(المتن)
بَابٌ يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ؛ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا قُوتٌ، وإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ، وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وسْعِهِ وَحَالِهَا، وَالْبَلَدِةِ وَالسِّعْرِ، وَإِنْ أَكُولَةً، وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقَوَّى بِهِ، إِلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الأَكْلِ، فَلَا يَلْزَمُ إِلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الأَصْوَبِ، وَلَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ. وَحُمِلَ عَلَى الإِطْلَاقِ وَعَلَى الْمَدَنِيَّةِ لقَنَاعَتِهَا، فَيُفْرَضُ الْمَاءُ، وَالزَّيْتُ، وَالْحَطَبُ، وَالْمِلْحُ، وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَحَصِيرٌ وَسَرِيرٌ احْتِيجَ لَهُ، وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ، وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَزكِهَا: كَكُحْلٍ، وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ، وَحِنَّاءٍ، وَمَشْطٍ.
(الشرح)
قوله: (يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ ولَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا قُوتٌ وإِدَامٌ وكِسْوَةٌ ومَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وسْعِهِ وحَالِهَا والْبَلَدة والسِّعْرِ) (١) يريد أن نفقة الزوجة وكسوتها وأجرة مسكنها تجب على الزوج بشروط أربعة:
الأول: أن تمكنه من الدخول بها، فلو منعته (٢) من ذلك فلا شيء لها عليه.
الثاني: أن تكون مطيقة الوطء (٣) فلا شيء للصغيرة من ذلك إذا لَمْ تطق الوطء.
الثالث: أن يكون الزوج بالغًا فلا نفقة على الصغير، ولو كان مطيقًا (٤) على المشهور، وقيل: يجب (٥) عليه بإطاقة الوطء ويلزمه الدخول، حكاه ابن شاس
_________________
(١) قوله: (قُوتٌ وإِدَامٌ وكِسْوَةٌ ومَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وسعِهِ وحَالِهَا والْبَلَدة والسِّعْرِ) يقابله في (ن): (إلى آخرة ما ذكر).
(٢) في (ن): (منعت).
(٣) في (ن): (للوطء).
(٤) قوله: (كان مطيقًا) يقابله في (ن) و(ن ١): (كانت بالغة).
(٥) في (ن): (تجب).
[ ٣ / ٤٠٢ ]
وغيره (١).
الرابع: ألا يكون أحدهما مريضًا مرضًا أشرف معه على الموت، فلا يكفي في الإسقاط مجرد المرض، وقال بعض الأشياخ: إن كانت مريضة يمكن منها الاستمتاع وجبت النفقة، وإن بلغت حد السياق لَمْ تجب، وإن لَمْ تبلغ (٢) حد السياق ولم يمكن منها الاستمتاع فمذهب المدونة الوجوب (٣)، خلافًا لسحنون.
اللخمي: وقول سحنون أحسن (٤)، والمشهور أن النفقة لا تجب بمجرد العقد، وفهم جماعة من المدونة الوجوب، ولسحنون (٥) إن كانت يتيمة وجبت وإلا فلا (٦).
وقوله: (قوت وإدام وكسوة ومسكن بِالْعَادَةِ بقَدْرِ وسْعِهِ وحَالِهَا (٧» هو فاعل "يجب" (٨) واحترز بقوله: (بالعادة) مما إذا طلبت المرأة (٩) أزيد من عادة أمثالها أو طلب هو أنقص مما جرت به عادة أمثاله، فلا يلتفت إليهما في ذلك، ويردان إلى العادة، ولا بد مع ذلك أن ينظر إلى حال الزوجين، وقيل: المعتبر في النفقة حال الزوج، وفي السكنى حال الزوجة.
قوله: (والبلد والسعر) أي: ولا بد مع ما (١٠) تقدم من اعتبار مكانهما وزمانهما؛ إذ ليس المعسر كالموسر، ولا بلد الجدب كبلد الخصب، ولا زمن الغلاء كزمن الرخاء، وقد قال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]، وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
_________________
(١) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٩٥.
(٢) قوله: (لم تبلغ) يقابله في (ن ٢): (بلغت)
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ١٧٨.
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٠١٥.
(٥) في (ن): (وسحنون).
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ١٢٧.
(٧) قوله: (بِقَدْرِ وسْعِهِ وحَالِهَا) زيادة من (ن ١).
(٨) قوله: (هو فاعل "يجب") يقابله في (ن): (فاعل هو).
(٩) قوله: (المرأة) زيادة من (س).
(١٠) قوله: (ما) ساقط من (ن ٢).
[ ٣ / ٤٠٣ ]
[البقرة: ٢٣٣]، وقوله - ﵇ - لهند: "خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١).
قوله: (وإِنْ أَكُولَةً) أي: وإن كانت (٢) الزوجة أكولة تجب نفقتها بالشروط المذكورة ولو وجدت أكولة، وعلى الزوج أن يشبعها أو يفارقها، وقاله ابن راشد (٣). بخلاف المستأجر يوجد أكولًا فله فسخ (٤) الإجارة لأنه كعيبٍ وجده، إلَّا أن يرضى الأجير (٥) بطعام مثله.
قوله: (وتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقَوَّى بِهِ) يريد؛ لشدة احتياجها (٦) لذلك بخلاف غيرها، وقاله مالك (٧).
قوله: (إِلَّا الْمَرِيضَةَ وقَلِيلَةَ الأَكْلِ فَلا يَلْزَمُ إِلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الأَصْوَبِ) يريد أن المرأة (٨) إذا مرضت فقلَّ أكلها أو كانت قليلة الأكل؛ فطلبت قوتًا كاملًا فلا يكون لها إلَّا مقدار أكلها. المتيطي: وهو الصواب عندي، وذلك أحق في المريضة من الصحيحة إذ النفقة في مقابلة الاستمتاع، وقال أبو عمران: ويقضى لها بالوسط وتصرف الفاضل (٩) فيما أحبت، وتردد في ذلك ابن سهل (١٠).
قوله: (ولا يَلْزَمُ الْحرِيرُ وحُمِلَ على الإِطْلاق وعَلَى الْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهَا (١١» نص
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٥/ ٢٠٥٢، في باب إذا لَمْ ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها، من كتاب النفقات، برقم: ٥٠٤٩، ومسلم: ٣/ ١٣٣٨، في باب قضية هند، من كتاب الأقضية، برقم: ١٧١٤.
(٢) (قوله: (وإن كانت) ساقط من (ن ١)، وفي (س): (إن).
(٣) في (ن): (ابن رشد). وقوله: (وعلى الزوج أن يشبعها أو يفارقها، وقاله ابن راشد) ساقط من (ن ١) و(ن ٢) وانظر: لب الألباب: ١/ ١٥٦، والتوضيح: ٥/ ١٢٨.
(٤) قوله: (بخلاف المستأجر يوجد أكولًا فله فسخ) يقابله في (س): (وستأتي مسألة الأجير يوجد أكولا، وإن للمستأجر أن يفسخ).
(٥) قوله: (الأجير) زيادة من (ن ١).
(٦) في (ن): (الاحتياج بها).
(٧) في (ن ١): (في المدونة).
(٨) في (ن ٢): (المريضة).
(٩) في (ن ٢): (الفضل).
(١٠) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٠.
(١١) قوله: (عَلَى الْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهَا) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ٤٠٤ ]
مالك على أن الزوج لا يلزمه الحرير وإن كان متسع الحال، فأجراه ابن القاسم على ظاهره، وتأوله ابن القصار على أن ذلك بالمدينة لقناعة أهلها، وألزمه ذلك في غير ها إذا كانت (١) العادة، نقله ابن شاس (٢) وتأويل ابن القصار هو الصواب عند جماعة من الشيوخ.
قوله: (فَيُفْرَضُ الْمَاءُ والزَّيْتُ والْحَطَبُ والْمِلْحُ واللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) يريد: لأن ذلك داخل في القوت، أو مصلح له فيفرض الماء لشربها ولوضوئها وغسلها وغسل ثيابها، ويفرض لها اللحم المرة بعد المرة، والمتوسط الحال في كلّ جمعة يومًا، قالوا: أو (٣) لا يفرض في كلّ يوم؛ أي (٤) إلَّا أن تكون لهم عادة بذلك.
ابن حبيب: ولا يفرض لها فاكهة لا خضرًا ولا يابسة (٥)، ولا جبن ولا عسل، نقله اللخمي عن محمد لكنه لَمْ يتعرض لذكر الفاكهة، واستحسن قول ابن حبيب فيها بالنسبة إلى المتوسط (٦). ابن المواز (٧): ولا يفرض الثمر ولا (٨) الحلوى.
قوله: (وحَصِيرٌ وسرِيرٌ). ابن حبيب: والحصير من حلفا أو بردي (٩) يكون تحت الفراش، وزاد بعضهم اللبد على عادتهم (١٠). ابن القاسم: ويلزمه السرير في الوقت الذي يحتاج (١١) إليه لخوف عقارب وشبهها (١٢).
ابن حبيب: أو براغيث أو فأر (١٣)، وإليه أشار بقوله: (احْتِيجَ لَهُ). ابن القاسم:
_________________
(١) في (ن): (كان).
(٢) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٦٥.
(٣) في (ن ١) و(ن ٢): (و).
(٤) في (ن): (يريد).
(٥) قوله: (لا خضرًا ولا يابسة) يقابله في (ن): (لا خضرها ولا يابسها).
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ١٢٩، التبصرة، للخمي، ص: ٢٠٢٤.
(٧) في (ن ١) و(ن ٢): (ابن حبيب).
(٨) قوله: (لا) ساقط من (ن ١).
(٩) قوله: (حلفا أو بردي) يقابله في (ن): (الحلفا).
(١٠) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٠.
(١١) في (ن): (تحتاج).
(١٢) انظر: عقد الجوهر: ٢/ ٥٩٩.
(١٣) انظر: عقد الجوهر: ٢/ ٥٩٩.
[ ٣ / ٤٠٥ ]
وعليه ما يصلح للشتاء والصيف من قميص وجبة وصوف (١) وخمار ومقنعة ووسادة وسبنيه (٢) وأزر (٣) وشبهه مما لا غناء عنه (٤).
قوله: (وأُجْرَةُ قَابلَةٍ) هذا هو الأصح، وهو قول أصبغ، واختاره غير واحد؛ لأنها مما (٥) لا غنى لها عنه (٦)، وقيل هي عليها، وعن (٧) محمد إن كانت المنفعة لها فعليها، وإن كانت للولد فعلى الأب، وإن كان (٨) لهما فبينهما (٩).
قوله: (وزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بتَرْكِهَا كَكُحْلٍ ودُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ وحِنَّاءٍ ومِشْطٍ)
الباجي بعد أن حكى عن ابن القاسم أنه لا يلزمه نضوح (١٠) ولا صباغ ولا مشط ولا مكحلة (١١).
ابن وهب: ولا طيب ولا زعفران ولا خضاب ليديها أو رجليها؛ إلَّا أن يشاء (١٢). قال: ومعنى ذلك عندي أنه ليس عليه من (١٣) زينتها إلَّا ما تستضر بتركه كالكحل الذي يضر تركه بصر معتادته (١٤) والمشط (١٥) بالحناء والدهن لمن اعتادت
_________________
(١) قوله: (وصوف) زيادة من (ن ١).
(٢) في (ن ١): (وشمعة)، وفي (ن) (وغطاء). قلت: والسَّبَنِيَّةُ ضرْبٌ من الثياب تتخذ من مُشاقة الكتان أَغلظ ما يكون، وقيل منسوبة إلى موضع بناحية الغرب يقال له "سَبَنٌ" ومنهم من يهمزها فيقول السّبَنِيئة. انظر: لسان العرب: ١٣/ ٢٠٣. وقيل هي: أُزُرٌ سُودٌ للنِّساءِ، منسوبة إلى محلة ببغداد تسمى "سين". انظر: القاموس المحيط: ١/ ١٥٥٤.
(٣) في (ن): (وإزار).
(٤) انظر: عقد الجوهر: ٢/ ٥٩٩.
(٥) قوله: (مما) ساقط من (ن).
(٦) في (ن): (عنها).
(٧) في (ن ١): (وقال).
(٨) في (ن): (كانت).
(٩) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦٠١.
(١٠) في (ن): (مصبوغ)، وفي (ن ١): (نضوح اللمي).
(١١) انظر: المنتقى: ٥/ ٤٤١.
(١٢) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٤٢٥.
(١٣) قوله: (من) ساقط من (ن ١).
(١٤) في (ن): (ببصر معتادته).
(١٥) في (ن ١): (والمشهور).
[ ٣ / ٤٠٦ ]
ذلك؛ لأن تركه لها (١) يفسد شعرها ويمزقه، والذي نفى ابن القاسم إنما هو (٢) المكحلة؟ ولم ينف الكحل نفسه فيتضمن القولان أن الكحل يلزمه دون المكحلة، وعلى هذا يلزمه ما تمتشط به من الدهن والحناء دون الالة التي تمشط (٣) انتهى، وقال ابن حبيب: وعليه المشط (٤).
(المتن)
وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ، وَإِنْ بِكِرَاءٍ، وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا إِنْ أَحَبَّتْ إِلَّا لِرِيبَةٍ، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ، مِنْ عَجْنٍ، وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ، بِخِلَافِ النَّسْجِ وَالْغَزْلِ، لَا مُكْحُلَةٌ، وَحِجَامَةٌ وَدَوَاءٌ، وَثِيَابُ الْمَخْرَجِ. وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلٍ كَالثَّوْمٍ، لَا أَبَوَيْهَا وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا. وَحُنِّثَ إِنْ حَلَفَ، كَحَلِفِهِ أَن لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا، إِنْ كَانَتْ مَأمُونَةً وَلَوْ شَابَّة، لَا إِنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ وَقُضِيَ لِلصِّغَارِ كُلَّ يَوْمٍ، وَلِلْكِبَارِ فِي كُلَّ جُمُعَةِ، كَالْوَالِدَيْنِ، وَمَعَ أَمِينَةٍ إِنِ اتَّهَمَهُمَا، وَلَهَا الاِمْتِنَاعُ مِنْ أنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إِلَّا الْوَضِيعَةَ، كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا، إِنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ، إِلَّا أَنْ يَبْنِيَ وَهُوَ مَعَهُ.
(الشرح)
قوله: (وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ) أي: وكذا يجب عليه إخدام الزوجة إن كان أهلًا للخدمة، يريد: وكانت المرأة أيضًا أهلًا لذلك، وقيل: يجب عليه الإخدام سواء كان متسع الحال أم لا، وسواء في ذلك كانت الخادمة (٥) مملوكة له (٦) أو أكراها من غيره؛ لأن الإخدام حاصل على كلّ تقدير، وإليه أشار بقوله: (وإِنْ بِكِرَاءٍ).
الباجي: وينفق على خادمها أو يخدمها هو بنفسه (٧).
قوله: (ولَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) هو قول (٨) مالك وابن القاسم قيل وهو الأظهر،
_________________
(١) في (ن): (تركها).
(٢) في (ن ١): (ينفي).
(٣) في (ن (و(ن ١): (تمتشط بها).
(٤) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦٠٠.
(٥) في (ن): (الخادم).
(٦) قوله: (له) ساقط (ن ٢)
(٧) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٣.
(٨) في (ن): (كقول).
[ ٣ / ٤٠٧ ]
وقال ابن القاسم أيضًا: لا يلزمه أكثر من خادم، وقاله أصبغ، وقيل: إن طالبها بأحوال الملوكية لزمه ذلك، وإلا فلا (١).
قوله: (وقُضِيَ لَهَا بخَادِمِهَا إِنْ أَحَبَّتْ إِلَّا لِرِيبَةٍ) أي: فإن أحبت أن يكون خادمها عندها وينفق الزوج علَيها قضى (٢) لها بذلك، وقاله مالك وابن القاسم (٣). ابن شاس: إلَّا أن يظهر (٤) ريبة، أي: فلا تجاب المرأة إلَّا ما أحبت (٥)، قيل (٦): ولا يكون القول قوله في حصول الريبة بمجرد دعواه إلَّا أن يأتي ببينة عليه أو يعرفه (٧) جيرانه.
قوله: (وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وكَنْسٍ وفَرْشٍ) أي (٨): وإن لَمْ يكن واحد منهما (٩) أهلًا للإخدام والرجل فقير فعليها العجن (١٠) والكنس والفرش ونحوها من خدمة بيتها، وكذلك الطبخ واستقاء الماء إن كان معها في الدار أو كانت عادة النساء ببلدها الاستقاء، وقاله ابن شاس (١١).
ابن بشير (١٢): إلَّا أن يكون الزوج من الأشراف و(١٣) الذين لا يمتهنون أزواجهم في الخدمة فعليه الإخدام، وإن لَمْ تكن زوجته من ذوات الأقدار. يريد إذا كان قادرًا على ذلك وإلا فلا.
قوله: (بِخِلافِ النَّسْجِ والْغَزْلِ) أي (١٤): فلا يلزمها ذلك، وكذلك الخياطة ونحوها
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٣.
(٢) في (ن): (قضي).
(٣) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٣.
(٤) في (ن) و(ن ٢): (تظهر).
(٥) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٩٨.
(٦) في (ز ٢) و(س): (وقد).
(٧) في (ن): (بمعرفة).
(٨) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(٩) زاد في (ن ١): (لذلك أي).
(١٠) في (ن ٢): (العجين).
(١١) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٩٧.
(١٢) قوله: (ابن بشير) ساقط من (ن).
(١٣) قوله: (و) ساقط من (ن) و(ن ٢).
(١٤) في (ن): (يريد).
[ ٣ / ٤٠٨ ]
مما هو من أنواع التكسب، إذ لا يلزمها التكسب.
قوله: (لا مُكْحُلَةٌ وحِجَامَةٌ ودَوَاءٌ وثِيَابُ الْمَخْرَجِ) أي: فإن ذلك لا يلزم الزوج، وأكثر نصوصهم على (١) أنه لا يلزمه الدواء ولا الحجامة، وهو قول ابن حبيب، وعن ابن عبد الحكم أنه يلزمه أجرة الطبيب والمداواة (٢)، وأما ثياب مخرجها فلا (٣)، أي التي من عادتها أن تخرج فيها، فقال اللخمي: ظاهر المذهب أن لا شيء لها من ذلك، وفي المبسوط يفرض ذلك على الغني (٤).
قوله: (وَلَهُ التَّمَتُّعِ بِشورَتِهَا ولا يَلْزَمُهُ بَدَلَهَا) أي: وللزوج أن يستمتع مع (٥) زوجته بشورتها، ولا يلزمه إذا طال أمرها أن يخلفها خلافًا لابن الماجشون. وقال أصبغ وابن حبيب: يفرض الوسط لمن لا شورة لها (٦).
قوله: (ولَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلٍ كَالْثَّوْمِ) يعني (٧): أن للزوج منع زوجته من أكل الثوم، وما في معناه من البصل والكراث ونحوهما مما له رائحة كريهة، نقله ابن راشد قال: وكذا له منعها (٨) من الغزل ونحوه (٩).
قوله: (لا أَبَوَيْهَا ووَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا) أي: فليس له منعهم من ذلك؛ لأن العادة تقضي بالدخول والتزاور وتفقدهما حال ابنتهما، وقد ندب الشرع إلى المواصلة. ابن عبد السلام (١٠): ولا خلاف في ذلك أعلمه (١١).
قوله: (وحُنِّثَ إِنْ حَلَفَ) أي إن حلف على منعهم من الدخول إليها حنث،
_________________
(١) قوله: (على) زيادة من (ن ١).
(٢) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٢.
(٣) قوله: (فلا) زيادة من (ن ١).
(٤) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٠، التبصرة، للخمي، ص: ٢٠٢٥.
(٥) في (ن ١): (من).
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣١.
(٧) في (ن): (يريد).
(٨) في (ن): (وكذلك يمنعها).
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٤.
(١٠) قوله: (لأن العادة تقضي بالدخول والتزاور ابن عبد السلام) ساقط من (ن).
(١١) قوله: (لأن العادة تقضي ولا خلاف في ذلك أعلمه) يقابله في (ن ١): (ولا خلاف فيه).
[ ٣ / ٤٠٩ ]
وظاهره أن (١) الحنث (٢) بمجرد الحلف عليه وهو قول مالك، وقال ابن حبيب: لا يحنث حتى يحلف لا يدخلون إليها، ولا تخرج هي لهم (٣).
قوله: (كَحَلْفِهِ أَنْ لا تَزُورَ وَالِدَيْهَا إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً) أي: وكذا يحنث إذا حلف عليها أن لا تزور أبويها بشرط أن تكون مأمونة.
مالك: وأرى أن يقضى عليه بزيارتهما (٤) بالأمر الذي فيه الصلاح والصلة (٥)، فإن لَمْ تكن مأمونة فليس لها الخروج اتفاقًا إن كانت شابة، وأما المتجالة فيجوز خروجها (٦) باتفاق.
قوله: (ولَوْ شَابَّةً) هذا هو الظاهر؛ أي: إذا كانت مأمونة، وقال ابن حبيب: لا يحنث حتى يمنعها من الخروج إليهم، ويمنعهم من الدخول إليها (٧).
قوله: (لا إِنْ حَلَفَ لا تَخْرُجُ) أي: فلا يحنث (٨)؛ لأنه حلف على أمر جائز.
قوله: (وقُضِيَ لِلصِّغَارِ (٩) كُلِّ يَوْمٍ وللْكِبَارِ فِي كلّ جمعة) يريد: أن أولاد المرأة إن كانوا صغارًا قضي لهم بالدخول عليها كلّ يوم مرّة لاحتياجها إلى تفقد حالهم، وإن كانوا كبارًا ففي كلّ جمعة مرّة (١٠) لقلة حاجتهم إليها.
ابن المشاور (١١): وإذا اتهم الأبوان على إفسادها على زوجها زاراها في كلّ جمعة مرّة بأمينة تحضرهما (١٢)، وإليه أشار بقوله: (كالولدين (١٣) ومع (١٤) أمينة إن اتهمهما).
_________________
(١) قوله: (أن) زيادة من (س).
(٢) في (ن ١): (المحنث).
(٣) في (ن ٢): (إليهم). وانظر: التوضيح: ٥/ ١٣٥.
(٤) في (ن): (بزيارتها).
(٥) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٥.
(٦) في (ن ١): (لها الخروج).
(٧) انظر: البيان والتحصيل: ٩/ ٣٣٢.
(٨) قوله: (حتى يمنعها من الخروج إليهم أي: فلا يحنث) ساقط من (ن ٢).
(٩) زاد بعدها في (ن): (في).
(١٠) قوله: (مرّة) ساقط من (ن).
(١١) في (ن) و(ن ٢): (ابن عات).
(١٢) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٤.
(١٣) في (ن ١): (كالوالدين).
(١٤) قوله: (و) زيادة من (س).
[ ٣ / ٤١٠ ]
قوله: (ولَهَا الامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إِلَّا الْوَضِيعَةَ) هكذا وقع لابن الماجشون الفرق بين ذات القدر فلها الامتناع (١) وبين الوضيعة فلا امتناع لها (٢).
ابن رشد: ليس بخلاف لقول (٣) مالك.
قوله: (كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لأَحَدِهِمَا إِنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ إِلَّا أَنْ يَبْنِيَ وهُوَ مَعَهُ) يريد: أن لكل واحد من الزوجين أن يمتنع من سكنى (٤) ولد الآخر الصغير عنده إذا كان له من يحضنه، إلَّا أن يبني وهو معه فلا امتناع له (٥)، هذا معنى كلامه، وظاهر قوله: (إن كان له حاضن) أن ذلك في ولد الرجل أو ولد المرأة، وكذلك قوله: (وهو معه)، ولم أر ذلك إلَّا في ولد المرأة؛ فقد قال مالك: ليس للرجل أن يُسكن أولاده من امرأة مع امرأة له (٦) أخرى، ولا يجمعهما في مسكن واحد (٧) إلَّا برضاها (٨).
فإن كان للمرأة أولاد من غير زوجها، وأراد إخراجهم عنه وأبت ذلك، فإن لَمْ يكن لأولادها من يحضنهم فليس للزوج إخراجهم، وليس له (٩) إلَّا الإبقاء (١٠) أو التطليق، علم بهم أو لَمْ يعلم، وإن كان للأولاد من يحضنهم، فإن لَمْ يعلم بهم فلا يلزمه أن يكونوا معه وله إخراجهم، وكذلك إذا علم بهم وأبى من البناء عليها لأجلهم، وأما إن علم بهم وبنى بالأم وهو عالم بأن لها ولدًا ثم أراد إزالته عنها ففي ذلك قولان، ظاهر العتبية ليس له ذلك (١١)، خلافًا لعبد الملك.
_________________
(١) قوله: (الامتناع) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٢) انظر: البيان والتحصيل: ٤/ ٣٣٧، ونصه: "فأما ذات القدر واليسار فلا بد له أن يعزلها وإن حلف ألا يعزلها حمل على الحق أبره ذلك أو أحنثه، وليس قول ابن الماجشون عندي بخلاف لمذهب مالك".
(٣) قوله: (لقول): ساقط من (ن ٢).
(٤) في (ن): (السكنى مع).
(٥) قوله: (له) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٦) قوله: (له) ساقط عن (ن).
(٧) قوله: (واحد) ساقط من (ن).
(٨) في (ن ١): (إلَّا أن يرضاها). وانظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٤٥٠.
(٩) قوله: (له) ساقط من (ن ٢).
(١٠) في (ن): (البقاء).
(١١) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٦.
[ ٣ / ٤١١ ]
(المتن)
وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مِنْ: يَوْمٍ، أَوْ جُمُعَةٍ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ، وَالْكِسْوَةُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا، كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ، إِلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعٍ، وَيَجُوزُ إِعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ، وَالْمُقَاصَّة بِدَيْنِهِ إِلَّا لِضَرَرٍ، وَسَقَطَتْ إِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ، وَلَهَا الاِمْتِنَاعُ، أَوْ مَنَعَتِ الْوَطْءَ، وَالاِسْتِمْتَاعَ، أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إِذْنٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا إِنْ لَمْ تَحْمِلْ، أَوْ بَانَتْ وَلَهَا نَفَقَة الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ، وَفِي الأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا، وَاسْتَمَرَّ إِنْ مَاتَ لَا إِنْ مَاتَتْ وَرُدَّتِ النَّفَقَةُ، كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ، لَا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ، وَإِنْ خَلَقَةً.
(الشرح)
قوله: (وقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مَنْ يَوْمٍ أَوْ جُمْعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ) أي (١): وقدرت النفقة بحال الزوج فقد تكون باليوم لكون رزقه مياومة كالصناع والأجراء فيفرض به، وقد تكون بالجمعة كأرباب الصنائع بقرى مصر (٢)، وبالشهر (٣) كأرباب المدارس والمساجد ونحوهما، وقد تكون بالسنة كأرباب الرزق وجند الخليفة (٤) فيفرض عليهم بالسنة، وهو قول ابن القاسم، ومنعه سحنون لحوالة الأسواق، فإن لَمْ يقدر إلَّا على خبز السوق فرض عليه كذلك.
قوله: (والْكُسْوَةُ بالشِّتَاءِ والصَّيْفِ) أي (٥): أنَّها تفرض (٦) في السنة مرتين، مرّة في الشتاء ومرة في الصيف، نقله اللخمي، قال: وتكون بالشهر والأيام، وكذلك الغطاء والوطاء (٧).
قوله: (وضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا) أي: إذا قبضت نفقة نفسها لمدة مستقبلة ثم ادعت ضياعها فإنها تضمنها، كان الضياع بسببها أم لا، وسواء علم صدقها في ذلك بقيام البينة أم لا، وهذا هو المعروف، وقيل: لا يضمن (٨).
_________________
(١) في (ن): (يريد).
(٢) قوله: (بقرى مصر) يقابله في (ن): (بقدر صنعه لقرية أو مصر).
(٣) في (ن ١): (بالجمعة والشهر).
(٤) في (س): (الحلق).
(٥) في (ن): (يريد).
(٦) في (س): (يفرض).
(٧) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٧، التبصرة، للخمي، ص: ٢٠٢٣.
(٨) في (ن): (لا تضمنها).
[ ٣ / ٤١٢ ]
قوله: (كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ إِلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ) هكذا ذكر عياض، ثم قال: لأنَّها لَمْ تقبضها لنفسها ولا هي محض أمانة (١)؛ لأنَّها إنما أخذتها بحق فتضمنها كالرهان والعواري، وقيل لا تضمن، وحصل بعضهم في هذه والتي قبلها ثلاثة أقوال؛ يفرق في الثالث بين ما قبضته لنفسها فتضمنه أو لولدها فلا تضمنه، وقيل إنها مصدقة فيما قبضته لولدها وتحلف.
قوله: (ويَجُوزُ إِعْطَاءُ الثَّمَنِ عَما لَزِمَهُ) يريد: أن الزوج يجوز (٢) له أن يعطي زوجته عن جميع ما لزمه من نفقة وكسوة ثمنًا، وظاهره أن الذي يقضي (٣) به عليه فالأصل (٤) هو ما فرض لها لا ثمنه، وقد اختلف في ذلك فقيل يفرض الثمن، وقيل: العين، وقيل: إن كانت الأعيان مما يجوز بيعه قبل قبضه فرض لها الثمن وإلا فرض لها الأعيان، وقيل: الإمام مخير، حكاها القاضي عياض (٥)، وظاهر كلام غيره تعرية ما عدا الطعام عن الخلاف، وإن في الطعام قولين بجواز (٦) أخذ الثمن عنه (٧) وعدمه.
قوله: (والْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ) هذا إشارة إلى قوله في المدونة: وللرجل أن يحاسب امرأته بدينه الذي له عليها من نفقتها (٨)، ومن هنا أخذ أن الذي يقضي به في نفقتها العين لا الطعام لحكمه بالمقاصة، ومن شرطها استواء الدينين في الجنس والصفة.
قوله: (إِلَّا لِضرَر) يريد: كما إذا كانت فقيرة، فإذا قاصها بما له عليها من دينه أضر بحالها (٩)، لعدم النفقة.
قوله: (وسَقَطَتْ إِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ) أي: وسقطت نفقة المرأة عن زوجها إذا أكلت معه،
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٨.
(٢) قوله: (يجوز) ساقط من (ن ٢).
(٣) في (ن): (يقضى).
(٤) في (ن) و(ن ١): (في الأصل).
(٥) في (ن) و(ن ٢): (عبد الوهاب). وانظر: التوضيح: ٥/ ١٣٧، ونسبه لأبي الحسن.
(٦) في (ن): (يجوز).
(٧) ما قوله: (عنه) زيادة من (س).
(٨) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٧.
(٩) قوله: (أضر بحالها) يقابله في (س): (صريحا لها).
[ ٣ / ٤١٣ ]
أي: كانت مؤنتهما سواء، وليس لها أن تطلبه بغير ذلك، وقاله في الجواهر (١).
قوله: (ولَهَا الامْتِنَاعُ) أي: من الأكل معه وطلب الفرض. قال في الجلاب: فإن رفعت أمرها إلَّا الحاكم ولم ترض بنفقته عليها فرض لها عليه نفقتها على قدر حاله وحالها (٢).
قوله: (أَوْ مَنَعَتِ الْوَطْءَ) أي: وكذلك تسقط نفقتها إذا منعت زوجها من الوطء. قال في الجواهر: وهي الرواية المشهورة (٣)، وقيل: لا تسقط. المتيطي: وهو الأشهر، واختاره جماعة من الأشياخ كالباجي واللخمي (٤) وابن يونس وغيرهم (٥). أبو عمران: وهو قول مالك وأراه لابن القاسم، وقاله سحنون وهو في الموازية، وإنما اقتصر هنا على القول بالسقوط ولم يحك الخلاف على عادته في مثل هذا؛ لأن الأبهري وغيره حكى (٦) الإجماع عليه (٧)، فترجح عنده لذلك ولسحنون أيضًا إن كان منعها بغضًا لها فيه لَمْ تسقط (٨) نفقتها (٩)، أو لكونها تدعي عليه أنه طلقها فإنها تسقط (١٠).
قوله: (والاسْتِمْتَاعِ) أي: وكذلك تسقط نفقتها إذا منعته من الاستمتاع، ولو استغنئ عن ذكر الوطء بهذا لكان أحسن؛ لأن الاستمتاع أعم، وقد علمت أن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص بخلاف العكس.
قوله: (أَوْ خَرَجَتْ بِلا إِذْنٍ ولَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا) ابن عبد السلام: وهو أشد من نفي الاستمتاع، واستحسن أبو عمران أن يقال: إما أن ترجعي إلى بيتك وإلا فلا نفقة لك،
_________________
(١) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦٠١.
(٢) انظر: التوضيح: ٥/ ١٥٤.
(٣) قوله: (وغيرهم) ساقط من (ن ١). وانظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦٠٤.
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٠٣٦.
(٥) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٩.
(٦) قوله: (حكى) يقابله في (س): (على ما نقله ابن بشير حكوا).
(٧) انظر: التوضيح: ٥/ ١٣٨.
(٨) قوله: (لم تسقط) أشار في هامش (ن ٢) أنه في تسخة أخرى (تسقط)
(٩) قوله: (نفقتها) ساقط من (ن).
(١٠) قوله: (تسقط) أشار في هامش (ن ٢) أنه في نسخة أخرى (لا تسقط)، وانظر: التوضيح: ٥/ ١٣٩.
[ ٣ / ٤١٤ ]
قال: لتعذر الإحكام والإنصاف في هذا الزمان، واحترز بقوله: (ولم يقدر عليها) من القادر، فالنفقة (١) لازمة له، ولها أن تطلبه (٢) بها لقدرته على الاستمتاع بها وجميع منافعها، وله أن يؤدبها على الخروج بغير إذنه هو أو الحاكم.
قوله: (إِنْ لَمْ تَحْمِلْ) يريد: أن ما ذكره (٣) من السقوط مقيد بما عدا الحامل، فأما الحامل فلا تسقط نفقتها عنه؛ لقوله تعالى: (وإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وحيث وجبت النفقة وجبت الكسوة ..
قوله: (أَوْ بَانَتْ) أي: وكذا تسقط نفقة الزوجة إن بانت من زوجها إما بالطلاق الثلاث أو بطلاق الخلع.
قوله: (وَلَهَا نَفَقَةُ الحْمْلِ والْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ) يريد: أن الزوج إذا أبان زوجته؛ ثم ادعت أنَّها حامل؛ فإنها لا تعطى شيئًا من نفقة ولا كسوة حتى يظهر حملها. ابن الجلاب: فإذا ظهر حملها (٤) أعطيت حينئذ نفقة الحمل من أوله إلى آخره (٥)، وظهوره بحركة (٦) أو بشهادة امرأتين وما ذكره هو المشهور، ولمالك في كتاب ابن شعبان وغيره أنه لا يدفع لها النفقة (٧) إلَّا بعد الوضع لاحتمال أن ينفشَّ عن غير حمل (٨).
قوله: (وَفِي الأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا) أي: ولها في الأشهر قيمة ما ينوبها يعني من الكسوة وهو معنى قول ابن القاسم في آخر كلامه، وإذا طلبت المبتوتة الحامل الكسوة فإن كانت في أول الحمل فذلك لها، وإن لَمْ يبق من آخر الحمل إلَّا ثلاثة أشهر ونحوها قُوِّم ما كان يصير لتلك المشهور من الكسوة لو كسيت (٩) في أول الحمل ثم أعطيت تلك
_________________
(١) في (ن) و(ن ١): (فإن النفقة).
(٢) قوله: (ولها أن تطلبه) ساقط من (ن ١).
(٣) في (ن): (ذكر).
(٤) قوله: (حملها) زيادة من (ن ١).
(٥) انظر: التفريع: ٢/ ٦١.
(٦) في (ن): (تحريكه).
(٧) قوله: (النفقة) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٨) قوله: (عن غير حمل) يقابله في (ن): (الحمل). وانظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٣٦٦.
(٩) في (ن): (ما لو كانت).
[ ٣ / ٤١٥ ]
القيمة دراهم (١).
قوله: (واسْتَمَرَّا إِنْ مَاتَ لا إِنْ مَاتَتْ (٢» أي: واستمرت النفقة والسكنى يريد، والمسألة بحالها من كونها حاملًا، ومعنى ذلك أن من طلق امرأته طلاقًا بائنًا؛ ثم مات عنها وهي حامل، فإن نفقتها وسكناها يستمران عليه بعد الممات، وهو ظاهر بالنسبة إلى السكنى، وأما بالنسبة إلَّا النفقة فلا؛ إذْ لا نفقة للحامل المتوفى عنها، وقد (٣) اختلف إذا طلق غير الحامل طلاقًا بائنًا، فوجب لها بسببه (٤) السكني، ثم مات المطلق وهي في العدة، هل تستمر (٥) كما كانت عليه (٦) في حياته وهو المشهور؛ لأنه دين في ذمته، وقد نص في النفقات من المدونة عليه.
أو يكون حكمها حكم المتوفى عنها سواء لا سكنى لها؟ وهو قول مالك أيضًا، واختاره يحيى بن عمر وابن رشد، فلو كان الطلاق رجعيًّا سقط سكناها قولًا واحدًا؛ لأنَّها ترجع إلَّا عدة الوفاة فلا سكنى لها إلَّا أن تكون الدار له أو قد نفد كراها، واختلف الأشياخ في قول مالك: لا سكنى لها، هل ذلك مطلقًا (٧) أو حيث لا سكنى للمتوفى عنها خاصة؟ فأما إذا كانت الدار له أو كان (٨) قد نقد كراها؛ فتجب لها السكني، كما تجب للمتوفى عنها، وهو الظاهر (٩).
قوله: (ورُدَّتِ النَّفَقَةُ كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ لا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ) يشير به (١٠) إلى قوله في المدونة: ومن (١١) دفع إلَّا امرأته نفقة سنة أو كسوتها؛ ثم مات أحدهما بعد يوم أو
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٥/ ١٤٠.
(٢) قوله: (لا إِنْ مَاتَتْ) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٣) قوله: (قد) ساقط من (ن).
(٤) في (ن): (سبب).
(٥) في (ن): (يستمر).
(٦) قوله: (عليه) ساقط من (س).
(٧) في (ن): (مطلق).
(٨) قوله: (كان) زيادة من (س).
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ١٤١.
(١٠) قوله: (به) ساقط من (ن).
(١١) قوله: (و) زيادة من (ن ٢).
[ ٣ / ٤١٦ ]
يومين، أو شهر أو شهرين فلترد (١) بقية النفقة بقدر ما بقي من السنة، واستحسن في الكسوة أن لا ترد إذا مات أحدهما بعد أشهر فلا تتبع (٢) المرأة فيها بشيء (٣).
قال ابن القاسم: وأما إن ماتت بعد عشرة أيام ونحوها فهذا قريب (٤)، ووجهه (٥) ما قال مالك إذا مضى الأشهر (٦)، وأما قوله: (كانفشاش الحمل) فإشارة منه إلى أن (٧) الرجل إذا أنفق على امرأة (٨) لظهور حمل، ثم تبين أن لا حمل بانفشاشه أنَّها ترد النفقة، وظاهره سواء حكم بها حاكم أم لا، وقاله مالك وعبد الملك واختاره محمد وغيره ولمالك أيضًا أنَّها لا ترد مطلقًا، وعنه أيضًا إن حكم بها حاكم ردت وإلا فلا، ولابن الماجشون عكسه ورواه عن مالك ابن المواز، وأخبرني ابن الماجشون عن مالك فيما أظن أنه إن أنفق بحكم لَمْ يرجع إلَّا أن تقر المرأة بأن الحمل قد انفش؛ لأن حكمه (٩) باطل، وإن قالت: أسقطت لَمْ ترجع؛ لأنه حكم مضى لا ينتقض (١٠) إلَّا بحقيقة، وكذلك إذا أنفق بغير حكم.
قوله: (بِخِلافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ وَإِنْ خَلَقَةً) أي: فإن دفع كسوة ولده في المستقبل لأمه (١١) ثم مات الولد قبل انقضائها فإنه يرجع بكسوته ولو كانت خلقة، وقال محمد: إنما يرجع إن مات الولد قبل انقضائها، فإنه يرجع بكسوته، ولو كانت خلقة، وقال محمد: إنما يرجع (١٢) إن مات الولد بالقرب، وأما إن تطاول فلا يرجع.
_________________
(١) في (ن): (فليرد).
(٢) في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (تتفع).
(٣) انظر: المدونة: ٤/ ٤٧٩.
(٤) انظر: المدونة: ٤/ ٤٧٩.
(٥) في (ن) و(ن ٢): (ووجه).
(٦) انظر: تهذيب المدونة: ٤/ ٤٦٨.
(٧) قوله: (أن) ساقط من (ن ١).
(٨) في (ن): (المرأة).
(٩) في (ن) و(ن ١): (لأنه حكم).
(١٠) في (ن ١): (ينقضي).
(١١) في (ن): (لأمرأة). وفي (ن ١): (لمدة).
(١٢) قوله: (إن مات الولد قبل انقضائها، فإنه يرجع إنما يرجع) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ٤١٧ ]
(المتن)
وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا، وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا، بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ، فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ. وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ وَأَمَةٍ، وَلَا عَلَى عَبْدٍ، إِلَّا الرَّجْعِيَّةَ. وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرَةِ، لَا إِنْ حُبِسَتْ، أَوْ حَبَسَتْهُ، أَوْ حَجَّتِ الْفَرْضَ. وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ وَإِنْ رَتْقَاءَ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ. وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ، وَإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، إِلَّا لِصِلَةٍ. وَعَلَى الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ.
(الشرح)
قوله: (وإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا) أي: فلو كانت الحامل مع ذلك مرضعة فإن لها مع نفقة الحمل نفقة الرضاع، وظاهره أنَّها تأخذ النفقتين على الكمال، وبه صرح في العتبية (١)، وفي المدونة ما ظاهره أنَّ ليس لها إلَّا نفقة الحمل فقط.
قوله: (ولا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وحَرَكَتِهِ) يريد أن المرأة إذا ادعت أنَّها حامل وطلبت من المطلق نفقة حملها فإن النفقة لا تدفع لها بدعواها بل بظهوره أو حركته، وقاله في الجلاب (٢).
قوله: (فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ) أي: فإنها (٣) تستحق نفقة الحمل من أوله إذا ثبت.
قوله: (ولا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلاعَنَةٍ) أي: لأنه غير لاحق به، يريد: ولها السكنى لأنَّها محبوسة بسببه.
قوله: (وأَمَةٍ) أي: وكذا لا نفقة لحمل أمة يريد وسواء كان الزوج حرًّا أو عبدًا؛ لأن ولدها رقيق لسيدها، ولا يلزم الشخص أن ينفق على ملك (٤) غيره.
قوله: (ولا عَلَى عَبْدٍ) أي: سواء كانت مطلقته (٥) حرة أو أمة، حاملًا أو لا، وإنما لَمْ يجب عليه نفقة الحمل، وإن كان ولده لأن ذلك إتلاف لمال سيده فيما لا يعود عليه بسببه نفع، فإن عتق العبد قبل الوضع والزوجة حرة أنفق على حملها بخلاف الأمة؛ إلَّا
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٥٠.
(٢) انظر: التفريع: ٢/ ٦١.
(٣) قوله: (فإنها) ساقط من (ن).
(٤) في (ن ١): (عبد).
(٥) في (ن): (المطلقة).
[ ٣ / ٤١٨ ]
أن تعتق هي أيضًا قاله في المدونة.
قوله: (إِلَّا الرَّجْعِيَّةَ) يريد: إلَّا أن يكون العبد إنما طلق امرأته طلاقًا رجعيًّا فإن نفقتها ونفقة حملها (١) لا تسقط وكذلك الأمة إذا طلقها الزوج طلاقا رجعيا فإن نفقتها لا تسقط عنه؛ لأن الرجعية في حكم الزوجة.
قوله: (وسَقَطَتْ بِالْعُسْرةِ (٢) أي: وسقطت نفقة الزوجة عن الزوج بعسره عنها، ولو دخل بها (٣)، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]، وهذا لَمْ يؤته الله شيئًا فلا يكلفه (٤) بشيء، ولا ترجع هي عليه بما أنفقت على نفسها في (٥) مدة إعساره.
قوله: (لا إِنْ حُبسَتْ أَوْ حَبَسَتْهُ) أي: فإذا (٦) حبإست في حق عليها فإنها لا تسقط نفقتها؛ لأن المنع ليسَ من جهتها، وكذا إذا حبس هو أيضًا، وسواء كانت هي التي حبسته أو غيرها، ذكره ابن الجلاب (٧) وغيره.
قوله: (أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ) أي: وكذا لا تسقط نفقتها إذا خرجت لحجة الفريضة، يريد: وسواء أذن لها أم لا وتكون لها نفقة حضر كما ذكر، فلو كانت متطوعة فلا نفقة لها إلَّا أن يأذن فتكون لها نفقة حضر.
قوله: (وَإِنْ رَتْقَاءَ) يريد: إذا دخل على ذلك؛ لأنه رضي بالاستمتاع فيما عدا الفرج.
قوله: (وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ) أي: فلها أن تطالبه بنفقة زمان يسره؛ لأنَّها ترتبت (٨) في ذمته؛ إلَّا أنَّها إن قامت عليه في زمن اليسر أخذتها وإلا أخرتها إلى يسره كسائر (٩) الديون.
_________________
(١) قوله: (ونفقة حملها) ساقط من (ن ١).
(٢) في (ن): (العسر).
(٣) قوله: (بها) ساقط من (ن).
(٤) في (ن): (يكلف).
(٥) قوله: (في) ساقط من (ن).
(٦) في (ن): (فإنها إذا). وفي (ن ١): (فإنها).
(٧) انظر: التفريع: ١/ ٤٠٦.
(٨) في (ن): (تربت).
(٩) في (ن): (كما في سائر).
[ ٣ / ٤١٩ ]
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ) أي: فلا فرق بين أن يكون الذي تقرر في جهته (١) بحكم أم لا لبيان موجب الحكم، وظهوره.
قوله: (ورَجَعَتْ بِما أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ)، يريد أن المرأة إذا أنفقت على الزوج نفسه، فإنها ترجع عليه بالمعتاد من ذلك، فلا ترجع بما هو سرف من ذلك (٢) كدجاج وخراف؛ لأنَّها إنما قصدت بذلك التوسعة والعطية ولم تقصد الرجوع به إلَّا أن تكون التوسعة في المواسم والأعياد، فإنها ترجع ولم يذكروا في ذلك خلافًا؛ لأن ذلك في زمنه غير سرف.
قوله: (وإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) أي: أنَّها ترجع ولو كان زمن الإنفاق معسرًا كما ترجع بذلك على الأجنبي، إلَّا أن تكون إنما أنفقت على الزوج أو (٣) الأجنبي على وجه الصلة أو (٤) البر بهما فلا ترجع، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا لِصِلَةٍ) ورأى بعض الأشياخ أن الأصل في إنفاقها على الزوج أن يكون بمعنى الصلة حتى يدلُّ دليل على غيره، وعلى (٥) الأجنبي على العكس. فترجع عليه بخلاف الزوج.
قوله: (وعَلَى الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ ليَرْجِعَ) قال في المدونة: ومن أنفق على صغير لَمْ يرجع بشيء، إلَّا أن يكون للصبي مال حين أنفق (٦). ابن يونس: والمنفق عالم فيرجع (٧) بما أنفق عليه في ماله، وزاد بعض الأشياخ على اشتراط العلم أن يحلف أنه إنما أنفق عليه (٨) ليرجع، ويرجع بالمعتاد لا بما هو سرف (٩).
_________________
(١) في (ن) و(ن ١): (ذمته).
(٢) قوله: (من ذلك) زيادة من (ن ١).
(٣) في (ن ١): (و).
(٤) في (ن): (و).
(٥) قوله: (على) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٦) انظر: المدونة: ٣/ ٤٠٩.
(٧) في (ن): (به يرجع).
(٨) قوله: (عليه): ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ١٤٥.
[ ٣ / ٤٢٠ ]
(المتن)
وَلَهَا الْفَسْخُ إِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ، لَا مَاضِيَةٍ، وَإِنْ عَبْدَيْنِ، لَا إِنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ، إِلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَيَنْقَطَعَ وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَإِلَّا تُلُوِّمَ بِالاِجْتِهَادِ. وَزِيدَ إِنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ ثُمَّ طُلِّقَ وَإِنْ غَائِبًا، أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ، لَا إِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ، وَمَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ، وَإِنْ غَنِيَّةً. وَلَهُ الرَّجْعَةُ، إِنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا. وَلَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ
(الشرح)
قوله: (وَلَهَا الْفَسْخُ إِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ) أي: إن عجز عن الإنفاق عليها في الحال، فتخير حينئذ بين أن تقيم معه أو تفارقه؛ لقوة الضرر الذي يلحقها من عدم الإنفاق.
قوله: (لا مَاضِيَةٍ) أي: لا نفقة ماضية، فلا يثبت لها بها (١) فسخ كسائر الديون وهو متفق عليه، ولا فرق فيما ذكر بين أن يكون الزوجان حرين أو عبدين، أو أحدهما حر والآخر عبد، ولهذا قال: (وَإِنْ عَبْدَيْنِ).
قوله: (لا إِنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنَ السُّؤَّالِ) أي: فإن علمت أنه فقير أو أنه ممن يسأل الناس فلا فسخ لها بالعسر لدخولها على ذلك كمن علمت بعيب زوجها ودخلت عليه، وهو قول مالك في المبسوط، وله (٢) في الموازية: أنه يطلق عليه، ولو علمت حال العقد أنه فقير (٣).
قوله: (إِلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ) أي: إلَّا أن (٤) يترك السؤال، فإن لها أن تقوم بالفسخ، قاله القابسي (٥) ونحوه للخمي، قال: وهكذا إذا (٦) كان لا يسأل كان مقصودًا مشهورًا بالعطاء، ثم تعذر ذلك (٧)، فإن لها أن تقوم بالطلاق (٨)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ يَشْتَهِرَ
_________________
(١) قوله: (بها) ساقط من (ن).
(٢) قوله: (له) ساقط من (ن).
(٣) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦٠٦.
(٤) قوله: (إلَّا أن) زيادة من (ن ١).
(٥) في (ن ٢): (الفاسي)، وفي (ن): (الفاشي).
(٦) في (ن) و(ن ٢): (إن).
(٧) في (ن): (فقر)، وقوله: (تعذر ذلك) يقابله في (ن ١): (فقد ذلك).
(٨) في (س): بالطلاق. وانظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٠٣٥، ٢٠٣٦.
[ ٣ / ٤٢١ ]
بِالْعَطَاءِ وَينْقَطِعَ) وينبغي أن يكون معذورًا في هذا بخلاف ما إذا ترك السؤال.
قوله: (وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إِنْ لَمْ (١) يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ والْكِسْوَةِ أَوِ الطَّلَاقِ) أي (٢): إذا رفعت المرأة أمرها إلى الحاكم تشكو إليه عدم النفقة أو الكسوة أمره الحاكم بذلك أو بالطلاق (٣) إن لَمْ يثبت عسره عن ذلك، فأما إن ثبت إعساره فلا يؤمر بما هو عاجز عنه.
قوله: (وَإِلَّا تُلُوِّمَ بِالاجْتِهَادِ) أي: فإن أبى الزوج من ذلك، ومن الطلاق أو (٤) تلوم له الحاكم وهو يرجى له ومن لا يرجى له (٥)، وهو المشهور، وقيل: تطلق (٦) عليه من غير تلوم. قال في المدونة: ويختلف التلوم فيمن يرجى له وفيمن (٧) لا يرجى (٨)، وهو مراده بالاجتهاد، أي: اجتهاد الحاكم، ولمالك: التلوم يوم، ونحوه مما لا يضر بها الجوع، وفي الواضحة: الثلاثة الأيام ونحوها (٩). محمد: والذي عليه أصحاب مالك الشهر، ولعبد الملك: الشهر والشهران، ولأصبغ: إن لَمْ يطمع له بمال فالشهر، إذ لَمْ تجد هي ما تنفق (١٠) ولا يبلغ بها الشهرين (١١) إلَّا إذا كان لها ما تنفق منه (١٢).
قوله: (وزِيدَ إِنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ): وزيد في أجل التلوم إن مرض الزوج أو سجن في خلال ذلك بقدر ما يرجى له أو (١٣) يرى شيئًا، وقاله عبد الملك (١٤).
_________________
(١) قوله: (لمْ) ساقط من (ن ١).
(٢) في (ن): (يريد).
(٣) في (ن): (بطلاق).
(٤) قوله: (أو) زيادة من (ن ٢).
(٥) قوله: (وهو يرجى له ومن لا يرجى له) زيادة من (ن ٢).
(٦) في (ن): (يطلق).
(٧) في (ن): (ومن).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ١٧٦.
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ١٤٨.
(١٠) قوله: (إذ لم تجد هي ما تنفق) ساقط من (ن) و(ن ٢).
(١١) قوله: (بها الشهرين) يقابله في (ن): (الشهران).
(١٢) انظر: التوضيح: ٥/ ١٤٨.
(١٣) في (ن): (أن).
(١٤) انظر: التوضيح: ٥/ ١٤٨.
[ ٣ / ٤٢٢ ]
قوله: (ثُمَّ طُلِّقَ) أي (١): ثم (٢) طلق عليه الحاكم بعد انقضاء زمن التلوم، وعدم الوجدان لما ينفق أو يكسو، وهذا هو الصحيح، وقيل (٣): يبيح الحاكم للمرأة إيقاع الطلاق لانقطاع العصمة (٤).
قوله: (وَإِنْ غَائِبًا) أي: إذا لَمْ يكن له مال حاضر وهو المشهور، ولابن القاسم أنه لا يطلق على غائب؛ لأنه لَمْ يستوف حجته، وعلى الأول فلابد من إثبات الزوجية وأنه دخل أو دعي لذلك، والغيبة بحيث (٥) أنه (٦) لا يعلم موضعه أو يعلم، ولكن يتعذر الوصول و(٧) الإعذار إليه فيه، وتشهد البينة أنه لَمْ يترك لها في علمهم نفقة ولا كسوة ولا شيئًا تغدى (٨) فيه بشيء من مؤنتها، ولا أنه بعث بشيء (٩) وصل إليها في علمهم إلى الحين، ثم يضرب لها الأجل بعد ذلك على ما تقدم، ثم يحلفها على ما شهدت به البينة لها، وحينئذ (١٠) إن دعت إلى الطلاق وطلقها أو أباح لها التطليق.
قوله: (أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ) هو معطوف على قوله: (وإِن غائبًا)، والمعنى أن من قصرت (١١) حاله عن القوت إلَّا أنه يقدر على شيء يسد به الرمق ويحفظ به الحياة خاصة لا أزيد من ذلك، فإنه يطلق عليه إن شاءت امرأته؛ لأن وجدان مثل هذا القدر وحده ضرر شديد لا سيما إذا لَمْ يرج تغير حاله؛ لما هو (١٢) أوسع من ذلك إلَّا بعد طول، وهذا هو المشهور، وعن يحيى بن سعيد في المدونة: أنه (١٣) إذا وجد الفقير قوامًا
_________________
(١) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(٢) قوله: (ثم) ساقط من (ن ١).
(٣) في (ن ١): (ثم)، وفي (ن ٢): (أو).
(٤) (قوله: الانقطاع العصمة) زيادة من (ن).
(٥) قوله: (بحيث) ساقط من (ن ٢)
(٦) قوله: (أنه) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٧) قوله: (الوصول و) زيادة من (ن ١).
(٨) في (ن ٢): (تعدى)، وفي (ن): (يتعدى).
(٩) في: (شيئًا).
(١٠) في (ن): (ولها حينئذ).
(١١) في (ن): (قصر).
(١٢) في (ن ١): (يكون).
(١٣) قوله: (أنه) زيادة من (ن ١).
[ ٣ / ٤٢٣ ]
من الخبز والزيت وغليظ الثياب لَمْ يفرق بينهما (١)، وعن مالك أنه (٢) لا يفرق بينهما حتى لا يجد أقل ما يعيش به (٣).
قوله: (لا إِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ ومَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ وإِنْ غَنِيَّةً) أي: فإن كان قادرًا على القوت خاصة وعلى ما يواري العورة فلا قيام للمرأة؛ لأن المعتبر فيما يوجب الفراق العجز عن النفقة والكسوة جملة، وإن كانت ذات قدر وغنى، قاله مالك (٤)، وعن الثمهب إذا عجز عما يشبهها فرق بينهما (٥).
قوله: (ولَهُ الرَّجْعَةُ إِنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) يريد أن الرجعة مثله (٦) إنما كان له الرجعة؛ لأن المطلقة التي أوقعها عليه الحاكم رجعية فأوقعت (٧) دفعًا لضرر الفقر؛ فإذا زال موجبها وهو الفقر مكن من الارتجاع، واحترز بقوله: (يقوم بواجب مثلها) مما إذا وجد يسارًا يكفي من هي دونها من الزوجات، فإنه لا يعتبر في حقها لعدم حصول مقصودها، فإن أيسر في العدة ولم يرتجعها وجبت نفقتها على مذهب المدونة (٨)، وإليه أشار بقوله: (ولَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وإِنْ لَمْ يَرْتَجعْ) وتأول بعضهم على الواضحة (٩) أن لا نفقة لها.
(المتن)
وَطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبلٍ لِيَدْفَعَهَا لَهَا، أَوْ يُقِيمَ لَهَا كَفِيلًا، وَفُرِضَ فِي: مَالِ الْغَائِبِ، وَوَدِيعَتِهِ، وَدَيْنِهِ، وَأقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا. وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِهَا كَفِيلٌ، وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا فَدِمَ، وَبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ
_________________
(١) انظر: تهذيب المدونة: ٢/ ٢١٩.
(٢) قوله: (أنه) ساقط من (ن ١).
(٣) انظر: التوضيح: ٥/ ١٥٠.
(٤) انظر: التوضيح: ٥/ ١٤٩.
(٥) انظر: التوضيح: ٥/ ١٥٠.
(٦) قوله: (مثله) زيادة من (ن ١).
(٧) في (ن): (إنما أوقعت عليه)، وفي (ن ١): (فأوقعها عليه).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ١٨٠، ونصه: "قال مالك: هو أملك برجعتها إن أيسر في العدة وإن هو لَمْ ييسر في العدة فلا رجعة له، ورجعته باطلة إذا هو لَمْ ييسر في العدة".
(٩) في (ن ١): (المدونة).
[ ٣ / ٤٢٤ ]
مِلْكِهِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فِي عِلْمِهِمْ، ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ الدار الَّتِي شُهِدَ بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ اعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ، وَفِي إِرْسَالِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إِنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحَاكِمٍ لَا لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ كَالْحَاضِرِ، وَحَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا لَا بعتها، وَفِيمَا فَرَضَهُ، فَقَوْلُهُ إِنْ أَشْبَهَ، وَإِلَّا فَقَوْلُهَا، إِنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ، وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الأَشْبَهِ تَأوِيلانِ.
(الشرح)
قوله: (وطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمَسْتَقْبلِ ليَدْفَعَهَا لَهَا أَوْ يُقِيمَ في كَفِيلًا) هو معطوف على قوله: (ولها الفسخ بكذا (١»، أي: ولها طلب الزوج بنفقتها أو نفقة ولدها في المستقبل إذا قصد السفر ليدفع لها مقدار ما تنفقه في غيبته أو يقيم من يدفع لها ذلك كما كان هو يدفعها من مياومة أو مشاهرة أو غيرهما، وهو مذهب المدونة (٢)، ولعبد الملك: لا يقيم لها كفيلًا وهي في العصمة إذا سافر (٣).
قوله: (وفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ) أي: وفرض لها الحاكم النفقة في مال الزوج الغائب إذا كان له مال، ولو قامت أم ولد الغائب وأثبتت (٤) غيبته لتلوم الحاكم له شهرًا ونحوه، ثم بعد ذلك أعتقها عليه، واعتدت بحيضة وليس عليها يمين أنه لَمْ يترك لها شيئًا، أو لم يبعث لها شيئًا.
قوله: (ووَدِيعَتِهِ ودَيْنِهِ) هكذا قال في المدونة، ونصه: وإن كانت له ودائع وديون فرض للزوجة فيها (٥) نفقتها في ذلك (٦) وهذا هو المشهور، وعن ابن كنانة (٧) أن الوديعة لا يقضى منها دين ولا غيره، أي: من النفقات (٨). أبو عمران: وهو القياس إذ لو حضر الغائب، وأنكرها لَمْ يكن للغرماء إليها سبيل، ولأنه قد يقول: ليست الوديعة
_________________
(١) قوله: (بكذا) ساقط من (ن ١).
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ١٨١.
(٣) انظر: التوضيح: ٥/ ١٥٥.
(٤) في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (وأثبت).
(٥) قوله: (فيها) زيادة من (ن ١).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ١٨٣.
(٧) في (ن) و(ن ٢): (لبابة).
(٨) انظر: التوضيح: ٥/ ١٥٢، بيد أنه نسبه لابن اللباد.
[ ٣ / ٤٢٥ ]
لي ولا للمقر وهي لغيرنا (١).
قوله: (وأَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكرِ) أي: وللمرأة إقامة البينة على المنكر، أي: على من جحد من الغرماء أن لزوجها عليهم دينًا ويقضى عليهم بنفقتها.
قوله: (بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا ولا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِهَا كَفِيلٌ وهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ اِذَا قَدِمَ (٢» يريد أن الحاكم لا يفرض لها النفقة على الغائب في مال ولا غيره من الديون والودائع إلَّا بعد حلفها أنَّها تستحق النفقة عليه. قال في المدونة: ولا يؤخذ منها بما تأخذ كفيلًا، ويقام (٣) الزوج على حجته إذا قدم (٤)، وإليه أشار بقوله: (ولا يؤخذ منها بها كفيل وهو على حجته إذا قدم).
قوله: (وبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ وأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فِي عِلْمِهِمْ) يريد أن دار الغائب لا تباع حتى يثبت ملكيته لها وتشهد (٥) الشهود أنَّها أتخرج عن ملكه في علمهم.
قوله: (ثُمَّ بَيِّنَةٌ بالحِيَازَةِ (٦» أي (٧): ولا بد مع الشهادة المذكورة أن يبعث الحاكم شاهدين يشهدان بالحيازة ولم يشترطه (٨) بعض الموثقين. ابن أبي زمنين: والذي رأيت وأدركت عليه فقهاءنا اشتراطه. قال: وصفة ذلك أن تطوف البينة بالدار داخلًا وخارجًا، وتقول: هذه الدار التي حزناها هي الدار (٩) التي شهدنا بملكها (١٠) للغائب.
ابن العطار: ولا تعمل الحيازة (١١) شيئًا حتى يقول (١٢) الشهود (١٣) بحضرة الحائزين
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٥/ ١٥٢.
(٢) قوله: (ولا يُؤخَذُ مِنْهَا بِهَا كَفِيلٌ وهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا قَدِمَ) ساقط من (ن) و(ن ١) و(ن ٢).
(٣) في (ن) و(ن ١): (ويبقى).
(٤) انظر: المدونة: ٣/ ١٨٣.
(٥) في (ن): (ويشهد).
(٦) زاد بعدها في (ن): (قائلة هذا الذي حزناه هي التي شُهد بملكها للغائب).
(٧) في (ن): (يريد).
(٨) (ن ٢): (يشترط ذلك).
(٩) قوله: (هي الدار) ساقط من (ن)، وفي (ن ١): (هي).
(١٠) في (ن ٢) و(ز ٢) و(س): (عليكها).
(١١) قوله: (ولا تعمل الحيازة) يقابله في (ن ١): (فلا يكمل).
(١٢) في (ن ١): (تفي).
(١٣) في (ن): (المشهود).
[ ٣ / ٤٢٦ ]
عليهم: هذا الذي حزناه وهو الذي شهدنا به عند فلان قاضي موضع كذا، فإن لَمْ يقولوا ذلك لَمْ تتم الشهادة ولا الحيازة (١)، وإلَّا هذا أشار بقوله: (قائلة هذا الذي حزناه هي الدار التي شهد بملكها للغائب).
قوله: (وإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ اعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ) يريد أن الزوج إذا قدم من سفره فطلبته امرأته بالنفقة فادعى أنه كان معسرًا في غيبته، وقالت هي بل كنت موسرًا، فإنه ينظر إلى حال قدومه، فإن قدم معسرًا (٢) فالقول قوله وإلا فقولها (٣) وهو قول ابن القاسم، ولابن كنانة وسحنون أن القول قوله (٤)، وعن عبد الملك أن القول قولها، وقال بعض الأشياخ: لا خلاف إذا خرج موسرًا وقدم كذلك أن القول قولها، وإذا خرج معسرًا، وقدم كذلك أن القول قوله، واختلف إذا اختلفت حالتاه وهي طريقه.
قوله: (وفِي إِرْسَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلِهَا إِنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمَئِذٍ لِحَاكِمٍ لا لِعُدُولٍ وجِيرَانٍ وإِلَّا فَقَوْلُهُ كَالْحَاضِرِ وحَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا لا بعتها) يريد: فإن تنازع الزوجان في إرسال النفقة، فقال الزوج عندما قدم أرسلتها إليك، وقالت هي لَمْ ترسل إليَّ شيئًا وطلبت منه نفقتها فإن القول في ذلك قولها؛ إن رفعت أمرها إلَّا الحاكم من يومئذ (٥)؛ وإلا فالقول قوله مع يمينه. مالك (٦) في الموازية: وليس له أن يحلف أنه بعث بذلك إليها، وإنما (٧) يحلف أنَّها قبضته (٨) ووصل إليها وبرئ وما ذكره من أنَّها لا ترفع أمرها لجيران ولا لعدول (٩)، وهو المشهور، وبه الفتوى والعمل وروي عن مالك أنهم في ذلك كالحاكم، واختاره اللخمي (١٠). وقوله: (كالحاضر) يشير به (١١) إلَّا أن الحاضر إذا تنازع مع
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٥/ ١٥٢.
(٢) في (ن ١) و(ز ٢) و(س): (مؤسرًا).
(٣) قوله: (وإلا فقولها) يقابله في (ن): (وإن قدم موسرًا فالقول قولها).
(٤) انظر: التوضيح: ٥/ ١٥٣.
(٥) قوله: (من يومئذ) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٦) في (ن): المالك).
(٧) في (ن ١): (بل).
(٨) في (ن): (قبضتها).
(٩) في (ن ٢) و(ز ٢) و(س): (لعدل).
(١٠) انظر: التوضيح: ٥/ ١٥٤، التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٣٥.
(١١) قوله: (به) ساقط من (ن).
[ ٣ / ٤٢٧ ]
زوجته في الإنفاق وعدمه فإن القول دوله. قال في البيان: ولا خلاف في ذلك؛ لأن العرف يشهد بصحة قوله، ولا بد له من اليمين (١).
قوله: (وفِيمَا فَرَضَهُ فَقَوْلُهُ إِنْ أَشْبَهَ وإِلا فَقَوْلُهَا إِنْ أَشْبَهَ وإِلا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ) أي: فإن تنازعا فيما فرضه الحاكم، فقالت الزوجة: فرض لي كذا في كلّ يوم، وقال الزوج: بل كذا في كلّ يوم الأقل من ذلك، فإن القول (٢) قوله إن أشبه وإلا فإن ادعى ما لا يشبه فالقول قول الزوجة إن أشبه، وإن لَمْ يشبه قول (٣) واحد منهما ابتدأ الحاكم الفرض.
قوله: (وفِي حَلِفِ مُدَّعِي الأَشْبَهِ تَأْوِيلانِ) أي (٤): على المدونة. قال في التنبيهات: روي أن مذهب ابن القاسم لا يمين على من أشبه قوله منهما إذ لا يحلف على حكم حاكم مع شهادة شاهد، وذهب بعضهم إلَّا أنه يحلف وهو الظاهر (٥).
فصل [في نفقة الرقيق والدواب والقريب وخادمه والحضانة]
(المتن)
فَصْلٌ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ، إِنْ لَمْ يَكنْ مَرْعًى، وَإِلَّا بِيعَ، كَتَكْلِيفِهِ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ، وَيَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لَا يَضُرُّ بِنَتَاجِهَا. وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ، وَأَثْبَتَا الْعُدْمَ لَا بِيَمِينٍ، وَهَلِ الاِبْنُ إِذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلَاءِ أَوِ الْعُدْمِ؟ قَوْلَانِ. وَخَادِمِهِمَا وَخَادِمِ زَوْجَةِ الأَبِ، وَإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا تَتَعَدَّدُ إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أُمَّه عَلَى ظَاهِرِهَا، لَا زَوْجِ أُمِّهِ، وَجَدٍّ وَوَلَدِ ابْنٍ، وَلَا يُسْقِطُهَا تَزَوُّجُهَا بِفَقِيرٍ، وَوُزِّعَتْ عَلَى الأَوْلَادِ. وَهَلْ عَلَى الرُّؤُوسِ، أَوِ الإِرْثِ، أَوِ الْيَسَارِ؟ أَقْوَالٌ.
(الشرح)
(إِنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى وإِلا بِيعَ) انظر ما الذي أراد بالحصر هنا
_________________
(١) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٧١.
(٢) قوله: (فإن القول) يقابله في (ن): (فالقول).
(٣) في (ن): (كلّ).
(٤) في (ن): (يريد).
(٥) في (ن): (ظاهر). وانظر: التوضيح: ٥/ ١٥٦.
[ ٣ / ٤٢٨ ]
وليس هو في موضعه؛ لأنه سيذكر أن نفقة خادم الأب الفقير تجب على الابن، وكذا (١) نفقة خادم الأم، ويحتمل أن يعود الحصر على قوله (إن لَمْ يكن مرعى) أي: فإن كان ثم مرعى فلا يكلف غير ذلك، ويكون في كلامه على هذا حذف وتقديم وتأخير، والمعنى: وإنما يجب عليه علف دوابه إن لَمْ يكن مرعى، وتجب عليه نفقة رقيقه، ويحتمل أن يكون أراد حصر أسباب النفقات الثلاثة، وذلك أنه لما ذكر أنَّها تجب بسبب النِّكَاح؛ أشار بعد ذلك (٢) إلى أنَّها لا تجب بعد ذلك إلَّا بسبب ملك أو قرابة، ويكون رقيق الأبوين داخلًا بطريق التبعية. ابن شاس: وتجب عليه نفقة رقيقه بقدر الكفاية على ما جرت به العادة، ثم قال: فإن لَمْ ينفق عليه بيع عليه ويجب عليه علف دوابه، أو رعيها إذا كان في رعيها ما يقوم بها، فإن أجدبت الأرض تعين (٣) عليه علفها، فإن لَمْ يعلف أجبر (٤) بأن يبيعها أو يذبحها إن كانت مأكولة اللحم، ولا يتركها لتعذيبها (٥) بالجوع وغيره انتهى (٦). فإن تبين إضراره بعبده كتجويعه وتكليفه من العمل ما لا يطيق و(٧) تكرر منه ذلك (٨)، بيع عليه أيضًا، وإليه أشار بقوله: (وَإِلَّا بِيعَ كَتَكْلِيفِهِ مِنَ الْعَمَلِ مَا لا يُطِيقُ).
قوله: (وَيَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لا يَضُرُّ بِنَتَاجِهَا) أي: ويجوز لمالك الدواب أن يأخذ من لبنها ما لا يضر بولدها (٩)، وقاله ابن شاس، فإن أضرَّ ذلك بولدها فلا يأخذ منه شيئًا.
قوله: (وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى المُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ المُعْسِرَيْنِ) أي (١٠): أن النفقة تجب بالملك وبالقرابة واحترز بـ (الموسر) من المُعسر، فإنه لا يجب عليه نفقة غيره من القرابة،
_________________
(١) في (ن): (وكذلك).
(٢) قوله: (بعد ذلك) زيادة من (ن ١).
(٣) في (ن ١): (وجب).
(٤) (ن) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (أخذ).
(٥) قوله: (ولا يتركها لتعذيبها) يقابله في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (ولا يترك وتعذيبها).
(٦) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦١٢.
(٧) في (ن): (فإن).
(٨) في (ن ٢): (ويكون)
(٩) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦١٢.
(١٠) في (ن): (يريد).
[ ٣ / ٤٢٩ ]
والموسر صفة لمحذوف أي: الولد الموسر، وسواء كان صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثي، أحب ذلك (١) زوجها أو (٢) كره، واشترط في الأبوين الإعسار؛ لأنهما لو كانا غنيين (٣) لَمْ تجب نفقتهما على الولد، وسواء كانا صحيحين أو زمنين، مسلمين أو كافرين وهو المشهور، وعن مالك: لا نفقة لهما إذا كانا كافرين (٤).
قوله: (وَأَثْبَتَا الْعُدْمَ) أي: إذا نازعهما الولد في وجوده. ابن كنانة: ويحلفان على فقرهما استبراءً للحكم (٥). وقال غيره: ولا يحلفان لأنه من العقوق، وإليه أشار بقوله: (لا بِيَمِينٍ).
قوله: (وَهَلْ الابْنُ إِذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى المَلاءِ أَوِ الْعُدْمِ؟ قَوْلانِ) والذي ذهب إليه ابن العطار وابن أبي زمنين أنه محمول على الملاء (٦) حتى يثبت خلافه، وعليه أن يثبت العُدم، وذهب ابن الفخار إلى أن على الأب إثبات ملاء الابن، فهو محمولٌ عنده على العدم (٧). قال: ولو كان له ولد آخر وجب على الابن المدعي العدم إثبات عدمه؛ لأن أخاه يطالبه (٨) بالنفقة معه (٩).
قوله: (وَخَادِمِهِما وَخَادِمِ زَوْجَةِ الأب) أي: ويجب على الولد الموسر نفقةُ خادم الأبوين وخادم زوجة أبيه، وقاله في المدونة (١٠)، وعلله (١١) في خادم الأب بأنها تخدم أباه وهو المشهور. وقال ابن عبد الحكم: لا يجب عليه أن ينفق على خادم أبيه (١٢).
_________________
(١) قوله: (ذلك) ساقط من (ن ١).
(٢) في (ن) و(ن ٢): (أم).
(٣) قوله: (لأنهما لو كانا غنيين) يقابله في (ن ١): (وإلا).
(٤) انظر: التوضيح: ٥/ ١٨٥.
(٥) انظر: لباب اللباب: ١٥٥.
(٦) في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (المل).
(٧) انظر: لباب اللباب: ١٥٥.
(٨) في (ن): (يطلبه).
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ١٨٧.
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٢٦٤.
(١١) في (ن): (وعليه).
(١٢) انظر: لباب اللباب: ١٥٥.
[ ٣ / ٤٣٠ ]
وأحرى على مذهبه: ألا ينفق على خادم زوجة أبيه.
قوله: (وَإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ) أي: ويجب عليه إعفاف والده بزوجة واحدة، وهو قول أشهب، واختاره ابن الهندي، قيل: وهو المشهور؛ ولهذا اقتصر عليه هنا، وإلا فالذي ذهب إليه مالك وابن القاسم والمغيرة وابن عبد الحكم أنه ليس عليه ذلك (١). ابن رشد: ولو تحققنا (٢) حاجة الأب إلى نكاح (٣) لا ينبغي أن (٤) يختلف في وجوبه على الابن، فالاختلاف (٥) إنما هو عائد على تصديق الأب فيما يدعيه من الحاجة إلى النِّكَاح (٦). قال في المدونة: وينفق على امرأة واحدة لأبيه لا أكثر، وإن (٧) لَمْ تكن أمه (٨)، وإليه أشار بقوله (ولا تتعدد إن كانت إحداهما أمه).
اللخمي: وسواء كان محتاجًا إليها - أي: إلَّا الواحدة - في الإصابة أم لا؛ لأنه وإن (٩) أسن يحتاج إلى رفق من يقوم به، ولأن عليه معرة في فراق زوجته لعدم النفقة. قال: فإن كان له زوجتان فأكثر كان عليه أن ينفق على واحدة إن (١٠) لَمْ تكن إحداهما أمه (١١)، ويختلف إذا (١٢) كانت إحداهما أمه، وهي فقيرة هل (١٣) تلزمه نفقتهما معًا أو إنما تلزمه نفقة أمه فقط؟ ابن يونس: وهو أشبه بظاهر الكتاب إذ ليس عليه أن ينفق إلَّا على امرأةٍ واحدةٍ، وإليه أشار بقوله: (على ظاهرها)، أي: ظاهر المدونة. وقال اللخمي: ينفق على
_________________
(١) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٣٢٨، والتوضيح: ٥/ ١٨٦.
(٢) في (ن ١): (تحققا).
(٣) في (ن): (النكاح).
(٤) في (ن) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (إلا).
(٥) في (ن ١): (بلا خلاف).
(٦) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٣٢٨.
(٧) في (ن ١): (ولو).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٢٦٣.
(٩) زاد بعدها في (ن): (كان).
(١٠) في (ن ١): (إذا).
(١١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٨٤.
(١٢) قوله: (ويختلف إذا) يقابله في (ن) و(ن ١): (فلو).
(١٣) في (ن): (فهل).
[ ٣ / ٤٣١ ]
أمه فقط إلَّا أن تكون قد أسنت والأخرى شابة، وفي الأب بقية، فعليه أن ينفق عليهما جميعًا (١). وعن ابن نافع: يجب عليه أن ينفق على أربع زوجات لأبيه (٢). وقد علمت أن قوله: (وَلَا تَتَعَدَّدُ) أي: النفقة لا الإعفاف، والمسألة منقولة كما تقدَّم، ولا يحسن أن يقال: ولا (٣) يتعدد الإعفاف إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أُمَّهُ.
قوله: (لَا زَوْجِ أُمِّهِ) أي: فلا يلزمه الإنفاق على زوج أمه الفقير؛ خلافًا لصاحب الكافي. وقيل: إن تزوجته الأمُّ فقيرًا لَمْ تجب (٤) وإن تزوجته موسرًا ثم أعسر وجبت.
قوله: (وَجَدٍّ وَوَلَدِ ابْنٍ) أي: وكذا لا تجب نفقة الجد على ولد الابن، ولا نفقة ابن الابن علي الجد، ولم أَرَ لأصحابنا في ذلك خلافًا.
قوله: (وَلا يُسْقِطُهَا تَزْوِيجُهَا بِفَقِيرٍ) أي (٥): ولا تسقط نفقة الأم عن الابن تزويجها بفقير، وكذا لو كان مليًّا وافتقر، ولو كان يقدر على بعض نفقتها (٦) تمم الابن باقيها.
قوله: (وَوُزِّعَتْ عَلَى الأَوْلادِ) أي: وزعت نفقةُ الأبوين على عدد الأولاد، وهو واضح.
قوله: (وَهَلْ عَلَى الرُّؤُوسِ أَوِ الإِرْثِ أَوِ الْيَسَارِ؟ أَقْوَالٌ) أي: وهل تكون النفقة على عدد رؤوس الأولاد بالسوية، سواء الذكر والأنثى في ذلك استويا في اليسار أم لا، وهو قول عبد الملك وأصبغ، أو على قدر الإرث فيكون على الذكر مثل ما على الأنثى مرتين، وهو قول مطرف وابن حبيب، أو على قدر اليسار، وهو قول محمد (٧)؟
(المتن)
وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ، وَالأُنْثَى حَتَّى يَدْخلَ زَوْجُهَا. وَتَسْقطُ عَنِ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، إِلَّا بِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ، وَاسْتَمَرَّتْ إِنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّقَ، لَا إِنْ عَادَتْ بَالِغَةً، أَوْ عَادَتِ الزَّمَانَةُ. وَعَلَى
_________________
(١) قوله: (جميعًا) ساقط من (ن ٢)، انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٨٤.
(٢) انظر: التوضيح: ٥/ ١٨٦.
(٣) قوله: (ولا) ساقط من (ن ١).
(٤) قوله: (إن تزوجته الأمُّ فقيرًا لَمْ تجب) ساقط من (ن ٢).
(٥) في (ن): (يريد).
(٦) في (ن ١): (نفقتهم).
(٧) انظر: التوضيح: ٥/ ١٨٥.
[ ٣ / ٤٣٢ ]
الْمُكَاتَبَةِ: نَفَقَةُ وَلَدِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ الأَبُ فِي الْكِتَابَةِ. وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنِ الْكِتَابَةِ، وَعَلَى الأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ أَوِالرِّجْعِيةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِلَا أَجْرٍ، إِلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ كَالْبَائِنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا، أَوْ يُعْدِمَ الأَبُ أَوْ يَمُوتَ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ، وَاسْتَأجَرَتْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ. وَلَهَا إِنْ قَبِلَ غَيرَهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهُ مَجَّانًا عَلَى الأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ.
(الشرح)
قوله: (وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَالأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا (١» أي (٢): وتجب نفقة الأولاد على الأب حتى يحتلم الذكر عاقلًا قادرًا على الكسب، وتتزوج (٣) الأنثى ويدخل بها (٤) الزوج. اللخمي: فإن بلغ الصبي صحيحًا قويّا على الكسب سقطت نفقته (٥). يريد: صحيح العقل والبدن، وإليه أشار بقوله: (حتى يبلغ عاقلًا قادرًا على الكسب)، وإذا بلغ زمنًا أو أعمى أو مقعدًا لَمْ تسقط نفقته عن الأب، وإن طرأ بعد البلوغ لَمْ تعد، وقاله ابن القاسم، وقال ابن وهب: لا نفقة له بلغ على ذلك أو طرأ عليه، وقال عبد الملك: هي لازمة للأب بلغ على ذلك أو طرأ عليه (٦) وفُهم من قوله (في الأنثى حتى يدخل بها الزوج) أنه لو عقد (٧) ولم يدخل لَمْ تسقط، وينبغي أن يقيد بما إذا لَمْ يدع إلى الدخول، أو هو غير بالغ، أو هي ممن لا تطيق الوطء، وإلا فمتى دعي إلى الدخول بالغًا وهي مطيقة للوطء فإنها تسقط عن الأب لوجوبها حينئذ على الزوج.
قوله: (وَتَسْقُطُ عَنِ المُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) يريد: لأنَّ النفقة هنا إنما شرعت سدًّا لخلة المحتاج، فإذا تحيل في النفقة مدة ثم قام ليطلبها بعد مضي زمنها؛ فلا شيء له (٨) عن
_________________
(١) قوله: (عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ زَوْجُهَا) يقابله في (ن ١): (الصبي).
(٢) قوله: ("زَوْجُهَا" أي) يقابله في (ن): (الزوج).
(٣) في (ن): (وتُزوج).
(٤) قوله: ("زَوْجُهَا" أي: وتجب نفقة الأولاد بها الزوج) ساقط من (ن ٢).
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٨٠.
(٦) انظر: التفريع: ٢/ ٦٣، والتوضيح: ٥/ ١٥٨.
(٧) في (ن ١): (قعد).
(٨) قوله: (له) ساقط من (ن ٢).
[ ٣ / ٤٣٣ ]
الماضي لسقوطها بذهاب وقتها، وهذا بخلاف نفقة الزوجة؛ لأنَّها بمعنى المعاوضة فلا تسقط بمضيِّ زمنها قوله: (إِلَّا بِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ) أي: إلَّا أن تكون نفقة القريب قد وجبت بقضية قاضٍ، فإنها لا تسقط ويرجع بها المنفق على نفسه، وكذلك إذا تعذر إنفاق الأب أو الولد (١) على نفسه، فأنفق عليه شخص ليرجع على من وجبت عليه النفقة، فإنه يرجع بخلاف ما إذا أنفق عليه متبرعًا فإنه لا يرجع.
قوله: (وَاسْتَمَرتْ إِنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّق لا إِنْ عَادَتْ بَالِغَةً أَوْ عَادَتِ الزَّمَانَةُ) يريد أن نفقة الأنثى تستمر على الأب إذا دخل بها زوجها زمِنَةً ثم طلقها عادت النفقة على الأب لا إن عادت، أي: طلقت بعد البلوغ، وكذلك إذا بلغت صحيحة قادرة على التكسب ودخل بها زوجها كذلك ثم عادت الزمانة لها، فإن نفقتها لا تعود على الأب، وكذلك إذا بلغ الابن زمنًا، وقلنا باستمرار نفقته على الأب، ثم صح وحكمنا بسقوطها ثم عادت له الزمانة، فإن نفقته لا تعود على الأب، وكل هذا معنى (٢) ما حكاه اللخمي عن محمدٍ وغيره (٣).
قوله: (وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ الأَبُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنِ الْكِتَابَةِ) يريد أن من كانت أمته (٤) ولها أولاد أو حدثوا بعد ذلك، وقد كاتبت على (٥) نفسها أو (٦) على أولادها الموجودين كتابة واحدة فإن نفقة ولدها عليها، وإن كان لهم أب إلَّا أن يكون الأب (٧) معهم في الكتابة فإن نفقة الجميع عليه وليس عجزه عن النفقة عجزًا له عن الكتابة؛ لأن الكتابة متعلقة برقبته بخلاف النفقة، فإنها مواساة بشرط اليسار.
قوله: (وَعَلَى الأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ أَوِ الرِّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِلا أَجْرٍ إِلَّا لِعُلُوِّ (٨) قَدْرٍ كَالْبَائِنِ)
_________________
(١) في (ن): (الابن).
(٢) قوله: (معنى) ساقط من (ن ٢).
(٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٨٠ و٢٥٨١.
(٤) في (ن) و(ن ١): (كاتب أمة).
(٥) قوله: (على) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٦) في (ن ١): (و).
(٧) قوله: (الأب) ساقط من (ن).
(٨) في (س): (العلو).
[ ٣ / ٤٣٤ ]
يعني أن الأم يجب عليها أن ترضع ولدها من زوجها الذي هي في عصمته بغير أجر؛ لأن عرف الناس جار بذلك إلَّا من استثناه، والرجعية في ذلك كالتي في العصمة؛ لأن أحكام الزوجية منسحبة (١) عليها فإن كانت الأم لا ترضع لعلو قدرها فليس ذلك عليها إلَّا إلا يقبل الصبي غيرها ونحو ذلك مما سيذكره، وكذلك المطلقة البائن لا يلزمها إرضاع ولدها من مطلقها، وعليه أن يستأجر له من ترضعه كما في ذات القدر (٢).
قوله: (إِلَّا أَنْ لا يَقْبَلَ غَيْرَهَا أَوْ يُعْدِمَ الأَبُ أَوْ يَمُوتَ ولا مَالَ لِلصَّبِيِّ) يريد أن ما ذكره من أن الشريفة ذات القدر لا يجب عليها أن ترضع ولدها مشروط بأن يقبل (٣) غيرها ويكون الأب مؤسرًا (٤) أو ميتًا وللولد مال، فأما إن لَمْ يقبل الولد غيرها فإن ذلك يلزمها، وسواء كان الأب مليًّا أو عديمًا (٥)، وكذلك إن قبل غيرها، إلَّا أن الأب عديم أو ميت نصَّ عليه اللخمي (٦) وغيره، وقيد بما إذا كان الولد عديمًا أيضًا، وأمَّا إن كان له مال فقال في البيان: يستأجر له من ترضعه (٧) من ماله (٨).
قال في المدونة: وإن مات الأب وللصبي مال فلها ألا ترضعه، وتستأجر له من ترضعه من ماله إلَّا أن لا يقبل غيرها فتجبر على أن ترضعه بأجرة (٩) من ماله، فإن لَمْ يكن للصبي مال لزمها إرضاعه (١٠). وفي الجلاب: إن لَمْ يكن للصبي مال فرضاعه في (١١) بيت المال (١٢).
_________________
(١) في (ن ٢) و(ز ٢) و(س): (مستحبة).
(٢) قوله: (كما في ذات القدر) ساقط من (ن ١).
(٣) في (ن ١): (لا يقبل).
(٤) في (ن) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (معسرًا).
(٥) في (ن): (معدما).
(٦) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢١٧٦ و٢١٧٧.
(٧) في (ن): (يرضعه).
(٨) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ١٤٨.
(٩) في (ن) و(ن ١): (بأجرتها)، وفي (ن ٢): (بأجرها).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٣٠٤ و٣٠٥.
(١١) في (ن ٢): (على).
(١٢) انظر: التفريع: ٢/ ٦١ و٦٢.
[ ٣ / ٤٣٥ ]
قوله: (وَاسْتَأْجَرَتْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ (١» يريد أن الأمَّ إذا وجب عليها رضاع ولدها وليس لها لبان (٢)، فإنها تستأجر للولد من يرضعه، وقاله مالك في الموازية. محمد: وبه قال القاضي إسماعيل.
و(٣) أبو عمران وهو قولهم كلهم، وقال الماضي عبد الوهاب: ليس عليها ذلك (٤). واختاره اللخمي (٥) والتونسي (٦)، ونسبه ابن محرز للقاضي إسماعيل أيضًا، وعلى هذا فيكون له (٧) في المسألة قولان.
قوله: (وَلَهَا إِنْ قَبِلَ غيرَهَا أُجْرَةُ المثْلِ ولَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهُ مَجَّانًا) يريد أن للأمِّ إذا قبل الولد غيرها أن ترضعه بأجرة المثل إن شاءت أو تتركه لغيرها ترضعه بذلك، فإن وجد الأب من يرضع الولد بأقل من أجرة المثل (٨)؛ فإن كان ذلك عند الأم فلا مقال للأم بلا خلاف، فإما أن ترضعه بذلك أو تسلمه للظئر وليس لها طلب أجرة المثل، وأما (٩) إن كانت الظئر لا ترضعه عند أمه فهل يكون (١٠) كذا لو (١١) أرضعته عندها (١٢) أو لا، ويكون القول قولها في أجرة المثل؟ قولان، وهما لمالك في الموازية (١٣) وقعا (١٤) غير مقيدين واختلف في فهمهما، فقال بعضهم: محلهما (١٥) إذا
_________________
(١) في (ن ١) والمطبوع من مختصر خليل: (لبن).
(٢) في (ن) و(ن ١): البن).
(٣) قوله: (و) زيادة من (ن ١).
(٤) انظر: الإشراف على مسائل الخلاف: ٢/ ٨٠٩.
(٥) انظر: التبصرة، للخمي: ٢١٧٦ و٢١٧٧.
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ١٦٢.
(٧) قوله: (له) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٨) قوله: (بأقل من أجرة المثل) زيادة من (ن ١).
(٩) قوله: (أما) زيادة من (ن ١).
(١٠) زاد في (ن): (هو كالولد).
(١١) قوله: (كما لو) يقابله في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (كما).
(١٢) قوله: (كما أرضعته عندها) يقابله في (ن ١): (ترضعه عندها).
(١٣) انظر: التوضيح: ٥/ ١٦٣.
(١٤) في (ن): (وهما).
(١٥) في (ن ١): (محملة)، وفي (ن ٢): (محملهما).
[ ٣ / ٤٣٦ ]
كانت الظئر ترضعه عند غير (١) الأم ومنهم من جمع بينهما، فحمل الرواية بخيار الأب على ما إذا كانت ترضعه عند الأم، والرواية الأخرى على ما إذا كانت لا (٢) ترضعه عند الأم (٣)، ومنهم من أبقى القولين على إطلاقهما سواء كانت ترضعه عند الأمِّ أم لا. وحمل ابن يونس وغيره المدونة على أن القول قول الأم في أجرة المثل، وإن وجد الأب من ترضعه عندها بأقل من أجرة المثل (٤) وهو الذي أراد بقوله: (عَلَى الأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ) إلَّا أني لَمْ أر في كلام ابن يونس أنه وجد من ترضعه مجانًا أي: بغير شيء كما (٥) أشار إليه هنا، وإنما فيه أنه وجد من يرضعه بأقل من أجرة المثل كما سبق، وكأن الشيخ لَمْ ير فرقًا بينهما وفيه نظر.
فصل [في حضانة الذكر والأنثى]
(المتن)
وَحَضَانَةُ الولد الذَّكَرِ لِلْبُّلُوغِ، وَالأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلأُمِّ، وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ. وَلِلأَبِ تَعَاهُدُهُ، وَأَدَبُهُ، وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ، ثُمَّ أُمِّهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الأُمِّ، إِنِ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا، ثُمَّ الْخَالَةِ ثُمَّ خَالَتِهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الأَبِ ثُمَّ الأَبِ، ثُمَّ الأُخْتِ، ثُمَّ الْعَمَّةِ، ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الأَخِ أَوِ الأُخْتِ أَوِ الأَكْفَأُ مِنْهُنَّ وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَقْوَالٌ. ثُمَّ الْوَصِيّ، ثُمَّ الأَخِ، ثُمَّ ابْنِهِ، ثُمَّ الْعَمِّ، ثُمَّ ابْنِهِ، لَا جَدٍّ لأُمٍّ. وَاخْتَارَ خِلَافَهُ، ثُمَّ الْمَوْلَى الأَعْلَى، ثُمَّ الأَسْفَلِ، وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلأُمِّ، ثُمَّ لِلأَبِ فِي الْجَمِيعِ. وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ. وَشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ، وَالْكِفَايَةُ، لَا كَمُسِنَّةٍ.
قوله (٦): (وَحَضَانَةُ الولد (٧) الذَّكَرِ لِلْبُّلُوغِ وَالأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلأُمِّ) المشهور أن الحضانة
_________________
(١) قوله: (غير) ساقط من (ن ٢).
(٢) قوله: (لا) ساقط من (ن ١).
(٣) قوله: (والرواية الأخرى ترضعه عند الأم) ساقط من (ن) و(ن ٢).
(٤) انظر: التوضيح، ص: ٥/ ١٦٤.
(٥) في (ن) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س) إن: (فيما).
(٦) قوله: (قوله) ساقط من (ن).
(٧) قوله: (الولد) زيادة من (ن ١).
[ ٣ / ٤٣٧ ]
في الذَّكر (١) للاحتلام، وهو مذهب المدونة (٢)، ولابن شعبان حتى يحتلم الغلام صحيح العقل والبدن (٣).
وفي المختصر: حتى يثغر، وقاله أبو مصعب. وفي الإناث حتى يتزوجن ويدخلن، وقاله في المدونة (٤)، وهو معنى قوله: (كالنفقة)، و"اللام" في قوله: (للأم) متعلقة بحضانة، وفي البلوغ متعلقة بمحذوف، والتقدير: وحضانةُ الذَّكر للأم مستمرة إلى البلوغ، والأنثى حتى يدخل بها الزوج.
قوله: (وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا) يعني أن الحضانة ثابتة للأمِّ ولو كانت أمة وقد عتق الولد، وقاله في المدونة (٥)، واستشكله اللخمي (٦)، قال: لأن الغالب من (٧) الأمة أنَّها مقهورةٌ بأعمال ساداتها، وقد منعت الأم الحرة إذا تزوجت به (٨) لما يتعلق بها من حقوق الزوجية، فكيف بالأمة؟ (٩) قال في المدونة: ولأم الولد تعتق ما للحرة من الحضانة (١٠)، وهذا هو الأصح، وإليه أشار بقوله: (أَوْ أُمَّ وَلَدٍ). وقال ابن وهب: لا حضانة لها (١١).
قوله: (وَللأَب تَعَاهُدُهُ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَب) هكذا قال في المدونة (١٢)، وزاد فيها: ولا يبيت إلَّا عندها. يريد: وكذلك غيره من الأَولياء الذين ينظرون في أمر الصبيِّ.
قوله: (ثُمَّ أُمِّهَا) يريد أنَّ الحضانة تنتقل عن الأم إذا ماتت أو سقطت حضانتها لمانع إلى أمها؛ لأن شفقتها وحنانها على ولد ابنتها يقرب من شفقة الأمِّ وحنانها عليه.
_________________
(١) في (ن) و(ن ٢): (الذكور).
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٢٦٣.
(٣) انظر: التوضيح: ٥/ ١٥٧.
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٢٦٣.
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٢٦٠.
(٦) قوله: (استشكله اللخمي) يقابله في (ن) و(ن ١): (واستشكل).
(٧) في (ن) و(ن ١): (في).
(٨) قوله: (به) زيادة من (ن ١)، وفي (ن): (منها).
(٩) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٧١.
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٢٦٢.
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٦١.
(١٢) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٨.
[ ٣ / ٤٣٨ ]
قوله: (ثُمَّ جَدَّةِ الأُمِّ) أي: فإن لَمْ تكن جدة أو كانت ومنع من حضانتها مانع انتقلت الحضانة إلَّا جدة الأم.
قوله: (إِنِ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا) وهو قيد في أمِّ الأم وجدة الأم، والمعنى أن كلّ واحدة منهما لا تستحق الحضانة إلَّا بشرط أن تنفرد بالطفل في مسكن غير مسكن الأم التي سقطت حضانتها بالتزويج أو غيره، وقد نصَّ مالك على ذلك في الموازية (١) وغيرها (٢)، وينبغي أن تكون الخالة والأخت ونحوهما كذلك.
قوله: (ثُمَّ الخَالَةِ) أي: ثم تنتقل الحضانة من (٣) بعد جدة الأم لخالة الطفل، وهي أخت الأم. يريد: الشقيقة، ثم التي للأب.
قوله: (ثُمَّ خَالَتِهَا) أي: خالة الخالة، وهي أخت جدة الطفل لأمه. اللخمي: وفي تقدمة ابن القاسم جدة الأم على الخالة نظر، وكذلك خالة الخالة على الجدة للأب وعلى الأخت. قال: والأظهر أن الأخت أعطف وأرأف بأخيها وأختها من خالة الخالة (٤). وفي الجواهر: اختلف هل خالة الخالة كالخالة عند فقدها أم لا؟ (٥)
قوله: (ثمَّ جَدَّةِ الأَبِ، ثُمَّ الأَبِ) مذهب ابن القاسم ان الجدة للأب تلي (٦) خالة الخالة في الاستحقاق للحضانة (٧). قال (٨) في الموازية والجواهر وغيرهما. فإن لَمْ تكن جدة لأب انتقل الحق للأب وهو المشهور، وبه قال في المدونة (٩). وفي الموازية أن (١٠) جدة الأب لأبيه تلي الجدة للأب.
_________________
(١) قوله: (نصَّ مالك على ذلك في الموازية) يقابله في (ن ٢): (نص على ذلك مالك من المدونة).
(٢) انظر: المنتقى: ٨/ ١٥٤.
(٣) قوله: (من) ساقط من (ن ١).
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٥٩.
(٥) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦١٠.
(٦) في (ن): (أولى من).
(٧) في (ن ١): (في الحضانة). وانظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣٠١.
(٨) في (ن) و(ن ١): (قاله).
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٩ و٢٦٠.
(١٠) قوله: (أن) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ٤٣٩ ]
وقال اللخمي: تُقدم أم الولد (١) وجدته على أبيه قولًا واحدًا، ثم حكي في غيرهما (٢) أربعة أقوال؛ قول مالك أنه يقدم على الخالة، وجعله في المدونة مقدمًا على الأخت إلى من بعدها (٣). ولم ير له في الواضحة مدخلًا إلَّا مع عدم جميع النساء.
وعن ابن القاسم: تبدأ (٤) عليه الخالة، ويبدأ (٥) هو على أمه (٦). وحكى غيره خامسًا: أنه يقدم على من عدا الأم والجدة إن لَمْ يكن (٧) مسلمات وإلا قدمن عليه (٨). وعن مالك: أنه أول من الأم عند إثغار الذكر. وعن بعض الشيوخ أنه يخير بين أبويه كمذهب الشافعي، واستحسن ابن القصار وابن رشد وغيرهما استهام الأبوين على الذكر (٩).
قوله: (ثُمَّ الأُخْتِ، ثُمَّ الْعَمَّةِ) أي: فإن لَمْ يكن للطفل أب انتقل الحقُّ إلى أخته، ثم إلى عمته، وقاله في الجواهر (١٠) ونحوه في الموازية (١١).
قوله: (ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الأَخِ أَوِ الأُخْتِ أَوِ الأَكْفَأُ مِنْهُنَّ وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَقْوَالٌ) أي: فإن لَمْ يكن للطفل حاضن ممن ذكرنا أو كان إلَّا أنه سقط لمانع، وله بنت أخ وبنت أخت؛ فقد اختلف هل تكون بنت الأخ أحق أو بنت الأخت أو الأكفأ منهما أحق وهو الأظهر عند ابن رشد، قال في المقدمات: وتُقدم (١٢) بنت الأخ على بنت الأخت مراعاة للخلاف، وهما (١٣) في القياس سواء في المنزلة ينظر الإمام في ذلك فيقضي به لأحرزهما
_________________
(١) في (ن ١) و(ن ٢): (أم الأم).
(٢) في (ن): (غيرها).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٩.
(٤) في (ن): (تُبدى).
(٥) في (ن): (يُبدى).
(٦) انظر: لباب اللباب: ١٥٩، والتبصرة، للخمي، ص: ٢٥٦١ و٢٥٦٢.
(٧) قوله: (لم يكن) يقابله في (ن): (كن غير).
(٨) انظر: التوضيح: ٥/ ١٦٩.
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ١٧٠.
(١٠) انظرة عقد الجواهر: ٢/ ٥١٠.
(١١) انظر: المنتقى: ٨/ ١٥٥.
(١٢) في (ن ٢): (وتقديم).
(١٣) في (ز ٢) و(س): (وهذا).
[ ٣ / ٤٤٠ ]
وأكفئهما (١). وعند ابن يونس أن بنت الأخت تقدم على بنت الأخ (٢).
قوله: (ثُمَّ الْوَصِيِّ) المنصوص أنه مقدَّم على سائر العصبة، وقيل: لا حق له.
ابن بشير: وينبغي أن يجري الأمر فيه على قولين؛ هل يكون مقدمًا أو غير مقدم (٣)؟ .
قوله: (ثُمَّ الأَخِ، ثُمَّ ابْنِهِ، ثُمَّ الْعَمِّ، ثُمَّ ابْنِهِ) أي: فإن لَمْ يكن أحد ممن ذكرنا فالأخ، فإن لَمْ يكن فابنه؛ ثم العم ثم ابنه كذلك.
قوله: (لا جَدٍّ لأُمٍّ) أي: فإنه لا حقَّ له في الحضانة، وقاله في المقدمات (٤). وقال اللخمي: لَمْ أر نصًّا له في الحضانة، وأرى له فيها حقًّا؛ لأن له حنانًا وعطفًا، ولهذا غلظت فيه الدية وسقط عنه القود، وقال - ﵇ - في الحسن (٥): "إنَّ ابني هذا سيد" (٦)، ولا خلاف أنه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، وأن (٧) ابن الابن (٨) داخل في عموم (٩) قوله تعالى ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] (١٠) وإلى هذا أشار بقوله: (وَاخْتَارَ خِلافَهُ).
قوله: (ثُمَّ المَوْلى الأَعْلَى ثُمَّ الأَسْفَلِ) أي: ثم ينتقل الحقُّ في ذلك (١١) للمعتق، وهو المراد بالمولى الأعلى، فإن لَمْ يكن فالمولى الأسفل وهو العتيق، وقاله في المدونة وهو
_________________
(١) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣٠٠.
(٢) انظر: التوضيح، ص: ٥/ ١٦٦.
(٣) انظر: التوضيح: ٥/ ١٧٣.
(٤) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣٠١.
(٥) قوله: (في الحسن) ساقط من (ن).
(٦) أخرجه البخاري: ٢/ ٩٦٢، في باب قول النبي - ﷺ - للحسن بن علي - ﵄ -، من كتاب الصلح، برقم: ٢٥٥٧. ولفظه بتمامه: عن أبي بكرة - ﵁ -: أخرج النبي - ﷺ - ذات يوم الحسن فصعد به على النبر فقال: "إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين".
(٧) قوله: (أن) ساقط من (ن).
(٨) الذي في التبصرة: (البنت).
(٩) قوله: (عموم) ساقط من (ن).
(١٠) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٦٠ و٢٥٦١.
(١١) قوله: (الحقُّ في ذلك) يقابله في (ن) و(ن ١): (بعد ذلك).
[ ٣ / ٤٤١ ]
المشهور.
وقال ابن محرز: لا حقَّ في المولى الأعلى (١) في ذلك؛ إذ لا رحم له؛ وعليه فلا حق للأسفل من باب الأولى (٢).
قوله: (وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلأُمِّ، ثُمَّ لِلأَبِ (٣) فِي الجَمِيعِ) نصَّ عبد الوهاب واللخمي (٤) وابن رشد (٥) على أن الأخت الشقيقة تقدم على التي للأم، والتي للأم تقدم على التي للأب، ولما كان هذا جاريًا في كلّ من يستحق الحضانة قال (٦) في الجميع.
قوله: (وَفِي المُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) أي: فإن استويا رتبة قُدم من له صيانة وشفقة على من ليس كذلك.
قوله: (وَشَرْطُ الحاضِنِ الْعَقْلُ) أي: فلا حق في ذلك لمجنون. يريد: ولو كان غير مطبق، وعندي أن الحكم كذلك إذا كان يجن أحيانًا دون أحيان، وكذا من به طيش.
قوله: (وَالْكِفَايَةُ) أي: فلا حقَّ في ذلك لزمن ولا لمريض (٧) أو كبير بلغ إلى حال لا يمكنه معه مقدار (٨) التصرف، ولهذا قال (لا (٩) كَمُسِنَّةٍ)، ونص في الموازية على أن المسنة لا حق لها (١٠). ابن القاسم في وثائقه: ويلزم عليه العمى والصمم والخرس (١١).
(المتن)
وَحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيهَا وَالأَمَانَةُ وَأَثْبَتَهَا، وَعَدَمُ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ وَرُشْدٌ، لَا إِسْلَامٌ، وَضُمَّتْ - إِنْ خِيفَ - لِمُسْلِمِينَ، وَإِنْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا، وَلِلذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ، وَلِلأُنْثَى الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ. إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَسَكَتَ الْعَامَ،
_________________
(١) قوله: (في المولى الأعلى) يقابله في (ن) و(ن ٢): (للمولى).
(٢) انظر: التوضيح: ٥/ ١٦٨.
(٣) قوله: (ثمَّ لِلأَب) ساقط من (ن ١).
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٦٠.
(٥) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٢٩٩.
(٦) قوله: (قال) ساقط من (ن ١).
(٧) ههنا انتهت نسخة (ح ٢).
(٨) قوله: (مقدار) زيادة من (ن ١).
(٩) قوله: (لا) ساقط من (ن).
(١٠) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٦٠.
(١١) في (ن ١): (الأخرس). وانظر: التوضيح: ٥/ ١٧٥.
[ ٣ / ٤٤٢ ]
أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا أَوْ لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ، أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ، أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيرَ أُمِّهِ، أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ، أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ أَوْ غَيْرَ مَأمُونٍ، أَوْ عَاجِزًا، أَوْ كَانَ الأَبُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ، وَفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَحِرْزُ المكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيْهَا) أي: ويشترط أيضًا في حقِّ الحاضن أن يكون منزله محرزًا بالنسبة إلَّا البنت التي يخاف عليها الفساد، واحترز بذلك من الصبي والبنت التي لا يخاف عليها الفساد (١)، فإنه لا يشترط في حقهما (٢) ذلك.
قوله: (وَالأَمَانَةُ) أي: ويشترط في الحاضن الأمانة في نفسه ودينه، أي لئلا يدخل على المحضون الفساد؛ فإن عدمت صفة من هذه الصفات من الأقرب وهي في الأبعد انتقل الحق إليه، وقاله في المدونة.
قوله: (وَأَثْبَتَهَا) أي: وأثبت الحاضن الأمانة إن نسب إلى خلافها، وهكذا ذكر ابن العطار وابن الهندي وغيرهما من الموثقين، وقال المتيطي: فيما قالوه نظر عندي، والواجب أن يحمل على الأمانة ولا يكلف بينة حتى يثبت عليه غير ذلك (٣).
قوله: (وَعَدَمُ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ) أي: ومما يشترط في الحاضن عدم الجذام والبرص ونحوهما مما يكون مضرًّا، واحترز بذلك من الخفيف؛ فإنه لا يمنع.
قوله: (وَرُشْدٌ) هو معطوف على صدر المسألة؛ أي: ومما يشترط أيضًا في الحاضن الرشد؛ فلا حقَّ فيه لسفيه. اللخمي: وهذا إذا كان سفيهًا في عقله ذا طيش وقلة ضبط لا يحسن القيام (٤) بالمحضون ولا أدبه، أو كان سفيهًا في المال يبذر ما يقبضه قبل انقضاء الأمد (٥)، قال: وأمَّا إذا كان سفيهًا مولى عليه ذا صيانة وقيام بالمحضون فلا يسقط حقه من الحضانة (٦).
_________________
(١) قوله: (الفساد) زيادة من (ن ١).
(٢) في (ن): (حقها).
(٣) انظر: التوضيح: ٥/ ١٧٤.
(٤) في (ن ٢): (المقام).
(٥) في (ن ١): (الأجل).
(٦) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٦٤.
[ ٣ / ٤٤٣ ]
قوله: (لَا إِسْلامٌ، وَضُمَّتْ إِنْ خِيفَ لِمُسْلِمِينَ وإِنْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا) يريد أن الحاضنة (١) ليس من شرطها أن تكون مسلمة، بل يجوز أن تكون ذمية أو (٢) غيرها.
قال في المدونة: وللذمية إذا طلقت أو المجوسية يسلم زوجها، وتأبى هي الإسلام فيفرق بينهما من الحضانة ما للمسلمة إن كانت في حرز، وتمنع (٣) أن تغذيهم بخمر أو خنزير، وإن خيف أن تفعل بهم ذلك ضمت إلى ناس (٤) من المسلمين، ولا ينتزعون منها إلَّا أن تبلغ الجارية وتكون عندها في غير حرز إليها (٥). انتهى (٦) وهذا هو المشهور، وبه قال سحنون في الجدة (٧) والخالة.
وقال ابن وهب: لا حق للأم النصرانية؛ لأن الأم المسلمة (٨) إذا كان (٩) يثنى عليها ثناء سوء ينزعون منها (١٠)، فكيف بنصرانية؟ (١١) وهو أحسن وأحوط للولد.
قوله: (وَللذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ) أي: ومما يشترط في الحاضن الذكر أن يكون عنده من يحضن الطفل. اللخمي: من زوجة أو سرية (١٢). يريد: فإن لَمْ يكن ذلك فلا حق له.
وعن مالك: إذا كانت له زوجة أو سرية أو غيرهما فهو أولى به من غيره.
قوله: (وَللأُنْثَى الخُلُوُّ عَنْ زَوْجِ دَخَلَ) أي (١٣): ومن شرط حضانة الأنثى أن تكون خالية من زوج دخل بها. يريد: لاشتغالها حينئذ بالزوج، وقد قال عليه الصلاة
_________________
(١) في (ن): (الحضانة).
(٢) في (ن ١) و(ن ٢): (و).
(٣) زاد بعده في (ن): (من).
(٤) في (ن): (أناس).
(٥) قوله: (حرز إليها) زيادة من (ن ٢).
(٦) في (ن): (جوار أبيها). وانظر: المدونة: ٢/ ٢٦٠.
(٧) في (ن): (الجد).
(٨) قوله: (المسلمة) ساقط من (ن) و(ن ١) و(ن ٢).
(٩) قوله: (المسلمة إذا كان) يقابله في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (إذا كانت غير نصرانية).
(١٠) قوله: (منها) ساقط من (ن).
(١١) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٤١٣.
(١٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٦٤.
(١٣) قوله: (أي) ساقط من (ن).
[ ٣ / ٤٤٤ ]
والسلام للأم: "أنت أحق به ما لَمْ تنكحي" (١) إلَّا أن ظاهره أن مجرد العقد كاف. وقال مالك في المتيطية: أنه ليس للوالد أخذ الولد من الأم وإن تزوجت ودخل بها زوجها إذا كان الابن في كفاية (٢).
قوله: (إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَسَكَتَ (٣) الْعَامَ) أي: فإن علم وليُّ المحضون أن الحاضنة قد تزوجت ودخل بها زوجها وسكت مع ذلك عامًا فصاعدًا فلا قيام له؛ لأن سكوته مع العلم في هذه المدة دليل على أنه قد أسقط حقه من ذلك.
قوله: (أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا أَوْ لا حَضَانَةَ لَهُ كَالخَالِ أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ) أي: وكذلك لا يسقط حقُّ الحاضنة كونها متزوجة بمن هو محرم للولد إذا لَمْ يكن (٤) له حضانة كالخال والجد للأم (٥)، أو وليًّا للولد كالعم وابنه والجد للأب، وقاله غير واحد من الأشياخ. وذهب ابن وهب إلَّا أن الزوج (٦) يسقط حقها مطلقًا، ولم يذكر ابن شاس (٧) وابن الحاجب (٨) عدم السقوط إلَّا إذا كانت متزوجة بجد الطفل.
قوله: (أَوْ لا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ، أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ المرضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ، أَوْ لا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ، أَوْ غَيْرَ مَأمُونٍ، أَوْ عَاجِزًا، أَوْ كَانَ الأَبُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ) أي: وكذا لا يسقط حق الحاضنة وإن كانت متزوجة بأجنبي إذا كان الولد مرضعًا أو هو لا يقبل غيرها، أو يقبل إلَّا أن الظئر لَمْ ترضعه عند أمه، أو لا يكون للولد من يحضنه أو له إلَّا أنه غير مأمون أو عاجز عن القيام بمصالح الولد، وقاله اللخمي (٩) وغيره، وقال بعض الشيوخ: وكذا إذا كان الأب عبدًا والأم حرة.
_________________
(١) صحيح، أخرجه أبو داود: ١/ ٦٩٣، في باب من أحق بالولد، من كتاب الطلاق، برقم: ٢٢٧٦. قال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح، انظر: البدر المنير: ٨/ ٣١٧.
(٢) انظر: التوضيح: ٥/ ١٧٥.
(٣) في (س) والمطبوع من مختصر خليل: (ويسكت).
(٤) في (ن): (تكن).
(٥) قوله: (للأم) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٦) في (ن): (الزواج).
(٧) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦٠٩.
(٨) انظر: الجامع بين الأمهات: ١/ ٤٩٦.
(٩) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٦٨.
[ ٣ / ٤٤٥ ]
ابن القاسم في الموازية (١): إلَّا أن يكون مثل العبد المقيم بأمور سيده، أو التاجر الذي له الكفاية فيكون أولى بولده، قال: وأمَّا العبد الذي يخرج في الأسواق ويبعث في الأسفار فلا (٢). ونحوه في النوادر.
قوله: (وَفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ) أي: وفي الأمِّ (٣) إذا كانت وصية على الولد فتزوجت، روايتان عن مالك، فقال مرّة: إن جعلت (٤) لهم بيتًا يسكنونه ولحافًا وطعامًا وما يصلحهم لَمْ ينزعوا منها إلَّا أن يخشى عليهم، وقال مرّة: ما آمن أن (٥) ينزعوا (٦) منها؛ لأنَّها إذا تزوجت غلبت على جل (٧) أمرها حتى تفعل ما ليس بصواب، ولأنهم يقولون: ليس لك أن تدخلي عليهم رجلًا، فما أخوفني إن تزوجت أن (٨) ينزعوا منها (٩).
(المتن)
وَأَلا يُسَافِرَ وَليٌّ حُرٌّ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ وَإِنْ رَضِيعًا، أَوْ تُسَافِرَ هِيَ سَفَرَ نُقْلَةٍ لَا تِجَارَةٍ، وَحَلَفَ سِتَّةَ بُرُدٍ وَظَاهِرُهَا بَرِيدَيْنِ إِنْ سَافَرَ لِأَمْنٍ، وَأَمِنَ فِي الطَّرِيقِ وَلَوْ فِيهِ بَحْرٌ إِلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ، لَا أَقَلَّ، وَلَا تَعُودُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ فَسْخ الْفَاسِدِ عَلَى الأَرْجَحِ، أَوِ الإِسْقَاطِ إِلَّا لِكَمَرَضٍ، أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ وَالأُمُّ خَالِيَةٌ، أَوْ لِتَأَيُّمِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ، وَلِلْحَاضِنَةِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ، وَالسُّكْنَى بِالاِجْتِهَادِ وَلَا شَيءَ لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا.
(الشرح)
قوله: (وَأَلا يُسَافِرَ وَلِيٌّ حُرٌّ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ وَإِنْ رَضِيعًا أَوْ تُسَافِرَ هِيَ سَفَرَ نُقْلَةٍ لا تِجَارَةٍ وَحَلَفَ (١٠) سِتَّةَ بُرُدٍ وظَاهِرُهَا بَرِيدَيْنِ إِنْ سَافرَ لأَمْنٍ وأَمِنَ فِي الطرِيقِ، وَلَوْ فِيهِ بَحْرٌ إِلَّا
_________________
(١) قوله: (في الموازية) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٢) انظر: التوضيح: ٥/ ١٧٧.
(٣) قوله: (أي: وفي الأمِّ) ساقط من (ن ١).
(٤) في (ن): (جعل).
(٥) قوله: (ما آمن أن) ساقط من (ن).
(٦) في (ن): (ينزعون).
(٧) في (ن ١) و(ن ٢): (حال).
(٨) في (ن): (أو).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ١١/ ٢٨٢.
(١٠) في (ن): (خلف).
[ ٣ / ٤٤٦ ]
أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ لَا أَقَلَّ) أي: ومن شرط ثبوت الحضانة للمرأة ألا يسافر الولي الحر عن الطفل الحر ولو كان رضيعًا سفر نقلة لا تجارة أو خلف (١) ستة برد.
وقوله: (أَوْ تُسَافِرَ هِيَ) أي: ومن شرط ثبوت ذلك للحاضنة إلا تسافر هي كذلك بالولد عن مكان الولي، وشمل قوله (ولي) الأب وغيره، واحترز بكونه (حرًّا) من العبد، فإن سفره لا يسقط حق الحضانة.
قال في المدونة: كانت أمة أو حرة؛ لأن العبد لا قرار له ولا مسكن (٢). يريد: لأنه قد يباع أو يسافر به سيده (٣)، واحترز بكون الولد حرًّا مما إذا كان عبدًا، فإن وليه لا مقال له إذا سافر هو أو سافر السيد به؛ لأنه تحت نظر سيده.
وقوله: (وَإِنْ رَضِيعًا) هو المشهور، وقيد بأنه (٤) يقبل غير أمه، ولابن القاسم: ليس له أخذه إلَّا بعد الفطام. ولمالك: لا تخرج بهم حتى يثغروا (٥). وفي المدونة: ليس للأم أن تنتقل بالولد من موضع الولي إلَّا ما (٦) قرب كالبريد ونحوه حيث يبلغه خبره (٧). ولها أن تقيم هناك (٨).
وقوله: (سَفَرَ نُقْلَةٍ) أي: سفر انقطاع، فلا يسقط حقُّ الحاضنة (٩) سفر للتنزه (١٠) ولا للتجارة (١١)، كما قال. وقوله (١٢): (سِتَّةَ بُرُدٍ) أي: لا ما دون ذلك. ابن شعبان: وبه مضت الفتوى عند شيوخ المذهب (١٣). أبو إسحاق: وظاهر المدونة أن سفر بريدين
_________________
(١) قوله: (أو خلف) زيادة من (ن ١).
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٢٦٠.
(٣) قوله: (به سيده) يقابله في (ن ١): السيده).
(٤) في (ن) و(ن ١): (بأن).
(٥) انظر: التوضيح: ٥/ ١٨٠.
(٦) في (ن ١): (لما).
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٩.
(٨) قوله: (هناك) ساقط من (ن).
(٩) في (ن): (الحضانة).
(١٠) في (ن): (التنزه).
(١١) قوله: (ولا للتجارة) ساقط من (ن).
(١٢) قوله: (وقوله) ساقط من (ن).
(١٣) ورد نسبة هذا القول لابن مغيث في التوضيح: ٥/ ١٨١.
[ ٣ / ٤٤٧ ]
يسقط حقها من ذلك، ونصَّ أصبغ على أن سفر بريدين مسقط، ولأشهب: الثلاثة برد بعيد. وقال مالك مرّة: حد البعيد (١) مرحلتان (٢).
وقيل: ما كان على رأس بريد فبعيد. وروى ابن وهب في الموطأ: حتى يرتحل (٣) من المدينة، ومثله (٤) عن أشهب (٥). قوله: (وَحَلَفَ) أي: الولي أنه يريد الاستيطان في ذلك البلد.
وقاله ابن الهندي وغيره، وقال بعض القرويين: هذا يحسن في المتهم، وأما المأمون فلا يمين عليه (٦). وقيد سفره بأن يكون لأمن وأن يكون الطريق آمنًا احترازًا مما إذا كان الطريق غير مأمون، والبلد أيضًا كذلك، فلا يسقط حق الحاضنة (٧)، وقاله غير واحد، قيل: ولا يشترط إلا يكون بين البلد الذي سافر إليه الولي وبلد (٨) الحاضنة بحر. قال (٩) ابن الهندي وغيره: وهو الأصح (١٠). وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ فِيهِ بَحْرٌ) أي: في الطريق.
قوله: (إِلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ) أي: إنما يسقط حق الحاضنة بسفر الولي إذا لَمْ تسافر معه، فأما إن سافرت معه فإن حقها (١١) لا يسقط.
قوله: (لا أَقَلَّ) أي: لا أقلّ من ستة برد، فإن سافر (١٢) الولي إلى ذلك (١٣) لا يسقط
_________________
(١) قوله: (البعيد) في (ن ١): (البعد).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٦٥، والبيان والتحصيل: ٥/ ٣٣٦.
(٣) في (ن): (ترحل).
(٤) في (ن) و(ن ٢): (ونحوه).
(٥) انظر: التوضيح: ٥/ ١٨١.
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ١٨١.
(٧) في (ن): (الحضانة).
(٨) قوله: (بلد) ساقط من (ن ٢).
(٩) في (ن) و(ن ١): (قاله).
(١٠) ههنا انتهت النسخة المرموز لها بالرمز (ن ٢) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا. وانظر: التوضيح ٥/ ١٨٠.
(١١) في (ن): (حقه).
(١٢) في (ن) و(ن ١): (سفر).
(١٣) قوله: (ذلك) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ٤٤٨ ]
حق الحاضنة، وقد تقدم الخلاف فيما دون الستة برد في فوق هذا بيسير.
قوله: (وَلَا تَعُودُ بَعْدَ الطَّلَاقِ) هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة (١).
وقال ابن وهب: تعود (٢). وكذلك بعد موت الزوج الثاني، وهكذا الخلاف فيما إذا أسقطت حقها ثم أرادت القيام به، فليس لها ذلك خلافًا لابن وهب. قال في المقدمات: وهذا الخلاف إنما هو على مذهب من يرى أن الحضانة حق للحاضن، وأما على قول ابن الماجشون الذي يرى أن الحق في ذلك للمحضون فلها أخذه (٣) متى خلت من الزوج (٤).
قوله: (أَوْ فَسْخِ الْفَاسِدِ عَلَى الأَرْجَحِ) يريد أن الحاضنة إذا تزوجت تزويجًا فاسدًا فسقط حقها (٥) لأجل ذلك، ونزع الولد منها بالدخول، ثم علم بفساد النِّكَاح ففسخ لذلك، فإن حقها لا يعود.
ابن يونس: وهو الصواب (٦)، وإليه أشار بقوله: (على الأرجح). وذهب بعض الشيوخ إلى عود ذلك إذ (٧) المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا.
قوله: (أَوِ الإِسْقَاطِ) قد تقدم بيانه والحلاف الذي فيه.
قوله: (إِلَّا لِكَمَرَضٍ) يريد: أو سفر لحجة الفريضة؛ والمعنى: أن المرأة إذا مرضت مرضًا لا تقدر معه على القيام بالولد، ثم برئت أو سافرت للحج ثم عادت، فإن حقها من ذلك يعود إليها. وفي الموازية: إذا تزوجت الأم فأخذت الجدة الولد، ثم فارق الزوج الأم فإن للجدة أن ترده إليها، ولا مقال للأب (٨). وقال ابن محرز: إذا ماتت الجدة وطلقت الأم فهي أحق من الأب (٩). وإليه أشار بقوله: (أَوْ لِمَوْتِ الجَدَّةِ وَالأُمُّ
_________________
(١) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٩.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٦١.
(٣) في (ن): (أخذها).
(٤) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣٠٢.
(٥) في (ن): (فسقطت حضانتها).
(٦) انظر: التبصرة، للخمي: ٥/ ١٧٩.
(٧) في (ز ٢) و(س): (إذا).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٦٠.
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ١٧٨.
[ ٣ / ٤٤٩ ]
خَالِيَّةٌ) أي: من زوج، وهي جملة حالية.
وأما قوله: (أَوْ لِتَأَيُّمِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ) فيريد به (١) أن المرأة إذا تزوجت ودخل بها الزوج، ثم طلقها أو مات عنها قبل علم الولي، فإنه لا مقال له في ذلك.
قوله: (وَللْحَاضِنَةِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ) أي (٢): نفقة المحضون. يريد: وكسوته وغطائه ووطائه، ولو قال الولي: هو (٣) يأكل عندي ويأوي (٤) إليك، لَمْ يكن له ذلك؛ لأنه مما يضر بالحاضنة وبالولد أيضًا؛ لأن الأطفال يأكلون في كلّ وقت، وقاله غير واحد. وعن (٥) سحنون في الخالة الحاضنة: يقول الأب: إنها تأكل ما أعطيه (٦)، وطلب الولد يأكل عنده ويعلمه (٧) أن له ذلك.
قوله: (وَالسُّكْنَى بِالاجْتِهَادِ) أي: وللحاضنة السكنى وهو مذهب المدونة (٨) وهو (٩) المشهور خلافًا لابن وهب، وعلى الأول فقال سحنون: هي (١٠) على حسب الاجتهاد ونحوه لابن القاسم.
وعن يحيى بن عمر: هي (١١) على قدر الجماجم (١٢). وقيل: لا شيء على المرأة في يسر الأب، وقيل: هي على الموسر من الأب والحاضنة، وقيل: لا شيء على الأم من السكنى. وقال اللخمي: إن كان الأب في مسكن يملكه أو بكراء ولو كان ولده معه لَمْ يزد عليه في الكراء فلا شيء عليه، وإن كان يزاد عليه أو يزاد عليها هي لأجل الولد
_________________
(١) قوله: (به) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٢) قوله: (نَفَقَتِهِ) أي) ساقط من (ن).
(٣) قوله: (هو) ساقط من (ن ١).
(٤) في (ن ١): (ويأتي).
(٥) في (ن ١): (وقال).
(٦) قوله: (ما أعطيه) يقابله في (ن) و(ن ١): (كلّ ما أعطاها).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٦٤.
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٢٦٢.
(٩) قوله: (وهو) ساقط من (ن ١).
(١٠) قوله: (هي) يقابله في (ن ١): (هو).
(١١) قوله: (هي) يقابله في (ن ١): (هو).
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٥٨.
[ ٣ / ٤٥٠ ]
فعليها هي الأقل مما يزاد عليه أو عليها هي لأجله، فإن كان ما (١) يزاد عليها أقلّ أخذته؛ لأنه القدر الذي أضر بها، وإن كان ما يزاد (٢) عليه غرمه؛ لأنه مما لَمْ يكن له بد من ذلك ولو (٣) كان عنده (٤)، وهذه إحدى المسائل التي اختلف فيها، هل هي على الحصص أو على الرؤوس؟
قوله: (وَلَا شَيْءَ لِحاضِنٍ لأَجْلِهَا) يريد أن الحاضن لا يستحق شيئًا لأجل الحضانة، وذكر أصحابنا في ذلك قولين، وأجراهما بعضهم على أن الحضانة هل هي حق للمحضون أو للحاضن؟ فمن رأى الأول أوجب للحاضن الأجرة عليها، ومن رأى الثاني لَمْ ير له أجرة عليها؛ لأنه لا يستقيم أن يكون من حقه أن يكلفه ويؤويه (٥) إلى نفسه، ويجب له بذلك حق. ابن عبد السلام؟ وقد يقال الجاري على الأصلين معًا سقوط الأجرة (٦)، وأما على أنَّها حق له فظاهر، وأما على أنَّها حق لها فلأن حقها إنما هو في حفظ الولد وضمه إليها، وقد وصلت إليه (٧) فأخذها مع ذلك الأجرة زيادة على حقها، وهو باطل، وقد يقال: على (٨) إنها إذا كانت حقًّا للولد وجبت لها الأجرة، ويكون الحق له عليها إنما هو لتحضنه بأجرة، ومنهم من يرى أن الحق للحاضنة والولد معًا، ويبقى عنده التردد في التساوي والتبعية، وإذا فرعنا على أنَّها تستحق الأجرة على الحضانة؛ فإنه ينظر في القدر الذي يشغلها النظر للولد من الأزمنة؛ فإن استغرقت جميع أزمانها (٩) وجبت لها النفقة كما تجب للحامل المطلقة، وإن استغرقت بعض الأزمنة فبحسب (١٠) ما يقدره أهل المعرفة من ذلك، وقيل: لها الأجرة في الوجهين بحسب
_________________
(١) في (ن): (مما).
(٢) قوله: (عليها أقلّ أخذته؛ لأنه القدر الذي أضر بها، وإن كان ما يزاد) ساقط من (ن ١).
(٣) في (ن) و(ن ١): (لو).
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٧٧.
(٥) في (س): (ثوابه).
(٦) في (ن ١): (الحضانة).
(٧) قوله: (إليه) ساقط من (ن ١).
(٨) قوله: (على) زيادة من (ن ١).
(٩) في (ن ١): (الأزمنة).
(١٠) في (ن ١): (فيجب).
[ ٣ / ٤٥١ ]
الاجتهاد، استغرقت أزمانها أم لا، وهو مقتضى النظر، والله أعلم.
قوله (لأجلها) أي: لأنَّها حق له ويسلمه لمن شاء وإن وجد من هو أحق؛ وهو ظاهر الكتاب قال فيه: إن المرأة إذا زوجها على أن يكون الولد عنده جاز ذلك وكان أحق بالولد؛ فظاهره فإن كان له جدة أو خالة إذا لَمْ يشترط ذلك وقيل إن أسلمه كان لمن بعده كالشفعة والله أعلم.
نجز السفر الأول من شرح الختصر عُرس الدين خليل بن إسحاق بن يعقوب المالكي نفعنا الله به وببركة أمثاله بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه، وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا وشفيعنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أثيرًا إلى يوم الدين صلاة تعظيمًا لحقه ومحبة له ورغبة ما دام الصلاة عليه إلى أن ينفخ نفخة الصعق، ورضي الله عن أصحابه الأكرمين الأطايب؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
تمَّ الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وهدايته ورضوانه، وكان الفراغ من نسخه في نهار الثلاثاء في اليوم التاسع عشر من شهر ذي القعدة من شهور سنة تسع وستين وتسعمائة، والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيدنا محمدٍ وسلم.
كتبه العبد الفقير المعترف بالذنب والتقصير؛ الفقير محمد ابن الفقير خير الدين الشافعي، غفر الله له ولوالديه ولمن رأى فيه عيبًا وأزاله منه، ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم (١).
_________________
(١) في (ن): (انتهى السفر الأول من شرح المختصر عرس الدين خليل بن إسحاق بحمد الله وحسن عونه وتأيده على يد كاتبه لنفسه ولن شاء الله من بعده عبيد الله فعلى وأقل عبيده الراغب من الله أن يغفر خطيئته ويصفح عن زلته ويقيل عثرته ويقبل توبته وأن يجعله من زمة أوليائه الناجين وأن يسكنه مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين في الفردوس الأعلى، وأن يمنحه الوسيلة العظمى لديه، إنه قريب مجيب بن إبراهيم الشاملي أصلا ووطنا، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى الله وأتباعه وأشياعه وسلم وكرم وشرف وعظم وعلى جميع النبيئين والمرسلين، وكان الفراغ منه يوم الثلاثاء الوافي ثمانية أيام بقين من شهر الله ذي الحجة عام أحد وستين وسبعمائة. =
[ ٣ / ٤٥٢ ]
(١) [بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله. عونك يا الله، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب]