سُنَّةٌ، وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ [وَقِيلَ]: مُبَاحٌ وَفَرْضٌ، فَإِنْ قُلْنَا: فَثَلاثُ صُوَرٍ: نَاوٍ لِلإِتِمَامِ، وَنَاوٍ لِلْقَصْرِ، وَتَارِكٌ: سَاهِيًا أَوْ مُضْرِبًا؛ الأُولَى: إِنْ أَتَمَّ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَأَرْبَعًا إِنْ حَضَرَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ عَلَى أَرْبَعٍ سَاهِيًا وَأَتَمَّهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَسْجُدُ وَلا يُعِيدُ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُمَا رِوَايَتَانِ، فَإِنْ أَمَّ أَعَادَ هُوَ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ مُسَافِرٍ وَمُقِيمٍ فِي الْوَقْتِ وَأَعَادَ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ أَبَدًا عَلَى الأَصَحِّ، فَإِنْ قَصَرَ عَمْدًا بَطَلَتْ عَلَى الأَصَحِّ، فَإِنْ أَمَّ فَوَاضِحٌ فَإِنْ قَصَرَ سَهْوًا فَعَلَى أَحْكَامِ السَّهْوِ، فَإِنْ جَبَرَهَا فَكَمُتِمٍّ، فَإِنْ أَمَّ سَبَّحُوا بِهِ، وَفَعَلُوا كَمُؤْتَمِّينَ بِحَاضِرٍ ثُمَّ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ كَمُؤْتَمِّينَ بِمُسَافِرٍ أَتَمَّ.
الثَّانِيَةُ: إِنْ قَصَرَ فَوَاضِحٌ، فَإِنْ أَمَّ أَتَمَّ الْمُقِيمُونَ أَفْذَاذًا وَلا إِعَادَةَ بِاتِّفَاقٍ، فَإِنْ أَتَمُّوا فَفِي إِجْزَاءِ صَلاةِ الْمُؤْتَمِّينَ لا مَنْ أَمَّهُمْ: قَوْلانِ. كَمَا لَوْ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ بِهِمْ مُقِيمٌ، فَإِنْ أَتَمَّ عَمْدًا بَطَلَتْ عَلَى الأَصَحِّ كَعَكْسِهَا، فَإِنْ أَمَّ فَوَاضِحٌ فَإِنْ أَتَمَّ سَهْوًا فَفِيهَا: أَمَّا فِيمَنْ أَحْرَمَ عَلَى أَرْبَعٍ سَاهِيًا، وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَوَّازِ، فَقَالَ: هُنَا يَسْجُدُ وَلا يُعِيدُ، فَإِنْ أَمَّ فَقَالَ مَالِكٌ: يُسَبِّحُونَ بِهِ وَلا يَتَّبِعُونَهُ وَيُسَلِّمُونَ بِسَلامِهِ وَيُعِيدُ وَحْدَهُ فِي الْوَقْتِ، أَمَّا الْمُقِيمُونَ فَيُتِمُّونَ بَعْدَ سَلامِهِ أَفْذَاذًا.
الثَّالِثَةُ: إِنْ أَتَمَّ وَأَقْصَرَ فَفِي الصِّحَّةِ قَوْلانِ، كَمَا إِذَا جَهِلَ الْمُسَافِرُ أَمْرَ إِمَامِهِ أَوِ اعْتَقَدَ حَالَةً فَظَهَرَ خِلافُهَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِيَّةَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ مُعْتَبَرَةٌ أَوْ لا، فَإِنْ أَمَّ
[ ١١٦ ]
فَعَلَيْهِمَا وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَقْتَدِي بِمُقِيمٍ، فَإِنِ اقْتَدَى أَتَمَّ وَصَحَّتْ. وَقَالَ: وَلا يُعِيدُ، وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إِلا فِي الْمَسَاجِدِ الْكِبَارِ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْقَصْرِ أَوِ الْعَكْسِ وَإِنْ قُلْنَا: الْقَصْرُ فَرْضٌ فَالْقِيَاسُ بُطْلانُهَا إِنْ أَتَمَّ فَإِنِ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ فَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَقِيلَ: تَصِحُّ وَيَنْتَقِلُ كَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ فِي الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ: وَلا يَنْتَقِلُ وَيَنْتَظِرُهُ، وَقِيلَ: وَيُسَلِّمُ.
سَبَبُهُ:
سَفَرٌ طَوِيلٌ بَشَرْطِ الْعَزْمِ مِنْ أَوَّلِهِ عَلَى قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، وَالشُّرُوعِ فِيهِ، وَإبَاحَتِهِ؛ وَالطَّوِيلُ: أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَهِيَ: سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، وَهِيَ: ثَمَانِيَةٌ وَأْرَبَعُونَ مِيلًا، وَمَا رُوِيَ مِنْ يِوْمَيْنِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَرُوِيَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَقِيلَ: وَأَرْبَعُونَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إِنْ قَصَرَ فِي سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ مِيلًا أَجْزَأَهُ، وَأَنْكَرَ فَقِيلَ: يُعِيدُ أَبَدًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: فِي الْوَقْتِ، وَلا يُلَفَّقُ الرُّجُوعُ مَعَهُ بَلْ يُعْتَبَرُ أَيْضًا وَحْدَهُ، وَلِذَلِكَ يُتِمُّ الرَّاجِعُ لا لِشَيْءٍ نَسِيَهُ إِلَى مَا دُونَ الطَّوِيلِ، فَإِنْ رَجَعَ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ فِي وَطَنِهِ فَقَوْلانِ، وَيَقْصُرُ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَرُجُوعِهِ وَلَيْسَ بِطَوِيلٍ، وَلا يَقْصُرُ مَنْ عَدَلَ عَنِ الْقَصْرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَلا يَقْصُرُ طَالِبُ الآبِقِ إِلا أَنْ يَعْلَمَ
[ ١١٧ ]
قَطْعَ الْمَسَافَةِ دُونَهُ وَكَذَلِكَ الْهَائِمُ: [التَّائِهُ عَنِ الطُّرُقِ].
وَفِيمَنْ عَزَمَ وَانْفَصَلَ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً مُتَرَدِّدًا إِنْ لَمْ يَسِيرُوا: قَوْلانِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الشُّرُوعِ مُجَاوَزَةُ بِنَاءٍ خَارِجَ الْبَلَدِ وَبَسَاتِينِهِ الَّتِي فِي حُكْمِهِ، وَفِي الْعَمُودِ بُيُوتِ الْمِلَّةِ، وَفِي غَيْرِهِ: الانْفِصَالُ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَقْصُرُ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ إِنْ كَانَ مَوْضِعَ جُمُعَةٍ، وَالْقَصْرُ إِلَيْهِ كَالْقَصْرِ مِنْهُ، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ: حَتَّى يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ، وَلا يَتَرَخَّصُ العَّاصِي بِسَفَرِهِ كَالآبِقِ، وَالْعَاقِّ بِالسَّفَرِ عَلَى الأَصَحِّ مَا لَمْ يَتُبْ إِلا فِي تَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ عَلَى الأَصَحِّ، وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهُ كَصَيْدِ اللَّهْوِ، وَتَقَطُّعُهُ نِيَّةُ إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي خِلالِهِ عَلَى الأَصَحِّ، ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ: عِشْرُونَ صَلاةً، وَعَلَى الأَيَّامِ لا يُعْتَدُّ بِيَوْمِ الدُّخُولِ إِلا أَنْ يَدْخُلَ أَوَّلَهُ، ابْنُ نَافِعٍ: يُعْتَدُّ بِهِ إِلَى مِثْلِ وَقْتِهِ، وَمُرُورُهُ بِوَطَنِهِ إِقَامَتُهُ، وَالْعِلْمُ بِهِمَا بِالْعَادَةِ مِثْلُهُمَا وَإِلا قَصَرَ أَبَدًا وَلَوْ فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ، وَالْوَطَنُ هُنَا: مَا فِيهِ زَوْجَةٌ مَدْخُولٌ بِهَا أَوْ سَرِيَّةٌ بِخِلافِ وَلَدِهِ وَخَدَمِهِ إِلا أَنْ يَسْتَوْطِنَهُ، فَإِنْ تَقَدَّمَ اسْتِيطَانٌ فَرَجَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّوِيلِ غَيْرَ نَاوٍ إِقَامَةً كَمَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَأَوْطَنَهَا ثُمَّ نَوَى أَنْ يَعْتَمِرَ مِنَ الْجُحْفَةِ، ثُمَّ يُقِيمَ بِمَكَّةَ يَوْمَيْنِ وَيَخْرُجَ فَقَدْ رَجَعَ إِلَى الْقَصْرِ فِي
[ ١١٨ ]
الْيَوْمَيْنِ، وَاخْتَارُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، أَمَّا لَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ إِلَى
مِثْلِهِ أَتَمَّ اتِّفَاقًا، وَإِذَا نَوَى الإِقَامَةَ بَعْدَ صَلاتِهِ لَمْ يُعِدْ عَلَى الأَصَحِّ. وَأَمَّا فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إِجْزَائِهَا حَضَرِيَّةً: قَوْلانِ. وَعَلَى النَّفْيِ فَفِي إِجْزَائِهَا سَفَرِيَّةً: قَوْلانِ، وَعَلَى النَّفْيِ فَفِي قَطْعِهَا أَوْ جَعْلِهَا نَافِلَةً: قَوْلانِ، وَعَلَيْهِ فِي بُطْلانِ صَلاةِ الْمُؤْتَمِّينَ: قَوْلانِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُصَلِّيهَا حَضَرِيَّةً وَرَاءَ الْمُسْتَخْلَفِ بَعْدَ الْقَطْعِ.
وَمَحَلُّهُ: الرُّبَاعِيَّةُ الَّتِي أَدْرَكَ وَقْتَهَا فِي السَّفَرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ قَبْلَ فِعْلِهَا وَخُرُوجِهِ، فَيَقْصُرُ قَضَاءَ السَّفَرِيَّةِ حَضَرًا وَسَفَرًا كَمَا يُتِمُّ الْحَضَرِيَّةَ عَلَى ذَلِكَ فِيهِمَا.
[ ١١٩ ]