بَابٌ.
فِي تَعْرِيفِ الرِّدَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا
الرِّدَّةُ: (كُفْرُ مُسْلِمٍ): مُتَقَرِّرٌ إسْلَامُهُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَارًا يَكُونُ: (بِصَرِيحٍ) مِنْ الْقَوْلِ كَقَوْلِهِ أُشْرِكُ بِاَللَّهِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي تَعْرِيفِ الرِّدَّةِ وَأَحْكَامِهَا] بَابٌ: أَيْ مَسَائِلُهَا الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: [مُتَقَرِّرٌ إسْلَامُهُ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَتَقَرَّرُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَارًا، وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ فِي تَقَرُّرِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّعَائِمِ وَالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ بَعْدَ نُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، فَمَنْ نَطَقَ بِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ عَلَى الدَّعَائِمِ فَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا، وَحِينَئِذٍ فَيُؤَدَّبُ فَقَطْ وَهَذَا فِي كَافِرٍ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَنُطْقُهُ كَافٍ اتِّفَاقًا لِشُهْرَةِ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَيَكُونُ بِصَرِيحٍ مِنْ الْقَوْلِ]: أَيْ كُفْرُ الْمُسْلِمِ يَكُونُ بِأَحَدِ أُمُورٍ
[ ٤ / ٤٣١ ]
(أَوْ قَوْلٌ يَقْتَضِيهِ): أَيْ يَقْتَضِي الْكُفْرَ كَقَوْلِهِ: جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ.
(أَوْ فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ): أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ لُزُومًا بَيِّنًا: -
_________________
(١) [حاشية الصاوي] ثَلَاثَةٍ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِصَرِيحٍ إلَخْ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ التَّعْرِيفِ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مُسْتَأْنَفٍ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِي قِدَمِ الْعَالَمِ وَبَقَائِهِ مَثَلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّكَّ إمَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِهِ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ لَفْظٌ يَقْتَضِيهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ لِأَنَّ الشَّكَّ مِنْ أَفْعَالِ الْقَلْبِ. قَوْلُهُ: [أَيْ يَقْتَضِي الْكُفْرَ]: أَيْ يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلَالَةً الْتِزَامِيَّةً كَقَوْلِهِ جِسْمٌ مُتَحَيِّزٌ أَوْ كَالْأَجْسَامِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ فَهُوَ فَاسِقٌ، وَفِي كُفْرِهِ قَوْلَانِ رَجَّحَ عَدَمَ كُفْرِهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ]: إسْنَادُ التَّضَمُّنِ لِلْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الِالْتِزَامُ لَا حَقِيقَةُ التَّضَمُّنِ الَّذِي هُوَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى جُزْءِ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ
[ ٤ / ٤٣٢ ]
(كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ): أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ كَلِمَةً، وَكَذَا حَرْقُهُ اسْتِخْفَافًا لَا صَوْنًا أَوْ لِمَرِيضٍ، وَمِثْلُ إلْقَائِهِ تَرْكُهُ (بِ) مَكَان (قَذِرٍ): وَلَوْ طَاهِرًا كَبُصَاقٍ، أَوْ تَلْطِيخُهُ بِهِ لَا نَحْوُ تَقْلِيبِ وَرَقٍ بِهِ، وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ: الْحَدِيثُ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ، وَكُتُبُ الْحَدِيثِ وَكَذَا كُتُبُ الْفِقْهِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ بِالشَّرِيعَةِ. (وَشَدُّ زُنَّارٍ): أَيْ لُبْسُهُ مِيلًا لِكُفْرٍ، لَا لَعِبًا، فَحَرَامٌ.
(مَعَ دُخُولِ كَنِيسَةٍ): مُرْتَبِطٌ بِشَدِّ زُنَّارٍ، وَهُوَ - بِضَمِّ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ - الْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ الْخَاصِّ بِهِ لَا خُصُوصُ الْمُلَوَّنِ.
(وَسِحْرٌ): فَيَكْفُرُ بِتَعَلُّمِهِ؛ وَهُوَ كَلَامٌ يُعَظَّمُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَيُنْسَبُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ: أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا قَوْلُهُمْ لَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لِأَنَّهُ فِي اللَّازِمِ الْخَفِيِّ وَعَبَّرَ أَوَّلًا بِيَقْتَضِيهِ وَثَانِيًا بِيَتَضَمَّنَهُ تَفَنُّنًا. قَوْلُهُ: [وَكَذَا حَرْقُهُ]: الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَذَّرَ لِيَكُونَ كَلَامُ الْمَتْنِ مُرْتَبِطًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. قَوْلُهُ: [أَوْ لِمَرِيضٍ]: أَيْ لِتَبْخِيرِهِ. قَوْلُهُ: [تَرْكُهُ]: أَيْ فَتَرْكُهُ بِمَكَانٍ قَذِرٍ وَلَوْ طَاهِرًا كُفْرٌ وَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ ضَاقَ وَقْتُهَا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ طَاهِرًا]: أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ تَلْطِيخِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رِدَّةً إلَّا إذَا كَانَ التَّلْطِيخُ بِالنَّجَاسَةِ. قَوْلُهُ: [لَا نَحْوُ تَقْلِيبِ وَرَقٍ بِهِ]: أَيْ فَلَيْسَ بِرِدَّةٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا وَمِثْلُهُ مَنْ رَأَى وَرَقَةً مَكْتُوبَةً مَطْرُوحَةً فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا كُتِبَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُهَا مَطْرُوحَةً فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنْ فِيهَا آيَةً أَوْ حَدِيثًا وَتَرَكَهَا كَانَ رِدَّةً كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [وَأَسْمَاءُ اللَّهِ]: أَيْ وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ إذَا كَانَ بِقَصْدِ التَّحْقِيرِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهَا حَيْثُ عُيِّنَتْ بِوَصْفٍ يَخُصُّهَا كَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ مَقْرُونَةً بِصَلَاةٍ. قَوْلُهُ: [الْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ]: أَيْ فَيَشْمَلُ بُرْنِيطَةَ النَّصْرَانِيِّ وَطُرْطُورَ الْيَهُودِيِّ. قَوْلُهُ: [وَسِحْرٌ]: أَيْ مُبَاشَرَتُهُ كَانَتْ الْمُبَاشَرَةُ مِنْ جِهَةِ تَعَلُّمِهِ أَوْ تَعْلِيمِهِ أَوْ عَمَلِهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ تَعَلُّمُهُ.
[ ٤ / ٤٣٣ ]
إلَيْهِ الْمَقَادِيرُ. ثُمَّ إنْ تَجَاهَرَ بِهِ فَيُقْتَلُ إنْ لَمْ يَتُبْ، وَإِنْ أَسَرَّهُ فَحُكْمُ الزِّنْدِيقِ؛ يُقْتَلُ بِدُونِ اسْتِتَابَةٍ، وَشَهَرَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الِاسْتِتَابَةِ مُطْلَقًا.
(وَقَوْلٌ بِقَدَمِ الْعَالَمِ): وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الصَّانِعِ (أَوْ بَقَائِهِ): أَيْ الْعَالَمِ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إنْكَارَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ اعْتَقَدَ حُدُوثَهُ وَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلْقُرْآنِ. (أَوْ شَكَّ فِيهِ): أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْقِدَمِ وَالْقَضَاءِ بَلْ وَالْوَهْمِ. (أَوْ) قَوْلٌ (بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ): أَيْ إنَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ مَنْ يَمُوتُ تَنْتَقِلُ رُوحُهُ إلَى مِثْلِهِ أَوْ لِأَعْلَى مِنْهُ إنْ كَانَتْ فِي مُطِيعٍ أَوْ لِأَدْنَى مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ إنْ كَانَتْ فِي عَاصٍ فَهُوَ كَافِرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْكَارَ الْبَعْثِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَشَهَرَ بَعْضُهُمْ]: الْمُرَادُ بِهِ ح. قَوْلُهُ: [مُطْلَقًا]: أَيْ أَسَرَّهُ أَوْ أَظْهَرَهُ فَحُكْمُ الزِّنْدِيقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إنْ جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: [وَقَوْلٌ بِقَدَمِ الْعَالَمِ]: أَيْ سَوَاءٌ قَالَ إنَّهُ قَدِيمٌ بِالذَّاتِ أَوْ بِالزَّمَنِ كَمَا تَقُولُ الْفَلَاسِفَةُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِدَمَ عِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ قِسْمَانِ: قِدَمٌ بِالذَّاتِ وَهُوَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْمُؤَثِّرِ. وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ، وَقِدَمٌ زَمَانِيٌّ وَهُوَ عَدَمُ الْمَسْبُوقِيَّةِ بِالْعَدَمِ كَانَ هُنَاكَ اسْتِنَادٌ لِمُؤَثِّرٍ أَمْ لَا، فَالثَّانِي أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ فَالْمَوْلَى عِنْدَهُمْ قَدِيمٌ بِالذَّاتِ أَوْ الزَّمَنِ وَالْأَفْلَاكُ وَالْعَنَاصِرُ وَأَنْوَاعُ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْمَعَادِنِ قَدِيمَةٌ بِالزَّمَانِ لَا بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ عِنْدَهُمْ غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ بِالْعَدَمِ لِأَنَّ ذَاتَ الْوَاجِبِ أَثَّرَتْ فِيهَا بِالْعِلَّةِ فَلَا أَوَّلَ لَهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: (أَوْ بَقَائِهِ): أَيْ أَنَّهُ لَا يَفْنَى لِمَا تَقُولُ الدَّهْرِيَّةُ، وَإِنَّمَا عَطَفَ الْبَقَاءَ بِأَوْ وَإِنْ اسْتَلْزَمَهُ الْقِدَمُ لِأَنَّ إحْدَى الْعَقِيدَتَيْنِ كَافِيَةٌ فِي الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ تُلَاحَظْ الْعَقِيدَةُ الْأُخْرَى. قَوْلُهُ: [لَوْ اعْتَقَدَ حُدُوثَهُ]: أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْبَقَاءِ ثُبُوتُ الْقِدَمِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ فِيهِ إنْكَارَ الْبَعْثِ]: أَيْ بِالْأَجْسَادِ مَعَ الْأَرْوَاحِ إنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، وَقِيلَ إلَى أَنْ تَصِلَ الرُّوحُ الطَّائِعَةُ إلَى الْجَنَّةِ وَالْعَاصِيَةُ إلَى
[ ٤ / ٤٣٤ ]
(أَوْ أَنْكَرَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ): كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ أَوْ تَحْرِيمِ الزِّنَا، أَوْ حِلَّ مُجْمَعٍ عَلَى عَدَمِ إبَاحَتِهِ (مِمَّا عُلِمَ) مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً (بِكِتَابٍ) الْقُرْآنُ (أَوْ سُنَّةٍ): مُتَوَاتِرَةٍ؛ فَلَا يَكْفُرُ بِإِنْكَارِ إعْطَاءِ السُّدُسِ لِبِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ ضَرُورَةً، وَلَا بِإِنْكَارِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ - ﵁ - وَنَحْوِهِ، أَوْ وُجُودِ بَغْدَادَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الدِّينِ وَلَا يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَ قُرْآنٍ. بِخِلَافِ إنْكَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْأَقْصَى أَوْ فِرْعَوْنَ مِنْ كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَعُلِمَ إلَخْ. (أَوْ جَوَّزَ اكْتِسَابَ النُّبُوَّةِ): أَيْ تَحْصِيلَهَا بِسَبَبِ رِيَاضَةٍ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ وُقُوعِهَا بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -. (أَوْ سَبَّ نَبِيًّا) مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] النَّارِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ يُنْكِرُ الْبَعْثَ الْجُسْمَانِيَّ وَيُثْبِتُ الرُّوحَانِيَّ وَكُلٌّ كُفْرٌ. قَوْلُهُ: [أَوْ حِلٌّ مُجْمَعٌ عَلَى إبَاحَتِهِ]: مَعْطُوفٌ عَلَى وُجُوبٍ أَيْ أُنْكِرَ حِلٌّ مُجْمَعٌ عَلَى إبَاحَتِهِ قَالَ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ: وَمَنْ لِمَعْلُومٍ ضَرُورَةً جَحَدْ مِنْ دِينِنَا يُقْتَلُ كُفْرًا لَيْسَ حَدّ لَا مِثْلَ هَذَا مَنْ نَفَى لِمُجْمَعِ أَوْ اسْتَبَاحَ كَالزِّنَا فَلْتَسْمَعْ قَوْلُهُ: [الْقُرْآنِ]: بَدَلٌ مِنْ كِتَابٍ وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ النَّكِرَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَا بِإِنْكَارِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ]: أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ وُقُوعِهَا] إلَخْ: وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ لِوُجُودِ النُّصُوصِ مَعَ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَمَّا الْوَلَايَةُ فَقِيلَ إنَّهَا تَحْصُلُ بِالْكَسْبِ وَقَدْ تَكُونُ وَهْبِيَّةً. وَقَالَ الشَّيْخ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ: الْوَلَايَةُ لَا تُكْتَسَبُ بِحَالٍ كَالنُّبُوَّةِ وَلَنَا فِي ذَلِكَ مَزِيدُ تَحْقِيقٍ فَانْظُرْهُ فِي كِتَابَتِنَا عَلَى الْجَوْهَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ مُكْتَسَبَهُ وَلَوْ رَقَى فِي الْخَيْرِ أَعْلَى عَقَبَهُ قَوْلُهُ: [مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ]: خَرَجَ نَحْوُ الْخَضِرِ وَلُقْمَانَ وَذِي الْقَرْنَيْنِ فَسَبُّهُمْ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ الشَّدِيدَ فَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ. قَوْلُهُ: [أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ]: خَرَجَ نَحْوُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَسَبُّهُمْ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ الشَّدِيدَ أَيْضًا.
[ ٤ / ٤٣٥ ]
[الشهادة علي المرتد]
[يستتاب المرتد وجوبا]
(أَوْ عَرَّضَ) بِسَبٍّ لِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ بِأَنْ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِهِ: أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ أَوْ بِسَاحِرٍ.
(أَوْ أَلْحَقَ بِهِ): أَيْ بِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ (نَقْصًا وَإِنْ بِبَدَنِهِ): كَعَرَجٍ، وَشَلَلٍ (أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ): إذْ كُلُّ نَبِيٍّ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَسَيِّدُهُمْ - ﷺ - أَعْلَمُ الْخَلْقِ (أَوْ زُهْدِهِ) .
(وَفُصِّلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ): أَيْ فِي الْكُفْرِ وُجُوبًا؛ فَإِذَا شَهِدَ بِأَنَّهُ كُفْرٌ، فَيَقُول الْقَاضِي: بِأَيِّ شَيْءٍ؟ فَيَقُولُ الشَّاهِدُ: بِقَوْلِ كَذَا أَوْ بِفِعْلِ كَذَا، لِئَلَّا يَكُونَ فِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كُفْرًا وَاعْتَقَدَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ كُفْرٌ.
(يُسْتَتَابُ) الْمُرْتَدُّ وُجُوبًا (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا وَابْتِدَاءُ الثَّلَاثَةِ (مِنْ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ عَرَّضَ]: أَيْ قَالَ قَوْلًا وَهُوَ يُرِيدُ خِلَافَهُ اعْتِمَادًا عَلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي الِانْتِقَالِ لِلْمُرَادِ كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [بِسَبٍّ لِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ]: أَيْ مُجْمَعٍ عَلَى مَا ذَكَرَ. قَوْلُهُ: [أَوْ أَلْحَقَ بِهِ]: أَيْ بِالْمُجْمَعِ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ بِبَدَنِهِ]: أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي بَدَنِهِ بِأَنْ قَالَ: أَسْوَدُ أَوْ أَعْوَرُ، أَوْ فِي أَخْلَاقِهِ بِأَنْ قَالَ: أَحْمَقُ أَوْ جَبَانٌ أَوْ بَخِيلٌ أَوْ فِي دِينِهِ بِأَنْ قَالَ: فَاسِقٌ أَوْ تَارِكُ الصَّلَاةِ، أَوْ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ بِالْأَوْصَافِ الْقَبِيحَةِ. قَوْلُهُ: [أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ]: أَيْ بِأَنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَى غَايَةٍ مِنْ الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ. [الشَّهَادَة عَلَيَّ الْمُرْتَدُّ] قَوْلُهُ: [وُجُوبًا]: أَيْ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ وَدَرْءًا لِلْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ. تَنْبِيهٌ: لَا بُدَّ فِي الشَّاهِدَيْنِ مِنْ اتِّحَادِ الْمَشْهُودِ بِهِ فَلَا يُلَفَّقُ شَاهِدًا فِعْلٍ مُخْتَلِفٍ كَشَهَادَةِ شَاهِدٍ عَلَيْهِ بِإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَذِرٍ وَآخَرَ بِشَدِّ زُنَّارٍ لَا شَاهِدَ بِفِعْلٍ كَالْإِلْقَاءِ الْمَذْكُورِ، وَالْآخَرُ بِقَوْلٍ وَإِنَّمَا يُلَفَّقُ الْقَوْلَانِ الْمُخْتَلِفَا اللَّفْظِ الْمُتَّفِقَا الْمَعْنَى كَشَاهِدٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يُكَلِّمْ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا وَآخَرُ بِقَوْلِهِ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا كَذَا فِي عب، وَوَجْهُ الِاتِّحَادِ فِي الْمَعْنَى أَنَّ شَهَادَةَ كُلٍّ آلَتْ إلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مُكَذِّبٌ لِلْقُرْآنِ. [يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ وُجُوبًا] قَوْلُهُ: [يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ وُجُوبًا]: أَيْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ اسْتِتَابَتُهُ
[ ٤ / ٤٣٦ ]
[المرتد إن تاب ترك وإن لم يتب قتل]
[حكم مال المرتد]
يَوْمِ الْحُكْمِ): أَيْ ثُبُوتِ الرِّدَّةِ عَلَيْهِ، لَا مِنْ يَوْمِ الْكُفْرِ، وَلَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَيُلْغَى يَوْمُ الثُّبُوتِ إنْ سَبَقَ بِالْفَجْرِ.
(بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ): بَلْ يُطْعَمُ وَيُسْقَى مِنْ مَالِهِ وَلَا يُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُوقَفُ فَيَكُونُ مُعْسِرًا بِرِدَّتِهِ. (وَ) بِلَا (مُعَاقَبَةٍ): بِكَضَرَبَ وَلَوْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ.
(فَإِنْ تَابَ) تُرِكَ.
(وَإِلَّا) يَتُبْ (قُتِلَ): بِغُرُوبِ الثَّالِثِ.
(وَمَالُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ (فَيْءٌ) يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ ارْتَدَّ لِدِينِ وَارِثِهِ.
(إلَّا الرَّقِيقَ) الْمُرْتَدَّ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ؛ كَمُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ؛ إذَا قُتِلَ مُرْتَدًّا (فَلِسَيِّدِهِ) وَلَا يُؤْخَذُ حَالَةَ الرِّدَّةِ بَلْ يُوقَفُ؛ إنْ أَسْلَمَ رَجَعَ لَهُ، وَإِنْ قُتِلَ أَخَذَهُ مِلْكًا لَا إرْثًا.
(وَأُخِّرَتْ) وُجُوبًا (الْمُرْضِعُ): الْمُرْتَدَّةُ بِلَا قَتْلٍ (لِوُجُودِ مُرْضِعٍ)
_________________
(١) [حاشية الصاوي] ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَخَّرَ قَوْمَ صَالِحٍ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَعَلَّهُمْ أَنْ يَتُوبُوا فِيهِ، فَلَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ قَبْلَهَا مَضَى لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: يُسْتَتَابُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: [وَيُلْغَى يَوْمُ الثُّبُوتِ]: أَيْ وَلَا يُلَفَّقُ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ احْتِيَاطًا لِعِظَمِ الدِّمَاءِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ الْقَائِلِ: إنَّ يَوْمَ الثُّبُوتِ يَكْمُلُ مِنْ الرَّابِعِ وَلَا يُلْغَى إذَا كَانَ الثُّبُوتُ مَسْبُوقًا بِالْفَجْرِ. قَوْلُهُ: [بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ]: أَيْ وَسَوَاءٌ وَعَدَ بِالتَّوْبَةِ أَوْ لَمْ يَعِدْ. قَوْلُهُ: [مِنْ مَالِهِ]: أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ [الْمُرْتَدُّ إنْ تَابَ تُرِكَ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ] قَوْلُهُ: [قُتِلَ بِغُرُوبِ الثَّالِثِ]: أَيْ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ. [حُكْم مَال الْمُرْتَدّ] قَوْلُهُ: [كَمُكَاتَبٍ]: قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُكَاتَبُ وَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا كَانَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يَنْتَفِعُ الْوَلَدُ بِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي خَلَفَهُ أَبُوهُ فَيَخْرُجُ بِهِ حُرًّا أَوْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَسْعَى فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِذَا أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا؟ قَوْلَانِ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا؟ قَوْلَانِ.
[ ٤ / ٤٣٧ ]
[قتل الزنديق بلا استتابة]
يَقْبَلُهُ الْوَلَدُ، وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِتَمَامِ رَضَاعِهِ. .
(وَ) أُخِّرَتْ (ذَاتُ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ): وَشَمِلَ الرَّجْعِيَّةَ؛ أَمَّا الْبَائِنَ إنْ ارْتَدَّتْ بَعْدَ حَيْضٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا تُؤَخَّرُ وَإِلَّا أُخِّرَتْ (لِحَيْضَةٍ): إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ، وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي كُلِّ خَمْسِ سِنِينَ مَرَّةً، وَمَا زَادَ عَلَى الْحَيْضَةِ فِي الْعِدَّةِ تَعَبُّدٌ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا.
(وَقُتِلَ الزِّنْدِيقُ): بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ بِلَا اسْتِتَابَةٍ: وَهُوَ مَنْ أَسَرَّ الْكُفْرَ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ. وَكَانَ يُسَمَّى فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ: مُنَافِقًا (بِلَا) قَبُولِ (تَوْبَةٍ) مِنْ حَيْثُ قَتْلُهُ. وَلَا بُدَّ مِنْ تَوْبَتِهِ، لَكِنْ إنْ تَابَ قُتِلَ حَدًّا، وَإِلَّا كُفْرًا.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [يَقْبَلُهُ الْوَلَدُ]: الْمُنَاسِبُ يَقْبَلُهَا. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِتَمَامِ رَضَاعِهِ]: أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُرْضِعٌ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْوَلَدُ. قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ]: أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لِضَعْفٍ أَوْ إيَاسٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ اُسْتُبْرِئَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا، إلَّا أَنْ تَحِيضَ أَثْنَاءَهَا فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا قُتِلَتْ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ لَمْ تُسْتَبْرَأْ إلَّا إنْ ادَّعَتْ حَمْلًا، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَوْ شَكُّوا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا هُنَا وَبَيْنَ الْقِصَاصِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ بِدَعْوَاهَا الْحَمْلَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةِ صِدْقِهَا كَظُهُورِ الْحَمْلِ أَوْ تَحَرُّكِهِ أَوْ شَهَادَةِ النِّسَاءِ أَنَّ الْقَتْلَ هُنَا حَقٌّ لِلَّهِ، وَفِي الْقِصَاصِ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا. قَوْلُهُ: [لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ]: أَيْ فِي الرِّدَّةِ وَمِثْلُهَا الِاسْتِبْرَاءُ لِحَدِّ الزِّنَا وَاعْتِمَادُ الزَّوْجِ فِي اللِّعَانِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: وَالْحُرَّةُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْعِدَّهْ لَا فِي لِعَانٍ وَزِنًا وَرِدَّهْ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ ذَا تُسْتَبَرَا بِحَيْضَةٍ فَقَطْ وُقِيتَ الضَّرَّا [قَتْلَ الزِّنْدِيق بِلَا اسْتِتَابَةٍ] قَوْلُهُ: [بِلَا اسْتِتَابَةٍ]: أَيْ بِلَا طَلَبِ تَوْبَةٍ مِنْهُ. قَوْلُهُ: [وَلَا بُدَّ]: مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَيُقْتَلُ. قَوْلُهُ: [قُتِلَ حَدًّا]: أَيْ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ.
[ ٤ / ٤٣٨ ]
[حكم مال الزنديق]
(إلَّا أَنْ يَجِيءَ): قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَلَا يُقْتَلُ. .
(وَمَالُهُ): أَيْ مَالُ الزِّنْدِيقِ (إنْ تَابَ) وَجَاءَ تَائِبًا أَوْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ثُمَّ ثَبَتَتْ زَنْدَقَتُهُ (لِوَارِثِهِ): أَمَّا لَوْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتُبْ حَتَّى قُتِلَ أَوْ مَاتَ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
(كَالسَّابِّ) لِنَبِيٍّ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ؛ فَيُقْتَلُ بِدُونِ اسْتِتَابَةٍ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، ثُمَّ إنْ تَابَ قُتِلَ حَدًّا. (وَلَا يُعْذَرُ) السَّابُّ (بِجَهْلٍ): لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي الْكُفْرِ بِالْجَهْلِ (أَوْ سُكْرٍ) حَرَامًا (أَوْ تَهَوُّرٍ): كَثْرَةُ الْكَلَامِ بِدُونِ ضَبْطٍ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ سَبْقُ اللِّسَانِ (أَوْ غَيْظٍ) فَلَا يُعْذَرُ إذَا سَبَّ حَالَ الْغَيْظِ بَلْ يُقْتَلُ إلَخْ. (أَوْ بِقَوْلِهِ: أَرَدْت كَذَا): أَيْ أَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ: بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ فَلَعَنَ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت الْعَقْرَبَ: أَيْ لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ لِمَنْ تَلْدَغُهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُقْتَلُ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [حُكْم مَال الزِّنْدِيق] قَوْلُهُ: [أَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ] إلَخْ: تَحَصَّلَ أَنَّ الصُّوَرَ خَمْسٌ ثَلَاثٌ مَالُهُ فِيهَا لِوَارِثِهِ وَهِيَ مَا إذَا جَاءَنَا تَائِبًا أَوْ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ تَثْبُتْ زَنْدَقَتُهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَثِنْتَانِ مَالُهُ فِيهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُمَا مَا إذَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَتَلْنَاهُ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ أَوْ مَاتَ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ. إنْ قُلْت كَيْفَ تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مَعَ ثُبُوتِ كُفْرِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا وَلَوْ كَانَ حَيًّا رُبَّمَا أَبْدَى مَطْعَنًا فِي الْبَيِّنَةِ فَاحْتِيطَ لِلْإِسْلَامِ وَالْوَرَثَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [كَالسَّابِّ لِنَبِيٍّ]: السَّبُّ هُوَ الشَّتْمُ وَكُلُّ كَلَامٍ قَبِيحٍ، وَحِينَئِذٍ فَالْقَذْفُ وَالِاسْتِخْفَافُ بِحَقِّهِ أَوْ إلْحَاقُ النَّقْصِ لَهُ دَخَلَ فِي السَّبِّ، وَيَحِلُّ قَتْلُ السَّابِّ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا الصَّغِيرُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ عَمَّا قَالَ. قَوْلُهُ: [حَرَامًا]: الْمُنَاسِبُ الْجَرُّ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِسُكْرٍ وَهُوَ مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى جَهْلٍ وَيُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ السُّكْرِ بِحَلَالٍ فَكَالْمَجْنُونِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يُعْذَرُ إذَا سَبَّ حَالَ الْغَيْظِ]: وَمِنْ هُنَا حُرِّمَ عَلَى مَنْ يَقُولُ لِمَنْ قَامَ بِهِ غَيْظٌ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ. قَوْلُهُ: [فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُقْتَلُ]: أَيْ لِعَبْدِ تِلْكَ الْإِرَادَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا.
[ ٤ / ٤٣٩ ]
[ما يسقط بالردة]
(إلَّا أَنْ يُسْلِمَ) السَّابُّ (الْكَافِرُ): الْأَصْلِيُّ، فَلَا يُقْتَلُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ.
أَمَّا السَّابُّ الْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ بِغَيْرِ السَّبِّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يَسْقُطُ قَتْلُهُ.
(وَسَبُّ اللَّهِ كَذَلِكَ): أَيْ كَسَبِّ النَّبِيِّ يُقْتَلُ الْكَافِرُ مَا لَمْ يُسْلِمْ.
(وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ خِلَافٌ): هَلْ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ تُرِكَ وَإِلَّا قُتِلَ؟ أَوْ يُقْتَلُ وَلَوْ تَابَ؟ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ.
(وَأَسْقَطَتْ): الرِّدَّةُ، فِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْقَطُ هُوَ الْإِسْلَامُ (صَلَاةً وَصَوْمًا وَزَكَاةً) إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَوْ ثَوَابُهَا إنْ كَانَ فَعَلَهَا، فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ فِعْلُهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ لِلْإِسْلَامِ، إلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ.
(وَطَهَارَةً) صُغْرَى قَطْعًا، وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْكُبْرَى (وَحَجًّا تَقَدَّمَ) مِنْهُ؛
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُسْلِمَ السَّابُّ الْكَافِرُ]: أَيْ وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُ خَوْفًا مِنْ الْقَتْلِ. قَوْلُهُ: [أَمَّا السَّابُّ الْمُسْلِمُ] إلَخْ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْأَصْلِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ سَبَّ الْكَافِرِ مِنْ جُمْلَةِ كُفْرِهِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِذَلِكَ السَّبِّ؛ لِأَنَّنَا لَمْ نُعْطِهِمْ الْعَهْدَ عَلَى ذَلِكَ فَسَبُّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُنْقَضُ بِهِ عَهْدُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِزْيَةِ وَالْأَوْضَحُ فِي الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ بِغَيْرِ السَّبِّ ثُمَّ سَبَّ زَمَنَ الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يَسْقُطُ قَتْلُ السَّبِّ. قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ]: أَيْ قَبُولُ تَوْبَتِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ حَتَّى فِي سَبِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ سَبِّ اللَّهِ فَيُقْبَلُ وَبَيْنَ سَبِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ لَا يُقْبَلُ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا كَانَ مُنَزَّهًا عَنْ لُحُوقِ النَّقْصِ لَهُ عَقْلًا قَبِلَ مِنْ الْعَبْدِ التَّوْبَةَ، بِخِلَافِ خَوَاصِّ عِبَادِهِ فَاسْتِحَالَةُ النَّقْصِ عَلَيْهِمْ مِنْ إخْبَارِ اللَّهِ لَا مِنْ ذَوَاتِهِمْ فَشَدَّدَ فِيهِمْ. [مَا يَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ] قَوْلُهُ: [فِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْقِطُ هُوَ الْإِسْلَامُ]: أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَهَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْقَاطِ الْقَضَاءِ، وَأَمَّا إحْبَاطُ ثَوَابِ الْعَمَلِ السَّابِقِ فَبِالرِّدَّةِ قَطْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] . قَوْلُهُ: [وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْكُبْرَى]: أَيْ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْحَاشِيَةِ فِي بَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَاكَ وَفِي بْن تَرْجِيحُ عَدَمِ الْغُسْلِ إلَّا بِمُوجِبٍ
[ ٤ / ٤٤٠ ]
[ما لا يسقط بالردة]
فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إنْ أَسْلَمَ لِبَقَاءِ وَقْتِهِ وَهُوَ الْعُمُرُ.
(وَ) أَسْقَطَتْ (نَذْرًا وَيَمِينًا بِاَللَّهِ) كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا، ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ؛ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
(أَوْ بِعِتْقٍ) كَانَ مُعَيَّنًا أَمْ لَا: نَحْوُ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ أَوْ عَبْدِي سَعِيدٍ، عَلَى الرَّاجِحِ ثُمَّ دَخَلَ كَذَلِكَ.
(أَوْ ظِهَارٍ) كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ ارْتَدَّ فَدَخَلَ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَوْ إسْلَامِهِ.
(أَوْ طَلَاقٍ) أَيْ يَمِينًا بِطَلَاقٍ؛ كَإِنْ: دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَوْ تَوْبَتِهِ.
(وَ) أَبْطَلَتْ (إحْصَانًا): فَإِذَا ارْتَدَّ الْمُحْصَنُ بَطَلَ إحْصَانُهُ فَإِذَا أَسْلَمَ وَزَنَى لَا يُرْجَمُ.
(وَ) أَبْطَلَتْ (وَصِيَّتَهُ): هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ. وَفِي الْحَطَّابِ - وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيّ - صِحَّتُهَا إذَا رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(لَا طَلَاقًا): لَا تُسْقِطُ الرِّدَّةُ طَلَاقًا صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَهَا؛ فَإِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] لَمْ يَغْتَسِلْ لَهُ. قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوُضُوءَ عُلِّقَ بِالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَالْإِحْبَاطُ الْعَامُّ فِي الثَّوَابِ لِإِمْضَاءِ مَا فَعَلَ. قَوْلُهُ: [فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ]: أَيْ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ. قَوْلُهُ: [عَبْدٌ أَوْ عَبْدِي سَعِيدٌ]: لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ. قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ]: أَيْ خِلَافًا لِحَمْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَسْقُطُ الْحَلِفُ بِهِ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَ رِدَّتِهِ]: أَيْ زَمَنَ الرِّدَّةِ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ تَوْبَتِهِ]: أَيْ عَوْدُهُ لِلْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: [وَفِي الْحَطَّابِ]: صَوَابُهُ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَيَقُولُ: وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَحِلَّ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ لَا إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ. [مَا لَا يَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ] قَوْلُهُ: [لَا طَلَاقًا] أَيْ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ. وَمِثْلُ الطَّلَاقِ الْعِتْقُ وَالْحَاصِلُ بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ إسْقَاطِهَا الْعِتْقَ وَالْيَمِينَ بِاَللَّهِ فَهُوَ فِي الْأَيْمَانِ الْمُعَلَّقَةِ.
[ ٤ / ٤٤١ ]
ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، مَا لَمْ يَرْتَدَّا مَعًا ثُمَّ يَرْجِعَا لِلْإِسْلَامِ، فَتَحِلُّ بِدُونِ زَوْجٍ وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ: طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَحَلَّتْ قَبْلَ زَوْجٍ.
(وَ) لَا تُسْقِطُ الرِّدَّةُ (إحْلَالَ مُحَلِّلٍ) فَإِذَا ارْتَدَّ الْمُحَلِّلُ لِلْمَبْتُوتَةِ فَلَا يَبْطُلُ إحْلَالُهُ بَلْ تَحِلُّ لِمَنْ أَبَتَّهَا.
(بِخِلَافِ حِلِّ الْمَرْأَةِ): فَإِنَّهُ تُبْطِلُهُ رِدَّتُهَا؛ فَإِذَا حَلَّلَهَا شَخْصٌ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَرَجَعَتْ لِلْإِسْلَامِ؛ لَا تَحِلُّ لَمُبِتِّهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا؛ لِأَنَّهَا أَبْطَلَتْ النِّكَاحَ الَّذِي أَحَلَّهَا كَمَا أَبْطَلَتْ الَّذِي صَيَّرَهَا مُحْصَنَةً.
(وَأُقِرَّ كَافِرٌ انْتَقَلَ لِكُفْرٍ آخَرَ): فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» مَحْمُولٌ عَلَى الدِّينِ الْحَقِّ.
(وَقُبِلَ عُذْرُ مَنْ أَسْلَمَ) مِنْ الْكُفَّارِ ثُمَّ رَجَعَ لِلْكُفْرِ (وَقَالَ) مُعْتَذِرًا، حِينَ أَرَدْنَا قَتْلَهُ إنْ لَمْ يَتُبْ: كُنْت (أَسْلَمْت عَنْ ضِيقٍ): مِنْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (إنْ ظَهَرَ) عُذْرُهُ بِقَرِينَةٍ، وَإِلَّا حُكِمَ فِيهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَتَحِلُّ بِدُونِ زَوْجٍ]: أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالرِّدَّةِ الْإِحْلَالَ وَإِلَّا فَلَا يَحِلَّانِ وَالْفَقِيهُ الَّذِي يَأْمُرُهُمَا بِهَا مُرْتَدٌّ. تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْعِتْقَ الْغَيْرَ الْمُعَلَّقِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ أَوْ الطَّلَاقَ لَا تُبْطِلُهُمَا الرِّدَّةُ، عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ. وَمِثْلُهُمَا الْهِبَةُ وَالْوَقْفُ إذَا حِيزَا قَبْلَهَا عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ، وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْحَوْزُ حَتَّى ارْتَدَّ وَمَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَا وَانْظُرْ لَوْ تَأَخَّرَ الْحَوْزُ بَعْدَهَا وَعَادَ لِلْإِسْلَامِ هَلْ يُحْكَمُ بِالْبُطْلَانِ أَوْ بِعَدَمِهِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ تُبْطِلُهُ رِدَّتُهَا]: أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تُبْطِلُ وَصْفَ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا لَا وَصْفَ غَيْرِهِ، وَإِنْ نَشَأَ عَنْ وَصْفِ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا فَرِدَّةُ الزَّوْجِ إنَّمَا تُبْطِلُ إحْصَانَهُ لَا إحْصَانَهَا، وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ، وَرِدَّةُ الْمُحَلِّلِ إنَّمَا تُبْطِلُ وَصْفَهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مُحَلِّلًا وَلَا تُبْطِلُ وَصْفَهَا وَهُوَ كَوْنُهَا مُحَلَّلَةً بِالْفَتْحِ وَإِنْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ وَصْفِهِ وَكَذَا الْعَكْسُ. قَوْلُهُ: [انْتَقَلَ لِكُفْرٍ آخَرَ]: أَيْ كَنَصْرَانِيٍّ انْتَقَلَ لِلْيَهُودِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ. قَوْلُهُ: [إنْ ظَهَرَ عُذْرُهُ بِقَرِينَةٍ]: قُيِّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَهَابِ
[ ٤ / ٤٤٢ ]
[ما يوجب الأدب مما يشبه الردة]
(وَأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ): أَيْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ (وَلَمْ يَقِفْ عَلَى الدَّعَائِمِ): أَيْ لَمْ يَلْتَزِمْ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا رَجَعَ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ. لَكِنَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَيَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْنَا صَلَاةً وَصَوْمًا إلَخْ، وَإِلَّا فَهُوَ مُرْتَدٌّ.
(وَ) أُدِّبَ (سَاحِرٌ ذِمِّيٌّ) سَحَرَ مُسْلِمًا (إنْ لَمْ يُدْخِلْ) بِسِحْرِهِ (ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ): فَإِنْ أَدْخَلَ عَلَى مُسْلِمٍ أَيَّ ضَرَرٍ كَانَ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ يَفْعَلُ فِيهِ الْإِمَامُ الْقَتْلَ أَوْ الِاسْتِرْقَاقَ مَا لَمْ يُسْلِمْ. فَإِنْ أَدْخَلَ ضَرَرًا عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ أُدِّبَ مَا لَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَإِلَّا قُتِلَ.
(وَشُدِّدَ) بِالضَّرْبِ وَالسَّجْنِ (عَلَى مَنْ سَبَّ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ): كَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ، وَكَذَلِكَ مَرْيَمُ بِغَيْرِ الزِّنَا، أَوْ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ فَإِنَّهُ قِيلَ إنَّهُ نَبِيُّ أَهْلِ الرَّسِّ. .
(أَوْ) سَبَّ (صَحَابِيًّا):
_________________
(١) [حاشية الصاوي] الْخَوْفِ عَنْهُ وَإِلَّا فَيُعَدُّ كَالْمُرْتَدِّ أَيْضًا. [مَا يُوجِبُ الْأَدَب مِمَّا يُشْبِه الرِّدَّة] قَوْلُهُ: [سَحَر مُسْلِمًا]: الْأَوْضَحُ حَذْفُهُ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَدْخَلَ ضَرَرًا عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ]: يَعْنِي بِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهِ ضَرَرًا فَمُقْتَضَاهُ لَا أَدَبٌ. قَوْلُهُ: [مَنْ لَمْ يُجْمَعُ عَلَى نُبُوَّتِهِ]: أَيْ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ، وَأَمَّا مَنْ أُجْمِعَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ سَابُّهُ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ وَمِثْلُهُمَا الْحُورُ الْعَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ مَرْيَمُ بِغَيْرِ الزِّنَا]: أَيْ وَأَمَّا بِهِ فَيَكْفُرُ لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْآنَ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ نَبِيُّ أَهْلِ الرَّسِّ]: أَيْ وَكَانَ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ - ﷺ - وَأَصْحَابُ الرَّسِّ هُمْ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ﴾ [ق: ١٢] وَهُوَ الرَّاجِحُ وَأَمَّا الْخَضِرُ وَلُقْمَانُ وَمَرْيَمُ وَذُو الْقَرْنَيْنِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ نُبُوَّتِهِمْ. قَوْلُهُ: [أَوْ سَبَّ صَحَابِيًّا]: قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: أَيْ جِنْسَهُ أَيْ فَيَشْمَلُ سَبَّ الْكُلِّ، وَمِثْلُ السَّبِّ تَكْفِيرُ بَعْضِهِمْ وَلَوْ مِنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، بَلْ كَلَامُ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ يُفِيدُ عَدَمَ كُفْرِ مَنْ كَفَّرَ الْأَرْبَعَةَ، وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَيُؤَدَّبُ
[ ٤ / ٤٤٣ ]
شَمِلَ عَائِشَةَ بِغَيْرِ الزِّنَا. (أَوْ) سَبَّ (أَحَدًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ - ﵊ -): فَإِنَّهُ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ فِي التَّأْدِيبِ بِالضَّرْبِ السَّجْنِ إلَخْ (إنْ عَلِمَهُ): أَيْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ آلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، لَا إنْ سَبَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ آلِهِ. (كَأَنْ انْتَسَبَ لَهُ) - ﷺ - بِغَيْرِ حَقٍّ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَادَّعَى صَرَاحَةً أَوْ احْتِمَالًا أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ؛ كَلُبْسِ عِمَامَةٍ خَضْرَاءَ، أَوْ قَوْلُهُ لِمَنْ آذَاهُ:
_________________
(١) [حاشية الصاوي] فَقَطْ. وَقَالَ سَحْنُونَ: مَنْ كَفَّرَ الْأَرْبَعَةَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ، وَقَدْ عَوَّلَ عَلَيْهِ أَشْيَاخُنَا وَأَمَّا مَنْ كَفَّرَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِاتِّفَاقٍ، كَمَا فِي الشَّامِلِ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَوْلُهُ: [بِغَيْرِ الزِّنَا]: أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ بَرَّأَهَا مِنْهُ لِقَوْلِهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] وَظَاهِرُهُ أَنَّ رَمْيَهَا بِالزِّنَا كُفْرٌ وَلَوْ بِغَيْرِ وَاقِعَةِ صَفْوَانَ. قَوْلُهُ: [إلَخْ]: لَا مَعْنَى لِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَقَدْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِذِكْرِهَا كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ. قَوْلُهُ: [لَا إنْ سَبَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ آلِهِ]: أَيْ فَلَا يُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ. قَوْلُهُ: [بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ]: أَيْ لَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ. قَوْلُهُ: [وَادَّعَى صَرَاحَةً]: أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا فَمَثَّلَ لِلْفِعْلِ بِقَوْلِهِ: كَلُبْسِ عِمَامَةٍ خَضْرَاءَ، وَلَمْ يَذْكُرْ صَرَاحَةً الْقَوْلَ بِوُضُوحِهَا وَمَثَّلَ لِلِاحْتِمَالِ بِقَوْلِهِ: أَوْ قَوْلُهُ لِمَنْ آذَاهُ إلَخْ، وَإِنَّمَا عَزَّرَ الْمُنْتَسِبَ لِقَوْلِهِ - ﷺ -: «لَعَنَ اللَّهُ الدَّاخِلَ فِينَا مِنْ غَيْرِ نَسَبٍ وَالْخَارِجَ عَنَّا بِغَيْرِ سَبَبٍ» وَلِقَوْلِ مَالِكٍ: مَنْ ادَّعَى الشَّرَفَ كَاذِبًا ضُرِبَ ضَرْبًا وَجِيعًا ثُمَّ شُهِرَ وَيُحْبَسُ مُدَّةً طَوِيلَةً حَتَّى تَظْهَرَ لَنَا تَوْبَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّهِ - ﷺ - وَأُدِّبَ وَلَمْ يُحَدَّ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَمْلُ غَيْرِ أَبِيهِ عَلَى أُمِّهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِانْتِسَابِهِ لَهُ شَرَفُهُ لَا الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ، وَلِأَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ. قَوْلُهُ: [كَلُبْسِ عِمَامَةٍ خَضْرَاءَ]: أَيْ وَلَوْ مِنْ صُوفٍ، وَأَمَّا الِائْتِزَارُ بِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ عَلَامَةَ الشَّرِيفِ إنَّمَا هِيَ الْعِمَامَةُ فَقَطْ.
[ ٤ / ٤٤٤ ]
مِثْلُك يُؤْذِي آلَ الْبَيْتِ؟ (أَوْ قَالَ: كُلُّ صَاحِبٍ كَذَا): نَحْوُ صَاحِبِ خَانٍ أَوْ طَاحُونَةٍ أَوْ فُرْنٍ (قَرْنَانَ): مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَزِيَادَةُ الْأَلْفِ وَالنُّونِ: أَيْ يُقْرِنُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ (وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا) هَذَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلتَّشْدِيدِ فِي الْأَدَبِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَلَوْ كَانَ إلَخْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ) فَقَطْ (أَوْ لَفِيفٌ) جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ غَيْرِ مَقْبُولِينَ (بِسَبٍّ) لِنَبِيٍّ مُجْمَعٍ عَلَى نُبُوَّتِهِ مَثَلًا (أَوْ قَالَ) مُتَضَجِّرًا: (لَقِيت) مِنْ شِدَّةِ الْمَشَقَّةِ (فِي مَرَضِي هَذَا مَا لَوْ قَتَلْت أَبَا بَكْرٍ مَا اسْتَوْجَبَتْهُ) . أَمَّا لَوْ قَصَدَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى اللَّهِ فَمُرْتَدٌّ بِدُونِ خِلَافٍ، لِأَنَّهُ نَسَبَ الْحَيْفَ إلَى مَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَ كُفْرَ إبْلِيسَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مَثَلًا]: أَيْ أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ مُتَضَجِّرًا]: أَيْ فَيُعَزَّرُ عَلَى الرَّاجِحِ لِحَمْلِهِ عَلَى الشَّكْوَى لَا عَلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ] إلَخْ: أَيْ وَالْقَصْدُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ. قَوْلُهُ: الْحَيْفُ: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الظُّلْمُ وَالْجَوْرُ.
[ ٤ / ٤٤٥ ]