الثَّمَانِيَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) وَلَوْ أُعْطِيَتْ لِصِنْفٍ أَجْزَأَ، الْمَشْهُورُ: أَنَّ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ صِنْفَانِ، وَعَلَيْهِ فِيمَا اخْتَلَفَا بِهِ مَشْهُورُهَا شِدَّةُ الْحَاجَةِ، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمِسْكِينِ، وَقِيلَ: سُؤَالُ الْفَقِيرِ، وَقِيلَ: الْعِلْمُ بِهِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا: الإِسْلامُ، وَالْحُرِّيَّةُ اتِّفَاقًا، وَأَنْ لا يَكُونَ مِمَّنْ تَلْزَمُ نَفْقَتُهُ مَلِيًّا، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ لا تَلْزَمُ وَلَكِنَّهُ فِيهَا نَفَقَةٌ وَكِسْوَةٌ فَإِنِ انْقَطَعَتْ إِحْدَاهُمَا بِأَحَدِهِمَا جَازَ، وَإِنْ كَانُوا قَرَابَةً لا تَلْزَمُهُ وَلَيْسُوا فِي عِيَالِهِ فَثَلاثَةٌ: الْجَوَازُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالاسْتِحْبَابُ. وَفِيهَا: مَنْعُ إِعْطَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا، فَقِيلَ: بِظَاهِرِهِ، وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ، وَفَرَّقَ أَشْهَبُ بَيْنَ صَرْفِهِ عَلَيْهَا فِيمَا يَلْزَمُهُ وَغَيْرِهِ وَفَرَّقَ ابْنُ حَبِيبٍ بَيْنَ صَرْفِهِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَغَيْرِهِ، وَفِيهَا: لا يُعْجِبُنِي أَنْ يُحْسَبَ دَيْنًا عَلَى فَقِيرٍ فِي زَكَاتِهِ، وَفِي اشْتِرَاطِ عَجْزِ التَّكَسُّبِ: قَوْلانِ، وَفِي اشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ مِلْكِ النِّصَابِ: قَوْلانِ، وَعَلَيْهِمَا اخْتُلِفَ فِي أَعْطَاءِ النِّصَابِ؛ وَالْعَامِلُونَ: جُبَاتُهَا، وَمُفَرِّقُوهَا وَإِنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ وَيَأْخُذُ الْفَقِيرُ بِالْجِهَتَيْنِ.
وَالْمُؤَلَّفَةُ:
كُفَّارٌ يُعْطَوْنَ تَرْغِيبًا فِي الإِسْلامِ (١)، وَقِيلَ: مُسْلِمُونَ لِيُمَكِّنَ إِسْلامَهُمْ،
_________________
(١) فِي (م): للإسلام.
[ ١٦٤ ]
وَقِيلَ: مُسْلِمُونَ لَهُمْ أَتْبَاعٌ كُفَّارٌ لِيَسْتَأْلِفُوهُمْ، وَالصَّحِيحُ: بَقَاءُ حُكْمِهِمْ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِمْ.
وَالرِّقَابُ:
الرَّقِيقُ تُشْتَرَى وَتُعْتَقَ، وَالْوَلاءُ لِلْمُسْلِمِينَ بِشَرْطِ الإِسْلامِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي إِجْزَاءِ الْمَعِيبَةِ: قَوْلانِ، وَفِي الْمُكَاتَبِ، وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَمُلَ عِتْقُهُ أَجْزَأَ، وَإِلا فَلا، وَالْمَشْهُورُ: لا يُعْطَى كَفَكِّ الأَسِيرِ لِعَدَمِ الْوَلاءِ، وَلَوِ اشْتَرَى مِنْهَا وَأَعْتَقَ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى الإِجْزَاءِ - الْوَلاءُ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَالْغَارِمُونَ:
مُدَانُو الآدَمِيِّينَ لا فِي فَسَادٍ وَلا لأَخْذِ الزَّكَاةِ فَلَوْ نَزَعَ فَقَوْلانِ، وَفِي مُدَانِ الزَّكَاةِ، وَالْكَفَّارَةِ: قَوْلانِ، وَفِي دَيْنِ الْمَيِّتِ: قَوْلانِ، وَفِي اشْتِرَاطِ بَقَاءِ (١) مَا فِي يَدِهِ مِنْ عَيْنٍ وَفَضْلٍ قَبْلَ إِعْطَائِهِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: مَنْ بِيَدِهِ أَلْفٌ وَعَلَيْهِ أَلْفَانِ وَلَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ يُسَاوِيَانِ أَلْفَيْنِ لا يُعْطَى حَتَّى يُوَفِّيَ الأَلْفَ، قَالَ أَشْهَبُ: يُعْطَى فَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهَا فَضْلٌ عَنْ سِوَاهُمَا يُغْنِيهِ لَمْ يُعْطَ.
وَسَبِيلُ اللَّهِ:
الْجِهَادُ - فَيُصْرَفُ فِي الْمُجَاهِدِينَ وَآلَةِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي إِنْشَاءِ سُورٍ أَوْ أُسْطُولٍ: قَوْلانِ.
وَابْنُ السَّبِيلِ:
الْمُسَافِرُ، وَيُشْتَرَطُ حَاجَتُهُ عَلَى الأَصَحِّ فَإِنْ وَجَدَ مُسَلِّفًا وَهُوَ مَلِيءٌ بِبَلَدِهِ،
_________________
(١) فِي (م):إنفاذ.
[ ١٦٥ ]
فَقَوْلانِ. وَفِي إِعْطَاءِ آلِ الرَّسُولِ ﷺ الصَّدَقَةَ - ثَالِثُهَا: يُعْطَوْنَ مِنَ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبِ، وَرَابِعُهَا: عَكْسُهُ، وَبَنُو هَاشِمٍ آلٌ وَمَا فَوْقَ غَالِبٍ غَيْرُ آلٍ، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا: قَوْلانِ، وَفِي مَوَالِيهِمْ: قَوْلانِ، وَلا تُصْرَفُ فِي كَفَنِ مَيِّتٍ، وَلا بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَلا لِعَبْدٍ وَلا لِكَافِرٍ.
الإِخْرَاجُ:
وَالإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي مَحْضِ الْعِبَادَةِ. وَعَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ فِيمَا تَمَحَّضَ لِغَيْرِهَا كَالدُّيُونِ وَالْوَدَائِعِ، وَالْغُصُوبِ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا فِيهِ شَائِبَتَانِ كَالطَّهَارَةِ وَالزَّكَاةِ، وَالْمَذْهَبُ: افْتِقَارُهَا [مِنْ قَوْلِهِ]: فِيمَنْ كَفَّرَ عَنْ إِحْدَى كَفَّارَتَيْنِ بِعَيْنِهَا، ثُمَّ كَفَّرَ عَنْهَا غَلَطًا أَنَّهَا لا تُجْزِئُهُ، وَأُخِذَ نَفْيُهُ مِنْ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنَ الْمُمْتَنِعِ وَتُجْزِئُهُ، وَمِنَ الشَّاذِّ فِي أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ، وَأَجَابَ ابْنُ الْقَصَّارِ بِأَنَّهُ يَعْلَمُ فَتَحْصُلُ النِّيَّةُ، وَأَلْزَمَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ، وَتُؤْخَذُ كُرْهًا مِنَ الْمُمْتَنِعِ، وَإِلا قُوبِلَ، وَمَنْ قَدِمَ بِتِجَارَةٍ فَقَالَ: قِرَاضٌ أَوْ بِضَاعَةٌ أَوْ عَلَيَّ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ صُدِّقَ، وَلَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ - فَثَالِثُهَا: يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ كَأَيْمَانِ الْمُتَّهَمِ، وَإِخْرَاجُ الْقِيمَةِ طَوْعًا لا يُجْزِئُ، وَكُرْهَا يُجْزِئُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَإِذَا كَانَ الإِمَامُ جَائِرًا فِيهَا لَمْ يُجْزِهِ دَفْعُهَا إِلَيْهِ [طَوْعًا، فَإِنْ أُجْبِرَ أَجْزَأَتْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، كَمَا إِذَا أَجْبَرَهُ الْخَوَارِجُ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ عَدْلًا دَفَعَهَا إِلَيْهِ]. وَفِي تَوْلِيَتِهِ لإِخْرَاجِ الْعَيْنِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: لا يَسَعُهُ إِلا أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ، وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ أَخْذَهَا غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بَعْدَ الاجْتِهَادِ وَتَعَذَّرَ ارْتِجَاعُهَا (١)
فَقَوْلانِ، كَالْكَفَّارَاتِ؛ وَالأَوْلَى الاسْتِنَابَةُ وَقَدْ تَجِبُ، وَتُؤَدَّى بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ نَاجِزًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ فَضَلَ نُقِلَ إِلَى أَقْرَبِ
_________________
(١) فِي (م): استرجاعها ..
[ ١٦٦ ]
الْبِلادِ (١)، وَلا يُدْفَعُ (٢) إِلَى بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ. فَإِنْ أُدِّيَتْ بِغَيْرِهِ لِمِثْلِهِمْ فِي الْحَاجَةِ - فَقَوْلانِ، فَإِنْ كَانُوا أَشَدَّ فَقَالَ مَالِكٌ: يُنْقَلُ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لا تُجْزِئُ، وَلَوْ غَابَ عَنْ مَالِهِ وَلا مُخْرِجَ وَلا ضَرُورَةَ عَلَيْهِ فَفِي وُجُوبهَا بِمَوْضِعِهِ قَوْلانِ، وَفِي إِخْرَاجِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ: قَوْلانِ، وَحُدَّ بِشَهْرٍ، وَنِصْفِ شَهْرٍ، وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَثَلاثَةٍ، وَفِيهَا: وَلَوْ زَكَّى دَيْنًا أَوْ عَرْضًا (٣) قَبْلَ قَبْضِهِمَا لَمْ يُجْزِئْهُ - وَثَالِثُهَا: يُجْزِئُهُ فِي الدَّيْنِ لا فِي الْعَرْضِ.