نَوْعَانِ - أَحَدُهُمَا: عِنْدَ الْمُنَاجَزَةِ وَالالْتِحَامِ، فَيُؤَخِّرُ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ، ثُمَّ يُصَلُّونَ إِيمَاءً لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ لِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ.
الثَّانِي: عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ مَعَرَّتِهِ لَوْ صَلَّوْا بِأَجْمَعِهِمْ [كَالسَّفَرِ] وَالْحَضَرِ عَلَى الأَشْهَرِ، وَكَذَلِكَ خَوْفُ كُلِّ قِتَالٍ جَائِزٍ كَقِتَالِ الْمَالِ، وَالْهَزِيمَةِ الْمُبَاحَةِ، وَخَوْفِ اللُّصُوصِ وَالسِّبَاعِ، وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ فَيَقْسِمُهُمُ الإِمَامُ، وَيُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإقَامَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي بِالأُولَى رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ إِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ثُمَّ يَقُومُ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: يُشِيرُ وَهُوَ جَالِسٌ فَيُتِمُّ الْمَأْمُومُونَ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَقْرَأَ بِمَا يُدْرِكُ فِيهِ، وَيُتِمُّ الْحَضَرِيُّ فِيهَا ثَلاثًا، وَفِي سَلامِ
[ ١٢٦ ]
الإِمَامِ - وَإِلَيْهِ رَجَعَ - أَوْ إِشَارَتِهِ لِيُتِمَّ الثَّانِيَةَ فَيُسَلِّمَ بِهِمْ: قَوْلانِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: فَيَنْصَرِفُونَ قَبْلَ الإِكْمَالِ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَإِذَا سَلَّمَ أَتَمَّتِ الثَّانِيَةُ صَلاتَهَا وَقَامَتْ وِجَاهَهُ ثُمَّ جَاءَتِ الأُولَى فَقَضَتْ، وَعَنْهُ: فَإِذَا سَلَّمَ قَضَوْا جَمِيعًا، فَلَوْ جَهِلَ فَصَلَّى فِي الثُّلاثِيَّةِ أَوِ الرُّبَاعِيَّةِ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً فَصَلاةُ الأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ بَاطِلَةٌ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَصَحِيحَةٌ عَلَى الأَصَحِّ، فَيَجْتَمِعُ الْقَضَاءُ وَالْبِنَاءُ، فَيَبْدَأُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْبِنَاءِ وَسَحْنُونٌ بِالْقَضَاءِ.
[ ١٢٧ ]