(المتن)
بَابٌ يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ، بِلا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ لِأَهْلٍ لَمْ يُكَذِّبْهُ، وَلَمْ يُتَّهَمْ كَالْعَبْدِ فِي غَيْرِ الْمَالِ، وَأَخْرَسَ، وَمَرِيضٍ إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ لِأَبْعَدَ أَوْ لِمُلاطِفِهِ، أَوْ لِمَنْ لَمْ يَرِثْهُ، أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ كَزَوْجٍ عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا أَوْ جُهِلَ، وَوَرِثَهُ ابْنٌ، أَوْ بَنُونَ، إِلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ، وَمَعَ الإنَاثِ وَالْعَصَبَةِ قَوْلانِ، كَإقْرَارِهِ لِلْوَلَدِ الْعَاق، أَوْ لِأُمّهِ، أَوْ لِأَنَّ مَنْ لَم يُقِرَّ لَهُ أبْعَدُ وَأَقْرَبُ، لا الْمُسَاوِي وَالأَقْرَبِ، كَأخِّرْنِي لِسَنَةٍ وَأَنَا أُقِرُّ، وَرَجَعَ لِخُصُومَتِهِ.
(الشرح)
(يُؤَاخَذُ المُكلَّفُ، بِلا حَجْرٍ بِإِقْرَاره لأَهْلٍ لَم يُكَذَّبْهُ، وَلَمْ يُتَّهَمْ) احترز بالمكلف من الصبي والمجنون ونحوهما، وبلا حجر من الرقيق والسفيه والمريض والزوجة في زائد الثلث، وبالأهل مما إذا قال مثلًا: لهذا الحجر على ألف ونحوه بخلاف الإقرار لحمل فلانة ونحوه فإنه يدخل في الأهل، والمتهم (٢) كالمريض يقر لوارثه أو صديق ملاطف ونحوه مما سيأتي، والباء في قوله: (بِلا حَجْرٍ) متعلقة بمكلف (٣)، وفي قوله: (بِإقْرَارهِ) بـ (يؤاخذ)، أي: يؤاخذ غير المولى عليه بما أقر به لمن هو أهل التمليك (٤) إن لم يتهم في ذلك، ولم يكذبه به (٥) المقر له إذ لا يصح دخول مال في ملك الغير جَبْرًا (٦) إلا في الميراث، فإن رجع المقر فله ذلك، بخلاف المقر له إلا أن يعود المقر إلى الإقرار فيكون للمقر له حينئذ التصديق والأخذ.
قوله: (كَالْعَبْدِ فِي غيرِ المالِ) وفيه إن أذن (٧)، أي: مثل أن يقر بموجب عقوبة كقتل
_________________
(١) في (ن): (فصل).
(٢) قوله: (والمتهم) يقابله في (ن): (وبقوله ولم يتهم).
(٣) في (ن ٤): (بتكلف).
(٤) في (ن): اللتمليك).
(٥) قوله: (به) ساقط من (ن).
(٦) في (ن): (خبرا).
(٧) قوله: (وفيه إن أذن) ساقط من (ن) و(ن ٥).
[ ٤ / ٣٠٣ ]
أو قطع أو قود (١) عين عمدًا مما يترتب به (٢) عليه القصاص فإنه يؤاخذ به ولم يؤثر إقراره في وجوب (٣) المال عليه. ابن شاس: إلا في (٤) المأذون فيلزمه الغرم، فإن أقر بمال وكذبه السيد لزمه إن عتق، وإن أقر المأذون بدين معاملة تعلق بما (٥) بيده، ولا يؤديه (٦) من كسبه (٧)، وعلى هذا فينبغي (٨) أن يقيد كلام الشيخ هنا بغير المأذون.
قوله: (وَأَخْرَسَ) أي: وكذا (٩) يجوز إقراره بدين وغيره، وإنما ذكر هذا (١٠) لئلا يتوهم أنه لا يلزمه الإقرار لأنه (١١) مسلوب العبارة، فلا يقبل إقراره (١٢) ويتوصل إلى معرفة ذلك بما يفهم من إشارة ونحوها.
قوله: (وَمَرِيضٍ، إِنْ وَرِثَهُ (١٣) وَلَدٌ لأَبْعَدَ) أي: وكذا يقبل إقرار المريض، أي: للذي (١٤) لا يتهم عليه إن لم يكن المقر له وارثًا (١٥).
واعلم أن إقراره لغير زوجه (١٦) على خمسة أوجه، إما لوارث (١٧) له أو لقريب غير
_________________
(١) في (ن) و(ن ٣): (فقد).
(٢) قوله: (به) ساقط من (ن).
(٣) في (ن ٣): (موجب).
(٤) قوله: (في) ساقط من (ن).
(٥) زاد بعده في (ن): (في).
(٦) في (ن ٣): (ويؤدي).
(٧) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٣٥.
(٨) في (ن): (ينبغي).
(٩) في (ن): (وكذلك).
(١٠) قوله: (ذكر هذا) يقابله في (ن): (ذكرها).
(١١) قوله: (لا يلزمه الإقرار لأنه) زيادة من (ن ٣).
(١٢) قوله: (فلا يقبل إقراره) زيادة من (ن ٥)، وفي (ن): (التي يقبل إقراره).
(١٣) في (ن ٣) و(ن ٤): (لم يرثه).
(١٤) في (ن): (لمن).
(١٥) قوله: (للمقر له وارثًا) يقابله في (ن): (المقر له وراثا).
(١٦) في (ن): (زوج).
(١٧) في (ن): (الوارث).
[ ٤ / ٣٠٤ ]
وارث (١) لصديق ملاطف أو لأجنبي أو لمجهول، فإن أقر لوارثه وكان أبعد ممن لم (٢) يقر له فلا خلاف في الجواز وإليه أشار بقوله: (لأَبْعَدَ) ودل كلامه هذا على أمرين: الأول: أن الإقرار غير جائز (٣) لوارث بدليل قوله: (لأَبْعَدَ).
وقوله بعده (أَوْ لمنْ لَمْ (٤) يَرِثْهُ) الثاني: أنه لو كان المقر له أقرب ممن لم يقر له لم يجز الإقرار له بلا خلاف، كما لو ورثه (٥) بنات وعصبة، فأقر للبنات أو لإحداهن، ابن رشد: وكذلك إذا كان المقر له في القرب بمنزلة غير المقر له، وسيأتي هذا من كلامه، وإن أقر لقريب غير وارث أو لصديق ملاطف فالمشهور جوازه إن لم يورث كلالة، ابن رشد: وقيل: يجوز مطلقًا، وهما قائمان من المدونة (٦)، وقيل: إن ورث بولد جاز من رأس المال، وإن ورث كلالة فمن الثلث (٧).
فقوله: (أَوْ لملاطِفِهِ، أَوْ لمنْ لَمْ يَرِثْهُ أو لمجهول حاله (٨» أشار (٩) إلى المشهور، ويدخل في قوله: (أَوْ لمنْ لَمْ يَرِثْهُ) الأجنبي، فإن أقر له جاز (١٠) بلا خلاف، وللخمي (١١) أن الإقرار للصديق الملاطف يجوز بشرط ألا يكون على المقر دين لأجنبي، وأن يورث بولد ذكر أو ذكور وإناث، انظر كلامه في التبصرة (١٢)، ثم قال ابن رشد: وأما إن أقر لمن لا يعرف (١٣) فإن ورث بولد (١٤) جاز من رأس المال إن أوصى أن يتصدق به أو
_________________
(١) زاد بعده في (ن): (أو).
(٢) قوله: (لم) ساقط من (ن ٥).
(٣) قوله: (غير جائز) زيادة من (ن ٣).
(٤) قوله: (لم) ساقط من (ن ٥)، وفي (ن): (لا).
(٥) في (ن): (ورثته).
(٦) انظر: المدونة: ٤/ ١١٦.
(٧) انظر: البيان والتحصيل: ١٠/ ٣٧٠.
(٨) قوله: (أو لمجهول حاله) زيادة من (ن ٥).
(٩) في (ن): (إشارة).
(١٠) قوله: (أقر له جاز) يقابله في (ن): (إقراره له جائز).
(١١) في (ن): (اللخمي).
(١٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٥٥٦٢.
(١٣) في (ن): (يعرفه).
(١٤) قوله: (بولد) ساقط من (ن ٣).
[ ٤ / ٣٠٥ ]
يوقف (١) لهم (٢)، وقول (٣) ابن رشد هنا: إن ورث بكلالة قيد في المسائل الثلاثة (٤)، مسألة الصديق الملاطف وغير الوارث، والمجهول الحال كما هنا (٥).
قوله: (كَزَوْجٍ عُلِمَ بُغْضُهُ لها أَوْ جُهِلَ وورثه ابن أو بنون (٦» أي: وكذلك يؤاخذ الزوج (٧) بما أقر به لزوجته إذا (٨) علم بغضه لها، فإن علم منه الميل لها لم يجز إقراره لها إلا أن يجيزه الورثة، وإن جهل حاله معها نُظر (٩)، فإن كان (١٠) ورث (١١) كلالة لم يجز إقراره لها، وهو مفهوم من قوله: (وورثه ابْنٌ أَوْ بَنُونَ) لأن "الواو" فيه واو الحال، فإن ورثه ولد (١٢) ذكر وحده أو بنون (١٣) فإن إقراره لها جائز، إلا أن يكون بعضهم صغيرًا منها، وبعضهم كبيرًا منها أو من غيرها، فإن إقراره لها لا يجوز، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ) أما إن كان الأولاد (١٤) كلهم صغارًا منها (١٥) فلا يجوز (١٦) إقراره لها باتفاق.
قوله: (وَمَعَ الإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ، قَوْلانِ) أي: فإن كان الولد إناثًا يرثنه (١٧) مع العصبة
_________________
(١) قوله: (به أو يوقف) يقابله في (ن): (به عنهم أو وقف ويوقف).
(٢) انظر: البيان والتحصيل: ١٠/ ٣٧٠ و٣٧١.
(٣) في (ن ٣) و(ن ٤): (قال).
(٤) في (ن): (الثلاث).
(٥) انظر: البيان والتحصيل: ١٠/ ٣٧٠.
(٦) قوله: (وورثه ابن أو بنون) ساقط من (ن ٤).
(٧) في (ن): (الزوج).
(٨) في (ن): (إن).
(٩) في (ن) و(ن ٣): (أنظر).
(١٠) قوله: (كان) ساقط من (ن).
(١١) قوله: (كان ورث) يقابله في (ن ٥): (ورثت).
(١٢) قوله: (ورثه ولد) يقابله في (ن): (ورث بولد).
(١٣) في (ن): (بنين).
(١٤) في (ن): (الولد).
(١٥) قوله: (منها) ساقط من (ن ٣).
(١٦) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (لم يجز).
(١٧) في (ن ٣) و(ن ٤): (ورثته).
[ ٤ / ٣٠٦ ]
أي: سواء كن واحدة أو عددًا صغارًا أو كبارًا منها أو من غيرها (١) فإن في إقراره لها قولين بالجواز وعدمه.
قوله: (كَإقْرَاره لِلْوَلَدِ الْعَاق أَوْ لأُمِّهِ) أي (٢): أن إقرار الشخص للولد العاق له أو لأمه جائز لعدم التهمة، وقيل: لا يجوز، ولما كان فيها قولان كالتي قبلها شبهها بها.
قوله: (أَوْ لأَن مَنْ لم يُقَرَّ لَهُ أَبْعَدُ وَأَقْرَبُ) أي: وهكذا يختلف إذا كان بعض من لم يقر له من المقر له أبعد وبعضهم بمنزلته أو كان بعضهم أقرب إليه، وبعضهم أبعد منه على قولين.
قوله: (لا المُسَاوِي وَالأَقْرَب) أي: فإن إقراره لهما لا يجوز، وهو مما لا خلاف فيه، قاله ابن رشد (٣).
قوله: (كَأَخِّرْنِي لِسَنَةٍ، وَأَنَا أُقِرُّ، وَرَجَعَ لِخُصُومَتِهِ) أي: وكذا (٤) اختلف فيمن طالب شخصًا بحق فأنكره، ثم قال له: أخرني سنة، وأنا أقر لك هل يكون إقرارًا معمولًا به أم لا؟ ويرجع لخصومته حينئذ.
(المتن)
وَلَزِمَ لِحَمْلٍ إِنْ وُطِئَتْ، وَوُضِعَ لِأَقَلّهِ، وإلَّا فَلِأكثَرِهِ، وَسُوّيَ بَيْنَ تَوْأَمَيهِ، إِلَّا لِبَيَانِ الْفَضْلِ. بعَلَيَّ، أَوْ فِي ذِمَّتِي، أَوْ عِنْدِي، أَوْ أَخَذْتُ مِنْكَ، وَلَوْ زَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ قَضَى، أَوْ وَهَبْتَهُ لِي، أَوْ بِعْتَهُ لي، أَوْ وَفَّيْتَهُ، أَوْ أليس أَقْرَضْتَنِي، أَوْ أَمَا أَقْرَضْتَنِي، أَوْ أَلَم تُقْرِضْنِي، أَوْ سَاهِلْنِي، أَوِ اتَّزِنْهَا مِنِّي، أَوْ لأَقْضِيَنَّكَ الْيَوْمَ، أَوْ نَعَمْ، أَوْ بَلَى، أَوْ أجَلْ، جَوَابًا لِأَلَيْسَ لِي عِنْدَكَ، أَو لَيْسَتْ لِي مَيْسَرَةٌ، لا أُقِرُّ، أَوْ عَلَيَّ، أَوْ عَلَى فُلانٍ، أَوْ مِنْ أَيِّ ضَربٍ تَأخُذُهَا مَا أَبْعَدَكَ مِنْهَا.
(الشرح)
قوله: (وَلَزِمَ لحَمْلٍ، إِنْ وُطِئَتْ، وَوُضِعَ لأقَلِّهِ) أي: ولزم الإقرار للحمل إن وضع لأقل أمد (٥) الحمل وهو ستة أشهر إن وطئت الأم بعد (٦) الإقرار.
_________________
(١) قوله: (من غيرها) ساقط من (ن ٤).
(٢) في (ن): (يريد).
(٣) انظر: البيان والتحصيل: ١٠/ ٣٦٩.
(٤) في (ن): (وكذلك).
(٥) قوله: (لأقل أمد) يقابله في (ن) و(ن ٥): (لأقل من أمد).
(٦) في (ن ٥): (قبل).
[ ٤ / ٣٠٧ ]
قوله: (وَإِلا فَلأكثَرِهِ) أي: فإن كانت الأم غير موطوءة فإن الإقرار يلزم لخمس سنين وهو المراد بأكثره، أي: أكثر (١) أمد الحمل، وهذا هو الجاري على المشهور، والمنصوص في كتاب ابن سحنون: إنما يلزم لأربع سنين، فإذا جاوزها فلا (٢)، وعلى القول أن أمده (٣) سبع سنين يلزم إليه، فإن زادت على ذلك فلا (٤).
قوله: (وَسُوِّيَ بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ، إِلا لِبَيَانِ الْفَضْلِ) أي: فإن وضعت من ذلك الحمل اثنين سوى بينهما فيما أقر لهما به، يريد: إذا خرجا حيين، وإلا فهو للحي منهما، وهذا (٥) ظاهر إذا كانا ذكرين أو أنثيين، وأما إن كان ذكرًا وأنثى فلا يخلو إما أن يبين (٦) الفضل أم لا، فإن بَيّن ما يقتضي الفضل كقوله "لحمل فلانة عندي ألف (٧) من دين لأبيه" فهو بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وإلا سوى بينهما، قاله ابن (٨) سحنون (٩).
قوله: (بِعَليَّ، أَوْ في ذِمَّتِي أَوْ عِنْدِي، أَوْ أَخَذْتُ مِنْكَ) يريد: أن صيغة الإقرار بعليّ إلى آخره، أي: فيؤاخذ المكلف إذا قال عليّ كذا أو عندي كذا أو في ذمتي أو أخذت منك. ابن شاس: وكذلك (١٠) أعطيتني (١١).
قوله: (وَلَو زَادَ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَوْ قَضى الله (١٢» أي: أن ذلك يلزم ولو قال: إن شاء الله أو قضى الله أو تجرد على (١٣) المشيئة، ونقله ابن سحنون عن جميع الأصحاب في
_________________
(١) في (ن): (بأكثر).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ١/ ٣٢٣، والتوضيح: ٦/ ٤٢١.
(٣) قوله: (أن أمده) يقابله في (ن): (بأن مراده).
(٤) زاد بعده في (ن): (كما لو ولدت ميتا).
(٥) في (ن): (وهو).
(٦) في (ن): (يتبين).
(٧) قوله: (ألف) زيادة من (ن ٣).
(٨) قوله: (ابن) ساقط من (ن ٣).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ١/ ٣٢٣، والتوضيح: ٦/ ٤٢١.
(١٠) في (ن): (وكذا).
(١١) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٣٧.
(١٢) لفظ الجلالة ساقط من (ن).
(١٣) في (ن): (عن).
[ ٤ / ٣٠٨ ]
المشيئة، وأما إن قضى أو رضي الله، أو يبين الله ذلك (١) فألزمه ذلك ابن سحنون (٢)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ قَضَى الله) أو تجرد على المشيئة، ونقله ابن سحنون عن جميع الأصحاب في المشيئة، وأما إن قضى أو رضي الله أو يسر الله ذلك فألزمه ذلك، ابن (٣) سحنون (٤): وإليه أشار بقوله: (أَوْ قَضى الله) (٥) يريد: وما أشبه ذلك، وقال ابن المواز: لا يلزم به شيء (٦).
قوله: (أَوْ وَهَبْتَهُ لِي، أَوْ بِعْتَهُ لي) أي: وهكذا (٧) يلزم المقر ما أقر به بقوله: (وهبته لي أو بعته لي) لأنه إقرار له أولًا بالملك وادعى خروجه عنه فلا يصدق ويحلف المقر له أنه لم يبعه له (٨) بلا خلاف، وهل يحلف في الهبة أم (٩) لا؟ على القولين.
قوله: (أو وَفَّيْتَهُ) يريد: أن الطالب إذا طلب دينه فقال المطلوب: "وفيته له"، فإنه يلزمه ذلك لأنه إقرار له بما ادعى به عليه أولًا، فلا (١٠) يسمع قوله "وَفَيْتَهُ لك (١١) " بعد ذلك.
قوله: (أَوْ أليس (١٢) أَقْرَضْتَنِي، أَوْ أَمَا أَقْرَضْتَنِي أَوْ أَلمْ (١٣) تُقْرِضْنِي) يشير بهذا إلى قول ابن سحنون أن من قال لرجل: أليس قد أقرضتني أمس ألف درهم (١٤)، فقال
_________________
(١) قوله: (رضى الله، أو يبين الله ذلك) يقابله في (ن): (أو رضى أو يسر الله ذلك).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٩٩.
(٣) لفظ الجلالة ساقط من (ن ٥).
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٩٩.
(٥) في (ن ٤) و(ن ٥): (أَوْ قَضى).
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٩٩.
(٧) في (ن): (وكذلك).
(٨) قوله: (لم يبعه له) يقابله في (ن ٣): (لم يبلغه).
(٩) في (ن): (أو).
(١٠) قوله: (فلا) ساقط من (ن ٣).
(١١) في (ن): (أوفيت له).
(١٢) قوله: (أليس) زيادة من (ن ٣).
(١٣) قوله: (أَمَا أَقْرَضْتَنِي أَوْ أَلَمْ) يقابله في (ن): (ما أقرضتني أو لم).
(١٤) في (ن): (دينار).
[ ٤ / ٣٠٩ ]
الطالب (١): بلى (٢) أو نعم، فجحد المقر فالمال يلزمه، قال: وكذلك لو قال: أو ما (٣) أقرضتني أو ألم تقرضني فهو سواء يلزمه إن ادعى الطالب المال، وقال (٤) ابن عبد الحكم: يحلف المقر، ولا يلزمه شيء (٥).
قوله: (أَوْ سَاهِلْني أَوِ اتَّزِنهَا مِنِّي أَوْ لأَقضِيَنَّكَ (٦) اليَوْمَ أَوْ نَعَمْ، أَوْ بَلى، أَوْ أَجَلْ جَوَابًا لألَيْسَ لي (٧) عِنْدَكَ) يريد: أن هذه الألفاظ كلها إذا وقعت جوابًا يلزم بها الإقرار. ابن عبد الحكم، وإذا قال: أليس لي عندك ألف، فقال: ساهلني فيها فإقرار، وكذلك إن (٨) قال: أتزنها مني، ولو قال: والله لأقضينكها اليوم (٩) أو لأعطينكها (١٠) أو لأتزنها (١١) لك أو لا تأخذها مني اليوم فإقرار (١٢)، وأما إذا قال: أليس لي عندك ألف، فقال: بك، فقال: هو ظاهر (١٣) في الإقرار لأن بك توجب النفي، وأما نعم فإنما (١٤) يلزم بها الإقرار نظرًا لعرف (١٥) الناس، لا على مقتضى اللغة، وأما أجل بفتح الهمزة والجيم المخففة واللام، فإنها من حروف الجواب، كنعم، وبلى وصدقت (١٦).
قوله: (جَوَابًا إلى آخره)، هو قيد في جميع ما تقدم.
_________________
(١) قوله: (الطالب) ساقط من (ن ٣).
(٢) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (بلا).
(٣) قوله: (أو ما) يقابله في (ن): (أما).
(٤) في (ن): (وقد قال).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٨٧.
(٦) في (ن ٤): (لأقبضتك)، وفي (ن ٥): (لأقضينكها).
(٧) قوله: (لي) زيادة من (ن ٣).
(٨) في (ن): (إذا).
(٩) قوله: (أَوْ نَعَمْ، أَوْ بَلى والله لا أقضيتكها اليوم) ساقط من (ق ٥).
(١٠) قوله: (لأعطينكها) ساقط م (ن ٤)، وفي (ن) (لأعطيكها).
(١١) في (ن): (لأزنها).
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٨١.
(١٣) قوله: (فقال: هو ظاهر) يقابله في (ن): (فظاهر).
(١٤) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (فإنه).
(١٥) في (ن): (إلى عرف).
(١٦) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (وصدقتك).
[ ٤ / ٣١٠ ]
قوله: (لألَيْسَ لي عِنْدَكَ) فلا يلزمه (١) بذلك شيء (٢).
قوله: (أَوْ لَيْسَت لِي مَيْسَرَةٌ) هو ظاهر في لزوم الإقرار لأنه لما قال له: "لي عندك (٣) كذا" كأنه قال: "نعم"، وطلب منه الصبر لعدم الوجدان، أو لغير ذلك، ومثله "أنا معسر"، و(٤) "أنظرني بها"، "أو لست منكرًا" أو "أرسل رسولك يقبضها".
قوله (٥) (لا أُقِرُّ) أي فإنه (٦) لا يلزمه شيء بذلك، لأنه وعد وليس بإقرار.
قوله: (أَوْ عليَّ، أَوْ عَلى فُلانٍ) أي: (٧) وكذلك (٨) لا يلزمه شيء (٩) إذا ردد (١٠) في الإقرار بأن قال: عليّ أو على فلان، ونقله في النوادر، عن ابن المواز ومحمد (١١) ابن عبد الحكم، وزاد عنهما ويحلف (١٢).
ابن المواز: إن كان فلان صبيًا أو عبدًا إلا أن يكون الصبي ابن شهر فيلزمه وحده، كقوله (١٣) على أو على هذا الحجر (١٤) ثم قال: وأصل سحنون أن يلزمه ذلك دون فلان (١٥).
قوله: (أَوْ مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأخُذُهَا مَا أَبْعَدَكَ مِنْهَا) هكذا قال في كتاب ابن سحنون،
_________________
(١) في (ن): (فلا يلزم).
(٢) قوله: (قوله: "لا ألَيْسَ لي عِنْدَكَ" فلا يلزمه بذلك شيء) زيادة من (ن) و(ن ٤).
(٣) في (ن): (عليك).
(٤) في (ن): (أو).
(٥) قوله: (قوله) ساقط من (ن ٥).
(٦) قوله: (أي فإنه) يقابله في (ن): (أو على: أي فلا).
(٧) قوله (أو عَلَيَّ، أَوْ عَلىَ فُلانٍ" أي) ساقط من (ن ٣).
(٨) في (ن): (وهكذا).
(٩) قوله: (لا يلزم شيء) ساقط من (ن ٣).
(١٠) في (ن ٣): (رد)، وفي (ن): (تردد).
(١١) قوله: (محمد) زيادة من (ن ٥).
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٦٨.
(١٣) في (ن): (وكقوله).
(١٤) في (ن): (الجحد). وانظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٦٨.
(١٥) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٦٩.
[ ٤ / ٣١١ ]
ونصه: إذا قال: اقعني (١) العشرة التي عليك، فقال: من أي ضرب تأخذها ما أبعدك منها (٢)، فليس ذلك (٣) بإقرار (٤)، وهو ظاهر إذا أجاب بمجموع الأمرين، فيكون قوله: (مِنْ أَيّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا (٥» إنكار، وكذلك إذا أجاب بما أبعدك منها، وأما لو (٦) أجاب بمن أي ضرب تأخذها وحده، فقال ابن عبد السلام: الأقرب إنه إقرار (٧) إلا أن يحلف أنه لم يرد إلا الإنكار والتهكم وشبه ذلك (٨).
(المتن)
وَفِي حَتَّى يَأتِيَ وَكِيلِي وَشِبْهِهِ، أَوِ اتَّزِنْ، أَوْ خُذْ، قَوْلانِ. كَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَعْلَمُ، أَوْ أَظُنُّ، أَوْ عِلْمِي، وَلَزِمَ إِنْ نُوكِرَ فِي أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، أَوْ عَبْدٍ، وَلَمْ أَقْبِضْهُ كَدَعْوَاهُ الرِّبَا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَابَاهُ فِي أَلْفٍ، لا إِنْ أَقَامَهَا عَلَى إِقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَقَع بَيْنَهُمَا إِلَّا الرّبَا، أَوِ اشْتَرَيْتُ خَمْرًا بِألفٍ، أَوِ اشْتَرَيْتُ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَم أَقْبِضْهُ، أوْ أَقْرَرْتُ بِكَذَا وَأَنَا صَبِيٌّ، كَانَا مُبَرسَمٌ إِنْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ، أَوْ أَقَرَّ اعْتِذَارًا، أوْ بِقَرْضٍ شُكْرًا أو ذمًا عَلَى الأَصَحّ.
(الشرح)
قوله: (وَفي حتَّى يَأْتِيَ وَكِيلي وَشِبْهِهِ، أَوِ اتَّزِنْ، أَوْ خُذْ قَوْلانِ) يعني: أنه اختلف على قولين إذا قال له اقعني العشرة، فقال له: حتى يأتي (٩) وكيلي أو اتزن أو خذ فقال في كتاب ابن سحنون إنه إقرار قال: وكذا إذا قال اتزنها أوانتقدها أو أقعد فأقبضها أو اتزن أو انتقد أو حتى يقدم غلامي أو حتى يقضني (١٠) غريمي ونحوه (١١)،
_________________
(١) في (ن): (اقض).
(٢) في (ن ٥): (من ذلك).
(٣) قوله: (ذلك) ساقط من (ن).
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٨٠.
(٥) قوله: (تأْخُذُهَا) ساقط من (ن).
(٦) قوله: (وأما لو) يقابله في (ن): (وحده وأما إن).
(٧) في (ن) و(ن ٣) و(ن ٥): (أنه ليس بإقرار).
(٨) انظر: التوضيح شرح الجامع بين الأمهات: ٦/ ٤٢٤.
(٩) في (ن): (يقدم).
(١٠) في (ن): (يقضي).
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٨٠ و١٨١.
[ ٤ / ٣١٢ ]
وقال ابن عبد الحكم: إذا قال حتى يأتي وكيلي يزن لك (١) فليس بإقرار، ويحلف، وكذلك (٢) عنده (٣) زن أو خذ أو اجلس فخذها (٤)، أو فاتزنها أو اتزن أو انتقد لأنه لم ينسب ذلك إلى أنه الذي يدفعها إليه (٥)، قال (٦): ولو قال: اتزنها مني لزمته لأنه نسب ذلك إلى نفسه (٧)، حكاه ابن شاس (٨).
قوله: (كَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيما أَعْلَمُ، أَوْ أَظُنُّ، أَوْ عِلْمِي) أي: وكذلك القولان إذا قال لك عليّ ألف (٩) فيما أعلم إلى آخره، ابن شاس عن ابن سحنون، إذا قال فيما أظن فهو إقرار، وكذلك لك (١٠) فيما ظننت أو فيما حسبت أو فيما أحسب (١١) أو فيما رأيت أو فيما (١٢) أرى (١٣). قلت: وكذلك عنده (١٤) فيما أعلم أو في علمي من باب أولى (١٥).
ابن شاس (١٦)، وقال محمد بن المواز وابن عبد الحكم: إذا قال فيما أعلم أو فيما يحضرني أو في علمي فهو شك، ولا يلزمه (١٧) شيء (١٨). قلت: وكذا عندهما فيما أظن،
_________________
(١) قوله: (يزن لك) ساقط من (ن ٥).
(٢) في (ن): (وكذا).
(٣) قوله: (عنده) ساقط من (ن ٤).
(٤) في (ن ٣) و(ن ٤): (فانقدها).
(٥) انظر: التوضيح: ٦/ ٤٢٤.
(٦) قوله: (قال) ساقط من (ن ٣).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٧٩.
(٨) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٣٧.
(٩) قوله: (ألف) ساقط من (ن ٤).
(١٠) قوله: (لك) زيادة من (ن ٥).
(١١) قوله: (أو فيما أحسب) زيادة من (ن ٥).
(١٢) في (ن): (في).
(١٣) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٤.
(١٤) في (ن ٤): (عندي).
(١٥) في (ن): (الأولى).
(١٦) زاد في (ن ٤): (عن سحنون).
(١٧) في (ن): (ولا يلزم منه).
(١٨) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٤.
[ ٤ / ٣١٣ ]
أو في ظني ونحوه من باب أولى، ولهذا حسن (١) منه (٢) هنا إجراء القولين في هذه الألفاظ.
قوله: (وَلَزِمَ إِنْ نُكرَ في أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ) يريد: أن المقر (٣) إذا تعقب إقراره بما يوهم أنه رافع (٤) لحكمه فلا يقبل منه ذلك كقوله: له (٥) على ألف من ثمن خمر إذا نوكر لأن قوله: عليّ ألف مقتضي للزوم ذلك عليه، فإذا قال بعد ذلك من ثمن خمر أو خنزير أو ميتة أو دم مما لا يجوز بيعه عُد نادمًا، فلهذا إذا أكذبه المقر له يلزمه ما أقر به، وهو الألف.
قوله: (أَوْ عَبْدٍ، وَلَمْ أَقْبِضْهُ) أي: وكذا (٦) تلزمه الألف إذا قال: هي (٧) على من ثمن عبد ولم أقبضه، لأن قوله: ولم أقبضه يعد نادمًا، وهو قول ابن القاسم (٨) وابن سحنون (٩)، وغيرهما، وقيل: القول قوله، وعلى البائع البينة أنه أسلم (١٠) إليه العبد.
قوله: (كَدَعْوَاهُ الرِّبَا، وَأَقَامَ بَيِّنةً أنّه رَاباهُ في أَلْفٍ) هذه المسألة على ثلاثة أوجه: إن لم تكن (١١) إلا دعواه أنه رباه (١٢) لم يصدق باتفاق، وإن ادعى (١٣) الألف الذي له عليه من ربا، وأقام بينة تشهد أن الطالب أقر أن له عنده ألفًا من ربا لم يصدق، ويلزمه كما قال هنا، وهو الأصح خلافًا لسحنون (١٤)، وإن أقام بينة على إقرار الطالب
_________________
(١) في (ن ٣): (أحس).
(٢) في (ن): (عنه).
(٣) قوله: (أن المقر) ساقط من (ن ٣).
(٤) في (ن): (رفع).
(٥) قوله: (له) ساقط من (ن).
(٦) في (ن): (وكذا).
(٧) في (ن): (هو).
(٨) انظر: المدونة: ٤/ ٤٢
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ٢٤٧.
(١٠) في (ن): (سلم).
(١١) في (ن): (يكن).
(١٢) في (ن): (راباه).
(١٣) زاد بعده في (ن): (أن).
(١٤) في (ن): (لابن سحنون). وانظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٣، والنوادر والزيادات: ٩/ ١٠٦.
[ ٤ / ٣١٤ ]
أن (١) التبايع لم يقع بينهما إلا على الربا الذي ادعاه المقر فإنه يصدق قولًا واحدًا، وإليه أشار بقوله: (لا إِنْ أَقَامَهَا عَلَى إِقْرَارِ المُدَّعِي أنّه لَمْ يَقِعْ بَيْنَهمَا إِلا الرِّبَا).
قوله: (أَوِ اشْتَريتُ خَمْرًا بألْفٍ، أَوِ اشْتَريتُ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ) هذا معطوف على قوله: (لا إِنْ أَقَامَهَا) أي: وَهكذا (٢) لا يلزمه شيء إذا (٣) قال: اشتريت خمرًا منك (٤) بألف، لأنه لم يقر بشيء يترتب في الذمة، وكذلك قوله: (اشْتَرَيْتُ (٥) عَبْدًا بِالْفٍ وَلَم أَقْبِضْهُ) لأن قوله اشتريت لا يوجب عمارة الذمة إلا بشرط القبض، ولم يحصل إذ (٦) لم يقربه.
قوله: (أَوْ أَقْرَرْتُ بِكَذَا وَأَنَا صَبِيٌّ كَأَنَا مُبَرْسَمٌ إِنْ عُلِمَ تَقَدُّمهُ) يريد: أن من ادعى على رجل حقًّا وأقام بينة على إقراره، فقال: إنما أقررت (٧) وأنا صبي أو (٨) أنا مُبرسم، وعلم أن ذلك قد حصل فيما تقدم فلا يلزمه شيء.
قوله: (أَوْ أَقَرَّ اعْتِذَارًا) يريد: كقوله: وقد طلب منه شيئًا معه، هذا لفلان على سبيل الاعتذار، وحكاه في النوادر عن ابن القاسم، وأشهب وجماعة من أصحابنا (٩)، قال: ولا يكون ذلك للمقر له إلا ببينة تشهد له بذلك قبل الاعتذار (١٠).
قوله: (أَوْ بقَرْضٍ شُكْرًا أو ذمًا (١١) على الأصح (١٢»، كقوله: جزى الله فلانًا خيرًا، أَسلفني وقضيته (١٣)، قال في المدونة: ولا يلزمه في هذا شيء
_________________
(١) في (ن): (بأن).
(٢) في (ن): (وكذلك).
(٣) في (ن): (إن).
(٤) في (ن): (منك خمرا).
(٥) قوله: (خمرًا منك بألف وكذلك قوله: "اشْتَرَيْتُ") ساقط من (ن ٥).
(٦) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (إذا).
(٧) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (أقرت).
(٨) في (ن): (و).
(٩) في (ن ٣): (أصحاب مالك).
(١٠) في (ن ٣): (الإعذار)، وفي (ن) و(ن ٥): (الإقرار). وانظر: النوادر والزيادات: ١/ ١٨٧.
(١١) قوله: (ذمًا) زيادة من (ن ٣).
(١٢) قوله: (شُكْرًا أو ذمًا على الأصح) يقابله في (ن): (شكرا على الأصح أو ذما على الأرجح).
(١٣) في (ن): (قبضته).
[ ٤ / ٣١٥ ]
مما أقر به (١). ابن يونس: وكذلك إذا قال: له عليّ بمعنى (٢) الذم، كقوله (٣): أساء معاملتي، وضيق عليّ حتى قضيته، وقيل: إن كان على معنى الذم فإنه يغرم (٤)، وأشار بعض القرويين إلى لزوم الإقرار، هان كان على وجه الشكر، ولعله مقابل الأصح.
(المتن)
وَقُبِلَ أَجَلُ مِثْلِهِ فِي بَيْعٍ، لا قَرْضٍ، وَتَفْسِيرُ أَلْفٍ فِي كَألْفٍ وَدِرْهَمٍ، وَخَاتَمٍ فصه لِي نَسَقًا، إِلَّا فِي غَصْبٍ، فَقَوْلانِ. لا بِجِذْعٍ وَبَابٍ فِي لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، أَوِ الأَرْضِ، كَفِي عَلَى الأَحْسَنِ، وَمَالٌ نِصَابٌ وَالأَحْسَنُ تَفْسِيرُهُ كَشَيءٍ وَكَذَا، وَسُجِنَ لَهُ. وَكَعَشَرَةٍ وَنَيِّفٍ، وَسَقَطَ فِي كَمِائَةٍ وَشَيءٍ، وَكَذَا دِرْهَمًا عِشْرُونَ، وَكَذَا وَكَذَا إحَدى وَعِشْرُونَ، وَكَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ، وَبِضْعٌ أَوْ دَرَاهِمَ ثَلاثَةٌ، وَكَثِيرَةٌ، أَوْ لا كَثِيرَةٌ وَلا قَلِيلَةٌ أَرْبَعَةٌ، وَدِرْهَمٌ: الْمُتَعَارَفُ، وإلَّا فَالشَّرْعيُّ، وَقُبِلَ غِشُّهُ وَنَقصُهُ إِنْ وَصَلَ، وَدِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمِ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ فَدِرْهَمٌ، أَوْ ثُمَّ دِرْهَمَانِ، دِرْهَمَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَقُبِلَ أَجَلُ مِثْلِهِ في بَيع) أي: إذا قال: عليّ ألف مؤجلة وادعى أجلًا مُشبِهًا وكان ذلك في بيع فإنه يصدق (٥)، ولا يلزمه إلا ما أقر به من التأجيل، وصحح هذا ابن الحاجب (٦)، وحكى ابن شعبان أن المقر له يحلف، ولأخذ ذلك حالًا، لأنه (٧) أقر به وادعى التأجيل، وإن ادعى أجلًا منكرًا لم يقبل قوله، وحلف المقر له وأخذها الآن (٨).
قوله: (لا قَرْضٍ) أي فإنه لا يصدق في دعواه تأجيله، لأن الأصل فيه الحلول، وحلف المقر له إن أنكر الأجل وأخذه حالًا.
_________________
(١) في (ن ٣): (أصحاب مالك). وانظر: المدونة: ٤/ ٣٤.
(٢) قوله: (له عليّ بمعنى) يقابله في (ن): (على معنى).
(٣) قوله: (كقوله) ساقط من (ن).
(٤) في (ن): (يلزمه).
(٥) في (ن ٥): (يصح).
(٦) انظر: الجامع بين الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٦٠٣.
(٧) في (ن ٣): (أو).
(٨) قوله: (وأخذها الآن) يقابله في (ن): (وأخذ بها الآن).
[ ٤ / ٣١٦ ]
قوله: (وَتَفْسِيرُ أَلْفٍ في كأَلْفٍ، وَدِرْهَم) أي: وهكذا (١) يقبل تفسيره الألف إذا ذكرها مبهمة، ثم عطف عليه عددًا مفسرًا كقوله: له عندي ألف ودرهم، أو ألف ووصيف، فلو قال: أردت بالألف ألف بيضة أو ألف جوزة ونحوه صدق ولم يلزمه غير ذلك، وهو قول ابن القصار، وقيل: لا يقبل تفسيره ويكون المعطوف مفسرًا للمعطوف عليه، ويلزمه الألف من جنس المعطوف عنه (٢) ويلزمه الألف من جنس المعطوف عنه (٣) وحكاه ابن الحاجب (٤)، وفي كتاب ابن سحنون: إن فسره بما جرت به العادة نحو ألف ودرهم أو ألف وجوزة أو بيضة فالمعطوف مفسر، ولا يقبل تفسيره بغيره، وإن فسره بما لم تجر به العادة قبل قوله (٥) كقوله: ألف ووصيف أو ورأس (٦) من الخيل أو من الإبل ونحوه، وقيل: إن قال: ألف ودينار، وفسر الألف بالدراهم (٧) لم يُقبل وإلا قُبل.
قوله: (وَخَاتَمٍ (٨) فَصَّهُ لِي نَسَقًا) أي: وكذلك يُقبل إذا قال له (٩): عندي خاتم فصه لي نسقًا، أي: من غير مهلة، ولا يلزمه إلا الخاتم، فلو كان بين الإقرار بالخاتم وبين قوله: "فصه (١٠) لي" مهلة لم يصدق، ويلزمه الفص أيضًا.
قوله: (إِلا في غَصْبٍ، فقَوْلانِ) أي: إذا (١١) قال: هذا الخاتم غصبته من فلان وفصه لي فإنه اختلف في قُبوله على قولين، فلأشهب وابن سحنون (١٢) أنه كالإقرار، لا يلزمه
_________________
(١) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (وهكذا).
(٢) قوله: (عنه) ساقط من (ن).
(٣) قوله: (ويلزمه الألف من جنس المعطوف عنه) زيادة من (ن ٤).
(٤) انظر: الجامع بين الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٦٠٢.
(٥) قوله: (قبل قوله) زيادة من (ن ٥)، وفي (ن): (قبل تفسيره).
(٦) في (ن): (أو رأس).
(٧) في (ن ٣) و(ن ٤): (الدرهم).
(٨) في (ن): (وكخاتم).
(٩) قوله: (له) ساقط من (ن ٣).
(١٠) قوله: (فصه) ساقط من (ن ٥).
(١١) في (ن): (فإن).
(١٢) في (ن ٤): (ابن محرز). وانظر: النوادر والزيادات: ١/ ٢٠٦.
[ ٤ / ٣١٧ ]
إلا الخاتم، وقال ابن عبد الحكم: الفص والخاتم للمقر له ويحلف (١).
قوله: (لا بِجِذْعٍ، وَبَابٍ في لَهُ مِنْ هَذه الدَّارِ، أَوِ الأَرْضِ كَفِي عَلى الأَحْسَنِ) اختلف إذا قال له: من هذه الدار حق أو الأرض أو الحائط، أو في هذه الدار أو الأرض أو الحائط، هل يُقبل تفسيره بجذع (٢) أو باب أو نحوه (٣) مما ليس بجزء من الدار أو لا يقبل تفسيره (٤) أو يفرق بين "من" و"في"، فقال سحنون مرة: يقبل تفسيره في جميع ذلك، ثم رجع فقال: لا يقبل منه (٥)، وقد أثبت له حقًّا في الأصل (٦)، وهذا القول هو الذي ذكره هنا، ولهذا قال: لا بجذع إلى آخره، أي: فلا يقبل قوله: أردت جذعًا أو بابًا أو (٧) نحوهما، قوله (٨): كفي على الأحسن، يريد: أنه لا فرق على الأحسن بين "من هذه (٩) "أو" في هذه"، وفيه (١٠) إشارة إلى مذهب (١١) ابن عبد الحكم، فإنه قال إن قال: "من هذه الدار" لم يقبل منه، وإن قال: "في" قُبل منه (١٢) لأن "من" للتبعيض فالحق معها من الدار، وفي للظرفية، فالحق "في الدار" لا" من الدار" (١٣).
قوله: (وَمَالٌ نِصَابٌ) أي: فإن قال له: على مال حمل على أنه نصاب، وهو عشرون دينارًا أو مائتا درهم، وهو الأشهر في المذهب، ونسب لابن وهب (١٤)، وقال ابن
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ٢١٣.
(٢) في (ن): (بكجذع).
(٣) في (ن): (نحوهما).
(٤) قوله: (أو لا يقبل تفسيره) زيادة من (ن ٤).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ١/ ١٢٥.
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٢٤.
(٧) في (ن): (و).
(٨) قوله: (قوله) ساقط من (ن ٤).
(٩) في (ن): (من في هذه).
(١٠) قوله: (وفيه) ساقط من (ن).
(١١) في (ن ٥): (قول).
(١٢) قوله: (منه) ساقط من (ن).
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٢٥.
(١٤) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١١٩.
[ ٤ / ٣١٨ ]
القصار: لا نص عن مالك في ذلك، والذي يوجبه النظر على مذهبه أن يلزمه (١) ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وقيل: يقبل تفسيره في ذلك، ولهذا قال: (وَالأَحْسَنُ تَفْسِيرُهُ) أي: ولو فسره بقيراط أو حبة، وهذا القول حكاه سحنون (٢)، واختاره الأبهري (٣)، وزاد: ويحلف.
قوله: (كَشَيْءٍ، وَكَذَا) يعني: أنه يقبل تفسيره في ذلك فإن (٤) قال له: عندي شيء، فإنه يقبل تفسيره، وإن بأقل الأشياء، لأنه (٥) أنكر النكرات، فإن خالف (٦) المقر له حلف على ردّ دعواه، وأما كذا فيقبل فيها (٧) تفسيره أيضًا لكن بواحد كامل (٨).
قوله: (وَسُجِنَ لَهُ) أي: فإن أبى المقر أن يفسر ذلك فإنه يسجن له، أي: للتفسير، يريد: وإن طال.
قوله: (وَكعَشَرَةٍ وَنَيِّفَ) ابن شاس: وإن قال له على عشرة دراهم ونيف لكان القول قوله في النيف قل أو كثر، وله أن يجعله أقل من درهم (٩)، فإن شاء قال: دانق فضة، وكذلك (١٠) في نيف وخمسين، وهذا قول ابن شعبان، وقال بعض أصحابنا: إذا قال له عشرون ونيف إن النيف ثلثها، وكذلك مائة ونيف أو درهم (١١) ونيف (١٢) إن النيف ثلث المعطوف عليه، واختار أبو إسحاق أن يكون القول في ذلك قول المقر مع
_________________
(١) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (يلزم).
(٢) في (ن) و(ن ٥): (ابن سحنون).
(٣) انظر: شرح التلقين: ١/ ٦٨، وعقد الجواهر: ٢/ ٨٣٩.
(٤) في (ن): (فإذا).
(٥) في (ن): (لأنها).
(٦) في (ن) و(ن ٥): (خالفه).
(٧) قوله: (فيها) ساقط من (ن ٣).
(٨) في (ن ٤): (كمالٍ). وزاد بعده في (ن): (بالتفسير فإن أبى نكل بالسجن وإن طال سجنه وإليه أشار بقوله).
(٩) في (ن): (دراهم).
(١٠) في (ن): (وكذا).
(١١) في (ن): (دراهم).
(١٢) قوله: (ونيف أو درهم ونيف) زيادة من (ن ٥).
[ ٤ / ٣١٩ ]
يمينه (١)، وذكر ابن شعبان أنه لا يقبل في النيف إلا ثلاثة دراهم.
قوله: (وَسَقَطَ فِي كِمائَةٍ وَشَيْءٍ) أي: وسقط الزائد على الجملة، وهو شيء، وحكاه ابن شاس عن عبد الملك (٢).
قوله: (وكَذَا، دِرْهَمًا عِشْرُونَ) يريد: أنه إذا قال لفلان: على كذا درهم، فإنه يلزمه عشرون، لأن المميز بالواحد المنصوب من العدد (٣) غير المركب عشرون، وثلاثون وأربعون إلى تسعين، ولما كان الأصل براءة الذمة أثبت المحقق وهو العشرون، وألغى غيره إلا أنه يحلف إن ادعى عليه الطالب أكثر من ذلك.
قوله: (وَكَذَا، كَذَا (٤) إحَدى (٥) وَعِشْرُونَ) أي: فإن قال له على كذا وكذا درهما لزمه أحد وعشرون، لأن المعطوف من (٦) العدد من أحد وعشرين (٧) إلى تسعة وتسعين.
قوله: (وَكَذَا، كَذَا أَحَدَ عَشرَ) لأن "كذا كذا" كناية عن العدد المركب وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر، فيلزمه المحقق لأن الأصل يراءة الذمة، وهذا الذي قاله في هذه المسائل الثلاث، هو قول ابن عبد الحكم، وقاله غير واحد من النحويين، وقال سحنون: لا أعرف هذا (٨)، ويقبل تفسيره.
قوله: (وَبِضْعٌ أَوْ دَرَاهِمَ ثَلاثَةٌ) أي: إذا قال له: على بضع أو له عليّ دراهم لزمه ثلاثة دراهم، ابن شاس: لأن البضع من الثلاثة إلى التسعة (٩)، أي: فالمحقق ثلاثة، وإنما يلزمه (١٠) في دراهم ثلاثة، لأنه أقل الجمع وهو قول مالك، وقال عبد الملك (١١): يلزمه
_________________
(١) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٠.
(٢) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٥.
(٣) قوله: (من العدد) زيادة من (ن ٥).
(٤) في (ن) و(ن ٤): (وكذا) بزيادة "واو".
(٥) في (ن) و(ن ٤): (أحد).
(٦) في (ن): (في).
(٧) قوله: (أي: فإن قال له على كذا وكذا من العدد من أحد وعشرين) ساقط من (ن ٥).
(٨) انظر: الذخيرة: ٩/ ٢٩١، والتوضيح: ٦/ ٤٢٨.
(٩) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤١.
(١٠) في (ن): (لزمه).
(١١) : (ابن عبد الحكم).
[ ٤ / ٣٢٠ ]
درهمان بناء على أن أقل الجمع اثنان (١).
قوله: (وَكَثِيرَةٌ، أَوْ لا كَثِيرَةٌ وَلا قَلِيلَةٌ أَرْبَعَةٌ) أي: فلو قال له: عليّ دراهم كثيرة لزمه (٢) أربعة منها، وكذلك في قوله له: عليّ دراهم لا كثيرة ولا قليلة، وهو قول ابن عبد الحكم (٣) في المسألتين، لأن بقوله: (دَرَاهِمَ) يلزمه (٤) ثلاثة كما تقدم (٥) فيزاد لقوله: (كَثيرَةٌ) واحد لأنه المحقق، وما زاد عليه مشكوك فيه، هذا بالنسبة إلى الأولى، ومذهبه في الثانية لا يوافقه هذا التوجيه، وقيل: يلزمه في الأولى تسعة، لأنه تضعيف لأقل الجمع ثلاث مرات، وقيل: يلزمه مائتا (٦) درهم، وقيل: خمسة دراهم، وقال في المعونة (٧): ثلاثة، لأنها أقل الجمع (٨)، وهي كثيرة بالنسبة إلى اثنين (٩)، ولا شك في مخالفة بعض هذه الأقوال للغة (١٠)، فإن شهد عرف قوم بشيء (١١) منها قُبل وإلا فَلا.
قوله: (وَدِرْهَمٌ المُتعَارَفُ) أي: فإن قال: عليّ درهم حمل على الدرهم الجاري بين الناس في عرفهم.
قوله: (وَإِلا فَالشَّرْعِيُّ) أي: فإن لم يكن لهم (١٢) عرف حمل على الدرهم الشرعي وهو زنة سبعة (١٣) أعشار المثقال (١٤) من الفضة، وينبغي إذا كان في البلد دراهم
_________________
(١) انظر: المعونة: ٢/ ٢١٢ و٥٥٢، والإشراف على مسائل الخلاف: ٢/ ٦١٤، والذخيرة: ١/ ٩٤.
(٢) في (ن): (يلزمه).
(٣) في (ن ٤): (ابن عبد الملك).
(٤) في (ن): (تلزمه).
(٥) قوله: (كما تقدم) ساقط من (ن).
(٦) في (ن ٣): (مائة).
(٧) في (ن ٣): (المدونة).
(٨) انظر: المعونة: ٢/ ٢١٣.
(٩) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (الاثنين).
(١٠) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (اللغة).
(١١) في (ن): (لشيء).
(١٢) في (ن): (له).
(١٣) قوله: (سبعة) ساقط من (ن ٤).
(١٤) في (ن): (مثقال).
[ ٤ / ٣٢١ ]
مختلفة (١) أن يحمل على أقلها وزنًا أو صفة، لأن الأصل براءة الذمة، فيلزمه المحقق دون المشكوك.
قوله: (وَقُبِلَ غِشُّهُ وَنَقْصُهُ إِنْ وَصَلَ) أي: فإن قال له: عليّ درهم مغشوش أو ناقص ووصل ذلك بكلامه قُبل ولا يلزمه إلا ما أقر به، وإن لم يصل كلامه لم يُقبل منه ذلك، وأخذ بما أقر به أولًا، وقاله ابن المواز، أما لو قال: درهم حديد أو نحاس (٢) ونحوهما مما لا يشبه فلا يُقبل منه، وكذا لو فسر بالفلوس، قال (٣) في الجواهر: وقيل: يُقبل قوله (٤).
قوله: (وَدِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ فَدِرْهَمٌ أَوْ ثُمَّ دِرْهَمَانِ، دِرْهَمَانِ) الأظهر أن يكون قوله: (دِرْهَمَانِ) فاعلا بفعل محذوف دل عليه ما تقدم، وجميع الضمائر راجعة إلى الدرهم، ومعنى كلامه: أن من قال لفلان عندي درهم مع درهم أو درهم تحت درهم أو درهم فوق درهم أو درهم قبله (٥) درهم أو درهم بعده (٦) درهم أو درهم عليه درهم أو درهم ودرهم أو درهم (٧) ثم درهم، لزمه درهمان، وقد نص ابن شاس على أكثر (٨) ذلك، ولم يحك فيه خلافًا إلا في قوله: (درهم على درهم) فحكى فيه قولًا آخر بلزوم (٩) درهم واحد، ولزوم الدرهمين في جميعها ظاهر (١٠).
_________________
(١) في (ن): (مختلف).
(٢) في (ن) و(ن ٥): (رصاص).
(٣) في (ن ٥): (قاله).
(٤) قوله: (قوله) ساقط من (ن) و(ن ٥).
(٥) في (ن ٣): (قبل).
(٦) في (ن ٣): (بعد).
(٧) قوله: (أو درهم قبله درهم أو درهم ودرهم أو درهم) يقابله في (ن ٤): (إلى قوله).
(٨) زاد في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (من).
(٩) في (ن): (يلزمه).
(١٠) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٢.
[ ٤ / ٣٢٢ ]
(المتن)
وَسَقَطَ فِي لا بَلْ دِينَارَانِ، وَدِرْهَمٌ دِرْهَمٌ، أَوْ بِدِرْهَمٍ دِرْهَمٌ، وَحَلَفَ مَا أَرَادَهُمَا، كَإِشْهَادٍ فِي ذكْرٍ بمِائَةٍ، وَفِي آخَرَ بِمِائَةٍ، وَبِمِائَتَيْنِ الأكثَرُ، وَجُلُّ الْمِائَةِ، أَوْ قُربُهَا، ونَحْوَهَا، الثُّلُثَانِ فأكثَرُ بِالاِجْتِهَادِ. وَهَلْ يَلْزَمُهُ عَشَرَة فِي عَشَرَةٍ عِشْرُونَ أَوْ مِائَةٌ؟ قَوْلانِ. وَثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ، أَوْ زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ، وَفِي لُزُومِ ظَرفِهِ قَوْلانِ.
(الشرح)
قوله: (وَسَقَطَ في، لا بَلْ دِينَاران) أي: وسقط الدرهم في له على درهم (١)، لا بل ديناران، وقاله سحنون (٢).
قوله: (وَدِرْهَمٌ دِرْهَمٌ أَوْ بِدِرْهَمٍ دِرْهَمٌ) أي: فإن قال له (٣) عليّ درهم درهم (٤) أو له درهم بدرهم لزمه درهم واحد، قال في الجواهر، وللطالب أن يحلف (٥) ما أراد درهمين (٦)، وإليه أشار بقوله: (وَحَلَفَ مَا أَرَادَهُمَا).
قوله (٧) (كَإشْهَادٍ في ذكْرٍ بِمائَةٍ وَفي آخَرَ بِمائَةٍ) أي: فلا يلزمه إلا مائة واحدة منهما كما لا يلزمه إلا درهم واحد في قوله: له (٨) عليّ درهم درهم، أو درهم بدرهم، ومراده بالذكر الوثيقة التي يكتب فيها الحق، وقيل: تلزمه المائتان، ابن سحنون: وقد اختلف قول مالك (٩) في هذا، وآخر (١٠) قوليه، وبه أقول أن يحلف المقر ما ذلك (١١) إلا مال واحد، ولا تلزمه (١٢) إلا مائة (١٣). ونحوه لابن عبد الحكم، محمد: ولو اختلف الإقرار
_________________
(١) في (ن ٤): (ألف درهم).
(٢) في (ن ٥): (ابن سحنون).
(٣) قوله: (له) ساقط من (ن).
(٤) قوله: (درهم) ساقط من (ن).
(٥) في (ن): (يحلفه).
(٦) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٢.
(٧) قوله: (قوله) ساقط من (ن ٥).
(٨) قوله: (له) ساقط من (ن).
(٩) انظر: المدونة: ٣/ ٣٢٧.
(١٠) في (ن ٣): (وأحسن).
(١١) في (ن): (ذاك).
(١٢) في (ن): (يلزمه).
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١١٦.
[ ٤ / ٣٢٣ ]
فأقر له في موطن بمائة وأشهد، وفي موطن بمائتين لزمه ثلاث مائة (١)، وقال أصبغ: إن كان الإقرار بالأكثر أولًا فهما مالان (٢)، وإلا صدق المطلوب، أن الأقل دخل في الأكثر (٣)، وعن مالك: أن المقر يحلف ما ذاك إلا مال واحد، ولا يلزمه إلا المائتان (٤)، واقتصر الشيخ هنا على قول أصبغ، ولهذا قال: (وبمائتين (٥) الأكثر)، والمعنى وإن أشهد (٦) في ذكر بمائة وفي آخر بمائتين لزمه الأكثر، وهو المائتان.
قوله: (وَجُلُّ المِائَةِ أوْ قُرْبُهَا، ونَحْوَهَا (٧) الثُّلثَانِ، فَأكْثَرُ بِالاجْتِهَادِ) أي: ولو أقر بجل المائة (٨) أو قرب مائة أو نحو مائة (٩) لزمه ثلثاها فأكثر باجتهاد الحاكم. ابن سحنون: وقاله أكثر أصحابنا، وقيل: يلزمه ثلثاها (١٠) فقط، وقال قوم: يلزمه نصفها، وشيء وهو أحد وخمسون (١١).
قوله: (وَهَلْ يَلْزَمُهُ (١٢) عشرة (١٣) فِي عَشَرَةِ عِشْرُونَ، أَوْ مِائَةٍ، قَوْلانِ) يريد: أنه اختلف هل يلزم القائل لفلان (١٤) على عشرة في عشرة عشرون (١٥) أو تلزمه (١٦) مائة، والأول أقرب إلى عرف العامة، وهو المعمول به (١٧)، لأنهم إنما يريدون بذلك الجمع لا
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١١٦.
(٢) في (ن ٣): (له).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١١٦.
(٤) انظر: المدونة: ٤/ ٣٤.
(٥) قوله: (وبمائتين) في المطبوع من مختصر خليل: (وبمائة ومائتين).
(٦) قوله: (وإن أشهد) يقابله في (ن): (أن من أشهد).
(٧) في (ن): (أو نحوها).
(٨) في (ن): (مائة).
(٩) قوله: (أو نحو مائة) ساقط من (ن ٤).
(١٠) في (ن ٤): (ثلثه).
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٢٠.
(١٢) في (ن): (تلزمه في).
(١٣) قوله: (عشرة) ساقط من (ن ٣).
(١٤) زاد في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (لك).
(١٥) قوله: (عشرون) ساقط من (ن ٤) و(ن ٥).
(١٦) في (ن): (يلزمه).
(١٧) في (ن) و(ن ٥): (المعول عليه).
[ ٤ / ٣٢٤ ]
الضرب (١) الذي هو تضعيف أحد العددين بقدر ما في الآخر (٢) من الآحاد. والقول الثاني لسحنون (٣)، وهو الجاري على عرف أهل الحساب، ولهذا ينبغي أن ينظر إلى المقر من أي القبيلين هو (٤).
قوله: (وَثَوْبٌ في صُنْدُوقٍ، أَوْ زيتٌ في جَرَّةٍ و(٥) فِي لُزُومِ ظَرْفِهِ، قَوْلانِ) لا خلاف أن الثوب والزيت يلزمانه إذا قال له: عندي ثوب في صندوق أو زيت في جرة، واختلف هل يلزمه الظرف، أي: الوعاء وهو الصندوق والجرة أو لا يلزم، وظاهر كلامه هنا أن الخلاف فيهما واحد، وهو صحيح، وكلام ابن شاس (٦) وابن الحاجب (٧) يدل على أن جرة الزيت لا خلاف في لزومها لعدم استغناء الزيت عن وعائه، وليس كذلك الثوب (٨) فقد نقل عن (٩) ابن عبد السلام وغيره عن سحنون وابن عبد الحكم أنهما اختلف فيما إذا قال له عندي مائة رطل سمن في زق، قال: والأصل قول ابن عبد الحكم أنه لا يلزمه سوى السمن دون الزق (١٠)، والمتبادر إلى الذهن عرفًا (١١) قول سحنون.
(المتن)
لا دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ، وَأَلْفٌ إِنِ اسْتَحَلَّ أَوْ أَعَارَنِي، لَمْ يَلْزَمْ كَأَنْ حَلَفَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى، أَوْ شَهِدَ فُلانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ، وَهَذِهِ الشَاةُ أَوْ هَذِه النَّاقَةُ، لَزِمَتْهُ الشَّاةُ، وَحَلَفَ عَلَيْهَا، وَغَصَبْتُهُ مِنْ فُلانٍ، لا بَلْ مِنْ آخَرَ، فَهُوَ لِلأَوَّلِ، وَقُضِيَ لِلثَّانِي
_________________
(١) في (ن ٥): (الظرف).
(٢) في (ن): (الثالث).
(٣) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٢.
(٤) قوله: (هو) ساقط من (ن).
(٥) قوله: (و) ساقط من (ن).
(٦) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٢.
(٧) انظر: الجامع بين الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٦٠٢.
(٨) قوله: (الثوب) ساقط من (ن) و(ن ٤).
(٩) قوله: (عن) زيادة من (ن ٥).
(١٠) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ٢١٨.
(١١) قوله: (إلى الذهن عرفًا) يقابله في (ن): (عرفا إلى الذهن).
[ ٤ / ٣٢٥ ]
بِقِيمَتِهِ، وَلَكَ أَحَدُ ثَوْبَيْهِ عَيَّنَ، وَإِلَّا فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ، وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَاشْتَرَكَا، وَالاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ.
(الشرح)
قوله (١): (لا دَابَّةٌ في إصْطَبْلٍ) أي: فإن الإصطبل لا يلزمه باتفاق.
قوله: (وَأَلْفٌ، إِنِ اسْتَحَلَّ اوْ أَعَارَنِي، لَمْ يَلْزَمْ (٢» يريد: أن من علق إقراره بشرط استحلال (٣) المقر له ما ادعاه في جهته أو بشرط (٤) أن يعيره دابته أو عبده أو نحو ذلك، فوقع ذلك الشرط لا يلزمه ذلك إن أنكر صحة ما ادعاه المدعي، لأنه يقول ظننت أنه لا يستحل ذلك، وأنه لا يعيرني، وهكذا نص عليه ابن عبد الحكم (٥).
قوله: (كَأَنْ حَلَفَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى) أي: وهكذا الحكم إذا قال له (٦) عليّ ألف (٧) ان حلف فحلف فلا يلزمه شيء؛ لأنه يقول ظننت أنه لا يحلف باطلًا، ابن سحنون: ولا يؤاخذ بذلك في إجماعنا ونحوه لابن عبد الحكم (٨)، وأشار بقوله: (في غير الدعوى) إلى أن عدم اللزوم مقيد بما إذا كان ذلك في غير الدعوى (٩) وكذا إذا قال (١٠) ابتداء له على كذا إن حلف، وأما إن ادعى عليه بذلك، فقال: احلف وخذه فحلف فهذا يلزمه ولا رجوع له، قاله ابن يونس.
قوله: (أَوْ شَهِدَ فُلانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ) أي: وكذا لا يلزمه شيء إذا قال: "لك عليّ كذا" إن شهد به فلان ونص عليه مالك، وقيده ابن القاسم (١١) كما أشار إليه هنا
_________________
(١) قوله: (قوله) ساقط من (ن ٥).
(٢) قوله: (لَمْ يَلْزَمْ) ساقط من (ن ٣).
(٣) قوله: (بشرط استحلال) يقابله في (ن): (باستحلال).
(٤) في (ن): (اشترط).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ٢٤١، وعقد الجواهر: ٢/ ٨٤٤، والذخيرة: ٩/ ٣٠٤.
(٦) قوله: (له) ساقط من (ن).
(٧) قوله: (عليّ ألف) يقابله في (ن ٤): (على ألفان وألف).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ٢٤١.
(٩) قوله: (وأشار بقوله: "في غير الدعوى" غير الدعوى) زيادة من (ن ٥).
(١٠) زاد بعده في (ن): (له).
(١١) في (ن): (ابن عبد الحكم).
[ ٤ / ٣٢٦ ]
بغير العدل (١).
قال (٢): وأما العدل فيقبل عليه، وفي البيان ما معناه إن قال ذلك تزكية (٣) وإبراء للشاهد لم يلزمه باتفاق (٤)، وإن لم يقله (٥) تزكية (٦) فثلاثة أقوال عدم اللزوم مطلقًا لابن القاسم (٧) وابن الماجشون وأصبغ وعيسى إلا أن يحكم (٨) به عليه مع شاهد آخر (٩) ومع (١٠) يمين الطالب (١١).
ولمطرف: اللزوم مطلقًا دون يمين ولابن كنانة وابن دينار، واختاره سحنون (١٢): الفرق بين أن يحقق ما نازعه فيه خصمه، فلا يلزمه وإلا لزمه.
قوله: (وَهَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ، لَزِمَتْهُ الشَّاةُ، وَحَلَفَ عَلَيْهَا) أي: على الناقة (١٣) والمعنى أن من قال: لفلان عليّ هذه الشاة أو هذه الناقة، فإنما قبل حرف الشك يلزمه وهو الشاة، ويحلف على الناقة أنها ليست للمقر له، وقاله سحنون (١٤).
قوله: (وَغَصَبْتُهُ مِنْ فُلانٍ، لا بِلْ مِنْ آخَرَ، فَهُوَ لِلأَوَّلِ، وَقُضِىَ لِلثَّانِي بِقِيمَتِهِ) أي: وإن (١٥) قال لشيء بيده غصبته من زيد ثم أضرب عنه، وقال: "بل من عمرو" فإنه يقضى بذلك لزيد لأنه أقر له به أو لا، ويتهم (١٦) في إخراجه عنه ثانيًا، ويقضى لعمرو
_________________
(١) انظر: المدونة: ٤/ ٤.
(٢) قوله: (قال) ساقط من (ن ٣).
(٣) في (ن ٣): (تبكيتًا)، وفي (ن ٥): (تبكية).
(٤) في (ن): (اتفاقا).
(٥) في (ن): (يقبله).
(٦) في (ن ٣) و(ن ٥): (تبكيتًا).
(٧) في (ن ٣): (لابن عبد الحكم).
(٨) في (ن): (حكم).
(٩) في (ن ٣): (المقر).
(١٠) في (ن): (أو مع).
(١١) انظر: البيان والتحصيل: ٩/ ٤٣٥.
(١٢) انظر: التوضيح: ٦/ ٤٣٨.
(١٣) قوله: (أي: على الناقة) ساقط من (ن ٣).
(١٤) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ١٥٤.
(١٥) في (ن): (فإن).
(١٦) في (ن ٤) و(ن ٥): (ولا يتهم).
[ ٤ / ٣٢٧ ]
بقيمته (١) يريد: إذا (٢) كان من ذوات القيم، وإلا قضى بمثله ونص عليه ابن سحنون (٣) وغيره، وهذا الذي ذكره هو المعروف من المذهب.
ابن القاسم: ولا يمين عليهما (٤) إلا أن يدعيه الثاني فله حينئذ اليمين على الأول، فإن حلف فكما تقدم، وإن نكل الأول حلف الثاني وأخذ المقر به ولم يكن على المقر شيء (٥).
قوله: (وَلَكَ أَحَدُ ثَوْبَيْهِ (٦) عَيَّنَ (٧) أي: فإن قال لك أحد هذين الثوبين ونحو ذلك أمر بتعيين المقر به، فإن عيّن الأعلى أو الأدنى ووافقه المُقَرُّ له (٨) فلا كلام، وإن خالفه حلف المقر ودفع له ذلك، وإن (٩) نكل حلف الطالب وأخذ الأعلى، ويبقى له الأدنى بتسلم المقر له.
قوله: (وَإِلا فَإِنْ عَيَّن الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ) أي: فإن (١٠) لم يعين المقرُ واحدًا منهما بل قال: لا أدري ونحوه، فإن الطالب إن عيّن أدناهما أخذه بغير يمين لبُعد التهمة، وإن عيّن أجودهما حلف وأخذه.
قوله: (وَإِنْ قَالَ لا أَدْرِي حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَاشْتَرَكَا) أي: وإن (١١) قال المقر له أيضًا: لا أدري (١٢) حلف (١٣) على نفي العلم به (١٤) فيحلف المقر أولًا ثم المقر له ثانيًا،
_________________
(١) زاد في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (و).
(٢) في (ن): (إن).
(٣) انظر: شرح التلقين: ١/ ٢٨، والتوضيح: ٦/ ٤٤٠.
(٤) زاد بعده في (ن): (وقال عيسى).
(٥) انظر: البيان والتحصيل: ١٤/ ١٦٨.
(٦) في (ن): (ثوبين).
(٧) قوله: (عَيَّنَ) ساقط من (ن ٥).
(٨) قوله: (له) ساقط من (ن).
(٩) في (ن): (فإن).
(١٠) في (ن): (وإن).
(١١) في (ن): (فإن).
(١٢) زاد بعده في (ن): (أي بعد أن قال المقر لا أدري).
(١٣) في (ن): (حلفا).
(١٤) في (ن) و(ن ٤): (المعرفة).
[ ٤ / ٣٢٨ ]
ويكونان (١) شريكين، وقاله ابن القاسم في العتبية، قال (٢): وكذلك (٣) الحكم إذا حلف المقر له دون المقر (٤).
قوله: (وَالاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ) يريد: أن الاستثناء في هذا الباب كغيره من الأبواب التي يستثنى فيها بالأدوات كالطلاق والعتق (٥)، ونبه بقوله: (كَغَيْرِهِ) على أنه يصح فيه استثناء الأكثر خلافًا لعبد الملك (٦).
(المتن)
وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي، وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ كَأَلْفٌ إِلَّا عَبْدًا، وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ، وَإِنْ أَبْرَأ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قِبَلَهُ، أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ، أَوْ أَبْرَأَهُ بَرِئَ مُطْلَقًا. وَمِنَ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَإِنْ بِصَكٍّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ بَعْدَهُ. وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا مَعَهُ بَرِئَ مِنَ الأَمَانَةِ، لَا الدَّيْنِ.
(الشرح)
قوله: (وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي) يريد: أنه كما يصح الاستثناء الاصطلاحي بأدواته كذلك يصح ما يؤدي إليه عرفًا، ولو خالف اللغة ابن سحنون: ومن في يده دار فأقر أنها لفلان إلا بيتًا معلومًا (٧) فإنه لي فإقراره جائز على ما استثنى في إجماعنا (٨)، وكذلك (٩) إلا ثلثها أو تسعة أعشارها فإنه لي، فهو كما قال، ومثله لابن المواز، وقال أشهب وسحنون: إن (١٠) قال هذه الدار لفلان والبيت لي، فإن جميع الدار لفلان (١١)،
_________________
(١) في (ن): (ويكونا).
(٢) قوله: (قال) ساقط من (ن ٥).
(٣) في (ن): (وكذا).
(٤) قوله: (المقر له دون المقر) يقابله في (ن ٣): (المقر ثانيا). وانظر: البيان والتحصيل: ١٤/ ١٥١ - ١٥٢.
(٥) في (ن): (العتاق).
(٦) انظر: الذخيرة: ٩/ ٢٩٥، والمعونة: ١/ ٢١٢، والتوضيح: ٥/ ٥٦٠.
(٧) زاد في (ن ٣): (قال).
(٨) في (ن): (إجماعهم).
(٩) في (ن): (وكذا).
(١٠) في (ن): (إذا).
(١١) قوله: (والبيت لي، فإن جميع الدار لفلان) ساقط من (ن ٣).
[ ٤ / ٣٢٩ ]
ولا يصدق في البيت إلا أن يكون الكلام (١) نسقًا (٢).
قوله: (وَبِغَيْرِ الْجنْسِ كَأَلْفٍ، إِلا عَبْدًا، وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ) يريد: أن الاستثناء من غير الجنس يصح أيضًا، ابن شاس: كقوله: له على ألف درهم إلا ثوبًا أو عبدًا أو دابة، وقيل: استثناؤه باطل، ويلزمه ما أقرّ به كاملًا (٣)، وعك الأول فقال ابن شاس: يقال له: اذكر قيمة الثوب أو العبد الذي استثنيته (٤)، ثم تكون مقرًا بما فضل من الألف عن (٥) قدر قيمته (٦)، وإليه أشار بقوله: (وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ) أي: قيمة المستثنى أي: ما لم يذكر قيمة (٧) تستغرق الألف، فإن الاستثناء يبطل قاله (٨) في الجواهر (٩).
قوله: (وَإِنْ أَبْرَأَ فُلانًا مِمَّا لَهُ قَبِلَهُ. أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ، أَوْ أَبْرَأَهُ. بَرِئَ مُطْلَقًا) يريد: أن من أبرأ شخصًا معينا مما اله قبله من الدين أو مما يدعيه (١٠) قبله (١١) أو أبرأه (١٢) من كل حق له عليه أو قال: أبرأت ذمته فقط، فإنه يبرأ منه (١٣) مطلقًا، وليس له بعد ذلك مطالبته (١٤) بوجه من الوجوه.
قوله: (وَمِنَ الْقَذْفِ وَالسِّرِقَةِ) يريد: ما لم يبلغ الإمام، فإن (١٥) بلغه فليس له حينئذ
_________________
(١) قوله: . (الكلام) زيادة من (ن ٥).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ٢١٠.
(٣) انظر: عقد الجواهر،: ٢/ ٨٤٦.
(٤) في (ن): (استثنيت).
(٥) في (ن): (من).
(٦) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٦.
(٧) قوله: (قيمة) ساقط من (ن).
(٨) في (ن): (وقاله).
(٩) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٦.
(١٠) في (ن): (يدع).
(١١) قوله: (أو مما يدعه قبله) ساقط من (ن ٤).
(١٢) في (ن): (أبرأ).
(١٣) قوله: (منه) ساقط من (ن).
(١٤) في (ن): (مطالبة).
(١٥) في (ن): (فإذا).
[ ٤ / ٣٣٠ ]
إسقاطه إلا أن (١) يريد سترًا على نفسه، ومراده بالبراءة من السرقة، أي: إبراء (٢) ذمته من المطالبة بالمسروق، لا أنه أبرأه من الحد، فإنه حق لله تعالى فليس (٣) لأحد إسقاطه.
قوله: (فَلا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ (٤)، وَإِنْ بِصَكٍّ، إِلا بِبَيِّنَةٍ، أنّه بَعْدَهُ) أي: فبسبب (٥) أن الغريم يبرأ مما له قبله فلا تقبل دعوى الطالب بعد ذلك فيما ادعاه قبله من سائر الحقوق، وإن أخرج على ذلك مكتوبًا، وهو المراد بالصك إلا أن يقيم بينة، أن الصك إنما (٦) كتب بعد الإبراء.
قوله: (وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا معه (٧) بَرِئَ مِنَ الأَمَانَةِ لا الدَّينِ) يريد: أن (٨) من أبرأ ذمة شخص مما له معه (٩) فإنه يبرأ من الأمانة، أي: من (١٠) الوديعة والقراض والإبضاع ونحو ذلك، ولا يبرأ مما عليه من الدين. قلت: ولعل ذلك (١١) إذا كان العرف كذلك، وأما إذا كان العرف مساواة الدين بغيره (١٢) فلا، والجاري عندنا الآن أنه إذا قال: ليس لي معه شيء يتناول الدين وغيره، وأما إذا لم يكن له (١٣) عنده وديعة ولا غيرها من الأمانات (١٤)، وله عنده دين حال (١٥)، فقال: أبرأت ذمته مما لي معه فلا ينبغي أن
_________________
(١) زاد بعده في (ن): (يكون).
(٢) قوله: (أي: إبراء) يقابله في (ن): (براءة).
(٣) في (ن): (ليس).
(٤) في (ن): (دعوى).
(٥) قوله: (فبسبب) زيادة من (ن ٥).
(٦) في (ن): (قد).
(٧) قوله: (مما معه) يقابله في (ن ٤): (له قبله).
(٨) قوله: (أن) ساقط من (ن).
(٩) في (ن ٥): (له قبله).
(١٠) قوله: (من) ساقط من (ن).
(١١) في (ن): (هذا).
(١٢) قوله: (بغيره) ساقط من (ن ٣).
(١٣) قول: (له) زيادة من (ن).
(١٤) في (ن): (الأمانة).
(١٥) قوله: (حال) زيادة من (ن ٣).
[ ٤ / ٣٣١ ]
يختلف (١) في إسقاط الدين.
فصل (٢) [في أحكام الاستلحاق]
(المتن)
فَصْلٌ إِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الأَبُ مَجْهُولَ النَّسَبِ، إِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ العَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوِ الْعَادَةُ، إنْ لَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ، أَوْ مَوْلًى؛ فإنه لا يُلْحَقُ بِهِ، وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إِنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ، وِإِنْ كَبِرَ أَوْ مَاتَ وَوَرِثَهُ، إِنْ وَرِثَهُ ابْنٌ، أَوْ بَاعَهُ، وَنُقِضَ وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ، وَإِنِ ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بسَابِقٍ، فَقَوْلَانِ. فِيهَا وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ وَلَمْ يُصَدِّقْ فِيهَا، إِنِ اتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ، أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ، أَوْ وَجَاهَةٍ، وَرَدَّ ثَمَنَهَا، وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا،
(الشرح)
(إِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الأَبُ مَجْهُولَ النَّسَبِ) المشهور أنه لا يستلحق من الأقارب إلا الأب، ولهذا ذكره بصيغة الحصر، وقال أشهب: يصح استلحاق الجد (٣). بعض الأشياخ: والمذهب أن الورثة إذا اجتمعوا على ذلك لم يستلحقوا، ومذهب بعضهم ثبوت النسب، وفي كلام ابن القصار ما ظاهره كذلك (٤)، قال في الجواهر: فلو استحلق مجهول النسب لحق به عند ابن القاسم (٥)، وقال سحنون: لا يلحق به إذا لم يتقدم له نكاح ولا ملك يمين على أمة لجواز أن يكون منه (٦).
قوله: (إِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوِ الْعَادَةُ) يعني: أن الأب يجوز له ذلك ما لم يكذبه العقل (٧) بأن يقول هذا ابني لشخص أكبر منه سنًا (٨) أو العادة. ابن شاس: مثل أن
_________________
(١) في (ن ٣): (يبرأ)، وفي (ن) و(ن ٥): (يمتري).
(٢) في (ن): (باب).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ١٩٠.
(٤) في (ن): (ذلك).
(٥) انظر: المدونة: ٤/ ١٢.
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ٤٠٣.
(٧) في (ن) و(ن ٥): (الحس).
(٨) قوله: (منه سنًا) يقابله في (ن): (سنا منه).
[ ٤ / ٣٣٢ ]
يستيقن (١) الناس أنه ليس بولده مثل (٢) إذا كان الغلام هنديًا والرجل فارسيًا (٣).
قوله: (وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى فإنه (٤) لا يلحقُ (٥) بِهِ) أي: وكذا (٦) يشترط في استلحاق الأب ألا يكون مَن استلحقه رقًا لغيره، وهو واضح لأنه يتهم على خلاص رقبته من الرق، والسيد يكذبه، أما لو صدقه على ذلك لحق به، قال في المدونة: ومن استلحق صبيًا في ملك الغير (٧) أو بعد أن أعتقه غيره أيصدق إذا أكذبه (٨) الحائز لرقبته أو ولائه، ولا يرثه إلا ببينة ثبتت (٩)، ثم أشار بقوله: (وَفِيهَا أَيْضًا، يُصَدَّقُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إِنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ) إلى قوله في المدونة: قيل لابن القاسم في باب آخر: أرأيت من باع صبيًا ولد عند (١٠) فأعتقه المبتاع ثم استلحقه البائع أتقبل (١١) دعواه وينقض البيع فيه والعتق، قال: إن لم يتبين كذبه فالقول قوله. سحنون: وهذه المسألة أعدل قوله في هذا الأصل (١٢).
قوله: (وَإِنْ كَبِرَ أَوْ مَاتَ) يريد: أن الاستلحاق يصح ولو كان المقر به كبيرًا وليس له مقال في ذلك لأنه لا يقبل (١٣) دعوى القر إلا بنفي العلم لا بالتحقيق (١٤) ونبه به على
_________________
(١) في (ن ٤): (يشهد).
(٢) في (ن): (كما).
(٣) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٦.
(٤) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (لكنه).
(٥) في (ن) و(ن ٤) و(ن ٥): (لَكِنَّهُ يُلْحَقُ).
(٦) في (ن): (وكذلك).
(٧) في (ن): (غيره).
(٨) في (ن): (كذبه).
(٩) في (ن): (تثبت). وانظر: المدونة، دار صادر: ٨/ ٣٣٢
(١٠) في (ن): (عنده)، وقوله: (ولد عنده) يقابله في (ن ٣): (وهو عبده).
(١١) في (ن): (أيقبل).
(١٢) انظر: المدونة: ٣/ ٥٤٣. (٢/ ٥٤٨).
(١٣) في (ن): (يقابل).
(١٤) زاد بعده في (ن ٤): (ابن عبد السلام: فإن ادعى التحقيق لم يلتفت إليه إلا بالبينة على شيء من القيود التي تقدمت).
[ ٤ / ٣٣٣ ]
أن الصغير لا كلام له من باب الأولى (١)، قال في النوادر: ولا يلتفت إلى تصديق الولد ولا إلى تكذيبه، وفي الكافي يشترط (٢) في الولد الكبير أن يكون حيًا (٣)، ولو استلحق ولدًا كبيرًا ميتًا فلا يجوز (٤) لأن ذلك يحتاج إلى تصديقه، وهو قد عَلم بموته بخلاف الصغير فإنه يستلحقه ويلحق به ولو مات (٥)، وعلى هذا فقوله: (أو (٦) مات) أي: صغيرًا، وعلى قول ابن أبي زيد وغيره: لا يحتاج إلى هذا القيد ويلحقه وإن مات كبيرًا، وكلامه محتمل للتقييد وعدمه.
قوله: (وَوَرِثَهُ إِنْ وَرِثَهُ ابْنٌ) أي: وورث الأب الولد الميت إن كان للميت ابن يرثه، وهذا نحو قوله في اللعان من المدونة: ومن نفى ولدًا بلعانه ثم ادعاه بعد أن مات الولد عن مال، فإن كان لولده ولد ضرب الحد وألحق (٧) به، وإن لم يترك ولدًا لم يقبل قوله؛ لأنه يتهم في ميراثه، ويحد ولا يرثه (٨)، وحكى عن أشهب أنه لا شيء له، واختاره ابن القصار (٩).
قوله: (أَوْ بَاعَهُ وَنُقِضَ وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ) هو عطف على (كبر). (١٠) قال مالك في المدونة فيمن باع صبيًا ولد عنده (١١)، ثم أقر بعد ذلك أنه
_________________
(١) في (ن): (أولى).
(٢) زاد بعده في (ن): (التصديق).
(٣) قوله: (في الولد الكبير أن يكون حيًا) يقابله في (ن ٥): (تصديق الولد الكبير قال)، قوله: (أن يكون حيًا) ساقط من (ن).
(٤) في (ن): (يلحق).
(٥) انظر: التوضيح: ٦/ ٤٤٦.
(٦) في (ن ٣) و(ن ٤): (ولو).
(٧) في (ن): (ولحق).
(٨) قوله: (ويحد ولا يرثه) ساقط من (ن ٣). وانظر: المدونة: ٢/ ٣٦١.
(٩) انظر: التوضيح: ٤/ ٥٨٠.
(١٠) قوله: ("وَنُقِضَ وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ" هو عطف على "كبر") يقابله في (ن): (معطوف على قوله وإن كبر أو مات ونقض ورجع بنفقته إن لم تكن له خدمة على الأرجح)، وقوله: (هو عطف على "كبر") زيادة من (ن ٥).
(١١) قوله: (ولد عنده) يقابله في (ن ٣): (ولو عبده)، وفي (ن ٥): (ولد عنه).
[ ٤ / ٣٣٤ ]
ابن له لحق به، ورد الثمن إلا أن يتبين كذبه، وقد نزلت بالمدينة فقضى فيها (١) بعد خمس عشرة سنة (٢). ابن يونس: واختلف فقهاؤنا (٣) القرويون هل يرجع المشتري على البائع بنفقة الولد (٤) يوم استلحاقه (٥)، فحكى عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه يرجع بها، وقال غيره: لا يرجع، وقال غيرهما: إن كان فيه خدمة وأقر المبتاع بخدمته أو ثبت أنه خدمه فلا نفقة له، والنفقة بالخدمة، وإن كان صغيرًا لا خدمة فيه رجع بالنفقة. ابن يونس: وهذا أعدلها (٦)، لأنه اشتراه للخدمة والنفقة عليه، وقد حصل له غرضه ولا (٧) تباعة له، ومثله عن سحنون: وهذا معنى قوله: (وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ. إلى آخره).
قوله: (وَإِنِ ادَّعَى اسْتِيلادَهَا بِسَابِقٍ) أي بملك سابق (٨) - (فَقَوْلانِ فيها) أي وإن ادعى المستلحق استيلاد الأمة التيَ باعها بسابق أي: بملك سابق فقولان فيها، أي: في الأمة، واحترز به من الولد فإنه يلحق به (٩) على كل حال كما سيذكره.
قوله: (وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ) أي: إذا (١٠) باع الأمة وهي حامل فولدت عند المبتاع ثم استلحق ولدها لحقَ به، وقاله في المدونة، قال فيها: وله أخذ الأم إن لم يتهم فيها لزيادتها، وردّ الثمن (١١)، وإليه أشار بقوله: (وَلَمْ يُصَدِّقْ فِيهَا، إِنِ اتُّهِمَ بِمَحَبَّة (١٢)، أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ، أَوْ وجاهة (١٣)، وَرَدَّ ثَمَنَهَا) ثم قال (١٤) (وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا)
_________________
(١) في (ن ٣): (بها).
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٥٤٣.
(٣) في (ن): (فيها).
(٤) زاد بعده في (ن): (إلى).
(٥) في (ن ٥): (استحقاقه).
(٦) في (ن): (أعدلهما).
(٧) في (ن): (فلا).
(٨) قوله: (أي: بملك سابق) زيادة من (ن ٤).
(٩) في (ن): (يلحقه).
(١٠) في (ن): (وإذا).
(١١) انظر: المدونة: ٢/ ٥٣١.
(١٢) في (ن ٤): (بمحبته).
(١٣) في (ن): (واجهة).
(١٤) قوله: (ثم قال) ساقط من (ن ٣).
[ ٤ / ٣٣٥ ]
أي: على كل حال، وهو ظاهر التصور.
(المتن)
وَإِنِ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقَةً وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ، كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنِ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إِنْ لم يكن له وَارِثٌ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ. وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إِذَا لَمْ يَطُلِ الإِقْرَارُ، وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ: أَحَدُهُمْ وَلَدِي عَتَقَ الأَصْغَرُ، وَثُلُثَا الأَوْسَطِ، وَثُلُثُ الأَكْبَرِ. وَإِنِ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ، وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَة رَجُلٍ وَأَمَةُ آخَرَ وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لَا تُلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنِ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقَةً (١) وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ) والواوفي قوله: (وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ) واو الحال، والمعنى: أن من استلحق ابن أمة غيره أو ادعى نكاحها (٢) ثم اشتراه فإنه يعتق عليه، قال في المدونة: كمن ردت شهادته في عتقه ثم ابتاعه (٣)، وإليه (٤) أشار بقوله: (كَشَاهِدِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ) أي: كشاهد شهد على غيره بعتق عبده، ثم فلم (٥) تقبل شهادته ثم ابتاعه من سيده فإنه يعتق عليه؛ لأنه معترف بحريته فلا يجوز له استرقاقه.
قوله: (وإِنِ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إِنْ لم يكن له (٦) وَارِثٌ) (٧) أي: فإن كان المقر به غير ولد (٨) كالأخ وابن العم وابن الأخ ونحوهم فإنه لا يأخذ شيئًا من ميراثه إن لم يكن له وارث (٩). ابن شاس: ولا يثبت له بذلك نسب (١٠) أيضا، لأنه إقرار على الغير (١١).
قوله: (وَإِلا فَخِلافٌ) أي: وإن كان له وارث فاختلف هل يرثه معه أم لا؟ هذا
_________________
(١) في (ن): (مستلحقه).
(٢) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (وادعى إنكاحها).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٤٤٩.
(٤) في (ن): (وإلى هذا).
(٥) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (عبد، ثم أنه لم).
(٦) قوله: (له) زيادة من (ن ٣).
(٧) في (ن): (وارثًا).
(٨) في (ن): (ولدك).
(٩) قوله: (إن لم يكن له وارث) في المطبوع من مختصر خليل: (إن كان وارث).
(١٠) قوله: (نسب) ساقط من (ن).
(١١) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٨.
[ ٤ / ٣٣٦ ]
معنى كلامه، وأنت إذا تأملت (١) وجدته على العكس مما عليه أصحابنا، وهو أن الخلاف المشار إليه إنما هو مع عدم الوارث، وأما مع وجوده فلا، ونص ما في الجواهر: إذا (٢) أقر بولد ولد (٣) أو بإخوة أو بعمومة (٤) أو غير ذلك فهو إقرار على الغير بالنسب، فلا يقبل، ولا يثبت له بذلك نسب، ثم إن كان له وارث معروف فلا يرث هذا منه شيئًا، وإن لم يكن له وارث معروف ولا موالي (٥) غير هذا الذي أقر به، فإنه يرثه بذلك الإقرار، وسواء كان ذلك في الصحة أو في المرض إلا أن يأتي وارث معروف ببينة فيكون أحق بالميراث، وقال سحنون: ورواه (٦) عن المغيرة: إنه لا يرثه، وإن لم يكن له وارث معروف (٧) لأن المسلمين يرثونه، فذلك كالوارث المعروف (٨)، فلم يحك (٩) الخلاف إلا مع عدم الوارث ونحوه لابن الحاجب، ومشاه الشيخ وغيره من الشراح (١٠)، ولم يعترضوه (١١) وما أظن هذا الذي وقع منه هنا إلا سهوًا فانظره. واختلف في تعيين المشهور من القولين، فقال الباجي الذي عليه مالك وجمهور أصحابنا قبول إقراره، ويرثه المقر به ولا يثبت نسبه بذلك (١٢)، وقاله أصبغ وسحنون، (١٣) ثم قال سحنون: لا يرثه لأن المسلمين يرثونه (١٤)، وقاله أشهب (١٥)،
_________________
(١) في (ن): (تأملته).
(٢) في (ن): (وإذا).
(٣) قوله: (ولد) ساقط من (ن ٤).
(٤) في (ن): (عمومة).
(٥) في (ن): (مولى).
(٦) زاد بعده في (ن ٤): (غيره).
(٧) قوله: (ولا موالي غير هذا الذي أقر به. وارث معروف) ساقط من (ن ٣).
(٨) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٨.
(٩) في (ن ٣): (يدخله).
(١٠) في (ن ٤): (الأشياخ).
(١١) في (ن ٤): (يفترضوه).
(١٢) انظر: المنتقى: ٧/ ٣٣٨.
(١٣) قوله: (وسحنون) ساقط من (ن).
(١٤) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ١٨٨.
(١٥) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ١٨٩.
[ ٤ / ٣٣٧ ]
وأنكر ابن يونس نسبة الأول إلى المذهب (١) إلا على قول شاذ لابن القاسم، والثاني: عنده هو المذهب، وخص اللخمي الخلاف بما إذا لم يطل أمد إقراره وأما إذا طال فلا، لأن قرينة الحال مع الطول تدل على صدقه فيما قال غالبًا، وإليه أشار بقوله: (وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ (٢) بِمَا إِذَا لَمْ يَطُلِ الإقْرَارُ).
قوله: (وَإِنْ قَالَ لأَوْلادِ أَمَتِهِ: أَحَدُكمْ (٣) وَلَدِي عَتَقَ الأَصْغَرُ وثلثا الأوسط وثلث (٤) الأكبر) يريد: ومات المقر ولم يُعلم المقر به منهم (٥) وإنما عتق الأصغر منهم (٦) كله لأنه حر على كل تقدير، لأن المقر به إن كان الأكبر فكلهم أحرار، وإن كان الأوسط فهو والأصغر حران، وإن كان الصغير وحده فهو حر، وعتق ثلثا الأوسط؛ لأنه على تقديرين حر، وعلى تقدير واحد رقيق، والأكبر على تقديرين رقيق، وعلى تقدير واحد حر فلهذا عتق ثلثه فقط، ونُقل هذا عن المغيرة (٧)، ونُقل عن (٨) سحنون أن الصغير وحده حر، وقال ابن عبد الحكم يعتق الجميع الصغير على كل حال، والآخران بالشك (٩)، وقيل: ويُقرع بينهم. ابن رشد (١٠): ومعناه بين الأكبر والأوسط لأن الصغير حر على كل حال (١١). ابن رشد: ولا خلاف أنه لا إرث لأحدهم (١٢).
قوله: (وَإِنِ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةٍ) يريد: أن ما تقدم إنما هو إذا كان
_________________
(١) قوله: (إلى المذهب) يقابله في (ن): (للمذهب).
(٢) في (ن): (بالمختار).
(٣) في (ن): (أحدهم).
(٤) قوله: (الأوسط وثلث) ساقط من (ن ٣).
(٥) قوله: (المقر به منهم) ساقط من (ن).
(٦) قوله: (وثلثا الأوسط عتق الأصغر منهم) ساقط من (ن ٤)، وقوله: (منهم) ساقط من (ن).
(٧) هاهنا انتهت نسخة (ز ٣).
(٨) قوله: (عن) ساقط من (ن).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ١٩٨.
(١٠) في (ن ٤): (ابن شاس). وانظر: البيان والتحصيل: ١٤/ ٢٦٩.
(١١) انظر: البيان والتحصيل: ١٤/ ٢٧٠.
(١٢) قوله: (ابن رشد: ولا خلاف أنه لا إرث لأحدهم) زيادة من (ن ٥). وانظر: البيان والتحصيل: ١٤/ ٢٧٠.
[ ٤ / ٣٣٨ ]
الأولاد الثلاثة من أم (١) واحدة، وأما إن كان كل واحد من أم، فإنه يقرع بينهم في أيهم يخرج حرًّا، قال (٢) في العتبية: كمن قال أحد عبيدي حر (٣)، وقال المخزومي: يعتق ثلث كل واحد ويرق ثلثاه.
قوله: (وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةُ آخَرَ وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافّةُ) وهو ظاهر التصور. قوله: (وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لا تُلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ) وإنما ذكر هذا الفرع عقب (٤) الذي قبله لأن ظاهرهما التعارض (٥) إذا عملوا (٦) القافة في الأول (٧)، ولم ير ذلك ابن القاسم في الثاني، ولا فرق، وبهذا قال ابن المواز وقال (٨) سحنون: تدعى لهما القافة أيضا (٩).
(المتن)
وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدفَنْ، وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ بِثَالِثٍ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ، وَلَا نَسَبَ وَإِلَّا فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ كَالْمَالِ. وَهَذَا أَخِي بَلْ هَذَا؛ فَلِلأَوَّلِ نِصْفُ إِرْثِ أَبِيهِ، وَللثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ، وَإنْ تَرَكَ أُمًّا وَأَخًا، فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ، وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ بِأَّنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ فُلَانَةَ ابنته وَلَهَا ابْنَتَانِ أيْضًا وَنَسِيَتْهَا الْوَرَثَةُ وَالْبَيِّنَةُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ فَهُنَّ أَحْرَارٌ. وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ، وَإِلَّا لَمْ يَعْتَقْ شَيْءٌ وَإِنِ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَلَا يَرِثُهُ، وَوُقِفَ مَالُهُ، فَإِنْ مَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ. وَقُضِيَ بِهِ دَيْنُهُ، وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَهُوَ حَيٌّ أَخَذُوهُ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ) يريد: أنها لا تعتمد في الإلحاق إلا على الأب
_________________
(١) في (ن ٣): (أمة).
(٢) في (ن): (وقال).
(٣) انظر: البيان والتحصيل: ٦/ ١٣٥.
(٤) في (ن): (عقيب).
(٥) في (ن ٥): (التعاوض).
(٦) في (ن ٣): (علموا).
(٧) في (ن): (الأولى).
(٨) قوله: (وقال) ساقط من (ن).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ٢٠١.
[ ٤ / ٣٣٩ ]
الحي أو مات ولم يدفن، وقال سحنون: تعتمد على شبه العصبة في موت الأب (١).
قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلانِ بِثَالِثٍ. ثَبَتَ النَّسَبُ) يريد: سواء كانا (٢) ولدين فأقرا بثالث أو عمين أو أخوين فأقر بآخر.
قوله: (وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ وَلا نَسَبَ) أي: فإن كان المقر عدلًا واحدًا حلف المقر له وورث، ولا يثبت له بذلك نسب.
قوله: (وَإِلا فَحِصَّةُ المُقِرِّ كَالْمَالِ) أي: فإن لم يكن القر عدلًا (٣) فإن القر له (٤) لا يرث إلا من حصة (٥) المقر فقط، وهكذا نقل ابن شاس (٦) وتبعه صاحب الذخيرة (٧) وابن الحاجب ونحوه للباجي (٨)، والمذهب على ما نقله العلماء من أصحابنا أنه لا فرق بين العدل وغيره في ذلك، وأن المقر به إنما يشارك المقر، وحده على ما علمت، ولهذا وَهَم بعض الأشياخ. ابن الحاجب وغيره فيما ذكروه (٩)، والمشهور أن المقر له يأخذ من المقر ما زاد على تقدير دخوله مع الورثة، فإذا أقر أحد الولدين بثالث ولم يصدقه أخوه أخذ المنكر النصف من التركة، والمقر الثلث لأنه القدر الذي يخصه على تقدير ثبوت (١٠) المقر به، ويدفع السدس، وقال ابن كنانة: بل يساوي المقر إن كانت التركة عينًا (١١)، انظر الكبير.
قوله: (وَهَذَا أَخِي، بِلْ هَذَا، فَلِلأَوَّلِ نِصْفُ إِرْثِ أَبِيهِ، وَلِلثَّانِي (١٢) نِصْفُ مَا بَقِيَ)
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ١٣/ ٢٠١.
(٢) قوله: (سواء كانا) يقابله في (ن): (كانوا).
(٣) قوله: (واحدًا حلف المقر له وورث المقر عدلًا) ساقط من (ن ٣).
(٤) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (به).
(٥) في (ن ٥): (جهة).
(٦) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٩.
(٧) انظر: الذخيرة: ٧/ ١٧٩.
(٨) انظر: المنتقى: ٧/ ٣٣٨.
(٩) في (ن): (ذكره).
(١٠) زاد بعده في (ن ٤): (نسب).
(١١) انظر: التوضيح: ٦/ ٤٥١.
(١٢) في (ن): (والثاني).
[ ٤ / ٣٤٠ ]
يريد: أن من (١) مات وترك ولدًا فقال لشخص (٢): هذا أخي، ثم قال: لا، بل هذا، فإن الأول يأخذ نصف ما ترك (٣) الأب، لأن أخاه اعترف له بذلك، ولا يضره قوله ثانيًا: لا بل هذا، وإنما يتناول الضرر المقر وحده، ولهذا يأخذ منه الثاني نصف ما بيده. وقال سحنون: إنما يدفع له ثلث ما بيده خاصة (٤)، قوله: (وَإِنْ ترَكَ أُمًّا وَأَخًا، فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ) أي: فإن مات شخص وترك أمًا وأخًا فأقرت الأم بأخ آخر وأنكره الأخ، فإن المقر له يأخذ منها السدس ويترك (٥) السدس لاعترافها بأنها لا تستحق غيره، إذ هو (٦) فرضها مع وجود (٧) الأخوين فصاعدًا، ولا شيء للمنكر من السدس المقر به لاعترافه أن الأم ترث معه الثلث، وأنه لا يرث غير الثلثين، وهو مذهب الموطأ، وعليه العمل، وروي أن المنكر يقاسم القر به (٨) في السدس، لأن الأم أقرت به لهما، وقيل: يوقف نصيب المنكر من السدس، فإن صدق الأم أخذه ودفع لأخيه نصف السدس (٩)، وقيل: إن صدقها أخذ السدس، وكان بقية التركة بينهما، فإن كذبها كان السدس للمقر به، وإن قال: لا أدري قسم السدس بينهما.
قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ بِأَنَ فُلانَةَ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ فُلانَةَ ابنته (١٠) وَلَهَا ابْنَتَانِ أَيْضًا (١١) وَنَسِيَتْهَا الْوَرَثَةُ، وَالْبَيِّنَةُ (١٢) فإن أقر بذلك الورثة، فهن أحرار، ولهن ميراث بنت وإلا لم يعتق شيء).
_________________
(١) قوله: (أن من) يقابله في (ن): (إن).
(٢) في (ن): (للشخص).
(٣) في (ن): (تركه).
(٤) انظر: الذخيرة: ١٣/ ١٠٦.
(٥) زاد في: (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (لها).
(٦) في (ن ٤): (هي).
(٧) قوله: (وجود) ساقط من (ن).
(٨) في (ن): (له).
(٩) في (ن) و(ن ٤): (الثلثين).
(١٠) قوله: (فُلانَةَ ابنته) يقابله في (ن): (وأن ابنتها فلانة ابنته).
(١١) زاد بعده في (ن): (ثم مات).
(١٢) زاد بعده في (ن): (أي اسمها).
[ ٤ / ٣٤١ ]
قوله: (أَقَرَّ مَيِّتٌ) أي: عند موته، وكلامه مختصر من قول ابن شاس: وإذا أقر عند موته أن فلانة جاريته ولدت منه، وأن ابنتها فلانة ابنته، وللأمة ابنتان أخريان ونسيت البينة والورثة اسمها (١) وأقر بذلك الورثة، فهن كلهن أحرار ولهن الميراث (٢)، ميراث واحدة من البنات يقسم بينهن، ولا يلحق به نسب واحدة منهن، وإن لم يقر الورثة بذلك ونسيت البينة اسمها فلا تعتق واحدة منهن (٣).
قوله: (وَإِنِ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ (٤)، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَلا يَرِثُهُ (٥» أي: ثم مات الولد عن مال، وقوله (٦) (فَلا يَرِثُ) أي فلا يرث (٧) الأب الولد.
قوله: (وَوقِفَ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ وَقُضِيَ (٨) به دَيْنُهُ وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وهو حي أَخَذُوه (٩) أي فإن مات الأب أخذ ورثته المال الموقوف وإن كان عليه (١٠) ديون قضيت منه وإن قام غرمائه (١١) في حال حياته أخذوا المال أي: إن كان قدر دينهم فأقل، وإلا أخذوا مقدار دينهم وتركوا الفضل موقوفًا على حاله، وقاله في الجواهر.
* * *
_________________
(١) في (اسمهما): (ن ٤).
(٢) قوله: (الميراث) ساقط من (ن).
(٣) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٤٧.
(٤) في (ن): (أنكر).
(٥) قوله: (فَلا يَرِثُهُ) ساقط من (ن).
(٦) قوله: (عن مال، وقوله) ساقط من (ر ٣).
(٧) قوله: (أي فلا يرث) زيادة من (ن).
(٨) في (ن): (وقضى).
(٩) في (ن): (أخذه).
(١٠) زاد بعده في (ن): (ديون).
(١١) قوله: ("وهو حي أَخَذُوه" وإن قام غرمائه) ساقط من (ن ٤).
[ ٤ / ٣٤٢ ]