بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ وَيُسَمَّى عِلْمُ الْفَرَائِضِ وَعِلْمُ الْمَوَارِيثِ. وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ مَنْ يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ وَمِقْدَارُ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ] بَابٌ: قَالَ شب: عِلْمُ الْفَرَائِضِ عِلْمٌ قُرْآنِيٌّ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَرَدَ بِهِ وَقَدْ حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ فَقَالَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ وَلَا يَجِدَانِ مِنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا» . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - ﵄ -، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا فَرَضَهُ اللَّهُ ﷾ قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ» (اهـ ابْنُ حَبِيبٍ) مَعْنَى قَطَعَهُ بِالْجَهْلِ بِالْعِلْمِ مِنْهُ بِالْفَرِيضَةِ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ وَهِيَ أَوَّلُ مَا يُنْسَى وَهُوَ نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي وَيُنْسَى» . قَوْلُهُ: [وَهُوَ عِلْمٌ]: أَيْ قَوَاعِدُ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَلَكَةَ الْحَاصِلَةَ مِنْ مُزَاوَلَةِ الْقَوَاعِدِ. قَوْلُهُ: [وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ]: أَيْ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ أَيْ الَّتِي تَلْحَقُهَا لِذَاتِهَا لَا بِوَاسِطَةِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا كَكَوْنِ نِصْفِهَا لِلزَّوْجِ عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ، وَكَوْنِ ثُمُنِهَا لِلزَّوْجَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَهَكَذَا، وَالْمُرَادُ بِالْبَحْثِ عَنْ الْعَوَارِضِ الذَّاتِيَّةِ حَمْلُ تِلْكَ الْعَوَارِضِ عَلَيْهَا فَتَحْصُلُ مَسَائِلُ الْعِلْمِ بِحَيْثُ يُقَالُ التَّرِكَةُ رُبْعُهَا لِلزَّوْجِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَهَكَذَا، وَوَصَفَ الْعَوَارِضَ بِالذَّاتِيَّةِ لِلتَّخْصِيصِ مَثَلًا كَكَوْنِ رُبْعِ التَّرِكَةِ لِلزَّوْجَةِ أَمْرٌ عَارِضٌ ذَاتِيٌّ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَحِقَ التَّرِكَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا تَرِكَةً لَا بِوَاسِطَةِ شَيْءٍ بِخِلَافِ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ حَرْقٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ عَارِضٌ غَرِيبٌ عَنْهَا بِوَاسِطَةِ النَّارِ لَا يُبْحَثُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٦١٥ ]
[الحقوق المتعلقة بالتركة]
وَغَايَتُهُ: إيصَالُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ. وَالتَّرِكَةُ: حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزِّي، يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقِّهِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ.
وَالْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ خَمْسَةٌ بِاسْتِقْرَاءِ الْفُقَهَاءِ أَشَارَ لَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ بِقَوْلِهِ:
_________________
(١) [حاشية الصاوي] الْعِلْمِ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَغَايَتُهُ إيصَالُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ] إلَخْ: أَيْ وَيُقَالُ فِي تَفْسِيرِ الْغَايَةِ أَيْضًا هِيَ حُصُولُ مَلَكَةٍ لِلْإِنْسَانِ تُوجِبُ سُرْعَةَ الْجَوَابِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ. قَوْلُهُ: [حَقٌّ]: هَذَا جِنْسٌ يَتَنَاوَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ كَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ وَالْوَلَاءِ وَالْوَلَايَةِ، فَإِذَا اشْتَرَى زَيْدٌ سِلْعَةً بِالْخِيَارِ وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِهَا انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ، وَإِذَا كَانَتْ دَارُ شَرِكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعُمْرٍ وَبَاعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِعَمْرٍو وَمَاتَ عَمْرٌو قَبْلَ أَخْذِهِ بِهَا انْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الشُّفْعَةِ لِوَارِثِهِ، وَإِذَا قَتَلَ زَيْدٌ عَمْرًا وَكَانَ بَكْرٌ أَخًا لِعَمْرٍو وَمَاتَ بَكْرٌ انْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الْقِصَاصِ لِوَارِثِهِ، وَكَمَا إذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ فَإِنَّ عَصَبَتَهُ تَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ، وَكَمَا إذَا كَانَتْ الْوَلَايَةُ لِلِابْنِ وَمَاتَ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِيهَا لِابْنِهِ. قَوْلُهُ: [يَقْبَلُ التَّجَزِّي]: خَرَجَ وِلَايَةُ النِّكَاحِ لِعَدَمِ قَبُولِهَا التَّجَزِّي. قَوْلُهُ: [يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقِّهِ]: أَيْ بِقَرَابَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ لِإِخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُمْلَك بِالْمَوْتِ لَا بِالتَّنْفِيذِ. قَوْلُهُ: [بَعْدَ مَوْتِ] إلَخْ: خَرَجَ بِهِ الْحُقُوقُ الثَّابِتَةُ بِالشِّرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تُسَمَّى تَرِكَةً. [الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ] قَوْلُهُ: [بِاسْتِقْرَاءِ الْفُقَهَاءِ]: أَيْ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ تَتَبَّعُوا مَسَائِلَ الْفِقْهِ فَلَمْ يَجِدُوهَا تَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْمَرَاتِبِ الْخَمْسِ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ عَقْلِيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْحَصْرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا وَجَدَ فِي الْخَارِجِ لِقَوْلِهِ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرِكَةِ إمَّا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بِالْمَوْتِ، وَالثَّابِتُ قَبْلَهُ إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ أَوْ لَا، فَالْأَوَّلُ الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بِقَضَاءِ دِينِهِ، وَالثَّابِتُ بِالْمَوْتِ إمَّا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَثَنَّى بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَإِمَّا لِغَيْرِهِ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَبِهَا رَبَّعَ الْمُصَنِّفُ، وَإِمَّا لِغَيْرِهِ بِسَبَبِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَهُوَ الْمِيرَاثُ وَذَكَرَهُ خَامِسًا وَأَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ
[ ٤ / ٦١٦ ]
(يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ): مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ أُتِيَ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ (بِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ): أَيْ ذَاتٍ (كَمَرْهُونٍ) فِي دَيْنٍ فَيُقَدَّمُ وُجُوبًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ (وَ) كَعَبْدٍ (جَانٍ): غَيْرِ مَرْهُونٍ فَإِنَّهُ فِي مَرْتَبَةِ الْمَرْهُونِ، أَمَّا لَوْ كَانَ مَرْهُونًا فِي دَيْنٍ وَجَنَى فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقَّانِ، وَتُقَدَّمُ الْجِنَايَةُ عَلَى الرَّهْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ ثَبَتَتْ - أَيْ جِنَايَةُ - الرَّهْنِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنَهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ إلَخْ. وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ زَكَاةَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فِي عَامِ مَوْتِهِ حَيْثُ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِهَا وَأُمَّ الْوَلَدِ وَسِلْعَةَ الْمُفْلِسِ بِالْفِعْلِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ. قَوْلُهُ: [لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ]: أَيْ بِذَاتِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَرْهُونُ كَفَنَ الْمَيِّتِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَا يُكَفَّنُ بِهِ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: [فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ]: أَيْ فَهُوَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ مَالِهِ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا فِي الْفِدَاءِ بَلْ فِي الدَّيْنِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: [حَيْثُ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِهَا]: أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ الطِّيبِ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُمَا أَوَّلًا قَبْلَ الْكَفَنِ وَقَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَالْمِيرَاثِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَرْثُ غَيْرُ مَرْهُونٍ، فَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا، وَالدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَهَا فَاسْتَظْهَرَ الْأُجْهُورِيُّ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يُقَدَّمُ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ: إنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ تَقْدِيمُ رَبِّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ، قَالَ (بْن): وَفِي هَذَا الِاسْتِنَادِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَأَمَّا الْحَبُّ فَالْفُقَرَاءُ شُرَكَاءُ فِي عَيْنِهِ فَلَا مِلْكَ لِلْمَيِّتِ فِي حَظِّهِمْ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهُ دِينَهُ. قَوْلُهُ: [وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ بِالْفِعْلِ]: أَيْ الَّذِي حَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالْفَلَسِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ لِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ لِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا قَامَ بَائِعُهَا بِثَمَنِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْلِسًا وَحَكَمَ لَهُ بِأَخْذِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَخْذِ صَاحِبِهَا لَهَا بِالْفِعْلِ فَيَأْخُذُهَا وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ وَدَخَلَ أَيْضًا
[ ٤ / ٦١٧ ]
(فَمُؤَنِ تَجْهِيزِهِ): تُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ مِنْ كَفَنٍ وَغُسْلٍ وَحَمْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (بِالْمَعْرُوفِ): بِمَا يُنَاسِبُ حَالُهُ مِنْ فَقْرٍ وَغِنًى، وَضَمِنَ مَنْ أَسْرَفَ. وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ عَبْدِهِ عَلَى دَيْنِ السَّيِّدِ بِأَنْ مَاتَ سَيِّدٌ وَعَبْدُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا كَفَنٌ وَاحِدٌ قُدِّمَ الرَّقِيقُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. (فَقَضَاءُ دِينِهِ): يُقَدَّمُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْوَصَايَا أَيْ دِينِهِ الَّذِي عَلَيْهِ لِآدَمِيٍّ، كَانَ بِضَامِنٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَضْمُونِ. ثُمَّ هَدْيٌ تَمَتَّعَ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا. ثُمَّ زَكَاةُ فِطْرٍ فَرَّطَ فِيهَا. وَكَفَّارَاتٌ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا بِذِمَّتِهِ أَوْ أَوْصَى فَقَطْ. وَمِثْلُ كَفَّارَاتٍ أَشْهَدَ بِهَا: زَكَاةُ عَيْنٍ حَلَّتْ وَأَوْصَى بِهَا. (فَوَصَايَاهُ) مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ.
(ثُمَّ الْبَاقِي) بَعْدَ الْوَصَايَا يَكُونُ (لِوَارِثِهِ) فَرْضًا أَوْ تَعْصِيبًا، أَوْ هُمَا.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] الْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَهَدْيٌ قُلِّدَ وَأُضْحِيَّةٌ تَعَيَّنَتْ بِذَبْحِهَا. بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ صَاحِبُهَا قَبْلَ الذَّبْحِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِي الْكَفَنِ وَالدَّيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْذُورَةً وَقَوْلُنَا هَدْيٌ قُلِّدَ أَيْ فِيمَا يُقَلَّدُ، وَأَمَّا مَا لَا يُقَلَّدُ كَالْغَنَمِ فَيَنْزِلُ سَوْقُهَا فِي الْإِحْرَامِ لِلذَّبْحِ مَنْزِلَةَ التَّقْلِيدِ. قَوْلُهُ: [مِنْ كَفَنٍ وَغُسْلٍ]: أَيْ مِنْ ثَمَنِ كَفَنٍ وَأُجْرَةِ غُسْلٍ. قَوْلُهُ: [قُدِّمَ الرَّقِيقُ]: أَيْ وَكَفَنُ السَّيِّدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: [كَانَ بِضَامِنٍ أَمْ لَا]: أَيْ حَلَّ أَجَلُهُ أَمْ لَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ. قَوْلُهُ: [أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا بِذِمَّتِهِ]: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا وَالْكَفَّارَاتِ الَّتِي لَزِمَتْهُ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالصَّوْمِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا بِذِمَّتِهِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِإِخْرَاجِهِمَا أَوْ لَمْ يُوصِ. فَائِدَةٌ: يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ وَلَا بَيْتُ مَالِ مُنْتَظِمٌ أَنْ يَتَحَيَّلَ عَلَى إخْرَاجِ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذِمَّتِهِ كَزَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَاتٍ وَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا بَعْدَ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ نَقَلَهُ (ح) عَنْ الْبُرْزُلِيِّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [فَرْضًا أَوْ تَعْصِيبًا]: أَيْ بِالْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ.
[ ٤ / ٦١٨ ]
[الوارثون من الرجال]
[الوارثات من النساء]
(وَالْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ) بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ: (الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ) . (وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا) . (وَالْأَخُ وَابْنُهُ) . وَالْعَمُّ وَابْنُهُ وَ(الزَّوْجُ) . (وَذُو الْوَلَاءِ): أَيْ الْمُعْتِقُ. (وَكُلُّهُمْ عَصَبَةٌ): إذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ (إلَّا الزَّوْجَ وَالْأَخَ لِلْأُمِّ): فَإِنَّهُمَا أَصْحَابُ فَرْضٍ كَمَا يَأْتِي. وَإِنْ اجْتَمَعَ جَمِيعُ الذُّكُورِ فَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا ثَلَاثَةٌ الزَّوْجُ وَالِابْنُ وَالْأَبُ كَمَا يَأْتِي.
(وَ) الْوَارِثَاتُ (مِنْ النِّسَاءِ سَبْعٌ) بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ: (الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ مُطْلَقًا، وَالْأُخْتُ مُطْلَقًا، وَالزَّوْجَةُ، وَذَاتُ الْوَلَاءِ): أَيْ الْمُعْتِقَةُ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [الْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ] قَوْلُهُ: [بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ]: أَيْ وَأَمَّا بِطَرِيقِ الْبَسْطِ فَخَمْسَةَ عَشَرَ. قَوْلُهُ: [وَالْأَخُ]: أَيْ مُطْلَقًا شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَدَخَلَ تَحْتَهُ ثَلَاثَةٌ. قَوْلُهُ: [وَابْنُهُ]: أَيْ مُطْلَقًا أَيْ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ. قَوْلُهُ: [وَالْعَمُّ]: أَيْ مُطْلَقًا شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ. وَأَمَّا الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ فَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. قَوْلُهُ: [وَابْنُهُ]: أَيْ مُطْلَقًا شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ لَا لِأُمٍّ فَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا ثَلَاثَةٌ]: أَيْ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِتَوَافُقِ مَخْرَجِ رُبْعِ الزَّوْجِ وَسُدُسِ الْأَبِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ فِي كُلِّ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشْرَ لِلزَّوْجِ رُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ سُدُسُهَا اثْنَانِ وَالْبَاقِي هُوَ سَبْعَةٌ لِلِابْنِ تَعْصِيبًا. [الْوَارِثَاتُ مِنْ النِّسَاءِ] قَوْلُهُ: [بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ]: أَيْ وَأَمَّا بِطَرِيقِ الْبَسْطِ فَعَشْرٌ. قَوْلُهُ: [وَالْجَدَّةُ مُطْلَقًا]: أَيْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ. قَوْلُهُ: [وَالْأُخْتُ مُطْلَقًا]: أَيْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ.
[ ٤ / ٦١٩ ]
[الفروض في الميراث]
(وَكُلُّهُنَّ ذَوَاتُ فَرْضٍ، إلَّا الْأَخِيرَةَ): وَهِيَ الْمُعْتِقَةُ؛ فَإِنْ اجْتَمَعْنَ فَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا الزَّوْجَةُ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ كَمَا يَأْتِي لَهُ آخِرُ الْفَرَائِضِ.
وَالْفُرُوضُ سِتَّةٌ: النِّصْفُ، وَالرُّبُعُ، وَالثُّمُنُ، وَالثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ (فَالنِّصْفُ لِخَمْسَةٍ): (الزَّوْجِ) يَرِثُهُ مِنْ زَوْجَتِهِ (عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ): ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ وَلَدَ الْوَلَدِ كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ - كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ - فَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ لِوَصْفٍ - كَرِقٍّ - فَكَالْعَدِمِ.
(وَالْبِنْتِ إذَا انْفَرَدَتْ) عَمَّنْ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَكُلُّهُنَّ ذَوَاتُ فَرْضٍ إلَّا الْأَخِيرَةَ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِ صَاحِبِ الرَّحَبِيَّةِ: وَلَيْسَ فِي النِّسَاءِ طُرًّا عَصْبَهُ إلَّا الَّتِي مَنَّتْ بِعِتْقِ الرَّقَبَةِ قَوْلُهُ [فَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا الزَّوْجَةُ] إلَخْ: أَيْ وَمَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِتَوَافُقِ مَخْرَجِ ثُمُنِ الزَّوْجَةِ وَسُدُسِ الْأُمِّ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْبِنْتِ نِصْفُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سُدُسُهَا أَرْبَعَةٌ، وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ سُدُسُهَا يَبْقَى وَاحِدٌ تَأْخُذُهُ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَرِثَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ الْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. [الْفُرُوضُ فِي الْمِيرَاث] قَوْلُهُ: [النِّصْفُ وَالرُّبْعُ]: قَدْ ارْتَكَبَ الْمُصَنِّفُ طَرِيقَ التَّدَلِّي وَهِيَ إحْدَى الطُّرُقِ الْمُسْتَحْسَنَةِ. قَوْلُهُ: [أَوْ وَلَدُ الْوَلَدِ كَذَلِكَ]: أَيْ ذُرِّيَّةُ أَوْلَادِهَا الذُّكُورِ لَا الْإِنَاثِ فَوُجُودُهُمْ كَالْعَدَمِ. وَالْحَاصِلُ أَنْ مَحَلَّ إرْثِ الزَّوْجِ النِّصْفُ مِنْ زَوْجَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَلَا وَلَدُ ابْنٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ مِنْ زِنًا إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ كُفْرٍ أَوْ رِقٍّ وَأَمَّا وَلَدُ الْبِنْتِ فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] . قَوْلُهُ: [وَالْبِنْتُ]: أَيْ بِنْتُ الصُّلْبِ. وَقَوْلُهُ: [إذَا انْفَرَدَتْ]: أَيْ عَنْ أُخْتٍ أَوْ أَخٍ قَالَ تَعَالَى:
[ ٤ / ٦٢٠ ]
يَعْصِبُهَا؛ وَهُوَ أَخُوهَا الْمُسَاوِي لَهَا احْتِرَازًا عَنْ أَخِيهَا لِأَبِيهَا كَمَا يَأْتِي. (وَبِنْتِ الِابْنِ): تَرِثُ النِّصْفَ (إنْ لَمْ يَكُنْ) لِلْمَيِّتِ (بِنْتٌ) وَلَا ابْنُ ابْنٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي
(وَالْأُخْتِ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ إنْ لَمْ تَكُنْ): أَيْ تُوجَدْ (شَقِيقَةٌ) مَعَهَا (وَعَصَبَ كُلًّا) مِنْ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ (أَخٌ): أَيْ تَصِيرُ بِهِ عَصَبَةً لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ حَيْثُ كَانَ الْأَخُ (يُسَاوِيهَا) فِي الدَّرَجَةِ. وَشَمِلَ كَلَامُهُ ابْنَ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ أَخٌ لَهَا حُكْمًا لِتُسَاوِيهَا دَرَجَةً.
(وَ) عَصَبَ (الْجَدُّ الْأُخْتَ) فَتَرِثُ مَعَهُ تَعْصِيبًا لَا فَرْضًا فَهِيَ عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ.
(وَهِيَ) أَيْ الْأُخْتُ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ (مَعَ الْأُولَيَيْنِ): أَيْ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ (عَصَبَةٌ) مَعَ الْغَيْرِ؛ فَلَا يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ مَعَهُمَا بَلْ تَأْخُذُ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ وَهُوَ النِّصْفُ أَوْ الْبِنْتَيْنِ وَهُوَ الثُّلُثُ تَعْصِيبًا وَكَذَلِكَ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ.
(وَالرُّبْعُ لِلزَّوْجِ لِفَرْعٍ) مِنْ الزَّوْجَةِ (يَرِثُ): كَبِنْتٍ أَوْ ابْنٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ زِنًا لِلُحُوقِهِ بِالْأُمِّ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] قَوْلُهُ: [احْتِرَازًا عَنْ أَخِيهَا لِأَبِيهَا]: الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ]: أَيْ وَإِلَّا كَانَ لَهَا مَعَهَا السُّدُسُ. وَقَوْلُهُ: [وَلَا ابْنُ ابْنٍ]: أَيْ وَإِلَّا كَانَ مُعَصِّبًا لَهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَانَ أَخَاهَا أَوْ ابْنُ عَمِّهَا. قَوْلُهُ: [أَيْ تُوجَدُ شَقِيقَةٌ مَعَهَا]: أَيْ مَعَ الْأُخْتِ الَّتِي لِلْأَبِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا شَقِيقَةٌ كَانَ لِلَّتِي لِلْأَبِ السُّدُسُ فَقَطْ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ. قَوْلُهُ: [يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ]: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي الْقُوَّةِ وَيُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقَةٍ فَهُوَ مُسَاوٍ لَهَا فِي الدَّرَجَةِ وَلَيْسَ مُسَاوِيًا لَهَا فِي الْقُوَّةِ. قَوْلُهُ: [مَعَ الْأُولَيَيْنِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأَبِ كَمَا يُعْصَبُ كُلًّا مِنْهُمَا أَخُوهَا الْمُسَاوِي لَهَا يَعْصِبُهَا الْجَدُّ، وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ. قَوْلُهُ: [وَالرُّبْعُ لِلزَّوْجِ لِفَرْعٍ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢] .
[ ٤ / ٦٢١ ]
[المسألتان الغراويان أو العمريتان]
(وَ) الرُّبْعُ (لِلزَّوْجَةِ) الْوَاحِدَةِ (أَوْ الزَّوْجَاتِ لِفَقْدِهِ): أَيْ الْفَرْعِ الْوَارِثِ لِلزَّوْجِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا. وَخَرَجَ بِالْوَارِثِ: وَلَدُ الزِّنَا وَمَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَكَالْعَدِمِ لَا يُحَجِّبُهَا لِلثَّمَنِ. (وَالثَّمَنُ لَهُنَّ): أَيْ لِلزَّوْجَةِ أَوَالزَّوْجَاتِ (لِوُجُودِهِ): أَيْ الْفَرْعِ اللَّاحِقِ. (وَالثُّلُثَانِ لِأَرْبَعَةٍ): أَيْ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (لِذَوَاتِ النِّصْفِ إنْ تَعَدَّدْنَ): وَهِيَ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ
(وَالثُّلُثُ) فَرْضٌ (لِلْأُمِّ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا (وَلَا اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ مُطْلَقًا) أَشِقَّاءٌ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ مُخْتَلِفِينَ أَوْ مَحْجُوبِينَ، حَجَبَ شَخْصٍ - كَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ مَعَ جَدٍّ - فَيَسْقُطُونَ بِالْجَدِّ وَيَحْجُبُونَ الْأُمَّ قَالَ فِي التِّلْمِسَانِيَّة: وَفِيهِمْ فِي الْحَجْبِ أَمْرٌ عَجَبٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ حُجِبُوا وَحَجَبُوا.
(وَ) الثُّلُثُ فَرْضٌ (لِوَلَدَيْهَا): أَيْ الْأُمِّ (فَأَكْثَرَ) مِنْ وَلَدَيْنِ فَلَا يَزِيدُونَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالرُّبُعُ لِلزَّوْجَةِ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] . قَوْلُهُ: [وَالثَّمَنُ لَهُنَّ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] . [الْمَسْأَلَتَانِ الغراويان أَوْ العمريتان] قَوْلُهُ: [وَالثُّلُثُ فَرْضٌ لِلْأُمِّ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ] إلَخْ: الْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] قَوْلُهُ: [حَجْبُ شَخْصٍ]: يُحْتَرَزُ عَنْ حَجْبِ الْوَصْفِ كَكَوْنِهِمْ أَرِقَّاءَ أَوْ كُفَّارًا فَلَا يَحْجُبُونَهَا. قَوْلُهُ: [؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ حَجَبُوا]: أَيْ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ. وَقَوْلُهُ: [وَحُجِبُوا] بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ: أَيْ حَجَبَهُمْ الْجَدُّ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يُحْجَبُونَ بِسِتَّةٍ بِالْجَدِّ وَالْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ كَمَا يَأْتِي.
[ ٤ / ٦٢٢ ]
عَنْ الثُّلُثِ وَيَسْتَوِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وَالشَّرِكَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تُفِيدُ الْمُسَاوَاةَ.
(وَلَهَا) أَيْ لِلْأُمِّ (ثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ فِي الْغَرَّاوَيْنِ: لِأَنَّ الْأُمَّ غُرَّتْ فِيهِمَا بِقَوْلِهِمْ لَهَا الثُّلُثُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ سُدُسٌ كَمَا فِي الْأُولَى أَوْ رُبْعٌ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ (فِي) زَوْجَةٍ مَاتَتْ عَنْ (زَوْجٍ) وَأَبَوَيْنِ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْنِ مَخْرَجَ نَصِيبِ الزَّوْجِ فَلَهُ النِّصْفُ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ مُبَايِنٍ، فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ فَلَهَا وَاحِدٌ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ، إذْ لَوْ أُعْطِيت ثُلُثَ التَّرِكَةِ لَلَزِمَ تَفْضِيلُ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ فَيُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ الْقَطْعِيَّةَ: مَتَى اجْتَمَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ. فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَخَصَّصَتْ الْقَاعِدَةُ عُمُومَ آيَةِ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [النساء: ١١] . وَأَشَارَ لِثَانِيَةِ الْغَرَّاوَيْنِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ زَوْجَةٍ) مَاتَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَعَنْ أَبَوَيْنِ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأَبِ الْبَاقِي إذْ لَوْ أَعْطَيْنَاهَا ثُلُثَ الْمَالِ لَلَزِمَ عَدَمُ تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَيْهَا التَّفْضِيلَ الْمَعْهُودَ،
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]]: إنَّمَا اسْتَدَلَّ بِهَا؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا فِي الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ. قَوْلُهُ: [تُفِيدُ الْمُسَاوَاةَ]: أَيْ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ: وَيَسْتَوِي الْإِنَاثُ وَالذُّكُورُ فِيهِ كَمَا أَوْضَحَ الْمَسْطُورُ أَيْ الْقُرْآنُ. قَوْلُهُ: [وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْأُمِّ حَالَتَيْنِ تَرِثُ فِي إحْدَاهُمَا الثُّلُثَ وَفِي أُخْرَى السُّدُسَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَثَبَتَ بِاجْتِهَادٍ حَالَةٌ ثَالِثَةٌ تَرِثُ فِيهَا ثُلُثَ الْبَاقِي وَقَدْ ذَكَرَهَا هُنَا الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: [فِي الْغَرَّاوَيْنِ]: أَيْ وَتُلَقَّبُ بِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهَا بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ]: فَالسِّتَّةُ تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تَأْصِيلٌ. قَوْلُهُ: [لَلَزِمَ عَدَمُ تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَيْهَا] إلَخْ: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ تَأْخُذُ الزَّوْجَةُ ثَلَاثَةً يَبْقَى تِسْعَةٌ، فَلَوْ أَعْطَيْت الْأُمَّ الثُّلُثَ كَامِلًا لَأَخَذَتْ
[ ٤ / ٦٢٣ ]
هَذَا مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ - ﵁ - وَوَافَقَهُ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ فَقَوْلُهُ: (وَأَبَوَيْنِ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
(وَالسُّدُسُ) فَرْضٌ (لِسَبْعَةٍ: لِلْأُمِّ إنْ وُجِدَ مَنْ ذُكِرَ) مِنْ فَرْعٍ وَارِثٍ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَاثْنَيْنِ فَفَوْقُ مِنْ الْإِخْوَةِ مُطْلَقًا.
(وَ) السُّدُسُ فَرْضٌ (لِوَلَدِ الْأُمِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (إنْ انْفَرَدَ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] إذْ الْمُرَادُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ لِأُمٍّ كَمَا قُرِئَ بِهِ شَاذًّا.
(وَ) السُّدُسُ فَرْضٌ (لِبِنْتِ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَتْ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ الْمُتَسَاوِيَاتِ. فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ فَهُوَ لَهَا إنْ كَانَتْ أَوْ كُنَّ (مَعَ الْبِنْتِ) الْوَاحِدَةِ تَكْمِلَةِ الثُّلُثَيْنِ لِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِ «ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ: لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] أَرْبَعَةً يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلْأَبِ فَلَمْ يُفَضَّلْ عَلَيْهَا التَّفْضِيلَ الْمَعْهُودَ وَهُوَ كَوْنُهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. قَوْلُهُ: [هَذَا مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ]: أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. قَوْلُهُ: [مِنْ الْإِخْوَةِ مُطْلَقًا]: أَيْ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ. قَوْلُهُ: [يُورَثُ كَلَالَةً]: الْكَلَالَةُ هِيَ أَنْ يَمُوتَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يَتْرُكْ فَرْعًا وَلَا أَصْلًا. قَوْلُهُ: [كَمَا قُرِئَ بِهِ شَاذًّا]: أَيْ وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ لِكَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ بِالْآحَادِ. قَوْلُهُ: [وَلِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ] إلَخْ: رَوَى الْبُخَارِيُّ: " أَنْ هُزَيْلًا بِالزَّايِ وَابْنَ شُرَحْبِيلَ سَأَلَا أَبَا مُوسَى وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الِابْنِ وَائْتِيَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي فَأَتَيَاهُ وَأَخْبَرَاهُ بِمَا قَالَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ: ضَلَلْت إذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ، لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ فَأَتَيَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ ".
[ ٤ / ٦٢٤ ]
[العاصب]
تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ لِلْأُخْتِ»، أَيْ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ. وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ بِنْتِ ابْنٍ نَازِلَةٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ وَاحِدَةٍ أَعْلَى مِنْهَا.
(وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ) أَيْ أُخْتِ الْمَيِّتِ الَّتِي أَدْلَتْ بِالْأَبِ فَقَطْ فَأَكْثَرَ فَرْضَهَا أَوْ فَرْضَهُنَّ السُّدُسُ (مَعَ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ): الْوَاحِدَةِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ. وَالتَّقْيِيدُ بِالْوَاحِدَةِ فِي الْأُخْتِ وَالْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِنْتُ الِابْنِ مَعَ بِنْتَيْنِ أَوْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ مَعَ شَقِيقَتَيْنِ لَسَقَطَتَا مَا لَمْ تُعْصَبْ كَمَا يَأْتِي.
(وَ) السُّدُسُ فَرْضُ (أَبٍ وَجَدٍّ) عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ (مَعَ فَرْعٍ وَارِثٍ) لِلْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الْفَرْعُ ذَكَرًا فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ غَيْرُ السُّدُسِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا كَمَا يَأْتِي.
(وَ) السُّدُسُ فَرْضُ (الْجَدَّةِ مُطْلَقًا) مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ كُلٌّ مَنْ انْفَرَدَتْ أَخَذَتْهُ وَإِنْ اجْتَمَعَتَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا (إذَا لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ الْأَبِ): كَأُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ، فَإِنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ الْأَبِ فَلَا تَرِثُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَابِ الْحَجْبِ مَعَ زِيَادَةِ حُكْمِ الْقُرْبَى وَالْبُعْدَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(وَالْعَاصِبُ هُوَ مَنْ وَرِثَ الْمَالَ) كُلَّهُ إنْ انْفَرَدَ (أَوْ) وَرِثَ (الْبَاقِيَ) بَعْدَ جِنْسِ (الْفَرْضِ) الصَّادِقِ بِالْفَرْضِ الْوَاحِدِ أَوْ الْفُرُوضِ. وَهَذَا إشَارَةٌ لِتَفْسِيرِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ - وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مَا لَمْ تُعْصَبْ]: أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا أَخٌ أَوْ ابْنُ عَمٍّ مُسَاوٍ لَهَا. [الْعَاصِب] قَوْلُهُ: [أَوْ وَرِثَ الْبَاقِيَ بَعْدَ جِنْسِ الْفَرْضِ]: أَيْ وَيَسْقُطُ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ إلَّا أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْ حَالَةِ الْعُصُوبَةِ إلَى الْفَرْضِيَّةِ كَالْأَشِقَّاءِ فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِعَدَمِ اطِّرَادِهَا إذْ الِابْنُ وَنَحْوُهُ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ، وَعَرَّفَ أَيْضًا الْعَاصِبَ بِأَنَّهُ مَنْ لَهُ وَلَاءٌ وَكُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ لَا بِوَاسِطَةِ أُنْثَى. وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْعَصَبِ الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْمُدَافَعَةِ فَعَصَبَةُ الرَّجُلِ بَنُوهُ وَقَرَابَتُهُ لِأَبِيهِ وَسُمُّوا بِذَلِكَ لِتَقَوِّيهِ بِهِمْ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقِيلَ سُمُّوا عَصَبَةً؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبُوا بِهِ أَيْ أَحَاطُوا بِهِ فَالْأَبُ طَرَفٌ وَالِابْنُ طَرَفٌ
[ ٤ / ٦٢٥ ]
بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَمَتَى أُطْلِقَ فَهُوَ عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ عُصُوبَةِ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ ذَوَاتِ النِّصْفِ إذَا كَانَ أَخٌ لَهُنَّ فَعَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ أَيْ فَالْغَيْرُ عَاصِبٌ. وَبِخِلَافِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَعَصَبَةٍ مَعَ الْغَيْرِ أَيْ لِأَنَّ الْغَيْرَ لَيْسَ بِعَاصِبٍ. وَلَمَّا بَيَّنَ الْعَاصِبَ بِالْحَدِّ بَيَّنَهُ بِالْعَدِّ فَقَالَ: (وَهُوَ الِابْنُ) وَاصْطِلَاحُهُمْ الِابْنُ الذَّكَرُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فَيَعُمُّ.
(فَابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْأَقْرَبَ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ وَلَا يَرِثُ مَعَ الِابْنِ أَوْ ابْنِ الِابْنِ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ إلَّا الْأَبُ وَالْأُمُّ أَوْ الْجَدَّةُ وَالزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ.
(وَعَصَّبَ كُلٌّ) مِنْ الِابْنِ أَوْ ابْنِهِ (أُخْتَهُ) وَلَوْ حُكْمًا؛ كَابْنٍ مَعَ بِنْتِ عَمِّهِ الْمُسَاوِيَةِ فِي الرُّتْبَةِ فَإِنَّهُ أَخُوهَا حُكْمًا كَمَا تَقَدَّمَ لَنَا. وَكَذَا يُعَصِّبُ ابْنُ الِابْنِ النَّازِلُ بِنْتَ الِابْنِ الْأَعْلَى مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَالْأَخُ جَانِبٌ وَكَذَا الْعَمُّ وَأَخَّرَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَ الْعَاصِبِ لِتَقَدُّمِ أَهْلِ الْفَرْضِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [أَيْ فَالْغَيْرُ عَاصِبٌ]: مُقَوٍّ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى قَدْ تَسْقُطُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لَوْلَا وُجُودُ الذَّكَرِ الْمُسَاوِي لَهَا أَوْ الْأَدْنَى مِنْهَا. قَوْلُهُ: [أَيْ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ لَيْسَ بِعَاصِبٍ]: أَيْ فَإِنَّ الْبِنْتَ لَمْ تَكُنْ مُقَوِّيَةً لِلْأُخْتِ فِي أَخْذِ الْأُخْتِ الْبَاقِيَ وَإِنَّمَا حَصَلَتْ الْمُصَاحَبَةُ فِي الْأَخْذِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: [أَوْ الْجَدَّةُ]: أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ لِقَوْلِهِ فِي الرَّحَبِيَّةِ: وَتَسْقُطُ الْجَدَّاتُ مِنْ كُلِّ جِهَةْ بِالْأُمِّ فَافْهَمْهُ وَقِسْ مَا أَشْبَهَهُ وَقَوْلُهُ: [وَالزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ]: أَيْ فَالزَّوْجُ يَرِثُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً وَالزَّوْجَةُ تَرِثُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجًا، وَلَا يَتَأَتَّى اجْتِمَاعُ الزَّوْجَيْنِ فِي مِيرَاثٍ وَاحِدٍ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَلْفُوفِ وَالْمَشْهُورَةِ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهَا. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ أَخُوهَا حُكْمًا]: أَيْ وَيُعْطَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. قَوْلُهُ: [إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ]: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا شَيْءٌ فِي
[ ٤ / ٦٢٦ ]
ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ وَهِيَ عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ وَلَوْلَاهُ لَسَقَطَتْ كَمَا تَقَدَّمَ.
(فَالْأَبُ): عَاصِبٌ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ أَوْ ابْنِهِ. (فَالْجَدُّ) وَإِنْ عَلَا عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَيَحْجُبُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ. (وَالْإِخْوَةُ وَالْأَشِقَّاءُ) فِي مَرْتَبَةِ الْجَدِّ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي. (ثُمَّ) الْإِخْوَةُ (لِلْأَبِ) عِنْدَ عَدَمِ الشَّقِيقِ. (وَعَصَّبَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ (أُخْتَهُ الَّتِي فِي دَرَجَتِهِ؛ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) . (فَابْنُ كُلٍّ) مِنْ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِلْأَبِ مَرْتَبَتُهُ بَعْدَ مَرْتَبَةِ أَبِيهِ فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ.
(فَالْعَمُّ الشَّقِيقُ) وَالْعَمُّ (لِلْأَبِ)، وَعَلِمْت أَنَّ الْعَمَّ لِلْأُمِّ لَيْسَ بِوَارِثٍ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ بَنُو أَبْنَاءٍ فِي طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالْمَالُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ فَلَيْسَ لِكُلٍّ مَا كَانَ لِأَبِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَلَقَّوْا الْمَالَ عَنْ جَدِّهِمْ لَا عَنْ أَبِيهِمْ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] الثُّلُثَيْنِ لَا يَعْصِبُهَا بَلْ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ وَحْدَهُ، وَذَلِكَ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ أَنْزَلَ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْبِنْتِ نِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سُدُسُهَا وَاحِدُ الِاثْنَانِ يَأْخُذُهُمَا ابْنُ الِابْنِ النَّازِلِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْلَاهُ لَسَقَطَتْ]: أَيْ لِعَدَمِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ الثُّلُثَيْنِ وَيُسَمَّى بِابْنِ الْأَخِ الْمُبَارَكِ وَلَا يُقَالُ إنَّ ابْنَ الْأَخِ لَا يَعْصِبُ عَمَّتَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ابْنِ الْأَخِ لِلْمَيِّتِ كَمَا إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ وَتَرَكَ أُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَابْنَ أَخٍ، فَإِنَّ ابْنَ الْأَخِ يَأْخُذُ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ، وَأَمَّا هُنَا فَهُوَ ابْنُ ابْنِ ابْنِ الْمَيِّتِ فَيَعْصِبُ مَنْ فَوْقَهُ وَإِنْ كَانَتْ تُسَمَّى عَمَّةً لَهُ. قَوْلُهُ: [وَيَحْجُبُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ]: أَيْ فَأَبٌ الْأَبِ يَحْجُبُ مَنْ فَوْقَهُ وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: [وَعَلِمْت أَنَّ الْعَمَّ لِلْأُمِّ لَيْسَ بِوَارِثٍ]: أَيْ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعَمِّ الشَّقِيقِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ وَالِاقْتِصَارُ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يُفِيدُ الْحَصْرَ. قَوْلُهُ: [؛ لِأَنَّهُمْ تَلَقَّوْا الْمَالَ عَنْ جَدِّهِمْ]: أَيْ وَنِسْبَتُهُمْ لَهُ وَاحِدَةٌ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ.
[ ٤ / ٦٢٧ ]
وَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْإِخْوَةِ وَأَبْنَاءُ الْأَعْمَامِ. (فَأَبْنَاؤُهُمَا): أَيْ أَبْنَاءُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ وَالْعَمِّ لِلْأَبِ، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِلْأَبِ.
(فَعَمُّ الْجَدِّ فَابْنُهُ) فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ: (يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) فِي الدَّرَجَةِ عَلَى الْأَبْعَدِ. وَإِنْ كَانَ الْأَبْعَدُ أَقْوَى مِنْهُ فَجِهَةُ الْبُنُوَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى جِهَةِ الْأُبُوَّةِ، وَالِابْنُ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ ابْنِهِ وَهَكَذَا. وَجِهَةُ الْأُبُوَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى جِهَةِ الْجُدُودَةِ وَالْإِخْوَةِ، وَالْأَخُ وَإِنْ كَانَ لِأَبٍ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ وَلَوْ شَقِيقًا. وَلَا يَنْظُرُ لِقُوَّتِهِ وَجِهَةُ الْأُخُوَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ فَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ الشَّقِيقِ، وَيُقَدَّمُ الْعَمُّ عَلَى عَمِّ الْعَمِّ لِلْقُرْبِ. ثُمَّ جِهَةُ بَنِي الْعُمُومَةِ، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَمِّ وَلَوْ غَيْرُ شَقِيقٍ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ لِلْقُرْبِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ غَيْرِ شَقِيقٍ): فَلَا يَنْظُرُ لِلْقُوَّةِ إلَّا مَعَ التَّسَاوِي. كَمَا قَالَ: (وَمَعَ التَّسَاوِي) فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ (الشَّقِيقُ) كَالْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ وَأَعْمَامِ الْأَبِ وَبَنِيهِمْ (مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ الشَّقِيقُ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ كَمَا قَالَ الْجَعْبَرِيُّ - ﵁ - وَنَفَعَنَا بِهِ:
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْإِخْوَةِ] إلَخْ: أَيْ فَتَنْزِيلُ أَبْنَاءِ الْإِخْوَةِ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ فِي أَصْلِ التَّعْصِيبِ لَا فِيمَا يَأْخُذُونَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ شَقِيقَانِ أَوْ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا عَنْ وَلَدٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ مَاتَ جَدُّهُمْ عَنْ مَالٍ فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَهُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ بِالسَّوِيَّةِ لِاسْتِوَاءِ رُتْبَتِهِمْ، وَلَا يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَرِثُهُ أَبُوهُ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا لِآبَائِهِمَا. قَالَ التَّتَّائِيُّ وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي عَصْرِنَا فَأَفْتَى فِيهَا قَاضِي الْحَنَفِيَّةِ نَاصِرُ الدِّينِ الْأَخْمِيمِيِّ بِأَنَّهُ يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ لِأَبِيهِ فَيُقْسَمُ الْمَالُ نِصْفَيْنِ، وَغَلَّطَهُ فِي ذَلِكَ بَدْرُ الدَّيْنِ سِبْطُ الْمَارْدِينِيُّ وَشَنَّعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ جِهَةُ بَنِي الْعُمُومَةِ]: كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ جِهَةَ بَنِي الْعُمُومَةِ الْقَرِيبَةِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ جِهَةِ الْعُمُومَةِ وَإِنْ عَلَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ بَنُو الْعُمُومَةِ الْقَرِيبَةِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَعْمَامِ الْأَبَاعِدِ فَأَوْلَادُ عَمِّ الْمَيِّتِ يُقَدَّمُونَ عَلَى أَعْمَامِ أَبِيهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ.
[ ٤ / ٦٢٨ ]
وَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمَ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا
(فَذُو الْوَلَاءِ): أَيْ الْمُعْتِقِ ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَعَصَبَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَدِّمْ عَاصِبَ النَّسَبِ " إلَخْ.
(فَبَيْتُ الْمَالِ): وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا، فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ.
(وَلَا يَرُدُّ) لِذَوِي السِّهَامِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَاصِبِ بَلْ يَدْفَعُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ]: الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالتَّقْدِيمُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَالْمَعْنَى التَّقْدِيمُ يُعْتَبَرُ أَوَّلًا بِالْجِهَةِ. وَقَوْلُهُ: [ثُمَّ بِقُرْبِهِ]: مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْجِهَةِ، أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافٌ فِي الْجِهَةِ بَلْ اتَّحَدَتْ فَالتَّقْدِيمُ يَكُونُ بِالْقُرْبِ كَالْبُنُوَّةِ وَإِنْ نَزَلَتْ وَالْجُدُودَةِ وَإِنْ عَلَتْ، فَإِنَّ لِكُلٍّ جِهَةً فَتَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى ابْنِ الِابْنِ بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ لَا بِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ لِاتِّحَادِهَا وَكَذَلِكَ الْجَدُّ الْأَدْنَى مَعَ الْأَعْلَى. قَوْلُهُ: [وَبَعْدَهُمَا]: مُتَعَلِّقٌ بِاجْعَلَا وَالتَّقْدِيمُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولًا لِاجْعَلَا، وَبِالْقُوَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِاجْعَلَا، وَالْأَلِفُ فِي اجْعَلَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ نُونِ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ وَالضَّمِيرُ فِي بَعْدَهُمَا عَائِدٌ عَلَى الْجِهَةِ وَالْقُرْبِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَصَلَ اتِّحَادٌ فِي الْجِهَةِ وَالْقُرْبِ مَعًا اُعْتُبِرَ التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ فَمَنْ يُدْلِي بِجِهَتَيْنِ أَقْوَى مِمَّنْ يُدْلِي بِجِهَةٍ، فَالِاعْتِبَارُ بِالْقُوَّةِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْعُمُومَةِ وَبَنِيهِمْ. قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ]: أَيْ مِنْ تَأْخِيرِ الْمُعْتَقِ عَنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى عَصَبَةِ نَفْسِهِ وَتَقْدِيمِ عَصَبَةِ نَسَبِهِ عَلَى مُعْتِقِهِ، وَمُعْتِقِهِ عَلَى مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [فَبَيْتُ الْمَالِ]: أَيْ ثُمَّ يَلِيهِ فِي الْإِرْثِ بِالْعُصُوبَةِ بَيْتُ الْمَالِ الَّذِي لِوَطَنِهِ مَاتَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ كَانَ مَالُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي (ح) وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ هَلْ الْمُعْتَبَرُ مَحَلُّ الْمَالِ أَوْ الْمَيِّتُ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُرَدُّ لِذَوِي السِّهَامِ]: الرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلِ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ نُقْصَانٌ فِي السِّهَامِ.
[ ٤ / ٦٢٩ ]
(وَلَا يُدْفَعُ) الْمَالُ أَوْ الْبَاقِي (لِذَوِي الْأَرْحَامِ): هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ: الرَّدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ.
(وَعَلَى الرَّدِّ: فَيُرَدُّ عَلَى كُلِّ ذِي سَهْمٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ): فَلَا رَدَّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ]: أَيْ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبِرِّ وَعَنْ الطُّرْطُوشِيِّ وَعَنْ الْبَاجِيِّ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ عُيُونِ الْمَسَائِلِ، أَنَّهُ حَكَى اتِّفَاقَ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَالرَّدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ: إنَّ بَيْتَ الْمَالِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ يَتَصَدَّقُ بِالْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا عَنْ الْمَيِّتِ، وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ أَمْكَنَ. فَإِنْ كَانَ ذُو رَحِمِ الْمَيِّتِ مِنْ جُمْلَةِ مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ فَهُمْ أَوْلَى. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذَاهِبُ أَصَحُّهَا مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّنَا نُنَزِّلُهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أُدْلُوا بِهِ لِلْمَيِّتِ دَرَجَةً فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ لِمَنْ أَدْلَوْا بِهِ، وَالْمُرَادُ بِذَوِي الْأَرْحَامِ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الْأَقَارِبِ لَا بِالْفَرْضِ وَلَا بِالتَّعْصِيبِ وَعَدَهُمْ فِي الْجَلَّابِ خَمْسَةَ عَشَرَ: الْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ وَالْجَدَّةُ أُمُّ أَبِي الْأَبِ وَوَلَدُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتُ لِلْأُمِّ، وَالْخَالُ وَأَوْلَادُهُ وَالْخَالَةُ وَأَوْلَادُهَا، وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَأَوْلَادُهُ، وَالْعَمَّةُ وَأَوْلَادُهَا، وَوَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ كُلِّهَا، وَبَنَاتُ الْعُمُومَةِ (اهـ) أَفَادَهُ (شب) . قَوْلُهُ: [فَيُرَدُّ عَلَى كُلِّ ذِي سَهْمٍ]: أَيْ فَإِنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ شَخْصًا وَاحِدًا كَأُمٍّ أَوْ وَلَدِ أُمٍّ فَلَهُ الْمَالُ فَرْضًا وَرَدًّا وَإِنْ كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا كَأَوْلَادِ أُمٍّ أَوْ جَدَّاتٍ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ عَدَدِهِمْ كَالْعَصَبَةِ وَإِنْ كَانَ صِنْفَيْنِ جُمِعَتْ فُرُوضُهُمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِتِلْكَ الْفُرُوضِ، فَالْمُجْتَمِعُ أَصْلٌ لِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ فَاقْطَعْ النَّظَرَ عَنْ الْبَاقِي مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَةِ تِلْكَ الْفُرُوضِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ. وَاعْلَمْ أَنْ مَسَائِلَ الرَّدِّ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ كُلُّهَا مُقْتَطَعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ، وَأَنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ لِتَصْحِيحٍ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَخُذْ لَهُ فَرْضَهُ مِنْ مَخْرَجِ
[ ٤ / ٦٣٠ ]
(فَإِنْ انْفَرَدَ أَخَذَ الْجَمِيعَ) .
(وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ: الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ): فَيُفْرَضُ لِلْأَبِ مَعَ مَنْ ذُكِرَ السُّدُسُ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ مَعَ بِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ بِنْتِي ابْنٍ فَأَكْثَرَ. (كَابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ) فَيَرِثُ السُّدُسَ لِكَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ وَالْبَاقِيَ تَعْصِيبًا لِكَوْنِهِ ابْنِ عَمٍّ. وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ: ابْنَ عَمٍّ هُوَ زَوْجٌ وَمُعْتِقًا هُوَ زَوْجٌ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ فَقَطْ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ مِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ شَخْصًا وَاحِدًا أَوْ صِنْفًا وَاحِدًا فَأَصْلُ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ مَخْرَجُ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ فَاعْرِضْ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ الْبَاقِيَ مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ، فَإِنْ انْقَسَمَ فَمَخْرَجُ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ أَصْلٌ لِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُقْسَمْ ضَرَبْت مَسْأَلَةَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُبَايِنًا فَمَا بَلَغَ فَهُوَ أَصْلُ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَقَدْ تَحْتَاجُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ الَّتِي فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِتَصْحِيحٍ أَيْضًا؛ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَأُصُولُ مَسَائِلِ الرَّدِّ كَانَ فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَمْ لَا ثَمَانِيَةُ أُصُولٍ اثْنَانِ كَجَدَّةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَكَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ، وَثَلَاثَةٌ كَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا، وَأَرْبَعَةٌ كَأُمٍّ وَبِنْتٍ وَكَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا، وَخَمْسَةٌ كَأُمٍّ وَشَقِيقَةٍ وَثَمَانِيَةٌ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ، وَسِتَّةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَشَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ، وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأَرْبَعُونَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَجَدَّةٍ أَفَادَهُ الشِّنْشَوْرِيُّ عَلَى الرَّحَبِيَّةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ انْفَرَدَ أَخَذَ الْجَمِيعَ]: أَيْ فَإِنْ انْفَرَدَ ذُو السَّهْمِ كَمَا إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عَنْ أُمٍّ مَثَلًا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ الْجَمِيعَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُنْفَرِدِ سَهْمُهُ الْمَجْعُولُ لَهُ بِحَسَبِ الْأَصَالَةِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَلَا شَيْءَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ مَوْجُودًا غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ] إلَخْ: لِمَا ذَكَرَ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ فَقَطْ وَبِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ ذَكَرَ مَنْ يَرِثُ بِهِمَا. قَوْلُهُ: [كَابْنِ عَمٍّ] إلَخْ: أَشْعَرَ إفْرَادُهُ ابْنَ الْعَمِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَالسُّدُسُ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ ثُمَّ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَالَ
[ ٤ / ٦٣١ ]
[ميراث ذي الفرضين]
(وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالْأَقْوَى) فَقَطْ لَا بِالْجِهَتَيْنِ.
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْقُوَّةَ تَكُونُ بِكَوْنِهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ كَالْبُنُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ مَعَ الْإِخْوَةِ فَقَالَ: (وَهِيَ مَا لَا تَسْقُطُ): كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ يَقَعُ فِي الْمُسْلِمِينَ غَلَطًا وَفِي الْمَجُوسِ عَمْدًا. فَإِذَا وَطِئَ بِنْتَه فَوَلَدَتْ مِنْهُ بِنْتًا ثُمَّ أَسْلَمَ مَعَهُمَا وَمَاتَ فَالْبِنْتُ الصُّغْرَى بِنْتٌ لِلْكُبْرَى وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا. فَإِذَا مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمَا وَرِثَتْهَا الصُّغْرَى بِالْبُنُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ، بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ فَلَهَا النِّصْفُ فَقَطْ. وَمَنْ وَرِثَهَا بِالْجِهَتَيْنِ أَعْطَاهَا الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ. وَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا وَرِثَتْهَا الْكُبْرَى بِالْأُمُومَةِ فَلَهَا الثُّلُثُ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ: " مَا لَا تَسْقُطُ " قَوْلَهُ:
_________________
(١) [حاشية الصاوي] أَشْهَبُ: يَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأُمِّ جَمِيعَ الْمَالِ كَالشَّقِيقِ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ. [مِيرَاث ذِي الْفَرْضَيْنِ] قَوْلُهُ: [وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ]: مُرَادُهُ بِالْفَرْضَيْنِ غَيْرُ التَّعْصِيبِ بِالنَّفْسِ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الشَّخْصِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ فَرْضَانِ وَحُكْمُ مِيرَاثِهِ بِأَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: [تَكُونُ بِكَوْنِهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ]: حَاصِلُهُ أَنَّ الْقُوَّةَ تَقَعُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا لَا تَحْجُبُ أَصْلًا بِخِلَافِ الْأُخْرَى، الثَّانِي أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا تَحْجُبُ الْأُخْرَى فَالْحَاجِبَةُ أَقْوَى، الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا أَقَلَّ حَجْبًا مِنْ الْأُخْرَى وَقَدْ تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِأَمْثِلَتِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ. قَوْلُهُ: [مَعَ الْإِخْوَةِ]: حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ]: أَيْ فَالْأُمُّ أَوْ الْبِنْتُ لَا تُحْجَبُ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْأُخْتِ فَقَدْ تُحْجَبُ. قَوْلُهُ: [وَفِي الْمَجُوسِ عَمْدًا]: أَيْ وَلَكِنْ إسْلَامُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُصَحِّحُ أَنْسَابَهُمْ فَلِذَلِكَ حَكَمَ بِالْمِيرَاثِ بَيْنَهُمْ، وَأَمَّا الْعَمْدُ فِي الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ صِحَّةُ النَّسَبِ. قَوْلُهُ: [أَعْطَاهَا الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ]: أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ فَهِيَ هُنَا غَيْرُ نَفْسِهَا بِاعْتِبَارِ الْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ. قَوْلُهُ: [وَرِثَتْهَا الْكُبْرَى بِالْأُمُومَةِ]: أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ بِخِلَافِ وَصَفِّ الْأُخُوَّةِ فَقَدْ يَسْقُطُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا الثُّلُثُ لِكَوْنِهَا أُمًّا وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْأُخُوَّةِ خِلَافًا لِمَنْ وَرِثَهَا بِالْجِهَتَيْنِ فَقَالَ لَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَالنِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ. قَوْلُهُ: [وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَا تَسْقُطُ]: هَذَا هُوَ الْأَمْرُ الثَّانِي مِنْ الثَّلَاثَةِ.
[ ٤ / ٦٣٢ ]
(أَوْ مَا تَحْجُبُ الْأُخْرَى) فَالْجِهَةُ الَّتِي تَحْجُبُ بِهَا غَيْرَهَا أَقْوَى فَتَرِثُ بِهَا، كَأَنْ يَطَأَ أُمَّهُ فَتَلِدَ وَلَدًا فَهِيَ أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا. وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ) وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ أَقَلَّ حَجْبًا مِنْ الْأُخْرَى فَهِيَ أَقْوَى تَرِثُ بِهَا كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ؛ كَأَنْ يَطَأَ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا ثُمَّ يَطَأَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ بِنْتًا ثُمَّ تَمُوتَ الصُّغْرَى عَنْ الْعُلْيَا بَعْدَ مَوْتِ الْوُسْطَى وَالْأَبِ فَالْكُبْرَى جَدَّتُهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا، فَتَرِثَهَا بِالْجُدُودَةِ فَلَهَا السُّدُسُ دُونَ الْأُخْتِيَّة؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمُّ الْأُمِّ تَحْجُبُهَا الْأُمُّ فَقَطْ وَالْأُخْتُ تُحْجَبُ بِكَثِيرٍ لِأَبٍ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ. وَقِيلَ تَرِثُ بالأختية؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا أَكْثَرُ، فَلَوْ كَانَتْ مَحْجُوبَةً بِالْقَوِيَّةِ لَوَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ؛ كَأَنْ تَمُوتَ الصُّغْرَى فِي هَذَا الْمِثَالِ عَنْ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى فَتَرِثُهَا الْوُسْطَى بِالْأُمُومَةِ فَتَأْخُذُ الثُّلُثَ وَتَرِثُهَا الْعُلْيَا بِالْأُخُوَّةِ فَتَأْخُذُ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ مِنْ جِهَةِ الْجُدُودَةِ بِالْأُمِّ. وَيُلْغَزُ بِهَا: امْرَأَةٌ مَاتَتْ عَنْ أُمِّهَا وَجَدَّتِهَا فَأَخَذَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ وَالْجَدَّةُ النِّصْفَ. وَقَوْلُهُ: (كَعَاصِبٍ بِجِهَتَيْنِ): إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: " ذُو فَرْضَيْنِ " مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا أَيْضًا (كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ هُوَ): أَيْ مِنْ ذَكَرٍ مِنْ الْأَخِ وَالْعَمِّ (مُعْتَقٍ) فَيَرِثُ بِعُصُوبَةِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ عُصُوبَةِ السَّبَبِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَتَرِثُهُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا]: أَيْ وَلَا تَرِثُهُ بِالْجُدُودَةِ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِرْثَ بِالْجُدُودَةِ لَا يَكُونُ مَعَ الْأُمُومَةِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ]: هَذَا الْمِثَالُ لَا يَصِحُّ إلَّا لِلْأُولَى مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْأَمْرُ الثَّالِثُ. قَوْلُهُ: [كَعَاصِبٍ]: أَيْ بِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ: [مِنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ]: الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ الْوَلَاءَ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ وَالنِّكَاحَ يُقَالُ لَهُمَا سَبَبٌ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ: أَسْبَابُ مِيرَاثِ الْوَرَى ثَلَاثَهْ كُلٌّ يُفِيدُ رَبَّهُ الْوِرَاثَهْ
[ ٤ / ٦٣٣ ]
[المسألة الأكدرية]
فَصْلٌ الْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ
(لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ الْأَخَوَاتِ أَوْ لِأَبٍ) وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ (الْأَفْضَلُ) مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: (الثُّلُثُ): أَيْ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ (أَوْ الْمُقَاسَمَةُ): كَأَنَّهُ أَخٌ مَعَهُمْ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ الْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ] [الْمَسْأَلَة الْأَكْدَرِيَّةِ] فَصْلٌ: اعْلَمْ أَنَّ إرْثَ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مَذْهَبُ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: وَمَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ بَلْ هُوَ يَحْجُبُهُمْ كَالْأَبِ. قَوْلُهُ: [الْأَشِقَّاءِ]: قَدَّرَهُ الشَّارِحُ إشَارَةً إلَى أَنَّ فِيهِ حَذْفَ النَّعْتِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ]: أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: [الْأَفْضَلُ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ]: اعْلَمْ أَنَّ أَحْوَالَ الْجَدِّ خَمْسَةٌ: إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ مَعَ الِابْنِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ وَمَعَ غَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتَيْنِ وَحْدِهِمَا أَوْ مَعَهُمَا وَمَعَ غَيْرِهِمَا مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ. الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ. الرَّابِعَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ ذُو فَرْضٍ. الْخَامِسَةُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ وَلَدٌ وَلَا إخْوَةٌ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِالتَّعْصِيبِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ فَقَطْ أَوْ ابْنٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ أَوْ بِنْتَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَهُمَا وَمَعَ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَانَ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا، وَإِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ فَرْضِ غَيْرِهِ أَخَذَهُ تَعْصِيبًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَا مِنْ الْإِخْوَةِ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ تَعْصِيبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ وَإِلَّا أَخَذَ مَا فَضَلَ عَنْهُ تَعْصِيبًا فَهُوَ كَالْأَبِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ.
[ ٤ / ٦٣٤ ]
(فَيُقَاسَمُ) الْإِخْوَةُ (إذَا كَانُوا أَقَلَّ مِنْ مِثْلَيْهِ): لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ. وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ: جَدٍّ وَأَخٍ أَوْ أُخْتَانِ أَوْ أُخْتٍ أَوْ أَخٍ وَأُخْتٍ أَوْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ؛ إذْ يَنُوبُهُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ نِصْفَ الْمَالِ، وَفِي الثَّالِثَةِ الثُّلُثَانِ، وَفِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ الْخُمُسَانِ.
(وَ) يَأْخُذُ (الثُّلُثَ): أَيْ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ (إنْ زَادُوا): أَيْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ عَنْ مِثْلَيْهِ؛ بِأَنْ زَادَتْ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ الْأَخَوَاتُ عَلَى أَرْبَعٍ كَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ، لَوْ قَاسَمَ لَأَخَذَ سُبْعَيْنِ - بِضَمِّ السِّينِ - وَالثُّلُثُ سُبْعَانِ وَثُلُثُ سَبْعٍ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَمَا بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِمْ. وَهَذَا مِمَّا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْأَبُ مِنْ الْجَدِّ، لِأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ. فَلَمَّا كَانَ لَا يَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ. أَشَارَ لِحُكْمِهِمْ مَعَهُ بِقَوْلِهِ: (وَعَدَّ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَيُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ]: حَاصِلُهُ أَنَّ لَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ حَالَيْنِ وَهُمَا الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالِ تَكَفَّلَ الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ بِإِيضَاحِهَا. قَوْلُهُ: [وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ]: أَيْ يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُمْ أَقَلَّ مِنْ مِثْلَيْهِ فِي تِلْكَ الْخَمْسِ. قَوْلُهُ: [إذْ يَنُوبُهُ فِي الْأُولَى]: أَيْ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ. وَقَوْلُهُ: [وَالثَّانِيَةُ]: أَيْ وَأَصْلُهَا اثْنَانِ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ نَصِيبَيْ الْأُخْتَيْنِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَيُضْرَبُ عَدَدُ الْأُخْتَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ الْحَاصِلُ أَرْبَعَةً لِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: [وَفِي الثَّالِثَةِ]: أَيْ وَهِيَ جَدٌّ وَأُخْتٌ فَقَطْ وَتَصِحُّ مِنْ أَصْلِهَا ثَلَاثَةٌ. قَوْلُهُ: [وَفِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ الْخُمُسَانِ]: أَيْ وَأَصْلُ كُلِّ خَمْسَةٍ تَصِحُّ مِنْهَا. قَوْلُهُ: [إنْ زَادُوا] إلَخْ: لَمْ يُعَيَّنْ لِلزِّيَادَةِ أَمْثِلَةٌ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ أَمْثِلَةَ الزِّيَادَةِ عَلَى مِثْلَيْهِ لَا تُحْصَرُ. قَوْلُهُ: [فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ]: أَيْ وَهِيَ عِدَّةُ رُءُوسِهِمْ. قَوْلُهُ: [وَالثُّلُثُ سُبْعَانِ وَثُلُثُ سُبْعٍ]: أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ
[ ٤ / ٦٣٥ ]
الشَّقِيقَ عَلَيْهِ): أَيْ عَلَى الْجَدِّ (إخْوَةُ الْأَبِ) عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ لِيَمْنَعَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ. وَكَذَلِكَ يُعَدُّ الشَّقِيقُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ أَمْ لَا؛ كَجَدٍّ وَأَخٍ شَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ مَعَهُمْ زَوْجَةٌ، فَيُعَدُّ فَرْضُهَا بِأَخْذِ الْجَدِّ نَصِيبَهُ، فَالْأَخُ الشَّقِيقُ يُعَدُّ الْأَخِ لِلْأَبِ فَيَسْتَوِي لِلْجَدِّ الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ فَيَأْخُذُهُ، وَيَأْخُذُ الشَّقِيقُ الْبَاقِيَ. وَكَذَلِكَ بَعْدَ أَخْذِ الزَّوْجَةِ الرُّبُعَ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثُلُثَ الْبَاقِي لِاسْتِوَائِهِ مَعَ الْمُقَاسَمَةِ وَيَأْخُذُ الشَّقِيقُ الْبَاقِيَ وَهُوَ نِصْفُ الْمَالِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ الشَّقِيقُ (عَلَيْهِمْ): أَيْ عَلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ فَيَمْنَعُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ بِهِ.
(كَالشَّقِيقَةِ): تُعَدُّ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَيْهِمْ (بِمَالِهَا): وَهُوَ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِلْأَكْثَرِ (لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ) وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْأَخِ لِلْأَبِ؛ كَجَدٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لِلْجَدِّ: أَصْلُهَا خَمْسَةٌ لَهُ سَهْمَانِ ثُمَّ اضْرِبْ مَقَامَ النِّصْفِ فِي خَمْسَةٍ بِعَشْرَةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلَهَا خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ سَهْمٌ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْجَدِّ (مَعَ فَرْضٍ مَعَهُمَا): أَيْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ بَعْدَ أَخْذِ صَاحِبِ الْفَرْضِ الْأَفْضَلَ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
_________________
(١) [حاشية الصاوي] الثُّلُثِ لِأَنَّ السَّبْعَةَ لَا ثُلُثَ لَهَا صَحِيحٌ فَنَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سَبْعَةٍ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِلْجَدِّ سَبْعَةٌ يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَى خَمْسَةٍ لَا تَنْقَسِمُ، وَتُبَايَنُ فَتُضْرَبُ فِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ لِلْجَدِّ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ يَبْقَى سَبْعُونَ لِكُلِّ رَأْسٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ. قَوْلُهُ: [لِيَمْنَعَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ]: عِلَّةٌ لِلْعَدِّ أَيْ فَالثَّمَرَةُ فِي عَدِّهِمْ مَنْعُ الْجَدِّ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ مِنْ غَيْرِ عَوْدِ ثَمَرَةٍ لَهُمْ لِحَجْبِهِمْ بِالشَّقِيقِ. قَوْلُهُ: [كَجَدٍّ وَأَخٍ شَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ]: مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُمْ زَوْجَةٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ. قَوْلُهُ: [أَصْلُهَا خَمْسَةٌ]: أَيْ مِنْ عِدَّةِ رُءُوسِهَا. قَوْلُهُ: [ثُمَّ اضْرِبْ مَقَامَ النِّصْفِ]: إنَّمَا اُحْتِيجَ لِلضَّرْبِ لِانْكِسَارِهِ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَهَا النِّصْفُ وَالْخَمْسَةَ لَا نِصْفَ لَهَا صَحِيحٌ.
[ ٤ / ٦٣٦ ]
(السُّدُسُ) مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِضَرْبِ مَخْرَجِ الثُّلُثِ فِي الثُّمُنِ لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ فَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ إذْ يَنُوبُهُ لَوْ قَاسَمَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ (أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي): كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُلُثُ الْبَاقِي خَمْسَةٌ خَيْرٌ لِلْجَدِّ مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ (أَوْ الْمُقَاسَمَةُ): كَجَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ مِنْ سِتَّةٍ سُدُسُهَا وَاحِدٌ فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لِلْجَدِّ مِنْ السُّدُسِ وَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي فَيَنُوبُهُ بِالْمُقَاسَمَةِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ فَتُضْرَبُ مَخْرَجُ النِّصْفِ فِي سِتَّةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَوْ الثَّلَاثَةِ كَزَوْجٍ وَجَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ: مِنْ سِتَّةٍ يَأْخُذُ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَالْجَدَّةُ السُّدُسَ فَتَسْتَوِي لَهُ الْمُقَاسَمَةُ وَالسُّدُسُ وَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [السُّدُسُ]: أَيْ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: [مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ]: أَيْ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْفِرَاضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثٌ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ فَهِيَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَيَقُولُونَ إنَّ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلَ، فَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُمْ سِتَّةٌ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا وَاحِدٌ وَإِنْ قَاسَمَ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ أَخَذَ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا، وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ الْمَالِ أَخَذَ سَهْمًا وَاحِدًا، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ وَاحِدًا وَثُلُثَيْنِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، لَكِنَّ الْخَمْسَةَ لَا ثُلُثَ لَهَا صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ. قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ النِّصْفِ]: أَيْ لِانْكِسَارِهَا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَمِنْهَا تَصِحُّ]: أَيْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْجَدَّةِ اثْنَانِ يَبْقَى عَشْرَةٌ الْجَدُّ خَمْسَةٌ وَالْأَخُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ]: أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَقَوْلُهُ: [بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا]: أَيْ مِنْ السُّدُسِ وَثُلُثِ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةِ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ الثَّلَاثَةِ]: أَيْ اسْتِوَائِهَا كَمَا وَضَّحَهُ فِي الْمِثَالِ. قَوْلُهُ: [مِنْ سِتَّةٍ]: أَيْ لَانْدَرَجَ مَخْرَجُ النِّصْفِ فِي السُّدُسِ.
[ ٤ / ٦٣٧ ]
وَأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ، فَإِنْ قَاسَمَ فِي الْبَاقِي سَاوَى مَا يَأْخُذُهُ ثُلُثَ الْبَاقِي فَقَدْ اسْتَوَيَا وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ.
(وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ (مَعَهُ): أَيْ الْجَدُّ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ (إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ): لِأَنَّهَا إنْ انْفَرَدَتْ مَعَهُ عَصَبَهَا، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ أَوْ الْإِخْوَةِ فَحُكْمُ الْجَدِّ مَا تَقَدَّمَ وَحُكْمُهَا مَعَ إخْوَتِهَا كَذَلِكَ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهَا إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ. وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: (زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ) فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَاحِدٌ لِلْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِحَالٍ، فَأَسْقَطَ الْحَنَفِيَّةُ الْأُخْتَ، وَأَمَّا الْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ (فَيُفْرَضُ لَهَا): أَيْ لِلْأُخْتِ (النِّصْفَ وَلَهُ السُّدُسُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَأَخَوَيْنِ]: أَيْ شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَقَوْلُهُ لِلْأُمِّ إلَخْ شُرُوعٌ فِي التَّقْسِيمِ. قَوْلُهُ: [وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ]: أَيْ لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ. قَوْلُهُ: [يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ]: أَيْ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ. قَوْلُهُ: [تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ]: أَيْ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَهِيَ أَصْلُهَا. قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ]: أَيْ وَتُسَمَّى بِالْغَرَّاءِ وَلُقِّبَتْ بِالْأَكْدَرِيَّةِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ طَرَحَهَا عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَكْدَرُ فَأَخْطَأَ فِيهَا، أَوْ لِأَنَّ الْجَدَّ كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ فَرْضَهَا وَبِالْغَرَّاءِ لِشُهْرَتِهَا فِي الْفَرَائِضِ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ. قَوْلُهُ: [فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ]: أَيْ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثًا وَمَخْرَجُهُمَا مُتَبَايِنٌ. قَوْلُهُ: [فَأَسْقَطَ الْحَنَفِيَّةُ الْأُخْتَ]: أَيْ لِأَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ عِنْدَهُمْ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ فَيُفْرَضُ لَهَا] إلَخْ: تَرْكِيبٌ فِيهِ ثِقَلٌ لَا يَخْفَى مَعَ وُضُوحِ الْمَعْنَى.
[ ٤ / ٦٣٨ ]
ثُمَّ يُقَاسِمُهَا): فَقَدْ عَالَتْ بِفَرْضِ النِّصْفِ إلَى تِسْعَةٍ. فَلَوْ اسْتَقَلَّتْ بِمَا فُرِضَ لَهَا لَزَادَتْ فَتُرَدُّ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى التَّعْصِيبِ، فَتُضَمُّ حِصَّتُهَا لِحِصَّتِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ مَعَهَا كَأَخٍ وَالْأَرْبَعَةُ مُبَايِنَةٌ لِلثَّلَاثَةِ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةُ الرُّءُوسِ فِي تِسْعَةٍ فَتُصْبِحُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ. وَيُلْغَزُ بِهَا مِنْ وُجُوهٍ: خَلَّفَ أَرْبَعَةً مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ وَالثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَالثَّالِثُ نِصْفَ الْجُزْأَيْنِ وَالرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ
(وَلَوْ كَانَ بَدَلَهَا): أَيْ الْأُخْتِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ (أَخٌ): لَمْ يُقَيِّدْهُ لِيَشْمَلَ الْمَالِكِيَّةَ إنْ كَانَ لِأَبٍ. وَشَبَهَ الْمَالِكِيَّةِ إنْ كَانَ شَقِيقًا (وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ)
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَتُضَمُّ حِصَّتُهَا]: أَيْ الَّتِي أَخَذَتْهَا بِالْعَوْلِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ. وَقَوْلُهُ: [لِحِصَّتِهِ]: أَيْ وَهُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي كَانَ لَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ. قَوْلُهُ: [وَالْأَرْبَعَةُ مُبَايِنَةٌ لِلثَّلَاثَةِ]: الْمُرَادُ بِالْأَرْبَعَةِ السِّهَامُ، وَالْمُرَادُ بِالثَّلَاثَةِ الرُّءُوسُ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ بِرَأْسَيْنِ وَهِيَ بِرَأْسٍ. قَوْلُهُ: [فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي التِّسْعَةِ] إلَخْ: أَيْ فَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ اثْنَا عَشَرَ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَلَهُ ثَمَانِيَةٌ. قَوْلُهُ: [فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ]: أَيْ وَهُوَ الْجَدُّ فَقَدْ أَخَذَ ثَمَانِيَةً. وَقَوْلُهُ: [وَالثَّانِي نِصْفُ ذَلِكَ الْجُزْءِ]: أَيْ وَهُوَ الْأُخْتُ فَقَدْ أَخَذَتْ أَرْبَعَةً. وَقَوْلُهُ: [وَالثَّالِثُ نِصْفَ الْجُزْأَيْنِ]: وَهُوَ الْأُمُّ فَقَدْ أَخَذَتْ سِتَّةً وَهِيَ نِصْفُ الِاثْنَيْ عَشَرَ. وَقَوْلُهُ: [وَالرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ]: أَيْ وَهُوَ الزَّوْجُ فَقَدْ أَخَذَ تِسْعَةً وَهِيَ نِصْفُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الْوُجُوهِ مَاتَ مَيِّتٌ وَتَرَكَ وَرَثَةً أَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ الْجَمِيعِ، وَالثَّانِي أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَالثَّالِثُ ثُلُثَ بَاقِي السَّبَّاقِي، وَالرَّابِعُ الْبَاقِيَ فَالْآخِذُ لِثُلُثِ الْجَمِيعِ هُوَ الزَّوْجُ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي هُوَ الْأُمُّ وَلِثُلُثِ بَاقِي الْبَاقِي هُوَ الْأُخْتُ وَلِلْبَاقِي هُوَ الْجَدُّ. قَوْلُهُ: [لِيَشْمَلَ الْمَالِكِيَّةَ]: إنَّمَا سُمِّيَتْ مَالِكِيَّةٌ قِيلَ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يُخَالِفْ زَيْدًا إلَّا فِيهَا لِأَنَّ زَيْدًا قَالَ فِيهَا لِلْأَخِ لِأَبٍ السُّدُسُ؛ وَمَالِكٌ يُسْقِطُهُ وَسُمِّيَتْ شَبَهُ الْمَالِكِيَّةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكٍ فِيهَا نَصٌّ، وَإِنَّمَا أَلْحَقَهَا الْأَصْحَابُ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
[ ٤ / ٦٣٩ ]
اثْنَانِ فَصَاعِدًا (سَقَطَ) الْأَخُ شَقِيقًا أَوْ الْأَبُ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لِلْأَخِ لَوْ كُنْت دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ وَأَنَا أَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ وَحْدَهُ كَامِلًا وَذَكَرَ قَوْلَهُ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ تَكُونُ الْمَالِكِيَّةُ الَّتِي خَالَفَ مَالِكٌ فِيهَا زَيْدًا - ﵄ - وَإِلَّا فَالْأَخُ سَاقِطٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَالْأَخُ سَاقِطٌ]: أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ تَأْخُذُ الْأُمُّ الثُّلُثَ كَامِلًا يَبْقَى السُّدُسُ وَاحِدًا يَأْخُذُهُ الْجَدُّ وَلَيْسَ عَنْهُ نَازِلًا بِحَالٍ. تَتِمَّةٌ: لَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أُخْتَانِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ فَلَا عَوْلَ لِرُجُوعِ الْأُمِّ لِلسُّدُسِ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا، أَوْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَهُوَ وَالْمُقَاسَمَةُ هُنَا سَوَاءٌ، وَإِنْ زَادَتْ الْأَخَوَاتُ عَلَى اثْنَيْنِ كَانَ السُّدُسُ أَفْضَلَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثُ الْبَاقِي فَيَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى اثْنَيْنِ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمَا فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ عَدَدَ رُءُوسِ الْأُخْتَيْنِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَتَيْ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ الْفَاكِهَانِيُّ وَهُنَا إشْكَالٌ أَعَضَلَ سِرُّ فَهْمِهِ الْفَرَّاضَ، وَهُوَ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ إذَا أَخَذَتَا السُّدُسَ هُنَا فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ لَا جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ الَّذِي يُعَصِّبُهُمَا هُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ هُنَا وَصَاحِبُ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنْتٌ مَعَ أُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ كَمَا سَلَفَ فَانْظُرْ الْجَوَابَ عَنْهُ أَفَادَهُ شب.
[ ٤ / ٦٤٠ ]
[فصل الأصول السبعة لمسائل الفرائض]
فَصْلٌ الْأُصُولُ السَّبْعَةُ لِمَسَائِلِ الْفَرَائِضِ وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ: الْعَدَدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحًا (سَبْعَةٌ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ (اثْنَانِ وَ) ضِعْفُهُمَا (أَرْبَعَةٌ) ضِعْفُ ضَعْفِهِمَا (ثَمَانِيَةٌ) (وَثَلَاثَةٌ وَ) ضِعْفُهَا (سِتَّةٌ) . وَهَذِهِ الْأُصُولُ الْخَمْسَةُ هِيَ مَخَارِجُ الْفُرُوضِ السِّتَّةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ وَلَمْ تَكُنْ سِتَّةً كَأَصْلِهَا لِاتِّحَادِ مَخْرَجِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، وَكُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ مَادَّةِ عَدَدِهَا إلَّا الْأَوَّلَ. (وَاثْنَا عَشَرَ) ضَعْفُ السِّتَّةِ: كَزَوْجَةٍ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ فَمَخْرَجُ الرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ وَالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ تَبَايُنٌ فَنَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ. (وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرُونَ): ضِعْفُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمُنٌ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ الْأُصُولُ السَّبْعَةُ لِمَسَائِلِ الْفَرَائِضِ] فَصْلٌ: جَمْعُ أَصْلٍ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ تَصْحِيحَ الْمَسَائِلِ وَقِسْمَةَ التَّرِكَاتِ وَسَائِرِ أَعْدَادِ الْأَعْمَالِ تَنْبَنِي عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحًا]: الْمُرَادُ بِالسِّهَامِ أَجْزَاءُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ نِصْفٍ وَرُبْعٍ، وَهَكَذَا فَإِنَّهُ ثَبَتَ بِطَرِيقِ اسْتِقْرَاءٍ انْحِصَارُ أُصُولِ فَرَائِضِ اللَّهِ الصَّحِيحَةِ الْأَجْزَاءِ فِي تِلْكَ السَّبْعَةِ. قَوْلُهُ: [مِنْ مَادَّةٍ عَدَدُهَا]: أَيْ مِنْ مَادَّةِ الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ أَسْمَاءُ مَخَارِجِهَا فَالثُّلُثُ مَأْخُوذٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبْعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَالسِّتَّةَ وَالثَّمَانِيَةَ أَسْمَاءُ مَخَارِجِ تِلْكَ الْفُرُوضِ. وَقَوْلُهُ: [إلَّا الْأَوَّلُ]: أَيْ الْفَرْضُ الْأَوَّلُ وَهُوَ النِّصْفُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ لَفْظِ الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُهُ إذْ لَوْ أُخِذَ مِنْهُ لَقِيلَ فِيهِ ثُنَاءٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ مُكَبَّرًا. قَوْلُهُ: [ضِعْفُ السِّتَّةِ] إلَخْ: ضِعْفُ الشَّيْءِ قَدْرُهُ مَرَّتَيْنِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَإِلَّا فَقَدْ يُرَادُ بِضِعْفِ الشَّيْءِ مِثْلُهُ.
[ ٤ / ٦٤١ ]
وَسُدُسٌ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدٍ وَبَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ تَوَافُقٌ بِالنِّصْفِ، فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْوَلَدُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَعَاصِبٌ لَهُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ مَخْرَجُهُ دَاخِلٌ فِي الثَّمَانِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَمَخْرَجُهُمَا دَاخِلٌ فِي السِّتَّةِ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي خُصُوصِ بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَصْلَيْنِ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعَةِ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلْأُمِّ السُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ وَالْبَاقِي خَمْسَةٌ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَلَا ثُلُثَ لَهُ صَحِيحٌ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السِّتَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ وَسِتَّةٍ وَثَلَاثُونَ كَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ؛ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى سَبْعَةٌ الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا أَصْلَانِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إنَّهُمَا نَشَآ مِنْ أَصْلِ السِّتَّةِ وَضِعْفِهَا فَهُمَا تَصْحِيحٌ لَا أَصْلَانِ. (فَالنِّصْفُ) مَخْرَجُهُ (مِنْ اثْنَيْنِ): فَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً فِيهَا نِصْفَانِ فَمِنْ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَاثِلَيْنِ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ وَتُسَمَّى هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ بِالْيَتِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا نَظِيرَ لَهُمَا، إذْ لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَسْأَلَةٌ يُورَثُ فِيهَا نِصْفَانِ غَيْرُهُمَا أَعْنِي مَسْأَلَةَ الشَّقِيقَةِ وَمَسْأَلَةَ الَّتِي لِلْأَبِ وَتُسَمَّى عَادِلَةٌ. أَوْ نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ وَعَمٍّ مَعَ كُلٍّ فَأَصْلُهَا
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَمَخْرَجُهُمَا دَاخِلٌ فِي السِّتَّةِ]: أَيْ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةً. قَوْلُهُ: [وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ]: مَعْطُوفٌ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ ضِعْفُهَا. قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً]: أَيْ الَّتِي هِيَ مَخْرَجُ ثُلُثِ الْبَاقِي. قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا أَصْلَانِ]: أَيْ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَحْتَاجَانِ هُنَا إلَى تَصْحِيحٍ آخَرَ فَبَطَلَ كَوْنُهُمَا تَصْحِيحَيْنِ أَفَادَهُ شب. قَوْلُهُ: [بِالْيَتِيمَتَيْنِ]: أَيْ وَبِالنَّصِيفَتَيْنِ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفَيْنِ. قَوْلُهُ: [يُورَثُ فِيهَا نِصْفَانِ غَيْرَهُمَا]: أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ فَلَا يُرَدُّ بِنْتٌ مَعَ أُخْتٍ، فَإِنْ أَخَذَتْ الْأُخْتُ النِّصْفَ بِالتَّعْصِيبِ لَا بِالْفَرْضِ. قَوْلُهُ: [وَتُسَمَّى عَادِلَةٌ]: الْعَادِلَةُ هِيَ الَّتِي سَاوَتْ سِهَامُهَا أَصْحَابُهَا.
[ ٤ / ٦٤٢ ]
اثْنَانِ وَتُسَمَّى نَاقِصَةٌ.
(وَالرُّبُعُ) مَخْرَجُهُ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) فَالْأَرْبَعَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى رُبُعٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَابْنٍ أَوْ رُبْعٍ وَنِصْفٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ أَوْ رُبْعٍ وَثُلُثٍ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ. (وَالثُّمُنُ) مَخْرَجُهُ (مِنْ ثَمَانِيَةٍ) فَالثَّمَانِيَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ أَوْ ثُمُنٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ وَلَا يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالثَّمَانِيَةِ إلَّا نَاقِصًا لَا عَادِلًا كَمَا رَأَيْت فِي الْأَمْثِلَةِ. (وَالثُّلُثُ) مَخْرَجُهُ (مِنْ ثَلَاثَةٍ) فَهِيَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُلُثٌ فَقَطْ، كَأُمٍّ وَعَمٍّ، أَوْ ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ: كَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ، أَوْ ثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ: كَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ، فَفَرِيضَةُ الثُّلُثِ تَارَةً نَاقِصَةٌ وَتَارَةً عَادِلَةٌ كَمَا رَأَيْت.
وَ(السُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ): فَهِيَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدَّةٍ وَعَمٍّ، أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ: كَجَدَّةٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ، أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ: كَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُخْتٍ وَأُمٍّ وَعَاصِبٍ، أَوْ سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ: كَأُمٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ. أَوْ سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَسُدُسٌ وَسُدُسٌ ثَالِثٌ: كَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثَانِ وَسُدُسٌ وَآخَرُ كَأُمٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ فَفَرَائِضُ السُّدُسِ نَاقِصَةٌ وَعَادِلَةٌ وَتَكُونُ مِنْ فَرْضٍ وَفَرْضَيْنِ وَأَكْثَرَ كَمَا رَأَيْت.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَتُسَمَّى نَاقِصَةٌ]: أَيْ لِزِيَادَةِ فُرُوضِهَا عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا. قَوْلُهُ: [كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ]: أَيْ وَهِيَ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ. قَوْلُهُ: [كَمَا رَأَيْت فِي الْأَمْثِلَةِ]: أَيْ مِنْ عَدَمِ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ. قَوْلُهُ: [تَارَةً نَاقِصَةٌ]: أَيْ وَهِيَ الْأَمْثِلَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا الْعَاصِبَ وَالْعَادِلَةَ هِيَ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الْعَاصِبَ. قَوْلُهُ: [فَفَرَائِضُ السُّدُسِ نَاقِصَةٌ وَعَادِلَةٌ]: قَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّاقِصَ مَا ذُكِرَ فِيهِ الْعَاصِبُ وَالْعَادِلُ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ. قَوْلُهُ: [وَتَكُونُ مِنْ فَرْضٍ]: أَيْ وَذَلِكَ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ: [وَفَرْضَيْنِ]: أَيْ وَذَلِكَ كَالْمِثَالِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ. وَقَوْلُهُ: [وَأَكْثَرُ]: أَيْ كَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ.
[ ٤ / ٦٤٣ ]
(وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ أَوْ) الرُّبُعُ (السُّدُسُ) أَوْ الرُّبُعُ وَالثُّلُثَانِ أَوْ الرُّبُعُ مَعَ النِّصْفِ وَالسُّدُسُ مَخْرَجُهُ (مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ): لِأَنَّ مَخْرَجَ الرُّبُعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَبَايُنًا، فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَخْرَجُ السُّدُسِ مِنْ سِتَّةٍ فَيُوَافِقُ مَخْرَجَ الرُّبْعِ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ، وَكَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ وَكَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبٍ وَكَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَفَرَائِضُ الِاثْنَيْ عَشَرَ كُلِّهَا نَاقِصَةٌ كَمَا رَأَيْت. (وَالثُّمُنُ وَالسُّدُسُ) وَمَا بَقِيَ: كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ، أَوْ ثُمُنٌ وَنِصْفٌ وَسُدُسٌ: كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَعَمٍّ، أَوْ الثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالسُّدُسُ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَعَمٍّ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِتَوَافُقِ الْمَخْرَجَيْنِ بِالْإِنْصَافِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَالنِّصْفُ يَدْخُلُ فِي السُّدُسِ وَالثُّمُنِ مَعَ الثُّلُثَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِتَبَايُنِ مَخْرَجِ الثُّمُنِ وَالثُّلُثِ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ، كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَابْنِ ابْنٍ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْتَمِعَ الثُّمُنُ مَعَ الثُّلُثِ وَلَا مَعَ الرُّبُعِ وَفَرِيضَةُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ نَاقِصَةٌ دَائِمًا.
(وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا) مِنْ الْمَسَائِلِ: كَابْنَيْنِ مَعَ بِنْتٍ فَأَكْثَرَ أَوْ إخْوَةٍ مَعَ أَخَوَاتٍ (فَأَصْلُهَا عَدَدُ رُءُوسِ عَصَبَتِهَا) فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا كُلُّهُمْ فَظَاهِرٌ.
(وَ) عِنْدَ اجْتِمَاعِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَصَاعِدًا (لِلذَّكَرِ ضِعْفًا الْأُنْثَى): كَابْنٍ وَبِنْتٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَابْنَيْنِ وَبِنْتٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَهَكَذَا.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ]: مِثَالٌ لِلرُّبْعِ وَالثُّلُثِ. وَقَوْلُهُ: [وَكَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ]: مِثَالٌ لِلرُّبْعِ وَالسُّدُسِ. وَقَوْلُهُ: [وَكَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبٍ]: مِثَالٌ لِلرُّبْعِ وَالثُّلُثَيْنِ. وَقَوْلُهُ: [وَكَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ]: مِثَالٌ لِلرُّبْعِ مَعَ النِّصْفِ وَالسُّدُسِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْتَمِعَ الثُّمُنُ مَعَ الثُّلُثِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ لِلزَّوْجَةِ مَعَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَالثُّلُثَ يَكُونُ لِلْأُمِّ إنْ لَمْ يَكُنْ فَرْعٌ وَارِثٌ، وَلَا جَمْعَ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ مَعَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ، وَالرُّبْعُ إمَّا لِلزَّوْجِ مَعَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَلَا يَتَأَتَّى اجْتِمَاعُهُ مَعَ الزَّوْجَةِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ مَعَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثُ.
[ ٤ / ٦٤٤ ]
[العول]
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْعَوْلِ وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: (وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ): أَيْ سِهَامُ الْوَرَثَةِ (عَلَى أَصْلِهَا) أَيْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (عَالَتْ) الْفُرُوضُ: أَيْ زِيدَ فِيهَا بِأَنْ تُجْعَلَ الْفُرُوضُ بِقَدْرِ السِّهَامِ فَيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَمَا قَالَ: (وَهُوَ): أَيْ الْعَوْلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ (زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ وَنَقْصٌ فِي الْأَنْصِبَاءِ): كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ فَفِيهَا نِصْفَانِ وَسُدُسٍ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ يَسْتَغْرِقُهَا النِّصْفَانِ فَيُزَادُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ سُدُسِهَا فَتَبْلُغُ سَبْعَةً كَمَا يَأْتِي.
(وَالْعَائِلُ مِنْ الْأُصُولِ) السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (ثَلَاثَةٌ): وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ فَلَا تَعُولُ وَهِيَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالثَّمَانِيَةُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاثْنَيْنِ إمَّا نَاقِصَةٌ أَوْ عَادِلَةٌ، وَكَذَلِكَ الثَّلَاثَةُ وَأَنَّ الْأَرْبَعَةَ وَالثَّمَانِيَةَ دَائِمًا نَاقِصَتَانِ فَتَعُولُ. (السِّتَّةُ) أَرْبَعٌ عَوْلَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَتَعُولُ (لِسَبْعَةٍ) بِمِثْلِ سُدُسِهَا: (كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ) شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَهَذِهِ أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [الْعَوْلِ] قَوْلُهُ: [ثُمَّ شَرَعَ فِي الْعَوْلِ]: هُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَاصْطِلَاحًا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَقَعْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَا فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ، وَأَوَّلُ مَنْ نَزَلَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ الْعَائِلَةِ لِسَبْعَةٍ فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَنْ أَخَّرَهُ الْكِتَابُ فَأُؤَخِّرُهُ وَلَا مَنْ قَدَّمَهُ فَأُقَدِّمُهُ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْت رَأْيًا فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ الضَّرَرُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيُنْقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ سَهْمِهِ. وَيُقَالُ إنَّ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَبَّاسُ أَوَّلًا، وَقِيلَ عَلِيٌّ وَقِيلَ زَيْدٌ، وَقِيلَ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ لَهُمْ: فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنْ بَدَأْت بِالزَّوْجِ لَمْ يَبْقَ لِلْأُخْتَيْنِ حَقُّهُمَا وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ فَأَشِيرُوا إلَيَّ، فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بِالْعَوْلِ، وَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَلَيْسَ يُجْعَلُ الْمَالُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ؟ فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ الْخِلَافُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ، وَقَالَ إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالَجَ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا كَمَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ، وَعَلَى هَذَا فَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي وَقَعَتْ حَالَ مُخَالَفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمًّا. أَفَادَهُ عب.
[ ٤ / ٦٤٥ ]
وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ قَدْرِ مَا عَالَتْ بِهِ وَقَدْرِ مَا نَقَصَ كُلُّ وَارِثٍ، فَانْسِبْ مَا زِدْته وَهُوَ مَا عَالَتْ بِهِ الْفَرِيضَةُ لِأَصِلْهَا بِدُونِ عَوْلٍ، فَتَعْرِفُ قَدْرَهُ. وَإِذَا نَسَبْته لَهَا عَائِلَةً عَلِمْت قَدْرَ مَا نَقَصَ كُلَّ وَارِثٍ. مَثَلًا السِّتَّةُ إذَا عَالَتْ لِسَبْعَةٍ فَتَنْسِبُ وَاحِدًا لِسِتَّةٍ فَتَعْلَمُ أَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ سُدُسِهَا وَتَنْسِبُ الْوَاحِدَ لِلسَّبْعَةِ فَهُوَ سُبْعٌ فَتَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ وَارِثٍ نَقَصَ سُبْعَ مَا بِيَدِهِ وَهَكَذَا، قَالَ الْأُجْهُورِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -:
وَعِلْمُك قَدْرَ النَّقْصِ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ بِنِسْبَةِ عَوْلٍ لِلْفَرِيضَةِ عَائِلَهُ
وَمِقْدَارُ مَا عَالَتْ بِنِسْبَتِهِ لَهَا بِلَا عَوْلِهَا فَارْحَمْ بِفَضْلِك قَائِلَهُ
رَحِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى رَحْمَةً وَاسِعَةً وَرَحِمَنَا بِهِ. (وَ) تَعُولُ السِّتَّةُ (لِثَمَانِيَةٍ) فَتَكُونُ عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا؛ لِأَنَّهَا عَالَتْ بِاثْنَيْنِ تَنْسِبُهُمَا لِلسِّتَّةِ تَجِدُهُمَا ثُلُثًا فَتَعْرِفُ قَدْرَ مَا عَالَتْ بِهِ وَتَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ وَارِثٍ نَقَصَ مَا بِيَدِهِ رُبُعًا؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الِاثْنَيْنِ لَهَا عَائِلَةً رُبُعٌ كَمَا عَلِمْت.
(كَمَنْ ذَكَرَ) وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْأُخْتَانِ (مَعَ أُمٍّ) لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ.
(وَ) تَعُولُ السِّتَّةُ (لِتِسْعَةٍ) بِمِثْلِ نِصْفِهَا، فَيَكُونُ نَقْصُ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ لِمَا عَلِمْت (كَمَنْ ذَكَرَ) زَوْجٌ إلَخْ (مَعَ أَخٍ لِأُمٍّ) .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَعِلْمُك]: مُبْتَدَأٌ وَهُوَ مَصْدَرٌ يَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ الْكَافُ، وَقَدْرَ مَفْعُولُهُ وَمِنْ كُلِّ وَارِثٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِلنَّقْصِ. وَقَوْلُهُ: [بِنِسْبَةِ عَوْلٍ]: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٌ وَعَائِلَهُ حَالٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَوَقَفَ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ لِأَجْلِ الرَّوِيِّ، وَمِقْدَارٌ مَعْطُوفٌ عَلَى قَدْرَ. قَوْلُهُ: [بِنِسْبَتِهِ لَهَا]: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ يَكُونُ. وَقَوْلُهُ: [بِلَا عَوْلِهَا]: حَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي لَهَا. وَقَوْلُهُ: [فَارْحَمْ بِفَضْلِك قَائِلَهُ]: تَكْمِلَةٌ قَصَدَ بِهَا طَلَبَ الدُّعَاءِ. قَوْلُهُ: [نَقَصَ مَا بِيَدِهِ رُبْعًا]: تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ عَلَى حَدِّ: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ . قَوْلُهُ: [وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْأُخْتَانِ]: الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ. قَوْلُهُ: [كَمَنْ ذُكِرَ]: أَيْ وَهُوَ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٍّ. قَوْلُهُ: [زَوْجٌ] إلَخْ: أَيْ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ وَأُمٌّ.
[ ٤ / ٦٤٦ ]
وَتَعُولُ السِّتَّةُ (لِعَشْرَةٍ) بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا فَيَنْقُصُ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا لَهُ خُمُسَانِ مِنْ نِسْبَةِ أَرْبَعَةٍ لَهَا بِعَوْلِهَا (كَمَنْ ذَكَرَ مَعَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَكَأُمِّ الْفُرُوخِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا فَرَّخَتْ فِي الْعَوْلِ: (أُمٌّ وَزَوْجٌ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأُخْتَانِ) لِغَيْرِ أُمٍّ.
(وَ) الثَّانِي مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَدْ تَعُولُ: (الِاثْنَا عَشَرَ): تَعُولُ ثَلَاثُ عَوْلَاتٍ أَفْرَادًا إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَتَعُولُ (لَثَلَاثَةَ عَشَرَ) بِمِثْلِ نِصْفِ سُدُسِهَا لِمَا عَلِمْت أَنَّك تَنْسِبُ مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا قَبُولَ الْعَوْلِ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ نَقَصَ مَا بِيَدِهِ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ وَاحِدٍ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَانِ (وَ) تَعُولُ الِاثْنَا عَشَرَ لِ (خَمْسَةَ عَشَرَ) بِمِثْلِ رُبْعِهَا، وَيَكُونُ نَقْصُ كُلٍّ خُمُسَ مَا بِيَدِهِ كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ.
(وَ) تَعُولُ لِ (سَبْعَةَ عَشَرَ) بِمِثْلِ رُبْعِهَا وَسُدُسِهَا، وَيَنْقُصُ كُلَّ وَارِثٍ مِمَّا بِيَدِهِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ وَاحِدٍ؛ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأُخْتِ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ. وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: أُمُّ الْأَرَامِلِ وَتُسَمَّى بِأُمِّ الْفُرُوجِ بِالْجِيمِ وبالدينارية الصُّغْرَى، وَهِيَ: ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَالتَّرِكَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَأَمَّا الدِّينَارِيَّةِ الْكُبْرَى فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَكَأُمِّ الْفُرُوخِ]: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَهِيَ أُمُّ الْفُرُوخِ؛ لِأَنَّ الْمِثَالَ الْآتِيَ بَعْدُ هُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: [بِمِثْلِ رُبْعِهَا وَسُدُسِهَا]: أَيْ فَرُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ وَسُدُسُهَا اثْنَانِ. قَوْلُهُ: [مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ وَاحِدٍ]: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ يَفْرِضُ وَاحِدًا هَوَائِيًّا كَامِلًا وَيُجْعَلُ أَجْزَاءً بِقَدْرِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَيُنْقَصُ مِنْهُ عَدَدُ مَا عَالَتْ بِهِ. قَوْلُهُ: [أُمُّ الْأَرَامِلِ] إلَخْ: سُمِّيَتْ بِأُمِّ الْأَرَامِلِ وَأُمِّ الْفُرُوجِ بِالْجِيمِ لِعَدَمِ وُجُودِ الذَّكَرِ فِيهَا. قَوْلُهُ: [وَالتَّرِكَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا]: أَيْ وَهِيَ مَقْسُومَةٌ عَلَيْهِنَّ كُلِّ رَأْسٍ بِدِينَارٍ. قَوْلُهُ: [وَهِيَ زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ] إلَخْ: أَيْ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ
[ ٤ / ٦٤٧ ]
وَلَيْسَ فِيهَا عَوْلٌ، وَهِيَ زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ وَأُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا وَأُخْتٌ. وَقَدْ جَاءَتْ الْأُخْتُ لِسَيِّدِنَا عَلِيٍّ - ﵁ - وَعَنَا بِهِ وَقَالَتْ لَهُ: مَاتَ أَخِي عَنْ سِتِّمِائَةِ دِينَارٍ فَلَمْ أُعْطِ مِنْهَا إلَّا دِينَارًا وَاحِدًا؟ فَقَالَ - ﵁ -: لَعَلَّ أَخَاك مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا وَأَنْتِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ مَعَك حَقُّ الَّذِي خَصَّك.
(وَ) تَعُولُ (الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) عَوْلَةً وَاحِدَةً بِمِثْلِ ثُمُنِهَا (لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) فَيَكُونُ نَقْصُ كُلِّ وَاحِدٍ تُسْعَ مَا بِيَدِهِ لِمَا عَلِمْت: (زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ؛ وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ - ﵁ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: صَارَ ثُمُنُهَا تِسْعًا أَيْ صَارَ مَا كَانَ ثُمُنًا بِنِسْبَتِهِ لَهَا قَبْلَ الْعَوْلِ تِسْعًا بِالنِّسْبَةِ لَهَا بَعْدَ عَوْلِهَا.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَعِشْرِينَ رَأْسًا عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْأُخْتِ فَتَضْرِبُ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتِّمِائَةٍ لِلْبِنْتَيْنِ أَرْبَعُمِائَةٍ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فِي سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْأُمِّ مِائَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِلزَّوْجَةِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِلِاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا مَعَ الْأُخْتِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ فِيهَا. قَوْلُهُ: [وَأُخْتٌ]: بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى اثْنَا عَشَرَ. قَوْلُهُ: [وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مِثَالُهَا زَوْجَةٌ إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ]: أَيْ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ إلَّا وَالْمَيِّتُ فِيهَا ذُكِرَ هُوَ زَوْجٌ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ]: أَيْ مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، قِيلَ إنَّ صَدْرَ الْخُطْبَةِ الَّتِي قِيلَ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى وَإِلَيْهِ الْمَآلُ وَالرُّجْعَى. فَسُئِلَ حِينَئِذٍ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْبَخِيلَةِ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا، وَبِالْحَيْدَرِيِّ لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُلَقَّبُ بِحَيْدَرَةَ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِلْأَسَدِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ كَامِلٌ فِي الشَّجَاعَةِ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ مَا رَأَيْت أَحْسَبَ مِنْ عَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَدِيهَةً لِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنْ غَزَارَةِ الْعِلْمِ وَقُوَّةِ الْفَهْمِ فَكَانَ يَفْهَمُ عَلَى الْبَدِيهَةِ مَا لَا يَفْهَمْهُ الْمُتَبَحِّرُ فِي الْعُلُومِ الْمُشْتَغِلُ بِدَرْسِهَا وَتَفْهِيمِهَا طُولَ عُمُرِهِ، وَكَيْفَ لَا وَقَدْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - قَاضِيًا إلَى الْيَمَنِ وَهُوَ شَابٌّ؟ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ؟ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَدْرَهُ وَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَسَدِّدْ لِسَانَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ فَوَاَللَّهِ مَا شَكَكْت بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
[ ٤ / ٦٤٨ ]
[فصل في الحجب وأحكامه]
[قواعد الحجب وأحواله]
فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ وَأَحْكَامِهِ لَا يَحْجُبُ الْأَبَوَانِ أَيْ حَجْبَ حِرْمَانٍ (وَالزَّوْجَانِ وَالْوَلَدُ) لِلْمَيِّتِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ حَجْبَ حِرْمَانٍ بِالْأَشْخَاصِ. وَأَمَّا حَجْبٌ بِالْأَوْصَافِ - كَرِقٍّ إلَخْ - فَيَدْخُلُ عَلَى الْجَمِيعِ.
(بَلْ يُحْجَبُ): أَيْ يُمْنَعُ مِنْ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ (ابْنُ الِابْنِ بِابْنٍ): لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ لِلْمَيِّتِ، وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِوَاسِطَةِ حَجَبَتْهُ تِلْكَ الْوَاسِطَةُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ (وَكُلُّ أَسْفَلَ) مَحْجُوبٌ (بِأَعْلَى) مِنْهُ فَابْنٌ ابْنُ ابْنٍ مَحْجُوبٌ بِابْنِ ابْنٍ (وَ) يُحْجَبُ (الْجَدُّ بِالْأَبِ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمَيِّتِ مِنْ الْجَدِّ.
(وَ) يُحْجَبُ (الْأَخُ مُطْلَقًا) شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ وَأَحْكَامِهِ] [قَوَاعِد الحجب وَأَحْوَاله] فَصْلٌ: الْحَجْبُ لُغَةً الْمَنْعُ، وَاصْطِلَاحًا مَنْعُ مَنْ قَامَ بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ مِنْ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ. قَوْلُهُ: [أَيْ حَجْبُ حِرْمَانٍ]: أَيْ وَأَمَّا حَجْبُ النُّقْصَانِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [كَرِقٍّ] إلَخْ: أَيْ مِنْ بَاقِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ. قَوْلُهُ: [فَيَدْخُلُ عَلَى الْجَمِيعِ]: مِثْلُهُ حَجْبُ النُّقْصَانِ فَإِنَّهُ يَطْرَأُ عَلَى الْجَمِيعِ وَبِاعْتِبَارِ مَسَائِلِ الْعَوْلِ. قَوْلُهُ: [ابْنُ الِابْنِ]: أَيْ وَكَذَا بِنْتُ الِابْنِ. قَوْلُهُ: [وَيُحْجَبُ الْجَدُّ بِالْأَبِ]: قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ: وَالْجَدُّ مَحْجُوبٌ عَنْ الْمِيرَاثِ بِالْأَبِ فِي أَحْوَالِهِ الثَّلَاثِ يَعْنِي بِالْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ الْإِرْثَ بِالْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ أَوْ أَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: [وَيُحْجَبُ الْأَخُ مُطْلَقًا]: قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ: وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ بِالْبَنِينَا وَبِالْأَبِ الْأَدْنَى كَمَا رَوَيْنَا
[ ٤ / ٦٤٩ ]
(بِابْنٍ) لِلْمَيِّتِ (وَابْنِهِ) وَإِنْ نَزَلَ (وَبِالْأَبِ) الْأَدْنَى دُونَ الْجَدِّ فَلَا يُحْجَبُ الْإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلِلْأُمِّ): أَيْ الْأَخُ لِلْأُمِّ يُحْجَبُ بِمَنْ ذَكَرَ، وَيَزِيدُ بِأَنَّهُ يُحْجَبُ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِالْجَدِّ) وَبِالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يُحْجَبُونَ بِسِتَّةٍ كَمَا رَأَيْت.
(وَ) يُحْجَبُ (ابْنُ الْأَخِ وَإِنْ) كَانَ (لِأَبَوَيْنِ): وَهُوَ الشَّقِيقُ، (بِأَخٍ)؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْأَخُ (لِأَبٍ) .
(وَ) يُحْجَبُ (الْعَمُّ وَابْنُهُ): أَيْ ابْنُ الْعَمِّ (بِالْأَخِ وَابْنِهِ): أَيْ ابْنِ الْأَخِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ جِهَةَ الْإِخْوَةِ وَإِنْ نَزَلَتْ، مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ. فَإِذَا اتَّحَدَتْ جِهَةُ أُخُوَّةٍ أَوْ جِهَةُ عُمُومَةٍ فَيُحْجَبُ الْأَبْعَدُ بِالْأَقْرَبِ؛ كَابْنِ عَمٍّ مَحْجُوبٍ بِالْعَمِّ وَهَكَذَا. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَالْأَبْعَدُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ بِالْأَقْرَبِ) وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ غَيْرَ شَقِيقٍ. (فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ): وَالْعَمُّ لِلْأَبِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأَبِ يُقَدَّمُ عَلَى عَمِّ الْأَبِ الشَّقِيقِ.
(وَمَا لِأَبٍ مِنْهُمَا) مَحْجُوبٌ (بِمَا لِلْأَبَوَيْنِ): لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَاعِدَةِ الْجَعْبَرِيِّ.
(وَ) تُحْجَبُ (الْجَدَّةُ مُطْلَقًا) لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ (بِالْأُمِّ) لِإِدْلَاءِ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ بِالْأُمِّ. وَحُجِبَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَقْرَبُ مَنْ يَرِثُ بِالْأُمُومَةِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَبِبَنِيَّ الْبَنِينَ كَيْفَ كَانُوا سِيَّانِ فِيهِ الْجَمْعُ وَالْوُحْدَانُ قَوْلُهُ: [فَلَا يُحْجَبُ الْإِخْوَةُ]: أَيْ بَلْ يُشَارِكُهُمْ. قَوْلُهُ: [يُحْجَبُونَ بِسِتَّةٍ كَمَا رَأَيْت]: أَيْ وَهُمْ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ إجْمَاعًا. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ]: أَيْ فِي الدَّرَجَةِ وَإِنْ كَانَتْ جِهَتُهُمَا وَاحِدَةً. قَوْلُهُ: [فَيُحْجَبُ الْأَبْعَدُ بِالْأَقْرَبِ]: أَيْ الْأَبْعَدُ فِي الدَّرَجَةِ بِالْأَقْرَبِ فِيهَا. قَوْلُهُ: [وَمَا لِأَبٍ مِنْهُمَا]: أَيْ الَّذِي أَدْلَى بِالْأَبِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ مَحْجُوبٌ بِمِنْ أَدْلَى بِالْأَبَوَيْنِ.
[ ٤ / ٦٥٠ ]
وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ وَرِثَتْ بِالْأُمُومَةِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ.
(وَ) تُحْجَبُ الْجَدَّةُ (لِأَبٍ بِأَبٍ) لِإِدْلَائِهَا بِهِ.
(وَ) تُحْجَبُ الْجَدَّةُ (الْبُعْدَى مِنْ جِهَةٍ): كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ (بِقُرْبَاهَا): كَأُمِّ أُمٍّ وَكَأُمِّ أُمِّ أَبٍ بِأُمٍّ أَبٍ لِإِدْلَائِهَا بِهَا.
(وَ) تُحْجَب جَدَّةٌ (بُعْدَى لِأَبٍ): أَيْ جِهَتُهُ مَنْ (بِقُرْبَى لِأُمٍّ) كَأُمِّ: أُمِّ أَبٍ مَعَ أُمِّ أُمٍّ فَلَيْسَ لَهَا فِي السُّدُسِ شَيْءٌ.
(وَإِلَّا) تَكُنْ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ بَلْ كَانَتْ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، فَإِنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا تَحْجُبُهَا لِقُوَّتِهَا؛ لِأَنَّ نَصَّ الْحَدِيثِ فِيهَا، وَقَاسَ عُمَرُ - ﵁ - الَّتِي لِلْأَبِ فَلِذَلِكَ (اشْتَرَكَا) فِي السُّدُسِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالْآخَرُ: يَحْجُبُهَا جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ حَجْبِ الْقُرْبَى.
(وَلَا تَرِثُ مَنْ أَدْلَتْ): مِنْ الْجَدَّاتِ (بِذَكَرٍ): كَأُمِّ أَبِ الْأُمِّ (سِوَى) مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ هُوَ (لِأَبٍ) كَأُمِّ الْأَبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) تُحْجَبُ (بَنَاتُ ابْنٍ بِابْنٍ أَوْ بِنْتَيْنِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْ لَهُنَّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ بِنْتَا ابْنٍ مَعَ بِنْتِ ابْنِ ابْنٍ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ ابْنِ الِابْنِ وَهَكَذَا، (أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَعْلَى): فَإِذَا مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَابْنِ ابْنِ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ حُجِبَتْ وَاسْتَقَلَّ ابْنُ الِابْنِ بِالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ أَوْ بِجَمِيعِ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ أَعْلَى بَلْ كَانَ مُسَاوِيًا (عَصَّبَهُنَّ) مُطْلَقًا كَانَ لِبَنَاتِ الِابْنِ شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ؛ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَبِنْتَيْنِ وَابْنِ ابْنٍ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَتُحْجَبُ جَدَّةٌ بُعْدَى لِأَبٍ] إلَخْ: أَفَادَ هَذَا فِي الرَّحَبِيَّةِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ تَكُنْ قُرْبَى لِأُمٍّ حَجَبَتْ أُمَّ أَبٍ بَعُدَ أَوْ سُدُسًا سُلِبَتْ وَإِنْ تَكُنْ بِالْعَكْسِ فَالْقَوْلَانِ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْصُوصَانِ لَا تَسْقُطُ الْبُعْدَى عَلَى الصَّحِيحِ وَاتَّفَقَ الْجُلُّ عَلَى التَّصْحِيحِ قَوْلُهُ: [وَلَا تَرِثُ مَنْ أَدْلَتْ مِنْ الْجَدَّاتِ بِذَكَرٍ]: قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ: وَكُلُّ مَنْ أَدْلَتْ بِغَيْرِ وَارِثْ فَمَا لَهَا حَظٌّ مِنْ الْمَوَارِثْ قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا]: أَيْ فَكُلُّ اثْنَتَيْنِ عَلَتْ دَرَجَتُهُمَا حَجَبَتَا مَا بَعْدَهُمَا مِنْ الْإِنَاثِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَصَّبٌ مِنْ الذُّكُورِ لِمَنْ بَعْدَهُ.
[ ٤ / ٦٥١ ]
[سقوط العاصب باستغراق ذوي الفروض]
وَبِنْتِ ابْنٍ كَانَ أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا أَوْ كَانَ أَنْزَلَ مِنْهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ. فَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ وَلَهَا السُّدُسُ فَتَأْخُذُهُ وَيَسْتَقِلُّ هُوَ بِالْبَاقِي. وَقَدْ يَكُونُ ابْنُ الِابْنِ مَشْئُومًا عَلَى بِنْتِ الِابْنِ لَوْلَاهُ لَوَرِثَتْ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَبٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ فَلَهَا السُّدُسُ فَتَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ؛ فَلَوْ كَانَ ابْنُ ابْنٍ مَعَهَا أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا لَسَقَطَ وَسَقَطَتْ مَعَهُ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ وَتَعُولُ لَثَلَاثَةَ عَشَرَ.
(وَ) تُحْجَبُ (أُخْتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ بِأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ): لِاسْتِغْرَاقِهِمَا الثُّلُثَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ أَخٌ لِأَبٍ فَيُعَصِّبُهَا.
(وَ) سَقَطَ (عَاصِبٌ بِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ): كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَعَالَتْ لِثَمَانِيَةٍ. وَسَقَطَ أَوْلَادُ الْأَبِ لِأَنَّهُمْ عُصْبَةٌ.
(وَابْنُ الْأَخِ لِغَيْرِ أُمٍّ) بِأَنْ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ (كَأَبِيهِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ لِلسُّدُسِ) إذَا تَعَدَّدَ بِخِلَافِ أَبِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا يَرِثُ) ابْنُ الْأَخِ (مَعَ الْجَدِّ): بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ فَيَرِثُونَ مَعَهُ.
(وَلَا يُعَصِّبُ) ابْنُ الْأَخِ (أُخْتَهُ): بَلْ يَخْتَصُّ بِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ بِمَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ وَلَيْسَ لِبِنْتِ الْأَخِ مَعَ أَخِيهَا أَوْ ابْنِ عَمِّهَا شَيْءٌ فَهِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
(وَيَسْقُطُ) ابْنُ الْأَخِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْمُشْتَرَكَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا: وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٌ أَشِقَّاءُ أَصْلُهَا سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ]: قُيِّدَ فِي كَوْنِهِ أَنْزَلَ مِنْهَا. قَوْلُهُ: [وَتَعُولُ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ]: أَيْ عِنْدَ سُقُوطِ بِنْتِ الِابْنِ. [سُقُوط الْعَاصِب بِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ] قَوْلُهُ: [أَخٌ لِأَبٍ]: أَيْ وَأَمَّا الشَّقِيقُ فَإِنَّمَا يُعَصِّبُ أَخَوَاتِهِ الْأَشِقَّاءَ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُعَصِّبُ ابْنَ الْأَخِ أُخْتَهُ]: قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ: وَلَيْسَ ابْنُ الْأَخِ بِالْمُعَصِّبِ مَنْ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ فِي النَّسَبِ قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا]: أَيْ كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ أَيْ الْمُشَارِكُ فِيهَا وَتُسَمَّى بِالْحِمَارِيَّةِ وَبِالْحَجَرِيَّةِ وَبِالْيَمِّيَّةِ. قَوْلُهُ: [وَلِلْأُمِّ]: أَيْ أَوْ الْجَدَّةِ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ.
[ ٤ / ٦٥٢ ]
السُّدُسُ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَشَارَكَهُمْ الْأَشِقَّاءُ فَلَوْ كَانَ ابْنُ أَخٍ لَسَقَطَ.
(وَالْعَمُّ لِغَيْرِ أُمٍّ كَأَخٍ كَذَلِكَ كَذَا بَاقِي عُصْبَةِ النَّسَبِ وَتَقَدَّمَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ حَجْبُ النَّقْصِ): كَالزَّوْجِ مَعَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَالْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ.
(فَلَوْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ) الْخَمْسَةَ عَشَرَ (فَالْوَارِثُ) مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ (أَبٌ وَابْنٌ وَزَوْجٌ) فَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ مَخْرَجٍ الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ لِلزَّوْجِ وَثَلَاثَةٌ لِلْأَبِ اثْنَانِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ.
(أَوْ) اجْتَمَعَ (الْإِنَاثُ) فَيَرِثُ مِنْهُنَّ، خَمْسَةٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (فَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٌ) مَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلثُّمُنِ وَالسُّدُسِ يَبْقَى مِنْهَا وَاحِدٌ لِلشَّقِيقَةِ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ.
(وَلَوْ اجْتَمَعَا): أَيْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ أَيْ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ]: أَيْ وَهُوَ اثْنَانِ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَشِقَّاءِ شَيْءٌ فَكَانَ مُقْتَضَى الْحُكْمِ السَّابِقِ أَنْ يَسْقُطُوا لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - أَوَّلًا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ، ثُمَّ وَقَعَتْ لِعُمَرَ - ﵁ - ثَانِيَةً فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - ﵁ -: هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ حِمَارٌ مَا زَادَهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا، وَقِيلَ قَائِلُ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ، وَقِيلَ قَالَ بَعْضُهُمْ هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ قَضَى بِالتَّشْرِيكِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ كَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَوْلَادُ أُمٍّ. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ زَيْدٌ وَذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ. قَوْلُهُ: [بِالْغَيْرِ]: الْمُنَاسِبُ مَعَ الْغَيْرِ. قَوْلُهُ: [أَيْ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا]: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ زَوْجَةٍ وَزَوْجٍ يَطْلُبَانِ الْإِرْثَ بِالزَّوْجِيَّةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَلْفُوفِ الْمَشْهُورَةِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي غَايَةِ الْوُصُولِ فِي عِلْمِ الْفُصُولِ: فَإِذَا قِيلَ لَك اجْتَمَعَتْ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ فَقُلْ لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ الزَّوْجَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي فَرِيضَةٍ فَيَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُ الصِّنْفَيْنِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ يُتَصَوَّرُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: إحْدَاهَا لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى مَيِّتٍ مَلْفُوفٍ فِي كَفَنٍ أَنَّهُ امْرَأَتُهُ وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا وَأَقَامَتْ
[ ٤ / ٦٥٣ ]
(فَأَبَوَانِ وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ): فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلثُّمُنِ وَالسُّدُسِ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِلْمُبَايَنَةِ بَيْنَ رُءُوسِ الْأَوْلَادِ وَسِهَامِهِمْ إذْ الْبَاقِي لَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِهَا أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ. وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَةَ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ مَخْرَجٍ الرُّبُعُ وَالسُّدُسُ، يَبْقَى لِلْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ، فَتُضْرَبُ رُءُوسُهُمْ فِي أَصْلِهَا بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] امْرَأَةٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ زَوْجُهَا وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهَا مِنْهُ فَكُشِفَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى مُشْكِلٌ لَهُ آلَتَانِ آلَةُ الرِّجَالِ وَآلَةُ النِّسَاءِ فَعَنْ النَّصِّ أَنَّ الْمَالَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَخَالَفَ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ النَّصَّ وَقَدَّمَ بَيِّنَةَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ وِلَادَتَهَا صَحَّتْ بِطَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْإِلْحَاقِ بِالْأَبِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ وَالْمُشَاهَدَةُ أَقْوَى، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَعَلَّ مَا ذُكِرَ عَنْ النَّصِّ عَلَى قَوْلِ اسْتِعْمَالِ الْبِنْتَيْنِ وَعَلَيْهِ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ بِكُلِّ حَالٍ وَقَضِيَّةُ بَيِّنَةِ الرَّجُلِ أَنَّ لَهُ الرُّبْعَ وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِهِ، وَقَضِيَّةُ بَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ أَنَّ لَهَا الثُّمُنَ وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِهَا فَرُبْعُ الزَّوْجِيَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الزَّوْجُ بَلْ تُنَازِعُهُ الزَّوْجَةُ فِي ثُمُنٍ مِنْهُ فَيُقَسَّمُ الثُّمُنُ بَيْنَهُمَا وَيُنَازِعُهُ أَوْلَادُهَا فِي الثُّمُنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ بِمُقْتَضَى بَيِّنَةِ أُمِّهِمْ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَعْدَ السُّدُسَيْنِ وَالرُّبْعِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ بِاعْتِبَارِ السُّدُسِ مَعَ رُبْعِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ بِاعْتِبَارِهِمَا مَعَ رُبْعِ الزَّوْجِ وَثُمُنِ الزَّوْجَةِ نَظَرًا إلَى الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا الرُّبْعُ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا، ثَانِيَتُهُمَا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ الدَّفْنِ أَوْ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ (اهـ مُلَخَّصًا) . قَوْلُهُ: [فَأَبَوَانِ]: أَيْ فَالْوَارِثُ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أَبَوَانِ إلَخْ. قَوْلُهُ: [لِلْمُبَايَنَةِ بَيْنَ رُءُوسِ الْأَوْلَادِ وَسِهَامِهِمْ] . أَيْ فَتُضْرَبُ الرُّءُوسُ الْمُنْكَسِرَةُ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَصِحُّ مِمَّا قَالَ الشَّارِحُ.
[ ٤ / ٦٥٤ ]
[فصل في فن الحساب في علم الفرائض]
فَصْلٌ فِي جُمْلَةٍ كَافِيَةٍ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَمَعَتْ أُصُولًا وَفُرُوعًا كَثِيرَةً مِنْ فَنِّ الْحِسَابِ
(الْحِسَابُ) لُغَةً: الْعَدُّ. يُقَالُ: حَسَبَ الشَّيْءَ عَدَّهُ، وَاصْطِلَاحًا: عِلْمٌ بِأُصُولٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَعْرِفَةِ الْمَجْهُولَاتِ الْعَدَدِيَّةِ. وَفَائِدَتُهُ: صَيْرُورَةُ الْمَجْهُولِ مَعْلُومًا، وَغَايَتُهُ: سُرْعَةُ الْجَوَابِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَمَوْضُوعُهُ: الْعَدَدُ. (يُحْتَاجُ لَهَا): أَيْ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْحِسَابِ (الْفَرْضِيِّ): مَنْ يُرِيدُ عِلْمَ الْفَرَائِضِ (وَغَيْرِهِ): أَيْ غَيْرِ الْفَرْضِيِّ كَمَنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ وَالْقَرْضَ وَالْهِبَةَ وَسَائِرَ الْمُعَامَلَاتِ.
(اعْلَمْ أَنَّ) (الْعَدَدَ) هُوَ مَا تَأَلَّفَ مِنْ الْآحَادِ، فَالْوَاحِدُ لَيْسَ عَدَدًا حَقِيقَةً،
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي فَنِّ الْحِسَابِ فِي عِلْمَ الْفَرَائِضِ] فَصْلٌ: قَوْلُهُ: [لُغَةُ الْعَدِّ]: لَمَّا كَانَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ شَارِعٍ فِي عِلْمٍ أَنْ يَتَصَوَّرَهُ بِوَجْهٍ مَا إمَّا بِتَعْرِيفِهِ أَوْ بِمَوْضُوعِهِ أَوْ غَايَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَبَادِيهِ الْعَشَرَةِ وَإِلَّا كَانَ شُرُوعُهُ فِيهِ عَبَثًا بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُهِمَّ مِنْهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ، وَهِيَ حُكْمُهُ، وَنِسْبَتُهُ، وَاسْتِمْدَادُهُ، وَمَسَائِلُهُ، وَوَاضِعُهُ، فَحُكْمُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَعِلْمِ الْفَرَائِضِ لَتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ، وَنِسْبَتُهُ آلَةٌ لِغَيْرِهِ، وَاسْتِمْدَادُهُ مِنْ الْعَقْلِ، وَمَسَائِلُهُ قَضَايَاهُ الْعَدَدِيَّةُ، وَوَاضِعُهُ عُلَمَاءُ الْغُبَارِ. قَوْلُهُ: [وَمَوْضُوعُهُ الْعَدَدُ]: أَيْ مِنْ حَيْثُ تَحْلِيلِهِ بِالْقِسْمَةِ وَالطَّرْحِ وَالتَّضْعِيفِ وَالتَّجْذِيرِ وَهُوَ ضَرْبُ الْعَدَدِ فِي مِثْلِهِ كَضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ. قَوْلُهُ: [اعْلَمْ أَنَّ الْعَدَدَ]: هُوَ لُغَةٌ مِنْ عَدَّ الشَّيْءَ يَعُدُّهُ إذَا حَسَبَهُ وَالِاسْمُ الْعَدَدُ. قَوْلُهُ: [هُوَ مَا تَأَلَّفَ مِنْ الْآحَادِ]: أَيْ مَعْنَاهُ اصْطِلَاحًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْآحَادِ أَوْ الْكَثْرَةِ الْمُجْتَمِعَةِ مِنْ الْآحَادِ.
[ ٤ / ٦٥٥ ]
وَقِيلَ: الْعَدَدُ مَا يُسَاوِي نِصْفَ مَجْمُوعِ حَاشِيَتَيْهِ الْقَرِيبَتَيْنِ أَوْ الْبَعِيدَتَيْنِ. وَمِنْ خَوَاصِّهِ زِيَادَةُ مُرَبَّعِهِ عَلَى مُسَطَّحِ حَاشِيَتَيْهِ الْقَرِيبَتَيْنِ بِوَاحِدٍ، وَالْبَعِيدَتَيْنِ بِقَدْرِ مُرَبَّعِ نِصْفِ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا (قِسْمَانِ: أَصْلِيٌّ وَفَرْعِيٌّ) . (فَ) الْعَدَدُ (الْأَصْلِيُّ) ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ (آحَادٌ) وَهُوَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ؛ فَالْآحَادُ (مِنْ وَاحِدٍ إلَى تِسْعَةٍ) بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ وَاحِدٍ وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْآحَادِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [الْقَرِيبَتَيْنِ أَوْ الْبَعِيدَتَيْنِ]: أَيْ الْمُسْتَوِيَتَيْنِ قُرْبًا وَبُعْدًا وَهَذَا تَعْرِيفٌ بِالْخَاصَّةِ كَالِاثْنَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّهَا تَأَلَّفَتْ مِنْ أَحَدَيْنِ، أَوْ كَثْرَةٍ مُجْتَمِعَةٍ مِنْ الْأَحَدَيْنِ وَسَاوَتْ نِصْفَ مَجْمُوعِ الْوَاحِدِ لِلثَّلَاثَةِ، وَكَالْخَمْسَةِ فَإِنَّهَا سَاوَتْ نِصْفَ مَجْمُوعِ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ، وَنِصْفَ مَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ، وَنِصْفَ مَجْمُوعِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّمَانِيَةِ وَنِصْفَ مَجْمُوعِ الْوَاحِدِ وَالتِّسْعَةِ، وَأَخْصَرُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ هُوَ الْآحَادُ الْمُجْتَمِعَةُ وَيَنْبَنِي عَلَى تَعْرِيفِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ عَدَدًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَاشِيَتَانِ وَلَيْسَ آحَادًا مُجْتَمِعَةً، بَلْ يُسَمَّى عَدَدًا مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الْعَدَدِ، وَقِيلَ يُسَمَّى عَدَدًا حَقِيقَةً لِتَأَلُّفِ الْعَدَدِ مِنْهُ، وَلِقَوْلِ الْحِسَابِ الْعَدَدُ يَنْقَسِمُ إلَى صَحِيحٍ وَكَسْرٍ وَصَوَّبَهُ النَّظَّامُ النَّيْسَابُورِيُّ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ فَالْوَاحِدُ لَيْسَ عَدَدًا حَقِيقَةً بَعْدَ تَمَامِ الْأَقْوَالِ. قَوْلُهُ: [زِيَادَةُ مُرَبَّعِهِ]: التَّرْبِيعُ ضَرْبُ الْعَدَدِ فِي مِثْلِهِ وَالْمُسَطَّحُ هُوَ الْخَارِجُ مِنْ ضَرْبِ الْعَدَدَيْنِ كَالسِّتَّةِ عَشَرَ الْخَارِجَةِ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي مِثْلِهَا، وَالْمَعْنَى زِيَادَةُ مُسَطَّحِ مُرَبَّعِهِ عَلَى مُسَطَّحِ حَاشِيَتَيْهِ كَالْمِثَالِ، فَإِنَّ ضَرْبَ الْأَرْبَعَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ، وَضَرْبَ حَاشِيَتَيْ الْأَرْبَعَةِ الْقَرِيبَتَيْنِ وَهُمَا الثَّلَاثَةُ وَالْخَمْسَةُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ زَادَ مُسَطَّحُ مُرَبَّعِهِ عَنْ سَطْحِ حَاشِيَتَيْهِ بِوَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ: [وَالْبَعِيدَتَيْنِ بِقَدْرِ مُرَبَّعِ نِصْفِ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا]: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ بِقَدْرِ مُسَطَّحِ مُرَبَّعٍ إلَخْ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا قَبْلَهُ، مِثَالُ ذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالسِّتَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِثَالِ فَإِنَّ مُسَطَّحَهُمَا اثْنَا عَشَرَ فَقَدْ زَادَتْ عَنْهُ السِّتَّةَ عَشَرَ الْمَذْكُورَةُ بِأَرْبَعَةٍ وَهِيَ مُسَطَّحُ مُرَبَّعِ نِصْفِ الْفَضْلِ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفُهَا اثْنَانِ يُضْرَبَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْحَاشِيَتَيْنِ الْبَعِيدَتَيْنِ بِمَرْتَبَةٍ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ وَقِسْ. قَوْلُهُ: [وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ]: أَيْ الَّذِي هُوَ تِسْعَةٌ.
[ ٤ / ٦٥٦ ]
(وَعَشْرَاتٌ: مِنْ عَشَرَةٍ إلَى تِسْعِينَ): بِزِيَادَةِ عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ فَهِيَ عَشَرَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثُونَ وَأَرْبَعُونَ وَخَمْسُونَ وَسِتُّونَ وَسَبْعُونَ وَثَمَانُونَ وَتِسْعُونَ.
وَ(مِئَاتٌ: مِنْ مِائَةٍ إلَى تِسْعِمِائَةٍ): بِزِيَادَةِ مِائَةٍ مِائَةٍ فَهِيَ مِائَةٌ مِائَتَانِ وَثَلَثِمِائَةٍ إلَى تِسْعِمِائَةٍ بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ؛ فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا تِسْعَةُ أَعْدَادٍ مُتَفَاضِلَةٍ بِمِثْلِ أَوَّلِهَا وَتُسَمَّى عُقُودًا؛ فَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ يُسَمَّى عَقْدًا مُفْرَدًا وَمَا بَعْدَهُ عَقْدًا مُكَرَّرًا مِنْ ذَلِكَ الْعَقْدِ الْمُفْرَدِ.
(وَ) الْعَدَدُ (الْفَرْعِيُّ مَا فِيهِ) لَفْظٌ (أُلُوفٌ: كَآحَادِ أُلُوفٍ مِنْ أَلْفٍ إلَى تِسْعَةِ آلَافٍ) بِزِيَادَةِ أَلْفٍ أَلْفٍ وَالْغَايَةُ دَاخِلَةُ فِي آحَادِ الْأُلُوفِ (ثُمَّ عَشْرَاتُ أُلُوفٍ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ إلَى تِسْعِينَ أَلْفًا) بِزِيَادَةٍ عَشَرَةِ آلَافٍ عَشَرَةِ آلَافٍ (ثُمَّ مِئَاتُ أُلُوفٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ إلَى تِسْعِمِائَةِ أَلْفٍ) بِزِيَادَةٍ مِائَةِ أَلْفٍ (وَهَكَذَا): كَأَلْفِ أَلْفٍ (إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ) .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا تِسْعَةُ أَعْدَادٍ]: أَيْ فَالْآحَادُ تِسْعَةُ أَعْدَادٍ وَالْعَشَرَاتُ كَذَلِكَ وَالْمِئَاتُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: [مُتَفَاضِلَةٌ بِمِثْلِ أَوَّلِهَا]: أَيْ فَفِي الْآحَادِ تَفَاضُلُهَا بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ، وَفِي الْعَشَرَاتِ بِعَشَرَةٍ عَشَرَةٍ وَفِي الْمِئَاتِ بِمِائَةٍ مِائَةٍ. قَوْلُهُ: [مِنْ كُلِّ نَوْعٍ]: أَيْ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. قَوْلُهُ: [مُكَرَّرًا مِنْ ذَلِكَ الْعَقْدِ الْمُفْرَدِ]: أَيْ أَمَّا مِنْ الْآحَادِ أَوْ الْعَشَرَاتِ أَوْ الْمِئَاتِ، وَمَنْزِلَةُ الْأُولَى وَأُسُّهَا وَاحِدٌ، وَمَنْزِلَةُ الثَّانِيَةِ وَأُسُّهَا اثْنَانِ، وَمَنْزِلَةُ الثَّالِثَةِ وَأُسُّهَا ثَلَاثَةٌ، وَهَذِهِ الْمَنَازِلُ الثَّلَاثُ تُسَمَّى الْمَنَازِلُ الْأَصْلِيَّةِ. قَوْلُهُ: [وَالْعَدَدُ الْفَرْعِيُّ]: قَدَّرَ الشَّارِحُ لَفْظَ الْعَدَدِ إشَارَةً لِتَقْدِيرِ الْمَوْصُوفِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ. قَوْلُهُ: [بِزِيَادَةِ أَلْفٍ أَلْفٍ]: أَيْ أَلْفٍ فَوْقَ أَلْفٍ. قَوْلُهُ: [وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ]: أَيْ الَّذِي هُوَ تِسْعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آحَادِ الْأُصُولِ. قَوْلُهُ: [بِزِيَادَةِ عَشْرَةِ آلَافٍ]: أَيْ فَالزِّيَادَةُ فِيهَا بِعَشَرَاتِ الْأُلُوفِ. قَوْلُهُ: [بِزِيَادَةِ مِائَةِ أَلْفٍ]: أَيْ فَالزِّيَادَةُ بِمِئَاتِ الْأُلُوفِ. قَوْلُهُ: [إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ]: الْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِيهِ لَفْظَةُ الْأُلُوفِ مُفْرَدَةٌ
[ ٤ / ٦٥٧ ]
(وَهِيَ) أَيْ الْأَنْوَاعُ الْفَرْعِيَّةُ (دَائِرَةٌ عَلَى الْأَصْلِيَّةِ؛ فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا تِسْعَةُ أَعْدَادٍ) مُتَفَاضِلَةٌ بِمِثْلِ أَوَّلِهَا عَلَى قِيَاسِ الْأَصْلِيَّةِ كَمَا رَأَيْت (يُسَمَّى عَقْدًا)؛ فَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ يُسَمَّى عَقْدًا مُفْرَدًا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَيَنْقَسِمُ الْعَدَدُ مِنْ حَيْثُ مَرْتَبَتِهِ): أَيْ تَرْتِيبِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضِ (إلَى مُفْرَدٍ): احْتِرَازًا عَنْ الْأَجْزَاءِ فَإِنَّهُ مِنْ حِينِهَا يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: تَامٌّ وَنَاقِصٌ، وَزَائِدٌ؛ فَالْأَوَّلُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] كَأَلْفٍ أَوْ مُكَرَّرَةٌ كَأَلْفِ أَلْفٍ هُوَ الْأَعْدَادُ الْفَرْعِيَّةُ وَمَنَازِلُهَا أَيْضًا فَرْعِيَّةٌ، كَمَا أَنَّ مَنَازِلَ الْأَصْلِيَّةِ أَصْلِيَّةٌ فَأَوَّلُ آحَادِ الْفَرْعِيَّةِ آحَادُ الْأُلُوفِ وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الرَّابِعَةُ فَأُسُّهَا أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ عَشَرَاتُ أُلُوفٍ وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الْخَامِسَةُ وَأُسُّهَا خَمْسَةُ، ثُمَّ مِئَاتُ الْأُلُوفِ وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ السَّادِسَةُ وَأُسُّهَا سِتَّةٌ، ثُمَّ آحَادُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ مَرَّتَيْنِ وَهِيَ أَوَّلُ الدَّوْرُ الثَّانِي مِنْ الْفَرْعِيَّاتِ وَمَنْزِلَتُهَا سَابِعَةٌ وَأُسُّهَا سَبْعَةٌ، ثُمَّ عَشْرَاتُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ وَمَنْزِلَتُهَا ثَامِنَةٌ وَأُسُّهَا ثَمَانِيَةٌ، ثُمَّ مِئَاتُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ وَمَنْزِلَتُهَا تَاسِعَةٌ وَأُسُّهَا تِسْعَةٌ، ثُمَّ آحَادُ أُلُوفِ أُلُوفِ الْأُلُوفِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ أَوَّلُ الدَّوْرِ الثَّالِثِ مِنْ الْفُرُوعِ وَمَنْزِلَتُهَا عَاشِرَةٌ وَأُسُّهَا عَشْرَةٌ، ثُمَّ عَشَرَاتُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ وَمَنْزِلَتُهَا حَادِيَةَ عَشَرَ وَأُسُّهَا أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ مِئَاتُهَا وَمَنْزِلَتُهَا ثَانِيَةَ عَشَرَ وَأُسُّهَا اثْنَا عَشَرَ، وَهِيَ آخَرُ الدَّوْرِ الثَّالِثِ مِنْ الْفُرُوعِ وَهَكَذَا إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ. قَالَ الشِّنْشَوْرِيُّ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ: وَيُعْرَفُ أُسُّ النَّوْعِ الْفَرْعِيِّ بِضَرْبِ عَدَدِ لَفْظِهِ أَوْ لَفَظَاتِ الْأُلُوفِ فِي ثَلَاثَةٍ أَبَدًا وَزِيَادَةِ أُسِّ أَوَّلِ مَذْكُورٍ فِي السُّؤَالِ عَلَى الْحَاصِلِ، وَلَوْ قِيلَ آحَادُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ خَمْسَ مَرَّاتٍ كَمْ أُسُّهَا فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي ثَلَاثَةٍ يَحْصُلُ خَمْسَةَ عَشَرَ زِدْ عَلَيْهَا أُسَّ الْآحَادِ يَجْتَمِعُ سِتَّةَ عَشَرَ وَهُوَ الْجَوَابُ، وَلَوْ قِيلَ عَشَرَاتُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ سِتَّ مَرَّاتٍ كَمْ أُسُّهَا فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَزِدْ عَلَى الْحَاصِلِ اثْنَيْنِ أُسَّ الْعَشَرَاتِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ وَذَلِكَ عِشْرُونَ، وَإِنْ أَرَدْت أُسَّ مِئَاتِ أُلُوفِ الْأُلُوفِ عَشْرًا فَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ لِمَا عَرَفْت وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [إلَى مُفْرَدٍ]: أَيْ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [احْتِرَازًا عَنْ الْأَجْزَاءِ]: أَيْ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. قَوْلُهُ: [فَالْأَوَّلُ]: أَيْ التَّامُّ.
[ ٤ / ٦٥٨ ]
مَا سَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ مَقَامَهُ كَالسِّتَّةِ؛ فَإِنَّك إذَا جَمَعْت نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا وَسُدُسَهَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ السِّتَّةُ، وَالثَّانِي: مَا نَقَصَتْ أَجْزَاؤُهُ عَنْهُ؛ كَالثَّمَانِيَةِ نِصْفُهَا أَرْبَعَةٌ وَرُبُعُهَا اثْنَانِ وَثُمُنُهَا وَاحِدٌ الْمَجْمُوعُ سَبْعَةٌ، وَالثَّالِثُ: مَا زَادَتْ أَجْزَاؤُهُ عَنْهُ كَالِاثْنَيْ عَشَرَ نِصْفُهَا وَثُلُثُهَا وَرُبُعُهَا وَسُدُسُهَا إذَا جُمِعَتْ زَادَتْ.
(وَهُوَ) أَيْ الْمُفْرَدُ (مَا كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَصْلِيٍّ أَوْ فَرْعِيٍّ) . ثُمَّ مَثَّلَ لِلْأَصْلِيِّ بِقَوْلِهِ: (كَثَلَاثَةٍ) وَسَبْعَةٍ وَكَأَرْبَعِينَ (وَكَأَرْبَعِمِائَةٍ) . وَمَثَّلَ لِلْفَرْعِيِّ بِقَوْلِهِ: (وَكَخَمْسَةِ آلَافٍ) وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَهَكَذَا.
(وَمُرَكَّبٌ): (وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ): مِثَالُ مَا كَانَ مِنْ نَوْعَيْنِ (كَأَحَدَ عَشَرَ): فَإِنَّهُ مَرْكَبٌ مِنْ الْوَاحِدِ وَهُوَ آحَادٌ وَمِنْ الْعَشَرَةِ وَهُوَ مِنْ الْعَشَرَاتِ، وَهَذَا الْمِثَالُ أَوَّلُ الْأَعْدَادِ الْمُرَكَّبَةِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ (وَكَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَ) مِثَالُ مَا رُكِّبَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعَيْنِ (كَثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ): مُرَكَّبٌ مِنْ نَوْعِ الْمِئَاتِ وَالْآحَادِ وَالْعَشْرَاتِ فَهُوَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ، وَكَأَلْفَيْنِ وَثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ، وَكَتِسْعِمِائَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ أَلْفًا وَتِسْعمِائَةٍ وَتِسْعِينَ مِنْ سِتَّةِ أَنْوَاعٍ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَقَوْلُهُ: [مَا سَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ]: أَيْ الصَّحِيحَةُ. قَوْلُهُ: [إذَا جُمِعَتْ زَادَتْ]: أَيْ فَتَنْتَهِي لِخَمْسَةَ عَشَرَ. قَوْلُهُ: [كَثَلَاثَةٍ]: أَدْخَلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ الْآحَادِ إلَى التِّسْعَةِ فَلَا مَعْنًى لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَسَبْعَةٍ. قَوْلُهُ: [وَكَأَرْبَعِينَ]: أَدْخَلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ الْعَشَرَاتِ إلَى التِّسْعِينَ. قَوْلُهُ: [وَكَأَرْبَعِمِائَةٍ]: أَدْخَلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ الْمِئَاتِ إلَى التِّسْعِمِائَةِ. قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا]: أَيْ كَمِائَةِ أَلْفٍ. قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَكَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ]: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِأَوَّلِ الْأَعْدَادِ الْمُرَكَّبَةِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: [مِنْ سِتَّةِ أَنْوَاعٍ]: الْأَوَّلُ مِئَاتُ الْأُلُوفِ، وَالثَّانِي آحَادُ الْأُلُوفِ، وَالثَّالِثُ عَشَرَاتُ الْأُلُوفِ، وَالرَّابِعُ الْمِئَاتُ، وَالْخَامِسُ الْآحَادُ، وَالسَّادِسُ الْعَشَرَاتُ.
[ ٤ / ٦٥٩ ]
[فصل في معرفة ضرب الصحيح في الصحيح]
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ ضَرْبِ الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ الضَّرْبُ لُغَةً: الشَّكْلُ، يُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى ضَرْبِ فُلَانٍ: أَيْ شَكْلِهِ، وَاصْطِلَاحًا مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ. (وَهُوَ تَضْعِيفُ الْعَدَدَيْنِ): الْمَضْرُوبِ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ (بِقَدْرِ مَا فِي الْعَدَدِ الْآخَرِ مِنْ الْآحَادِ) كَمَا وَضَّحَهُ بِقَوْلِهِ.
(فَضَرْبُ الثَّلَاثَةِ فِي خَمْسَةٍ تَكْرِيرُ الثَّلَاثَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَوْ الْخَمْسَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) فَالتَّضْعِيفُ وَالتَّكْرِيرُ مُتَرَادِفَانِ (الْخَارِجُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ) .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ ضَرْبِ الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ] فَصْلٌ: احْتَرَزَ بِهِ عَنْ ضَرْبِ الْكَسْرِ فِي الصَّحِيحِ أَوْ فِي الْكَسْرِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا. قَوْلُهُ: [وَهُوَ تَضْعِيفُ الْعَدَدَيْنِ]: الْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَحَدِهِمَا لَا كُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ، قَالَ فِي التُّحْفَةِ ضَرْبُ الصَّحِيحِ تَكْرِيرُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ بِقَدْرِ عِدَّةِ آحَادِ الْآخَرِ (اهـ) وَالضِّعْفُ الْمِثْلُ وَالضِّعْفَانِ الْمِثْلَانِ وَالْأَضْعَافُ الْأَمْثَالُ وَالتَّضْعِيفُ وَالْإِضْعَافُ وَالْمُضَاعَفَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُجْمَلِ وَالصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ. قَوْلُهُ: [فَالتَّضْعِيفُ وَالتَّكْرِيرُ مُتَرَادِفَانِ]: أَيْ وَهُوَ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ الْحِسَابُ وَالْمُهَنْدِسُونَ وَقَدْ تَسْتَعْمِلُ الْحِسَابُ ضِعْفَ الْعَدَدِ فِي غَيْرِ تَعْرِيفِ الضَّرْبِ بِمَعْنَى مِثْلَيْهِ، وَضِعْفَيْهِ بِمَعْنَى أَرْبَعَةِ أَمْثَالِهِ، وَثَلَاثَةَ أَضْعَافِهِ بِمَعْنَى ثَمَانِيَةِ أَمْثَالِهِ وَهَكَذَا وَهُوَ قَلِيلٌ فِي اللُّغَةِ. قَوْلُهُ: [الْخَارِجُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ]: أَيْ تَقْدِيرِ تَكْرِيرِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْخَمْسَةِ، قَالَ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ وَمِنْ خَوَاصِّ الضَّرْبِ مُطْلَقًا أَنَّ نِسْبَةَ الْوَاحِدِ لِأَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ كَنِسْبَةِ الْآخَرِ إلَى الْجَوَابِ وَأَنَّهُ مَتَى قُسِمَ الْجَوَابُ عَلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَرَجَ الْآخَرُ، أَلَا تَرَى أَنَّك إذَا نَسَبْت الْوَاحِدَ إلَى الْخَمْسَةِ تَجِدُهُ خَمْسًا
[ ٤ / ٦٦٠ ]
وَهُوَ أَيْ الضَّرْبُ (ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ): الْأَوَّلُ (ضَرْبُ) عَدَدٍ (مُفْرَدٍ فِي) عَدَدٍ (مُفْرَدٍ) كَأَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ.
(وَ) الثَّانِي (ضَرْبُ مُفْرَدٍ فِي مُرَكَّبٍ) كَخَمْسَةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ.
(وَ) الثَّالِثُ ضَرْبُ (مُرَكَّبٍ فِي مُرَكَّبٍ): كَخَمْسَةٍ عَشَرَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ. وَوَجْهُ الْحَصْرِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَضْرُوبَيْنِ إمَّا مُفْرَدٌ أَوْ مُرَكَّبٌ، فَهُمَا إمَّا مُفْرَدَانِ أَوْ مُرَكَّبَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ لَا رَابِعَ لَهَا، وَكُلٌّ مِنْ الْمَضْرُوبِينَ لَك أَنْ تَعْتَبِرَهُ مَضْرُوبًا أَوْ مَضْرُوبًا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ: اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ اضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ وَ(كُلُّهَا تَرْجِعُ إلَى ضَرْبِ الْمُفْرَدِ فِي الْمُفْرَدِ): لِأَنَّ كُلَّ نَوْعٍ غَيْرَ الْآحَادِ يُرَدُّ فِي الضَّرْبِ إلَى عِدَةِ عُقُودِهِ، فَيَرْجِعُ إلَى الْآحَادِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ عِدَّةُ عُقُودِهِ تِسْعَةٌ وَهِيَ آحَادٌ (كَمَا يَأْتِي) فِي قَوْلِهِ: " وَأَصْلُهَا الْآحَادُ فِي الْآحَادِ ". (فَضَرْبُ الْمُفْرَدِ فِي الْمُفْرَدِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مُنْحَصِرٌ فِي خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ صُورَةً): لِأَنَّ كُلَّ نَوْعٍ تِسْعَةُ أَعْدَادٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَتِسْعَةٌ فِي مِثْلِهَا بِإِحْدَى
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَالثَّلَاثَةَ إلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَجَدْتهَا كَذَلِكَ أَوْ إلَى الثَّلَاثَةِ كَانَتْ ثُلُثًا وَالْخَمْسَةِ إلَى الْجَوَابِ كَذَلِكَ، فَإِنَّك إذَا قَسَمْت الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الْخَمْسَةِ خَرَجَتْ الثَّلَاثَةُ أَوْ عَلَى الثَّلَاثَةِ خَرَجَتْ الْخَمْسَةُ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ أَيْ الضَّرْبُ]: أَيْ ضَرْبُ الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: [لَا رَابِعَ لَهَا]: أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ الْعَقْلِيَّةُ تَقْتَضِي الرَّابِعَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ مُفْرَدٌ فِي مُرَكَّبٍ وَعَكْسُهُ. قَوْلُهُ: [كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَأَصْلُهَا الْآحَادُ]: أَيْ وَيُقَالُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ الْمَضْرُوبُ فِيهِ عَشَرَاتٍ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ الْآحَادِ فِي الْعُقُودِ يَبْسُطُ عَشْرَةً؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ عُقُودِ الْعَشَرَاتِ، وَإِنْ كَانَ النَّوْعُ الْمَضْرُوبُ فِيهِ مِئَاتٍ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاصِلِ يَبْسُطُ مِائَةً؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ عُقُودِ الْمِائَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَضْرُوبُ فِيهِ أُلُوفًا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاصِلِ يَبْسُطُ أَلْفًا؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ عُقُودِ الْأُلُوفِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يُقَالُ فِي عَشَرَاتِ الْأُلُوفِ وَمِائَتِهَا وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ.
[ ٤ / ٦٦١ ]
[تنبيه أنواع ضرب الأعداد الأصلية بعضها في بعض]
وَثَمَانِينَ صُورَةً يَسْقُطُ مِنْهَا الْمُكَرَّرُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا يَتَّضِحُ لَك فِي ضَرْبِ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ (الْأَصْلُ فِيهَا ضَرْبُ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ) عَلِمْت وَجْهَهُ.
(وَحِفْظُهَا): أَيْ تِلْكَ الصُّوَرِ (وَكَثْرَةُ اسْتِحْضَارِهَا) الَّذِي يَنْشَأُ مِنْ كَثْرَةِ الْمُمَارَسَةِ (مُسَهِّلٌ لِلضَّرْبِ) .
(وَضَرْبُ الْأَعْدَادِ الْأَصْلِيَّةِ): وَهِيَ الْآحَادُ وَالْعَشَرَاتُ وَالْمِئَاتُ (بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ مُنْحَصِرٌ فِي سِتَّةِ أَنْوَاعٍ): الْأَوَّلُ (ضَرْبُ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ، وَ) الثَّانِي: (ضَرْبُهَا) أَيْ الْآحَادُ (فِي الْعَشَرَاتِ، وَ) الثَّالِثُ: (ضَرْبُهَا) أَيْ الْآحَادُ (فِي الْمِئَاتِ، وَ) الرَّابِعُ: (ضَرْبُ الْعَشَرَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ، وَ) الْخَامِسُ: (ضَرْبُ الْعَشَرَاتِ فِي الْمِئَاتِ) وَسَقَطَ مِنْهَا ضَرْبُ الْعَشَرَاتِ فِي الْآحَادِ؛ لِأَنَّهُ بِعَيْنِهِ ضَرْبُ الْآحَادِ فِي الْعَشَرَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ (وَ) السَّادِسُ (ضَرْبُ الْمِئَاتِ فِي الْمِئَاتِ) وَسَقَطَ مِنْهَا ضَرْبُ الْمِئَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ وَضَرْبُ الْمِئَاتِ فِي الْآحَادِ؛ لِأَنَّهُمَا عَيْنُ ضَرْبِ الْآحَادِ فِي الْمِئَاتِ (وَضَرْب الْعَشْرَاتِ فِي الْمِئَاتِ) وَتَقَدَّمَا لَهُ.
(وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ: آحَادٌ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ هُوَ وَاحِدٌ (وَ) الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْآحَادِ (فِي الْعَشَرَاتِ عَشَرَاتٌ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ عَشَرَةٌ كَمَا وَضَّحَهُ بَعْدُ فِي الْأَمْثِلَةِ (وَ) الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْآحَادِ (فِي الْمِئَاتِ مِئَاتٌ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ مِائَةٌ (وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ الْعَشَرَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ مِئَاتٌ): أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [يَسْقُطُ مِنْهَا الْمُكَرَّرُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ]: قَالَ شَارِحُ اللُّمَعِ هَذَا وَاضِحٌ فِي مُتَّحِدِي النَّوْعِ كَالْآحَادِ فِي الْآحَادِ وَالْعَشَرَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ وَالْمِئَاتِ فِي الْمِئَاتِ، وَأَمَّا فِي مُخْتَلِفِي النَّوْعِ كَالْأَحَادِ فِي الْعَشَرَاتِ أَوْ فِي الْمِئَاتِ وَضَرْبِ الْعَشَرَاتِ فِي الْمِئَاتِ فَلَا يُحْذَفُ مِنْ الْأَحَدِ وَالثَّمَانِينَ شَيْءٌ لِعَدَمِ التَّكْرَارِ فَتَأَمَّلْ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَرْجِعُ لِلْأَصْلِ وَهُوَ ضَرْبُ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَتَأَتَّى حَذْفُ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ لِلتَّكْرَارِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّك تَرُدُّ كُلًّا مِنْ الضَّرْبَيْنِ غَيْرِ الْآحَادِ إلَى عِدَّةِ عُقُودٍ فَيَرْجِعَانِ إلَى ضَرْبِ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ (اهـ) . [تَنْبِيه أَنْوَاعٍ ضَرْبُ الْأَعْدَادِ الْأَصْلِيَّةِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ] قَوْلُهُ: [فِي سِتَّةِ أَنْوَاعٍ]: أَيْ الْخَالِيَةِ مِنْ التَّكْرَارِ وَأَمَّا بِالْمُكَرَّرِ فَهِيَ تِسْعَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّارِحِ.
[ ٤ / ٦٦٢ ]
الْحَاصِلِ بِالضَّرْبِ مِائَةٌ (وَ) الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْعَشَرَاتِ (فِي الْمِئَاتِ أُلُوفٌ) أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاصِلِ أَلْفٌ (وَ) الْحَاصِلِ (مِنْ) ضَرْبِ (الْمِئَاتِ فِي الْمِئَاتِ عَشَرَاتُ أُلُوفٍ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ عَشَرَةُ آلَافٍ؛ فَاحْفَظْ هَذَا الضَّابِطَ فَإِنَّهُ نَافِعٌ جِدًّا.
(وَ) هَذِهِ الْأَبْوَابُ السِّتَّةُ (أَصْلُهَا: ضَرْبُ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الْوَاحِدِ فِي الْوَاحِدِ وَاحِدٌ وَ) مِنْ ضَرْبِ الْوَاحِدِ (فِي الِاثْنَيْنِ اثْنَانِ وَ) مِنْ ضَرْبِ الْوَاحِدِ (فِي الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةٌ وَهَكَذَا): أَيْ ضَرْبُ الْوَاحِدِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةٌ وَفِي الْخَمْسَةِ خَمْسَةٌ وَفِي السِّتَّةِ سِتَّةٌ وَفِي السَّبْعَةِ سَبْعَةٌ وَفِي الثَّمَانِيَةِ ثَمَانِيَةٌ (إلَى التِّسْعَةِ تِسْعَةٌ؛ فَضَرْبُ الْوَاحِدِ فِي كُلِّ عَدَدٍ لَا أَثَرَ لَهُ): لِأَنَّهُ لَا تَضْعِيفَ فِيهِ (إذْ الْحَاصِلُ هُوَ ذَلِكَ الْعَدَدُ نَفْسُهُ) كَمَا رَأَيْت فِي ضَرْبِ الْوَاحِدِ فِي الصُّوَرِ التِّسْعِ فَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا. (وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي ثَلَاثَةٍ سِتَّةٌ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي أَرْبَعَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي خَمْسَةٍ عَشَرَةٌ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي سِتَّةٍ اثْنَا عَشَرَ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي سَبْعَةٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي ثَمَانِيَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي تِسْعَةٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ): لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي كُلِّ عَدَدٍ مِثْلَاهُ فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَسَقَطَ مِنْهَا صُورَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ وَهِيَ ضَرْبُ الِاثْنَيْنِ فِي الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ عَيْنُ ضَرْبِ الْوَاحِدِ فِي الِاثْنَيْنِ (وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الثَّلَاثَةِ فِي الثَّلَاثَةِ تِسْعَةٌ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَا عَشَرَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي خَمْسَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي سِتَّةٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي سَبْعَةٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَفِي ثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ): لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الثَّلَاثَةِ فِي كُلِّ عَدَدٍ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ، وَسَقَطَ صُورَتَانِ مُتَكَرِّرَتَانِ وَهُمَا ضَرْبُ الثَّلَاثَةِ فِي الِاثْنَيْنِ وَفِي الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُمَا ضَرْبُ الْوَاحِدِ فِي الثَّلَاثَةِ وَضَرْبُ الِاثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَتَا (وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي خَمْسَةٍ عِشْرُونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي سِتَّةٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي سَبْعَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي ثَمَانِيَةٍ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَفِي تِسْعَةٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ): لِأَنَّ الْحَاصِلَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَا تَضْعِيفَ فِيهِ]: أَيْ لَا تَكْرَارَ فِيهِ.
[ ٤ / ٦٦٣ ]
مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِي كُلِّ عَدَدٍ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ وَسَقَطَ مِنْهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ: ضَرْبُ الْأَرْبَعَةِ فِي الثَّلَاثَةِ وَفِي الِاثْنَيْنِ وَفِي الْوَاحِدِ لِتَكَرُّرِهَا (وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ فِي الْخَمْسَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي السِّتَّةِ ثَلَاثُونَ وَفِي السَّبْعَةِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَفِي الثَّمَانِيَةِ أَرْبَعُونَ وَفِي التِّسْعَةِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ) لِأَنَّ ضَرْبَ خَمْسَةٍ فِي كُلِّ عَدَدٍ يَحْصُلُ خَمْسَةُ أَمْثَالِهِ وَسَقَطَ مِنْهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ: ضَرْبُ الْخَمْسَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ وَفِي الثَّلَاثَةِ وَفِي الِاثْنَيْنِ وَفِي الْوَاحِدِ لِتَكَرُّرِهَا.
(وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ السِّتَّةِ فِي السِّتَّةِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي السَّبْعَةِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي الثَّمَانِيَةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي التِّسْعَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ) لِأَنَّهُ يَحْصُلُ سِتَّةُ أَمْثَالِهِ وَسَقَطَ مِنْهَا خَمْسَةُ صُوَرٍ لِتَكَرُّرِهَا وَهِيَ ضَرْبُ السِّتَّةِ فِي الْخَمْسَةِ وَمَا تَحْتَهَا.
(وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ السَّبْعَةِ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَ) مِنْ ضَرْبهَا (فِي الثَّمَانِيَةِ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي التِّسْعَةِ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ) وَسَقَطَ مِنْهُمَا سِتُّ صُوَرٍ لِتَكَرُّرِهَا وَهِيَ ضَرْبُ السَّبْعَةِ فِي السِّتَّةِ وَفِيمَا تَحْتَهَا (وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ الثَّمَانِيَةِ فِي الثَّمَانِيَةِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي التِّسْعَةِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ) وَسَقَطَ مِنْهَا سَبْعُ صُوَرٍ لِتَكَرُّرِهَا وَهِيَ ضَرْبُ الثَّمَانِيَةِ فِي السَّبْعَةِ وَفِيمَا تَحْتَهَا (وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ التِّسْعَةِ فِي التِّسْعَةِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ) وَسَقَطَ مِنْهَا ثَمَانِ صُوَرٍ وَهِيَ ضَرْبُ التِّسْعَةِ فِي الثَّمَانِيَةِ وَفِيمَا تَحْتَهَا
(وَإِذَا ضَرَبْت آحَادًا فِي نَوْعٍ مُفْرَدٍ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْآحَادِ كَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئَاتِ وَالْأُلُوفِ (فَرُدَّ ذَلِكَ النَّوْعُ) الْمَضْرُوبَ فِيهِ (إلَى عِدَّةِ عُقُودِهِ فَيَرْجِعُ إلَى
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَسَقَطَ مِنْهَا ثَمَانِ صُوَرٍ]: أَيْ فَإِذَا جَمَعْت الصُّوَرَ السَّاقِطَةَ حِينَئِذٍ وَجَدْتهَا سِتَّةً وَثَلَاثِينَ. تَنْبِيهٌ: إنْ عَسُرَ عَلَيْك سُرْعَةُ الْجَوَابِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ فَقَدْ ذَكَرَ الْحِسَابَ لِتَسْهِيلِ الْجَوَابِ طُرُقًا مِنْهَا أَنْ تَجْمَعَ الْمَضْرُوبَيْنِ وَمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَابْسُطْهُ عَشَرَاتٍ وَتَزِيدُ عَلَى الْحَاصِلِ مَا يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ فَضْلِ الْعَشَرَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا فِي فَضْلِهَا عَلَى الْآخَرِ، كَمَا لَوْ قِيلَ اضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي تِسْعَةٍ فَمَجْمُوعُ الِاثْنَيْنِ وَالتِّسْعَةِ أَحَدَ عَشَرَ، فَخُذْ لِلْوَاحِدِ الزَّائِدِ عَلَى الْعَشَرَةِ عَشَرَةً وَتَضْرِبُ مَا زَادَتْ بِهِ الْعَشَرَةُ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِيمَا زَادَتْ بِهِ عَلَى التِّسْعَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ يَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ
[ ٤ / ٦٦٤ ]
الْآحَادِ) لِمَا عَلِمْت أَنَّ أَكْثَرَ عُقُودِهِ تِسْعَةٌ وَهِيَ آحَادٌ (ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ) الْأَصْلِيَّةَ (فِي الْآحَادِ): الَّتِي هِيَ عِدَّةُ الْعُقُودِ (وَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ) بِالضَّرْبِ (أَقَلَّ عُقُودِ ذَلِكَ النَّوْعِ، فَمَا حَصَلَ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ) الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْآحَادِ (عَشْرَاتٌ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاصِلِ) بِالضَّرْبِ (عَشَرَةٌ وَإِنْ كَانَ) ذَلِكَ النَّوْعُ غَيْرَ الْآحَادِ (مِئَاتٍ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاصِلِ مِائَةٌ وَإِنْ كَانَ أُلُوفًا فَكُلُّ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَهَكَذَا. مَثَلًا: إذَا ضَرَبْت ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعِينَ) فَالثَّلَاثَةُ آحَادٌ وَالْأَرْبَعُونَ عَشَرَاتٌ فَ (رُدَّ) أَنْتَ (الْأَرْبَعِينَ إلَى عِدَّةِ عُقُودِهَا أَرْبَعَةٍ) فَرَجَعَتْ إلَى الْآحَادِ (وَاضْرِبْهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةَ (فِي الثَّلَاثَةِ)
_________________
(١) [حاشية الصاوي] اجْمَعْهَا لِلْعَشَرَةِ فَالْجَوَابُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَوْ قِيلَ اضْرِبْ تِسْعَةً فِي تِسْعَةٍ فَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ عَشَرَةً وَزِدْ عَلَى الْحَاصِلِ وَهُوَ ثَمَانُونَ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ مَا فَضَلَ بِهِ الْعَشَرَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ وَاحِدٌ، فَالْجَوَابُ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ، وَيَتَأَتَّى الْعَمَلُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي عِشْرِينَ صُورَةً وَهِيَ كُلُّ صُورَةٍ يَتَأَتَّى فِيهَا زِيَادَةُ الْعَدَدَيْنِ عَلَى عَشَرَةٍ، وَقِسْ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِشْرِينَ، وَمِنْهَا أَنْ تَجْعَلَ لِلْخِنْصَرِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْيَدَيْنِ سِتَّةً وَلِلْبِنْصِرِ سَبْعَةً وَلِلْوُسْطَى ثَمَانِيَةً وَلِلسَّبَّابَةِ تِسْعَةً ثُمَّ مَتَى كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَضْرُوبَيْنِ هُوَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَعْدَادِ الْأَرْبَعَةِ فَتُطَبِّقُ مَا لَهُ مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَصَابِعِ مِنْ جِهَةِ الْخِنْصَرِ، وَتُطَبِّقُ لِلْعَدَدِ الْآخَرِ مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى مَعَ مَا قَبْلَهُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَأْخُذُ لِكُلِّ أُصْبُعٍ مُنْطَبِقٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْيَدَيْنِ عَشَرَةً وَتُزِيدُ عَلَى الْمُجْتَمِعِ مَا يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبٍ عَادَةً مَا يَبْقَى قَائِمًا مِنْ أَصَابِعِ إحْدَى الْيَدَيْنِ فِي الْقَائِمِ مِنْ الْأُخْرَى بَعْدَ الْمُنْطَبِقِ مِنْهُمَا، وَمَا اجْتَمَعَ يَكُونُ هُوَ الْجَوَابُ كَمَا لَوْ قِيلَ: اضْرِبْ سِتَّةً فِي سِتَّةٍ فَتُطَبِّقُ الْخِنْصَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْيَدَيْنِ وَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً وَتَزِيدُ عَلَى الْحَاصِلِ وَهُوَ عِشْرُونَ مَضْرُوبُ مَا بَقِيَ قَائِمًا مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ فِيمَا بَقِيَ قَائِمًا مِنْ الْأُخْرَى وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فَالْجَوَابُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَيَتَأَتَّى الْعَمَلُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي عَشْرِ صُوَرٍ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّتَهَا (اهـ مِنْ شَرْحِ اللُّمَعِ) . قَوْلُهُ: [ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ]: أَيْ ثُمَّ بَعْدَ رَدِّهِ إلَى مَا ذَكَرَا ضَرْبِ الْآحَادِ إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا]: أَيْ الْقِيَاسُ يُقَالُ عَشَرَاتُ الْأُلُوفِ وَمِئَاتُهَا إلَى مَا لَا نِهَايَةَ.
[ ٤ / ٦٦٥ ]
أَوْ الثَّلَاثَةَ فِي الْأَرْبَعَةِ (حَصَلَ اثْنَا عَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَشَرَةٌ هِيَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةً) هَذِهِ آحَادٌ (فِي خَمْسِمِائَةٍ) هَذَا غَيْرُ آحَادٍ؛ لِأَنَّهُ مِئَاتٌ فَرُدَّ الْخَمْسُمِائَةِ إلَى عِدَّةِ عُقُودِهَا خَمْسَةٍ (فَاضْرِبْ الْأَرْبَعَةَ فِي خَمْسَةٍ، عَدَدَ عُقُودِ الْمِئَاتِ حَصَلَ عِشْرُونَ مِائَةً، هِيَ أَلْفَانِ. وَإِذَا ضَرَبْت خَمْسَةً فِي سِتَّةِ آلَافٍ، فَاضْرِبْ الْخَمْسَةَ فِي سِتَّةِ عُقُودِ الْأَلْفِ، يَحْصُلُ ثَلَاثُونَ أَلْفًا. وَإِذَا ضَرَبْت غَيْرَ الْآحَادِ فِي غَيْرِهَا) فَرُدَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَى عِدَّةِ عُقُودٍ فَيَرْجِعَانِ إلَى الْآحَادِ (فَاضْرِبْ عِدَّةَ عُقُودِ أَحَدِهِمَا فِي عِدَّةِ عُقُودِ الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ): أَيْ مَا حَصَلَ مِنْ ضَرْبٍ احْفَظْهُ (فَابْسُطْهُ مِنْ نَوْعِ أَحَدِ الْمَضْرُوبِينَ ثُمَّ اُبْسُطْ حَاصِلَ الْبَسْطِ مِنْ نَوْعِ الْمَضْرُوبِ الْآخَرِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ) كَمَا وَضَّحَهُ بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا ضَرَبْت عِشْرِينَ فِي ثَلَاثِينَ): لَا شَكَّ أَنَّ الْمَضْرُوبَ وَالْمَضْرُوبَ فِيهِ غَيْرُ آحَادٍ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَشَرَاتٌ.
(فَعِدَّةُ عُقُودِ الْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَ) عِدَّةُ عُقُودِ (الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَةٌ وَاثْنَانِ) عِدَّةُ عُقُودِ الْعِشْرِينَ إذَا ضُرِبَتْ (فِي ثَلَاثَةٍ) عِدَّةَ عُقُودِ الثَّلَاثِينَ (تَبْلُغُ) بِالضَّرْبِ (سِتَّةً: بَسْطُهَا) أَيْ السِّتَّةُ (عَشَرَاتٌ) تَكُونُ (بِسِتِّينَ، ثُمَّ اُبْسُطْ السِّتِّينَ الْحَاصِلَةَ عَشَرَاتٍ يَحْصُلُ سِتُّمِائَةٍ وَهَكَذَا) كَمَا لَوْ قِيلَ: اضْرِبْ خَمْسِينَ فِي سِتِّينَ فَتَرُدُّ الْخَمْسِينَ إلَى خَمْسَةٍ وَتَرُدُّ السِّتِّينَ إلَى سِتَّةٍ وَتَضْرِبُ خَمْسَةً فِي سِتَّةٍ بِثَلَاثِينَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثِينَ مِائَةٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ ضَرْبِ الْعَشَرَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ مِئَاتٌ، فَيَحْصُلُ ثَلَاثُونَ مِائَةً يَكُونُ الْجَوَابُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَسَيُوَضِّحُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا كَمَا قَالَ.
(وَالْأَسْهَلُ أَنْ تَقُولَ: إذَا ضَرَبْت الْعَشَرَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ فَرُدَّهُمَا مِنْ كِلَا الْجَانِبَيْنِ إلَى الْآحَادِ، ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ فِي الْآحَادِ، فَمَا حَصَلَ فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ أَلْفًا؛ فَفِي الْمِثَالِ الْمُقَدَّمِ) وَهُوَ ضَرْبُ عِشْرِينَ فِي ثَلَاثِينَ (تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ سِتَّةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِائَةٌ بِسِتِّمِائَةٍ، وَإِذَا ضَرَبْت خَمْسِينَ فِي خَمْسِينَ) فَتَرُدُّهُمَا إلَى خَمْسَةٍ وَخَمْسَةٍ (وَتَضْرِبُ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ يَحْصُلُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ) تَبْسُطُهَا مِئَاتٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الْعَشَرَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ مِئَاتٌ فَتَكُونُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِائَةً
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَشَرَةٌ]: أَيْ لِأَنَّهَا أَوَّلُ عُقُودِ الْعَشَرَاتِ.
[ ٤ / ٦٦٦ ]
(يَكُونُ الْجَوَابُ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ، وَأَمَّا ضَرْبُ الْعَشَرَاتِ فِي الْمِئَاتِ فَرُدَّهُمَا) أَيْ الْعَشَرَاتِ وَالْمِئَاتِ (إلَى الْآحَادِ ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ فِي الْآحَادِ فَمَا حَصَلَ) مِنْ الضَّرْبِ (فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا مَثَلًا إذَا ضَرَبْت ثَلَاثِينَ فِي ثَلَثِمِائَةٍ) فَرُدَّ الثَّلَاثِينَ إلَى ثَلَاثَةٍ وَكَذَلِكَ الثَّلَثُمِائَةِ (فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ يَحْصُلُ تِسْعَةٌ) وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ ضَرْبِ الْعَشَرَاتِ فِي الْمِئَاتِ آحَادُ أُلُوفٍ فَهِيَ (بِتِسْعَةِ آلَافٍ، وَإِذَا ضَرَبْت سِتِّينَ فِي سِتِّمِائَةٍ) فَرُدَّهُمَا إلَى سِتَّةٍ وَسِتَّةٍ (فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي سِتَّةٍ تَبْلُغُ) بِالضَّرْبِ (سِتَّةً وَثَلَاثِينَ) تَبْسُطُهَا آلَافًا (فَهِيَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا وَهَكَذَا) . كَمَا لَوْ قِيلَ: اضْرِبْ سِتِّينَ فِي تِسْعِمِائَةٍ فَتَفْعَلُ كَمَا تَقَدَّمَ يَكُونُ الْجَوَابُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ أَلْفًا.
(وَأَمَّا ضَرْبُ الْعَشَرَاتِ فِي الْأُلُوفِ فَرَدُّهُمَا إلَى الْآحَادِ، ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ فِي الْآحَادِ فَمَا حَصَلَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ، مَثَلًا: إذَا ضَرَبْت عِشْرِينَ) هَذِهِ عَشَرَاتٌ (فِي أَلْفَيْنِ) هَذِهِ أُلُوفٌ فَتَرُدُّ الْعِشْرِينَ إلَى اثْنَيْنِ وَكَذَلِكَ الْأَلْفَانِ (فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ فَتَكُونُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَإِذَا ضَرَبْت ثَلَاثِينَ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ) فَرُدَّ الثَّلَاثِينَ لِثَلَاثَةٍ وَالْخَمْسِينَ لِخَمْسَةٍ (فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ) بِالضَّرْبِ (خَمْسَةَ عَشَرَ، فَذَلِكَ مِائَةُ أَلْفٍ وَخَمْسُونَ أَلْفًا) .
(وَأَمَّا ضَرْبُ الْمِئَاتِ فِي الْمِئَاتِ فَرُدَّهُمَا إلَى الْآحَادِ، ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ فَمَا بَلَغَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ آلَافٍ) وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ (فَإِذَا ضَرَبْت مِائَتَيْنِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ) فَرُدَّ الْمِائَتَيْنِ إلَى اثْنَيْنِ وَالثَّلَثِمِائَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ (فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ بِسِتِّينَ أَلْفًا) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاحِدَ بِعَشَرَةٍ (وَإِذَا ضَرَبْت ثَلَثَمِائَةٍ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ) فَرُدَّ الثَّلَثَمِائَةِ لِثَلَاثَةٍ وَالْأَرْبَعمِائَةِ لِأَرْبَعَةٍ (فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ تَبْلُغُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) وَعَلِمْت أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الْمِئَاتِ فِي الْمِئَاتِ عَشَرَاتُ أُلُوفٍ، وَأَقَلُّ عُقُودِهَا عَشَرَةُ آلَافٍ فَكُلُّ عَشَرَةٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَالِاثْنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةٍ (وَذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، وَأَمَّا إذَا ضَرَبْت الْمِئَاتِ فِي الْأُلُوفِ فَرُدَّهُمَا) أَيْ الْمِئَاتِ وَالْأُلُوفِ (إلَى الْآحَادِ ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ فِي الْآحَادِ فَمَا بَلَغَ): أَيْ حَصَلَ مِنْ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٤ / ٦٦٧ ]
الضَّرْبِ (فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةَ أَلْفٍ) بِإِفْرَادِ الْأَلْفِ (وَ) خُذْ (لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَلْفَ أَلْفٍ) بِإِضَافَةِ أَلْفٍ لِمِثْلِهَا (مَثَلًا، إذَا ضَرَبْت مِائَتَيْنِ فِي أَلْفَيْنِ فَاضْرِبْ الِاثْنَيْنِ فِي الِاثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ) وَادْخُلْ بِقَوْلِهِ مَثَلًا ضَرْبُ مِائَتَيْنِ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَهَكَذَا عَلَى قَاعِدَةِ مَا تَقَدَّمَ (وَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَمِائَةٍ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَذَلِكَ أَلْفَا أَلْفٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ) فَلَوْ قِيلَ اضْرِبْ خَمْسَمِائَةٍ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَالْجَوَابُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفٍ مَرَّتَيْنِ لِمَا مَرَّ.
(وَأَمَّا ضَرْبُ الْأُلُوفِ فِي الْأُلُوفِ فَرُدَّهُمَا إلَى الْآحَادِ، ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ فِي الْآحَادِ فَمَا بَلَغَ فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَ أَلْفٍ) مَرَّتَيْنِ (وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ عَشَرَةَ آلَافِ أَلْفٍ) فَإِذَا قِيلَ لَك: اضْرِبْ أَلْفَيْنِ فِي مِثْلِهَا أَوْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فِي مِثْلِهَا أَوْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي مِثْلِهَا فَيَكُونُ جَوَابُ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفٍ وَجَوَابُ الثَّانِي تِسْعَةَ آلَافِ أَلْفٍ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى السِّينِ، وَجَوَابُ الثَّالِثِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفٍ (فَإِذَا ضَرَبْت خَمْسَةَ آلَافٍ فِي مِثْلِهَا) فَرُدَّهُمَا إلَى الْآحَادِ مَا تَقَدَّمَ (فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ يَكُونُ) الْحَاصِلُ (خَمْسَةً وَعِشْرِينَ) فَتَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَ أَلْفٍ وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ عَشَرَةَ آلَافِ أَلْفٍ (وَذَلِكَ عِشْرُونَ أَلْفَ أَلْفٍ) مَرَّتَيْنِ وَخَمْسَةِ آلَافِ أَلْفٍ.
(وَأَمَّا إذَا أَرَدْت) أَيُّهَا النَّاظِرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ (ضَرْبَ) عَدَدٍ (مُفْرَدٍ فِي) عَدَدٍ (مُرَكَّبٍ مِنْ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ نَوْعَيْنِ (فَ) حُلَّ الْمُرَكَّبَ إلَى مُفْرَدَاتِهِ الَّتِي تَرَكَّبَ مِنْهَا وَ(اضْرِبْ) ذَلِكَ (الْمُفْرَدَ) الْمُنْفَرِدَ (فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ مُفْرَدَاتِ) أَنْوَاعِ (الْمُرَكَّبِ، وَاجْمَعْ مَا تَحَصَّلَ) مِنْ الضَّرْبِ فِي ذِهْنِك أَوْ كِتَابِك (فَهُوَ الْمَطْلُوبُ فَلَوْ ضَرَبْت): أَيْ أَرَدْت أَنْ تَضْرِبَ (خَمْسَةً فِي
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَأَمَّا إذَا أَرَدْت] إلَخْ: مَا تَقَدَّمَ كَانَ فِي ضَرْبِ الْمُفْرَدِ فِي الْمُفْرَدِ وَشَرَعَ يَذْكُرُ ضَرْبَ الْمُفْرَدِ فِي الْمُرَكَّبِ وَضَرْبَ الْمُرَكَّبِ فِي الْمُرَكَّبِ، فَأَفَادَ ضَرْبَ الْمُفْرَدِ فِي الْمُرَكَّبِ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا إذَا أَرَدْت إلَخْ ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَ الْمُرَكَّبِ فِي الْمُرَكَّبِ. قَوْلُهُ: [فِي كُلِّ نَوْعٍ] إلَخْ: أَيْ مُقَدِّمًا الْأَكْبَرَ فَالْأَكْبَرَ اخْتِيَارًا.
[ ٤ / ٦٦٨ ]
الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، فَالثَّمَانِيَةَ عَشْرَةَ مُرَكَّبَةٌ) مِنْ نَوْعَيْنِ (مِنْ عَشَرَةٍ وَثَمَانِيَةٍ) فَحُلَّ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَةَ إلَى عَشَرَةٍ وَثَمَانِيَةٍ (فَاضْرِبْ الْخَمْسَةَ) الَّتِي هِيَ آحَادٌ (فِي الْعَشَرَةِ يَحْصُلُ خَمْسُونَ) فَاحْفَظْهَا (ثُمَّ) اضْرِبْ الْخَمْسَةَ (فِي الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلُ أَرْبَعُونَ) وَقَدْ تَمَّ الْعَمَلُ بِالضَّرْبَتَيْنِ (وَحَاصِلُ مَجْمُوعِهِمَا) أَيْ الْخَمْسِينَ وَالْأَرْبَعِينَ (تِسْعُونَ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَإِذَا أَرَدْت ضَرْبَ الثَّمَانِيَةِ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَاضْرِبْهَا) أَيْ الثَّمَانِيَةَ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ وَاحْفَظْهُ وَاجْمَعْ الْحَوَاصِلَ يَكُنْ الْمُتَحَصِّلُ هُوَ الْمَطْلُوبُ فَاضْرِبْهَا (فِي الْخَمْسَةِ بِأَرْبَعِينَ) وَاحْفَظْهَا (ثُمَّ) اضْرِبْ الثَّمَانِيَةَ (فِي الْعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَسِتِّينَ وَمَجْمُوعِهِمَا) أَيْ الْأَرْبَعِينَ وَالْمِائَةِ وَسِتِّينَ (مِائَتَانِ وَإِذَا ضَرَبْتهَا): أَيْ أَرَدْت ضَرْبَ الثَّمَانِيَةِ الْمُفْرَدَةِ (فِي) مُرَكَّبٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ آحَادٍ وَعَشَرَاتٍ وَمِئَاتٍ كَ (مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَاضْرِبْهَا) أَيْ الثَّمَانِيَةَ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ وَتَحْفَظُ الْحَاصِلَ ثُمَّ تَجْمَعُهُ يَكُنْ الْمَطْلُوبُ بِأَنْ تَضْرِبَهَا (فِي الْمِائَةِ) يَحْصُلُ ثَمَانِمِائَةٍ (ثُمَّ) اضْرِبْ الثَّمَانِيَةَ (فِي الْخَمْسَةِ) يَحْصُلُ أَرْبَعُونَ (ثُمَّ) اضْرِبْ الثَّمَانِيَةَ (فِي الْعِشْرِينَ) يَحْصُلُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فَاجْمَعْ الْحَوَاصِلَ الثَّلَاثَةَ الثَّمَانِمِائَةِ وَالْأَرْبَعِينَ وَالْمِائَةَ وَسِتِّينَ (يَحْصُلُ أَلْفٌ) فَقَدْ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِثَلَاثَةِ ضَرْبَاتٍ.
(وَإِذَا أَرَدْت ضَرْبَ) عَدَدٍ (مُرَكَّبٍ فِي) عَدَدٍ (مُرَكَّبٍ) فَحُلَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَى مُفْرَدَاتِهِ الَّتِي تَرَكَّبَ مِنْهَا (فَاضْرِبْ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ أَحَدِهِمَا فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْآخَرِ، وَاجْمَعْ الْحَوَاصِلَ فَهُوَ) مَا تَحْصُلُ مِنْ جَمْعِ الْحَوَاصِلِ (الْمَطْلُوبُ) فَيُتِمُّ الْعَمَلُ بِضَرْبَاتٍ عِدَّتُهَا كَعِدَّةِ الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ عِدَّةِ أَنْوَاعِ الْمَضْرُوبِ فِي عِدَّةِ أَنْوَاعِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ كَأَرْبَعِ ضَرْبَاتٍ فِي قَوْلِهِ: (فَضَرْبُ اثْنَيْ عَشَرَ فِي مِثْلِهَا، كُلُّ) مِنْ الْمَضْرُوبِ وَالْمَضْرُوبِ فِيهِ (مُرَكَّبٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَعَشَرَةٍ: فَحُلَّ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِذَا أَرَدْت ضَرْبَ عَدَدٍ مُرَكَّبٍ] إلَخْ: شُرُوعٌ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ. قَوْلُهُ: [فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْآخَرِ]: أَيْ مُقَدِّمًا الْأَكْبَرَ فَالْأَكْبَرَ اخْتِيَارًا كَمَا عَلِمْت. قَوْلُهُ: [بِضَرْبَاتٍ]: هَكَذَا بِالتَّنْوِينِ. وَقَوْلُهُ: [عِدَّتُهَا الْحَاصِلُ]: مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
[ ٤ / ٦٦٩ ]
كُلًّا مِنْ الْمَضْرُوبِ وَالْمَضْرُوبِ فِيهِ) إلَى عَشَرَةٍ وَاثْنَيْنِ (فَاضْرِبْ الِاثْنَيْنِ فِي الِاثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ ثُمَّ) اضْرِبْ الِاثْنَيْنِ أَيْضًا (فِي الْعَشَرَةِ بِعِشْرِينَ ثُمَّ) اضْرِبْ (الْعَشَرَةَ فِي الْعَشَرَةِ بِمِائَةٍ ثُمَّ) اضْرِبْ الْعَشَرَةَ أَيْضًا (فِي الِاثْنَيْنِ بِعِشْرِينَ) الْمَجْمُوعُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ (مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ) فَقَدْ تَمَّ الْعَمَلُ بِأَرْبَعِ ضَرْبَاتٍ (وَضَرْبُهَا) أَيْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ نَوْعَيْنِ مِنْ عَشَرَةٍ وَاثْنَيْنِ (فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ) مُرَكَّبٌ أَيْضًا مِنْ نَوْعَيْنِ مِنْ عِشْرِينَ وَخَمْسَةٍ فَالْعَمَلُ يُتِمُّ بِأَرْبَعِ ضَرْبَاتٍ بِ (أَنْ تَضْرِبَ الِاثْنَيْنِ فِي الْخَمْسَةِ) يَحْصُلُ عَشَرَةً فَاحْفَظْهَا (ثُمَّ) اضْرِبْ الِاثْنَيْنِ (فِي الْعِشْرِينَ) يَحْصُلُ أَرْبَعُونَ فَاحْفَظْهَا (ثُمَّ) اضْرِبْ (الْعَشَرَةَ فِي الْخَمْسَةِ) يَحْصُلُ خَمْسُونَ (ثُمَّ) اضْرِبْ الْعَشَرَةَ (فِي الْعِشْرِينَ) يَحْصُل مِائَتَانِ (وَمَجْمُوعُ الْحَوَاصِلِ الْأَرْبَعِ) الْعَشَرَةُ وَالْأَرْبَعُونَ وَالْخَمْسُونَ وَالْمِائَتَانِ (ثَلَثُمِائَةٍ وَلَوْ ضَرَبْت خَمْسَةً وَثَمَانِينَ فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ كَذَلِكَ) .
مُرَكَّبًا مِنْ نَوْعَيْنِ فِي مُرَكَّبٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ فَيَتِمُّ الْعَمَلُ بِسِتِّ ضَرْبَاتٍ بِأَنْ تَضْرِبَ الْخَمْسَةَ فِي الْمِائَةِ ثُمَّ فِي الْخَمْسَةِ ثُمَّ فِي الْعِشْرِينَ ثُمَّ فِي الثَّمَانِينَ فِي الْمِائَةِ ثُمَّ فِي الْخَمْسَةِ ثُمَّ فِي الْعِشْرِينَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَذَلِكَ (فَمَجْمُوعُ الْحَوَاصِلِ) السِّتَّةِ الْخَمْسِمِائَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ وَالثَّمَانِ آلَافِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ وَالْأَلْفُ وَسِتِّمِائَةِ وَعَشَرَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ.
(وَهُنَا وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ فِي الضَّرْبِ مُخْتَصَرَةٌ) أَخْصَرُ مِنْ الطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ (مِنْهَا): أَيْ مِنْ الطُّرُقِ الْمُخْتَصَرَةِ طَرِيقٌ مُخْتَصٌّ بِالضَّرْبِ فِي الْعُقُودِ وَهِيَ: (أَنَّ كُلَّ عَدَدٍ يُضْرَبُ فِي عَقْدٍ مُفْرَدٍ) أَصْلِيٌّ أَوْ فَرْعِيٌّ (يُبْسَطُ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَقْدُ) الْمَضْرُوبُ فِيهِ (فَإِذَا أَرَدْت ضَرْبَ مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فِي عَشَرَةٍ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَاضْرِبْ الِاثْنَيْنِ فِي الِاثْنَيْنِ]: قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ ضَرْبَ الْأَصْغَرِ قَبْلَ الْأَكْبَرِ مَعَ أَنَّ شُرَّاحَ هَذَا الْفَنِّ نَبَّهُوا عَلَى تَقْدِيمِ الْأَكْبَرِ فَالْأَكْبَرِ فَمُقْتَضَى الصِّنَاعَةِ أَنْ يَقُولَ فَاضْرِبْ الْعَشَرَةَ فِي الْعَشَرَةِ ثُمَّ الِاثْنَيْنِ فِي الْعَشَرَةِ، ثُمَّ الِاثْنَيْنِ فِي الِاثْنَيْنِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ كَانَ كُلٌّ صَحِيحًا. قَوْلُهُ: [مُرَكَّبًا مِنْ نَوْعَيْنِ]: أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا الثَّمَانُونَ وَالْخَمْسَةُ. قَوْلُهُ: [فِي مُرَكَّبٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ]: أَيْ الَّتِي هِيَ الْمِائَةُ وَالْعِشْرُونَ وَالْخَمْسَةُ.
[ ٤ / ٦٧٠ ]
فَابْسُطْهَا) أَيْ الْمِائَةَ وَالْخَمْسَةَ وَالثَّلَاثِينَ (عَشَرَاتٍ) مِثْلَ الْعَشَرَةِ الْمَضْرُوبِ فِيهَا (بِأَنْ تَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ) مِنْهَا (عَشَرَةً) مِثْلَ الْمَضْرُوبِ فِيهِ (يَحْصُلُ أَلْفٌ) بَسْطُ الْمِائَةِ عَشَرَاتٍ (وَثَلَثُمِائَةٍ) بَسْطُ الثَّلَاثِينَ (وَخَمْسُونَ) بَسْطُ الْخَمْسَةِ (وَإِذَا ضَرَبْتهَا): أَيْ أَرَدْت ضَرْبَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ (فِي مِائَةٍ فَابْسُطْهَا مِئَاتٍ) بِأَنْ تَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِائَةً (تَبْلُغُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ أَوْ) أَرَدْت ضَرْبَهَا (فِي أَلْفٍ فَابْسُطْهَا) أَيْ الْمِائَةَ وَالْخَمْسَةَ وَالثَّلَاثِينَ (أُلُوفًا تَبْلُغُ مِائَةَ أَلْفٍ وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا) .
وَمِنْهَا طَرِيقُ التَّضْعِيفِ وَالتَّنْصِيفِ وَهِيَ: أَنْ تُضَعِّفَ الْمَضْرُوبَ مَرَّةً وَتُنَصِّفَ الْمَضْرُوبَ فِيهِ وَتَضْرِبَ مَا بَلَغَهُ الْأَوَّلُ مُضَعَّفًا فِيمَا صَارَ إلَيْهِ الثَّانِي بِالتَّنْصِيفِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ؛ كَمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَتُضَعِّفُ الْأَوَّلَ مَرَّةً يَحْصُلُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَتُنَصِّفُ الثَّانِيَ إلَى تِسْعَةٍ وَتَضْرِبُ التِّسْعَةَ فِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ يَحْصُلُ أَلْفَانِ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَابْسُطْهَا عَشَرَاتٍ]: أَيْ وَالْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ الْبَسْطِ هُوَ الَّذِي كَانَ يَحْصُلُ مِنْ الضَّرْبِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: [وَمِنْهَا طَرِيقُ التَّضْعِيفِ وَالتَّنْصِيفِ]: أَيْ التَّضْعِيفُ فِي أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ وَالتَّنْصِيفُ فِي الْآخَرِ.
[ ٤ / ٦٧١ ]
[فصل في شيء من القسمة]
[تعريف القسمة]
فَصْلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقِسْمَةِ الْقِسْمَةُ لُغَةً: التَّفْرِقَةُ، وَالتَّقْسِيمُ: التَّفْرِيقُ، وَالْقِسْمُ: النَّصِيبُ؛ وَاصْطِلَاحًا تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: إلَى مَا الْغَرَضُ فِيهِ مَا يَخُصُّ الْوَاحِدَ وَذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ مُجَانِسِهِ؛ كَقِسْمَةِ دَنَانِيرَ عَلَى رِجَالٍ وَإِلَى مَا الْغَرَضُ فِيهِ نِسْبَةُ أَحَدِ الْمِقْدَارَيْنِ إلَى الْآخَرِ، وَذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الشَّيْءِ عَلَى مُجَانِسِهِ؛ كَقِسْمَةِ خَشَبَةٍ طُولُهَا عَشَرَةٌ عَلَى خَشَبَةٍ طُولُهَا خَمْسَةٌ، وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ تَفْصِيلُ الْمَقْسُومِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ مِثْلِ عَدَدِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ) كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي: فَإِنَّك تُحِلُّ الْعَشَرَةَ الْمَقْسُومَةَ إلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ مِثْلِ عَدَدٍ إلَخْ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقِسْمَةِ] [تَعْرِيف الْقِسْمَةِ] فَصْلٌ: أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْعَدَدِ الصَّحِيحِ عَلَى الصَّحِيحِ قَوْلُهُ: [وَالْقِسْمُ النَّصِيبُ]: أَيْ بِكَسْرِ الْقَافِ وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَالْمَصْدَرُ الَّذِي هُوَ التَّقْسِيمُ. قَوْلُهُ: [وَاصْطِلَاحًا تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ] إلَخْ: هَذِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ التُّحْفَةِ وَأَوْضَحُ مِنْهَا عِبَارَةُ شَرْحِ اللُّمَعِ وَنَصُّهَا، وَاصْطِلَاحًا تَفْصِيلُ الْمَقْسُومِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ عِدَّتُهَا بِقَدْرِ عِدَّةِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ لِيُعْرَفَ مَا يَخُصُّ الْوَاحِدَ وَهَذَا فِي قِسْمَةِ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ مُجَانِسِهِ، كَقِسْمَةِ دَنَانِيرَ عَلَى رِجَالٍ أَوْ مَعْرِفَةِ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ، وَذَا فِي قِسْمَةِ الشَّيْءِ عَلَى مُجَانِسِهِ كَقِسْمَةِ خَشَبَةٍ طُولُهَا مِائَةٌ عَلَى خَشَبَةٍ طُولُهَا خَمْسَةٌ. (اهـ) وَلِذَلِكَ سَلَكَهَا الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: [إلَى مَا الْغَرَضُ]: بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ الْمَقْصُودُ. قَوْلُهُ: [مُتَسَاوِيَةٌ]: أَيْ عَدَدُهَا؛ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَقْسُومَ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ، وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا عَمَلَ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَعْنِي كَوْنَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَاحِدًا أَوْ مُمَاثِلًا لِلْمَقْسُومِ.
[ ٤ / ٦٧٢ ]
(وَ) إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ (الْغَرَضَ مِنْهَا مَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّ الْوَاحِدَ) فَيَخُصُّ الْوَاحِدَ اثْنَانِ وَقَدْ وَضَّحَهُ - ﵀ - بِقَوْلِهِ: (اعْلَمْ أَنَّ نِسْبَةَ الْوَاحِدِ إلَى الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ) هُوَ الْخَمْسَةُ فِي قِسْمَةِ الْعَشَرَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ أَوْ الْعَشَرَةِ فِي الْعَكْسِ (كَنِسْبَةِ خَارِجِ الْقِسْمَةِ إلَى الْمَقْسُومِ) وَقَدْ وَضَّحَهُ بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا نَسَبْت الْوَاحِدَ إلَى الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَأَخَذْت مِنْ الْمَقْسُومِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ كَانَ الْمَأْخُوذُ) مِنْ الْمَقْسُومِ (هُوَ الْخَارِجُ الْمَطْلُوبُ كَانَ الْمَقْسُومُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ) كَالْعَشَرَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ (أَوْ) كَانَ الْمَقْسُومُ (أَقَلَّ) مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ كَالْخَمْسَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ، (فَإِذَا قَسَمْت) أَيْ أَرَدْت أَنْ تَقْسِمَ (عَشَرَةً عَلَى خَمْسَةٍ فَانْسُبْ الْوَاحِدَ لِلْخَمْسَةِ تَجِدْهُ) خَمْسًا (فَخُذْ خُمُسَ الْعَشْرِ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّك تَأْخُذُ مِنْ الْمَقْسُومِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ (تَجِدْهُ اثْنَيْنِ فَهُوَ الْخَارِجُ لِكُلٍّ، وَإِنْ عَكَسْت) بِأَنْ أَرَدْت قَسْمَ خَمْسَةٍ عَلَى عَشَرَةٍ (فَانْسُبْ الْوَاحِدَ لِلْعَشَرَةِ) الْمَقْسُومِ عَلَيْهَا لِمَا عَلِمْت (تَجِدْهُ عَشْرًا فَخُذْ عُشْرَ الْخَمْسَةِ) الْمَقْسُومِ لِمَا تَقَدَّمَ (فَالْخَارِجُ نِصْفٌ): فَتَعْلَمُ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ نِصْفُ دِينَارٍ مَثَلًا.
وَلَوْ أَرَدْت قِسْمَةَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَنْسُبُ وَاحِدًا إلَى الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَتَأْخُذُ مِنْ الْمَقْسُومِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَنِسْبَةُ وَاحِدٍ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثُلُثُ ثُمُنٍ فَتَأْخُذُ ثُلُثَ ثُمُنِ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ خَمْسَةً هِيَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ (وَلَوْ قِيلَ اقْسِمْ ثَلَاثِينَ عَلَى خَمْسَةٍ) فَتَنْسُبُ وَاحِدًا إلَى الْخَمْسَةِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهَا تَجِدْهُ خَمْسًا (فَخُذْ خُمُسَ الثَّلَاثِينَ) الْمَقْسُومَةِ (فَهُوَ سِتَّةٌ) فَتَعْلَمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ سِتَّةٌ (وَإِنْ عَكَسْت) بِأَنْ تَقْسِمَ خَمْسَةً عَلَى ثَلَاثِينَ (فَانْسُبْ الْوَاحِدَ إلَى الثَّلَاثِينَ) الْمَقْسُومِ عَلَيْهَا (تَجِدْهُ)، أَيْ الْوَاحِدَ (ثُلُثَ الْعَشْرِ) لِأَنَّ عُشْرَ الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَةٌ وَالْوَاحِدُ مِنْ الثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ فَخُذْ ثُلُثَ عُشْرِ الْخَمْسَةِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَيَخُصُّ الْوَاحِدَ اثْنَانِ]: أَيْ فِي الْمِثَالِ الْآتِي وَهُوَ قِسْمَةُ عَشَرَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ. قَوْلُهُ: [فَهُوَ الْخَارِجُ لِكُلٍّ]: أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ، وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَيْضًا أَنَّك إذَا ضَرَبْت الْخَارِجَ فِي الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ يَخْرُجُ الْمَقْسُومُ، فَلَوْ قَسَمْت عَشَرَةً عَلَى خَمْسَةٍ وَخَرَجَ اثْنَانِ فَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَى الْخَمْسَةِ خُمْسٌ كَمَا أَنَّ نِسْبَةَ الِاثْنَيْنِ إلَى الْعَشَرَةِ خُمْسٌ وَإِذَا ضَرَبْت الِاثْنَيْنِ فِي الْخَمْسَةِ خَرَجَتْ الْعَشَرَةُ.
[ ٤ / ٦٧٣ ]
الْمَقْسُومَةِ فَتَعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ سُدُسَ الْمَقْسُومِ؛ لِأَنَّ عُشْرَ الْخَمْسَةِ نِصْفٌ وَثُلُثُ النِّصْفِ سُدُسٌ كَمَا قَالَ (فَهُوَ) أَيْ ثُلُثُ عُشْرِ الْخَمْسَةِ (سُدُسٌ فَاسْتَعْمِلْ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ حَيْثُ تَيَسَّرَتْ وَإِلَّا فَغَيْرَهَا) وَقَدْ بَيَّنَ بَعْضُ الْغَيْرِ بِقَوْلِهِ: (مِنْ ذَلِكَ: إذَا أَرَدْت قِسْمَةَ عَدَدٍ) كَأَرْبَعَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ مَثَلًا (عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ) كَاثْنَيْنِ فَالِاثْنَانِ أَقَلُّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا (فَأَسْقِطْ مِنْ الْمَقْسُومِ مِثْلَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ مَرَّةً فَأَكْثَرَ) أَيْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ (إلَى أَنْ يَفْنَى الْمَقْسُومُ) كَمَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الِاثْنَيْنِ فَتُسْقِطُ اثْنَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ (أَوْ يَفْضُلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَقْسُومِ (أَقَلُّ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ) كَمَا يَأْتِي فِي قَسْمِ عَشَرَةٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ يَفْضُلُ وَاحِدٌ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ (فَعَدَدُ مَرَّاتِ الْإِسْقَاطِ هُوَ خَارِجُ الْقِسْمَةِ إنْ فَنِيَ الْمَقْسُومُ): أَيْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ فَنِيَ فِي مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْأَرْبَعَةِ عَلَى اثْنَيْنِ فَالْخَارِجُ اثْنَانِ أَوْ فِي ثَلَاثِ مَرَّاتِ كَقِسْمَةِ تِسْعَةٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَالْخَارِجُ ثَلَاثَةٌ.
(وَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ) كَالْوَاحِدِ فِي قَسْمِ عَشَرَةٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ (فَانْسُبْهُ): أَيْ الْفَاضِلَ كَالْوَاحِدِ مَثَلًا (إلَى الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ) كَالثَّلَاثَةِ فَمَرَّاتُ الْإِسْقَاطِ ثَلَاثَةٌ وَالْكَسْرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ثُلُثٌ فَيُجْمَعُ الثُّلُثُ إلَى الثَّلَاثَةِ يَكُونُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا كَمَا قَالَ (وَاجْمَعْ الْكَسْرَ الْحَاصِلَ إلَى عِدَّةِ مَرَّاتِ الْإِسْقَاطِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ) مِنْ الْقِسْمَةِ (فَإِنْ قِيلَ: اقْسِمْ أَرْبَعَةً عَلَى اثْنَيْنِ: فَأَسْقِطْهُمَا) أَيْ الِاثْنَيْنِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمَا (مِنْ الْأَرْبَعَةِ) الْمَقْسُومَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فَتُسْقِطُهُمَا يَفْضُلُ اثْنَانِ فَتَسْقُطُهُمَا ثَانِيًا تَفْنَى الْأَرْبَعَةُ كَمَا قَالَ.
(فَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ تَفْنَى الْأَرْبَعَةُ) وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْمَقْسُومِ (فَالْخَارِجُ النِّصْفُ: اثْنَانِ) فَتَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ اثْنَانِ (وَإِنْ قِيلَ: اقْسِمْ، عَشَرَةً عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى اثْنَيْنِ فَتُسْقِطُ الِاثْنَيْنِ مِنْ الْعَشَرَةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ (فَفِي
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَغَيْرَهَا]: أَيْ وَإِلَّا فَاسْتَعْمِلْ غَيْرَهَا مِنْ الطُّرُقِ الْآتِيَةِ. قَوْلُهُ: [عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ]: أَذًى بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَلِيلًا فِي نَفْسِهِ أَوْ كَثِيرًا. قَوْلُهُ: [أَقَلُّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ] إلَخْ: أَيْ وَأَقَلُّ مِنْ الْعَشَرَةِ. قَوْلُهُ: [مِنْ الْأَرْبَعَةِ] إلَخْ: أَيْ وَالِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنْهُمَا أَيْضًا.
[ ٤ / ٦٧٤ ]
الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ تَفْنَى الْعَشَرَةُ) وَلَمْ يَفْضُلْ مِنْهَا شَيْءٌ (فَالْخَارِجُ خَمْسَةٌ) هِيَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ (وَإِذَا قِيلَ: اقْسِمْ عَشَرَةً عَلَى ثَلَاثَةٍ فَأَسْقِطْ الثَّلَاثَةَ مِنْهَا): أَيْ مِنْ الْعَشَرَةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ (تَفْنَى) الْعَشَرَةُ (فِي ثَالِثِ مَرَّةٍ، فَالْخَارِجُ ثَلَاثَةٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ) مِنْ الْعَشَرَةِ (اُنْسُبْهُ إلَى الثَّلَاثَةِ يَكُونُ ثُلُثًا، فَالْخَارِجُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ): هِيَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ (وَلَوْ قَسَمْت مِائَةً عَلَى عِشْرِينَ): أَيْ لَوْ أَرَدْت قِسْمَتَهَا عَلَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فَأَسْقِطْ الْعِشْرِينَ مِنْ الْمِائَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ تَفْنَى الْمِائَةُ فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ (لَفَنِيَتْ الْمِائَةُ بِالْعِشْرِينِ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ فَالْخَارِجُ خَمْسَةٌ) فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعِشْرِينَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ لَهُ خَمْسَةٌ (وَلَوْ كَانَ الْمَقْسُومُ مِائَةً وَعَشَرَةً) عَلَى الْعِشْرِينَ فَتُسْقِطُ الْعِشْرِينَ مِنْ الْمِائَةِ وَالْعَشَرَةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَعَ خَامِسِ مَرَّةٍ يَفْضُلُ عَشْرَةٌ، فَتَنْسُبُ الْعَشَرَةَ إلَى الْعِشْرِينَ، تَكُنْ نِسْبَتُهَا نِصْفًا تَجْمَعُ النِّصْفَ إلَى الْخَمْسَةِ عِدَّةَ مَرَّاتِ الْإِسْقَاطِ، يَكُونُ الْخَارِجُ خَمْسَةً وَنِصْفًا. فَهِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعِشْرِينَ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (لَفَضَلَتْ الْعَشَرَةُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ: نِسْبَتُهَا إلَى الْعِشْرِينَ نِصْفٌ، فَالْخَارِجُ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ): وَلَوْ كَانَ الْمَقْسُومُ مِائَةً وَخَمْسَةً عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتُسْقِطُ الْمَقْسُومَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَقْسُومِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ يَفْنَى مِنْهُ فِي أَرْبَعِ مَرَّاتٍ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ وَيَفْضُلُ تِسْعَةٌ وَنِسْبَتُهَا لِلْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ رُبُعٌ وَثُمُنٌ، فَتَجْمَعُ الْأَرْبَعَةَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ وَرُبُعٌ وَثُمُنٌ وَهَكَذَا.
(وَلَوْ كَانَ الْمَقْسُومُ وَالْمَقْسُومُ عَلَيْهِ عَقْدَيْنِ): مُفْرَدَيْنِ وَأَرَدْت الْعَمَلَ بِالْأَسْهَلِ (فَالْأَسْهَلُ أَنْ تَقْسِمَ عِدَّةَ عُقُودِ الْمَقْسُومِ عَلَى عِدَّةِ عُقُودِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ) بِطَرِيقٍ مِمَّا عَرَفْت (سَوَاءٌ كَانَ الْعَدَدُ) الْمَقْسُومُ (مَقْسُومًا عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ) عَلَى (أَكْثَرَ، يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ) لَكِنَّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ وَالْمَقْسُومُ عَلَيْهِ (مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ) بِأَنْ كَانَا مُفْرَدَيْنِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ قِيلَ: اقْسِمْ ثَمَانِينَ عَلَى عِشْرِينَ) أَوْ اقْسِمْ ثَمَانِمِائَةٍ عَلَى مِائَتَيْنِ (أَوْ) اقْسِمْ (ثَمَانِيَةَ آلَافٍ عَلَى أَلْفَيْنِ) فَكُلٌّ مِنْ الْمَقْسُومِ وَالْمَقْسُومِ عَلَيْهِ مُفْرَدٌ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا بَيَّنَّهُ بِقَوْلِهِ: (فَعِدَّةُ عُقُودِ الْمَقْسُومِ) يَعْنِي الثَّمَانِينَ (ثَمَانِيَةٌ فِي) الْمِثْلِ (الثَّلَاثَةُ وَعِدَّةُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [قَسَمْتهَا]: أَيْ الْمِائَةَ وَقَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الْعِشْرِينَ.
[ ٤ / ٦٧٥ ]
عُقُودِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ اثْنَانِ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (فَاقْسِمْ الثَّمَانِيَةَ) عِدَّةَ عُقُودِ الْمَقْسُومِ (عَلَى اثْنَيْنِ) عِدَّةَ عُقُودِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ (فَالْمَطْلُوبُ أَرْبَعَةٌ فِي الْكُلِّ): أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (وَلَوْ عُكِسَ السُّؤَالُ فِيهَا): أَيْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ بِأَنْ قِيلَ: اقْسِمْ عِشْرِينَ عَلَى ثَمَانِينَ أَوْ مِائَتَيْنِ عَلَى ثَمَانِمِائَةٍ أَوْ أَلْفَيْنِ عَلَى ثَمَانِيَةِ آلَافٍ وَعَرَفْت أَنَّ عُقُودَ الْمَقْسُومِ اثْنَانِ وَعُقُودَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةٌ (فَاقْسِمْ الِاثْنَيْنِ عَلَى الثَّمَانِيَةِ فَالْخَارِجُ رُبُعٌ) فَهُوَ الَّذِي يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ.
(وَقِسْمَةُ ثَمَانِينَ عَلَى ثَلَاثِينَ) أَوْ ثَمَانِمِائَةٍ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافٍ فَعُقُودُ الْمَقْسُومِ ثَمَانِيَةٌ وَعُقُودُ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ فَتَقْسِمُ ثَمَانِيَةً عَلَى ثَلَاثَةٍ (الْخَارِجُ اثْنَانِ وَثُلُثَانِ. وَعَكْسُهُ): قِسْمَةُ ثَلَاثِينَ عَلَى ثَمَانِينَ أَوْ ثَلَثِمِائَةٍ عَلَى ثَمَانِمِائَةٍ أَوْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ عَلَى ثَمَانِيَةِ آلَافٍ فَعُقُودُ الْمَقْسُومِ ثَلَاثَةٌ وَعُقُودُ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةٌ فَتَقْسِمُ ثَلَاثَةً عَلَى ثَمَانِيَةٍ فَتَجِدُ الْخَارِجَ (ثَلَاثَةَ أَثْمَانٍ) هِيَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ وَالصُّورَتَيْنِ بَعْدَهَا.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٤ / ٦٧٦ ]
[فَصْلُ الْكُسُورِ]
ِ جَمْعُ كَسْرٍ: وَهُوَ بَعْضُ ذِي أَجْزَاءٍ حَقِيقَةً كَالْوَاحِدِ مِنْ الِاثْنَيْنِ فَهُوَ نِصْفٌ أَوْ حُكْمًا وَهُوَ بَعْضُ أَجْزَاءِ الْمِقْدَارِ الْوَاحِدِ كَرُبْعِ دِرْهَمٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَسْرَ أَعَمُّ مِنْ الْجُزْءِ لِأَنَّ كَسْرَ الْمِقْدَارِ بَعْضُهُ وَأَمَّا جُزْؤُهُ فَهُوَ بَعْضُهُ الَّذِي إذَا سُلِّطَ عَلَيْهِ أَفْنَاهُ.
(الْكُسُورُ قِسْمَانِ): كُسُورٌ (طَبِيعِيَّةٌ): سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَعْرِفُهَا بِطَبْعِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مُعَلِّمٍ وَلِأَنَّهَا عَلَى النَّظْمِ الطَّبِيعِيِّ (وَهِيَ) أَيْ الطَّبِيعِيَّةُ (تِسْعَةٌ: النِّصْفُ وَالثُّلُثُ وَالرُّبْعُ إلَى الْعُشْرُ) الْخُمُسُ وَالسُّدُسُ وَالسُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالتُّسْعُ وَالْعُشْرُ عَطْفُهَا بِالْوَاوِ الْمُفِيدَةِ لِلْجَمْعِ وَالْأَوْلَى عَطْفُهَا بِالْفَاءِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ.
(وَكُسُورٌ غَيْرُ طَبِيعِيَّةٍ وَهِيَ) أَيْ غَيْرُ الطَّبِيعِيَّةِ (مَا عَدَاهَا) أَيْ مَا عَدَا التِّسْعَةِ.
(وَالْكَسْرُ إمَّا مُنْطِقٌ: وَهُوَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَقِيقَتِهِ (بِغَيْرِ لَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ) كَمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ (وَهُوَ) أَيْ الْمُنْطِقُ الْكَسْرُ (الطَّبِيعِيِّ)
_________________
(١) [حاشية الصاوي] فَصْلٌ: قَوْلُهُ: [أَوْ حُكْمًا وَهُوَ بَعْضُ أَجْزَاءِ الْمِقْدَارِ الْوَاحِدِ] إلَخْ: هَذَا تَعْرِيفُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ اسْمٌ لِلْمَنْسُوبِ وَعِنْدَ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ الْبَنَّاءِ وَأَتْبَاعِهِمَا أَنَّهُ اسْمٌ لِنِسْبَةٍ بَيْنَ عَدَدٍ لَهُ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ أَوْ أَجْزَاءٍ فَهُوَ عِنْدَهُمْ اسْمٌ لِلنِّسْبَةِ لَا لِلْمَنْسُوبِ وَلَا لِلْمَنْسُوبِ إلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْهَوَّارِيُّ تِلْمِيذُ ابْنِ الْبَنَّاءِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [الَّذِي إذَا سُلِّطَ عَلَيْهِ أَفْنَاهُ]: أَيْ فَهُوَ بَعْضٌ خَاصٌّ. قَوْلُهُ: [وَالْأَوْلَى عَطْفُهَا بِالْفَاءِ]: أَيْ وَلَكِنَّ الْعُذْرَ لِلْمُصَنِّفِ اتِّبَاعُهُ لِلْأُصُولِ الَّتِي نَقَلَ مِنْهَا كَالتُّحْفَةِ وَاللُّمَعِ. قَوْلُهُ: [وَالْكَسْرُ إمَّا مُنْطِقٌ]: أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ. قَوْلُهُ: [كَمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ]: أَيْ فَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْعِبَارَتَيْنِ
[ ٤ / ٦٧٧ ]
وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ تِسْعَةٌ، وَمَا أُخِذَ مِنْ الطَّبِيعِيِّ مُنْطِقٌ كَالطَّبِيعِيِّ، كَقَوْلِنَا فِي الْوَاحِدِ مِنْ الْخَمْسَةِ: جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ الْوَاحِدِ (وَإِمَّا أَصَمُّ: وَهُوَ مَا لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ): أَيْ عَنْ حَقِيقَتِهِ (إلَّا بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ): (كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ) وَجُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(وَكُلٌّ مِنْهُمَا): أَيْ مِنْ الْكَسْرِ الْمُنْطِقُ وَالْأَصَمُّ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: (إمَّا مُفْرَدٌ أَوْ مُكَرَّرٌ أَوْ مُضَافٌ أَوْ مَعْطُوفٌ) فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةً أَرْبَعَةٌ فِي الْمُنْطِقِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الْأَصَمِّ.
(وَ) الْكَسْرُ (الْمُفْرَدُ) مَا اسْمُهُ بَسِيطٌ (عَشْرَةٌ): كُسُورُ الْكُسُورِ (الطَّبِيعِيَّةِ) التِّسْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَ) الْعَاشِرُ (الْجُزْءُ وَ) الْكَسْرُ (الْمُكَرَّرُ: مَا تَعَدَّدَ) بِتَثْنِيَةٍ أَوْ جَمْعٍ (مِنْ الْمُفْرَدِ كَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَكَجُزْأَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ) .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَقَوْلِنَا فِي الْوَاحِدِ] إلَخْ: تَمْثِيلٌ مِنْهُ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ الطَّبِيعِيِّ وَهُوَ غَيْرُ وَاضِحٍ، بَلْ هُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الطَّبِيعِيِّ غَيْرَ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُمَثِّلَ لَهُ كَمَا مَثَّلَ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ بِقَوْلِهِ: كَثُلُثَيْنِ وَرُبْعٍ وَثُلُثِ رُبْعٍ فِي نِسْبَةِ الِاثْنَيْنِ لِلثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ، وَالْوَاحِدُ لَهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ جُزْءَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَسَبْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَجُزْءٌ مِنْهَا (اهـ) . قَوْلُهُ: [إلَّا بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ]: أَيْ فَلَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِغَيْرِهَا. بِخِلَافِ الْمُنْطِقِ فَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِعِبَارَتَيْنِ بِالْجُزْئِيَّةِ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: [وَغَيْرُ ذَلِكَ]: أَيْ وَكَجُزْأَيْنِ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: [إمَّا مُفْرَدٌ]: أَيْ إمَّا نَوْعٌ مُفْرَدٌ إلَخْ. قَوْلُهُ: [فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةً]: أَيْ حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي اثْنَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَالْعَاشِرُ الْجُزْءُ]: أَيْ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ. قَوْلُهُ: [وَالْكَسْرُ الْمُكَرَّرُ]: أَيْ وَيَنْتَهِي إلَى مَا فِي الْوَاحِدِ مِنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ الْمُفْرَدِ سِوَى وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: [كَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ]: مِثَالٌ لِلْمُكَرَّرِ مِنْ الْمُنْطِقِ وَقَوْلُهُ وَكَجُزْأَيْنِ إلَخْ مِثَالٌ لِلْمُكَرَّرِ مِنْ الْأَصَمِّ
[ ٤ / ٦٧٨ ]
(وَ) النَّوْعُ (الْمُضَافُ: مَا تَرَكَّبَ بِالْإِضَافَةِ): أَيْ بِنِسْبَةِ أَحَدِ الْكَسْرَيْنِ إلَى الْآخَرِ (مِنْ اسْمَيْنِ) مُنْطِقَيْنِ أَوْ أَصَمَّيْنِ أَوْ مُضَافِ مُنْطِقٍ وَمُضَافٍ إلَيْهِ أَصَمِّ أَوْ بِالْعَكْسِ. وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَا مُفْرَدِينَ أَوْ مُكَرَّرَيْنِ أَوْ الْمُضَافُ مُفْرَدًا وَالْمُضَافُ إلَيْهِ مُكَرَّرًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ قِسْمًا وَقَوْلُهُ (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ اسْمَيْنِ لَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ (كَنِصْفِ ثُمُنٍ) هَذَا مِنْ اسْمَيْنِ مُنْطِقَيْنِ مُفْرَدَيْنِ (وَثُلُثَيْ خُمُسٍ) هَذَا الْأَوَّلُ فِيهِ مُكَرَّرٌ وَالثَّانِي مُفْرَدٌ (وَكَثُلُثِ سَبْعَ عَشَرَ) هَذَا مُضَافٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْمَاءٍ مُنْطِقَةٍ (وَكَرُبُعِ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ) هَذَا مِنْ مُنْطِقٍ وَأَصَمَّ.
(وَ) النَّوْعُ (الْمَعْطُوفُ: مَا عُطِفَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ) بِالْوَاوِ الْمُفِيدَةِ مُطْلَقَ الْجَمْعِ (كَنِصْفٍ وَرُبْعٍ) مِنْ مُنْطِقَيْنِ مُفْرَدَيْنِ (وَكَثَلَاثَةِ أَخْمَاسٍ وَجُزْءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ) مِنْ مُنْطِقٍ مُكَرَّرٍ وَأَصَمَّ مُفْرَدٍ (وَكَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَجُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ) هَذَا مِنْ أَصَمَّيْنِ مُفْرَدَيْنِ (وَكَخُمُسٍ وَسُدُسٍ وَسُبْعٍ) مِنْ مَعْطُوفَاتٍ ثَلَاثَةٍ مُنْطِقَةٍ مُفْرَدَةٍ.
(وَالْكُسُورُ الْمُفْرَدَةُ) الطَّبِيعِيَّةُ التِّسْعَةُ وَالْعَاشِرُ الْجُزْءُ؛ فَالْأَسْمَاءُ الْبَسِيطَةُ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ (تُسَمَّى) تِلْكَ الْكُسُورُ الْمُفْرَدَةُ (بَسِيطَةٌ وَغَيْرُهَا) وَهُوَ الْأَسْمَاءُ الْمُرَكَّبَةُ - كَأَسْمَاءِ الْمُكَرَّرَاتِ وَأَسْمَاءِ الْمُضَافَةِ وَأَسْمَاءِ الْمَعْطُوفَةِ - تُسَمَّى (مُرَكَّبَةً) .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٤ / ٦٧٩ ]
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ تَعْرِيفٍ وَاسْتِخْرَاجِ مَخْرَجِ الْكَسْرِ
(وَيُسَمَّى) الْمَخْرَجُ (مَقَامًا) فَيُقَالُ: مَقَامُ الْكَسْرِ. وَعِنْدَ الْمَغَارِبَةِ يُسَمَّى إمَامًا فَيُقَالُ إمَامُ الْكَسْرِ (أَيْضًا) كَمَا يُسَمَّى مَخْرَجًا (وَهُوَ): أَيْ مَخْرَجُ الْكَسْرِ (عِبَارَةٌ) أَيْ يُعَبَّرُ بِهِ (عَنْ أَقَلَّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ (الْكَسْرِ الْمَفْرُوضِ): أَيْ الْمَطْلُوبِ مَخْرَجَهُ. وَهَذَا تَعْرِيفٌ عَامٌّ لِكُلِّ مَخْرَجٍ مُفْرَدًا أَوْ مُكَرَّرًا أَوْ مُضَافًا أَوْ مَعْطُوفًا. إذَا عَرَفْت هَذَا التَّعْرِيفَ فَمَخْرَجُ الْمُفْرَدِ عَدَدٌ فِيهِ مِنْ الْآحَادِ بِقَدْرِ مَا فِي الْوَاحِدِ مِنْ أَمْثَالِ الْكَسْرِ الْمُفْرَدِ.
(فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ): لِأَنَّ فِيهِمَا أَحَدَيْنِ وَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا فِي الْوَاحِدِ مِنْ الْأَنْصَافِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ فِيهِ نِصْفَانِ، وَأَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ صَحِيحٌ. وَمَقَامُ كُلِّ كَسْرٍ مُفْرَدٍ غَيْرِ النِّصْفِ سَمِيُّهُ): أَيْ الَّذِي اُشْتُقَّ مِنْهُ اسْمُهُ إنْ كَانَ مَنْطِقًا أَوْ نُسِبَ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَصَمَّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: " وَمَقَامُ جُزْءٍ " وَأَمَّا النِّصْفُ فَلَيْسَ مَقَامُهُ سَمِيَّهُ لَمَّا عُرِفَ أَنَّ النِّصْفَ مَخْرَجُهُ وَمَقَامُهُ وَإِمَامُهُ اثْنَانِ (فَمَقَامُ وَالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ): لِأَنَّهَا سَمِيُّ الثُّلُثِ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ آحَادٍ كَمَا أَنَّ فِي الْوَاحِدِ ثَلَاثَةُ آحَادٍ (وَالرُّبْعِ أَرْبَعَةٌ) أَيْ مَقَامُ الرُّبْعِ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ سَمِيَّةُ الرُّبْعِ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ آحَادٍ كَمَا أَنَّ فِي الْوَاحِدِ أَرْبَعَةُ آحَادٍ (وَهَكَذَا) تَقُولُ مَخْرَجُ الْخُمْسِ خَمْسَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالسُّبْعِ سَبْعَةٌ إلَى مَخْرَجِ الْعُشْرِ عَشْرَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا خَمْسَةَ آحَادٍ كَمَا أَنَّ فِي الْوَاحِدِ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ (وَهَكَذَا) تَقُولُ مَخْرَجُ الْخُمْسِ خَمْسَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالسُّبْعِ سَبْعَةٌ إلَى مَخْرَجِ الْعُشْرِ عَشْرَةٌ. لِأَنَّ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ تَعْرِيفٍ وَاسْتِخْرَاجِ مَخْرَجِ الْكَسْرِ] فَصْلٌ: قَوْلُهُ: [إذَا عَرَفْت هَذَا التَّعْرِيفَ] إلَخْ: دُخُولٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: [فَمَخْرَجُ الْمُفْرَدُ]: أَيْ كَالنِّصْفِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ عَدَدٌ. وَقَوْلُهُ: [فِيهِ مِنْ الْآحَادِ]: الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِعَدَدِ. قَوْلُهُ: [كَمَا أَنَّ فِي الْوَاحِدِ ثَلَاثَةُ آحَادٍ]: أَيْ أَمْثَالُ الثُّلُثِ.
[ ٤ / ٦٨٠ ]
فِيهَا خَمْسَةَ آحَادٍ كَمَا أَنَّ فِي الْوَاحِدِ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ وَهَكَذَا فِي الْوَاحِدِ عَشْرَةَ أَعْشَارٍ وَمَا بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةِ (وَمَقَامُ جُزْءٍ) أَيْ وَمَخْرَجُ جُزْءٍ (مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَهُوَ) أَيْ مَخْرَجُهُ وَمَقَامُهُ (أَحَدَ عَشَرَ) الَّتِي نُسِبَ لَهَا الْجُزْءُ وَفِي الْوَاحِدِ مِنْ أَمْثَالِهِ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا (وَمَقَامُ) وَمَخْرَجُ وَإِمَامُ الْكَسْرِ (الْمُكَرَّرِ هُوَ مَقَامُ مُفْرَدِهِ) الَّذِي هُوَ مُكَرَّرُهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ (فَمَقَامُ الثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهَا مَخْرَجُ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَانِ مُكَرَّرُ ثُلُثٍ (وَ) مَخْرَجُ وَمَقَامُ (ثَلَاثَةِ أَتْسَاعِ تِسْعَةٍ): لِأَنَّهَا مُكَرَّرَةُ تِسْعٍ.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَخْرَجَ التِّسْعَةِ تِسْعَةٌ وَهَكَذَا تَقُولُ مَخْرَجُ أَرْبَعَةِ أَثْمَانٍ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعَةِ أَعْشَارٍ عَشْرَةٌ لَمَّا عَلِمْت تَأَمَّلْ (وَمَقَامُ خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ هُوَ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ) لِأَنَّهُ مَقَامٌ مُفْرَدٌ (وَمَقَامُ) الْكَسْرِ (الْمُضَافِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ضَرْبِ مَقَامِ) الْكَسْرِ الْمُضَافِ فِي مَقَامِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (إنْ كَانَ مُضَافًا مِنْ اسْمَيْنِ) فَقَطْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى نِسْبَةٍ بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ (فَمَقَامُ خُمْسِ الْخُمْسِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ) مَخْرَجِ الْمُضَافِ (فِي خَمْسَةٍ) مَخْرَجِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَمَاثُلِهِمَا (وَإِنْ كَانَ) الْكَسْرُ الْمَطْلُوبُ مَخْرَجُهُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَمَا بَيْنَهُمَا]: أَيْ بَيْنَ الْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةِ أَيْ يُقَالُ فِيهِمَا مَا قِيلَ فِي السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ. قَوْلُهُ: [الَّذِي هُوَ مُكَرَّرُهُ]: أَيْ مُكَرَّرُ ذَلِكَ الْمُفْرَدِ. قَوْلُهُ: [لَمَّا عَلِمْت]: أَيْ مِنْ أَنَّ مَقَامَ الْمُكَرَّرِ هُوَ مَقَامُ مُفْرَدِهِ. قَوْلُهُ: [وَمَقَامُ خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ]: هَذَا هُوَ الْمُكَرَّرُ الْأَصَمُّ. قَوْلُهُ: [وَمَقَامُ الْكَسْرِ الْمُضَافِ]: أَيْ كَانَ ذَلِكَ الْمُضَافُ مُفْرَدًا أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ مُضَافًا مِنْ اسْمَيْنِ]: أَيْ لِأَنَّهُ يُنْظَرُ لَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ هَلْ هُوَ مُضَافٌ مِنْ اسْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ اسْمَيْنِ فَهُوَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: [مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى نِسْبَةٍ]: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَخْرُجُ أَيْ هُوَ مَا حَصَلَ بِالضَّرْبِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى نِسْبَةٍ بَيْنَ الْكَسْرِ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: [فَمَقَامُ خُمْسِ الْخُمْسِ]: أَيْ وَكَذَا مَقَامُ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْخُمْسِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ مَقَامَ الْمُكَرَّرِ هُوَ مَقَامُ الْمُفْرَدِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُنْظَرُ لِتَمَاثُلِهِمَا]: زِيَادَةٌ فِي الْإِيضَاحِ؛ لِأَنَّهُ أَفَادَهُ فِي قَوْلِهِ مِنْ
[ ٤ / ٦٨١ ]
مُضَافًا (مِنْ أَكْثَرَ مِنْ اسْمَيْنِ فَهُوَ) أَيْ الْمَقَامُ (مَا يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ مَقَامَاتِ الْأَسْمَاءِ): أَيْ أَسْمَاءِ الْكُسُورِ (الْمُتَضَايِفَةِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ) مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى نِسْبَةٍ بَيْنَهُمَا (فَمَقَامُ ثُلُثِ خُمْسِ السُّبْعِ) الْمَخَارِجُ الْمُتَضَايِفَةُ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ يَحْصُلُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِضَرْبِهَا فِي سَبْعَةٍ يَحْصُلُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ كَمَا قَالَ (مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي خَمْسَةٍ، وَالْحَاصِلُ فِي السَّبْعَةِ): وَهَكَذَا.
لَوْ قِيلَ: كَمْ مَخْرَجُ سُدُسِ ثُمُنِ التُّسْعِ؟ فَالْمَخَارِجُ الْمُتَضَايِفَةُ سِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعَةٌ فَتُضْرَبُ سِتَّةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ يَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَضْرِبُهَا فِي التِّسْعَةِ فَيَكُونُ الْمَخْرَجُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ. (وَأَمَّا مَخْرَجُ الْمَعْطُوفِ فَهُوَ أَقَلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ مَقَامَيْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ) (أَوْ مَقَامَاتِ الْمُتَعَاطِفَاتِ): اعْلَمْ أَنَّ الْعَدَدَيْنِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مُتَمَاثِلَانِ إنْ تَسَاوَيَا كَخَمْسَةٍ وَخَمْسَةٍ وَيُكْتَفَى فِي الْعَمَلِ بِأَحَدِهِمَا وَمُتَدَاخِلَانِ إنْ أَفْنَى أَصْغَرُهُمَا أَكْبَرَهُمَا بِطَرْحِهِ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ كَثَلَاثَةٍ وَتِسْعَةٍ فَتُفْنِيهَا بِطَرْحِهَا فِي ثَالِثِ مَرَّةٍ وَيُكْتَفَى فِي الْعَمَلِ بِأَكْبَرِهِمَا وَمُتَوَافِقَانِ إنْ أَفْنَاهُمَا عَدَدٌ ثَالِثٌ غَيْرُ الْوَاحِدِ بِطَرْحِهِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] غَيْرِ نَظَرٍ إلَى نِسْبَةٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: [مِنْ أَكْثَرَ مِنْ اسْمَيْنِ]: مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إنْ كَانَ مُضَافًا مِنْ اسْمَيْنِ. قَوْلُهُ: [مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى نِسْبَةٍ بَيْنَهُمَا]: مُتَعَلِّقٌ بِيَحْصُلُ. قَوْلُهُ: [الْمَخَارِجُ الْمُتَضَايِفَةُ]: أَيْ مَخَارِجُ الْكُسُورِ الْمُتَضَايِفَةِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ. قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً]: أَيْ تَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي مَخْرَجِ الْخُمْسِ وَالْحَاصِلُ فِي مَخْرَجِ السُّبْعِ. قَوْلُهُ: [حَاصِلَةٌ]: خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ حَاصِلَةٌ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا مَخْرَجُ الْمَعْطُوفِ]: شُرُوعٌ فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ. قَوْلُهُ: [إنْ أَفْنَى أَصْغَرُهُمَا أَكْبَرَهُمَا]: بِرَفْعِ الْأَصْغَرِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ وَنَصْبِ الْأَكْبَرِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ. قَوْلُهُ: [أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ]: أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَفْنَاهُ فِي مَرَّةٍ فَهُوَ الْمُتَمَاثِلُ. قَوْلُهُ: [وَمُتَوَافِقَانِ]: أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَمَاثِلَيْنِ وَلَا مُتَدَاخِلَيْنِ فَمُتَوَافِقَانِ إلَخْ.
[ ٤ / ٦٨٢ ]
مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ؛ كَالْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ إذَا سَلَّطْت عَدَدًا ثَالِثًا غَيْرَ الْوَاحِدِ، كَمَا إذَا سَلَّطْت اثْنَيْنِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ مَرَّتَيْنِ أَفْنَتْهَا وَعَلَى السِّتَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَفْنَتْهَا وَيَكُونُ الِاتِّفَاقُ بَيْنَهُمَا بِاسْمِ الْوَاحِدِ مِنْ الْعَدَدِ الثَّالِثِ الْمُفْنَى لَهُمَا فَفِي هَذَا الْمِثَالِ الْمُفْنَى لَهُمَا اثْنَانِ وَاسْمُ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا نِصْفٌ فَالْأَرْبَعَةُ وَالسِّتَّةُ مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ وَالسِّتَّةِ وَالتَّبَعِيَّةِ مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ وَالْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ بِالْخَمْسِ وَوَجْهُ الْعَمَلِ أَنْ تَضْرِبَ أَحَدَهُمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ، وَالْمُتَبَايِنَانِ هُمَا اللَّذَانِ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الْوَاحِدُ كَاثْنَيْنِ وَسَبْعَةٍ وَالْعَمَلُ فِيهِمَا أَنْ تَضْرِبَ أَحَدَهُمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِأَوْسَعِ عِبَارَةٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْته هُنَا لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ.
إذْ عَرَفْت ذَلِكَ (فَمَقَامُ النِّصْفِ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ لِتَدَاخُلِ مَقَامَيْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ): النِّصْفِ وَالثُّمُنِ: فَإِنَّ الِاثْنَيْنِ تُفْنِي الثَّمَانِيَةَ فِي مَرَّاتٍ وَأَكْبَرُهُمَا هُوَ الثَّمَانِيَةُ (وَمَقَامُ الرُّبْعِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إذَا سَلَّطْت عَدَدًا ثَالِثًا]: أَيْ هَوَائِيًّا. قَوْلُهُ: [غَيْرَ الْوَاحِدِ]: أَيْ وَأَمَّا الْوَاحِدُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّسْلِيطِ؛ لِأَنَّهُ مُفْنٍ لِكُلِّ عَدَدٍ. قَوْلُهُ: [وَيَكُونُ الِاتِّفَاقُ]: أَيْ الْمُوَافَقَةُ. قَوْلُهُ: [بِاسْمِ الْوَاحِدِ]: أَيْ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ الْهَوَائِيِّ مِنْهُ. قَوْلُهُ: [مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ]: أَيْ لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُفْنِي لَهُمَا مَعًا ثَلَاثَةُ السِّتَّةِ فِي مَرَّتَيْنِ وَالتِّسْعَةُ فِي ثَلَاثٍ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ. قَوْلُهُ: [وَالْعِشْرِينَ]: هَكَذَا بِالنَّصْبِ عَلَى مَعْنَى الْمَعِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: [بِالْخَمْسِ]: إنَّمَا كَانَتْ الْمُوَافَقَةُ بِالْخَمْسِ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُفْنِيَ لِلْعَشَرَةِ فِي مَرَّتَيْنِ وَالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ فِي خُمْسِ خَمْسَةٍ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ الْهَوَائِيِّ لَهَا خُمْسٌ. قَوْلُهُ: [وَالْمُتَبَايِنَانِ]: فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ فَإِنْ انْتَفَى التَّمَاثُلُ وَالتَّدَاخُلُ وَالتَّوَافُقُ فَالْمُتَبَايِنَانِ إلَخْ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ رَبَاعِيَةٌ لَا تَخْرُجُ عَنْهَا. قَوْلُهُ: [وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ]: أَيْ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ إذَا فُرِضَ عَدَدَانِ إلَخْ. قَوْلُهُ: [لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ]: دَفَعَ بِذَلِكَ مَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا يُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [فِي مَرَّاتٍ]: أَيْ أَرْبَعٍ.
[ ٤ / ٦٨٣ ]
وَالسُّدُسِ اثْنَا عَشَرَ لِتَوَافُقِهِمَا بِالنِّصْفِ): لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُفْنِيَ لَهُمَا نِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَيْهِ نِصْفٌ وَحَاصِلُ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ مَا ذُكِرَ (وَمَخْرَجُ الثُّلُثِ وَالْخُمُسِ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلتَّبَايُنِ) وَحَاصِلُ ضَرْبِ الثَّلَاثَةِ فِي الْخَمْسَةِ مَا ذُكِرَ (وَمَقَامُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ اثْنَا عَشَرَ) مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ لِلتَّبَايُنِ بِسِتَّةٍ وَالسِّتَّةُ الْحَاصِلَةُ فِي اثْنَيْنِ لِلتَّوَافُقِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُفْنِيَ لَهُمَا]: أَيْ لِلْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ وَهُوَ اثْنَانِ. قَوْلُهُ: [مَا ذُكِرَ]: أَيْ اثْنَا عَشَرَ. قَوْلُهُ: [لِلتَّبَايُنِ]: أَيْ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْخَمْسَةَ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الْوَاحِدُ. قَوْلُهُ: [فِي الْخَمْسِ مَا ذُكِرَ]: أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ. قَوْلُهُ: [وَمَقَامُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ] إلَخْ: مَا تَقَدَّمَ أَمْثِلَةٌ لِلْمُتَعَاطِفِينَ وَمَا هُنَا مِثَالٌ لِلْمُتَعَاطِفَاتِ وَفِيهِ التَّبَايُنُ وَالتَّوَافُقُ. تَتِمَّةٌ: قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَمَقَامُ الْكُسُورِ الطَّبِيعِيَّةِ كُلِّهَا أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ مَقَامَ مُفْرَدَاتِهَا مِنْ اثْنَيْنِ إلَى عَشَرَةٍ عَلَى تَوَالِي الْأَعْدَادِ وَأَقَلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا مَا ذَكَرْنَا.
[ ٤ / ٦٨٤ ]
[فصل في معرفة بسط الكسور]
[تعريف البسط]
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ بَسْطِ الْكُسُورِ (وَبَسْطُ الْكَسْرِ: عِبَارَةٌ عَنْ مِقْدَارِ الْكَسْرِ الْمَفْرُوضِ مِنْ مَقَامِهِ): أَيْ مِنْ مَخْرَجِهِ. (فَإِذَا أَخَذْت الْكَسْرَ مِنْ مَقَامِهِ فَالْمَأْخُوذُ بَسْطُهُ) فَإِذَا عَرَفْت مَخْرَجَ الْكَسْرِ فَخُذْ مِنْهُ كَسْرَهُ فَمَا أَخَذْته فَهُوَ بَسْطُهُ، سَوَاءٌ كَانَ مُفْرَدًا أَوْ مُكَرَّرًا أَوْ مُضَافًا أَوْ مَعْطُوفًا
كَمَا يَأْتِي، إذَا عَرَفْت ذَلِكَ.
(فَبَسْطُ الْمُفْرَدِ وَاحِدٌ أَبَدًا) لِأَنَّهُ مِقْدَارُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْمُفْرَدِ أَمْثِلَةً ثَلَاثَةً لَهُ فَقَالَ (فَبَسْطُ النِّصْفِ) وَاحِدٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ نِصْفُ مَخْرَجِهِ (وَ) بَسْطُ (الْعُشْرِ وَاحِدٌ) لِأَنَّ الْوَاحِدَ عُشْرُ مَقَامِهِ (وَ) بَسْطُ (الْجُزْءِ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَاحِدٌ) لِمَا عَرَفْت
(وَبَسْطُ الْمُكَرَّرِ عِدَّةُ تَكْرَارِهِ أَبَدًا
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ بَسْطِ الْكُسُورِ] [تَعْرِيف الْبَسْط] فَصْلٌ: أَيْ وَحْدَهَا وَأَمَّا بَسْطُ الْكَسْرِ مَعَ الصَّحِيحِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَمَا يُسَمَّى بَسْطًا يُسَمَّى تَجْنِيسًا. قَوْلُهُ: [فَإِذَا أَخَذْت الْكَسْرَ مِنْ مَقَامِهِ]: أَيْ الْخَاصَّ بِهِ الْجَامِعَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [فَالْمَأْخُوذُ بَسْطُهُ]: أَيْ يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ. قَوْلُهُ: [فَبَسْطُ الْمُفْرَدِ وَاحِدٌ أَبَدًا]: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُفْرَدُ مُنْطِقًا أَوْ أَصَمَّ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي الْأَمْثِلَةِ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْمُفْرَدِ أَمْثِلَةً ثَلَاثَةً]: أَوَّلُ الْمُفْرَدَاتِ الْمُنْطِقَةِ وَآخِرُهَا وَوَاحِدٌ مِنْ الْأَصَمِّ يُعْلَمُ مِنْ تِلْكَ الْأَمْثِلَةِ بَاقِيهَا. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْوَاحِدَ نِصْفُ مَخْرَجِهِ]: أَيْ لِأَنَّ مَخْرَجَهُ اثْنَانِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْوَاحِدَ عُشْرُ مَقَامِهِ]: أَيْ فَالْمَقَامُ عَشْرَةٌ وَالْوَاحِدُ عُشْرُهَا. قَوْلُهُ: [لِمَا عَرَفْت]: أَيْ؛ لِأَنَّ مَقَامَ الْجُزْءِ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَجُزْؤُهَا وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: [عِدَّةُ تَكْرَارِهِ أَبَدًا]: أَيْ فِي الْمُنْطِقِ وَالْأَصَمِّ.
[ ٤ / ٦٨٥ ]
فَبَسْطُ الثُّلُثَيْنِ اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُمَا): أَيْ الِاثْنَيْنِ (ثُلُثَا مَقَامِهِمَا) أَيْ الثُّلُثَيْنِ إذْ مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَالِاثْنَانِ ثُلُثَا الثَّلَاثَةِ (وَبَسْطُ ثَلَاثَةِ أَسْبَاعٍ ثَلَاثَةٌ)؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الْمَخْرَجِ (وَبَسْطُ خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ خَمْسَةٌ) لِمَا عَرَفْت
(وَبَسْطُ الْمُضَافِ وَاحِدٌ إنْ كَانَ مُضَافًا مُفْرَدًا) كَمَا يَأْتِي مِثَالُهُ (وَعِدَّةُ تَكْرَارِهِ إنْ كَانَ مُكَرَّرًا) يَأْتِي لَهُ مِثَالَانِ أَيْضًا. (فَبَسْطُ نِصْفِ الثُّمُنِ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَاحِدَ (نِصْفُ ثُمُنِ مَقَامِهِ) أَيْ مَخْرَجُهُ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ لِنِصْفِ الثُّمُنِ (وَبَسْطُ رُبْعِ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ وَاحِدٍ وَاحِدٌ. وَبَسْطُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْخُمُسِ ثَلَاثَةٌ وَبَسْطُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ عَدَدُ تَكْرَارِ الْمُضَافِ فِيهِمَا) .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الْمَخْرَجِ]: أَيْ الَّذِي هُوَ السَّبْعَةُ وَلَا يُقَالُ لِهَذَا الْمِثَالِ مُضَافٌ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ بَلْ يُسَمَّى مُكَرَّرًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ. قَوْلُهُ: [وَبَسْطُ خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ]: إلَخْ: مِثَالٌ لِلْمُكَرَّرِ الْأَصَمِّ. وَقَوْلُهُ: [لِمَا عَرَفْت]: أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَخْرَجَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا. قَوْلُهُ: [وَبَسْطُ الْمُضَافِ]: أَيْ الْمُرَكَّبُ تَرْكِيبًا إضَافِيًّا. وَقَوْلُهُ: [إنْ كَانَ مُضَافُهُ مُفْرَدًا]: أَيْ إنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُضَافُ لِمَا بَعْدَهُ غَيْرَ مُكَرَّرٍ. قَوْلُهُ: [فَبَسْطُ نِصْفِ الثُّمُنِ وَاحِدٌ]: هَذَا أَوَّلُ مِثَالِ الْمُضَافِ الْمُفْرَدِ. قَوْلُهُ: [نِصْفُ ثُمُنِ مَقَامِهِ]: الَّذِي هُوَ اثْنَانِ. قَوْلُهُ: [وَبَسْطُ رُبْعِ جُزْءٍ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمِثَالُ الثَّانِي لَهُ وَهُوَ مِثَالٌ لِلْأَصَمِّ وَالْأَوَّلُ مِثَالٌ لِلْمُنْطِقِ. قَوْلُهُ: [وَبَسْطُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْخُمُسِ]: هَذَا أَوَّلُ مِثَالِ الْمُضَافِ الْمُكَرَّرِ وَإِنَّمَا كَانَ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّ الْخُمُسَ مَخْرَجُهُ خَمْسَةٌ وَالثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ مَخْرَجُهَا أَرْبَعَةٌ، وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ بِعِشْرِينَ، فَهُوَ الْمَخْرَجُ لِهَذَيْنِ الْكَسْرَيْنِ وَخُمُسُ الْعِشْرِينَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ثَلَاثَةٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ عَدَدُ تَكْرَارِ الْمُضَافِ فِيهِمَا]: هَذَا التَّعْلِيلُ مُطَّرِدٌ فِي الْأَصَمِّ وَالْمُنْطِقِ.
[ ٤ / ٦٨٦ ]
[كان مع الكسر صحيح مقدم عليه وأردت أن تبسط المجتمع]
(وَأَمَّا) بَسْطُ (الْمَعْطُوفِ فَبِحَسْبِهِ؛ فَبَسْطُ النِّصْفِ وَالثُّمُنِ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ): أَيْ مَخْرَجَ النِّصْفِ وَالثُّمُنِ (ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَدَاخِلَانِ، فَيُكْتَفَى بِأَكْبَرِهِمَا. وَنِصْفُهُ) أَيْ الْمَقَامُ (أَرْبَعَةٌ وَثُمُنُهُ): أَيْ الْمَقَامُ (وَاحِدٌ وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسَةٌ. وَبَسْطُ الثُّلُثِ وَالسُّبْعِ عَشْرَةٌ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُمَا): أَيْ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالسُّبْعِ (أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) لِلتَّبَايُنِ (وَثُلُثُهُ): أَيْ الْمَقَامُ (سَبْعَةٌ، وَسُبْعُهُ): أَيْ الْمَقَامُ (ثَلَاثَةٌ وَمَجْمُوعُهُمَا) أَيْ الثُّلُثُ وَالسُّبْعُ (عَشْرَةٌ) .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [كَانَ مَعَ الْكَسْرِ صَحِيحٌ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَأَرَدْت أَنْ تَبْسُطَ الْمُجْتَمِعَ] قَوْلُهُ: [فَبِحَسْبِهِ]: أَيْ فَقَدْ يَكُونُ الْمَعْطُوفُ مِنْ كَسْرَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ كَسْرَيْنِ فَخُذْ بِحَسْبِهِ مِنْ الْمَقَامِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَكْثَرِ. قَوْلُهُ: [أَحَدٌ وَعِشْرُونَ]: أَيْ لِلتَّبَايُنِ بَيْنَ مَخْرَجَيْ الثُّلُثِ وَالسُّبْعِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سَبْعَةٍ يَكُونُ الْحَاصِلُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ ثُلُثُهَا سَبْعَةٌ وَسُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ. تَتِمَّةٌ إنْ كَانَ مَعَ الْكَسْرِ صَحِيحٌ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَأَرَدْت أَنْ تَبْسُطَ الْمُجْتَمِعَ فَاضْرِبْ الصَّحِيحَ فِي مَقَامِ الْكَسْرِ الْمَقْرُونِ بِهِ يَحْصُلُ بَسْطُ الصَّحِيحِ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ زِدْ عَلَيْهِ بَسْطَ الْكَسْرِ يَحْصُلُ مَجْمُوعُ الصَّحِيحِ وَالْكَسْرِ فَبَسْطُ الْوَاحِدِ وَالنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ ضَرْبِ الْوَاحِدِ فِي اثْنَيْنِ مَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَيْنِ وَيُزَادُ بَسْطُ النِّصْفِ وَهُوَ وَاحِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَسْطُ الِاثْنَيْنِ وَالنِّصْفِ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي الِاثْنَيْنِ مَخْرَجُ النِّصْفِ أَرْبَعَةٍ يُزَادُ عَلَيْهَا وَاحِدٌ بَسْطُ النِّصْفِ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ، وَبَسْطُ الثَّلَاثَةِ وَالثُّلُثِ عَشْرَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ الثَّلَاثَةِ فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ مَخْرَجُ الثُّلُثِ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا بَسْطُ الثُّلُثِ وَاحِدٌ وَبَسْطُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ مَخْرَجِ الْخُمُسِ يُزَادُ عَلَيْهَا بَسْطُ الْكَسْرِ فَاضْرِبْهُ فِي بَسْطِ الْكَسْرِ ثَلَاثَةٍ، وَلْيُقَسْ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الصَّحِيحُ مُؤَخَّرًا عَنْ الْكَسْرِ فَاضْرِبْهُ فِي بَسْطِ الْكَسْرِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ، فَلَوْ قِيلَ كَمْ بَسْطُ رُبْعِ خَمْسَةٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا فَاضْرِبْ الْخَمْسَةَ فِي الْوَاحِدِ أَوْ فِي الثَّلَاثَةِ. فَالْجَوَابُ خَمْسَةٌ فِي الْأَوَّلِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الثَّانِي. وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ كَسْرَيْنِ فَلَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُرَادَ إضَافَةُ الْمُقَدَّمِ إلَى الصَّحِيحِ وَالْمُؤَخَّرِ فَابْسُطْ الصَّحِيحَ مَعَ الْمُؤَخَّرِ عَنْهُ بَسْطَ الصَّحِيحِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الْكَسْرِ مَعَهُ وَاضْرِبْ الْحَاصِلَ فِي بَسْطِ الْمُقَدَّمِ، فَلَوْ قِيلَ
[ ٤ / ٦٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ خَمْسَةٍ وَرُبْعٍ أَيْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَجْمُوعِهِمَا فَابْسُطْ الْخَمْسَةَ وَالرُّبْعَ يَحْصُلُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، اضْرِبْهَا فِي بَسْطِ ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ يَحْصُلُ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ. الثَّانِي أَنْ يُرَادَ إضَافَةُ الْمُقَدَّمِ إلَى الصَّحِيحِ فَقَطْ فَابْسُطْ الصَّحِيحَ مَعَ الْكَسْرِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ بَسْطَ الْكَسْرِ مَعَ الْمُؤَخَّرِ عَنْهُ وَاضْرِبْ الْحَاصِلَ فِي مَخْرَجِ الْمُؤَخَّرِ وَاضْرِبْ بَسْطَ الْمُؤَخَّرِ فِي مَخْرَجِ الْمُقَدَّمِ وَاجْمَعْ الْحَاصِلَيْنِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ، فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَوْ أُرِيدَ إضَافَةُ ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ إلَى الْخَمْسَةِ فَقَطْ وَعَطْفُ الرُّبْعِ الْآخَرِ عَلَى ذَلِكَ فَابْسُطْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْخَمْسَةِ يَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ اضْرِبْهَا فِي أَرْبَعَةِ مَخْرَجِ الرُّبْعِ يَحْصُلُ سِتُّونَ ثُمَّ اضْرِبْ وَاحِدًا بَسْطَ الرُّبْعِ فِي أَرْبَعَةٍ اجْمَعْهَا عَلَى السِّتِّينَ يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ التُّحْفَةِ) .
[ ٤ / ٦٨٨ ]
[فصل في ضرب ما فيه كسر]
[خاتمة قسمة ما فيه كسر من جانب أو جانبين]
فَصْلٌ فِي ضَرْبِ مَا فِيهِ كَسْرٌ (تَقَدَّمَ أَنَّ ضَرْبَ الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ تَضْعِيفٌ) لِأَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ بِقَدْرِ عِدَّةِ آحَادِ الْآخَرِ؛ (وَأَمَّا ضَرْبُ الْكُسُورِ فَهُوَ تَبْعِيضٌ): وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ (لِأَنَّ ضَرْبَ الْكَسْرِ فِي كُلِّ مِقْدَارٍ هُوَ عَلَى مَعْنَى لَفْظَةِ " فِي ") الْجَارَّةِ مِنْ اللَّفْظِ. (وَإِضَافَةِ الْكَسْرِ إلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ، فَإِذَا قِيلَ: اضْرِبْ نِصْفًا فِي عَشْرَةٍ) فَتَحْذِفُ " فِي " وَتُضِيفُ النِّصْفَ لِلْعَشْرَةِ (فَكَأَنَّهُ قِيلَ: كَمْ نِصْفُ الْعَشَرَةِ) فَخُذْ نِصْفَ الْعَشَرَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ كَمَا قَالَ (وَالْجَوَابُ: خَمْسَةٌ. وَإِذَا قِيلَ اضْرِبْ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ فِي ثَلَاثِينَ، فَخُذْ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الثَّلَاثِينَ) مَعْلُومٌ أَنَّ خُمُسَهَا سِتَّةٌ فَإِذَا أَخَذْت ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا (تَجِدُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) فَهِيَ الْجَوَابُ (فَكَأَنَّهُ قِيلَ: كَمْ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا وَهَكَذَا) تَعْمَلُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ (وَلَوْ قِيلَ: اضْرِبْ خُمُسًا وَسُدُسًا فِي سَبْعَةٍ) فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَمْ خُمُسُ السَّبْعَةِ وَسُدُسهَا؟ (فَخُذْ خُمُسَ السَّبْعَةِ - وَهُوَ وَاحِدٌ وَخُمُسَانِ - وَخُذْ سُدُسُهَا؛ وَاحِدٌ وَسُدُسٌ فَالْمَجْمُوعُ اثْنَانِ وَخُمُسَانِ وَسُدُسٌ) هُوَ الْجَوَابُ (فَلَوْ عَسُرَ أَخْذُ الْكَسْرِ مِنْ الْعَدَدِ الصَّحِيحِ فَاضْرِبْ الصَّحِيحَ فِي بَسْطِ الْكَسْرِ وَاقْسِمْ الْحَاصِلَ)
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي ضَرْبِ مَا فِيهِ كَسْرٌ] [خَاتِمَة قِسْمَةِ مَا فِيهِ كَسْرٌ مِنْ جَانِبٍ أَوْ جَانِبَيْنِ] فَصْلٌ أَيْ فِي صَحِيحٍ مُنْفَرِدٍ أَوْ فِي كَسْرٍ مُنْفَرِدٍ أَوْ فِي كَسْرٍ وَصَحِيحٍ. قَوْلُهُ [وَأَمَّا ضَرْبُ الْكُسُورِ]: أَيْ كَانَ ضَرْبُ الْكُسُورِ مَقْرُونًا بِالصَّحِيحِ أَوْ مُجَرَّدًا. قَوْلُهُ: [فِي كُلِّ مِقْدَارٍ]: أَيْ صَحِيحًا ذَلِكَ الْمِقْدَارِ أَوْ كَسْرًا أَوْ هُمَا. قَوْلُهُ: [وَإِضَافَةُ الْكَسْرِ]: أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَا مَعَهُ مِنْ الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا تَعْمَلُ]: أَيْ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْك. قَوْلُهُ: [بَسْطِ الْكَسْرِ]: بَدَلٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَمُرَادُهُ بِالْكَسْرِ الْجِنْسُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَسْطُ كَسْرَيْنِ.
[ ٤ / ٦٨٩ ]
مِنْ الضَّرْبِ (عَلَى مَخْرَجِهِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ. فَفِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ): وَهُوَ ضَرْبُ خُمُسٍ وَسُدُسٍ، فِي سَبْعَةٍ (اضْرِبْ السَّبْعَةَ) هِيَ الْعَدَدُ الصَّحِيحُ (فِي أَحَدَ عَشَرَ بَسْطِ الْكَسْرِ): أَيْ الْخُمُسِ وَالسُّدُسِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ ذَلِكَ الْكَسْرِ ثَلَاثُونَ وَخُمُسُ الْمَخْرَجِ سِتَّةٌ وَسُدُسُهُ خَمْسَةٌ وَمَجْمُوعُهُمَا أَحَدَ عَشَرَ. فَإِذَا ضَرَبْت السَّبْعَةَ فِي أَحَدَ عَشَرَ حَصَلَ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ فَاحْفَظْهُ (وَاقْسِمْ) ذَلِكَ (الْحَاصِلَ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ عَلَى مَخْرَجِهِ) أَيْ مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ أَعْنِي الْخُمُسَ وَالسُّدُسَ (وَهُوَ) أَيْ الْمَخْرَجُ (ثَلَاثُونَ) فَإِذَا قَسَمْت (يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ) . ثُمَّ بَيَّنَ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ: (اثْنَانِ وَخُمُسَانِ وَسُدُسٌ وَلَوْ قِيلَ: اضْرِبْ أَحَدَ عَشَرَ فِي الْخُمُسِ وَالسُّدُسِ) فَالْمَخْرَجُ ثَلَاثُونَ وَالْبَسْطُ أَحَدَ عَشَرَ (فَاضْرِبْهَا): أَيْ الْأَحَدَ عَشَرَ (فِي بَسْطِهِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ ضَرْبَ أَحَدَ عَشَرَ فِي أَحَدَ عَشَرَ يَحْصُلُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَعِشْرُونَ فَاحْفَظْهَا (وَاقْسِمْ) ذَلِكَ (الْحَاصِلَ عَلَى الْمَخْرَجِ) وَهُوَ ثَلَاثُونَ (يَحْصُلُ) لِكُلِّ وَاحِدٍ (أَرْبَعَةٌ وَثُلُثُ عُشْرٍ) وَلَوْ قِيلَ: اضْرِبْ وَاحِدًا وَنِصْفًا فِي اثْنَيْنِ فَمَخْرَجُ الْكَسْرِ اثْنَانِ وَبَسْطُهُ مَعَ الصَّحِيحِ ثَلَاثَةٌ أَيْ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْكَسْرِ أَعْنِي وَاحِدًا وَنِصْفًا فِي اثْنَيْنِ ثَلَاثَةٌ فَاضْرِبْ الِاثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ يَكُونُ سِتَّةً تُقْسَمُ عَلَى اثْنَيْنِ لِكُلٍّ ثَلَاثَةٌ (وَإِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَمَخْرَجِ الْكَسْرِ اشْتِرَاكٌ فِي جُزْءٍ أَوْ أَجْزَاءٍ، فَالْأَخْصَرُ أَنْ تَضْرِبَ بَسْطَ الْكَسْرِ فِي وَفْقِ الصَّحِيحِ) فَوَفْقُهُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِأَنَّ مَخْرَجَ الْكَسْرِ ثَلَاثُونَ]: أَيْ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سِتَّةٍ. قَوْلُهُ: [يَحْصُلُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَعِشْرُونَ]: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ ضَرْبَ الْعَشَرَةِ فِي الْعَشَرَةِ بِمِائَةٍ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْعَشَرَةَ فِي الْوَاحِدِ يَحْصُلُ عَشْرَةٌ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَاحِدَ فِي الْعَشَرَةِ يَحْصُلُ عَشْرَةٌ، ثُمَّ الْوَاحِدَ فِي الْوَاحِدِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ قِيلَ اضْرِبْ وَاحِدًا وَنِصْفًا فِي اثْنَيْنِ]: هَذَا الْمِثَالُ فِيهِ ضَرْبُ الصَّحِيحِ وَالْكَسْرِ فِي الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: [وَبَسْطُهُ مَعَ الصَّحِيحِ ثَلَاثَةٌ]: أَيْ لِأَنَّ بَسْطَ الْكَسْرِ وَاحِدٌ وَالْوَاحِدُ الصَّحِيحُ اثْنَانِ. وَقَوْلُهُ: [أَيْ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْكَسْرِ] إلَخْ: غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَالَهُ شَرْحُ التُّحْفَةِ وَنَصُّهُ وَلَوْ قِيلَ: اضْرِبْ وَاحِدًا وَنِصْفًا فِي اثْنَيْنِ فَمَقَامُ الْكَسْرِ
[ ٤ / ٦٩٠ ]
قَائِمٌ مَقَامَهُ (وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ) مِنْ الضَّرْبِ (عَلَى وَفْقِ مَخْرَجِ الْكَسْرِ) فَوَفْقُهُ أَيْضًا يَقُومُ مَقَامَهُ (فَإِذَا ضَرَبْت) أَيْ أَرَدْت أَنْ تَضْرِبَ (ثُلُثًا وَرُبْعًا فِي ثَمَانِيَةٍ) فَمَخْرَجُ الْكَسْرِ الَّذِي هُوَ ثُلُثٌ وَرُبْعٌ اثْنَا عَشَرَ لَهَا رُبْعٌ وَلِلثَّمَانِيَةِ الصَّحِيحَةِ رُبْعٌ كَمَا قَالَ (فَبَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَالْمَخْرَجِ - وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ - مُوَافَقَةٌ بِالرُّبْعِ) فَرُدَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَى رُبْعِهِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَاثْنَانِ (وَاضْرِبْ الْبَسْطَ - وَهُوَ سَبْعَةٌ - فِي اثْنَيْنِ) وَفْقَ الصَّحِيحِ يَحْصُلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ (وَاقْسِمْ) ذَلِكَ (الْحَاصِلَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَفْقِ الْمَخْرَجِ يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثَانِ): هِيَ الْجَوَابُ.
(وَلَوْ ضَرَبْت صَحِيحًا فِي صَحِيحٍ وَكَسْرٍ، فَاضْرِبْ الصَّحِيحَ فِي الصَّحِيحِ ثُمَّ فِي الْكَسْرِ وَاجْمَعْ الْحَاصِلَ) مِنْ الضَّرْبِ يَكُنْ مَا تَحَصَّلَ هُوَ الْجَوَابُ (فَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ وَثُلُثٍ فَاضْرِبْ الْأَرْبَعَةَ فِي الْخَمْسَةِ) يَحْصُلُ عَشَرُونِ: وَهُوَ ضَرْبُ الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ (ثُمَّ) اضْرِبْ الْأَرْبَعَةَ الصَّحِيحَةَ (فِي الثُّلُثِ) يَحْصُلُ وَاحِدٌ وَثُلُثٌ (فَالْمَجْمُوعُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثٌ) هِيَ الْجَوَابُ (وَإِذَا أَرَدْت ضَرْبَ الْكَسْرِ فَقَطْ) فِي الْكَسْرِ (أَوْ الْكَسْرِ وَالصَّحِيحِ فِي الْكَسْرِ فَقَطْ، أَوْ) ضَرْبَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] اثْنَانِ وَبَسْطُهُ مَعَ الصَّحِيحِ ثَلَاثَةٌ، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَاقْسِمْ الْحَاصِلَ عَلَى اثْنَيْنِ يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ. قَوْلُهُ: [اثْنَا عَشَرَ]: أَيْ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ. قَوْلُهُ: [فَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةً] إلَخْ: أَيْ أَرَدْت ضَرْبَ أَرْبَعَةٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَإِذَا أَرَدْت ضَرْبَ الْكَسْرِ فَقَطْ]: هَذَا تَنْوِيعٌ آخَرُ فِي ضَرْبِ الْكُسُورِ. خَاتِمَةٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى قِسْمَةِ مَا فِيهِ كَسْرٌ مِنْ جَانِبٍ أَوْ جَانِبَيْنِ. قَالَ فِي التُّحْفَةِ: اعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى الصَّحِيحِ تَبْعِيضٌ وَعَلَى الْكَسْرِ تَضْعِيفٌ عَكْسُ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا مَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّ الْوَاحِدَ الْكَامِلَ، فَإِذَا أَرَدْت قِسْمَةَ صَحِيحٍ عَلَى كَسْرٍ أَوْ عَلَى صَحِيحٍ وَكَسْرٍ أَوْ عَكْسِهِ فَابْسُطْ كُلًّا مِنْ الْمَقْسُومِ وَالْمَقْسُومِ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، بِأَنْ تَضْرِبَهُ فِي مَقَامِهِ ثُمَّ اقْسِمْ بَسْطَ الْمَقْسُومِ عَلَى بَسْطِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ، فَلَوْ قِيلَ اقْسِمْ أَرْبَعَةً عَلَى نِصْفٍ فَابْسُطْ كُلًّا مِنْهُمَا وَاقْسِمْ بَسْطَ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ عَلَى وَاحِدٍ بَسْطِ النِّصْفِ يَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ وَإِنْ عُكِسَ خَرَجَ ثُمُنٌ، وَلَوْ قِيلَ اقْسِمْ عَشْرَةً عَلَى اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ فَبَسْطُ الْمَقْسُومِ
[ ٤ / ٦٩١ ]
الْكَسْرِ وَالصَّحِيحِ (فِيهِ): أَيْ فِي الْكَسْرِ (وَالصَّحِيحِ) فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (فَابْسُطْ) كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَضْرُوبَيْنِ (سَوَاءٌ كَانَ كَسْرًا مُجَرَّدًا) مِنْ الصَّحِيحِ كَمَا يَأْتِي فِي ضَرْبِ نِصْفٍ فِي نِصْفٍ (أَوْ) كَسْرًا مَقْرُونَا (مَعَ الصَّحِيحِ) كَمَا يَأْتِي وَخُذْ مَخْرَجَ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَاضْرِبْ بَسْطَ كُلِّ جَانِبٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمَضْرُوبَيْنِ (فِي بَسْطِ) الْجَانِبِ (الْآخَرِ وَمَخْرَجَهُ فِي مَخْرَجِهِ وَاقْسِمْ مُسَطَّحَ الْبَسْطَيْنِ: أَيْ مَضْرُوبَهُمَا عَلَى مُسَطَّحِ الْمَخْرَجَيْنِ، يَخْرُجُ الْمَطْلُوبُ، فَإِذَا ضَرَبْت) أَيْ أَرَدْت أَنْ تَضْرِبَ (نِصْفًا فِي نِصْفٍ) هَذَا ضَرْبُ كَسْرٍ فِي كَسْرٍ فَقَطْ فَمَقَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا اثْنَانِ وَبَسْطُهُ وَاحِدٌ فَاقْسِمْ مُسَطَّحَ بَسْطَيْهِمَا - (وَهُوَ) أَيْ الْمُسَطَّحُ (وَاحِدٌ - عَلَى مُسَطَّحِ مَقَامَيْهِمَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَحْصُلُ رُبْعٌ) وَهُوَ الْجَوَابُ (وَلَوْ ضَرَبْت): أَيْ أَرَدْت أَنْ تَضْرِبَ (ثُلُثَيْنِ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ فَمَخْرَجُ الْأَوَّلِ) أَيْ الثُّلُثَيْنِ (ثَلَاثَةٌ وَبَسْطُهُ اثْنَانِ وَمَخْرَجُ الثَّانِي): أَيْ الْأَرْبَاعِ (أَرْبَعَةٌ وَبَسْطُهُ ثَلَاثَةٌ فَاقْسِمْ سِتَّةً - مُسَطَّحَ الْبَسْطَيْنِ) يَعْنِي الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ. (عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مُسَطَّحِ الْمَقَامَيْنِ) يَعْنِي الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ (يَخْرُجُ) مِنْ الْقِسْمَةِ (نِصْفٌ) وَهُوَ الْجَوَابُ (وَلَوْ أَرَدْت ضَرْبَ وَاحِدٍ وَخُمُسٍ فِي وَاحِدٍ وَثُلُثٍ، فَاقْسِمْ مُسَطَّحَ الْبَسْطَيْنِ) يَعْنِي بَسْطَ الْأَوَّلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَخْمَاسٍ وَبَسْطَ الثَّانِي وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَثْلَاثٍ، ثُمَّ بَيَّنَ الْمُسَطَّحَ بِقَوْلِهِ: (وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مُسَطَّحِ الْمَقَامَيْنِ) خَمْسَةٌ مَقَامُ الْخُمُسِ وَثَلَاثَةٌ مَقَامُ الثُّلُثِ (يَخْرُجُ وَاحِدٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، وَلَوْ ضَرَبْت اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فِي ثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ فَمَخْرَجُ الْأَوَّلِ اثْنَانِ وَبَسْطُهُ خَمْسَةٌ) وَمَخْرَجُ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَبَسْطُهُ عَشْرَةٌ (فَاقْسِمْ الْحَاصِلَ) مِنْ ضَرْبِ الْبَسْطَيْنِ الْخَمْسَةِ فِي الْعَشَرَةِ كَمَا قَالَ: (وَهُوَ خَمْسُونَ عَلَى) سِتَّةٍ (مَضْرُوبِ الِاثْنَيْنِ) مَقَامِ الْأَوَّلِ (فِي ثَلَاثَةٍ) مَقَامِ الثَّانِي (وَالْحَاصِلُ) مِنْ الْقِسْمَةِ (ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ): وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ غَيْرَ هَذَا سَهْوٌ مِنْ الْكَاتِبِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] عِشْرُونَ اقْسِمْهُ عَلَى خَمْسَةٍ بَسْطِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ أَرْبَعَةٌ، وَإِنْ عُكِسَ فَالْجَوَابُ رُبْعٌ (اهـ) .
[ ٤ / ٦٩٢ ]
فَصْلٌ فِي التَّسَاوِي وَالتَّفَاضُلِ
إذَا فُرِضَ عَدَدَانِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَيْ الْعَدَدَيْنِ (التَّسَاوِي: كَخَمْسَةٍ وَخَمْسَةٍ، وَهُمَا.) أَيْ الْمُتَسَاوِيَانِ: (الْمُتَمَاثِلَانِ) فَلَهُمَا اسْمَانِ. (أَوْ التَّفَاضُلُ) عَطْفٌ عَلَى التَّسَاوِي: أَيْ أَوْ يَكُونَ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ التَّفَاضُلُ (فَإِنْ كَانَ الْقَلِيلُ جُزْءًا وَاحِدًا): أَيْ مُفْرَدًا لَيْسَ مُكَرَّرًا (مِنْ الْكَثِيرِ، كَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ) فَإِنَّ الِاثْنَيْنِ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ جُزْءَانِ بِالتَّنْصِيفِ (وَكَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ) فَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، لِأَنَّهَا خُمُسُهَا وَبِقَوْلِهِ: " جُزْءٌ وَاحِدٌ " أَيْ مُفْرَدٌ خَرَّجَ نَحْوَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ جُزْءًا مِنْ السِّتَّةِ لَكِنْ جُزْءٌ غَيْرُ مُفْرَدٍ بَلْ مُكَرَّرٌ إذْ هِيَ ثُلُثَانِ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ كَمَا يَأْتِي (فَمُتَدَاخِلَانِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَبَّرَ عَنْهُمَا الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ بِالْمُتَنَاسِبِينَ أَيْ، نَاسَبَ الْعَدَدُ الصَّغِيرُ عَدَدًا أَكْثَرَ مِنْهُ بِكَوْنِهِ جُزْءًا وَاحِدًا مِنْهُ إلَخْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا وَاحِدًا مِنْهُ): بِأَنْ كَانَ جُزْءًا مُكَرَّرًا (فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا): أَيْ الْعَدَدَيْنِ (مُوَافَقَةٌ فِي جُزْءٍ) مَثَّلَهُ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ (أَوْ أَكْثَرَ)
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي التَّسَاوِي وَالتَّفَاضُلِ] فَصْلٌ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْجُمْلَةِ الْكَافِيَةِ فِي الْحِسَابِ الَّتِي وَعَدَ بِهَا رَجَعَ لِتَتْمِيمِ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ وَإِنَّمَا أَخَّرَ تِلْكَ الْمَسَائِلَ عَنْ الْحِسَابِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا فِي حُسْنِ هَذَا الصُّنْعِ الَّذِي تَمَيَّزَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ مُتُونِ الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: [فَلَهُمَا اسْمَانِ]: أَيْ التَّسَاوِي وَالتَّمَاثُلُ. قَوْلُهُ: [فَمُتَدَاخِلَانِ]: جَوَابُ الشَّرْطِ، وَقُرِنَ بِالْفَاءِ لِكَوْنِهِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً. قَوْلُهُ: [وَعَبَّرَ عَنْهُمَا الْمُتَقَدِّمُونَ]: أَيْ فَلَهُمَا اسْمَانِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [مُوَافِقَةٌ فِي جُزْءٍ]: أَيْ وَاحِدٍ فَقَطْ فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ لَمْ تُوَافِقْ السِّتَّةَ إلَّا بِالنِّصْفِ. قَوْلُهُ: [مَثَّلَهُ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ]: أَيْ فِيمَا يَأْتِي.
[ ٤ / ٦٩٣ ]
مَثَّلَهُ - ﵀ - بِالثَّمَانِيَةِ وَاثْنَيْ عَشَرَ (فَمُتَوَافِقَانِ) وَيُقَالُ لَهُمَا: مُشْتَرَكَانِ أَيْضًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ آخِرَ الْفَصْلِ. وَيُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِمَا أَيْضًا: هُمَا اللَّذَانِ لَا يُفْنِي أَصْغَرُهُمَا أَكْبَرَهُمَا وَإِنَّمَا يُفْنِيهِمَا عَدَدٌ ثَالِثٌ
(كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفًا صَحِيحًا) فَقَدْ تَوَافَقَا فِي جُزْءٍ وَلَا تُفْنِي الْأَرْبَعَةُ السِّتَّةَ وَيُفْنِي - كُلًّا مِنْهُمَا الِاثْنَانِ، وَإِنَّمَا الْتَفَتَ - ﵀ - لِتَعْرِيفِهِمَا بِمَا قَالَ دُونَ قَوْلِهِمْ: هُمَا اللَّذَانِ إلَخْ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَهُمْ بِالْأَعَمِّ إذْ يَصْدُقُ بِالْمُتَبَايِنِينَ (وَكَثَمَانِيَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ " أَوْ أَكْثَرَ " كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا): أَيْ مِنْ الثَّمَانِيَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ (نِصْفًا وَرُبْعًا) فَقَدْ تَوَافَقَا فِي أَكْثَرَ مِنْ جُزْءٍ لِأَنَّهُمَا تَوَافَقَا فِي جُزْأَيْنِ كَمَا رَأَيْت (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْعَدَدَيْنِ (مُوَافَقَةٌ) فِي جُزْءٍ (فَمُتَبَايِنَانِ وَمُتَخَالَفَانِ) لِأَنَّ كُلَّ عَدَدٍ مِنْهُمَا يُخَالِفُ الْآخَرَ.
(وَالْوَاحِدُ يُبَايِنُ كُلَّ عَدَدٍ، وَالْأَعْدَادُ الْأَوَائِلُ كُلُّهَا مُتَبَايِنَةٌ) ثُمَّ عَرَّفَ الْعَدَدَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: (وَالْعَدَدُ الْأَوَّلُ: مَا لَا يُفْنِيهِ إلَّا الْوَاحِدُ: كَالِاثْنَيْنِ) فَإِنَّهُ يُقَالُ لِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ: عَدَدٌ أَوَّلٌ لِانْطِبَاقِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْخَمْسَةُ وَالسَّبْعَةُ وَالْأَحَدَ عَشَرَ وَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَنَحْوُهَا. وَالْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ: يَعْنِي الِاثْنَيْنِ وَالسَّبْعَةَ وَمَا بَيْنَهُمَا (تُسَمَّى: أَوَائِلَ مُنْطِقَةً) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُنْطِقَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ وَبِالْجُزْئِيَّةِ (وَمَا عَدَاهَا): أَيْ الْأَرْبَعَةُ كَالْأَحَدَ عَشَرَ إلَخْ (أَوَائِلُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِالثَّمَانِيَةِ وَاثْنَيْ عَشَرَ]: أَيْ لِأَنَّ بَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ مُوَافَقَةً بِالنِّصْفِ وَالرُّبْعِ. قَوْلُهُ: [وَيُقَالُ لَهُمَا مُشْتَرَكَانِ]: أَيْ فَلَهُمَا اسْمَانِ أَيْضًا قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا الْتَفَتَ - ﵀ -]: أَيْ إنَّمَا لَمْ يَسْلُكْ مَسْلَكَهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْمُتَوَافِقِينَ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَهُمْ غَيْرُ مَانِعٍ إذْ يَصْدُقُ بِالْمُتَبَايِنِينَ. قَوْلُهُ: [وَمُتَخَالَفَانِ]: أَيْ فَلَهُمَا اسْمَانِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [وَالْعَدَدُ الْأَوَّلُ مَا لَا يُفْنِيهِ إلَّا الْوَاحِدُ]: أَيْ وَمِثْلُهُ الْأَعْدَادُ الْمُتَلَاصِقَةُ فَإِنَّهَا مُتَبَايِنَةٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [كَالْأَحَدَ عَشَرَ] إلَخْ: أَيْ وَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَنَحْوُهَا.
[ ٤ / ٦٩٤ ]
أَصَمُّ): لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصَمَّ مَا لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ إلَّا بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ (فَلَوْ الْتَبَسَتْ النِّسْبَةُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ) بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَمُتَبَايِنَانِ أَمْ مُتَدَاخِلَانِ مَثَلًا وَأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ الْوَاقِعِ (فَأَسْقِطْ الْأَصْغَرَ مِنْ الْأَكْبَرِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَإِنْ فَنِيَ الْأَكْبَرُ فَمُتَدَاخِلَانِ) تَقَدَّمَ مِثَالُهُ كَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ فَإِنَّك أَسْقَطْت الِاثْنَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَرَّتَيْنِ فَنِيَتْ الْأَرْبَعَةُ وَهَكَذَا بَقِيَّةُ أَمْثِلَتِهِمَا (وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْأَكْبَرِ) بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَصْغَرِ مِنْهُ مَرَّةً فَأَكْثَرَ (وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنَانِ؛ كَثَلَاثَةٍ وَسَبْعَةٍ أَوْ عَشْرَةٍ) فَإِنَّك إنْ أَسْقَطْت الثَّلَاثَةَ مَرَّتَيْنِ مِنْ السَّبْعَةِ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْ السَّبْعَةِ، وَإِنْ أَسْقَطْت الثَّلَاثَةَ مِنْ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَقِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ.
(وَإِنْ بَقِيَ) مِنْ الْأَكْبَرِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَصْغَرِ مِنْهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَأَسْقِطْهُ): أَيْ أَسْقِطْ الْبَاقِيَ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ (مِنْ) الْعَدَدِ (الْأَصْغَرِ مَرَّةً فَأَكْثَرَ) مِنْ مَرَّةٍ (فَإِنْ فَنِيَ بِهِ الْأَصْغَرُ): أَيْ فَنِيَ الْأَصْغَرُ بِإِسْقَاطِ الْبَاقِي مِنْهُ (فَمُتَوَافِقَانِ كَعَشْرَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ) فَإِنَّك إذَا أَسْقَطْت الْأَصْغَرَ وَهُوَ الْعَشَرَةُ مِنْ الْأَكْبَرِ وَهُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَقِيَ مِنْ الْأَكْبَرِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، إذْ الْبَاقِي خَمْسَةٌ تَسْقُطُ الْخَمْسَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ مَرَّتَيْنِ فَيَفْنَى الْأَصْغَرُ (وَكَعِشْرِينَ وَأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ): فَإِذَا أَسْقَطْت الْعِشْرِينَ مِنْ الْأَكْبَرِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ يَبْقَى أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَأَسْقِطْ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ خَمْسَ مَرَّاتٍ تُفْنِي الْعِشْرِينَ فَتَعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ التَّوَافُقُ (وَإِلَّا) يَفْنَى الْأَصْغَرُ بِإِسْقَاطِ الْبَاقِي (فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَصْغَرِ (وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنَانِ؛ كَخَمْسَةٍ وَتِسْعَةٍ) فَإِنَّك إذَا أَسْقَطْت الْخَمْسَةَ مِنْ التِّسْعَةِ يَبْقَى أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ تُسْقِطُ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْأَصْغَرِ يَبْقَى وَاحِدٌ (وَكَثَلَاثِينَ وَسَبْعَةٍ) فَإِنَّك إذَا أَسْقَطْت السَّبْعَةَ مِنْ الثَّلَاثِينَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ اثْنَانِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا بَقِيَّةُ أَمْثِلَتِهِمَا]: أَيْ الْمُتَدَاخِلَيْنِ. قَوْلُهُ: [أَوْ عَشْرَةٌ]: أَيْ بَدَلُ السَّبْعَةِ. قَوْلُهُ: [فَيَفْنَى الْأَصْغَرُ]: أَيْ بِالْفَاضِلِ مِنْ الْأَكْبَرِ. قَوْلُهُ: [فَأَسْقِطْ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ]: أَيْ الْفَاضِلَةَ مِنْ الْعَدَدِ الْأَكْبَرِ. قَوْلُهُ: [تُفْنِي الْعِشْرِينَ]: أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَدَدُ الْأَصْغَرُ. قَوْلُهُ: [التَّوَافُقُ]: أَيْ بِالْجُزْءِ الَّذِي يُنْسَبُ لَهُ الْوَاحِدُ الْهَوَائِيُّ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ.
[ ٤ / ٦٩٥ ]
تُسْقِطُهُمَا مِنْ السَّبْعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَبْقَى وَاحِدٌ (وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ): أَيْ لَمْ يَفْنَ الْأَصْغَرُ وَبَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ (فَاطْرَحْهُ): أَيْ ذَلِكَ الْبَاقِيَ الْأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ (مِنْ بَقِيَّةِ) الْعَدَدِ (الْأَكْبَرِ، فَإِنْ فَنِيَتْ) الْبَقِيَّةُ (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْأَكْثَرِ (فَمُتَوَافِقَانِ؛ كَعِشْرِينَ وَخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ) فَإِنَّك إذَا سَلَّطْت الْأَصْغَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى الْأَكْبَرِ يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ تُسْقِطُهَا مِنْ الْأَصْغَرِ يَبْقَى خَمْسَةٌ سَلِّطْهَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَكْبَرِ فَتُفْنِيهَا فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ (أَوْ بَقِيَ مِنْهَا وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنَانِ، أَوْ أَكْثَرُ فَاطْرَحْهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَصْغَرِ وَهَكَذَا تُسَلِّطُ بَقِيَّةَ كُلِّ عَدَدٍ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي طَرَحْته بِهِ. فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنَانِ أَوْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ فَمُتَوَافِقَانِ بِمَا لِلْعَدَدِ الْأَخِيرِ الْمُفْنِي) بِكَسْرِ النُّونِ (لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْأَجْزَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مُتَمَاثِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ بِمَا لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْأَجْزَاءِ) لَكِنْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا مُتَوَافِقَانِ اصْطِلَاحًا (وَكَذَا كُلُّ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ فَاطْرَحْهُ] إلَخْ: مَا تَقَدَّمَ فِي بَيَانِ مَا إذَا أَفْنَى بَقِيَّةُ الْأَكْبَرِ الْأَصْغَرَ، وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا أَفْنَى بَقِيَّةُ الْأَصْغَرِ بَقِيَّةَ الْأَكْبَرِ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ. قَوْلُهُ: [سَلِّطْهَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَكْبَرِ]: أَيْ الْفَاضِلِ مِنْهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ بَقِيَ مِنْهَا]: أَيْ مِنْ الْبَقِيَّةِ الْمُفْنِيَةِ. قَوْلُهُ: [بِمَا لِلْعَدَدِ الْأَخِيرِ]: الَّذِي هُوَ الْعَدَدُ الثَّالِثُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوَافَقَةَ تَكُونُ بِنِسْبَةِ مُفْرَدٍ هَوَائِيٍّ لِلْعَدَدِ الْمُفْنِي آخَرَ كَالْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ فَإِذَا سَلَّطْت الْأَرْبَعَةَ عَلَى السِّتَّةِ يَفْضُلُ اثْنَانِ تُسَلِّطُهُمَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ فَتُفْنِيهِمَا فِي مَرَّتَيْنِ فَالْعَدَدُ الْمُفْنِي آخَرَ اثْنَانِ وَنِسْبَةُ الْمُفْرَدِ الْهَوَائِيِّ لَهُمَا النِّصْفُ فَتَكُونُ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ بِالنِّصْفِ، وَكَعِشْرِينَ وَخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، فَإِنَّ نِسْبَةَ الْمُفْرَدِ الْهَوَائِيِّ لِلْعَدَدِ الْأَخِيرِ خُمُسٌ فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ بِالْخُمُسِ وَكَمَا يَجْرِي فِي الْمُنْطِقِ يَجْرِي فِي الْأَصَمِّ، فَالِاثْنَانِ وَالْعِشْرُونَ تُوَافِقُ الثَّلَاثَةَ وَالثَّلَاثِينَ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا لِأَنَّك إذَا سَلَّطْت الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ يَفْضُلُ أَحَدَ عَشَرَ تُسَلِّطُهَا عَلَى الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ فَتُفْنِيهَا فِي مَرَّتَيْنِ، فَالْعَدَدُ الْمُفْنِي آخَرَ أَحَدَ عَشَرَ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ الْهَوَائِيِّ لَهَا جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: [مُتَوَافِقَانِ بِمَا لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْأَجْزَاءِ]: أَيْ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْأَجْزَاءِ.
[ ٤ / ٦٩٦ ]
مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ بِمَا لِأَصْغَرِهِمَا): وَلَكِنْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا مُتَوَافِقَانِ اصْطِلَاحًا؛ لِأَنَّ الْمُتَوَافِقَيْنِ هُمَا مُشْتَرِكَانِ لَيْسَا مُتَمَاثِلَيْنِ وَلَا مُتَدَاخِلَيْنِ. وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُوَافَقَةِ إذَا تَعَدَّدَتْ أَقَلُّهَا طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٤ / ٦٩٧ ]
[فصل انقسام السهام على الورثة]
[تتمة في انكسار السهام على الصنفين]
فَصْلُ انْقِسَامِ السِّهَامِ عَلَى الْوَرَثَةِ (إنْ انْقَسَمَتْ السِّهَامُ عَلَى الْوَرَثَةِ) فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ: لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ، وَلِكُلِّ أَخٍ وَاحِدٌ. (أَوْ تَمَاثَلَتْ) السِّهَامُ (مَعَ الرُّءُوسِ: كَثَلَاثَةِ بَنِينَ) فَالسِّهَامُ ثَلَاثَةٌ كَالْوَرَثَةِ (وَتَدَاخَلَتْ؛ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ) لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِكُلِّ أَخٍ وَاحِدٌ (فَظَاهِرٌ) .
(وَإِلَّا) تَنْقَسِمُ السِّهَامُ وَلَا تَمَاثَلَتْ وَلَا تَدَاخَلَتْ، بِأَنْ انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنَّك تَنْظُرُ بَيْنَ سَهْمِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ وَبَيْنَهُمْ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ فَقَطْ، فَإِنْ تَوَافَقَتْ فَ (رُدَّ كُلَّ صِنْفٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إلَى وَفْقِهِ؛ كَزَوْجَةٍ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَشِقَّاءٍ أَوْ لِأَبٍ: فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَاحِدٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ مُنْكَسِرَةٌ عَلَى السِّتَّةِ إخْوَةٍ، وَلَكِنْ تُوَافِقُ بِالثُّلُثِ؛ فَاضْرِبْ وَفْقَ الرُّءُوسِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ: لِلزَّوْجَةِ وَلِكُلِّ أَخٍ وَاحِدٌ.
(وَإِلَّا) تُوَافِقُ السِّهَامُ الرُّءُوسَ - بِأَنْ بَايَنَتْهَا - فَلَا تَرُدَّ الصِّنْفَ الْمُنْكَسِرَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلُ انْقِسَامِ السِّهَامِ عَلَى الْوَرَثَةِ] [تَتِمَّةٌ فِي انْكِسَارِ السِّهَامِ عَلَى الصِّنْفَيْنِ] فَصْلٌ: هَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ الرَّحْبَةِ: وَإِنْ تَكُنْ مِنْ أَصْلِهَا تَصِحُّ فَتَرْكُ تَطْوِيلِ الْحِسَابِ رِبْحٌ قَوْلُهُ: [فَالسِّهَامُ ثَلَاثَةٌ كَالْوَرَثَةِ]: أَيْ فَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ. قَوْلُهُ: [فَظَاهِرٌ]: أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ آخَرَ وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ. قَوْلُهُ: [بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ]: أَيْ بِهَذَيْنِ النَّظَرَيْنِ. وَأَمَّا إنَّ مَا ثَلَّثَ السِّهَامُ الرُّءُوسَ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ ظَاهِرٌ وَكَذَا إنْ تَدَاخَلَتْ بِأَنْ كَانَتْ الرُّءُوسُ دَاخِلَةً فِي السِّهَامِ. قَوْلُهُ: [وَلَكِنْ تُوَافِقُ بِالثُّلُثِ]: أَيْ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ كَمَا أَنَّ السِّتَّةَ ثُلُثُهَا اثْنَانِ. قَوْلُهُ: [بِأَنْ بَايَنَتْهَا]: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى أَحَدُ النَّقِيضَيْنِ ثَبَتَ الْآخَرُ.
[ ٤ / ٦٩٨ ]
عَلَيْهِ سِهَامُهُ بَلْ (اضْرِبْهُ) بِتَمَامِهِ (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ كَبِنْتٍ وَثَلَاثَةِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَشِقَّاءٍ أَوْ لِأَبٍ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأَخَوَاتِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُنَّ عَصَبَاتٌ مَعَ الْبِنْتِ، وَهُوَ مُبَايِنٌ لَهُنَّ؛ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ؛ فَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ الثَّلَاثَةُ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ.
وَإِنْ انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى صِنْفَيْنِ فَإِنَّك تَنْظُرُ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الرُّءُوسِ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ بِأَرْبَعَةِ أَنْظَارٍ، فَقَدْ يَتَمَاثَلَانِ فَتَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا وَتَضْرِبُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ: أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْأُمِّ سَهْمٌ مُنْقَسِمٌ عَلَيْهَا وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، وَلَكِنْ يُوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ، فَرُدَّ الْأَرْبَعَةَ إلَى نِصْفِهَا وَلِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ، وَلَكِنْ تُوَافِقُ بِالثُّلُثِ، فَرُدَّهُمْ إلَى اثْنَيْنِ فَكَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ، فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ - أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ - يَخْرُجُ اثْنَا عَشَرَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ لِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ إلَخْ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَقَابِلْ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ فَخُذْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ) .
وَقَدْ يَتَدَاخَلُ رَاجِعُ الصِّنْفَيْنِ فَتَكْتَفِي بِأَكْثَرِهِمَا كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ يُوَافِقُ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَرُدُّهُمْ إلَى الْأَرْبَعَةِ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالثُّلُثِ فَتَرُدُّهُمْ إلَى اثْنَيْنِ وَاثْنَانِ دَاخِلَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ فَتَكْتَفِي بِهَا، وَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي السِّتَّةِ: بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَهُوَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِنْ انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى صِنْفَيْنِ]: هَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُرَتَّبٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ مَا تَقَدَّمَ إذَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ دُخُولٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: [فَتَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا]: أَيْ وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: [فَخُذْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ]: أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: [رَاجِعْ الصِّنْفَيْنِ]: فَاعِلٌ يَتَدَاخَلُ.
[ ٤ / ٦٩٩ ]
أَرْبَعَةٌ؛ فَلِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ إلَخْ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَأَكْثَرُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ) وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ مُوَافَقَةٌ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ؛ كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا: الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ، وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ، فَتَرُدُّ الثَّمَانِيَةَ لِأَرْبَعَةٍ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالثُّلُثِ، فَتُرَدُّ لِسِتَّةٍ، وَهِيَ تُوَافِقُ الْأَرْبَعَةَ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ فِي سِتَّةٍ - أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ - يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا) وَقَدْ يَتَبَايَنَانِ، فَيُضْرَبُ كُلٌّ فِي كُلِّ الْآخَرِ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَرَاجِعُ أَوْلَادِ الْأُمِّ اثْنَانِ مُبَايِنٌ لِوَفْقِ الْأَخَوَاتِ السِّتَّةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا يَحْصُلُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ سَبْعَةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَفِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا) وَإِنْ وَقَعَ الِانْكِسَارُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَخْ]: أَيْ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ. قَوْلُهُ: [وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا]: أَيْ لِغَيْرِ أُمٍّ. قَوْلُهُ: [أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ]: فَالْأُمُّ لَهَا وَاحِدٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ. قَوْلُهُ: [وَسِتِّ أَخَوَاتٍ]: أَيْ لِغَيْرِ أُمٍّ. قَوْلُهُ: [أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ]: أَيْ فَالْأُمُّ لَهَا وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ لِغَيْرِ أُمٍّ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةٌ.
[ ٤ / ٧٠٠ ]
وَهُوَ غَايَةُ مَا تَنْكَسِرُ فِيهِ الْفَرَائِضُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ - فَإِنَّك تَعْمَلُ فِي صِنْفَيْنِ مِنْهَا مَا مَرَّ، ثُمَّ اُنْظُرْ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَبَيْنَ الصِّنْفِ الثَّالِثِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ إلَخْ، مِثَالُهُ: جَدَّتَانِ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَخَمْسَةُ إخْوَةٍ فَلِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ وَاحِدٌ مُبَايِنٌ وَلِلْإِخْوَةِ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ يُبَايِنَانِ الثَّلَاثَةَ وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ تَبَايُنٌ فَاضْرِبْهُمَا يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَلِلْخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ مُبَايِنٌ فَتَنْظُرُ بَيْنَ السِّتَّةِ وَالْخَمْسَةِ تَجِدُ التَّبَايُنَ، فَاضْرِبْهُمَا يَحْصُلُ ثَلَاثُونَ تَضْرِبُ فِي السِّتَّةِ يَحْصُلُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ؛ فَلِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثِينَ بِثَلَاثِينَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي ثَلَاثِينَ بِسِتِّينَ إلَخْ وَلِهَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ]: أَيْ لَا يَجْتَمِعُ فِي التَّرِكَةِ عِنْدَهُ سِوَى جَدَّتَيْنِ وَتَعَدُّدُ الِانْكِسَارِ عَلَى الْأَصْنَافِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْجَدَّاتِ. قَوْلُهُ: [إلَخْ]: أَيْ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثِينَ بِتِسْعِينَ، وَتَرَكَ الشَّارِحُ مِثَالَ التَّوَافُقِ وَالتَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَنُمَثِّلُ لَهَا فَنَقُولُ: لَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فِي هَذَا الْمِثَالِ أَرْبَعَةً رَجَعُوا إلَى اثْنَيْنِ وَفَّقَهُمْ وَالِاثْنَانِ مَعَ الْجَدَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ وَيُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَيُضْرَبَانِ فِي الْخَمْسَةِ عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلتَّبَايُنِ، وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ تَبْلُغُ عَشْرَةً هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتِّينَ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِغَيْرِ الْأُمِّ سِتَّةً مَعَ كَوْنِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةً لَرَجَعَتْ السِّتَّةُ إلَى وَفْقِهَا اثْنَيْنِ؛ سِهَامُهُمْ ثَلَاثَةٌ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ وَثُلُثُ السِّتَّةِ اثْنَانِ، وَرَاجِعُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فَبَيْنَ الْجَدَّتَيْنِ وَالرَّاجِعَيْنِ تَمَاثُلٌ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ، وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ جُزْءُ السَّهْمِ اثْنَيْنِ يُضْرَبُ فِي سِتَّةٍ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ اثْنَيْ عَشَرَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ اثْنَيْ عَشَرَ وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ سِتَّةً لَكَانَ بَيْنَ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ التَّدَاخُلُ فَيُكْتَفَى بِأَكْبَرِهَا وَيُجْعَلُ جُزْءَ السَّهْمِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةً وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَكَانَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ تَوَافُقٌ فَيُضْرَبُ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَالْحَاصِلُ هُوَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ.
[ ٤ / ٧٠١ ]
ثَالِثٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ اضْرِبْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِعَوْلِهَا]: أَيْ إنْ كَانَتْ عَائِلَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ السِّتَّةِ الَّتِي عَالَتْ لِسَبْعَةٍ. تَتِمَّةٌ فِي انْكِسَارِ السِّهَامِ عَلَى الصِّنْفَيْنِ اثْنَا عَشَرَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ تُوَافِقَ رُءُوسُهُ سِهَامَهُ أَوْ تُبَايِنَهَا أَوْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا سِهَامَهُ وَيُبَايِنَهَا الْآخَرُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا فَيُكْتَفَى بِالْأَكْبَرِ مِنْهُمَا أَوْ يَتَوَافَقَا فَيُضْرَبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ أَوْ يَتَبَايَنَا فَيُضْرَبَ أَحَدُهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ، ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ يَتَمَاثَلَا فَيُكْتَفَى بِوَاحِدٍ وَيُضْرَبَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
[ ٤ / ٧٠٢ ]
[فصل في المناسخة]
فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ هَذَا الْفَصْلُ يُعْرَفُ عِنْدَهُمْ بِالْمُنَاسَخَاتِ. وَالْمُنَاسَخَةُ مِنْ النَّسِيخِ: وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ، وَفِي اصْطِلَاحِ الْفَرْضِيِّينَ: أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ وَرَثَتِهِ وَارِثٌ أَوْ أَكْثَرُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُنَاسَخَةَ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا يَفْتَقِرُ لِعَمَلٍ كَكَوْنِ وَرَثَةِ الثَّانِي وَرَثَةَ الْأَوَّلِ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (إنْ مَاتَ وَارِثٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ: كَثَلَاثَةِ بَنِينَ) وَرِثُوا أَبَاهُمْ ثُمَّ (مَاتَ أَحَدُهُمْ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ أَخَوَيْهِ، فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَتُقْسَمُ فَرِيضَةُ الْأَبِ عَلَى الْبَاقِيَيْنِ.
(وَكَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ أَشِقَّاءٍ) وَرِثُوا أَخَاهُمْ ثُمَّ (مَاتَ أَخٌ فَآخَرُ فَأُخْتٌ فَأُخْرَى) قَبْلَ الْقِسْمَةِ: فَمَنْ مَاتَ فَكَالْعَدِمِ وَتُقْسَمُ فَرِيضَةُ الْأَخِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْبَاقِي.
(أَوْ بَعْضُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " الْبَاقُونَ " أَيْ وَرِثَهُ بَعْضُ الْبَاقِينَ وَالْبَعْضُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ] فَصْلٌ: قَوْلُهُ: [وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ]: أَيْ يُقَالُ نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ أَيْ أَزَالَتْهُ، وَيُطْلَقُ لُغَةً أَيْضًا عَلَى النَّقْلِ يُقَالُ نَسَخْت الْكِتَابَ أَيْ نَقَلْته. قَوْلُهُ: [وَفِي اصْطِلَاحِ الْفَرْضِيِّينَ]: مُنَاسَبَتُهُ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ظَاهِرَةٌ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ]: أَيْ قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَةِ الْأَبِ. قَوْلُهُ: [عَلَى الْبَاقِيَيْنِ]: هَكَذَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَكَانَتْ مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَصَارَتْ مِنْ اثْنَيْنِ، وَكَأَنَّهُ مَاتَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَنْ ابْنَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَرِثُوا أَخَاهُمْ]: أَيْ فَالْأَصْلُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةُ إخْوَةٍ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ مَاتَ أَوَّلًا أَحَدُ الذُّكُورِ ثُمَّ قَبْلَ مِيرَاثِهِ بِالْفِعْلِ مَاتَ أَخٌ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: [عَلَى الْبَاقِي]: أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَخُ وَالْأُخْتَانِ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لِلْأَخِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ.
[ ٤ / ٧٠٣ ]
الْآخَرُ لَمْ يَرِثْهُ (كَثَلَاثَةِ بَنِينَ وَزَوْجٍ لَيْسَ أَبَاهُمْ) وَمَاتَتْ أُمُّهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ ابْنٌ فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَالْبَاقِي لِلْوَلَدَيْنِ، وَمَنْ مَاتَ (فَكَالْعَدِمِ) وَكَذَلِكَ عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ: أَنْ يَمُوتَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَعَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْ غَيْرِهَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنْ أَخَوَيْهِ، فَكَأَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ (وَإِلَّا) يَرِثُهُ الْبَاقُونَ وَلَا بَعْضٌ مِنْهُمْ بِأَنْ خَلَفَ الثَّانِي وَرَثَةً غَيْرَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ أَوْ خَلَفَهُمْ وَلَكِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ (صَحِّحْ) فِعْلُ أَمْرٍ لِلْقَاسِمِ أَوْ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ (الْأُولَى): أَيْ صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ الْأُولَى (ثُمَّ الثَّانِيَةَ): وَاعْرِفْ سَهْمَ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ مُصَحِّحِ الْأُولَى، فَإِذَا عَرَفْت مُصِحَّ الثَّانِيَةِ وَسِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى، فَاعْرِضْ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ.
(فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ) صَحَّتَا: (كَابْنٍ وَبِنْتٍ) وَرِثَا أَبَاهُمَا ثُمَّ (مَاتَ) الِابْنُ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ أُخْتِهِ (وَعَنْ عَاصِبٍ): كَعَمَّةٍ، فَالْفَرِيضَةُ الْأُولَى مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَلِلِابْنِ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ، قَدْ مَاتَ عَنْهُمَا وَتَرَكَ أُخْتَهُ وَعَمَّهُ فَيَنْقَسِمَانِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، وَتَصِحُّ مِنْ الْأُولَى فَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ مِنْ الْفَرِيضَتَيْنِ وَلِلْعَاصِبِ سَهْمٌ كَمَا قَالَ: (صَحَّتَا): أَيْ الْمَسْأَلَتَانِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ ثَانٍ بَلْ الْأَوَّلُ كَافٍ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مُنْقَسِمًا عَلَى وَرَثَتِهِ (فَوَفِّقْ بَيْنَ نَصِيبِهِ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى) بِتَمَامِهَا (إنْ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَيْسَ أَبَاهُمْ]: اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ أَبَاهُمْ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ دُونَ إخْوَتِهِ وَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ عَمَّا ذُكِرَ وَتَدْخُلُ فِيمَا بَعْدُ إلَّا لَكِنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِعَمَلٍ زَائِدٍ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ وَاحِدٌ الْوَاحِدُ الَّذِي يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الِابْنُ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ أَبُوهُ دُونَ أَخَوَيْهِ لِحَجْبِهِمَا بِالْأَبِ، فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَلَا بَعْضٌ مِنْهُمْ]: أَيْ بِالْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: [بِأَنْ خَلَفَ الثَّانِي]: بَيَانٌ لِلْمَفْهُومِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ. قَوْلُهُ: [أَوْ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ]: أَيْ فَيَكُونُ خَبَرًا فِي اللَّفْظِ إنْشَاءً فِي الْمَعْنَى، وَيُبْعِدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ تَجَرُّدُ الْفِعْلِ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ. قَوْلُهُ: [صَحَّتَا]: أَيْ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ عَمَلِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
[ ٤ / ٧٠٤ ]
تَوَافَقَا) فَمَا اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ (كَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ) تَرَكَهُمَا مَيِّتٌ ثُمَّ (مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ قَبْلَ الْقَسْمِ (عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَثَلَاثَةِ بَنِي ابْنٍ): فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ، لِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُنْثَى سَهْمٌ.
وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الِابْنِ سَهْمٌ فَسَهْمُ الْمَيِّتِ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ وَفَرِيضَتُهُ ثَمَانِيَةٌ مُتَّفِقَانِ بِالْأَنْصَافِ (فَتَضْرِبُ نِصْفَ فَرِيضَتِهِ) وَهُوَ (أَرْبَعَةٌ فِي) الْفَرِيضَةِ (الْأُولَى) وَهُوَ (سِتَّةٌ: بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَيَأْخُذُهُ (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ فَفِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي) وَهُوَ مُورِثُهُ وَهُوَ وَاحِدٌ وَيَأْخُذُهُ وَتَمَّتْ (وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا) أَيْ لَمْ تُوَافِقْ سِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فَرِيضَتَهُ بَلْ بَايَنَتْهَا فَتَكُونُ كَنِصْفٍ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ فَأَفَادَك وَجْهُ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ (ضَرَبْت مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ) وَهُوَ جَمِيعُ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ (فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى) وَهُوَ جَمِيعُ سِهَامِهَا (كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا) . أَيْ الِابْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ: فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ) فَسَهْمُهُ مِنْهَا اثْنَانِ (وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلِلثَّانِي مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ) وَهُمَا (يُبَايِنَانِ فَرِيضَتَهُ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً) وَهِيَ الثَّانِيَةُ (فِي سِتَّةِ سِهَامٍ الْأُولَى
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [تَرَكَهُمَا مَيِّتٌ]: أَيْ أَبٌ أَوْ أُمٌّ. قَوْلُهُ: [فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ]: أَيْ عِدَّةُ رُءُوسِ الْوَرَثَةِ. قَوْلُهُ: [وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ]: أَيْ وَهُوَ مَخْرَجُ الزَّوْجِيَّةِ. قَوْلُهُ: [وَيَأْخُذُهُ وَتَمَّتْ]: أَيْ فَلِلِابْنِ الْحَيِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ مُورِثِهَا، وَهُوَ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَكَذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَبْنَاءِ الِابْنِ الثَّلَاثَةِ وَلِلْبِنْتِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ. هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَمَّتْ أَيْ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ. قَوْلُهُ: [بَلْ بَايَنَتْهَا]: أَيْ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى التَّوَافُقُ حَصَلَ التَّبَايُنُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ فِي النَّظَرِ. قَوْلُهُ: [فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ]: أَيْ عِدَّةُ رُءُوسِهَا كَمَا عَلِمْت. قَوْلُهُ: [وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ]: أَيْ عَدَدُ رُءُوسِهَا أَيْضًا. قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً] إلَخْ: أَيْ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
[ ٤ / ٧٠٥ ]
فَمَنْ؛ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِهَامِ مُوَرِّثِهِ): وَهَذَا الْعَمَلُ سَوَاءٌ كَانَتْ التَّرِكَةُ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ عَرْضًا عَلَى مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ، خِلَافُ قَوْلِ التَّوْضِيحِ: إذَا كَانَتْ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا مِثْلِيًّا فَلَا عَمَلَ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ]: أَيْ فِي جَمِيعِهَا. قَوْلُهُ: [فِي سِهَامِ مُورِثِهِ]: أَيْ جَمِيعِهَا أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَلِلْأَبِ الْحَيِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي جَمِيعِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بِسِتَّةٍ وَلِكُلٍّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ فِي الْأُولَى سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةِ سِهَامٍ الثَّانِيَةُ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلِابْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِي اثْنَيْنِ سِهَامُ مُورِثِهِ بِأَرْبَعَةٍ، وَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَقَدْ تَمَّتْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّظَرَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَ مَسْأَلَتِهِ بِالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضَرَبْت وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ ضَرَبْت جَمِيعَ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ الْأُولَى ثُمَّ تَقُولُ فِي التَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: [خِلَافُ قَوْلِ التَّوْضِيحِ]: لَعَلَّ قَوْلَ التَّوْضِيحِ ذَلِكَ لِسُهُولَةِ الْقَسْمِ بِدُونِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ
[ ٤ / ٧٠٦ ]
[فصل إقرار أحد الورثة بوارث]
فَصْلُ إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ (إنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ) أَيْ وَالْبَاقِي مُنْكِرٌ (بِوَارِثٍ): كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ: يَثْبُتُ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ مَعَ يَمِينِ الْمُقِرِّ بِهِ (فَلِلْمَقَرِّ لَهُ) مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ (مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ، تُعْمَلُ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ، ثُمَّ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ): الْمُرَادُ أَنَّنَا نَنْظُرُ فَرِيضَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْإِنْكَارِ وَالْإِقْرَارِ كَمَا يَأْتِي (ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا): أَيْ بَيْنَ فَرِيضَتَيْ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ (مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ وَتَمَاثُلٍ): فَإِنْ تَدَاخَلَتَا أُخِذَتْ أَكْبَرُهُمَا.
(كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ) أُخْتٌ (شَقِيقَةٌ) وَكَذَّبَهَا الْبَاقُونَ مِنْ الْوَرَثَةِ، فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لِانْكِسَارِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلُ إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ] فَصْلٌ قَوْلُهُ: [بِوَارِثٍ] إلَخْ: سَكَتَ عَنْ حُكْمِ إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ بِشَهَادَةِ الْوَارِثِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ مَعَ الْيَمِينِ، فَلَوْ نَكَلَ الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ كَانَ الْمُقِرُّ غَيْرَ عَدْلٍ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ التَّرِكَةِ فَأَكْثَرَ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ جَمِيعَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشْرَةٌ وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُقِرِّ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ الْعَشَرَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَارِثُ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَوْلَادِ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يَأْخُذُ جَمِيعَ الْعَشَرَةِ مِنْ الْمُقِرِّ قَالَ بَعْضُهُمْ سَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ مَا بِيَدِ الْمُنْكِرِ كَالْقَائِمِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ كَالتَّالِفِ. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يَثْبُتُ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ] إلَخْ: أَيْ وَيُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ وَيَكُونُ الْمُقِرُّ كَالشَّاهِدِ الْأَجْنَبِيِّ. قَوْلُهُ: [فَلِلْمُقَرِّ لَهُ]: عَبَّرَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ الْعَصْنُونِيِّ هَذَا النُّقْصَانُ لَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْإِرْثِ، بَلْ عَلَى جِهَةِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا]: أَيْ لِتَرُدَّهُمَا لِعَدَدٍ وَاحِدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ
[ ٤ / ٧٠٧ ]
السَّهْمَيْنِ عَلَى الْأَخَوَاتِ الثَّلَاثِ، فَتَضْرِبُ عَدَدَ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - يَخْرُجُ تِسْعَةٌ، فَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي التِّسْعَةِ، فَتُقْسَمُ التِّسْعَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ فَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمَانِ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ فَقَدْ نَقَصَتْ الْمُقِرَّةُ سَهْمًا، فَتَدْفَعُهُ لِلْمُقَرِّ لَهَا. وَإِنْ تَبَايَنَتَا فَتَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى. وَقَدْ ذَكَرَ مِثَالَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ بِشَقِيقٍ): أَيْ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأُخْتَيْنِ بِأَخٍ شَقِيقٍ وَأَكْذَبَهَا الْبَاقُونَ مِنْ الْوَرَثَةِ؛ فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ أَيْضًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْإِنْكَارِ: لِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ. وَلِلْعَاصِبِ أَرْبَعَةٌ، وَعَلَى الْإِقْرَارِ: لِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَخِ سِتَّةٌ، فَقَدْ نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرَّةِ سَهْمٌ تَدْفَعُهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ بِجُزْئِهِ ضَرَبْت وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى. وَقَدْ ذَكَرَ مِثَالَهُ بِقَوْلِهِ: (وَكَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ) الِابْنُ (بِابْنٍ) وَكَذَّبَتْهُ الِابْنَتَانِ؛ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ وَبَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ بِالْأَنْصَافِ فَنَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ فَاقْسِمْهَا عَلَى الْإِنْكَارِ، يَحْصُلُ لِلِابْنِ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ ثَلَاثَةٌ، وَعَلَى وَرَثَةِ الْإِقْرَارِ: يَخُصُّهُ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمَانِ فَقَدْ نَقَصَ الْمُقِرُّ مِنْ حِصَّتِهِ اثْنَانِ يَدْفَعُهُمَا لِلْمُقَرِّ بِهِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَالْإِنْكَارُ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ تَدَاخُلٌ اكْتَفَيْت بِأَكْبَرِهِمَا وَصَحَّتَا مَعًا مِنْهُ، وَإِنْ تَبَايَنَتَا ضَرَبْت كَامِلَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَصَحَّتَا مَعًا مِنْ الْخَارِجِ، وَإِنْ تَمَاثَلَا اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: [فَتَدْفَعُهُ لَلْمُقَرِّ لَهَا]: الْحَاصِلُ أَنَّ الْأُخْتَ الْمُنْكِرَةَ تَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَكَذَلِكَ الْعَاصِبُ وَالْمُقِرَّةُ تَأْخُذُ سَهْمَيْنِ وَالْمُقَرُّ لَهَا تَأْخُذُ وَاحِدًا فَهَذِهِ هِيَ التِّسْعَةُ. قَوْلُهُ: [بِاثْنَيْ عَشَرَ]: أَيْ فَيَكُونُ لِلْأُخْتِ الْمُنْكِرَةِ أَرْبَعَةٌ وَكَذَلِكَ الْعَاصِبُ، وَلِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُقَرِّ بِهِ وَاحِدٌ فَهَذِهِ هِيَ الِاثْنَا عَشَرَ. قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ] إلَخْ: أَيْ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا
[ ٤ / ٧٠٨ ]
[للمقر له بالميراث ما نقصه الإقرار صورتان]
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ فَأَشَارَ لِمِثَالِهِ بِقَوْلِهِ: (وَكَأُمٍّ وَعَمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ أَقَرَّتْ بِشَقِيقَةٍ) لِلْمَيِّتِ وَأَنْكَرَتْهَا الْأُمُّ، فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ: لِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ. وَكَذَلِكَ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ أَيْضًا: لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ وَهُوَ وَاحِدٌ فَقَدْ نَقَصَتْ حِصَّةُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ سَهْمَيْنِ تَدْفَعُهُمَا لِلشَّقِيقَةِ الْمُقَرِّ بِهَا. وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ بِهِ.
ثُمَّ أَشَارَ لِمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ بِهِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ إلَخْ فَإِذَا) تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنَهُ وَبِنْتَه فَأَقَرَّ الِابْنُ بِبِنْتٍ وَكَذَّبَتْهُ أُخْتُهُ (وَ) أَقَرَّتْ (بِنْتٌ بِابْنٍ) وَكَذَّبَهَا أَخُوهَا، وَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِينَ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - مُنْكِرٌ لِلْآخَرِ (فَ) فَرِيضَةُ (الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ) لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ فَأَشَارَ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا وَأَشَارَ لِمِثَالِهِ بِقَوْلِهِ إلَخْ. قَوْلُهُ: [فَفَرِيضَتُهُ]: أَيْ الْإِنْكَارُ. وَقَوْلُهُ: [مِنْ سِتَّةٍ]: أَيْ لِأَنَّ فِيهَا ثُلُثًا وَنِصْفًا. وَقَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ]: أَيْ لِأَنَّ لِلْأُمِّ فِيهَا السُّدُسَ. قَوْلُهُ: [تَدْفَعُهُمَا لِلشَّقِيقَةِ]: الْمُقَرِّ بِهَا أَيْ فَقَدْ صَارَ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلْعَاصِبِ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ سَهْمٌ وَلِلْمُقَرِّ بِهَا سَهْمَانِ، فَلَوْ أَقَرَّتْ بِالشَّقِيقَةِ الْأُمُّ فَقَطْ دَفَعْت لَهَا سَهْمًا وَبَقِيَ لَهَا سَهْمٌ وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْعَمِّ فِي الْإِقْرَارِ وَلَا فِي الْإِنْكَارِ لِاسْتِوَاءِ نَصِيبِهِ فِيهِمَا [لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالْمِيرَاثِ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ صُورَتَانِ] قَوْلُهُ: [وَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِينَ]: بِفَتْحِ الْحَاءِ مُنْكِرٌ لِلْآخَرِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ كُلٌّ بِالْآخَرِ فَتُوضَعُ الثَّمَانِيَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَيُقْسَمُ الْجَمِيعُ عَلَى الِابْنِ وَالْبِنْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. قَوْلُهُ: [فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ]: أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَقَوْلُهُ: [مِنْ ثَلَاثَةٍ]: أَيْ عِدَّةِ رُءُوسِهَا.
[ ٤ / ٧٠٩ ]
سَهْمٌ (وَ) فَرِيضَةُ (إقْرَارِهِ) أَيْ الِابْنِ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِلِابْنِ اثْنَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ (وَ) فَرِيضَةُ (إقْرَارِهَا): أَيْ الْبِنْتِ (مِنْ خَمْسَةٍ): لِكُلِّ ابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ فَتَضْرِبُ فَرِيضَةَ إقْرَارِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي فَرِيضَةِ إقْرَارِهِ - وَهِيَ خَمْسَةٌ بِعِشْرِينَ - ثُمَّ تَضْرِبُ الْعِشْرِينَ فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِسِتِّينَ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْإِنْكَارِ، يَخُصُّ الِابْنَ أَرْبَعُونَ وَالْبِنْتَ عِشْرُونَ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا عَلَى فَرِيضَةِ إقْرَارِ الِابْنِ، يَخُصُّ الِابْنَ ثَلَاثُونَ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَدْ نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ عَشْرَةً يَدْفَعُهَا لِلْبِنْتِ الْمُقَرِّ بِهَا، ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا عَلَى فَرِيضَةِ إقْرَارِهَا، يَخُصُّ الِابْنَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَيَخُصُّ الْبِنْتَ اثْنَا عَشَرَ، فَقَدْ نَقَصَهَا الْإِقْرَارُ ثَمَانِيَةً يَدْفَعُهَا لِلْمُقَرِّ بِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (تُضْرَبُ فِي الْأَرْبَعَةِ بِعِشْرِينَ، وَهِيَ فِي ثَلَاثَةٍ: بِسِتِّينَ، يُرَدُّ الِابْنُ عَشْرَةً، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ) .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مِنْ أَرْبَعَةٍ]: أَيْ عِدَّةِ رُءُوسِهَا. وَقَوْلُهُ: [مِنْ خَمْسَةٍ]: أَيْ لِعِدَّةِ الرُّءُوسِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ]: أَيْ الَّتِي هِيَ الثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ. تَتِمَّةٌ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ صُورَتَانِ وَهُمَا مَا إذَا نَقَصَ الْإِقْرَارُ بَعْضَ نَصِيبِ الْمُقِرِّ أَوْ أَسْقَطَهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِوَارِثٍ آخَرَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُؤَثِّرَ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ بِإِسْقَاطِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقِرَّ بِوَارِثٍ يَحْجُبُهُ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ أَخَوَيْنِ فَيُقِرَّ أَحَدُهُمَا بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ، فَإِنَّ الْأَخَ الْمُقِرَّ يَدْفَعُ لِلِابْنِ جَمِيعَ مَا بِيَدِهِ. الثَّانِي أَنْ يُؤَثِّرَ فِي نَصِيبِهِ بِنَقْصٍ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ أَخَوَيْنِ فَيُقِرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَيُنْكِرَهُ الْآخَرُ فَيُعْطِيَهُ الْمُقِرُّ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ. الثَّالِثُ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي نَصِيبِهِ بِزِيَادَةٍ كَمَا لَوْ تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجًا وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ، فَأَقَرَّ الْأَخُ لِلْأَبِ بِبِنْتٍ فَمِيرَاثُ الْأَخِ الْمُقِرِّ عَلَى الْإِنْكَارِ السُّدُسُ، وَمِيرَاثُهُ عَلَى الْإِقْرَارِ الرُّبْعُ، فَقَدْ بَانَ أَنَّ إقْرَارَ الْأَخِ أَثَّرَ فِي نَصِيبِهِ الزِّيَادَةَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى، وَلَا تُسْمَعُ مِنْهُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ. الرَّابِعُ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ إقْرَارُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ فِي سِهَامِهِ نَقْصًا وَلَا زِيَادَةً وَلَا إسْقَاطًا، فَهَذَا أَيْضًا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ مِثَالُهُ أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً وَابْنًا فَتُقِرَّ الزَّوْجَةُ بِابْنٍ آخَرَ
[ ٤ / ٧١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] لِلْمَيِّتِ وَيُنْكِرَهُ الِابْنُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجَةِ: لِأَنَّ فَرْضَهَا الثُّمُنُ مَعَ ابْنٍ وَمَعَ ابْنَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ فَالْقِسْمَانِ الْأَوَّلَانِ هُمَا مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَخِيرَانِ مَفْهُومُهُ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ (بْن) .
[ ٤ / ٧١١ ]
[فصل في موانع الإرث]
[من موانع الإرث الرق]
ثُمَّ شَرَعَ فِي مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ: بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَرِثُ رَقِيقٌ): وَلَا يُورَثُ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَالْمُبَعَّضُ (وَلِسَيِّدِ الْمُبَعَّضِ جَمِيعُ مَالِهِ): أَيْ إنْ مِنْ بَعْضِهِ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا تَرَكَهُ لِمَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ تَقْدِيمُ الْخَبَرِ، حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: وَجَمِيعُ مَا لَهُ لِسَيِّدِ الْمُبَعَّضِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ مَالِكُ الْبَعْضِ فَالْحِصَاصُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يُورَثُ عَنْهُ جَمِيعُ مَالِهِ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ] [مِنْ مَوَانِع الْإِرْث الرِّقّ] فَصْلٌ قَوْلُهُ: [ثُمَّ شَرَعَ فِي مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ]: لَمَّا فَرَغَ - ﵀ - مِنْ عَمَلِ الْفَرَائِضِ وَمِنْ ذِكْرِ الْوَارِثِينَ وَبَيَانِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بِالْإِقْرَارِ شَرَعَ فِي الْمَوَانِعِ وَعَدَّهَا أَرْبَعَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ شُرُوطَ الْإِرْثِ وَلَا أَسْبَابَهُ فَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ: تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ وَتَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُورِثِ وَالْعِلْمُ بِالْجِهَةِ، وَأَسْبَابِهَا ثَلَاثَةٌ أَيْضًا: النِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ. قَوْلُهُ: [وَلِسَيِّدِ الْمُبَعَّضِ جَمِيعُ مَالِهِ]: أَيْ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَالَ الْقِنِّ الْخَالِصَ لِسَيِّدِهِ بِالْأَوْلَى إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ كَافِرًا فَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَهْلُ دِينِهِ إنَّهُ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا فَلِلْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ. فَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ لِكَافِرٍ وَلَمْ يَبِنْ عَلَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ الْكَافِرِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِمُشْتَرِيهِ لَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ بَانَ مِنْهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَمَاتَ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [فَالْحِصَاصُ]: أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْمُبَعَّضُ وَتَرَكَ مَالًا وَلِرَجُلٍ فِيهِ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ فِيهِ السُّدُسُ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ حُرٌّ فَمَالُهُ يَنْقَسِمُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا لَهُمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ ثُلُثُهُ. قَوْلُهُ: [يُورَثُ عَنْهُ جَمِيعُ مَالِهِ]: أَيْ يَأْخُذُهُ أَهْلُ نَسَبِهِ.
[ ٤ / ٧١٢ ]
[من موانع الإرث القتل]
[فرع الميراث بين البغاة]
(وَلَا يُورَثُ إلَّا الْمُكَاتَبُ): اعْلَمْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَرِثُ كَالرَّقِيقِ وَلَا يُورَثُ، إلَّا فِي صُورَةٍ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، وَإِلَيْهَا يُشِيرُ بِقَوْلِهِ: (عَلَى مَا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ: " وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فَقَطْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ". وَالْمُرَادُ بِالْإِرْثِ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَفِي بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ.
(وَلَا) يَرِثُ (قَاتِلٌ عَمْدًا): عُدْوَانًا وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا مُتَسَبِّبًا أَوْ مُبَاشِرًا، وَلَا يَضُرُّ حُكْمُ الْقَاضِي بِقَتْلِ مُورِثِهِ عِنْدَنَا مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا لَا مِنْ الْمَالِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ إنْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَيْهَا (وَإِنْ مَعَ شُبْهَةٍ): أَيْ وَلَوْ أَتَى بِشُبْهَةٍ تَدْرَأُ عَنْهُ الْقَتْلَ؛ كَرَمْيِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ بِحَدِيدَةٍ شَأْنُهَا عَدَمُ الْقَتْلِ.
(كَمُخْطِئٍ): لَا يَرِثُ (مِنْ الدِّيَةِ): وَيَرِثُ مِنْ مَالِ الْمَقْتُولِ. وَمِنْ الْخَطَأِ: قَتْلُهُ عَلَى أَنَّهُ حَرْبِيٌّ. وَحَلَفَ عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُوَرِّثُهُ. وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ: مَا لَوْ كَانَ الْمُورَثُ يُرِيدُ قَتْلَ الْوَارِثِ وَلَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِالْإِرْثِ اللُّغَوِيِّ]: أَيْ إرْثُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَهُ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَفِي بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ]: أَيْ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ أَبْطَلَ حُرِّيَّتَهُ [مِنْ مَوَانِع الْإِرْث الْقَتْل] [فَرْعٌ الْمِيرَاث بَيْن البغاة] قَوْلُهُ: [وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا]: تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْأُجْهُورِيَّ وَقَالَ (ر): وَلَا قَاتِلَ عَمْدٍ وَلَوْ عُفِيَ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مُكْرَهًا، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ عَاقِلًا بَالِغًا، أَمَّا الصَّبِيُّ فَعَمْدُهُ كَالْخَطَأِ وَكَذَا الْمَجْنُونُ، وَقَالَهُ الْفَاسِيُّ فِي شَرْحِ التِّلْمِسَانِيَّة لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَلَّاقٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلَهُ إلَّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَفَادَهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [مِنْ الْمَقْتُولِ]: مُتَعَلِّقٌ بِيَرِثُ الْمُقَدَّرُ. وَقَوْلُهُ: [وَلَا يَضُرُّ] إلَخْ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُ الْقَاضِي بِقَتْلِ مُورِثِهِ مَانِعًا لَهُ مِنْ الْإِرْثِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ كَوْنُهُ عُدْوَانًا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ عَمْدًا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ عُدْوَانٍ. قَوْلُهُ: [وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ] إلَخْ: فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ أَصْلًا كَمَا فِي دَفْعِ الصَّائِلِ فَلَا وَجْهَ لِإِلْحَاقِهِ بِالْخَطَأِ.
[ ٤ / ٧١٣ ]
[من موانع الإرث اختلاف الدين]
(وَوَرِثَا): أَيْ قَاتِلُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ (الْوَلَاءَ) الثَّابِتَ لِلْمَقْتُولِ عَلَى عَتِيقِهِ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَخْصًا لَهُ وَلَاءُ عَتِيقٍ، وَالْقَاتِلُ وَارِثُ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ يَرِثُ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ بِالْكَسْرِ إذَا قَتَلَ عَتِيقَهُ عَمْدًا يَرِثُهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ قَتَلَ مُورِثَهُ عَمْدًا.
(وَلَا مُخَالِفَ فِي دِينٍ): وَأَمَّا أَخْذُ الْمُسْلِمِ مَالَ عَبْدِهِ الْكَافِرِ، فَبِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَالَهُ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ.
(كَمُسْلِمٍ مَعَ غَيْرِهِ) فَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ غَيْرَهُ، وَلَا يَرِثُهُ الْغَيْرُ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: " غَيْرِهِ " الزِّنْدِيقُ، فَإِنَّهُ إذَا قُتِلَ فَمِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الرِّدَّةِ. (وَكَيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانِيٍّ) فَاخْتِلَافُ الدِّينِ بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا.
(وَغَيْرُهُمَا): أَيْ غَيْرُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (مِلَّةٌ) وَاحِدَةٌ؛ فَيَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا هَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَصْلُ تَبَعًا، لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ مَالِكٍ، لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِنَصِّ الْأُمَّهَاتِ: مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِلَلٌ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] فَرْعٌ إذَا تَقَاتَلَتْ طَائِفَتَانِ وَكَانَتَا مُتَأَوِّلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَيَوْمِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ، فَإِنَّهُ وَقَعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ فَهُوَ دَلِيلٌ كَمَا فِي (ر)، وَفِي الْبَدْرِ قَاعِدَةٌ: كُلُّ قَتْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا يَمْنَعُ مِيرَاثًا وَعَكْسُهُ وَهُوَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ، فِيهِ الثَّلَاثَةُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ جُمْلَةٍ مِنْ الشُّيُوخِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ يَرِثُ الْوَلَاءَ دُونَ الْمَالِ أَنَّ الْوَلَاءَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُقْصَدُ غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَالِ. [مِنْ مَوَانِع الْإِرْث اخْتِلَاف الدِّين] قَوْلُهُ: [قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ]: أَيْ وَلَمْ يَبِنْ مِنْهُ. قَوْلُهُ: [فَمِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ]: أَيْ إذَا أَنْكَرَ مَا شَهِدَتْ بِهِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ]: عِبَارَةُ بْن اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ مَا حَكَاهُ
[ ٤ / ٧١٤ ]
[الجهل بتأخر الموت مانع من الإرث]
(وَحُكِمَ بَيْنَهُمْ): أَيْ بَيْنَ الْكُفَّارِ (بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا) فَيَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] فَمَنْسُوخُ الْحُكْمِ. وَمَفْهُومُ: " تَرَافَعُوا " فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ الْخَرَشِيُّ.
(وَلَا مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ): أَيْ أَنَّ الْجَهْلَ بِتَأَخُّرِ الْمَوْتِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِرْثِ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُورِثِ، فَرَجَعَ إلَى أَنَّ مُوجِبَ عَدَمِ الْإِرْثِ هُوَ الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ. فَإِذَا مَاتَ قَوْمٌ مِنْ الْأَقَارِبِ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ فِي حَرْقٍ فَنُقَدِّرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ صَاحِبَهُ، وَإِنَّمَا خَلَفَ الْأَحْيَاءَ مِنْ وَرَثَتِهِ. فَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ لَهُ مِنْهَا تَحْتَ هَدْمٍ مَثَلًا وَجُهِلَ مَوْتُ السَّابِقِ مِنْهُمْ، وَتَرَكَ الْأَبُ زَوْجَةً أُخْرَى، وَتَرَكَتْ الزَّوْجَةُ ابْنًا لَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا الْمَيِّتِ؛ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَاصِبِ، وَمَالُ الزَّوْجَةِ لِابْنِهَا الْحَيِّ، وَسُدُسُ مَالِ الْبَنِينَ لِأَخِيهِمْ لِأُمِّهِمْ، وَبَاقِيهِ لِلْعَاصِبِ. وَشَمِلَ الْجَهْلُ مَا إذَا مَاتَا مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَا إذَا مَاتَ أَخَوَانِ - مَثَلًا - أَحَدُهُمَا عِنْدَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَنَّ الْإِسْلَامَ مِلَّةٌ وَالنَّصَارَى مِلَّةٌ وَالْيَهُودُ مِلَّةٌ وَالْمَجُوسُ وَمَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ مِلَّةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، نَقَلَهُ ابْنُ عَلَّاقٍ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ مِلَلٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأُمَّهَاتِ لِقَوْلِهَا: وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ الْمِلَلِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ (اهـ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِظَاهِرِ الْأُمَّهَاتِ. قَوْلُهُ: [إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا]: أَيْ جَمِيعُهُمْ رَاضِينَ بِحُكْمِنَا. قَوْلُهُ: [فَنَسُوخُ الْحُكْمِ]: أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّخْيِيرِ. قَوْلُهُ: [وَمَفْهُومُ تَرَافَعُوا فِيهِ تَفْصِيلٌ]: أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُورِثِهِ وَإِلَّا فَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْآبِي لِشَرَفِ الْمُسْلِمِ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ فَإِنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ وَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُورِثِهِ فَنَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ مَوَارِيثِهِمْ بِأَنْ نَسْأَلَ الْقِسِّيسِينَ عَمَّنْ يَرِثُ وَعَمَّنْ لَا يَرِثُ، وَعَنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُورَثُ عِنْدَهُمْ وَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا جَمِيعًا بِحُكْمِنَا وَإِلَّا حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ بِشَرْعِنَا. [الْجَهْلَ بِتَأَخُّرِ الْمَوْتِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ] قَوْلُهُ: [فَرَجَعَ إلَى أَنَّ مُوجِبَ عَدَمِ الْإِرْثِ] إلَخْ: أَيْ فَعَدُّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ
[ ٤ / ٧١٥ ]
[وقف القسم للحمل]
الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ وَالْآخَرُ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَشْرِقِ فَلَا يُقَالُ: مَاتَا مَعًا فِي وَقْتٍ فَلَا يَتَوَارَثَانِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْمَشْرِقِ مُقَدَّمٌ فَالْوَارِثُ مَنْ مَاتَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ.
(وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ): أَيْ لِأَجْلِهِ، فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ وَالْيَأْسُ مِنْ حَمْلِهَا كَالْوَضْعِ بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ فَإِذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَرَثَةً وَزَوْجَةً أَوْ أَمَةً أَوْ زَوْجَةَ أَخِيهِ أَوْ ابْنَهُ أَوْ أُمَّهُ الْمُتَزَوِّجَةَ بِغَيْرِ أَبِيهِ حَامِلًا، فَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا: أَنَّ الْقَسْمَ يُوقَفُ إلَى وَضْعِ ذَلِكَ الْحَمْلِ أَوْ الْيَأْسِ مِنْهُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] فِيهِ تَسَمُّحٌ فَتَكُونُ الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ ثَلَاثَةً الرِّقُّ وَالْقَتْلُ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ، وَأَمَّا مَا زِيدَ عَلَيْهَا فَهِيَ عَدَمُ شُرُوطٍ. قَوْلُهُ: [فَالْوَارِثُ مَنْ مَاتَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ]: أَيْ لِتَأَخُّرِ حَيَاتِهِ جَزْمًا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ وَمَا قَالَهُ يَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ وَيُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ أَخَوَانِ مَاتَا عِنْدَ الزَّوَالِ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. تَنْبِيهٌ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنِينَ إذَا الْتَعَنَ وَالْتَعَنَتْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَيَرِثُهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ كُلٍّ عَلَى التَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِنْ الْتَعَنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ تَوَارَثَا وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ الْتَعَنَتْ أَمْ لَا، وَأَمَّا أُمُّهُ فَتَرِثُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاللِّعَانُ الْمَذْكُورُ مَانِعٌ مِنْ سَبَبِ الْمِيرَاثِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجِيَّةُ، فَعَدَمُ الْإِرْثِ فِيهِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ لَا لِوُجُودِ الْمَانِعِ، إذْ الْمَانِعُ يُجَامِعُ السَّبَبَ وَلَا سَبَبَ هُنَا، وَأَمَّا بَيْنَ الزَّوْجِ وَوَلَدِهِ فَمَانِعٌ لِلْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَرِثَ أَوْ يُقَالُ هُوَ مَانِعٌ لِلسَّبَبِ بِشَرْطِ عَدَمِ الِاسْتِلْحَاقِ. وَاعْلَمْ أَنَّ تَوْأَمَيْ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْحَمْلِ الَّذِي لَاعَنَتْ فِيهِ شَقِيقَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَالْمُسْتَأْمَنَةِ وَالْمَسْبِيَّةِ، وَأَمَّا تَوْأَمَا الزَّانِيَةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ فَأَخَوَانِ لِأُمٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْضًا. [وَقْف الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ] قَوْلُهُ: [وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ]: هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي مَسَائِلِ الْإِشْكَالِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: لِأَنَّهُ إمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُنْثَى الْآتِيَةُ، وَإِمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَفْقُودِ، وَإِمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِهِمَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحَمْلِ هَذِهِ. قَوْلُهُ: [وَتَرَكَ وَرَثَةً وَزَوْجَةً] إلَخْ: الْمُرَادُ أَنَّهُ تَرَكَ امْرَأَةً حَامِلَةً بِوَارِثٍ.
[ ٤ / ٧١٦ ]
[وقف مال المفقود]
بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَلَا يُعَجَّلُ الْقَسْمُ فِي الْمُحَقَّقِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُعَجَّلُ فِي الْمُحَقَّقِ فَتُعْطَى الزَّوْجَةُ أَقَلَّ سَهْمِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَعْجِيلُ الْقَسْمِ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَالْأَقَلِّ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ زَوْجَةً حَامِلًا وَأَخًا لِغَيْرِ أُمٍّ فَلَا يُعْطَى شَيْئًا قَبْلَ الْوَضْعِ إجْمَاعًا، فَلَوْ خَلَفَ زَوْجَةً حَامِلًا وَابْنًا فَلَا تُعْطَى الزَّوْجَةُ شَيْئًا قَبْلَ الْقَسْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَنَا، وَتُعْطَى الثُّمُنَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ بِهِ أَشْهَبُ
(وَ) وُقِفَ (مَالُ الْمَفْقُودِ) عَنْ الْقَسْمِ بَيْنَ (الْوَرَثَةِ لِلْحُكْمِ) بِالْفِعْلِ مِنْ الْحَاكِمِ (بِمَوْتِهِ) وَقِيلَ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُكْمِ بَلْ مَتَى مَضَتْ الْمُدَّةُ: سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ سَنَةً عَلَى الْخِلَافِ. نَعَمْ إنْ مَضَى مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً لَمْ يَحْتَجْ لِحُكْمٍ؛ وَهَذَا فِي مَفْقُودٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ الشِّرْكِ، أَمَّا مَفْقُودُ مَعْرَكَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمَعْرَكَةِ فَيُحْكَمُ بِمَوْتِهِ، وَيُقْسَمُ مَالُهُ. فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ فَبَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ هَذَا إذَا كَانَ الْمَفْقُودُ مَوْرُوثًا، فَإِنْ كَانَ وَارِثًا - بِأَنْ مَاتَ مُورِثُهُ - فَلَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ شَيْئًا، وَلَكِنْ يُقَدَّرُ حَيًّا مَرَّةً
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَا يُعَجَّلُ الْقَسْمُ فِي الْمُحَقَّقِ]: هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْقَسْمِ]: الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ الْوَضْعِ. قَوْلُهُ: [وَقَالَ بِهِ أَشْهَبُ]: رُدَّ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَلَفَ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْوَضْعِ فَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ دُونَ غَيْرِهَا وَهُوَ ظُلْمٌ، وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ بِمَا أَخَذَتْهُ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ أَخَذْته بِوَجْهٍ جَائِزٍ. [وَقَفَ مَال الْمَفْقُود] قَوْلُهُ: [لِلْحُكْمِ بِالْفِعْلِ]: اللَّامُ لِلْغَايَةِ. قَوْلُهُ: [عَلَى الْخِلَافِ]: أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ مِنْ أَنَّهُ سَبْعُونَ سَنَةً أَوْ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ قَسْمُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ. قَوْلُهُ: [لَمْ يَحْتَجْ لِحُكْمٍ]: أَيْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ كَثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا فِي مَفْقُودٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَمَالُهُ لِلتَّعْمِيرِ كَزَوْجَةِ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشَّرِيكِ وَهُوَ سَبْعُونَ، وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَوَرِثَ مَالَهُ حِينَئِذٍ وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ، وَفِي الْمَفْقُودِ زَمَنَ الطَّاعُونِ بَعْدَ ذَهَابِهِ وَوَرِثَ مَا لَهُ (اهـ) .
[ ٤ / ٧١٧ ]
[ميراث الخنثى المشكل]
وَيُقَدَّرُ مَيِّتًا مَرَّةً أُخْرَى، وَيُعْطَى غَيْرُ الْمَفْقُودِ أَقَلَّ نَصِيبِهِ وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ. فَإِنْ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ - بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ السَّابِقَةِ - فَيَرِثُهُ أَحْيَاءُ وَرَثَتِهِ غَيْرَ الْمَفْقُودِ. فَإِنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجِهَا وَأُمِّهَا وَأُخْتِهَا لِغَيْرِ أُمٍّ وَعَنْ أَبٍ مَفْقُودٍ، فَبِتَقْدِيرِ حَيَاةِ الْأَبِ حِينَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ، تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَهِيَ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنُ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْبَاقِي لِلْأَبِ. وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتُعَوَّلُ لِثَمَانِيَةٍ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالثَّمَانِيَةُ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السِّتَّةِ فَيَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَفِي ثَلَاثَةٍ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ - هِيَ أَقَلُّ نَصِيبِهِ - وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ. فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مُضَافَةٌ لِلتِّسْعَةِ يُكَمَّلُ لَهُ النِّصْفُ وَلِلْأَبِ ثَمَانِيَةٌ، وَأَمَّا الْأُمُّ فَمَعَهَا حَقُّهَا. وَإِنْ ظَهَرَ مَوْتُهُ أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ أَخَذَتْ الْأُخْتُ تِسْعَةً مِنْ الْمَوْقُوفِ وَيُزَادُ لِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ.
(وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ):
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَتُعَوَّلُ لِثَمَانِيَةٍ]: أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ جَمِيعَ السِّهَامِ. قَوْلُهُ: [لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ]: أَيْ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقِّقَةُ لَهُ عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ]: أَيْ لِأَنَّهَا الْمُحَقِّقَةُ لَهَا عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ. [مِيرَاث الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ] قَوْلُهُ: [وَلِلْخُنْثَى]: أَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ بِدَلِيلِ الْعَمَلِ الْآتِي وَخَتَمَ الْفَرَائِضَ بِمَبْحَثِ الْخُنْثَى لِنُدْرَتِهِ حَتَّى أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ، أَوْ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ نَصِيبِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْمُتَّضِحِينَ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى. قَوْلُهُ: [الْمُشْكِلِ]: وَصَفَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ فِيهِ. إنْ قُلْت كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ الْعَلَامَاتِ ثُمَّ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ فَلَهُ نِصْفٌ إلَخْ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ اهْتَمَّ بِذِكْرِ نَصِيبِهِ أَوَّلًا خُصُوصًا وَالْمَبْحَثُ لَهُ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ الْمُفِيدَةِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ مَا.
[ ٤ / ٧١٨ ]
قَدَّمَ الْمُسْنَدَ تَشْوِيقًا لِلْمُسْنَدِ إلَيْهِ أَوْ لِلْحَصْرِ النِّسْبِيِّ: أَيْ لَهُ نِصْفُ نَصِيبٍ إلَخْ لَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَنْ مَعَهُ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبٍ إلَخْ (نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى): أَيْ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى فَإِذَا كَانَ يُعْطَى عَلَى تَقْدِيرِهِ ذَكَرًا سَهْمَيْنِ وَعَلَى تَقْدِيرِهِ أُنْثَى سَهْمًا فَإِنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا وَنِصْفًا. وَهَذَا إذَا كَانَ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ وَكَانَ إرْثُهُ بِهِمَا مُخْتَلِفًا كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَوْ كَانَ يَرِثُ بِالذُّكُورَةِ فَقَطْ - كَالْعَمِّ وَابْنِهِ - فَلَهُ نِصْفُهَا فَقَطْ، إذْ لَوْ قُدِّرَ عَمَّةً لَمْ تَرِثْ. وَإِنْ كَانَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] إذْ بِضِدِّهَا تَتَمَيَّزُ الْأَشْيَاءُ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ تَقْدِيمَ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصَوُّرِ؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ إنَّمَا فِيهِ تَقْدِيمُ التَّصْدِيقِ فِي الذَّكَرِ عَلَى التَّصَوُّرِ لِلْغَيْرِ فِي الذَّكَرِ، وَاَلَّذِي يَمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَقْدِيمُ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصَوُّرِ فِي الذِّهْنِ بِوَجْهٍ مَا وَهُوَ حَاصِلٌ، أَمَّا فِي الْوَضْعِ فَأَوْلَوِيٌّ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِنُكْتَةٍ أُخْرَى، وَالْخُنْثَى بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَلِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ كَحُبْلَى وَجَمْعُهُ خَنَاثَى كَحَبَالَى وَسَكَارَى وَخَنَاثٍ كَإِنَاثٍ وَمَادَّتُهُ تَدُلُّ عَلَى الِاشْتِبَاهِ وَالتَّفَرُّقِ لِتَفَرُّقِ أَحْوَالِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُتَشَبِّهِ بِالنِّسَاءِ مُتَخَنِّثٌ وَمُخَنَّثٌ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ مُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا. قَوْلُهُ: [قَدَّمَ الْمُسْنَدُ]: أَيْ قَالُوا وَلِلِاسْتِئْنَافِ إمَّا النَّحْوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ الْبَيَانِيُّ فَالْجُمْلَةُ جَوَابٌ لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٌ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ: قَدْ ذَكَرْت قَدْرَ مِيرَاثِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَالْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ، فَمَا مِقْدَارُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى؟ وَهَذَا عَلَى جَوَازِ اقْتِرَانِ الْبَيَانِيِّ بِالْوَاوِ كَمَا ارْتَضَاهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] فَإِنَّهَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ نَشَأْ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] الْآيَةَ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [تَشْوِيقًا لِلْمُسْنَدِ إلَيْهِ]: أَيْ وَذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: ثَلَاثَةٌ تُشْرِقُ الدُّنْيَا بِبَهْجَتِهَا شَمْسُ الضُّحَى وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْقَمَرُ قَوْلُهُ: [حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى]: أَيْ لَا أَنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ
[ ٤ / ٧١٩ ]
يَرِثُ بِالْأُنُوثَةِ، فَقَطْ كَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أُعْطِيَ نِصْفَ نَصِيبِهَا إذْ لَوْ قُدِّرَ ذَكَرًا لَمْ يَعُلْ لَهُ، فَلَوْ اتَّحَدَ نَصِيبُهُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ، كَكَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ مُعْتِقًا - بِكَسْرِ التَّاءِ: أُعْطِي الْأَخُ لِلْأُمِّ السُّدُسَ إنْ اتَّحَدَ، وَالثُّلُثَ إنْ تَعَدَّدَ، وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ إنْ كَانَ مُعْتِقًا، وَقَدْ يَرِثُ بِالْأُنُوثَةِ أَكْثَرَ كَزَوْجٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ خُنْثَى فَمَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ وَتُعَوَّلُ لِسَبْعَةٍ. وَالْحَاصِلُ مِنْهُمَا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ فِي حَالَتَيْهِ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ وَيُشْعِرُ بِالْقَيْدَيْنِ قَوْلُهُ " وَنِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ".
(تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ) بِأَنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ فَلَهُ حَالَانِ (أَوْ التَّقْدِيرَاتُ): بِأَنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ خُنْثَيَانِ لَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُمْ أَكْثَرُ كَمَا يَأْتِي. فَإِذَا صُحِّحَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ وَعَلَى أَنَّهُ أُنْثَى مُحَقَّقٌ فَانْظُرْ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ تَوَافُقٍ فَتَضْرِبُ، وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى كَمَا قَالَ: (ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ): كَزَوْجٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ خُنْثَى، فَتَقْدِيرُ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَقْدِيرُ الْأُنُوثَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ: لِأَنَّهَا تَعُول تَوَافُقٍ وَبَيْنَهُمَا بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ أَوْ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ. ثُمَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى يَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ثُمَّ تَقْسِمُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] نَصِيبِ الذَّكَرِ الْمُحَقِّقِ الذُّكُورَةُ الْمُقَابِلِ لَهُ وَنِصْفَ نَصِيبِ الْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ الْأُنُوثَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِرَدِّ بَحْثِ ابْنِ خَرُوفٍ مَعَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: [وَيُشْعِرُ بِالْقَيْدَيْنِ]: أَيْ اللَّذَيْنِ زَادَهُمَا الشَّارِحُ وَهُمَا قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ وَكَانَ وَارِثُهُ بِهِمَا مُخْتَلِفًا. قَوْلُهُ: [تُصْبِحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ]: الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّ سَائِلًا قَالَ مَا كَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّصْحِيحِ الْعَمَلُ وَمُرَادَهُ بِالْمَسْأَلَةِ الْجِنْسُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ. قَوْلُهُ: [فَلَهُمْ أَكْثَرُ]: أَيْ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ تُقْسَمُ] إلَخْ: أَيْ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَعَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، فَلِلزَّوْجِ
[ ٤ / ٧٢٠ ]
وَتَجْمَعُ وَتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ. وَإِنْ تَبَايَنَتَا ضَرَبْت كَامِلَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى كَمَا قَالَ: (أَوْ الْكُلَّ): وَيَأْتِي مِثَالُهُ فِي قَوْلِهِ " كَذَكَرٍ " إلَخْ وَإِنْ تَمَاثَلَتَا اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا؛ كَخُنْثَى وَبِنْتٍ، فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ إذْ الْبِنْتَانِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِسِتَّةٍ: لَهُ فِي التَّذْكِيرِ أَرْبَعَةٌ وَفِي التَّأْنِيثِ اثْنَانِ، فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ، يَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَالْبِنْتُ الْمُحَقَّقَةُ اثْنَانِ فِي التَّأْنِيثِ وَاثْنَانِ فِي التَّذْكِيرِ تُعْطَى نِصْفَهَا اثْنَيْنِ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْعَاصِبِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ): وَإِنْ تَدَاخَلَتَا اكْتَفَيْت بِأَكْثَرِهِمَا: كَابْنٍ خُنْثَى وَأَخٍ لِأَبٍ فَفَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ وَاحِدٍ وَالتَّأْنِيثِ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْوَاحِدُ دَاخِلٌ فِيهِمَا فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِأَرْبَعَةٍ، فَعَلَى ذُكُورَتِهِ يَخْتَصُّ بِهَا، وَعَلَى أُنُوثَتِهِ يَأْخُذُ اثْنَيْنِ، وَمَجْمُوعُهُمَا سِتَّةٌ: يُعْطَى نِصْفَهَا ثَلَاثَةً وَلِلْأَخِ الْبَاقِي، وَهُوَ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي التَّأْنِيثِ اثْنَيْنِ نِصْفُهُمَا وَاحِدٌ، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ أَكْبَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ) وَقَوْلُهُ: (فِيهَا) مُرْتَبِطٌ " بِتَضْرِبُ " إلَخْ (ثُمَّ تُقَسَّمُ عَلَى التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ: فَمَا حَصَلَ لِكُلٍّ فَخُذْ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ النِّصْفَ) كَمَا يَأْتِي
_________________
(١) [حاشية الصاوي] عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْخُنْثَى ثَمَانِيَةٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ فَلِلزَّوْجِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْخُنْثَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَقَوْلُهُ: [وَتَجْمَعُ]: أَيْ فَيَجْتَمِعُ لِلزَّوْجِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ. وَقَوْلُهُ: [وَتُعْطِي كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ] أَيْ فَتُعْطِي الزَّوْجَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَالْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالْخُنْثَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ. قَوْلُهُ: [فِي قَوْلِهِ كَذَكَرٍ] إلَخْ: أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَذَكَرٍ وَخُنْثَى، فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ إلَخْ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ]: أَيْ عِدَّةِ رُءُوسِهِمْ. وَقَوْلُهُ: [وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ]: أَيْ مِنْ مَخْرَجِ قَرْضِهِمَا فَلِذَلِكَ قَالَ إذْ الْبِنْتَانِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ.
[ ٤ / ٧٢١ ]
تَوْضِيحُهُ (وَ) خُذْ لَهُ (فِي أَرْبَعَةٍ الرُّبْعَ وَ) خُذْ لَهُ (فِي ثَمَانِيَةٍ الثُّمُنَ) مِثَالُ التَّبَايُنِ (كَذَكَرٍ) وَاحِدٍ (وَخُنْثَى) وَاحِدٍ (فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ) وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ (فَتَضْرِبُ) الثَّلَاثَةَ (فِي الِاثْنَيْنِ) يَحْصُلُ سِتَّةٌ (ثُمَّ) تَضْرِبُهَا (فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى) يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ (لَهُ) أَيْ لِلْخُنْثَى (فِي الذُّكُورَةِ سِتَّةٌ) وَلِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ سِتَّةٌ (وَ) لِلْخُنْثَى (فِي الْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ):
وَلِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ ثَمَانِيَةٌ، فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا حَصَلَ بِيَدِهِ فَاَلَّذِي بِيَدِ الْخُنْثَى فِي الْحَالَتَيْنِ عَشْرَةٌ (فَنِصْفُهَا خَمْسَةٌ) يَأْخُذُهَا وَاَلَّذِي بِيَدِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيُعْطَى نِصْفَهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ (وَكَخُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبٍ: فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْعَمَلِ تُعْمَلُ فَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْعَاصِبِ سَهْمٌ وَلَهُمَا سَهْمَانِ ثُمَّ تَذْكِيرُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْضًا ثُمَّ تَذْكِيرُ الْأُنْثَى وَتَأْنِيثُ الذَّكَرِ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْضًا فَثَلَاثُ فَرَائِضَ مُتَمَاثِلَةٍ تَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ وَتَضْرِبُهَا فِي حَالَةِ التَّذْكِيرِ وَهُمَا اثْنَانِ بِسِتَّةٍ فَتَضْرِبُ السِّتَّةَ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (تَبْلُغُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ): فَعَلَى تَقْدِيرِ تَذْكِيرِهِمَا
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَخُذْ لَهُ فِي أَرْبَعَةٍ الرُّبْعَ]: أَيْ بِأَنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ. وَقَوْلُهُ: [وَفِي ثَمَانِيَةٍ الثُّمُنُ]: أَيْ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً خَنَاثَى. قَوْلُهُ: [فَيُعْطَى نِصْفَهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ]: هَذَا عَمَلُ الْمُتَقَدِّمِينَ؛ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ ابْنُ خَرُوفٍ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ سَبْعَةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْأُنْثَى ثَلَاثَةً وَنِصْفًا فَنِصْفُهُمَا الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَرُبْعٌ، وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ حِينَئِذٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَرُبْعٍ، لَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَقَطْ فَقَدْ غُبِنَ الْخُنْثَى بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ فِي رُبْعِ سَهْمٍ، وَمَنْ نَظَرَ لِمُرَاعَاةِ الْقِيَاسِ وَقَطَعَ النَّظَرَ عَنْ عَمَلِهِمْ وَجَدَهُ قَدْ غُبِنَ فِي سُبْعِ سَهْمٍ لَا فِي رُبْعِ سَهْمٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْخُنْثَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ، وَهُوَ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَنِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ رُبْعَانِ وَنِصْفُ نَصِيبِ الْأُنْثَى رُبْعٌ فَإِذَا قَسَمْت الْمَالَ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عَلَى وَاحِدٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ الْوَاحِد لِلذَّكَرِ وَالثَّلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِلْخُنْثَى فَالْقِيَاسُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَمَلِ السَّابِقِ أَنْ تَبْسُطَ الْمَقْسُومَ عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَرْبَاعٍ، وَإِذَا قَسَمْت اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى سَبْعَةِ أَرْبَاعٍ خَرَجَ لِكُلِّ رُبْعٍ وَاحِدٌ فَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ، وَيَفْضُلُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْمَقْسُومَةِ
[ ٤ / ٧٢٢ ]
لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَأْنِيثِهِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَمَانِيَةٌ، وَعَلَى تَذْكِيرِ وَاحِدٍ فَقَطْ يَكُونُ لِلذَّكَرِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأُنْثَى ثَمَانِيَةٌ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ، فَتَجْمَعُ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ، وَتُعْطِيهِ رُبْعَهُ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ وَاحِدٍ هَوَائِيٌّ إلَى الْأَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: رُبْعٌ، وَبِيَدِ كُلِّ خُنْثَى أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَبِيَدِ الْعَاصِبِ ثَمَانِيَةٌ، فَيُعْطَى (لِكُلٍّ) مِنْ الْخَنَاثَى (أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ، وَكَثَلَاثَةِ خَنَاثَى فَثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ): لِأَنَّهُمْ إمَّا ذُكُورٌ فَقَطْ أَوْ إنَاثٌ فَقَطْ أَوْ زَيْدٌ مِنْهُمْ ذَكَرٌ وَالْآخَرَانِ أُنْثَيَانِ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ يُقَدَّرُ عَمْرٌو مِنْهُمْ ذَكَرًا وَالْآخَرَانِ أُنْثَيَيْنِ أَوْ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ سُبْعًا تُقْسَمُ عَلَى السَّبْعَةِ فَلِلذَّكَرِ عِشْرُونَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ وَسِتَّةِ أَسْبَاعٍ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةَ عَشَرَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ وَسُبْعٌ يُكْمِلُ لِلذَّكَرِ سِتَّةً وَسِتَّةَ أَسْبَاعٍ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَسُبْعٌ (اهـ) وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَرُوفٍ مِنْ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْقُدَمَاءِ بِأَنَّ الْخُنْثَى قَدْ غُبِنَ بِرُبْعِ سَهْمٍ عَلَى مُقْتَضَى عَمَلِهِمْ، وَبِسُبْعٍ بِالنَّظَرِ لِلْقِيَاسِ، وَقَطْعُ النَّظَرِ عَنْ عَمَلِهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ مُحَقَّقٍ غَيْرُهُ، وَأُنْثَى مُحَقَّقَةٍ غَيْرُهُ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ نِصْفُ نَصِيبِ نَفْسِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى، وَحِينَئِذٍ فَلَا غَبْنَ عَلَى الْخُنْثَى أَصْلًا لَا بِرُبْعٍ وَلَا بِسُبْعٍ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [لِكُلٍّ مِنْ الْخَنَاثَى]: الْأَوْضَحُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ. قَوْلُهُ: [أَحَدَ عَشَرَ]: اعْتَرَضَ هَذَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ: وَلِلْخُنْثَى نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى؛ لِأَنَّك إذَا ضَمَمْت مَا نَابَهُ فِي الذُّكُورَةِ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِمَا وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ لِمَا نَابَهُ فِي الْأُنُوثَةِ عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِمَا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا عِشْرِينَ فَنِصْفُهَا عَشْرَةٌ، وَإِذَا ضَمَمْت مَا نَابَهُ فِي الذُّكُورَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا وَالْآخَرُ خُنْثَى وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ إلَى أُنُوثَتِهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، كَانَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ نِصْفُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْخُنْثَى وَاحِدًا. وَأَمَّا إذَا كَانَ اثْنَيْنِ فَلَهُ رُبْعُ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءِ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَهَكَذَا، وَقَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ: بَلْ قَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ، أَمَّا أَخْذُ الْوَاحِدِ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا أَخْذُ الْمُتَعَدِّدِ
[ ٤ / ٧٢٣ ]
عَكْسُهُ، أَوْ خَالِدٌ ذَكَرًا وَالْبَاقِي أُنْثَيَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ (فَتَذْكِيرُهُمْ) جَمِيعًا (مِنْ ثَلَاثَةٍ كَتَأْنِيثِهِمْ): فَإِنَّهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ (وَتَذْكِيرُ أَحَدِهِمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِكَوْنِ الذَّكَرِ بِرَأْسَيْنِ وَمَعَهُ أُنْثَيَانِ (وَتَذْكِيرُ اثْنَيْنِ) مِنْ ثَلَاثَةٍ يَكُونُ (مِنْ خَمْسَةٍ) ذَكَرَانِ بِأَرْبَعَةٍ وَالْأُنْثَى بِوَاحِدٍ (فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي الْأَرْبَعَةِ) يَحْصُلُ اثْنَيْ عَشَرَ (ثُمَّ) تَضْرِبُ الِاثْنَيْ عَشَرَ (فِي الْخَمْسَةِ بِسِتِّينَ ثُمَّ) تَضْرِبُ فِي ثَمَانِيَةِ الْأَحْوَالِ فَمَا حَصَلَ فَ (لِكُلٍّ ثُمُنُ مَا بِيَدِهِ: تِسْعَةَ عَشَرَ وَسُدُسٌ،
_________________
(١) [حاشية الصاوي] لِمَا ذُكِرَ فَ لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ تَضَاعَفَتْ أَحْوَالُهُ وَبِتَضْعِيفِهَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى. بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَمَّا تَضَاعَفَتْ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ ذُكُورَتَيْنِ أَوْ أُنُوثَتَيْنِ كَانَ مَجْمُوعُ مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ نِصْفُهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ نَصِيبُ ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ، وَنِصْفُهَا أَحَدَ عَشَرَ نِصْفِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا تَضَاعَفَتْ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ ذُكُورَتَيْنِ وَأُنُوثَتَيْنِ اجْتَمَعَ لَهُ مِنْ الذُّكُورَتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، فَنِصْفُهَا وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ ذُكُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَاجْتَمَعَ لَهُ مِنْ الْأُنُوثَتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ فَنِصْفُهَا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ نَصِيبُ أُنُوثَةٍ وَاحِدَةٍ، وَنِصْفُ النَّصِيبَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [مِنْ ثَلَاثَةٍ]: أَيْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ. وَقَوْلُهُ: [كَتَأْنِيثِهِمْ]: أَيْ لِأَنَّ فَرْضَهُنَّ الثُّلُثَانِ. قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ]: أَيْ وَهِيَ إحْدَى حَالَتَيْ تَذْكِيرِ الْجَمِيعِ أَوْ تَأْنِيثِهِمْ. وَقَوْلُهُ: [فِي الْأَرْبَعَةِ]: أَيْ وَهِيَ إحْدَى الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ تَذْكِيرُ زَيْدٍ فَقَطْ، أَوْ عَمْرٍو فَقَطْ، أَوْ خَالِدٍ فَقَطْ. وَقَوْلُهُ: [ثُمَّ فِي الْخَمْسَةِ]: أَيْ وَهِيَ إحْدَى الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تَأْنِيثُ أَحَدِهِمْ لَا بِعَيْنِهِ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ تَضْرِبُ فِي ثَمَانِيَةِ الْأَحْوَالِ]: أَيْ فَيَحْصُلُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ. قَوْلُهُ: [فَمَا حَصَلَ فَلِكُلِّ ثُمُنٍ مَا بِيَدِهِ]: أَيْ مِنْ الْخَنَاثَى فَتَجْمَعُ الْحَاصِلَ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ ثُمُنَ مَا حَصَلَ بِيَدِهِ عَلَى التَّقَادِيرِ الثَّمَانِيَةِ. قَوْلُهُ: [تِسْعَةَ عَشَرَ وَسُدُسٌ] إلَخْ: إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ السِّتِّينَ الْمَذْكُورَةَ تُقْسَمُ عَلَى الْأَحْوَالِ الثَّمَانِيَةِ: الْأَوَّلُ مِنْهَا إذَا فُرِضَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَخَالِدٌ الْخَنَاثَى إنَاثًا
[ ٤ / ٧٢٤ ]
[علامات الأنوثة والرجولة في الخنثى المشكل]
وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ) .
(وَلَوْ قَامَتْ بِهِ عَلَامَةُ الْإِنَاث): كَبَوْلِهِ مِنْ فَرْجِهِ دُونَ ذَكَرِهِ أَوْ كَانَ بَوْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ أَكْثَرَ خُرُوجًا مِنْ الذَّكَرِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْثَرَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، فَإِذَا بَالَ مَرَّتَيْنِ مِنْ الْفَرْجِ وَمَرَّةً مِنْ الذَّكَرِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، وَلَوْ كَانَ الَّذِي نَزَلَ مِنْ الذَّكَرِ أَكْثَرَ كَيْلًا
_________________
(١) [حاشية الصاوي] كَانَ لِلْعَاصِبِ مِنْ السِّتِّينَ عِشْرُونَ وَلِكُلٍّ مِنْ الْخَنَاثَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ. الثَّانِي إذَا فُرِضُوا ذُكُورًا كَانَ لِكُلٍّ عِشْرُونَ. الثَّالِثُ إذَا فُرِضَ زَيْدٌ ذَكَرًا وَعَمْرٌو وَخَالِدٌ أُنْثَيَيْنِ كَانَ لِزَيْدٍ ثَلَاثُونَ وَلِكُلٍّ مِنْ عَمْرٍو وَخَالِدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ. الرَّابِعُ إذَا فُرِضَ زَيْدٌ ذَكَرًا وَخَالِدٌ ذَكَرًا وَعَمْرٌو أُنْثَى كَانَ لِزَيْدٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِخَالِدٍ مِثْلُهَا وَلِعَمْرٍو اثْنَا عَشَرَ. الْخَامِسُ إذَا فُرِضَ زَيْدٌ ذَكَرًا وَعَمْرٌو ذَكَرًا وَخَالِدٌ أُنْثَى كَانَ لِزَيْدٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِعَمْرٍو مِثْلُهَا وَلِخَالِدٍ اثْنَا عَشَرَ. السَّادِسُ إذَا فُرِضَ زَيْدٌ أُنْثَى وَعَمْرٌو وَخَالِدٌ ذَكَرَيْنِ كَانَ لِزَيْدٍ اثْنَا عَشَرَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ. السَّابِعُ إذَا فُرِضَ زَيْدٌ أُنْثَى وَعَمْرٌو أُنْثَى وَخَالِدٌ ذَكَرًا لِكُلٍّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِخَالِدٍ ثَلَاثُونَ. الثَّامِنُ إذَا فُرِضَ زَيْدٌ أُنْثَى وَخَالِدٌ أُنْثَى وَعَمْرٌو ذَكَرًا كَانَ لِكُلٍّ مِنْ زَيْدٍ وَخَالِدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثُونَ، فَإِذَا جَمَعْت تِلْكَ الْأَعْدَادَ تَجِدُهَا أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ بِيَدِ الْعَاصِبِ عِشْرُونَ وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَنَاثَى مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ثُمُنَ الْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَثُمُنَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسِينَ وَثُلُثٍ تِسْعَةَ عَشَرَ سُدُسٌ وَإِذَا جَمَعْت الْأَثْمَانَ الْمَذْكُورَةَ تَجِدُهَا سِتِّينَ فَتَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: [وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ]: أَيْ لِأَنَّهُمَا ثُمُنُ الْعِشْرِينَ الَّتِي خَصَّتْهُ عَلَى فَرْضِ كَوْنِ الْخَنَاثَى إنَاثًا خُلَّصًا وَالْفَرْضُ أَنَّ كُلَّ وَارِثٍ يَأْخُذُ ثُمُنَ مَا بِيَدِهِ. تَنْبِيهٌ لَا يُتَصَوَّرُ شَرْعًا فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ أَنْ يَكُونَ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوْ جَدًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ مَا دَامَ مُشْكِلًا وَهُوَ مُنْحَصِرٌ فِي سَبْعَةِ أَصْنَافٍ: الْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُهُمْ، وَالْإِخْوَةُ وَأَوْلَادُهُمْ، وَالْأَعْمَامُ وَأَوْلَادُهُمْ، وَالْمَوَالِي. [عَلَامَاتُ الْأُنُوثَة وَالرُّجُولَة فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ] قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْثَرَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا]: أَيْ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ بِهِمَا كَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ هَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْخَرَشِيِّ وَالْأَصْلِ. قَالَ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ فِي الْخَاتِمَةِ: وَهُوَ لَا يُوَافِقُ الْمَذْهَبَ فَيُعْتَبَرُ عِنْدَنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ لِلْكَثْرَةِ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ فِي (ح) عَنْ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ (اهـ) .
[ ٤ / ٧٢٥ ]
أَوْ وَزْنًا أَوْ كَانَ بَوْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ أَسْبَقَ حَيْثُ كَانَ يَبُولُ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، فَإِنْ انْدَفَعَ مِنْهُمَا مَعًا اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ، أَوْ نَبَتَ لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ النِّسَاءِ لَا كَثَدْيِ رَجُلٍ بَدِينٍ، فَإِنْ نَبَتَا مَعًا أَوْ لَمْ يَنْبُتَا فَبَاقٍ عَلَى إشْكَالِهِ أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ، وَلَوْ مَرَّةً أَوْ مَنِيٌّ مِنْ الْفَرْجِ.
(أَوْ) قَامَتْ بِهِ عَلَامَةُ (الرِّجَالِ) كَبَوْلِهِ مِنْ ذَكَرِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ بِالْعَكْسِ أَوْ نَبَتَ لَهُ لِحْيَةٌ دُونَ ثَدْيٍ، وَإِنْ تَعَارَضَ سَبْقٌ، وَكَثْرَةٌ: فَقَوْلَانِ. وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ مَنِيِّ الرَّجُلِ عَلَى الثَّدْيِ وَإِلْغَاءُ مُتَعَارِضَيْنِ غَيْرَ ذَلِكَ وَنَبَاتُ اللِّحْيَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالثَّدْيِ وَعَكْسُهُ لَغْوٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ فِي الْمَجْمُوعِ (اتَّضَحَ الْحَالُ وَزَالَ الْإِشْكَالُ)
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ بَوْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ أَسْبَقَ]: أَيْ وَحَصَلَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَبْدَأِ حُكِمَ لِلْمُتَأَخِّرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ. قَالَ فِي الْخَاتِمَةِ وَالظَّاهِرُ جَرْيُهُ عَلَى قَوَاعِدِنَا. قَوْلُهُ: [فَإِنْ انْدَفَعَ مِنْهُمَا مَعًا اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ]: أَيْ الْأَكْثَرُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا قَدَّمَهُ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ فِي الْخَاتِمَةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ نَبَتَا مَعًا]: أَيْ اللِّحْيَةُ وَالثَّدْيُ وَالْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ حَتَّى يَذْكُرَ اللِّحْيَةَ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى مَذْكُورٍ. قَوْلُهُ: [إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ بِالْعَكْسِ]: أَيْ كَأَنْ كَانَ بَوْلُهُ مِنْ الذَّكَرِ أَكْثَرَ أَوْ أَسْبَقَ. قَوْلُهُ: [فَقَوْلَانِ]: قَالَ فِي الْخَاتِمَةِ وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى إشْكَالِهِ. قَوْلُهُ: [وَإِلْغَاءُ مُتَعَارِضِينَ غَيْرَ ذَلِكَ]: أَيْ كَالْكَثْرَةِ وَالسَّبْقِ وَاللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ، ثُمَّ إنَّ الِاخْتِبَارَ ظَاهِرٌ حَالَ صِغَرِهِ حَيْثُ لَا يَشْتَهِي، أَمَّا الْكَبِيرُ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يَبُولَ إلَى حَائِطٍ وَيُنْظَرُ لِمَحَلِّ الْبَوْلِ، فَإِنْ ضَرَبَ فِي الْحَائِطِ أَوْ بَعُدَ عَنْهَا فَذَكَرٌ، وَإِنْ مَال بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَأُنْثَى، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالْمِرْآةِ فَفِيهِ أَنَّ صُورَةَ الْعَوْرَةِ الذِّهْنِيَّةِ وَالتَّفَكُّرَ فِيهَا فَضْلًا عَنْ الْمِثَالِ الْخَارِجِيِّ بِمَنْزِلَتِهَا أَفَادَهُ فِي الْخَاتِمَةِ. قَوْلُهُ: [اتَّضَحَ الْحَالُ وَزَالَ الْإِشْكَالُ]: جَوَابُ لَوْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ قَامَتْ بِهِ عَلَامَةُ الْإِنَاثِ إلَخْ. وَمَعْنَى اتِّضَاحِ الْحَالِ: زَوَالُ اللَّبْسِ وَحُكِمَ لَهُ إمَّا بِالذُّكُورَةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ الْمُحَقَّقَةِ، فَلَا يُنَافِي وُجُودَ الْآلَتَيْنِ وَأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ خُنْثَى لَكِنْ لَا يُقَالُ لَهُ مُشْكِلٌ.
[ ٤ / ٧٢٦ ]
فِيهِ حُسْنُ اخْتِتَامٍ فَيُحْمَدُ الْمُنْعِمُ بِذَلِكَ فَلِذَا قَالَ: (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) وَمَنْ أَرَادَ غَايَةَ التَّحْقِيقِ وَالتَّحْرِيرِ فَعَلَيْهِ بِالْخَاتِمَةِ الْحُسْنَى لِشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ النِّحْرِيرِ سَيِّدِي الشَّيْخِ مُحَمَّدٌ الْأَمِيرُ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فِيهِ حُسْنُ اخْتِتَامٍ]: أَيْ وَيُسَمَّى بَرَاعَةُ مَقْطَعٍ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهَا فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يُؤْذِنُ بِانْتِهَائِهِ وَلَوْ بِوَجْهٍ دَقِيقٍ كَقَوْلِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ: بَقِيت بَقَاءَ الدَّهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِيَّةِ شَامِلُ خَاتِمَةٌ نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَهَا. أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ فِي الْخُنْثَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا تَقَعُ لَهُمْ مُعْضِلَةٌ إلَّا اخْتَصَمُوا إلَيْهِ وَرَضُوا بِحُكْمِهِ فَسَأَلُوهُ عَنْ خُنْثَى أَتَجْعَلُهُ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى؟ فَقَالَ أَمْهِلُونِي فَبَاتَ لَيْلَتَهُ سَاهِرًا وَفِي رِوَايَةٍ فَأَقَامُوا عِنْدَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ يَذْبَحُ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ، وَكَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يُقَالُ لَهَا سَخِيلَةُ فَقَالَتْ لَهُ: إنَّ مَقَامَ هَؤُلَاءِ عِنْدَك قَدْ أَسْرَعَ فِي غَنَمِك، وَكَانَتْ تَرْعَى لَهُ غَنَمًا، وَكَانَتْ تُؤَخِّرُ السَّرَاحَ وَالرَّوَاحَ، وَكَانَ يُعَاتِبُهَا فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ لَهَا: أَصْبَحْت يَا سَخِيلَةُ أَمْسَيْت، فَلَمَّا رَأَتْ سَهَرَهُ وَقَلَقَهُ قَالَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهَا وَيْلَكِ دَعِي أَمْرًا لَيْسَ مِنْ شَأْنِك، فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ السُّؤَالَ فَذَكَرَ لَهَا مَا بَدَا لَهُ فَقَالَتْ لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَتْبِعْ الْقَضَاءَ الْمُبَالَ، فَقَالَ لَهَا: فَرَّجْتِيهَا وَاَللَّهِ يَا سَخِيلَةُ أَمْسَيْت بَعْدَهَا أَمْ أَصْبَحْت، فَخَرَجَ حِينَ أَصْبَحَ فَقَضَى بِذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَا يُنَافِي مَا وَرَدَ: «أَنَّهُ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ؟ فَقَالَ - ﵊ - مِنْ حَيْثُ يَبُولُ»
[ ٤ / ٧٢٧ ]