[أركان الكتابة]
بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ وَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَهَا بِقَوْلِهِ: (نُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ): إذَا طَلَبَهَا الرَّقِيقُ، وَإِضَافَةُ " مُكَاتَبَةُ " " لِأَهْلِ " مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ أَهْلُ تَبَرُّعٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ،
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ] [أَرْكَان الْكِتَابَةِ] بَابٌ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] أَيْ أَجَلٌ مُقَدَّرٌ أَوْ مِنْ الْكَتْبِ بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] وَ: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] وَيُقَالُ فِي الْمَصْدَرِ كِتَابٌ وَكِتَابَةٌ وَكَتَبَةً وَمُكَاتَبَةً قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] الْآيَةُ. قَوْلُهُ: [إذَا طَلَبَهَا الرَّقِيقُ]: إنْ قُلْت قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] يَقْتَضِي وُجُوبَهَا إذَا طَلَبَهَا الرَّقِيقُ. أُجِيبُ بِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إمَّا بَيْعٌ أَوْ عِتْقٌ، وَكِلَاهُمَا لَا يَجِبُ وَالْأَمْرُ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ لِغَيْرِ الْوُجُوبِ كَثِيرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وَالصَّيْدُ بَعْدَ الْإِحْلَالِ لَا يَجِبُ إجْمَاعًا وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] وَكُلٌّ مِنْ الِانْتِشَارِ وَالِابْتِغَاءِ لَا يَجِبُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ بَلْ الْأَمْرُ فِيمَا ذُكِرَ لِلْإِبَاحَةِ وَالْكِتَابَةُ لَمَّا كَانَتْ عَقْدًا فِيهِ غَرَرٌ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَأَذِنَ الْمَوْلَى فِيهَا لِلنَّاسِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] فَالْآيَةُ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ مَأْخُوذٌ مِنْ
[ ٤ / ٥٤١ ]
فَيَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ. وَمَفْهُومُهُ: أَنَّ غَيْرَ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَا تُنْدَبُ لَهُ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ. فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا فَبَاطِلَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَصَحِيحَةٌ مُتَوَقِّفٌ لُزُومُهَا عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، فَإِنْ كَانَ الْمَكَاتِبُ مَرِيضًا أَوْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ فَصَحِيحَةٌ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ أَوْ الزَّوْجِ.
ثُمَّ عَرَّفَ الْكِتَابَ تَبَعًا لِابْنِ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ) أَيْ الْكِتَابَةُ شَرْعًا (عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ): خَرَجَتْ الْقَطَاعَةُ لِأَنَّهَا عَلَى مُعَجَّلٍ. (مِنْ الْعَبْدِ): خَرَجَ عِتْقُهُ عَلَى مُؤَجَّلٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَلَا يُسَمَّى كِتَابَةً. وَخَرَجَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَالٍ أَصْلًا كَالْعِتْقِ الْمُبْتَلِّ وَالْمُؤَجَّلِ وَالتَّدْبِيرِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] عُمُومٍ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] . قَوْلُهُ: [فَيَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ]: تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بَعْضِهِ. قَوْلُهُ: [بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ]: وَكَذَلِكَ تَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ بِحَرَامٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَبْطُلُ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ فَهُوَ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ. قَوْلُهُ: [عِتْقٌ عَلَى مَالٍ]: قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ صَوَابُهُ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقًا عَلَى مَالٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ سَبَبٌ فِي الْعِتْقِ لَا نَفْسُهُ كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [خَرَجَتْ الْقَطَاعَةُ]: أَيْ فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِلْكِتَابَةِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ كِتَابَةُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ، وَقَدْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ مُتَعَارِفَةً قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَهُ ابْنُ التِّينِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ. وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ الْكِتَابَةُ إسْلَامِيَّةٌ وَلَمْ تُعْرَفْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِلَافُ الصَّحِيحِ، وَقِيلَ «أَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ أَبُو الْمُؤَمَّلِ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَعِينُوا أَبَا الْمُؤَمَّلِ فَأُعِينَ فَقَضَى كِتَابَتَهُ وَفَضَلَتْ عِنْدَهُ فَضْلَةٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَقِيلَ أَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ثُمَّ بَرِيرَةُ أَفَادَهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ الْمُوَطَّإِ. قَوْلُهُ: [خَرَجَ عِتْقُهُ عَلَى مُؤَجَّلِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ]: أَيْ فَتَجُوزُ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْأَجْنَبِيُّ لِلسَّيِّدِ خُذْ مِنِّي مِائَةً بَعْدَ سَنَةٍ وَأَعْتِقْ عَبْدَك.
[ ٤ / ٥٤٢ ]
(مَوْقُوفٌ) صِفَةٌ لَهُ: " لِمُعْتَقٍ " (عَلَى أَدَائِهِ): أَيْ عَلَى أَدَاءِ ذَلِكَ الْمَالِ الْمَعْتُوقِ عَلَيْهِ.
(وَأَرْكَانُهَا) الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ (أَرْبَعَةٌ):
أَوَّلُهَا: (مَالِكٌ) لِلرَّقَبَةِ. وَشَرْطُهُ الرُّشْدُ، فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا فَكَالصَّبِيِّ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ.
(وَ) جَازَ (لِوَلِيٍّ مَحْجُورٍ): صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ (مُكَاتَبَةِ رَقِيقِهِ): أَيْ رَقِيقِ الْمَحْجُورِ (بِالْمَصْلَحَةِ): فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابَةِ مَصْلَحَةٌ فَلَا. وَمَفْهُومُ " مُكَاتَبَةٍ " أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِتْقُهُ نَاجِزًا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ مَالَهُ مِنْ الْمَحْجُورِ بِدُونِ عِتْقٍ.
(وَ) ثَانِي الْأَرْكَانِ (رَقِيقُ: وَإِنْ أَمَةٌ) بَالِغَةٌ بِرِضَاهَا (وَصَغِيرًا): ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّقِيقَ يُجْبَرُ عَلَى الْكِتَابَةِ، لَا عَلَى الْمَشْهُورِ، إذْ لَا بُدَّ - عَلَى الْمَشْهُورِ - مِنْ رِضَاهُ، وَرِضَا الصَّغِيرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ وَالصَّغِيرُ: (بِلَا مَالٍ) لَهُمَا (وَ) لَا (كَسْبٍ) لَهُمَا: لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قُدْرَتِهِمَا عَلَى الْكَسْبِ، وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُمَا. (وَلَا يُجْبَرُ الرَّقِيقُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى قَبُولِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَأُخِذَ مِنْهَا أَيْضًا الْجَبْرُ وَمَحِلُّ عَدَمِ الْجَبْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَكَالصَّبِيِّ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ]: أَيْ مِنْ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَصَحِيحَةٌ مُتَوَقِّفٌ لُزُومُهَا عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ. قَوْلُهُ: [بِالْمَصْلَحَةِ]: أَيْ حَيْثُ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْكِتَابَةِ وَعَدَمِهَا فَالْجَوَازُ عَلَى بَابِهِ، وَإِنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْكِتَابَةِ وَجَبَتْ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ فِي عَدَمِهَا مُنِعَتْ. قَوْلُهُ: [لَا عَلَى الْمَشْهُورِ]: أَيْ مِنْ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْكِتَابَةِ. قَوْلُهُ: [مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ]: أَيْ وَهُوَ الْقَوْلُ بِجَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى الْكِتَابَةِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ]: أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى الْكِتَابَةِ. قَوْلُهُ: [وَأُخِذَ مِنْهَا أَيْضًا الْجَبْرُ]: الَّذِي أَخَذَ الْجَبْرَ مِنْهَا أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَاَلَّذِي أَخَذَ مِنْهَا عَدَمَ الْجَبْرِ ابْنُ رُشْدٍ.
[ ٤ / ٥٤٣ ]
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ (غَائِبًا أَدْخَلَهُ حَاضِرٌ مَعَهُ) .
وَذَكَرَ الرُّكْنَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ: (وَصِيغَةُ) مُصَوَّرَةٌ (بِ كَاتَبْتُك بِكَذَا وَنَحْوِهِ): أَيْ نَحْوُ: كَاتَبْتُك: كَ بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا، أَوْ: أَنْتَ مُكَاتَبٌ عَلَى كَذَا، أَوْ: مُعْتَقٌ عَلَى كَذَا، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ التَّنْجِيمَ؛ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ بِدُونِهِ قَطْعًا وَإِنْ لَزِمَ. وَيَلْزَمُهُ التَّنْجِيمُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أَيْ التَّأْخِيرُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَلَوْ نَجْمًا وَاحِدًا. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَلْزَمُ التَّأْجِيلُ لَكِنَّهَا تَكُونُ قَطَاعَةً.
وَصَرَّحَ بِالرُّكْنِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ:
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا] إلَخْ: أَيْ فَيُجْبَرُ اتِّفَاقًا أَيْ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ لَزِمَ الْعَبْدُ الْغَائِبُ وَإِنْ كَرِهَ، لِأَنَّ هَذَا الْحَاضِرَ يُؤَدِّي عَنْهُ. قَوْلُهُ: [بِكَذَا]: اُنْظُرْ لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ بِكَذَا هَلْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَهُوَ يَبْطُلُ بِجَهْلِ الثَّمَنِ أَوْ تَصِحُّ وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ كِتَابَةُ مِثْلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ، وَالْعِتْقُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَسْمِيَةُ عِوَضٍ. إنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَجْزِمْ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُكَاتَبَ بِهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا وَالْمَاهِيَّةُ تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالرُّكْنِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ عَدَمُهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَذْكُرَ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذِكْرِهِ كَرُكْنِيَّةِ الصَّدَاقِ مَعَ صِحَّةِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَزِمَ]: الْمُرَادُ بِلُزُومِهِ وُجُوبُهُ وَالْمُرَادُ بِتَنْجِيمِهِ تَأْجِيلُهُ لِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ فَالْمَشْهُورُ لُزُومُهُ وَتَنْجِيمُهُ. قَوْلُهُ: [لَكِنَّهَا تَكُونُ قَطَاعَةً]: أَيْ يُقَالُ لَهَا قَطَاعَةٌ كَمَا يُقَالُ لَهَا كِتَابَةٌ فَالْقَطَاعَةُ عِنْدَهُ مِنْ أَفْرَادِ الْكِتَابَةِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ لُزُومِ التَّنْجِيمِ عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَ السَّيِّدِ الْقَطَاعَةُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ تَنْجِيمُهَا، وَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَطَاعَةً لَا كِتَابَةً، فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مَعْنَوِيٌّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَرَى أَنَّ التَّنْجِيمَ ابْتِدَاءً وَاجِبٌ، وَإِذَا وَقَعَتْ بِدُونِهِ لَزِمَ التَّنْجِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْقَطَاعَة، وَالثَّانِي يَرَى أَنَّ التَّنْجِيمَ ابْتِدَاءً لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِذَا وَقَعَتْ غَيْرُ مُنَجَّمَةٍ لَمْ يَلْزَمْ تَنْجِيمُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهَذِهِ فِي الْحَالَةِ يُقَالُ لَهَا
[ ٤ / ٥٤٤ ]
[الغرر في الكتابة]
(وَعِوَضٌ) لَيْسَ فِيهِ غَرَرٌ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْعِوَضُ (بِغَرَرٍ): لَمْ يَشْتَدَّ كَمَا يَأْتِي؛ إذْ الْأَصْلُ فِي الْعِتْقِ بِدُونِ عِوَضٍ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ عَلَى شَيْءٍ يَتَرَقَّبُ حُصُولُهُ. (كَآبِقٍ): يَمْلِكُهُ الْمَكَاتِبُ، وَبَعِيرٍ شَارِدٍ، وَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (وَجَنِينٍ) لِحَيَوَانِ نَاطِقٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَعَبْدِ فُلَانٍ) وَهُوَ غَيْرُ آبِقٍ وَإِلَّا فَلَا لِشِدَّةِ الْغَرَرِ. (لَا) تَصِحُّ الْكِتَابَةُ (بِمَا): أَيْ بِجَنِينٍ (تَحْمِلُ بِهِ): أَمَتُهُ أَوْ غَيْرُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِشِدَّةِ الْغَرَرِ. (وَ) لَا يَصِحُّ ب (جَوْهَرٍ) كَلُؤْلُؤٍ (لَمْ يُوصَفْ): وَقِيلَ تَصِحُّ، وَيَلْزَمُ كِتَابَةُ الْمِثْلِ. (وَكَخَمْرٍ): فَلَا تَجُوزُ بِهِ وَلَكِنْ تَصِحُّ. (وَرَجَعَ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ) . وَهَلْ وَلَوْ حَصَلَ حَالَ إسْلَامِهِمَا؟ أَوْ هَذَا فِيمَا لَوْ حَصَلَتْ الْكِتَابَةُ بِالْخَمْرِ حَالَ كُفْرِهِمَا ثُمَّ حَصَلَ إسْلَامٌ؟
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَطَاعَةٌ كَمَا يُقَالُ لَهَا كِتَابَةٌ. [الْغَرَر فِي الْكِتَابَةُ] قَوْلُهُ: [لَيْسَ فِيهِ غَرَرٌ]: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ هَذَا إذْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ غَرَرٌ إلَخْ. وَقَوْلُهُ: [بِدُونِ عِوَضٍ]: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ خَبَرِ قَوْلِهِ الْأَصْلُ. قَوْلُهُ: [يَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ]: أَيْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْآبِقِ وَمَا بَعْدَهُ فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. قَوْلُهُ: [وَجَنِينٌ]: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَبَقَ لَهُ وُجُودٌ قَبْلَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ وُجُودِهِ لَا يُسَمَّى جَنِينًا فَلِذَلِكَ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتُهُ لَا يَصِحُّ وَانْظُرْ هَلْ لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْكِتَابَةِ عَنْ الْجَنِينِ إلَّا بِقَبْضِ السَّيِّدِ لَهُ كَالْآبِقِ وَالْبَعِيرِ وَالثَّمَرَةِ، أَوْ يُقَالُ إنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ بِالْعَقْدِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ لَوْ نَزَلَ مَيِّتًا اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ (أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [كَلُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ]: أَيْ وَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْجَوَازِ كِتَابَتُهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ هَلْ هُوَ مُتَمَوِّلٌ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [حَالَ كُفْرِهِمَا]: أَيْ لِقَوْلِ (عب) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ بِالْخَمْرِ مِنْ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ بِالْخَمْرِ وَأَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ أَوْ هُمَا لَبَطَلَتْ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَرْجِعُ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا وَقَعَتْ عَلَى
[ ٤ / ٥٤٥ ]
[تنجيم عوض الكتابة]
(وَنُجِّمَ): الْعِوَضُ أَيْ لَزِمَ تَنْجِيمُهُ إلَى آخِرِ مَا عَلِمْت. (وَ) لَمَّا كَانَ عِوَضُ الْكِتَابَةِ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ (جَازَ) لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ (فَسْخُ مَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَكَاتِبِهِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (فِي مُؤَخَّرٍ): أَيْ فِي شَيْءٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَمَنَافِعِ دَارٍ لِلْعَبْدِ أَوْ دَابَّةٍ يَسْتَوْفِي النُّجُومُ مِنْ أُجْرَتِهَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.
(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ (ذَهَبٍ) مِنْ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ لَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا (عَنْ وَرِقٍ) كَاتَبَهُ عَلَيْهِ (وَعَكْسُهُ): أَخْذُ وَرِقٍ عَنْ ذَهَبٍ كُوتِبَ بِهِ.
(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ طَعَامٍ) كَاتَبَهُ رَقِيقُهُ عَلَيْهِ (قَبْلَ قَبْضِهِ): مِنْ الْمُكَاتَبِ.
(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ: (ضَعْ) يَا مُكَاتَبُ مِمَّا عَلَيْك (وَتَعَجَّلْ) الْبَاقِيَ: لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.
(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ نَجْمٍ) مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (عُلِمَتْ نِسْبَتُهُ) بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَقَدْرِ بَاقِي النُّجُومِ؛ كَمَا لَوْ كَانَتْ النُّجُومُ ثَلَاثَةً كُلُّ نَجْمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَيَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي قَدْرَهُ وَقَدْرَ النُّجُومِ، فَيَعْلَمُ نِسْبَتُهُ أَنَّهُ الثُّلُثُ مَثَلًا، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ أَوْ عَلِمَ وِجْهَاتِ نِسْبَتِهِ لِبَاقِي النُّجُومِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] خَمْرٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مُعَيَّنٍ بَطَلَتْ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَرْجِعُ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ لَكِنْ عَزَا بَعْضُهُمْ لِأَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ يَخْرُجُ حُرًّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَتَّبِعُ بِشَيْءٍ وَانْظُرْهُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إنْ كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا إنْ أَدَّى بَعْضَهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا قَبْلَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنَّمَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ كِتَابَةِ مِثْلِهِ، فَإِنْ أَدَّاهُ كُلَّهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا خَرَجَ حُرًّا وَلَا يَتَّبِعُ بِشَيْءٍ انْتَهَى. [تَنْجِيمُ عوض الْكِتَابَة] قَوْلُهُ: [إلَى آخِرِ مَا عَلِمْت]: أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ. قَوْلُهُ: [لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ]: عِلَّةٌ لِلْجَوَازِ. قَوْلُهُ: [مُؤَجَّلًا]: أَيْ وَأَمَّا إنْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَالًا فِي نَظِيرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْجَوَازِ. قَوْلُهُ: [وَجَازَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ طَعَامٍ] إلَخْ: وَكَذَا يَجُوزُ فِيهَا أَيْضًا سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَأَنَّ يُسَلِّفَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا لِسَيِّدِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ شَيْئًا
[ ٤ / ٥٤٦ ]
[تضامن الجماعة المكاتبين]
وَشَرْطُ جَوَازِ بَيْعِ النَّجْمِ الْمَعْلُومِ: حُضُورُ الْمُكَاتَبِ لَا يَكْفِي قُرْبُ غَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ مَبِيعَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ عَجْزِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا. (وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ (جُزْءٍ) مِمَّا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ كَرُبْعٍ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ إلَخْ. (كَالْجَمِيعِ): أَيْ يَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ وَجُزْءٌ كَمَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْضِهَا وَحَيْثُ جَازَ بَيْعُ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْضِهَا (فَإِنْ وَفَّى) الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي - إنْ اشْتَرَاهَا كُلَّهَا - أَوْ وَفَّى لَهُ وَلِلْبَائِعِ - إنْ اشْتَرَى بَعْضَهَا - فَيَخْرُجُ حُرًّا (فَالْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِ) وَهُوَ الْبَائِعُ: لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ فَانْعَقَدَ لَهُ الْوَلَاءُ وَالْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَوْفَى مَا اشْتَرَاهُ.
(وَإِلَّا) يُوفِ (رُقَّ لِلْمُشْتَرِي) جَمِيعُهُ حَيْثُ اشْتَرَاهَا كُلَّهَا وَقَدْرُ مَا يُقَابِلُ مَا اشْتَرَى بَعْضَ النُّجُومِ، وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مُشْتَرِكًا، وَلَوْ اشْتَرَى النَّجْمُ الْأَخِيرُ. فَلَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ كِتَابَتَهُ وَعَجَزَ رُقَّ لِسَيِّدِهِ.
(وَ) جَازَتْ (مُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ) مِنْ عَبِيدٍ جَمِيعُهُمْ (لِمَالِكٍ) وَاحِدٍ (فِي عَقْدٍ) وَاحِدٍ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] مِنْ الْكِتَابَةِ وَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّرْحِ جَوَازُ مَا ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ السَّيِّدُ الْعِتْقَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ سَحْنُونَ الْجَوَازُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ. قَوْلُهُ: [حُضُورُ الْمُكَاتَبِ]: أَيْ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَلَا إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْكِتَابَةِ مُغْتَفَرٌ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الِاغْتِفَارَ إنَّمَا هُوَ فِي عَقْدِهَا لِأَنَّهُ طَرِيقُ الْعِتْقِ لَا فِي بَيْعِهَا. تَنْبِيهٌ: لَوْ اطَّلَعَ مُشْتَرِي الْكِتَابَةِ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمُكَاتَبِ نَظَرَ فَإِنْ أَدَّى فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَا اشْتَرَاهُ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَيَرُدُّ جَمِيعَ مَا أَخَذَ مِنْ الْكِتَابَةِ كَالْغَلَّةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقِيلَ لَا يُرَدُّ ذَلِكَ بَلْ يَفُوزُ بِهِ. قَوْلُهُ: [وَقَدْرُ مَا يُقَابِلُ]: أَيْ وَرِقُّ قَدْرَ مَا يُقَابَلُ إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَعَجْزُ رِقٍّ لِسَيِّدِهِ]: أَيْ وَأَمَّا إنْ وَفَّى لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ. [تضامن الْجَمَاعَةُ الْمُكَاتَبِينَ] قَوْلُهُ: [لِمَالِكٍ وَاحِدٍ]: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ لِجَمَاعَةِ مِنْ الْعَبِيدِ وَلَمْ
[ ٤ / ٥٤٧ ]
(وَ) إذَا وَقَعَتْ (وُزِّعَتْ): عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُكَاتَبِينَ (عَلَى) قَدْرِ (قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ) وَتُعْتَبَرُ قُوَّتُهُمْ (يَوْمَ الْعَقْدِ) لِكِتَابَتِهِمْ: فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقْدِ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْأَدَاءِ كَصَغِيرٍ وَزَمَنٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ طَرَأَتْ الْقُوَّةُ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا لِعَدَدِهِمْ. (وَهُمْ): أَيْ الْجَمَاعَةُ الْمُكَاتَبُونَ فِي عَقْدِ (حُمَلَاءُ) بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ (مُطْلَقًا): اُشْتُرِطَتْ حُمَالَةُ بَعْضِهِمْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَمْ لَا، بِخِلَافِ حُمَالَةِ الدُّيُونِ إنَّمَا تَكُونُ بِالشَّرْطِ.
(وَإِنْ زَمِنَ بَعْضُهُمْ): أَيْ طَرَأَتْ زَمَانَتُهُ فَلَا يُحَطُّ عَنْهُمْ شَيْءٌ لِزَمَانَةِ بَعْضِهِمْ كَمَا يَأْتِي. وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهُمْ حُمَلَاءُ وَكَانَ بَعْضُهُمْ فَقِيرًا وَبَعْضُهُمْ مَلِيًّا: (فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيِّ) مِنْهُمْ (الْجَمِيعُ): أَيْ جَمِيعُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْحُمَالَةِ، فَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَمْلِيَاءَ فَيَتْبَعُ كُلٌّ بِمَا يَنُوبُهُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ.
(وَ) إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ مَلِيًّا وَأُخِذَ مِنْهُ مَا عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ أَوْ وَارِثُهُ (يَرْجِعُ) عَلَى مَنْ أَدَّى عَنْهُ بِحُكْمِ التَّوْزِيعِ (عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) فَلَا يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عَنْ الزَّوْجِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] يَكُنْ بَيْنَهُمْ شَرِكَةٌ أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُهُمْ بِعَقْدٍ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ حُمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ. وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَدْرَ قُوَّةِ عَبْدِهِ فَإِنْ اشْتَرَطَ حُمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مُنِعَ وَمَضَى بَعْدَ الْوُقُوعِ عِنْدَ سَحْنُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ جَمْعُهُمْ بِعَقْدٍ إذَا تَعَدَّدَ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوْ مَاتَ أَخَذَ سَيِّدُهُ مَالَ الْآخَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَكُونُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَظَاهِرُهُ اشْتَرَطَ حُمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ أَوَّلًا. قَوْلُهُ: [فَيَتَّبِعُ كُلٌّ بِمَا يَنُوبُهُ]: أَيْ وَلَا يُعْتَقُ الْمُؤَدِّي مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. قَوْلُهُ: [عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ]: أَيْ ذَكَرًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ أُنْثَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ عَنْهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِفِدَاءِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ مِنْ الْكُفَّارِ، فَإِنَّهُ إذَا دَفَعَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَرْجِعُ
[ ٤ / ٥٤٨ ]
[ما يجوز للمكاتب وما لا يجوز]
(وَ) لَا يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عَنْ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) بِقَرَابَةٍ كَالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَالْإِخْوَةِ. (وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ) مِمَّا عُقِدَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ (مَوْتِ بَعْضِ) مِنْهُمْ (أَوْ عَجْزِهِ) أَوْ غَصْبِهِ إمَّا بِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِمْ بِرِقٍّ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَيَسْقُطُ عَنْهُمْ بِقَدْرِ حَالِهِ، وَقَوْلُهُ " بِمَوْتِ بَعْضِهِمْ " وَلَوْ أَكْثَرُهُمْ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا وَاحِدٌ، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْجَمِيعُ لَمَّا عَلِمْت أَنَّهُمْ حُمَلَاءُ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ (تَصَرُّفٌ) بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ (بِمَا لَا يُؤَدَّى لِعَجْزِهِ): وَمَثَّلَ لِمَا يُؤَدَّى لِعَجْزِهِ بِقَوْلِهِ: (كَبَيْعِ) لِشَيْءِ يَمْلِكُهُ (وَشِرَاءٍ وَمُشَارَكَةٍ وَمُقَارَضَةٍ): دَفْعُ مَالٍ قِرَاضًا (وَمُكَاتَبَةً) لِرَقِيقِهِ (بِالنَّظَرِ): أَيْ طَلَبِ الْفَضْلِ، فَإِنْ عَجَزَ الْأَعْلَى أَدَّى الْأَسْفَلَ، لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى وَعَتَقَ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْأَعْلَى. وَلَا يَرْجِعُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ الْأَسْفَلِ الَّذِي كَاتَبَهُ إنْ عَتَقَ بَعْدَهُ.
(وَ) لِلْمُكَاتَبِ (سَفَرٌ) بِلَا إذْنٍ حَيْثُ كَانَ (لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ) .
(وَ) لِلْمُكَاتَبِ (إقْرَارٌ) بِدَيْنٍ (فِي ذِمَّتِهِ) وَكَذَا بِحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ فِي بَدَنِهِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَانْظُرْ الْفَرْقَ. تَنْبِيهٌ: لِلسَّيِّدِ عِتْقُ مَنْ قَوِيَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَدَاءِ مَجَّانًا بِشَرْطَيْنِ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ بِذَلِكَ وَقَدَرُوا عَلَى الْأَدَاءِ وَتَسْقُطُ عَنْهُمْ حِينَئِذٍ حِصَّتَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ عِتْقُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ كَمَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ وَلَا بِقُوَّتِهِمْ إذَا أَعْتَقَ ضَعِيفًا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى السَّعْيِ، وَلَا مَالَ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ نَعَمْ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ سَقَطَ عَنْهُمْ مَنَابُهُ وَأَمَّا الْعَجْزُ أَصَالَةً فَلَا يَسْقُطُ مِنْ أَجَلِهِ شَيْءٌ. [مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَجُوز] قَوْلُهُ: [دَفْعُ مَالٍ قِرَاضًا]: أَيْ فَهُوَ بِالْقَافِ وَالرَّاءِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا بِالْفَاءِ وَالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهَا وَمُشَارَكَةٌ. قَوْلُهُ: [حَيْثُ كَانَ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ]: أَيْ وَالْمَوْضُوعُ عَلَى أَنَّهُ قَرِيبٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [فِي ذِمَّتِهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ مَا يَرْجِعُ لِلْمَالِ فِي الذِّمَّةِ كَالدَّيْنِ وَهَذَا يَقْبَلُ الْإِقْرَارَ بِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْقِنِّ وَمَا يَرْجِعُ لِلْمَالِ فِي
[ ٤ / ٥٤٩ ]
(لَا عِتْقَ) لِرَقِيقِهِ وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ فَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ. (وَ) لَا (صَدَقَةً وَ) لَا (هِبَةً إلَّا) الشَّيْءَ (التَّافِهَ): كَكِسْرَةٍ وَمُرَادُهُ هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ. (وَ) لَا (تُزَوَّجُ)؛ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ (وَ) لَا (سَفَرٌ بَعُدَ) يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ أَمْ لَا كَقَرِيبٍ يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ، وَقَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " لَا عِتْقٌ " وَجَمِيعُ مَا بَعْدَهُ. وَيَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي بِدُونِ إذْنٍ. وَلِسَيِّدِهِ رَدُّ تَزَوُّجِهِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ وَلَا تَتْبَعُهُ بِمَا زَادَ إنْ عَتَقَ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] الرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يُقْبَلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَمَا يَرْجِعُ لِلرَّقَبَةِ فَقَطْ كَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَهُوَ يُقْبَلُ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ: [لَا عِتْقٌ لِرَقِيقِهِ] إلَخْ: إنَّمَا كَانَ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِعَجْزِهِ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ وَلَدَهُ]: أَيْ كَمَا إذَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَمَةٌ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَتَتْ بِوَلَدِهِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ وَلَا بِإِنْشَاءِ صِيغَةٍ، وَأَمَّا دُخُولُهُ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ. قَوْلُهُ: [غَيْرُ الثَّوَابِ]: أَيْ وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَهِيَ بَيْعٌ. قَوْلُهُ: [وَلَا تُزَوِّجُ]: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَظَرًا أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَهُ إجَازَتُهُ وَإِذَا أَجَازَهُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا ذَلِكَ الْغَيْرِ إنْ كَانَ بَالِغًا رَشِيدًا وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: [كَقَرِيبٍ يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ]: أَيْ كَمَا عَلِمَ مِنْ مَفْهُومِ مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي]: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي لِعَجْزِهِ فِي شَيْءٍ. قَوْلُهُ: [وَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ]: أَيْ إنْ رَدَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا. قَوْلُهُ: [وَلَا تَتَّبِعُهُ بِمَا زَادَ إنْ عَتَقَ]: أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ غَرَّهَا بِحُرِّيَّةٍ وَإِلَّا أُتْبِعَتْ بِالزَّائِدِ إنْ لَمْ يُسْقِطْهُ عَنْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ.
[ ٤ / ٥٥٠ ]
(وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ): إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِغَيْرِهِ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ (تَعْجِيزُ نَفْسِهِ): فَيَرْجِعُ رَقِيقًا (إنْ وَافَقَهُ السَّيِّدُ) عَلَى التَّعْجِيزِ اتِّفَاقًا أَوْ خَالَفَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ، (وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ): فَإِنْ ظَهَرَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ فَلَا تَعْجِيزَ وَلَوْ وَافَقَهُ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ. وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ (فَيَرِقُّ): أَيْ يَرْجِعُ قِنًّا لَا شَائِبَةَ فِيهِ (بِلَا حُكْمٍ) . (وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ) بَعْدَ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ وَرُجُوعِهِ قِنًّا (مَالٌ) فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُكَاتَبًا عَلَى الرَّاجِحِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " تَعْجِيزُ " إلَخْ أَنَّ السَّيِّدَ لَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُ الْمُكَاتَبِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ، بَلْ حَيْثُ أَرَادَ تَعْجِيزَ مُكَاتَبِهِ فَيُرْفَعُ لِلْحَاكِمِ يَنْظُرُ بِاجْتِهَادِهِ فَيَتَلَوَّمُ لِلْمَرْجُوِّ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِغَيْرِهِ]: أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَجَازَ لَهُ بِإِذْنِهِ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا بِالْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: [وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ]: أَيْ لِلْمُكَاتَبِ الْمُسْلِمِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ أَيْ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ يَقُولَ عَجَزَتْ نَفْسِي. قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ]: الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي حَالِ عَدَمِ ظُهُورِ مَالٍ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَلَا تَعْجِيزَ لَهُ وَيُؤْمَرُ بِالسَّعْيِ قَهْرًا عَنْهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ السَّعْيِ عُوقِبَ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ عَالِمًا بِذَلِكَ الْمَالِ وَأَخْفَاهُ عَنْ السَّيِّدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ. قَوْلُهُ: [فَيُتَلَوَّمُ لِلْمَرْجُوِّ]: أَيْ يَتَلَوَّمُ الْحَاكِمُ لِمَنْ يَرْجُو يَسَارَهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ الْحَاضِرَ الْعَاجِزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ إنَّمَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعَجْزِهِ إنْ طَلَبَ سَيِّدُهُ ذَلِكَ وَأَبَى الْعَبْدُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لَهُ إنْ كَانَ يُرْجَى يَسَارُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ حُكِمَ بِعَجْزِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ، وَأَمَّا الْغَائِبُ بِلَا إذْنٍ وَحَلَّ مَا عَلَيْهِ فَقِيلَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعَجْزِهِ وَفَسْخِ كِتَابَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ لَا يُحْكَمُ بِالْفَسْخِ إلَّا بَعْدَ التَّلَوُّمِ إنْ كَانَ يُرْجَى قُدُومُهُ وَيُسْرُهُ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ ذَلِكَ حَكَمَ بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ كَبَعِيدِ الْغَيْبَةِ وَمَجْهُولِ الْحَالِ.
[ ٤ / ٥٥١ ]
[فسخ الكتابة]
وَلَوْ شَرَطَ السَّيِّدُ أَنَّ لَهُ التَّعْجِيزَ بِدُونِ رَفْعٍ وَبِدُونِ تَلَوُّمٍ فَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ (عَنْ شَيْءٍ) مِنْ النُّجُومِ - وَلَوْ دِرْهَمًا - فَيَرِقُّ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْبَعْضِ كَالْعَجْزِ عَنْ الْكُلِّ، وَلَا يَحْتَاجُ لِحَاكِمِ إنْ وَافَقَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ (أَوْ غَابَ) الْمُكَاتَبُ (عِنْدَ الْحُلُولِ): أَيْ حُلُولِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا مَالَ لَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَيَرْجِعُ قِنًّا.
(وَفَسْخُ الْحَاكِمِ): أَيْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ وَقُلْنَا يَعْجَزُ وَخَالَفَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ؛ فَيُرْفَعُ لِلْحَاكِمِ يُنْظَرُ فِيهِ وَيَتَلَوَّمُ الْحَاكِمُ لِمَنْ يَرْجُوهُ. وَعَلِمْت أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَمْ يُوَافِقْ سَيِّدِهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْغَائِبِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحُكْمِ بِالتَّعْجِيزِ، قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ بَعُدَتْ، كَانَ مَعَهُ مَالٌ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ ذَهَابِهِ مِنْ يَدِهِ.
(وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ): أَيْضًا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْمُصَنِّفِ وَعَلِمْت أَنَّهُ إنْ طَلَبَهُ السَّيِّدُ وَحْدَهُ كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِشَرْطِ السَّيِّدِ خِلَافَهُ.
(وَفُسِخَتْ) الْكِتَابَةُ (إنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْوَفَاءِ أَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ (وَإِنْ) مَاتَ الْمُكَاتَبُ (عَنْ مَالٍ) يَفِي بِالْكِتَابَةِ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَقِيقًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ؛ فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا وَأَحْضَرَهَا الْمُكَاتَبُ لِلسَّيِّدِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا تُفْسَخُ وَيَكُونُ حُرًّا وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَمَالُهُ لِوَارِثِهِ. وَمَحَلُّ فَسْخِهَا: إنْ مَاتَ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَا يَحْتَاجُ لِحَاكِمٍ] إلَخْ: هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يُعَجَّزُ]: هَكَذَا بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يُعَجِّزُهُ الْحَاكِمُ. قَوْلُهُ: [أَيْضًا]: الْأَوْلَى حَذْفُهَا لِإِبْهَامِهِ أَنَّ لَفْظَ التَّلَوُّمِ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنَّفِ مَرَّةً أُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ. [فَسْخُ الْكِتَابَة] قَوْلُهُ: [إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْوَفَاءِ] إلَخْ: أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِهَا لِلسَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا فَلَمْ يَقْبَلْهَا وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِقَبْضِهَا، وَلَمْ يَشْهَدْ الْعَبْدُ أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى قَبُولَهَا مِنْهُ وَحَيْثُ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ كَانَتْ وَصَايَاهُ بَاطِلَةً وَمَالُهُ لِلسَّيِّدِ لَا لِوَارِثِهِ.
[ ٤ / ٥٥٢ ]
(إلَّا لِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأَجْنَبِيِّ (دَخَلَ) كُلٌّ (مَعَهُ) فِي الْكِتَابَةِ (بِشَرْطٍ) كَأَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ وَأَمَتُهُ حَامِلٌ مِنْهُ قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَأَوْلَى: لَوْ كَانَ مَوْلُودًا قَبْلَ عَقْدِهَا، فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ. وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ (أَوْ غَيْرِهِ): أَيْ دَخَلَ كُلٌّ مِنْ الْوَلَدِ وَالْأَجْنَبِيِّ بِغَيْرِ شَرْطٍ؛ كَأَنْ يَحْدُثَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِ أَمَتِهِ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَدُخُولِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ غَيْرِ الْوَلَدِ بِلَا شَرْطٍ فَكَأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؛ فَإِنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ. وَإِذَا لَمْ تَنْفَسِخْ وَتَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَا يَفِي بِهِ (فَتُؤَدَّى) مِمَّا تَرَكَهُ (حَالَّةً): لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ مَا أَحَلَّ.
(وَ) إذَا أُدِّيَتْ حَالَّةً وَفَضَلَ بَعْدَ الْأَدَاءِ شَيْءٌ مِمَّا تَرَكَهُ (يَرِثُهُ مَنْ) كَانَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَّا لِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ] إلَخْ: أَيْ فَإِذَا دَخَلَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَلَدٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا تَنْفَسِخُ كِتَابَتُهُ بَلْ تَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَيَتَعَجَّلُهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ تَرَكَ مَا يَفِي بِالْكِتَابَةِ وَيُعْتِقُ بِذَلِكَ مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَمَا سَيُفَصِّلُهُ الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ]: الصَّوَابُ حَذْفُهُ لِمُنَافَاتِهِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [فَكَأَنْ يَشْتَرِيَ]: الْأَوْلَى حَذْفُ الْفَاءِ؛ لِأَنَّ الْكَافَ وَمَدْخُولَهَا فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مُتَعَلِّقٍ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ دُخُولُ تَقْدِيرِهِ، وَدُخُولُ الْأَجْنَبِيِّ حَاصِلٌ وَمُتَعَلِّقٌ وَمُتَأَتٍّ فِي مِثْلِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّرْكِيبِ مِنْ الرِّكَّةِ. قَوْلُهُ: [فَتُؤَدَّى حَالَّةً]: أَيْ يُؤَدَّى جَمِيعُ مَا بَقِيَ مِنْ النُّجُومِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى مَنْ مَعَهُ وَإِنَّمَا حَلَّ الْجَمِيعُ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَدِينٌ بِالْجَمِيعِ بَعْضُهُ بِالْأَصَالَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبَعْضُهُ بِالْحُمَالَةِ عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ وَحَيْثُ أَدَّى جَمِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ النُّجُومِ مِمَّا عَلَى الْمَيِّتِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ رَجَعَ وَارِثُ الْمُكَاتَبِ بِمَا أَدَّى مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى ذَلِكَ الْمُكَاتَبِ، كَمَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حَيًّا. وَأَمَّا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَارِثُ كَمَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ لَوْ كَانَ حَيًّا، فَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ السَّيِّدُ تَبِعَ الْأَجْنَبِيَّ بِالْحِصَّةِ الْمُؤَدَّاةِ عَنْهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَحَاصَّ بِهِ غُرَمَاءَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ أَفَادَهُ (بْن) نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
[ ٤ / ٥٥٣ ]
(مَعَهُ) فِي الْكِتَابَةِ (فَقَطْ): دُونَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ وَلَوْ ابْنًا؛ فَلَوْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ فِي الْكِتَابَةِ وَلَهُ وَلَدٌ لَيْسَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَالْإِرْثُ لِلْأَخِ (إنْ عَتَقَ عَلَيْهِ): كَفَرْعِهِ وَأَصْلِهِ وَإِخْوَتِهِ دُونَ مَنْ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ فَزَوْجَتُهُ الَّتِي مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَا تَرِثُهُ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ وَكَذَا عَمُّهُ وَنَحْوُهُ.
(فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً): بِأَنْ تَرَكَ شَيْئًا لَا يُوَفِّي أَوْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا (وَقَوِيَ مَنْ مَعَهُ): فِي الْكِتَابَةِ (عَلَى السَّعْيِ: سَعَى): فَمَتَى قَوِيَ مَنْ مَعَهُ لَزِمَهُ السَّعْيُ سَوَاءٌ تَرَكَ شَيْئًا أَمْ لَا، كَانَ مَنْ قَوِيَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا. لَكِنْ إنْ تَرَكَ شَيْئًا وَلَهُ وَلَدٌ فَيَتْرُكُ مَا تَرَكَهُ لِوَلَدِهِ يَسْتَعِينُ بِهِ وَلَا يَدْفَعُ لِأُمِّ وَلَدِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ وَعِنْدَهُ أَمَانَةٌ، وَإِلَّا فَيَتْرُكُ لِأُمِّ الْوَلَدِ إنْ قَوِيَتْ وَأَمِنَتْ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا قُوَّةٌ أَيْضًا رِقًّا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا وَفَاءٌ وَإِلَّا فَتُبَاعُ لِيُعْتَقَ الْوَلَدُ، كَمَا قَالَ. (وَتَرَكَ لِلْوَلَدِ مَتْرُوكَهُ إنْ أَمِنَ وَقَوِيَ، وَإِلَّا فَلِأُمِّ وَلَدِهِ كَذَلِكَ):
وَإِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ كَاتَبَهُ، وَادَّعَى السَّيِّدُ نَفْيَ الْكِتَابَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ، كَمَا قَالَ:
(وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْكِتَابَةِ): فَإِنْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَادَّعَى الْعَبْدُ نَفْيَهَا
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَوْ ابْنًا]: حُرًّا أَوْ فِي عَقْدِ كِتَابَةٍ أُخْرَى فَتَحْصُلُ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، وَكَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُمْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَالْإِرْثُ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُحْجَبُ الْأَخُ بِالْأَبِ، أَوْ الِابْنُ وَالْجَدُّ بِالْأَبِ، وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: [عَلَى السَّعْيِ]: أَيْ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ. قَوْلُهُ: [لَكِنْ إنْ تَرَكَ شَيْئًا وَلَهُ وَلَدٌ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَكَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ غَيْرُهُ فَإِنَّ مَنْ مَعَهُ يُطَالَبُ بِالسَّعْيِ إنْ قَوِيَ مُطْلَقًا تَرَكَ شَيْئًا لَا يَفِي أَمْ لَا كَانَ مَنْ مَعَهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَأَمَّا مَتْرُوكُهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ فَإِنَّمَا يُتْرَكُ لِلْوَلَدِ إنْ قَوِيَ، وَأَمِنَ وَإِلَّا فَلِأُمِّهِ إنْ كَانَتْ قَوِيَّةً وَأَمِنَتْ وَإِلَّا اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ وَبَاعَ أُمَّ الْوَلَدِ لِيُكَمِّلَ مَا يَفِي بِالنُّجُومِ لِيُعْتَقَ الْوَلَدُ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ ثَمَنَهَا رُقَّ الْجَمِيعُ فَلَوْ كَانَتْ النُّجُومُ مِائَةً وَتَرَكَ الْمُكَاتَبُ خَمْسِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَدٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ فَسَيِّدُهُ يَأْخُذُ الْخَمْسِينَ وَلَا يَتْرُكُهَا لِأَحَدٍ، وَيُقَالُ
[ ٤ / ٥٥٤ ]
[التنازع في الكتابة]
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهَا كَالْعِتْقِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ. فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ.
(وَ) إذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ أَدَّى النُّجُومَ لِسَيِّدِهِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ (الْأَدَاءِ) بِيَمِينٍ: فَإِنْ نَكَلَ السَّيِّدُ حَلَفَ الْعَبْدُ وَعَتَقَ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ بِلَا يَمِينٍ. (لَا الْقَدْرُ): أَيْ لَا إنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ؛ كَقَوْلِ السَّيِّدِ كَاتَبْته عَلَى عَشْرَةٍ، وَقَالَ الْعَبْدُ: عَلَى خَمْسَةٍ مَثَلًا (وَالْأَجَلُ) إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ أَوْ انْقِضَائِهِ (وَالْجِنْسِ) إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ، كَقَوْلِ السَّيِّدِ: كَاتَبْته عَلَى نَقْدٍ، وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ عَلَى عَرَضٍ (فَكَالْبَيْعِ): الْقَوْلُ لِلْعَبْدِ إنْ أَشْبَهَ وَلَوْ أَشْبَهَ قَوْلُ السَّيِّدِ، ثُمَّ قَوْلُ السَّيِّدِ إنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا تَحَالَفَا وَرُدَّ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْعَيْنِ عَلَى مُدَّعِي الْعَرَضِ لِأَنَّهَا ` الْغَالِبُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ، إلَّا أَنْ يَنْفَرِدَ الْآخَرُ بِالشَّبَهِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] لِمَنْ مَعَهُ إنْ كَانَ فِيكُمْ قُوَّةٌ فَاسْعَوْا وَإِلَّا حَكَمَ بِرِقِّكُمْ أَفَادَهُ فِي الْأَصْلِ. [التَّنَازُع فِي الْكِتَابَة] قَوْلُهُ: [لِأَنَّهَا كَالْعِتْقِ] إلَخْ: فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تَتَأَتَّى هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا هُوَ السَّيِّدُ وَالْعِتْقُ بِيَدِهِ فَدَعْوَاهُ الْكِتَابَةَ إقْرَارٌ بِالْعِتْقِ وَدَعْوَى بِعِمَارَةِ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِالْمَالِ فَلَيْسَ هُنَا دَعْوَى الْعِتْقِ أَصْلًا، وَلِذَا عَلَّلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْقَوْلِ قَوْلَ الْعَبْدِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَدَّعِي عِمَارَةَ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ، وَيَكُونُ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَبْدِ بِيَمِينٍ لَا بِلَا يَمِينٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى بِمَالٍ فَتَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ السَّيِّدُ بِمُجَرَّدِهَا وَمُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ ادَّعَى نَفْيَهَا أَوْ ثُبُوتَهَا، وَمَشَى عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ تَبَعًا لِلْفِيشِيِّ وَسَلَّمَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَلَمْ يَتَعَقَّبُهُ وَهُمَا قَوْلَانِ. قَوْلُهُ: [فِي نَفْيِ الْأَدَاءِ]: أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَإِنَّمَا كَانَ بِيَمِينٍ لِأَنَّ دَعْوَى الْعَبْدِ الْأَدَاءُ دَعْوَى بِمَالٍ وَهِيَ تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَتَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ السَّيِّدُ هُنَا بِمُجَرَّدِهَا وَمَحَلُّ حَلِفِ السَّيِّدِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ التَّصْدِيقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا عَمِلَ بِهِ كَمَا فِي وَثَائِقِ الْحَرِيرِيِّ أَفَادَهُ (عب) . قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَشْبَهَ قَوْلَ السَّيِّدِ]: أَيْ بِأَنَّ أَشْبَهَا مَعًا. قَوْلُهُ: [وَرُدَّ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ]: أَيْ مِنْ الْعَيْنِ وَهَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَقَعَتْ بِعُرُوضٍ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِثَوْبٍ وَالْآخَرُ بِكِتَابٍ مَثَلًا
[ ٤ / ٥٥٥ ]
[خاتمة اشترط وطء المكاتبة أو استثنى حملها]
(وَإِنْ أُعِينَ) الْمُكَاتَبُ (بِشَيْءٍ): بِأَنْ دَفَعَ لَهُ جَمَاعَةٌ أَوْ وَاحِدٌ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا يَسْتَعِينُ بِهَا (فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ): بِأَنْ قَصَدَ فَكَّ الرَّقَبَةِ أَوْ لَا قَصَدَ (رَجَعَ عَلَيْهِ): أَيْ عَلَى الْعَبْدِ (بِالْفَضْلَةِ إنْ عَتَقَ) فَيَأْخُذُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْعَبْدِ الزَّائِدِ (وَ) رَجَعَ (عَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ) مِنْ مَالِهِمْ (إنْ عَجَزَ، وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ بِمَا دَفَعَ لَهُ الصَّدَقَةُ (فَلَا) رُجُوعَ عَلَى الْعَبْدِ بِالْفَضْلَةِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَ.
(وَإِنْ قَالَ) شَخْصٌ لِرَقِيقِهِ: (أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا) مَثَلًا (أَوْ) قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ (وَعَلَيْك) أَلْفٌ أَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ (لَزِمَ الْعِتْقُ) حَالًا (وَ) لَزِمَ (الْمَالُ) لِلْعَبْدِ مُعَجَّلًا إنْ أَيْسَرَ، وَإِلَّا اتَّبَعَتْ ذِمَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا قَطَاعَةٌ لَازِمَةٌ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَأَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَتْ بِعَيْنٍ وَالْآخَرُ بِعَرَضٍ كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَفِيهِ خِلَافُ اللَّخْمِيِّ الْآتِي، فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ التَّمْثِيلُ بِمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَقَعَتْ بِعَرَضٍ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْعَرَضِ كَمَا عَلِمْت. قَوْلُهُ: [رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْفَضْلَةِ إنْ عَتَقَ]: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ يَسِيرَةً أَوْ كَثِيرَةً وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِالْكَثِيرَةِ وَاسْتَشْهَدَ بِمَا قَالُوهُ فِي رَدِّ فَضْلَةِ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي الْجِهَادِ، وَفَضْلَةِ مَنْ دَفَعَ لِامْرَأَةٍ نَفَقَةً سَنَةً وَكِسْوَتَهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَفَضْلَةِ مُؤْنَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ. قَالَ الْجُزُولِيُّ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ اثْنَانِ فَدَفَعَ مَالَ أَحَدِهِمَا وَخَرَجَ حُرًّا فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَالَ الْآخَرِ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمُ مَالُ مَنْ بَقِيَ فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا دَفَعَا إلَيْهِ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ أَيْضًا وَكَذَا مَنْ دُفِعَ لَهُ مَالٌ لِكَوْنِهِ صَالِحًا أَوْ عَالِمًا أَوْ فَقِيرًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تِلْكَ الْخَصْلَةِ حُرِّمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَذَا فِي (بْن) وَفِي الْحَاشِيَةِ مَا صُورَتُهُ مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَّا فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ دَفَعَ لِفَقِيرٍ زَكَاةً فَبَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى اسْتَغْنَى فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بَلْ تُبَاحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ. تَنْبِيهٌ: إذَا تَنَازَعَ الْعَبْدُ مَعَ مَنْ أَعْطَاهُ فَقَالَ الْعَبْدُ هُوَ صَدَقَةٌ وَقَالَ الْمُعْطِي لَيْسَ صَدَقَةً بَلْ إعَانَةً عَلَى فَكِّ الرَّقَبَةِ، فَإِنْ كَانَ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ وَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِالْأَمْرَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَصْلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْطِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ. [خَاتِمَةٌ اشْتَرَطَ وَطْءَ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا] قَوْلُهُ: [لَزِمَ الْعِتْقُ حَالًّا] إلَخْ: أَيْ وَسَوَاءٌ زَادَ مَعَ قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ أَوْ
[ ٤ / ٥٥٦ ]
(وَخَيْرُ الْعَبْدِ) فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَطُلْ (فِي الِالْتِزَامِ) لِلْمَالِ فَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْمَالِ جَبْرًا عَلَى السَّيِّدِ (وَالرَّدِّ) لِقَوْلِ السَّيِّدِ، فَيَسْتَمِرُّ رَقِيقًا (فِي) قَوْلِ سَيِّدِهِ لَهُ أَنْتَ (حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ) لِي مِائَةً مَثَلًا (أَوْ) قَوْلِ سَيِّدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ (تُؤَدِّيَ) لِي مِائَةً (أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ (إنْ أَعْطَيْت) لِي مِائَةً (وَنَحْوُهُ) .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] الْيَوْمَ أَوْ لَمْ يَزِدْ بَلْ أَطْلَقَ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمَالُ هُنَا بِخِلَافِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَيْك أَلْفٌ فَتَطْلُقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ هُنَا يَمْلِكُ ذَاتَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ، وَفِي الزَّوْجَةِ إنَّمَا يَمْلِكُ عِصْمَتَهَا فَقَطْ لَا ذَاتِهَا وَلَا مَالِهَا. قَوْلُهُ: [وَخَيْرُ الْعَبْدِ] إلَخْ: مَحَلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يَقُلْ السَّاعَةَ أَوْ يَنْوِهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ كَمَا قَالَهُ (ح) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْعِتْقِ وَالْمَالُ إذَا قُيِّدَ بِالسَّاعَةِ أَوْ نَوَاهَا إذَا جَعَلَ السَّاعَةَ ظَرْفًا لِلْحُرِّيَّةِ فَإِنْ جَعَلَهَا ظَرْفًا لِتُدْفَعَ أَوْ تُؤَدَّى خَيْرٌ كَمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا إلَخْ أَنَّهُ عَلَّقَ الدَّفْعَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ فَلِذَلِكَ خَيْرٌ، وَأَمَّا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَقَدْ عَبَّرَ بِمَا يُفِيدُ الْإِلْزَامَ وَلَمْ يَكِلْهُ إلَيْهِ تَأَمَّلْ. خَاتِمَةٌ: إذَا اشْتَرَطَ وَطْءَ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا الْمَوْجُودِ حَالَ الْكِتَابَةِ أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا فَهُوَ لَغْوٌ وَكَذَا اشْتِرَاطُ قَلِيلِ الْخِدْمَةِ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ إنْ وَفَّى فَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ فِي الْجَمِيعِ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ كَثِيرُ الْخِدْمَةِ إنْ وَفَّى فَلَا يُلْغِي؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا تُشْعِرُ بِالِاعْتِنَاءِ بِهَا فَكَأَنَّ عَقْدَهَا وَقَعَ عَلَيْهَا مَعَ الْمَالِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَفَادَهُ فِي الْأَصْلِ.
[ ٤ / ٥٥٧ ]