وقد عرفه سيدنا محمد رسول الله ﷺ واقتصر المصنف عليه؛ ولذا لم يعرفه ابن عرفة اكتفاء بما في الحديث فلذا قال رحمه الله تعالى مفتتحًا بالحديث الذي صح عنه ﷺ: (الولاء لحمة كلحمة النسب) بفتح الواو ممدود، لحمة، بضم اللام: أي اتصال بين المعتق والمعتق كاتصال هو النسب؛ لأن العبد لما كان عليه الرق كالمعدوم والمعتق صيره بتحريره موجودًا كالولد المعدوم الذي تسبب أبوه في وجوده (لا يباع ولا يوهب) من تتمة الحديث.
(وهو): أي الولاء ثابت (لمن أعتق) حقيقة كقوله لعبده: أنت حر، أو بعد سنة، أو مدبر، أو كاتب. أو استولد ولو قال المعتق: ولا ولاء لي عليك، فإن قوله لغو. خلاف لابن القصار القائل، إنه يكون للمسلمين، كان المعتق ذكرًا أو أنثى بل (ولو) كان العتق (حكمًا كعتق غير عنه) بإذنه اتفاقًا في أن الولاء للمعتق عنه، بل: (وإن بلا إذن) من المعتق عنه، فالولاء للمعتق عنه. وإن كان عن ميت فالولاء لورثته سواء كان عتق الغير عنه ناجزًا أو لأجل أو كتابة أو تدبيرًا. وهذا إذا كان المعتق عنه حرًا وإلا كان لسيده ولا يعود بعتق العبد
_________________
(١) من كافر وإن والى العبد فحر ابن عبد؛ لأنه بموالاته لشخص منهما كان ابنًا له ذكره ابن مرزوق وغيره، وثمرة الموالاة الإرث وعدمه فإن والى موافقه في الحرية والإسلام توارثا وإلا فلا وحكم عدم القافة كالقافة يؤمر إذا بلغ بموالاة أحدهما ويجري فيما إذا مات، وقد والى أحدهما ما تقدم وورثه الأبوان المشتركان فيه بحكم القافة أو لعدم وجودها إن مات الولد قبل موالاة أحدهما ميراث أب واحد نصفه للحر المسلم والنصف الآخر للعبد أو الكافر؛ لأن نفقته قبل الموالاة عليهما بالسوية والتعبير بالإرث بالنسبة لهما مجاز، وإنما هو من باب مال تنازعه اثنان فيقسم بينهما اهـ ملخصًا من الأصل. باب ذكر فيه الولاء باب: هو أحد خواص العتق مشتق من الولاية بفتح الواو وهو من النسب والعتق وأصله من الولي وهو القرب، وأما من الإمارة والتقديم فبالكسر وقيل بالوجهين فيهما والمولى لغة يقال للمعتق والمعتق وأبنائهما والناصر وابن العم والقريب والعاصب والحليف والقائم بالأمر وناظر اليتيم والنافع المحب والمراد به هنا ولاية الإنعام بالعتق وسببه زوال الملك بالحرية، فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه سواء نجز أو علق أو دبر أو كاتب أو أعتق بعوض أو باعه من نفسه أو أعتق عليه، إلا أن يكون السيد كافرًا والعبد مسلمًا وإلا فلا ولاء له عليه، ولو أسلم وحكم الولاء حكم العصوبة كما أفاده الحديث. قوله: [لحمة بضم اللام]: المناسب أن يقول ولحمة إلخ. قوله: [هو النسب]: المناسب حذف هو؛ لأن المراد باللحمة الاتصال والارتباط والمراد بالنسب القرابة وهما متغايران وتقديم الضمير يوهم أن الإضافة بيانية وليس كذلك. قوله: [لأن العبد لما كان عليه الرق]: الأوضح أن يقول؛ لأن الشخص في حال اتصافه بالرق كالمعدوم. وقوله: [موجود]: أي كالموجود. قوله: [أو الولاء ثابت لمن أعتق]: اعلم أن المبتدأ إذا كان معرفًا بأل الجنسية وكان خبره ظرفًا أو جارًا ومجرورًا أفاد الحصر أي حصر المبتدأ في الخبر كالكرم في العرب، «والأئمة من قريش» أي لا كرم إلا في العرب ولا أئمة إلا من قريش وحينئذ فمعنى كلام المصنف لا ولاء إلا لمعتق لا لغيره، ويرد على ذلك الحصر ثبوت الولاء بعصبة المعتق ومن أعتق عنه غيره بغير إذن وقد أجاب عن ذلك المصنف بقوله "ولو حكمًا" إلخ. فإن من أعتق عنه بغير إذنه والمنجر إليه الولاء من عصبة المعتق في حكم المعتق أو الحصر إضافي أي الولاء لمن أعتق لا لغيره ممن كان أجنبيًا فإذا باع شخص العبد وشرط على مشتريه أن يعتقه ويجعل الولاء له فلا يلزم ذلك الشرط والولاء لمن أعتقه لا للبائع ويستثنى من قوله: " وهو لمن أعتق " مستغرق الذمة بالتبعات فولاء من أعتقه للمسلمين وثواب العتق لأرباب التبعات وهذا إذا جهل أرباب التبعات، فإن علموا وأجازوا عتقه مضى وكان الولاء لهم وإن ردوه رد واقتسموا ماله. قوله: [أنت حر]: أي الآن وقوله "أو بعد سنة" أي أعتقه لأجل وقوله "أو كاتب أو استولد" معطوف على "أنت حر" من عطف الجمل فلا يقال إن فيه عطف الفعل على الاسم الخالص. قوله: [بل ولو كان العتق حكمًا]: ما قبل المبالغة قوله "حقيقة". قوله: [وإن بلا إذن]: اعلم أن الخلاف موجود فيما قبل المبالغة وما بعدها كما يفيده كلام ابن عرفة، فقول شارحنا "اتفاقًا" تبع فيه (عب) ونص ابن عرفة في ذلك أبو عمر من أعتق عن غيره بإذنه أو بغير إذنه فمشهور مذهب مالك عند أصحابه أن الولاء للمعتق عنه، وقال أشهب الولاء للمعتق وقاله الليث والأوزاعي كذا في (بن). قوله: [أو لأجل]: أي وسواء رضي به العبد أم لا وما في (عب) من تقييد المؤجل برضا العبد سهو كما قال (بن) لأن اشتراط الرضا في خصوص
[ ٢ / ٤٦٢ ]
على مذهب ابن القاسم. ولو باع السيد العبد من نفسه فالولاء لسيده.
(وجر) العتق أو الولاء (الأولاد): أي أولاد المعتق بالفتح فينجر ولاؤهم ذكورًا أو إناثًا وإن سفلوا، وجر أولاد المعتقة -بالفتح- وأولاد أولادها ذكورًا أو إناثًا (إلا ولد أنثى): أمة معتوقة (له) لذلك الولد (نسب من حر) فلا ينجر الولاء على الأولاد، وسواء كانت الحرية أصالة أو طارئة، كان الحر الأب أو الجد. فشمل الجر أولاد المعتوقة، من زنا، أو غصب، أو حصل فيهم لعان، أو أصولهم أرقاء، أو الأب حربيًا بدار الحرب، وقوله: (أو ولدًا) عطف على ولد أنثى أي وإلا ولدًا (مسه رق لغيره): فإنه لا ينجر له ولاؤه كأن زوج عبده أمة غيره فحملت منه ثم بعد الحمل أعتق السيد عبده وأعتق الآخر أمته ثم ولدت لدون ستة أشهر من عتقها فإن ولاء الأب لا يجر ولاء ولدها؛ لأنه مسه الرق في بطن أمه فولاؤه لسيد أمه، وقوله: (والمعتق) عطف على "الأولاد" المعمول لجر أي: وجر ولاء المعتق الأول ولاء معتقه (وإن سفل) فيجر ولاء عتقائه وعتقاء عتقائه وهكذا. فإذا أعتق شخص رقيقًا فله عليه الولاء وإذا أعتق ذلك المعتوق رقيقًا وهكذا فيثبت الولاء للسيد الأول بالجر إلخ، وقيد في المدونة الجر بما إذا لم يكن العبد حرًا في الأصل احترازًا عما لو أعتق النصراني عبدًا نصرانيًا ثم هرب السيد لدار الحرب ناقضًا للعهد ثم سبي فبيع وأعتق فإنه لا يجر إلى معتقه ولاء من كان أعتقه قبل لحوقه دار الحرب.
(ورجع) الولاء (لمعتق الأب من معتق الجد أو) معتق (الأم) مثاله: تزوجت معتقة -بفتح التاء- بعبد وأتت منه بأولاد أحرار تبعا لها وأبوهم وجدهم رقيقان، فولاء ولادها لمواليها. فإذا أعتق جد الأولاد رجع الولاء لمعتقه منمعتق الأم لما علمت أن الأولاد صار لهم نسب من حر. فإذا أعتق أبو الأولاد رجع ولاء الأولاد لمعتقه من معتق الجد والأم. وبهذا علمت أنه ليس المراد ظاهر الأصل من أن الولاء كان لمعتق الجد ومعتق الأم معًا، بل كان أولًا لمعتق الأم ثم لمعتق الجد ثم رجع لمعتق الأب؛ فلو أعتق الأب قبل الجد رجع الولاء لمعتقه من معتق الأم.
(ولا ترث به أنثى): فإن ترك المعتق -بكسر التاء ابنًا أو ابن ابن وبنتًا، فإن الابن وابنه يرث الولاء دون البنت. ولو مات ولم يترك إلا بناتًا [١] أو أخواتًا [٢] فلا حق لهم بل للمسلمين. (إلا أن تباشره): بأن تكون هي المعتقة -بكسر التاء- فإنها ترث المخلف بسبب الولاء (أو يجره لها): أي المباشرة ولاء ملتبس
ــ
أم الولد تعتق على مال مؤجل، وأما القن فعتقه على مال مؤجل أو معجل لا يتوقف على رضاه.
قوله: [على مذهب ابن القاسم]: أي خلافًا لمن قال يعود الولاء للعبد المعتق عنه إذا أعتق وكما يشترط في المعتوق عنه الحرية يشترط فيه الإسلام.
قوله: [وجر العتق أو الولاء]: أشار الشارح إلى أن فاعل جر ضمير عائد على العتق أو الولاء، فالمعنى على الأول جر العتق ولاء ولد المعتق وعلى الثاني وجر الولاء لعتيق ولاء ولد المعتق.
قوله: [أي أولاد المعتق بالفتح]: أي ولو كان ذلك الولد حرًا بطريق الأصالة كمن أمه حرة وأبوه رقيق ثم عتق الأب فالولد حر بطريق الأصالة؛ لأنه يتبع أمه وولاء ذلك الولد لمعتق أبيه.
قوله: [وأولاد أولادها] إلخ: أي فلا فرق بين الأولاد وأولاد الأولاد إلا أن جر العتق لولاء أولاد المعتقة بالفتح وأولادهم مقيد بما إذا لم يكن لهم نسب من حر، فإن كان لهم نسب من حر فلا يجر عتق المعتق بالفتح الولاء عليهم لأنهم من أولاد قوم آخرين.
قوله: [إلا ولد أنثى] إلخ: حاصله أن الولاء ثابت للمعتق على من أعتقه وكذا على ولده ثم من كان من ولده أنثى فيوقف عندها ولا يتعداها الولاء لأولادها إن كان لهم نسب من حر ومن كان منهم ذكرًا تعدى الولاء لأولاده، ثم يقال من كان منهم أنثى وقف الولاء عندها ولا يتعداها الولاء لأولادهم إن كان لهم نسب من حر وإلا تعدى وإن كان منه ذكر تعدى الولاء لأولاده وهكذا يقال فيهم وفيمن بعدهم أفاده محشي الأصل.
قوله: [مثاله تزوجت معتقة] إلخ: حاصله أن ولاء الأولاد إنما يرجع من معتق الأم لمعتق الجد أو لمعتق الأب إذا كان لم يمسه الرق في بطن أمه بأن تزوجت الأمة بعد عتقها أو قبله وعتقت قبل أن تحمل، وأما إذا مسه الرق في بطن أمه كما لو تزوجت وهي قن ثم حملت وهي كذلك ثم عتقت بعد الولادة أو وهي حامل فلا ينتقل الولاء عن معتق الأم إذا عتق الجد لمعتقه ولا لمعتق الأب إذا عتق الأب.
قوله: [ظاهر الأصل]: أي خليل وإنما كان ظاهره كذلك؛ لأنه عطف بالواو.
قوله: [ولا يرث به أنثى]: استدراك على العموم المفهوم من قوله في الحديث الشريف: «الولاء لحمة كلحمة النسب».
قوله: [يرث الولاء]: أي يرث المال بسبب الولاء.
قوله: [ولم يترك إلا بناتًا أو أخواتًا] إلخ: هكذا منصوبان بالفتح مع التنوين والصواب نصبهما بالكسرة؛ لأن كلًا جمع مؤنث سالم.
وقوله: [فلا حق لهم]: صوابه لهن.
قوله: [بل للمسلمين]: أي محله بيت المال.
قوله: [المخلف]: بفتح اللام اسم مفعول أي المال المتروك للعتيق بعد موته.
قوله: [ولاء]: قدره الشارح إشارة إلى أنه فاعل يجر الضمير
_________________
(١) [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
(٢) كذا في ط. الحلبي، وط المعارف، ولعل الصواب: (بناتٍ).
(٣) كذا في ط. الحلبي، وط المعارف، ولعل الصواب: (أخواتٍ).
[ ٢ / ٤٦٣ ]
(بـ) ذي (ولادة) فإذا أعتقت المرأة ذكرًا فلها ولاء أولاده الذكور والإناث وأولاد أولاد الذكور ذكورًا أو إناثًا. وأما ولد البنت فلا ترثه ذكورًا كانوا أو إناثًا كما أنها لو أعتقت أنثى لا شيء لها في أولادها ذكورًا أو إناثًا حيث كان في نسبهم حر. (أو) يجره لها (بعتق): فلها ولاء من أعتقته وولاء من أعتقه، وكذلك لها ولاء أولاد الأمة التي أعتقتها حيث لم يكن في نسبهم حر.
(وقدم عاصب النسب): على عاصب الولاء، فإذا مات المعتق -بفتح التاء- وترك مالًا فيرثه عاصب النسب كابنه وأبيه إلخ فإن لم يوجد واحد من عصبة النسب. (فالمعتق) فإن لم يكن المعتق مباشرة.
(فعصبته): أي عصبة المعتق بكسر التاء ترث. كالصلاة، فيقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد دنية فعم فابنه فأبو الجد وهكذا. وأما عصبة المعتق بالكسر فلا حق لهم في الولاء؛ كما لو أعتقت امرأة عبدًا ولها ابن من زوج أجنبي منها، فإذا ماتت المرأة فالولاء لولدها، فإذا مات لم ينتقل الولاء لأبيه عند الأئمة الأربعة فميراثه للمسلمين -ثم إن لم يكن للمعتق– بالكسرعصبة فيرثه (معتق المعتق فعصبته) فإذا اجتمع معتق المعتق ومعتق أبيه قدم معتق المعتق على معتق أبيه (كالصلاة وإن شهد عدل) واحد (بالولاء) أو النسب (أو) شهد (اثنان بأنا لم نزل نسمع أنه مولاه أو ابن عمه) مثلًا (لم يثبت) بذلك نسب ولا ولاء وهذا ما لم يكن فشو، فإن كان فيثبت الولاء والنسب بشهادة السماع كما تقدم في آخر باب العتق. وفي باب الشهادات أنهم إذا قالوا: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم يثبت النسب والعتق والولاء (لكنه) وإن كان لا يثبت الولاء بما ذكره (يحلف ويأخذ المال بعد الاستيناء): ربما يأتي غيره بأوثق.
_________________
(١) البارز في "يجره" واقع على الإرث مفعول "يجر". قوله: [بذي ولادة]: لا حاجة لتقدير ذي ولا لجعل الباء للملابسة بل الأوضح أن يقول ملتبس بسبب ولادة. قوله: [أو يجره]: الضمير المستتر واقع على الولاء فاعله والبارز واقع على الإرث مفعوله كما تقدم نظيره. قوله: [حيث كان في نسبهم حر]: أي وإن لم يكن لهم نسب من حر فلها الولاء فيه أيضًا. قوله: [وقدم عاصب النسب] إلخ: اعلم أن عصبة الولاء كما يقدم عليهم عصبة النسب يقدم عليهم من يرث بالفرض بالطريق الأولى لكن لما كان عصبة النسب مشاركين لعصبة الولاء في كونهم عصبة ربما يتوهم مشاركتهم لهم بين المصنف أن عاصب النسب يقدم وترك أصحاب الفروض لعدم توهم دخول عصبة الولاء معهم لتقديمهم على العصبة مطلقًا. قوله: [إلى آخره]: أي إلى آخر تعداد أفراد عصبة النسب. قوله: [فعصبته]: أي المتعصبون بأنفسهم وأما العاصب بغيره أو مع غيره فلا شيء له. قوله: [لم ينتقل الولاء لأبيه]: أي؛ لأنه وإن كان عصبة لابن المعتقة فليس عصبة لها وإن كان زوجها. قوله: [لم يثبت بذلك نسب ولا ولاء]: لف ونشر مشوش. قوله: [وهذا ما لم يكن فشو]: جواب عن المعارضة بين ما هنا وبين ما تقدم. وأجيب أيضًا بأن ما هنا طريقة وما تقدم طريقة أخرى، وأجيب أيضًا بأن ثبوت الولاء والنسب بشهادة السماع مقبول إن كان ببلد المشهود عليه وإلا فلا يقبل. قوله: [يحلف ويأخذ المال] أي على وجه الحوز لا على وجه الإرث. وقوله: [ربما يأتي غيره بأوثق]: علة للاستيناء. خاتمة: لو اشترى ابن وبنت أباهما وعتق عليهما سوية بنفس الملك ثم ملك الأب عبدًا وأعتقه ثم مات الأب ورثه الابن والبنت بالنسب للذكر مثل حظ الأنثيين لتقدم الإرث بالنسب على الإرث بالولاء. فإن مات العبد المعتوق بعد ذلك ورثه الابن وحده دون البنت؛ لأنه عصبة المعتق من النسب وهي مقدمة على عصبة المعتق بالولاء بل لو اشترته البنت وحدها لكان الحكم ما ذكر وكذا لو مات الولد قبل الأب وكان للأب عم أو ابن عم لكان هو الذي يرث المعتوق، وأما لو مات العبد قبل موت الأب ورثه الأب ثم مات الأب لكان المال بين الابن والبنت على الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن مات الابن بعد موت أبيه وقبل موت العتيق ثم مات العتيق كان للبنت من مال العتيق ثلاثة أرباعه النصف لعتقها نصف أبيها المعتق للعبد والنصف الباقي لشريكها في عتق الأب وهو أخوها وهي تستحق نصف ولائه الذي هو الربع؛ لأنها معتقة نصف أبيها فيصير لها ثلاثة أرباع المال. واعترض بأن الأخ قد مات قبل العبد فلم يكن له فيه حق فكيف ترثه. وأجيب بأنه بموت أخيها استحقت نصف ما تركه ومن جملة ما تركه نصف الولاء وهي ترث من أخيها نصفه الذي هو الربع، ويرد بأن الولاء لا ترثه أنثى. وأجيب أيضًا بأن إرث الربع بفرض حياته بعد موت العبد وليس بشيء، وأما إن مات الابن وورثه الأب ثم مات الأب فللبنت من تركة أبيها سبعة أثمانها النصف بالنسب فرضًا والربع بالولاء الذي لها في أبيها والثمن؛ لأن الربع الباقي لأخيها الذي مات قبل أبيها ترث منه نصفه ونصف الربع ثمنه وفيه الإشكال المتقدم اهـ ملخصًا من الأصل. قال (شب) نقلًا عن ابن خروف: وتعرف بمسألة القضاة؛ لأنه غلط في هذه المسألة أربعمائة قاض فورثوا
[ ٢ / ٤٦٤ ]
(باب)
ذكر فيه أحكام الوصية وما يتعلق بها
(الوصية مندوبة) ولو لصحيح؛ لأن الموت ينزل فجأة. ويعرض لها بقية الأحكام لما فيها [١] من زيادة الزاد للميت.
(وركنها): الذي تتوقف عليه (موص: وهو الحر): فالعبد ولو بشائبة لا تصح وصيته. (المالك) للموصى به ملكًا تامًا. فمستغرق الذمة وغير المالك للموصى به لا تصح وصيتهما. وليس المراد مالك أمر نفسه بدليل ما بعده [٢].
(المميز): لا مجنون وسكران وصبي لا تمييز عندهم حال الإيصاء. وتصح من السكران المميز، ومن الحر المالك: (وإن سفيهًا وصغيرًا): مميزًا لأن الحجر عليهما لحق أنفسهما فلو منعا منها لكان الحجر عليهما لحق غيرهما.
(أو) إن كان (كافرًا): فتصح وصيته ما لم يوص لمسلم بنحو خمر.
(وموصى به: وهو ما ملك أو استحق؛ كولاية في قرية، غير زائد على ثلثه وموصى له: وهو ما صح تملكه) للموصى به (وإن) كان الموصى له (كمسجد) ورباط وقنطرة (وصرف) الموصى به (في مصالحه): من مرمة وحصر وزيت وما زاد على ذلك فعلى خدمته من إمام ومؤذن ونحوهم، احتاجوا أم لا. كما إذا لم يحتج المسجد لشيء مما ذكر فلهم وتصح لمن يملك - ولو في ثاني حال - كما أشار له بقوله:
ــ
البنت فيها بالولاء والميراث بالنسب مقدم على عصوبة الولاء فمحل الغلط حيث سووا بين الابن والبنت في ميراث أبيهما فتأمل.