(المتن)
بَابٌ تُعْتَدُّ حُرَّةٌ؛ وَإِنْ كِتَابِيَّةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ بِخَلْوَةِ بَالِغٍ غَيرِ مَجْبُوبٍ أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ وَإِنْ نَفَيَاهُ، وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا، لَا بِغَيْرِهَا إِلَّا أَنْ تُقِرَّ أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ، وَلَمْ يَنْفِهِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ: أَطْهَارٍ، وَذِي الرِّقِّ قَرْءَانِ، وَالْجَمِيعُ لِلاِسْتِبْرَاءِ، لَا الأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الأَرْجَحِ، وَلَوِ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ أَوْ أَرْضَعَتْ، أوِ اسْتُحِيضَتْ وَمَيَّزَتْ، وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً، إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ، وَإنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ، أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ، كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْيَائِسَةِ وَلَوْ بِرِقٍّ، وَتُمِّمَ مِنَ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ، وَلَغَى يَوْمُ الطَّلَاقِ.
(الشرح)
(تَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَإِنْ كِتَابِيَّةً) العدة اسم للأمد الذي لا تحل المطلقة أو المتوفى عنها (١) زوجها قبله، وهي مأخوذة من العَدِّ بفتح العين، وأنواعها (٢) الأقراء والأشهر والحمل؛ فالحرة (٣) وإن كتابية بثلاثة قروء كما سيذكره هنا، واحترز بقوله: (أطاقت الوطء) من الصغيرة التي لا تطيقه إذ لا عدة عليها.
قوله: (بِخَلْوَةِ بَالِغٍ) أي: خلوة يمكن معها الجماع، وأما لو خلا بها لحظة تقصر عن زمن الوطء فلا، واحترز بالبالغ من الصغير الذي لا يولد لمثله، وإن قوي على الجماع، فإن وطأه لا يوجب عدة.
قوله: (غَيْرِ مَجْبُوبٍ) أي: فلا عدة على امرأة المجبوب وهو المقطوع ذكره وأنثياه بخلاف الخصي القائم الذكر، فإن العدة تجب على زوجته، حكاه اللخمي (٤) وغيره وهو ظاهر المذهب، وقال ابن حبيب: لا عدة على امرأته (٥).
قوله: (أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ وَإِنْ نَفَيَاهُ) أي: تجب على المرأة العدة بخلوة أمكن شغلها
_________________
(١) قوله: (عنها) ساقط من (ن ١).
(٢) زاد بعده في (ن): (ثلاث).
(٣) في (ن): (فتعتد الحرة).
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٢١٦.
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ٥٣٥.
[ ٣ / ٣٢٢ ]
من الزوج فيها، وإن تصادقا على نفي الوطء لحق الله تعالى في العدة، واحترز بقوله: (أمكن شغلها منه) مما إذا خك بها خلوة لا يمكن معها الوطء؛ فإن العدة لا تجب كما تقدم، والمراد بالخلوة هنا هي الكائنة نعد الدخول، وهو إرخاء الستر، وسواء كانت (١) خلوة الاهتداء أو الزيارة في ذلك.
قوله: (وأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا) أي: فإن لم (٢) يعلم دخول ولا خلوة أخذ كل واحد من الزوجين بإقراره؛ أي: فإن أقرت المرأة بالدخول وجبت (٣) العدة عليها، فإن أقر هو بذلك لزمه تكميل الصداق والكسوة والنفقة.
قوله: (لا بِغَيْرِهَا) أي: لا بغير الخلوة (إِلا أَنْ تُقِرَّ) هي بالوطء كما تقدم.
قوله: (أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ ولَمْ يَنْفِهِ) أي: فإن العدة (٤) تجب أيضًا فيه؛ لأنه يصير كالدخول، فإن نفي الولد فلا ينتفي إلا بلعان.
قوله: (بثَلاثَةِ أَقْرَاءٍ) هو خبر عن قوله (تعتد حرة وإن كتابية).
قوله: (أَطْهَارٍ) هو مذهبنا ومذهب الشافعي (٥) وأحمد (٦)، وقال أبو حنيفة: الأقراء هي الحيض (٧)، وقال بكل قول جماعة من الصحابة والتابعين، ولكل منهما (٨) أدلة (٩) واحتجاجات ذكرنا بعضها في الكبير، وحكى بعض الأشياخ أن (١٠) عندنا قولًا كمذهب أبي حنيفة.
قوله: (وَذِي الرِّقِّ قِرْءَانِ) لا خلاف عندنا في ذلك، وشمل قوله: (ذي الرق) الأمة القِنّ والمدبرة والمكاتبة والمعتق بعضها أو إلى أجل كان الزوج في جميعهن حرًّا أو عبدًا.
_________________
(١) قوله: (كانت) ساقط من (س).
(٢) قوله: (لم) ساقط من (ز ٢).
(٣) في (ز ٢): (وجب).
(٤) زاد بعده في (ن): (أيضا).
(٥) في (ن ١): (الشافعية). وانظر: المجموع للنووي: ١٨/ ١٣٠.
(٦) انظر: المغني، لابن قدامة: ٩/ ٨١، وقد أورد للإمام أحمد القولين.
(٧) انظر: المعونة: ١/ ٦٢١.
(٨) في (ز ٢) و(ن ١): (منها).
(٩) في (ن): (أوجه).
(١٠) قوله: (أن) زيادة من (ن ١).
[ ٣ / ٣٢٣ ]
قوله: (والجمِيعُ لِلاسْتِبْرَاءِ لا الأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الأَرْجَحِ (١» اختلف هل الأقراء الثلاثة للاستبراء، وهو قول الأبهري (٢)، أو الأول منها لاستبراء الرحم والقرءان الآخران للتعبد، وهو قول القاضي أبي بكر.
ابن يونس: وقول الأبهري أبين (٣)، وإليه أشار بقوله: (على الأرجح).
قوله: (ولَوِ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ) أي: فإن كان (٤) من عادتها انها تحيض في السنة مرة أو في كل عشرة أشهر ونحوها مرة؛ فإنها لا تخرج بذلك (٥) عن كونها من أهل الأقراء، فتنتظر الأقراء الثلاثة، قاله ابن المواز (٦)،
ابن راشد (٧): وهو الصحيح (٨).
قوله: (أَوْ أَرْضَعَتْ) ابن المواز: لم يختلف قول مالك وأصحابه أن المرضع لا تعتد بالسنة، وعليها أن تنتظر (٩) الأقراء الثلاثة ما دامت ترضع حتى تفطم ولدها، أو (١٠) ينقطع رضاعها فتأتنف ثلاث حيض (١١).
قوله: (أَوِ اسْتُحِيضَتْ ومَيَّزتْ) أي: وكذلك المستحاضة إذا كانت ممن (١٢) تميز بين الدمين؛ فإنها تعتد بالأقراء الثلاثة لا بالسنة، وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور، وقال ابن وهب: تعتد بالسنة وهما روايتان عن مالك، فإن لم تميز بين الدمين اعتدت بالسنة باتفاق (١٣).
_________________
(١) قوله: (عَلَى الأَرْجَحِ) ساقط من (ن).
(٢) انظر: التوضيح: ٥/ ١٠.
(٣) انظر: التوضيح: ٥/ ١٠.
(٤) في (ن ١): (كل).
(٥) قوله: (بذلك) ساقط من (ز ٢).
(٦) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٢٧٠.
(٧) في (ن ١): (وابن رشد).
(٨) انظر: التوضيح: ٥/ ١٩.
(٩) قوله: (أن تنتظر) يقابله في (ن ٢): (انتظار).
(١٠) في (ن) ة (و).
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٣٠.
(١٢) قوله: (ممن) ساقط من (ن).
(١٣) انظر: المدونة: ٢/ ١١، وانظر تفصيل المسألة في البيان والتحصيل: ١/ ١٤٩ و٥/ ٤٠٢ و٤٣٧.
[ ٣ / ٣٢٤ ]
قوله: (ولِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ المُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ ليَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ) أي: وللزوج أن ينتزع ولده من أمه المرضع خشية أن يموت وهي في العدة فترثه، وقد ورد أن حبان (١) بن منقذ طلق امرأته وهي ترضع فمكثت نحو سنة لا تحيض لأجل الرضاع، ثم مرض فخاف أن ترثه إن مات فخاصمها إلى عثمان (٢)، وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت -﵃-، فقال لهما (٣) ما ترون؟ فقالا: نرى (٤) أن ترثه؛ لأنها ليست من القواعد اللاتي يئسن من المحيض، ولا من الأبكار اللاتي (٥) لم يحضن فهي عنده (٦) على حيضتها وما كان (٧) من قليل أو كثير لم يمنعها إلا الرضاع؛ فانتزع حبان (٨) ابنه فلما حاضت حيضتين مات حبان (٩) فورثته واعتدت عدة الوفاة، ولم ينكر أحد ممن حضر ذلك على عثمان -﵁- (١٠)، وإذا كان له انتزاع الولد خوف الميراث، فلأن يكون له ذلك إذا أراد تعجيل حيضها (١١) لأجل أن يتزوج (١٢) أختها، أو لأن يتزوج رابعة من باب الأولى، وذلك (١٣) لأنه لا فائدة له (١٤) في منعها إلا (١٥) الإرث، وإنما ذلك
_________________
(١) في (ن): (خباز).
(٢) زاد بعده في (ن): (بن عفان).
(٣) قوله: (لهما) ساقط من (ز ٢).
(٤) في (ن): (لا نرى).
(٥) في (ز ٢): (اللائي).
(٦) في (ن): (عندنا).
(٧) قوله: (ما كان) ساقط من (ز ٢).
(٨) في (ن): (خباز).
(٩) في (ن): (خباز).
(١٠) صحيح، أخرجه مالك: ٢/ ٥٧٢، في باب طلاق المريض، من كتاب الطلاق، برقم: ١١٨٦، ومن طريقه الشافعي: ١/ ٢٩٧، برقم: ١٤١٤، ومن طريقه البيهقي: ٧/ ٤١٩، في باب عدة من تباعد حيضها، من كتاب العدد، برقم: ١٥١٨٦.
(١١) في (ز ٢) و(ن): (حيضتها).
(١٢) قوله: (أن يتزوج) يقابله في (س) و(ن) و(ن ١): (تزويج).
(١٣) قوله: (وذلك) ساقط من (ن ١).
(١٤) قوله: (له) ساقط من (ن).
(١٥) قوله: (إلا) زيادة من (ن ١).
[ ٣ / ٣٢٥ ]
لورثته، وأما كونه يتزوج من لا تحل له أن يجمعها معها فهي فائدة تختص (١) به لكن بشرط (٢) عدم الإضرار بالولد، كما إذا لم يقبل غير أمه وكان من حقه هنا أن يقيد المسألة بكون الطلاق رجعيًّا، كما فعل غيره احترازًا من البائن، فإنه لا يحتاج معها إلى انتزاع (٣)؛ لأنها لا ترثه فيه، ولا يمنع (٤) فيه من تزويج أختها أو (٥) رابعة.
قوله: (وإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ ترَبَّصَتْ تِسْعَةَ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلاثَةٍ) أي: وإن لم تكن المستحاضة مميزة بين الدمين تربصت تسعة أشهر استبراء، ثم ثلاثة أشهر عدة، وهذا مما لا خلاف فيه كما سبق، ومثل ذلك ما إذا ارتفع حيض المرأة (٦) بغير سبب من الأسباب فإنها تمكث تسعة (٧) أشهر (٨) ثم ثلاثة (٩) أشهر (١٠)، وسواء كانت حرة أو أمة، وقال أشهب: تمكث الأمة أحد عشر شهرًا، تسعة (١١) استبراء (١٢) ثم شهرين، عدة (١٣) واختلف في المريضة هل حكمها كذلك وهو قول ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ (١٤)، وروي مثله عن مالك، وقال أشهب: هي كالمرضع واختاره ابن المواز (١٥).
قوله: (كعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْيَائِسَةِ) يعني أن الثلاثة الأشهر التي
_________________
(١) في (ن ٢): (مختصة).
(٢) في (ن): (يشترط).
(٣) في (ز ٢): (الانتزاع).
(٤) في (س): (يمتنع).
(٥) في (ن) و(ن ٢): (ولا).
(٦) قوله: (حيض المرأة) يقابله في (ن): (الحيض).
(٧) في (ز ٢): (تسعا).
(٨) قوله: (أشهر) زيادة من (ن ٢).
(٩) في (ز ٢): (ثلاثا).
(١٠) قوله: (أشهر) زيادة من (ن ٢).
(١١) في (ز ٢): (تسعا).
(١٢) قوله: (استبراء) زيادة من (ن ١).
(١٣) قوله: (عدة) زيادة من (ن ١).
(١٤) قوله: (وأصبغ) ساقط من (ن).
(١٥) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٣٠.
[ ٣ / ٣٢٦ ]
تمكثها (١) غير المميزة ومن معها بعد التسعة الأشهر هي كعدة الصغيرة التي لم تر الحيض، واليائسة التي قعدت عن الحيض ولا خلاف أن عدة هاتين ثلاثة أشهر لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (٢) إلى قوله: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] وسواء كانت المرأة حرة أو أمة ولهذا قال: (ولَوْ بِرِقٍّ) وهو المشهور، وحكى ابن بشير قولين آخرين أحدهما أن عدتها شهر ونصف والآخر أنها شهران.
قوله: (وتُمِّمَ مِنَ الرَّابعِ فِي الْكَسْرِ) لا إشكال أن ذات الأشهر إذا ابتدأت العدة من أول الشهر أنها تعمل (٣) على الأهلة، وأما إن وقع طلاقها في أثناء الشهر وهو الذي أشار إليه هنا؛ فإنها (٤) تعمل (٥) على الأهلة أيضا في الشهر الثاني والثالث، وتكمل في (٦) الشهر الذي وقع الطلاق فيه من الشهر الرا بع، وهذا مذهب المدونة ذكره في كتاب (٧) أكرية الدور (٨)، وصرح بمشهوريته بعض الأشياخ، وفي بعض روايات (٩) المدونة أنها تكمل الأشهر الثلاثة ثلاثين ثلاثين (١٠).
قوله: (وَلَغَى (١١) يَوْمَ الطَّلاقِ) أي: فلا يحتسب به (١٢) من جملة الأيام، وإليه رجع مالك، وكان (١٣) أولًا يقول يحتسب به إلى مثله من آخر يوم من اعتدادها.
_________________
(١) في (س): (يمكنها).
(٢) قوله: (ولا خلاف أن عدة هاتين ثلاثة أشهر المحيض) ساقط من (ز ٢).
(٣) في (ن): (تكمل)، وفي (ن ١): (تكمل).
(٤) في (ز ٢): (بأنها).
(٥) زاد بعده في (ن): (أيضًا).
(٦) قوله: (في) زيادة من (ن ١).
(٧) في (س): (باب).
(٨) انظر: المدونة: ٣/ ٥١٩ و٥٢٠.
(٩) في (ن): (رواية).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٥، وقوله: (ثلاثين) ساقط من (ز ٢).
(١١) في (ن): (وألغي).
(١٢) في (ن): (فلا يحتسب اليوم الذي طلقت فيه).
(١٣) في (ز ٢): (وإن كان).
[ ٣ / ٣٢٧ ]
(المتن)
وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتِ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، ثمَّ إِنِ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فَالثَّلَاثَةُ. وَوَجَبَ إِنْ وُطِئَتْ بِزِنًى أَوْ شُبْهَةٍ، وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ وَلَا يَعْقِدُ، أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ، وَلَا يُرْجَعُ لَهَا، قَدْرُهَا، وَفِي إِمْضَاءِ الْوَليِّ أَوْ فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ. وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَحْظَةً فَتَحِلُّ بِأوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ إِنْ طلِّقَتْ بِكَحَيْضٍ، وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتهِ؟ تَأْوِيلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتِ الثَّانِيَةَ والثالِثَةَ) قد سبق أن من تأخر حيضها بلا سبب تتربص سنة؛ أي (١): فإذا جاءها الحيض ولو في آخر يوم من السنة فإنها تصير من ذوات الأقراء، فتنتقل إليها لأن الأشهر بدل عنها، فإذا رأت الدم قبل مضي السنة حصل لها قرء واحد (٢) فتنتظر القرء الثاني أو مضي عام كما فعلت في الأول (٣)؛ فإن رأت الدم ولو في (٤) آخر السنة اعتدت بقرئين وطلبت (٥) القرء الثالث، أو مضي عام (٦)؛ فإن لم تر الدم في السنة حلّت، وهذا معنى ما ذكر، لكن (٧) ظاهر (٨) كلامه يوهم (٩) أنها إذا رأت الدم في السنة الأولى تنتظر الحيضة الثانية والثالثة أبدًا، وليس كذلك، ولو قال: فإذا حاضت في السنة انتظرت الثانية أو مضي عام ثم الثالثة، كذلك لكان أحسن، وما ذكره من انتظار الثانية والثالثة (١٠) هو المشهور، وقال ابن نافع: إذا حاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع، وكانت ممن لم (١١) تحض انتظرت أقصى أمد (١٢) الحمل خمس سنين،
_________________
(١) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(٢) قوله: (واحد) ساقط من (ن ١).
(٣) في (ن): (الأولى).
(٤) قوله: (في) ساقط من (ن).
(٥) في (ن ١): (وانتظرت).
(٦) زاد بعده في (ن): (كما فعلت فيما تقدم).
(٧) في (ن ١): (لأن).
(٨) قوله: (ظاهر) زيادة من (ن).
(٩) قوله: (يوهم) ساقط من (ز ٢).
(١٠) قوله: (والثالثة) ساقط من (ز ٢).
(١١) قوله: (لم) ساقط من (ن) و(ن ١) و(ن ٢).
(١٢) في (ز ٢): (أمداد).
[ ٣ / ٣٢٨ ]
وإن كانت ممن تيئس مثلها اعتدت بالسنة (١).
قوله: (ثُمَّ إِنِ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فَالثَّلاثَةُ) أي: ثم ان احتاجت هذه المرأة لعدة أخرى بأن تكون قد تزوجت غير زوجها ودخل بها ثم طلقها أو ارتجعها زوجها ثم طلقها، فإن عدتها ثلاثة أشهر لا غير، وإليه أشار بقوله: (فالثلاثة)، ورواه محمد عن مالك وأصحابه (٢)، وسواء كانت حرة أو أمة، وحكى ابن الحاجب قولًا أنها تنتظر السنة، ولا تكتفي بالثلاثة الأشهر (٣).
قوله: (ووَجَبَ إِنْ وُطِئَتْ بِزِنًى أَوْ شُبْهَةٍ ولا يَطَأُ الزَوْجُ ولا يَعْقِدُ أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ ولا يُرْجَعُ لَهَا قَدْرُهَا) فاعل (وجب) هو قوله (٤) في آخر كلامه (قدرها) والضمير المؤنث راجع إلى الأقراء الثلاثة؛ أي: ووجب على من وطئت بزنى أو اشتباه أن تمكث ثلاثة أقراء إن كانت حرة (٥)؛ إلا أنه يوهم أن تمكث الأمة قرئين، وليس كذلك، ويحتمل أن يرجع الضمير المؤنث إلى الأمور السابقة، والمعنى: أن المرأة إذا زنت أو وطئت باشتباه (٦) وجب عليها إن كانت من ذوات الحيض (٧) أن تمكث ثلاثة أقراء أو (٨) قرأين إن كانت أمة أو ثلاثة أشهر إن كانت صغيرة أو يائسة أو سنة إن تأخر حيضها بلا سبب، أو مستحاضة لم تميز أو مريضة على ما سبق، وهذا على المشهور من أن (٩) الحرة تستبرأ بثلاث حيض، ولا يطأ الزوج في زمن الاستبراء من الزنا والاشتباه، وكذلك لا يجوز العقد عليها، وكذلك يجب على المرأة أيضًا أن تمكث للاستبراء على ما تقدم إذا غصبت وغاب عليها الغاصب أو سبيت وغاب عليها السابي، أو بيعت وغاب عليها المشتري.
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٦.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٣٢.
(٣) انظر: الجامع بين الأمهات: ١/ ٤٧٠.
(٤) قوله: (قوله) ساقط من (ن ١).
(٥) قوله: (إن كانت حرة) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٦) في (ن) و(ن ٢): (بشبهة).
(٧) قوله: (من ذوات الحيض) يقابله في (ن): (ممن تحيض).
(٨) قوله: (أو) ساقط من (ز ٢).
(٩) قوله: (أن) ساقط من (ن).
[ ٣ / ٣٢٩ ]
قوله: (ولا يرجع لها) أي: ولا يرجع إلأ قول المرأة لم يصبني أحد من هؤلاء لحق الله تعالى، وكذا لا يصدق أيضًا (١) واحد من هؤلاء إذا قال: لم أصبها.
قوله: (وفِي إِمْضَاء الْوَلِيِّ أو فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ) يريد: أن النكاح إذا عقد بغير إذن الولي ثم خير بعد العثور على ذلك في الفسخ والإمضاء، فأمضاه (٢) لم يطأ الزوج تلك المرأة إن كان دخل بها إلا بعد ثلاث حيض، وقيل: لا يحتاج إليها، وفي المدونة: يكره له وطؤها حتى يعلم وليها فيجيز أو يفسخ (٣)، فإن فسخه الإمام أو وليها عند الإمام (٤) فأرادته زوّجها إياه مكانها (٥)، وإن كره الولي إذا دعته (٦) إلى سداد، ثم قال: وهذا إذا لم يكن دخل بها، ابن يونس: وإن دخل بها لم ينكحها إلا بعد ثلاث حيض، وفي بعض الروايات أن قوله إذا لم يكن (٧) دخل بها (٨) من كلام سحنون، وقيل: هو من كلام ابن القاسم، وعليه العمل (٩)، فقال أبو عمران: هو مخالف لما ذكره ابن حبيب عن مالك، أن كل نكاح للولي إمضاؤه فله أن يتزوجها في عدتها منه (١٠)، وفي الموازية أن المملكة إذا وطئت قبل أن تعلم (١١) بالتمليك أن عليها الاستبراء (١٢)، وإلى هذا كله (١٣) أشار
_________________
(١) قوله: (أيضًا) ساقط من (ز ٢).
(٢) في (ن ١): (فإن أمضاه).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ١١٧، وعبارتها: "قلت: أرأيت رجلا تزوج امرأة بغير ولي أيكره مالك أن يطأها حتى يعلم الولي بنكاحه فأما أجاز وإما رد؟ قال: لم أسمع من مالك في هذا شيئًا إلا أن مالكا في هذا يكره له أن يتقدم على هذا النكاح فكيف لا يكره له الوطء".
(٤) قوله: (الإمام) ساقط من (ن ١).
(٥) قوله: (إياه مكانها) يقابله في (ز ٢): (مكانه).
(٦) في (ز ٢): (أجر عنه).
(٧) قوله: (يكن) ساقط من (ز ٢).
(٨) قوله: (بها) ساقط من (ز ٢).
(٩) قوله: (العمل) زيادة من (ن).
(١٠) انظر: التوضيح: ٥/ ٩.
(١١) في (س): (يعلم).
(١٢) انظر: التوضيح: ٥/ ٩.
(١٣) قوله: (كله) ساقط من (ز ٢).
[ ٣ / ٣٣٠ ]
بالتردد ولكن (١) أجحف في اختصاره حتى لا يكاد (٢) يفهم منه ما تقدم إلا بتكلف (٣)، ولو قال في إيجابه أي (٤) الاستبراء بعد إمضاء الولي في النكاح الموقوف على إجازته وفسخه؛ لكان أحسن.
قوله: (واعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلاقِ وإِنْ لحظَةً فتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرابِعَةِ إِنْ طُلِّقَتْ بِكَحَيْضٍ) لا خلاف في اعتدادها بطهر الطلَاق كما ذكر وإن لحظة، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت مكانها، فإن طلقت في الحيض أو النفاس (٥) حلت بالدخول في الحيضة الرابعة والأمة بحسابها في ذلك كله، والمشهور أن الحرة تحل بأول الحيضة الثالثة كما قال (٦)، وعن مالك: أنها لا تبين بذلك حتى تعلم (٧) أنها حيضة كاملة (٨).
قوله: (وهَلْ يَنبغِي أَنْ لا (٩) تُعَجِّلَ بِرُؤيتهِ تَأْوِيلانِ) اختلف في قول أشهب في المدونة، وينبغي لها ألا تعجل بالتزويج (١٠)؛ لاحتمال أن ينقطع قبل استمراره حيضة، فلا تعتد بها، هل هو وفاق لقول ابن القاسم قبله (١١)، وعليه الاكثر، أو هو خلاف، وهو مذهب سحنون؛ لقوله: هو خير (١٢) من رواية ابن القاسم، وهو مثل رواية ابن وهب، وهو (١٣) مذهب ابن المواز وابن حبيب وإليه ذهب غير واحد (١٤).
_________________
(١) في (س): (لكن).
(٢) قوله: (يكاد) زيادة من (ز ٢).
(٣) في (ن ١): (بتكليف).
(٤) في (ز ٢): في).
(٥) في (س) و(ن ١): (والنفاس).
(٦) في (ن): (ذكر).
(٧) في (ن): (يعلم).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٣٦٨، ونصه: "ولا يكون هذا الدم استبراء إذا لم أجعله حيضة تامة".
(٩) قوله: (لا) ساقط من (ن).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٤.
(١١) في (ز ٢): (قيل).
(١٢) في (ز ٢): (خبر).
(١٣) قوله: (هو) ساقط من (ن ١).
(١٤) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣.
[ ٣ / ٣٣١ ]
(المتن)
وَرُجِعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ (١) يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ؟ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا؟ وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ، هَلْ هُوَ حَيْضٌ؟ لِلنِّسَاءِ. بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ، إِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا، وَانْتَقَلَتْ لِلأَقْرَاءِ وَالطُّهْرُ كَالْعِبَادَةِ، وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ، إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ. وَتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بِهِ، وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا؟ خِلَافٌ. وَفِيهَا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَحُدَّتْ وَاسْتُشْكِلَتْ.
(الشرح)
قوله: (للنساء) متعلق بـ (رجع) وهو مبني للمفعول. وقوله: (وفي أن المقطوع ذكره وما تراه الآيسة) معطوف على قوله في (قدر الحيض)، وحذف قبل (٢) قوله: (يولد له) الاستفهام اعتمادًا على ما قبله، وتقدير كلامه:
ورجع للنساء في قدر الحيض هل هو يوم أو بعض يوم؟ وفي المقطوع ذكره أو (٣) أنثياه هل يولد لمثله فتعتد زوجته أو لا؟ وفيما تراه الآيسة هل هو حيض أو (٤) لا؟
وهذه المسائل الثلاث في المدونة (٥)؛ إلا أنه في الثانية أحال ذلك على سؤال أهل المعرفة، وذكر (٦) أبو عمران وابن رشد في تأويلهما على المدونة أن مذهب ابن القاسم لا حد لأقل الحيض (٧) هنا كباب العبادات (٨)، وقال المازري: المشهور عن مالك نفي (٩) التحديد والرجوع لقول النساء أنه حيض، وقال أشهب في المدونة: لا يكون اليوم هنا حيضًا (١٠)، وحكى الخطابي عن مالك: أن الحيضة لا تكون هنا أقل من يوم.
_________________
(١) قوله: (هُوَ) ساقط من (ن).
(٢) في (ن): (من).
(٣) في (ن): (و).
(٤) في (ن): (أم).
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٩ و٣٦٨ و٥/ ٤٤٥.
(٦) في (ن): (وذهب).
(٧) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٣٨٤.
(٨) في (ن): (العبادة).
(٩) قوله: (نفي) زيادة من (ن).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٤.
[ ٣ / ٣٣٢ ]
قوله: (بخِلافِ الصَّغِيرة إِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وانْتَقَلَتْ لِلأقْرَاءِ) أي: فإنه لا يرجع فيما تراه إلى النسَاء، بل يكون حيضًا، فإذا رأته قبل تمام الأشهر انتقلت للأقراء، وألغت ما تقدم، ولو (١) بقي يوم واحد. واحترز بقوله: إن أمكن حيضها من الصغيرة التي لا يحيض (٢) مثلها، فإن الذي تراه لا عبرة به، إذ هو دم علة وفساد كبنت ست سنين ونحوها.
قوله: (والطُّهْرِ كَالْعِبَادَةِ) لا إشكال فيه، والحاصل: أن الحيض يختلف في البابين بخلاف الطهر، إذ مقداره فيهما واحد.
قوله: (وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الحَمْلِ لحَقَ إِلا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ) أي: وإن أتت بعد انقضاء العدة بولد ولم تبلغ نهاية الحمل على ما يذكره بعد هذا (٣)، فإنه يلحق به (٤) إلا أن ينفيه بلعان، ولا يضرها إقرارها بأن عدتها قد انقضت، لأن الحامل تحيض.
قوله: (وتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بهِ وهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا خِلافٌ) الضمير المجرور بالباء عائد على: الحمل، والمراد: أنه اختَلف (٥) في تربص المرأة إذا ارتابت بحس بطن هل هو خمس سنين؟ وهو مذهب المدونة في كتاب العدة (٦). ابن شاس: وهو المشهور (٧)، أو حتى يمضي لها أربع سنين، وهو قوله في العتق الأول من المدونة (٨).
عبد الوهاب: وهي الرواية المشهورة (٩). ابن الجلاب: وهو الصحيح (١٠)، وعن أشهب: أن أقصاه سبع سنين (١١)، وعنه: لا تحل أبدًا حتى يتبين براءتها من
_________________
(١) في (ز ٢): (وكذلك لو).
(٢) في (ن): (تحيض).
(٣) قوله: (بعد هذا) يقابله في (س): (بعدها).
(٤) قوله: (به) ساقط من (س).
(٥) قوله: (أنه اختلف) يقابله في (ز ٢): (به اختلاف).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤.
(٧) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٨٣.
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٤٣٤.
(٩) انظر: عيون المجالس، للقاضي عبد الوهاب: ٣/ ١٣٤٨.
(١٠) انظر: التفريع، للجلاب: ٢/ ٦٧.
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٦.
[ ٣ / ٣٣٣ ]
الحمل (١). وعن ابن عبد الحكم: إن أقصاه تسعة أشهر، ولا وجه له.
قوله: (وفِيهَا ولو تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وحُدَّتْ واسْتُشْكِلَتْ) أي: ولو تزوجت المرتابة بحس البطن قبل (٢) الخمس سنين بأربعة أشهر، فولدت لخمسة أشهر من عقد الثاني، لم يلحق بالأول للزيادة على أقصى أمد الحمل وهو خمسة (٣) أعوام ولا (٤) بالثاني لنقصانه عن أمد الحمل وهو ستة أشهر، وتحد ويفسخ نكاح الثاني، لكونه تزوج حاملًا، وعن أبي الحسن: أنه كان يستعظم أن تحد المرأة حين زادت على الخمس سنين بشهر، وقال: كأن الخمس (٥) سنين فرض من الله ﷿ ورسوله! وتبعه اللخمي على ذلك، وهو مراده بالاستشكال الذي ذكره.
(المتن)
وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ، وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إِنْ فَسَدَ، كَالذِّمِّيةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ، وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ وَإِنْ رِجْعِيَّةً إِنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَقَالَ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا، وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، إِلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ. وَلِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ، وَلَا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَلَا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ. وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنْ إِقْرَارِهِ.
(الشرح)
قوله: (وعِدَّةُ الحامِلِ فِي طَلاقٍ أَوْ وَفَاةِ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] فإذا كان في بطنها أكثر من ولد فولدت واحدًا، وبقي في بطنها بعض الحمل، لم تحل إلا بوضعه كله كما قال، ولهذا قال في المدونة: إن لزوجها أن يرتجعها ما لم تضع الآخر (٦).
قوله: (وإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ) هو قول ابن القاسم في كتاب الاستبراء من المدونة، وقال
_________________
(١) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٣٣٢، والتوضيح: ٥/ ٢٤.
(٢) زاد بعده في (ن): (تمام).
(٣) في (ز ٢): (ستة).
(٤) زاد بعده في (ن): (يلحق).
(٥) في (ز ٢): (خمس).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٣.
[ ٣ / ٣٣٤ ]
أشهب: لا تحل بوضع الدم المجتمع، وهذا النقل عنهما هو المعروف، وعكس القاضي عياض النقل عنهما في بعض تآليفه؛ فجعل ما لابن القاسم لأشهب، وما لأشهب لابن القاسم (١)، ولعل لكل واحد منهما قولين، وإذا كان الدم المجتمع دليلًا على براءة الرحم؛ فأحرى المضغة، والعلقة، وقاله في المدونة (٢).
قوله: (وإِلا فكَالمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ (٣» لما قال: وعدة الحامل في طلاق أو (٤) وفاة وضع الحمل، نبه على هذا أي: وإن لم تكن المتوفى عنها حاملًا، وكان النكاح فاسدًا فحكمها في ذلك حكم المطلقة، فتستبرأ بثلاث حيض إن دخل بها، وكانت حرة، وبحيضتين (٥) إن كانت أمة، وإن لم يدخل بها فلا شيء عليها؛ لأن الحكم يوجب فسخه، وهذا (٦) إذا كان مجمعًا على فساده، وهو المشهور. وقيل: تعتد بأربعة أشهر وعشر، وأما إن كان مختلفًا فيه فإن دخل بها فهل تعتد بالأشهر أو بالأقراء؟ خلاف، وإن لم يدخل اعتدت (٧) عند من ورثها لا عند (٨) غيره، وأشار بقوله: (كالذمية تحت ذمي) إلى أنها لا (٩) تعتد بالأقراء، ولو كانت متوفى عنها إذا دخل بها، وإلا حلت مكانها. واحترز بقوله: (تحت ذمي) مما إذا كانت تحت مسلم؛ فإنها تجبر في الوفاة على أربعة أشهر وعشر، وهذا هو المشهور. ابن شاس: وروي أنها تستبرأ بثلاث حيض (١٠)، يريد: إذا كانت مدخولًا بها، وهكذا أشار إليه ابن الجلاب وغيره (١١).
قوله: (وإِلا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعَشْرٌ) أي: وإن كان النكاح صحيحًا والمسألة بحالها أي:
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٤.
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٧.
(٣) قوله: (كَالذمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ) ساقط من (ن).
(٤) قوله: (طلاق أو) زيادة من (ن ١).
(٥) في (ن ١) و(ن ٢): (وبحيضة).
(٦) قوله: (وهذا) ساقط من (ز ٢).
(٧) قوله: (اعتدت) ساقط من (ن).
(٨) في (ن): (عقد).
(٩) قوله: (لا) زيادة من (ز ٢).
(١٠) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٧٦.
(١١) انظر: التفريع: ٢/ ٦٩.
[ ٣ / ٣٣٥ ]
المرأة متوفى عنها غير حامل، فإنها تمكث أربعة أشهر وعشرًا، كبيرة كانت أو صغيرة، مدخولًا بها أم لا، كان الزوج كبيرًا أو صغيرًا.
قوله: (وَإِنْ رَجْعِيَّةً) أي: أنها تنتقل لعدة الوفاة حين الموت قبل انقضاء عدتها، لأنها كانت قبل ذلك في حكم الزوجة، وقال سحنون: عليها أقصى الأجلين (١)، والأول هو المشهور.
قوله: (إِنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ (٢) حَيْضَتِهَا وقَالَ النِّسَاءُ: لا ريبَةَ بِهَا وإِلا انْتَظَرَتْهَا (٣» يريد أن كون المتوفى عنها تحل بمضي أربعة أشهر وعشر مقيد بما إذا كانت تلك (٤) المدة قد تمت قبل أن تنقضي عادتها التي من شأنها أن ترى الحيض فيها؛ لأنها (٥) حينئذ لا استرابة عندها؛ فإذا كان من شأنها أن ترى الحيض في كل ستة أشهر، فتوفى عنها زوجها بإثر طهرها نظر النساء لها، فإن قلن: لا ريبة (٦) بها حلت، وإن كان من شأنها أن ترى الحيض في أقل من مقدار أمد العدة؛ فلم تر في الأربعة الأشهر والعشر شيئًا، انتظرت الحيضة، يريد أو تسعة أشهر، وهذا هو المشهور، وقال أشهب عن مالك: لا بد لها من حيضة، سواء كان طهرها (٧) أقل من زمن العدة أو أكثر، فإن لم تحض فلابد من تسعة أشهر، وعن عبد الملك: لا تحتاج إلى حيضة مطلقًا (٨)، وهو ظاهر القرآن العظيم.
قوله: (إِنْ دَخَلَ بِهَا) احترازًا مما إذا مات عنها قبل الدخول، فإنها لا تنتظر الحيضة، بل تحل بمضي الأربعة أشهر والعشر.
قوله: (وتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ) أي: فتمكث الأمة المتوفى عنها شهرين وخمس ليال، وسواء القن ومن فيها بقية (٩) رق، والمدخول بها وغيرها، وعن مالك: لا عدة عليها إن
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٣٥.
(٢) في (ن): (زمان).
(٣) زاد بعده في (ن): (إن دخل بها).
(٤) قوله: (تلك) ساقط من (ن).
(٥) في (ن): (وقال النساء).
(٦) في (س): (روبة).
(٧) في (ز ٢): (الطهر).
(٨) انظر: الجامع بين الأمهات: ١/ ٤٧٢.
(٩) في (ن ١): (شائبة).
[ ٣ / ٣٣٦ ]
لم يدخل بها (١).
قوله: (وإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ إِلا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ) أي: فإن لم تحض الأمة في تلك المدة مكثت ثلاثة أشهر إلا أن يحصل لها ريبة فتمكث تسعة أشهر وهو مقتضى المدونة (٢)، وحصل بعضهم فيها ثلاثة أقوال، الأول لابن القاسم: أنها تحل بمضي شهرين وخمس ليال مطلقًا، ولو كانت شابة يخشى منها من (٣) الحمل. والثاني لمالك: أنها تكمل ثلاثة أشهر ولا تحل بدونها، وفي كتاب محمد: إن كان يخشى منها الحمل فثلاثة أشهر، وإن كانت صغيرة أو يائسة أو (٤) لم يدخل بها فشهران وخمس ليال (٥).
قوله: (ولِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا ولَوْ تَزَوَّجَتْ) قد تقدم في باب الجنائز أن لكل من الزوجين (٦) تغسيل الآخر، وأنه يقضى له بذلك على الأولياء، وزاد هنا أن ذلك ثابت للمرأة ولو خرجت من العدة (٧) بوضع حملها، بل ولو تزوجت غيره. عبد الملك: وإن ماتت الزوجة فله أن يغسلها وإن تزوج بأختها (٨).
- قوله: (ولا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ) يريد أن الأمة إذا عتقت قبل انقضاء عدتها فإنها تتمادى على عدة (٩) أمة، ولا ينقلها العتق إلى عدة الحرة؛ لأن الناقل (١٠) عندنا هو ما أوجب عدة أخرى، فإن لم يوجبها كالعتق فلا ينقل شيئًا، ولهذا كانت المطلقة الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة إذا مات عنها قبل انقضاء عدتها، وينهدم ما تقدم من الأولى مطلقًا حرة كانت أو أمة.
قوله: (ولا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ) إنما لم تنتقل إذا أسلمت، لأنها في حكم البائن
_________________
(١) انظر: المدونة: ٢/ ٣٧٥.
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٣٧٨.
(٣) قوله: (من) زيادة من (ز ٢).
(٤) في (ن ١): (و).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١١.
(٦) زاد بعده في (ن): (واحد).
(٧) في (س): (عدة).
(٨) في (ز ٢) و(ن): (أختها). وانظر: النوادر والزيادات: ١/ ٥٤٩.
(٩) في (ن ١): (عادة).
(١٠) في (ن) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (النقل).
[ ٣ / ٣٣٧ ]
بإسلامها، وإنما كان أملك بها (١) إذا أسلم للبقاء على الإسلام لا لكونها رجعية.
قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنْ إِقْرَاره) أي: ولا يصدق في التاريخ؛ لأنه يتهم على إسقاط حق الله تعالى في العدة.
(المتن)
وَلَمْ يَرِثْهَا إِنِ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ، وَوَرِثَتْهُ فِيهَا، إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتِ الْمُطَلَّقَةُ، وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ عليه، بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْوَارِثِ، وَإِنِ اشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ، أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ، فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ. وَتَرَكَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ، وَإِنْ صَغُرَتْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ وَلَوْ أَدْكَنَ، إِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، إِلَّا الأَسْوَدَ، وَالتَّحَلِّيَ، وَالتَّطَيُّبَ، وَعَمَلَهُ وَالتَّجْرُ فِيهِ، وَالتَّزَيُّنَ، فَلا تَمْتَشِطْ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ بِخِلافِ نَحْوِ الزَّيْتِ وَالسِّدْرِ، وَاسْتِحْدَادِهَا وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا وَلَا تَكْتَحِلُ، إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ، وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا.
(الشرح)
قوله: (ولَمْ يَرِثْهَا إِنِ انْقَضَتْ (٢) عَلَى دَعْوَاهُ) لأنها أجنبية على دعواه، وكذا لو كان الطلاق رجعيًّا، وأراد مراجعتها بعد (٣) انقضاء العدة، لم يكن له (٤) ذلك على دعواه.
قوله: (وَوَرِثَتْهُ فِيهَا) أي: إن مات في العدة التي استأنفتها، يريد إلا أن تصدقه في دعواه فلا ميراث لها، كما إذا شهدت بينة بصدور الطلاق منه في الزمن الذي ذكره، فإنها لا ترثه ولا تستأنف عدة، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بهِ).
قوله: (ولا يَرْجعُ بِما أَنْفَقَتِ المُطَلَّقَةُ ويَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ عليهَ (٥» أي: فإن أنفقت من ماله على نفسها في زمن طلاقه قبل علمها بطلاقه؛ فإنه لا يرجع عليها بذلك، قال في المدونة: لأنه فرط (٦)، واختلف هل يغرم لها ما تسلفت عليه، وهو قول مالك
_________________
(١) قوله: (بها) ساقط من (ن ١).
(٢) زاد بعده في (ن): (عدتها).
(٣) في (ن ١): (قبل).
(٤) قوله: (له) ساقط من (ز ٢).
(٥) قوله: (عليه) ساقط من (ن).
(٦) انظر: تهذيب المدونة: ٢/ ٤١٥.
[ ٣ / ٣٣٨ ]
أولًا (١)، وهو قول سحنون عن ابن نافع (٢).
قوله: (بِخِلافِ المُتوَفَّى عَنْهَا) أي: فإنها إذا انفقت من ماله قبل علمها بوفاته فإن الورثة يرجعون عليها بما أنفقت، وقاله في المدونة (٣)، لأن المال صار (٤) للورثة فليس لها أن تختص بشيء دونهم، وكذا حكم الوارث إذا أنفق قبل علمه بموت مورثه (٥)، وإليه أشار بقوله: (والْوَارِثِ) أي: والوارث كذلك.
قوله: (وإِنِ اشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلاقٍ فَارْتَفَعَتْ (٦) حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطلاقِ وثَلاثَةٌ لِلشِّرَاءِ) هذا كقوله (٧) في المدونة: وإن اشتريت (٨) معتدة من طلاق وهي ممن تحيض فارتفعت حيضتها، فإذا مضت سنة من يوم الطلاق وليوم الشراء ثلاثة أشهر (٩) فأكثر حلت، وفيها أيضًا ومن اشترى أمة معتدة من وفاة زوجها (١٠) فحاضت قبل تمام شهرين وخمس ليال لم يطأها حتى تتم عدتها، فإن تمت عدتها (١١) ولم تحض بعد البيع انتظرت الحيضة (١٢)، وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ) أي: وإن اشتريت معتدة من وفاة فعليها أقصى الأجلين، قال في المدونة: فإن رفعت (١٣) حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر وأحست من نفسها انتظرت تمام تسعة أشهر من يوم الشراء؛ فإن زالت (١٤) الريبة حلت، وإن ارتابت بعدها بحس بطن لم توطأ حتى تذهب
_________________
(١) في (ن): (أو لا يغرم).
(٢) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٣٢٦.
(٣) انظر: المدونة: ١/ ١٨٠.
(٤) قوله: (صار) يقابله في (ن ١): (هو).
(٥) في (ن): (موروثه).
(٦) في (ن): (قد ارتفعت).
(٧) قوله: (هذا كقوله) يقابله في (ن): (قال).
(٨) في (س) و(ن) و(ن ١): (اشترى).
(٩) قوله: (أشهر) ساقط من (ز ٢).
(١٠) في (ن ١): (زوج).
(١١) قوله: (فإن تمت عدتها) ساقط من (س).
(١٢) في (ز ٢): الحيض. وانظر: المدونة: ٢/ ٣٧٨.
(١٣) في (ن): (ارتفعت).
(١٤) قوله: (زالت) مكرر في (ز ٢).
[ ٣ / ٣٣٩ ]
الريبة (١).
قوله: (وترَكَتِ المُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ وإِنْ صَغُرَتْ ولَوْ كِتَابِيَّةً ومَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ) يريد أن المتوفى عنها فقط يجب عليها الإحداد بأن تترك التزين بالمصبوغ ولا إشكال في ذلك، قال في المدونة: ولا إحداد على مطلقة بتات أو واحدة، وإليه أشار بقوله: (فقط)، ولا فرق في ذلك بين الكبيرة والصغيرة والحرة والأمة، وقاله في المدونة، فلهذا قال هنا (٢): (وإن صغرت)، ومذهب المدونة وجوب الإحداد على امرأة المفقود، والكتابية إذا توفي عنها زوجها السلم (٣)، وقال ابن الماجشون: لا إحداد على امرأة المفقود (٤)؛ لأن الإحداد إنما يقع بحقيقة (٥) الموت، ولعله في المفقود طلاق وهو أحسن، وقال ابن نافع وأشهب وابن كنانة: لا إحداد على الكتابية (٦).
قوله: (ولَوْ أَدْكَنَ إِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ) هكذا قال في المدونة (٧) وفي الجلاب جواز لبسه لها (٨)، وظاهره ولو وجدت غيره، وفي الموازية عن مالك لا تلبسه، ولو لم تجد (٩) غيره (١٠) فهي ثلاثة أقوال إن حملت على ظاهرها، ويحتمل أن تكون متفقة (١١)، وترد (١٢) جميعها إلى القول بالتفصيل، أبو الحسن الصغير: والأدكن لون فوق الحمرة ودون السواد (١٣).
_________________
(١) انظر: المدونة: ٢/ ٣٧٨.
(٢) قوله: (هنا) ساقط من (ز ٢).
(٣) انظر: تهذيب المدونة: ٢/ ٤١٦.
(٤) انظر: البيان والتحميل: ٥/ ٣٣٣.
(٥) في (ز ٢): الحقيقة).
(٦) انظر: التمهيد، لابن عبد البر: ١٧/ ٣١٦.
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ١٤.
(٨) انظر: التفريع: ٢/ ٧٢.
(٩) في (ن) و(ن ٢) و(س): (وظاهره ولو وجدت).
(١٠) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٤٢.
(١١) في (س): (منفقة).
(١٢) في (ن ١): (ويريد).
(١٣) انظر: التوضيح: ٥/ ٦٨.
[ ٣ / ٣٤٠ ]
قوله: (إِلَّا الأَسْوَدَ) أي: فإن لها (١) أن تلبسه، ومال ابن رشد إلى منعها منه إن كانت ناصعة (٢) البياض لأنه زينة لها (٣).
قوله: (والتَّحَلِّيَ) أي: وكذلك تترك التحلي، قال في المدونة: ولا تلبس حليًّا ولا (٤) قرطًا ولا خاتمًا (٥) ولا خلخالًا ولا سوارًا ولا خرص ذهب أو فضة (٦).
قوله: (والطيب وعَمَلَهُ والتَّجْرُ فِيهِ) أي: وكذلك تترك الطيب (٧) وتترك عمله والتجارة فيه، ابن المواز عن مالك: وإن لَمْ يكن لها كسب غيره (٨).
قوله: (وَالتَّزَيُّن فَلا تَمْتَشِطْ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ بِخِلافِ نَحْوِ الزَّيْتِ والسِّدْرِ)، إنما كرر لفظ التزين ليرتب عليه ما بعده، ولما كان الامتشاط بالحناء ونحوه داخلًا في الزينة أدخل عليه الفاء المقتضية للسببية، وما ذكره نص عليه في المدونة (٩)، فقال: ولا تمتشط بدهن مذيب (١٠) ولا حناء ولا كتم. عياض: بفتح المثناة الفوقية الوسمة التي يصبغ بها الشعر (١١)، ولا ما يختمر في رأسها، وتمتشط بالسدر وشبهه (١٢)، ومزيت (١٣) بيائين من تحت هو الدهن المطيب بمثل (١٤) الزيت والشيرق (١٥) ونحوهما من الأدهان غير
_________________
(١) قوله: (فإن لها) يقابله في (ن): (فلها).
(٢) في (ن): (لامعة).
(٣) انظر: التوضيح: ٥/ ٦٨.
(٤) قوله: (لا) ساقط من (ن).
(٥) زاد بعده في (ن): (حديد لأنَّها حلية أهل النار. ابن عبد السلام: ولا خاتمًا).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ١٤.
(٧) في (ز ٢): (التطيب).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٤٢.
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ١٥.
(١٠) في (ز ٢) و(ن): (مطيب).
(١١) قوله: (عياض: بفتح المثناة الفوقية الوسمة التي يصبغ بها الشعر) زيادة من (س). وانظر: مشارق الأنوار، لعياض: ١/ ٣٣٥.
(١٢) في (ن): (ونحوه).
(١٣) في (ز ٢): (ومريب)، وفي (ن ١): (ومذيب).
(١٤) في (ز ٢): (مثل)، وفي (ن ١): (فمثل).
(١٥) في (ز ٢): (والشيرج)، وفي (ن ١): (الشيزر).
[ ٣ / ٣٤١ ]
المطيبة لا يمنع منها (١).
قوله: (واسْتِحْدَادِهَا) أي: وبخلاف استحدادها، فإنه يجوز لها.
قوله: (ولا تَدْخُلُ الحَمَّامَ ولا تَطْلِي جَسَدَهَا) هكذا حكى اللخمي وغيره عن أشهب أنَّها لا تدخل الحمام، ولا تطلي جسدها (٢) بنورة ونحوها (٣)، ونقل عنه (٤) ابن عبد السلام أنَّها لا تدخله إلَّا من ضرورة، ونقل عن (٥) غيره أنَّها لا تدخله، وظاهره ولو مع (٦) الضرورة، وأجاز ابن لبابة (٧) دخوله وظاهره ولو مع (٨) عدم الضرورة (٩) فهي ثلاثة أقوال، ويحتمل أن تكون راجعة إلى القول بالتفصيل (١٠)، وفي السليمانية جواز الاطلاء بالنورة (١١).
قوله: (ولا تَكْتَحِلْ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ وتَمْسَحُهُ نَهَارًا) هكذا قال في المدونة (١٢) إلَّا قوله: وتمسحه نهارًا، فإن محمدًا نقله عن مالك في غير المدونة، وفي المختصر الصغير نحوه (١٣)، وروي عن ابن عبد الحكم المنع من ذلك ولو مع الضرورة (١٤).
_________________
(١) في (ز ٢): (تمنع منه).
(٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٢١٠.
(٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٢١٠.
(٤) في (س): (عن).
(٥) في (ن): (عنه).
(٦) زاد في (ز ٢): (عدم).
(٧) في (ن): (ابن كنانة).
(٨) قوله: (مع) ساقط من (ن).
(٩) قوله: (وأجاز ابن لبابة دخوله وظاهره ولو مع عدم الضرورة) ساقط من (ز ٢).
(١٠) في (ز ٢): (بالتفضيل).
(١١) انظر: التوضيح: ٥/ ٦٦.
(١٢) انظر: المدونة: ١/ ٤٦٠.
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٤٣.
(١٤) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٨٠.
[ ٣ / ٣٤٢ ]
فَصْلٌ [في أحكام المفقود]
(المتن)
فَصْلٌ وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ، إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا، وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا مِنَ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ، وَسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ. وَلَا تَحْتَاجُ فِيهَا لإِذْنٍ، وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا، وَقُدِّرَ طَلَاقٌ ويَتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي فَتَحِلُّ لِلأَوَّلِ إِنْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ، فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ، وَوَرِثَتِ الأَوَّلَ إِنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فَكَغَيْرِهِ.
(الشرح)
(وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) المراد بالمفقود هنا من عدم في بلاد المسلمين، ولم يعلم له خبرٌ احترازًا ممن فقد في بلاد العدو كالأسير ونحوه مما سيأتي، ولما (١) كان الرفع والكشف عن حال المفقود من حق الزوجة، قال: (ولزوجة المفقود الرفع)؛ أي: ولها أن لا ترفع إن شاءت من غير حجر عليها، واختلف فيمن يتولى ضرب الأجل للمفقود، فالمعروف أنه الخليفة والقاضي والوالي، قال مالك: ووالي المياه (٢)، وأنكره (٣) سحنون، وقال أبو مصعب: هو مختص بأمير المؤمنين (٤) بعضهم: وهو مثل قول سحنون (٥)، وقال عبد الملك: إذا كان الإمام الأعظم حاضرًا لَمْ يضرب غيره (٦)، والمراد بولاة المياه السعاة وهم جباة الزكاة؛ لأنهم يبعثون عند حصول (٧) المياه؛ فإن لَمْ تجد المرأة أحدًا ممن ذكرنا ببلدها ضربت لها جماعة
_________________
(١) في (س): (ولو).
(٢) انظر: تهذيب المدونة: ٢/ ٢٢١، ونصها: "ويجوز ضرب ولاة المياه وصاحب الشرطة الأجل للعنين والمعترض والمفقود".
(٣) في (ن): (أنكر).
(٤) زاد بعده في (ن): (قال).
(٥) انظر: التوضيح: ٥/ ٨٨.
(٦) انظر: المنتقى، للباجي: ٥/ ٣٥٩، وعبارته: "قال ابن الماجشون: لا يضرب له الأجل إلَّا الإمام الأعظم".
(٧) زاد بعده في (ن): (الناس على).
[ ٣ / ٣٤٣ ]
المسلمين الأجل. التونسي وأبو عمران: ترفع أمرها إلى (١) صالحي جيرانها فيكشفوا (٢) خبر زوجها ويضربوا لها الأجل.
قوله: (فَيُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا والْعَبْدُ نِصْفَهَا) أي: فإذا رفعت أمرها وكتب القاضي إلى النواحي وأمعن في الكشف عنه فلم يظهر له (٣) خبر ضرب له (٤) أجل أربع سنين من يومئذ إن كان حرًّا أو (٥) سنتين إن كان عبدًا، وهذا إذا كان للمفقود مال ينفق منه على المرأة في المدة المذكورة، كما أشار إليه بقوله: (إن دامت نفقتها)، أي: وأما إن (٦) لَمْ يكن له مال ولا شيء ينفق (٧) منه صارت كزوجة المعسر بالنفقة، وسيأتي ذلك، والمشهور أن أجل العبد على النصف من أجل الحر كما قال، وقيل: كأجله وهو أظهر (٨).
قوله: (مِنَ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ) هكذا تقدم أن (٩) ضرب الأجل لا يكون إلَّا بعد العجز عن خبر المفقود، وقاله في المدونة (١٠)، وهو المشهور، وفي مختصر ابن عبد الحكم من يوم الرفع إذا ثبتت الزوجية والغيبة (١١)، وبه قال ابن عبد الحكم (١٢).
قوله: (ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ) هو مذهب المدونة (١٣) وغيرها، وسواء دخل بها أم لا، وألزم بعضهم فيها أقصى الأجلين.
_________________
(١) في (ز ٢): (أعلى).
(٢) في (ن): (فيكشفون عن).
(٣) قوله: (له) زيادة من (ز ٢).
(٤) في (ز ٢): (لها).
(٥) في (س) و(ز ٢): (و).
(٦) قوله: (وأما إن) يقابله في (ز ٢): (وإن).
(٧) قوله: (ينفقمنه) يقابله في (ن): (تنفق منه الزوجة).
(٨) في (ن ١): (ظاهر).
(٩) في (ن): (حكمه إن).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٣٠.
(١١) قوله: (ثبتت الزوجية والغيبة) يقابله في (ز ٢) و(ن): (أثبتت الزوجة الغيبة).
(١٢) انظر: التوضيح: ٥/ ٨٩.
(١٣) انظر: المدونة: ٢/ ٣١.
[ ٣ / ٣٤٤ ]
قوله: (وسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ) أي: وسقطت النفقة بالعدة؛ أي: فيها إذ لا نفقة للمتوفى عنها. قوله: (ولا تَحْتَاجُ فِيهَا لإِذْنٍ) يريد: أن المرأة لا تحتاج بعد انقضاء الأجل (١) إلى إذن الإمام في العدة، وقاله (٢) في المدونة (٣). عبد الوهاب: وكذا لا تحتاج بعد العدة إلى إذنه في التزويج (٤).
قوله: (ولَيْسَ في الْبَقَاءُ بَعْدَهَا) هكذا قال أبو بكر بن عبد الرَّحمن؛ لأنَّها إنما أمرت بالعدة للفراق، فيُجرَى على ذلك حتى تظهر حياته.
قوله: (وقُدِّرَ طَلاقٌ وَيتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي فتَحِلُّ لِلأَوَّلِ إِنْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ) يريد أنه لابد من تقدير طلاق يُفِيُتها عن (٥) الأول خشية أن يكون حيًّا، وذلك (٦) الطلاق إنما يتحقق بدخول الزوج الثاني، ولهذا لو كان الأول طلقها قبل فقده، ثنتين، ثم دخل بها الثاني وطلقها فإنها تحل للأول، ولا تحتاج إلى زوج ثان؛ لأن المطلقة الثالثة (٧) قُدر وقوعها قبل دخول الثاني كما تقدم، وهذا قول مالك وأشهب، وقال أصبغ: لا تحل (٨). اللخمي: والأول أحسن (٩)، وصوب أبو عمران قول أصبغ (١٠).
قوله: (فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فكَالْوَلِيَّيْنِ) أي: فإن ظهر أن الأمر (١١) على خلاف ما بني عليه حال المفقود بأن يأتي، أو ثبتت حياته، أو أنه قد مات؛ يريد: بعد العقد وقبل الدخول؛ فإن حكمها حينئذ يصير حكم ذات الوليين، يزوجها كلّ (١٢)
_________________
(١) في (ن ١): (المدة).
(٢) في (س): (وقال).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٣٠.
(٤) انظر: المعونة، للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٥٥٢.
(٥) في (ز ٢): (على).
(٦) في (ن): (كذلك).
(٧) في (س): (الثانية).
(٨) قوله: (وقال أصبغ لا تحل) ساقط من (ز ٢).
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩، وعقد الجواهر: ٢/ ٥٧٨، والتبصرة، للخمي، ص: ٢٢٣٣ و٢٢٣٤.
(١٠) انظر: التوضيح: ٥/ ٩٥.
(١١) قوله: (الأمر) ساقط من (ن ١).
(١٢) زاد بعده في (ن): (واحد).
[ ٣ / ٣٤٥ ]
منهما بزوج، فإذا دخل الثاني بها (١) ولم تعلم (٢) فهي له، وإلا فهي للأول، وكذلك هنا، وإنما قلنا: إن الموت توسط بين العقد (٣) والدخول احترازًا مما إذا تقدم عليهما، فإنه ينظر إلى عقد (٤) الثاني هل وقع بعد العدة؟ فيحكم بصحته، أو فيها؟ فيكون كالناكح (٥) في العدة، ولا خلاف أنه إذا جاء قبل خروجها من العدة أنَّها زوجة للأول، وكذلك إذا خرجت منها ولم يعقد عليها الثاني خلافًا لابن نافع، واختلف إن عقد ولم يدخل (٦) بها، فقال مالك (٧) مرّة: تفوت على الأول ثم رجع، وقال: لا يفيتها إلَّا الدخول، وبالأول قال المغيرة وابن كنانة وابن دينار، وبالثاني قال ابن القاسم وأشهب، ولم يختلف قول مالك أنَّها تفوت بالدخول (٨).
قوله: (ووَرِثَتِ الأَوَّلَ إِنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا) أي: فإن مات المفقود في وقت يحكم له بالزوجة (٩) - ورثته مثل أن يموت قبل خروجها من عدته التي أمرت بها (١٠)، ولا خلاف أنَّها ترثه هنا؛ لأنه لو قَدِم كان أحق بها اتفاقًا. وإن مات قبل (١١) انقضاء العدة ورثته على المعروف، وعلى قول ابن نافع: لا ترثه. وإن مات بعد العقد (١٢) وقبل دخول الثاني ورثته (١٣) على قول مالك المرجوع إليه، لا على القول المرجوع عنه. وإن مات بعد دخول الثاني لَمْ ترثه.
_________________
(١) قوله: (بها) ساقط من (ز ٢).
(٢) في (ز ٢) و(ن ١): (يعلم).
(٣) في (ن ١): (العقدين).
(٤) في (ز ٢): (عقده).
(٥) في (ن ١): (كالنكاح).
(٦) في (ن): (يبني).
(٧) قوله: (مالك) ساقط من (ز ٢).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩.
(٩) في (ن ١): (فيه بالزوجية).
(١٠) قوله: (عدته التي أمرت بها) يقابله في (ن ١): (العدة التي ترتبت عليه من أجله).
(١١) في (ز ٢) و(س) و(ن ٢): (بعد).
(١٢) في (ن): (العدة).
(١٣) زاد بعده في (ن): (قبل الدخول).
[ ٣ / ٣٤٦ ]
قوله: (ولَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فكَغَيْرِهِ) أي: فإن ثبت أنه تزوجها في عدة المفقود فإن نكاحه يفسخ ولا تحرم عليه إن لَمْ يدخل بها، ويخطبها إن شاء، وتحرم عليه للأبد إن وطئها فيها (١)، وإنما قال: (فكغيره) ليشمل جميع ما تقدم في حكم الناكح (٢) في العدة.
(المتن)
وَأَمَّا إِنْ نُعِيَ لَهَا، أَوْ قَالَ: عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا غَائِبَةً فَطُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ، وَذُو ثَلَاثٍ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ، وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ إِسْقَاطُهَا، وَذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ، أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ، ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ.
(الشرح)
لما ذكر أن زوجة المفقود تفوت بالدخول، ذكر هذه المسائل الخمس؛ لأنَّها مخالفة (٣) لما تقدم، وهو أنَّها لا تفوت بدخول الثاني.
فالأولى: مَنْ نُعي لها زوجها الغائب (٤) فاعتمدت على ذلك الإخبار وتزوجت ودخل بها الثاني، ثم أتى زوجها الأول فإنها ترد إليه وهو المشهور، وبه قال محمد (٥)، وعن مالك: أنَّها تفوت كزوجة المفقود (٦)، وقيل: إن حكم لها حاكم فاتت وإلا فلا (٧)، وقاله إسماعيل القاضي (٨). فإن لَمْ يدخل بها الثاني لَمْ تفت بلا خلاف.
الثانية: من له زوجة اسمها عمرة ولم يعرف له زوجة غيرها، فقال: عمرة طالق، وادعى أنه لَمْ يرد التي عنده، وقال: إنما قصدت امرأة لي غائبة اسمها عمرة، فطلقت عليه وتزوجت، ثم أقام بينة أن له زوجة أخرى تسمى عمرة أيضًا؛ فإن امرأته ترد إليه ولو دخل بها الثاني وقاله (٩) محمد (١٠)، والضمير في (أثبته) عائد على النِّكَاح؛ أي:
_________________
(١) في (ن): (في العدة).
(٢) في (س): (المناكح)، وفي (ن ١): (النِّكَاح)
(٣) قوله: (لأنها مخالفة) يقابله في (ن): (لمخالفتها).
(٤) قوله: (الغائب) ساقط من (ز ٢).
(٥) انظر: النوادر والزيادات ٥/ ٢٥٢.
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩.
(٧) قوله: (وإلا فلا) ساقط من (ز ٢).
(٨) انظر: الذخيرة: ٤/ ٢٥٦.
(٩) في (ز ٢): (وقال).
(١٠) انظر: النوادر والزيادات ٩/ ٣٨٧.
[ ٣ / ٣٤٧ ]
ثم (١) أثبت نكاح المرأة التي ادعى نكاحها. وقوله: (غائبة) هو صفة لموصوف محذوف (٢)؛ أي: امرأة غائبة.
الثالثة: من وكّل وكيلين فزوجه كلّ منهما بامرأة وله ثلاث زوجات فدخل بالآخرة، فإن نكاحها يفسخ؛ لأنَّها خامسة، ويثبت على نكاح الأولى لأنَّها رابعة.
الرابعة: المطلقة لعدم النفقة ثم يظهر إسقاطها.
الخامسة: المرأة (٣) تتزوج في عدة زوجها المفقود فيفسخ نكاحها، ثم يتبين أن عدتها منه كانت انقضت بموت المفقود قبل ذلك فإنها ترد إلى الثاني. وقوله: (ثم يظهر أنه كان على الصحة) أي: النِّكَاح الذي فسخ وهو خاص بهذه الصورة (٤) وما بعدها، وهو ما إذا تزوجت بدعوا ها الموت (٥) أو بشهادة غير عدلين. وقوله: (فلا تفوت بدخول) هو خبر عن جميع المسائل المذكورة (٦).
(المتن)
وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ، وَإنْ أَبَيْنَ. وَبُقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، وَمَالُهُ، وَزَوْجَةُ الأَسِيرِ، وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ، وَهُوَ سَبْعُونَ، وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ، وَحُكِمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالأَقَلُّ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ، وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ، وَإنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ، وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ، وَهَلْ يُتَلَوَّمُ وَيُجْتَهَدُ؟ تَفْسِيرَانِ. وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ، أَوْ فِي زَمَنِهِ.
(الشرح)
قوله: (وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ وَإنْ أَبَيْنَ) إذا كان للمفقود زوجات فرفعت إحداهن أمرها فضرب لها الحاكم الأجل؛ فإن ذلك يكون ضربًا لجميعهن وإن أبين، وهو قول مالك وابن القاسم (٧)، وقيل: لا يكون ضربًا لمن لَمْ ترفع أمرها منهن،
_________________
(١) قوله: (ثم) ساقط من (ن ١).
(٢) قوله: (لموصوف محذوف) يقابله في (س): (لمحذوف).
(٣) قوله: (المرأة) ساقط من (ز ٢).
(٤) قوله: (الصورة) زيادة من (س).
(٥) في (ز ٢) و(س) و(ن ٢): (الميت).
(٦) في (ن ١): (التي تقدمت).
(٧) انظر: المنتقى، للباجي: ٥/ ٣٦٠.
[ ٣ / ٣٤٨ ]
والأول هو الظاهر. ابن عبد السلام: والثاني أقرب (١).
قوله: (وَبُقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، وَمَالُهُ، وَزَوْجَةُ الأَسِيرِ، وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ) يريد: أن أم ولد المفقود إذا طلبت ضرب الأجل لَمْ تمكن من ذلك وتبقى إلى انقضاء (٢) تعميره فتعتق عليه وقاله (٣) ابن عبد السلام. وكذلك لا يقسم ماله حتى يأتي عليه حد التعمير، قال في المدونة: أو يصح موته فيرثه ورثته يوم صح موته (٤)، وحكى ابن راشد (٥) قولًا أن ذلك يقسم بعد الأربعة أعوام (٦)، وإنما لَمْ يضرب لزوجة الأسير أجل، ويبقى (٧)؛ لأن الإمام لا يصل إلى كشف حاله كما يفعل بالمفقود، وقاله في المدونة، قال: وسواء علمنا موضعه أم لا؟ لأنه معلوم أنه قد أسر (٨)، وخرج اللخمي قولًا أن امرأته (٩) تطلق عليه، قياسًا على أحد القولين فيمن قطع ذكره (١٠)، ولا خلاف أنه متى (١١) عرف مكانه وثبتت (١٢) حياته أن امرأته لا تتزوج حتى يموت، ذكره ابن حارث (١٣)، واختلف إذا لَمْ يعرف ذلك، فقيل: كفقيد أرض الإسلام، وقيل: إن كان مكانه لا يدخله (١٤) التجار والطوافون فهو كذلك، وإلا فهو كالمفقود، فلو هرب من
بلاد العدو وجهل خبره، فإن لَمْ يثبت دخوله بلاد الإسلام فله حكم الأسير وإلا
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٥/ ٩٧.
(٢) زاد بعده في (ن): (أمد).
(٣) (وقاله) ساقط من (س).
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٣٢.
(٥) في (ز ٢): (رشد).
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ١٠١.
(٧) في (ن): (وتبقى).
(٨) انظر: المدونة، صادر: ٤/ ١٧٨.
(٩) قوله: (أن امرأته) يقابله في (ز ٢): (أنَّها).
(١٠) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٣٩٠.
(١١) في (ن ٢) و(ز ٢): (من).
(١٢) في (ز ٢): (ويثبت).
(١٣) انظر: التوضيح: ٥/ ١٠٢.
(١٤) في (ز ٢): (تدخله).
[ ٣ / ٣٤٩ ]
فكالمفقود، وحكم مفقود أرض الشرك حكم الأسير (١)، وقاله جميع أصحاب مالك إلَّا أشهب فجعله (٢) حكم المفقود (٣)
قوله: (وهُوَ سَبْعُونَ واخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ) أي: وحد التعمير سبعون سنة، وهو قول مالك وابن القاسم (٤) وأشهب، عبد الوهاب: وهو الصحيح (٥)، وقال ابن يونس: هو الظاهر لقوله - ﵇ -: "أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّين إِلَى السَّبْعِين وَقَل مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ" (٦)، وقال مالك وابن القاسم أيضًا: ثمانون، وقاله مطرف (٧)، واختاره الشيخان (٨) أبو محمد وأبو الحسن (٩).
قوله: (وحُكِمَ بِخَمْسٍ وسَبْعِينَ) هكذا قال ابن العطار أن الحكم به عندهم (١٠)، وبه كان يحكم ابن زرب (١١)، وعن ابن الماجشون تسعون، وعنه: مائة، ونحوه لأشهب (١٢)
_________________
(١) قوله: (وإلا فكالمفقود، وحكم مفقود أرض الشرك حكم الأسير) ساقط من (ز ٢).
(٢) في (ز ٢) و(ن): (فجعل له).
(٣) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٢٨٢.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٥٠.
(٥) انظر: المعونة: ١/ ٥٥٣.
(٦) إسناده حسن، أخرجه الترمذي: ٥/ ٥٥٣، في باب في دعاء النبي - ﷺ -، من كتاب الدعوات، برقم: ٣٥٥٠، وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجة: ٢/ ١٤١٥، في باب الأمل والأجل، من كتاب الزهد، برقم: ٤٢٣٦، من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ -، وابن حبان: ٧/ ٢٤٧، في باب المريض وما يتعلق به، من كتاب: الجنائز، برقم: ٢٩٨٠، والحاكم: ٢/ ٤٦٣، برقم: ٣٥٩٨، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. قلت: (فيه الحسن بن عرفة العبدي وهو صدوق، ومحمد بن عمرو بن علقمة وهو صدوق له أوهام. فالحديث على هذا إسناده حسن، والله أعلم. وانظر في تراجم هؤلاء: تقريب التهذيب: ١/ ٢٠٦ و٢/ ١١٩.
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٣/ ٣٢٤.
(٨) الشيخان عند السادة المالكية هما: أبو محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرَّحمن القيرواني المتوفى سنة ٣٨٦ هـ. وأبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف بالقابسي المتوفي سنة ٤٠٣ هـ.
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ١٠١.
(١٠) انظر: وثائق ابن العطار، ص: ٥٣٩، وعبارته: "واختار القضاة عندنا الثمانين".
(١١) انظر: لباب اللباب: ١٣٦.
(١٢) حكى صاحب اللباب عن أشهب القولين، ص: ١٣٦، وأما النوادر والزيادات: ٥/ ٢٥٠، والبيان =
[ ٣ / ٣٥٠ ]
وابن حبيب (١). عبد الملك (٢): وإليه رجع مالك، وعن ابن القاسم: هو الثمانون أو التسعون (٣)، وعن ابن عبد الحكم: أنه مائة وعشرون (٤).
قوله: (فَإِنِ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالأَقَلُّ) أي: فقال بعضهم فُقِدَ (٥) سِنُّهُ كذا، وقال بعضهم (٦): بل كذا الأقل أو أكر، فإنه يعمل بقول من شهد بالأقل لأنه أحوط، إذ لو عمل بقول من شهد بالأكثر لاحتمل (٧) إلا يكون (٨) قد بلغ حد التعمير، فنكون قد قسمنا ماله على الشك، ولا (٩) كذلك إذا عملنا بقول من شهد بالأقل.
قوله: (وتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ) أي: فلا يشترط فيها التحقيق بمقدار سِنِّهِ، بل يجوز على ما (١٠) يغلب على الظن مما يقرب (١١) من ذلك، لكن لا بد مع ذلك من يمين الوارث على وفق ما ذكر الشهود، ولهذا قال: (وحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ) أي: إذا كان ممن يظن به علم ذلك.
قوله: (وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة؛ أي: فيفرق بينه وبين زوجته ويوقف ماله (١٢)؛ فإن مات مرتدًّا فهو للمسلمين، وإن أسلم فهو له، وإنما حمل على الطوع مع الجهل بحاله؛ لأنه الأصل فيما يصدر من العقلاء في الأفعال والأقوال، وعن مالك: أنه محمول على الإكراه؛ لأنه الغالب من حال
_________________
(١) = والتحصيل: ١٠/ ١٣، فلم يحكيا عنه سوى القول بأن حده مائة سنة من يوم مولده.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٣/ ٣٢٤.
(٣) قوله: (عبد الملك) ساقط من (ن).
(٤) في (ز ٢): (السبعون).
(٥) انظر: لباب اللباب، ص: ١٣٦.
(٦) في (س): (فقدر).
(٧) في (ن): (الآخرون).
(٨) في (س): (لاحتمال).
(٩) قوله: (ألا يكون) يقابله في (ن ١): (أن يكون).
(١٠) زاد بعده في (ن): (يكون).
(١١) قوله: (على ما) يقابله في (ن): (بما).
(١٢) في (ز ٢): (يفوت).
(١٣) انظر: المدونة، صادر: ٤/ ١٧٨.
[ ٣ / ٣٥١ ]
المسلم (١)، أما إذا علم طوعه أو إكراهه عمل على ذلك بلا إشكال، وقاله في المدونة (٢).
قوله: (واعْتَدَّتْ، فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمَسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفيْنِ) أي: واعتدت زوجة مفقود المعترك بين المسلمين من حين ينفصل الصفان، وقاله (٣) مالك، ولابن القاسم مثله، وعنه أيضًا: تتربص سنة، ثم تعتد، وعنه أيضًا: العدة داخلة في السنة (٤)، وفي العتبية: يتلوم لها الإمام فيما قرب باجتهاده بقدر (٥) انصراف من انصرف، وانهزام من انهزم، ثم تعتد، وفيما بَعُدَ تنتظر سنة (٦)، وقال محمد: هوفيما بَعُدَ على أحكام المفقود (٧)، وقال أصبغ: يضرب لامرأته بقدر ما يستقصى أمره ويستبرأ خبره، وليس لذلك حد معلوم (٨)، وإلى الاختلاف أشار بقوله: (وهَلْ يُتَلَوَّمُ ويُجْتَهَدُ؟ تَفْسِيرَانِ) فأطلق التلوم على الاستقصاء، والاجتهاد على الاستبراء الواردين (٩) في كلام أصبغ، واختلف هل قوله مخالف لقول مالك الأول أو تفسير؟ وهو الأقرب. قوله: (ووُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ) أي: حين انفصال الصفين، اللخمي: ومن جعل حكمه كالمفقود وأن (١٠) الزوجة تتربص أربع سنين وُقِفَ ماله إلى التعمير، قال: واختلف على القول أنَّها تتر بص سنة، فقيل: يقسم ماله (١١) ذلك الوقت، وقيل: يوقف إلى التعمير (١٢). اللخمي وغيره: ويحمل أمر من فقد في زمن الطاعون أو في بلد توجه إليه
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٥/ ١٠٢.
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٣٦
(٣) في (ن ١): (وقال).
(٤) انظر: النوادر والزيادات ٥/ ٢٤٦.
(٥) في (ن ١): (بعد).
(٦) انظر: البيان والتحصيل ٥/ ٤١١.
(٧) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٧٩.
(٨) انظر: النوادر والزيادات ٥/ ٢٤٦.
(٩) في (ن): (الوارد).
(١٠) في (ن ١): (فإن).
(١١) زاد بعده في (ن): (في).
(١٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٢٥٢.
[ ٣ / ٣٥٢ ]
وفيه طاعون على الموت (١)، وإليه أشار بقوله: (كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ، أَوْ فِي زَمَنِهِ) يريد: وكذلك المنتجعون في زمان المخمصة الغالب عليهم الهلاك، وهو المشهور قاله ابن عبد السلام (٢).
(المتن)
وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ. وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَوِ الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَي، وَلِلْمُتَوَفي عَنْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ، لَا بِلَا نَقْدٍ، وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ إِلَّا الْوَجِيبَةَ؟ تَأْوِيلَانِ. وَلَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ، إِلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا، إِلَّا لِيَكُفَّهَا، وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ، وَرَجَعَتْ لَهُ إِنْ نَقَلَهَا وَاتُّهِمَ. أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ وإِنْ بِشَرْطٍ فِي إِجَارَةِ رَضَاعٍ، وَانْفَسَخَتْ، وَمَعَ ثِقَةٍ إِنْ بَقِيَ شَيءٌ مِنَ الْعِدَّةِ، إِنْ خَرَجَتْ صَرُورَةً فَمَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا فِي كَالثَّلَاثَةِ الأَيَّامٍ، وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إِنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ، لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ، وَالأَحْسَنُ وَلَوْ أقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ. وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.
(الشرح)
قوله: (وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ) أي: فإن فقد في المعترك الكائن بين المسلمين والكفار فإن الزوجة تعتد بعد (٣) سنة بعد النظر في أمره، وذكر في المقدمات فيها أربعة أقوال:
روى ابن القاسم عن مالك: أن حكمه حكم الأسير.
وروى أشهب عنه أن حكمه حكم المفقود (٤) بعد أن يتلوم له سنة من يوم يرفع أمره إلى السلطان ثم تعتد.
وقيل: حكمه حكم المفقود في جميع أحواله وحكاه محمد وعابه.
وقال أحمد بن خالد: حكمه حكم المفقود (٥) في الزوجة فتعتد بعد التلوم وتتزوج، وبحكم (٦) المفقود في المال فلا يقسم حتى يعلم موته أو يأتي عليه من الزمان ما لا يحيا
_________________
(١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٢٥٤.
(٢) قوله: (يريد وكذلك قاله ابن عبد السلام) زيادة من (ن).
(٣) قوله: (بعد) ساقط من (ز ٢) و(ن).
(٤) في (ن): (المعترك).
(٥) في (ن): (المعترك).
(٦) في (ن ١): (وحكم).
[ ٣ / ٣٥٣ ]
إلَّا مثله (١).
وكلام الشيخ هنا نص عليه ابن الحاجب بهذه العبارة (٢)، وتأول رواية أشهب عليه، وفيه بُعد فتأمله (٣).
قوله: (وللْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَو الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى) يريد: أن السكنى واجبة للمطلقة، يريد الرجعية أو (٤) البائن لأنَّها محبوسة بسببه، وقاله في المدونة (٥)، ولهذا كان قوله: (٦) (أو المحبوسة بسببه) من باب عطف العام على الخاص (٧)، وذكره ليشمل من فسخ نكاحها لفساده؛ لأنَّها محبوسة بسببه في الاستبراء، وكذلك الملاعنة على المشهور، وقيل: لا سكنى لها، واختاره ابن رشد (٨) لانقطاع الزوجية وأسبابها بينهما (٩)، واحترز بقوله: (في حياته) مما إذا لَمْ يعثر (١٠) على فساد النِّكَاح إلَّا بعد ممات الزوج، فإن المرأة حينئذ لا يكون لها في مدة الاستبراء سكنى.
قوله: (وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ) أي: وللمتوفي عنها أيضًا السكني، وإنما حذف ذكر السكنى من هذا الكلام استغناء عنه بما فوقه، والمشهور ما ذكره وهو مذهب المدونة (١١)، قيل: وإنما ألحق المنقود كراؤه بالملك؛ لأنه يملك منه (١٢) المنفعة المقصودة من الملك وهو السكنى (١٣) غالبًا، وقيد ذلك أبو عمران بأن تكون قد انتقلت إليه، وإلا
_________________
(١) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٢٨٢.
(٢) انظر: الجامع بين الأمهات: ٤٨٤.
(٣) انظر: التوضيح: ٥/ ١٠٤.
(٤) في (ن) و(ن ١): (و).
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٤٨.
(٦) قوله: (الرجعية أو البائن لأنَّها محبوسة بسببه، كان قوله) ساقط من (ز ٢).
(٧) زاد بعده في (ن ١): (واجبة).
(٨) في (ن): (ابن راشد).
(٩) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٤١٢.
(١٠) في (ز ٢) و(س) و(ن) و(ن ٢): (يعسر).
(١١) انظر: المدونة: ٢/ ٥٢.
(١٢) قوله: (منه) ساقط من (ن) و(ن ١).
(١٣) قوله: (وهو السكنى) يقابله في (س): (والسكنى).
[ ٣ / ٣٥٤ ]
فلا سكنى (١) لها (٢)، وروى (٣) ابن دينار عن ابن القاسم: إن كان المسكن (٤) له فلها السكني، وإلا فلا، وعن مالك: سقوط السكنى ولو كان المسكن له (٥) أي: لأن ملكه قد زال عنه وانتقل الحق للورثة.
قوله: (لا بِلا نَقْدٍ) أي: فلا سكنى لها، وقاله في المدونة، وزاد: ولو كان الزوج موسرًا وتؤدي ذلك من مالها، ولا تخرج إلَّا أن يخرجها رب الدار ويطلب من الكراء ما لا يشبه (٦)، وظاهره كان الكراء وجيبة أي: مدة معينة، أو مشاهرة (٧)، وعليه حملها الباجي وغيره، وحملها بعض القروين على المشاهرة، قال: وأما الوجيبة فهي أحق، سواء نقد الكراء أم لا (٨)، وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (وهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لا إِلَّا الْوَجِيبَةَ؟ تَأْوِيلانِ).
قوله: (ولا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ إِلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا) أي: وكذا لا سكنى لها إن لَمْ يكن الزوج قد دخل بها، إلَّا أن يكون قد أسكنها قبل موته.
بعض الأشياخ: وهو صحيح إن كان أسكنها معه لأنَّها كالمدخول بها، وتردد فيما إذا أسكنها في موضع له غير محل سكناه. ابن يونس عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن: وإن كانت إنما أخذها ليكفها (٩) ثم مات فلا سكنى لها، وأظن أن ابن المواز ذكره، وإليه أشار بقوله: (إلَّا ليَكُفَّهَا (١٠»؛ أي: فلا سكنى لها.
قوله: (وسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ) أي: فحالها في السكنى كحالها في الزوجية،
_________________
(١) في (ن) و(ن ١): (شيء).
(٢) انظر: التوضيح: ٥/ ٧٨.
(٣) قوله: (وروي) ساقط من (ز ٢).
(٤) قوله: (إن كان المسكن) يقابله في (ن ١): (أن السكنى له).
(٥) قوله: (فلها السكنى ولو كان المسكن له) ساقط من (ز ٢). وانظر: التوضيح: ٥/ ٧٨.
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٥٢.
(٧) المشاهرة: لقب للمدة غير المحدودة، والوجيبة: لقب للمدة المحدودة. انظر: الخرشي: ٧/ ٤٤.
(٨) انظر: المنتقى، للباجي: ٥/ ٤٥٥.
(٩) في (ن) و(ن ١): (ليكفلها).
(١٠) في (ن ١): (ليكفلها) والمطبوع من مختصر خليل و(ن): (لَا ليَكْفُلَهَا).
[ ٣ / ٣٥٥ ]
سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها، ولهذا كانت الأمة التي لَمْ تبوأ (١) بيتًا (٢) تعتد في بيت سيدها، ولا يجب على زوجها إسكانها لا في طلاق ولا غيره.
قوله: (ورَجَعَتْ لَهُ إِنْ نَقَلَهَا واتُّهِمَ، أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ وَإِنْ لِشَرْطٍ فِي إِجَارَةِ رَضَاعٍ وَانْفَسَخَتْ) أي: فإن نقلها إلى غير منزل سكناها ثم طلقها، واتهم على إسقاط حق الله تعالى من السكنى، فإنها ترد إلى المنزل الأول، ولم يكتفوا منه هنا باليمين، وأشار بقوله: (أو كانت بغيره) إلى ما ذكره التونسي: أنَّها إذا كانت إقامتها في غير منزلها لحق آدمي مثل أن تكون استؤجرت لرضاع بشرط أن تكون في دار أبوي (٣) الولد فمات زوجها أو طلقها، فإنها ترجع إلى بيتها، وتنفسخ الإجارة، قال: بخلاف حق الله تعالى في العكوف والإحرام.
قوله: (وَمَعَ ثِقَةٍ إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الْعِدَّةِ، إِنْ خَرَجَتْ صرُورَةً فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فِي كَالثَّلاثَةِ الأَيَّامِ) يريد: أن المرأة إذا خرجت مع زوجها إلى حجة الفريضة وهو معنى قوله: (إن خرجت صرورة) فطلقها أو مات عنها، فإنها ترجع إلى منزلها لتتم فيه العدة إن بقي منها شيء، وظاهر المدونة كما هنا أنَّها ترجع ولو أدركت من العدة (٤) يومًا واحدًا (٥)، وقيدها اللخمي بما إذا كانت تدرك ما له قدر، وإلا اعتدت بمكانها إن كان متسعًا (٦)، وإلا انتقلت إلى أقرب مستعتب (٧) إليه. وقوله: (ومع ثقة) أي (٨): محرم أو نساء لا بأس بهن، قاله اللخمي. وأشار بقوله: (في كالثلاثة الأيام) إلى أن المرأة إنما ترجع إذا كان سيرها (٩) عن موضع سكناها الأول (١٠) مقدار ثلاثة أيام
_________________
(١) في (ن ١): (تثوى).
(٢) في (ز ٢): (ببيتها).
(٣) في (ن ١): (أب).
(٤) قوله: (من العدة) ساقط من (ن ١).
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٤٧.
(٦) في (ن ١): (مستغنيًا).
(٧) في (ن ١): (مستغنيا).
(٨) قوله: (أي) يقابله في (ن): (مع رجل ثقة).
(٩) في (ن): (سفرها).
(١٠) زاد بعده في (ن): (على).
[ ٣ / ٣٥٦ ]
ونحوها (١).
قوله: (وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إِنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ) أي (٢): وترجع (٣) في حجة التطوع والخروج (٤) إلَّا الرباط ونحوه (٥) وإن وصلت إلَّا المكان المقصود (٦)، وقاله في المدونة (٧). ومنهم من سوى بين حج الفرض والتطوع بخلاف الغزو والرباط. التونسي: وينبغي أن يلحق بذلك الغزو ونحوه (٨)، وهذا كله إذا كان سفره لغير مقام كما قال. واختلف إذا أقامت به الأشهر أو السنة، فذكر التونسي وغيره قولين أحدهما وهو ظاهر المدونة: أنَّها ترجع، والآخر: أنَّها لا ترجع، وهو قول مالك في الموازية (٩). ابن عبد الحكم: والأول أحسن (١٠). وإليه أشار بقوله: (وَالأَحْسَنُ (١١) وَلَوْ أقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ). وقال اللخمي: الثاني أحسن (١٢)، وإليه أشار (١٣) بقوله: (وَالْمُخْتَارُ خِلافُهُ).
(المتن)
وَفِي الاِنْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا، وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا. وَمَضَتِ الْمُحْرِمَةُ أَوِ الْمُعْتَكِفَةُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ. وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ، وَلَهَا حِينَئِذٍ الاِنْتِقَالُ مَعَ سَادَتِهَا، كَبَدْوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ، أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُهَا
_________________
(١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٢٧٤، وما بعدها.
(٢) زاد بعده في (ن ١): (وإن وصلت).
(٣) في (ز ٢): (ويخرج).
(٤) قوله: (والخروج) ساقط من (ز ٢).
(٥) قوله: (ونحوه) ساقط من (ز ٢).
(٦) زاد بعده في (ن ١): (ونحوه).
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٤٤ و٤٥.
(٨) انظر: التوضيح: ٥/ ٧١.
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٤٧.
(١٠) انظر: التوضيح: ٥/ ٧٢.
(١١) في (ن ١): (والأول أحسن).
(١٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٢٧٥.
(١٣) قوله: (بقوله: "والأَحْسَنُ ولَوْ أَقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ"، وقال اللخمي: الثاني أحسن، وإليه أشار) ساقط من (ز ٢).
[ ٣ / ٣٥٧ ]
الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا، كَسُقُوطِهِ وَخوْفِ جَارِ سُوءٍ، وَلَزِمَتِ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ. وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيِ النَّهَارِ، لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ بِحَاضِرَةٍ، وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ، وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إِنْ أَشْكَلَ. وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا؟ قَوْلَانِ، وَسَقَطَتْ إِنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ، كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ.
(الشرح)
قوله: (وَفِي الانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِما أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا) أي: فإن كان سفره للانتقال فطلقها أو مات عنها قبل الوصول فإنها مخيرة، إن شاءت اعتدت في أقرب المكانيين؛ أي: الذي خرجت إليه والذي خرجت منه أو أبعدهما، وإن شاءت اعتدت في مكان الموت أو الطلاق. يريد: إن أمكن، وقاله في المدونة (١).
قوله: (وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا) يريد: لأنَّها إنما رجعت من أجله وحبست له، فذلك بمنزلة ما يجب لها من السكنى عليه، قاله أبو عمران (٢).
قوله: (وَمَضَتِ الْمُحْرِمَةُ) أي: فإن خرج بها إلى الحج فأحرمت به، ثم مات أو طلقها، فإنها تمضي على إحرامها، قال في المدونة: وسواء قربت أو بعدت (٣).
قوله: (أَوِ الْمُعْتكِفَةُ) أي: فإنها تمضي إذا دخلت في اعتكافها قبل موت زوجها أو طلاقه، ثم طلقها أو مات عنها كما تمضي إذا أحرمت. أبو الحسن الصغير بعد أن حكى مسألة المدونة أن المحرمة تمضي، قال: ظاهره أنَّها إذا (٤) أحرمت قبل موت الزوج، ولا إشكال أنَّما تمضي، وهي غير عاصية، فلو أحرمت بعد موت (٥) الزوج نفذت (٦)، وكانت عاصية (٧). وإليه أشار بقوله: (أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ)، وانظر (٨): هل يكون حكم من اعتكفت بعد موت زوجها أو طلاقه كذلك أم لا؟
_________________
(١) انظر: المدونة: ٢/ ٤٤.
(٢) انظر: التوضيح: ٥/ ٧١.
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٤٦ و٤٧.
(٤) قوله: (إذا) ساقط من (س) و(ن).
(٥) قوله: (موت) ساقط من (ن).
(٦) زاد بعده في (ن): (وتمضي أيضًا).
(٧) انظر: التوضيح: ٥/ ٧٢.
(٨) زاد بعده في (ز ٢): (قوله).
[ ٣ / ٣٥٨ ]
قوله: (وَلَا سُكْنَى لأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ) أي: لَمْ (١) تبوأ مع الزوج بيتًا، وأما إن بوئت فلها السكنى، وقد تقدَّم.
قوله: (وَلَهَا حِينَئِذٍ الانْتِقَالُ مَعَ سَادَاتِهَا) أي: فإذا لَمْ يكن لها سكنى لكونها لَمْ تبوأ مع زوجها بيتًا فلها حينئذ أن تنتقل (٢) مع ساداتها في عدتي الطلاق والوفاة، وقاله في المدونة (٣). وما وقع في الموازية من أنَّها لا يجوز بيعها إلَّا ممن لا يخرجها في العدة (٤)، فمحمول عند أبي عمران على ما إذا بوئت بيتًا (٥)، وجعله حمديس مخالفًا لما في المدونة (٦).
قوله: (كَبَدَوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ) هكذا شبه في المدونة (٧) مسألة الأمة بمسألة البدوية، والمراد بالبدوية ساكنة العمود، قاله الباجي وغيره. بعض الأشياخ: وهذا إذا ارتحل أهلها إلى المكان البعيد لانقطاعها عنهم، وأما ما (٨) قرب من ذلك بحيث لا تنقطع عنهم، وترجع عند تمام عدتها إليهم، فإنها تقيم مع أهل زوجها، واحترز بقوله: (فقط) من أهل زوجها ونحوهم، فإنها لا تنتقل معهم، وهذا (٩) إذا كان معها أهلها أو عشيرتها، وإلا فإنها تعتد مع أهل زوجها، وترتحل معهم حيث ارتحلوا.
قوله: (أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُهَا المُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا كَسُقُوطِهِ وَخَوْفِ جَارِ سُوءٍ) أي: وكذا يجوز للمعتدة أن تنتقل إذا حصل لها عذر لا يمكنها المقام معه في منزل الموت أو الطلاق، كما إذا خافت سقوط النزل أو خافت لصوصًا به. اللخمي: أو خوف جار سوء على نفسها، فإذا انتقلت بشيء من هذه الموانع (١٠) صار المنزل الثاني في لزوم
_________________
(١) قوله: (لم) ساقط من (ز ٢).
(٢) قوله: (أن تنتقل) يقابله في (ن): (الانتقال).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٥٣.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٤٨.
(٥) قوله: (بيتًا) ساقط من (ن).
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ٧٤.
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٤١.
(٨) في (س): (من).
(٩) قوله: (وهذا) زيادة من (س).
(١٠) في (ز ٢): (المواضع).
[ ٣ / ٣٥٩ ]
السكنى لها كالأول (١)، فإن حصل مانع في الثاني فكالأول ثم تلزم الثالث، وإليس أشار بقوله: (وَلَزِمَتِ الثَّانِيَ والثَّالِثَ) يعني: وكذلك الرابع والخامس إلى غير ذلك (٢) إذا حصل فيها الموانع المذكورة (٣).
قوله: (وَالخُرُوجُ في حَوَائِجِهَا طَرَفَي النَّهَارِ) أي: ولها الخروج في حوائجها طرفي النهار (٤)، وقال غيره: جميع النهار وطرفي الليل، وهو (٥) كقوله في المدونة: ولها التصرف نهارًا، والخروج (٦) سحرًا أو (٧) قرب (٨) الفجر، وترجع (٩) إلى بيتها ما بينها وبين العشاء الآخرة (١٠).
قوله: (لَا لِضَرَر جِوَارٍ بِحَاضِرَةٍ وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ) قال في المدونة وإذا كانت في مدينة فلا تنتقل لضرر الجوار: لترفع ذلك للإمام (١١)، فلم يجعل الضرر (١٢) المذكور في هذه الصورة عذرًا؛ لأنَّها قادرة أن ترفع الأمر إلى الإمام فيزيل ما بها من الضرر المذكور (١٣)، فإذا لَمْ تفعل فقد رضيت بذلك، وإذا رفعت إلى الإمام لشر وقع بينها وبين جيرانها أو من سكن معها؛ فإن كان الشر منها أخرجت عنهم، أو من غيرها أخرجوا عنها، وإن أشكل الأمر أقرع بينهم على أيهم يخرج، وإل هذا الوجه أشار بقوله: (وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إِنْ أَشْكَلَ)، ونحوه للخمي (١٤).
_________________
(١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٢٥٩.
(٢) قولى: (إلى غير ذلك) ساقط من (ز ٢).
(٣) في (ز ٢) و(ن) و(ن ١): (المانع المذكور).
(٤) قوله: (طرفي النهار) ساقط من (ن ١).
(٥) قوله: (وهو) ساقط من (ن ١).
(٦) في (ن): (أو الخروج).
(٧) قوله: (أو) زيادة من (ن ١).
(٨) في (ز ٢): (قبل).
(٩) في (ز ٢): (ثم ترجع).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٤١ و٤٢.
(١١) انظر: المدونة: ٢/ ٣٧.
(١٢) قوله: (الضرر) ساقط من (ن ١).
(١٣) قوله: (المذكور) ساقط من (ن) و(ن ١).
(١٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٢٥٩.
[ ٣ / ٣٦٠ ]
قوله: (وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا؟ قَوْلانِ) يريد: أنه اختلف في المرأة إذا أطاعت (١) لزوجها بالسكنى معها في دارها دون كراء، ثم إنه (٢) طلقها فطلبت منه الكراء أمد العدة هل يلزمه ذلك؟ وإليه ذهب ابن عتاب، وابن زرب، واللخمي (٣)؛ لأن المكارمة قد زالت بالطلاق، وبه أفتى المازري. أو لا يلزمه؟ وبه أفتى ابن المكوي، وابن القطان (٤)، والأصيلي (٥).
قوله: (وَسَقَطَتْ إِنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ) يريد: وسقطت نفقة المعتدة (٦) إنْ أقامت بغير المنزل الذي لزمها أن تعتد فيه، وقاله في المدونة يريد (٧): لأنَّها تركت ما كان واجبًا فلا يلزم غيرها عن ذلك عوض، قال في المدونة: ويردها الإمام (٨) إن انتقلت بغير عذر إلى منزلها حتى تتم عدتها فيه ولا كراء لها فيما أقامت في غيره (٩).
قوله: (كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بهِ) هكذا قال غيره، وأقاموه من مسألة المدونة، وقيده غيره بأن تكون هربت بالولد إلى موضع لا يعلمه الزوج، أي: وأما (١٠) إن كان عالمًا فلا؛ لأنه رضي بالإنفاق على ولدها (١١) كذلك، وينبغي أن يقيد أيضًا مع العلم (١٢) بما إذا كان قادرًا على ردها.
(المتن)
وَلِلْغُرَمَاءِ بَيعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، فَإِنِ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ. وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَلِلزَّوْجِ فِي الأَشْهُرِ، وَمَعَ تَوَقُّعِ الْحَيضِ قَوْلَانِ. وَلَوْ بَاعَ إِنْ زَالَتِ الرِّيبَةُ فَسَدَ.
_________________
(١) في (س): (طاعت).
(٢) قوله: (أنه) زيادة من (ز ٢).
(٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٢٥٩ و٢٢٦٠.
(٤) في (ن): (ابن العطار).
(٥) انظر: التوضيح: ٥/ ٧٠.
(٦) قوله: (نفقة المعتدة) يقابله في (ن): (أجرة السكنى).
(٧) قوله: (يريد) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٨) زاد بعده فِي (ن): (بالقضاء).
(٩) قوله: (ولا كراء لها فيما أقامت في غيره) زيادة من (ن).
(١٠) قوله: (أما) ساقط من (ن) و(ن ١).
(١١) في (ن): (ولده).
(١٢) قوله: (مع العلم) يقابله في (ن) و(ن ١): (مع علم الزوج).
[ ٣ / ٣٦١ ]
وَأُبْدِلَتْ فِي الْمُنْهَدِمٍ، وَالْمُعَارِ، وَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُنْقَضَي الْمُدَّةِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ. وَامْرَأةُ الأَمِيرِ وَنَحْوِهِ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ، وَإنِ ارْتَابَتْ كَالْحُبُسِ حَيَاتَهُ، بِخِلَافِ حُبُسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ. وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى. وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ، كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ إِنْ حَمَلَتْ. وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ؟ قَوْلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَلِلْغُرَمَاءِ بَيعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) يريد: بشرط أن يستثنوا (١) سكنى المعتدة في المدة التي (٢) تعتد فيها، وقاله في المدونة. وقال ابن عبد الحكم: لا يجوز ذلك؛ لأنه غرر لجواز (٣) الريبة (٤).
قوله: (فَإِنِ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ) أي: فإن وقع البيع على الوجه المذكور، ثم ارتابت المرأة بحس بطن، أو تأخير حيض، فإنها تكون أحق بالمقام، وقاله مالك في الموازية (٥).
قوله: (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) هكذا قال مالك، وقال ابن القاسم: لا خيار له، والقولان مرويان عن سحنون.
قوله: (وَللزَّوْجِ فِي الأَشْهُرِ) أي: وللزوج بيع الدار في ذات الأشهر كالصغيرة والآيسة (٦)؛ أي: ويصير ذلك بمنزلة من باع داره واستثنى سكناها ثلاثة أشهر.
قوله: (وَمَعَ تَوَقُّعِ الحَيْضِ قَوْلانِ) أي: وهل يجوز له (٧) ذلك إذا كانت المرأة ممن يتوقع حيضها كبنت ثلاث عشرة سنة، وخمسين (٨)، أو لا يجوز بناءً على (٩) اعتبار الحال أو (١٠) الطوارئ؟
_________________
(١) في (ن): (يستثنى).
(٢) زاد بعده في (ن): (تسكن).
(٣) في (ن ١): (بجواز).
(٤) انظر: التوضيح: ٥/ ٨٠.
(٥) في (ن ١): (المدونة). وانظر: المنتقى، للباجي: ٥/ ٤٥٣.
(٦) في (ز ٢) و(ن) و(ن ١): (واليائسة).
(٧) قوله: (له) ساقط من (س).
(٨) في (ن ١): (أو خمسين).
(٩) في (س): (على أن).
(١٠) في (ن) و(ن ١): (و).
[ ٣ / ٣٦٢ ]
قوله: (وَلَوْ بَاعَ إِنْ زَالَتِ الرِّيبَةُ فَسَدَ) أي: دخل المتبايعان (١) على أن المرأة إن لَمْ يحصل لها ريبة أو حصلت وزالت في زمن العدة فالبيع ماض، وإن استمرت بها فالبيع مردود - كان فاسدًا، وهو مذهب الواضحة، واختاره ابن المواز، ويفسخ إن وقع (٢). وروى أبو زيد عن ابن القاسم: أن المبتاع لا حجة له، قال سحنون: ولو تمادت بها الريبة خمسة أعوام (٣)؛ لأنه قد علم أن ذلك أقصى أمد الحمل؟ فكأنه دخل (٤) على علم.
قوله: (وَأُبْدِلَتْ فِي: الْمُنْهَدِمِ، والْمُعَاِر، والْمُسْتَأجَرِ المنقضي المُدَّةِ) يريد: أن المطلقة إذا كانت معتدة (٥) في بيت مملوك للمطلق فانهدم قبل انقضاء العدة؛ فإنه يلزمه أن يبدلها بيتًا غيره تتم فيه العدة، وكذا إن لَمْ تكن معتدة في ملكه، بل كانت في مكان معار أو مستأجر فانقضت مدة الإعارة أو الإجارة؟ فإنه يجب عليه أن يبدلها منزلًا غير ذلك.
قوله: (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ) أي: فإن طلبت المطلقة الاعتداد في مكان، وطلب المطلق غيره أجيبت المرأة. يريد: ما لَمْ يكن على المطلق بسبب ذلك ضرر لكثرة كراء أو سكنى فتمنع، وقاله في المدونة (٦).
قوله: (وَامْرَأَةُ الأَمِيرِ وَنَحْوِهِ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ، وَإِنِ ارْتَابَتْ) يريد: أن الأمير إذا طلق امرأته، وهي (٧) في دار الإمارة، ثم عزل، أو مات عنها؛ فإن الأمير القادم لا يخرجها حتى تنقضي عدتها، وكذلك القاضي إذا كان ساكنًا في بيت القضاء، وهو مراده بنحو الأمير. ابن المواز: ولا يخرجها وإن ارتابت حتى تنقضي الريبة، ولو إلى خمس سنين، قال: لأن العدة من أسباب الميت، إلَّا أنه لَمْ يذكره (٨) إلا في مسألة الحبس الآتية،
_________________
(١) في (ن): (البائعان).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٤٤.
(٣) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٤٧٤.
(٤) في (ن): (داخل).
(٥) قوله: (معتدة) ساقط من (ز ٢).
(٦) انظر: المدونة، دار صادر: ١/ ١٨٧.
(٧) في (ز ٢): (وهو).
(٨) في (ن): (يذكرها).
[ ٣ / ٣٦٣ ]
ولا فرق، ولما ذكر هذه المسألة في المدونة قال بإثرها (١): وكذلك من حبست عليه دار وعلى آخر بعده، فهلك الأول وترك زوجته، فلا يخرجها من صارت إليه الدار حتى تتم عدتها (٢). وإلى هذا أشار بقوله: (كَالحُبُسِ حَيَاتَهُ). اللخمي: وسواء كانت العدة (٣) من طلاق أو وفاة (٤).
قوله: (بِخِلافِ حُبُسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ) أي: فإن للإمام الجديد أن يخرجها، وقاله ابن العطار، وعبد الحق، والباجي، وابن زرقون، وغيرهم (٥). وفرق ابن رشد بأن امرأة الأمير لها حق في بيت المال، ودار (٦) الإمارة من بيت المال بخلاف حبس المسجد. ابن زرقون: وهذا إذا كانت الدار حبسًا مطلقًا على المسجد، وأما إن حبست على أئمة المسجد فهي كدار الإمارة (٧).
قوله: (وَلأُمِّ وَلَدٍ (٨) يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى) أي: (في مدة الحيضة، وقاله في المدونة (٩).
وفي الموازية: لا سكنى لها وذلك حق لها إن شاءت أخذته وإن شاءت تركته ولا سكنى لها (١٠)، ولا عليها. ورأى (١١) أشهب ذلك عليها، ولها من غير إيجاب. وعن ابن القاسم أيضًا (١٢): إن (١٣) كانت حاملًا فلها السكنى إن أعتقها (١٤)، وإن لَمْ تكن حاملًا فلا
_________________
(١) قوله: (قال بإثرها) ساقط من (ن ١).
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٣٩.
(٣) قوله: (العدة) ساقط من (ز ٢).
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٢٦١.
(٥) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٨٣، والتوضيح: ٥/ ٨٤.
(٦) في (ن ١): (بيت).
(٧) انظر: التوضيح: ٥/ ٨٥.
(٨) في (ن): (الولد).
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ٥٤.
(١٠) قوله: (وذلك حق لها إن شاءت أخذته وإن شاءت تركته ولا سكنى لها) زيادة من (ن ١).
(١١) في (ن ١): (وروى).
(١٢) قوله: (أيضًا) ساقط من (ن).
(١٣) في (ن): (أنَّها إن).
(١٤) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٤٨.
[ ٣ / ٣٦٤ ]
سكنى لها، وقيل ذلك حق لها إن شاءت أخذته، وإن شاءت تركته، وقيل: تركه (١) مكروه.
قوله: (وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الحَمْلِ) أي: فإن أعتقها سيدها فلها مع السكنى النفقة؛ إن كانت حاملًا، ونصَّ (٢) ابن القاسم وأشهب وأصبغ (٣): على أن لا نفقة لها في الموت؛ لأنَّ الحمل وارث (٤)، وحمل بعضهم على المدونة القولين (٥).
قوله: (كَالمُرْتَدَّةِ والمُشْتَبِهَةِ إِنْ حَمَلَتْ (٦» أي: فإن لكل منهما السكنى ونفقة الحمل.
قال في التهذيب: وللمرتدة (٧) الحامل السكنى والنفقة ما دامت حاملًا (٨). وعليه اختصر المدونة أكثرهم، وأنكر ابن اللباد ذكر السكنى هنا (٩)، قال: لأنَّها تسجن (١٠) حتى تضع حملها (١١). فمن الناس من قال: إنما وقع ذكر السكنى في السؤال، فقيل له: هل لها النفقة والسكنى (١٢) إن كانت حاملًا؟ فقال: نعم؛ لأن الولد يلحق بأبيه، ومنهم من قال: لعله قد غفل عنها.
عياض: ولعل الكراء كان عندهم يطلب (١٣) في موضع الاغتفال (١٤)، وأما المشتبهة
_________________
(١) في (ن) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (تركها).
(٢) في (ن ١): (وقال).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٤٨.
(٤) زاد بعده في (ن): (كما لا نفقة لحمل الزوجة فيه وقال عبد الملك لها النفقة).
(٥) زاد بعده في (ن): (ابن محرز: ولو ولدت قبل ذلك من سيدها، فإني رجوت ألا يختلف ابن القاسم وعبد الملك في أن لا نفقة لها).
(٦) في (ن): (حملتا).
(٧) في (ز ٢): (وللمرأة).
(٨) انظر: تهذيب المدونة: ١/ ٤٤٠.
(٩) في (ز ٢): (فهنا).
(١٠) في (ن): (لا تستحق).
(١١) انظر: التوضيح: ٥/ ٨٦.
(١٢) قوله: (والسكنى) ساقط من (ن ١).
(١٣) في (ز ٢): (ويطلب).
(١٤) في (ن ١): (الأعمال).
[ ٣ / ٣٦٥ ]
فكمن (١) نكح محرمًا، وهو (٢) لَمْ يعلم، وبنى بها فحملت منه، فإن لها السكني، ونفقة الحمل إن كان.
قوله: (وَهَلْ نَفَقَةُ (٣) ذَاتِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ تَحْمَلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئ؟ قَوْلانِ) يريد: أن من غلط بأجنبية ذات الزوج يظنها (٤) زوجته أو أمته فوطئها، فوجب عليها الاستبراء بسبب ذلك، فهل نفقتها في مدة الاستبراء إن لَمْ تحمل على (٥) نفسها أو على الواطئ؟ قولان، واحترز بقوله: (إن لَمْ تحمل) مما إذا حملت؛ فإن نفقتها على الواطئ بلا خلاف، والله أعلم (٦).
فصل [في أحكام أقسام الاستبراء]
(المتن)
فَصْلٌ يَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ، إِنْ لَمْ تُوقَنِ الْبَرَاءَةُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا، وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ، أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً، أَوْ وَخْشًا، أَوْ بِكْرًا، أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ، أَوْ غُنِمَتْ، أَوِ اشْتُرِيَتْ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبنَاءِ كَالْمَوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا، وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ، وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ، وَكَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ، أَوْ سَاءَ الظَنُّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ، أَوْ لِكَغَائِبٍ، أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ،
(الشرح)
(يَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ المِلْكِ إِنْ لَمْ تُوقَنِ الْبَرَاءَةُ، ولم يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا، وَلَمْ تَحْرُمْ فِي المُسْتَقْبَلِ) الأصل فيه قوله - ﵇ - في سبي أوطاس: "ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض" (٧) وهو واجب كما قال، لئلا يؤدي تركه إلى اختلاط الأنساب،
_________________
(١) في (ز ٢): (فمن).
(٢) قوله: (هو) زيادة من (ن ١).
(٣) قوله: (نَفَقَةُ) ساقط من (ز ٢).
(٤) في (ن ١): (فظن أنَّها).
(٥) في (س): (عليها).
(٦) قوله: (والله أعلم) زيادة من (س) و(ن).
(٧) إسناده حسن، أخرجه أبو داود: ١/ ٦٥٤، في باب في وطء السبايا، من كتاب النِّكَاح، برقم: =
[ ٣ / ٣٦٦ ]
واسترقاق الأحرار في الإماء الموطوءات لساداتهنَّ إذا خرجن عن (١) ملكهم.
قوله: (بحصول الملك) يريد على أي وجه كان، وقاله في المدونة. ابن شاس (٢): وجميع أسباب الملك في ذلك سواء الإرث، والهبة، والصدقة، والوصية، والبيع، والفسخ، والغنيمة (٣) والإقالة (٤). وأشار إلى أن أسباب الاستبراء (٥) أربعة:
الأول: زوال الملك. والثاني: ألا يوقن براءة الرحم، فإن تيقنت كالمودعة عنده تحيض ثم يشتريها. والثالث: ألا يكون (٦) وطئها مباحًا في الحال. والرابع: ألا يكون وطؤها حرامًا في المستقبل؛ احترازًا مما إذا اشترى ذات زوج.
قوله: (وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ، أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْملانِ عَادَةً) يريد: أن الاستبراء واجب بالشروط المذكورة ولو كانت الأمة صغيرة لَمْ تحض إذا أطاقت الوطء، أو كبيرة يئست من المحيض، وهذا الذي ذكره في المسألتين هو رواية ابن القاسم، وروى ابن عبد الحكم: أن الاستبراء لا يجب فيهما (٧).
قوله: (أَوْ وَخْشًا أَوْ بكْرًا) (٨) هو المشهور، وحكى المازري (٩) وغيره نفي الوجوب في الوخش. اللخمي (١٠): والمذهب أن الاستبراء في البكر واجب، قال: وأرى الاستبراء فيها استحبابًا (١١) على وجه الاحتياط، ولا يجب (١٢) لأن الغالب في بقاء
_________________
(١) = ٢١٥٧، من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -. ولفظه: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة". قال ابن حجر: إسناده حسن. انظر: التلخيص الحبير: ١/ ٤٤١، برقم: ٢٣٩.
(٢) في (ن): (على).
(٣) في (ن ١): (ابن شعبان).
(٤) في (ن) و(ن ١): (القسمة).
(٥) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٨٧.
(٦) في (ن): (ذلك).
(٧) قوله: (ألا يكون) يقابله في (ن): (الآن).
(٨) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٨٧.
(٩) زاد بعده في (ن): (هذا).
(١٠) في (ز ٢): (الباجي ري).
(١١) قوله: (اللخمي) ساقط من (ز ٢).
(١٢) في (ن): (استحسانًا).
(١٣) قوله: (ولا يجب) زيادة من (ن ١).
[ ٣ / ٣٦٧ ]
البكارة عدم الوطء، ويستحسن ذلك؛ لاحتمال أن تكون أصيبت خارج الفرج، وقد تحمل (١) مع بقاء (٢) البكارة (٣).
قوله: (أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ) أي: وكذا يجب الاستبراء على الأمة إذا غصبت أو سبيت ثم رجعت لسيدها. يريد: لأنَّ كلًّا من الغاصب والسابي قد حازها على سبيل الملكية، واستباحة الوطء هذا إذا غاب عليها غيبة يمكن معها الوطء، ولا تصدق الأمة في عدم الوطء.
قوله: (أَوْ غُنِمَتْ) للحديث الوارد في سبي أوطاس: "ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض" (٤) ولو استغني عن هذا بقوله: يجب الاستبراء بحصول الملك لكان أحسن؛ لشموله ذلك وغره من الأوجه السابقة.
قوله: (أَوِ اشْتُرِيَتْ، وَلَوْ مُتَزَوِّجَةٍ، وَطَلَّقَهَا (٥) قَبْلَ الْبِنَاءِ) إنما ذكر المشتراة وإن كان (٦) الأمر فيها ظاهرًا مما تقدم ليرتب (٧) عليه قوله: (ولو متزوجة)، ومعنى ذلك أن من اشترى أمة متزوجة ولم يبنِ بها زوجها، ثم طلقها بعد (٨) انعقاد البيع من غير بناء؛ فإن المشتري لا يطؤها (٩) حتى يستبرئها، وهو قول ابن القاسم (١٠). وقال سحنون: ليس عليه فيها استبراء، وتحل له حينئذ إذ لا موجب عنده للاستبراء؛ لأنَّها غير مدخول بها (١١).
قوله: (كَالمُوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ) أي: كالأمة الموطوءة، فإن سيدها إذا باعها
_________________
(١) في (ز ٢): (يحتمل).
(٢) قوله: (بقاء) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٥٠٦.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) في (س) و(ن) و(ن ١) والمطبوع من مختصر خليل: (وطلقت).
(٦) قوله: (كان) ساقط من (س).
(٧) في (ن): (ليركب).
(٨) قوله: (بعد) زيادة من (ز ٢).
(٩) قوله: (لا يطؤها) يقابله في (ن): (إليه ليس له وطأها).
(١٠) قوله: (وهو قول ابن القاسم) يقابله في (ن ١): (وقاله ابن القاسم).
(١١) انظر: لباب اللباب: ١٥٠.
[ ٣ / ٣٦٨ ]
يجب فيها الاستبراء، (١) وهذا مستفاد مما تقدم (٢)، ولعله يشير به (٣) إلى ما وقع لابن القاسم: إن من اشترى زوجته قبل البناء لَمْ يجز له أن يزوجها لغيره حتى يستبرئها؛ لأن بائعها لَمْ يكن له وطؤها. وقال سحنون: يجوز له (٤) أن يزوجها؛ لأن وطأها له جائز.
قوله: (أَوْ زُوِّجَتْ) يريد: أن سيد الموطوءة (٥) إذا أراد تزويجها يجب عليه استبراؤها.
قوله: (وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا) أي: في استبرائها؛ لأنه لا يعلم إلَّا من جهته.
قوله: (وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ) يريد: أن من اشترى أمة من رجل يزعم أنه استبرأها قبل بيعها؛ فإنه يجوز له أن يزوجها من غير استبراء مستأنف، وهو المشهور خلافًا لسحنون.
قوله: (وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ والمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ) أي: وكذلك يجوز أن يتفق المشتري والبائع على استبراء واحد.
قوله: (وَكَالمُوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (كَالمَوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ)؛ أي: وكذا يجب استبراء الأمة إذا وطئت بشبهة، وهو واضح؛ لأنه إذا وجب في الحرة؛ فكذلك يجب في الأمة، ولا خلاف في ذلك.
قوله: (أَوْ سَاءَ الظَّنُّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ) أي: وكذلك يجب الاستبراء على المبتاع إذا كانت الأمة ممن يساء الظن بها كمن كانت (٦) عنده (٧) تخرج أي (٨) وتدخل، ثم يشتريها؛ لأنه يخاف أن تكون قد حملت بغصب أو زني، وهذا مذهب ابن القاسم، ويسمى عنده استبراء سوء الظن.
وقال أشهب: لا يجب (٩). يريد: لأنه لو وجب فيها لوجب في أمته التي تخرج
_________________
(١) زاد بعده في (ن): (وقع لابن القاسم من اشتراء زوجته).
(٢) قوله: (وهذا مستفاد مما تقدم) يقابله في (ن ١): (معاد).
(٣) قوله: (به) زيادة من (س).
(٤) قوله: (له) ساقط من (ز ٢).
(٥) قوله: (الموطوءة) ساقط من (ز ٢)، وفي (ن ١): (المذكورة).
(٦) قوله: (كانت) زيادة من (ز ٢).
(٧) زاد بعده في (ن): (أمة).
(٨) قوله: (أي) زيادة من (ن ١).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٣ و١٤.
[ ٣ / ٣٦٩ ]
وتدخل، وأجيب بأن ذلك يشق في أمته (١)؛ لتكرره في ذلك يشق (٢) بخلاف المشتراة.
قوله: (أَوْ لِكَغَائِبٍ، أَوْ مَجْبُوبٍ، وَمُكَاتِبَةٍ عَجِزَتْ أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ (٣) غَيْرِهِ) (٤) هذا أيضًا من باب استبراء (٥) سوء الظن، وهو أيضًا مذهب ابن القاسم، ومثل الغائب في وجوب استبراء (٦) الأمة المشتراة من الصبي، والمرأة، والمحرم، قاله في الجواهر وغيرها (٧)، المشهور ما ذكره في أمة المجبوب، وروى أبو الفرج: أن استبراءها لا يجب. ابن شاس: وأثبت ابن القاسم استبراء المكاتبة (٨) إذا كانت تتصرف، ثم عجزت فرجعت لسيدها. وكذا نقله (٩) التونسي والمازري وغيرهما، وظاهره كما هنا الوجوب، والذي في المدونة: أحببت له الاستبراء (١٠). أبو الحسن الصغير: أحببت (١١) هنا على بابه؛ لأنَّها لَمْ تخرج عن ملكه، ونقل المازري وابن شاس عن أشهب: نفي الاستبراء فيها (١٢)، وقال ابن حبيب: يجب، ومراده بقوله: أو أبضع (١٣) فيها وأرسلها (١٤) مع غيره (١٥) أن من دفع لشخص ثمنًا (١٦) ليشتري له به (١٧) أمة فاشتراها،
_________________
(١) في (ز ٢) و(ن) و(ن ١): (الأمة).
(٢) قوله: (في ذلك يشق) زيادة من (ن) و(ن ١).
(٣) في (ن): (من).
(٤) قوله: (عَجِزَتْ أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ) ساقط من (س).
(٥) قوله: (استبراء) ساقط من (س).
(٦) في (س): الاستبراء.
(٧) قوله: (غيرها) ساقط من (ن).
(٨) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٨٨ و٢٨٩.
(٩) في (ز ٢) و(ن ١): (نقل عنه).
(١٠) انظر: التوضيح: ٥/ ٣٩.
(١١) في (ن): (أحببت).
(١٢) قوله: (فيها) ساقط من (ز ٢).
(١٣) قوله: (ومراده بقوله: أو أبضع) يقابله في (ن) و(ن ١): (ومراده بأبضع).
(١٤) في (ز ٢): (أو أرسلها).
(١٥) قوله: (وأرسلها مع غيره) يقابله في (ن) و(ن ١): (إلى آخر كلامه).
(١٦) في (ن ١): (شيئًا).
(١٧) قوله: (به) ساقط من (ن).
[ ٣ / ٣٧٠ ]
وأرسلها مع غيره (١) إلى ربها فحاضت معه في الطريق، فإنه لا يقربها حتى يستبرئها، وقاله في المدونة. وقال أشهب: يجزئه حيضتها في الطريق، أو عند الوكيل، ولا استبراء (٢) من سوء الظن (٣).
(المتن)
أَوْ (٤) بِمَوْتِ سَيِّدٍ، وَإِنْ اسْتُبْرِئَتْ أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَبِالْعِتْقِ، وَاسْتَأنَفَتْ إِنِ اسْتُبْرِئَتْ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ بِحَيْضَةٍ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوِ اسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ، فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، كَالصَّغِيرَةِ، وَالْيَائِسَةِ. وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَإِنِ ارْتَبْنَ فَتِسْعَةٌ، وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ. وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الاِسْتِمْتَاعُ، وَلَا اسْتِبْرَاءَ إِنْ لَمْ تُطِقِ الْوَطْءَ، أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ، كَمُودَعَةٍ وَمَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ، وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيهَا سَيِّدُهَا، أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ، أَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ،
(الشرح)
قوله: (بِمَوْتِ سَيِّدٍ وَإِنْ اسْتُبْرِئَتْ أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) أي: وكذلك يجب استبراء الأمة لموت سيدها، ولو كانت قبل موته قد استبرئت أو (٥) انقضت عدتها (٦)، وقاله في المدونة (٧).
قوله: (وَبِالْعِتْقِ) أي: وكذلك يجب الاستبراء على المعتقة بسبب العتق الكائن فيها. يريد: إذا لَمْ يكن السيد قد استبرأها قبل العتق، فأما إن كان قد (٨) استبرأها قبل ذلك فإنها لا تحتاج إلى استبراء ثان، قال في المدونة: ومن مات عن أمةٍ أو باعها أو أعتقها فاستبراؤها حيضة، وإن كانت مستبرأة قبل إلَّا (٩) المعتقة المستبرأة قبل (١٠) فذلك يجزئها
_________________
(١) قوله: (أن من دفع لشخص ثمنًا ليشتري له به أمة فاشتراها، وأرسلها مع غيره) ساقط من (ز ٢).
(٢) قوله: (ولا استبراء) يقابله في (ن ١): (والاستبراء) و(ن): (ولا تستبرأ).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٤.
(٤) في (ن): (و).
(٥) في (ن): (و).
(٦) في (ز ٢): (حيضتها).
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٥٥.
(٨) قوله: (قد) زيادة من (ز ٢).
(٩) قوله: (إلَّا) ساقط من (ن ١).
(١٠) قوله: (قبل) ساقط من (ن).
[ ٣ / ٣٧١ ]
وتنكح (١).
قوله: (وَاسْتَأنَفَتْ إِنِ اسْتُبْرِئَتْ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ (٢» قوله: (أم الولد) هو فاعل (استأنفت)، ومراده: أن أم الولد لا تكتفي بذلك الاستبراء السابق وتستأنفه (٣) بعد عتقها؛ لأنَّ الحيضة لها كالعدة للحرة لما فيها من شائبة الحرية فصارت بمنزلة الحرة يستبرئها زوجها بثلاث حيض ثم يطلقها (٤)، فإنها لا بد لها من العدة أيضًا. وقوله: (أو غاب) أي: السيد غيبة علم أنه لَمْ يَقدم منها؛ أي: ولا يمكنه الإتيان إليها خفية (٥)، وفي معنى الغيبة ما إذا كان مسجونًا، واحترز بقوله: (فقط) (٦) من الأمة القن (٧) ونحوها على ما تقدم. وقوله: (بِحَيْضَةٍ) (٨) هكذا قال (٩) في المدونة.
قوله: (وَإِنْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوِ اسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ، فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، كَالصَّغِيرَةِ، وَالْيَائِسَةِ) هذا عام في أم الولد وغيرها، ومعنى كلامه: أن المستبرأة المرتابة (١٠) بتأخير حيضها (١١) تمكث ثلاثة أشهر، وكذلك المرضع، والمريضة، والمستحاضة غير المميزة، وما ذكره في المرتابة بتأخير الحيض هو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك، وروى عنه ابن وهب: أنَّها تتربص تسعة أشهر (١٢). ولابن القاسم (١٣): إن كانت عادتها أن حيضتها تتأخر ستة أشهر، أو سبعة، أو نحو ذلك فإنها
_________________
(١) انظر: المدونة، دار صادر: ١/ ٢٠٧ و٢٠٨.
(٢) زاد بعده في (ن): (بحيضة).
(٣) في (ز ٢): (وتستأنف).
(٤) في (ن ١): (يطؤها).
(٥) في (ن): (حقيقة).
(٦) قوله: (فقط) زيادة من (ز ٢).
(٧) قوله: (القن) ساقط من (ن ١).
(٨) زاد بعده في (ن): (هذا متعلق بقوله: (يجب الاستبراء).
(٩) قوله: (قال) زيادة من (ن ١).
(١٠) قوله: (المرتابة) ساقط من (ن ١)، وفي (س): (المستبرأة).
(١١) في (ن): (حيضتها).
(١٢) انظر: المدونة: ٢/ ٣٧٨.
(١٣) زاد بعده في (ن): (أيضًا). وانظر: البيان والتحصيل: ٤/ ١١٦.
[ ٣ / ٣٧٢ ]
تنتظر الحيضة، وإن كان من عادتها أنَّها تتأخر أكثر من تسعة أشهر اكتفت بثلاثة أشهر، وإنما قيد المستحاضة بكونها غير مميزة؛ لأن المميزة تكتفي بحيضة مما تميزه، وما ذكره فيها (١) هو المشهور. وقيل: تتر بص تسعة أشهر، ولو ميزت، والمراد بالصغيرة هنا: المطيقة للوطء إذ لا استبراء على من لا تطيقه بلا خلاف. قال في البيان: وإنما اختلف فيمن تطيقه ويؤمن حملها، فذهب مالك وعامة أصحابه إلى وجوب استبرائها، والمواضعة (٢) إن كانت من ذوات الأثمان بثلاثة أشهر، وقيل: شهران (٣)، وقيل: شهر (٤) ونصف، وقيل: شهر، ونقل بعضهم القول بالشهرين والشهر ونصف في اليائسة (٥).
قوله: (وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَإِنِ ارْتَبْنَ فتِسْعَةٌ) (٦) أي: ونظر النساء من تأخرت حيضتها، وكذلك نصَّ عليه (٧) ابن القاسم وكذلك هو المنصوص في المرضع، والمريضة أن تمكث ثلاثة أشهر وينظرها النساء فإن ارتبن فتسعة، وكذا في المستحاضة تمكث ثلاثة أشهر (٨) فإن شكت تربصت تسعة أشهر (٩).
قوله: (وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ) أي: ويجب استبراءُ الحامل بوضع جميع (١٠) حملها، وهو مراده بالتشبيه (١١).
قوله: (وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الاسْتِمْتَاعُ) أي: (في زمن الاستبراء فلا يطأ، ولا يقبل، ولا يباشر، وسواء كانت حاملًا من زنى أو غيره، مسبية كانت أو لا، وهو المعروف، ونقل المازري وابن شاس وغيرهما عن ابن حبيب أن الحامل من الزنى لا يحرم منها
_________________
(١) قوله: (فيها) زيادة من (ز ٢).
(٢) في (ن): (المراضعة).
(٣) قوله: (وقيل: شهران) ساقط من (ز ٢).
(٤) قوله: (وقيل: شهر) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٥) انظر: البيان والتحصيل: ٤/ ٩٦.
(٦) (زاد بعده في (ن): (وكذا في المستحاضة).
(٧) قوله: (نصَّ عليه) يقابله في (ن): (عن).
(٨) قوله: (أشهر) زيادة من (ن ١).
(٩) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٧٣.
(١٠) قوله: (جميع) ساقط من (ن) و(ن ١).
(١١) في (ن): (بالعدة).
[ ٣ / ٣٧٣ ]
الاستمتاع بما عدا الوطء (١)، وعنه أن الاستمتاع لا يحرم من المسبية بما عدا الوطء، نقله عنه (٢) في النوادر.
قوله: (وَلَا اسْتِبْرَاءَ إِنْ لَمْ تُطِقَ الْوَطْءَ) هذا مما لا خلاف فيه (٣) قاله في البيان (٤) وغيره.
قوله: (أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَد كَمُودَعَةٍ) أي: وكذا لا يجب استبراء الأمة إذا كانت مودعة عنده فحاضت (٥) تحت يده، ثم اشترا ها، وقيدها في المدونة: بما إذا كانت لا تخرج (٦). قال: ولو كانت تخرج إلى السوق لَمْ تجزئه" أي: (٧) تلك الحيضة، ولا بدَّ من استبرائها، وعلى هذا فقوله فيما يأتي (ولم تخرج) هو قيد في هذه والتي بعدها، وهي الأمة المبيعة بالخيار إذا قبضها المشتري فحاضت عنده ولم تخرج، ولم يدخل إليها (٨) سيدها، وإليه أشار بقوله: (وَمَبيعَةٍ بِالخيَارِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) أي: فإن خرجت، أو كان (٩) سيدها يدخل إلَيها لَمْ تكتف بتلك الحيضة واستأنفت غيرها.
قوله: (أَوْ أَعْتَقَ وتَزَوَّجَ) أي: وكذا لا يجب استبراء الأمة إذا أعتقها واطؤها وأراد تزويجها؛ لأن الماء ماؤه، وهو ماء صحيح، ونقل بعض المتأخرين قولًا بوجوب الاستبراء. الشيخ: ولم أره، وهو أظهر (١٠)، ليفرق بين ولده من وطء الملك فإنه ينتفي بلا لعان، وبين ولده من وطء النِّكَاح فإنه لا ينتفي إلَّا باللعان (١١).
قوله: (أَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَإِنْ (١٢) بَعْدَ الْبِنَاءِ) أما أنه لا يجب عليه استبراؤها قبل
_________________
(١) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٨٦.
(٢) قوله: (عنه) ساقط من (ن).
(٣) من هنا بداية السقط من (ن ١).
(٤) انظر: البيان والتحصيل: ٤/ ١١٠.
(٥) قوله: (فحاضت) ساقط من (ز ٢).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٣٧٣.
(٧) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(٨) في (ن): (عليها).
(٩) في (ن) و(ن ١) و(ز ٢) و(س): (وكان).
(١٠) في (ن): (ظاهر).
(١١) انظر: التوضيح: ٥/ ٥٧.
(١٢) في (ن): (لو).
[ ٣ / ٣٧٤ ]
البناء فواضح، وأما بعد البناء فلأن الماء ماؤه وهوماء صحيح، قال في المدونة: ومن اشترى زوجته قبل البناء وطئها (١) بملك يمينه، ولا استبراء عليها.
عياض: وقال ابن كنانة: يستبرئها (٢).
(المتن)
فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ وَقَدْ دَخَلَ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ مَاتَ، أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ؛ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ وَلَا زَوْجٍ إِلَّا بِقَرْأَيْنِ: عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ.
(الشرح)
أي: فإن كان الذي اشترى زوجته قد باعها وقد دخل بها أو أعتقها أو مات عنها أو كان مكاتبًا اشترى زوجته فعجز قبل أن يطأها فرجعت إلى سيدها (٣) لَمْ تحل واحدة منهن لسيد ولا زوج (٤) إن زوجت إلَّا بعد قرأين عدة فسخ النِّكَاح الذي نشأ عن شراء الزوج لزوجته التي دخل بها، إذ (٥) عدة فسخ النِّكَاح يجري مجرى عدة (٦) الطلاق، وإلى هذا رجع مالك وبه أخذ ابن القاسم وكان قبله يقول: إن (٧) كلّ من اشترى زوجته ثم باعها أو أعتقها فإنه يستبرئها بحيضة حرًّا كان أو عبدًا (٨).
(المتن)
وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ، كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ، أَوْ حَصَلَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ. وَهَلْ إِلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ، أَوِ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الأَقَلُّ. وَيُسْتَحْسَنُ إِذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ. وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا، وَتُتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ، أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ، وَالشَّأنُ النِّسَاءُ، وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الاِنْتِقَالُ، وَنُهِيَا عَنْ أَحَدِهِمَا، وَهَلْ يُكْتَفى بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: يُخَرَّجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ.
(الشرح)
_________________
(١) في (ز ٢) و(ن): (ووطئها).
(٢) انظر: التوضيح: ٥/ ٥٧.
(٣) في (س) و(ن): (سيده).
(٤) في (ن): (لزوج).
(٥) في (ن): (إلا).
(٦) قوله: (عدة) ساقط من (س).
(٧) قوله: (إن) زيادة من (ز ٢).
(٨) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٨٦.
[ ٣ / ٣٧٥ ]
قوله: (وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ) أي: وبعد الوطء يكتفي بحيضة؛ لأن وطئه هادم لفسخ النِّكَاح الناشئ (١) عن الشراء، وإنما قال هنا: (بحيضة) وفيما تقدم (بقرأين)؛ لأن فسخ النِّكَاح عنده عدة فالمناسب (٢) فيها ذكر الأقراء التي هي الأطهار، والمقصود هنا الاستبراء، وهو لا يكون إلَّا بالحيض لا بالأقراء (٣) على المشهور، فذكر في كلّ موضع ما (٤) يليق به.
قوله: (كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ) أي: وهكذا تكتفي بحيضة إذا حصل الانتقال بأحد الوجوه السابقة بعد حيضة أو حيضتين؛ لأنه إن حصل بعد حيضة كانت الحيضة المطلوبة منها مكملة لعدتها فتحل بها، وتكون نائبة عن الاستبراء، وإن حصل بعد حيضتين (٥) كانت استبراء لا غير.
قوله: (أَوْ حَصَلَ (٦) فِي أَوَّلِ الحَيْضِ) أي: ولا يجب الاستبراء إذا حصل انتقال الأمة في أول الحيض وهو المشهور ومثله قوله في المدونة: من (٧) ابتاع أمة في أول دمها أجزأه من الاستبراء (٨). وقال أشهب: لا بدَّ من حيضة أخرى. واختاره ابن شعبان (٩)، وإذا قلنا بمذهب المدونة فهل ذلك مشروط بأن لا يمضي من دمها مقدار حيضة استبراء، وهو تفسير ابن المواز أو بشرط إلا يمضي معظم الحيضة؟ وإلى هذا (١٠) أشار بقوله: (وَهَلْ إِلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلَانِ). واختلف الأشياخ في أكثر الحيضة؛ فقال أبو بكر بن عبد الرَّحمن: يراعى أكثر الأيام. وعن ابن شاس (١١): اليومان
_________________
(١) في (ز ٢): (والناشئ).
(٢) في (ن): (فالمناسبة).
(٣) قوله: (لا بالأقراء) ساقط من (ن).
(٤) في (ز ٢): (مالًا).
(٥) في (ز ٢): (حيضة).
(٦) في (ن): (حصلت).
(٧) في (ز ٢) و(ن): (ومن).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٣٦٩.
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ٣٨.
(١٠) قوله: (وإلى هذا) يقابله في (ن): (وإليه).
(١١) في (ن): (ابن عباس).
[ ٣ / ٣٧٦ ]
الأولان لأن الدم يندفع فيهما أكثر من باقي الحيضة، وإن كثرت الأيام، والدم القوي هو الدافع لما في الرحم (١).
قوله: (أَوِ اسْتَبْرَأَ (٢) أَبٍ جَارِيةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا (٣» أشار بهذا إلى قول ابن القاسم في المدونة: ومَن وطئ جارية ابنه فقومت عليه فليستبرئها (٤). أي (٥): ثم يطأها إن شاء، ثم قال: إن لَمْ يكن الأب قد عزلها عنده واستبرأها، وقال غيره: لا بدَّ من استبرائها لفساد وطئه وإن كانت مستبرأة عند الأب؛ ففهم أكثر الشيوخ قول ابن القاسم على أن الأب لو كان استبرأها قبل الوطء لَمْ يحتج إلى استبراء آخر، وصححه ابن رشد، وفهم ابن اللباد قوله: فليستبرئها إن لَمْ يكن عزلها عنده، واستبرأها على أن المراد قبل (٦) وطئه، وإن كان ذلك بعد وطئه فلا يحتاج إلى استبراء، أي: لأن الاستبراء لا يحتاج إلَّا قصد ونية، وصححه ابن زرقون (٧) واختاره عياض، وكلام الغير يشعر بأن الاستبراء واجب على الأب لفساد وطئه (٨)، وهو رأي الأقلين، وإليه أشار بقوله: (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الأقَلُّ).
قوله: (ويُسْتَحْسَنُ إِذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ) أي: ويستحسن استبراء الأمة المبيعة (٩) بخيار إذا (١٠) غاب عليها مشتريها. يريد: ثم إن (١١) ردّت للبائع فلا يطأها على الأولى إلَّا بعد استبرائها لاحتمال أن تكون وطئت في غيبتها، وهو مراده بقوله في
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٥/ ٣٩.
(٢) (ن) و(ن ١) و(ن ٢) و(س): (استبراء).
(٣) (زاد بعده في (ن): (وتؤولت على وجوبه وعليه الأقل ويستحسن إذا غاب عليها مشتر بخيار له وتؤولت أي).
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٣٧٥.
(٥) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(٦) في (س): (بعد).
(٧) في (ز ٢): (رزق).
(٨) انظر: التوضيح: ٥/ ٤٤.
(٩) في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (المباعة).
(١٠) في (ن): (و).
(١١) قوله: (إن) ساقط من (ن).
[ ٣ / ٣٧٧ ]
المدونة: فذلك حسن، ولم يحك ابن شاس فيها إلَّا الاستحباب. وقال أبو الفرج: القياس إذا غاب عليها المشتري وجوب الاستبراء، واستحسنه اللخمي (١)، وإليه أشار بقوله: (وتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوب أَيْضًا). الشيخ: وهو الأقرب (٢).
قوله: (وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ أَو وَخَشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا) المواضعة جعل الأمة المباعة (٣) عند آمين أو أمينة في زمن الاستبراء. والعَلِيَّةُ واحدة (٤) العلي (٥) بفتح العين وكسر اللام المخففة وتشديد الياء، ويقال بتشديد اللام أيضًا، والأول أشهر، والعلي هو الشريف من الجنس. وفي العتبية والواضحة: أرى أن تحمل (٦) الناس على المواضعة. ابن حبيب: وذلك في الرائعة وفيما وطئه البائع من الوخش (٧). أي: لما يتقى من الحمل فيما.
قوله: (عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ وَالشَّأنُ النِّسَاءُ) قال في المدونة: ومن اشترى جارية من أعلى (٨) الرقيق، فأحب إليَّ أن تكون مواضعتها على يد النساء وهو الشأن، وإن واضعها (٩) على يد رجل له أهل ينظرون إليها أجزأه ذلك (١٠)، هكذا اختصرها ابن يونس، وهو موافق لما في الأمهات. أبو الحسن الصغير: والمواضعة على ثلاثة أوجه على يد النساء مستحب (١١)، وعلى يد رجل له أهل ينظرون إليها يجزئ وليس بمستحب، وعلى يد المبتاع مكروه، وظاهر كلام البرادعي (١٢) إن وضعها أيضًا على يد الرجل مستحب، وليس كذلك، ولهذا تعقب عبد الحق كلامه فانظره، وقيد اللخمي
_________________
(١) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٨٨، التبصرة، للخمي، ص: ٤٥١٥.
(٢) انظر: التوضيح: ٥/ ٣٨.
(٣) في (ز ٢) و(ن): (المبتاعة).
(٤) في (ن): (واحدها).
(٥) قوله: (واحدة العلي) زيادة من (س).
(٦) في (ن): (يحمل).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٥.
(٨) في (س): (على).
(٩) في (س) و(ن): (وضعاها).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٣٧٣.
(١١) في (ن): (مستحبة).
(١٢) زاد بعده في (ن): (غير).
[ ٣ / ٣٧٨ ]
قوله في المدونة على يد رجل (١) له أهل بكونه مأمونًا، قال (٢): وأما غير المأمون فلا يجوز كان له أهل أو لا (٣)، قلت: وقد نص عليه ابن القاسم، وهل من شرطه أن يكون متزوجًا أو لا؟ قولان للمتأخرين.
قوله: (وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لأَحَدِهِمَا الانْتِقَالُ (٤» أي: إذا رضي المتبايعان أن يضعا الجارية على يد أجنبي فليس لأحدهما أن ينقلها عنه، قال في الموازية: إلَّا أن يرى لذلك وجه، وينبغي أن يقيد كلامه هنا بمثل ذلك. المازري: وإن وضعاها عند أحدهما، فمن أراد الانتقال أجيب إليه.
قوله: (وَنُهِيَا عَنْ أَحَدِهِمَا) أي: ونهي (٥) البائع والمشتري أن يضعا الأمة عند أحدهما، قال في المدونة: ويكره أن توضع على يد المشتري، وغيره أحب إليَّ، وإن فعلا أجزأهما (٦)، وفي كتاب محمد مثل ذلك، إذا وضعت على يد البائع (٧).
اللخمي: وعلى أصل أصبغ يمنع الوجهين جميعًا فلا يؤمن المشتري عليها؛ لأنه لَمْ يتقرر له انتقال الملك، ولا انتقال الضمان، وقد يتساهل فيها، ويرى أن له فيها عقد بيع فيصيبها في أيام الاستبراء، ولا يؤمن البائع عليها أيضًا؛ فقد يتأول فيها لما كانت في ضمانه وتدعوهما النفس إلى ما تعوّداه (٨)، وهذا في المأمونين بائع أو مشتر، وأما غير المأمونين فلا يجوز بحال (٩)؛ فالنهي الذي ذكره هنا باعتبار المأمونين على سبيل الكراهة، وباعتبار غير المأمونين على سبيل التحريم (١٠).
_________________
(١) في (ن): (الرجل).
(٢) قوله: (قال) ساقط من (ز ٢).
(٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٥١٨.
(٤) زاد بعده في (ن): (ونهى عن أحدهما).
(٥) زاد بعده في (ن): (وضع الجارية عند).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٣٧٣.
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٦.
(٨) في (ز ٢): (يعودان).
(٩) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٥١٩.
(١٠) قوله: (أن يضعا الأمة عند أحدهما، قال في المدونة: ويكره أن توضع على يد المشتري، وغيره أحب إليَّ، كان فعلا أجزأهما، وفي كتاب محمد مثل ذلك، إذا وضعت على يد البائع. =
[ ٣ / ٣٧٩ ]
قوله: (وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ) اللخمي: والمشهور الاكتفاء بها، وقيل: لا يكتفي إلَّا بقول امرأتين (١). فقوله: (وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ) أي: أو لا بد من امرأتين. قال المازري: الخلاف في ذلك مخرج على الخلاف في الترجمان والقائف (٢)، وإليه أشار بقوله: (قَالَ: يُخَرَّجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ) والخلاف في ذلك أيضًا مبني على أن ذلك من باب الخبر أو من باب الشهادة.
(المتن)
وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ، وَحَامِلٍ، وَمُعْتَدَّةٍ، وَزَانِيَةٍ، كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ، أَوْ فَسَادٍ، أَوِ إِقَالَةٍ إِنْ لَمْ يَغِبِ الْمُشْتَرِي. وَفَسَدَ إِنْ نَقَدَ بِشَرْطٍ لَا تَطَوُّعًا، وَمُصِيبَتُهُ بِمَنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا. وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إِيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ وَحَامِلٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَزَانِيَةٍ (٣» هذا هو المشهور، وقاله المازري، وقال غيره: اختلف في المعتدة والزانية، ولم يختلف في الحامل؛ لأن الحمل متحقق، ولا في ذات الزوج لدخول المشتري على أن الزوج مرسل عليها. وقال ابن يونس: لا مواضعة في الزانية والمعتدة إذا كان الزنى (٤) والزوج معروفين.
قوله: (كَالمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ إِقَالَةٍ إِنْ لَمْ يَغِبِ المُشْتَرِي) يريد لأن أصل (٥) مشروعية المواضعة (٦) ما يتقئ (٧) من الحمل في الأمة، وخشية اختلاط الأنساب، والأمة لَمْ تخرج عن ملكه، ولو خرجت لَمْ يغب المشتري عليها، واحترز بذلك مما إذا غاب عليها، أي: غيبة يمكن فيها الوطء.
_________________
(١) = اللخمي: وعلى أصل أصبغ يمنع الوجهين فالنهي الذي ذكره هنا باعتبار المأمونين على سبيل الكراهة، وباعتبار غير المأمونين على سبيل التحريم) يقابله في (ن): (لأن ذلك مكروه وقيل ممنوع انظر اللخمي والله أعلم).
(٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٥١٨.
(٣) في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (والفائق). وانظر: التوضيح: ٧/ ٥٢٣.
(٤) قوله: (وَزَانِيَةٍ) ساقط من (ن).
(٥) في (ن): (الزاني).
(٦) قوله: (أصل) ساقط من (ن).
(٧) في (ن): (المتواضعة).
(٨) في (ز ٢): (يبقى).
[ ٣ / ٣٨٠ ]
قوله: (وَفَسَدَ إِنْ نَقَدَ بِشَرْطِ لا تَطَوُّعًا) أي: فإن اشترى الأمة التي يتواضع مثلها فنقد ثمنها بشرط، فإن البيع يفسد إذ يصير ذلك تارة ثمنًا وتارة سلفًا، ويجوز النقد تطوعًا لبعد التهمة، ومثل هذه المسألة بيع الخيار، وعهده (١) الثلاث، وبيع الشيء الغائب على الصفة.
قوله: (وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ لَهُ بِها، وَفي الجَبْرِ عَلَى إِيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلانِ) يريد أن الثمن إذا تلف في زمن (٢) المواضعة فمصيبته ممن يقضى له بالأمة، قاله مالك، وعنه أيضًا: هو (٣) من المبتاع. ابن رشد: وعلى هذا إن خرجت صحيحة لزمه ثمن آخر (٤)، وقيل: يفسخ البيع إن لَمْ يؤد ثمنًا آخر (٥) وخرجت معيبة (٦)، وقيل: يأخذها بالثمن التالف أي: إن خرجت معيبة (٧)، حوقيل: بثمن آخر، وقيل: إن حدث العيب قبل التلف أخذها به، وإن حدث بعده (٨) فثمن آخر، واختلف هل يجبر البائع (٩) على إيقاف الثمن أو لا؟ على قولين، قال في البيان عن مالك: يحكم على البائع بوضع الثمن على يدي عدل (١٠). ونقل المازري عن سحنون أن إيقافه جائز. المازري: فإن امتنع المشتري قيل: يجبر لأنه من البائع، وقيل: لا؛ لأن المبيع لَمْ يتعين للنقل، قال: وفي إيقافه على يدي البائع مختومًا عليه قولان (١١).
_________________
(١) في (ز ٢) و(ن): (وفي عهدة).
(٢) في (ن): (زمان).
(٣) قوله: (هو) ساقط من (ن).
(٤) انظر: البيان والتحصيل: ٤/ ٨٣.
(٥) قوله: (ثمنًا آخر) يقابله في (ز ٢): (بما أخذ).
(٦) في (ن): (مبيعة).
(٧) في (ن): (مبيعة).
(٨) في (ز ٢): (بعد).
(٩) قوله: (البائع) ساقط من (ز ٢).
(١٠) انظر: البيان والتحصيل: ٤/ ٨٣.
(١١) انظر: شرح التلقين: ٥/ ٧٧٣.
[ ٣ / ٣٨١ ]
فصل [في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]
(المتن)
فَصْلٌ إِنْ طَرَأَ مُوجَبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ، كَمُتَزَوِّجٍ بَائِنَتَهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، أَوْ يَمُوتُ مُطْلَقًا، وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ، وَكَمُرْتَجِعٍ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ؛ إِنْ لَمْ تُمَسَّ، وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ، أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ، إِلَّا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا، وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ،
(الشرح)
(إِنْ طَرَأَ مُوجَبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ (١) انْهَدَمَ الأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ) يريد أن المرأة إذا كانت معتدة أو مستبرأة، ثم طرأ عليها موجب آخر من عدة أو استبراء قبل تمام ما هي فيه، فإن الأول ينهدم وتأتنف الثاني ويستغنى (٢) به، وسواء كان من نوع الأول أو لا. يريد: إذا اتخذ الرجل بفعل سائغ، وقد شرع في أمثلة ذلك بقوله: (كَمُتَزَوِّجٍ بائنته (٣) ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبنَاءِ أَوْ يَموتُ مُطْلَقًا) أي: كمن تزوج امرأة كان قد (٤) طلقها طَلاقًا بائنًا، ثم بعد زواجه (٥) طلقها بعد البناء (٦) أيضًا، فإنها تأتنف العدة من يوم الطلاق الثاني؛ لأن وطأه يهدم العدة الأولى، واحترز بقوله: (بعد البناء) مما لو طلقها قبله، فإنها تبني على الأولى؛ لأن البائن كالأجنبية، وهذا بخلاف ما إذا أبانها ثم تزوجها ثم مات عنها، فإنها تستأنف العدة منه (٧)، سواء دخل بها بعد التزويج أم لا (٨)، وهو مراده بالإطلاق. وعن مالك: إن مات عنها قبل البناء فعليها أقصى الأجلين (٩).
_________________
(١) قوله: (أَوِ اسْتِبْرَاءٍ) ساقط من (ز ٢).
(٢) في (ن): (تستغني).
(٣) في (ن): (بائنة).
(٤) قوله: (قد) زيادة من (س).
(٥) في (ن): (أن تزوجها).
(٦) نهاية السقط من (ن ١).
(٧) قوله: (منه) زيادة من (ن ١).
(٨) قوله: (أم لا) يقابله في (ز ٢): (أو لَمْ يدخل).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٣٥.
[ ٣ / ٣٨٢ ]
قوله: (وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ تُطَلَّقُ (١) أي: كمن (٢) وطئت وطئًا فاسدًا (ثم تطلق) (٣) أي: كمن وطئت وطأ فاسدًا (٤) وهي في عصمة شخص، فقبل تمام الاستبراء من ذلك (٥) الماء (٦) الفاسد طلقها الزوج، فإنها تستغني بثلاثة أقراء من يوم الطلاق إن كانت من ذوات الأقراء، أو ثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الأشهر أو غير ذلك.
قوله: (وَكَمُرْتَجِعٍ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ) يريد أن من ارتجع امرأته (٧) من طلاق رجعي إلى عصمته ثم طلق (٨) أو مات عنها قبل تمام العدة، فإنها تستأنف العدة من يوم الطلاق أو الموت، وسواء مسها أم لا؛ لأن الرجعة تهدم العدة إذ (٩) الزوجية تنافي العدة (١٠)، وفي الموطأ: إذا فارقها قبل المسيس استأنفت عدة ثانية من يوم طلاقه، وقد ظلم هو (١١) نفسه، وأخطأ إن كان (١٢) ارتجعها ولا حاجة (١٣) له بها (١٤).
ابن القصار: إلَّا أن يريد برجعته التطويل عليها، فإنها تبني على عدتها الأولى (١٥)، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي المُطَلَّقَةُ إِنْ لَمْ تُمَسَّ) أي: فإن مسها فلا بدَّ من الاستئناف؛ لاحتمال أن يكون حصل لها (١٦) من الوطء حمل، وهو ظاهر
_________________
(١) في (ز ٢): (يطلق) و(ن): (يموت أو يطلق).
(٢) في (ن): (وكمن).
(٣) قوله: (ثم تطلق) ساقط من (س).
(٤) قوله: ("ثم تطلق" أي: كمن وطئت وطأ فاسدًا) زيادة من (ز ٢).
(٥) قوله: (ذلك) ساقط من (ن ١).
(٦) قوله: (الماء) ساقط من (ن).
(٧) في (ن): (امرأة).
(٨) في (ن) و(ن ١): (طلقها).
(٩) في (ن): (و).
(١٠) قوله: (لأن الرجعة تهدم العدة إذ الزوجية تنافي العدة) يقابله في (ن ١): (لأن الرجعية تهدم العدة والزوجية تنافي العدة).
(١١) في (ن ١): (بها).
(١٢) قوله: (كان) ساقط من (ن ١).
(١٣) في (ن): (حجة).
(١٤) انظر: الموطأ: ٢/ ٥٨٣.
(١٥) انظر: التوضيح: ٥/ ٤٨.
(١٦) قوله: (لها) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ٣٨٣ ]
قوله: (وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ) هذا هو الظاهر، وهو مروي عن مالك، وعنه أنَّها تتم العدة الأولى ثم تستأنف عدة أخرى، وهو في الموطأ عن عمر (١)، ومثل الاشتباه في هذا ما إذا وطئت بزنى أو وطئها المطلق ولم ينو رجعتها على المشهور من اشتراط النية في ذلك أو تزوجت في العدة (٢) تزويجًا فاسدًا (٣).
قوله: (إِلَّا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ) أي: إلَّا أن تكون المرأة معتدة من وفاة فتوطأ وطأ فاسدًا بزنى أو اشتباه ونحوهما، فإنها تمكث أقضى الأجلين، وهو إما أربعة أشهر وعشرا (٤) أو ثلاثة أقراء؛ فإن انتهت (٥) لها ثلاثة أقراء، ولم تنته لها (٦) عدة الوفاة مكثت إلى انقضائها، وإن انقضت ولم يحصل لها ثلاثة أقراء مكثت إلى آخر الأقراء.
قوله: (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا) أي: فإن عليها أيضًا (٧) أقصى الأجلين من الاستبراء، أو (٨) عدة الوفاة.
قوله: (وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ (٩» أي: وكذلك من ابتاع أمة معتدة فإن عليها أقصى الأجلين من عدة الطلاق والاستبراء لأجل انتقال (١٠) الملك.
(المتن)
وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرَ الطَّلَاقِ؛ لَا الْوَفَاةِ وَعَلَى كُلٍّ الأَقْصَى مَعَ الاِلْتِبَاسِ، كَمَرْأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الأَمَةِ أَوْ جُهِلَ؛ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا
_________________
(١) انظر: الموطأ: ٢/ ٥٨٢.
(٢) قوله: (في العدة) ساقط من (ن ١).
(٣) زاد بعده في (ن): (من طلاق أو وفاة).
(٤) قوله: (أربعة أشهر وعشرا) يقابله في (س): أربعة (وعشر).
(٥) في (ن ١): (انقضت).
(٦) قوله: (لها) زيادة من (ن) و(ن ١).
(٧) قوله: (أيضًا) ساقط من (ز ٢).
(٨) في (ن ١): (و).
(٩) في (ن ١): (من عدة).
(١٠) قوله: (لأجل انتقال) يقابله في (ن ١): (والانتقال).
[ ٣ / ٣٨٤ ]
تُسْتَبْرَأُ بِهِ الأَمَةُ وَفِي الأَقَلِّ عِدَّةُ حرَّةٍ، وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؟ قَوْلانِ.
(الشرح)
قوله: (وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْل (١) أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيَرَهُ) يريد أن المعتدة إذا (٢) تزوجت بغير مطلقها أو غصبت أو وطئت باشتباه أو زني، ثم أتت بولد، فإنه إن ألحق بالأول، أي: الزوج (٣) في النِّكَاح الأول، وهو مرا ده بالنِّكَاح الصحيح؛ فإن ذلك الوضع يهدم غيره أي: الاستبراء من الأمور المذكورة؛ لأن الاستبراء إنما كان لخوف الحمل، وهو هنا مأمون ولا خلاف في ذلك.
قوله: (وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرَ الطَّلاقِ) أي (٤): فإن ألحق الحمل المذكور بنكاح فاسد كإلحاقه في الفرض السابق بالناكح (٥) في العدة، فإن ذلك الحمل يبرئها من الاستبراء، وهو مراده بأثره (٦) أي: أثر الفاسد، وكذلك يهدم (٧) أثر الطلاق، وهو معنى قوله في المدونة (٨)، وأما الحامل فالوضع يبرئها من الزوجين جميعًا فظاهره ولو كان من الآخر وهو قول ابن القاسم. وقال أصبغ: لا (٩) يبرئها منه ولا بدَّ من ثلاث حيض (١٠).
قوله: (لَا الْوَفَاةِ) أي: فإن وضع الحمل الملحق بالنِّكَاح إذا كان النِّكَاح (١١) نكاحًا فاسدًا لا يهدم عدة الوفاة، بعض الأشياخ: بلا خلاف. وقال ابن الحاجب (١٢): باتفاق، وهي طريقه، وحكى أبو محمد وغيره الخلاف في ذلك (١٣).
_________________
(١) في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (الحمل).
(٢) زاد بعده في (ن): (ألحق حملها بمطلقها كما إذا غصبت).
(٣) زاد بعده في (ن): (الأول).
(٤) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(٥) في (ن): (بالنكاح).
(٦) في (س): (بأثر).
(٧) قوله: (وكذلك يهدم) يقابله في (ن ١): (وهذا هدم).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٢١.
(٩) قوله: (لا) ساقط من (ن ١).
(١٠) انظرت النوادر والزيادات: ٥/ ٣٢.
(١١) قوله: (إذا كان النِّكَاح) ساقط من (ن) و(ن ١).
(١٢) في (ن ١): (ابن الجلاب)، انظر: الأمهات، ص: ٤٧٧.
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٣٣.
[ ٣ / ٣٨٥ ]
قوله: (وَعَلَى كُلٍّ الأَقْصَى مَعَ الاِلْتِبَاسِ، كَمَرْأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ (١» يريد أن من كان له امرأتان إحداهما بنكاح صحيح والأخرى بنكاح فاسد، أو إحداهما مطلقة طلاقًا بائنًا، والأخرى في العصمة، ثم مات الزوج ولم تعلم المنكوحة بالنِّكَاح الصحيح من غيرها ولا (٢) المطلقة من غيرها؛ فإنه يجب على كلّ أقصى الأجلين فتعتد كلّ واحدة بأربعة (٣) أشهر وعشرا، وثلاثة قروء؟ إذ لا (٤) يتحقق حليتها للأزواج إلَّا بذلك.
قوله: (وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلم يُعْلَمِ السَّابِقُ) أي: بأن يكونا ماتا في غيبة ونحوها، ثم أشار إلَّا الحكم في ذلك بقوله: (فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا (٥) أَكَثَرُ مِنْ عِدَّةِ الأَمَةِ أَوْ جُهِلَ، فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الأَمَةُ) أي: فإن علم أن السيد والزوج ماتا معا أعني (٦) واحدًا بعد واحدٍ ولم يعلم السابق، فإن كان بين موتهما أكثر من شهرين وخمس ليال وهو مراده بعدة الأمة أو جُهل مقدار ذلك، فعليها أن تتربص أربعة أشهر وعشرا من موت الثاني لاحتمال أن يكون هو الزوج، وحيضة استبراء لاحتمال أن يكون هو السيد (٧)، كأن (٨) لَمْ تر الدم تربصت تسعة أشهر فإن لَمْ ترها ولم تحس بريبة حلت.
قوله: (وَفِي الأَقَلِّ عِدَّةُ حُرَّةٍ) أي: فإن كان بينهما أقلّ من عدة الأمة وهو شهران في دونهما فعليها عدة حرة، وهي (٩) أربعة أشهر وعشرا؛ لاحتمال موت السيد أولًا.
قوله: (وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلّ الطُّهْرِ (١٠) أَوْ أَكْثَرَ؟ قَوْلانِ) أي: وهل إن كان (١١) بين
_________________
(١) قوله: (كَمَرْأَتَينِ إِحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ) ساقط من (ز ٢).
(٢) في (ز ٢): (أو).
(٣) في (ن): (أربعة).
(٤) في (ز ٢): (لم).
(٥) في (ن): (موتيهما).
(٦) قوله: (معا أعني) زيادة من (ن ١).
(٧) قوله: (وحيضة استبراء لاحتمال أن يكون هو السيد) ساقط من (ز ٢).
(٨) في (ز ٢) و(ن): (فإن)، وفي (ن ١): (وإن).
(٩) قوله: (وهي) زيا دة من (س).
(١٠) قوله: (الطُّهْرِ) زيادة من (ز ٢).
(١١) في (ن ١): (ذلك أن).
[ ٣ / ٣٨٦ ]
موتهما قدر عدة الأمة (١) يكون حكمها حكم (٢) ما إذا كان بين موتهما (٣) أقلّ، أي (٤): فيكتفي بعدة حرة، وإليه ذهب ابن شبلون، أو حكم ما إذا كان بينهما أكثر من ذلك، فتمكث قدر (٥) عدة حرة وحيضة؟ وبه فسر ابن يونس المدونة (٦)، والله أعلم (٧).
* * *
_________________
(١) زاد بعده في (ن): (وهو شهران وخمس ليال).
(٢) قوله: (حكم) ساقط من (ز ٢).
(٣) في (ن): (موتيهما).
(٤) قوله: (أي) ساقعل من (ن ١).
(٥) قوله: (قدر) ساقط من (ن).
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ٦١.
(٧) قوله: (والله أعلم) زيادة من (س).
[ ٣ / ٣٨٧ ]