(المتن)
بَابٌ جَازَ الْخُلْعُ، وَهُوَ الطَّلاقُ بِعِوَضٍ، وَبِلا حَاكِمٍ، وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا إِنْ تَأهَّلَ؛ لا مِنْ صَغِيرَةٍ، وَسَفِيهَةٍ، وَذِي رِقٍّ، وَرَدَّ الْمَالَ وَبَانَتْ. وَجَازَ مِنَ الأَبِ عَنِ الْمُجْبَرَةِ، بِخِلافِ الْوَصِي، وَفِي خُلْع الأَبِ عَنِ السَّفِيهَةِ خِلافٌ، وَبِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ، وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ. وَلَهُ الْوَسَطُ وَنَفَقَة حَمْلٍ إِنْ كَانَ. وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا. وَمَعَ الْبَيْعِ، وَرَدَّتْ لِكَإبَاقِ الْعَبْدِ مَعَهُ نِصْفَهُ.
(الشرح)
(جَازَ الخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ) المذهبُ جوازه كما قال ونقله اللخمي (٢) وابن يونس والباجي (٣) وابن زرقون (٤) وغيرهم عن مالك؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ولِمَا جاء (٥) في الموطأ من حديث حبيبة زوجة ثابت بن قيس لَمَّا أرادتْ فراقه، وقالتْ: يا رسول الله -ﷺ-، كل ما أعطاني عندي. فقال له ﵊: "خذْ منها" فأخذه، وجلست في أهلها. وفي رواية أنه ﵊ قال لها: "أتردين عليه حديقته؟ "قالت: نعم. فلولا أنه جائز لما أباح ﵊ له الأخذ منها.
وذهب ابن القصار إلى أنه مكروه (٦)، وهو ظاهر كلام ابن رشد في المقدمات؛ فإنه لما (٧) ذكره في قسم الطلاق البدعي (٨) ذكر أنه مكروه (٩). ونبَّه بقوله: (بِعِوَضٍ) على أنه لا يسمى خلعًا إلا إذا اقترن بالعوض (١٠)؛ فأمَّا إن تجرد عنه فلا يُسمى خلعًا (١١)؛ ولهذا
_________________
(١) في (ن): (فصاط).
(٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٢٢.
(٣) انظر: المنتقى: ٥/ ٢٩٩.
(٤) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٧٤.
(٥) في (ن): (ولمالك).
(٦) انظر: لباب اللباب، ص: ١٢٩.
(٧) قوله: (فإنه لما) يقابله في (ن ١) و(ن ٢): (إذا)، وفي (ن): (إذ).
(٨) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٢٦٥.
(٩) قوله: (ذكر أنه مكروه) ساقط من (س) و(ن) و(ن ١) و(ن ٢).
(١٠) قوله: (بالعوض) يقابله في (ن ١): (به عوض).
(١١) قوله: (يُسمى خلعًا) ساقط من (ن ٢).
[ ٣ / ١٠٢ ]
جعل (١) غير واحد من أصحابنا الطلاق على ضربين: ضرب بلا عوض وسيأتي، وضرب بعوض، وهو هذا وظاهره كان ذلك قبل البناء أو بعده، زاد على الصداق أو ساواه أو نقص عنه. وفي المدونة (٢): المبارئة التي تبارئ (٣) زوجها قبل البناء، والمختلعة التي تختلع من كل (٤) الذي لها، والمفتدية التي تفتدي ببعض ما أعطاها وكذلك المصالحة، انظر الكلام على ذلك في الكبير (٥).
قوله: (وَبِلَا حَاكَمٍ) يريد أنه (٦) لا يحتاج فيه إلى حكم حاكمٍ، وهو ظاهر.
قوله: (وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) أي: من غير الزوجة؛ فلا فرق في العوض الذي يأخذه الزوج عن (٧) إرسال العصمة بين أن يكون من الزوجة أو من (٨) غيرها، ونحوه في المدونة (٩)، وذكر فيها أن من شرط الْمُلْتَزِم للعوض أن يكون أهلًا لالتزام المال زوجة كانت أو غيرها (١٠)، وإليه أشار بقوله: (إِنْ تَاهَلَ) أي: تأهل (١١) للتبرع، وبه احترز عمن (١٢) ذكره في قوله: (لا مِنْ صَغِيرةٍ وسَفِيهَةٍ وذِي رِقٍّ ورَدَّ المَالَ وبَانَتْ (١٣» أي: فلا يلزم واحدة منهن ما التزمته من العوض، ويرده الزوج إن قبضه. قال في المدونة: ويقع الطلاق بائنًا (١٤).
_________________
(١) في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (ولهذ عل).
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤٩.
(٣) في (ن ٢): (تبرئ).
(٤) زاد بعده في (ن): (مال).
(٥) قوله: (انظر الكلام على ذلك في الكبير) زيادة من (ز ٢).
(٦) قوله: (أنه) ساقط من (ن).
(٧) في (ن): (على).
(٨) قوله: (من) ساقط من (س) و(ن ١).
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٣.
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٣.
(١١) قوله: (أي: تأهل) يقابله في (ن): (أن يكون أهلا).
(١٢) في (ن): (عن).
(١٣) قوله: (ورَدَّ المَالَ وبَانَتْ) يقابله في (ن ١): (ونابت).
(١٤) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٣.
[ ٣ / ١٠٣ ]
ونبَّه بقوله: (وذِي رِقٍّ) على أنه لا فرق بين الأمة القِنِّ (١) والمكاتبة والمدَبَّرة والمعتق بعضها أو إلى أجل والمستولدة؛ غير أن (٢) المدَبَّرة والمستولدة (٣) إذا خالعا (٤) في مرض السيد وُقِف العِوَض؛ فإن صحَّ السيد ردَّ ذلك وإلا مضى، وما ذكره في الصغيرة هو المشهور. المتيطي: وبه العمل (٥). ابن اللباد: وهو المعروف (٦). ولابن القاسم: إن بنى بها وكان الذي أخذه (٧) منها مما يصالح به مثلها، نفذ الخلع وإلا فلا (٨). قال في الطراز: وبه العمل (٩). واختار اللخمي الإمضاء إن كان الفراق (١٠) لها أحسن، وإلا رُدَّ المال ونفذ الطلاق (١١).
واختلف في خلع السفيهة غير المولى عليها هل يمضي أو لا؟ بناء على أنَّ الرد للحجر أو للسفه، ولسحنون: يمضي خلع السفيهة البالغ (١٢) دون الصغيرة (١٣).
قوله: (وجَازَ مِنَ الأَبِ عَنِ (١٤) المُجْبرة) أي: سواء كانت بكرًا (١٥) صغيرة أو كبيرة
_________________
(١) انظر: القِنُّ -بكَسْرِ القافِ وتَشْديدِ النُّونِ: المَمْلوكُ هو وأبَواه، قالهُ ابنُ سِيدَه، وغيرُهُ من أَهْلِ اللُّغَةِ. وقال الجَوْهَرِيُّ: يَسْتَوي فيه الواحِدُ، والاثْنان، والجَمْعُ، والمُذَكَّرُ، والمُؤَنَّثُ. وربما قالوا: عَبيدٌ أقْنانٌ، ثم يُجْمَعُ قِنٌّ على أقِنَّةٍ. وهو في اصْطِلاحِ الفُقَهاءِ: الرِّقُ الكامِلُ رِقِّهِ، ولم يَحْصُلُ فيه شَيءٌ من أَسْبابِ العِتْقِ، ومُقَدِّماتِهِ. انظر: تنبيه الطالب بهامش الجامع بين الأمهات: ١/ ٧٩٣ بتحقيقنا.
(٢) قوله: (أن) ساقط من (ن).
(٣) المستولَدة بفتح اللام أي: أم ولد لسيدها الحر متزوجة بغيره مات السيد والزوج في وقتين. وانظر: منح الجليل، للشيخ عليش: ٤/ ٣٧٠.
(٤) في (ن): (خالعهما).
(٥) انظر: لباب اللباب، ص: ١٢٧.
(٦) انظر: لباب اللباب، ص: ١٢٧.
(٧) قوله: (أخذه) ساقط من (ن ١).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٧٠.
(٩) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٨٢.
(١٠) في (ن ١): (الفداء).
(١١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٤٨.
(١٢) في (ن ١): (البالغة).
(١٣) انظر: البيان والتحصيل: ١٠/ ٤٨٥، والتوضيح: ٤/ ٢٨٢.
(١٤) في (ن): (على).
(١٥) زاد بعده في (ن): (أو ثيبا).
[ ٣ / ١٠٤ ]
قاله الباجي (١)، وألحق اللخمي بها (٢) البكر التي (٣) طُلِّقتْ قبل البناء (٤) ولم تطل إقامتها عند الزوج؛ لأنَّ الأبَ يجبرها على النكاح، وكذلك الصغيرة إذا ثيبت قبل البلوغ على القول بجبرها (٥).
قوله: (بِخِلافِ الْوَصِيِّ) أي: فإنه لا يخالع عن البكر التي في إيصائه. الباجي: وهو المشهور من قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وقال مرة له ذلك ورواه ابن نافع عن مالك وفي خلعه عن السفيهة روايتان لابن (٦) القاسم (٧)، والقياس المنع.
قوله: (وفي خُلْعِ الأَبِ عَنِ السَّفِيهَةِ خِلَافٌ) أي: السفيهة البالغ (٨) الثيب. والذي ذهب إليه ابن العطار وابن الهندي وغيرهما من الموثقين أنه لا يجوز له ذلك إلا بإذنها (٩). ابن راشد: وهو المعمول به (١٠)، وقال ابن عبد السلام: وهو أصل المذهب (١١). وقيل: يجوز له ذلك. اللخمي: وهو الجاري على قول مالك في المدونة. (١٢) قال ابن أبي زمنين وابن لبابة: وبه جرت فتيا الشيوخ (١٣).
قوله: (وبِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ وغَيْرِ مَوْصُوفٍ وله الْوَسَطُ) أي: وجاز الخلعُ بالغرر وهو المشهور، وقيل: لا يجوز كالنكاح. وحكي اللخصي الكراهة (١٤)، وفي البيان (١٥) جوازه
_________________
(١) انظر: المنتقى: ٥/ ٣٠٩.
(٢) في (ن): (بهما).
(٣) قوله: (قاله الباجي، وألحق اللخمي بها البكر التي) ساقط من (ن ٢)، وفي (ن ١): (إذا).
(٤) في (ن): (المسيس).
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٥٠.
(٦) في (ن): (ابن).
(٧) انظر: المنتقى: ٥/ ٣٠٩.
(٨) في (ن ١): (البالغة).
(٩) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٨٣.
(١٠) انظر: لباب اللباب، ص: ١٢٧.
(١١) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٨٣.
(١٢) زاد بعده في (ن): (وبه)، التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٥٠.
(١٣) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٨٣.
(١٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٣٢.
(١٥) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٣٣٩.
[ ٣ / ١٠٥ ]
في الغرر الذي يقدر على زواله، والمنع فيما عداه، ومثَّل للغرر بالجنين وغير الموصوف (١)، وذلك بأن تجعل المرأة ما في بطن أمتها من الجنين عوضًا عن خلعها من عصمته أو تخالعه على عبدٍ (٢) غير معين ولا موصوف أو عرض (٣) غير موصوف أو نحو ذلك، وقاله في المدونة قال فيها: وله الوَسَطُ (٤)، كما قال هنا.
قوله: (وَنَفَقَةُ حَمْلٍ إِنْ كَانَ) أي: وكذلك يجوز أن تخالعه على أن تنفق على نفسها في زمن حملها (٥)، إن كان بها حمل.
قوله: (وبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا) هو مع ما قبله معطوف على قوله: (بالغررِ) أي: ويجوز الخلعُ بنفقة حملٍ (٦)، وبإسقاط حضانة المرأة (٧) لولدها، وهذا مذهب المدونة (٨)، وقال عبد الملك: لا يسقط. ومثله عن مالك (٩) بناء على أنَّ الحضانة حقٌّ (١٠) للأم أو للولد.
قوله: (ومَعَ الْبَيع) أي: وجاز الخلعُ مع البيع بخلاف النكاح، قاله في المدونة (١١).
قوله: (ورَدَّتْ لِكَإبَاقِ الْعَبْدِ مَعَهُ نِصْفهُ) يريد أن الخلع إذا وقع بعبد أبق العبد (١٢) ودفع الزوجُ من عنده شيئًا، فإن المرأة تَرَدُّ له ما أعطاها، وكل ما زادها مع العصمة؛ لأن تلك الزيادة مساوية للعصمة عند ابن القاسم، لأنَّ كلَّ معلوم ومجهول من جهة واحدة في المعاوضة، عند ابن القاسم جعل (١٣) المجهول مساويًا للمعلوم، وقد أعطت
_________________
(١) في (ن ٢): (غير موصوف).
(٢) قوله: (عبدٍ) ساقط من (ن ٢).
(٣) في (ز ٢): (عوض).
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ١٤٨.
(٥) قوله: (في زمن حملها) ساقط من (ن ٢).
(٦) في (ن ١): (الولد).
(٧) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (من المرأة).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤٣.
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٦٧.
(١٠) قوله: (حقٌّ) ساقط من (ن).
(١١) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤٢.
(١٢) قوله: (العبد) زيادة من (ن ١) و(ن ٢).
(١٣) في (ن): (يجعل).
[ ٣ / ١٠٦ ]
المرأة العبد الآبق في مقابلة الزيادة وهي معلومة، في مقابل وفي مقابلة (١) العصمة وهي مجهولة القيمة، فيجعل نصف العبد للعصمة والنصف الآخر للزيادة، فما قابل الزيادة (٢) ينتقض؛ لأنه بيع فاسد، والعصمة وما قابلها (٣) من العبد خلع فيمضي كما لو وقع الخلع على نصف العبد الآبق من غير زيادة، هذا معنى ما ذكره وهو قول ابن القاسم (٤). وقال محمد: إنما يكون له من العبد ما زاد على ما أعطاها بتقويمه بعد أن يوجد (٥).
(المتن)
وَعُجِّلَ الْمُؤَجَّلُ بِمَجْهُولٍ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِقِيمَتِهِ، ورُدَّتْ دَرَاهِمُ رَدِيئَةٌ إِلَّا لِشَرْطٍ، وَقِيمَةٌ كَعَبْدٍ اسْتُحِقَّ، وَالْحَرَامُ كَخَمْرٍ، وَمَغْصُوبِ، وَإِنْ بَعْضًا، وَلا شَيءَ لَهُ، كَتَأخِيرِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ، وَخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا، وَتَعْجِيلِهِ لَهَا مَا لا يَجِبُ قَبُولُهُ، وَهَلْ كَذَلِكَ إِنْ وَجَبَ أَوْ لا؟ تَأَوِيلانِ. وَبَانَتْ وَلَوْ بلا عِوَضٍ نُصَّ عَلَيْهِ، أَوْ على الرَّجْعَةِ، كَإِعْطَاءِ مَالٍ فِي الْعِدَّةِ على نَفْيِهَا، كَبَيْعِهَا، أَوْ تَزْوِيجِهَا. وَالْمُخْتَارُ نَفْيُ اللُّزُومِ فِيهِمَا.
(الشرح)
قوله: (وعُجِّلَ المُؤَجَّلُ بِمَجْهُولٍ) أي: بأجل مجهول. قال في المدونة: وإنْ خالعها على مالٍ إلي أجلٍ مجهولٍ (٦) كان حالًّا كمن باع إلي أجلٍ مجهول فالقيمة (٧) فيه حالة مع فوات (٨) السلعة (٩).
واختلف هل يلزمها عين (١٠) ما وقع عليه الخلع حالًّا، واعترض بأنه ظلم
_________________
(١) قوله: (وفي مقابلة) زيادة من (ن ٢).
(٢) قوله: (فما قابل الزيادة) ساقط من (ز ٢).
(٣) قوله: (وما قابلها) يقابله في (ن) و(ن ٢): (وما قابل العصمة).
(٤) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٤٩٨.
(٥) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٣١٠.
(٦) قوله: (مجهولٍ) ساقط من (ن ١).
(٧) في (ن): (فإن القيمة).
(٨) في (ن): (فوت).
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤٢.
(١٠) قوله: (عين) ساقط من (ن)، وفي (ن ١) و(ن ٢): (غير).
[ ٣ / ١٠٧ ]
بالمرأة (١) إذ لم تلتزمه (٢) حالًّا، أو إنما يلزمها (٣) قيمته على مقتضى التشبيه بالبيع، ويدفع (٤) ذلك حالًّا. ابن عبد السلام: وهو أقرب إلى التحقيق، وإليه أشار بقوله: (وتأولت أيضًا بقيمته).
قوله: (ورُدَّتْ دَرَاهِمُ رَدِيئَةٌ) يريد أنَّ المرأة إذا خالعها زوجها على دراهم فوجدها رديئة، فإن له بدلها، قاله في المدونة (٥). بعض الأشياخ: وذلك إذا صالحها (٦) بدراهم طيبة قال (٧): ولو اشترطت عليه (٨) أنك تأخذ دون تقليب لم يلزمها الردُّ، وهو معنى (٩) قوله: (إلا لشرط).
قوله: (وقِيمَةٌ كَعَبْدٍ اسْتُحِقَّ) يعني وردت قيمة عبدٍ خالعته عليه فاستحق ونحوه في المدونة (١٠)، وحكي عن (١١) ابن عبد الحكم (١٢): أنه يرجع بخلع المثل (١٣). وقيل: إن استحق بحرية فلا رجوع، والأول هو (١٤) المشهور (١٥).
قوله: (والحرَامُ كَخَمْرٍ ومَغْصُوبٍ) هو معطوف على قوله: (بخلاف الوصي) أي: فلا يجوز مخالعة الوصي كما لا يجوز الخلع بالحرام، ويلزم الطلاق إذا وقع بذلك ولا
_________________
(١) في (ن): (فالمرأة).
(٢) في (ن): (يلزمها).
(٣) قوله: (أو إنما يلزمها) يقابله في (ن ١) و(ن ٢): (وإنما تلزمها).
(٤) في (ن): (تدفع).
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤٣.
(٦) في (ن) و(ن ٢): (خالعها).
(٧) قوله: (قال) ساقط من (ن ١).
(٨) قوله: (عليه) ساقط من (ن).
(٩) قوله: (معنى) زيادة من (س).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤٣.
(١١) قوله: (عن) ساقط من (ن).
(١٢) هكذا وردت في (س)، وفي بقية النسخ: (ابن عبد السلام)، وفي التوضيح: وحكي ابن عبد السلام عن ابن عبد الحكم أنه يرجع بخلع المثل.
(١٣) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٩٥.
(١٤) قوله: (هو) ساقط من (ن).
(١٥) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٩٥.
[ ٣ / ١٠٨ ]
خلاف فيه.
قوله: (وإِنْ بَعْضًا) أي: ولا فرق بين كون العوض حرامًا كله، أو بعضه حرًاما (١) وبعضه حلالًا، كما لو خالعها على خمرٍ وسلعةٍ.
قوله: (ولا شَيءَ لَهُ) أي: لا شيء للزوج في ذلك الحرام؛ بل يكسر (٢) الخمر ويقتل الخنزير وَيرَدُّ المغصوب إلى ربِّه، ولا يلزم المرأة في مثل ذلك شيء.
قوله: (كَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ وخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا) يعني أي (٣): وكذلك لا يجوز الخلع على أن تؤخر دينًا لها على زوجها. يريد: وقد حلَّ ولا شيء للزوج إن وقع ذلك؛ لأن من أخَّرَ ما عجَّل لها (٤) يعد مسلفًا (٥) فصارت مسلفة، وازدادت (٦) العصمة، وكذلك إذا خالعها على أن تخرج من المسكن الذي يطلقها فيه؛ لأن فيه (٧) إسقاط حقِّ الله تعالى وهو لا يجوز.
قوله: (وتَعْجِيلِهِ لها مَا لا يَجِبُ قَبُولُهُ) أي: وكذلك لا يجوز أن يخالعها على أن يعجِّل لها دَيْنًا عليه لا يجب عليها قبوله كالطعام والعروض؛ لأنه من باب: حُطَّ (٨) الضمانَ وأزِيدُك.
قوله: (وَهَلْ كَذَلِكَ إِنْ وَجَبَ أَوْ لَا؟ تَأوِيلَانِ) إشارة (٩) إلى ما وقع في المدونة واختلاف (١٠) الأشياخ في تأويلها، قال فيها: وإذا كان لأحد الزوجين على الآخر دَيْنٌ مؤجل فتخالعا على تعجيله قبل محله (١١) جاز الخلع وَرُدَّ الدَّيْنُ إلى أجله، فحملها
_________________
(١) قوله: (أو بعضه حرامًا) ساقط من (ن).
(٢) في (ن) و(ن ٢): (يهرق).
(٣) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(٤) قوله: (لها) زيادة من (س) و(ن ١)، وقوله: (مما عجَّل لها) يقابله في (ن) و(ن ٢): (ما وجب له).
(٥) في (ن ١): (سلف).
(٦) في (ن ٢): (فين زادات).
(٧) قوله: (لأن فيه) ساقط من (ن).
(٨) زاد بعده في (ن): (عني).
(٩) زاد بعده في (ن): (منه).
(١٠) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (واختلف).
(١١) في (ن): (حلوله).
[ ٣ / ١٠٩ ]
بعضهم على إطلاقها، ومنهم من فصَّل بين ما لا يجب قَبُولُه فيمتنع (١) الخلع به، وبين غيره فيجوز (٢).
قوله: (وَبَانَتْ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، نُصَّ عَلَيْهِ) يريد أن حكم طلاق الخلع البينونة ولو وقع بغير عوض؛ أي: إذا صرح بلفظ الخلع ولم يذكر عوضًا. ولا خلاف في وقوع الطلاق وهو (٣) بائن عند مالك وابن القاسم (٤)، ورجعي عند مطرف وأشهب (٥) وابن عبد الحكم (٦)، وأخذ به ابن حبيب (٧)، وقيل: هو ثلاث (٨).
قوله: (أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) أي: وكذا يقع (٩) الطلاق (١٠) بائنًا إذا وقع النص على الرَّجْعَة. يريد: مع العِوَض. والتفصيل يدل على هذا؛ فإذا أعطته شيئًا ليطلقها طلقة رجعية ففعل ذلك؛ فالمشهور أنها بائنة لأن حكم (١١) الطلاق على العوض البينونة فلا ينتقل عنه، وروي عن مالك أنها رجعية (١٢) عملًا بالشرط، وأخذ به سحنون.
قوله: (كَإِعْطَاءِ مَالٍ في الْعِدَّةِ عَلَى نَفْيِهَا) أي: ومما يكون الطلاق فيه أيضًا بائنًا ما إذا أعطت المطلقة الرَّجْعِيَّة مطلقها مالًا في العدة على أنه لا رجعة له عليها، وقاله مالك، ويكون عنده طلقة بائنة ثانية (١٣)، وقال أشهب: له الرجعة، ويرد لها ما أعطته. وقال ابن وهب: تبين بالأولى (١٤).
_________________
(١) في (ن) و(ن ١): (فمنع).
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤٨.
(٣) قوله: (وهو) ساقط من (ز ٢).
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤٧.
(٥) انظر: المنتقى: ٥/ ٣٠٤.
(٦) انظر: الكافي: ٢/ ٥٩٣.
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٦٣.
(٨) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٢٩٦ و٢٩٧، والتوضيح: ٤/ ٢٧٦.
(٩) قوله: (يقع) ساقط من (ن).
(١٠) قوله: (وكذا يقع الطلاق) يقابله في (ن ٢): (وكذلك الطلاق).
(١١) قوله: (حكم) ساقط من (ن).
(١٢) انظر: لباب اللباب، ص: ١٢٩، والتوضيح: ٤/ ٢٧٥.
(١٣) قوله: (ثانية) زيادة من (ن ٢). وفي (س): (بائنا).
(١٤) في (ن ٢): (بالأول). وانظر: عقد الجواهر: ٢/ ٤٩٥.
[ ٣ / ١١٠ ]
قوله: (كَبَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا) أي: وهكذا تَبِينُ المرأة إذا باعها زوجها أو زَوَّجَهَا من غيره (١) في زمن مجاعة أو غيره، وقاله ابن القاسم في العتبية، قال: وبلغني ذلك عن مالك (٢). وقال ابن وهب: لا يقع بالبيع طلاق. وقال أصبغ: إن باعها أو زوَّجها هازلا (٣)؛ فلا طلاق، وإن كان جادًّا (٤) فهو البتات (٥). واختار اللخمي عدم لزوم الطلاق فيهما (٦)، وإليه أشار بقوله: (والمُخْتَارُ نَفْيُ (٧) اللُّزُومِ فِيهِما) أي: في البيعِ والتزويجِ (٨).
(المتن)
وَطَلاقٌ حُكِمَ بِهِ، إِلَّا لإيلاءٍ أَوْ عُسْرٍ بِنَفَقَةٍ، لا إِنْ شُرِطَ نَفْيُ الرِّجْعَةِ بِلا عِوَضٍ، أَوْ طَلَّقَ، أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى. وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ؟ تَأَوِيلانِ. وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ وَلَوْ سَفِيهًا، أَوْ وَليَّ صَغِيرٍ: أَبًا، أَوْ سَيِّدًا، أَوْ غَيْرَهُمَا، لا أَبُ سَفِيهٍ، وَسَيِّدُ بَالِغٍ. وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ وَوَرِثَتْهُ دُونَهَا كَمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فِيهِ، وَمُولًى مِنْهَا، أَوْ مُلاعَنَةٍ، أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ، أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ، أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ. وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا، وَإِنْ فِي عِصْمَةٍ.
(الشرح)
قوله: (وَطَلَاقٌ حُكِمَ بِهِ إِلا لإِيلَاءٍ أو عُسْرٍ بِنَفَقَةٍ) أي: ومما يكون أيضًا (٩) بائنًا الطلاق الذي يوقعه الحاكم إلا طلاقين؛ الطلاق على الولي (١٠) والمعسر بالنفقة فإنه رجعي.
قوله: (لا إِنْ شُرِطَ نَفْيُ الرَّجْعَةِ بِلَا عِوَضٍ) أي: فإن الطلاق لا يقع بائنًا (١١) بل
_________________
(١) قوله: (من غيره) ساقط من (س).
(٢) انظر: البيان والتحصيل: ١٦/ ٣٢٤.
(٣) قوله: (هازلا) يقابله في (ن ١): (هؤلاء).
(٤) قوله: (جادًّا) يقابله في (ن ١): (قوله ذا).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٥٨.
(٦) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٥٩.
(٧) في (ن ١): (عدم).
(٨) قوله: (أي: في البيعِ والتزويجِ) ساقط من (ن) و(ن ٢).
(٩) قوله: (أيضًا) ساقط من (ن).
(١٠) في (ن): (الموالي).
(١١) قوله: (بائنًا) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١١١ ]
يكون رجعيًّا، ومراده أن من طلق امرأته بلا عوض وشرطت (١) عليه عدم الارتجاع؛ فإن الشرط باطل وله الرجعة (٢) إن شاء، ومثل ذلك ما إذا طلق وأعطى أو صالح وأعطى، وإليه أشار بقوله: (أَوْ طَلَّقَ، أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى) وأكثر الرواة فيمن طلق وأعطى أنها رجعية، وعن مالك: أنها طلقة بائنة (٣). وقال محمد: إن كان على وجه الخلع فهي طلقة بائنة، وإن لم يجر بينهما ذلك فله الرجعة (٤)، وتأول ابن الكاتب (٥) قوله في المدونة بالبينونة عليه (٦)، وإلي هذا وما قبله أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلا أَنْ يَقْصِدَ الخُلْعَ؟ تَأْوِيلَانِ). عبد الحق وغيره: وهذا الاختلاف إنما هو في موطأ ابن وهب والأسدية والموازية فيمن صالح وأعطي لا فيمن طلق وأعطي (٧)، قال: وهذا هو الصحيح وما في المدونة ليس بصحيح، ولا خلاف فيمن طلق وأعطي (٨) أن له الرجعة؛ لأنه إنما وهبها هبة (٩) وطلقها، وليس من الخلع في شيء (١٠).
قوله: (وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّف) موجِب هنا بكسر الجيم، والضميرُ فيه راجعٌ إلى العِوَض؛ أي: وموجِب العِوَض (١١) زوج يريد أو غيره، وأخرج بالمكلَّف الصبي والمجنون.
قوله: (وَلَوْ سَفِيهًا) هذا هو الظاهر؛ لأنَّ السفيه إذا كان له أن يطلق بلا عِوَض فلأن يكون له ذلك بعِوَض أحرى، وكلام ابن عبد السلام يقتضي عدم صحته.
قوله: (وَوَلِيُّ صَغِيرٍ: أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا) أي: وكذا يجوز أن يخالع ولي الصغير
_________________
(١) في (ز ٢): (واشترطت).
(٢) في (ن ١): (الارتجاع).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤٧.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٦١.
(٥) في (ن) و(ن ١): (ابن كنانة).
(٦) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٧٦.
(٧) قوله: (لا فيمن طلق، وأعطى) ساقط من (ز ٢).
(٨) قوله: (وأعطى) ساقط من (ن ٢).
(٩) في (ن): (العطية).
(١٠) انظر: النكت والفروق: ١/ ٢٤٩.
(١١) قوله: (أي: وموجِب العِوَض) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١١٢ ]
عنه، ولو كان أبًا أو سيدًا أو غيرهما، وهو السلطان أو من يقيمه إذا كان على وجه النظر. قال بعضهم: ولا خلاف فيه. واختلف هل لهم أن يطلقوا على الصغير بلا عِوَض أو لا؟ والمنع لمالك وابن القاسم، حكاه اللخمي (١) وابن يونس (٢).
قوله: (لَا أَبُ سَفِيهٍ (٣) وَسَيِّدُ بَالِغٍ) أي (٤): فلا يجوز لهما أن يخالعا عنهما، وهو مذهب المدونة (٥). وسفيا وبالغٌ مخفوضان بالإضافة إلى أبٍ وسيدٍ، والمعني أن أب الولد السفيه وسيد العبد البالغ لا يجوز لهما ذلك ابتداءا (٦).
قوله: (وَنَفَذَ خُلْعُ المَرِيضِ) إنما (٧) قال (نفذ) ولم يقل جاز تنبيهًا على أن الإقدام على ذلك ابتداء لا يسوغ؛ لأنه طلاق في مرضٍ ومراده مرضًا مَخُوفًا.
قوله: (وَوَرِثَتْهُ دُونَهَا) أي (٨): فإن مات من مرضه ذلك ورثته المرأة؛ وإن ماتت هي لم يرثها هو، وقاله في المدونة (٩) قال: وكذلك إن ملكها في مرضه أو خيَّرَها فيه فاختارت نفسها أو طلقها بائنًا في مرضه بأي وجه كان، فإنه لا يرثها إن ماتت، وترثه هي إن مات من ذلك المرض؛ لأن الطلاق من قبله، وإليه أشار بقوله: (كَمُخَيَّرةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فيه).
قوله: (فِيهِ) أي: في المرض، وهذا هو المشهور فيهما، وروى زياد أن المملَّكة في المرض لا ترث، وقاله المغيرة في المخيرة (١٠).
قوله: (وَمُولًى مِنْهَا) أي: وكذلك ترث (١١) مَن آلى منها (١٢) في مرضه. يريد:
_________________
(١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٥٠.
(٢) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٧٨.
(٣) قوله: (أَبُ سَفِيهٍ) يقابله في (ن): (بسفيه).
(٤) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٢.
(٦) قوله: (ابتداءا) زيادة من (ن ٢).
(٧) قوله: (إنما) ساقط من (ن ١).
(٨) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٤.
(١٠) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٨٠.
(١١) في (ن): (ترثه).
(١٢) (قوله: (ترث مَن آلى منها) يقابله في (ن ١): (ترثه مولى منها).
[ ٣ / ١١٣ ]
وانقضى الأجل ولم يَفِ، ثم وقع عليه الطلاق، أو (١) كان آلى (٢) في الصحة وانقضى الأجل في المرض ولم يَفِ ولا أوعد (٣) حتى مات ولا يرثها هو إن ماتت، ونبه بقوله: (أو (٤) مُلاعَنَة) على أنه لا يشترط في الفراق الذي يترتب عليه الإرث أن يكون طلاقًا بل الفسخ كذلك (٥) كفرقة المتلاعنين إذا لاعن في مرضه ثم مات منه، وهو مذهب المدونة، وقيل: لا ترث، قال في المدونة (٦): ومن قال لزوجته في صحته إن دخلت بيتًا فأنت طالق، فدخلت بيتا (٧) في مرضه لزمه الطلاق وورثته فيه (٨)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ أحنثته فيه أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ) (٩). الباجي: وهذا هو المشهور، وعن مالك لا ترث (١٠). وأمَّا قوله: (أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ) فيريد به (١١) أن من تزوج كتابية أو أمة فطلقها وهو مريض ثم أسلمت الكتابية أو عتقت الأمة ثم مات من ذلك المرض؛ فإنهما يرثانه، وقال سحنون: لا إرث لهما (١٢).
قوله: (أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) يريد أن ميراثها لا ينقطع بتزويجها غير المطلق، بل ولو تعددت الأزواج ورثت الجميع، كما نبَّه عليه بقوله: (وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا، وَإِنْ في عِصْمَةٍ)، ونحوه في المدونة (١٣) والجواهر (١٤).
_________________
(١) في (ن): (و).
(٢) في (ن ١): (الإيلاء).
(٣) في (ن): (وعد).
(٤) في (ن): (و).
(٥) زاد في (س): (بل).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٢٨٤.
(٧) قوله: (بيتا) زيادة من (ن ١).
(٨) قوله: (فيه) ساقط من (ن).
(٩) قوله: (أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ) يقابله في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (وأحنثته).
(١٠) انظر: المنتقى: ٥/ ٣٤٩.
(١١) قوله: (به) ساقط من (ن).
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٩٨.
(١٣) انظر: المدونة: ٢/ ٨٩.
(١٤) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٢٤.
[ ٣ / ١١٤ ]
(المتن)
وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِصِحَّةٍ بَيِّنَةٍ. وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا ثَانِيَةً لَمْ تَرِثْ، إِلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلاقِ الأوَّلِ. وَالإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ، وَالْعِدَّةُ مِنَ الإِقْرَارِ. وَلَوْ شُهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلاقِهِ فَكَالطَّلاقِ بالْمَرَضِ، وإنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ وَلا حَدَّ، وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ، وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ، وَهَلْ يُرَدُّ؟ أوِ الْمُجَاوِزُ لإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إِلَيْهِ؟ تَأَوِيلانِ.
(الشرح)
قوله: (وَإنَّما يَنْقَطِعُ بصِحَّةٍ بَيِّنَةٍ) أي: وإنما ينقطع ميراثها (١) من مطلقها (٢)، ونحوه بأن يصح من ذلك المرَض صِحَّةً بَيِّنَةً، وقاله في الجواهر (٣)، قال: ولو طلقها طلقة واحدة ثم صح، ثم مرض فأردفها طلقة وأبتَّها (٤)؛ لم ترثه إن مات، إلا أن يموت في بقية من عدة الطلاق الأول (٥). وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا لَمْ تَرِثْ إِلا في عِدَّةِ الطلاقِ الأَوَّلِ).
قوله: (وَالإِقْرَارُ بهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ، وَالْعِدَّةُ مِنَ الإِقْرَارِ) هكذا قال (٦) ابن شاس (٧): وإنما كانت العدة من يوم (٨) الإقرار (٩)؛ لأنها من حقوق الله تعالى، فلا تسقط إلا (١٠) بإقراره ولا بعضها وتستأنفها حينئذ. قوله: (وَلَوْ شُهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلاقِهِ فكَالطَّلاقِ بالمَرضِ). الباجي: هذا قول ابن القاسم، وهو أن مَنْ (١١) مات فشُهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنه كان طلَّق زوجته البتة في صحته؛ فهو كمن طلق في مرضه، لأنَّ الطلاق إنما يقع يوم الحكم (١٢).
_________________
(١) قوله: (ميراثها) ساقط من (ز ٢).
(٢) قوله: (من مطلقها) ساقط من (ن).
(٣) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٢٤.
(٤) في (ن ١): (فإنها)، وفي (ن): (وبتها).
(٥) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٢٥.
(٦) في (ن ١): (حكى).
(٧) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٢٥.
(٨) قوله: (يوم) ساقط من (ز ٢).
(٩) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٢٥.
(١٠) قوله: (إلا) زيادة من (ن ١).
(١١) قوله: (من) ساقط من (ز ٢).
(١٢) انظر: المنتقى: ٥/ ٣٤٨.
[ ٣ / ١١٥ ]
قوله: (وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ (١) فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنكرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ، وَلَا حَدَّ) هكذا قال في المدونة إلا أن فيه بعض زيادة، ونصُّهُ: ومَنْ طلَّق امرأته في السَّفَر وأشهَدَ على ذلك ثم قَدِمَ فأصاب امرأته، ثم قَدِمَ (٢) الشهود فشهدوا عليه فأنكر أن يكون أشهدهم وأقر بالوطء- فإنه يفرق بينهما ولا شيء عليه (٣). أي: لا حَدَّ عليه. بعض الأشياخ: وإنما لم يجب عليه الحدُّ؛ لأنه يجوز أن يكون فعل ذلك ناسيًا. وقال الأبهري: لأنهما على حكم الزوجية حتى يحكم بالفراق (٤). وقال محمد: لأنها إنما تعتد من يوم الحكم بالفراق (٥). وقال المازري: لأنه كالمقر بالزنى الراجع عنه، ولم ير سحنون شيئًا من ذلك، فأوجب عليه الحَدَّ إذا شهد (٦) عليه (٧) أربعة بالطلاق ثم أقرَّ بالوطء (٨).
قوله: (وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فكَالمُتزَوِّجِ فِي المَرَضِ) يشير إلى قوله في المدونة: وإذا طلق مريض زوجته قبل البناء، ثم تزوَّجها قبل صحته فلا نكاح لها؛ إلا أن يدخل بها (٩)، فيكون كمن نكح في المرض وبنى فيه (١٠). أي: فيفسخ أيضًا بعد البناء (١١). وعن سحنون أنه يفسخ قبل البناء (١٢) فقط (١٣).
قوله: (وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ المَرِيضَةِ، وَهَلْ يُرَدُّ؟ أَوِ الْمُجَاوِزُ لإِرْثهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إِلَيْهِ؟ تَأَوِيلانِ)، قال في المدونة: وإن اختلعت منه في مرضها وهو صحيح بجميع مالها لم يَجُزْ
_________________
(١) قوله: (بِهِ) ساقط من (ن).
(٢) في (ن): (قام).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٩٥.
(٤) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٣٧.
(٥) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٣٧.
(٦) في (ن): (أشهد).
(٧) قوله: (عليه) ساقط من (ن).
(٨) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٣٧.
(٩) قوله: (بها) ساقط من (ن).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٨٩.
(١١) قوله: (بعد البناء) يقابله في (ن): (قبل البناء وبعده).
(١٢) قوله: (البناء) ساقط من (ن ١).
(١٣) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٣٦.
[ ٣ / ١١٦ ]
ولا يرثها (١). واختلف هل يرد ذلك على الإطلاق، وهو قول ابن المواز (٢)، أو إنما يُرَدُّ منه ما (٣) زاد على قدر ميراثه منها، فأمَّا على قدر ميراثه منها (٤) وأقل؛ فذلك جائز، ولا يتوارثان، وهو قول ابن القاسم وابن نافع (٥)، وإلى هذين أشار بالتأويلين (٦)، قال ابن القاسم في الموازية (٧): ويعتبر قدر ميراثه يوم الموت (٨).
وقال في العتبية: يوم الخلع؛ لأنه موجب للتهمة، وصوب اللخمي (٩) وغيره الأول، واختلف أيضًا هل يوقف قدر الميراث إلى الموت -وهو قول ابن نافع في المدونة- أو يعجل قولان (١٠)، واختلف في ذلك قول أصبغ، وأجرى عبد الحق ذلك على الخلاف السابق (١١)؛ أي فعلى أن المعتبر يوم الخلع يعجل، وعلى أنه يوم الموت يوقف، ولهذا جعله الشيخ داخلًا في التأويلين (١٢)، وقيل يمضي خلعها مطلقًا ولو كان أكثر من ميراثه، ورواه ابن وهب عن مالك، وعنه أن له خلع المثل (١٣). وقال عبد الوهاب: له ما خالعها عليه إن حمله (١٤) ثلثها (١٥).
_________________
(١) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٤.
(٢) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٨٤.
(٣) قوله: (منه ما) يقابله في (ن): (منه قدر ما).
(٤) قوله: (فأما على قدر ميراثه منها) ساقط من (ز ٢).
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٤.
(٦) قوله: (وإلى هذين أشار بالتأويلين) يقابله في (ن ٢): (وإلى هذين القوينِ أشار بقوله تأويلان)، وفي (ن): (وإلى هذين القولين أشار بالتأويلين).
(٧) في (ن): (المدونة).
(٨) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٨٤.
(٩) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٥٤، وما بعدها.
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٤.
(١١) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٨٤.
(١٢) في (ن ٢): (التأويل).
(١٣) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٢٩٦.
(١٤) في (ن): (حملته).
(١٥) انظر: مذاهب الحكام في نوازل الأحكام، ص: ١٣٦.
[ ٣ / ١١٧ ]
(المتن)
وَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُسَمَّاهُ لَمْ يَلْزَمْ، أَوْ أَطْلَقَ لَهُ أَوْ لَهَا حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ. وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ،
(الشرح)
ابن شاس: والنظر في وكيله ووكيلها؛ أمَّا وكيله فإن قال له: خالعها بمائة، فخالع ونقص بطل الخلع، ولم يقع الطلاق، ولو قال مطلقًا: خالعها فنقص عن خلع المثل، فادَّعى الزوج أنه أراد خلع الثل- فالقول قوله، وأمَّا وكيلها بالاختلاع فإن زاد وقع الطلاق ولزمها (١) المائة والزيادة على الوكيل، ثم قال: وإن أذنت مطلقًا فهو كالمقيد بخلع المثل (٢) وإن أضاف الوكيل الاختلاع إلى نفسه صح ولزمه المسمى وإن (٣) لم يصرح بالإضافة إليها ولا إلى نفسه حصلت البينونة و(٤) عليها ما سمت والزيادة على الوكيل (٥)، وإن أذنت مطلقًا فهو كالمقيد بخلع المثل (٦).
(المتن)
وَرُدَّ الْمَالُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ على الضَّرَرِ، أَوْ بِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ أَوِ امْرَأَتَيْنِ، وَلا يَضُرُّهَا إِسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعَاةِ على الأَصَحِّ، وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا لا رِجْعِيَّةً أَوْ لِكَوْنِهِ يُفْسَخُ بِلا طَلاقٍ أَوْ لِعَيْب خِيَارٍ بِهِ، أَوْ قَالَ إِنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا؛ لا إِنْ لَم يَقُلْ ثَلاثًا، وَلَزِمَهُ طلْقَتَانِ. وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَلا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ، وَسَقَطَتْ نَفَقَة الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِه، وَزَائِدٌ شُرِطَ كَمَوْتِهِ.
(الشرح)
قوله: (وَرُدَّ المَالُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَر) يريد أن من طلَّق امرأته على شيءٍ أخذه منها، ثم شهدت بينة بالسماع الفاشي أنه كان يضر بها، فإنه يَرَدُّ المال الذي أخذه منها. يريد: وينفذ الطلاق.
_________________
(١) في (ن): (ولزمته).
(٢) قوله: (ثم قال: وإن أذنت مطلقًا فهو كالمقيد بخلع المثل) ساقط من (ن) و(ن ٢). وانظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٠.
(٣) في (ن): (فإن).
(٤) قوله: (و) ساقط من (ن).
(٥) قوله: (ما سمت والزيادة على الوكيل) ساقط من (ن).
(٦) قوله: (وإن أضاف الوكيل كالمقيد بخلع المثل) زيادة من (ن) و(ن ٢).
[ ٣ / ١١٨ ]
قوله: (وَبِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ أَوِ امْرَأَتين) أي (١): وكذا (٢) يُرَدّ المال بيمين الزوجة مع الشاهد الواحد أو المرأتين، أي: إذا شهد لها الرجل الواحد أو (٣) المرأتان (٤) - بالضرر.
قوله: (وَلَا يَضُرُّهَا إِسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ المُسْتَرْعَاةِ عَلَى الأَصَحِّ) يريد أنَّ المرأة إذا استرعت بينة بالإضرار ثم أسقطتها في عقد الخلع، واعترفت بالطوع؛ فإنها ترجع فيما (٥) أعطت ولا يضرها الإسقاط، وحكاه ابن راشد عن ابن الهندي وابن العطار، قال: وهو الصواب؛ لأن ضررها يحملها على الاعتراف بالطوع، ومن ابتلي بالأحكام يكاد يقطع بهذا (٦).
قوله: (وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا لَا رَجْعِيَّةً) أي: وكذلك يُرَدُّ المال الذي أخذه الزوج من المرأة، إذا ظهر أنها كانت قبل الاختلاع مطلقة طلاقًا بائنًا لا رجعيًّا؛ لأنَّ الذي تدفعه المرأة عِوَضٌ عن العصمة، فإذا كانت بائنًا فقد أخذ الزوج ما لا يستحقه؛ لأنَّ العصمة منحلة ليست بيده فيرد ما أخذ، وأمَّا الرجعية فعصمتها بيد زوجها، فإذا خالعها على شيءٍ لا يرده كذلك (٧).
قوله: (أَوْ لِكَوْنِهِ يُفْسَخُ بِلَا طَلاقٍ) (٨) أي: ومثل البائن فيما قدمناه من كان نكاحها مفسوخًا لعدم ملكية الزوج لعصمتها، فلا يصح له أخذ العِوَض عن ذلك، واحترز بقوله: (يُفْسَخُ بِلَا طَلاقٍ) مما إذا كان يفسخ بطلاق، فإن الزوج لا يَرُدُّ ذلك (٩).
_________________
(١) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(٢) في (ن): (كذلك).
(٣) في (ن): (و).
(٤) قوله: (أي إذا شهد لها الرجل الواحد أو المرأتان) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٥) في (ن ١): (بما).
(٦) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٨٧.
(٧) قوله: (كذلك) يقابله في (ن ١) و(ن ٢): (لذلك)، وفي (ن): (ذلك).
(٨) زاد بعده في (ن): (كما إذا تبين فساد النكاح إجماعا فإذا وقع على هذا الوجه فإنه يرد ما أخذ من العوض واختلف فقيل يرد وقيل لا يرد).
(٩) قوله: (أي: ومثل البائن الزوج لا يَرُدُّ ذلك) يقابله في (ن ٢): (كما إذا تبين فساد النكاح إجماعا، فإذا وقع على هذا الوجه فإنه يرد ما أخذ من العوض، وفي المختلف فيه قيل: يرد، وقيل: لا يرد). قوله: (قوله: (أَوْ لِكَوْنِهِ لا يَرُدُّ ذلك) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١١٩ ]
قوله: (أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ) أي: وكذلك يَرُدُّ ما أخذ منها إذا خالعها عليه، ثم ظهر أن (١) به (٢) أحد العيوب الأربعة: (٣) الجنون، والجذام، والبرص، وداء الفرج؛ لأنها كانت قادرة على فراقه بدون عِوَض وهو المشهور، وبه قال في المدونة (٤)، وقال محمد: لا يَرُدُّ ذلك (٥)، واحترز بقوله: (بِهِ) (٦) مما إذا كان العيب بالمرأة، فإن الزوج لا يرد ذلك، قاله في المدونة، وزاد: لأن له أن يقيم معها على النكاح (٧).
قوله: (أَوْ قَالَ: إِنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثا لَا إِنْ لَمْ يَقُلْ ثَلاثًا، وَلَزِمَهُ طَلْقَتَانِ) أي: وكذلك يَرُدُّ لها ما أخذ منها إذا قال: إن خالعتك فأنتِ طالق ثلاثًا، ثم خالعها على شيءٍ أخذه منها، ويمضي الطلاق الثلاث، وهو مذهب المدونة (٨)؛ لأنه علَّق ذلك على وقوع الخلع وأجرى فيها (٩). اللخمي قولًا بعدم الردِّ من مسألة السيد يقول لعبده: إن بعتك فأنت حرٌّ على القول الشاذ، أنه لا يعتق بالبيع كما سيأتي، أمَّا إن قال: إن خالعتك فأنتِ طالق (١٠) ولم يقيد ذلك بثلاث ولا غيرها، فإنه لا يَرُدُّ شيئًا كما نبَّه عليه. قال في المدونة (١١): وتلزمه طلقتان (١٢) واحدة بالخلع وأخرى باليمين، وخرج اللخمي قولًا بلزوم طلقة فقط من الشاذ فيمن أتبع الخلع طلاقًا، أو قال لغير المدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق (١٣)، وسيأتي الفرق في موضعه.
_________________
(١) قوله: (أن) ساقط من (ن).
(٢) قوله: (أن به) يقابله في (س): (أنه).
(٣) زاد بعده في (ن): (من).
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٠.
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ٥٣٣.
(٦) قوله: (بِهِ) ساقط من (ن).
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٠.
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٢٥٠.
(٩) في (ن ٢): (فيه).
(١٠) قوله: (فأنت طالق) ساقط من (ز ٢).
(١١) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤٧.
(١٢) قوله: (وتلزمه طلقتان) يقابله في (ن): (ويلزمه طلقة).
(١٣) قوله: (أنت طالق) ساقط من (ن ١)، انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٤٢ و٢٥٤٣.
[ ٣ / ١٢٠ ]
قوله: (وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مُدَّةَ رَضَاعِهِ) يريد أن الزوج يجوز له أن يخالع امرأته الحامل على (١) أن تنفق هي على ولدها حولين من يوم وضعته، وهو مراده بـ (مدة رضاعه).
قوله: (فَلا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ) هكذا قال مالك في المبسوط، وقال ابن القاسم وعبد الملك والمغيرة: لها نفقة الحمل (٢). واختاره اللخمي، وإنما قيدنا كلامه هنا (٣) بكون المرأة حاملًا؛ لذكره إسقاط نفقة الحمل.
قوله: (وَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ) يريد أن الرجل إذا خالع زوجته على أن تنفق عليه (٤) نفسه أو (٥) على الولد بعد الحولين أو على غيره؛ فإن تلك النفقة لا تلزم، وتسقط عن المرأة، وسواء كانت النفقة المذكورة وحدها أو مضافة إلى غيرها وهو مذهب المدونة (٦)؛ خلافًا للمخزومي والمغيرة وعبد الملك وأشهب وابن نافع وسحنون (٧)، وصوبه جماعة من (٨) الأشياخ، حتى قال ابن لبابة: إن العمل (٩) على خلاف قول ابن القاسم؛ لأن الغرر في الخلع جائز، وقال زياد (١٠) عن مالك: يجوز في العامين وما قاربهما لا فيما كثر، وقال أصبغ: يكره ابتداء (١١) فإن وقع مضى (١٢).
قوله: (وَزَائِدٌ شُرِطَ) أي: إذا شرط عليها أن تكفل ولده مدة بعد فطامه، فإن ذلك الزائد على أمد الرضاع لا يلزمها. ابن المواز: وسواء قربت المدة أم بعدت (١٣).
_________________
(١) قوله: (على) ساقط من (ز ٢).
(٢) انظر: المنتقى: ٥/ ٣٠٢، والتوضيح: ٤/ ٣٠٠.
(٣) قوله: (كلامه هنا) يقابله في (س): (كلا)، وقوله (هنا) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٤) في (ن ٢): (على).
(٥) قوله: (عليه نفسه أو) يقابله في (ن ١): (على نفسها و).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤٨ و٢٤٩.
(٧) زاد بعده في (ن): (لا تسقط).
(٨) قوله: (من) زيادة من (ن ١).
(٩) في (س): (الحق)، وفي (ن) و(ز ٢) و(س): (الخلع).
(١٠) في (ز ٢): (ابن زياد).
(١١) قوله: (ابتداء) زيادة من (ز ٢).
(١٢) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٩٨.
(١٣) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٩٩.
[ ٣ / ١٢١ ]
قوله: (كَمَوْتِهِ) أي أن الولد إذا مات قبل انقضاء المدة التي خالعت المرأة زوجها عليها فإن الباقي منها يسقط، ولا يلزمها ذلك وهو المشهور، وروى أبو الفرج عن مالك أنه لا يرجع عليها (١).
(المتن)
وَإِنْ مَاتَتْ أَوِ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَيْهَا. وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الآبقِ وَالشَّارِدِ إِلَّا لِشَرْطٍ؛ لا نَفَقَةُ جَنِينٍ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَأُجْبِرَ على جَمْعِهِ مَعَ أمِّهِ. وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهَا قَوْلانِ، وَكَفَتِ الْمُعَاطَاةُ، وَإِنْ عُلِّقَ بِالإِقْبَاضِ وَالأَدَاءِ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْمَجْلِسِ إِلَّا لِقَرِينَةٍ. وَلَزِمَ فِي أَلْفٍ الْغَالِبُ وَالْبَيْنُونَةُ إِنْ قَالَ إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَارَقْتُكِ، أَوْ أُفَارِقْكِ إِنْ فُهِمَ الاِلْتِزَامُ أَوِ الْوَعْدُ إِنْ وَرَّطَهَا، أَوْ طَلّقْنِي ثَلاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ بِالْعَكْسِ،
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ مَاتَتْ أَوِ انْقَطَعَ لَبَنها أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَيْهَا) أي: فإن خالعها على أن ترضع ولدها حولين وتنفق عليه فيهما فماتت قبل تمام الحولين أو انقطع لبنها في أثنائهما. أو كان الخلع على ولد واحد فولدت ولدين؛ فإن ذلك عليها في جميع ذلك، ويرجع (٢) عليها في تركتها، فيوقف ذلك من مالها بقدر مؤنة ولدها إلى انقضاء المدة؛ لأنه دين ترتب في ذمتها، فوجب أن يكون في تركتها كسائر الديون (٣)، وتشتري للولد (٤) لبنًا (٥) إن انقطع لبنها، قاله ابن راشد (٦). وقال ابن المواز: إذا ولدت ولدين، وقالت: لا أقدر على إرضاعهما، فلا عذر لها (٧).
قوله: (وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الآبِقِ وَالشَّارِدِ إِلا لِشَرْطٍ (٨» أي: إذا خالعته على عبدٍ آبق أو بعير
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٦٧.
(٢) قوله: (عليها في جميع ذلك، ويرجع) يقابله في (ن ١): (على جميع ورجع).
(٣) قوله: (كسائر الديون) ساقط من (ز ٢).
(٤) في (ن ١): (للولدين).
(٥) قوله: (لبنًا) ساقط من (ن ١).
(٦) في (ن ١): (ابن رشد).
(٧) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٩٩.
(٨) قوله: (إِلا لِشَرْطٍ) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
[ ٣ / ١٢٢ ]
شارد، فإن نفقتهما على الزوج إلا أن يشترطها عليها (١)، فإنها تلزمها كما قال إلا بشرط (٢)، ومراده بالنفقة (٣) عليهما الأجرة على تحصيلها (٤).
قوله: (لَا نَفَقَةُ جَنِينِ إِلا بَعْدَ خُرُوجِهِ) أي: فإن خالدت زوجها على ما في بطن أمتها من الجنين، فإن نفقة الأم تكون على المرأة إلى خروج الجنين، فتكون نفقته حينئذ على مالكه، ففي قوله: (لا نفقة جنين) حذف تقديره: لا نفقة أم جنين؛ لأنَّ الجنين لا نفقة له (٥). وقوله: (إلا بعد خروجه) استثناء منقطع؛ أي: لكن بعد خروجه تكون نفقته على ربِّه.
قوله: (وَأُجْبِرَ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ) أي: فإذا خرج الجنين أجبر مالكه على جمع الجنين مع أمه (٦). ابن المواز ومالك (٧): أمه على الجمع بينهما في ملك واحد، بأن يباعا من واحد. يريد: أو يشتري أحدهما من صاحبه فيصيرا في (٨) ملك واحد.
قوله: (وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا قَوْلانِ) أي أنه (٩) اختلف إذا خالعها على ثمرة لم يبد صلاحها، فقيل: يكون نفقتها على الزوج، لأن الملك قد انتقل إليه، والثاني أنها على المرأة، كالبيع (١٠) فيما بدا صلاحه.
قوله: (وَكَفَتِ المُعَاطَاةُ) يريد أنه لا يشترط في الخلع الإيجاب والقبول، بل تكفي المعاطاة كالبيع ونحوه في المدونة.
قوله: (وَإِنْ عُلِّقَ بِالإِقْبَاضِ وَالأَدَاء لَمْ يَخْتَصَّ بِالمَجْلِسِ إِلا لِقَرِينَةٍ) أي: فإن علق
_________________
(١) قوله: (عليها) ساقط من (ن ١).
(٢) قوله: (إلا بشرط) ساقط من (س).
(٣) في (ز ٢): (أن النفقة).
(٤) في (ن) و(ن ١): (تحصيلهما).
(٥) قوله: (ففي قوله: "لا نفقة جنين" لأنَّ الجنين لا نفقة له) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٦) قوله: (على جمع الجنين مع أمه) زيادة من (ن ٢).
(٧) قوله: (ابن المواز ومالك) يقابله في (ن) و(ن ٢): (ابن المواز ويجبر مالك).
(٨) قوله: (فيصيرا في) يقابله في (ن): (فيصيران إلى.
(٩) قوله: (أنه) ساقط من (ن).
(١٠) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (كما في البيع).
[ ٣ / ١٢٣ ]
الخلع بإقباض (١) ما يأخذه أو أدائه أو إعطائه لم يختص ذلك بالمجلس إلا أن يظهر ما يدل على اختصاصه به، وقاله في الجواهر، وزاد: وإن كان مما يقتضي الجواب ففي بقائه لها. وإن تفرقا خلاف (٢).
قوله: (وَلَزِمَ في أَلْفٍ الْغَالِبُ) أي: فإن كان في بلد الدراهم المحمدية واليزيدية (٣) أو كان فيه نوعان من الدنانير إلا أن التعامل بأحدهما هو الغالب، ووقع الخلع على ألف درهم مثلًا أو ألف دينار، ولم يقع التنصيص على نوع بعينه، فإنه يقضي بالغالب من ذلك، وحكم غير النقدين كذلك، مثل أن يخالعها على مائة رأس من الإبل أو الغنم، وجل إبل الناس البخت، وجل غنمهم الضأن، أخذ من ذلك الغالب، وهذا إذا لم يقع النص على شيء بعينه، وإلا أخذ ذلك المعين، كان هو الغالب أم لا.
قوله: (وَالْبَيْنُونَةُ إِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَارَقْتُكِ أَوْ أفارِقُكِ إِنْ فُهِمَ الالْتِزَامُ أَوِ الْوَعْدُ إِنْ وَرَّطَهَا) يريد أن الأمر الذي يلزم فيه الغالب والبينونة ما إذا قال هذه المقالة، أما لو عين فالواجب المسمى كما تقدم، ثم أشار إلى أن ذلك مقيد بما إذا فهم الالتزام وهو متفق عليه، قاله ابن شاس (٤) واختلف إذا فهم منه الوعد (٥)، وتورطت المرأة؛ أي: دخلت في شيء بسببه (٦) كما لو باعت قماشها أو دارها (٧) ونحوهما، والمعروف أنه يلزمه، وقيل: لا، ويحلف لم أرد طلاقها (٨)، فإن لم يورطها فلا يلزمه شيء، وهو الجاري على المشهور في عدم وجوب الوفاء بالوعد، وعلى الشاذ يلزمه.
قوله: (أَوْ (٩) طَلِّقْنِي ثَلاثًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ بِالْعَكْسِ) أي: وكذا
_________________
(١) في (ن): (الإقباض).
(٢) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٠.
(٣) في (ز ٢): (والزيدية).
(٤) في (ز ٢) و(ن ٢) و(ن ١): (ابن رشد)، وفي (ن): (راشد).
(٥) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠١.
(٦) في (ز ٢): (بشبه).
(٧) في (ن ١): (رداءاها).
(٨) قوله: (لم أرد طلاقها) يقابله في (ن ١) و(ن ٢): (أنه لم ير طلاقها).
(٩) زاد بعده في (ن): (قالت).
[ ٣ / ١٢٤ ]
يكون الطلاق بائنًا ويلزمها (١) الألف. في هاتين الصورتين، وهما إذا قالت له: طلقني ثلاثًا بألف فطلقها واحدة بألف، أو قالت: طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثًا على ذلك، وهو مراده بالعكس، واللزوم في هذه هو مذهب المدونة (٢) وغيرها (٣)، وهو المنصوص في الأولى، وبه قال في الموازية: وإنما لزمها ذلك؛ لأن مقصودها حصل (٤)، أما في الأولى فلأن غرضها البينونة وقد حصلت، والثلاث لا يتعلق بها غرض شرعي، وأما في الثانية فلأن غرضها (٥) حصل وزيادة (٦).
(المتن)
أَوْ أَبِنِّي بِألْفٍ، أَوْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ فَفَعَلَ، أَوْ قَالَ بِأَلْفٍ غَدًا فَقَبلَتْ فِي الْحَالِ، أَوْ بِهَذَا الْهَرَوِيِّ فَإِذَا هُوَ مَرْوِيٌّ، أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا وَفِيهِ مُتَمَوَّلٌ، أَوْ لا عَلَى الأَحْسَن، لا إِنْ خَالَعَتْهُ بمَا لا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ، أَوْ بِتَافِهٍ فِي إِنْ أَعْطَيْتِنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ، أوْ طَلَّقْتُكِ ثَلاثًا بِألْفٍ؛ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ، وَإِنْ ادَّعَى الْخُلْعَ، أَوْ قَدْرًا، أَوْ جِنْسًا حَلَفَتْ وَبَانَتْ. وَالْقَوْلُ قَوْله إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ كَدَعْوَاهُ مَوْتَ عَبْدٍ، أَوْ عَيْبِهِ قَبْلَهُ. وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ بَعْدَهُ فَلا عُهْدَةَ.
(الشرح)
قوله: (أَوْ أَبِنِّي بِأَلْفٍ أَوْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ في جَمِيعِ الشَّهْرِ فَفَعَلَ) أي: وكذلك يلزمها الألف في المسائل الثلاث إذا حصل غرضها بأن فعل مقصودها.
وهو (٧) قوله: (أو في جميع الشهر) أي: جعلت الشهر جميعه (٨) ظرفًا (٩) لذلك ففعل فيه.
_________________
(١) قوله: (وكذا يكون الطلاق بائنا ويلزمها) يقابله في (س): (وكذلك يلزمها).
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٢٤٦.
(٣) قوله: (وغيرها) ساقط من (ز ٢).
(٤) قوله: (حصل) ساقط من (ن ١).
(٥) زاد بعده في (ن): (قد).
(٦) انظر: التوضيح: ٤/ ٣١٢.
(٧) قوله: (وهو) زيادة من (ن ٢).
(٨) قوله: (الشهر جميعه) يقابله في (ن ١): (جميع الشهر كله)، وقوله: (جميعه) يقابله في (ن) و(ن ٢): (كله).
(٩) في (س): (طرفا).
[ ٣ / ١٢٥ ]
قوله: (أَوْ قَالَ بِأَلْفٍ غَدًا فَقَبِلَتْ في الحالِ) أي: فإنَّ الألف يلزمها ويقع الطلاق (١)، وقاله ابن شاس (٢).
قوله: (أَوْ بِهَذَا الهَرَوِيِّ فَإِذَا هُوَ مَرْوِيٌّ) أي: فإنها تبين بذلك، ويكون له الثوب (٣)؛ لأن المقصود عند تعيين الثوب (٤) إنما هو ذاته لا نسبة للبلد المذكور، والزوج قد أخطأ في تفريطه وعدم تثبته، ومثل هذا ما إذا قال لها: إن أعطيتني ما في يدك. فأنت طالق، ويدها مقبوضة فبسطتها، فإذا هي فيها شيء متمول ولو يسيرًا كالدرهم، وقاله أشهب، وإليه أشار بقوله: (أَوْ بِما فِي يَدِهَا وَفيهِ مُتَمَوَّلٌ) أي فإن وجد فيها ما لا يتمول كالخرقة والحجر وشبههما، فقال أشهب: لا يلزم طلاق. وقال عبد الملك: يلزمه الخلع، وقاله محمد وسحنون (٥).
ابن عبد السلام (٦): وهو الأقرب؛ لأنه خالعها، وهو مجوز (٧) لما ظهر من أمرها، وإلى هذا أشار بقوله: (٨) (أَوْ لا عَلَى الأَحْسَنِ)؛ أي: وإن (٩) لم يكن فيها متمول على الأحسن.
قوله: (لَا إِنْ خَالَعَتْهُ بِما لا شُبْهَةَ لهَا فِيهِ) أي: فلا يقع طلاق ولا غيره. وقال (١٠) عبد الملك: فيمن قالت لزوجها: أخالعك بعبدي (١١) هذا، وأشارت إلى رجل، أو بداري هذه فرضي، فإذا بالدار والعبد ليسا لها، ولا شبهة ملك لها في ذلك، لا يلزمه الفراق؛
_________________
(١) في (ن): (الثلاث).
(٢) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٢.
(٣) قوله: (الثوب) ساقط من (ن ١).
(٤) في (ن ١): (الثواب).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٦٢.
(٦) قوله: (وقاله محمد وسحنون. ابن عبد السلام) يقابله في (ن): (وقال محمد وسحنون وابن عبد السلام).
(٧) في (ن): (يجوز).
(٨) قوله: (أي: فإن وجد ..، هذا أشار بقوله) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٩) في (س): (أو).
(١٠) (قوله: (وقال) ساقط من (ز ٢).
(١١) (في (ن ٢): (بعبد).
[ ٣ / ١٢٦ ]
لأنه طلق على أن يتم له ذلك (١). وقال اللخمي: يلزم وضعف (٢).
قوله: (أَوْ بِتَافِهٍ في إِنْ أَعْطَيْتنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ) أي: وكذا لا يلزم الخلع إذا قال الزوج: إن أعطيتني ما أخالعك به فقد خالعتك أو طلقتك (٣) ونحوه (٤)، فأعطته (٥) شيئًا يسيرًا لا بال له، قال في المدونة: ويخلى بينه وبينها ولم يوجب (٦) عليه يمينًا.
قوله: (أَوْ طَلَّقْتُكِ ثَلاثًا بأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ) أي: ولا يلزم الخلع أيضًا إذا قال لها: طلقتك ثلاثًا على أَلف، فقالت: قبلت واحدة بثلث الألف؛ لأنه يقول: لم أرض بخلاصها مني إلا بالألف، ولهذا لو قالت (٧) قبلت واحدة بالألف (٨) لزم الخلع؛ لأن مقصوده قد حصل، ووقوع الثلاث لا يتعلق به غرض (٩) شرعي.
قوله: (وَإِنِ ادَّعى الخُلْعَ أَوْ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا حَلَفَتْ وَبَانَتْ) أي: إذا (١٠) تصادقا على وقوع الطلاق وادعي الزوج أنه وقع على عوض، وقالت هي: بل على غير عوض، فإنها تحلف ويقع الطلاق بائنًا على ما أقرَّ به، وهذا هو المشهور، ورواه ابن القاسم عن مالك. وقال عبد الملك: يبقى الأمر بينهما على ما كانا عليه من الزوجية بعد أن يحلف الرجل أنه خالع على ما ذكر، وتحلف هي (١١) على (١٢) أنه طلق على غير عوض (١٣).
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٦٢.
(٢) في (ن): (وضعفه)، انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٣٧ و٢٥٣٨.
(٣) قوله: (أو طلقتك) ساقط من (ن ٢).
(٤) قوله: (ونحوه) ساقط من (ن).
(٥) في (ن ٢) و(ز ٢): (فإن أعطته).
(٦) في (ن ١): (يوجب).
(٧) قوله: (قالت) زيادة من (ن ٢).
(٨) قوله: (الألف، لأنه يقول قبلت واحدة با لألف) يقابله في (س): (ألف، أما لو قالت: قبلت بعد واحدة بألف).
(٩) قوله: (به غرض) يقابله في (ن ١): (بغرض).
(١٠) قوله: (إذا) ساقط من (ن ٢).
(١١) قوله: (وتحلف هي) يقابله في (س): (ويحلف).
(١٢) قوله: (على) زيادة من (ن ١) و(ن ٢).
(١٣) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٠٥.
[ ٣ / ١٢٧ ]
اللخمي: والأول أحسن إذ لا يرتفع الطلاق بعد وقوعه (١)، فإذا (٢) ادعى الزوج قدرًا أو جنسًا وادعت المرأة خلافه كما إذا قال وقع الطلاق على مائة، وقالت هي: بل (٣) على خمسين ونحوها، أو قال: على عبد، وقالت هي (٤): على ثوب أو فرس، ونحو ذلك، فإنهما يؤخذان بما اتفقا عليه من وقوع الخلع وتبين، ثم تحلف (٥) له على ما ادعاه من الزيادة ويسقط، وإن نكلت حلف هو وأخذ ذلك.
قوله: (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) يشير به إلى قول صاحب الجواهر، وإذا قالت: سألتك ثلاث تطليقات بألف فأجبتني، فقال هو: بل سألت واحدة بألف (٦)، فقد اتفقا على الألف ووقوع البينونة بها، وتنازعا في عدد الواقع من الطلاق، فالقول قوله (٧). أي: قول (٨) الزوج.
قوله: (كَدَعْوَاهُ مَوْتَ عَبْدٍ أَوْ عَيْبِهِ قَبْلَهُ) أي: إذا تخالعا على عبدٍ غائب فمات أو وجد به عيبًا، فقال الزوج: كان ذلك قبل الخلع، وقالت هي: بل بعده؛ فإن القول قوله؛ لأنها مدعية وعليها البينة.
قوله: (وَإِنْ ثبتَ مَوْتُهُ بَعْدَهُ فَلَا عُهدَةَ) أي: فإن قامت (٩) البينة على أن العبد مات بعد الخلع فلا عهدة، أي: على المرأة. بعض القرويين: إلا أن تكون علمت بموته قبل الخلع، فتكون قد غرته، فتكون عليها قيمته، قاله فيما إذا خالعها على عبدٍ آبق وقيمته على غرره.
_________________
(١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٣٧.
(٢) في (ن ٢): (فإن ادعى).
(٣) قوله: (بل) ساقط من (ن) و(ن ١) و(ن ٢).
(٤) قوله: (هي) زيادة من (ز ٢)، وفي (ن ١): (بل).
(٥) في (س): (تخلف).
(٦) قوله: (بألف) ساقط من (ن ٢).
(٧) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٣.
(٨) قوله: (قول) زيادة من (ز ٢).
(٩) في (ز ٢) و(ن ١) و(ن ٢): (أقامت).
[ ٣ / ١٢٨ ]
(المتن)
وَنُوِيَ فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي اذْهَبِي، وَانْصَرِفِي، أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْكِ، أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلَكَ (١) امْرَأَةٌ؛ فَقَالَ: لا، أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ، أَوْ مُعْتَقَةٌ، أَوِ الْحَقِي بِاهْلِكِ، أَوْ لَمسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ،
(الشرح)
يريد أن من قال لزوجته أحد هذه الألفاظ، فإنه ينوى في نفي الطلاق إن ادعى ذلك وفي عدده من واحدة أو أكثر، ابن القاسم: ويحلف في نفيه، أصبغ: فإن قال نويت الطلاق ولم أنو عددًا فهي البتة مدخولا بها أم لا (٢)، وقد نص ابن شاس وابن الحاجب على نحو ما ذكر هنا (٣)، وفي كتاب ابن حبيب عن ابن القاسم ومطرف وعبد الملك: إذا قال لها اذهبي لا ملك لي عليك أو الحقي بأهلك (٤) أو لست لي بامرأة لا شيء عليه بنى أم لا إلا أن ينوي طلاقًا فيكون ما نوى (٥)، ونحوه في المدونة في لست لي بامرأة (٦) وما ذكره في أنت حرة هو مذهب المدونة والواضحة، وعن ابن الماجشون هي طالق ولا أسأله عن (٧) نيته (٨)، وفي الموازية ونحوه في المدونة وإن قال لها: ما أنت لي بامرأة أو لم أتزوجك (٩) أو قال له رجل هل لك امرأة، فقال لا أنه لا شيء عليه حتى يريد الطلاق (١٠)، وقال أصبغ: هو البتات حتى (١١) ينوي (١٢) أقل (١٣).
_________________
(١) في (ن) و(ن ٢) و(س): (لك).
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٢.
(٣) انظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٤٣٤ و٤٣٥.
(٤) قوله: (أو الحقي بأهلك) ساقط من (ن ١).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٦٤.
(٦) قوله: (لا شيء عليه لست لي بامرأة) ساقط من (ن ١) و(ن ٢). وانظر: المدونة: ٢/ ٢٩٢.
(٧) قوله: (أسأله عن) يقابله في (ن ١): (أتكله).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٦٣.
(٩) في (س): (تزوجك).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٢ و٢٩٣.
(١١) في (ن): (إلا أن).
(١٢) في (حتى): (إلا أن).
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٦٤.
[ ٣ / ١٢٩ ]
(المتن)
إِلَّا أَنْ يُعَلِّقَ فِي الأَخِيرِ، وَإِنْ قَالَ: لا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ، أَوْ لا مِلْكَ لِي عَلَيْكِ، أَوْ لا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ، فَلا شَيءَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ عِتَابًا، وَإِلَّا فَبَتَاتٌ، وَهَلْ تَحْرُمُ بِوَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ، أَوْ على وَجْهِكِ أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ؟ وَلا شَيءَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَهَا يَا حَرَامُ، أوِ الْحَلالُ حَرَامٌ، أَوْ حَرَامٌ عليَّ، أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ حَرَامٌ وَلَمْ يُرِدْ إِدْخَالَهَا؟ قَوْلانِ.
(الشرح)
قوله: (إِلا أَنْ يُعَلِّقَ فِي الأَخِيرِ) أي: في اللفظ الأخير وهو قوله: (لست لي بامرأة)، فيقول: إن دخلت الدار أو فعلت كذا فلست لي بامرأة، فإنه يلزمه بذلك الطلاق لعدم صحة حمل (١) كلامه فيه على الكذب بخلاف غير المعلق (٢) لظهور الكذب فيه، وبهذا أفتى ابن أبي زيد، وتوقف فيها النعالي سنة (٣) ولم يجب فيها بشيء (٤) وعندي أن قوله: (ما أنت لي بامرأة) كذلك وإن لم يقع النص إلا فيما تقدم.
قوله: (وَإِنْ قَالَ لا نِكَاحَ بَيْني وبَيْنَكِ أَوْ لا مِلْكَ لِي عَلَيْكِ أَوْ لا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ عِتَابًا) هكذا قال (٥) في المدونة (٦) والموازية (٧). عياض: وظاهره إن لم يكن عتابًا ولم ينو شيئًا أنه طلاق، ونحوه للخمي (٨)، وإليه أشار بقوله: (وَإِلا فبتَاتٌ).
قوله: (وَهَلْ تَحْرُمُ: بِوَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ، أَوْ على وَجْهُكِ، أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ وَلا (٩) شَيْءَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لها يَا حَرَامُ أَوِ الحْلالُ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ (١٠) حَرَامٌ ولَمْ يُرِدْ إِدْخَالهَا قَوْلانِ) يريد أنه اختلف هل تحرم المرأة بقول زوجها لها (١١):
_________________
(١) قوله: (حمل) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٢) زاد بعده في (ن): (فإن المطلق لا يصدق في تعليقه).
(٣) قوله: (سنة) زيادة من (ن ٢).
(٤) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٦٧.
(٥) قوله: (قال) زيادة من (ن ١).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٣.
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٦٥.
(٨) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٦٧، التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٤٩.
(٩) في (ز ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (أو لا).
(١٠) في (ز ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (أملك).
(١١) قوله: (لها) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١٣٠ ]
وجهي من وجهك حرام، أو على وجهك حرام، أو ما أعيش فيه حرام، أو لا شيء عليه قولان، والذي رأى ابن القاسم أنها تحرم في وجهي من وجهك (١) حرام (٢) خلافًا لابن عبد الحكم (٣)، ونص اللخمي في وجهي (٤) على وجهك حرام على عدم اللزوم وقال غيره: تطلق، محمد: ولا شيء عليه إذا قال: ما أعيش فيه حرام ولا نية له (٥) وفي تهذيب الطالب وأعرف فيها قولا بلزوم الطلاق، وقال أبو عمران: إن صار ذلك عادة في لزوم الطلاق لزمه وإلا فلا (٦) وحذف (حرام) من قوله: (وجهك على) لدلالة قوله: (وجهك (٧) أو ما أعيش فيه حرام)، وقوله: (قولان) جواب عن قوله: (وهل تحرم بكذا أو لا شيء عليه)، وما ذكر من الأمور التي لا يلزم فيها شيء (٨) أربعة ألفاظ:
الأول: قوله لها يا حرام، وقد نص عليه ابن عبد الحكم. أبو عمران: ولا نص لغيره فيها، وقيده ابن يونس بأن يكون في بلد (٩) لا يريدون به الطلاق (١٠).
الثاني: الحلال حرام ونص ابن العربي واللخمي وغيرهما على عدم اللزوم فيه (١١)، وكذا إن قال: (حرام) فقط أو (حرام عليَّ) وهو اللفظ الثالث، أصبغ: ولا شيء عليه في قوله: (عليَّ حرام) كقوله: (تقلبت (١٢) في حرام)، وأفتي أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن بعدم اللزوم إن قال: جميع ما أملك حرام، وهو اللفظ الرابع، أبو بكر (١٣): إلا
_________________
(١) قوله: (حرام، أو ما من وجهك) ساقط من (ن ١).
(٢) قوله: (أو ما أعيش فيه حرام وجهي من وجهك حرام) ساقط من (ن ٢).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٥٧.
(٤) قوله: (وجهي) ساقط من (ز ٢).
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٤٠ و٢٧٤١.
(٦) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٧١.
(٧) قوله: (وجهك) زيادة من (ن ١) و(ن ٢).
(٨) قوله: (شيء) زيادة من (ز ٢).
(٩) في (ن): (ببلد).
(١٠) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٧٢.
(١١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٤١.
(١٢) في (ن ٢): (ينقلب)، وفي (ن): (أتقلب).
(١٣) قوله: (أبو بكر) ساقط من (ن ٢).
[ ٣ / ١٣١ ]
أن يدخل الزوجة، ولهذا قال: (ولم يرد إدخالها)، أي: فإن أراد إدخالها (١) طلقت (٢).
(المتن)
وَإِنْ قَالَ: سَائِبَةٌ مِنِّي، أَوْ عَتِيقَةٌ، أَوْ لَيْسَ بَيني وَبَينَكِ حَلالٌ وَلا حَرَامٌ حَلَفَ على نَفْيِهِ؛ فَإِنْ نكَلَ نُوِّيَ فِي عَدَدِهِ وَعُوقِبَ، وَلا يُنَوَّى فِي الْعَدَدِ؛ إِنْ أَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، أَوْ بَرِيَّةٌ، أَوْ خَلِيَّةٌ، أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا: أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِكِ. وَإِنْ قَصَدَهُ بِاسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلامٍ لَزِمَ، لا إِنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطًا، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلاثَ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ. وَسُفِّهَ قَائِلٌ: يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي.
(الشرح)
قوله: (وإِنْ قَالَ سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْني وبَيْنَكِ حَلالٌ ولا حَرَامٌ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ) هكذا قال في المدونة أي: وإن قال لامرأته: أنت سائبة مني إلى آخره (٣)، وقوله: (وحلف على نفيه)، أي: نفي الطلاق.
قوله: (فَإِنْ نَكَلَ نُوِّيَ فِي عَدَدِهِ) أي: فإن ادعي أنه لم يرد طلاقًا بذلك ونكل عن اليمين، فإنه ينوى فيما أراد من عدد الطلاق، ابن يونس: وينكل من قال مثل هذا بعقوبة (٤) موجعة، لأنه لبس على نفسه وعلى (٥) المسلمين وهو في المدونة (٦)، وإليه أشار بقوله: (وعُوقِبَ).
قوله: (ولا يُنَوَّى فِي الْعَدَدِ إِنْ أَنكرَ قَصْدَ الطلاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللهُ لي مِنْ صُحْبَتِكَ) أي: إذا تخاصم معها (٧) فقالت له: أود لو فرج الله لي من صحبتك (٨)، فقال في الجواب لها: أنت بائن ونحوه، ثم قال: لم أقصد بذلك إلا طلقة واحدة أو طلقتين ولم أرد (٩) الثلاث، فإنه لا يصدق؛ لأن قرينة
_________________
(١) في (ن ٢): (ذلك).
(٢) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٧٢.
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٣
(٤) في (ن ١): (بعتق بعقوبة).
(٥) زاد بعد في (ن): (حكم).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٣.
(٧) قوله: (تخاصم معها) يقابله في (ن): (تخاصمت معه).
(٨) قوله: (له: أود لو فرج الله لي من صحبتك) يقابله في (ن ١): (أو إذ إلى آخره).
(٩) زاد بعد في (ن): (الطلاق).
[ ٣ / ١٣٢ ]
حاله تدل على أنه أراد زوال العصمة وفك الزوجة من أسره، وهي لا يحصل لها فائدة إذا صدق في دعواه لأن له الارتجاع بخلاف الثلاث.
قوله: (وإِنْ قَصَدَ (١) بِاسْقِنِي المَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلامٍ لَزِمَ) أي: وإن قصد الطلاق بقوله لزوجته: اسقني الماء، (٢) قال في المدونة: وإن قال لها كلي واشربي أو كلامًا (٣) ليس من ألفاظ الطلاق، فلا شيء عليه إلا أن يريد به الطلاق فيلزمه ما أراد (٤) من واحدة فأكثر، وكل كلام ينوي به الطلاق فهو طلاق (٥) وهو المشهور، وقال أشهب: لا يلزمه بهذه الألفاظ شيء إلا أن يعلق عليها الطلاق بنيته فينوي (٦).
قوله: (لا إِنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطلاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطًا) هو كقول (٧) ابن القاسم في المدونة: وإن أراد أن يلفظ بأحرف الطلاق فلفظ بما ليس من ألفاظه غلطًا فلا شيء عليه حتى ينوى أنها بما تلفظ به طالق فيلزمه (٨).
قوله: (أَوْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلاثَ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وسَكَتْ) أي: فواحدة إلا أن ينوي الثلاث فثلاث (٩) يشير إلى قوله في المدونة: وإن أراد أن يطلق ثلاثًا أو يحلف بها، فقال: أنت طالق ثم سكت عن ذكر الثلاث، أو تمادى في يمينه إن كان حالفًا، فهي واحدة إلا أن ينوي بلفظه طالق الثلاث، فيكون كذلك لكن مقتضى كلامه هنا أنه لا يلزمه شيء وهو في المدونة ألزمه طلقة إلا أن ينوي الثلاث (١٠).
قوله: (وسُفِّهَ قَائِلٌ يَا أُمِّي وَيا أُخْتِي) قال في المدونة: ومن قال لزوجته يا أمه أو يا
_________________
(١) في (ز ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (قصده).
(٢) زاد بعد في (ن): (أو بكل كلام لزمه).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٠.
(٤) في (ن ١): (نواه).
(٥) في (ن): (فهي طالق).
(٦) قوله: (بنيته فينوي) ساقط من (ن ١)، وفي (ن ٢): (سرا). وانظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣٠٥.
(٧) في (ن): (قول).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٠.
(٩) قوله: (فواحدة إلا أن ينوي الثلاث فثلاث) زيادة من (ن ١) و(ن ٢).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٢.
[ ٣ / ١٣٣ ]
أخت أو يا عمتي (١) أو يا خالتي (٢) فلا شيء عليه، وذلك من كلام أهل السفه (٣).
(المتن)
وَلَزِمَ بِالإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، وِبمُجَرَّدِ إِرْسَالِهِ بِهِ مَعَ رَسُولٍ، وَبالْكِتَابَةِ عَازِمًا أَوْ لا، إِنْ وَصَلَ لَهَا، وَفِي لُزُومِهِ بِكَلامِهِ النَّفْسِي خِلافٌ. وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلاقَ بِعِطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ، فَثَلاثٌ إِنْ دَخَلَ، كَمَعَ طَلْقَتَيْنَ مُطْلَقًا، وِبلا عَطْفٍ ثَلاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، كَغَيْرِهَا إِنْ نَسَقَهُ؛ إِلَّا لِنِيَّةِ تَأكيدٍ فِيهِمَا فِي غَيْرِ مُعَلَّقٍ بِمُتَعَدّدٍ. وَلَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إِخْبَارَهُ فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ قَوْلانِ.
(الشرح)
قوله: (ولَزِمَ بِالإِشَار المُفْهِمَةِ) أي: ولزم الطلاق بالإشارة المفهمة، ولا إشكال إذا انضم إليها من القرائن ما يحقق ذلك، وسواء كانت من قادر على النطق أو من أخرس، ويتنزل حينئذ منزلة الصريح وإلا فهي كناية، وجعلها (٤) ابن شاس من القادر كالكناية ومن الأخرس كالصريح (٥).
قوله: (وبِمُجَرَّدِ اِرْسَالِهِ بِهِ مَعَ رَسُولٍ) يريد أنه إذا أرسل بالطلاق إليها مع رسول؛ فإنها تطلق بمجرد قوله للرسول وهو متفق عليه قال في المدونة: وسواء بلغها الرسول ذلك أو كتمها (٦).
قوله: (وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا) لا خلاف في لزوم الطلاق إذا كتب به عازمًا عليه، قال في المدونة ونصه (٧): (٨) وإذا كتب إليها بالطلاق مجمعًا عليه لزمه حين كتب، أي: وسواء وصل إليها أم لا، وأما إن كتب غير عازم ولم يخرجه من عنده فلا يلزمه قولا واحدًا، وكذلك إن أخرجه ولم يصل إليها على المشهور وهو مذهب المدونة (٩)، وقال أشهب
_________________
(١) في (س) و(ن ٢): (عمة).
(٢) في (س) و(ن ٢): (خالة). وقوله: (يا أخت أو يا عمتي أو يا خالتي) يقابله في (ن): (أمه أو يا أخته أو يا عمته أو يا خالته).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩١.
(٤) في (ن): (وجعل).
(٥) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥١٣.
(٦) في (ن): (أو كتمه)، وفي (ن ١): (أم لا). وانظر: المدونة: ٢/ ٧٨.
(٧) قوله: (ونصه) ساقط من (ن).
(٨) زاد بعد في (ن): (وسواء بلغها الرسول ذلك أو كتمه).
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ٧٨.
[ ٣ / ١٣٤ ]
وأصبغ: يلزمه (١) وإن وصل إليها لزمه الطلاق (٢)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ لا إِنْ وَصَلَ إِلَيْهَا) أي: أو لا يكون عازمًا إن وصل الكتاب إليها (٣)، فإن لم تكن له نية، فقال في البيان: هو محمول على العزم (٤)، وقال اللخمي: محمول على عدمه (٥).
قوله: (وفي لُزُومهِ بكَلامِهِ النفْسِيِّ خِلافٌ) يريد أنه اختلف فيمن أنشأ الطلاق بكلامه (٦) النفساني هل يَلزمه ذلك وهو قول مالك في العتبية، وشهره ابن راشد، وقال ابن رشد: هو الصحيح (٧)، أو لا يلزمه شيء، وهو قول مالك في الموازية (٨)، واختاره ابن عبد الحكم وشهره القرافي، قال: ولو عزم على الطلاق ثم بدا له أو اعتقد أن امرأته مطلقة ثم تبين له غير ذلك لم يلزمه الطلاق (٩) إجماعًا (١٠).
قوله: (وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلاقَ بِعَطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ فَثَلاثٌ إِنْ دَخَلَ) أي: فإذا قال لزوجته التي دخل بها أنت طالق وطالق وطالق (١١)، أو طالق فطالق فطالق (١٢) أو طالق ثم طالق (١٣)، يريد وكرر ذلك ثلاثًا فإنه يلزمه الطلاق الثلاث، قال مالك (١٤): وفي النسق بـ "الواو" إشكال، قال ابن القاسم (١٥): ورأيته (١٦) يريد أنها (١٧) ثلاث ولا
_________________
(١) قوله: (يلزمه) ساقط من (ن).
(٢) قوله: (وإن وصل إليها لزمه الطلاق) يقابله في (ن ١): (إذا وصل إليها الكتاب).
(٣) زاد بعده في (ن): (فيلزم).
(٤) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٣٧١.
(٥) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٧٨، التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٦٣.
(٦) قوله: (بكلامه) ساقط من (ز ٢).
(٧) انظر: البيان والتحصيل: ٦/ ٨٩ و٩٥.
(٨) في (ن ٢): (المدونة).
(٩) في (ن): (طلاق).
(١٠) انظر: أنوار البروق: ١/ ١٨٨.
(١١) قوله: (وطالق) ساقط من (ن ١).
(١٢) قوله: (فطالق) ساقط من (س) و(ن ١).
(١٣) زاد بعده في (ن): (ثم طالق).
(١٤) في (ن): (ابن القاسم).
(١٥) قوله: (ابن القاسم) ساقط من (ز ٢) و(ن ١).
(١٦) في (ز ٢): (وروايته)، وفي (ن ١): (ورأيته أنه)، وفي (ن): (ورأيت).
(١٧) قوله: (يريد أنها) يقابله في (ن ٢): (الأغلب أنه)، وفي (ن): (الأغلب عليه أنه).
[ ٣ / ١٣٥ ]
ينوى (١) وهو رأيي، قاله في المدونة، وفيها أيضًا في العطف بـ "الفاء (٢) " أو "ثم" أنه ثلاث في المدخول بها، ولا ينوى وقيل ينوى، وحكى ابن شعبان قولا أنه ينوى مع "الواو"، ورأى ذلك اللخمي إن جاء مستفتيًا (٣) وإلا فلا ينوى، ابن شاس: وأما غير المدخول بها فإذا قال لها أنت طالق ثم طالق أو فطالق بانت بالأولى ولم تقع عليها الثانية (٤).
قوله: (كَمَعَ طَلْقَتَيْنِ مُطْلَقًا) أي: مدخولا بها أم لا؛ فإذا قال لها: أنت طالق (٥) مع طلقتين لزمه ثلاث (٦) تطليقات، وكأنه قال: أنت طالق ثلاثًا؛ لأن المعية اقتضت ذلك، ولهذا كان كل لفظ يقتضي المعية كذلك كقوله: طلقة مقرونة أو مصحوبة بطلقتين أو فوق طلقتين (٧)، أما لو قال مع طلقة، و(٨) نحو ذلك لزمه طلقتان قاله في الجواهر (٩).
قوله: (وبِلا عَطْفٍ ثَلاثٌ فِي المَدْخُولِ بِهَا) أي: وإن كرر الطلاق (١٠) بغير حرف (١١) عطف كقوله: (أنت طالق طالق طالق) أو (أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق) لزمه ثلاث تطليقات في المدخول بها (١٢).
قوله: (كَغَيْرِهَا إِنْ نَسَقَهُ) أي (١٣): وكذا يلزم في غير المدخول بها الثلاث بذلك إن أتى به نسقًا متتابعًا من غير سكوت، وقاله في الجواهر وغيرها وهو المشهور، وقال
_________________
(١) قوله: (ولا ينوى) يقابله في (ن ١): (وكان ينوي).
(٢) في (ن): (بواو).
(٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦١٧.
(٤) في (ن ١): (الثلاثة). وانظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٢٩.
(٥) قوله: (أنت طالق) ساقط من (ن ٢).
(٦) في (ن): (الثلاث).
(٧) قوله: (أو فوق طلقتين) ساقط من (ن).
(٨) في (ن): (أو).
(٩) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٢٩ و٥٣٠.
(١٠) قوله: (وإن كرر الطلاق) يقابله في (س) و(ن ٢): (وكرره)، وقوله: (الطلاق) ساقط من (ن) و(ن ١).
(١١) في (ن): (حروف).
(١٢) قوله: (في المدخول بها) زيادة من (ن ٢).
(١٣) قوله: ("كَغَيْرِهَا إِنْ نَسَقَهُ" أي) ساقط من (ن ٢).
[ ٣ / ١٣٦ ]
إسماعيل القاضي: لا يلزم في غير المدخول بها إلا واحدة ولو كان نسقًا؛ لأنه بمجرد قوله: أنت طالق قد بانت، فلا يلزم (١) بعدها شيء (٢).
قوله: (إِلا لِنيَّةِ تَأكِيدٍ فِيهِما) أي: فإن نوى باللفظ الثاني والثالث التأكيد فلا يلزمه إلا ما نوى فيهما، أي: في المدخول بها وغيرها، وعن ابن نافع أنه إذا كرر أنت طالق، لا يلزمه إلا طلقة واحدة إلا أن ينوي أكثر، وفي الواضحة لا ينوي في ذلك ويلزمه الثلاث (٣).
قوله: (في غَيْرِ مُعَلَّقٍ بِمُتَعَدِّدٍ) يعني إنما (٤) ينوى في الكرر (٥) إذا لم يكن معلقًا بمتعدد (٦) كما تقدم، أو معلقًا بمتحد كأنت طالق إن كلمت زيدًا، أنت طالق إن كلمت زيدًا، أنت طالق إن كلمت زيدًا، وأما إن علقه على أشياء مختلفة كأنت طالق إن دخلت الدار، وأنت طالق إن أكلت الرغيف (٧)، وأنت طالق إن كلمت زيدًا؛ فإنه يلزمه الثلاث إن وقع جميع ما حلف عليه، ولا ينوى لأنه (٨) غير محتمل للتأكيد مع الاختلاف.
قوله: (ولَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ له مَا فَعَلْتَ، فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إِخْبَارَهُ، فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوِ اثْنتَيْنِ قَوْلانِ) هكذا قال (٩) في الجواهر، قال: والقولان للمتأخرين (١٠).
(المتن)
وَفِي نِصْفِ طَلْقَةٍ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ نِصْفَي طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفِ وَثُلثِ طَلْقَةٍ، أَوْ وَاحِدَةٍ فِي وَاحِدَةٍ، أَوْ مَتَى مَا فَعَلْتِ وَكُرِّرَ، أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةٌ. وَاثْنَتَانِ فِي رُبُعِ طَلْقَةٍ، وَنِصْفِ طَلْقَةٍ، وَوَاحِدَةٍ فِي اثْنَتَيْنِ، وَالطَلاقَ كُلَّهُ، إِلَّا نِصْفَهُ، وَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ
_________________
(١) في (س) و(ن) و(ن ١) و(ن ٢): (يقع).
(٢) انظر: التمهيد: ٢٣/ ٣٧٨.
(٣) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٨٢.
(٤) في (ن): (أنه).
(٥) في (س): (المكر).
(٦) قوله: (بمتعدد) زيادة من (ن ٢).
(٧) قوله: (وأنت طالق إن أكلت الرغيف) يقابله في (ن ١): (أو أكلت الرغيف).
(٨) في (ن ١): (لا).
(٩) قوله: (قال) ساقط من (ن).
(١٠) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٢٩.
[ ٣ / ١٣٧ ]
تَزَوَّجْتُكِ، ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ. وَثَلاثٌ فِي: إِلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوِ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنتيْنِ، أَوْ كُلَّمَا حِضْتِ، أَوْ كُلَّمَا، أَوْ مَتَى مَا، أَوْ إِذَا مَا طَلَّقْتُكِ، أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، وَإِنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاثًا، وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ: بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ، مَا لَمْ يَزِدِ الْعَدَدُ على الرَّابِعَةِ.
(الشرح)
قوله: (وَنِصْفِ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفِ وثُلُثِ طَلْقَةٍ أَوْ وَاحِدَةِ، في وَاحِدَةٍ أَوْ مَتَى مَا (١) فَعَلْتِ وكُرِّرَ أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةٌ) ذكر ﵀ أنه لا يلزم القائل لزوجته أحد هذه الألفاظ سوى (٢) طلقة واحدة (٣)، فمن ذلك ما إذا قال (٤): أنت طالق نصف طلقة فتكمل عليه (٥) لعدم صحة التجزئة. فتكمل الطلقة عليه إذ لا يمكن أن تبقى معه بما بقي من الطلاق ونصف طلقة إن لم يكن طلقها قبل ذلك شيئًا، ولا بنصف طلقة إن (٦) لم يبق له غير الطلقة (٧) التي نصفها، وكذا إذا قال: أنت طالق نصف طلقتين لا يلزمه إلا طلقة واحدة (٨)؛ لأنها هي نصفهما وحذف من قوله: (أو طلقتين النصف) لدلالة ما تقدم (٩) ولفهم المعنى، وأما إذا قال: أنت طالق نصفي طلقة، فقد أتى بمجموع أجزاء الطلقة وذلك مساو (١٠) لقوله: (أنت طالق طلقة)، فلا يلزمه غيرها وكذا إذا قال: نصف وثلث طلقة، لا يلزمه إلا طلقة (١١)، لأن الجزأين يرجعان إلى ماهية (١٢) واحدة، وكذا لو ذكر ثلاثة أجزاء أو أربعة، كأنت طالق ثمن وسدس وربع
_________________
(١) قوله: (مَا) ساقط من (ن).
(٢) في (ن): (إلا).
(٣) قوله: (واحدة) زيادة من (ن ١)، وقوله: (طلقة واحدة) يقابله في (ن ٢): (ذلك).
(٤) زاد بعده في (ن): (لها).
(٥) قوله: (فتكمل عليه) زيادة من (ن ١).
(٦) قوله: (لم يكن طلقها بنصف طلقة إن) ساقط من (ن ١).
(٧) في (ن): (المطلقة).
(٨) قوله: (واحدة) زيادة من (ن ١) و(ن ٢).
(٩) في (ن): (ما قبله عليه)، وفي (ن ٢): (ما قبله).
(١٠) قوله: (وذلك مساو) يقابله في (ن ٢): (وذلك مجموع).
(١١) قوله: (فلا يلزمه غيرها.، . لا يلزمه إلا طلقة) زيادة من (ز ٢).
(١٢) في (ن): (هيئة).
[ ٣ / ١٣٨ ]
وثلث طلقة فلا يلزمه إلا طلقة، وحكى في الجواهر عن سحنون أنه إذا قال لها: أنت طالق واحدة في واحدة لا يلزمه غير واحدة (١) كما قال هنا، وأما (٢) إذا كرر معلقًا على متحد كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق (٣) ونحو ذلك؛ فدخلت فلا يلزمه أيضًا غير طلقة واحدة (٤)، وإليه أشار بقوله: (أو متى ما فعلت وكرر) ومعناه ونوى التأكيد وإلا حمل على التكرار، وفي الواضحة يلزمه الثلاث ولا ينوى كما تقدم، وظاهر المدونة أنه إذا قال لها: أنت طالق أبدا لا يلزمه إلا طلقة واحدة، وفي غير المدونة لزوم (٥) ثلاث (٦) وتأوله بعضهم على المدونة (٧).
قوله: (واثْنَتَانِ فِي رُبُعِ طَلْقَةٍ ونِصْفِ طَلْقَةٍ) أي: ولزمه طلقتان في قوله لها: أنت طالق ربع طلقة ونصف طلقة، لأنه أضاف كل واحد (٨) من الجزأين إلى الطلقة فكانت الطلقة المذكورة آخرا (٩) غير الأول واستشكل هذا مع ما تقدم في نصف وثلث طلقة ونحوه كربع ونصف طلقة، فإنهم ألزموه فيما تقدم طلقة واحدة، وهنا اثنتين، ووجه (١٠) الإشكال ظاهر وهو أن قولهم نصف وثلث ونحوه لا بد فيه من حذف لأنه (١١) لا يتم الكلام إلا به، وقد علمت أن القدر (١٢) عند أهل البيان (١٣) كالمنطوق (١٤) وعلى هذا فإما أن يقال يلزم، في
_________________
(١) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٣٠.
(٢) في (ن ١): (وكذلك).
(٣) قوله: (إن دخلت الدار الدار فأنت طالق) زيادة من (ز ٢).
(٤) قوله: (واحدة) زيادة من (ن ١).
(٥) في (ن): (تلزمه).
(٦) في (ن): (الثلاث).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٥٨.
(٨) في (ن): (واحدة).
(٩) في (ن ١) و(ز ٢) و(س): (أجزأ).
(١٠) قوله: (وجه) ساقط من (ن ١).
(١١) قوله: (لأنه) زيادة من (ن ١).
(١٢) في (ز ٢): (القدر).
(١٣) قوله: (عند أهل البيان) زيادة من (ز ٢).
(١٤) قوله: (عند أهل البيان كالمنطوق) يقابله في (ن ١): (معتبر كالمعطوف).
[ ٣ / ١٣٩ ]
كل من المسألتين طلقتان أو طلقة أو يخرج من كل واحدة قولا في الأخرى، ولهذا ساق (١) ابن الحاجب المسألتين على معنى التبري، فقال: وقالوا في نصف وربع طلقة طلقة، وفي نصف طلقة وربع طلقة طلقتان (٢) إشارة (٣) إلى ما تقدم ونحوه في الجواهر (٤).
قوله: (ووَاحِدَةٍ فِي اثْنتَيْنِ) أي: وكذلك يلزمه طلقتان إذا قال: أنت طالق واحدة في اثنتين (٥) ونقله ابن شاس عن سحنون (٦).
قوله: (والطَّلاقَ كُلَّهُ إِلا نِصْفَهُ) أي: وهكذا إذا قال لها: أنت طالق الطلاق كله إلا نصفه (٧) فإنه يلزمه طلقتان؛ لأن الحاصل طلقة ونصف فيكمل عليه الكسر، وحكاه في النوادر عن سحنون قال: ولو قال الطلاق (٨) كله إلا نصف الطلاق لزمه ثلاث (٩) يريد لأن (١٠) الطلاق المبهم واحدة فاستثناؤه منها لا ينفعه؛ ففرق بين أن يقول: (إلا نصفه) و(إلا نصف الطلاق)، فألزمه مع الضمير طلقتين ومع الظاهر ثلاثًا؛ لأنه لما أكد الطلاق الأول بقوله: (كله) (١١) ولم يؤكد (١٢) الطلاق (١٣) الثاني ولا ذكره (١٤) مضمرًا كان في (١٥) ذلك قرينة تدل على أن الثاني غير الأول، وأن الأول محمول على الثلاث،
_________________
(١) في (ن ١): (أشار).
(٢) انظر: الجامع بين الأمهات: ١/ ٤٣٧.
(٣) في (ز ٢) و(ن ١): (أشار).
(٤) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٣٠.
(٥) قوله: (إذا قال: أنت طالق واحدة في اثنتين) يقابله في (ن ١): (في هذا اللفظ).
(٦) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٣٠.
(٧) قوله: (وهكذا إذا قال كله إلا نصفه) زيادة من (س)، وزاد بعده في (ن): (يريد).
(٨) قوله: (الطلاق) ساقط من (ن ٢).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٣١.
(١٠) في (ن ١) و(ن ٢): (أن).
(١١) قوله: (بقوله: "كله") ساقط من (ن ١).
(١٢) في (ن): (يذكر).
(١٣) قوله: (الطلاق) ساقط من (ن ١).
(١٤) في (ن): (ذكر).
(١٥) قوله: (في) زيادة من (س) و(ن ٢).
[ ٣ / ١٤٠ ]
فتعين كون المراد بالثاني الطلاق الطلق المحمول على الواحدة (١)، ويصير كأنه قال: (إلا نصف طلقة) وحكى في الجواهر المسألتين هكذا عن سحنون، ثم قال: وقيل يصح أن تكون هذه المسألة كالتي قبلها وتكون الألف واللام في الطلاق للجنس، فلا يلزمه إلا طلقتان (٢).
قوله: (وأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ تَزَوَّجْتُكِ ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ أَتزوَّجُهَا (٣) مِنْ هَذه الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ) أي: فإن كانت تلك المرأة من القرية المحلوف عليها لزمه فيها طلقتان إن نكحها، وقاله في المدونة (٤).
قوله: (وثَلاثٌ فِي إِلا نِصْفَ طَلْقَةٍ) أي: ويلزمه ثلاث تطليقات إن قال لها: أنت طالق الطلاق (٥) إلا نصف طلقة وأشعر بهذا (٦) ما تقدم من قوله: (والطلاق كله إلا نصفه) ولا شك في (٧) لزوم الثلاث إذ كأنه قال (٨): أنت طالق طلقتين ونصفًا.
قوله: (أَوِ اثْنتيْنِ فِي اثْنتيْنِ) أي: وكذا يلزمه الثلاث إذا قال: أنت طالق اثنتين في (٩) اثنتين، ونص عليه صاحب النوادر (١٠) وغيره. ابن شاس ويقع عليه الثلاث (١١)، ويلغى الاستثناء إذ يصير مستغرقًا ابن أبي زيد، وإنما لزمه (١٢) ذلك لأنه يعد نادمًا (١٣)، وأما قوله: (أو كلما حضت) فيريد به أن من قال لزوجته: أنت طالق كلما حضت فإنها
_________________
(١) قوله: (المطلق المحمول على الواحدة) يقابله في (ن ١): (والطلاق محمول على الواحد).
(٢) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٣٢.
(٣) في (ن): (تزوجها).
(٤) انظر: المدونة، دار صادر: ٥/ ٩.
(٥) زاد بعده في (ن): (كله).
(٦) قوله: (وأشعر بهذا) يقابله في (ن ١): (وأشار بهذا إلى).
(٧) قوله: (ولا شك في) يقابله في (ن ١): (ولا بد من).
(٨) في (ن): (يقول).
(٩) قوله: (في) ساقط من (ن)، وفي (ن ٢): (إلا).
(١٠) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٣٥.
(١١) زاد بعده في (ن): (إذا قال لها أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا). وانظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٣٠.
(١٢) في (ن): (يلزمه).
(١٣) قوله: (ابن شاس ويقع عليه لأنه يعد نادمًا) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١٤١ ]
تطلق ثلاثًا، وقاله في المدونة (١) وقال سحنون: إن قال ذلك وهي طاهر لزمه طلقتان (٢)، انظر وجه (٣) القولين في الكبير.
قوله: (أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إِذَا (٤) طَلَّقْتُكِ أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) أي: وهكذا يقع عليه الثلاث إذا ذكر لفظًا من ألفاظ العموم، وهي "كلما" أو "متى ما" أو "إذا ما" ولا بد في كل (٥) لفظة من تقدير قوله: (طلقتك) أو (وقع عليك طلاقي) وكذا (فأنت طالق) والمعنى كلما طلقتك، أو وقع عليك طلاقي؛ فأنت طالق، أو متى ما طلقتك أو وقع عليك طلاقي فأنت طالق (٦)، أو إذا ما ونحوه.
ولما كان وقوع الطلاق (٧) في جميع (٨) ذلك مشروطًا بأن يوقع عليها طلاق (٩)، قال: (وطلقها طلقة واحدة (١٠» ولا بد من تقدير ذلك أيضًا في كل مسألة، والقول بلزوم (١١) الثلاث (١٢) في (كلما طلقتك (١٣» أو وقع عليك طلاقي (١٤) فأنت طالق (١٥) إذا طلقها طلقة، لسحنون (١٦)، ورجع إليه واختاره ولده، وكان أولًا (١٧) يقول بلزوم
_________________
(١) انظر: المدونة: ٢/ ٦٣.
(٢) انظرة النوادر والزيادات: ٥/ ١١٠.
(٣) في (ن): (توجيه).
(٤) قوله: (أَوْ إِذَا) يقابله في (ز ٢) و(ن ١): (إذا ما).
(٥) قوله: (كل) زيادة من (ن ١).
(٦) قوله: (والمعنى كلما طلقتك طلاقي فأنت طالق) ساقط من (ن ٢).
(٧) في (ن) و(ن ٢): (الثلاث).
(٨) قوله: (قوله: (طلقتك) الطلاق في جميع) يقابله في (ن ١): (فقوله: فقد طلقتك أو وقع عليك طلاقي وكذا فأنت طالق في).
(٩) في (ز ٢) و(ن) و(ن ١): (طلقة).
(١٠) قوله: (واحدة) زيادة من (ز ٢).
(١١) قوله: (والقول بلزوم) يقابله في (ن ٢): (والقول بعدم لزوم).
(١٢) في (ن): (الطلاق).
(١٣) في (ن): (طلقت).
(١٤) قوله: (أو وقع عليك طلاقي) زيادة من (ز ٢).
(١٥) قوله: (فأنت طالق) يقابله في (ن): (فإنها ما لو).
(١٦) في (ص): (سحنون).
(١٧) قوله: (أولا) زيادة من (ز ٢).
[ ٣ / ١٤٢ ]
اثنتين فقط بناء على أن فاعل السبب (١) فاعل المسبب أم لا، ولا خلاف أنه إذا (٢) قال لها: كلما وقع عليك طلاقي ونحوه فأنت طالق، أنه يلزمه الثلاث لوقوع الثانية بوقوع الأولى، والثالثة بالثانية إذ لم يشترط في ذلك أن يكون هو (٣) فاعل السبب (٤) بخلاف الأول (٥).
قوله: (وإِن (٦) طَلَّقْتُكِ فَأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاثًا) أي: وهكذا يلزمه الثلاث إذا قال لها ذلك؛ لأنه علق طلاق الثلاث بوصف القبلية على طلاقها، وذكر القبلية عندنا لغو لا عبرة به، وكأنه قال: إن طلقتك فأنت طالق ثلاثًا، فإذا طلقها واحدة أو اثنتين تمت عليه الثلاث عملا (٧) بمقتضى التعليق.
قوله: (وطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ بَيْنكُنَّ طَلْقَةٌ (٨» يريد ان من كان له أربع زوجات فقال لهن: (بينكن طلقة)، فإنه يلزمه طلقة واحدة في كل امرأة لأن كل واحدة نابها ربع طلقة فتكمل عليها، قال في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة: ومن قال لأربع نسوة له بينكن طلقة فما فوق إلى أربع طلقن واحدة واحدة (٩) يريد لأنه (١٠) إذا قال بينكن اثنتان ينوب كل واحدة نصف طلقة، وإذا قال بينكن ثلاث ناب كل واحدة ثلاثة أرباع طلقة (١١)، وإذا قال بينكن أربع ناب كل واحدة طلقة (١٢)، وقيل يطلقن ثلاثًا ثلاثًا إذا قال بينكن ثلاث. قال فيها: وإذا قال بينكن خمس تطليقات إلى ثمان طلقن اثنتين
_________________
(١) قوله: (فاعل السبب) ساقط من (س).
(٢) قوله: (إذا) ساقط من (ن).
(٣) قوله: (هو) ساقط من (ن).
(٤) زاد بعده في (ن): (فاعل المسبب).
(٥) في (ن) و(ن ١): (الأولى).
(٦) في (ز ٢) و(ن) والمطبوع من مختصر خليل: (أو إن).
(٧) في (ز ٢): (مجملا)، وفي (ن) و(ن ٢): (حملا).
(٨) قوله: (طَلْقَةٌ) ساقط من (ن).
(٩) قوله: (واحدة) زيادة من (ز ٢).
(١٠) قوله: (لأنه) ساقط من (ن)، وفي (ن ١): (أنه).
(١١) في (ن): (الطلقة).
(١٢) قوله: (وإذا قال بينكن ناب كل واحدة طلقة) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
[ ٣ / ١٤٣ ]
اثنتين (١) وإذا قال تسع إلى ما فوق (٢) طلقن ثلاثًا ثلاثًا، وعن (٣) هذا احترز بقوله: (ما لَمْ يَزِدِ الْعَدَدُ عَلَى الرَّابِعَةِ) أي: على الطلقة الرابعة (٤).
(المتن)
سَحْنُونَ: وَإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ ثَلاثًا ثَلاثًا. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ شَرِيكَةُ مُطَلَّقَةٍ ثَلاثًا وَلِثَالِثَةٍ، وَأَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا، طُلِّقَتِ اثْنَتَيْنِ، وَالطَّرَفَانِ ثَلاثًا. وَأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ كَمُطَلِّقِ جُزْءٍ، وَإِنْ كَيَدٍ، وَلَزِمَ بِشَعْرُكِ طَالِقٌ، أَوْ كَلامُكِ عَلَى الأَحْسَنِ، لا بِسُعَالٍ وَبُزَاقٍ وَدَمْعٍ. وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ بِإِلَّا، إِنِ اتَّصَلَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ، فَفِي ثَلاثٍ إِلَّا ثَلاثًا إِلَّا وَاحِدَةً، أوْ ثَلاثًا أوِ الْبَتَّةَ إِلَّا اثْنَتَيْن إِلَّا وَاحِدَةً، اثْنَتَانِ. وَوَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِنْ كَانَ مِنَ الْجَمِيعِ فَوَاحِدَةٌ، وَإِلَّا فَثَلاثٌ. وَفِي إِلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلاثِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلانِ.
(الشرح)
قوله: (سحنون: وإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ ثَلاثًا ثلاثًا) يريد إذا قال: أشركتكن (٥) في ثلاث تطليقات وأما لو شرك بينهن في طلقتين فلا يطلقن إلا طلقتين طلقتين (٦) وقد نص سحنون على هذا (٧)، والفرق بين ما تقدم وبين هذا أن التشريك (٨) يقتضي المشاركة في جميع (٩) أجزاء كل طلقة (١٠) بخلاف الأولى فإن الجملة مقسومة عليهن.
قوله: (وإِنْ قَالَ أَنْتِ شَرِيكَةُ مُطَلَّقَةٍ ثَلاثًا ولثَالِثَةٍ و(١١) أَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا طُلِّقَتِ اثْنتَيْنِ والطَّرَفَانِ ثَلاثًا) يريد أن من قال لواحدة من زوجاته أنت طالق ثلاثًا، ثم قال لثالثة (١٢)
_________________
(١) قوله: (اثنتين) ساقط من (ن ١).
(٢) قوله: (وإذا قال تسع إلى ما فوق) يقابله في (ن ١): (وفي تسع وما فوقها).
(٣) في (ن) و(ن ٢): (ومن).
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٦٩.
(٥) في (ن): (شركتكن).
(٦) قوله: (طلقتين) زيادة من (ز ٢).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٣٣.
(٨) في (ن ٢): (الشركة).
(٩) قوله: (جميع) زيادة من (ن ٢).
(١٠) قوله: (كل طلقة) يقابله في (ن ١): (المطلقة).
(١١) قوله: (و) ساقط من (ن).
(١٢) في (ن): (للثانية). وقوله: (ولثَالِثَةٍ وأَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا طالق ثلاثًا، ثم قال لثالثة) يقابله في (ن ١): (والثالثة فأنت شريكتهما أي شريكة المطلقة ثلاثا فيما وقع عليها من الطلاق ثم قال للثالثة).
[ ٣ / ١٤٤ ]
وأنت شريكتهما (١) فإن الأولى تطلق ثلاثًا (٢) بلا (٣) إشكال لأنه التزم ذلك فيها، وأما الثانية فتطلق طلقتين لأنه لما أشركها مع الأولى فكأنه أوقع عليها طلقة ونصفا فتكمل عليها طلقتان، وتطلق الثالثة ثلاثًا لأنه لما (٤) أشركها مع الاثنتين (٥) فيخصها مع الأولى طلقة ونصف ومع الثانية طلقة فتكمل عليها الثلاث، وهذه (٦) مع الأولى هما المراد بالطرفين (٧) والثانية يلزمه (٨) فيها اثنتان على الصحيح (٩) كما ذكر، وقيل يلزمه فيها ثلاث كالطرفين.
قوله: (وأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ كَمُطَلِّقِ جُزْءٍ) هو كقول ابن القاسم يوجع ضربا (١٠) يريد لأنه ليس على أحكام (١١) المسلمين أو لمخالفته سنة الطلاق؛ لأن الله تعالى لما بين عدد الطلاق فقال: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] ولا فرق بين أن تكون التجزئة المذكورة بالنسبة إلى التطليقات (١٢) أو إلى الزوجة مثل أن يقول يدك طالق أو رجلك أو عينك، وإليه أشار بقوله: (وإِنْ كَيَدٍ) ومثله ما إذا قال لها كلامك طالق أو حسنك (١٣) طالق (١٤).
قوله: (ولَزِمَ بِشَعْرُكِ طَالِقٌ أَوْ كَلامُكِ عَلَى الأَحْسَنِ) أي: ولزم الطلاق بقوله
_________________
(١) في (ن): (شريكتها).
(٢) قوله: (ثلاثًا) ساقط من (ز ٢).
(٣) قوله: (ثم قال لثالثة تطلق ثلاثًا ولا) يقابله في (ن ٢): (ثم قال للثانية وأنت شريكتها أي شريكة المطلقة ثلاثا فيما وقع عليها من الطلاق ثم قال لثالثة وأنت شريكتهما فإن الأولى تطلق ثلاثا ولا).
(٤) قوله: (لما) ساقط من (ز ٢) و(ن).
(٥) قوله: (طلقتين لأنه لما أشركها الاثنتين) يقابله في (ن ١): (تطليقتين لأنه أما مع الاثنتين).
(٦) في (ن ١): (والثالثة).
(٧) قوله: (المراد بالطرفين) يقابله في (ن ١): (الطرفان).
(٨) في (ن): (تلزمه).
(٩) في (ن): (الأصح).
(١٠) انظر: تهذيب المدونة: ٢/ ٣٥٣، والتوضيح: ٤/ ٣٨٥.
(١١) في (س): (حكام) وفي (ن ٢): (حكماء).
(١٢) في (س): (الطلقات).
(١٣) في (ن ١) و(ن ٢): (جسمك).
(١٤) قوله: (أو حسنك طالق) ساقط من (ن).
[ ٣ / ١٤٥ ]
لزوجته شعرك طالق أو كلامك طالق وقاله أصبغ وقال سحنون لا شيء عليه في ذلك، وذكره محمد بن عبد الحكم (١).
ابن عبد السلام: وقول أصبغ أظهر وإليه أشار بقوله على الأحسن. اللخمي: ولا تحرم بالسعال ولا بالبزاق (٢) وهو قول المتقدمين، وأشار الباجي إلى أنها لا تحرم بالدموع، وإليه أشار بقوله: (لا بِسُعَالٍ وبُزَاقٍ ودَمْعٍ) يريد لأن (٣) ذلك ليس من محاسنها، وقال أصبغ باللزوم في الريق ونحوه. اللخمي (٤): بخلاف البزاق لأن البزاق لا ينطلق (٥) إلا على ما طرح (٦) من الفم، والريق هو الذي لم يزايل الفم وهو مما يلتذ (٧) به (٨).
قوله: (وصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ بِإِلا إِنِ اتَّصَلَ ولَمْ يَسْتَغْرِقْ) أي: فلا يصح مع الانفصال يريد اختيارًا، وأما الفصل بالسعال والعطاس ونحوهما فلا يضر، وكذلك لا يصح إن ساوى (٩) المستثنى والمستثنى منه، وهو مراده بالاستغراق وأحرى إذا كان المستثنى أكثر.
قوله: (فَفِي ثَلاثٍ إِلا ثَلاثًا إِلا وَاحِدَةً أَوْ ثَلاثًا أَوِ الْبَتَّةَ إِلا اثْنثَيْنِ إِلا وَاحِدَةً اثْنَتَانِ) قد علمت أنه إذا قال (١٠) أفت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا يلزمه ثلاث؛ لأن الاستثناء (١١) المستغرق باطل فصار كمن قال لها: أنت طالق ثلاثًا، فإذا قال لها (١٢): إلا واحدة لزمه
_________________
(١) قوله: (محمد بن عبد الحكم) يقابله في (س) و(ن) و(ن ١): (محمد عن ابن عبد الحكم).
(٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٤٢.
(٣) في (ن): (أن).
(٤) في (ز ٢) و(ن): (للخمي).
(٥) قوله: (لأن البزاق لا ينطلق) يقابله في (ن): (لأنه لا يطلق).
(٦) في (ن ٢): (خرج).
(٧) في (ز ٢): (يتلذذ).
(٨) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٨٩، التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٤٢ و٢٧٤٣.
(٩) في (ن): (تساوى).
(١٠) في (ن): (قال لها).
(١١) في (ن ١): (المستثنى).
(١٢) قوله: (لها) ساقط من (ن).
[ ٣ / ١٤٦ ]
اثنتان كما قال لصحة الإخراج حينئذ وقال ابن الحاجب الأولى واحدة (١)؛ يريد لأنه قصد إخراج الواحدة من المستثنى فصار كأنه (٢) ألزم نفسه أولًا ثلاثًا، ثم أخرجها كلها بالاستثناء ثم ألزم نفسه (٣) واحدة من ذلك المخرج.
قوله: (أَوْ ثَلاثًا أَوِ الْبَتَّةَ إِلا اثْنتَيْنِ إِلا وَاحِدَةً اثْنتَانِ (٤» يعني وكذلك يلزمه اثنتان إذا قال لها أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين إلا واحدة أي: لأن (٥) الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات؛ فإذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا كان مثبتًا لها فإذا قال (٦): إلا اثنتين فقد أبقي واحدة فقط وأخرج اثنتين وهما منفيتان فإذا قال لها: إلا واحدة فقد أثبتها من المنفي (٧)، وقد كان معه واحدة مثبتة فتضم إلى هذه، فيصير اللازم (٨) له اثنتان (٩) والبتة حكمها حكم الثلاث وهو الأصح، وقال به أشهب وسحنون (١٠)، ولسحنون أيضًا أنه تلزمه (١١) ثلاث بناء على أنها لا تتبعض (١٢).
قوله: (ووَاحِدَةٌ واثْنتَيْنِ إِلا اثْنتَيْنِ إِنْ كَانَ مِنَ الْجمِيعِ فَوَاحِدَةٌ وإِلا فَثَلاثٌ) أي: فإن قال لها (١٣): أنت طالق واحدة واثنتين إلا اثنتين، فإن كان الإخراج من المعطوف والمعطوف (١٤) عليه معًا صح الاستثناء ولزمه طلقة واحدة؛ لأنه (١٥) يصير بمنزلة من
_________________
(١) انظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٤٣٧.
(٢) قوله: (فصار كأنه) يقابله في (ن ١): (فصار كالمسند نه).
(٣) قوله: (أو لا ثلاثًا ثم ألزم نفسه) ساقط من (ز ٢) و(ن ٢).
(٤) قوله: (إِلا اثْنَتَيْنِ إِلا وَاحِدَةً اثْنَتَانِ) يقابله في (ن ١)، وفي (ن) و(ن ٢): (إلى آخره).
(٥) قوله: (أي: لأن) يقابله في (ن ٢): (بأن).
(٦) في (ز ٢): (قال أنت طالق).
(٧) في (ن ٢): (النفي).
(٨) في (ن ١): (اللزوم).
(٩) قوله: (اللازم له اثنتان) يقابله في (ن ٢): (اللزوم اثنتين).
(١٠) قوله: (وسحنون) ساقط من (ز ٢).
(١١) قوله: (أنه تلزمه) يقابله في (ن): (لزمه).
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٣١.
(١٣) قوله: (لها) زيادة من (س).
(١٤) قوله: (والمعطوف) زيادة من (س).
(١٥) في (ن ١): (لا).
[ ٣ / ١٤٧ ]
قال: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين وإن كان الإخراج (١).
من المعطوف لزمه (٢) ثلاث لبطلان الاستثناء المستغرق لأنه أبقى واحدة (٣) مثبتة، وأخرج اثنتين من اثنتين وأحرى إذا كان الاستثناء من الواحدة.
قوله: (وفي إِلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلاثِ واعْتِبَارِهِ قَوْلانِ) أي: لأنه (٤) اختلف إذا كان المستثنى منه أكثر من ثلاث كقوله: مثلا: أنت طالق خمسًا إلا اثنتين هل يلغي ذلك الزائد (٥) وهو الاثنتان لكون الشرع لم يجعل له إلا ثلاثًا أو لا (٦) لكون المتكلم قد قصده، ورجع سحنون إلى هذا القول فعلى الإلغاء لا يلزمه إلا واحدة، وكأنه قال: ثلاثًا إلا اثنتين، وعلى القول الآخر يلزمه ثلاث لأنه أخرج من الخمس (٧) اثنتين فيلزمه الباقي وهو ثلاث (٨).
(المتن)
وَنُجِّزَ إِنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا، أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْتَ قَضَيْتُكَ، أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ، وَيُشْبِهُ بُلُوغُهُمَا عَادَةً كَبَعْدَ سَنَةٍ، أَوْ يَوْمَ مَوْتِي، أَوْ إِنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا، أَوْ لِهَزْلِهِ كَطَالِقٌ أَمْسِ، أَوْ بِمَا لا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْتِ، أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْتِ، أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتِ، أَوْ بِمَا لا يُعْلَمُ حَالًا كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلامٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ، أَوْ فُلانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
(الشرح)
قوله: (ونُجِّزَ إِنْ عُلِّقَ بِماضٍ مُمتنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا) أي: ونجز الطلاق إن علقه الزوج على أمر ماض ممتنع الحصول عقلا كقوله: امرأتي طالق حضر لفلان (٩)
_________________
(١) قوله: (الإخراج) ساقط من (ن ١)، وفي (ن ٢): (المخرج).
(٢) في (ن): (يلزمه).
(٣) قوله: (واحدة) ساقط من (ز ٢).
(٤) في (ن): (أنه).
(٥) في (ن ١): (إلا الزائد).
(٦) قوله: (لا) ساقط من (ز ٢).
(٧) قوله: (من الخمس) ساقط من (ن ٢).
(٨) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٩٢.
(٩) قوله: (حضر لفلان) يقابله في (ن ١): (لو حضرني فلان)، وفي (ن ٢): (حضرت فلا فلان)، وفي =
[ ٣ / ١٤٨ ]
أمس لأجمعن بين وجوده وعدمه، أو عادة كقوله: لأدخلنه الأرض أو أرفعه إلى السماء، أو شرعًا كقوله: لشققت بطنه أو لقتلته، ونحو ذلك ولم أر خلافًا في الأولين ومذهب المدونة ما ذكره في الشرعي وعن مالك قول بعدم الحنث.
قوله: (أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْتَ قَضَيْتُكَ) أي: وكذا يتنجز إن علق بأمر ماض جائز كقوله (لو جئت أمس قضيتك (١) حقك)، وهو مذهب ابن القاسم لأنه لما احتمل أن يقضيه، وأن لا يقضيه حصل الشك في العصمة (٢)، فيقع الطلاق لذلك، وقال عبد الملك لا يحنث لأن الأصل استصحاب العصمة المحققة والشك غير معتبر (٣).
قوله: (أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ ويُشْبِهُ بُلُوغُهُمَا عَادَةً كَبَعْدَ سَنَةٍ أَوْ يَوْمَ مَوْتِي) أي: وهكذا يتنجز الطلاق إذا علق على أمر مستقبل محقق الوقوع ويشبه أن يبلغه الزوجان عادة كقوله: أنت طالق بعد سنة أو إذا مضت سنة، أو يوم موتي أو قبل موتي بشهر؛ لأنه يصير شبيهًا بنكاح المتعة لكونه جعل حِلِّيتها مؤقتة بزمن، وقيل: لا يلزمه طلاق لأنه معلق على أمر غير محقق الوقوع لاحتمال موت الزوجين أو أحدهما قبل بلوغ الأجل المذكور (٤) فلو لم (٥) يشبه بلوغهما كقوله: أنت طالق بعد مائتي سنة ونحو ذلك لم تطلق (٦).
قوله: (أَوْ إِنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) أي: وهكذا يتنجز الطلاق إذا علق على أمر (٧) مستقبل، إلا أنه ممتنع الوقوع مثل: أنت طالق إن لم أمس السماء ولا خلاف فيه، وكذا إن أشرب البحر أو أحمل الجبل أو ألج (٨) في سم الخياط (٩).
_________________
(١) = (ز ٢) و(س): (لو حضرت فلان).
(٢) في (س): (قضيتك في).
(٣) زاد بعده في (ن): (فتطلق لامتناع الإقدام على الزوج مشكوكا فيه).
(٤) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٩٤.
(٥) قوله: (المذكور) ساقط من (ن ١).
(٦) قوله: (فلو لم) يقابله في (ن): (فلم).
(٧) قوله: (لم تطلق) ساقط من (ن ٢)، وفي (ن): (لم يطلق).
(٨) قوله: (أمر) زيادة من (ز ٢).
(٩) زاد بعده في (ن): (وغيره، وظاهر كلامه هنا عدم التعليل به، ولهذا قال أَوْ لِهَزْلِهِ كَطَلاقٍ).
(١٠) قوله: (قوله: (أَوْ إِنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) ألج في سم الخياط) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١٤٩ ]
قوله: (وإن يكن (١) هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا) يريد لأنه علق الطلاق على أمر يعد فيه هازلًا هكذا علله ابن الحاجب (٢) وغيره، وظاهر كلامه هنا عدم التعليل به (٣)، ولهذا قال (أَوْ لِهَزْلِهِ كَطَالقٍ (٤) أَمْسِ) لأن مقتضى هذا الكلام الهزل لغة بلا إشكال بخلاف الأول (٥)، ومراده أن من قال لزوجته: أنت طالق أمس فإنها تطلق ناجزًا لهزله أي: إذا قصد الإنشاء وإلا فهو إخبار عما صدر منه من الطلاق فيلزمه ذلك من جهة كونه أقر (٦) بالطلاق لا (٧) لكونه هازلًا.
قوله: (أَوْ بِما لا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْتِ) أي: كأن قمت أنا، أو إن قمت أنت فأنت طالق (٨) يريد ولم (٩) يقيده بزمن، ومثله إن أكلت أو شربت أو جلست أو نمت ونحو ذلك.
وقاله في المدونة (١٠) وحمله اللخمي (١١) وغيره على التنجيز وابن محرز على عدمه، وأنه ينتظر (١٢) حتى يقع ما حلف عليه، والأول أظهر لأن ما لا صبر عنه لا بد من وقوعه فهو كمن علق الطلاق على أمر محقق لا بد من وقوعه، وقيل إن علقه على فعل الغير نجز (١٣) أو علقه على فعل نفسه (١٤) لم ينجز (١٥) لاحتمال أن يختار الصبر عن فعل
_________________
(١) قوله: (وإن يكن) يقابله في (ز ٢) و(ن) و(ن ١) والمطبوع من مختصر خليل: (أو إن لم يكن).
(٢) انظر: الجامع بين الأمهات: ١/ ٤٤٢.
(٣) في (ن ٢): (له).
(٤) في (ن ١): (كطلاق).
(٥) قوله: (الأول) ساقط من (ن ٢).
(٦) في (ن): (أخبر).
(٧) قوله: (لا) ساقط من (ن ٢).
(٨) قوله: (طالق) ساقط من (ز ٢).
(٩) في (ن): (إن لم).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٥٩.
(١١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٠٠ و٢٦٠١.
(١٢) في (ن ١): (ينظر).
(١٣) في (ن): (تنجز).
(١٤) قوله: (أو علقه على نفسه) يقابله في (س): (وعلى فعل نفسه).
(١٥) في (ن): (يتنجز).
[ ٣ / ١٥٠ ]
ذلك ولو أداه إلى الموت (١).
قوله: (أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْتِ) أي: إن حضت فأنت طالق، وقاله في المدونة (٢). أبو محمد (٣): لأنه علقه على أمر آتٍ (٤) في جميع النساء يريد أو أكثرهن وهو معنى قوله: (غالب)، وعن مالك (٥) وأشهب (٦) وعبد الملك والمخزومي وابن وهب وابن عبد الحكم أنه لا ينجز (٧)، وقال (٨) أصبغ: إن كانت يمينه على حنث كأن لم تحيضي فأنت طالق نجز وإلا فلا (٩).
قوله: (أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتِ) أي: وكذا يتنجز الطلاق إذا علق على أمر محتمل إلا أنه واجب؛ كأنت طالق إن صليت (١٠) للمنع من ترك الصلاة؛ فصارت (١١) كالمحقق الذي لا بد منه. سحنون: ولا فرق بين قوله: "إن صليت أنا" أو "إن صليت أنت"؛ لأنه أجل آت ولا بد من الصلاة (١٢).
قوله: (أَوْ بِما لا يُعْلَمُ حَالًا كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلامٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ) أي: وهكذا إذا علقه على ما لا يعلم حالًا أي: ويعلم مآلا (١٣) كأنت طالق إن كان (١٤) في بطنك غلام، أو إن لم يكن فإنه يتنجز، أي (١٥) وكذا إن قال: إن ولدت جارية فأنت طالق أو إن لم تلدي
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٩٧.
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٥٩.
(٣) في (ن): (وأبو محمد).
(٤) في (ن) و(ن ١): (غالب).
(٥) زاد بعده في (ن): (لا تطلق حتى تحيض وقال به).
(٦) في (ن): (أشهب).
(٧) قوله: (أنه لا ينجز) ساقط من (ز ٢) و(ن).
(٨) في (ن): (وقال به).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٠٤.
(١٠) قوله: (وإلا فلا قوله: "أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتِ" إن صليت) ساقط من (ن).
(١١) في (ز ٢) و(ن) و(ن ١): (فصار).
(١٢) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٠٣.
(١٣) في (س): (حالا).
(١٤) قوله: (كأنت طالق إن كان) يقابله في (ن ١): (كإن كان).
(١٥) قوله: (أي) ساقط من (ن).
[ ٣ / ١٥١ ]
غلامًا (١) فأنت طالق، اللخمي: وقول مالك أنها طالق (٢) في الوجهين جميعًا، وأصل أشهب أنه لا يعجل عليه الطلاق حتى تضع فينظر ما تضع، وقال مطرف: لا تطلق إلا بإيقاع الحاكم (٣)، وقال أصبغ: تطلق ناجزًا إن قال: إن لم تلدي غلامًا وإن قال: إن (٤) ولدت جارية فلا تطلق لأن هذا على بر، والأول على حنث (٥) ولم أستحسن (٦) قول أشهب.
قوله: (أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ (٧) قَلْبَانِ أَوْ فُلانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أي: وكذا يتنجز عليه الطلاق إذا قال لها: إن كان في هذه اللَّوْزَةِ (٨) قلبان أو إن لم يكن فأنت طالق، أو إن كان فلان من أهل الجنة، أو إن لم يكن (٩) فأنت طالق ويمكن إجراء الأقوال المتقدمة في الأولى (١٠) من هاتين المسألتين.
(المتن)
أَوْ إِنْ كُنْتِ حَامِلًا، أَوْ لَم تَكُونِي، وَحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ، وَاخْتَارَ مَعَ الْعَزْلِ، أوْ لَمْ يُمْكِنْ إِطْلاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللهُ، أَوِ الْمَلائِكَةُ، أَوِ الْجِنُّ، أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ عَلَى مُعَلَّقٍ عَلَيهِ، بِخِلافِ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ. أَوْ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ غَدًا، إِلَّا أَنْ يَعُمَّ الزَّمَنَ، أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ فَتُنْتَظَرُ. وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ؟ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ؟ تَأْوِيلَانِ.
(الشرح)
قوله: (أَوْ إِنْ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ لَمْ (١١) تَكُونِي وحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ منْهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ)
_________________
(١) في (ن): (جارية).
(٢) قوله: (أنها طالق) يقابله في (ن ١): (تطلق عليه).
(٣) قوله: (الحاكم) ساقط من (ز ٢).
(٤) قوله: (إن) يقابله في (ن ١): (وأما إن).
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦١٠.
(٦) قوله: (ولم أستحسن) يقابله في (ز ٢) و(ن) و(ن ١) و(ن ٢): (وأستحسن).
(٧) في (ن ١): (الأوزة).
(٨) في (ن ١): (الأوزة).
(٩) قوله: (أو إن كان أو إن لم يكن) يقابله في (ن ١): (أو إن لم يكن فلان من أهل الجنة).
(١٠) توجد كلمة مطموسة في (ز ٢).
(١١) قوله: (أَوْ لَمْ) يقابله في (ن): (أو إن لم).
[ ٣ / ١٥٢ ]
وهذا كقول (١) مالك: وإن قال لها: إن كنت حاملًا فأنت طالق أو إن (٢) لم تكوني حاملًا فأنت طالق (٣) فإن كانت في طهر لم يمس فيه أو مس ولم ينزل كان محملها (٤) على البراءة من الحمل يريد، فإن قال: إن كنت حاملًا لم تطلق وإن قال: إن لم تكوني حاملًا فأنت طالق طلقت، اللخمي: وكذلك أرى (٥) إذا كان يعزل لأن الحمل مع العزل نادر (٦)، وإلى هذا أشار بقوله: (واخْتَارَ مَعَ الْعَزْلِ) أي: واختار اللخمي (٧) حمل ذلك على البراءة من الحمل مع العزل (٨).
قوله: (أَوْ لَمْ يُمْكِنْ إِطْلاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللهُ أَوِ الْمَلائِكَةُ أَوِ الجْنُّ) أي: وكذا ينجز (٩) الطلاق إذا علقه على ما لا يمكن اطلاع البشر عليه كقوله: أنتَ طالق إن شاء الله، وكذلك أنت طالق (١٠) إن شاءت الملائكة أو الجن على الأصح وقيل لا يطلق عليه في ذلك.
قوله: (أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ على (١١) مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ) يريد أنه لا فرق في حكم التنجيز بين أن يقيد (١٢) الاستثناء بالمشيئة (١٣) إلى الطلاق، أو على الفعل المعلق عليه الطلاق كأنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله (١٤)، أو لأدخلن الدار (١٥) إن شاء الله لكن لا خلاف
_________________
(١) قوله: (وهذا كقول) يقابله في (ن): (وهكهذا قول).
(٢) قوله: (إن) زيادة من (ز ٢).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٦٢.
(٤) في (ز ٢): (حملها).
(٥) قوله: (أرى) ساقط من (ن ١).
(٦) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٠٧.
(٧) قوله: (اللخمي) ساقط من (ن).
(٨) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٠٧ و٢٦٠٨.
(٩) في (ن): (يتنجز).
(١٠) قوله: (وكذلك أنت طالق) يقابله في (ز ٢): (أو).
(١١) قوله: في (ز ٢): (عليه على)، وفي (ن) و(ن ١) والمطبوع من مختصر خليل: (إلى).
(١٢) قوله: (يقيد) يقابله في (ز ٢) و(س) و(ن) و(ن ٢): (يعيد).
(١٣) قوله: (بالمشيئة) ساقط من (س).
(١٤) قوله: (إن شاء الله) ساقط من (ن) و(ن ١).
(١٥) قوله: (الدار) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١٥٣ ]
إذا أعاد الاستثناء على (١) الطلاق أنه (٢) لا ينفعه ذلك، وأما إن أعاده على الدخول فاختلف في ذلك على قولين، المشهور وهو قول (٣) ابن القاسم أنه أيضًا لا ينفعه، وقال عبد الملك وأشهب: ينفعه، واختاره جماعة وبه قال أصبغ (٤).
قوله: (بِخِلافِ إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ) أي: فإنه لا (٥) يحنث مثل أن يقول: أنت طالق (٦) إن دخلت الدار، أو إن لم أدخل الدار إلا أن يبدو لي؛ لأن معناه أني (٧) لم أصمم (٨) على جعل الفعل سببًا، بل الأمر موقوف على إرادتي في المستقبل، وإنما نفعه (٩) ذلك هنا (١٠) لأن كل سبب موكول إلى إرادة المكلف لا يكون سببًا إلا بتصميمه على جعله سببًا، وقد صرح في البيان بنفي (١١) الخلاف في هذا.
قوله: (أَوْ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ غَدًا) أي: وهكذا يتنجز الطلاق إذا قال لها: إن لم تمطر السماء غدًا أي (١٢) (فَأَنْتِ طَالِقٌ). قال في المدونة: لأنه من الغيب (١٣) ولا ينتظر به إلى ذلك الوقت (١٤) لينظر أتمطر أم لا (١٥)، ولو مطرت في ذلك الوقت (١٦) لم ترد إليه على المشهور، وقيل لا تطلق عليه حتى يحكم به حاكم، وقيل بل (١٧) توقف حتى ينظر هل
_________________
(١) في (ن): (إلى).
(٢) قوله: (إذا أعاد الاستثناء على الطلاق أنه) يقابله في (ن ١): (أن صرف المشيئة إلى الطلاق).
(٣) في (ن): (مذهب).
(٤) انظر: التوضيح: ٤/ ٤١٩.
(٥) قوله: (لا) ساقط من (س).
(٦) قوله: (أنت طالق) ساقط من (ن ٢).
(٧) في (ن): (أي).
(٨) في (س): (لا أضمم)، وفي (ن ٢): (لم أتصمم).
(٩) في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (ينفعه).
(١٠) في (ز ٢): (هناك).
(١١) في (ن): (على نفي).
(١٢) قوله: (أي) زيادة من (ز ٢).
(١٣) في (ن) و(ن ١): (العبث).
(١٤) قوله: (الوقت) زيادة من (ز ٢).
(١٥) انظر: المدونة: ٢/ ٦٤.
(١٦) قوله: (الوقت) زيادة من (ز ٢).
(١٧) قوله: (بل) ساقط من (ن).
[ ٣ / ١٥٤ ]
تمطر أو لا؟ وقال أصبغ: إن قال: إن مطرت السماء غدًا؛ فلا شيء عليه (١) الآن حتى تمطر أي: لأنه على بر (٢)، وعلى هذا إن قال: إن لم تمطر فإنه يتنجز (٣) لأنه على حنث (٤).
قوله: (إِلا أَنْ يَعُمَّ الزَمَنَ) أي: فلا شيء عليه كقوله: أنت طالق ان لم تمطر السماء من غير تقييد، إذ لا بد وأن تمطر في زمن ما، وسواء خص بلدًا بعينه أم عم، وقاله اللخمي، ثم قال: وكذا لو ضرب أجلًا كعشر سنين (٥) أو خمس سنين ونحوها (٦).
قوله: (أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ فَتنتظرُ (٧» يشير بهذا إلى ما قال بعض الأشياخ أن وقوع الطلاق عند من قال به مقيد بما إذا لم يكن (٨) حلف (٩) لعادة (١٠)، قال: فأما إن حلف لعادة أو علامات عرفها (١١) واعتادها ليس (١٢) من الحرز (١٣)، وتأثير النجوم لم يقع عليه الطلاق حتى يكون ما حلف عليه، ويحتج له (١٤) بقوله ﵊: "إذا نشأت (١٥) بحرية ثم تشاءمت (١٦) فتلك عين غديقة" (١٧)، وانظر كيف ساق هذا على أنه
_________________
(١) قوله: (عليه) ساقط من (ن).
(٢) في (ن) و(ن ١) و(ز ٢) و(س): (برء).
(٣) في (ن): (ينجز).
(٤) انظر: النوادر: ٥/ ١٠٤.
(٥) قوله: (كعشر سنين) يقابله في (ز ٢): (لعشرين سنة).
(٦) انظر: التوضيح: ٤/ ٤١٥، التبصرة، للخمي، ص: ٢٦١٠.
(٧) في (ز ٢) و(ن ٢): (فينتظر).
(٨) قوله: (يكن) ساقط من (ن).
(٩) في (ن): (يحلف).
(١٠) قوله: (لعادة) ساقط من (ن ١).
(١١) قوله: (علامات عرفها) يقابله في (ن ١): (على ما تعرفها).
(١٢) في (ن): (وليس).
(١٣) في (ن): (الحزر).
(١٤) قوله: (له) ساقط من (ن).
(١٥) في (ز ٢): (أنشأت).
(١٦) في (ن ١): (تيامنت).
(١٧) ضعيف، أخرجه مالك بلاغًا: ١/ ١٩٢، في باب الاستمطار بالنجوم، من كتاب الاستسقاء، برقم: ٤٥٢، وقد قام ابن عبد البر بوصل جميع بلاغات مالك في كتابه "التمهيد" إلا أربعة أحاديث لم يقف عليهم هذا منهم، وأخرجه من حديث عائشة -﵂-: أبو الشيخ في العظمة: ٤/ ٧١٢٤، والطبراني في =
[ ٣ / ١٥٥ ]
المذهب وفي المقدمات جعله خلافًا.
قوله: (وهَلْ يُنتظَرُ فِي الْبِرِّ وعَلَيْهِ الأَكْثر أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ تَأْوِيلانِ) يريد أنه اختلف فيما تقتضيه المدونة من انتظار (١) الحالف وعدم انتظاره (٢) إذا كانت يمينه على بر، وأكثر الأشياخ على أنه ينتظر، وقيل ينجز كما لو كانت يمينه على حنث.
(المتن)
أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ، إِلَّا أَنْ يُتَحَقَّقُ قَبْلَ التَّنْجِيزِ، أَوْ بِمَا لا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا، وَدُيِّنَ إِنْ أمْكَنَ حَالًا وَادَّعَاهُ، فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ، كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طَلُقَتْ، وَلا يَحْنَثُ إِنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ، كَإِنْ لَمَسْتُ السَّمَاءَ، أَوْ إِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، أَوْ لَمْ بعْلَمْ مَشِيئَةُ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ، أَوْ لَا يُشْبِهُ الْبُلُوغُ إِلَيْهِ، أَوْ كَطَلَّقْتُكِ وَأَنَا صَبِيٌّ، أَوْ إِذَا مِتُّ أَوْ مُتِّ، أَوْ إِنْ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ، أَوْ إِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً، أَوْ إِذا حَمَلْتِ، إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قَبْلَ يَمِينِهِ، كَإِنْ حَمَلْتِ وَوَضَعْتِ، أَوْ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ غَالِبٍ، وَانْتُظِرَ إِنْ أَثْبَتَ، كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ، وَتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ إِنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ، وَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ إِنْ شَاءَ، بِخِلَافِ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ.
(الشرح)
قوله: (أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْن إِلا أَنْ يُتَحَقَّقُ قَبْلَ التَّنْجِيزِ) أي: وكذا ينجز الطلاق إذا علق على أمر محرم كقوله: أنت طالق إن لم أزن، أو إن لم أقتل زيدًا أو نحو ذلك لأن الشرع لا يمكنه من ذلك فإن تجرأ (٣) وفعل، فإنه يأثم ولا يقع عليه طلاق، وهو معنى قوله: (إلا أن يتحقق قبل التنجيز) وهو منصوص في المدونة وغيرها، وحكى ابن
_________________
(١) = الأوسط: ٧/ ٣٧١، برقم: ٧٧٥٧، وقال: تفرد به الواقدي. قلت: قال البخاري: متروك الحديث. وقال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل: الواقدي كذاب، وقال لي يحيى بن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن حجر: متروك مع سعة علمه. انظر: الضعفاء الصغير للبخاري، ص: ١٠٩، وتهذيب التهذيب لابن حجر: ٩/ ٣٢٤، ولسان الميزان: ٧/ ٥٢١.
(٢) في (س): (إنظار).
(٣) في (س): (إنظاره).
(٤) في (ز ٢): (نجز).
[ ٣ / ١٥٦ ]
الحاجب قولا آخر بالتنجيز مطلقًا (١) ولو فعل المحلوف عليه.
قوله: (و(٢) بما لا يعلم حالا ومآلا) إنما أعاد هذه المسألة، وإن كان قد (٣) قدمها عند قوله: (أو بما لا يمكن اطلاعنا عليه) ليرتب (٤) عليها قوله: (ودين إن أمكن حالا وادعاه)، ومراده أن الحالف إذا حلف على أمر يمكن الاطلاع عليه في الحال، كأن يحلف ليلة تسع وعشرين والسماء مغيمة (٥) لقد رأى الهلال في السماء (٦)، وادعى تحقق (٧) ذلك، ويحلف إن رفع إلى الحاكم.
قوله: (فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا وإن لم يَكُنْ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طُلِّقَتْ) قوله: (على النقيض)؛ أي: حلف (٨) كل (٩) منهما على نقيض ما حلف عليه الآخر (١٠)، مثل أن يحلف أحدهما بالطلاق: إن هذا الطائر غراب، ويحلف الآخر أنه غير غراب؛ فإن لم يدع أحدهما (١١) يقينًا طلقت عليه (١٢) زوجته، وإن ادعياه جميعًا أو ادعاه أحدهما ترك.
قوله: (ولا يَحْنَثُ إِنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ، كَإِنْ لَمَسْتُ السَّمَاءَ أَوْ إِنْ شَاءَ هَذَا الحْجَرُ) أي (١٣): أنت طالق إن لممست السماء أو إن شاء هذا الحجر، وإنما لم يحنث في هذا (١٤)؛ لأنه علقه على أمر لا يمكن وجوده، وهذا هو الأصح، وهو قول ابن القاسم في
_________________
(١) قوله: (مطلقا) ساقط من (ن) و(ن ١)، انظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٤٤١.
(٢) في (ن): (أو).
(٣) قوله: (قد) ساقط من (ن).
(٤) في (ن): (ليركب).
(٥) قوله: (والسماء مغيمة) زيادة من (ن ١).
(٦) قوله: (في السماء) ساقط من (ن).
(٧) في (ز ٢) و(ن): (تحقيق).
(٨) في (ن ١): (يلف)، وفي (ن): (يحلف).
(٩) زاد بعده في (ن): (واحد).
(١٠) في (ن) و(ن ١): (صاحبه).
(١١) في (ن): (كل واحد منهما).
(١٢) قوله: (عليه) زيادة من (ن ١).
(١٣) زاد بعده في (ن): (إذا قال).
(١٤) قوله: (يحنث في هذا) يقابله في (ن ١): (يطلق عليه).
[ ٣ / ١٥٧ ]
المدونة، وقال سحنون: يحنث، ولابن القاسم مثله، وذكر عبد الوهاب أن في قوله: (١) (إِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ) روايتين، وصحح اللزوم، وشهره المازري (٢)، لكن مذهب المدونة عدم اللزوم (٣)، وعليه عول هنا.
قوله: (أَوْ لَمْ يعلم (٤) مَشِيئَة (٥) الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتَه (٦» أي: من الآدميين كما إذا علقه على مشيئة زيد فمات قبل أن يعلم (٧) مشيئته، قال في المدونة: وإن مات قبل أن يشاء زيد (٨) وقد علم بذلك أولم يعلم أو كان ميتًا لم تطلق (٩) عليه (١٠). اللخمي: (١١) وإن مات قبل أن يعلم باليمين أو بعد أن علم باليمين (١٢) وقبل أن يقضي أو لم يعلم هل قضى بشيء (١٣) أو لا؟ فلا شيء عليه، (١٤) واحترز بقوله: (لم تعلم مشيئته) مما إذا علمت، فإنه يعمل (١٥) بمقتضاها في اللزوم وعدمه (١٦).
قوله: (أَوْ لا يُشْبِهُ الْبُلُوغُ إِلَيْهِ) أي: كما إذا قال: أنت طالق بعد مائتي سنة، ونحو ذلك مما لا يبلغه الزوجان وهو الأصح، وقاله ابن القاسم وعبد الملك
_________________
(١) زاد بعده في (ن): (إن لمست السماء و).
(٢) انظر: التوضيح: (٤/ ٣٩٥).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٧١.
(٤) في (ز ٢) و(ن) و(ن ١) والمطبوع من مختصر خليل: (تعلم).
(٥) في (ن): (من مشيئة).
(٦) في (ن) و(ن ٢) و(س): (بِمَشِيئَةٍ).
(٧) في (ن): (تعلم).
(٨) قوله: (زيد) زيادة من (ن ١).
(٩) في (ن): (يطلق).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٧١.
(١١) قوله: (وإن مات قبل لم تطلق عليه، اللخمي) ساقط من (ز ٢).
(١٢) قوله: (باليمين) زيادة من (ن ١).
(١٣) قوله: (قضى بشيء) يقابله في (ن ١) و(ن ٢): (شاء شيئًا).
(١٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٣٤.
(١٥) في (ز ٢): (يعلم).
(١٦) انظر: التوضيح: (٤/ ٣٩٧).
[ ٣ / ١٥٨ ]
وهو مروي عن مالك (١)، وفي الجلاب رواية أخرى أنها تطلق ناجزًا (٢)، وذلك مبني على الندم (٣) والاستدراك.
قوله: (أَوْ كَطَلَّقْتُكِ (٤) وأَنَا صَبِيٌّ) هكذا قال في المدونة (٥)، وكذلك إذا قال: طلقتك وأنا مجنون إن عرف أنه كان به ذلك، وقال سحنون: يلزمه الطلاق وذلك ندم منه (٦).
قوله: (أَوْ إِذَا مِتُّ أَوْ مت (٧) أَوْ إِنْ) أي: وكذلك لا شيء عليه إذا قال لزوجته: إذا مت أنا أو أنت (٨) فأنت طالق؛ أو إن مت أنا أو أنت (٩) لأنه لا يطلق على ميت ولا تطلق ميتة، اللخمي وغيره: إلا أن يريد أنه لا يموت ويعاند فيحنث (١٠)، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ) أي: نفي الموت.
قوله: (أَوْ إِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً) ظاهره عدم الحنث ولو ولدتها وليس كذلك، وإنما مراده أنه لا ينجز عليه الطلاق حتى تضع، وفيه أيضًا (١١) نظر، فإن قول مالك على ما تقدم (١٢) للخمي (١٣) أنه ينجز، وإن عدم التنجيز حتى تضع لأشهب، ونحوه لأصبغ في هذا المثال، لأنه على بر بخلاف إن لم تلدي جارية (١٤)، وقد قدمنا ذلك قريبًا عند قوله: (كإن كان في بطنك غلام أو لم يكن).
_________________
(١) قوله: (وهو مروي عن مالك) ساقط من (ن ٢). وانظر: البيان والتحصيل: ٦/ ١٧٦.
(٢) قوله: (أنها تطلق ناجزًا) يقابله في (ن ١): (بالتنجيز). وانظر: التفريع: ٢/ ١٨.
(٣) في (ز ٢): (الندب).
(٤) قوله: (كَطَلَّقْتُكِ) يقابله في (ن ١): (كَقوله: طَلَّقْتُكِ)، وفي (ن): (كقوله: أو طَلَّقْتُكِ).
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٦٩.
(٦) انظر: البيان والتحصيل: ١١/ ٢٧٧.
(٧) في (ز ٢) و(س) والمطبوع من مختصر خليل: (مَتَى).
(٨) في (ن): (أو مت أنت).
(٩) قوله: (أو إن مت أنا أو أنت) زيادة من (ن ١).
(١٠) قوله: (ويعاند فيحنث) يقابله في (ن ٢): (ونفاه فإنه يحنث)، وفي (ن): (ونفاه فإنه لا يحنث). وانظر: التوضيح: ٤/ ٣٩٨، التبصرة، للخمي، ص: ٢٦١٣.
(١١) قوله: (أيضًا) ساقط من (ن).
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٠٤.
(١٣) في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (اللخمي).
(١٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦١٠.
[ ٣ / ١٥٩ ]
قوله: (أَوْ إِذَا حَمَلْتِ إِلا أَنْ يَطأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قَبْلَ يَمِينِهِ) هكذا (١) لقوله (٢) في المدونة (٣): ومن قال لامرأته: إذا حملتِ فأنتِ طالق لم يمنع من وطئها، فإذا وطئها مرة طلقت (٤) حينئذ، وإن كان قد (٥) وطئها في ذلك الطهر (٦) قبل مقالته طلقت عليه مكانها وتصير بعد وطئه مرة، كالتي قال لها زوجها: إن كنت حاملًا فأنت طالق، قال (٧): وقد قال مالك في مثل هذا: هي طالق، لأنه لا يدري أهي حامل أم لا. وقال ابن الماجشون: له وطؤها في كل طهر مرة. وقال أشهب: لا شيء عليه حتى يكون ما شرط (٨).
قوله: (كَإِنْ حَمَلْتِ وَوَضَعْتِ) هو أيضًا كقول (٩) ابن القاسم في المدونة: وإن قال لها وهي غير حامل: إذا حملت ووضعت فأنت طالق، فإن كان وطئها في ذلك الطهر طلقت عليه مكانها ولا ينتظر بها أن تضع، ولا أن تحمل، فحنث بالوطء (١٠) السابق في الطهر الذي عليها، وهو مراده بالتشبيه المذكور.
قوله: (أَوْ مُحْتَمَلٌ غيرُ غَالِبٍ وانْتُظِرَ إِنْ أَثْبَتَ، كيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ وتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ إِنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ) أي: وكذلك لا ينجز عَليه الطلاق إذا علقه على أمر محتمل غير غالب، وكان (١١) مثبتًا كإن قدم زيد ففلانة طالق أو هي طالق يوم قدومه، أو إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن قدم زيد (١٢) نصف النهار فقد تبين أنها من أول النهار مطلقة.
قوله: (وَإِلا أَنْ يَشَاءَ زيدٌ مِثْلُ إِنْ شَاءَ) أي: وكذا لا ينجز في قوله (١٣): أنت طالق إلا
_________________
(١) في (س) و(ز ٢) و(ن): (هذا).
(٢) في (س) و(ن ١): (كقوله).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٦٢.
(٤) زاد بعده في (ن): (عليه).
(٥) قوله: (قد) ساقط من (ن).
(٦) قوله: (الطهر) ساقط من (ن ٢).
(٧) قوله: (قال) ساقط من (ن).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٠٣.
(٩) قوله: (هو أيضًا كقول) يقابله في (ن ١): (أي هذا قول).
(١٠) قوله: (فحنث بالوطء) يقابله في (ن ٢): (فحنثه بالحمل).
(١١) في (ن): (وإن كان).
(١٢) زاد بعده في (ن): (في).
(١٣) قوله: (لا ينجز في قوله) يقابله في (ن ١): (إذا قال).
[ ٣ / ١٦٠ ]
فصل [في طلاق السنة]
(المتن)
فَصْلٌ طَلاقُ السُّنَّةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلا عِدَّةٍ، وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ. وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، كَقَبْلَ الْغُسْلِ مِنْهُ، أَوِ التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ. وَمُنِعَ فِيهِ، وَوَقَعَ، وَأُجْبِرَ عَلَى الرِّجْعَةِ وَلَوْ لِمُعْتَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلأَوَّلِ عَلَى الأَرْجَحِ، وَالأَحْسَنُ عَدَمُهُ لآخِرِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ أَبَى هُدِّدَ، ثُمَّ سُجِنَ، ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ، وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ. وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ، وَالتَّوَارُثُ. وَالأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ.
(الشرح)
(طَلَاقُ السُّنةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلا عِدَّةٍ) المراد بطلاق السُّنة؛ أي الطلاق (١): الذي أذن فيه الشرع، وإنما اختصت السنة بإضافة ذلك إليها، وإن كان الإذن قد وقع في القرآن، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] لأنَّ الآية لم يعلم منها القيود التي ذكرها، وإنما علمت من السنة، وذكر أن القيود المعتبرة في ذلك أربعة:
الأول: أن يكون الطلاق واحدة، فإن زاد عليها فهو بدعي، قال في المقدمات (٢): ويكره ذلك. وقال اللخمي: وقوع الاثنين مكروه، ووقوع (٣) الثلاث ممنوع، ويلزم إن وقع (٤).
الثاني: أن يكون في الطهر، فإن وقع في الحيض فهو يدعي. عبد الوهاب: وهو حرام بإجماع (٥)، ويلزم إن وقع فيه؛ لما (٦) في الصحيحين (٧) من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة، فأمره ﵊ أن يراجعها ثم يمسكها حتى
_________________
(١) قوله: (الطلاق) زيادة من (ن ١).
(٢) انظر: المقدمات المهدات: ١/ ٢٦٤.
(٣) قوله: (وقوع) ساقط من (ن ٢).
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢١٨٤، ٢١٨٣.
(٥) انظر: المعونة: ١/ ٦٦١.
(٦) في (ن): (كما).
(٧) في (س) و(ن) و(ن ١) و(ن ٢): (الصحيح).
[ ٣ / ١٦١ ]
تطهر، ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، ثم إن شاء طلقها قبل أن يمسها، وفي مسلم: "فراجعها وحسبت لها تطليقة"، وفي البخاري: "وحسبت على تطليقة" والنفاس كالحيض في ذلك.
الثالث: ألا يمسها في ذلك الطهر، كما في الحديث وإلا فهو بدعي، واختلف في حكم ذلك الطلاق في طهر مس فيه هل هو حرام وحكاه صاحب الاستلحاق (١) أو مكروه وهو مذهب المدونة (٢) وغيرها؟
الرابع: ألا يطلقها في العدة، مثل أن يطلقها في كل طهر مرة؛ فإن فعل فهو طلاق بدعي على المشهور وهو (٣) - مذهب المدونة (٤). وقال أشهب: له أن يطلقها في كل طهر مرة ما لم يرتجعها في خلال ذلك، وهو يريد أن يطلقها ثانية، فلا يسعه (٥) ذلك؛ لأنه تطويل للعدة ويضرها (٦).
عياض: ولا خلاف أنه إذا ارتجع بنية البقاء ثم بدا له فطلقها (٧) في كل طهر مرة، لما كره له الرجعة ولا الطلاق.
قوله: (وَإِلا فَبِدْعِيٌّ) أي: وإن عري الطلاق عن بعض القيود المذكورة فهو بدعي كما سبق.
قوله: (وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الحيْضِ) أي: وكره الطلاق في غير الحيض (٨). يريد: إذا وقع بدعيًّا كمن طلق في طهرٍ مسَّ فيه ونحوه.
قوله: (وَلَا (٩) يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ) يريد لأن ذلك إنما ورد فيمن طلق في الحيض،
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٤/ ٣١٤.
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٣.
(٣) قوله: (ألا يطلقها في العدة على المشهور وهو) يقابله في (ن ١): (أن تكون غير معتدة ليتحرز من أن يطلقها في كل طهر طلقة، فإن فعل فالأول للسنة والأخير للبدعة).
(٤) قوله: (الرابع: ألا يطلفها مذهب المدونة) ساقط من (ن ٢).
(٥) في (ن ١): (يسيغه).
(٦) في (ن ٢): (يضربها). وانظر: المدونة: ٢/ ٤.
(٧) في (س) و(ن ١): (فطلق هكذا)، وفي (ن ٢): (فطلق).
(٨) قوله: (أي: وكره الطلاق في غير الحيض) ساقط من (ز ٢).
(٩) في (ن): (ولم).
[ ٣ / ١٦٢ ]
وقيل: يؤمر من غير جبر، وقيل: يجبر كمن طلق في الحيض.
قوله: (كَقَبْلَ الْغُسْلِ مِنْهُ أَوِ التَّيَمُّمِ الجَائِزِ) أي: وكذا يكره الطلاق قبل أن تغتسل المرأة من الحيض (١) أو قبل أن تتيمم بشرطه، وهو مراده بالجائز، فإن طلق لم يجبر على الرجعة (٢) وهو مذهب المدونة (٣)، وقيل: يجوز له أن يطلق التي رأت القصة البيضاء، وهو الظاهر.
قوله: (وَمُنِعَ فِيهِ وَوَقَعَ وأُجْبِرَ) أي: ومنع الطلاق في الحيض. عبد الوهاب: بإجماع (٤)، ويلزم إن وقع فيه، ويجبر (على الرجعة)، وقد تقدَّم بيانُه في حديث ابن عمر -﵁-.
قوله: (وَلَوْ لِمُعْتَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلأَوَّلِ عَلَى الأَرْجَحِ) يريد أن المراة إذا انقطع عنها الدم فطلقت (٥)، ثم عاودها الدم بالقرب فأن الزوج يجبر على الرجعة؛ لأن الدم الثاني مضاف للأول، وحكمه حكم حيضة واحدة، وقاله أبو عمران (٦) وأبو بكر بن عبد الرحمن (٧).
ابن يونس: وهو أصوب، وإليه أشار بقوله: (على الأرجحِ)، وقيل: لا يجبر على الرجعة؛ لأنه طلق طاهرًا ولم يتعد. الباجي: وهو الأظهر عندي؛ لأنه طلق في وقت طهر (٨) يجوز له فيه الوطء ويجوز صومه (٩). عياض: وقد رأيت ذلك لبعض الصقليين (١٠)، وإليه أشار بقوله: (وَالأَحْسَنُ عَدَمُهُ) (١١)؛ أي: عدم الجبر.
_________________
(١) قوله: (من الحيض) ساقط من (ز ٢).
(٢) من هنا يبدأ سقط من (ز ٢).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٧.
(٤) انظر: المعونة: ١/ ٦٦١.
(٥) في (ن ١): (فطلقها).
(٦) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٦.
(٧) قوله: (وأبو بكر بن عبد الرحمن) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٨) قوله: (طهر) زيادة من (ن ١).
(٩) انظر: المنتقى: ٥/ ٣٧١.
(١٠) قوله: (عياض: وقد رأيت ذلك لبعض الصقليين) زيادة من (ن ١).
(١١) قوله: (عدمه) ساقط من (ن ٢).
[ ٣ / ١٦٣ ]
قوله: (لآخِرِ الْعِدَّةِ) أي: أنه يجبر على الرجعة لآخر العدة، فإن انقضت فلا رجعة.
وقال أشهب: يجبر على ذلك ما لم تطهر ثم تحيض، والأول المشهور، وهذا إذا كان الطلاق رجعيًّا، وأما في الطلاق البائن فلا يجبر على الصحيح، وحكي في المقدمات عن أبي المطرف أنه كان يفتي بالجبر في طلاق الخلع، قال: وكان شيوخ عصره يخطئونه في ذلك (١).
قوله: (وَإِنْ أَبَى هُدِّدَ، ثُمَّ سُجِنَ، ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ) أي: فإن أَبَى المطلق في الحيض أن يرتجع أجبر بالتهديد أولًا ثم بالسجن، فإن أَبَى ضُرِب. ابن المواز: ويكون ذلك قريبًا بعضه من بعض في مجلسٍ؛ لأنه على معصيةٍ، فإن تمادى ألزمته الرجعة، وقاله ابن القاسم وأشهب (٢). وقال أصبغ عن ابن القاسم: إذا أَبَى حكم عليه بالرجعة وألزم إياها (٣)، وإليه أشار بقوله: (وَإلا ارْتَجَعَ الحَاكِمُ).
قوله: (وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ وَالتَّوَارُثُ) أي: وجاز للمطلق وطء المطلقة بارتجاع الحاكم، وقاله أبو عمران وهو الصحيح عند الأشياخ، ولما كان ذلك منزلًا منزلة ارتجاع (٤) الزوج رتب عليه التوارث، وقال بعض البغداديين: ليس له وطء ولا استمتاع إذا لم يكن نوى الارتجاع (٥)، ولا يبعد (٦) أن يخالف في الميراث أيضًا؛ لأنه جعل ارتجاع الحاكم غير مؤثر، فهي عنده كالأجنبية إلا أن يموت قبل انقضاء العدة.
قوله: (وَالأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ) أي: إذا أجبر على الارتجاع فالمستحب له أن يفعل ذلك، وقد سبق هذا في حديث ابن عمر.
(المتن)
وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ؛ لِأَن فِيهَا جَوَازَ طَلاقِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ، أَوْ كَوْنِهِ (٧) تَعَبُّدًا لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنْ رَضِيَتْ،
_________________
(١) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٢٦٧.
(٢) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٥ و٥٠٦.
(٣) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٢٦٦.
(٤) زاد في (ن ٢): (الحاكم وقاله أبو عمر).
(٥) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٦.
(٦) في (ن) و(ن ٢): (بد).
(٧) الذي في المطبوع من خليل: (لكونه).
[ ٣ / ١٦٤ ]
وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ خِلافٌ.
(الشرح)
يريد أنه اختلف في منع الطلاق في الحيض، هل هو معلل بتطويل العدة أو تعبد؟ وإلى الأول ذهب (١) ابن الحاجب وغيره، قالوا: لجواز (٢) طلاق الحامل وطلاق (٣) غير المدخول بها في الحيض (٤)؛ إذ لا تطويل فيهما، وعلى ذلك نصَّ في المدونة (٥)، ولهذا قال هنا: لأن فيها تبرئة (٦).
وعن ابن القصار: منعه في الحامل. وعن مالك: منعه في غير المدخول بها. وكرهه أشهب (٧)، وقال اللخمي: الظاهر من المذهب أنه غير معلل؛ إذ لو علل بتطويل العدة لجاز (٨) ذلك برضاها؛ لأنه حقٌّ لها، ويلزم أيضًا ألا يجبر على الرجعة إلا أن تقوم هي (٩) بحقها في التطويل (١٠)؛ أي: والأمر بخلافه، والقول بمنع الخلع فيه هو قول ابن القاسم وأشهب (١١)، وقيل: يجوز (١٢)، والأول هو الشهور.
(المتن)
وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ، وَرُجِّحَ إِدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ؛ إِلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا فَقَوْلُهُ. وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي الْحَيضِ وَالطَّلاقُ عَلَى الْمُولِي، وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا لِعَيْبٍ، وَمَا لِلْوَلِيِ فَسْخُهُ أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ كَاللِّعَانِ، وَنُجِّزَتِ الثَّلَاثُ فِي شَرِّ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ. وَفِي طَالِقٌ ثَلاثًا لِلسُّنَّةِ إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ، كَخَيْرِهِ، أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً أَوْ قَبِيحَةً، أَوْ كَالْقَصْرِ، وَثَلاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ
_________________
(١) قوله: (وإلى الأول ذهب) يقابله في (ن ١): (وإليه ذهب).
(٢) في (ن ١): (يجوز).
(٣) قوله: (طلاق) ساقط من (ن ١).
(٤) انظر: الجامع بين الأمهات: ١/ ٤٢٦ و٤٢٧.
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٦.
(٦) في (ن ٢) و(ز ٢) و(س): (كذا).
(٧) انظر: التوضيح: ٤/ ٣١٧.
(٨) في (ن): (فجاز).
(٩) قوله: (هي) ساقط من (ن) و(ن ٢).
(١٠) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢١٨٧.
(١١) انظر: التوضيح: ٤/ ٣١٨.
(١٢) قوله: (يجوز) زيادة من (ن ١).
[ ٣ / ١٦٥ ]
بَعْضهُنَّ لِلْبِدْعَةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ؛ فَثَلاثٌ فِيهِمَا.
(الشرح)
قوله: (وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ) أي: إذا قالت: طلقني وأنا حائض وخالفها الزوج فإنها تصدق ولا تكشف، وقاله سحنون وهو أحد قولي ابن القاسم، وقال أيضًا: هو مصدق (١). ابن يونس: ولو قيل: ينظرها (٢) النساء بإدخال خرقة معها ولا تكشف في ذلك لرأيته صوابًا (٣). وإليه أشار بقوله: (وَرُجِّحَ إِدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ). ولما حكى محمد القولين في تصديقها أو تصديقه قال: وهذا إذا تنازعا أو ترافعا (٤) للحاكم حين الحيض، وأما لو كانت حينئذ طاهرًا فالقول قول الزوج ونحوه للباجي (٥). وإلى هذا أشار بقوله: (إِلا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا فقوله): طاهرًا حال من الضمير (٦) في قوله: (وَصُدِّقَتْ)؛ أي: في حال كون المرأة طاهرًا.
قوله: (وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي الحَيْضِ والطَّلاقُ عَلَى المُولِي وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ) يريد بالفاسد هنا الذي يفسخ قبل البناء وبعده، فإذا عثر عليه والمرأة حائض فسخ النكاح، ولا يؤخر (٧) حتى تطهر، وقاله ابن المواز، وما ذكره من تنجيز (٨) الطلاق على المولي في الحيض هو قول ابن القاسم في الموازية (٩). ابن المواز: وبه أقول. وروى أشهب عن مالك أنه لا يعجل عليه، وبه قال أشهب، قال (١٠): وكيف أطلق عليه وأجبره على الرجعة. وروى ابن القاسم أنه يطلق عليه. ابن المواز: ويه أقول، يطلق عليه بكتاب الله، ويجبر على الرجعة (١١) بالسنة.
_________________
(١) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٦.
(٢) في (ن): (ينظر إليها).
(٣) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٢٢.
(٤) قوله: (أو ترافعا) يقابله في (ن ٢): (وترافعا).
(٥) انظر: المنتقى: ٥/ ٣٧٠، والتوضيح: ٤/ ٣٢٢.
(٦) في (ن) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (التاء).
(٧) في (ن): (تؤخر).
(٨) في (ن ١): (تعجيل).
(٩) قوله: (في الموازية) زيادة من (ن ١).
(١٠) في (ن ١): (بلا).
(١١) قوله: (وروى ابن القاسم ويجبر على الرجعة) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١٦٦ ]
قوله: (لَا لِعَيْبٍ) أي: من جنون أو جذام أو برص أو داء فرج، فإنه لا يطلق عليه في الحيض، وقاله مالك وابن القاسم وأشهب (١).
قوله: (وَمَا لِلْوَلِي فَسْخُهُ) أي: ولا يطلق عليه في الحيض إذا كان فسخ النكاح وإجازته متوقف على خيار (٢) الولي، وقاله ابن رشد (٣).
قوله: (أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ) أي: وكذا لا يطلق على المعسر بالنفقة في الحيض، ونحوه لابن المواز وابن رشد، وفي (٤) المقدمات لما حكي أنه لا يطلق على من به عيب في الحيض، قال: وكذلك لا (٥) يلاعن (٦) فيه الزوجان، وعليه نبه بقوله: (كَاللِّعَانِ).
قوله: (وَنُجِّزَتِ الثلاثُ فِي شَرِّ الطلاقِ وَنَحْوِهِ) أي: ونجزت التطليقات الثلاث على من قال لزوجته: أنت طالق شر الطلاق، وقاله في كتاب ابن سحنون، قال: وكذلك لو قال لها: أسمج الطلاق وأقبحه وأقذره وأبغضه (٧)، وهو المراد هنا بنحوه (٨). قال في المدونة (٩): ولو قال لها: أنت طالق ثلاثًا للسنة وقعن ساعتئذ، وإليه أشار بقوله: (وفي طالق ثلاثًا للسنة)؛ أي: ونجزت الثلاث في ذلك؛ لأن قوله: (ثلاثًا للسنة) بمنزلة قوله: أنت طالق في كل شهر (١٠) مرة. ثم أشار بقوله: (إِنْ دَخَلَ بِهَا) إلى أن وقوع الثلاث مشروط بكون المرأة مدخولًا بها، فأما غير المدخول بها فلا يلزمه (١١) إلا واحدة كما قال: (وَإِلا فَوَاحِدَةٌ)، ومثل ذلك إذا لم يقل ثلاثًا، نصَّ عليه سحنون في كتاب ابنه (١٢).
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٩٠.
(٢) في (ن ١): (إجازة).
(٣) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (وقال ابن رشد: وإليه أشار بقوله: وما للولي فسخه).
(٤) في (ن ٢): (في).
(٥) زاد بعده في (ن): (يطلق في حيض).
(٦) في (ن): (تلاعن).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٦٢.
(٨) في (ن ١): (بقوله: ونحوه).
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ٦٣.
(١٠) في (ن) و(ز ٢) و(س): (شهر).
(١١) في (ن ١): (تلزمها).
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٠٨.
[ ٣ / ١٦٧ ]
قوله: (كَخَيْرِهِ) أي: ومما يلزم فيه طلقة واحدة إذا قال: أنت طالق خير الطلاق (١)، ونصَّ عليه في كتاب ابن سحنون إلا أن ينوي أكثر. سحنون: وإن قال: أنت طالق طلقة عظيمة أو كبيرة أو قبيحة أو شديدة أو خبيثة أو منكرة أو مثل الجبل أو مثل القصر، فذلك كله سواء، ويلزمه واحدة؛ إلا أن ينوي أكثر (٢). وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً أَوْ قَبيحَةً أَوْ كَالْقَصْرِ) أي: ونحو ذلك من الألفاظ كما تقدَّم (٣).
قوله: (وَثَلاث لِلْبدعَةِ أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبدْعَةِ وبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلاثٌ فِيهِمَا) أي: إذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا لَلبدعة أو أنت طالق ثلاثًا بعضهن للسُّنة وبعضهن للبدعة؛ فإنها تطلق ثلاثًا في الصورتين، وهكذا نقله (٤) في النوادر عن سحنون (٥).
فصل [في أركان الطلاق]
(المتن)
فَصْلٌ وَرُكْنُهُ أَهْلٌ، وَقَصْدٌ، وَمَحَلٌّ، وَلَفْظٌ. وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ، وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا؛ وَهَلْ إِلَّا أَنْ يُمَيِّزَ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَرَدُّدٌ. وَطَلَاقُ الْفُضولِيّ كَبَيْعِهِ. وَلَزِمَ وَلَوْ هَزِلًا -لَا إِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ- فِي الْفَتْوَى، أَوْ لُقِّنَ بِلَا فَهْمٍ، أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ، أَوْ قَالَ لِمَنِ اسْمُهَا طَالِقٌ: يَا طَالِقُ، وَقُبِلَ مِنْهُ فِي طَارِقٍ الْتِفَاتُ لِسَانِهِ، أَوْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَة فَطَلَّقَهَا فَالْمَدْعُوَّةُ، وَطَلُقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ، أَوْ أُكْرِهَ؛ وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ، أَوْ فِي فِعْلٍ، إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا بخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ ضَرْبٍ، أَوْ سَجْنٍ، أَوْ قَيْدٍ، أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ بِمَلإَ، أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ، أَوْ لِمَالِهِ،
(الشرح)
(وَرُكْنُهُ: أَهْلٌ، وَقَصْدٌ، وَمَحَلٌّ وَلَفْظٌ) أي: وركن الطلاق -يريد مطلقًا- سنيًّا كان أو غيره بعوض أم لا، وذكر له أربعة أركان، وسنذكرها (٦) مبينة؛ والمراد بالأهل هنا (٧)
_________________
(١) قوله: (أنت طالق خير الطلاق) يقابله في (ن ٢): (أنت طالق طلقة عظيمة).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٦٢.
(٣) قوله: (أَوْ قَبِيحَةً أَوْ الألفاظ كما تقدَّم) ساقط من (ن ١).
(٤) في (ن ١): (قال).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١١٠.
(٦) في (ن): (وسيذكرها).
(٧) قوله: (هنا) ساقط من (ن).
[ ٣ / ١٦٨ ]
موقع الطلاق زوجًا كان (١) أو غيره، وبالقصد إرادة (٢) إيقاع الطلاق، وبالمحل الزوجة، وباللفظ الصيغ الصادرة من الوقع.
قوله: (وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلاقُ المُسْلِمِ المُكَلَّفِ) هذا شروع منه في الكلام على الأهل، وذكر أنه لا يصح طلاقُه إلا إذا اجتمع فيه وصفان: الإسلامُ والتكليفُ؛ فلا ينفذ طلاق الكافر خلافًا للمغيرة (٣)، ولا طلاق الصبي والمجنون والمعتوه، ولو ناهز (٤) الصبي الاحتلام خلافًا لما نقله ابن شعبان، قال: وإن كان المجنون يفيق أحيانًا فأوقع ذلك في حال إفاقته لزمه.
قوله: (وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا) أي: فيصح من السلم الكلف ولو كان سكرانًا سكرًا حرامًا، واحترز بذلك مما إذا أكل طعامًا أو شرب لبنًا فسَكِرَ منه؛ فإن طلاقه في تلك الحال لا يلزمه، وحكى الطحاوي إجماع الفقهاء على ذلك (٥)، وما ذكر من نفوذ طلاق السكران هو المشهور، وقيل: لا يلزمه، حكاه ابن شاس وغيره عن (٦) المازري (٧)، وظاهره سواء كان عنده تمييز أم لا. وعند الباجي وابن رشد أن الخلاف مقصور على من عنده بقية من عقله، وأمَّا المطبق فلا يلزمه باتفاق وهو كالجنون (٨) وإلى هذين الطريقتين أشار بقوله: (وَهَلْ إِلا أن لا يميز أَوْ مُطْلَقًا؟ ترَدُّدُ). ولابن بشير طريقة أخرى وهي (٩) أن الطلاق يلزمه إن كان عنده ميز بلا خلاف وإلا فإنه (١٠) يلزمه على المشهور، وهو منقول عن ابن شعبان (١١).
_________________
(١) قوله: (كان) زيادة من (ن ١).
(٢) في (ن) و(ن ١): (نية).
(٣) انظر: لباب اللباب: ١٢٩.
(٤) في (ن ١): (راهق).
(٥) انظر: الاستذكار: ٦/ ٢٠٧.
(٦) في (ن ١): (وعن).
(٧) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٨.
(٨) انظر: المنتقى: ٥/ ٤٣٢، والبيان والتحصيل: ٤/ ٢٥٨.
(٩) هاهنا نهاية السقط الواقع من (ز ٢).
(١٠) في (ن ١): (فلا).
(١١) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٢٨.
[ ٣ / ١٦٩ ]
قوله: (وَطَلاقُ الْفُضُولِيِّ كَبَيْعِهِ) أي: فإن أجاز الزوج طلاقه الذي أوقعه (١) على زوجته لزمه ذلك، كما لو باع سلعته بغير إذنه فأجاز البيع، فإنه يلزمه، فإن لم يجزه لم يلزمه طلاق ولا بيع.
قوله: (وَلَزِمَ وَلَوْ هَزْلًا) هذا مما يتعلق (٢) بالركن الثاني وهو القصد؛ أي: ولزم الطلاق، ولو هزل فيه المطلق، وهذا هو المشهور، وفي السليمانية قول بعدم اللزوم (٣)، وقيل: إن أقام عليه دليلًا أيلزمه وإلا لزمه، وحجة المشهور قوله ﵇: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، النكاح والطلاق والرجعة".
قوله: (لَا إِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي الْفَتْوَى) أي: كما إذا قصد التلفظ بغير الطلاق فزلَّ لسانه فتلفظ به، فإنه يعذر بذلك ولا يلزمه شيء، واحترز بقوله: (في الفتوى (٤» مما إذا أسرته (٥) البينة، فإنه لا يعذر ويلزمه الطلاق، وأشار بعض الأشياخ إلى أن الشهود إذا فهموا من قرينة الحال صدقه وأنه (٦) أراد أن يتكلم بغير الطلاق فزلَّ لسانُه فتكلم بالطلاق فإنه ينفعه ذلك، وهو صحيح في النظر.
قوله: (أَوْ لُقِّنَ بِلَا فَهْمٍ) يريد كالأعجمي يلقن لفظ الطلاق بالعربية وهو لا يفهم ذلك (٧)، وعكسه العربي يلقن ذلك بالأعجمية ولا فهم عنده باللفظ الصادر منه، فإنه لا يلزمه ذلك؛ لعروه عن القصد الذي هو أحد أركان الطلاق، أمَّا إذا فهما ما لقنا وأوقعاه (٨) بذلك اللسان مع ذلك (٩) القصد، فإنه يقع بلا خلاف.
قوله: (أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ) أي: وكذلك لا يلزم طلاق المريض إذا أوقعه (١٠) في حال
_________________
(١) قوله: (طلاقه الذي أوقعه) يقابله في (ن ١): (طلاق الذي أوقع الطلاق).
(٢) زاد في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (به).
(٣) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥١٨.
(٤) قوله: (واحترز بقوله في الفتوى) يقابله في (ز ٢): (بخلاف).
(٥) في (ن ١): (أشهدته).
(٦) زاد بعده في (ن): (إنما).
(٧) في (س) و(ن) و(ن ١): (مدلوله).
(٨) في (ن ١): (وأوقع).
(٩) قوله: (مع ذلك) يقابله في (ن): (موقع).
(١٠) قوله: (إذا أوقعه) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١٧٠ ]
هذيانه من شدة مرضه إلحاقًا له بالمجنون، وقاله في الموازية مالك، ويحلف أنه لم يعقل ذلك (١) ولا شيء عليه (٢).
قوله: (أَوْ قَالَ لِمَنِ اسْمُهَا طَالِقٌ: يَا طَالِقُ، وَقُبِلَ مِنْهُ فِي طَارِقٍ الْتِفَاتُ لِسَانِهِ) يريد أن من كان له زوجة اسمها طالق، فقال لها: يا طالق لم يلزمه طلاق؛ أي: إذا قصد النداء، وقاله في الجواهر، قال: وإذا كان اسم زوجته طارقًا، فقال: يا طالق، ثم قال: التفتَ لساني، قُبِلَ ذلك منه في الفتيا (٣).
قوله: (أَوْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا، فَالمَدْعُوَّةُ وَطُلِّقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ) أي: فإن كان له زوجتان اسم واحدة حفصة والأخرى عمرة، فقال: يا حفصة، فأجابته عَمْرةُ، فقال لها: أنت طالق (٤)، يظنها حفصة، فإن لم تكن هناك بينة طلقت حفصة فقط وهو مراده بالمدعوة، وإن كان ثم بينة طلقتا معًا. ومعنى (فطلقها) أي: أوقع عليها الطلاق لفظًا كما تقدَّم، وحكى ابن الحاجب في هذه المسألة أربعة أقوال (٥): قول بطلاقهما معًا، وقول بعدمه فيهما معا (٦)، والقول الذي ذكره هنا، وقول (٧) بطلاق المخاطبة (٨)، والأقوال هكذا منصوصة فيمن له عبدان اسم أحدهما مرزوق والآخر ناصح، فقال: يا ناصح، فأجابه مرزوق، فقال: أنت حر، وخرجها الأشياخ في مسألة الطلاق على ما قدمناه وبعضها منصوص (٩).
قوله: (أَوْ أُكْرِهَ) هذا هو الصحيح، وهو مذهبنا ومذهب (١٠) الأكثرين، والأصل فيه قوله ﵇: "حمل عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، وقوله ﵇: "لا
_________________
(١) في (ن ١): (لذلك معنى).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٩٤.
(٣) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥١٨.
(٤) قوله: (فقال لها: أنت طالق) يقابله في (ن ١): (فطلقها).
(٥) قوله: (أربعة أقوال) ساقط من (ز ٢).
(٦) قوله: (معا) زيادة من (ن ١).
(٧) قوله: (وقول) ساقط من (ز ٢).
(٨) انظر: الجامع بين الأمهات: ص ٤٣٢.
(٩) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٥٧.
(١٠) قوله: (مذهبنا ومذهب) يقابله في (ن ١): (مذهب).
[ ٣ / ١٧١ ]
طلاق في إغلاق" أي: (١) إكراه؛ ولأن الإكراه يتعذر معه القصد الذي هو أحد أركان الطلاق، وسواء أكره على اليمين أو على (٢) الحنث، وعن بعض المتأخرين إلا أن يترك (٣) التورية مع العلم بها والاعتراف بأنه لم يدهش بالإكراه عنها.
قوله: (وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ) أي: إذا حلف: لا باع نصف عبده فأعتق شريكه نصيبه فعتق عليه حنث. ابن شاس: إلا أن ينوي إلا أن يغلب عليه، وقال المغيرة: لا حنث عليه إذا أراد (٤): لا بعته طوعًا (٥)، والأول مذهب المدونة، وعندي أن قول المغيرة ليس بخلاف، وينبغي أن يقيد كلام الشيخ بذلك، وإلا فهو خلاف المشهور.
قوله: (أَوْ فِي فِعْلٍ) أي أن الإكراه في الفعل كالإكراه في القول، كما لو حلف: لا أدخل دار فلان، فأكره على دخولها، وهو أكثر نصوص أهل المذهب، وعن عبد الملك وسحنون أنه مقصور على القول (٦)، ما لم يخف القتل.
قوله: (إِلا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا) قد تقدَّم هذا من كلام بعضهم، وظاهره أنه تقييد (٧) وهو ظاهر كلام اللخمي، وكلام ابن شاس يقتضي أنه خلاف، وكذا قال ابن بشير (٨).
قوله: (بِخَوْفٍ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ بملأ) أي: أكره بخوف مؤلم إلى آخره، ومراده بذلك أن الإكراه الذي لا (٩) يثبت معه حكم يكون بخوف مؤلم من الضرب أو القتل أو السجن أو نحو ذلك؛ لا بحصوله لذهاب النفس المكرهة بالقتل (١٠)،
_________________
(١) زاد بعده في (ن): (في).
(٢) قوله: (على) ساقط من (ز ٢).
(٣) قوله: (إلا أن يترك) يقابله في (ن ١): (إلا من ترك).
(٤) في (ز ٢): (قال).
(٥) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥١٩.
(٦) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥١٩.
(٧) في (ن ١): (تفسير).
(٨) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٥٩.
(٩) قوله: (لا) ساقط من (ز ٢).
(١٠) قوله: (المكرهة بالقتل) يقابله في (ن ١): (بالمكرهة).
[ ٣ / ١٧٢ ]
ونصوصهم متواترة (١) على عدم اشتراط وقوع (٢) ما يتخوف به، وأن التهديد (٣) بوقوعه كاف في رفع الحكم.
قوله: (أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ) احترازًا عن غيره، فإن الصفع لا يكون إكراهًا في حقه.
قوله: (بمَلأٍ) احترازًا مما لو فعل به ذلك في الخلوة، فإنه لا يكون إكراهًا.
قوله: (أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ) أي: وهكذا يحصل الإكراه بخوف قتل الولد ونحوه في الجواهر (٤)، ولم يحك (٥) فيه خلافًا.
قوله: (أَوْ لمَالِهِ) أي: وكذا يحصل الإكراه بأخذ المال، كقوله: احلف على كذا وإلا أخذت مالك، فحلف له خوفًا، فإنه لا يحنث بذلك، ويكون معذورًا، كالخوف على نفسه، وهو قول مالك وأكثر أصحابه، وقال أصبغ: لا يعذر ويكون حانثًا، وروي مثله عن مالك وابن القاسم وعبد الملك ومطرف (٦) وابن عبد الحكم، واختاره ابن حبيب، وفصل أيضًا عبد الملك بين المال الكثير فيعذر به ولا يحنث، وبين القليل (٧) فلا يعذر به ويحنث. ابن عبد السلام: وهو أقربها عندي وبعضهم يجعله تفسيرًا. ابن بزيزة: والصحيح أنه إكراه (٨) إلا في اليسير الذي لا قدر له (٩).
(المتن)
وَهَلْ إِنْ كَثُرَ؟ تَرَدُّدٌ. لا أَجْنَبِي، وَأُمِرَ بِالْحَلِفِ لِيَسْلَمَ، وَكَذَا الْعِتْقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالإِقْرَارُ، وَالْيَمِينُ، وَنَحْوُهُ. وَأَمَّا الْكُفْرُ، وَسَبُّهُ ﵇، وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ، فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ، وَصَبْرُهُ أَجْمَلُ، كَالْمَرْأَةِ لا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا إِلَّا لِمَنْ يَزْنِي
_________________
(١) في (س) و(ن ١): (متوافرة).
(٢) قوله: (وقوع) ساقط من (ز ٢).
(٣) في (ز ٢): (التشديد).
(٤) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥١٩.
(٥) في (ن): (يجد).
(٦) انظر: البيان والتحصيل: ٦/ ١١٩.
(٧) في (ز ٢): (غيره).
(٨) في (ن): (يكره).
(٩) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٦٢.
[ ٣ / ١٧٣ ]
بِهَا، لا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَقَطْعُهُ وَأَنْ يَزْنَيَ، وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ.
كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلاقِ طَائِعًا، وَالأَحْسَنُ الْمُضِيُّ،
(الشرح)
ولما تعارضت هذه الأقوال عند الشيخ (١) باعتبار الترجيح ولم يقف على تشهير (٢) فيها، قال: (وَهَلْ إِنْ كَثُرَ؟ ترَدُّدٌ).
قوله: (لَا أَجْنَبِيٍّ) أي: فإن التخويف بقتله لا يكون إكراهًا، فإذا قيل له: احلف على كذا وإلا قتلنا زيدًا فحلف أوطلب إحضاره منه ليقتل (٣) وهو قادر على ذلك، وأنكر كونه عالمًا به، وأحلف على ذلك فحلف، فإنه لا يعذر بذلك، ويكون حانثًا، وهو قول مالك وابن القاسم ومطرف وأصبغ، قالوا: ويؤجر (٤) إذا حلف ويلزمه الحنث، وإليه أشار بقوله: (وَأُمِرَ بِالحلِفِ ليَسْلَمَ)؛ أي: لأجل سلامة الأجنبي. وعن أشهب أن ذلك إكراه، وشهره ابن بزيزة (٥) لكن لم يعتبره هنا.
قوله: (وَكَذَا الْعِتْقُ وَالنِّكَاحُ وَالإِقْرَارُ وَالْيَمِينُ وَنَحْوُهُ) يريد أن الإكراه المذكور لا يختص بالطلاق بل يكون أيضًا في العتق والنكاح والإقرار واليمين بالله تعالى ونحو ذلك من عقود البيع والشراء.
قوله: (وَأَمَّا الْكُفْرُ، وَسَبُّهُ ﵇ وَقَذْفُ المُسْلِمِ، فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ) يريد أن الإكراه في هذه الأمور الثلاثة لا يكون إلا بخوف القتل وحده فلا يسعه الإقدام على شيء من ذلك إلا إذا خاف على نفسه الهلاك بالقتل (٦)، نصَّ عليه سحنون وغيره، قالوا: وله أن يصبر حتى يقتل ولا يفعل ذلك وهو مأجور وهو أفضل له (٧)، وإليه أشار آخر المسألة (٨) بقوله: (وَصَبْرُهُ أَجْمَلُ).
_________________
(١) قوله: (عند الشيخ) يقابله في (ن ١): (عنده).
(٢) في (س): (ترجيح).
(٣) في (ز ٢): (ليقتله).
(٤) في (ز ٢): (ويؤخر).
(٥) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٦١.
(٦) قوله: (الهلاك بالقتل) يقابله في (ن ١): (القتل).
(٧) قوله: (له) ساقط من (س). وانظر: النوادر والزيادات: ١٠/ ٢٤٨.
(٨) قوله: (آخر المسألة) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١٧٤ ]
سحنون: وأما المرأة تخشى على نفسها الهلاك من الجوع، ولا تجد من يطعمها (١) ما يسد رمقها إلا من يطلب منها الزنى، فإنها يسوغ لها ذلك للخوف على نفسها، ويصير حالها كحال المكره بتخويف القتل، وإليه أشار بقوله: (كَالمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا، إِلا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا).
قوله: (لَا قَتْلُ المُسْلِمِ وَقَطْعُهُ وَأَنْ يَزْنِيَ) أي: فليس له القدوم على ذلك وإن خاف على نفسه القتل، إذ ليس له أن (٢) يصون دمه بدم (٣) غيره أو قطعه (٤)، ولا بالإقدام (٥) على الزنى، وسيأتي الخلاف في حد (٦) الزاني المكره.
قوله: (وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلانِ) مثل أن يجد (٧) ولي الأمر من يشرب خمرًا فيحلفه ألا يشربها أو لا يسرق أو لا يزني ونحو ذلك (٨)، والقول بذلك (٩) لمطرف وابن حبيب وعدمه لأصبغ وعبد الملك. ابن رشد (١٠): وإنْ أُكره على اليمينِ فيما هو معصية أو ليس بمعصية ولا طاعة لم يلزمه اليمين اتفاقًا (١١).
قوله: (كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلاقِ طَائِعًا) أي: وكذلك القولان فيمن أَمِنَ فأجاز ما طلقه في حالة (١٢) الإكراه، والقولان لسحنون كان أولًا (١٣) يقول: لا يلزمه، لأنه ألزم نفسه ما لا يلزمه، ثم رجع فقال: يلزمه لاختلاف الناس في لزوم الإكراه (١٤)، واختار هذا بعض
_________________
(١) في (ز ٢)، و(ن ١): (يعطيها).
(٢) قوله: (أن) ساقط من (س).
(٣) قوله: (دمه بدم) يقابله في (ن ١): (نفسه بنفس).
(٤) قوله: (أو قطعه) ساقط من (ز ٢).
(٥) قوله: (ولا بالإقدام) يقابله في (ن ١): (وليس له الإقدام).
(٦) قوله: (حد) ساقط من (ز ٢).
(٧) في (ن ١): (يأخذ).
(٨) قوله: (ونحو ذلك) ساقط من (ز ٢).
(٩) في (ن ١): (باللزوم).
(١٠) في (ز ٢): (وابن راشد).
(١١) انظر: البيان والتحصيل: ٦/ ١١٩.
(١٢) في (ز ٢): (حال).
(١٣) قوله: (أولًا) ساقط من (ن ٢).
(١٤) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٥٨.
[ ٣ / ١٧٥ ]
الأشياخ، ولهذا قال: (وَالأَحْسَنُ المُضِيُّ)، وأدخل الكاف في كالطلاق تنبيهًا على أن هذا الحكم ليس مقصورًا على الطلاق، بل يجري في العتق والنكاح ونحوهما مما تقدم، واحترز بقوله: (طائعًا) مما لو أجاز ذلك ثانيًا مكرهًا (١)، فإنه لا يلزمه بلا إشكال.
(المتن)
وَمَحَلُّهُ مَا مُلِكَ قَبْلَهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا، كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا، أَوْ إِنْ دَخَلْتِ، وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا وَتَطْلُقُ عُقَيْبَهُ، وَعَلَيْهِ النِّصْفُ، إِلَا بَعْدَ ثَلاثٍ عَلَى الأَصْوَبِ، وَلَوْ دَخَلَ، فَالْمُسَمَّى فَقَطْ، كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ، كَانْ أَبْقَى كَثِيرًا بِذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ يبلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا؛ لا فِيمَنْ تَحْتَهُ إِلَّا إِذَا تَزَوَّجَهَا.
(الشرح)
ثم أشار إلى الركن الثالث بقوله: (ومَحَلُّهُ مَا مُلِكَ قَبْلُهُ) أي: وشرط المحل وهي المرأة التي يقع عليها الطلاق أن تكون مملوكة العصمة للزوج قبل الطلاق، وسواء كانت الملكية حقيقية (٢) كما إذا كانت تحته قبل إنشاء الطلاق، أو مجازًا كما إذا طلق امرأة ليست في عصمته ونوى بعد نكاحها، وهو معنى قوله: (وإِنْ تَعْلِيقًا) أي: علق طلاقها على (٣) تقدير وجود عصمتها بيده، ولهذا قال متممًا له (٤) (كَقَوْلِهِ لأَجْنَبِيَّةٍ: هِي طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا، أَوْ: إِنْ دَخَلْتِ، وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا) أي: إذا قال لها حين الخطبة: إن تزوجتك فأنت طالق، أو: إن دخلتِ الدار فأنت طالق، ونوى إن دخلت بعد أن يتزوجها، فإنه إذا نكحها فدخلت وقع الطلاق عليه حينئذ، وإليه أشار بقوله: (وَتَطْلُقُ عُقَيْبَهُ) أي: عقيب التزويج في قوله: إن تزوجتك فأنت طالق، وعقيب دخول الدار في إن دخلت الدار (٥) فأنت طالق، وهذا الذي ذكره هو المشهور، وقال به كثير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وعن مالك من رواية ابن وهب والمخزومي عدم لزومه (٦)، واختاره جماعة من الأشياخ. ابن بشير: ومنهم من كان يفتي به، وقال به أيضًا جماعة من
_________________
(١) في (ن ١): (مكروهًا).
(٢) في (ز ٢) و(ن ١): (حقيقة).
(٣) زاد في (ن ١): (تقديم).
(٤) قوله: (متممًا له) يقابله في (ن ١) و(ن ٢): (مثاله).
(٥) قوله: (الدار) زيادة من (ن ١).
(٦) قوله: (عدم لزومه) يقابله في (ز ٢): (لا شيء عليه). وانظر: لباب اللباب: ١٣١.
[ ٣ / ١٧٦ ]
الصحابة والتابعين ومن بعدهم (١).
قوله: (وَعَلَيْهِ النِّصْفُ) أي: نصف الصداق؛ لأن الزوجة تطلق عقيب التزويج، فالواجب حينئذ ما ذكر (٢)، وكذلك إذا دخلت الدار (٣) المحلوف عليها قبل الدخول، وهذا مقيد بما إذا لم يأت في لفظه بما يقتضي التكرار، فإن أتى في كلامه بذلك (٤) كقوله: كلما تزوجتك فأنت طالق، فإنه لا شيء عليه بعد الثلاث. عبد الوهاب والتونسي وغيرهما: وهو الصواب، وإليه أشار بقوله: (إِلا بَعْدَ ثَلاثٍ عَلَى الأَصْوَبِ) وظاهر كلام ابن المواز أنه (٥) يلزمه نصف الصداق، ولو بعد ثلاث تطليقات (٦).
قوله: (وَلَوْ دَخَلَ فَالمُسَمَّى فَقَطْ) أي: إن سمى شيئًا وإلا فصداق المثل وهو (٧) المشهور.
قوله: (كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ) أي: فلا يلزمه إلا صداق واحد، وقال ابن وهب: ونصف صداق (٨)، وألزم أن يقول في كل وطأة (٩) مهر.
قوله: (كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا بِتذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمْيرُهُ ظَاهِرًا) أي: وكذلك يلزمه الطلاق إذا التزمه فيما ذكر، كقوله: كل امرأة أتزوجها (١٠) من الترك أو الروم أو من بلد كذا أو إلى سنتين أو ثلاث أو نحو ذلك فهي طالق، واحترز بقوله: (يبلغه عمره ظاهرًا) مما إذا ذكر ما لا يبلغه عمره (١١) من طول الزمان كمائتي سنة ونحوها مما يعلم أنه لا يعيش (١٢) إلى مثله، فإنه لا شيء عليه؛ لأنه حرج
_________________
(١) قوله: (ومن بعدهم) ساقط من (ز ٢). وانظر: التوضيح: ٤/ ٣٣٨.
(٢) في (ز ٢) و(ن ١): (ذكره).
(٣) قوله: (الدار) ساقط من (ز ٢).
(٤) قوله: (بذلك) ساقط من (ن ١).
(٥) قوله: (أنه) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٦) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٣٩.
(٧) في (ن ١): (على).
(٨) قوله: (ونصف صداق) يقابله في (ن ٢): (صداق ونصف).
(٩) قوله: (في كل وطئه) يقابله في (ن ١): (لكل وطء).
(١٠) في (ز ٢): (تزوجتها).
(١١) قوله: (ظاهرًا مما إذا ذكر ما لا يبلغه عمره) ساقط من (ز ٢)، وقوله: (عمره) ساقط من (ن ١).
(١٢) قوله: (مما يعلم أنه لا يعيش) يقابله في (ن ٢): (ما لا يعيش)، وفي (ن ١): (لا لا يعد شيء).
[ ٣ / ١٧٧ ]
ومشقة، وقاله في المدونة (١).
قوله: (لَا (٢) فِي مَنْ تَحْتَهُ) أي: فإنه لا يلزمه الطلاق فيها إلا إذا أبانها ثم تزوجها فإنها تصير كغيرها، وتطلق عليه بمنزلة من تزوجها من ذلك الجنس ممن لم يتقدم له عليها عقد نكاح إلى الآن، وإليه أشار بقوله: (إلا إذا تزوجها) أي: بعد أن (٣) أبانها.
(المتن)
وَلَهُ نِكَاحُهَا وَنِكَاحُ الإِمَاءِ فِي كُلِّ حُرَّةٍ، وَلَزِمَ فِي الْمَصْرِيَّةِ فِي مَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ، وَالطَّارِئَةِ إِنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ، وَفِي مِصْرَ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا إِنْ نَوَى، وَإِلَّا فَلِمَحَلِّ لُزُومِ الْجُمُعَةِ، وَلَهُ الْمُوَاعَدَةُ بِهَا، لَا إِنْ عَمَّ النِّسَاءَ، أَوْ أَبْقَى قَلِيلًا، كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا؛ إِلَّا تَفْوِيضًا أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ، أَوِ الأَبْكَارَ بَعْدَ كُلِّ ثَيّبٍ، وَبِالْعَكْسِ، أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ، وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي، أَوْ آخِرُ امْرَأَةٍ، وَصُوِّبَ وُقُوفُهُ عَن الأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً ثُمَّ كَذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمُولِي، وَاخْتَارَهُ إِلَّا الأُولَى،
(الشرح)
قوله: (وَلَهُ نِكَاحُهَا) أي: وله (٤) نكاح التي تحته إذا أبانها فيما إذا قال: كل حرة أتزوجها فهي طالق.
قوله: (وَنِكَاحُ الإِمَاءِ) أي: وكذلك له نكاح الإماء في قوله: كل حرة أتزوجها فهي (٥) طالق، ويلزمه اليمين في الحرائر، وقاله ابن القاسم في العتبية، وبه قال ابن حبيب. وقال محمد: لا يلزمه إن كان مليًّا عند من يقول بالطول؛ إذ لا سبيل (٦) له إلى الحرائر اللاتي حرمهن (٧)، وقول ابن القاسم هو المشهور (٨).
قوله: (في كُلِّ حُرَّةٍ) هو عائد على المسألتين كما تقدَّم.
_________________
(١) انظر: المدونة: ٢/ ٧٢ و٧٣.
(٢) في (ن): (إلا).
(٣) في (ن ١): (ما).
(٤) قوله: (وله) ساقط من (ز ٢).
(٥) قوله: (فهي) ساقط من (ن).
(٦) قوله: (بالطول؛ إذ لا سبيل) يقابله في (ن ٢): (بالطلاق إذ لا سبب).
(٧) قوله: (اللاتي حرمهن) ساقط من (ن ١).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١١٩.
[ ٣ / ١٧٨ ]
قوله: (وَلَزِمَ فِي المَصْرِيَّةِ فِي مَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ) أي: إذا قال: لا أتزوج مصرية فإنه يلزمه فيها الطلاق، وسواء تزوجها بمصر أو غيرها، وقاله محمد وغيره. الباجي: ولو تزوج من أبوها مصري وأمها شامية فإنه يحنث، قاله ابن أبي حازم، والأم تبع للأب، وقاله ابن دينار في المجموعة. ابن المواز عن مالك: ولو حلف لا (١) يتزوج مصرية فلا بأس أن يتزوج بمصر غير مصرية (٢). اللخمي (٣): يريد ما لم يطل مقامها وتصير على طباعهم وسيرهم (٤)، وإليه أشار بقوله: (وَالطَّارِئَةِ إِنْ تخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ)، ولسحنون فيمن حلف لا (٥) يتزوج من الأعراب فانتقلت امرأة إلى الحاضرة فسكنتها فإذا انقطعت عن البادية لم يحنث بتزويجها، فجعل (٦) مجرد الانقطاع كافيًا، وإن لم تتخلق بخلقهن.
قوله: (وفِي مِصْرٍ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا إِنْ نَوَى) أي: فإن حلف أن (٧) لا يتزوج من (٨) مصر ونوى عملها، لزم اليمين إن تزوج فيه، وقاله الباجي (٩) ونحوه في الموازية (١٠).
قوله: (وإِلا فَلِمَحَلِّ (١١) لُزُومِ الْجُمُعَةِ) أي: وإن لم ينو عملها بل نواها (١٢) خاصة فإنه يلزمه فيمن على ثلاثة أميال، وهو المحل الذي تلزم منه (١٣) الجمعة (١٤)، وقاله ابن كنانة وعبد الملك وأصبغ، قالوا: وإن لم ينو شيئًا لزمه في مسيرة يوم حتى يجاوز
_________________
(١) في (ن ١): (ألا).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١١٥، والمنتقى: ٥/ ٤١١.
(٣) قوله: (اللخمي) ساقط من (ن ١).
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٤٣.
(٥) في (ن ١): (ألا).
(٦) في (ن ٢): (فعلى).
(٧) قوله: (أن) زيادة من (س).
(٨) في (ن ١) و(ن ٢): (في).
(٩) انظر: انظر المنتقى: ٥/ ٤١٠.
(١٠) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١١٤.
(١١) في (ن ١): (فَمَحَل).
(١٢) في (ن ١): (نوى بها).
(١٣) قوله: (تلزم منه) يقابله في (ن): (يلزمه منه السعي).
(١٤) قوله: (وهو المحل الذي تلزم منه الجمعة) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١٧٩ ]
أربعين (١) ميلًا وأكثر حد ما تقصر (٢) فيه الصلاة ابن القاسم: واستحسن أن يتباعد إلى حيث لا تلزمه الجمعة، وقال أصبغ (٣): (٤) أن يتباعد (٥) إلى حيث تقصر (٦) فيه الصلاة إذا خرج في ظعنه ولا يتم فيه الصلاة إذا قدم (٧)، ابن حبيب (٨): والأول استحسان، قال: ولو تزوج في الوضع الذي إذا برز إليه لم يقصر حتى يجاوزه لم أفسخه (٩).
قوله: (ولَهُ الْمُوَاعَدَةُ بِهَا) يريد بذلك ما قاله ابن القاسم في العتبية، أن من حلف بطلاق من يتزوجها بمصر فلا بأس أن يوا عدها بمصر ويعقد نكاحه (١٠) بغيرها (١١)، قال: ووجهه أن المراعى انعقاد النكاح، وهو إنما يعقد النكاح (١٢) بغير مصر فلا حنث عليه.
قوله: (لا إِنْ عَمَّ النِّسَاءَ) أي: فقال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فإنه لا يلزمه شيء للحرج والمشقة، ولم يعتبروا بقاء الإماء؛ لأن الزوجة أضبط (١٣) لماله، وذكر ابن بزيزة قولا باللزوم (١٤)
قوله: (أَوْ أبقى (١٥) قَلِيلًا) ككل امرأة (١٦) يريد كقوله: كل امرأة أتزوجها إلا فلانة
_________________
(١) في (ن) و(ن ٢): (ثمانية وأربعين).
(٢) في (س): (تقتصر).
(٣) في (س): (أشهب).
(٤) زاد بعده في (ن): (القياس).
(٥) قوله: (أن يتباعد) يقابله في (ن ١): (إن تباعد).
(٦) في (س): (تقتصر).
(٧) قوله: (إذا قدم) زيادة من (ن ٢).
(٨) قوله: (ابن حبيب) ساقط من (ن ٢).
(٩) انظر: المنتقى: ٥/ ٤١٠.
(١٠) في (ز ٢): (نكاحها).
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١١٥.
(١٢) قوله: (النكاح) زيادة من (ن ١).
(١٣) في (ن ١): (أحفظ).
(١٤) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٤١.
(١٥) في (ن) و(ن ٢) و(س): (إبقاء).
(١٦) قوله: (ككل امرأة) زيادة من (ن ١).
[ ٣ / ١٨٠ ]
أو إلا بنات فلان أو ذكر عددًا قليلا، فإنه لا شيء عليه كمن عم النساء، ورواه المصريون عن مالك في كل امرأة أتزوجها إلا فلانة، وهو مذهب المدونة (١)، وروى عبد الملك أن ذلك يلزمه (٢). أشهب في العتبية: ولو قال: كل امرأة أتزوجها (٣) تفويضًا طالق لزمه، ولو قال: كل امرأة أتزوجها إلا تفويضًا لم يلزمه (٤)؛ لأن التفويض غير مبذول ولا مرجو (٥)، وإلى هذا أشار بقوله: (كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، إِلا تَفْوِيضًا)؛ أي: فلا يلزمه.
قوله: (أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرةٍ) أي: وكذلك لا يلزمه شيء إذا أبقى لنفسه قرية صغيرة، وقاله في المدونة (٦).
قوله: (أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ) أي: وهكذا لا شيء عليه إذا قال: كل امرأة أتزوجها حتى أنظر (٧) إليها طالق فعمي قبل ذلك، وقاله في كتاب محمد (٨)، قال: وكذلك حتى ينظر إليها فلان فمات فلان.
قوله: (أَوِ الأَبكَارِ بَعْدَ كُلِّ ثَيِّبٍ وبِالْعَكْسِ (٩» يريد أن من قال: كل ثيب أتزوجها طالق، ثم قال: كل بكر أتزوجها طالق فلا يلزمه في الأبكار شيء، ويلزمه في غيرهن، وأما العكس وهو أن يذكر الأبكار أولًا ثم (١٠) الثيب، فلا شيء عليه في الثيب، ويلزمه في الأبكار، وحاصله (١١) أنه يلزمه اليمين (١٢) فيمن تقدم من القبيلين (١٣) دون من
_________________
(١) انظر: المدونة: ٢/ ٧٢.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١١٨.
(٣) قوله: (إلا فلانة، وهو مذهب كل امرأة أتزوجها) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١١٩.
(٥) في (ن ١): (موجود).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٧٢.
(٧) قوله: (حتى أنظر) يقابله في (ن ١): (قبل النظر).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٢٨.
(٩) قوله: (وبِالْعَكْسِ) ساقط من (ن).
(١٠) قوله: (أولًا ثم) يقابله في (ن ١): (ثم يذكر).
(١١) في (ن): (والحاصل).
(١٢) قوله: (اليمين) ساقط من (ن ٢).
(١٣) في (ن ١): (المسألتين).
[ ٣ / ١٨١ ]
تأخر، وقال ابن وهب وابن عبد الحكم (١): يلزمه اليمين في القبيلين (٢)، واختار اللخمي عدم اللزوم فيهما (٣).
قوله: (أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي) أي: وهكذا لا يلزمه إذا علق المنع بأجل وخشي العنت قبل انقضائه، وتعذر عليه التسري، وقاله في الموازية، قال ابن القاسم: ولا أحد مقدار ما يعذر فيه، ولا أشك (٤) أن عشرين سنة كثير (٥)، قال: ونكاحه أولى من الزنا، وقال أشهب وابن وهب: لا يتزوج وإن خشي العنت إن حلف إلى (٦) ثلاثين سنة (٧).
قوله: (أَوْ آخِرُ امْرَأَةٍ) أي: وكذا لا شيء عليه (٨) إذا قال: آخر امرأة أتزوجها طالق، وقاله ابن القاسم، زاد في العتبية: وهو (٩) كمن حرم جميع النساء، لأنه كلما تزوج امرأة طلقت إذ لعلها آخر امرأة يتزوجها فلا يستقر ملكه على امرأة، ابن المواز: ونحن نرى أن يقف عن وطئها حتى ينكح ثانية فتحل له الأولى ويقف (١٠) عن الثانية حتى ينكح ثالثة، وهو في (١١) التي يقف (١٢) عنها كالمولى (١٣)، وإلى هذا أشار بقوله: (وصُوِّبَ وُقُوفُهُ عَنِ الأُولَى حَتَّى يِنْكِحَ ثَانِيَةً، ثُمَّ كَذَلِكَ، وهُوَ فِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمُولِي)؛ أي: فإن رفعته فالأجل من يوم الرفع، وقال سحنون كذلك في العتبية (١٤).
_________________
(١) في (ن ٢): (عبد الملك).
(٢) قوله: (يلزمه اليمين في القبيلين) ساقط من (ز ٢). وقوله: (القبيلين) يقابله في (ن ١): (المسألتين).
(٣) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٤٦، انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٣٩ و٢٦٤٠.
(٤) في (س) و(ن ٢): (شك)، وفي (ن) و(ن ١): (إشكال).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٢٠.
(٦) في (ن ١): (على).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٢٠.
(٨) قوله: (شيء عليه) يقابله في (ن ١): (لا يلزمه شيء).
(٩) زاد بعده في (ن): (حينئذ).
(١٠) في (ن ١): (ويوقف).
(١١) قوله: (في) ساقط من (ز ٢).
(١٢) في (ن ١): (يوقف).
(١٣) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٤٧.
(١٤) انظر: البيان والتحصيل: ٦/ ١٣٦ و١٣٧.
[ ٣ / ١٨٢ ]
قوله: (واخْتَارَهُ إِلا الأُولَى) يشير به (١) إلى ما قاله اللخمي، فإنه لما حكى عن ابن القاسم ما تقدم وذكر كلام ابن المواز قال: والصواب أن لا شيء عليه في الأولى؛ لأنه لما قال: آخر امرأة علمنا أنه جعل لنكاحه أولا لم يرده باليمين (٢).
(المتن)
وَلَو قَالَ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا نُجِّزَ طَلاقُهَا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلاقُ إِذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَهَا، وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ حَالُ النُّفُوذِ، فَلَوْ فَعَلَتِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ، وَلَوْ نكحَهَا فَفَعَلَتْهُ حَنِثَ؛ إِنْ بَقِيَ مِنَ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيءٌ كَالظِّهَارِ، لَا مَحْلُوفٌ لَهَا فَفِيهَا وَغَيْرِهَا، وَلَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّح، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طُلِّقَتِ الأَجْنَبِيَّةُ، وَلا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ تتَزَوَّجْ عَلَيْهَا، وَإِنِ ادَّعَى نِيَّةً لِأَن قَصْدَهُ أَنْ لا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَهَلْ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ؟ تَأْوِيلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَلَو (٣) قَالَ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَهِيَ طَالِقٌ، فتَزَوَّجَ مِنْ غيرِهَا نُجِّزَ طَلاقُهَا) قوله: (فهي طالق (٤» أي: فالتي أتزوجها من غيرها طالق، فإذا تزوج من غيرها وقع الطلاق عليها ناجزًا على المشهور؛ لأن قصد الحالف بذلك الرغبة في نساء المدينة، والتزام طلاق غيرهن، ولا فرق بين كونه تزوج من المدينة قبلها أم لا وهو ظاهر المدونة (٥)، وهو أيضًا ظاهر الجواهر (٦)، وحمل سحنون ذلك (٧) على غير ظاهره لغة من التعليق، وهو التزام طلاق من يتزوجها من غير المدينة بشرط أن لا يتزوج من المدينة قبلها (٨)، قال: ويوقف عن التي من غيرها حتى يتزوج من المدينة (٩) وهو بمنزلة
_________________
(١) قوله: (به) ساقط من (ن).
(٢) زاد بعده في (ن): (لأنه لم يعقد)، وانظر: التوضيح: ٤/ ٣٤٧، التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٣٩.
(٣) في (ز ٢) و(ن) والمطبوع من مختصر خليل: (وإن).
(٤) قوله: (قوله فهي طالق) يقابله في (ز ٢) و(س): (فهى).
(٥) انظر: تهذيب المدونة: ٢/ ٣٥٥.
(٦) قوله: (وهو أيضًا ظاهر الجواهر) ساقط من (ن).
(٧) قوله: (وحمل سحنون ذلك) يقابله في (ن ١): (ومله سحنون).
(٨) في (ن ١): (مثلها).
(٩) قوله: (قبلها، قال يتزوج من المدينة) ساقط من (ز ٢).
[ ٣ / ١٨٣ ]
من قال: إن لم أتزوج من المدينة فامرأته طالق، وهو ظاهر كلام اللخمي (١)، وإليه أشار بقوله: (وتُؤُوّلَتْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلاقُ إِذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَهَا).
قوله: (واعْتُبِرَ فِي ولايته عَلَيْهِ حَالُ النُّفُوذِ) أي: واعتبر في ولاية الزوج، أي: ما يوقعه على المرأة من طلاق أو ظهار حال النفوذ؛ فلهذا إذا قال (٢). لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق ثلاثًا (٣) ثم أبانها بأن خالعها أو طلقها طلقة رجعية، ثم أمهلها حتى انقضت العدة، ثم فعلت ذلك الحلوف عليه فلا يلزمه طلق؛ لأنها حين الفعل (٤) أجنبية ومحل الطلاق معدوم، وإلى هذا أشار بقوله: (فَلَوْ فَعَلَتِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ)، ثم قال: (ولَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ حَنِثَ، إِنْ بَقِيَ مِنَ الْعِصْمَةِ الْمُعَلِّقِ فِيهَا شَيْءٌ)؛ قوله كالظهار (٥) أي: فلو تزوجها بعد أن أبانها ففعلت ما حلف عليه (٦) لزمه اليمين، وسواء تزوجت غيره في زمان البينونة أم لا؛ لأن نكاح الثاني لا يهدم الطلاق السابق قبله، وهذا إذا بقي من العصمة الأولى طلقة فأكثر كما قال، واحترز بذلك مما إذا طلقها ثلاثا ثم نكحها بعد زوج ففعلت المحلوف عليه حينئذ، فإنه لا يلزمه شيء؛ لأن العصمة التي علق عليها ذلك لم يبق منها شيء، ورجعت بعصمة جديدة، والظهار كذلك (٧).
قوله: (كَالظِّهَارِ) يريد إذا قال لها: إن فعلت كذا فأنت عليَّ كظهر أمي، ثم أبانها ففعلت (٨) ما حلف عليه فإنه (٩)، لم يلزمه (١٠) ظهار؛ فإن تزوجها بعد بينونتها ففعلته لزمه (١١) الظهار إن بقي من العصمة الأولى شيء وإلا فلا.
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٤٩، التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٤٢، وما بعدها.
(٢) قوله: (فلهذا إذا قال) يقابله في (ن ٢): (فإن قال).
(٣) قوله: (ثلاثا) ساقط من (ن ١).
(٤) قوله: (حين الفعل) يقابله في (ن ٢): (حينئذ).
(٥) قوله: (قوله كالظهار) زيادة من (ن ١)، وفي (ن): (كالظهار).
(٦) قوله: (عليه) زيادة من (ز ٢).
(٧) قوله: (والظهار كذلك) زيادة من (ن ١) و(ن ٢).
(٨) في (ز ٢): (ففعلته).
(٩) قوله: (ما حلف عليه فإنه) زيادة من (ن ١).
(١٠) في (س): (يلزمها).
(١١) في (ز ٢): (لزم).
[ ٣ / ١٨٤ ]
قوله: (لا مَحْلُوفٌ لَهَا فَفِيهَا وغَيْرِهَا) يريد أن ما قدمه من اختصاص الحنث بالعصمة الأولى مقيد بما إذا كانت الزوجة محلوفًا (١) عليها كما تقدم، فأما إذا كانت محلوفًا لها (٢) فإنه يحنث مطلقًا؛ أي (٣): في العصمة الأولى أو غيرها (٤)، وقاله ابن المواز وغيره: لأن القصد تطييبها (٥)، فإذا قال لها: كل زوجة أتزوجها عليك فهي طالق ثم طلقها ثلاثًا ثم عادت له بعد زوج، فإن اليمين تعود عليه، فإذا تزوج عليها حنث، وهو مذهب الجمهور، وجعله ابن الحاجب شاذًا (٦)، وشهر اختصاص ذلك (٧) بالعصمة الأولى، فجعل المحلوف لها كالمحلوف بطلاقها، وقد نص على مثل (٨) ذلك في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة (٩)، وأنكره محمد وابن حبيب (١٠) وغيرهما من المحققين، قالوا: وهي رواية عن (١١) ابن وهب، وأخذ بها أشهب. وقوله ففيها وغيرها أي ففي العصمة الأولى وغير الأولى (١٢).
قوله: (ولَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طُلِّقَتِ الأَجْنَبِيَّةُ، ولا حُجَّةَ لَهُ، أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا، وإِنِ ادَّعَى نِيَّةً؛ لأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا) أي: ولو طلق المحلوف لها ثم تزوج امرأة أجنبية ثم تزوج المطلقة التي حلف لها فإن الأجنبية تطلق عليه، ولا حجة له إن قال: إنما تزوجتها (١٣) على غيرها ولم أتزوج غيرها عليها، قال في المدونة: ولا أنويه إن
_________________
(١) في (ن ١): (غير محلوف).
(٢) في (ن ١): (عليها).
(٣) في (ن): (سواء).
(٤) قوله: (أي: في العصمة الأولى أو غيرها) زيادة من (ن ٢).
(٥) في (ن ٢): (تطيب نفسها).
(٦) انظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٤٣١.
(٧) في (ن ١): (الحنث).
(٨) قوله: (مثل) ساقط من (ن ١).
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ٧٣ - ٧٤.
(١٠) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٥٠.
(١١) قوله: (عن) زيادة من (ن ١).
(١٢) قوله: (وقوله ففيها وغير الأولى) زيادة من (ن ٢).
(١٣) زاد في (ن ٢): (وليست في عصمتي).
[ ٣ / ١٨٥ ]
ادعى نية (١)، لأن قصده أن لا يجمع بينهما، واستشكل هذا بعض المتأخرين، لأن الحالف يقول: نويت أن لا أتزوج عليها، وهو يقول: بل قصدك (٢) أن لا تجمع بينهما، وذلك مخالف له في قصده، وهذا إذا حملت على ظاهرها (٣)، وأما على ما قاله بعضهم أن معناها أنه قامت عليه بينة بذلك، ولو جاء مستفتيًا لصدق فلا (٤) إشكال، أبو الحسن الصغير: وقيل: إنما لم ينوه (٥)، لأنه حالف للزوجة (٦) والحلف (٧) على نية المحلوف له، وإلى هذا (٨) التأويل أشار بقوله: (وهَلْ لأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا)، وإلى ما قاله بعضهم أشار بقوله: (أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) أي: أو لأن البينة قامت عليه (تَأْوِيلانِ)، وقال أشهب: لا شيء عليه؛ لأنه لم ينكح عليها، وراعى (٩) لفظ اليمين، وقال مطرف: إن اشترط عليه ذلك في أصل العقد لزمه ذلك، وإن طاع به فله نيته، وروى مطرف وعبد الملك أن اليمين لا تعود عليه (١٠)، ولو اشترط ذلك في العقد ونحوه للمغيرة، وعن ابن القاسم كذلك إن طاع باليمين.
(المتن)
وَفِيمَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا، إِلَّا لِنِيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ، وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلاثَ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ وَدَخَلَتْ لَزِمَتْ الثلاث، وَاثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ، وَلَوْ عَلَّقَ طَلاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ لَمْ يَنْفذْ. وَلَفْظُهُ: طَلَّقْتُ، وَأَنَا طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ، أَوْ مُطَلَّقَةٌ، أَوِ الطَّلاقُ لِي لازِمٌ، لا مُنْطَلِقَةٌ، وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ إِلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ، كَاعْتَدِّي، وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ، إِنْ دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى الْعَدَد،
_________________
(١) انظر: تهذيب المدونة: ٢/ ٣٥٦.
(٢) في (ن ١): (قصدي).
(٣) قوله: (إذا حملت على ظاهرها) يقابله في (ن ١): (إذا احتملت على ظرها)، وفي (ن): (إذا حملت المدونة على ظاهرها).
(٤) في (ن) و(ن ١) و(ز ٢) و(س): (بلا).
(٥) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٥٢.
(٦) قوله: (حالف للزوجة) يقابله في (ز ٢): (خالف الزوجة).
(٧) في (ن ١): (واليمين).
(٨) قوله: (هذا) زيادة من (ز ٢).
(٩) في (ن ١): (وإنما يراعى).
(١٠) قوله: (لا تعود عليه) يقابله في (ن ٢): (يعود).
[ ٣ / ١٨٦ ]
أَوْ كَانَتْ مُوَثَقَةً فَقَالَتْ: أَطْلِقْنِي، وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْ، فَتَأْوِيلانِ. وَالثَّلاثُ فِي بَتَّةٍ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، أَوْ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، أَوْ نَوَاهَا بِخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ، أَوِ ادْخُلِي،
(الشرح)
قوله: (وفِيمَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا إِلا لِنيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ) هذه مسألة المدونة، قال فيها: وإن قال: كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة طالق (١) لزمه كانت فلانة تحته أم لا؛ فإن كانت تحته فطلقها، فإن نوى بما عاشت ما دامت تحتي فله أن يتزوج، وهذا معنى قوله: (إلا لنية كونها تحته)، يريد وتقبل نيته (٢) في الفتوى والقضاء، ثم قال: وإن لم يكن (٣) له نية فلا يتزوج ما بقيت إلا أن يخشى العنت.
قوله: (ولَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلاثَ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ ودُخِلَتْ لَزِمَتِ الثلاث واثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ كَما لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ) قد تقدم أن المعتبر في الولاية حال النفوذ لا حال التعليق، فلهذا إذا قال العبد لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثًا فعتق، ثم دخلت لزمه الثلاث؛ لأنه حال النفوذ حر مالك الثلاث، فلو قال: فأنت طالق اثنتين فدخلت بعد عتقه بقيت له (٤) واحدة، لما قدمناه، ويصير بمنزلة ما لو طلق واحدة، ثم عتق فإنه يبقى له واحدة فقط؛ لأنه طلق النصف، وقال (٥) مالك في الموازية، (٦) كحر ذهبت له طلقة ونصف فصارت طلقتان وبقيت (٧) طلقة. محمد: وكل من فيه بقية رق كالعبد في طلاقه (٨) حتى إذا عتق صار له حكم الحر (٩) من يومئذ في طلاقه (١٠)، ولو قال الشيخ (١١): فدخلت أو ثم دخلت لكان أحسن.
_________________
(١) انظر: المدونة: ٢/ ٧٣.
(٢) قوله: (وتقبل نيته) يقابله في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (ويقبل منه).
(٣) في (ن): (تكن).
(٤) قوله: (له) ساقط من (ن).
(٥) في (س): (وقاله)، وفي (ن): (قاله).
(٦) زاد بعده في (ن): (وإليه أشار بقوله كما لو طلق واحدة ثم عتق).
(٧) في (ن ١): (في بقية).
(٨) قوله: (في طلاقه) ساقط من (ن ١).
(٩) قوله: (الحر) ساقط من (ز ٢).
(١٠) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٩٢.
(١١) قوله: (الشيخ) زيادة من (ز ٢).
[ ٣ / ١٨٧ ]
قوله: (ولَوْ عَلَّقَ طَلاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ لَمْ يَنْفُذْ) قوله: على موته؛ أي: موت أبيه، وإنما لم ينفذ الطلاق؛ لأنه قبل نفوذه قد ملك الأمة بالإرث فانفسخ نكاحه؛ إذ الملك لا يجتمع مع النكاح، فلم يكن للطلاق محلِ يقع فيه.
قوله: (ولَفْظُهُ طَلَّقْتُ وأَنَا طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوِ الطَّلاقُ لي لازِمٌ) هذا هو الركن الرابع من أركان الطلاق، وهو الصيغة عند من لا يرى الطلاق لَازمًا بمجرد النية، وأما من يرى ذلك فلا يكون اللفظ عنده من أركانه (١)، ثم إن اللفظ ينقسم إلى صريح وغيره، فإن دل (٢) على ذلك (٣) بالوضع (٤) اللغوي فهو صريح، وفي الجواهر: ما تضمن لفظ الطلاق على أي وجه كان مثل أن يقول: أنت طالق أو أنت (٥) مطلقة أو قد طلقتك أو الطلاق لي لازم أو قد أوقعت عليك الطلاق أو أنا طالق منك، وما أشبه ذلك مما ينطق فيه بالطلاق فيلزم بهذه الألفاظ الطلاق (٦) ولا يفتقر إلى النية (٧).
قوله: (لا مُنْطَلِقَةٌ) أي: فلا يلزم فيها طلاق (٨) يريد (٩) إلا مع النية وهو متفق عليه، ولهذا استشكل القرافي قول الفقهاء أن الصريح ما فيه الطاء واللام والقاف وأبطله بما ذكرنا (١٠).
قوله: (وتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ إِلا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ) أي: ويلزم في كل لفظ من هذه الألفاظ (١١) الصريحة طلقة واحدة (١٢) إلا أن ينوي أكثر منها، وقاله في الجواهر (١٣)، وقال أصبغ:
_________________
(١) في (ن ١): (أركان الطلاق).
(٢) في (ن): (دلت).
(٣) قوله: (على ذلك) زيادة من (ن ١)، وفي (ن): (الصيغة).
(٤) في (ز ٢): (باللفظ).
(٥) قوله: (أنت) ساقط من (ن).
(٦) قوله: (الطلاق) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٧) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٩.
(٨) قوله: (أي فلا يلزم فيها طلاق) ساقط من (ن ١).
(٩) قوله: (يريد) ساقط من (ن).
(١٠) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٦٣.
(١١) قوله: (كل لفظ من هذه الألفاظ) يقابله في (ن ١): (هذه الألفاظ).
(١٢) قوله: (واحدة) ساقط من (ن ١).
(١٣) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٩.
[ ٣ / ١٨٨ ]
يلزمه ثلاث ولا ينوي (١)، وأما قوله: (كَاعْتَدِّي) فيريد به أن من قال لزوجته اعتدي فلا تلزمه إلا طلقة واحدة (٢) إلا أن ينوي أكثر منها (٣)، وقاله في المدونة (٤).
قوله: (وصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ إِنْ دَلَّ الْبِسَاطَ عَلَى الْعَدد (٥) أَوْ كَانَتْ مُوَثَّقَةً فَقَالَتْ أَطْلِقْنِي) أي: وصدق في نفي الطلاق إن دل بساط يمينه على العدد بأن تكون الزوجة موثقة، وقالت: له أطلقني، فقال لها أنت طالق، وقال: لم أرد الفراق، ولا خلاف أنه يدين (٦) في ذلك إن سألته الانطلاق، وأما إن لم تسأله بل قال ذلك بداء وادعى إرادة الحل من الوثاق، فقال مطرف: يصدق، وقال أشهب: لا يصدق، قيل: وإن جاء مستفتيًا صدق على كل حال، واختلف في تأويل المدونة (٧)، فمنهم من تأولها على قول مطرف ومنهم من تأولها على قول (٨) أشهب، وإلى هذا أشار بقوله: (وإِنْ لَمْ تَسْأَلْ فتَأْوِيلانِ)، وأما قوله: (والثَّلاثُ فِي بَتَّةٍ، وحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، أَوْ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، أَوْ نَوَاهَا بِخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ، أَوِ ادْخُلِي)، فيريد به أن الطلاق الثلاث يلزم قائل (٩) أحد (١٠) هذه الألفاظ لزوجته (١١)، قال (١٢) في الرسالة: ومن قال لزوجته أنت طالق البتة فهي ثلاث بنى أو لم يبن (١٣)، ونص (١٤) في المدونة على (١٥) أن من قال لزوجته: حبلك على غاربك تلزمه الثلاث، ولا
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٣٤.
(٢) قوله: (واحدة) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٣) قوله: (منها) ساقط من (ز ٢).
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٣.
(٥) في (ن ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (العد).
(٦) في (ز ٢): (مدين).
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٢.
(٨) قوله: (على قول) يقابله في (س) و(ن ٢): (كقول).
(٩) في (س): (قابل).
(١٠) قوله: (أحد) ساقط من (ن ١).
(١١) قوله: (لزوجته) ساقط من (ن ١).
(١٢) في (ن ١): (وفي).
(١٣) قوله: (بنى أو لم يبن) يقابله في (ن ١): (دخل بها أو لم يدخل). وانظر: الرسالة، ص: ٩٤.
(١٤) قوله: (نص) ساقط من (ن ١).
(١٥) قوله: (على) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١٨٩ ]
ينوى (١)، اللخمي: ومقتضاه لا قبل الدخول ولا بعده، وقيل ينوى في غير المدخول بها ويحلف (٢) وعن مالك هي ثلاث في المدخول بها فإن لم يدخل فعسى أن تكون واحدة، قال في المدونة: وإن قال لها: أنت طالق طلقة بائنة فهي ثلاث (٣)، وفي العتبية عن ابن القاسم ذلك في المدخول بها، والضمير في (إن نواها) راجع إلى (الثلاث) أي: وكذلك إذا قال لها: خليت سبيلك أو ادخلي الدار تلزمه الثلاث إن نواها (٤)، وحكى اللخمي في خليت سبيلك ثلاثة أقوال لزوم الثلاث في المدخول بها وغيرها؛ إلا أن يقول أردت واحدة وإن قال: لم أرد طلاقًا فهي أشد وهي البتة، وقال محمد: هي واحدة ولا يقبل قوله: لم أرد طلاقًا، وقال ابن حبيب: هي ثلاث في المدخول بها حتى ينوي أقل فيحلف، وإن لم يدخل (٥) فهي واحدة حتى (٦) ينوي أكثر (٧).
(المتن)
وَالثَّلاثُ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَوَهَبْتُكِ وَرَدَدْتُكِ لِأَهْلِكِ، وَأَنْتِ وَمَا أَنْقَلِبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ حَرَامٌ، أَوْ خَلِيَّةٌ، أَوْ بَائِنَةٌ، أَوْ أَنَا، وَحَلَفَ عِنْدَ إِرَادَةِ النِكَاحِ، وَدُيِّنَ فِي نَفْيِهِ إِنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ، وَثَلَاثٌ فِي لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ، أَوِ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ، إِلَّا لِفِدَاءٍ، وَثَلَاثٌ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُطْلَقًا فِي خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ، وَوَاحِدَةٌ فِي فَارَقْتُكِ.
(الشرح)
قوله: (والثَّلاثُ إِلا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي كَالْمَيْتَةِ والدَّمِ ووَهَبْتُكِ ورَدَدْتُكِ لأَهْلِكِ) يريد أن من قال لزوجته التي لم يدخل بها: أنت عليَّ (٨) كالميتة (٩) ونحوه مما ذكر فإنها تطلق ثلاثًا إلا أن ينوي أقل فيصدق، قال في المدونة: وإن قال أنت كالميتة أو
_________________
(١) قوله: (ولا ينوى) ساقط من (ن) و(ن ١) و(ن ٢). وانظر: المدونة: ٢/ ٢٨٨.
(٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٤٧.
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٢٨٨.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٥٣.
(٥) في (س): (يحلف).
(٦) في (ن ١): (إلا أن).
(٧) انظر: التوضيح: ٤/ ٣٧٤، التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٤٧.
(٨) قوله: (عليَّ) ساقط من (ن ١).
(٩) في (ن ٢): (كالميت).
[ ٣ / ١٩٠ ]
كالدم فهي ثلاث وإن لم ينو به الطلاق، وإن قال: وهبتك أو رددتك لأهلك فهو ثلاث في المدخول بها (١) وينوى في غيرها ونحوه في كتاب محمد (٢).
قوله: (وَأَنْتِ وَمَا أَنْقَلِبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْل حَرَامٌ) أي: وكذا يلزمه الثلاث في غير المدخول بها إلا أن ينوي أقل إذا قال لها: أنت حرام أو ما أنقلب إليه من أهل حرام ونحوه في الجواهر (٣) وغيرها.
قوله: (أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ أَنَا) أي: وهكذا يلزمه في هذه الألفاظ الثلاث إلا أن ينوي أقل في غير المدخول بها، وقاله ابن شاس في خلية (٤) وبائن وهو المشهور (٥)، وأما قوله: (أو أنا) فهو مقابل لقوله: (أو أنت) ويعني به أن من قال لزوجته: أنا عليك حرام أو خلي منك أو بائن ونحو ذلك فهو كقوله: (أو أنت عليَّ حرام) أو (أنت خلية أو بائن).
قوله: (وحَلَفَ عِنْدَ إِرَادَةِ النِّكَاحِ) أي: في غير المدخول بها؛ لأنه لا ينوي إلا فيها على المشهور، وأما غيرها فلا لأنها تطلق عليه ثلاثًا في جميع ما تقدم، ولا ينوي فلا ينكحها إلا بعد زوج فلا فائدة حينئذ (٦) في يمينه.
قوله: (ودُيِّنَ فِي نَفْيِهِ إِنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ) أي: إذا قال: لم أقصد طلاقًا قال في المدونة: وإذا قال أنت خلية، وقال لم أَرد طلاقًا (٧) فإنه يصدق إذا تقدم كلام يكون هذا جوابه (٨)، وإلا فقد بانت (٩) منه إذا كان كلامًا مبتدأ (١٠).
_________________
(١) انظر: المدونة: ٢/ ٢٨٨.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٥٧.
(٣) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٩.
(٤) في (ن): (خليت).
(٥) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٠٩.
(٦) قوله: (حينئذ) ساقط من (ز ٢).
(٧) قوله: (لم أرد طلاقا) يقابله في (ن ١): (لم أقصد ثلاثا).
(٨) قوله: (جوابه) يقابله في (ن ١): (جوابا له).
(٩) في (ز ٢): (أبانت).
(١٠) انظر: المدونة: ٢/ ٢٨٩.
[ ٣ / ١٩١ ]
قوله: (وثَلاثٌ فِي لا عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ أَوِ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ إِلا لِفِدَاءٍ) الاستثناء راجع إلى قوله: (لا عصمة لي عليك) فقط، قال ابن شعبان والأبياني في القائل لزوجته لا عصمة لي عليك (١) أنها ثلاث إلا أن يكون معها فداء، فتكون واحدة حتى يريد ثلاثًا (٢)، أبو محمد: وهو صواب، ثم حكي عن سحنون في امرأة اشترت من زوجها عصمته عليها، ورضي بذلك فهي ثلاث لأنها ملكت جميع ما كان يملك من عصمتها (٣).
قوله: (وثلاث إِلا أن ينوي أقلّ مطلقًا فِي خلّيت سبيلك) قد تقدم أنه إذا نوى بهذا اللفظ الثلاث لزمته ومذهب المدونة أنه ينوى في ذلك بنى بها أو لم يبن وهو مراده بالإطلاق هنا، قال فيها: فإن لم تكن له نية فهي ثلاث (٤)، وهو مراده هنا بما ذكر وقد تقدم فيها ثلاثة أقوال من حكاية اللخمي (٥).
قوله: (ووَاحِدَةٌ فِي فَارَقْتُكِ) يريد إلا أن ينوي أكثر وقد وقع هذا اللفظ في المدونة (٦)، ولم يبين فيه الجواب (٧)، وقال أبو الحسن الصغير يلزم به واحدة كما قال هنا (٨)، وحكى محمد عن مالك أنه (٩) ثلاث في المدخول بها إن لم تكن له نية وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر (١٠)، وقاله ابن القاسم وابن عبد الحكم. ابن القاسم: وإن قال لم أرد طلاقًا فهو أشد وهي البتة (١١)، وعن مالك أيضًا إن نوى شيئًا وإلا فقد بانت منه.
_________________
(١) قوله: (فقط، قال لا عصمة لي عليك) ساقط من (ن ١).
(٢) في (ز ٢): (طلاقا).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٦١.
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٢٨١.
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٤٧.
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٢٨٢.
(٧) في (ن) و(ز ٢) و(س): (الجواز).
(٨) قوله: (كما قال هنا) ساقط من (ز ٢).
(٩) في (ز ٢): (أنها)، وفي (ن ١): (تلزمه).
(١٠) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٣٧٩.
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٥٣.
[ ٣ / ١٩٢ ]
أن يشاء زيد أو إن شاء زيد (١) ويتوقف الأمر على مشيئته، فإن شاء الطلاق وقع وإلا فلا، وقيل أنها (٢) تطلق ناجزًا في إلا أن يشاء بخلاف إن شاء؛ لأن القول (٣) الأول اقتضى وقوع الطلاق إلا أن يشاء زيد رفعه وبعد وقوعه لا يرتفع، وهو في قوله: (إن شاء) مشروط بالمشيئة، فلا يقع إلا بعد حصولها.
قوله: (بِخِلافِ إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي) أي: فيقع عليه ناجزًا. ابن الحاجب: وهو المشهور (٤). وفي البيان: لا خلاف في ذلك، ولهذا قال ابن راشد (٥): لم أقف على القول بعدم اللزوم، وهو بعيد في النظر (٦).
قوله: (كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ) أي: فيلزمه النذر والعتق (٧) إذا قال: عليَّ نذر كذا أو عتق عبدي فلان ثم قال (٨) إلا أن يبدو لي (٩)، فإن قال: إلا أن يشاء زيد فإن ذلك يتوقف (١٠) على مشيئته، كما تقدَّم.
(المتن)
فَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ، كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ مُنِعَ مِنْهَا، إلا إِنْ لَمْ أُحْبِلْهَا، أَوْ إِنْ لَمْ أَطَأْهَا، وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا؟ أَوْ إِلَّا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ، وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ؟ تَأْوِيلَانِ. إِلَّا إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ، أَوْ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسِ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ، أَوِ الآنَ فَيُنَجَّز وَيَقَعُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ، كَطَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ كلَّمْتِ فُلانًا غَدًا، وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الآنَ الْبَتَّةَ، فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَت، وَإِلَّا قِيلَ لَهُ: إِمَّا عَجَّلْتَهَا وَإِلَّا بَانَتْ. وَإِنْ حَلَفَ
_________________
(١) قوله: (زيد) زيادة من (ز ٢).
(٢) قوله: (أنها) ساقط من (ز ٢).
(٣) قوله: (القول) زيادة من (ن ١).
(٤) قوله: (ابن الحاجب: وهو المشهور) يقابله في (ن ١): (وشهره ابن الحاجب)، انظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٤٤١.
(٥) في (ن ١): (قال ابن شاس)، وفي (ن): (قال رشد).
(٦) انظر: التوضيح: ٤/ ٤١٧.
(٧) قوله: (والعتق) ساقط من (ن).
(٨) قوله: (ثم قال) زيادة من (ن ١).
(٩) زاد بعده في (ن): (فإنه لا ينفعه ذلك).
(١٠) قوله: (يتوقف) يقابله في (ن ٢): (متفق)، وفي (ن): (موقوف).
[ ٣ / ١٩٣ ]
عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ، وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ؟ أَوْ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الإِيلَاءِ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ؟ قَوْلَانِ.
(الشرح)
قوله: (فَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ مُنِعَ مِنْهَا) أي: فإن كان المعلق عليه بحاله أي: محتمل غير غالب إلا أنه منفي غير مؤجل، كقوله: أنت طالق إن لم يقدم زيد، فإنه يمنع منها حتى ينظر هل يقدم أم لا؟ لكونه على حنث، فإن أجله بزمن كانت (١) طالق إن لم يقدم زيد (٢) بعد شهر فلا يمنع؛ لأن من ضرب أجلًا فهو على بر إليه.
قوله: (إِلا إِنْ لَمْ أُحْبِلْهَا وَإِنْ لَمْ أَطَأهَا) أي: فإنه لا يمنع من الوطء، وإن كان على حنث؛ لأن بره في إحبالها وفي وطئها فيطؤها أبدًا حتى يحبلها، قاله في المقدمات (٣).
قوله: (وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ إِلا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ؟ تَأْوِيلانِ) أي: وكذا إذا فرعنا على منع الوطء في المسألة المتقدمة فهل ذلك مطلقًا، وهو قول ابن القاسم أو لا (٤) إلا في مثل أنت طالق (٥) إن لم أحج إلى آخره؟ وهو قول غير ابن القاسم (٦)، وهما معًا في المدونة (٧) واختلف الشراح (٨) هل قول الغير (٩) تقييد لقول ابن القاسم أو خلاف، وإليه أشار بالتأويلين (١٠) وقيل: لا يمنع إلا إذا خشي فوات الفعل حتى (١١) يمكنه الفعل (١٢)، وقيل: حتى يفوته الفعل.
قوله: (إِلا إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ) أي: فإن الطلاق ينجز عليه، ومراده
_________________
(١) قوله: (حتى ينظر هل كانت) يقابله فِي (ن ١): (فإن كان منفيا مؤجلا كقوله أنت).
(٢) قوله: (زيد) ساقط من (ز ٢)، وقوله: (فإنه يمنع بقدم زيد) ساقط من: (ن ٢).
(٣) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣٠٨.
(٤) قوله: (لا) زيادة من (ص).
(٥) قوله: (أنت طالق) ساقط من (ز ٢).
(٦) زاد بعده في (ن): (وهو المغيرة).
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٣٤١.
(٨) في (ن): (الشيوخ).
(٩) قوله: (هل قول الغير) يقابله في (ن): (هل هو قول المغيرة).
(١٠) في (ن): (بالتأويل).
(١١) زاد بعده في (ن): (وقيل).
(١٢) قوله: (حتى يمكنه الفعل) زيادة من (س).
[ ٣ / ١٩٤ ]
بالإطلاق أنه لم يذكر في يمينه أجلًا، ولهذا جعل قوله: أو إلى أجل قسيمه (١) ففي الأول يقول (٢): إن لم أطلقك فأنت طالق، وفي الثاني يقول (٣): إن لم أطلقك بعد شهر فأنت طالق، وقيل: لا يقع عليه طلاق حتى يرفعه ويوقعه الحاكم.
قوله: (أَوْ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ أَوِ الآنَ، فَيُنْجِزُ) أي: وهكذا يتنجز (٤) عليه الطلاق (٥) إذا قال لزوجته هذه (٦) المقالة.
وقوله: (أو الآن (٧» أي: إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق الآن البتة، وذلك واضح، أما في الأول (٨) فلأن (٩) إحدى البتتين واقعة رأس الشهر على كل تقدير، إما بإيقاعه هو (١٠) أو بمقتضى (١١) التعليق، فصار كمن قال: أنت طالق رأس الشهر البتة، وقد علمت أن من علق الطلاق على أجل آت مثل هذا يقع عليه الطلاق (١٢) ناجزًا.
وقال محمد: له أن يخالعها قبل الشهر بطلقة فتبين منه، ثم يراجعها بعد الشهر على ما بقي من الطلاق، وأما في الثانية فالبتة واقعة، إما الآن أو رأس الشهر، فلا يأتي رأس الشهر إلا والبتة واقعة (١٣) على كل تقدير، وظاهر كلام ابن عبد السلام أن المذهب فيها عدم اللزوم، وخالفه (١٤) الشيخ وجعل المذهب لزوم الطلاق، وحكى اللخمي فيها
_________________
(١) في (ز ٢): (تتمة).
(٢) قوله: (ففي الأول يقول) يقابله في (ن ١): (الأول بقوله).
(٣) قوله: (يقول) زيادة من (ز ٢).
(٤) في (ن): (ينجز).
(٥) قوله: (الطلاق) ساقط من (ز ٢).
(٦) في (ز ٢): (في هذه).
(٧) زاد بعده في (ن): (فينجز).
(٨) في (ز ٢) و(ن ١) و(ن ٢): (الأولى).
(٩) في (ن ١): (فإن).
(١٠) قوله: (بإيقاعه هو) يقابله في (ن ١): (بائنا).
(١١) قوله: (إما بإيقاعه هو أو بمقتضى) يقابله في (ن ٢): (إذ هو مقتضى).
(١٢) قوله: (عليه الطلاق) ساقط من (ن).
(١٣) في (ز ٢): (واقعة إما الآن أو رأس الشهر).
(١٤) في (ن ٢): (وخالف).
[ ٣ / ١٩٥ ]
التنجيز والانتظار (١)، وهذا الأخير هو الراجح عنده.
قوله: (وَيَقَعُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ كَطَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ كَلَّمْتِ فُلانًا غَدًا) هذا (٢) كقوله في العتبية: وإذا قال (٣): أنت طالق اليوم (٤) البتة (٥) إن دخل فلان الحمام غدًا (٦) لم تكن طالقًا إلا إذا دخله غدًا (٧)، نقل ذلك (٨) عياض في باب الظهار، قال (٩): وعلى هذا فتلزمه البتة، ولو مضى زمنها.
قوله: (وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الآنَ الْبَتَّةَ، فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَتْ) أي: فإن عجل الطلقة التي حلف على إيقاعها (١٠) بعد شهر أجزأت عن إيقاع البتة ولا يلزمه غيرها، قاله ابن القاسم. وقال أصبغ: لا تجزئه؛ إذ لا يتقدم المشروط على الشرط. ولمحمد: إن سألته الطلاق هي أو أهلها فحلف لهم ثم عجَّل الطلقة لم ينفعه ذلك، وإلا أجزأه (١١).
قوله: (وَإِلا قِيلَ لَهُ: إِمَّا عَجَّلْتَهَا وَإِلا بَانَتْ) أي: وإن لم يعجل التطليقة الآن وقف، ثم قيل له: إمَّا أن تعجلها وإلا بانت منك بالثلاث، وقاله ابن القاسم، وقال المغيرة: لا يوقف (١٢) حتى يأتي الشهر فيبر بالطلاق عنده أو يحنث، وإن عجل (١٣) التطليقة (١٤) قبل
_________________
(١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٠٤ و٢٦٠٥.
(٢) في (ز ٢): (هو).
(٣) زاد بعده في (ن): (لها).
(٤) قوله: (اليوم) زيادة من (س) و(ن ٢).
(٥) قوله: (البتة) ساقط من (ن ١).
(٦) قوله: (كقوله في العتبية فلان الحمام غدًا) مكرر في (ز ٢).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٠٢.
(٨) قوله: (نقل ذلك) ساقط من (ن) و(ن ١) و(ن ٢).
(٩) قوله: (قال) زيادة من (س).
(١٠) قوله: (على إيقاعها) يقابله في (ن ١): (عليها).
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١١٢.
(١٢) في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (توقف).
(١٣) في (ن): (لم يعجل).
(١٤) قوله: (الآن وقف، ثم قيل وإن عجل التطليقة) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
[ ٣ / ١٩٦ ]
الشهر لم يخرجه من يمينه (١).
قوله: (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ) أي: كقوله: أنت طالقٌ إن فعل زيد كذا وكذا. ابن رشد: وهو كالحالف على فعل نفسه، سواء في جميع الوجوه (٢)، قال: وأما إن قال: هي (٣) طالق إن لم يفعل زيد كذا وكذا، فعن ابن القاسم أنه أيضًا (٤) كالحالف على فعل نفسه، من سواء في جميع الوجوه، قال: وأما إن قال: هي طالق إن لم يفعل زيد كذا (٥) فيمنع (٦) من الوطء ويدخل عليه الإيلاء جملة من غير تفصيل، وقيل: يتلوم له قدر ما يرى أنه أراد بيمينه، واختلف هل يطأ في هذا التلوم أم لا؟ على قولين جاريين على الاختلاف إذا ضرب أجلًا، لأنَّ التلوم كضرب (٧) الأجل، فإن بلغ التلوم على مذهب من يمنعه من الوطء أكثر من أربعة أشهر دخل عليه الإيلاء (٨)، وإلى هذين القولين (٩) أشار بقوله: (وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الحنْثِ؟ أَوْ لا (١٠) يُضْرَبُ لَهُ أَجْلُ الإِيلاءِ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ؟ قَوْلانِ).
(المتن)
وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْتُ، صُدِّقَ بِيَمِينٍ بِخِلَافِ إِقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَيُنَجَّزُ، وَلَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ إِنْ سَمِعَتْ إِقْرَارَهُ وَبَانَتْ، وَلَا تَتَزَيَّنُ إِلَّا كَرْهًا، وَلِتَفْتَدِ مِنْهُ. وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا قَوْلَانِ، وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي إِنْ كُنْتِ
_________________
(١) انظر: البيان والتحصيل: ٦/ ٢٢٦.
(٢) زاد بعده في (ن): (فلا يمنع من الوطء وهذا إذا كان على بر وأما إن كان على حنث كقوله امرأتي طالق).
(٣) قوله: (هي) ساقط من (ن).
(٤) قوله: (أيضًا) ساقط من (ن).
(٥) قوله: (من سواء في جميع الوجوه، قال: وأما إن قال: هي طالق إن لم يفعل زيد كذا) مكرر في (ز ٢)، ويقابله في (ن): (ليفعلن).
(٦) في (ز ٢): (فيمتنع).
(٧) في (ن ١) و(ن ٢): (بضرب).
(٨) انظر: البيان والتحصيل: ٣/ ١١٨، والمقدمات الممهدات: ٢/ ٢٩٨.
(٩) في (ن ١): (التأولين).
(١٠) قوله: (كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ؟ أَوْ لا) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ١٩٧ ]
تُحِبِّينِي، أَوْ تُبْغَضِينِي، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُنَجَّزُ؟ تَأْوِيلَانِ. وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لَهُمَا، وَبِالأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا. وَلَا يُؤْمَرُ إِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ أَمْ لَا، إِلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ، كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلًا شَكَّ فِي كَوْنِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَهَلْ يُجْبَرُ؟ تَأْوِيلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ أَقر بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْتُ، صُدِّقَ بِيَمِينٍ؛ بِخِلافِ إِقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَيُنَجَّزَ) هكذا أي في كتاب الأيمان بالطلاق ونصه: ومَن أقرَّ أنه فعل كذا ثم حلف بالطلاق أنه ما فعل ذلك (١)، وقال: كنت كاذبًا في إقراري صُدِّق مع يمينه، ولا يحنث، ولو أقرَّ بعد يمينه أنه فعل ذلك (٢) ثم قال: كنت كاذبًا لم ينفعه ولزمه الطلاق بالقضاء. قوله: (وَلَا تُمَكِّنْهُ زَوْجَتُهُ إَنْ سَمِعَتْ إِقْرَارَهُ وَبَانَتْ، وَلَا تَتَزيَّنُ إِلَا كُرْهًا) يشير بهذا إلى مسألة المدونة، وهي قوله: فإن لم تشهد (٣) البينة على إقراره بعد اليمين وعلم هو أنه كاذب في إقراره عندهم بعد يمينه حلَّ له المقام عليها فيما (٤) بينه وبين الله تعالى، ولم (٥) يسع امرأته إن سمعت إقراره هذا المقام معه إلا أن لا تجد بينة ولا سلطانًا، وهي كمن طلقت ثلاثًا، ولا بينة لها (٦)، فلا تتزين له ولا يرى لها شعرًا ولا وجهًا إن قدرت، ولا يأتيها إلا وهي كارهة (٧). فقوله (٨): (إلا كرهًا) معناه: إلا وهي مُكْرَهَةٌ على ذلك.
قوله: (وَلْتَفْتَدِ مِنْهُ (٩» أي: بما قدرت عليه، قاله محمد، قال: وإن قدرت على ضربه أو قتله إذا أرادها فلتفعل. وقال سحنون: لا تقتله ولا تقتل نفسها. واختاره بعض الأشياخ (١٠)، وإليه أشار بقوله: (وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا
_________________
(١) قوله: (فعل ذلك) يقابله في (ن): (فعله).
(٢) في (ن): (كذا).
(٣) في (ن): (يشهد).
(٤) قوله: (فيما) زيادة من (ن ١).
(٥) في (ن ٢): (ولا).
(٦) في (ز ٢): (معه).
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٩٥.
(٨) (ن): (إلى هذا أشار بقوله).
(٩) زاد بعده في (ن): (وَفي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا قَوْلانِ).
(١٠) قوله: (واختاره بعض الأشياخ) ساقط من (ز ٢). وانظر: التوضيح: ٤/ ٤٢٥.
[ ٣ / ١٩٨ ]
قَوْلانِ) (١).
قوله: (وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ تَبْغَضِينِي). ابن بشير (٢): ولا خلاف في ذلك (٣) أنه يؤمر بالفراق (٤)، وقاله ابن شاس، قال: وهل (٥) يجبر (٦) عليه أو لا؟ على ثلاثة أقوال: الوجوب، ونفيه، والتفرقة، فإن إجابته بما يقتضي الحنث وجب الفراق، وإلا لم يجب. وقال عبد الحميد: إن قصد نفس لفظها فلا طلاق عليه إذا جاوبته بما لا يقتضيه، وإن علقه بما في قلبها (٧) فهو من باب وقوع الطلاق بالشك (٨). واختلف هل مذهب المدونة عدم الجبر مطلقًا (٩) أو التفصيل؟ وإليه أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلا أَنْ تُجِيبَ بِما يَقْتَضِي الْحِنْثُ فَيُنَجَّزُ؟ تَأْوِيلانِ)، ثم قال (١٠): (وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لهُمَا)، يشير إلى قوله: فيها: وإن قال لها إن كنت تبغضيني فأنت طالق، فقالت: لا أبغضك فلا يجبر على فراقها، ولكن يؤمر به، وإن قال: إن كنت تحبين فراقي، فأنت طالق فقالت: أحبه، ثم قالت: كنت كاذبة، فارقها ولا يقيم عليها (١١). فكلامه أولًا يقتضي عدم (١٢) الجبر فيما إذا أجابت بما لا يقتضي الحنث، وكلامه ثانيًا محتمل.
قوله: (وَبِالأَيْمانِ المَشْكُوكِ فِيهَا) أي: وهكذا ينجز عليه الطلاق بالأيمان المشكوك فيها. يريد: للاحتياط، وهو ظاهر.
_________________
(١) قوله: (واختاره بعض الأشياخ، وإليه أشار بقوله: "وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا قَوْلانِ") يقابله في (ن): (بعض الشيوخ وهو الصواب واعترض قياس ابن المواز حكمها على المحارب).
(٢) في (ن ٢): (ابن رشد).
(٣) قوله: (في ذلك) زيادة من (ن ١).
(٤) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٢٧.
(٥) في (ن): (واختلف هل).
(٦) في (ن ١): (يجب).
(٧) في (ز ٢): (قبلها)، وفي (ن ٢): (بطنها).
(٨) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٣٧.
(٩) قوله: (مطلقًا) ساقط من (ن ٢).
(١٠) قوله: (ثم قال) يقابله في (ن ١): (قوله).
(١١) في (ن ١): (معها). وانظر: المدونة: ٢/ ٦٠.
(١٢) قوله: (عدم) ساقط من (ز ٢).
[ ٣ / ١٩٩ ]
قوله: (وَلَا يُؤْمَرُ إِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ (١) أَمْ لَا) هكذا حكي في البيان عن أصبغ وعن ابن القاسم أنه يؤمر (٢).
قوله: (إِلا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الخَاطِرِ كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلًا شَكَّ فِي كَوْنِهِ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ) أي: فإنه يؤمر. ابن رشد: بلا خلاف، وهو أن يحلف على شخص بالطلاق أنه لا يدخل دار فلان ثم يرى شخصًا داخلًا لها، فيشك في كونه المحلوف عليه، واحترز بقوله: (وهو (٣) سالم الخاطر) من الموسوس، فإنه لا شيء عليه، وقاله في المدونة.
قوله: (وَهَلْ يُجْبَرُ أَوْ لَا (٤)؟ تَأْوِيلانِ) الأحسن أن لو قال خلاف؛ لأن الأشياخ اختلفوا في المشهور من ذلك، فعند ابن أبي زيد أن عدم الجبر هو المشهور، وهو المعروف عند اللخمي (٥)، وبه قال ابن القاسم ومطرف وعبد الملك، وعند ابن أبي عمران وجماعة أن الجبر هو المشهور (٦)، ولكن لما كان القولان قائمين من المدونة قال: تأويلان.
(المتن)
وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا؟ أَوْ قَالَ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ، بَلْ أَنْتِ، طَلُقَتَا، وَإِنْ قَالَ: أَوْ أَنْتِ خُيِّرَ، وَلَا أَنْتِ طَلُقَتِ الأُولَى، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الإِضْرَابَ. وَإِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا؟ لَمْ تَحِلَّ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ. وَصُدِّقَ إِنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ، ثُمَّ إِنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَبُتَّ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا أَوْ قَالَ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ، طُلِّقَتَا) يريد أن من كان له زوجتان فأكثر، اسم واحدة منهما هند فأوقع الطلاق على واحدة معينة أو حنث فيها، ثم شكَّ أهي هند أو غيرها فإنهما تطلقان إن كانا (٧) اثنتين، وكذا إن حصل الشك في أكثر منهما، واتفق قول مالك على ذلك، وكذلك تطلق عليه
_________________
(١) في (ن): (هل طلق).
(٢) في (ن): (يؤمر بالطلاق). وانظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٤٢٩ و٤٣٠.
(٣) قوله: (وهو) ساقط من (ن) و(ن ١).
(٤) قوله: (أَوْ لَا) ساقط من (س) و(ن) و(ن ١) والمطبوع من مختصر خليل.
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٢٢.
(٦) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٢٩.
(٧) في (ن): (كانتا).
[ ٣ / ٢٠٠ ]
زوجتاه (١) إذا قال لهما: إحداكما (٢) طالق؛ أي: ولم (٣) ينوِ واحدة معينة، وهو مذهب المصريين من أصحابنا. ابن رشد: وهو المشهور، وقال المدنيون: يختار واحدة، ولا خلاف في تصديقه إذا قال: نويت واحدة معينة، وقاله (٤) ابن بشير وغيره، ومثل ذلك في تطليقهما معًا إذا قال لواحدة منهما: أنت طالق، ثم قال للأخرى: بل أنت، نصَّ عليه اللخمي، قال: لأنه أوجب الطلاق في الثانية، وإضرابه عن الأولى لا يرفع عنها الطلاق الذي وقع (٥).
قوله: (وَإِنْ قَالَ: أَوْ أَنْتِ، خُيِّرَ) أي: فإن قال: أنت طالق أو أنت (٦)، فهو بالخيار يطلق أيتهما أحب (٧)، وقاله اللخمي قال: ولو قال: أو أنت، بنية أحدثها (٨) بعد تمام قوله: أنت طالق (٩)، طلقت الأولى؛ لأنه لا يصح رفع الطلاق عنها (١٠) بعد وقوعه ولا تطلق الثانية؛ لأنه جعل طلاقها على خيار، وهو لا يختار طلاقها لما طلقت الأولى، قال: وإن قال: أنت طالق لا أنت، طلقت الأولى خاصة؛ لأنه نفى الطلاق عن الثانية (١١)، وإليه أشار بقوله: (وَلَا أَنْتِ، طَلُقَتِ الأُولَى) أي: وإن قال: أنت طالق لا أنت. اللخمي: إلا أن يريد بقوله: لا (١٢) النفي عن الأولى ثم التفت لسانه (١٣) إلى الثانية، فقال: أنت طالق (١٤)؛
_________________
(١) في (ن): (زوجاته).
(٢) قوله: (إحداكما) ساقط من (ن).
(٣) قوله: (أي: ولم) يقابله في (ن): (إن لم).
(٤) في (ن ١): (وقال).
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٣١.
(٦) زاد بعده في (ن): (خير).
(٧) في (ن ١): (شاء).
(٨) قوله: (بنية أحدثها) يقابله في (ن ٢): (أحدهما).
(٩) قوله: (أنت طالق) يقابله في (ن ١): (ولا أنت).
(١٠) قوله: (عنها) ساقط من (ن ٢).
(١١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٣١.
(١٢) قوله: (بقوله: لا) ساقط من (ن ١).
(١٣) قوله: (لسانه) زيادة من (ز ٢).
(١٤) قوله: (طالق) زيادة من (ز ٢).
[ ٣ / ٢٠١ ]
أي: التي (١) تكونين طالقًا فتطلقان جميعًا (٢)، وهو مراده بقوله: (إِلَا أَنْ يُرِيدَ الإِضْرَابَ)، ثم قال: (وَإِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَينِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلا بَعْدَ زَوْجٍ) يريد: إذا تحقق وقوع الطلاق إلا أنه شك في عدده، فإن زوجته تحرم عليه إلا بعد زوج؛ لأنا نحكم عليه (٣) بالفراق لكونه أوقع عليها واحدة محققة فيقع عليه، ويوقع (٤) الباقيتين احتياطًا، واختلف في قول مالك (٥) هنا: لا تحل له إلا بعد زوج (٦)، هل على اللزوم والقضاء -وإليه ذهب أكثر المتأخرين- أو على الكراهة؟ وهو مذهب الواضحة، وقيل: إنما تلزمه طلقة رجعية.
قوله: (وَصُدِّقَ إِنْ ذكرَ فِي الْعِدَّةِ) يريد: فإن تذكر قبل انقضاء العدة أن طلاقه كان قاصرًا (٧) عن الثلاث فإنه يصدق. يريد: بلا يمين، قاله ابن القاسم، وله رجعتها (٨).
قوله: (ثُمَّ إِنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فكَذَلِكَ) أي: ثم إن تزوجها بعد زوجٍ ثم طلقها واحدة، فكذلك لا تحل له أيضًا إلا بعد زوج، وكذا في زوج ثالث ورابع، قال في المدونة: و(٩) مائة زوج؛ لأنه إذا تزوجها ثانيًا وطلقها واحدة قلنا (١٠): يحتمل أن يكون الطلاق المشكوك في عدده اثنتين، وهذه ثالثة فتحرم عليه إلا بعد زوج، ثم إذا تزوجها بعد زوج ثان وطلقها واحدة حرمت عليه أيضًا حتى تنكح زوجًا غيره؛ لاحتمال أن يكون الطلاق المشكوك فيه واحدة، وقد طلقها ثانيًا واحدة، وهذه مكملة لعدد الطلاق الثلاث، ثم كذلك فإنها تدور أبدًا ولو بعد ألف زوج قاله القاضي عياض (١١)
_________________
(١) قؤله: (أي: التي) ساقط من (ن ١).
(٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٣١.
(٣) قوله: (لأنا نحكم عليه) يقابله في (ن ١): (لأنه يحكم).
(٤) في (ن ١): (وتقع عليه).
(٥) في (ن): (من قال).
(٦) قوله: (في قول مالك هنا لا تحل له إلا بعد زوج) زيادة من (ز ٢).
(٧) قوله: (كان قاصرًا) يقابله في (ن ١): (قاصر).
(٨) في (ن): (رجعيتها).
(٩) زاد بعده في (ن): (لو بعد).
(١٠) في (ن ١): (فإنه).
(١١) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٣٢.
[ ٣ / ٢٠٢ ]
وغيره (١)، وهذا إذا كان الطلاق واحدة واحدة أو اثنتين اثنتين، وأما إن اختلف بأن طلقها مرة واحدة ومرة اثنتين فلا دوران (٢)، وإن كان ظاهر كلام جماعة من الأشياخ الإطلاق، وبيانه أنه (٣) إذا طلق في الثاني اثنتين وفي الثالث طلقة وفي الرابع طلقة، فإن كان المشكوك فيه ثلاثًا (٤)، فهذه الطلقة الأخيرة هي أول عصمة (٥) مستأنفة، وإن كان اثنتين فتكون الأخيرة ثالثة (٦)، وكذلك إن كانت واحدة، فاعرف ذلك.
قوله: (إِلا أَنْ يَبُتَّ) أي: ما لم يقع عليها الثلاث فيرتفع الشك، وروى أشهب ارتفاعه بعد ثلاثة أزواج، وقال هو وأصبغ به (٧)، وقال ابن وهب: إذا طلقها ثلاثًا وإن كن متفرقات فإنها ترجع على ملك مبتدأ (٨).
(المتن)
وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ، فَحَلَفَ الآخَرُ لَا دَخَلْتُ، حُنِّثَ الأَوَّلُ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ، إِنْ دَخَلْتِ لَمْ تَطْلُقْ إِلَّا بِهِمَا، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ، وَآخَرُ بِبَتَّةٍ، أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا، أَوْ بِكَلَامِهِ فِي السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ، أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ، لُفِّقَتْ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ، فَحَلَفَ الآخَرُ: لا دَخَلْتُ؛ حُنِّثَ الأَوَّلُ) يريد أن من صنع طعامًا ودعا إليه الناس فحلف على رجلٍ ليدخلن الدار مع الناس، فحلف ذلك الرجاى أنه لا يدخلها، فإن الأول وهو الذي صنع الطعام لغيره يحنث، لكونه حلف على أمر ليس بيده، والثاني وهو المدعو لا يحنث؛ لأنه حلف على
_________________
(١) قوله: (وغيره) ساقط من (ن).
(٢) في (ن ١): (يدور).
(٣) قوله: (أنه) ساقط من (ن ١).
(٤) في (ن ١): (ثالثا).
(٥) في (ن ١): (عصمتة).
(٦) في (س): (ثانية).
(٧) قوله: (به وقال) يقابله في (ن ١): (وبه قال).
(٨) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٣٤.
[ ٣ / ٢٠٣ ]
أمر بيده.
قوله: (وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ إِنْ دَخَلْتِ لَمْ تُطَلَّقْ إِلا بِهِمَا) أي: ولو قال لزوجته: أنت طالق (١) إن كلمت زيدًا، أنت طالق (٢) إن دخلتِ الدار، فإنه لا يحنث إلا بمجموع الأمرين. ابن شاس: فإذا كلمت زيدًا أولًا تعلق الطلاق بالدخول (٣). يريد: وإن دخلت أولًا تعلق بالكلام.
قوله: (وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ، وآخَرُ بِبَتَّةٍ، أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وذِي الْحِجَّةِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا، أَوْ بِكَلامِهِ فِي السُّوقِ والْمَسْجِدِ، أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيوْمًا بِمَكَّةَ. لُفِّقَتْ) يريد: أن الشاهدين إذا شهد أحدهما بأنه قال لزوجته: أنت حرامٌ، وشهد الآخرُ بأنه قال: أنت (٤) طالق البتة، فإن شهادتهما تلفق في ذلك؛ أي: وتلزمه الثلاث، وقاله في المدونة، وفيها أيضًا: وإن شهد أحدهما أنه قال في رمضان: إن دخلت دار عمرو بن العاص (٥) فامرأتي طالق، وشهد أحدهما (٦) أنه قال ذلك في ذي الحجة، وشهد أحدهما (٧) أو غيرهما أنه دخلها بعد ذي الحجة طلقت عليه (٨). وإليه أشار بقوله: (أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الحِجَّةِ) أي (٩): وقامت البينة أنه دخلها طلقت عليه (١٠)، وهو معنى قوله: (أَوْ بِدُخُولِهِ فِيهِمَا) أي: إذا (١١) شهدا عليه جميعًا (١٢) في مجلس واحد أنه قال: إن دخلت دار فلان فامرأتي طالق، وشهد أحدهما أنه دخلها في
_________________
(١) قوله: (أنت طالق) ساقط من (ن ١).
(٢) قوله: (أنت طالق) زيادة من (ز ٢).
(٣) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٤٠.
(٤) قوله: (أنت) زيادة من (ز ٢) و(ن ٢).
(٥) قوله: (عمرو بن العاص) يقابله في (ن ١): (عمر).
(٦) في (ن ١): (الآخر).
(٧) قوله: (وشهد أحدهما) يقابله في (س) و(ن ٢): (وشهدا هما).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٩١ و٩٢.
(٩) قوله: (طلقت عليه وَذِي الحِجَّةِ) أي) ساقط من (ن ٢).
(١٠) قوله: (طلقت عليه) ساقط من (س) و(ن ١) و(ن ٢).
(١١) قوله: (إذا) زيادة من (ن ١).
(١٢) قوله: (جميعًا) ساقط من (س).
[ ٣ / ٢٠٤ ]
رمضان، وشهد الآخر أنه دخلها في ذي الحجة، فإنها تطلق عليه، وقاله أيضًا في المدونة (١) فالضمير المؤنث راجع إلى الدار، والمثنى راجع (٢) إلى شهري رمضان وذي الحجة.
قوله: (أَوْ بِكَلامِهِ فِي السُّوقِ وَالمَسْجِدِ) هذا نحو قوله في المدونة: ومن حلف بالطلاق أنه لا يكلم زيدًا فشهد عليه رجل أنه كلمه في السوق، وآخر أنه كلمه في المسجد حنث (٣).
قوله: (أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ ويوْمًا بِمَكَّةَ) أي: وكان بين الشهادتين زمن (٤) يمكن فيه الانتقال من مصر إلى مكة؛ ولهذا قال في المدونة: تطلق (٥) عليه إذا شهد أحدهما أنه طلقها بمصر في رمضان، وشهد آخر أنه طلقها (٦) في ذي الحجة (٧).
ابن يونس: ولو (٨) شهد أحدهما أنه طلقها يوم الخميس بمصر (٩)، وشهد آخر أنه طلقها في الخميس الثاني بمكة (١٠) فهو (١١) إذا (١٢) تكاذب وتسقط الشهادتان (١٣).
قوله: (لُفِّقَتْ) أي: الشهادتان، بمعنى أن إحداهما تضم إلى الأخرى في كل ما تقدم.
_________________
(١) قوله: (فني المدونة) زيادة من (ن ١).
(٢) قوله: (راجع) ساقط من (س) و(ن) و(ن ١).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٩٢.
(٤) في (ن ١): (ما)، وفي (ن): (زمان).
(٥) في (ن ٢): (لا تطلق).
(٦) في (ن): (طلقها في مكة).
(٧) قوله: (في ذي الحجة) يقابله في (ن ٢): (في الخميس الثاني). وزاد بعده في (ن): (فتطلق عليه بالشهادتين لإمكان الانتقال في ذلك الزمان إلى مكة). وانظر: المدونة: ٢/ ٩١.
(٨) قوله: (شهد أحدهما أنه طلقها ابن يونس: ولو) ساقط من (ن ٢).
(٩) قوله: (شهد أحدهما أنه طلقها يوم الخميس بمصر،) يقابله في (ن): (شهد شاهد أنه طلقها في الخميس الأول من رمضان بمصر).
(١٠) المقولة إلى هنا موجودة من كلام: (مالك) انظر: المدونة: ٥/ ٧١، والتبصرة، للخمي، ص: ٢٦٩٣.
(١١) في (ن): (فهذا).
(١٢) قوله: (إذا) زيادة من (ن ٢).
(١٣) قوله: (وتسقط الشهادتان) يقابله في (ز ٢): (وسقطت الشهادتين).
[ ٣ / ٢٠٥ ]
(المتن)
كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ، وَآخَرَ بِأَزْيَدَ، وَحَلَفَ عَلَى الزَّائِدِ، وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ، لَا بِفِعْلَيْنِ أَوْ فِعْلٍ وَقَوْلٍ كَوَاحِدٍ بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ، وَآخَرَ بِالدُّخُولِ، وَإِنْ شَهِدَا بِطَلاقِ وَاحِدَةٍ وَنَسِيَاهَا لَمْ تُقْبَلْ وَحَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً، وَإِنْ شَهِدَ ثَلاثَةٌ بِيَمِينٍ وَنكلَ فَالثَّلَاثُ.
(الشرح)
قوله: (كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ وَآخَرَ بِأَزْيَدَ وَحَلَفَ عَلَى الزَّائِدِ، وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ) أي: ومما تلفق فيه الشهادتان أيضًا أن يشهد أحد الشاهدين بأمرٍ، ويزيد عليه الآخر؛ مثل: أن يشهد أحدهما بأنه طلقها طلقة واحدة، ويشهد الآخر أنه طلقها (١) طلقتين، فالطلقة الواحدة لا إشكال في لزومها لاتفاقهما عليها، ويحلف الزوج على نفي الطلقة التي زادها الآخر، فإن حلف فلا شيء عليه (٢)، وإن نكل سجن حتى يحلف، وفي المدونة: إذا شهد واحد بطلقة وآخر بثلاث لزمته واحدة وحلف على البتات، فإن نكل طلقت عليه البتة، قاله مالك، ثم رجع فقال: يسجن حتى يحلف، ومن المدونة: إذا شهد واحد بطلقة وآخر بثلاث لزمه واحدة، وحلف (٣).
قوله: (لَا بِفِعْلَيْنِ أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ) أي: فإن الشهادتين لا يلفقان في ذلك، وقيل: يلفقان ويقضى بهما، وقيل: إن كانا على فعلين لم يلفقا وإن كانا على فعلٍ وقول ضُمَّا، حكى ذلك اللخمي، ثم أخذ يمثل لما اجتمع فيه القول والفعل بقوله: (كَوَاحِدٍ بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ، وَآخَرَ بِالدُّخُولِ) أي: شهد أحدهما أنه قال: إن دخلت دار فلان (٤) فامرأتي طالق، ويشهد الآخر أنه دخلها وإنما لم يلفقا؛ لأنهما لم يجتمعا (٥) على شيء واحد. وفي المدونة: إن شهد واحد أنه طلقها البتة وشهد آخر أنه قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، وشهد هو وآخر أنه دخلها لم تطلق؛ لأن هذا شهد على فعل وهذا على إقرار (٦). اللخمي: واختلف هل يحلف أو (٧) لا؟
_________________
(١) قوله: (طلقها) ساقط من (ن ١).
(٢) في (ز ٢) و(ن ١) و(ن ٢): (عليه منها).
(٣) قوله: (ومن المدونة: إذا لزمه واحدة، وحلف.) زيادة من (ز ٢). وانظر: المدونة: ٢/ ٩١.
(٤) قوله: (دار فلان) يقابله في (ن ١): (الدار).
(٥) في (ن ١): (لم يجتمعان).
(٦) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (قول). وانظر: المدونة: ٢/ ٩٢.
(٧) في (ن ٢): (أم)، انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٩٣، وما بعدها.
[ ٣ / ٢٠٦ ]
قوله: (وَإِنْ شَهِدَا بِطَلاقِ وَاحِدَةٍ، وَنَسِيَاهَا لَمْ يُقْبَلْ، وَحَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً) هكذا قال ابن القاسم في المدونة (١)، وقال محمد: لا يمين على الزوج.
قوله: (وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِيَمِينٍ وَنَكَلَ فَالثَّلاثُ) لعله يريد بهذا ما حكاه اللخمي في رجلٍ شهد عليه ثلاثة كل واحد بطلقة، ونكل عن اليمين أنه يلزمه (٢) الثلاث، قال: لأنَّ شهادة كل واحد على انفرادها (٣)، فوجب عليه مع النكول طلقة، قال: وعلى القول الآخر يسجن حتى يحلف، وهذا إذا لم تجمع (٤) الشهادات؛ أي: تضم (٥)، وأما إذا جمعت (٦)، فالجاري على أصل مالك وابن القاسم يلزمه بشهادة الأول والثاني طلقة، ويحلف على شهادة الثالث (٧)، هذا ما ظهر من كلامه هنا.
فصل [في أحكام وأقسام الاستنابة على الطلاق]
(المتن)
فَصْلٌ إِنْ فَوَّضَهُ لَهَا تَوْكِيلًا؛ فَلَهُ الْعَزْلُ إِلَّا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ، لَا تَخْيِيرًا، أَوْ تَمْلِيكًا، وَحِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ، وَوُقِفَتْ. وَإِنْ قَالَ إِلَى سَنَةٍ مَتَى عُلِمَ فَتَقْضِي، وَإِلَّا أَسْقَطَة الْحَاكِمُ، وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ كَطَلَاقِهِ، وَرَدِّهِ، كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً، وَمُضِيِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا، وَرَدِّهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا، وَهَلْ نَقْلُ قُمَاشِهَا وَنَحْوُهُ طَلاقٌ أَوْ لَا؟ تَرَدُّدٌ.
(الشرح)
(إِنْ فَوَّضَهُ لَهَا تَوْكِيلًا فَلَهُ الْعَزْلُ إِلا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ) أي: وإن فوَّض الطلاق لزوجته توكيلًا فله عزلها، إلا أن يتعلق بذلك حق لغيره (٨) كما سيذكره، والتفويض جنس
_________________
(١) في (ن ١): (الموازية). وانظر: المدونة: ٢/ ٩١.
(٢) في (ن ١): (لا يلزمه).
(٣) في (ن): (انفراده).
(٤) في (ن ١): (يجتمع).
(٥) في (ن): (لم تضم).
(٦) في (ن) و(ن ١): (اجمعت).
(٧) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٦٩٤ و٢٦٩٥.
(٨) قوله: (حق لغيره) يقابله في (ن ١): (حق غيرها).
[ ٣ / ٢٠٧ ]
يشمل ثلاثة أنواع: التوكيل، والتخيير، والتمليك، يقال: فوض إليه الأمر (١) إذا رده إليه، ولما كان الوكيل (٢) إنما يفعل ما وكله فيه على طريق النيابة والمخير والمملك إنما يفعلاه (٣) عن أنفسهما كان له عزل الوكيل، بخلافا لمملك والمخير (٤)؛ ولهذا قال: (لا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا)، وقاله في المقدمات (٥)، فأما إذا تعلق بالتوكيل حقٌّ للغير (٦)، كما إذا قال: إن تزوجت عليك فقد جعلت أمرك بيدك، أو أمر الداخلة بيدك توكيلًا فلا عزل له؛ لأن المرأة قد تعلق لها حق بالتوكيل، نصَّ عليه ابن بشير (٧).
قوله: (وَحِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ) هو بالنسبة إلى التمليك والتخيير، وليس لها أن تطول (٨) على الزوج، وإنما لها ذلك في المجلس، وما قرب منه فيمنع منها حتى تجيب (٩).
قوله: (وَوُقِفَتْ وَإِنْ قَالَ إِلى سَنَةٍ مَتَى عُلِمَ فَتَقْضِي) هو كقوله في المدونة، وإن قال لها: أمرك بيدك إلأ سنة، ووقفت متى (١٠) علم ذلك، ولا تترك تحته وأمرها بيدها حتى توقف (١١) فتقضي أو ترد (١٢). يريد: فإن لم تفعل شيئًا من ذلك أسقط الحاكم ما بيدها من ذلك (١٣)، وإليه أشار بقوله: (وَإِلا أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ)، وفي بعض الروايات: لا يجوز أن يجعل لها الخيار في نفسها إلأ أجل بعيد، إلا في اليوم وشبهه.
قوله: (وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي الطَّلاقِ كَطَلاقِهِ وَرَدِّهِ) يريد بالصريح
_________________
(١) في (ن ١): (إلا).
(٢) في (س): (التوكيل).
(٣) في (ن ١): (يفعلان).
(٤) قوله: (المملك والمخير) يقابله في (ن ١): (التمليك والتخيير).
(٥) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣١١.
(٦) في (ن): (للغير فيه).
(٧) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٣٦.
(٨) في (ن ٢): (تطلق).
(٩) في (ز ٢): (يحنث).
(١٠) في (ن ١): (مع).
(١١) قوله: (توقف) ساقط من (ن ١).
(١٢) انظر: المدونة: ٢/ ٢٨٥.
(١٣) قوله: (من ذلك) ساقط من (ن ١).
[ ٣ / ٢٠٨ ]
هنا: ما كانت دلالته على المعنى نصًّا كالألفاظ الصريحة في باب الطلاق، فقوله: (وعمل بجوابها) أي: بمقتضاه من طلاق أو رد؛ ولهذا كان قوله: (وَرَدّهِ) معطوفًا على قوله: في الطلاق، وقوله: (كَطَلاقِهِ) تشبيه له (١) بالصريح من جوابها.
قوله: (كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً) شبهه بالرد؛ أي: فكما أن حقها يسقط بالرد كذلك يسقط بتمكينها الزوج، واحترز بقوله: (طائعة) مما إذا أكرهها على ذلك، فإن حقها لا يسقط.
قوله: (وَمُضِىِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا) أي: ومما يعمل به في إبطال ما بيدها أن يخيرها (٢) يومًا فيمضي ولم تختر فيه، فإن خيارها يسقط بانقضاء ذلك اليوم الذي جعله طرفًا (٣) لخيارها، وهكذا ذكر (٤) في المدونة (٥).
قوله: (وَرَدِّهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا) أي: ومما يكون أيضًا مبطلًا لخيارها تزويجها به بعد بينونتها إما بخلع أو ثلاث؛ لأنه إذا خيرها ثم أبانها ثم تزوجها فقد رضيت بإسقاط ما بيدها، كأنها رجعت طائعة (٦) فلو كان الطلاق رجعيًّا فإن خيارها لا يبطل؛ لأنها في حكم الزوجة.
قوله: (وَهَلْ نَقْلُ قُمَاشِهَا وَنَحْوُهُ طَلاقٌ أَوْ لَا؟ ترَدُّدٌ) نحو نقل قماشها انتقالها هي من المنزل إن لم يكن لها قماش والاستتار (٧) عنه (٨) وتخمير وجهها منه والبعد عنه، وقد اختلف هل يكون ذلك دليلًا على إرادة الطلاق؟ وهو قول مالك على ما نقله اللخمي (٩)، وعليه اقتصر ابن شاس (١٠)، ونقل عن القاضي عياض (١١). عبد الوهاب:
_________________
(١) قوله: (له) زيادة من (س)، وفي (ن ٢): (شبه به).
(٢) قوله: (ومما يعمل به في إبطال ما بيدها أن يخيرها) يقابله في (ن ١): (ومما يبطل ما بيدها أن يخيرها).
(٣) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (ظرفًا).
(٤) قوله: (وهكذا ذكر) يقابله في (ن ١): (قاله).
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٢٧٢ و٢٧٣.
(٦) قوله: (كأنها رجعت طائعة) زيادة من (ن ١).
(٧) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (والاستنفار).
(٨) في (ن ٢): (منه).
(٩) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧١٦ و٢٧١٧.
(١٠) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥١٥.
(١١) قوله: (القاضي عياض) ساقط من (ن) و(ن ٢).
[ ٣ / ٢٠٩ ]
أو لا يكون دليلًا على ذلك حتى يريد به الطلاق، وهو أيضًا قول مالك، وبه قال ابن وهب ومحمد، وعليه اقتصر في المقدمات، ونحى إليه اللخمي (١).
(المتن)
وَقُبِلَ تَفْسِيرُ قَبِلْتُ، أَوْ قَبِلْتِ أَمْرِي، أَوْ مَا مَلَّكْتنِي بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ، وَنَاكِرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ، وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا إِنْ زَادَتَا عَلَى طَلْقَةٍ إِنْ نَوَاهَا، وَبَادَرَ وَحَلَفَ، إِنْ دَخَلَ؛ وَإِلَّا فَعِنْدَ الاِرْتِجَاع، وَلَمْ يُكَرِّرْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ كَنَسَقِهَا هِيَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْعَقْدِ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ إِنْ أَطْلَقَ قَوْلَانِ. وَقُبِلَ إِرَادَةُ الْوَاحِدَة بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا، وَالأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَلَا نُكْرَةَ لَهُ، إِنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ.
(الشرح)
قوله: (وَقُبِلَ تَفْسِيرُ: قَبِلْتُ أَوْ قَبِلْتِ أَمْرِي، أَوْ مَا مَلَّكْتَنِي بِرَدٍّ أَوْ طَلاقٍ أَوْ بَقَاءٍ) يريد: أن الجواب إذا كان محتملًا نحو: قبلتُ أو قبلتُ أمري أو ما ملكتني أي ويقبل (٢) تفسيرها عنه بأحد أمور ثلاثة؛ إمَّا أن تقول: قصدتُ به رد ما جعله بيدي واستمراري زوجة، أو تقول (٣): قصدت به الطلاق، أو تقول: قصدت به البقاء على الارتياد (٤) والنظر في الأمر، وهذا هو المشهور، وقيل: لا بدَّ من الطلاق إذا قالت (٥): قبلت أمري، وهل (٦) قبلت نفسي كقبلت أمري، أو لا بدَّ من (٧) الطلاق في ذلك؟ قولان.
قوله: (وَنَاكَرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ، وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا إِنْ زَادَتَا (٨) عَلَى طَلْقَةٍ) يريد أن المخيرة غير المدخول بها له أن يناكرها فيما زاد له على الواحدة، أي وليس له مناكرة المدخول بها، وأما المملكة فله مناكرتها في ذلك مطلقًا مدخولًا بها أم لا، فإن أوقع أكثر من واحدة فله المناكرة، بأن يقول: إنما قصدت واحدة، ثم أشار إلى أن ذلك مقيد
_________________
(١) في (ن ١): (الباجي).
(٢) قوله: (أو ما ملكتني أي و) زيادة من (ن ١).
(٣) قوله: (تقول) ساقط من (س).
(٤) في (ن ١): (الاثبات).
(٥) في (ن ٢): (في).
(٦) في (ن ١): (ما).
(٧) قوله: (لا بدَّ من) يقابله في (ن ٢): (هو يقتضي).
(٨) في (ن ٢): (زَادَ)، وفي المطبوع من مختصر خليل: (زَادَتْ).
[ ٣ / ٢١٠ ]
بخمس (١) قيود (٢)، فقال: (إِنْ نَوَاهَا وَبَادَرَ وَحَلَفَ إِنْ دَخَلَ (٣» أي: فلا يتم له ذلك حتى ينوي الطلقة. يريد: عند التفويض، فلو نواها بعده أولم ينو شيئًا وقع ما قضت عليه، وإن تبادر إلى مناكرتها على الفور، وأن يحلف فإن لم يحلف ففي المبسوط يلزمه الثلاث.
قوله: (إِنْ دَخَلَ) قيد في حلفه؛ أي: فيحلف إن كانت المرأة مدخولًا بها مكانه (٤)؛ إذ له الرجعة.
قوله: (وَإِلا فَعِنْدَ الارْتِجَاعِ) أي: فإن لم يدخل حلف عند إرادة التزويج ولا يحلف قبله إذ لعله لا يتزوجها، قاله محمد (٥)، واختار الباجي عدم لزوم اليمين في المدخول بها أيضًا، إلا إذا أراد أن يرتجعها (٦).
قوله: (وَلَمْ يُكَرِّرْ: أَمْرُهَا بِيَدِهَا، إِلا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ) أي: فإن كرره ولم ينوِ التأكيد فلا مناكرة له، قال (٧) في المدونة: وإن قال: أمرُك بيدك، أمرُك بيدك، أمرُك بيدك (٨)، فطلقت نفسها ثلاثًا، سئل الزوج عما أراد؛ فإن نوى واحدة حلف وكانت واحدة (٩)، وإن نوى الثلاث وقعت، وإن لم ينو شيئًا فالقضاء ما (١٠) قضت به من واحدة فأكثر ولا مناكرة له (١١).
قوله: (كَنَسْقِهَا هِيَ) يشير به أيضًا (١٢) إلى قوله في المدونة: وإن ملكها قبل البناء،
_________________
(١) قوله: (بخمس) ساقط من (ن) و(ن ٢).
(٢) في (ن): (بقيود).
(٣) قوله: (إِنْ دَخَلَ) ساقط من (ن).
(٤) قوله: (مكانه) ساقط من (ن ٢).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢١٣.
(٦) انظر: المنتقى: ٥/ ١٩٢.
(٧) في (ن ١): (قاله).
(٨) قوله: (أمرُك بيدك، أمرُك بيدك) ساقط من (ن).
(٩) قوله: (واحدة) ساقط من (ن).
(١٠) في (ن): (بما).
(١١) انظر: المدونة: ٢/ ٧٦.
(١٢) قوله: (به أيضًا) ساقط من (ن).
[ ٣ / ٢١١ ]
ولا نية له فطلقت نفسها واحدة ثم واحدة ثم واحدة (١)، فإن نسقتهن (٢) لزمه الثلاث إلا أن تنوي هي واحدة، كطلاقه إيَّاها إذا كان نسقًا (٣) قبل البناء (٤).
قوله: (وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْعَقْدِ) أي: إنما يكون (٥) له المناكرة إذا لم يكن التمليك مشترطًا في عقد النكاح، وأما إن كان كذلك فليس له مناكرتها، وقاله في المدونة، فإن ملكها في أصل (٦) العقد طوعًا فله مناكرتها، قاله غير واحد، فإن لم ينص لا على طوعٍ ولا على اشتراط بل أطلق فهل يحمل على الطوع، وهو قول ابن القصار (٧) أو على الاشتراط وهو قول أبي الوليد، وابن فتحون (٨)، وإليه أشار بقوله: (وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ إِنْ أَطلَقَ قَوْلانِ).
قوله: (وقُبِلَ إِرَادَةُ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ طَلاقًا) أي: فإن قضت بأكثر من واحدة، فقال: لم أرد بالتمليك الطلاق، فقيل له: إذا لم ترد به (٩) ذلك يلزمكه (١٠) ما أوقعت فرجع، وقال: إنما أردت تطليقة (١١) فإنه يقبل قوله (١٢). ابن القاسم عن مالك: بعد أن يحلف، وقال أصبغ: لا يقبل منه؛ لأنه ندم منه (١٣)، قال: والأول وهم من قائله، واختاره غير واحد من الأشياخ (١٤)، وإليه أشار بقوله: (والأَصَحُّ خِلافُهُ) ثم قال (١٥):
_________________
(١) قوله: (ثم واحدة) زيادة من (ن ١).
(٢) في (ز ٢): (نسقهن).
(٣) قوله: (إذا كان نسقًا) يقابله في (ن ١): (إذا ما كانت نسقًا).
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٢٨٠.
(٥) قوله: (يكون) زيادة من (ن ١).
(٦) قوله: (أصل) ساقط من (ن ١).
(٧) قوله: (ابن القصار) في (ز ٢) (ابن العطار).
(٨) قوله: (ابن فتحون) يقابله في (ن) و(ن ٢): (ابن سحنون). وانظر: التوضيح: ٤/ ٤٤١.
(٩) قوله: (به) ساقط من (ن ١).
(١٠) (في (ن ١): (فصل)، وفي (ن ٢): (يلزمك)، وفي (س): (يلزمه)، وفي (ن): (فيلزمك).
(١١) في (ز ٢)، وفي (ن ٢): (طلقة).
(١٢) قوله: (قوله) ساقط من (ز ٢) و(ن ١).
(١٣) قوله: (منه) ساقط من (ن).
(١٤) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٣٩.
(١٥) قوله: (ثم قال) يقابله في (ن ١) و(ن ٢): (قوله).
[ ٣ / ٢١٢ ]
(وَلَا نُكْرَةَ لَهُ إِنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ) قد تقدم أن حكم المخيرة قبل الدخول حكم المملكة (١) في المناكرة، ولهذا قيد كلامه هنا بالمدخول بها، ولو سكت عن ذكر الدخول (٢) لفهم مما قدمه، واحترز بالمطلق مما لو قال: اختاري (٣) في (٤) طلقة أو طلقتين أو نحو ذلك، فإذا حصل الأمران، وهما الدخول والتخيير المطلق فلا مناكرة له، وهو مذهب المدونة، واختيارها ثلاث وإن لم ينوها (٥)، وإن قضت بدونها فلا حكم له (٦)، وعن مالك أن اختيارها واحدة بائنة، واختاره اللخمي. وقال ابن الجهم: له المناكرة في الثلاث، والطلقة بائنة (٧). عياض: وهو الظاهر عندي، وظاهر قول سحنون أن له المناكرة، والطلقة رجعية (٨).
(المتن)
وَإِنْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي سُئِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ، فَإِنْ أَرَادَتِ الثَّلَاثَ لَزِمَتْ فِي التَّخْييرِ وَنَاكَرَ فِي التَّمْلِيكِ، وَإنْ قَالَتْ وَاحِدَةً بَطَلَتْ فِي التَّخْيِيرِ. وَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ أَوِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ؟ تَأْوِيلَانِ. وَالظَّاهِرُ سُؤَالُهَا إِنْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَيْضًا، وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ قَوْلَانِ. وَحَلَفَ فِي اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ، أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً، لَا اخْتَارِي طَلْقَةً. وَبَطَلَ إِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ وَمِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلا تَقْضِي إِلَّا بِوَاحِدَةٍ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي، سُئِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ، فَإِنْ أَرَادَتِ الثَّلاثَ لَزِمَتْ فِي التَّخْيِيرِ وَنَاكَرَ فِي التَّمْلِيكِ) هكذا قال في المدونة (٩)، إلا (١٠) قوله: (فِي المَجْلِسِ)
_________________
(١) قوله: (قبل الدخول حكم المملكة) ساقط من (ز ٢).
(٢) في (ن): (المدخول بها).
(٣) في (ز ٢): (اختياري).
(٤) قوله: (في) ساقط من (ن ١).
(٥) قوله: (لم ينوها) يقابله في (س): (ينوها).
(٦) قوله: (له) زيادة من (ز ٢).
(٧) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٠٣.
(٨) انظر: إكمال المعلم: ٥/ ١٧.
(٩) انظر: المدونة: ٢/ ٢٧٩.
(١٠) في (ز ٢): (إلا أن).
[ ٣ / ٢١٣ ]
وبعده (١) فقد نصَّ عليه في المقدمات (٢)، وقيل: تسأل كذلك (٣)، إلا أنها إن لم تكن لها نية لزمت واحدة في التمليك وسقطت في التخيير، وقيل: لا تسأل وتكون واحدة في التمليك (٤)، وتسقط في التخيير، وقيل: تسأل في التخيير دون التمليك، انظر (٥) ذلك في الكبير (٦).
قوله: (وَإِنْ قَالَتْ وَاحِدَةً بَطَلَتْ فِي التَّخْيِيرِ) أي: ولزمت في التمليك.
قوله: (وَهَلْ تُحْمَلُ عَلَى الثَّلاثِ، أَوِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ؟ تَأْوِيلانِ (٧» أي: فإن سئلت فقالت: لم تكن لي نية، فهل تحمل على الثلاث؟ وهو قول أصبغ، أو على الواحدة وهو قول ابن القاسم، والقولان عنهما في الواضحة (٨). وقال عبد الحق: يلزم في التمليك واحدة، ويسقط في التخيير، قال في المقدمات: وقد كان ابن زرب يتوقف عن الجواب في مثل (٩) هذه المسألة إذ لم يجد فيها (١٠) في المدونة ولا في العتبية شفعا (١١).
قوله: (وَالظَّاهِرُ سُؤَالهُا إِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي أَيْضًا) انظر لم (١٢) كرر هذه المسألة (١٣) مع ما تقدم، ولعل الواقع في الأصل طلقت زوجي (١٤)، وقد نصَّ هو وغيره على أنها مثل طلقت نفسي في أنها (١٥) تسأل ما (١٦) أرادت (١٧).
_________________
(١) قوله: (وبعده) ساقط من (ن ١).
(٢) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣١٤.
(٣) في (ن ١): (عن ذلك).
(٤) قوله: (وسقطت في التخيير واحدة في التمليك) ساقط من (ن ١).
(٥) زاد بعده في (ن): (بقية).
(٦) قوله: (انظر ذلك في الكبير) زيادة من (ز ٢).
(٧) في (ن ١) و(ن ٢): (قولان).
(٨) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣١٤.
(٩) قوله: (مثل) ساقط من (ن).
(١٠) في (ز ٢): (لها).
(١١) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (شيئا). وانظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣١٥.
(١٢) في (ز ٢): (كم).
(١٣) قوله: (هذه المسألة) يقابله في (س): (هذا).
(١٤) قوله: (طلقت زوجي) يقابله في (ن): (اخترت الطلاق أيضا).
(١٥) في (ن): (فأنها).
(١٦) في (ن): (عما).
(١٧) زاد بعده في (ن): (قوله والظاهر سؤالها إن قالت طلقت نفسي). كذا هو في نسخ هذا الكتاب =
[ ٣ / ٢١٤ ]
قوله: (وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ قَوْلانِ) القول بالجواز في التنبيهات والقول بعدمه هو ظاهر كلام اللخمي (١)؛ لاقتضائه الطلاق (٢) الثلاث المنهي عنه، وحكى القاضي أيضًا الكراهة ولعله يريد بها التحريم؛ لأنه عللها بما عللنا (٣) به القول بعدم الجواز، وهذا إذا خيرها تخييرًا مطلقًا، أو في إيقاع الثلاث، أمَّا إذا قال لها: إن اخترت أن أطلقك طلقتك أو اختاري (٤) في تطليقة واحدة، فلا منع.
قوله: (وَحَلَفَ فِي اخْتارِي فِي وَاحِدَةٍ أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً) هكذا هو ظاهر كلام ابن القاسم في المدونة: أنه سوى بين قول الزوج لزوجته اختاري (٥) في واحدة وبين قوله: اختاري في أن تطلقي نفسك تطليقة واحدة، وأنه يحلف ما أراد إلا طلقة واحدة (٦)، وعليه تأولها ابن أبي زيد وغيره، واختصرها ابن أبي زمنين، وتأول آخرون أن المسألتين مفترقتان، وهو ظاهر كلام ابن المواز؛ لأنه قال في الأولى: إنما استحلفه مالك خوفًا من أن يكون إنما قال اختاري في واحدة، أي: في مرة واحدة فتكون البتة، قال (٧): فأما إن بين، فقال: اختاري أن تطلقي من الطلاق واحدة، فلا يمين عليه (٨).
(٩) قوله: (لَا اخْتَارِي طَلْقَةً) أي: فإنه لا يمين عليه، وقاله في المدونة.
_________________
(١) = وليس بصواب لأنه تكرار ومناقضة لما تقدم له من قوله: وإن قالت طلقت نفسي سئلت بالمجلس، وإنما صوابه والله أعلم والظاهر سؤالها إن قالت اخترت الطلاق وعلى هذا اللفظة تكلم ابن رشد في المقدمات فلينظر ذلك انتهى صح من المجراد وقال غيره لعله طلقت زوجتي لأن المؤلف نقل في توضيحه أن نحو طلقت نفسي طلقت زوجي وأنا مطلقة أو هو مطلق نفسي أيضا في أنها تسأل ما أرادت).
(٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٠٣، وما بعدها.
(٣) قوله: (الطلاق) زيادة من (س)، وقوله: (لاقتضائه الطلاق) يقابله في (ن ١): (لانقضائه بالطلاق).
(٤) في (ن ١): (علل).
(٥) في (ز ٢): (اختياري).
(٦) قوله: (اختاري) ساقط من (س).
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٢٧٢.
(٨) قوله: (قال) ساقط من (ن).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٢٣.
(١٠) زاد بعده في (ن): (وإليه أشار بـ).
[ ٣ / ٢١٥ ]
قوله: (وَبَطَلَ إِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ، أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ (١» (٢) قال في المدونة: إن قال: اختاري (٣) تطليقتين فاختارتْ واحدة (٤) لم يقع عليها (٥) شيء (٦). عياض: وفي رواية أشياخي وكثير من النسخ زيادة في (٧)، وعليها اختصر أبو محمد وأكثرهم، ولم يدخل (٨) بعضهم خلافًا في مسألة تطليقتين إذ ليس لها أن تختار واحدة، وكذلك عنده في مسألة (٩) في على ما في الكتاب، وذكر سحنون أن لها في اختاري في تطليقتين أن تختار واحدة أو اثنتين (١٠)؛ لاحتمال قوله في الاختيار (١١) في الأعداد وفي البقاء. اللخمي: وإن قال: اختاري من تطليقتين قضت بالواحدة، ولم (١٢) تستكمل اثنتين (١٣)، وإليه أشار بقوله: (وَمِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَلَا تَقْضِي إِلا بِوَاحِدَةٍ) (١٤).
(المتن)
وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ إِنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ، كَطَلِّقِي ثَلاثًا، وَوُقِفَتْ إِنِ اخْتَارَتْ بدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا، وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا فِي الْمُطْلَقِ، مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ كَمَتَى شِئْتِ، وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ. وَفِي جَعْلِ إِنْ شِئْتِ، أَوْ إِذَا، كَمَتَى أَوْ كَالْمُطْلَقِ؟ تَرَدُّدٌ، كَمَا إِذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَبَلَغَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ عَيَّنَ أَمَرًا تَعَيَّنَ، وَإِنْ قَالَتِ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ، فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ، وَهُمَا فِي
_________________
(١) قوله: (أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ) يقابله في (ن ١): (ومن تطليقتين فلا تقضي إلا بواحدة).
(٢) زاد بعده في (ن): (أو من تطليقتين فلا تقضي إلا بواحدة).
(٣) في (ن): (اختاري في).
(٤) قوله: (واحدة) زيادة من (ز ٢).
(٥) في (ن): (به).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٢٧٢.
(٧) قوله: (في) ساقط من (ن ١).
(٨) في (ن ٢): (يذكر).
(٩) قوله: (عنده في مسألة) يقابله في (ن ١): (عدة في تطليقتين).
(١٠) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥١٥.
(١١) في (ن ٢): (اختياري).
(١٢) التبصرة: (فقضت بالواحدة لم يكن لها أن تستكمل اثنتين).
(١٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٠٦.
(١٤) قوله: (اللخمي: وإن قال: اختاري تَقْضِي إِلا بِوَاحِدَةٍ) ساقط من (ن ٢).
[ ٣ / ٢١٦ ]
التَّخْيِيرِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنَجِّزٍ وَغَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ.
(الشرح)
قوله: (وَبَطَلَ فِي المُطْلَقِ إِنْ قَضَتْ بدُونِ الثَّلاثِ) المطلق: هو العاري عن التقييد بالزمن أو المكان أو العدد (١) بطلقة أو طلقتين أو نحو ذلك، كقوله: اختاري أو خيرتك ونحو ذلك؛ فلو قضت بدون الثلاث بطل؛ لعدولها عما جعله الشرع لها وهو المشهور. وقال أشهب: لا يبطل ولها بعد ذلك أن تقضي بالثلاث، واستحسنه (٢) اللخمي (٣)؛ لأنها لم تنزل عما (٤) جعل لها الشرع (٥) إلا على تقدير حصول الواحدة.
قوله: (كَطَلِّقِي ثَلاثًا) أي: طلقي نفسك ثلاثًا، والبطلان مذهب المدونة (٦).
قوله: (وَوُقِفَتْ إِنِ اخْتَارَتْ بِدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتهَا) هي أيضًا مسألة المدونة قال فيها: وإن خيرها فقالت: قد اخترت نفسي إن دخلت على ضرتي فإنها (٧) توقف، فتختار أو تترك (٨).
قوله: (وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا فِي المُطْلَقِ مَا لَمْ تُوْقَفْ أَوْ تُوطَأْ) ضمير التثنية راجع إلي التخيير والتمليك أي: ورجع مالك إلى بقاء التخيير، والتمليك (٩) بيدها إذا وقعا مطلقين (١٠) أي (١١): عاريين عن التوقيت (١٢) بالزمان والمكان، قال مالك (١٣) في المدونة (١٤): وإن خيرها أو ملكها فذلك لها ما دامت في المجلس، وإن تفرقا فلا شيء
_________________
(١) قوله: (بالزمن أو المكان أو العدد) زيادة من (ن ١).
(٢) في (ن ٢): (واختاره).
(٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧٠٥.
(٤) قوله: (تنزل عما) يقابله في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (تترك ما).
(٥) قوله: (الشرع) ساقط من (ن ٢).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٢٧٢.
(٧) في (ن ١): (فإنه ما).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٢٧٣.
(٩) قوله: (بقاء التخيير، والتمليك) يقابله في (ن) و(ن ٢): (بقائهما).
(١٠) في (ن): (مطلقتين).
(١١) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(١٢) في (ن ١): (التوقيف).
(١٣) قوله: (مالك) ساقط من (ن).
(١٤) انظر: المدونة: ٢/ ٢٨٤.
[ ٣ / ٢١٧ ]
لها، وحد ذلك (١) بما (٢) إذا قعد (٣) معها قدر ما يرى الناس أنها (٤) تختار في مثله، ولم يقم (٥) فرارًا ولا خيار لها بعد ذلك، وله في باب آخر إذا طال المجلس، وذهب عامة النهار، وعلم أنهما خرجا عن ذلك إلى غيره فلا خيار لها، ثم رجع إلى أن ذلك بيدها حتى توقف أو توطأ، قالت في المجلس: قبلت أو لم تقل (٦) وأخذ ابن القاسم بالأول (٧).
قوله: (كَمَتَى شِئْتِ) أي: وكذلك يبقى الأمر بيدها ما لم توقف أو توطأ إذا قال لها: أمرك بيدك متى شئت. قال في المقدمات: ولا خلاف أن الأمر بيدها ما لم توقف (٨)، وإنما يختلف هل يقطع ذلك الوطء؟ وهو قول ابن القاسم، أو لا يقطعه وهو قول أصبغ (٩).
قوله: (وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ) هو كما تقدَّم عن المدونة (١٠).
قوله: (وَفي جَعْلِ: إِنْ شِئْتِ أَوْ إِذَا كَمَتَى، أَوْ كَالمُطْلَقِ، تَرَدُّدٌ). ابن رشد بعد أن (١١) حكى ما قدمناه عنه: وأما إن شئت أو إذا شئت فيختلف (١٢) فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها: قول مالك: أن ذلك كالتمليك المطلق سواء.
والثاني: قول ابن القاسم: أن الأمر يكون بيدها ما لم توقف بخلاف مذهبه (١٣) في التمليك المطلق.
_________________
(١) قوله: (وحد ذلك) يقابله في (ن): (وكذلك).
(٢) قوله: (بما) زيادة من (ن ٢).
(٣) في (ن ١) و(ز ٢) و(س): (تعد)، وفي (ن): (فعل).
(٤) في (ز ٢): (إنما).
(٥) في (ن): (تقم).
(٦) في (ن): (تقبل).
(٧) في (س): (الأول)، وفي (ن ٢): (قوله الأول)، وفي (ن): (بقوله الأول).
(٨) قوله: (أو توطأ إذا قال بيدها ما لم توقف) ساقط من (ز ٢) و(ن ١) و(ن ٢).
(٩) في (ن ١): (ابن القاسم). وانظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣١٢.
(١٠) في (ن ١): (مالك).
(١١) قوله: (أن) ساقط من (ن ١).
(١٢) في (ن ٢): (فمختلف).
(١٣) في (ن ٢): (قوله).
[ ٣ / ٢١٨ ]
والثالث: قول أصبغ: أنه إن (١) قال: إن شئت كان الأمر بيدها في المجلس، وإن قال: إذا شئت كان الأمر بيدها حتى توقف، ولا يقطع ذلك الوطء عنده في إذا، بخلاف قوله: إن شئت (٢). وحكى ابن بشير في ذلك طريقين للمتأخرين: إحداهما: أن فيهما القولين في التخيير المطلق. والثانية: أنه يتفق على أن الخيار لها بعد المجلس (٣).
وإليه أشار بالتردد.
قوله: (كَمَا إِذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَبَلَغَهَا ذَلِكَ (٤» أي: كما إذا خيرها وهي غائبة عن المجلس ثم بلغها ذلك، فإن الأشياخ أيضًا ترددوا في ذلك هل تكون كما لو كانت حاضرة وملكها تمليكًا مطلقًا فيكون فيه القولان، وهي طريقة اللخمي (٥)، أو يتفق على أن لها القضاء وإن انقضى المجلس، وهي طريقة بعض المتأخرين؟
قوله: (وَإِنْ عَيَّنَ أَمْرًا (٦) تَعَيَّنَ) أي: كما لو قال: لك (٧) الخيار في هذا اليوم، أو في هذا الشهر، أو في هذا (٨) العام ونحو ذلك، أو لك (٩) ذلك (١٠) على امتداد الأزمنة، أو ذكر أداة تكرار مثل كلما، أو متى ما (١١).
قوله: (وَإِنْ قَالَتِ: اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي، أَوْ بِالْعَكْسِ فَالحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ) أي: فإن قالت: اخترتُ نفسي وزوجي فالحكم لأول قولها، ويعد الثاني ندمًا، وكذلك يكون الحكم لأول قولها إذا عكست، فقالت: اخترت زوجي ونفسي (١٢)؛ لأنها قد أسقطت ما
_________________
(١) قوله: (إن) ساقط من (ز ٢).
(٢) قوله: (شئت) ساقط من (س) و(ن) و(ن ١) و(ن ٢). وانظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣١٢.
(٣) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٤٥ و٤٤٦.
(٤) قوله: (ذَلِكَ) ساقط من (س) و(ن) و(ن ١) و(ن ٢) والمطبوع من مختصر خليل.
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧١٤.
(٦) في (ن ٢)، وفي المطبوع من مختصر خليل: (أَمَدًا).
(٧) في (ن ٢): (أن).
(٨) قوله: (في هذا) زيادة من (ن ٢).
(٩) قوله: (أو لك) يقابله في (ن ٢): (وأن)، وفي (ن): (أو إن).
(١٠) قوله: (أو لك ذلك) ساقط من (ن ١).
(١١) قوله: (ما) ساقط من (ن).
(١٢) قوله: (فالحكم لأول قولها اخترت زوجي ونفسي) يقابله في (ن ٢): (فقد بانت منه ولا اعتبار =
[ ٣ / ٢١٩ ]
جعل لها بأول قولها، وقاله ابن يونس.
قوله: (وَهُمَا فِي التَّخْيِيرِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنَجَّزٍ وَغَيْرِهِ كَالطَّلاقِ) يريد: أن حكم التخيير والتمليك في (١) التنجيز (٢) والتأخير؛ لأجل تعليقهما بمنجز، وغيره حكم الطلاق في التنجيز والتأخير، فما ينجز من الطلاق ينجز هنا، وما لا فلا.
(المتن)
وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبِهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ فَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ، وَبِحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا، وَاعْتُبِرَ التَّخْيِيرُ قَبْلَ بُلُوغِهَا، وَهَلْ إِنْ مَيَّزَتْ أَوْ مَتَى تُوطَأُ؟ قَوْلَانِ. وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ؟ قَوْلَانِ. وَلَهُ النَّظَرُ، وَصَارَ كَهِيَ إِنْ حَضَرَ، أَوْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ لَا أَكْثَرَ فَلَهَا، إِلَّا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا، أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ. فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ. وِانْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ؛ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إِلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ.
(الشرح)
قوله: (وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ فَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَليَّيْنِ) أي: كما إذا قال: إن غبت شهرًا فأمرك بيدك أو فقد خيرتك، فغاب ثم قدم قبل انقضاء الشهر، ولم تعلم به حتى تزوجت ودخلت، فإنها تفوت كما في ذات الوليين يزوجها كل واحد من رجل، ثم يدخل الثاني قبل علمه فإنها تفوت بالدخول، وما ذكره هنا (٣) هو المشهور، وقيل: لا تفوت ..
قوله: (وَبِحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ، فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا) أي: فلو علق التخيير (٤)، والتمليك بحضوره مثل: أن يقول (٥) إن حضرت فأمرك بيدك، ثم حضر ولم تعلم به، فإنها تبقى على خيارها ولا يسقط إلا برضاها.
قوله: (وَاعْتُبِرَ التَّخْيِيرُ (٦) قَبْلَ بُلُوغِهَا) أي: فإذا خَيَّرها وهي صغيرة فاختارتْ نفسها
_________________
(١) = بآخر قولها وإن قالت اخترت زوجي ونفسي فإنها).
(٢) قوله: (التخيير والتمليك في) ساقط من (ن ١).
(٣) في (ز ٢): (التخيير).
(٤) قوله: (ما ذكره هنا) ساقط من (ن ١)، وفي (ن ٢): (وما ذكر هنا).
(٥) في (ز ٢): (التنجيز).
(٦) قوله: (أن يقول) زيادة من (ن ٢).
(٧) في (ز ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (التنجيز).
[ ٣ / ٢٢٠ ]
فهو طلاق، وقاله مالك في الموازية، وزاد: إذا بلغت في حالها، واختلف في معنى ذلك، فقال ابن القاسم: يريد بلغت حد الوطء فيما ظننت (١). وفي البيان: أن مالكا (٢) وقع له لزوم الطلاق وإن لم (٣) يوطأ مثلها إذا كانت قد عقلت (٤) وعرفت ما ملكت فيه، ومثله في سماع ابن القاسم، وإلى هذا الاختلاف أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ مَيَّزَتْ، أَوْ مَتَى تُوْطَأُ؟ قَوْلانِ). ابن رشد: أما إذا كانت صغيرة لا تعقل معنى (٥) الخيار استؤني بها حتى تعقل، قاله ابن القاسم. وعن سحنون: لها الخيار وإن لم تبلغ. ابن رشد: معناه ما لم تبلغ الحيض (٦). وحكى اللخمي عن أشهب وعبد الملك: أن لها ذلك، وإن كانت
صغيرة (٧).
قوله: (وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة، وقال أصبغ: ليس له تفويض أمر امرأته لغيرها، ويرجع الأمر إليها فإما قضت أو ردت، وعلى الأول فهل للزوج (٨) عزل الوكيل إذا أراد ذلك، وهو قول مالك في المبسوط، ونحوه في المدونة، أو لا؟ ونحوه لعبد الملك، وإلى ذلك أشار بقوله: (وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ؟ قَوْلَانِ)، ثم قال: (وَلَهُ النَّظَرُ) أي: للأجنبي (٩) في أمر الزوجة من إبقاء العصمة أو إزالتها، ويصير كالمرأة في ذلك، بشرط (١٠) أن يكون حاضرًا أو قريب الغيبة، وإليه أشار بقوله: (وَصَارَ (١١) كَهِيَ إِنْ حَضَرَ أَوْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَةً)
قوله (١٢): (كَالْيَوْمَيْنِ) أي: والثلاثة وقاله في سماع عيسى، وقال ابن القاسم في
_________________
(١) قوله: (ظننت) ساقط من (ن ١). وانظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٢٦.
(٢) في (س): (ملكا).
(٣) قوله: (لم) ساقط من (ن ١).
(٤) في (ن) و(ن ١) و(ز ٢) و(س): (علقت).
(٥) في (ن ١): (زمن).
(٦) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٢١٨.
(٧) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٧١٠.
(٨) في (ن): (له).
(٩) في (ن ١): (إلى أمنين).
(١٠) في (ن ٢): (ويشترط).
(١١) في (ن): (ويصير).
(١٢) قوله: (قوله) ساقط من (ن).
[ ٣ / ٢٢١ ]
الواضحة: كاليوم وشبهه (١).
قوله: (لَا أَكْثَرَ (٢» أي: لا أكثر (٣) من اليومين وما قاربهما (٤)، فإن الأمر في ذلك يرجع إليها، ولهذا قال: (فَلَهَا).
قوله: (إِلا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا) أي هو مستثنى من قوله: (وَلَهُ النَّظر) أي: فإن مكنت الزوج من نفسها سقط حقُّ الأجنبي من ذلك، وهل ولو (٥) كان الوطء بغير (٦) علم الأجنبي أو بشرط (٧) علمه بذلك ورضاه؟ قولان، قال في النوادر عن عبد الملك (٨): إذا قال لها (٩): أمرك بيد أبيك، فغاب الأب فأمكنته من وطئها (١٠)، فلا يزيل (١١) ذلك ما بيد الأب، إلا أن يرده هو أو يوقفه (١٢) السلطان (١٣).
قوله: (أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ) أي: وكذا يسقط حق الأجنبي إذا فوض له ذلك وهو حاضر ثم غاب ولم يشهد أنه باق (١٤) على حقه، ولم يفرق ابن بشير (١٥) وابن شاس وابن راشد بين الغيبة (١٦) البعيدة وغيرها، وهو ظاهر ما هنا، واختلف إذا أشهد قبل أن يغيب أنه باق على حقه هل يتم له ذلك ولا يقربها (١٧)؛ لأنه قد جعل أمرها إليه،
_________________
(١) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٢٦٣.
(٢) زاد بعده في (ن): (فلها).
(٣) قوله: (لا أكثر) ساقط من (ن ٢).
(٤) في (ن ٢): (قاربها).
(٥) في (ن ٢): (وإن).
(٦) في (ن): (من غير).
(٧) في (ن ٢): (يشترط).
(٨) في (ن ١): (ابن عبد الملك).
(٩) قوله: (لها) زيادة من (ز ٢).
(١٠) في (ن) و(ن ٢): (نفسها).
(١١) في (ن): (يزال).
(١٢) قوله: (أو يوقفه) يقابله في (ز ٢): (ويوقفه)، وفي (ن ٢): (يوقعه).
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٣٣.
(١٤) قوله: (باق) مكرر في (ز ٢).
(١٥) قوله: (ابن بشير) ساقط من (ز ٢).
(١٦) قوله: (الغيبة) ساقط من (ز ٢).
(١٧) قوله: (ولا يقربها) ساقط من (ن).
[ ٣ / ٢٢٢ ]
وهو قوله في الموازية: أو يسقط حقه وينتقل للزوجة؛ لأن الأجنبي كالنائب (١) عنها؟ وإلى هذا أشار بقوله: (فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ قَوْلانِ). والقول الثاني في الجواهر (٢)، إلا أنَّه مقيد بالغيبة البعيدة، ويبعث (٣) إليه فيما قرب بأن يسقط ما بيده أو يمضيه.
قوله: (وَإِنْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ فَلَيْسَ لأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إِلا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) هكذا في المدونة (٤). قال ابن القاسم في العتبية: إذا قال لهما: طلقا امرأتي فأيُّهما طلق (٥) جاز (٦)؛ لأنهما رسولان.
فصل [في أحكام رجعة المطلقة]
(المتن)
فَصْلٌ يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ، وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ، وَعَدَمِ إِذْنِ سَيِّدٍ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ فِي عِدَّةِ صَحِيحٍ، حَلَّ وَطْؤُهُ، بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ، كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا، أَوْ نِيَّةٍ، وَصُحِّحَ خِلَافُهُ، أَوْ بِقَوْلٍ وَلَوْ هَزْلًا فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ، لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ بِلَا نِيَّةٍ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ، وَرَفَعْتُ التَّحْرِيمَ، وَلَا بِفِعْلٍ دُونَهَا كَوَطْءٍ، وَلَا صَدَاقَ. وَإِنِ اسْتَمَرَّ وَانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَلَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ. وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا، كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا إِنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ عَلَى الأَصْوَبِ.
(الشرح)
(يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ) الرجعة بفتح الراء وكسرها يقال: ارتجع يرتجع، وراجع يراجع، وأشار إلى أنها لا تصح إلا ممن فيه أهلية النكاح فلا تصح من الصغير ولا المجنون ونحوه. ابن شاس: ويرتجع المريض والمحرم والعبد بغير إذن سيده (٧). وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ وَعَدَمِ إِذْنِ سَيِّدٍ) (٨) وأفادت الكاف من كلامه جواز ارتجاع
_________________
(١) في (ن): (كالغائب).
(٢) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥١٧، والتوضيح: ٤/ ٤٥٦.
(٣) في (ز ٢): (وبعث).
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٢٨١.
(٥) في (ن) و(ن ٢): (طلقها).
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٣٢.
(٧) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٤١.
(٨) زاد بعده في (ن): (أي وإن كان المرتجع محرما بحج أو عمرة أو كان مريضا).
[ ٣ / ٢٢٣ ]
المريض ونحوه.
قوله: (طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ فِي عِدَّةِ صَحِيحٍ حَلَّ وَطْؤُهُ) أشار بهذا إلى أن المرتجعة (١) يشترط فيها (٢) أن تكون طالقًا (٣) طلاقًا رجعيًّا، وهو مراده بغير البائن من عدة حاصلة في نكاح صحيح يحل فيه الوطء، ونحوه في الجواهر (٤)، فقوله: (طالقًا) كالجنس وأخرج بقوله: (غير بائن) طلاق الخلع، والطلاق الذي بلغ النهاية، وهو ثلاث للحر واثنتان للعبد، فإنه لا رجعة له (٥) بعده، وأخرج بقوله: (في عدة) من انقضت عدتها فإنها لا ترتجع إلا بعقد جديد، وأخرج بقوله (٦): (صحيح) النكاح الفاسد الذي لا يثبت بالدخول، ولا يجوز التمادي عليه ويفسخ، وأخرج بقوله: (حلَّ وطؤه) ما (٧) إذا تزوج تزويجًا صحيحًا، إلا أنه لم يحصل منه وطء البتة حتى طلقها، فلا ارتجاع له (٨) إلا بعقد جديد، وكذا إذا وطئها وطأ فاسدًا كالوطء في الحيض، أو في نهار رمضان، أو في الإحرام، أو نحو ذلك، فإنه لا يكون (٩) له الرجعة بذلك كما لا يقع به (١٠) الإحلال والإحصان؛ لأنه كلا وطء؛ إذ المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا (١١)، وهذا هو المشهور، وقال عبد الملك: يحل ويحصن (١٢). اللخمي: فعلى هذا يملك فيه الرجعة (١٣).
_________________
(١) في (ن ١): (الرجعة)، وفي (ن): (المرتجع).
(٢) في (ن): (فيه).
(٣) قوله: (طالقًا) يقابله في (ن ١): (الزوجة طلقت)، وفي (ن): (طلاقه).
(٤) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٤٢.
(٥) قوله: (له) زيادة من (ز ٢).
(٦) قوله: (في عدة من انقضت جديد وأخرج بقوله) زيادة من (ز ٢).
(٧) في (ن ١) و(ن ٢) و(ز ٢) و(س): (مما).
(٨) في (ن ١): (عليه).
(٩) في (ن ١): (تجوز).
(١٠) في (ن ٢): (فيه).
(١١) زاد بعده في (ن): (ومن المنتقى فإن دخل بها في حال حيضها فلما طهرت طلقها فلا رجعة له عليها).
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ١٤/ ٢٣٣.
(١٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٠٢.
[ ٣ / ٢٢٤ ]
قوله: (بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ) هو متعلق بقوله: (يرتجع) أي: يرتجع الرجل المرأة (١) ومراده: أن السبب الذي (٢) يتحقق به الرجعة (٣) القول المصاحب للنية، ثم أشار إلى تفسير القول المذكور بقوله: (كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا) يريد: وكذلك راجعتها أو ارتجعتها أو رددتها، وقاله ابن شاس (٤).
قال (٥) في المقدمات: وإذا انفردت النية لم تكن رجعة، قاله في كتاب محمد قال: والصحيح أنها تصح؛ لأن اللفظ عبارة عما في النفس، فإذا نوى في نفسه أنه راجعها واعتقدها في ضميره صحت رجعته فيما بينه وبين الله تعالى (٦)، وإليه أشار بقوله: (أو نية) على الأظهر ونحوه للخمي (٧).
وقال محمد: لا ينفعه ذلك إلا مع فعل مثل جسة أو غمزة ونحوها (٨)، وإليه أشار بقوله (٩): (وصحح خلافه) واختلف هل يكون القول بمجرده كافيًا في ذلك، وهو المشهور أو لا؟ وهو قول أشهب، والأول أظهر؛ لأن القول يدل (١٠) بالوضع؛ ولأنه لو قال: ارتجعتك ولم أنو (١١) الرجعة، فإما أن يكون كاذبًا في نيته (١٢) فتلزمه الرجعة، وإما أن يكون هازلًا وهزله جد كالطلاق، وإليه أشار بقوله: (أو بقول ولو هزلًا في الظاهر لا الباطن (١٣».
_________________
(١) قوله: (أي: يرتجع الرجل المرأة) زيادة من (ن ١).
(٢) قوله: (الذي) ساقط من (ز ٢).
(٣) قوله: (الرجعة) ساقط من (س).
(٤) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٤١.
(٥) قوله: (قال) ساقط من (ز ٢).
(٦) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٢٨٨.
(٧) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٤٩٩.
(٨) قوله: (وإليه أشار بقوله أو غمزة ونحوها) ساقط من (ن ١).
(٩) قوله: (ونحوه للخمي. وقال محمد ، وإليه أشار بقوله) ساقط من (ن ٢).
(١٠) في و(ز ٢): (لا يدل).
(١١) في (ن ١): (ينو).
(١٢) في (ن ٢): (نفسه).
(١٣) زاد بعده في (ن): (قال في المدونة وإن قال لها قد ارتجتك ثم قال لها لم أرد بقولي رجعة وإنما كنت لاعبا لزمته الرجعة إن كانت في عدتها انتهى وقوله في الظاهر أي لزمته الرجعة في ظاهر الأمر وأما =
[ ٣ / ٢٢٥ ]
قوله: (لا الباطن) أي: فيما بينه وبين الله تعالى (١).
قوله: (لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمَلٍ بِلا نِيَّةٍ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ، أَوْ رَفَعْتُ التَّحْرِيمَ) يريد: أن القول المجرد إما أن يكون ظاهرًا في إرادة الرجعة: كراجعت، وارتجعت، ونحوه كما تقدم، أو يكون محتملًا مثل: أعدت الحل ونحوه؛ فإنه لا (٢) يكفي في حصول الرجعة.
قوله: (وَلَا بِفِعْلٍ دُونَهَا كَوَطْءٍ) أي (٣): دون النية، وهو مذهب المدونة. ابن يونس: لقوله ﵊: "إنما الأعمال بالنية" وفي رواية "بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" (٤) وقال ابن وهب: الوطء رجعة (٥).
قوله: (وَلَا صَدَاقَ) أي: فإن وطئ ولم ينو بذلك الرجعة، وقلنا: لا يكون بذلك مرتجعًا، فلا صداق عليه في وطئه، و(٦) إن استمر على ذلك. مالك: ولا يطؤها إلا بعد الاستبراء من وطئه (٧).
قوله: (وَإِنِ اسْتَمَرَّ وانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلاقُهُ عَلَى الأَصَحِّ) هذا الفرع أصله لأبي عمران، فإنه سُئل عمن طلق امرأته واحدة، ثم تمادى على وطئها من غير إرادة الرجعة حتى مضت ثلاث حيض، ثم حنث بطلاقها ثلاثًا (٨) هل يلزمه ذلك الطلاق؟ قال: يلزمه ذلك كالنكاح المختلف في فساده يطلق فيه. وعن أبي محمد: أنه لا يلزمه الثلاث، والأول أظهر. ابن عبد السلام: وهو الصحيح (٩).
قوله: (وَلَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلاقِ) أي: وكذلك لا تصح الرجعة إذا لم يعلم بينهما دخول، ولا إشكال في ذلك إذا علم عدمه، مثل: أن
_________________
(١) = فيما بينه وبين الله تعالى إن كان كاذبا فلا هو المراد بقوله لا الباطن).
(٢) قوله: (قوله: "لا الباطن" أي: فيما بيه وبين الله تعالى) ساقط من (ن) و(ن ١) و(ن ٢).
(٣) قوله: (لا) ساقط من (ن ٢).
(٤) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(٥) سبق تخريجه.
(٦) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٧٠.
(٧) قوله: (و) ساقط من (ن).
(٨) انظر: الكافي: ٢/ ٦١٧ و٦١٨.
(٩) قوله: (ثلاثًا) ساقط من (ز ٢).
(١٠) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٧٢.
[ ٣ / ٢٢٦ ]
يطلقها بحضرة العقد عليها، أو قامت قرينة تدل على عدم ذلك، أو تصادق الزوجان على نفي الوطء، وجميع ذلك شمله. قوله (١): (ولا إن لم يعلم دخول)؛ ولهذا صحت المبالغة بعدم (٢) حصول العلم أيضًا مع تصادقهما على وجود الوطء قبل الطلاق، وإنما لم يمكنا من الرجعة مع التصادق؛ لأنه يؤدي إلى ثبوت نكاح بلا عقد وولي وصداق، اللهم إلا أن يظهر حمل، ولم ينكر (٣) فتصح الرجعة.
قوله: (وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا) أي: وإذا لم يصدقا فيؤخذ كل منهما بمقتضى إقراره فيلزم الزوج (٤) النفقة، والسكنى، والكسوة، والصداق كاملًا، وعدم تزويج أختها أو خامسة حتى تنقضي عدتهها وتحريم ابنتها (٥) ونحو ذلك، وتلزمها هي (٦) العدة وعدم تزويج الغير حتى تتم العدة.
قوله: (كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا) أي: كدعوى الزوج للرجعة بعد العدة؛ أي: فلا رجعة له، وقاله في المدونة (٧).
قوله: (إِنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ عَلَى الأَصْوَبِ) (٨) هو راجع إلى قوله: (وأخذا بإقرارهما) يريد بذلك: أن إلزام كل من الزوجين بمقتضى إقراره مشروط بتماديهما على الإقرار، وأما إن رجعا أو رجع أحدهما فلا يلزمه شيء، وقاله بعض القرويين، وقال غيره من القرويين (٩): يؤاخذان (١٠) بما تقدم من إقرارهما، إلا أن يستحدث الزوج
_________________
(١) قوله: (شمله. قوله) يقابله في (ن): (يشمله قوله).
(٢) في (ن ١) و(ن ٢): (بعد).
(٣) في (ن) و(ن ٢): (ينكره).
(٤) في (ن ٢): (للرجوع).
(٥) في (ن ١): (بنته).
(٦) في (س): (في).
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٢.
(٨) زاد بعده في (ن): (أي على تصديق المرأة عبد الحق وإذا تقاررا أنه ارتجع قبل تمام العدة وقد انقضت الآن العدة ولا بنته على ذلك ولا علم أن الزوج كان يبيت عندها في العدة ويدخل عليها فينبغي أن تمنع المرأة من نكاح لأنها أقرت أنها في عصمة الزوج والزوج يمنع من تزويج أختها ومن تزويج خامسة هذا إن تماديا على إقرارهما انظر تمام هذا، قوله: إن تماديا).
(٩) قوله: (وقال غيره من القرويين) ساقط من (ن ٢).
(١٠) في (س) و(ز ٢) و(ن ٢): (يؤاخذ).
[ ٣ / ٢٢٧ ]
طلاقها. عبد الحق: والأول هو الأصوب.
(المتن)
وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ، وَلَا تُطَلَّقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ، وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ، وَلَا إِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ؛ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ. وَفِي إِبْطَالِهَا إِنْ لَمْ تُنَجَّزْ كَغَدٍ أَوِ الآنَ فَقَطْ، تَأْوِيلَانِ. وَلَا إِنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ: إِنْ دَخَلَتْ فَقَدِ ارْتَجَعْتُهَا، كَاخْتِيَارِ الأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا، بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ: إِنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ، وَصَحَّتْ رِجْعَتُهُ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إِقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَمَبِيتِهِ فِيهَا، أَوْ قَالَتْ حِضْتُ ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا،
(الشرح)
قوله: (وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ) أي: لاعترافه بوجوبها عليه، ولم تكذبه هي في ذلك وهي محبوسة عن الأزواج بسببه، فتلزمه النفقة والكسوة أيضًا.
قوله: (وَلَا تُطَلَّقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ) أي: فإن قامت على الزوج بحقها في الوطء فليس لها أن تطلق عليه؛ لأنه لم يقصد ضررًا والأحكام منعته (١)، وقيل: لها ذلك، والأول هو المعروف من المذهب قاله اللخمي، ثم قال: وإن أحب الزوج أن يعطيها ربع دينار ويحضر الولي جاز، وله جبرها على ذلك (٢)، وإليه أشار بقوله: (وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ) يريد: لأنا إنما كنا منعناه منها لحقِّ الله تعالى في ابتداء نكاح (٣) بغير شرط (٤)، وذلك يزول مع تحصيل ذلك، وليس لها الامتناع من ذلك؛ لأنها مقرَّة أنها (٥) في عصمته.
قوله: (وَلَا إِنْ أَقَرَّ بِهِ فِي زَيارَةٍ فَقَطْ بِخِلافِ الْبِنَاءِ) هو كذلك في المدونة (٦)، وقال اللخمي: الظاهر من قول ابن القاسم أن الرجعة تصح في خلوة البناء بخلاف (٧) خلوة
_________________
(١) قوله: (منعته) ساقط من (ن ٢).
(٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٥٠١.
(٣) في (ن): (النكاح).
(٤) في (ن): (شروط).
(٥) قوله: (أنها) ساقط من (ن ١).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٠.
(٧) قوله: (تصح في خلوة البناء بخلاف) ساقط من (ن ٢).
[ ٣ / ٢٢٨ ]
الزيارة (١)، ونحوه لابن المواز؛ لأنه قال: الموضع الذي تصدق فيه في الصداق يقبل قوله في إيجاب العدة، وثبوت الرجعة، وقاله ابن رشد فقوله: (فقط) راجع إلى قوله: (في زيارة)، ولهذا قال: (بخلاف البناء)، ويحتمل أن يعود إلى قوله: (لا إن أقر به) أي: فإن إقراره لا يكفي على انفراده، وهكذا (٢) وقع لمالك في المختصر: أن الرجعة لا تصح إلا باجتماعهما على الإصابة كالإحلال، ويحتمل عوده لهما (٣) معًا، وهو الظاهر.
قوله: (وَفِي إِبْطَالِهَا إِنْ لَمْ تُنَجِّزْ كَغَدٍ أَوِ الآنَ فَقَطْ، تَأْوِيلانِ) يريد: أنه اختلف في الرجعة إذا كانت غير منجزة؛ أي: معلقة (٤) كقوله: إذا جاء (٥) غدًا فقد راجعتك، هل يبطل أو يصح؟ والذي في المدونة (٦) أنها لا (٧) تكون رجعة (٨)، واختلف الأشياخ هل هو على ظاهره، وإليه ذهب في النكت، أو محمول على معنى (٩): أنها لا تكون رجعة الآن (١٠) وتكون رجعة (١١) غدًا؛ لأنه حق له فكان له تعليقه، وتنجيزه، وإليه ذهب ابن محرز (١٢).
قوله: (وَلَا إِنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ: إِنْ دَخَلَتْ فَقَدِ ارْتَجَعْتُهَا) يريد: أن من أراد أن يسافر فقال لمطلقته الرجعية: إن دخلت الدار فقد ارتجعتها، فإن ذلك لا ينفعه، وقاله سحنون، ونحوه لمالك (١٣).
_________________
(١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٢٤٩٢.
(٢) في (ز ٢): (ولهذا).
(٣) في (ز ٢) و(ن): (إليهما).
(٤) في (ن): (متعلقة).
(٥) في (س) و(ن) و(ن ١) و(ن ٢): (كان).
(٦) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٣.
(٧) قوله: (لا) ساقط من (ن ١).
(٨) في (ن): (رجعية).
(٩) قوله: (محمول على معنى) يقابله في (ن) و(ن ١): (هو محمول على). وقوله: (معنى) ساقط من (ن).
(١٠) قوله: (رجعة الآن) يقابله في (ن ١): (رجعية).
(١١) قوله: (الآن وتكون رجعة) ساقط من (ز ٢).
(١٢) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٧٣.
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٨٧، والتوضيح: ٤/ ٤٧٤.
[ ٣ / ٢٢٩ ]
قوله: (كَاخْتِيَارِ الأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا) أي: فإنها إذا (١) أشهدت أنها متى عتقت تحت زوجها العبد فقد اختارت زوجها أو نفسها، فإنها لا تنتفع بذلك، وقاله مالك في العتبية (٢).
قوله: (بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ: إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ) أي: فإن ذلك ينفعها، وقاله مالك في كتاب ابن سحنون، وقد سأل ابن الماجشون مالكًا (٣) عن الفرق بين (٤) هاتين المسألتين، فقال له (٥): أتعرف دار قدامة؟ وقال المغيرة: هما سواء، ولا شيء لهما (٦).
وفرق بينهما ابن يونس بأن الأمة إنما (٧) تختار إذا عتقت، وذلك لم يحصل بعد، فقد سلمت أو أوجبت شيئًا قبل وجوبه فلا يلزم، والحرة قد أوجب لها زوجها الشرط، وملكها منه ما (٨) كان يملك، فلها أن تقضي عليه قبل أن يفعل (٩).
قوله: (وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ (١٠) عَلَى إِقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَ(١١) مَبِيتِهِ فِيهَا) أي: وصحت الرجعة للزوج (١٢) في العدة (١٣) إن قامت (١٤) بينة على أنه أقر بالوطء في العدة قبل انقضائها، وهكذا في المدونة، وكذا إذا كان يدخل عليها في العدة ويبيت عندها
_________________
(١) قوله: (فإنها إذا) يقابله في (ن ١): (فإذا).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٤٢.
(٣) قوله: (مالكًا) ساقط من (ن ٢).
(٤) في (ز ٢): (في).
(٥) قوله: (له) ساقط من (ن).
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٤٢.
(٧) قوله: (إنما) ساقط من (ن).
(٨) في (ن ١): (مما).
(٩) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٧٤.
(١٠) قوله: (بَيِّنَةٌ) ساقط من (ن).
(١١) في (ن): (أو).
(١٢) قوله: (للزوج) ساقط من (ن ١).
(١٣) قوله: (في العدة) زيادة من (ن ٢).
(١٤) في (ز ٢): (أقامت)، وفي (ن) و(ن ١): (أقام).
[ ٣ / ٢٣٠ ]
فيها (١)، ثم يدعي أنه راجعها فإنه يصدق، قال في المدونة: وإن كذبته (٢).
قوله: (أَوْ قَالَتْ: حِضْتُ ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا) أي: وهكذا تصح الرجعة، ولا عبرة بقولها: قد حضت ثالثة (٣) إذا أقام البينة أنها قالت قبل ذلك: لم أحض، أو حضت مرة واحدة، ولم يمض من يوم قولها ما يمكن أن تحيض فيه بقية الثلاث، وقاله أشهب (٤)، ولو لم يقم (٥) بينة لم يقبل قوله وإن صدقته المرأة.
(المتن)
أَوْ أَشْهَدَ بِرِجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ كَانَتِ انْقَضَتْ، أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ، وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ، أَوْ وَطِئَ الأَمَةَ سَيِّدُهَا، فَكَالْوَلِيَّيْنِ. وَالرِّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ؛ إِلَّا فِي تَحْرِيمِ الاِسْتِمْتَاعِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالأَكْل مَعَهَا، وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ، بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ وَسُئِلَ النِّساءُ، وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا، وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ، وَلَا رُؤْيَةُ النِّساءِ لَهَا، وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ كَسَنَةٍ، فَقَالَتْ: لَمْ أَحِضْ إِلَّا وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا مَرِيضَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ، إِلَّا إِنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ، وَحَلَفَتْ فِي كَالسِّتَّةِ لَا فِي كَالأَرْبَعَةِ وَعَشْرٍ.
(الشرح)
قوله: (أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ، ثُمَّ قَالَتْ كَانَتِ انْقَضَتْ) يريد: لأن سكوتها مع إشهاده كالإقرار بصحة قوله، فادعاؤها بعده (٦) يعد ندمًا لكن (٧) ظاهره ولو كان الصمت يسيرًا، وفي المدونة: فصمتت ثم ادعت بعد يوم أو أقل أن العدة قد انقضت قبل رجعته لم تصدق (٨).
_________________
(١) قوله: (فيها) ساقط من (ن).
(٢) في (ز ٢): (أكذبته). وانظر: المدونة: ٢/ ٢٣٢ و٢٣٣.
(٣) في (ن): (ثلاثا).
(٤) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٦٦.
(٥) في (ن): (تقم).
(٦) قوله: (بعده) ساقط من (ن ٢)، وفي (ن): (بعد).
(٧) قوله: (لكن) ساقط من (ن ١).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٥.
[ ٣ / ٢٣١ ]
قوله: (أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (١)، ورُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ، وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي) يريد: أن الزوج إذا ادعى بعد خروج المطلقة من العدة أنه كان قد راجعها فيها وأكذبته، وأبحناها لغيره فتزوجت ودخل بها الثاني ثم ولدت لدون ستة أشهر من نكاح الثاني، فإنها ترد للأول برجعته (٢) التي ادعاها أولًا (٣) ولا تحرم على الثاني؛ أي: إذا طلقها الأول أو مات عنها؛ لأنه قد تبين أنه لم يتزوج معتدة، بل تزوج من هي في عصمة الغير.
قوله: (وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الأَمَةَ سَيِّدُهَا، فكَالْوَلِيَّيْنِ) أي: فإذا ارتجعها الزوج (٤)، ولم تعلم بذلك حتى انقضت العدة وتزوجت (٥) ودخل بها الثاني، فإنها تفوت على المشهور، وقيل: لا وترتجع للأول كما تقدم في مسألة الوليين، والقولان منصوصان هنا وأشار إليهما في المدونة، ووطء السيد للأمة إذا طلقها زوجها وانقضت عدتها منه ولم تعلم هي، ولا سيدها (٦) حتى وطئها (٧) كوطء (٨) الزوج الثاني فيما (٩) قدمنا (١٠) في (١١) الفوات وعدمه.
قوله: (والرَّجْعِيةُ كَالزَّوْجَةِ إِلا فِي (١٢) تَحْرِيمِ الاسْتِمْتَاعِ والدُّخُولِ عَلَيْهَا والأَكْلِ مَعَهَا) يريد أن للرجعية (١٣) حكم الزوجة في ثبوت النفقة والكسوة والإرث وغير ذلك إلا في تحريم الاستمتاع (١٤)،
_________________
(١) قوله: (أَشْهُرٍ) ساقط من (ن).
(٢) في (ن): (برجعيته).
(٣) قوله: (أولا) زيادة من (ز ٢).
(٤) في (ن ٢): (السيد).
(٥) قوله: (أي: فإذا ارتجعها انقضت العدة وتزوجت) ساقط من (ز ٢).
(٦) زاد بعده في (ن): (بالرجعة).
(٧) زاد بعده في (ن): (السيد).
(٨) في (ن): (فكوطء).
(٩) قوله: (كوطء الزوج الثاني فيما) ساقط من (ن ٢).
(١٠) قوله: (فيما قدمنا) ساقط من (ز ٢).
(١١) في (ن): (من).
(١٢) قوله: (فِي) ساقط من (ن).
(١٣) قوله: (يريد أن للرجعية) ساقط من (ز ٢).
(١٤) زاد بعده في (ن): (والدخول عيلها).
[ ٣ / ٢٣٢ ]
وما (١) معه وهو المشهور وإليه رجع مالك، والقولان في المدونة. بعض الأشياخ: ولا خلاف أنه لا يرى جسدها (٢) مجردة.
قوله: (وصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ (٣) الْقُرْءِ (٤) والْوَضْعِ بِلا يَمِينٍ، مَا أَمْكَنَ) أي: وصدقت إن قالت: قد انقضت عدتي بثلاثة أقراء أو وضع حمل (٥) حيث أمكن بلا يمين، قال في المدونة: فإن مضت (٦) مدة تنقضي في زمن مثلها العدة (٧) صدقت بغير يمين، وإلا لم تصدق (٨).
قوله: (وسُئِلَ النِّسَاءُ) أي: فإن ادعت انقضاءها في مدة لا تنقضي فيها إلا نادرًا كالشهر ونحوه، سئل النساء عن ذلك (٩) فإن قلن: يحضن ويطهرن لذلك (١٠) صدقت، وقاله في المدونة (١١) وفي الموازية: لا تصدق، وقال أيضًا: لا تصدق في شهر ونصف (١٢)، وقال سحنون: لا تصدق في أقل من شهرين، وعنه: (١٣) في أقل من أربعين وعن ابن القاسم (١٤) لا تصدق (١٥) في أقل من أربعين (١٦)، ولابن العربي: لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر (١٧).
_________________
(١) زاد بعده في (ن): (ذكره).
(٢) قوله: (لا يرى جسدها) يقابله في (ن ١) و(ن ٢): (يرى شعرها)، وفي (ز ٢): (لا يرى شعرها).
(٣) قوله: (عِدَّةِ) ساقط من (ز ٢).
(٤) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (الإِقراء).
(٥) قوله: (حمل) زيادة من (ز ٢).
(٦) قوله: (فإن مضت) يقابله في (ن ١): (كأن انقضت).
(٧) قوله: (العدة) زيادة من (ن ١).
(٨) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٦.
(٩) قوله: (عن ذلك) ساقط من (ز ٢).
(١٠) في (ن): (كذلك).
(١١) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٧.
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٤١ و٤٢.
(١٣) زاد بعده في (ن): (لا تصدق).
(١٤) قوله: (في أقل من أربعين وعن ابن القاسم) زيادة من (ن ١).
(١٥) قوله: (لا تصدق) ساقط من (ن ١).
(١٦) قوله: (وعن ابن القاسم من أربعين) ساقط من (ن) و(ن ٢). وانظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٤٢.
(١٧) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٥٤٢.
[ ٣ / ٢٣٣ ]
قوله: (ولا يُفِيدُها (١) تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا، ولا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ (٢) وانْقَطَعَ) لأنها لما قالت أولًا: قد انقضت، تعلق بذلك حكم شرعي، وهو عدم عودها للزوج إلا بعقد جديد (٣)، فتكذيبها نفسها بعده (٤) لا يفيد؛ لأنه ذريعة إلى ابتداء عقد بغير صداق وولي ونحوه في المدونة (٥)، وكذا لا يفيدها أيضًا أن تقول: إنما قلت: إنها قد انقضت لأني رأيت دمًا فظننت أنه يتمادى وقد انقطع (٦) بأثر قولي، وقاله في المدونة (٧)، وينبغي أن يقبل قولها، وكما هي مؤتمنة على وجوده أولًا فهي أيضًا مؤتمنة على تماديه وانقطاعه، وكما أن في قبولها (٨) داعية (٩) إلى إجازة نكاح بغير شروطه (١٠) ففي عدم قبولها أيضًا ذريعة إلى إباحتها للأزواج بالشك.
قوله: (ولا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا) أي: وكذلك لا يفيدها رؤية النساء لها إذا لم ينظرن (١١) أثر حيض ولا وضع لما تعلق به من الأحكام، وذكر ذلك في المدونة (١٢) بالنسبة إلى الحيض.
قوله: (وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ كَسَنَةٍ فَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ إِلا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ ومَرِيضَةٍ (١٣) لَمْ تُصَدَّقْ إِلا إِنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ) أي: فإن مات زوجها، وهي رجعية فقالت بعد سنة أو قربها: لم أحض (١٤) إلا حيضة واحدة، فإن لم تكن مرضعًا ولا مريضة لم
_________________
(١) في (ن): (يفيد).
(٢) قوله: (أَوَّلَ الدَّمِ) يقابله في (ز ٢). (أو الدم).
(٣) قوله: (بعقد جديد) يقابله في (ن ١): (بعد تجديد).
(٤) قوله: (بعده) ساقط من (ز ٢).
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٧.
(٦) قوله: (وقد انقطع) يقابله في (ن): (فانقطع).
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٦.
(٨) في (ن): (قبول قولها).
(٩) في (ن ٢): (ذريعة).
(١٠) في (س): (مشروطة).
(١١) زاد بعده في (ن): (لها).
(١٢) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٦.
(١٣) في (ن) و(ن ١): (أو)، وفي المطبوع من مختصر خليل: (ولا مريضةٍ).
(١٤) في (ن ٢): (تحض).
[ ٣ / ٢٣٤ ]
تصدق؛ لاتهامها على الميراث من الزوج، وقاله في الموازية، ثم قال: إلا أن تكون قبل موته ذكرت أنها لم تحض إلا مرة واحدة (١)؛ لضعف (٢) التهمة حينئذ فتصدق (٣)، وهو معنى قوله: إلا إن كانت تظهره؛ أي: تظهر قولها قبل موته، وقال ابن مزين (٤): تصدق إذا ادعت تأخير حيضها (٥) بعد الفطام (٦) بسنة (٧)، وتحلف ما حاضت ثلاثًا (٨)، فإن كانت الرجعية مرضعًا أو مريضة صدقت في عدم الحيض لزوال التهمة.
قوله: (وحَلَفَتْ فِي كَالسِّتَّةِ لَا فِي (٩) كَالأَرْبَعَةِ وَعشر (١٠» أي: فإن قالت بعد ستة أشهر أيضًا أنها لم تحض من يوم الطلاق يريد: وقد مات الزوج وهي صحيحة صدقت بيمين وفي الأربعة الأشهر وعشر (١١) تصدق بلا يمين، وقاله في البيان إلا أنه لم يجزم به بل قال: وينبغي وهو ظاهر فإن قالت بعد عامين: أنها لم تحض ثلاثًا، فقال ابن رشد: ينبغي أن لا تصدق إلا أن تكون ذكرت (١٢) ذلك في حياته (١٣).
(المتن)
وَنُدِبَ الإِشْهَادُ، وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ لَهُ، وَشَهَادَةُ السَّيدِ كَالْعَدَمِ. وَالْمُتْعَةُ مستحبة عَلَى قَدْرِ حَالِهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرجْعِيَّةِ أَوْ وَرَثَتِهَا، كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ، لَا فِي فَسْخٍ كَلِعَانٍ، وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَينِ، إِلَّا مَنِ اخْتَلَعَتْ، أَوْ فُرِضَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءً، أَوْ مُخْتَارَةً لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ، وَمُخَيَّرَةً، وَمُمَلَّكَةً.
(الشرح)
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٤٢.
(٢) في (ن ١): (لضعفت).
(٣) قوله: (ذكرت أنها لم تحض إلا مرة واحدة؛ لضعف التهمة حينئذ فتصدق) ساقط من (ن).
(٤) في (ن ٢): (ابن أبي زمنين).
(٥) في (ن): (حيضتها).
(٦) في (ن): (انقضاء).
(٧) في (ن): (سنة).
(٨) انظر: التوضيح: ٤/ ٤٦٤.
(٩) قوله: (فِي) ساقط من (ن).
(١٠) زاد بعده في (ن): (ليال).
(١١) قوله: (وعشر) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(١٢) قوله: (ذكرت) ساقط من (ن ١).
(١٣) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٤٢٠.
[ ٣ / ٢٣٥ ]
قوله: (ونُدِبَ الإِشْهَادُ) أي: على الارتجاع، وهو المشهور، وقيل: هو واجب. قوله: (وأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ لَهُ) هو كقوله في المدونة، قال مالك (١) في امرأة طلقها زوجها ثم راجعها فمنعته (٢) نفسها حتى يشهد على رجعتها (٣): قد أصابت (٤).
قوله: (وشَهَادَةُ السَّيِّدِ كَالْعَدَمِ) أي: فإن كانت المطلقة أمة فشهد سيدها بأن زوجها قد ارتجعها فإن شهادته لا عبرة بها؛ لأنه يتهم على ذلك وتكون كالعدم.
قوله: (والْمُتْعَةِ مستحبة (٥) عَلَى قَدْرِ حَالِهِ) يريد أن المتعة لا تعتبر بحال الزوجة بل بحال الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وذهب ابن خويز منداد: إلى (٦) أنه (٧) يعتبر فيها حال الزوجة كالنفقة (٨)، واختلف هل هي مستحبة وهو المشهور أو واجبة؟ وإليه ذهب ابن مسلمة وابن حبيب، واختاره السيوري (٩).
قوله: (بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ أَوْ وَرَثَتِهَا) يريد أن الزوجة إذا كانت بائنًا متعت بأثر الطلاق، وإن كانت رجعية فبعد انقضاء العدة؛ لأنها قبل انقضائه (١٠) زوجة، وقيل: إن كانت نيته رجعتها لم تمتع (١١) وإلا متع، فإن ماتت قبل أن يمتعها فالمتعة تدفع إلى ورثتها، وقاله ابن القاسم، وقال أصبغ: لا متعة لها (١٢)، واتفق إن مات الزوج على إسقاطها.
قوله: (كَكُلِّ (١٣) مُطَلَّقَةٍ) أي: مسلمة حرة، أو كتابية، أو أمة مسلمة. واحترز بقوله:
_________________
(١) قوله: (قال مالك) ساقط من (ن) و(ن ١) و(ن ٢).
(٢) في (ز ٢): (فتمنعه من)، وفي: (ن ٢): (فمنعت).
(٣) في (ن ٢): (رجعته لها).
(٤) انظر: المدونة: ٢/ ٢٣٢.
(٥) قوله: (مستحبة) ساقط من (ن).
(٦) قوله: (إلى) زيادة من (ز ٢).
(٧) في (ن ٢): (أنها).
(٨) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٤٦.
(٩) انظر: التوضيح: ٤/ ٢٤٤.
(١٠) في (ن) و(ن ٢): (انقضاء العدة).
(١١) في (ن): (يمتع).
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٢٨٩.
(١٣) في (ن): (لكل).
[ ٣ / ٢٣٦ ]
(مطلقة) ممن فسخ (١) نكاحها؛ إذ لا متعة لها.
قوله: (فِي نِكَاحٍ لازِمٍ) احترازا (٢) من ذات (٣) العيب إذا ردت به؛ لأنها غارَّة.
قوله: (لا فِي فَسْخٍ كَلِعَانٍ ومِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) لأن المقصود منها (٤) الجبر من ألم (٥) الفراق، والملاعنة قد حصل عندها من الشنآن (٦) ما لا تجبره المتعة، وأما (٧) إذا ملك أحد الزوجين صاحبه فإن كان الزوج هو المالك للزوجة (٨) فلا وحشة تحصل للأمة (٩)؛ إذ لم تخرج من (١٠) حوزه (١١)، وإن كانت هي المالكة فالزوج وما معه مملوك لها.
قوله: (إِلا مَنِ اخْتَلَعَتْ، أَوْ فُرِضَ لَهَا، وطُلِّقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أو مختارة (١٢) لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ ومُخَيَّرَةً ومُمَلَّكَةً) أي: فلا متعة لواحدة من هؤلاء، أما المختلعة فلأنها قد دفعت شيئًا من مالها لأجل الفراق فلا ألم عندها، وأما من فرض لها وطلقت قبل البناء؛ فلأنها قد أخذت نصف الصداق مع بقاء سلعتها، فإن لم يفرض لها فلها المتعة، والمختارة لعتقها هي التي أوقعت الطلاق فلا وحشة عندها، ومثلها من ردت الزوج لعيب به (١٣)، وأما المخيرة والمملكة فقد اختلف فيهما قول مالك، فعنه: لا متعة لهما وهو المشهور، نص عليه ابن بشير وابن شاس، قالا (١٤):
_________________
(١) في (ز ٢): (فسد).
(٢) في (ز ٢): (احترز).
(٣) في (ن ١): (ذوات).
(٤) في (ن): (بها).
(٥) قوله: (ألم) ساقط من (ن).
(٦) في (ن ١) و(ز ٢): (الشأن)، وفي (ن): (الشيئان).
(٧) من هنا يبدأ سقط بمقدار لوحتين من (ن ٢).
(٨) قوله: (للزوجة) زيادة من (ز ٢).
(٩) في (ن ١): (المرأة).
(١٠) في (س) و(ن): (عن).
(١١) قوله: (إذ لم تخرج من حوزه) يقابله في (ن ١): (يفارق).
(١٢) في (ز ٢) و(ن) و(ن ١) والمطبوع من مختصر خليل: (ومختارة).
(١٣) في (ز ٢): (لعيبه).
(١٤) قوله: (قالا) ساقط من (ن).
[ ٣ / ٢٣٧ ]
وقد (١) روي عن مالك ثبوت المتعة وهو شاذ (٢)، ولهذا اقتصر على الأول (٣)، والله أعلم.