[تعريف القسمة]
بَابٌ فِي الْقِسْمَةِ وَأَقْسَامِهَا وَأَحْكَامِهَا (الْقِسْمَةُ): أَيْ حَقِيقَتُهَا عُرْفًا: (تَعْيِينُ): أَيْ تَمْيِيزُ (نَصِيبِ كُلِّ شَرِيكٍ) مِنْ الشُّرَكَاءِ - كَثُرُوا أَوْ قَلُّوا (فِي مَشَاعٍ) عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، (وَلَوْ) كَانَ التَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ (بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ) فِيمَا عُيِّنَ لَهُ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ فِي الذَّاتِ؛ كَأَنْ يَخْتَصَّ كُلٌّ بِدَابَّةٍ مِنْ الدَّوَابِّ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ بِجِهَةٍ مِنْ الدَّارِ مَعَ كَوْنِهَا بَيْنَهُمْ، فَإِنَّهُ مِنْ الْقِسْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلِذَا قَالَ:
(وَهِيَ) أَيْ الْقِسْمَةُ أَقْسَامٌ (ثَلَاثَةٌ):
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي الْقِسْمَةِ وَأَقْسَامِهَا وَأَحْكَامِهَا] [تَعْرِيف الْقِسْمَة] بَابٌ: أَيْ حَقِيقَتُهَا، وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: الْقِسْمَةُ تَعْيِينُ نَصِيبِ كُلِّ شَرِيكٍ إلَخْ. وَقَوْلُهُ: [وَأَقْسَامِهَا]: أَيْ الثَّلَاثَةِ، وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: " وَهِيَ ثَلَاثَةٌ " إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِأَحْكَامِهَا مَسَائِلُهَا. قَوْلُهُ: [أَيْ حَقِيقَتُهَا عُرْفًا]: أَيْ وَأَمَّا لُغَةً فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَاسَمَهُ الْمَالَ وَتَقَاسَمَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالِاسْمُ الْقِسْمَةُ مُؤَنَّثَةٌ، وَإِنَّمَا ذُكِّرَتْ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨] بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨]؛ لِأَنَّهَا فِي الْمِيرَاثِ وَالْمَالِ، فَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلَّقِهَا أَوْ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْقِسْمَةِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ، بَلْ بِمَعْنَى الْمَقْسُومِ. وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْقَسْمُ - بِالْفَتْحِ - قَسَمَ الْقَسَّامُ الْمَالَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَرَّقَهُ بَيْنَهُمْ، وَعَيَّنَ أَنْصِبَاءَهُمْ، وَمِنْهُ الْقَسْمُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالْقِسْمُ - بِالْكَسْرِ -: النَّصِيبُ. قَوْلُهُ: [فِي مَشَاعٍ]: مُتَعَلِّقٌ بِتَعْيِينٍ وَالْمَعْنَى: فِي مُشْتَرَكٍ مَشَاعٍ أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ شَائِعٌ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ الْمَمْلُوكِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ الْجُزْءُ مُعَيَّنًا، إمَّا فِي جِهَةٍ إنْ كَانَ عَقَارًا، أَوْ فِي ذَاتٍ إنْ كَانَ غَيْرَهُ، أَوْ فِي أَيَّامٍ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً. قَوْلُهُ: [وَلِذَا قَالَ]: أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ التَّعْرِيفَ شَامِلٌ لِلتَّعْيِينِ بِاخْتِصَاصِ التَّصَرُّفِ مَعَ بَقَاءِ الذَّاتِ قَسَّمَهَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ بِقَوْلِهِ وَهِيَ إلَخْ.
[ ٣ / ٦٥٩ ]
[القسمة أقسام ثلاثة]
[قسمة المهايأة]
الْأَوَّلُ: (مُهَايَأَةٌ): أَيْ قِسْمَةُ مُهَايَأَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَيَّأَ لِصَاحِبِهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ. وَيُقَالُ: تَهَايُؤٌ بِيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ قَبْلَ الْهَمْزَةِ، وَبِهِ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ. وَيُقَالُ: أَيْضًا تَهَانُؤ بِنُونٍ قَبْلَ الْهَمْزَةِ وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ مِنْ الْمُهَانَأَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَنَّأَ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ، وَهَذَا الْقَسْمُ هُوَ مَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ) أَيْ قِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ (اخْتِصَاصُ كُلِّ شَرِيكٍ عَنْ شَرِيكِهِ) فِي شَيْءٍ مُتَّحِدٍ - كَعَبْدٍ أَوْ دَارٍ - أَوْ مُتَعَدِّدٍ - كَعَبْدَيْنِ أَوْ دَارَيْنِ - (بِمَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُتَّحِدٍ) كَعَبْدٍ بَيْنَهُمَا يَسْتَخْدِمُهُ أَحَدُهُمَا شَهْرًا وَالثَّانِي شَهْرًا مِثْلًا، أَوْ دَارٍ يَسْكُنُهَا أَحَدُهُمَا مُدَّةً وَالثَّانِي مِثْلَهَا (أَوْ مُتَعَدِّدٍ) كَدَارَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ يَأْخُذُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا دَارًا أَوْ عَبْدًا وَالثَّانِي يَأْخُذُ الْآخَرَ، أَوْ دَارٍ وَعَبْدٍ بَيْنَهُمَا يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا الدَّارَ يَسْكُنُهَا، وَيَأْخُذُ الثَّانِي الْعَبْدَ يَسْتَخْدِمُهُ (فِي زَمَنٍ) مَعْلُومٍ. فَتَعْيِينُ الزَّمَنِ شَرْطٌ: إذْ بِهِ يُعْرَفُ قَدْرُ الِانْتِفَاعِ، وَإِلَّا فَسَدَتْ اتِّفَاقًا فِي الْمُتَّحِدِ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْمُتَعَدِّدِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَرْجِيحُهَا. وَطَرِيقَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي الْمُتَعَدِّدِ، وَعَلَيْهَا فَإِنْ عَيَّنَ فَلَازِمَةٌ،
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [الْقِسْمَةُ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ] [قِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ] قَوْلُهُ: [مُهَايَأَةٌ]: أَيْ وَهِيَ الْإِعْدَادُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالتَّجْهِيزُ، وَيُقَالُ هَيَّأَ الشَّيْءَ لِصَاحِبِهِ أَعَدَّهُ وَجَهَّزَهُ لَهُ. قَوْلُهُ: [وَبِهِ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ]: أَيْ خَلِيلٌ. قَوْلُهُ: [بِنُونٍ]: أَيْ مَضْمُومَةٍ، وَيَجُوزُ قَلْبُ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا يَاءً، وَحِينَئِذٍ تُقْلَبُ ضَمَّةُ النُّونِ كَسْرَةً، وَيُقَالُ أَيْضًا بِالْبَاءِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَهَبَ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِمْتَاعَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَيَجُوزُ قَلْبُ الْهَمْزَةِ يَاءً بَعْدَ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا تُقْلَبُ بَعْدَ النُّونِ، وَيُقَالُ فِيهَا مَا قِيلَ فِي النُّونِ. فَتَحَصَّلَ أَنَّ جُمْلَةَ الصُّوَرِ ثَمَانٍ: مُهَايَأَةٌ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَمُهَانَأَةٌ بِالنُّونِ، وَمُهَابَأَةٌ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَتَهَايُؤٌ بِالْيَاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ، وَتَهَانُؤُ بِالنُّونِ الْمَضْمُومَةِ مَعَ الْهَمْزَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ مَعَ الْيَاءِ، وَتَهَايُؤ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَضْمُومَةِ مَعَ الْهَمْزَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ مَعَ الْيَاءِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ]: أَيْ كَلَامُ خَلِيلٍ؛ لِأَنَّ الرَّسْمَ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: [وَعَلَيْهَا فَإِنْ عَيَّنَ فَلَازِمَةٌ]: أَيْ فَالتَّعْيِينُ شَرْطٌ فِي لُزُومِهَا. فَتَحَصَّلَ مِمَّا قَالَ الشَّارِحُ إنَّهُ إنْ عَيَّنَ الزَّمَنَ صَحَّتْ وَلَزِمَتْ فِي الْمَقْسُومِ الْمُتَّحِدِ
[ ٣ / ٦٦٠ ]
وَإِلَّا فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الزَّمَنِ كَشَهْرٍ وَشَهْرٍ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَعَ بَيَانِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مِنْ عَدَمِ طُولِ الزَّمَنِ فِي الْحَيَوَانِ بِقَوْلِهِ: (كَخِدْمَةِ عَبْدٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ) فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ يَوْمًا أَوْ جُمُعَةً بَلْ (وَلَوْ كَشَهْرٍ) لَا أَكْثَرَ، لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُسْرِعُ لَهُ التَّغَيُّرُ بِخِلَافِ الْعَقَارِ (وَسُكْنَى دَارٍ) يَسْكُنُهَا كُلٌّ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (وَزَرْعِ أَرْضٍ) مَأْمُونَةٍ بَيْنَهُمَا يَزْرَعُهُمَا كُلٌّ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (وَلَوْ سِنِينَ) كَثِيرَةً، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهَا مُهَايَأَةً؛ لِأَنَّهَا كَالْإِجَارَةِ يُمْنَعُ فِيهَا الْغَرَرُ، فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَهَا تَعْيِينُ الزَّمَنِ وَانْتِفَاءُ الْغَرَرِ. وَلِذَا لَمْ يَجُزْ طُولُ الزَّمَنِ فِي الْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ كَالثَّوْبِ، وَلَمْ يَجُزْ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ الْغَيْرِ الْمَأْمُونَةِ. وَهِيَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ وَقَعَتْ صَحِيحَةً إلَّا بِرِضَاهُمَا أَوْ رِضَاهُمْ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
(وَلَزِمَتْ) وَقَوْلُهُ (كَالْإِجَارَةِ): أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّمَنِ وَاللُّزُومِ.
وَشَرْطُهَا أَيْضًا أَنْ تَكُونَ فِي مَنْفَعَةٍ كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِهَا. (لَا) فِي (غَلَّةٍ): أَيْ كِرَاءً، كَأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا كِرَاءَ الدَّابَّةِ أَوْ الدَّارِ مُدَّةً
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَالْمُتَعَدِّدِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ فَسَدَتْ فِي الْمُتَّحِدِ اتِّفَاقًا وَفِي الْمُتَعَدِّدِ خِلَافٌ، فَابْنُ الْحَاجِبِ يَقُولُ بِصِحَّتِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ، وَابْنُ عَرَفَةَ يَقُولُ بِفَسَادِهَا. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُسْرِعُ لَهُ التَّغَيُّرُ]: أَيْ وَلِأَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي يَقَعُ الْقَبْضُ بَعْدَهَا هُنَا كَالْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ إجَارَةُ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ لَا يَجُوزُ فِي الْمُهَايَأَةِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ. قَوْلُهُ: [يَزْرَعُهُمَا]: هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَالْمُنَاسِبُ إفْرَادُ الضَّمِيرِ. قَوْلُهُ: [أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّمَنِ وَاللُّزُومِ]: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي اللُّزُومِ عِنْدَ تَعْيِينِ الزَّمَنِ. قَوْلُهُ: [لَا فِي غَلَّةٍ]: مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَشَرْطُهَا أَيْضًا أَنْ تَكُونَ فِي مَنْفَعَةٍ إلَخْ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا فِي غَلَّةٍ اللَّبَنُ. فَيَجُوزُ إنْ حَصَلَ فَضْلٌ بَيِّنٌ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
[ ٣ / ٦٦١ ]
[قسمة المراضاة]
مُعَيَّنَةً (وَإِنْ يَوْمًا) لِكُلِّ وَاحِدٍ، فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ، إذْ يُحْتَمَلُ أَلَا تُكْرَى فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ أَوْ يَقِلَّ كِرَاؤُهَا فِيهِ.
(وَ) الْقِسْمُ الثَّانِي: (مُرَاضَاةٌ): بِأَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ شَيْئًا مِمَّا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ يَرْضَى بِهِ بِلَا قُرْعَةٍ. وَقَوْلُهُ: (فَكَالْبَيْعِ): أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَنْ رَضِيَ بِشَيْءٍ مِنْهُ مَلَكَ ذَاتَهُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا كَالْإِقَالَةِ، وَلَا رَدَّ فِيهَا بِالْغَبْنِ إلَّا إذَا أَدْخَلَا مُقَوِّمًا. وَقَدْ يَتَسَامَحُ فِيهَا مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي الْبَيْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي (اتَّحَدَ الْجِنْسُ): كَثِيَابٍ أَوْ عَبِيدٍ (أَوْ اخْتَلَفَ): كَثَوْبٍ وَعَبْدٍ كَمَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ.
(فَيَجُوزُ) فِيهَا (صُوفٌ): أَيْ الرِّضَا بِأَخْذِ صُوفٍ (عَلَى ظَهْرٍ): أَيْ ظَهْرِ الْغَنَمِ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ آخَرَ يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ صُوفًا أَوْ غَيْرَهُ (إنْ جُزَّ) الصُّوفُ: أَيْ إنْ دَخَلُوا عَلَى جَزِّهِ (بِقُرْبٍ كَنِصْفِ شَهْرٍ) فَأَقَلَّ، وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَيَكُونُ مِنْ السَّلَمِ فِي مُعَيَّنٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
(وَ) جَازَ (أَخْذُ أَحَدِهِمَا): أَيْ الشَّرِيكَيْنِ كَوَارِثَيْنِ (عَرْضًا) حَاضِرًا، كَثَوْبٍ وَعَبْدٍ (وَآخَرَ دَيْنًا) عَلَى مَدِينٍ يُتْبَعُ بِهِ الْمَدِينُ إنْ كَانَ حَاضِرًا مُقِرًّا بِهِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [قِسْمَة الْمُرَاضَاة] قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا أَدْخَلَا مُقَوِّمًا]: أَيْ فَإِنْ أَدْخَلَا مُقَوِّمًا رُدَّ فِيهَا بِالْغَبْنِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْقُرْعَةِ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ، وَإِلَّا فَلَا رَدَّ. قَوْلُهُ: [وَقَدْ يَتَسَامَحُ فِيهَا مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي الْبَيْعِ]: أَيْ وَلِذَلِكَ شَبَّهَهَا بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهَا بَيْعًا حَقِيقَةً. وَقَوْلُهُ: [كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي]: أَيْ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ الَّتِي ذَكَرَهَا خَلِيلٌ وَشُرَّاحُهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا شَارِحُنَا؛ كَجَوَازِ قَسْمِ الْقَفِيزِ لِيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ وَالْآخَرُ ثُلُثَهُ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا، فَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا حَقِيقَةً لَمَا جَازَ ذَلِكَ وَأَيْضًا يَجُوزُ فِيهَا قِسْمَةُ مَا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ مَكِيلًا كَصُبْرَةِ قَمْحٍ مَعَ مَا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا كَفَدَّانٍ مِنْ أَرْضٍ مَعَ خُرُوجِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ أَصْلِهِ، وَيَجُوزُ قَسْمُ مَا زَادَ غَلَّتُهُ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ. قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ حَاضِرًا] إلَخْ: أَيْ إلَى آخِرِ شُرُوطِ بَيْعِ الدَّيْنِ، وَهِيَ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَشَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ: حُضُورُ الْمَدِينِ، وَإِقْرَارُهُ، وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ، وَكَوْنُهُ
[ ٣ / ٦٦٢ ]
تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " إنْ جَازَ بَيْعُهُ " أَيْ الدَّيْنِ، لَا إنْ لَمْ يَجُزْ. (وَ) جَازَ (أَخْذُهُ قُطْنِيَّةً) كَقَوْلٍ (وَالْآخَرُ) قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسِيئَةِ. وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ صِنْفَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا، وَأَمَّا أَخْذُ كُلِّ دِينَارٍ عَلَى غَرِيمٍ فَلَا يَجُوزُ فِي الْمُرَاضَاةِ وَلَا فِي الْقُرْعَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَيَجُوزُ فِي الْقُرْعَةِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الْجَزُّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ إذَا قَابَلَ الصُّوفُ صُوفًا مِثْلَهُ إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ اتِّحَادِ الصِّنْفِ.
(وَ) جَازَ (خِيَارُهُ): أَيْ خِيَارُ أَحَدِهِمَا أَوْ خِيَارُهُمَا مَعًا كَالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَاكَ، وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ وَمِمَّا يُعَدُّ رِضَا وَغَيْرَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَقَوْلُهُ: (كَالْبَيْعِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ مَسَائِلَ قَبْلَهُ فَيُفِيدُ الْقُيُودَ الْمَذْكُورَةَ فِي كُلٍّ، فَقَوْلُهُ: " وَآخَرَ دَيْنًا " أَيْ إنْ جَازَ بَيْعُهُ كَالْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ: " قُطْنِيَّةً " إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ مُنَاجَزَةً كَالْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ " خِيَارُهُ " أَيْ إنْ وُجِدَ شَرْطُهُ الْمُتَقَدِّمُ كَالْبَيْعِ. عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا: " فَكَالْبَيْعِ " يُفِيدُهَا عِنْدَ التَّأَمُّلِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّأْنُ أَنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهُ أَتَى بِهِ زِيَادَةً لِلْإِيضَاحِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ بِجِنْسِهِ وَاتَّحَدَ قَدْرًا وَصِفَةً، وَلَيْسَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ، وَعَكْسُهُ وَلَا طَعَامٌ مُعَاوَضَةً (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا]: أَيْ وَهِيَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ دَيْنًا. قَوْلُهُ: [أَيْ خِيَارُ أَحَدِهِمَا أَوْ خِيَارُهُمَا]: أُخِذَ التَّعْمِيمُ مِنْ إضَافَةِ خِيَارٍ لِلضَّمِيرِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْأَحَدِ الدَّائِرِ. قَوْلُهُ: [مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ]: أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا فِي الْعَقَارِ مُنْتَهَاهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَفِي الرَّقِيقِ عَشْرَةٌ وَفِي الْعُرُوضِ خَمْسَةٌ كَالدَّوَابِّ إلَّا رُكُوبَهَا فِي الْبَلَدِ فَالْيَوْمَانِ وَخَارِجَهُ فَالْبَرِيدَانِ. قَوْلُهُ: [وَمِمَّا يُعَدُّ رِضًا]: أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَانْقَطَعَ، بِمَا دَلَّ عَلَى الْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ وَبِمُضِيِّ زَمَنِهِ، فَيَلْزَمُ الْمَبِيعَ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ فَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّزْوِيجُ وَالتَّلَذُّذُ وَالرَّهْنُ وَالْبَيْعُ وَالتَّسَوُّقُ وَالْوَسْمُ وَتَعَمُّدُ الْجِنَايَةِ وَالْإِجَارَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا وَمِنْ الْبَائِعِ رَدٌّ،
[ ٣ / ٦٦٣ ]
[قسمة القرعة]
وَالْخِيَارُ الْمَذْكُورُ كَمَا يَجُوزُ فِي الْمُرَاضَاةِ يَجُوزُ فِي الْقُرْعَةِ أَيْضًا.
(وَ) جَازَ (أَخْذُ كُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (أَحَدَ مُزْدَوَجَيْنِ) . كَخُفٍّ وَنَعْلٍ لِمَا فِي الرِّضَا مِنْ التَّسَامُحِ.
(وَ) الْقِسْمُ الثَّالِثُ: (قُرْعَةٌ): أَيْ قِسْمَةُ قُرْعَةٍ، وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ فِي الْمَنَافِعِ كَالْإِجَارَةِ، وَقِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ فِي الذَّاتِ كَالْبَيْعِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ بَابٌ يَخُصُّهُ وَقِسْمَةُ الْقُرْعَةِ: تَمْيِيزُ حَقٍّ فِي مَشَاعٍ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، لَا بَيْعٌ؛ فَلِذَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبْنِ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ مُقَوِّمٍ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا، وَلَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا تَمَاثَلَ أَوْ تَجَانَسَ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَمْعُ بَيْنَ حَظِّ اثْنَيْنِ. (فَيُفْرَدُ) فِيهَا (كُلُّ نَوْعٍ أَوْ صِنْفٍ) لِيُقْسَمَ عَلَى حِدَتِهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ، احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ فِي ذَاتِهِ أَوْ لَا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُجْمَعُ فِي الْقِسْمَةِ بِالسَّهْمِ الدُّورُ مَعَ الْحَوَائِطِ، وَلَا مَعَ الْأَرَضِينَ، وَلَا الْحَوَائِطُ مَعَ الْأَرْضِ؛ بَلْ يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ؛ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (كَدُورٍ وَأَقْرِحَةٍ): يُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ لِيُقْسَمَ، وَالْأَقْرِحَةُ جَمْعُ قَرَاحٍ بِالْفَتْحِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: أَرْضُ الزِّرَاعَةِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] إلَّا الْإِجَارَةَ (اهـ) . قَوْلُهُ: [يَجُوزُ فِي الْقُرْعَةِ أَيْضًا] أَيْ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهَا. قَوْلُهُ: [كَخُفٍّ وَنَعْلٍ]: أَيْ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا فَرْدَةَ خُفٍّ وَالْآخَرُ الْفَرْدَةَ الْأُخْرَى وَالنَّعْلُ كَذَلِكَ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمِصْرَاعَيْنِ وَالْقُرْطَيْنِ، بِخِلَافِ قَسْمِ الْأُمِّ الْعَاقِلَةِ مِنْ وَلَدِهَا قَبْلَ الْإِثْغَارِ فَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى ذَلِكَ لَا فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الْقِسْمَةِ. [قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ] قَوْلُهُ: [فَلِذَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبْنِ]: أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمْ يُرَدَّ فِيهَا بِالْغَبْنِ؛ لِأَنَّ الْغَبْنَ لَا يُرَدُّ بِهِ. قَوْلُهُ: [مِنْ مُقَوِّمٍ]: بِكَسْرِ الْوَاوِ اسْمُ فَاعِلٍ: وَهُوَ الْمُعَدِّلُ لِلْأَنْصِبَاءِ. قَوْلُهُ: [وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا]: أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَا الْمُتَبَايِعَيْنِ. قَوْلُهُ: [بِالسَّهْمِ]: الْمُرَادُ بِهِ الْقُرْعَةُ. قَوْلُهُ: [يُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا]: أَيْ مِنْ الدُّورِ أَوْ الْأَقْرِحَةِ.
[ ٣ / ٦٦٤ ]
[البيع عند تعذر القسمة]
(فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) قَسْمُهُ كَنَخْلَةٍ وَعَبْدٍ وَدَارٍ صَغُرَتْ وَحَمَّامٍ، (بِيعَ) وَقُسِمَ ثَمَنُهُ.
(وَيُقَسَّمُ الْعَقَارُ وَالْمُقَوَّمُ بِالْقِيمَةِ) لَا بِالْمِسَاحَةِ وَلَا بِالْعَدَدِ، فَقَدْ يَكُونُ فَدَّانٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ وَقِيمَةُ الْآخَرِ مِائَةٌ لِجَوْدَتِهِ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ، فَقَدْ يُقَابَلُ شَيْءٌ بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْضٌ أَوْ غَيْرُهَا مُسْتَوِيَةً جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً وَرَغْبَةً فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْوِيمٍ بَلْ تُقَسَّمُ بِالْمِسَاحَةِ أَوْ الْعَدَدِ - وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ - كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْحُبُوبِ وَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ - فَإِنَّهَا تُقَسَّمُ بِالْعَدَدِ أَوْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَلَا تَحْتَاجُ لِقُرْعَةٍ. وَقِيلَ: يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا، وَلَا وَجْهَ لَهُ إلَّا فِي نَحْوِ حُلِيٍّ.
(وَكَفَى قَاسِمٌ) وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْإِخْبَارُ كَالْقَائِفِ وَالطَّبِيبِ وَالْمُفْتِي (بِخِلَافِ الْمُقَوِّمِ) لِلْمُتْلَفَاتِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى تَقْوِيمِهِ قَطْعٌ أَوْ غُرْمٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُقَوِّمَ لِلسِّلَعِ الْمَقْسُومَةِ بِالْقُرْعَةِ، فَإِنَّ الْمُقَوِّمَ فِيهَا هُوَ الْقَاسِمُ وَيَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالْخَرَشِيُّ.
وَمَا قِيلَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [الْبَيْع عِنْد تُعْذَرُ الْقِسْمَة] قَوْلُهُ: [وَيُقَسَّمُ الْعَقَارُ وَالْمُقَوَّمُ بِالْقِيمَةِ]: أَيْ وَيُشْتَرَطُ لِجَمْعِ الدُّورِ مَعَ بَعْضِهَا، أَوْ الْأَقْرِحَةِ مَعَ بَعْضِهَا شَرْطَانِ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا. وَعَطْفُ " الْمُقَوَّمِ " عَلَى " الْعَقَارِ " مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ. قَوْلُهُ: [وَرَغْبَةً]: إنَّمَا عَطَفَهَا بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهَا تُجَامِعُ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ، بِخِلَافِ الرَّدَاءَةِ فَلَا تُجَامِعُ الْجَوْدَةَ فَلِذَلِكَ عَطَفَهَا بِأَوْ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهَا تُقَسَّمُ بِالْعَدَدِ أَوْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ]: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْحُبُوبِ وَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ " عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْقُرْعَةِ]: قَائِلُهُ ابْنُ عَرَفَةَ. قَوْلُهُ: [وَلَا وَجْهَ لَهُ]: أَيْ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ مُقَوَّمٍ وَالتَّقْوِيمُ مُنْتَفٍ هُنَا. وَقَوْلُهُ: [إلَّا فِي نَحْوِ حُلِيٍّ]: أَيْ لِاخْتِلَافِ الرَّغْبَةِ فِي أَصْنَافِهِ فَيَدْخُلُهُ التَّقْوِيمُ. قَوْلُهُ: [وَكَفَى قَاسِمٌ]: الْمُرَادُ الْكِفَايَةُ فِي الْإِجْزَاءِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ أَنَّ الِاثْنَيْنِ أَوْلَى، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَالَةٌ بَلْ يَجْرِي وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقَامًا مِنْ الْقَاضِي فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْعَدَالَةِ.
[ ٣ / ٦٦٥ ]
بَلْ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ - أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْمُقَوِّمِ فِي الْقِسْمَةِ بِخِلَافِ الْقَاسِمِ فَيَكْفِي الْوَاحِدُ وَأَنَّ الْمُقَوِّمَ غَيْرُ الْقَاسِمِ فَبَعِيدٌ جِدًّا، فَتَأَمَّلْ.
(وَأَجْرُهُ) أَيْ الْقَاسِمِ (بِالْعَدَدِ) أَيْ عَدَدِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ طَلَبَ الْقَسْمَ أَوْ أَبَاهُ؛ لِأَنَّ تَعَبَ الْقَاسِمِ فِي الْجُزْءِ الْيَسِيرِ كَتَعَبِهِ فِي الْكَثِيرِ، وَكَذَا كَاتِبُ الْوَثِيقَةِ. (وَكُرِهَ) أَخْذُ الْأَجْرِ مِمَّنْ قَسَمَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَا شَأْنَ النَّاسِ (وَمُنِعَ) الْأَخْذُ (إنْ رُزِقَ عَلَيْهِ): أَيْ عَلَى الْقَسْمِ (فِي بَيْتِ الْمَالِ) .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بَلْ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ] إلَخْ: مَقُولُ الْقَوْلِ. وَقَوْلُهُ: [فَبَعِيدٌ]: خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ " مَا ". وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُقَوِّمَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدُّدُ إلَّا إذَا كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى تَقْوِيمِهِ حَدٌّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ غُرْمٍ كَتَقْوِيمِ الْمَسْرُوقِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَالْمَغْصُوبِ. وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّعَدُّدُ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّاهِدِ عَلَى الْقِيمَةِ، وَأَمَّا الْقَاسِمُ وَالْمُقَوِّمُ لِلْقَسْمِ فَهُوَ نَائِبٌ عَنْ الْحَاكِمِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْوَاحِدِ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [أَيْ عَدَدِ الْوَرَثَةِ]: الْمُنَاسِبُ الشُّرَكَاءُ الْمَقْسُومُ لَهُمْ وَالْمُرَادُ عَدَدُ الرُّءُوسِ لَا عَدَدُ الْأَنْصِبَاءِ. قَوْلُهُ: [وَكَذَا كَاتِبُ الْوَثِيقَةِ]: أَيْ أُجْرَةُ الْكَاتِبِ. وَمِثْلُهُ الْمُقَوِّمُ تَكُونُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ. قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ أَخْذُ الْأَجْرِ] إلَخْ: فِي بْن تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِمَنْ كَانَ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي لِلْقِسْمَةِ، أَمَّا مَنْ اسْتَأْجَرَهُ الشُّرَكَاءُ عَلَى الْقَسْمِ لَهُمْ فَلَا كَرَاهَةَ فِي أَخْذِهِ الْأُجْرَةَ. قَوْلُهُ: [وَمُنِعَ الْأَخْذَ إنْ رُزِقَ عَلَيْهِ] إلَخْ: مِثْلُهُ إذَا كَانَ يَأْخُذُ مُطْلَقًا قَسَمَ أَوْ لَمْ يَقْسِمْ كَالْمُسَمَّى فِي زَمَانِنَا بِالْقَسَّامِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَالِ لِأَيْتَامٍ أَوْ لِكِبَارٍ، كَانَ لَهُ أَجْرٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْقَسْمِ أَوْ لَا. فَتَحَصَّلَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَأْخُذُهُ مُطْلَقًا فَالْمَنْعُ فِي أَرْبَعٍ وَهِيَ: كَانَ الْقَسْمُ لِكِبَارٍ، أَوْ لِصِغَارٍ، كَانَ لَهُ أَجْرٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَمْ لَا. وَإِنْ كَانَ الْأَخْذُ مُقَيَّدًا بِالْقَسْمِ مُنِعَ إنْ كَانَ لَهُ أَجْرٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، كَانَ الْقَسْمُ لِكِبَارٍ، أَوْ لِصِغَارٍ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ كُرِهَ كَانَ الْقَسْمُ لِكِبَارٍ،
[ ٣ / ٦٦٦ ]
(وَأُفْرِدَ) فِي الْقُرْعَةِ وُجُوبًا (شَجَرُ كُلِّ صِنْفٍ) لِيُقَسَّمَ عَلَى حِدَتِهِ، فَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ شَجَرُ نَخْلٍ وَتُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَخَوْخٍ، فَكُلُّ صِنْفٍ يُفْرَدُ عَلَى حِدَتِهِ، وَيُقْسَمُ (إنْ احْتَمَلَ): أَيْ أَمْكَنَ إفْرَادُهُ وَقَسْمُهُ بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَاحِدٌ كَامِلٌ أَوْ أَكْثَرُ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَإِلَّا ضُمَّ لِغَيْرِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا يُبَاعُ؛ لِأَنَّهُ أَضَرُّ فِي الْحَوَائِطِ (إلَّا إذَا اخْتَلَطَتْ) الْأَنْوَاعُ فِي الْحَائِطِ - كَنَخْلَةٍ وَيَلِيهَا شَجَرَةُ رُمَّانٍ فَشَجَرَةُ تُفَّاحٍ وَهَكَذَا - فَلَا يُفْرَدُ لِلضَّرُورَةِ، بَلْ يُقَسَّمُ مَا فِيهِ بِالْقِيمَةِ، وَيُجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ حَظُّهُ فِي مَكَان بِالْقُرْعَةِ وَلَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ مَا تَحَصَّلَ لَهُ مِنْ أَصْنَافِ الشَّجَرِ دُونَ صَاحِبِهِ.
(وَ) إلَّا (أَرْضًا تَفَرَّقَ): أَيْ تَبَاعَدَ (شَجَرُهَا) مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ (فَيُجْمَعُ) فِي الْقَسْمِ فِيهَا مَعَ شَجَرِهَا بِالْقِيمَةِ وَلَا تُقَسَّمُ الْأَرْضُ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَشْجَارُ عَلَى حِدَةٍ، وَإِلَّا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ شَجَرُك فِي أَرْضِ صَاحِبِك وَبِالْعَكْسِ وَهُوَ ضَرَرٌ؛ فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي مَنْظُورٌ إخْرَاجُهُ مِنْ قَوْلِهِ آنِفًا: فَيُفْرَدُ " كُلُّ نَوْعٍ " إلَخْ. وَالْمَقْصُودُ فِي هَذَا قِسْمَةُ الْأَرْضِ. وَأَمَّا الشَّجَرُ. فَهُوَ تَبَعٌ لَهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقٌ فِيهَا.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] أَوْ لِصِغَارٍ، فَالْمَنْعُ فِي سِتٍّ، وَالْكَرَاهَةُ فِي اثْنَتَيْنِ. وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يُقِمْهُ الشُّرَكَاءُ. قَوْلُهُ: [وَأُفْرِدَ فِي الْقُرْعَةِ وُجُوبًا]: احْتَرَزَ عَنْ قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا الْجَمْعُ بَيْنَ تِلْكَ الْأَصْنَافِ. قَوْلُهُ: [وَاحِدٌ كَامِلٌ]: أَيْ فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَظُّهُ كَامِلًا مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُبَاعُ]: أَيْ إلَّا بِرِضَا الشُّرَكَاءِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ]: أَيْ لَا يَقْدَحُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ حِينَ الِاخْتِلَاطِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا أَمْكَنَ] إلَخْ: أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَسَمَ بِالْقُرْعَةِ الشَّجَرَ وَحْدَهُ وَالْأَرْضَ وَحْدَهَا أَمْكَنَ إلَخْ أَيْ وَيُمْكِنُ عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ فَفِيهِ مُخَاطَرَةٌ وَهِيَ ضَرَرٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [مَنْظُورٌ إخْرَاجُهُ]: أَيْ مُلَاحَظٌ إخْرَاجُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ: " فَيُفْرَدُ فِيهَا كُلُّ نَوْعٍ أَوْ صِنْفٍ " إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِهَا: إنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضٌ فِيهَا شَجَرٌ
[ ٣ / ٦٦٧ ]
وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ " وَأَفْرَدَ شَجَرَ كُلِّ صِنْفٍ " قِسْمَةُ الشَّجَرِ؛ لِأَنَّهَا حَائِطٌ وَالْأَرْضُ تَبَعٌ لَهُ.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَمْعِ قَوْلُهُ: (كَالدُّورِ): أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُهَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ. فَإِذَا مَاتَ عَنْ دَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي أَمْكِنَةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَسْمُ كُلِّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا وَإِنْ أَمْكَنَ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ هَذِهِ الدَّارُ فِي مُقَابَلَةِ الْأُخْرَى بِالْقِيمَةِ، ثُمَّ يُقْرَعُ بِشَرْطَيْنِ أَفَادَهُمَا بِقَوْلِهِ: (إنْ تَقَارَبَا كَمِيلٍ): أَوْ مِيلَيْنِ، وَبِحَيْثُ يَكُونُ الْمِيلُ أَوْ الْمِيلَانِ جَامِعًا لِأَمْكِنَتِهِمَا حَتَّى يَصِحَّ ضَمُّ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ فِي الْقِسْمَةِ. فَإِنْ تَبَاعَدَتْ لَمْ يَجُزْ جَمْعُهَا، بَلْ يَتَعَيَّنُ قَسْمُ كُلِّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا؛ لِأَنَّ شَأْنَ التَّبَاعُدِ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مِنْ الْمِيلَيْنِ يُؤَدِّي إلَى كَوْنِهَا فِي بَلَدَيْنِ أَوْ بَلَدٍ كَبِيرَةٍ إحْدَاهُمَا فِي الْوَسَطِ وَالْأُخْرَى فِي طَرَفِهَا وَهَذَا مَانِعٌ مِنْ الْجَمْعِ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَتَسَاوَتْ) الدُّورُ قِيمَةً وَ(رَغْبَةً) لَا إنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] مُفَرَّقٌ، وَإِلَّا فَلَا يُفْرَدُ الشَّجَرُ عَنْ الْأَرْضِ فِي الْقِسْمَةِ، بَلْ تُقْسَمُ الْأَرْضُ مَعَ الشَّجَرِ. وَالتَّعْوِيلُ عَلَى قِسْمَةِ الْأَرْضِ، وَالشَّجَرُ تَابِعٌ لَهَا. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهَا حَائِطٌ]: أَيْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا حَائِطٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَوْ أَرْضًا تَفَرَّقَ شَجَرُهَا فَإِنَّ الْمَقْسُومَ أَرْضٌ فِيهَا شَجَرٌ مُفَرَّقٌ. قَوْلُهُ: [إنْ تَقَارَبَا كَمِيلٍ]: ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الدُّورِ وَالْأَقْرِحَةِ، وَقَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَاعْتَرَضَهُ ر بِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَمْ تَجْعَلْ الْمِيلَ حَدًّا لِلْقُرْبِ إلَّا فِي الْأَرَضِينَ وَالْحَوَائِطِ، وَأَمَّا الدُّورُ فَقَالَتْ فِيهَا: وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الدُّورِ مَسَافَةُ الْيَوْمَيْنِ وَالْيَوْمِ لَمْ يُجْمَعْ (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَرَغْبَةً]: الْمُرَادُ بِالرَّغْبَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَغْبَةُ الشُّرَكَاءِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسَاوِي الدُّورِ فِي الْقِيمَةِ اتِّفَاقُ الشُّرَكَاءِ فِي الرَّغْبَةِ فِيهَا فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْقِيمَةَ تَابِعَةٌ لِلرَّغْبَةِ، الْمُرَادُ رَغْبَةُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالتَّقْوِيمِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِ الْقِيمَةِ اتِّحَادُ الرَّغْبَةِ.
[ ٣ / ٦٦٨ ]
وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَتَعَيَّنَا وَلَوْ بِالْوَصْفِ رَفْعًا لِلْجَهَالَةِ.
(وَالْأَقْرِحَةُ): أَيْ أَرَاضِي الزِّرَاعَةِ مِنْ الْأَفْدِنَةِ (وَالْحَوَائِطُ) الْمُتَعَدِّدَةُ (كَذَلِكَ) أَيْ يَجُوزُ جَمْعُهَا فِي الْقُرْعَةِ بِالْقِيمَةِ إنْ تَعَيَّنَتْ وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ وَتَسَاوَتْ قِيمَةً وَرَغْبَةً. وَيُزَادُ فِي الْحَوَائِطِ: أَنْ تَكُونَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَالْبَزِّ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى دُورٍ: أَيْ وَكَالْبَزِّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُهُ فِي الْقُرْعَةِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْأَقْرِحَةِ. وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ: أَيْ كَذَلِكَ يَجُوزُ جَمْعُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. الْبَزُّ بِالْفَتْحِ: مَا يُلْبَسُ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ خَزٍّ، مِخْيَطًا أَوْ غَيْرَ مَخِيطٍ. وَلِذَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ كَصُوفٍ وَحَرِيرٍ وَمَخِيطٍ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِالْوَصْفِ]: مَحَلُّ كِفَايَةِ التَّعْيِينِ بِهِ إذَا لَمْ تَبْعُدْ الْغَيْبَةُ عَنْ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ تَغَيُّرُ ذَاتِهَا أَوْ سُوقِهَا إذَا ذَهَبَ إلَيْهَا. قَوْلُهُ: [الْمُتَعَدِّدَةِ]: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَقْرِحَةِ وَالْحَوَائِطِ. قَوْلُهُ: [أَيْ يَجُوزُ جَمْعُهَا فِي الْقُرْعَةِ]: أَيْ لِجَمْعِ الْأَقْرِحَةِ وَحْدَهَا وَالْحَوَائِطِ وَحْدَهَا، فَمَتَى وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ يَجُوزُ جَمْعُهَا وَلَوْ كَانَتْ بَعْلًا - وَهُوَ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ رُطُوبَةِ الْأَرْضِ، كَاَلَّذِي يُزْرَعُ بِأَرْضِ النِّيلِ بِمِصْرَ - وَسَيْحًا وَهُوَ - مَا يُسْقَى بِمَاءٍ يَجْرِي عَلَى وَجْهِهَا كَالْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ وَالْمَطَرِ، وَإِنَّمَا جَازَ جَمْعُهُمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي جُزْءِ الزَّكَاةِ وَهُوَ الْعُشْرُ، وَأَمَّا مَا يُسْقَى بِالْآلَاتِ فَلَا يُجْمَعُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي لِاخْتِلَافِهِ فِي جُزْءِ الزَّكَاةِ. قَوْلُهُ: [عَلَى دُورٍ]: الْأَوْلَى عَلَى الدُّورِ؛ لِأَنَّهُ لَفْظُ الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: [عَلَى الْأَقْرِحَةِ]: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ عَطْفًا عَلَى " الْأَقْرِحَةِ " عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ. قَوْلُهُ: [وَالْأَوَّلُ أَوْلَى]: وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى الْأَقْرِحَةِ يُوهِمُ تَقْيِيدَهُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِسَبَبِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّشْبِيهِ أَنْ يَكُونَ تَامًّا، بِخِلَافِ عَطْفِهِ عَلَى " الدُّورِ " فَإِنَّ الْعَطْفَ يُفِيدُ التَّشْرِيكَ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ. قَوْلُهُ: [أَوْ خَزٍّ]: هُوَ مَا كَانَ قِيَامُهُ حَرِيرًا وَلَحْمَتُهُ قُطْنًا أَوْ صُوفًا أَوْ كَتَّانًا. وَقَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِ مَخِيطٍ]: أَيْ كَالْأَحْرَمَةِ وَالشِّيلَانِ.
[ ٣ / ٦٦٩ ]
[ما يمنع فيه القسمة]
غَيْرِهِ) وَإِنَّمَا جَازَ جَمْعُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالصِّنْفِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا اللُّبْسُ وَالزِّينَةُ لَا تُعْتَبَرُ شَرْعًا، وَسَوَاءٌ احْتَمَلَ كُلٌّ الْقِسْمَةَ عَلَى حِدَتِهِ أَمْ لَا. (بَعْدَ تَقْوِيمِ كُلٍّ) عَلَى حِدَتِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ.
(لَا) تُجْمَعُ أَرْضٌ (ذَاتُ آلَةٍ) لِسَقْيِهَا كَسَانِيَةٍ وَشُقْدُفٍ وَدَلْوٍ (مَعَ غَيْرِهَا) كَأَرْضٍ تُسْقَى بِلَا آلَةٍ؛ (كَبَعْلٍ) أَوْ سَيْحٍ أَوْ نِيلٍ أَوْ مَطَرٍ لِاخْتِلَافِ زَكَاةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا فَكَانَا كَالنَّوْعَيْنِ.
(وَمُنِعَ مَا فِيهِ فَسَادٌ): أَيْ قِسْمَةَ قُرْعَةٍ أَوْ مُرَاضَاةً لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ (كَيَاقُوتَةٍ) وَحَجَرٍ أَعْلَى وَأَسْفَلَ لِرَحًى. وَقَلَنْسُوَةٍ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إذَا قُسِمَ، بَلْ يُبَاعُ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ.
(وَ) مَنْعُ (زَرْعٍ) أَيْ قَسْمِهِ بِأَرْضِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِالْخِرْصِ أَيْ التَّحَرِّي إنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى جَذِّهِ (وَثَمَرٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ: أَيْ قَسْمِهِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ سَوَاءٌ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالزِّينَةُ لَا تُعْتَبَرُ]: أَيْ الِاخْتِلَافُ فِي التَّزَيُّنِ لَا يُعْتَبَرُ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ]: أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهَالَةِ. قَوْلُهُ: [وَشُقْدُفٍ]: مُرَادُهُ بِهِ الشَّادُوفُ وَنَحْوَهُ كَالنِّطَالَةِ. [مَا يَمْنَع فِيهِ الْقِسْمَة] قَوْلُهُ: [أَيْ قِسْمَةَ قُرْعَةٍ] إلَخْ: مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَيْ قَسَمَهُ قِسْمَةَ قُرْعَةٍ إلَخْ، فَهُوَ مَصْدَرٌ مُبَيِّنٌ لِنَوْعِهِ عَلَى حَدِّ: سِرْت سَيْرَ ذِي رَشَدٍ. قَوْلُهُ: [كَيَاقُوتَةٍ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا نَحْوَ الْخُفَّيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ مِمَّا لَا فَسَادَ فِي قَسْمِهِ، وَإِنَّمَا تَتَوَقَّفُ مَنْفَعَةُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَنَظِيرُهُ كَالْحَجَرِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ فَيَجُوزُ مُرَاضَاةً لَا قُرْعَةً. قَوْلُهُ: [وَحَجَرٍ أَعْلَى]: إلَخْ أَيْ كَسْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهَا قِطْعَةً. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى جَذِّهِ]: أَيْ بِأَنْ دَخَلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ سَكَتَا؛ لِأَنَّ قَسْمَهُ مِنْ الْبَيْعِ وَهُوَ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا بِالتَّحَرِّي قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى التَّبْقِيَةِ. فَإِنْ دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ عَاجِلًا جَازَ سَوَاءٌ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا إنْ أُبِّرَ لَا إنْ لَمْ يُؤَبَّرْ، فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهَا لَا وَحْدَهَا وَلَا مَعَ ثَمَرِهَا؛ لِأَنَّ قَسْمَهَا وَحْدَهَا فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَالْمَشْهُورُ مَنْعُهُ، وَقَسْمُهَا مَعَ ثَمَرِهَا فِيهِ طَعَامٌ وَعَرْضٌ بِطَعَامٍ وَعَرْضٍ، وَجُعِلَ الثَّمَرُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ طَعَامًا؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ ابْنُ سَلْمُونٍ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ مُسْتَكِنٌّ
[ ٣ / ٦٧٠ ]
كَانَ ثَمَرَ نَخْلٍ - وَهُوَ الْبَلَحُ الصَّغِيرُ - أَوْ ثَمَرَ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ قَصَرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ (مُنْفَرِدًا) كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ الْأَرْضُ فِي الزَّرْعِ وَالشَّجَرُ فِي الثَّمَرِ.
(أَوْ مَعَ أَصْلِهِ) مِنْهُمَا، فَهُوَ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا إلَّا إذَا دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ عَاجِلًا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ إذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا أَوْ نَخْلًا وَفِيهِمَا ثَمَرٌ فَلَا تُقَسَّمُ الثِّمَارُ مَعَ الْأَصْلِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ الثِّمَارُ طَلْعًا أَوْ بَلَحًا إلَّا أَنْ يَجُذَّاهُ مَكَانَهُ.
وَقَالَ فِي الْمُعِينِ: أَوْ اقْتَسَمَا الزَّرْعَ الْأَخْضَرَ فَدَادِينَ عَلَى التَّحَرِّي أَوْ اقْتَسَمَا الثَّمَرَةَ قَبْلَ طَيْبِهَا فَذَلِكَ لَهُمَا إنْ دَخَلَا عَلَى جَذِّ ذَلِكَ مَكَانَهُمَا، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى التَّأْخِيرِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (اهـ) لِمَا فِي قِسْمَتِهِ مُفْرَدًا مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ تَحَرِّيًا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ - وَأَوْلَى إنْ بَدَا صَلَاحُهَا؛ لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ. وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ فَلَا يُقْسَمُ إلَّا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ يُبَاعُ فَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَفِي الْأُصُولِ ثَمَرَةٌ غَيْرُ مَأْبُورَةٍ فَلَا يَجُوزُ الْقِسْمَةُ فِي الْأَرْضِ وَالْأُصُولِ بِحَالٍ حَتَّى تُؤَبَّرَ الثَّمَرَةُ، وَيَظْهَرَ الزَّرْعُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ، حَكَى ذَلِكَ سَحْنُونَ فِي الثَّمَرَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَهُوَ بَيِّنٌ صَحِيحٌ وَالزَّرْعُ عِنْدِي مِثْلُهُ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [وَقَالَ فِي الْمُعِينِ]: بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ اسْمُ كِتَابٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ. وَأَمَّا الْمُغْنِي بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا نُونٌ: فَهُوَ اسْمُ كِتَابٍ فِي الْفِقْهِ لِلْبِسَاطِيِّ. قَوْلُهُ: [أَوْ اقْتَسَمَا الثَّمَرَ قَبْلَ طَيْبِهَا]: أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا ثَمَرَةَ نَخْلٍ أَوْ غَيْرَهَا. قَوْلُهُ: [مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ]: أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْبَيْعِ لَا يُسَمَّى طَعَامًا. وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ مِثْلَ الْبِرْسِيمِ - مِمَّا لَيْسَ بِطَعَامٍ يَجُوزُ - قَسْمُهُ تَحَرِّيًا عَلَى التَّبْقِيَةِ، وَانْظُرْ النَّصَّ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ لَا يَجُوزُ]: أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسِيئَةِ. قَوْلُهُ: [وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ رِبَا الْفَضْلِ فَيُمْنَعُ عِنْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَلَوْ دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ. قَوْلُهُ: [فَلَا يُقْسَمُ إلَّا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا]: أَيْ وَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالتَّحَرِّي فِي أَرْضِهِ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ الْفَضْلُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَمَا إذَا تَرَكَ فَدَّانَيْنِ فِي نَظِيرِ فَدَانٍ وَالزَّرْعُ
[ ٣ / ٦٧١ ]
وَلِمَا فِي قَسْمِهِ مَعَ أَصْلِهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ وَعَرْضٍ بِطَعَامٍ وَعَرْضٍ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ. إلَّا إذَا دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ كَمَا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ. فَمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(أَوْ) قَسَمَهُ (قَتًّا) بَعْدَ حَصَادِهِ (أَوْ زَرْعًا) وَهُوَ عَلَى أَرْضِهِ بِقَصَبَةٍ وَنَحْوِهَا فَيُمْنَعُ لِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ.
(أَوْ) قَسْمٌ (فِيهِ تَرَاجُعٌ) فَيُمْنَعُ فِي الْقُرْعَةِ، كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَاتَانِ، أَوْ عَبْدَانِ أَحَدُهُمَا يُسَاوِي عَشْرَةً وَالثَّانِي يُسَاوِي عِشْرِينَ وَدَخَلَا بِالْقُرْعَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي قَسْمِهِ مَا يُسَاوِي عِشْرِينَ يَرُدُّ لِصَاحِبِهِ خَمْسَةً، إذْ لَا يَدْرِي كُلٌّ مِنْهُمَا: هَلْ يَرْجِعُ أَوْ يُرْجَعُ عَلَيْهِ؟ وَهُوَ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ. وَأَمَّا فِي الْمُرَاضَاةِ فَيَجُوزُ، وَظَاهِرُهُ: قَلَّ مَا بِهِ التَّرَاجُعُ أَوْ كَثُرَ. وَرَجَحَ وَقَالَ الشَّيْخُ: إلَّا أَنْ يَقِلَّ؛ أَيْ مَا بِهِ التَّرَاجُعُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: كَنِصْفِ الْعُشْرِ فَدُونَ فَيَجُوزُ.
(أَوْ لَبَنٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " مَا فِيهِ فَسَادٌ ": أَيْ وَمُنِعَ لَبَنٌ أَيْ قَسْمُ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَاحِدٌ لَا تَفَاوُتَ فِيهِ فَيَجُوزُ فِي جَمِيعِ الرِّبَوِيَّاتِ. قَوْلُهُ: [وَلِمَا فِي قَسْمِهِ مَعَ أَصْلِهِ]: مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " لِمَا فِي قَسْمِهِ مُفْرَدًا " فَمَوْضُوعُهُ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: " إلَّا إذَا دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ " إلَخْ. قَوْلُهُ: [مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ وَعَرْضٍ] إلَخْ: الطَّعَامُ هُوَ الثَّمَرُ وَالْعَرْضُ هُوَ الْأُصُولُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ الْمُصَاحِبَ لِلطَّعَامِ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ فَحَصَلَتْ الْجَهَالَةُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ. قَوْلُهُ: [فَيُمْنَعُ]: أَيْ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْكَيْلُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ هُنَا قَسْمُ الزَّرْعِ قَتًّا أَوْ عَلَى أَرْضِهِ وَجَازَ بَيْعُهُ قَتًّا أَوْ فِي أَرْضِهِ بِشُرُوطِ الْجُزَافِ لِكَثْرَةِ الْخَطَرِ هُنَا؛ إذْ يُعْتَبَرُ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ شُرُوطُ الْجُزَافِ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ. بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي طَرَفِ الْبَيْعِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُهُ]: الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: [وَقَالَ الشَّيْخُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ] إلَخْ: مَا قَالَهُ خَلِيلٌ تَبِعَ فِيهِ اللَّخْمِيَّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ سَلَّمَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا فَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ مَنْعُ التَّعْدِيلِ فِي قَسْمِ الْقُرْعَةِ بِالْعَيْنِ مُطْلَقًا (اهـ) .
[ ٣ / ٦٧٢ ]
[لا يجمع في قسمة القرعة بين عاصبين أو أكثر]
لَبَنٍ (فِي ضُرُوعٍ) لِلْغَنَمِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ غَيْرِهِمَا - قُرْعَةً أَوْ مُرَاضَاةً - لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ. وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَاتَانِ أَوْ أَكْثَرُ، فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةً لِيَأْكُلَ لَبَنَهَا مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ فِي الذَّاتِ (إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ): أَيْ ظَاهِرٍ بَيْنَ اللَّبَنَيْنِ بِأَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا تَحْلُبُ رِطْلَيْنِ وَالْأُخْرَى رِطْلًا أَوْ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا ثِنْتَيْنِ وَالثَّانِي وَاحِدَةً وَالثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَةٌ فِي قَدْرِ اللَّبَنِ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ خَرَجَا مِنْ بَابِ الْمُغَالَبَةِ إلَى سَاحَةِ الْمَعْرُوفِ.
(وَلَا يُجْمَعُ) فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ أَيْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ (بَيْنَ عَاصِبَيْنِ)
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَاتَانِ]: أَيْ مَثَلًا وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ اتِّفَاقِ ذَوَاتِ اللَّبَنِ أَوْ اخْتِلَافِهِمَا كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ، وَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةً]: مِثْلُ ذَلِكَ الْبَهِيمَةُ الْوَاحِدَةُ يَأْخُذُهَا كُلُّ وَاحِدٍ يَوْمًا. تَنْبِيهٌ: مِمَّا يُمْنَعُ أَيْضًا: قَسْمُ الشُّرَكَاءِ دَارًا مَثَلًا بِلَا مَخْرَجٍ لِأَحَدِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ بِقُرْعَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَسْمِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْمَخْرَجِ شَيْءٌ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ فِيهِ مَخْرَجٌ، وَمِثْلُ الْمَخْرَجِ الْمِرْحَاضُ وَالْمَطْبَخُ، وَصَحَّتْ الْقِسْمَةُ إنْ سَكَتَا عَنْهُ، وَكَانَ لِلشَّرِيكِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَخْرَجِ الَّذِي فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَسْمُ مَجْرَى الْمَاءِ بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْوَى الْجَرْيَ فِي مَحَلٍّ دُونَ آخَرَ بِسَبَبِ رِيحٍ أَوْ عُلُوِّ مَحَلٍّ وَخَفْضِ آخَرَ فَلَا يَصِلُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ عَلَى الْكَمَالِ، وَأَمَّا قَسْمُهُ مُرَاضَاةً فَجَائِزٌ أَنْ تَجْعَلَ الْقَنَاةَ الْمُتَّسَعَةَ قَنَاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ. وَأَمَّا قِسْمَةُ الْعَيْنِ بِجَعْلِ حَاجِزٍ فِيهَا بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ فَمَمْنُوعٌ مُطْلَقًا قُرْعَةً وَمُرَاضَاةً لِمَا فِيهِ مِنْ النَّقْصِ وَالضَّرَرِ، وَالسُّنَّةُ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ قَسْمُ الْمَاءِ بِالْقِلْدِ وَهُوَ الْآلَةُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى إعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَظٍّ حَظَّهُ كَالرَّمْلِيَّةِ وَالسَّاعَةِ وَالْجَرَّةِ الَّتِي تُمْلَأُ مَاءً وَتُثْقَبُ ثَقْبًا لَطِيفًا مِنْ أَسْفَلِهَا، ثُمَّ يُرْسَلُ مَاءُ النَّهْرِ مَثَلًا إلَى أَرْضِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا فَرَغَ مَاءُ الْجَرَّةِ أَوْ رَمْلُ الرَّمْلِيَّةِ أَوْ تَمَّتْ السَّاعَةُ أَرْسَلَ إلَى أَرْضِ الشَّرِيكِ الْآخَرَ مِقْدَارَ ذَلِكَ، وَهَكَذَا. [لَا يُجْمَعُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ] قَوْلُهُ: [أَيْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ] أَيْ وَلَوْ رَضِيَا.
[ ٣ / ٦٧٣ ]
أَوْ أَكْثَرَ وَيُفْرَدُ عَاصِبٌ أَوْ أَكْثَرُ (إلَّا مَعَ ذِي فَرْضٍ) كَزَوْجَةٍ وَأَخَوَيْنِ أَوْ أَخٍ لِأُمٍّ أَوْ أُخْتٍ لِأَبٍ وَعَمَّيْنِ (فَلَهُمْ): أَيْ لِلْعَصَبَةِ (الْجَمْعُ أَوَّلًا) أَيْ ابْتِدَاءً بِرِضَاهُمْ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْفَرْضِ، ثُمَّ إنْ شَاءُوا قَسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ (كَذَوِي سَهْمٍ): أَيْ مَعَ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ أَوَّلًا: وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمْ الْجَمْعَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، فَإِذَا مَاتَ عَنْ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَصَبَةٍ أَوْ زَوْجَاتٍ وَعُصْبَةٍ أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ، فَإِنَّ أَهْلَ كُلِّ ذِي سَهْمٍ يُجْمَعُونَ أَوَّلًا وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ أَرَادَ مِنْ الزَّوْجَاتِ أَوْ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ عَدَمَهُ.
فَإِذَا طَلَبَتْ إحْدَاهُنَّ أَنْ تَقْسِمَ نَصِيبَهَا ابْتِدَاءً عَلَى حِدَةٍ لَمْ تُجَبْ لِذَلِكَ؛ ثُمَّ إذَا قَسَمَ كُلَّ سَهْمٍ عَلَى حِدَتِهِ كَالرُّبْعِ أَوْ الثُّمُنِ أَوْ الثُّلُثِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَزَوْجَةٍ وَأَخَوَيْنِ]: أَيْ وَتُجْعَلُ الْأَقْسَامُ فِيهَا أَرْبَعَةً عَلَى حَسَبِ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ. قَوْلُهُ: [وَعَمَّيْنِ]: رَاجِعٌ إمَّا لِلْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ لِلْأَبِ فَلِذَلِكَ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ وَأَقْسَامُ الْعَمَّيْنِ مَعَ الْأَخِ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَمَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ اثْنَانِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمْ الْجَمْعَ]: هَذَا هُوَ الَّذِي حَكَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَوِي السَّهْمِ وَالْعَصَبَةِ - حَيْثُ قُلْتُمْ إنَّ الْعَصَبَةُ مَعَ أَصْحَابِ الْفَرْضِ لَا يُجْمَعُونَ إلَّا بِرِضَاهُمْ، وَذَوُو السَّهْمِ يُجْمَعُونَ وَإِنْ أَبَى الْبَعْضُ - أَنَّ أَصْحَابَ السَّهْمِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَغَيَّرُ. بِخِلَافِ الْعَصَبَةِ فَإِنَّ نَصِيبَهُمْ يَدُورُ مَعَ رُءُوسِهِمْ. قَوْلُهُ: [وَاَلَّتِي بَعْدَهَا]: أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ وَرَثَةٌ مَعَ شَرِيكٍ. قَوْلُهُ: [أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ]: أَيْ عَنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَاتِ وَالْعَصَبَةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّ أَهْلَ كُلِّ ذِي سَهْمٍ يُجْمَعُونَ أَوَّلًا] إلَخْ: فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى تُجْعَلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، وَالثَّانِيَةُ إنْ كَانَتْ الْعَصَبَةُ غَيْرَ بَنِينَ تُجْعَلُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَنِينَ تُجْعَلُ ثَمَانِيَةً، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ تُجْعَلُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يَزِيدُ عَلَى الرُّبْعِ نِصْفَ سُدُسٍ، وَأَقَلُّ مَا يُوجَدُ فِيهِ هَذَا الْكَسْرُ صَحِيحًا اثْنَا عَشَرَ، وَلَا يُتَصَوَّرُ عَصَبَةُ بَنِينَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ - فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [لَمْ تَجِبْ لِذَلِكَ]: أَيْ إلَّا بِرِضَا الْجَمِيعِ.
[ ٣ / ٦٧٤ ]
[صفة القرعة]
فَلِأَصْحَابِهِ الْقِسْمَةُ فِيهِ بَعْدُ حَيْثُ أَمْكَنَ.
(أَوْ وَرَثَةٍ مَعَ شَرِيكٍ): فَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَقَارٍ عَنْ وَرَثَتِهِ فَالْوَرَثَةُ يُجْمَعُونَ فِي الْقِسْمَةِ ابْتِدَاءً، فَتُقَسَّمُ الدَّارُ نِصْفَيْنِ نِصْفَهَا لِلشَّرِيكِ وَنِصْفَهَا لَهُمْ. ثُمَّ إنْ شَاءُوا بَعْدَ ذَلِكَ قَسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلَا يُجَابُ أَحَدُهُمْ لِقَسْمِ نَصِيبِهِ عَلَى حِدَةٍ ابْتِدَاءً إلَّا إذَا رَضِيَ الْجَمِيعُ.
(وَ) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مِنْ وَرَثَةٍ أَوْ غَيْرِهِمْ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْبَعْضُ (أُجْبِرَ لَهُمَا الْمُمْتَنِعُ) مِنْهُمْ (إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) مِنْهُمْ بِمَا يَنُوبُهُ، وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ. وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُشْتَرِي - لِلتِّجَارَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُقَسَّمْ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْصِ الثَّمَنِ، فِيمَا نَابَ كُلًّا وَهُوَ خِلَافُ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْقُرْعَةِ بِقَوْلِهِ: (وَكَتَبَ) الْقَاسِمُ (الشُّرَكَاءَ): أَيْ أَسْمَاءَهُمْ فِي وَرَقٍ صَغِيرٍ بِعَدَدِهِمْ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [حَيْثُ أَمْكَنَ]: أَيْ قَسْمُهُ بِلَا ضَرَرٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُجَابُ أَحَدُهُمْ لِقَسْمِ نَصِيبِهِ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عَصَبَةً فَقَوْلُهُ " أَوَّلًا بِرِضَاهُمْ ": مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ، وَأَمَّا مَعَ الشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ فَحُكْمُ الْوَرَثَةِ مُطْلَقًا حُكْمُ ذَوِي السَّهْمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَآخِرًا. قَوْلُهُ: [إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ]: أَيْ إنْ انْتَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ - الطَّالِبُ لَهَا وَغَيْرُهُ - بِمَا يَنُوبُهُ فِي الْقِسْمَةِ انْتِفَاعًا تَامًّا كَالِانْتِفَاعِ قَبْلَ الْقَسْمِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَمَرْبِطِ دَابَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ فَيُجْبَرُ لَهَا الْآبِي وَلَوْ كَانَتْ حِصَّتُهُ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِالْقِسْمَةِ. وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَلْزَمُ فِي جَبْرِ أَحَدِهِمَا بِالْبَيْعِ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا حَظُّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ مَعَ كَوْنِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ انْتِفَاعًا مُجَانِسًا لِلْأَوَّلِ، وَمَا يَأْتِي خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ اُنْظُرْ الْأُجْهُورِيَّ. انْتَهَى. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَمْ يَقْسِمْ]: أَيْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَسْمِ مَنْ أَبَاهُ. [صِفَةِ الْقُرْعَةِ] قَوْلُهُ: [وَكَتَبَ الْقَاسِمُ الشُّرَكَاءَ] إلَخْ: حَاصِلُ ذَلِكَ: أَنَّ الْقَاسِمَ يَعْدِلُ الْمَقْسُومَ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ بَعْدَ تَجْزِئَتِهِ عَلَى قَدْرِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا، فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُ دَارٍ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا وَلِلْآخَرِ سُدُسُهَا فَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيمَةِ، وَيَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فِي ثَلَاثِ أَوْرَاقٍ كُلُّ اسْمٍ فِي وَرَقَةٍ وَتُجْعَلُ فِي كَشَمْعٍ، ثُمَّ يَرْمِي بِوَاحِدَةٍ عَلَى
[ ٣ / ٦٧٥ ]
بَعْدَ تَعْدِيلِ الْمَقْسُومِ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ وَالتَّحَرِّي فِيمَا يُتَحَرَّى فِيهِ (وَلَفَّ) مَا كَتَبَهُ: أَيْ يَلُفُّ كُلَّ وَرَقَةٍ مِنْهُمَا (فِي كَشَمْعٍ) أَوْ طِينٍ أَوْ عَجِينٍ (ثُمَّ رَمَى) كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى قِسْمٍ فَمَنْ اسْمُهُ عَلَى قِسْمٍ أَخَذَهُ. (أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ) بِوَصْفِهِ. بِأَنْ يَكْتُبَ الْحَدَّ الْغَرْبِيَّ وَالشَّرْقِيَّ وَالْأَوْسَطَ فِي أَوْرَاقٍ (لِكُلٍّ): أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ، فَالَّتِي خَرَجَ فِيهَا جِهَةٌ أَخَذَهَا.
وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا اسْتَوَتْ الْأَنْصِبَاءُ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَكَانَتْ الْأَقْسَامُ عَرْضًا فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ الْبَاقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَاصِبٍ. فَإِنْ كَانَتْ دَارًا أَوْ حَائِطًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِلِاخْتِلَاطِ وَعَدَمِ الضَّبْطِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ مَنْ ظَهَرَ اسْمُهُ فِي جِهَةٍ أَخَذَ مَا يُكْمِلُ حَقَّهُ مِمَّا يَلِيهِ فَتَأَمَّلْ.
(وَلَزِمَ) مَا خَرَجَ بِهَا؛ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ نَقْضُهَا. وَكَذَا يَلْزَمُ فِي قِسْمَةِ مَا رَضِيَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] طَرَفِ قِسْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ طَرَفَيْ الْمَقْسُومِ ثُمَّ يُكْمِلُ لِصَاحِبِهَا مِمَّا يَلِي مَا رُمِيَتْ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ، ثُمَّ تُرْمَى الْأُخْرَى عَلَى أَوَّلِ مَا بَقِيَ مِمَّا يَلِي حِصَّةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُكْمِلُ لَهُ مِمَّا يَلِي مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ رَمْيَ الْوَرَقَةِ الْأَخِيرَةِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي تَمْيِيزِ نَصِيبِ مَنْ هِيَ لَهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِرَمْيِ مَا قَبْلَهَا، فَكِتَابَتُهَا إنَّمَا هِيَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ أَوَّلًا إذْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا الْأَخِيرَةُ إلَّا بَعْدُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَالتَّحَرِّي فِيمَا يُتَحَرَّى فِيهِ]: أَيْ كَقِسْمَةِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فَدَادِينَ أَوْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ طَيْبِهَا بِالتَّحَرِّي فِيهِمَا إنْ دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [فَمَنْ اسْمُهُ عَلَى قِسْمٍ]: هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَمَنْ: " خَرَجَ اسْمُهُ " فَلَعَلَّهَا سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِهِ هُنَا. قَوْلُهُ: [الْحَدُّ الْغَرْبِيُّ]: أَيْ الْجِهَةُ الْغَرْبِيَّةُ وَيَزِيدُ الْمُجَاوِرَةَ لِلْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ فَيَكْتُبُ مِثْلَ الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ الْمُجَاوِرَةِ لِفُلَانٍ وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: [أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ]: أَيْ فَيُعْطِي صَاحِبَ النِّصْفِ فِي الْمِثَالِ الَّذِي قُلْنَاهُ سَابِقًا ثَلَاثَ أَوْرَاقٍ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَرَقَتَانِ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدَةٌ. قَوْلُهُ: [وَأُجِيبَ] إلَخْ: قَالَ بْن: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ الشُّرَكَاءَ فِي أَوْرَاقٍ بِعَدَدِهِمْ إمَّا أَنْ يَرْمِيَ أَسْمَاءَهُمْ الَّتِي كَتَبَهَا عَلَى أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ، أَوْ يَقُومَ مَقَامَ رَمْيِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ عَلَى الْأَجْزَاءِ كِتَابَةُ الْأَجْزَاءِ مُعَيَّنَةً فِي أَوْرَاقٍ سِتَّةٍ مَثَلًا
[ ٣ / ٦٧٦ ]
[دعوى الجور في القسمة أو الغلط]
بِهِ كُلٌّ، فَمَنْ أَرَادَ الْفَسْخَ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ.
(وَمُنِعَ) فَلَا يَصِحُّ (اشْتِرَاءُ مَا يَخْرُجُ) بِالْقُرْعَةِ مِنْ الْأَقْسَامِ قَبْلَ رَمْيِهَا. بِأَنْ يَقُولَ: بِعْنِي مَا يَخْرُجُ لَك بِكَذَا أَوْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرِ مَا يَخْرُجُ لِي بِكَذَا لِلْجَهَالَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَقْسَامُ مُتَسَاوِيَةً قِيمَةً وَمِسَاحَةً. وَهَذَا إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ. فَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ جَازَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ.
(وَنُظِرَ فِي دَعْوَى جَوْرٍ) فِي الْقِسْمَةِ (أَوْ غَلَطٍ) مِنْ الْقَاسِمِ فِيهَا (فَإِنْ تَفَاحَشَ) بِأَنْ ظَهَرَ مَا ذَكَرَ ظُهُورًا بَيِّنًا (أَوْ ثَبَتَ) مَا ذَكَرَ بِبَيِّنَةٍ (نُقِضَتْ) الْقِسْمَةُ وَرُدَّتْ لِلصَّوَابِ.
(وَإِلَّا) يَتَفَاحَشْ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ بِأَنْ لَمْ يَتَّضِحْ الْحَالُ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ (حَلَفَ الْمُنْكِرُ) لَهُمَا، فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا جَوْرٌ أَوْ غَلَطٌ فَلَا تُنْقَضُ. فَإِنْ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَيَأْخُذُ لِوَرَقَةٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَرَقَةً مِنْ الْأَجْزَاءِ، وَكَمَّلَ لِصَاحِبِهِ مِمَّا يَلِي إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ كَالْعَمَلِ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ بِلَا تَفْرِيقٍ وَلَا إعَادَةِ قَسْمٍ (اهـ) . قَوْلُهُ: [فَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ جَازَ]: أَيْ عَلَى مَا ارْتَضَاهُ اللَّقَانِيِّ خِلَافًا لِلْأُجْهُورِيِّ حَيْثُ عَمَّمَ فِي الْمَنْعِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى حِصَّةً شَائِعَةً عَلَى أَنْ يُقَاسِمَ بَقِيَّةَ الشُّرَكَاءِ - فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. وَوَجْهُ جَوَازِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّرِيكُ مَجْبُورًا عَلَى الْقَسْمِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُشْتَرِي لَهُ لَمْ يَكُنْ اشْتِرَاطُهُ لِلْقَسْمِ مُنَاقِضًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَأَيْضًا الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَادِرٌ عَلَى التَّسْلِيمِ؛ بِخِلَافِ اشْتِرَاءِ الْخَارِجِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الشُّيُوعِ صَارَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُ وَمَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مِنْ حَيْثُ الشُّيُوعُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهَا دَاخِلٌ عَلَى شِرَاءِ مُعَيَّنٍ، وَالتَّعْيِينُ غَيْرُ حَاصِلٍ فِي الْحَالِ، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. [دَعْوَى الْجَوْرِ فِي الْقِسْمَةِ أَوْ الْغَلَطِ] قَوْلُهُ: [بِأَنْ ظَهَرَ مَا ذَكَرَ]: أَيْ الْغَلَطُ أَوْ الْجَوْرُ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِ " أَوْ ". قَوْلُهُ: [نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ]: أَيْ فَإِنْ فَاتَتْ الْأَمْلَاكُ بِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ رَجَعَ لِلْقِيمَةِ وَيَقْسِمُونَهَا، فَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ قُسِمَ مَا لَمْ يَفُتْ مَعَ قِيمَةِ مَا فَاتَ، وَظَاهِرُهُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ بِثُبُوتِ مَا ذَكَرَ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا، وَهُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ وَأَشْهَبَ، وَقِيلَ: يُعْفَى عَنْ الْيَسِيرِ كَالدِّينَارِ فِي الْعَدَدِ الْكَثِيرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ كَمَا فِي بْن.
[ ٣ / ٦٧٧ ]
[إجبار الشريك على البيع]
نَكَلَ أُعِيدَتْ. وَهَذَا مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ كَالْعَامِ أَوْ مُدَّةٍ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِمَا وَقَعَ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرًا لَا خَفَاءَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ لِلْمُدَّعِي وَالْمُرَادُ بِالْجَوْرِ: مَا كَانَ عَنْ عَمْدٍ، وَالْغَلَطُ: مَا كَانَ عَنْ خَطَأٍ.
(كَالْمُرَاضَاةِ): أَيْ كَمَا يُنْظَرُ فِي دَعْوَى الْجَوْرِ وَالْغَلَطِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ (إنْ أَدْخَلَا) فِيهَا (مُقَوِّمًا) يُقَوِّمُ لَهُمَا السِّلَعَ أَوْ الْحِصَصَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ شَابَهَتْ الْقُرْعَةَ، فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ نُقِضَتْ، وَإِلَّا حَلَفَ الْمُنْكِرُ، فَإِنْ نَكَلَ نُقِضَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَتْ الْمُرَاضَاةُ بَيْنَهُمَا بِلَا تَقْوِيمٍ وَتَعْدِيلٍ فَلَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، وَهِيَ لَازِمَةٌ، وَلَوْ تَفَاحَشَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ بَيْعٍ لَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبْنِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَأُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ مَنْ أَبَاهُ) مِنْ الشُّرَكَاءِ (فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ عَقَارٍ) كَحَانُوتٍ وَبَيْتٍ صَغِيرٍ (وَغَيْرِهِ) مِنْ عَرْضٍ كَعَبْدٍ وَسَيْفٍ: أَيْ يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى بَيْعِ الشَّيْءِ بِتَمَامِهِ مَعَ مُرِيدِ الْبَيْعِ. (إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ): أَيْ شَرِيكِ الْآبِي، وَهُوَ مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ؛
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَالْعَامِ]: أَيْ كَمَا حَدَّ بِهِ ابْنُ سَهْلٍ. قَوْلُهُ: [أَوْ مُدَّةٍ تَدُلُّ] إلَخْ: حَدَّهَا بَعْضُهُمْ بِنِصْفِ الْعَامِ، فَأَوْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ لِلْمُدَّعِي]: أَيْ فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بِدَعْوَى مُدَّعِيهِ وَلَوْ قَامَ بِالْقُرْبِ. قَوْلُهُ: [كَالْمُرَاضَاةِ]: تَشْبِيهٌ غَيْرُ تَامٍّ؛ لِأَنَّ الْجَوْرَ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ يُنْقَضُ بِهِ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ كَانَ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَأَمَّا الْمُرَاضَاةُ فَلَا تُنْقَضُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا. قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ]: أَيْ أَوَّلَ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ " وَلَا رَدَّ فِيهَا بِالْغَبْنِ ". [إجْبَار الشَّرِيك عَلَى الْبَيْع] قَوْلُهُ: [فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ]: أَيْ وَأَمَّا مَا يَنْقَسِمُ فَالشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ نَقْصٌ إذَا بِيعَ مُفْرَدًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْغَبُ فِيهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ قَسْمِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَلَا يُبْخَسُ فِي ثَمَنِهِ، وَأَمَّا مَا لَا يَنْقَسِمُ فَلَا يَرْغَبُ فِيهِ الْمُشْتَرِي لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ لِعَدَمِ جَبْرِ شَرِيكِهِ عَلَى الْقِسْمَةِ فَكَانَ يُبْخَسُ فِي ثَمَنِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ.
[ ٣ / ٦٧٨ ]
[القسمة عن المحجور والغائب]
كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ مُرِيدِ الْبَيْعِ لَوْ بَاعَهَا (مُفْرَدَةً) عَنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُسَاوِي مِائَةً لَوْ بِيعَ نِصْفُهَا لَمْ يُبَعْ بِخَمْسِينَ بَلْ بِأَقَلَّ، فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ لَوْ بِيعَتْ مُفْرَدَةً لَمْ يُجْبَرْ لَهُ الْآبِي عَلَى الْبَيْعِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ. كَمَا لَا يُجْبَرُ فِيمَا يَنْقَسِمُ أَوْ فِي الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ أَرَادَ الْقَسْمَ فِيهِ.
(وَلَا يَلْتَزِمُ) الْآبِي (النَّقْصَ) فَإِنْ قَالَ الْآبِي: بِعْ مَا يَخُصُّك فِي هَذَا الْحَانُوتِ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ بَيْعِهِ جُمْلَةً فَعَلَيَّ مَا نَقَصَ، فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ.
(وَلَمْ تُمَلَّكْ) حِصَّةُ مُرِيدِ الْبَيْعِ (مُفْرَدَةً) بِأَنْ مَلَكَاهُ مَعًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ مَلَكَهَا مُفْرَدَةً وَأَرَادَ بَيْعَهَا وَأَبَى صَاحِبُهُ مِنْ الْبَيْعِ مَعَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ. (وَلَمْ يَكُنْ الْكُلُّ) أَيْ الْمَجْمُوعُ مُتَّخَذًا (لِلْغَلَّةِ) أَيْ الْكِرَاءِ بِأَنْ كَانَ لِلْقِنْيَةِ أَوْ اشْتَرَوْهُ لِلِانْتِفَاعِ فِي غَيْرِ غَلَّةٍ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ اُشْتُرِيَ لِلْغَلَّةِ (كَرُبْعِ غَلَّةٍ وَحَانُوتٍ) لِغَلَّةٍ وَحَمَّامٍ وَفُرْنٍ وَمُجَبَّسَةٍ وَخَانٍ، لَمْ يُجْبَرْ الْآبِي عَلَى الْبَيْعِ مَعَ مَنْ أَرَادَهُ.
فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ - إذَا كَانَ شَرِكَةً وَطَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْبَيْعَ لَهُ جُمْلَةً وَأَبَى الْبَعْضُ - فَإِنَّ الْآبِيَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ مَنْ طَلَبَهُ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً.
وَلَمْ يَذْكُرْ شَرْطَ مَا إذَا الْتَزَمَ الْآبِي النَّقْصَ، وَهُوَ لِلَّخْمِيِّ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا خِلَافُهُ إلَّا أَنَّ وَجْهَهُ ظَاهِرٌ.
وَزَادَ عِيَاضٌ خَامِسًا: وَهُوَ أَلَّا يَكُونَ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ اُشْتُرِيَ لَهَا فَلَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْبَيْعِ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(وَقَسَمَ عَنْ الْمَحْجُورِ) لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ (وَلِيُّهُ) .
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ] أَيْ لِكَوْنِهِ أَدْخَلَهُ فِي مِلْكِهِ مُفْرَدًا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ]: أَيْ خِلَافًا لِعِيَاضٍ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: [ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ]: أَيْ خَلِيلٌ وَأَمَّا مُصَنِّفُنَا فَقَدْ ذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنَّ وَجْهَهُ ظَاهِرٌ]: أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ. [الْقِسْمَة عَنْ الْمَحْجُور وَالْغَائِب] قَوْلُهُ: [وَقَسَمَ عَنْ الْمَحْجُورِ] إلَخْ: أَيْ قِسْمَةَ قُرْعَةٍ أَوْ مُرَاضَاةٍ. قَوْلُهُ: [وَلِيُّهُ]: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالْحَاكِمُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ.
[ ٣ / ٦٧٩ ]
(وَ) قَسَمَ (عَنْ الْغَائِبِ وَكِيلُهُ) إنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ (أَوْ الْقَاضِي) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ.
(لَا) يَقْسِمُ عَنْهُ (الْأَبُ) إذَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا عَنْهُ.
(وَ) لَا (ذُو الشُّرْطَةِ) مِنْ الْأُمَرَاءِ.
(وَلَا كَأَخٍ) وَعَمٍّ إذَا (كَنَفَ صَغِيرًا بِلَا وِصَايَةٍ) مِنْ أَبِيهِ (بِخِلَافِ مُلْتَقِطِ) الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ عَنْهُ مَا دَامَ مَحْجُورًا فِي كَنَفِهِ.
بَابٌ فِي الْقِرَاضِ وَأَحْكَامِهِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَقَسَمَ عَنْ الْغَائِبِ]: أَيْ غَيْبَةً بَعِيدَةً، فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ اُنْتُظِرَ. قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ. وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ: يَقْسِمُ الْقَاضِي وَالْوَكِيلُ عَنْ الْغَائِبِ وَلَوْ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ. قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ، فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ شَارِحُنَا. قَوْلُهُ: [لَا يَقْسِمُ عَنْهُ الْأَبُ]: أَيْ لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ وَلَوْ غَائِبًا وَمِثْلُهُ الْأُمُّ. قَوْلُهُ: [وَلَا ذُو الشُّرْطَةِ]: بِالضَّمِّ بِوَزْنِ غُرْفَةٍ سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ شُرَطًا فِي زِيِّهِمْ، وَلُبْسُهُمْ يُمَيِّزُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ: [إذَا كَنَفَ صَغِيرًا]: أَيْ تَكَفَّلَ بِالصَّغِيرِ وَصَانَهُ. قَوْلُهُ: [بِلَا وِصَايَةٍ]: أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَإِنَّ الْعَادَةَ إذَا جَرَتْ بِأَنَّ كَبِيرَ الْإِخْوَةِ أَوْ الْعَمَّ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ عُمِلَ بِذَلِكَ وَأُعْطِيَ حُكْمَ الْوَصِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُوصِهِ الْأَبُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ.
[ ٣ / ٦٨٠ ]