لمن
_________________
(١) = بالأغيار بقوله: "وإِنْ ببِيعٍ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلا إِذْنٍ") وشمل قوله: (مِنْ نَفْسِهِ) الكتابة والقطاعة ونحوهما، وقد علمت أن الولاء للسيد ولا خلاف فيمن أعتق غيره عنه أن الولاء له وكذلك بغير إذنه على المشهور كما نبه عليه، ونقل أبو عمر عن أشهب أنه للمعتق وأشار بقوله: "أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيدُهُ، بعِتقِهِ حَتَّى عَتَقَ" أن العبد كان له عبد ولم يعلم به سيده فإن ولاء الأسفل يكون للسيد الأعلى لأَنه لما أعتقه تبعه ماله فجاز عتقه وكان له الولاء اللخمي وقيل يكون عتقًا من يوم عتقه فيكون الولاء للسيد الأعلى ولم ينص الشيخ هنا على بقية الأنواع كالتدبير والولاء وشرط العتق اكتفاء بما ذكر كره من الأغيار ولأن قوله أولا "لِمُعْتِقٍ" يتناوله).
(٢) قوله: (ولو أسلم السيد) يقابله في (ن ٣): (ولم يكن للسيد).
(٣) قوله: (قاله اللخمي وابن عبد البر) زيادة من (ن).
(٤) في (ن): (بل).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ٢٤٦.
(٦) قوله: (الرجل) ساقط من (ن).
(٧) انظر: المقدمات الممهدات: ٢/ ٢٧٤.
(٨) قوله: (إذا قال الرجل لعبده كلام اللخمي أن في ذلك قولين) يقابله في (ن ٤): (ومن قال: أنت حر عن المسلمين فلا خلاف في المذهب أنه حر وولاؤه للمسلمين، وإن قال: أنت حر عن المسلمين وولاؤك لي. ومقتضى كلام اللخمي أن في هذه الصورة الأخيرة قولين).
[ ٥ / ٥١٨ ]
الولاء (١)، صرح ابن شاس بالقولين ونسب القول بأن الولاء للمسلمين لابن القاسم ومطرف، والقول بأنه لمعتقه لابن نافع وابن الماجشون (٢).
قوله: (كَسَائِبَةٍ وكُرِهَ) أي: وكره عتق السائبة وهو أن يقول الرجل لعبده: أنت سائبة، يريد: به العتق. عياض: وولاؤه للمسلمين عند مالك وعامة أصحابه، وروى عنه أنه لمعتقه وهو قول ابن نافع وابن الماجشون (٣)، وحكي ابن شاس الأول عن ابن القاسم ومطرف، ونقل عن مالك في العتق على هذا الوجه الكراهة (٤)، ونقله في المقدمات عن ابن القاسم، ونقل عن أصبغ الجواز، وعن ابن الماجشون المنع (٥).
قوله: (وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلاءُ بِإِسْلامِ السَّيِّدِ) يريد: أن الكافر إذا أعتق عبدًا كافرًا ثم أسلم العبد فإن الكافر ليس له ولاؤه، إلا إذا أسلم أيضًا فإن الولاء يعود له، وهكذا قال في الموطأ (٦) والمدونة (٧). سحنون: وعود الولاء هنا إنما هو للميراث (٨)، وأما الولاء فهو قائم لاينتقل.
قوله: (وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ) أي: وجر الحر ولاء (٩) ولد العبد المعتق، ومراده أن الولاء ينسحب على العبد المعتق وعلي أولاده وأولاد أولاده الذكور والإناث ما لم يكن (١٠) ولد الولد قد مسَّه الرق في بطن أمه؛ لأن الولاء (١١) لا يجر (١٢) مع وجود رق أو عتق لغيره لأن المباشر أولى، ومذهب الكتاب (١٣) أن الجر مقيد بما إذا لم يكن العبد حرًّا في
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٨/ ٣٩١.
(٢) انظر: عقد الجواهر: ٣/ ١١٩٦.
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ٢٣٩.
(٤) انظر: عقد الجواهر: ٣/ ١١٩٦.
(٥) انظر: المقدمات الممهدات: ٢/ ٢٧٤.
(٦) انظر: الموطأ: ٢/ ٧٨٥، برقم: (١٤٨٥).
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٥٦١.
(٨) في (ن): (في الميراث).
(٩) قوله: (الحر ولاء) يقابله في (ن): (الولاء).
(١٠) زاد بعدها في (ن ٤): (الولد أو).
(١١) قوله: (لأن الولاء) ساقط من (ن).
(١٢) في (ن): (لا ينجر).
(١٣) قوله: (ومذهب الكتاب) يقابله في (ن ٤): (وهي قاعدة مذهب المدونة).
[ ٥ / ٥١٩ ]
الأصل كإذا (١) أعتق النصراي عبدًا نصرانيًّا ثم هرب السيد إلى دار الكفر ناقضًا للعهد ثم سبي فبيع وأعتق فإنه لا ينجر (٢) إلى معتِقِهِ ولاء ما كان أعتق قبل لحوقه بدار الحرب (٣)، وفي الموازية ينجر (٤).
قوله: (كَأَوْلادِ الْمُعْتَقَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرّ) أي: من أعتق أمة فولدت ما حملت به بعد العتق فإن ولاء ولدها لمعتقها إذا لم يكن لهم (٥) نسب من حر، فإن كان لهم (٦) نسب من حر فإن الولاء لا (٧) يكون لموالي أمهم (٨)، قال الجعدي (٩): ولا يكون ولاء ولد المرأة لمواليها إلا في أربعة مواضع، أن يكون أبوهم عبدًا، أو يكونوا من زنى، أو من أب لاعن فيهم ونفاهم عن نفسه (١٠)، أو يكون الأب حربيًّا بدار الحرب (١١).
قوله: (إِلا لِرِقٍّ، أَوْ عِتْقٍ لآخَرَ) هذا مخرج من قوله: (وَجَرَّ وَلَدَ المُعْتَقِ كَأَوْلادِ الْمُعْتَقَةِ) أي: إلا أن يكون أولادها (١٢) أرقاء أو معتقين لآخر (١٣)، كمن زوج عبده أمة (١٤) لرجل ثم أعتقه، والأمة حامل ثم أعتقها سيدها فولدت لأقل من ستة أشهر من عتقها، فإن الأب هنا لا يجر ولاء ولده، لأنه قد مسه عتق لآخر.
قوله: (وَمُعْتَقَهُما) هو معطوف على المنصوب في قوله: (وَجَرَّ وَلَدَ المُعْتَقِ) أي:
_________________
(١) في (ن ٥): (فإذا)، وفي (ن ٤): (ففيها إذا).
(٢) في (ن ٣): (لا يجر).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٥٧١.
(٤) في (ن ٣): (يجر).
(٥) في (ن ٣): (له).
(٦) في (ن ٣): (له).
(٧) قوله: (لا) ساقط من (ن) و(ن ٤).
(٨) في (ن ٥): (أبيهم).
(٩) قوله: (الجعدي) يقابله في (ن ٤): (الحفيد ابن رشد).
(١٠) في (ن): (نسبه).
(١١) انظر: التوضيح: ٨/ ٣٩٤.
(١٢) في (ن): (كأن يكون أولادهم) في (ن ٥): (إلا أن يكون أولادهما)، وفي (ن ٤): (إلا أن يكون أولادهم).
(١٣) في (ن ٤): (لأقوام آخرين).
(١٤) في (ن): (لأمة).
[ ٥ / ٥٢٠ ]
وكذلك إذا أعتق رجل عبدا أو أعتق آخر ولده فإن الأب لا يجر ولاء ولده (١)؛ لأنه قد مسه عتق لآخر (٢).
قوله: (وَمُعْتَقَهُما) هو معطوف على المنصوب في قوله: (وَجَرَّ وَلَدَ المُعْتَقِ) أي: وكذلك يجر ولاء (٣) من أعتقاه وأولاده، والمحذوف هناك مقدر هنا؛ أي: وجر ولاء معتقهما، فإذا أعتق عبدًا أو أمة ثم أعتق ذلك العبد أو الأمة عبدًا فإن ولاء العبد (٤) الأسفل وأولاده يكون للسيد الأعلى.
قوله: (وَإِنْ أُعْتِقَ الأَبُ، أَوِ اسْتَلْحَقَ رَجَعَ الْوَلاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتقِ الجْدِّ والأُمِّ) يعني: أن الأم إذا كانت معتقة وكان الأب والجد رقيقين فإن ولاء الأولاد لمعتق الأم (٥)، فإن عتق الجد بعد ذلك رجع ولاء الأولاد لمعتقه، ثم إن عتق الأب (٦) رجع ولاؤهم لمعتقه دون معتق الأم والجد، ونقله ابن شاس (٧) وغيره (٨)، وكذلك لو لاعن الأب فولاء الولد لمعتق الأم؛ لأن نسبه قد انقطع، فلو استلحقه رجع ولاء الولد لمعتق الأب؛ لأنه أولى من معتق الأم.
قوله: (والْقَوْلُ لِمُعْتِق الأَبِ، لا لِمُعْتِقِهَا، إِلا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ السِّتَّةِ مِنْ عِتْقِهَا) يريد: إذا وقع التنازع بينهما في حمل الأمة، فقال: معتقها أنها كانت حاملًا يوم العتق ليكون ولاء الولد له لكونه قد مسه الرق له في بطن أمه، وقال معتق الأب: إنما حملت به بعد العتق (٩) ليكون له الولاء، فإن القول في ذلك قول معتق الأب؛ لأن الأصل عدم الحمل يوم عتقها إلا أن تضع لدون ستة أشهر من يومئذٍ فيكون ولاؤه لمعتق الأم؛ لأنه علم
_________________
(١) قوله: (لأنه قد مسه الرق فإن الأب لا يجر ولاء ولده) زيادة من (ن).
(٢) قوله: (في بطن أمه لا يجر لآخر ولاء ولده؛ لأنه قد مسه عتق لآخر) يقابله في (ن ٤): (بل عتق آخر).
(٣) قوله: (ولاء) زيادة من (ن).
(٤) قوله: (عبدًا فإن ولاء العبد) يقابله في (ن ٤): (عبدًا أو أمة فإن ولاء ذلك العبد أو الأمة).
(٥) قوله: (رقيقين فإن ولاء الأولاد لمعتق الأم) يقابله في (ن ٤): (رقيقين معًا أولاد أولادها لمعتقها).
(٦) زاد بعدها في (ن ٤): (بعد ذلك).
(٧) انظر: عقد الجوهر: ٣/ ١١٩٧.
(٨) قوله: (ونقله ابن شاس وغيره) ساقط من (ن).
(٩) قوله: (بعد العتق) ساقط من (ن).
[ ٥ / ٥٢١ ]
أنها كانت يوم عتقها حاملًا، وقد مس الجنين الرق لمعتقها في بطنها، فلو وضعت لستة أشهر فأكثر فإن ولاءه يكون (١) لمعتق الأب، وقيده أبو محمد بما إذا لم تكن ظاهرة الحمل يوم عتقها (٢)، وإلا فكالوضع لأقل من ستة أشهر.
قوله: (وَإِنْ شَهِدَ بالْوَلاءِ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ أَنَّهُما لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوِ ابْنُ عَمَّهِ لَمْ يَثْبُتْ، لَكِنَّهُ يَحْلِفُ وَيأَخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الاسْتينَاء) أي: خشية (٣) أن يأتي له طالب وهو قول ابن القاسم، وقال أشهب: لا يدفع له (٤)، يريد لأن أخذ المال فرع ثبوت الولاء ولم يثبت حينئذٍ (٥)، واختلف في ثبوت الولاء بشهادة السماع، ففي المدونة: لا يثبت (٦)، أي: لاحتمال أن يكون هذا السماع أصله عن واحد وشهادة واحد لا تجوز في الولاء والنسب، ويكون حكمه في المال حكم الشاهد الواحد، ولهذا جمع الشيخ ﵀ المسألتين وأجاب عنهما بجواب واحد، وهو قوله: (لَمْ يَثْبُتْ إلى آخره).
وأخذ أصبغ بما في المدونة، وقال ابن المواز: لا يعجبني، وأكمر قول مالك وابن القاسم وأشهب أنه يقضي بالسماع في الولاء والنسب وفي الأحباس والصدقات، وقال ابن القاسم (٧): إن مات في غير بلده وشهد بذلك على السماع فإن الولاء لا يثبت، وإن مات ببلده وشهد فيه على المسماع ثبت الولاء (٨)؛ إذ لا يحصل في الغالب عن واحد (٩).
_________________
(١) قوله: (يكون) زيادة في (ن).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ٢٤٥.
(٣) قوله: (خشية) ساقط من (ن).
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٨/ ٣٨٠.
(٥) قوله: (أي: خشية أن يأتي ثبوت الولاء، ولم يثبت حينئذ) في (ن ٤): (اختلف ابن القاسم وأشهب في كل ما ليس بمال، لكنه يئول إلى المال، هل كالمال، أم لا؟ فقال ابن القاسم بالأول يحلف هنا ويأخذ المال بعد الاستيناء خشية أن يأتي له طالب آخر .. وقال أشهب بالثاني؛ لأن أخذ المال فرع عن ثبوت الولاء، ولا يثبت الولاء بواحد ولا بشهادة السماع على المشهور عند قوم، وهو منهم، وهو مذهب المدونة، فلا فرع مع عدم الأصل).
(٦) انظر: المدونة: ٤/ ٣٢.
(٧) زاد بعدها في (ن ٤): (في الموازية).
(٨) انظر: النوادر والزيادات:، ٨/ ٣٨٠.
(٩) زاد بعدها في (ن ٤): (أبو عمران: وعلى المشهور لو مات لهذا المولى مولى آخر فأتى بشاهد واحد أنه مولى مولاه، حلف وأخذ المال ولا تلفق الشهادة. ابن يونس: معناه إذا لم يشهد الثاني بما شهد به =
[ ٥ / ٥٢٢ ]
(المتن)
وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ، ثُمَّ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ كَالصَّلاةِ، ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ، وَلا تَرِثُ أُنْثَى إِنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ بعِتْقٍ، أَوْ جَرَّهُ وَلاءٌ بِوِلادَةٍ، أَوْ عِتْقٍ. وَلَوِ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى الأَبُ عَبْدًا فَأعْتَقَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الأَبِ وَرِثَهُ الاِبْنُ، وَإِنْ مَاتَ الاِبْنُ أوَّلًا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ الْمُعْتِقِ، وَالرُّبُعُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِيهِا، فإِنْ مَاتَ الاِبْنُ، ثُمَّ الأَبُ فَلِلْبِنْتِ النّصْفُ بِالرَّحِمِ، وَالرُّبُعُ بِالْوَلاءِ، وَالثُّمُنُ بِجَرِّه.
(الشرح)
قوله: (وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ، ثُمَّ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ) يريد: أن العاصب في هذا الباب مقدم على المعتِق، فإذا مات العتيق وخلف (١) مولاه الذي أعتقه وعاصبه قدم عاصبه على معتِقِهِ، فإن لم يكن له عاصب (٢) فميراثه حينئذٍ لمعتقه؛ لأن المولى الأعلى أحد العصبة، إلا أنه أضعف من عاصب النسب، ولذلك قدم عليه (٣)، فإن لم يكن له مولى أعلى انتقل الحكم لعصبة مولاه.
قوله: (كَالصَّلَاةِ) أي: على الجنائز (٤)، فإن العاصب يقدم ثم المعتِق، ثم عصبته (٥).
قوله: (ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) أي: فإن لم يكن للمعتِق عصبة انتقل الحكم إلى معتِق (٦) معتِقه.
_________________
(١) = الأول ولو شهد به للفقت الشهادة بلا يمين أصلا ولو حلف وأخذ المال ثم طرأ المال الآخر ففي كتاب ابن مزين عن أصبغ لا بد من اليمين ثانيًا وأنكره ابن الكاتب وقال يأخذه بلا يمين ولا تكرر عليه إذ المال واحد).
(٢) في (ن ٣): (المعتق وحلف).
(٣) قوله: (يريد أن العاصب في هذا فإن لم يكن له عاصب،) يقابله في (ن ٣): (أي: فإن مات المولى الأسفل وله عاصب فالعاصب مقدم فإن لم يكن)، وفي (ن ٤): (أي: يقدم في الميراث عصبة المعتق لأنها توالي بالنسب وهو أقوى من الولاء فإن لم يكن عاصب النسب).
(٤) قوله: (ولذلك قدم عليه) ساقط من (ن).
(٥) في (ن): (الجنازة).
(٦) قوله: (ثم عصبته) ساقط من (ن ٣).
(٧) قوله: (معتق) ساقط من (ن ٣)، وفي (ن ٤): (عصبة).
[ ٥ / ٥٢٣ ]
قوله: (وَلَا تَرِثُ أُنْثى، إِنْ لَمْ تُباشِرْهُ بِعِتْقٍ، أَوْ جَرَّهُ وَلاءٌ بِوِلادَةٍ، أَوْ عِتْقٍ) يريد: أن الولاء لا يرثه النساء، وحكي عليه سحنون الإجماع (١) إلا من باشرت عتقه أو أعتقه من أعتقته (٢) أو يكون ولد لمن أعتقته (٣)، وإن سفل من ولد الذكور خاصة.
قوله: (وَلَوْ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى الأَبُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الأَبِ، وَرِثَهُ الابْنُ) أي: إذا اشترى الابن والبنت أباهما عتق عليهما بنفس الشراء، فإن أعتق الأب عبدًا له ثم مات الأب ورثاه، ثم إذا مات عتيق الأب وهو العبد (٤) فلا يرثه إلا الابن؛ لأنه عاصب للأب والبنت معتِقة، وقد علمت أن عصبة (٥) المعتِق أولى من معتِق المعتِق (٦).
قوله: (فإنْ مَاتَ الابْنُ أَوَّلًا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ الْمُعْتِق، وَالرُّبُعُ لأَنهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِيهِا) أي: ولو كانت المسألة بحالها، إلا أن الابن مات قبل موت العبد المعتق ثم مات العبد المعتَق (٧) بعده، يريد: وقد كان الأب مات قبلهما، فإن البنت ترث نصف ما تركه العبد؛ لأنها معتقة نصف من أعتقه، وهو الأب، ونصف ما بقي وهو الربع؛ لأن النصف الباقي لموالي أبيها، ومواليه هي وأخوها فلها نصفه، وهو الربع مضمومًا إلى النصف الأول فالمجموع ثلاثة أرباع، والربع الباقي (٨) لموالي أم أخيها إن كانت أُمُّهُ معتقة، وإن كانت عربية فلبيت المال، قاله ابن يونس (٩).
قوله: (فَإِنْ مَاتَ الابْنُ ثُمَّ الأَب فَلِلْبنْتِ النصْفُ بِالرَّحِمِ، وَالرُّبُعُ بِالْوَلاء، والثَّمَن بِجَرِّهِ) أي: فإنها ترث من أبيها سبعة أَثمان التركة: النصفب بالرحم، أي: بالنسب،
_________________
(١) انظر نقله للإجماع في النوادر والزيادات: ١٣/ ٥٢، وانظر أصل المسألة في المدونة: ٢/ ٥٨٩.
(٢) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (أعتقه).
(٣) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (أعتقه).
(٤) قوله: (وهو العبد) ساقط من (ن).
(٥) في (ن ٤): (عاصب أو أن).
(٦) زاد بعدها في (ن ٤): (ونقله في الجواهر).
(٧) قوله: (ثم مات العبد المعتق) زيادة من (ن).
(٨) قوله: (الأول فالمجموع ثلاثة أرباع والربع الباقي) يقابله في (ن) و(ن ٥): (الذي بيدها).
(٩) قوله: (قاله ابن يونس) ساقط من (ن ٤).
[ ٥ / ٥٢٤ ]
ونصف ما بقي وهو الربع بالولاء الذي لها في أبيها؛ لأنها أعتقت نصفه، ونصف ما بقي وهو الثمن؛ لأن الربع الباقي لأخيها، فيكون لموالي أبيه وموالي أبيه هي وأخوها (١) فلها نصفه، وهو الثمن، وما بقي لموالي أم (٢) أخيها كما تقدم (٣).
* * *
_________________
(١) في (ن ٥): (هو وأخته).
(٢) قوله: (أم) ساقط من (ن) و(ن ٥).
(٣) قوله: (كما تقدم) يقابله في (ن): (على ما تقدم). وفي (ن ٤): (إن كانت أمة معتقة وإن كانت عربية فلبيت المال، كما تقدم، قاله ابن يونس).
[ ٥ / ٥٢٥ ]