[تعريف الإيلاء وما ينعقد به]
فَصْلٌ فِي الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهَا (الْإِيلَاءُ) شَرْعًا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الْآيَةَ: (حَلِفُ الزَّوْجِ) لَا السَّيِّدِ (الْمُسْلِمِ) لَا الْكَافِرِ (الْمُكَلَّفِ) لَا الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (الْمُمْكِنِ وَطْؤُهُ)، خَرَجَ الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ: أَيْ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ، وَالشَّيْخُ الْفَانِي، فَلَا يَنْعَقِدُ لَهُمْ إيلَاءٌ، وَدَخَلَ فِي الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ الْعَبْدُ وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْوِقَاعِ وَالسَّكْرَانُ (بِمَا): مُتَعَلِّقٌ (بِحَلِفُ) أَيْ حَلِفُهُ بِكُلِّ مَا (يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ،
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهِ] [تَعْرِيف الْإِيلَاء وَمَا يَنْعَقِد بِهِ] فَصْلٌ هِيَ لُغَةً الِامْتِنَاعُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِيَمِينٍ، وَشَرْعًا عَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: حَلِفُ الزَّوْجِ إلَخْ. قَوْلُهُ: [حَلِفُ الزَّوْجِ]: أَيْ بِأَيِّ يَمِينٍ كَانَتْ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [لَا الْكَافِرِ]: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ مِنْ الْكَافِرِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الْآيَةَ فَإِنَّ الْمَوْصُولَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَجَوَابَهُ مَنْعُ بَقَاءِ الْمَوْصُولِ عَلَى عُمُومِهِ بِدَلِيلِ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] فَإِنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَهُ قُدْرَةُ] إلَخْ: أَيْ فَإِنْ مَنَعَهُ فَلَا إيلَاءَ كَمَا فِي عب، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَذْهَبَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ كَالصَّحِيحِ مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ وِقَاعُهُ حَالًا يُمْكِنُ مَآلًا كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَمَحَلُّ هَذَا مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِمُدَّةِ مَرَضِهِ وَإِلَّا فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ، سَوَاءً كَانَ الْمَرَضُ مَانِعًا مِنْ الْوَطْءِ أَوْ لَا، وَلَوْ طَالَ الْمَرِيضُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الضَّرَرَ فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا لِأَجْلِ قَصْدِ الضَّرَرِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَالسَّكْرَانُ]: أَيْ بِحَرَامٍ، وَأَمَّا بِحَلَالٍ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ.
[ ٢ / ٦١٩ ]
سَوَاءً كَانَ حَلِفُهُ بِاَللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعِتْقِ، أَوْ بِمَشْيٍ لِمَكَّةَ أَوْ بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ، (غَيْرِ الْمُرْضِعِ) فَلَا إيلَاءَ فِي مُرْضِعٍ لِمَا فِي تَرْكِ وَطْئِهَا مِنْ إصْلَاحِ الْوَلَدِ، (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِلْحُرِّ، (أَوْ) أَكْثَرَ مِنْ (شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ) وَلَوْ بِشَائِبَةٍ، وَلَا يَنْتَقِلُ لِأَجَلِ الْحُرِّ إنْ عَتَقَ فِي الْأَجَلِ، (تَصْرِيحًا) بِالْأَكْثَرِ (أَوْ احْتِمَالًا) لَهُ وَلِلْأَقَلِّ؛ (قَيَّدَ) بِشَيْءٍ فِي يَمِينِهِ، نَحْوَ: لَا أَطَؤُك فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ حَتَّى تَسْأَلِينِي، (أَوْ أَطْلَقَ) كَ: وَاَللَّهِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَلَا إيلَاءَ فِي مُرْضِعٍ]: أَيْ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ مَا دَامَتْ تُرْضِعُ، أَوْ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا، أَوْ مُدَّةَ الرَّضَاعِ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَالَ أَصْبَغُ: يَكُونُ مُولِيًا، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَقَوْلُ أَصْبَغَ أَوْفَقُ بِالْقِيَاسِ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَصَدَ بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ إصْلَاحَ الْوَلَدِ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَإِلَّا فَمُولٍ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ]: وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ، فَلَا يَكُونُ مُولِيًا، وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ مُولٍ بِذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُنْشَأُ الْخِلَافِ الِاخْتِلَافُ فِي فَهْمِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] هَلْ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةٌ خَارِجَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ فِيهَا، فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا يُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا بَعْدَهَا، وَحَيْثُ كَانَتْ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةً بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَا يَكُونُ مُولِيًا، بِالْحَلِفِ بِهَا، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ فِيهَا، وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ مُرُورِهَا، وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِالْمَشْهُورِ بِمَا تُعْطِيهِ الْفَاءُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦]، فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا؛ فَتَكُونُ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةً بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَلِأَنَّ إنْ الشَّرْطِيَّةَ يَصِيرُ الْمَاضِي بَعْدَهَا مُسْتَقْبِلًا، فَلَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً فِي الْأَرْبَعَةِ لَبَقِيَ مَعْنَى الْمَاضِي بَعْدَهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ تَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: [أَوْ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ]: أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ فِي الْحُدُودِ وَهَذَا مِنْهَا. قَوْله: [فِي هَذِهِ الدَّارِ]: أَيْ فَذِكْرُهُ الدَّارَ قَيْدٌ لِلْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ،
[ ٢ / ٦٢٠ ]
لَا يَطَؤُهَا، (وَإِنْ تَعْلِيقًا) كَمَا يَكُونُ تَنْجِيزًا، وَمَثَّلَ لِلتَّعْلِيقِ بِقَوْلِهِ: (كَ: إنْ وَطِئْتُهَا فَعَلَيَّ صَوْمٌ) أَوْ صَوْمُ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ، أَوْ عِتْقُ عَبْدٍ أَوْ عَبْدَيْ فُلَانٍ وَمِثَالُ التَّصْرِيحِ بِالْأَكْثَرِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى تَمْضِيَ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ، أَوْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَمِثَالُ الْمُحْتَمِلِ لِلْأَكْثَرِ: لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ مِنْ سَفَرِهِ
(أَوْ) قَالَ: (وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى تَسْأَلِينِي) وَطْأَكِ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لُزُومًا عُرْفِيًّا إذْ شَأْنُ النِّسَاءِ لَا يَسْأَلْنَ الْأَزْوَاجَ الْوَطْءَ لِمَعَرَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ، وَمَشَقَّتِهِ عَلَيْهِنَّ، وَفِيهِ تَقْيِيدُ التَّرْكِ بِسُؤَالِهَا،
(أَوْ) قَالَ: وَاَللَّهِ (لَا أَلْتَقِي مَعَهَا أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ لُزُومًا عَقْلِيًّا فِي الْأَوَّلِ،
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَقَوْلُهُ أَوْ حَتَّى تَسْأَلِينِي سُؤَالُهَا قَيْدٌ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ تَعْلِيقًا]: مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ حَلِفُ الزَّوْجِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِي زَوْجَتِهِ أَوْ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ، لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْإِيلَاءِ بَيْنَ كَوْنِ الْيَمِينِ مُنْجِزَةً أَوْ مُعَلِّقَةً، وَلَا بَيْنَ كَوْنِ تَرْكِ الْوَطْءِ مُنْجَزًا أَوْ مُعَلَّقًا. قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي]: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى تَسْأَلِينِي الْوَطْءَ، أَوْ حَتَّى تَسْأَلِينِي لِلْوَطْءِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ، فَإِنْ فَاءَ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ بِدُونِ سُؤَالٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا طَلُقَتْ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ مُولِيًا مَا لَمْ يَقَعْ مِنْهَا سُؤَالٌ لِلْوَطْءِ، وَإِلَّا فَتَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِمُجَرَّدِ سُؤَالِهَا إيَّاهُ، سَوَاءً كَانَ سُؤَالُهَا فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ مُولِيًا بِحَلِفِهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى تَسْأَلَهُ، هُوَ قَوْلُ ابْنِ سَحْنُونَ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ وَالِدِهِ بِمُولٍ، وَعَابَ قَوْلَ وَلَدِهِ حِينَ عَرَضَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ لَا وَجْهَ لِقَوْلِ سَحْنُونَ، وَاسْتَصْوَبَ مَا قَالَهُ وَلَدُهُ نَظَرًا لِمَشَقَّةِ سُؤَالِ الْوَطْءِ عَلَى النِّسَاءِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا]: أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ نَفْيَ الِالْتِقَاءِ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ، فَلَيْسَ بِمُولٍ وَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا، سَوَاءً رَفَعَتْهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ لَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُهُ: [أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ]: اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ مِنْهَا مِنْ جَنَابَةٍ إنْ قَصَدَ مَعْنَاهُ الصَّرِيحَ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْغُسْلِ، وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ
[ ٢ / ٦٢١ ]
وَشَرْعِيًّا فِي الثَّانِي،
(أَوْ) قَالَ: (إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَهُوَ مُولٍ، وَيَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ، أَيْ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهَا بِهِ فَالنَّزْعُ حَرَامٌ (وَ) الْمُخَلِّصُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ غَيَّبَهَا (نَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ، وَإِنْ) كَانَتْ (غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ صَارَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَتَصِحُّ رَجْعَتُهَا بِمَا ذَكَرَ فَلَوْ كَانَتْ الْأَدَاةُ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ نَحْو: كُلَّمَا وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الثَّلَاثُ أَوْ أَلْبَتَّةَ نَحْوَ: إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ بِالثَّلَاثِ أَوْ أَلْبَتَّةَ، وَهَلْ يَكُونُ مُولِيًا فَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ - فَلَعَلَّهَا أَنْ تَرْضَى بِالْمَقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ - أَوْ يُنْجِزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ حَيْثُ قَامَتْ بِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ؟ قَالَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] خَوْفًا مِنْ الْغُسْلِ الْمُوجِبِ لِحِنْثِهِ كَانَ مُولِيًا وَضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ، لَا مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ، وَإِنْ أَرَادَ مَعْنَاهُ اللَّازِمَ وَهُوَ عَدَمُ وَطْئِهَا فَالْحِنْثُ بِالْوَطْءِ، وَيَكُونُ مُولِيًا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْيَمِينِ الصَّرِيحَةِ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الصَّرِيحِ أَوْ عَلَى الِالْتِزَامِ؟ احْتِمَالَانِ، وَاسْتَصْوَبَ ابْنُ عَرَفَةَ الثَّانِيَ مِنْهُمَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ]: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَامْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا خَوْفًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ، وَيُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْإِيلَاءِ، وَإِنْ وَطِئَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ، وَحِينَئِذٍ فَالنَّزْعُ حَرَامٌ وَالِاسْتِمْرَارُ حَرَامٌ، فَالْمُخَلِّصُ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الرَّجْعَةَ بِبَقِيَّةِ وَطْئِهَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمَحَلُّ تَمْكِينِهِ مِنْ وَطْئِهَا إنْ نَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ، وَإِلَّا فَلَا يُمَكَّنُ ابْتِدَاءً مِنْ وَطْئِهَا، لِأَنَّ نَزْعَهُ حَرَامٌ وَالْوَسِيلَةُ لِلْحَرَامِ حَرَامٌ كَمَا قَالَ بْن خِلَافًا لِتَعْمِيمِ عب. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا]: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قِيلٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْبَعْضِ، وَإِلَّا بَانَتْ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِجَمِيعِ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ. قَوْلُهُ: [وَكَذَا لَوْ كَانَ الثَّلَاثُ] إلَخْ: لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ بَائِنًا.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ الْأَحْسَنُ، قَوْلَانِ، (وَكَإِنْ) أَيْ وَكَقَوْلِهِ: إنْ (لَمْ أَدْخُلْ) الدَّارَ (فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَامْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا لِيَبَرَّ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا
(لَا) يَكُونُ مُولِيًا (فِي) قَوْلِهِ: (إنْ لَمْ أَطَأْك)، فَأَنْتِ طَالِقٌ، لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ وَعَزَمَ عَلَى الضِّدِّ طَلُقَتْ وَإِلَيْهِ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَصُوِّبَ، وَكَانَ أَوَّلًا لَا يَقُولُ بِأَنَّهُ مُولٍ حَيْثُ وَقَفَ عَنْهَا وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ وَضُعِّفَ بِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ مَانِعَةً لَهُ مِنْ الْوَطْءِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا
(وَلَا) إيلَاءَ (فِي) قَوْلِهِ: (لَأَهْجُرَنَّهَا أَوْ لَا كَلَّمْتهَا) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْهَجْرِ وَلَا مِنْ عَدَمِ الْكَلَامِ تَرْكُ الْوَطْءِ، إذْ يَطَؤُهَا وَلَا يُكَلِّمُهَا وَيَطَؤُهَا مَعَ الْهَجْرِ فِي مَضْجَعِهَا وَالْمُكُوثِ مَعَهَا، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَكِنَّهُ مِنْ الضَّرَرِ الَّذِي لَهَا الْقِيَامُ بِهِ وَالتَّطْلِيقُ عَلَيْهِ بِلَا أَجَلٍ،
(وَلَا) إيلَاءَ (فِي) حَلِفِهِ (لَأَعْزِلَنَّ) عَنْهَا بِأَنْ يُمْنِي خَارِجَ الْفَرْجِ،
(أَوْ) حَلِفِهِ (لَا أَبِيتُ مَعَهَا) فَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ، (وَطُلِّقَ عَلَيْهِ) لِأَجْلِ الضَّرَرِ بِذَلِكَ (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ (بِلَا أَجَلٍ)، يُضْرَبُ حَيْثُ قَامَتْ بِحَقِّهَا وَشَكَتْ ضَرَرَ الْعَزْلِ أَوْ الْبَيَاتِ مَعَهَا، (كَمَا) يَجْتَهِدُ وَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ (لَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ) هَذَا إنْ كَانَ حَاضِرًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (غَائِبًا) وَيَكْتُبُ لَهُ: إمَّا أَنْ يَحْضُرَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَلَمْ يُطَلِّقْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ كَمَا قَالَ أَصْبَغُ، وَمَعْنَى الِاجْتِهَادِ بِلَا أَجَلٍ: أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ فَوْرًا إنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ مِنْهُ الْعِنَادَ وَالضَّرَرَ، أَوْ يَتَلَوَّمُ لَهُ إنْ رَجَا مِنْهُ تَرْكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ
(أَوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ): أَيْ دَاوَمَهَا
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْأَحْسَنُ]: أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ يُنْجَزُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ، وَاسْتَحْسَنَهُ سَحْنُونَ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ لِحِنْثِهِ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ وَبَاقِي الْوَطْءِ حَرَامٌ. قَوْلُهُ: [أَوْ الْبَيَاتِ مَعَهَا]: الْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَدَمَ الْبَيَاتِ قَوْلُهُ: [بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ]: أَيْ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَجَلِ الْإِيلَاءِ. تَنْبِيهٌ: لَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ إيلَاءٌ إنْ لَمْ يُلْزِمُهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ كَقَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ إنْ وَطِئْتُكِ، أَوْ كُلُّ دِرْهَمٍ أَمْلِكُهُ صَدَقَةً، أَوْ خَصَّ بَلَدًا قُبِلَ مِلْكُهُ مِنْهَا كَقَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ حُرٌّ إنْ وَطِئْتُك، وَلَا يَكُونُ مُولِيًا
[ ٢ / ٦٢٣ ]
بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَصَوْمِ النَّهَارِ، وَتَرْكِ زَوْجَتِهِ بِلَا وَطْءٍ فَيُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْتِيَهَا أَوْ تُطَلِّقَهَا، أَوْ يُطَلَّقُ عَلَيْك بِلَا ضَرْبِ أَجَلِ إيلَاءٍ،
ثُمَّ إنْ ضَرَبَ الْأَجَلَ لِلْمُولِي حَيْثُ قَامَتْ الْمَرْأَةُ بِحَقِّهَا فِي تَرْكِ الْوَطْءِ وَرَفَعَتْهُ لِلْحَاكِمِ
(فَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ): أَيْ عَلَى زَوْجِهَا وَرَفَعَتْهُ (تُرُبِّصَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) إنْ كَانَ حُرًّا، (أَوْ شَهْرَيْنِ) إنْ كَانَ عَبْدًا وَهَذَا هُوَ الْأَجَلُ. فَالْيَمِينُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ الَّذِي يُضْرَبُ لَهَا الْأَجَلُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِتَرْكِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَوْ بِقَلِيلٍ فِي الْحُرِّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ فِي الْعَبْدِ، وَالْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ أَرْبَعَةٌ فَقَطْ فِي الْأَوَّلِ وَشَهْرَانِ فَقَطْ فِي الثَّانِي.
(وَالْأَجَلُ) الْمَذْكُورُ ابْتِدَاؤُهُ (مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ إنْ دَلَّتْ) يَمِينُهُ (عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ) صَرِيحًا إنْ كَانَتْ صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ نَحْوَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا أَكْثَرَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] فِي هَذَا الْأَخِيرِ إلَّا إذَا مَلَكَ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ بِالْفِعْلِ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَإِلَّا فَبِالْوَطْءِ يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ، وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ مَا مَلَكَهُ مِنْهَا، أَوْ حَلَفَ لَا أَطَؤُك فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ، لِأَنَّهُ يَتْرُكُ وَطْأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يَتْرُكُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يَطَأُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَهِيَ دُونَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ، أَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً فَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ حَتَّى يَطَأَ، وَتَبْقَى مُدَّةً أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَشَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ كَذَا فِي الْأَصْلِ قَوْلُهُ: [ثُمَّ إنْ ضَرَبَ الْأَجَلَ] إلَخْ: هَذَا دُخُولٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَلَكِنَّهُ نَاقِصٌ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَرَفَعَتْهُ لِلْحَاكِمِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ قَامَتْ إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا هُوَ الْأَجَلُ]: أَيْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْآيَةِ بِطَرِيقِ النَّصِّ وَالْقِيَاسِ، فَالنَّصُّ: الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ لِلْحُرِّ، وَالْقِيَاسُ: الشَّهْرَانِ لِلْعَبْدِ. قَوْلُهُ: [ابْتِدَاؤُهُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ]: هَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا مُطِيقَةً، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُطِيقَةِ فَالْأَجَلُ فِيهَا مِنْ يَوْمِ الْإِطَاقَةِ. قَوْلُهُ: [إنْ دَلَّتْ يَمِينُهُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرِيحًا]: مِنْ هَذَا إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ تَحْتَمِلْ أَقَلَّ، وَلَمْ تَكُنْ عَلَى حِنْثٍ هُوَ الْقَسَمُ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ، وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ: الصَّرَاحَةُ وَالِالْتِزَامُ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ احْتَمَلَتْ يَمِينُهُ أَقَلَّ هَذَا هُوَ الْقَسَمُ
[ ٢ / ٦٢٤ ]
مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ مُدَّةَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ لَا أَطَؤُهَا أَبَدًا أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي، أَوْ أَطْلَقَ كَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَيْ لِأَنَّ الْأَبَدِيَّةَ تُلْزِمُهُ الْأَكْثَرِيَّةَ، أَوْ الْتِزَامًا كَ: لَا أَلْتَقِي مَعَهَا أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَمْ تَحْتَمِلْ أَقَلَّ وَلَمْ تَكُنْ عَلَى حِنْثٍ، بَلْ (وَإِنْ احْتَمَلَتْ) (أَقَلَّ) مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَكْثَرَ نَحْوَ: وَاَللَّهِ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ مِنْ سَفَرِهِ وَلَا يُعْلَمُ وَقْتُ قُدُومِهِ، أَوْ حَتَّى يَمُوتَ زَيْدٌ فَإِنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِلْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، فَالْأَجَلُ وَقْتُ الْيَمِينِ (أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ) نَحْوَ: وَاَللَّهِ لَا يَطَؤُهَا إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ. فَإِنْ لَمْ تَدُلَّ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَإِنَّمَا اسْتَلْزَمَتْهُ، وَذَلِكَ فِي يَمِينِ الْحِنْثِ، فَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
(إلَّا أَنْ تَسْتَلْزِمَهُ): أَيْ لَكِنْ إنْ اسْتَلْزَمَتْ يَمِينُهُ تَرْكَ الْوَطْءِ، (وَهِيَ) أَيْ يَمِينُهُ مُنْعَقِدَةٌ (عَلَى حِنْثٍ، فَمِنْ) يَوْمِ (الْحُكْمِ) عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُولٍ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ أَيْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ، أَوْ الشَّهْرَانِ لِلْعَبْدِ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ: (كَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ) كَذَا نَحْوَ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ (فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَهَذِهِ يَمِينُ حِنْثٍ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ تَرْكِ الْوَطْءِ، بَلْ عَلَّقَ فِيهَا الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ، (فَامْتَنَعَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ زَوْجَتِهِ أَيْ عَنْ وَطْئِهَا (حَتَّى يَفْعَلَ) الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، بِأَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ لِيَبَرَّ فَرَفَعَتْهُ لِلْحَاكِمِ فَأَمَرَهُ لِيَبَرَّ فَلَمْ يُعَجِّلْ الدُّخُولَ، فَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ يَكُونُ مُولِيًا، وَفَائِدَةُ كَوْنِ ضَرْبِ الْأَجَلِ فِي الصَّرِيحِ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ، وَفِي الْمُسْتَلْزِمَةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، أَنَّهَا إنْ رَفَعَتْهُ فِي
_________________
(١) [حاشية الصاوي] الثَّانِي مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ، وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ أَيْضًا: وَهُوَ كَوْنُ الْيَمِينِ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ، أَوْ مُسْتَلْزِمَةً وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ هَذَا هُوَ الْقَسَمُ الثَّالِثُ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَسْتَلْزِمَهُ وَهِيَ عَلَى حِنْثٍ هَذَا هُوَ الْقَسَمُ الرَّابِعُ وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [بَلْ وَإِنْ احْتَمَلَتْ يَمِينُهُ أَقَلَّ]: رَدٌّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّ الْأَجَلَ فِي هَذِهِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، فَأَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ]: أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَفَائِدَةُ كَوْنِ ضَرْبِ الْأَجَلِ فِي الصَّرِيحِ]: أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَقَوْلُهُ وَفِي
[ ٢ / ٦٢٥ ]
الدَّالَّةِ عَلَى التَّرْكِ صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ، لَمْ يَضْرِبْ لَهُ الْأَجَلَ وَإِنَّمَا يَأْمُرُهُ بِالْفَيْئَةِ، أَوْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَإِنْ رَفَعَتْهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ لِلْحُرِّ أَوْ شَهْرٍ لِلْعَبْدِ ضَرَبَ لَهُ شَهْرَيْنِ، فِي الْحُرِّ وَشَهْرًا لِلْعَبْدِ وَهَكَذَا، وَإِنْ رَفَعَتْهُ فِي الْمُسْتَلْزِمَةِ فَمِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَلَوْ تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ زَمَنٌ كَثِيرٌ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْحَالِفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ يُسَمَّى مُولِيًا مِنْ وَقْتِ يَمِينِهِ، وَالْحَلِفُ عَلَى شَيْءٍ اقْتَضَى التَّرْكَ، فَإِنَّمَا يَكُونُ مُولِيًا مِنْ وَقْتِ الرَّفْعِ أَيْ الْحُكْمِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] الْمُسْتَلْزِمَةِ الَّتِي عَلَى حِنْثٍ. قَوْلُهُ: [وَالْحَلِفُ عَلَى شَيْءٍ اقْتَضَى التَّرْكَ]: أَيْ فِي مَوْضُوعِ صِيغَةِ الْحِنْثِ. قَوْلُهُ: [وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ]: أَيْ الَّتِي أَفَادَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ إلَى هُنَا، فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ: هُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا، وَالْمُدَّةُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ صَرَاحَةً. وَالْقِسْمُ الثَّانِي: هُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا، وَالْمُدَّةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ مَوْضُوعُ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ الْبِرُّ، بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ فَمَوْضُوعُهُمَا الْحِنْثُ. وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ. وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ وَكَوْنُهَا عَلَى حِنْثٍ وَلَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ، وَإِنَّمَا اسْتَلْزَمَتْهُ فَأَفَادَك أَنَّ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ الْأَجَلُ فِيهَا مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ، وَفِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ مِنْ يَوْمِ حَكَمَ الْحَاكِمُ، وَإِذَا تَأَمَّلْت تَجِدَ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ تَرْجِعُ إلَى صُوَرٍ سِتٍّ، لِأَنَّ الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُشْتَمِلَانِ عَلَى صُوَرٍ أَرْبَعٍ، لِأَنَّ الْيَمِينَ إمَّا صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ أَوْ مُسْتَلْزِمَةً، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ الْمَحْلُوفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ صَرَاحَةً أَوْ احْتِمَالًا، وَيُضَمُّ لِتِلْكَ الْأَرْبَعِ الْحِنْثُ بِقِسْمَيْهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ]: أَيْ لِقَوْلِهِ: " لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ " فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمُحْتَمِلَةَ الْمُدَّةُ الْيَمِينُ فِيهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَفْصِلْ فِيهَا بَيْنَ بِرٍّ وَحِنْثٍ وَقَدْ عَلِمْت التَّفْصِيلَ فِيهَا
[ ٢ / ٦٢٦ ]
وَبَقِيَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَامْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، فَرَفَعَتْهُ، هَلْ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ أَيْ الظِّهَارِ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَتْ الْمُدَوَّنَةُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ، وَلِذَا اقْتَصَرْنَا عَلَيْهِ بِقَوْلِنَا:
(وَالْمُظَاهِرُ - إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَامْتَنَعَ) مِنْهُ فَلَمْ يُكَفِّرْ (كَالْأَوَّلِ): أَيْ كَاَلَّذِي يَمِينُهُ صَرِيحَةٌ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ وَقْتِ الظِّهَارِ أَوْ كَانَ الثَّانِي يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ أَوْ مِنْ يَوْمِ تَبَيَّنَ ضَرَرُهُ وَهُوَ يَوْمُ الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّكْفِيرِ، وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ أَقْوَالٌ، وَقَوْلُهُ: " إنْ قَدَرَ " إلَخْ مَفْهُومُهُ إنْ عَجَزَ عَنْ التَّكْفِيرِ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِعُذْرِهِ بِالْعَجْزِ، فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَتْ لِلضَّرَرِ بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ بَلْ الِاجْتِهَادِ.
(كَالْعَبْدِ) يُظَاهِرُ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَكَفَّارَتِهِ بِالصَّوْمِ فَقَطْ (أَبَى): أَيْ امْتَنَعَ مِنْ (أَنْ يَصُومَ) وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، (أَوْ مُنِعَ مِنْهُ): أَيْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ مِنْ الصَّوْمِ (بِوَجْهٍ جَائِزٍ)، بِأَنْ كَانَ صَوْمُهُ يَضُرُّ بِسَيِّدِهِ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ خَرَاجِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَقْوَالٌ]: أَيْ ثَلَاثَةٌ مَحَلُّهَا مَا لَمْ يُعَلِّقْ ظِهَارَهُ عَلَى وَطْئِهَا، وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَ ظِهَارَهُ عَلَى وَطْئِهَا بِأَنْ قَالَ لَهَا: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِذَا تَمَّ الْأَجَلُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ وَإِنَّمَا يُطْلَبُ مِنْهُ الطَّلَاقُ، أَوْ تَبْقَى بِلَا وَطْءٍ، فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ. قَوْلُهُ: [لَا يَكُونُ مُولِيًا]: قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ بَعْدَ عَقْدِ الظِّهَارِ، أَمَّا إنْ عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَجْزِ فَاخْتُلِفَ، هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا لِقَصْدِ الضَّرَرِ بِالظِّهَارِ، أَوْ بَعْدَ ضَرْبِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَانْقِضَائِهِ رَجَاءَ أَنْ يُحْدِثَ اللَّهُ لَهُ قُدْرَةً عَلَى التَّكْفِيرِ، أَوْ يُحْدِثَ لَهَا رَأْيًا بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ. قَوْلُهُ: [أَيْ امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يَصُومَ] إلَخْ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ فَكَالْحُرِّ لَا يَدْخُلُهُ إيلَاءٌ وَلَا حُجَّةَ لِزَوْجَتِهِ. قَوْلُهُ: [بِوَجْهٍ جَائِزٍ] إلَخْ: مَفْهُومُهُ لَوْ مَعَهُ بِوَجْهٍ غَيْرِ جَائِزٍ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَرُدُّهُ عَنْهُ.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
[ما ينحل الإيلاء به إذا انعقد]
عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إنْ رَفَعَتْهُ، لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: " إنْ رَفَعَتْهُ " أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْإِيلَاءُ وَمَا لَا تَنْعَقِدُ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا تَنْحَلُّ بِهِ إذَا انْعَقَدَتْ فَقَالَ:
(وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ) عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ (بِعِتْقِهِ)، بِأَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى الْوَطْءِ، فَإِذَا قَالَ: إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ، فَإِنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا يَكُونُ مُولِيًا وَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ لِدَلَالَتِهَا عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، فَإِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْعَبْدِ بِمَوْتِهِ أَوْ تَنْجِيزِ عِتْقِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ، فَإِنَّ الْإِيلَاءَ تَنْحَلُّ عَنْهُ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَمُضَارِرٌ، يُطَلَّقُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَتْ لِلضَّرَرِ بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ (إلَّا أَنْ يَعُودَ) الْعَبْدُ (لَهُ) أَيْ لِمِلْكِهِ (بِغَيْرِ إرْثٍ)، فَيَعُودُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَوْ عَادَ الْعَبْدُ إلَيْهِ بِإِرْثٍ فَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ، لِأَنَّ الْإِرْثَ يَدْخُلُ بِهِ الْعَبْدُ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ بِالْجَبْرِ.
(وَ) انْحَلَّ الْإِيلَاءُ (بِتَعْجِيلِ) مُقْتَضَى (الْحِنْثِ) كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُكِ فَزَوْجَتِي فُلَانَةَ طَالِقٌ، أَوْ فَعَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ، أَوْ التَّصَدُّقُ بِهَذَا الدِّرْهَمِ، أَوْ هَذَا الْعَبْدِ لِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ عَجَّلَ طَلَاقَ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ بَائِنًا، أَوْ الصَّدَقَةَ بِالشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ عِتْقَ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنَّهَا تَنْحَلُّ يَمِينُهُ، فَقَوْلُهُ: " وَبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ " أَيْ تَعْجِيلِ مَا يَقْتَضِيهِ الْحِنْثُ لَوْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ إذْ لَيْسَ فِي تَعْجِيلِ مَا ذَكَرَ حِنْثٌ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [مَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاء بِهِ إذَا انْعَقَدَ] قَوْلُهُ: [بِزَوَالِ مِلْكٍ]: وَسَوَاءً كَانَ زَوَالُهُ اخْتِيَارِيًّا لِلْحَالِفِ أَمْ لَا كَبَيْعِ السُّلْطَانِ لَهُ فِي فَلَسِهِ. قَوْلُهُ: [بِمَوْتِهِ] إلَخْ: مِثْلُهُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: [فَيَعُودُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ]: أَيْ سَوَاءً كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً أَوْ مُحْتَمِلَةً عَلَى الْمَذْهَبِ، وَسَوَاءً عَادَ لِمِلْكِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، فَلَوْ عَادَ مِلْكُهُ لِبَعْضِهِ وَقُلْتُمْ بِعَوْدِ الْإِيلَاءِ وَطُولِبَ بِالْفَيْئَةِ، وَوَطِئَ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا مَلَكَهُ مِنْهُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا. قَوْلُهُ: [فَلَوْ عَادَ الْعَبْدُ إلَيْهِ بِإِرْثٍ]: أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِالْإِرْثِ فَقَطْ، وَأَمَّا عَوْدٌ بِالْإِرْثِ وَبَعْضُهُ بِغَيْرِهِ فَكَعَوْدِهِ كُلِّهِ بِغَيْرِ إرْثٍ فَيَعُودُ الْإِيلَاءُ. قَوْلُهُ: [أَيْ تَعْجِيلِ مَا يَقْتَضِيهِ الْحِنْثُ]: أَوَ يُرَادُ بِالْحِنْثِ هُنَا
[ ٢ / ٦٢٨ ]
[المطالبة بالفيئة بعد مضي أجل الإيلاء]
لِأَنَّ الْحِنْثَ مُخَالَفَةُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
(وَ) انْحَلَّ الْإِيلَاءُ (بِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ) مِنْ الْأَيْمَانِ وَهُوَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَوْ صِفَاتِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا يَطَؤُهَا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ قَبْلَ وَطْئِهِ.
(وَإِلَّا) تَنْحَلُّ إيلَاؤُهُ بِوَجْهٍ مِمَّا سَبَقَ بِأَنْ اسْتَمَرَّتْ مُنْعَقِدَةً عَلَيْهِ، (فَلَهَا): أَيْ الزَّوْجَةِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَلَوْ صَغِيرَةً مُطِيقَةً لَا لِوَلِيِّهَا، (وَلِسَيِّدِهَا) إنْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوَلَدِ (الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ) مُضِيِّ (الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ: وَهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ) وَلَمَّا كَانَ تَغْيِيبُهَا قَدْ لَا يُزِيلُ الْبَكَارَةَ فِي الْبِكْرِ وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ قَالَ: (وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ) فَلَا فَيْئَةَ بِدُونِهِ، وَإِنْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ (إنْ حَلَّ) تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ: أَيْ أَنَّ شَرْطَ الْوَطْءِ الْكَافِي أَنْ يَكُونَ حَلَالًا
_________________
(١) [حاشية الصاوي] مَا يُوجِبُهُ الْحِنْثُ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ]: أَيْ مِثْلُهُ النَّذْرُ الْمُبْهَمُ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ نَذْرٌ. [الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَجَلِ الْإِيلَاء] قَوْلُهُ: [وَلَوْ صَغِيرَةً]: أَيْ أَوْ سَفِيهَةً أَوْ مَجْنُونَةً فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ حَالَ إفَاقَتِهَا، وَلَا يَثْبُتُ لَهَا طَلَبٌ فِي حَالِ جُنُونِهَا، وَمِثْلُهَا الْمُغْمَى عَلَيْهَا وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِمَا كَلَامٌ حَالَ الْإِغْمَاءِ أَوْ الْجُنُونِ، بَلْ تَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُمَا. قَوْلُهُ: [وَلِسَيِّدِهَا]: أَيْ وَكَذَا لَهَا لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْوَطْءِ لَهَا وَفِي الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْبَاجِيِّ عَنْ أَصْبَغَ: فَلَوْ تَرَكَ سَيِّدُهَا وَقْفَهُ، فَهَلْ لَهَا وَقْفُهُ؟ وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ لَوْ تَرَكَتْ الْأَمَةُ وَقْفَ زَوْجِهَا الْمَوْلَى كَانَ لِسَيِّدِهَا وَقْفُهُ (اهـ) . وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ يُرْجَى مِنْهَا وَلَدٌ، أَمَّا إنْ كَانَ لَا يُرْجَى كَانَ لَهَا الْحَقُّ خَاصَّةً. قَوْلُهُ: [وَهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ]: أَيْ كُلِّهَا أَوْ قَدْرِهَا مِمَّنْ لَا حَشَفَةَ لَهُ، وَقَوْلُهُ فِي الْقُبُلِ أَيْ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ لَا مَحَلِّ الْبَوْلِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ الِانْتِشَارُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ؟ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ، قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: يَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ كَالتَّحْلِيلِ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِهَا الَّذِي هُوَ إزَالَةُ الضَّرَرِ بِدُونِهِ، وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالِانْتِشَارِ وَلَوْ دَخَلَ الْفَرْجَ، وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَغْيِيبِهَا مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ تَمْنَعُ اللَّذَّةَ أَوْ كَمَالَهَا. قَوْلُهُ: [فِي قُبُلٍ]: أَيْ لَا فِي الدُّبُرِ وَلَا بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ]: أَيْ لِأَنَّ الْحِنْثَ يَحْصُلُ بِأَدْنَى سَبَبٍ.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
فَلَا يَكْفِي الْحَرَامُ كَمَا فِي الْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ، فَيُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ، وَإِنْ حَنِثَ بِالْحَرَامِ فَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَا تَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ، (وَلَوْ) كَانَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ (مِنْ مَجْنُونٍ) فَإِنَّهُ كَافٍ فِي انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ، بِخِلَافِ جُنُونِهَا.
(فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ وَطْئِهَا بَعْد أَنْ طَلَبَتْهُ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا (طُلِّقَ عَلَيْهِ بِلَا تَلَوُّمٍ)، بَعْدَ أَنْ يَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ بِالطَّلَاقِ فَيَمْتَنِعَ، (وَإِلَّا) يَمْتَنِعَ بِأَنْ وَعَدَ بِالْفَيْئَةِ أَيْ وَلَمْ يَفِ (اُخْتُبِرَ الْمَرَّةَ فَالْمَرَّةَ) إلَى ثَلَاثٍ، (فَإِنْ لَمْ يَفِ أُمِرَ بِالطَّلَاقِ) فَإِنْ طَلَّقَ فَوَاضِحٌ (وَإِلَّا) يُطَلِّقْ (طُلِّقَ عَلَيْهِ) . (وَصُدِّقَ) فِي الْوَطْءِ (إنْ ادَّعَاهُ) وَخَالَفَتْهُ (بِيَمِينٍ) (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ) أَنَّهُ لَمْ يَفِ (وَبَقِيَتْ عَلَى حَقِّهَا) مِنْ الطَّلَبِ، فَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ بَقِيَتْ زَوْجَةً كَمَا لَوْ حَلَفَ، وَمَحَلُّ كَوْنِ الْفَيْئَةِ مَغِيبَ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ مَعَ الِافْتِضَاضِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَا تَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ]: أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حِنْثِهِ وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ لَهُ انْحِلَالُ يَمِينِهِ، لِأَنَّ حِلَّ الْإِيلَاءِ بِالْوَطْءِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا، فَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ حَرَامًا حَصَلَ الْحِنْثُ وَلَا تَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ، لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا فَمَا هُنَا يُقَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَتَكْفِيرُ مَا يُكَفَّرُ. قَوْلُهُ: [مِنْ مَجْنُونٍ]: مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَيْئَةٌ تَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ هُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَأَصْبَغُ وَابْنُ رُشْدٍ، وَاللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ خِلَافًا لِابْنِ شَاسٍ ابْنِ الْحَاجِبِ قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ جُنُونِهَا]: أَيْ فَإِنَّ وَطْأَهَا فِي حَالَتِهِ لَغْوٌ لَا تَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ وَإِنْ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ. قَوْلُهُ: [طُلِّقَ عَلَيْهِ بِلَا تَلَوُّمٍ]: أَيْ وَيَجْرِي هُنَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي امْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ مِنْ كَوْنِهِ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ، ثُمَّ يَحْكُمُ. قَوْلُهُ: [اُخْتُبِرَ]: أَيْ يُؤَخِّرُهُ الْحَاكِمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَيَكُونُ اخْتِبَارُ الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: [حَلَفَتْ]: أَيْ إنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً سَقَطَتْ عَنْهَا الْيَمِينُ وَطَلُقَتْ عَلَيْهِ حَالًا.
[ ٢ / ٦٣٠ ]
فِي الْبِكْرِ، إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ وَالْغَائِبِ، وَمَنْ يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا شَرْعًا لِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَنَحْوِهِمَا.
(وَفَيْئَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ وَنَحْوِهِمَا) إنَّمَا تَكُونُ (بِمَا تَنْحَلُّ بِهِ) الْإِيلَاءُ مِنْ زَوَالِ مِلْكٍ وَتَكْفِيرٍ مَا يُكَفَّرُ، وَتَعْجِيلِ مُقْتَضَى الْحِنْثِ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ انْحِلَالُهَا) بِمَا ذَكَرَ (كَطَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ) وَهُوَ غَيْرُ الْبَائِنِ - (فِيهَا): أَيْ فِي الْمُولِي مِنْهَا (أَوْ فِي غَيْرِهَا) - كَقَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ فَفُلَانَةُ طَالِقٌ كَذَلِكَ، فَلَا يُمْكِنُ انْحِلَالُهَا بِطَلَاقِهَا رَجْعِيًّا، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا كَذَلِكَ فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهَا طَلْقَةً أُخْرَى فَلَا فَائِدَةَ فِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَكَذَا إنْ طَلَّقَ ضَرَّتَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي ضَرَّتِهَا طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ أَوْ صَدَقَةٌ بِدِينَارٍ، فَلَا يُمْكِنُ انْحِلَالُهَا بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِدِينَارٍ قَبْلَ الْحِنْثِ، إذْ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ ثُمَّ وَطِئَ لَزِمَهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ أُخْرَى وَصَدَقَةٌ بِدِينَارٍ آخَرَ، فَالْفَيْئَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تَكُونُ بِالْوَعْدِ بِالْوَطْءِ إذَا زَالَ مَانِعُ الْمَرَضِ أَوْ السَّجْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا، لَا بِالْوَطْءِ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمَرَضِ أَوْ السَّجْنِ، وَلَا بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، وَلَا عِتْقِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَلَا الصَّدَقَةِ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ إذْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَلَزِمَهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا صَوْمٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ أَوْ صَوْمُ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَرَجَبٍ وَلَمْ يَأْتِ زَمَنُهُ، فَإِنَّهُ إنْ صَامَ قَبْلَ مَجِيءِ زَمَنِهِ ثُمَّ وَطِئَ لَزِمَهُ صَوْمُهُ إذَا جَاءَ زَمَنُهُ، وَإِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَ) مِثْلُ (صَوْمٍ) مُعَيَّنٍ (لَمْ يَأْتِ زَمَنُهُ، وَعِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَصَدَقَةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ (غَيْرِ مُعَيَّنٍ) رَاجِعٍ لِعِتْقٍ وَمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: (فَالْوَعْدُ) جَوَابُ الشَّرْطِ: أَيْ فَالْفَيْئَةُ فِي ذَلِكَ الْوَعْدِ لَا الْوَطْءُ لِتَعَذُّرِهِ، وَلَا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ وَمَا بَعْدَهُ لِلُزُومِ آخَرَ، إنْ فَعَلَ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الْقِيَامُ عَلَيْهِ): أَيْ عَلَى زَوْجِهَا، وَطَلَبُ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَفِ (إنْ رَضِيَتْ بِهِ) أَيْ بِزَوْجِهَا، أَيْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ بَعْدَ أَنْ حَلَّ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَيْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ]: أَيْ حَيْثُ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْفَيْئَةِ إسْقَاطًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا وَطَلَبَتْ الْقِيَامَ بِالْفَيْئَةِ
[ ٢ / ٦٣١ ]
أَجَلُ الْإِيلَاءِ، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا وَطَلَبَتْ الْفِرَاقَ أَوْ الْفَيْئَةَ فَلَهَا ذَلِكَ، (بِلَا اسْتِئْنَافِ أَجَلٍ) آخَرَ غَيْرِ الْأَوَّلِ. وَلَا يَلْزَمُهَا الرِّضَا بِهِ أَوَّلًا، لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا صَبْرَ لِلنِّسَاءِ عَلَيْهِ.
(وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ): أَيْ الْمُولِي بَعْدَ أَنْ طُلِّقَ عَلَيْهِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، (إنْ انْحَلَّ) الْإِيلَاءُ عَنْهُ بِوَطْئِهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ فِي الْعِدَّةِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَوْ بِتَعْجِيلِ مُقْتَضَى الْحِنْثِ فِي الْعِدَّةِ، كَعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَطَلَاقِ بَائِنٍ وَشِبْهِ ذَلِكَ.
(وَإِلَّا) يَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِوَجْهٍ مِمَّا ذَكَرَ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِوَضْعٍ أَوْ رُؤْيَةِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، (لَغَتْ): أَيْ بَطَلَتْ رَجْعَتُهُ الصَّادِرَةُ مِنْهُ فِي الْعِدَّةِ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] فَلَهَا أَنْ تُوقِفَهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ، فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ، وَأَمَّا لَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا إسْقَاطًا مُقَيَّدًا بِمُدَّةٍ، بِأَنْ قَالَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ أُقِيمُ مَعَهُ سَنَةً لَعَلَّهُ أَنْ يَفِئْ فَلَيْسَ لَهَا الْعَوْدُ إلَّا بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ. قَوْلُهُ: [وَشِبْهِ ذَلِكَ]: أَيْ كَصَوْمِ مُعَيَّنٍ حَضَرَ وَقْتُهُ أَوْ حَجٍّ مُعَيَّنٍ حَضَرَ وَقْتُهُ. تَتِمَّةٌ: إنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي قَوْلِهِ لِزَوْجَتَيْهِ: إنْ وَطِئْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ، طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ إحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ، وَيُجْبَرُ عَلَى طَلَاقِ أَيَّتُهُمَا أَحَبَّ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْمَذْهَبُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ رَفَعَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ هُمَا ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ، ثُمَّ إنْ فَاءَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى وَإِلَّا طَلُقَتَا مَعًا مَا لَمْ يَرْضَيَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ كَذَا فِي الْأَصْلِ
[ ٢ / ٦٣٢ ]