(المتن)
بَابٌ خُصَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِوُجُوبِ الضُّحَى، وَالأَضْحَى، وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ بِحَضَرٍ، وَالسِّوَاكِ وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ فِيهِ، وَطَلاقِ مَرْغُوبَتِهِ، وَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي، وَالْمُشَاوَرَةِ، وَقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ، وَإِثْبَاتِ عَمَلِهِ، وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ، وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ، وَحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، وَأَكْلِهِ كَثُومٍ، أَوْ مُتَّكِئًا، وَإمْسَاكِ كَارِهَتِهِ، وَتَبَدُّلِ أَزْوَاجِهِ، وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ وَالأَمَةِ، وَمَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ،
(الشرح)
(خُصَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِوُجُوبِ الضُّحَى، وَالأَضْحَى، وَالتَّهَجُّدِ) أي أنَّه - ﵇ - خُصَّ عن غيره بوجوب الأضحى وصلاة الضحى والتهجد؛ أي: الصلاة في الليل، ولم يجب شيء من ذلك على غيره.
قوله: (وَالْوِتْرِ بِحَضَرٍ) احترز بذلك منه في السفر فإنَّه لا يجب عليه، نصَّ عليه القرافي (١). قوله: (وَالسِّوَاكِ) هو واضح.
قوله: (وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ فِيهِ) أي: فإنَّه يجب عليه - ﷺ - أن يخيرهنَّ، بين اختيار زينة الدنيا وبين اختياره هو.
قوله: (وَطَلاقِ مَرْغُوبَتِهِ) يريد أنَّه - ﵇ - إذا وقع بصرُه على امرأةٍ ورغب فيها وجب على زوجها أن يطلقها؛ لينكحها - ﵇ -.
قوله: (وَإِجَابَةِ المُصَلِّي) أي: ومما خُصَّ به - ﵇ - أنَّه إذا خاطب مَن هو في صلاةٍ وجب عليه إجابته (٢).
_________________
(١) انظر: الذخيرة: ٢/ ٣٩٢.
(٢) أخرجه البخاري: ٤/ ١٦٢٣، في سورة فاتحة الكتاب، من كتاب التفسير، برقم: ٤٢٠٤، وأبو داود: ١/ ٤٦١، في باب فاتحة الكتاب، من كتاب سجود القرآن، برقم: ١٤٥٨، والنسائيُّ: ٢/ ١٣٩، في باب تأويل قول الله - ﷿ -: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، من كتاب صفة الصلاة، برقم: ٩١٣، ولفظه من حديث أبي سعيد بن المعلى: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله - ﷺ - فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: "ألم يقل الله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ". وأخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة: ٥/ ١٥٥، في باب فضل فاتحة الكتاب، من كتاب فضائل القرآن، برقم: ٢٨٧٥، والنسائيُّ في الكبرى: ٦/ ٣٥١، في باب سورة الأنفال، من كتاب التفسير، =
[ ٢ / ٥٢٧ ]
قوله: (وَالمُشَاوَرَةِ) أي: وكذا يجب عليه في خاصة نفسه - ﷺ - مشاورة ذوي الأحلام (١). يريد: في غير الشرائع.
قوله: (وَقَضَاءِ دَيْنِ المَيِّتِ المُعْسِرِ) أي: وكذا يجب عليه قضاء (٢) دين من مات من المسلمين معسرًا (٣) وهو واضح (٤).
قوله: (وَإِثْبَاتِ عَمَلِهِ، وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ، وَتَغْيِيرِ المُنْكَرِ) أي: ومما يختص بوجوبه عليه - ﷺ - أنَّه إذا عمل عملًا أثبته، وقال (٥) القاضي أبو بكر (٦): وكذا المكث والثبات للعدو الكثير وتغيير المنكر.
قوله: (وَحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، وَأَكْلِهِ كَثُومٍ، أَوْ مُتَّكِئًا، وَإِمْسَاكِ كَارِهَتِهِ، وَتَبَدُّلِ أَزْوَاجِهِ، وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ أَوِ الأَمَةِ) أي: ومما يختص (٧) بكونه حرامًا عليه الصدقتان: الواجبة والتطوع، وفي حرمة ذلك على آله خلاف تقدَّم. ومما يحرم عليه أيضًا دون غيره أكل الثوم ونحوه من الأطعمة الكريهة الرائحة لمناجاة الملائكة، وكذا يحرم عليه الأكل متَّكئًا، وإمساك من كرهت نكاحه - ﵇ - لشر سبق لها (٨) وتبدل أزواجه (٩)، ونكاح الكتابية والأمة كما قال.
_________________
(١) = برقم: ١١٢٠٥، وأحمد: ٢/ ٤١٢، برقم: ٩٣٣٤. ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - خرج على أبي بن كعب، فقال رسول الله - ﷺ -: "يا أبي" وهو يصلي، فالتفت أبي ولم يجبه، وصلى أبي فخفف ثمَّ انصرف إلى رسول الله - ﷺ - فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: "وعليك السلام، ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك"، فقال: يا رسول الله، إني كنت في الصلاة، قال: "أفلم تجد فيما أوحي إلي ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ "، قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله.
(٢) في (س) و(ن ١) و(ن ٢): (الأرحام).
(٣) قوله: (قضاء) ساقط من (ز).
(٤) قوله: (أي: وكذا يجب. . . من المسلمين معسرًا) يقابله في (ن ١): (يريد أنَّه يجب عليه - ﷺ - أن يقضي دين الميت المعسر من المسلمين).
(٥) قوله: (وهو واضح) زيادة من (ن).
(٦) في (ن ١) و(ن ٢): (وقاله).
(٧) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٤٠٨ و٤٠٩.
(٨) في (ن ١): (يخص به).
(٩) قوله: (لشر سبق لها) زيادة من (ن).
(١٠) قوله: (وإمساك من كرهت نكاحه وتبدل أزواجه) يقابله في (ن ١): (وإمساك من كرهته نكاحه - ﵇ - =
[ ٢ / ٥٢٨ ]
وأمَّا قوله: (وَمَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ) فيشير به إلى أنَّه - ﵇ - إذا نكح امرأة ودخل بها فإن نكاحها يحرم على غيره (١)؛ لأنها من أمهات المؤمنين ولا يجوز لأحد تزويجها (٢).
(المتن)
وَنَزْعِ لأْمَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ، وَالْمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ، وَخَائِنَةِ الأَعْيُنِ، وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ، وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَاتِ وَبِاسْمِهِ، وَإبَاحَة الْوِصَالِ وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إِحْرَامٍ وَبِقِتَالٍ، وَصَفِيِّ الْمَغْنَمِ وَالْخُمُسِ، وَيُزَوَحُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ، وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ وَزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ وَبِلَا مَهْرٍ وَوَلِيٍّ وَشُهُودٍ. وبِإِحْرامٍ وَبِلَا قَسْمٍ وَيَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَيَحْمِي لَهُ وَلَا يُورَثُ.
(الشرح)
قوله: (وَنَزْعِ لَأْمَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ) أي: ومما يحرُم عليه دون غيره نزع لأْمَته حتى يقاتل؛ ومعنى ذلك أنَّه (٣) إذا لبسها لا يخلعها حتى يفرغ من القتال.
قوله: (وَالمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ، وَخَائِنَةِ الأَعْيُنِ، وَالحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ) أي. ومما يحرم عليه (٤) أيضًا أن يدفع أقل (٥) ليأخذ أكثر منه، ومثل ذلك خائنة الأعين؛ وهو أن يظهر خلاف ما يضمر أو ينخدع عما يجب، والحكم بينه وبين محاربه.
قوله: (وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ (٦» أي: وكذلك يحرُم رفعُ
_________________
(١) = لشر سبق لها ومما يحرم عليه أيضًا تبدل أزواجه).
(٢) قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]. وأخرج البيهقي في الكبرى حديثًا: ٧/ ٦٩، في باب ما خص به من أن أزواجه أمهات المؤمنين وأنه يحرم نكاحهن من بعده، من كتاب النكاح، برقم: ١٣١٩٦. ولفظه: قال رجل من أصحاب النبي - ﷺ - لو قد مات رسول الله - ﷺ - لتزوجت عائشة أو أم سلمة فأنزل الله - ﷿ -: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾. وقال: سليمان لم يروه عن سفيان إلا مهران. قلت: قال يحيى بن معين: كان عنده غلط كثير في حديث سفيان. الجرح والتعديل: ٨/ ٣٠١. وقال البخاري: كان في حديثه اضطراب. الضعفاء، ص: ١٣٠. فالحديث ضعيف.
(٣) في (ن ١): (نكاحها).
(٤) قوله: (أنَّه) ساقط من (س).
(٥) قوله: (عليه) ساقط من (ز ٢).
(٦) قوله: (أقل) زيادة من (ن ١).
(٧) في (ز): (الحجرة أو باسمه).
[ ٢ / ٥٢٩ ]
الصوت عليه دون غيره؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢]، أي: وكذا يحرم على الغير أن يناديه من وراء الحجرة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ. . .﴾ الآية [الحجرات: ٤].
قوله: (وَبِاسْمِهِ) أي: وكذا يحرم على الغير أن يناديه باسمه (١)، وإنما كانت الصحابة - ﵃ - ينادونه: يا رسول الله.
قوله: (وَإِبَاحَةِ الْوِصَالِ، وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلا إِحْرَامٍ وَبِقِتَالٍ) أي: ومما يختص به (٢) - ﵇ - بإباحته له دون غيره الوصال (٣)؛ لقوله: "إني لست كأحدكم؛ إني أبيتُ عند ربي يطعمني ويسقيني" (٤)، وكذلك دخوله مكة غير محرم (٥) ودخولها بقتال (٦).
_________________
(١) قوله: (باسمه) ساقط من (ز).
(٢) قوله: (به) زيادة من (ز ٢).
(٣) قوله: (بإباحته له دون غيره الوصال) يقابله في (ن ١): (إباحة الوصال دون غيره).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٦/ ٢٦٦١، في باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، برقم ٦٨٦٩، ومسلم: ٢/ ٧٧٤، في باب النهي عن الوصال في الصوم، من كتاب الصيام، برقم ١١٠٣، ومالك: ١/ ٣٠١، في باب النهي عن الوصال في الصيام، من كتاب الصيام، برقم: ٦٦٨. ولفظه: "إياكم والوصال، إياكم والوصال"، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: "إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني". واللفظ لمالك.
(٥) أخرجه مسلم: ٢/ ٩٩٠، في باب جواز دخول مكة بغير إحرام، من كتاب الحج، برقم: ١٣٥٨، وأبو داود: ٢/ ٤٦٢، في باب في العمائم، من كتاب اللباس، برقم: ٤٠٧٦، والترمذي: ٤/ ٢٢٥، في باب العمامة السوداء، من كتاب اللباس، برقم: ١٧٣٥، والنسائي: ٥/ ٢٠١، في باب دخول مكة بغير إحرام، من كتاب مناسك الحج، برقم: ٢٨٦٩، وابن ماجه: ٢/ ٩٤٢، في باب لبس العمائم في الحرب، من كتاب الجهاد، برقم: ٢٨٢٢. ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. وبلفظ: أن النبي - ﷺ - دخل مكة يوم الفتح على رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: "اقتله". قال مالك لم يكن النبي - ﷺ - فيما نرى - والله أعلم - يومئذ محرمًا، وهذا اللفظ متفق عليه، أخرجه البخاري: ٤/ ١٥٦١، في باب أين ركز النبي - ﷺ - الراية يوم الفتح، من كتاب المغازي، برقم ٤٠٣٥، ومسلم: ٢/ ٩٨٩، في باب جواز دخول مكة بغير إحرام، من كتاب الحج، برقم ١٣٥٧، ومالك: ١/ ٤٢٣، في باب جامع الحج، من كتاب الحج، برقم: ٩٤٦.
(٦) متفق عليه، أخرجه البخاري: ١/ ٥٣، في باب كتابة العلم، من كتاب العلم، برقم ١١٢، ومسلم =
[ ٢ / ٥٣٠ ]
قوله: (وَصَفِيِّ المَغْنَمِ وَالخُمْسِ) يقال: صفيه وصفاؤه (١)، الجوهري: وهو ما يختار منه قبل قسمه (٢)، والمعنى أنَّه يباح له - ﵇ - دون غيره (٣) أن يأخذ (٤) من المغنم ما يختاره (٥) لينفق منه على أهله وعياله، وكذلك يباح له الاستبداد (٦) بالخمس أو خمس الخمس دون غيره (٧).
قوله: (وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ، وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ، وَبِلا مَهْرٍ، وَوَلِيٍّ، وَشُهُودٍ وَبِإِحْرَامٍ، وَبِلا قَسْمٍ) أي: ومما يباح له - ﵇ - دون غيره أن يتزوج نفسه ومن شاء نكاحها (٨).
_________________
(١) = ٢/ ٩٨٨، في باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها. . .، من كتاب الحج، برقم ١٣٥٥. ولفظ الحديث: لما فتح الله - ﷿ - على رسول الله - ﷺ - مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسولها والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار".
(٢) قوله: (صفيه وصفاؤه) يقابله في (ن ١): (صفيته وصفاه).
(٣) انظر: الصحاح: ٦/ ٢٤٠١ و٢٤٠٢.
(٤) قوله: (دون غيره) زيادة من (ن ١).
(٥) في (ن ١): (يختار).
(٦) الصفي: شيء كان يصطفيه - ﷺ - لنفسه من الغنيمة مثل درع أو سيف أو جارية. انظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية، لابن حجر: ٢/ ١٢٦. - وقد اصطفى رسول الله - ﷺ - صفية بنت حُيَيٍّ من المغنم ثمَّ أعتقها وتزوجها: متفق عليه، أخرجه البخاري: ١/ ١٤٥، في باب ما يذكر في الفخذ، من أبواب الصلاة في الثياب، برقم ٣٦٤، ومسلم: ٢/ ١٠٤٢، في باب فضيلة إعتاق أَمَة ثمَّ يتزوجها، من كتاب النكاح، برقم ١٣٦٥، وكذلك اصطفى - ﷺ - سيفه ذا الفَقَار من المغنم: حسن، أخرجه الترمذي: ٤/ ١٣٠، في باب في النقل، من كتاب السير، برقم: ١٥٦١، وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجه: ٢/ ٩٣٩، في باب السلاح، من كتاب الجهاد، برقم: ٢٨٠٨، وأحمد: ١/ ٢٧١، برقم: ٢٤٤٥.
(٧) قوله: (منه قبل قسمه، والمعنى. . . وكذلك يباح له الاستبداد) ساقط من (ن)
(٨) قوله: (دون غيره) زيادة من (ن ٢). أخرجه مرسلًا النسائي: ٧/ ١٣٣، في كتاب قسم الفيء، برقم: ٤١٤٤، وعبد الرزاق في مصنفه. ٥/ ٢٤٠، برقم: ٩٤٨٦، والطبراني في الكبير: ١٢/ ١٥٠، برقم: ١٢٧٢٩، والبيهقيُّ في الكبرى: ٦/ ٣٣٨، برقم: ١٢٧١٩.
(٩) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٤/ ١٧٩٧، في باب سورة الأحزاب، من كتاب التفسير، برقم ٤٥١٠، ومسلم: ٢/ ١٠٨٥، في باب جواز هبتها نَوْبَتَها لضرتها، من كتاب الرضاع، برقم ١٤٦٤ =
[ ٢ / ٥٣١ ]
القاضي أبو بكر: ومن المباحات له (١): الزيادة على أربع نسوة، وينعقد نكاحه بالهبة أي (٢): بلفظ الهبة منها، وبغير مهر، وبغير ولي، وبغير صداق، وفي حالة الإحرام (٣). يريد: وبلا شهود، ولا يجب عليه القسم بين زوجاته، بل يباح له تفضيل بعضهن على بعض في المبيت والنفقة.
قوله: (وَيَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ (٤)، وَيَحْمِي (٥) لَهُ) أي: ومما يختص بإباحته - ﵇ - أن يحكم له ولولده ويحمي (٦) له (٧) للأمن مما يخشى فيه حكم الشخص لنفسه؛ إذ لا فرق عنده بين الحكم لنفسه والحكم لغيره (٨)؛ بخلاف غيره، بل ربما ترك بعض حقه الذي يختص به.
قوله: (وَلا يُورَثُ) أي: فيباح له أن يوصي بجميع ماله للفقراء ويمضي ذلك بعد موته (٩)؛ وغيره (١٠) لا يمضي مما أوصى به إلا الثلث بعد موته، والله أعلم.
_________________
(١) = ولفظه عن عائشة - ﵂ -: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - ﷺ - وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ ! فلما أنزل الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]. قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
(٢) قوله: (له) ساقط من (ز).
(٣) قوله: (بالهبة أي) زيادة من (ن ١)، وفي (ن ٢): (بلفظ الهبة).
(٤) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٤٠٨.
(٥) في (ن ١): (ولولده).
(٦) في (ن ١): (ويحصي).
(٧) في (ن ١): (ويحكم).
(٨) قوله: (له) ساقط من (س).
(٩) قوله: (والحكم لغيره) يقابله في (ن ١): (أو لغيره).
(١٠) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٦/ ٢٤٧٥، في باب قول النبي - ﷺ -: "لا نورث ما تركناه صدقة"، من كتاب الفرائض، برقم: ٦٣٤٩، ومسلم: ٣/ ١٣٧٩، في باب قول النبي - ﷺ -: "لا نورث ما تركناه فهو صدقة"، من كتاب الجهاد والسير، برقم: ١٧٥٨. ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة".
(١١) في (ن ١) و(ن ٢): (بخلاف غيره فإنَّه).
[ ٢ / ٥٣٢ ]