[بَابٌ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ] (بَابٌ فِي) عِلْمِ (الْفَرَائِضِ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَهُوَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ رَغَّبَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي تَعْلِيمِهِ وَتَعَلُّمِهِ.
قَالَ - ﷺ -: «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ. وَابْتَدَأَ بِتَعْدَادِ مَنْ يَرِثُ فَقَالَ: (وَلَا يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ إلَّا عَشَرَةٌ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفُلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَهُوَ أَحْسَنُ (وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأَبِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] [بَابٌ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ] بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ اعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ الْإِرْثَ لَهُ أَرْكَانٌ وَأَسْبَابٌ وَشُرُوطٌ وَمَوَانِعُ، فَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ وَارِثٌ وَمُوَرِّثٌ وَشَيْءٌ مَوْرُوثٌ، وَأَسْبَابُهُ أَرْبَعَةٌ الْقَرَابَةُ الْمَخْصُوصَةُ وَالْوَلَاءُ وَبَيْتُ الْمَالِ وَالنِّكَاحُ وَلَوْ فَاسِدًا حَيْثُ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ، وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ تَقَدُّمُ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ وَاسْتِقْرَارُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَهُ وَالْعِلْمُ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ. [قَوْلُهُ: بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ] الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِمَعْنَى الْمُقَدَّرِ. [قَوْلُهُ: رَغِبَ النَّبِيُّ] أَيْ حَثَّ عَلَيْهِ حَثًّا قَوِيًّا أَيْ أَوْجَبَهُ وُجُوبًا أَكِيدًا مِنْ حَيْثُ ذِكْرُ الْعِلَّةِ أَوْ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَوْجُودَةَ فِي الْحَدِيثِ مُتَحَقِّقَةٌ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ، " وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى حَثَّ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى مُدَاوَمَةِ تَعْلِيمِهِ وَتَعَلُّمِهِ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ قَصْدُهُ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ. وَقَوْلُهُ: فِي تَعْلِيمِهِ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ التَّعَلُّمِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ الْمُطَابِقُ لِلْخَارِجِ. [قَوْلُهُ: قَالَ] جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ رَغَّبَ إلَخْ أَوْ بَيَانٌ لَهُ. [قَوْلُهُ: «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ»] وُجُوبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاتِحَةِ وَسُنَّةً بِالسُّنَّةِ لِمَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَوْ آيَةً، وَنَدْبًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: «وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ» أَيْ وُجُوبًا كِفَائِيًّا وَكَذَا وَعَلِّمُوهَا أَوْ وَالنَّدْبُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْوَاجِبِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِيمَا تَقَدَّمَ. [قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ] أَيْ فَإِنَّ الْعِلْمَ بِهَا سَيُقْبَضُ أَوْ أَنَّهَا سَتُقْبَضُ، وَنُكْتَةُ الْإِظْهَارِ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهَا تُسَمَّى عِلْمًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ اسْمٌ لِلْقَوَاعِدِ وَالضَّوَابِطِ أَوْ جِنْسِ الْعِلْمِ وَالتَّخْصِيصُ بِالذِّكْرِ أَيْ تَخْصِيصُ عِلْمِ الْفَرَائِضِ بِالْحَثِّ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ يُنْسَى أَيْ يُسْرِعُ إلَيْهِ النِّسْيَانُ لِكَثْرَةِ تَشَابُهِهِ، أَيْ سَيَذْهَبُ بِمَوْتِ أَهْلِهِ لَا أَنَّهُ يُنْزَعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ. فَإِنْ قُلْت: فَمَا السِّرُّ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ غَيْرُ مُرَادٍ؟ قُلْت: الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ كَالشَّبِيهِ بِاَلَّذِي يُنْزَعُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ فِي أَقْرَبِ وَقْتٍ أَوْ سَيُقْبَضُ حَامِلُهُ، وَعَبَّرَ بِالسِّينِ الْمُؤْذِنَةِ بِالْقُرْبِ مَعَ تَطَاوُلِ الْمُدَّةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُحَقَّقَ الْوُقُوعِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْقَرِيبِ أَوْ نَظَرًا إلَى وُرُودِهِ عَلَى لِسَانِ أُمَّتِهِ. وَقَوْلُهُ: «وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ» أَيْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْبُلْدَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْمُؤْذِنِ بِقُرْبِ الْكُبْرَى مِنْهَا وَهُوَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ فَإِنَّ الْعِلْمَ سَيَذْهَبُ بِمَوْتِ أَهْلِهِ وَلَا يُخَلِّفُونَ لِظُهُورِ الْفِتَنِ الْمُشْغِلَةِ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُمْ، وَالْمُرَادُ سَتُوجَدُ وَعَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ إشَارَةً إلَى تَحَقُّقِهَا وَأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَوْجُودِ الْمُسْتَتِرِ ثُمَّ يَظْهَرُ. وَقَوْلُهُ: «حَتَّى يَخْتَلِفَ» أَيْ فَيَخْتَلِفَ فَلَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ وَلَا بِمَعْنَى إلَى وَلَا إلَّا، وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْوُقُوفَ أَوْ اكْتِفَاءً بِهِ عَنْهُ، وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِالِاخْتِلَافِ إشَارَةً إلَى عِظَمِ الْفُجُورِ بِحَيْثُ لَا يَقِفُونَ. [قَوْلُهُ: الِاثْنَانِ] أَقَلُّ مَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الِاخْتِلَافُ أَوْ أَنَّهُ لَازِمٌ لِكُلِّ عَدَدٍ زَادَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا أَيْ عَارِفًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا إذْ وُجِدَ جَاهِلُ كَثِيرٍ. [قَوْلُهُ: إلَّا عَشَرَةٌ] أَيْ عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ؛ لِأَنَّهُمْ بِالْبَسْطِ عِدَّتُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، وَالْأَبُ
[ ٢ / ٣٧٥ ]
[من يرث بالسبب من الزوجين]
وَإِنْ بَعُدَ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ عَلَا، وَإِنَّمَا قَالَ فِي الِابْنِ وَإِنْ سَفُلَ؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي الْأَبِ وَإِنْ عَلَا؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ مِنْهُ غَيْرُهُ (وَالْأَخُ) شَقِيقًا كَانَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَابْنُ الْأَخِ) الشَّقِيقِ أَوْ لِأَبٍ (وَإِنْ بَعُدَ وَالْعَمُّ) الشَّقِيقُ أَوْ لِأَبٍ (وَابْنُ الْعَمِّ) الشَّقِيقِ أَوْ لِأَبٍ (وَإِنْ بَعُدَ وَالزَّوْجُ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ) وَهُوَ الْمُعْتِقُ، وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ مَجَازِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُنْعِمَ حَقِيقَةً هُوَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا يَرِثُ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرُ سَبْعٍ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ) لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ (وَالْأُخْتُ) الشَّقِيقَةُ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَالزَّوْجَةُ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) .
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تَعْدَادِ مَنْ يَرِثُ شَرَعَ يُبَيِّنُ مِقْدَارَ مَا يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَقَالَ: (فَمِيرَاثُ الزَّوْجِ مِنْ الزَّوْجَةِ إنْ لَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ النِّصْفُ فَإِنْ تَرَكَتْ وَلَدًا) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (أَوْ وَلَدَ ابْنٍ) كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ (أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا أَوْ لِعَانٍ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِهِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا غَيْرَ قَاتِلٍ (فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (الرُّبْعُ)، وَدَلِيلُ الْفَرِيضَتَيْنِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] .
(وَتَرِثُ هِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ وَكَذَلِكَ الزَّوْجَتَانِ أَوْ الزَّوْجَاتُ (مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ (الرُّبْعَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَانَ الْوَلَدُ (مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا) زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ (فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ فَلَهَا الثُّمُنُ) وَيُشْتَرَطُ فِي وَلَدِ الزَّوْجِ مَا اُشْتُرِطَ فِي وَلَدِ الزَّوْجَةِ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ وَهُوَ أَلَّا يَكُونَ مِنْ زِنًا، وَدَلِيلُ الْفَرِيضَتَيْنِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ﴾ [النساء: ١٢] الْآيَةَ.
_________________
(١) [حاشية العدوي] وَالْجَدُّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ الشَّقِيقُ وَالْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ، وَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ، وَالْعَمُّ الشَّقِيقُ وَالْعَمُّ لِلْأَبِ، وَابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأَبِ، وَالزَّوْجُ وَذُو الْوَلَاءِ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ مِنْ الذُّكُورِ فَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَجَمِيعُهُمْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ إلَّا الزَّوْجَ وَالْأَخَ لِلْأُمِّ، وَجَمِيعُهُمْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ إلَّا الزَّوْجَ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحْسَنُ] فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَشْهَرُ الْفَتْحُ كَمَا هُوَ مُفَادُ غَيْرِ وَاحِدٍ. [قَوْلُهُ: وَمَوْلَى النِّعْمَةِ وَهُوَ الْمُعْتِقُ] أَيْ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ مِنْ ابْنِ الْمُعْتِقِ أَوْ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ مَثَلًا. [قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ مِنْ النِّسَاءِ] أَيْ عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ، وَأَمَّا بِالْبَسْطِ فَعَشَرَةٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِهَا، وَالْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةُ وَالْمُعْتِقَةُ، وَجَمِيعُهُنَّ يَرِثُ بِالنَّسَبِ إلَّا الزَّوْجَةَ وَالْمُعْتِقَةَ وَجَمِيعُهُنَّ يَرِثُ بِالْفَرْضِ إلَّا مَوْلَاةَ النِّعْمَةِ. [قَوْلُهُ: وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ] أَيْ الْمُعْتِقَةُ أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهَا كَابْنِهَا. [مَنْ يَرِثُ بِالسَّبَبِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ] [قَوْلُهُ: وَلَا وَلَدَ ابْنٍ] يُرَادُ بِالِابْنِ مُبَاشَرَةٌ أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَابْنِ الِابْنِ. [قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ] أَيْ مُلْتَبِسًا بِنِكَاحٍ إلَخْ. لَا لِلسَّبَبِيَّةِ لِعَدَمِ ظُهُورِهَا فِي الْأَخِيرِ، وَلَا يَخْفَى رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ حُرٍّ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حُرٍّ وَهُوَ مُرْتَبِطٍ بِالْأَطْرَافِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ لَا ثَمَرَةَ لَهُ فِي الْوَسَطِ وَلَهُ ثَمَرَةٌ فِي الْأَخِيرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لِلْمُلَاعِنِ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فَيَلْتَحِقَ الْوَلَدُ بِهِ. وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَدِهِ الْأَوْلَى أَوْ وَلَدِ ابْنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا] أَيْ لَا إنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا إلَّا مَا يَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ. [قَوْلُهُ: غَيْرَ قَاتِلٍ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَاتِلَ أَيْ الْقَاتِلَ لِلْمَيِّتِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ الْإِرْثُ إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا لَا يَرِثُ مِنْ مَالٍ وَلَا دِيَةٍ، وَإِذَا كَانَ مُخْطِئًا لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ وَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ فَيُحْجَبُ فِيمَا يَرِثُ فِيهِ وَلَا يُحْجَبُ فِيمَا لَا يَرِثُ فِيهِ. [قَوْلُهُ: وَتَرِثُ هِيَ إلَخْ] الْحَاصِلُ أَنَّ الرُّبْعَ أَوْ الثُّمُنَ يَشْتَرِكُ فِيهِ النِّسَاءُ عِنْدَ التَّعَدُّدِ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ نَادِرَةٍ كَمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ طَلَّقَ إحْدَاهُنَّ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَمَاتَ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَعُلِمَتْ الْمُتَزَوِّجَةُ، وَكُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ تَقُولُ: أَنَا زَوْجَةٌ، وَيُفْرَضُ الْمَالُ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا رُبْعُهُ سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجَاتِ فِي عَدَمِ الْوَلَدِ الْوَارِثِ، فَتُعْطَى الْجَدِيدَةُ أَرْبَعَةً وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَرْبَعِ مَعَ أَيْمَانِهِنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ الْجَدِيدَةَ تَحَقَّقَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ فَلَهَا أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرُّبْعِ بَيْنَ الْأَرْبَعِ، فَإِنَّهَا جُهِلَتْ الْجَدِيدَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ فَالرُّبْعُ بَيْنَ الْخَمْسِ عَلَى السَّوَاءِ مَعَ أَيْمَانِهِنَّ. [قَوْلُهُ: وَلَا وَلَدُ ابْنٍ إلَخْ] أَرَادَ بِهِ الِابْنَ مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ.
[ ٢ / ٣٧٦ ]
[من يرث بالنسب]
تَنْبِيهٌ
يُشْتَرَطُ فِي تَوَارُثِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ غَيْرَ قَاتِلٍ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَأَنْ يَكُونَ نِكَاحُهُمَا صَحِيحًا.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ مَنْ يَرِثُ بِالسَّبَبِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ انْتَقَلَ يُبَيِّنُ مَنْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى، وَبَدَأَ بِمِيرَاثِ الْأُمِّ وَذَكَرَ لَهَا ثَلَاثَةَ فَرَائِضَ: الثُّلُثُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَالسُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَأَشَارَ إلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ: (وَمِيرَاثُ الْأُمِّ مِنْ ابْنِهَا الثُّلُثُ) لَوْ قَالَ مِنْ وَلَدِهَا لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا مُسْلِمًا غَيْرَ قَاتِلٍ (أَوْ وَلَدَ ابْنٍ) كَذَلِكَ (أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ مَا كَانُوا فَصَاعِدًا) ذُكُورًا فَقَطْ أَوْ إنَاثًا فَقَطْ أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ غَيْرَ قَاتِلِينَ.
وَأَشَارَ إلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: (إلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ) أُولَاهُمَا (فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ ف) هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ (لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ) سَهْمٌ (وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ) سَهْمٌ (وَمَا بَقِيَ) وَهُوَ سَهْمَانِ (فَلِلْأَبِ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُلْقِي فِي الْمُعَايَاةِ، فَيُقَالُ: امْرَأَةٌ وَرِثَتْ الرُّبْعَ بِالْفَرْضِ بِغَيْرِ عَوْلٍ وَلَا عَوْدٍ وَلَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ (وَ) ثَانِيَتُهُمَا (فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ) فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ (لِلزَّوْجِ النِّصْفُ) ثَلَاثَةٌ (وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ) سَهْمٌ (وَمَا بَقِيَ) وَهُوَ سَهْمَانِ (لِلْأَبِ) وَتُسَمَّى هَاتَانِ الْفَرِيضَتَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ غَرَّتْ فِيهِمَا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ الثُّلُثَ لَفْظًا لَا مَعْنًى، هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَأْخُذُ الثُّلُثَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَجَعَلَ الْأُولَى مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّانِيَةَ مِنْ سِتَّةٍ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] فَابْنُ عَبَّاسٍ رَأَى
_________________
(١) [حاشية العدوي] [قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إلَخْ] لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ الْوَلَدُ الشَّرْعِيُّ. [قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ نِكَاحُهُمَا صَحِيحًا] أَيْ أَوْ فَاسِدًا مُخْتَلَفًا فِيهِ. [مَنْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ] [قَوْلُهُ: بِالسَّبَبِ مِنْ إلَخْ] وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ. [قَوْلُهُ: وَكَانَ الْأَوْلَى إلَخْ] وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَسْقُطُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَانِعِ بِحَالٍ بِخِلَافِ مَنْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ فَإِنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ عِنْدَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ. [قَوْلُهُ: مَا كَانُوا] الْقَصْدُ التَّعْمِيمُ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ أَيْ فِي حَالِ كَوْنِ الْإِخْوَةِ أَيَّ إخْوَةٍ كَانُوا بَيْنَ الْعُمُومِ بِقَوْلِهِ: ذُكُورًا فَقَطْ إلَخْ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْأَخِيرُ فَكَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ التَّغْلِيبِ، وَأَمَّا الْوَسَطُ فَعَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ بِدُونِ تَغْلِيبٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ إنَاثًا يُقَالُ لَهُمْ أَخَوَاتٌ لَا إخْوَةٌ. [قَوْلُهُ: وَأَشَارَ إلَى الثَّانِيَةِ] لَا يَخْفَى أَنَّ الثَّانِيَةَ قَدْ أَفَادَ أَوَّلًا أَنَّهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَقَوْلُهُ: إلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ أَيْ مَسْأَلَتَيْنِ فَلَيْسَ مَصْدُوقُ الْفَرِيضَةِ هُنَا مَصْدُوقَ الْفَرِيضَةِ فِي قَوْلِهِ ثَلَاثُ فَرَائِضَ. وَقَوْلُهُ: فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ إلَخْ. بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: فِي فَرِيضَتَيْنِ بَدَلُ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ أَيْ بَدَلٌ مِنْ مَجْمُوعِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ لَا فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، فَتُؤَوَّلُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أُولَاهُمَا مَجْرُورٌ فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ أَيْ الْمَجْرُورُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ زَوْجَةٌ وَأَبَوَيْنِ. [قَوْلُهُ: وَمَا بَقِيَ وَهُوَ سَهْمَانِ فَلِلْأَبِ] فَلَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْأَبِ جَدًّا لَكَانَ لَهَا الثُّلُثُ حَقِيقَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ مَعَهُ بِالْفَرْضِ وَمَعَ الْأَبِ بِالتَّعْصِيبِ. [قَوْلُهُ: تُلْقِي فِي الْمُعَايَاةِ] عِبَارَةٌ عَنْ إلْقَاءِ كَلَامٍ أَوْ عَمَلٍ لَا يُهْتَدَى لِوَجْهِهِ عَلَى الْغَيْرِ كَمَا يُفِيدُهُ الْأَسَاسُ لِقَصْدِ إظْهَارِ عَجْزِهِ أَوْ بَيَانِ فَضْلِهِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَعْنَى تُلْقِي حَالَةَ كَوْنِ إلْقَائِهَا مِنْ إفْرَادِ الْمُعَايَاةِ وَنَصُّ الْأَسَاسِ عَايَا صَاحِبَهُ مُعَايَاةً إذَا أَلْقَى عَلَيْهِ كَلَامًا أَوْ عَمَلًا لَا يُهْتَدَى لِوَجْهِهِ. [قَوْلُهُ: وَلَا عَوْدٍ] أَيْ وَلَا رَدٍّ. مِثَالُهُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ: هَلَكَ هَالِكٌ عَنْ بِنْتٍ فَقَطْ فَلَهَا النِّصْفُ فَرْضًا وَالْبَاقِي رَدًّا. [قَوْلُهُ: فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ] أَيْ لِأَنَّهَا مَخْرَجُ النِّصْفِ وَثُلُثُ الْبَاقِي. [قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَأْخُذُ الثُّلُثَ] أَيْ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ لَهَا. وَقَوْلُهُ: لَا مَعْنَى؛ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ فِي الْأُولَى الرُّبْعَ وَفِي الثَّانِيَةِ السُّدُسَ. [قَوْلُهُ: فَجَعَلَ الْأُولَى] فَعَلَى هَذَا تَأْخُذُ ثُلُثَهَا أَرْبَعَةً وَالزَّوْجَةُ رُبْعَهَا ثَلَاثَةً وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْأَبِ. وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ أَيْ فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ نِصْفَهَا ثَلَاثَةً وَالْأُمُّ ثُلُثَهَا اثْنَيْنِ وَالْأَبُ سُدُسَهَا وَاحِدًا قَالَ تت: وَرَأَى الْجُمْهُورُ أَنَّ أَخْذَهَا الثُّلُثَ فِيهِمَا أَيْ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ يُؤَدِّي لِمُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ الثُّلُثَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ تَكُونُ قَدْ أَخَذَتْ مِثْلَيْ الْأَبِ وَلَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ فِي اجْتِمَاعِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَأْخُذُ الْأُنْثَى مِثْلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: وَرَأَى الْجُمْهُورُ رَدَّهُ لِمَا لِابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَوْلُهُ: يُؤَدِّي لِمُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ
[ ٢ / ٣٧٧ ]
الْآيَةَ مُنْطَبِقَةً عَلَيْهِمَا وَالْجُمْهُورُ حَمَلُوا الْآيَةَ عَلَى مَا إذَا كَانَ جَمِيعُ مَنْ خَلَفَ الْمَيِّتَ الْأَبَوَيْنِ فَقَطْ، وَثَمَّ تَأْوِيلٌ آخَرُ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ
(وَلَهَا) أَيْ لِلْأُمِّ (فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْفَرِيضَتَيْنِ الْغَرَّاوَيْنِ (الثُّلُثُ) كَامِلًا (إلَّا مَا نَقَصَهَا الْعَوْلُ) وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الْفُرُوضِ، وَذَلِكَ أَنْ يَجْتَمِعَ فِي الْفَرِيضَةِ فُرُوضٌ لَا تَفِي بِهَا جُمْلَةُ الْمَالِ، وَلَمْ يُمْكِنْ إسْقَاطُ بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ حَاجِبٍ وَلَا تَخْصِيصِ بَعْضِ ذَوِي الْفُرُوضِ بِالتَّنْقِيصِ فَزِيدَ فِي الْفَرِيضَةِ سِهَامٌ حَتَّى يَتَوَزَّعَ النَّقْصُ عَلَى الْجَمِيعِ إلْحَاقًا لِأَصْحَابِ الْفُرُوضِ بِأَصْحَابِ الدُّيُونِ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ عَوْلًا. مِثَالُ ذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْمِنْبَرِيَّةُ فَإِنَّ أَصْلَهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَعُولُ بِثَمَنِهَا إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ فَاتَّحَدَ مَخْرَجُ فَرْضِ الْأَبَوَيْنِ فَاكْتَفَيَا بِوَاحِدٍ وَهُوَ مِنْ سِتَّةٍ، وَانْدَرَجَ فِيهِ فَرْضُ الْبِنْتَيْنِ وَاتَّفَقَ فَرْضُ الزَّوْجَةِ مَعَ مَخْرَجِ السُّدُسِ بِالنِّصْفِ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْبِنْتَيْنِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] ظَاهِرُهُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ نَصٌّ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ فَيُعَارِضُ قَوْلَهُ قَبْلُ إنَّ أَخْذَهَا الثُّلُثَ فِيهِمَا يُؤَدِّي إلَخْ. وَجَوَابُهُ أَنَّ مُخَالَفَةَ الْقَوَاعِدِ إذَا أَبْطَلَتْ مَذْهَبَهُ فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَ مَذْهَبُهُ فِي الْأُولَى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْضِ صُورَةُ تَأَمُّلٍ لَا يُقَالُ كَيْفَ تُقَدَّمُ الْقَوَاعِدُ عَلَى الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْقَوَاعِدُ مِنْ الْقَوَاطِعِ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ قَطْعِيًّا فَدَلَالَتُهُ ظَنِّيَّةٌ. [قَوْلُهُ: وَثَمَّ تَأْوِيلٌ آخَرُ إلَخْ] أَشَارَ لَهُ فِي التَّحْقِيقِ بِقَوْلِهِ: وَإِمَّا رَأَوْا أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ كَمُسْتَحَقٍّ عَلَى التَّرِكَةِ، وَكَأَنَّ التَّرِكَةَ مَا بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الزَّوْجَيْنِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهَذَا الْأَخِيرُ أَشْبَهُ بِمُرَادِهِمْ. [قَوْلُهُ: إلَّا مَا نَقَصَهَا الْعَوْلُ] أَيْ إلَّا فَرِيضَةً نَقَصَهَا الْعَوْلُ أَيْ نَقَصَ فُرُوضَهَا الْعَوْلُ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ الْعَوْلُ أَيْ اصْطِلَاحًا، وَأَمَّا لُغَةً فَيُقَالُ، لِمَعَانٍ مِنْهَا ارْتِفَاعٌ يُقَالُ عَالَ الْمِيزَانُ إذَا ارْتَفَعَ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الْفُرُوضِ] لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ الْمَزِيدَ فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ الْفُرُوضُ عِنْدَ إبْقَائِهَا عَلَى مَعْنَاهَا أَوْ جَعْلِهَا بِمَعْنَى عَلَى وَلَا يَصِحُّ، نَعَمْ لَوْ قَالَ: وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَرِيضَةِ لَصَحَّ كَالْمِثَالِ الْآتِي فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَقَدْ زِيدَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةٌ. [قَوْلُهُ: وَذَلِكَ] أَيْ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ كَالْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ. وَقَوْلُهُ: فُرُوضٌ كَالثُّلُثَيْنِ وَالسُّدُسَيْنِ وَالثُّمُنُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِنْبَرِيَّةِ. [قَوْلُهُ: جُمْلَةُ الْمَالِ] الْمُنَاسِبُ حَذْفُهَا، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ فُرُوضٌ لَا تَفِي الْفَرِيضَةُ بِهَا، وَكَوْنُنَا نُرِيدُ بِجُمْلَةِ الْمَالِ الْفَرِيضَةَ وَيَكُونُ إظْهَارًا فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ لَا دَاعِيَ إلَيْهِ خُصُوصًا وَهُوَ غَيْرُ مُتَبَادَرٍ مِنْ اللَّفْظِ. وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ الْمُنَاسِبُ وَلَا يُمْكِنُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا تَخْصِيصٍ إلَخْ أَيْ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ. وَقَوْلُهُ: فَزِيدَ فِي الْفَرِيضَةِ أَيْ عَلَى الْفَرِيضَةِ. [قَوْلُهُ: فَزِيدَ] أَيْ فَيُزَادُ فَتَدَبَّرْ. وَقَوْلُهُ: سِهَامٌ أَيْ مَثَلًا أَوْ الْجِنْسُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْمَزِيدُ سَهْمًا وَاحِدًا وَسَهْمَيْنِ كَاَلَّتِي تَعُولُ لِسَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ وَتَكُونُ مِنْ سِتَّةٍ. [قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لِأَصْحَابِ الْفُرُوضِ بِأَصْحَابِ الدُّيُونِ] وَالْمُلْحَقُ الْعَبَّاسُ وَوَافَقَهُ الصَّحَابَةُ وَذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ مَاتَتْ امْرَأَةٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتَيْنِ وَكَانَتْ أَوَّلَ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ فَجَمَعَ الصَّحَابَةَ فَقَالَ لَهُمْ فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَالْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ بَدَأْت بِالزَّوْجِ لَمْ يَبْقَ لِلْأُخْتَيْنِ. حَقُّهُمَا، وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ. فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْعَوْلِ وَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةٌ أَلَيْسَ يُجْعَلُ الْمَالُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ؟ فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ. [قَوْلُهُ فَسُمِّيَ ذَلِكَ عَوْلًا] أَيْ فَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ وَالزِّيَادَةِ وَالزِّيَادَةُ ارْتِفَاعٌ وَالْعَوْلُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ الِارْتِفَاعُ سُمِّيَ ذَلِكَ الِارْتِفَاعُ عَوْلًا. [قَوْلُهُ: بِثُمُنِهَا] أَيْ بِمِثْلِ ثُمُنِهَا. [قَوْلُهُ: بِوَاحِدٍ] أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الْفَرْضَيْنِ أَيْ بِسُدُسٍ مِنْ السُّدُسَيْنِ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ سِتَّةٍ أَيْ وَالسُّدُسُ. وَقَوْلُهُ: وَانْدَرَجَ فِيهِ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ السِّتَّةِ مَخْرَجُ فَرْضِ الْبِنْتَيْنِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الَّتِي هِيَ مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فَرْضُ الْبِنْتَيْنِ. [قَوْلُهُ: وَاتَّفَقَ فَرْضُ الزَّوْجَةِ] أَيْ وَاتَّفَقَ مَخْرَجُ فَرْضِ الزَّوْجَةِ. [قَوْلُهُ:
[ ٢ / ٣٧٨ ]
ثُلُثَاهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأَبِ سُدُسُهَا أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ كَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ صَارَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَاحْتَجْنَا إلَى فَرْضِ الزَّوْجَةِ فَعُلْنَا بِقَدْرِ ثُمُنِهَا ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ فَعَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمِنْبَرِيَّةِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - ﵁ - سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ عَلَى الِارْتِجَالِ: صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تِسْعًا.
وَأَشَارَ إلَى فَرِيضَةِ الْأُمِّ الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ أَوْ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ مَا كَانَا فَلَهَا السُّدُسُ حِينَئِذٍ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ حَجْبِ الْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالِاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ قَاطِبَةً. إلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَحْجُبُهَا إلَّا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ فَاَلَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ عَلَى أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مِيرَاثِ الْأَبِ وَذَكَرَ لَهُ ثَلَاثَ فَرَائِضَ أَشَارَ إلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ: (وَمِيرَاثُ الْأَبِ مِنْ وَلَدِهِ) الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (إذَا انْفَرَدَ وَرِثَ الْمَالَ كُلَّهُ) بِلَا خِلَافٍ وَإِلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: (وَيُفْرَضُ لَهُ مَعَ) وُجُودِ (الْوَلَدِ الذَّكَرِ أَوْ) مَعَ (وَلَدِ الِابْنِ) الذَّكَرِ (السُّدُسُ) أَوَّلًا مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] وَإِلَى الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] ذَكَرٌ (وَلَا وَلَدُ ابْنٍ) كَذَلِكَ (فُرِضَ لِلْأَبِ السُّدُسُ) أَوَّلًا مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ (وَأُعْطِي) بَعْدَ ذَلِكَ (مَنْ شَرِكَهُ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ) وَهُمْ الْبِنْتُ أَوْ بِنْتُ الِابْنِ أَوْ الِاثْنَتَانِ مِنْ ذَلِكَ فَصَاعِدًا (سِهَامَهُمْ ثُمَّ كَانَ لَهُ مَا بَقِيَ) إنْ فَضَلَ شَيْءٌ يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ -: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» .
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مِيرَاثِ الِابْنِ مِنْ أَبَوَيْهِ وَذَكَرَ لَهُ فَرِيضَتَيْنِ أَشَارَ إلَى أُولَاهُمَا بِقَوْلِهِ: (وَمِيرَاثُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ جَمِيعُ الْمَالِ إنْ كَانَ وَحْدَهُ) وَلَيْسَ مَعَهُ ذُو سَهْمٍ، أَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ لَهُ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ جَمِيعَ الْمَالِ يَقْتَسِمُونَهُ بِالسَّوِيَّةِ، وَالثَّانِيَةُ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (أَوْ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ بَعْدَ) أَخْذِ (سِهَامِ مَنْ مَعَهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ أَوْ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ)
_________________
(١) [حاشية العدوي] فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ] أَيْ أَوْ تَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ. [قَوْلُهُ: بِقَدْرِ ثُمُنِهَا] أَيْ بِقَدْرِ مَخْرَجِ ثُمُنِهَا. [قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ لَيْسَ مَوْضِعَ سُؤَالٍ فَلَعَلَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقْبَحًا عِنْدَهُمْ أَوْ اتَّفَقَ أَوْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: عَلَى الِارْتِجَالِ] هُوَ الْإِتْيَانُ بِالْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ وَلَا رَوِيَّةٍ، وَعَلَى بِمَعْنَى مَعَ، أَيْ قَالَ ذَلِكَ فِي حَالِ كَوْنِهِ جَائِيًا مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ وَلَا رَوِيَّةٍ. [قَوْلُهُ: مَا كَانَا] وَلَوْ إخْوَةً وَلَوْ مَحْجُوبِينَ بِالشَّخْصِ كَأَبٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ فَإِنَّهُمْ يَحْجُبُونَهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ احْتِرَازًا مِنْ الْحَجْبِ بِالْوَصْفِ كَأَنْ يَكُونَا رَقِيقَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ، فَلَا تُحْجَبُ الْأُمُّ مِنْ الثُّلُثِ. [قَوْلُهُ: الْأَئِمَّةِ] أَرَادَ بِهِمْ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ - صَحَابَةً أَوْ غَيْرَهُمْ لَا خُصُوصَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ إذْ الْأَصْلُ فِيهِ الِاتِّصَالُ. [قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا إلَخْ] بَلْ قَدْ نَقَلَ الْوَاحِدِيُّ عَنْ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ أَنَّ الْأَخَوَيْنِ جَمَاعَةٌ كَالْإِخْوَةِ، فَفِي مَنْعِ إطْلَاقِ الْإِخْوَةِ عَلَى الْأَخَوَيْنِ لُغَةً شَيْءٌ. [قَوْلُهُ: إذَا انْفَرَدَ] فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَمِيرَاثُ الْأَبِ مِنْ وَلَدِهِ نَقُولُ فِي شَأْنِهِ كَذَا وَكَذَا. [قَوْلُهُ: كُلَّهُ] أَيْ بِالتَّعْصِيبِ، وَكَذَا إنْ كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ أَيْضًا. [قَوْلُهُ: أَوَّلًا مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ] لَا حَاجَةَ لِلَفْظِ أَوَّلًا. [قَوْلُهُ: وَهُمْ الْبِنْتُ أَوْ بِنْتُ الِابْنِ] أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُنَّ ذُو فَرْضٍ أَوْ لَا، إذْ لَا يُفْرَضُ لَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ إلَّا مَعَ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ أَوْ الِاثْنَتَانِ مِنْ ذَلِكَ فَصَاعِدًا، فَالْمَنْفِيُّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْوَلَدُ أَوْ وَلَدُ الِابْنِ الذَّكَرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْهُ لِذِكْرِهِ لَهُ أَوَّلًا. [قَوْلُهُ: إنْ فَضَلَ شَيْءٌ إلَخْ] احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَ ابْنَتَانِ وَأَبَوَانِ فَلَا يَفْضُلُ لِلْأَبِ شَيْءٌ يَأْخُذُهُ بَعْدَ فَرْضِهِ الَّذِي هُوَ السُّدُسُ. [قَوْلُهُ: فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ] أَيْ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَبِ، وَفَائِدَةُ تَخْصِيصِ الرَّجُلِ بِالذَّكَرِ دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلِ
[ ٢ / ٣٧٩ ]
وَإِنَّمَا بَدَأَ بِأَهْلِ السِّهَامِ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ سِهَامًا مُعَيَّنَةً بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِخِلَافِ الْعَصَبَةِ، فَإِذَا كَانَ مَعَهُ زَوْجَةٌ فَقَطْ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لَهَا ثُمُنُهَا وَالْبَاقِي لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبَوَانِ فَقَطْ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأَبَوَيْنِ ثُلُثُهَا وَلِلِابْنِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ جَدٌّ أَوْ جَدَّةٌ فَالْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدِّ أَوْ لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ الثُّلُثُ ثَمَانِيَةٌ بَيْنَهُمَا وَالْبَاقِي لَهُ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مِيرَاثِ ابْنِ الِابْنِ فَقَالَ: (وَابْنُ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ) غَالِبًا (إذَا لَمْ يَكُنْ) لِلْمَيِّتِ (ابْنٌ) مِنْ صُلْبِهِ، وَقَيَّدْنَا بِغَالِبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالِابْنِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ لَا يَسْقُطُ أَصْلًا. وَابْنُ الِابْنِ يَسْقُطُ فِي نَحْوِ أَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ وَابْنِ ابْنٍ وَلَا يَحْجُبُ مِنْ يَحْجُبُهُ الِابْنُ كَمَا سَيَأْتِي، وَأَيْضًا لَيْسَ هُوَ مِثْلُهُ فِي التَّعْصِيبِ فَإِنَّ ابْنَ الصُّلْبِ يَعْصِبُ بَنَاتَ الصُّلْبِ وَلَا يَعْصِبُهُنَّ ابْنُ الِابْنِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يُبَيِّنُ مَا يَرِثُهُ الِابْنُ مَعَ إخْوَتِهِ فَقَالَ: (فَإِنْ كَانَ ابْنٌ) لِصُلْبٍ (وَ) مَعَهُ (ابْنَةٌ) كَذَلِكَ (فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) سَوَاءٌ وَرِثَا الْمَالَ جَمِيعَهُ أَوْ مَا فَضَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَنْ شَرِكَهُمْ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ، فَإِذَا تَرَكَ ابْنًا وَابْنَةً فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجَةٌ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ صَحِيحٌ عَلَيْهَا وَسَبْعَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ مُنْكَسِرَةٍ مُخَالِفَةٍ فَتُضْرَبُ عَدَدُ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ يَبْقَى وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلذَّكَرِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلْأُنْثَى سَبْعَةٌ، وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِمَا يَرِثُهُ الْعَدَدُ مِنْ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ فَقَالَ: (وَكَذَلِكَ فِي كَثْرَةِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَقِلَّتِهِمْ) إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ (يَرِثُونَ كَذَلِكَ جَمِيعَ الْمَالِ) فَيَقْتَسِمُونَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ مِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ خَمْسَةَ بَنِينَ وَخَمْسَ بَنَاتٍ فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَالَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُنْثَى سَهْمٌ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ مَا فَضَلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ (بَعْدَ مَنْ شَرِكَهُمْ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ) مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ أَهْلُ سِهَامٍ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ سِهَامَهُمْ أَوَّلًا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ثُمَّ مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقْتَسِمُهُ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ كَذَلِكَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. ع. قَوْلُهُ: (وَابْنُ الِابْنِ كَالِابْنِ فِي عَدَمِهِ فِيمَا يَرِثُ وَيَحْجُبُ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَابْنُ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ.
وَقَالَ ق: مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْحَجْبِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الِابْنَ يَحْجُبُ بِنْتَ الِابْنِ وَلَا يَحْجُبُهَا ابْنُ الِابْنِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُخَالِفُهُ فِي الْمِيرَاثِ أَيْضًا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مِيرَاثِ الْبَنَاتِ وَبَدَأَ بِمِيرَاثِ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ فَقَالَ: (وَمِيرَاثُ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ) الَّتِي لِلصُّلْبِ (النِّصْفُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] (وَلِلِابْنَتَيْنِ) مِنْ بَنَاتِ الصُّلْبِ (الثُّلُثَانِ) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - ﷺ - وَرَّثَهُمَا ذَلِكَ (فَإِنْ كَثُرْنَ) عَلَى الِاثْنَتَيْنِ بِأَنْ كُنَّ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ (لَمْ يَزِدْنَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ شَيْئًا
_________________
(١) [حاشية العدوي] الْبَالِغُ فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى ذَكَرٍ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ آتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبَالِغُ، أَوْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ عَامًّا أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ. [قَوْلُهُ: مُعَيَّنَةً بِالْكِتَابِ] أَيْ فِي الْكِتَابِ. [قَوْلُهُ: الثُّلُثُ] أَيْ الَّذِي هُوَ مَجْمُوعُ السُّدُسَيْنِ، وَتَقْرِيرُهَا أَنْ تَقُولَ: مَخْرَجُ الثُّمُنِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالسُّدُسِ مِنْ سِتَّةٍ وَبَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. [قَوْلُهُ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ] لَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ. [قَوْلُهُ: مَعْنَى كَلَامِهِ] أَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُرَادٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ أَصْحَابُ سِهَامٍ. [قَوْلُهُ: تَكْرَارٌ] وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَيَحْجُبُ وَلِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ ابْنَ الِابْنِ لَا يَحْجُبُ
[ ٢ / ٣٨٠ ]
وَابْنَةُ الِابْنِ كَالْبِنْتِ) الْوَاحِدَةِ لِلصُّلْبِ (إذَا لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ) لِصُلْبٍ مَوْجُودَةً فَإِنَّهَا تَرِثُ النِّصْفَ بِالْإِجْمَاعِ (وَكَذَلِكَ بَنَاتُهُ) أَيْ الِابْنِ (كَالْبَنَاتِ) لِلصُّلْبِ (فِي) حَالِ (عَدَمِ الْبَنَاتِ) لِلصُّلْبِ تَرِثُ الِاثْنَتَانِ مِنْهُنَّ فَصَاعِدًا الثُّلُثَيْنِ بِلَا خِلَافٍ (فَإِنْ كَانَتْ ابْنَةً وَاحِدَةً) لِلصُّلْبِ مَوْجُودَةً (وَمَعَهَا ابْنَةُ ابْنٍ فَلِلِابْنَةِ) لِلصُّلْبِ (النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - ﷺ - قَضَى بِذَلِكَ (وَإِنْ كَثُرَتْ بَنَاتُ الِابْنِ) مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ (لَمْ يَزِدْنَ عَلَى ذَلِكَ السُّدُسِ شَيْئًا) عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ) فِي دَرَجَتَيْنِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ وَسَيُصَرِّحُ بِحُكْمِ مَا إذَا كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ (وَ) إذَا أَخَذَتْ بِنْتُ الصُّلْبِ النِّصْفَ وَبِنْتَا الِابْنِ أَوْ بَنَاتُهُ السُّدُسَ ف (مَا بَقِيَ) بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ الثُّلُثُ (لِلْعَصَبَةِ) غَيْرِ عَصَبَاتِ بَنَاتِ الِابْنِ، ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ ابْنَةٌ فَقَالَ: (وَإِنْ كَانَتْ الْبَنَاتُ) لِلصُّلْبِ (اثْنَتَيْنِ) فَصَاعِدًا مَعَ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ (لَمْ يَكُنْ لِبَنَاتِ الِابْنِ شَيْءٌ) فِي السُّدُسِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَيْنِ تَكْمُلَا دُونَ بَنَاتِ الِابْنِ وَلَا فِي غَيْرِ السُّدُسِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُنَّ فِي غَيْرِهِ اللَّهُمَّ (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ) أَيْ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ (أَخٌ) لَهُنَّ، لَوْ قَالَ بَدَلَهُ ذَكَرٌ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ ابْنَ الْعَمِّ إنْ كَانَ فِي دَرَجَتِهِنَّ (ف) إنَّ حُكْمَهُ كَالْأَخِ مَعَهُنَّ (يَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) إنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا يَرِثْنَ بِالتَّعْصِيبِ، وَالْعَاصِبُ لَا يَرِثُ إلَّا مَا فَضَلَ كَابْنَتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَةِ ابْنٍ مَعَهَا ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهَا
(وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ الذَّكَرُ) الَّذِي مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ (تَحْتَهُنَّ) فَإِنَّهُ يَعْصِبُهُنَّ فَإِذَا عَصَبَهُنَّ (كَانَ) ذَلِكَ (الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ كَذَلِكَ) أَيْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. ع: فَابْنُ الِابْنِ يَعْصِبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَمَنْ فَوْقَهُ وَلَا يَعْصِبُ مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ مِنْ مَسَائِلِ تَعْصِيبِ ابْنِ الِابْنِ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَلِمَنْ هُوَ
_________________
(١) [حاشية العدوي] الزَّوْجَ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ وَلَا الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ. [قَوْلُهُ: تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ] فُهِمْ مِنْهُ أَنَّ نِصْفَ الْبِنْتِ مَعَ سُدُسِ بِنْتِ الِابْنِ فَرْضٌ وَاحِدٌ خِلَافًا لِمَا قَالَ فَرْضَانِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الشُّفْعَةِ إذَا بَاعَتْ إحْدَاهُمَا حِصَّتَهَا تَكُونُ الْأُخْرَى أَحَقَّ بِحِصَّةِ الْبَائِعَةِ تَخْتَصُّ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا فَرْضٌ وَاحِدٌ لَا عَلَى أَنَّهُمَا فَرْضَانِ. [قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - ﷺ -] أَصْلُ مَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَبَا مُوسَى سُئِلَ عَنْ بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُوَافِقُنِي، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ٥٦] لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ - لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ مَا بَقِيَ لِلْأُخْتِ. قَالَ: فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ. ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ. [قَوْلُهُ: عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ] وَقِيلَ: ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] إلَخْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ فَوْقَ زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ. [قَوْلُهُ: أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ] فِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْأَنْزَلَ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ يَعْصِبُهُنَّ وَإِنْ كَانَ لَهُنَّ فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ: غَيْرَ عَصَبَاتِ بَنَاتِ الِابْنِ] فِيهِ نَظَرٌ، فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ الْأَنْزَلِ لَا يَعْصِبُ مِنْ فَوْقِهِ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ إذَا كَانَ لَهُنَّ فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ. [قَوْلُهُ: فَإِنَّ حُكْمَهُ كَالْأَخِ مَعَهُنَّ] هَذَا السَّبْكُ يُفِيدُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ مَا بَقِيَ جَارِيًا عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لَا عَلَى الْأَخِ فَيَخْرُجُ الْمُصَنِّفُ عَنْ مَوْضُوعِهِ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْقَى الْمُصَنِّفُ عَلَى سِيَاقِهِ ثُمَّ يَعْتَرِضَ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَعْصِبُ مَنْ تَحْتَهُ] أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ ابْنَ ابْنٍ وَمَعَهُ بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا زَادَ عَلَى فَرْضِ الْبَنَاتِ وَحْدَهُ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ تَحْتَهُ مِنْ بَنَاتِ ابْنِ الِابْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ لَا يَرُدُّ عَلَى ابْنَةِ الِابْنِ إذَا كَانَتْ فَوْقَهُ إلَّا إذَا كَانَتْ بَنَاتُ الصُّلْبِ اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ وَاحِدَةً فَإِنَّ الْبِنْتَ تَرِثُ النِّصْفَ وَتَرِثُ ابْنَةُ الِابْنِ السُّدُسَ تَمَامَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ لِابْنِ الِابْنِ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ فِي الثُّلُثَيْنِ مَعَ الْبِنْتِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ ابْنَةُ الِابْنِ فِي دَرَجَةِ ابْنِ الِابْنِ فَإِنَّ الْبِنْتَ تَرِثُ النِّصْفَ، وَمَا بَقِيَ بَيْنَ ابْنَةِ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا. [قَوْلُهُ: تَعْصِيبُ ابْنِ الِابْنِ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ
[ ٢ / ٣٨١ ]
[من يحجب الإخوة والأخوات الأشقاء]
فَوْقَهُ، وَأَجَابَ عَنْهُمَا بِجَوَابٍ وَاحِدٍ وَعَقَدَ فِي الْعِبَارَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ: (وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثَ بَنَاتُ الِابْنِ مَعَ الِابْنَةِ) لِلصُّلْبِ (السُّدُسَ وَتَحْتَهُنَّ بَنَاتُ ابْنٍ مَعَهُنَّ) ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ (أَوْ تَحْتَهُنَّ ذَكَرٌ كَانَ ذَلِكَ) الثُّلُثُ الْبَاقِي (بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِهِ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ عَمَّاتِهِ) تَقْدِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: أَرَأَيْت مَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ بِنْتًا لِصُلْبٍ وَبَنَاتَ ابْنٍ وَتَحْتَهُنَّ بَنَاتُ ابْنٍ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ. وَتَقْدِيرُ الثَّانِيَةِ: أَرَأَيْت مَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ بِنْتًا لِصُلْبٍ وَبَنَاتَ ابْنٍ وَتَحْتَهُنَّ بَنَاتُ ابْنٍ وَتَحْتَهُنَّ ابْنُ ابْنٍ وَتَقْدِيرُ جَوَابِ الْأُولَى كَانَ ذَلِكَ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِهِ، وَتَقْدِيرُ جَوَابِ الثَّانِيَةِ كَانَ ذَلِكَ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ عَمَّاتِهِ
(وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ) الثُّلُثِ الْبَاقِي (مَنْ دَخَلَ فِي الثُّلُثَيْنِ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ) مِنْ الطَّبَقَةِ الْأُولَى، وَقَدْ فُهِمَ هَذَا مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ عَقَّبَ الْكَلَامَ عَلَى الْبَنَاتِ بِالْكَلَامِ عَلَى الْأَخَوَاتِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُشَارَكَةِ فِي الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَاحِدَةَ تَرِثُ النِّصْفَ إذَا انْفَرَدَتْ، وَالِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَيْنِ وَالْأَخُ يَعْصِبُهُنَّ فَقَالَ: (وَمِيرَاثُ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الْكَلَالَةِ: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَسُمِّيَ الشَّقِيقُ شَقِيقًا؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ الصُّلْبَ وَالرَّحِمَ مَعَ أَخِيهِ (وَ) مِيرَاثُ (الِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] . (فَإِنْ كَانُوا إخْوَةً وَأَخَوَاتٍ شَقَائِقَ أَوْ لِأَبٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] (وَالْأَخَوَاتُ) الشَّقَائِقُ وَالْأُخْتُ الْوَاحِدَةُ (مَعَ الْبَنَاتِ) أَوْ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ أَوْ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ بَنَاتِ ابْنٍ (كَالْعَصَبَةِ لَهُنَّ يَرِثْنَ مَا فَضَلَ عَنْهُنَّ وَلَا يُرْبَى لَهُنَّ) أَيْ لَا يُفْرَضُ لِلْأَخَوَاتِ (مَعَهُنَّ) أَيْ مَعَ الْبَنَاتِ بَلْ يَأْخُذُ مَا فَضَلَ بِالتَّعْصِيبِ، وَقَيَّدْنَا بِالشَّقَائِقِ؛ لِأَنَّ اللَّوَاتِي لِلْأَبِ لَا شَيْءَ لَهُنَّ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الشَّقَائِقِ، وَإِنَّمَا قَالَ كَالْعَصَبَةِ وَلَمْ يَقُلْ عَصَبَةً؛ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا يُشْبِهْنَ الْعَصَبَةَ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَرِثْنَ إلَّا مَا بَقِيَ عَنْ الْبِنْتِ، وَلَا يُشْبِهْنَ الْعَصَبَةَ فِي حِيَازَةِ الْمَالِ إذَا انْفَرَدْنَ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَنْ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ وَالْأَخَوَاتِ الشَّقَائِقَ عَنْ الْمِيرَاثِ فَقَالَ: (وَلَا مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ) الْأَشِقَّاءِ (وَالْأَخَوَاتِ) الشَّقَائِقِ مُجْتَمَعِينَ أَوْ مُفْتَرِقِينَ (مَعَ الْأَبِ) بَلْ يُحْجَبُونَ بِهِ حَجْبَ إسْقَاطٍ؛ لِأَنَّهُمْ
_________________
(١) [حاشية العدوي] بِحَسَبِ اصْطِلَاحِهِمْ أَنْ يَكُونَ مَصْدُوقُ الِابْنِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مِنْ هَذَا التَّرْكِيبِ مَا كَانَ مَنْسُوبًا لِلْمَيِّتِ بِلَا وَاسِطَةٍ، فَالْوَجْهُ حِينَئِذٍ إمَّا أَنْ يُلَاحِظَ الْوَاسِطَةَ فِي الْمُضَافِ فَيَكُونُ مَصْدُوقُ الْمُضَافِ إلَيْهِ الِابْنَ لِلْمَيِّتِ بِلَا وَاسِطَةٍ، أَوْ يُلَاحِظُ الْوَاسِطَةَ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ أَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ ابْنٌ لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةٍ، مِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ. [قَوْلُهُ: وَعَقَدَ فِي الْعِبَارَةِ] أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا ذَكَرْنَا، وَمِنْ حَيْثُ مَا يَقَعُ فِي الْوَهْمِ ابْتِدَاءً أَنَّ قَوْلَهُ: وَتَحْتَهُنَّ ذَكَرٌ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَحْتَهُنَّ بَنَاتُ ابْنٍ مَعَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقَعُ فِي الْوَهْمِ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ: كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِهِ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ طَرَفًا وَاحِدًا مَعَ أَنَّهُمَا طَرَفَانِ مُرْتَبِطَانِ بِمَا قَبْلَهُمَا عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ. فَقَوْلُهُ: بَيْنَهُ مَعَ قَوْلِهِ وَبَيْنَ أَخَوَاتِهِ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ: وَمَعَهُنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ وَبَيْنَهُ مَعَ قَوْلِهِ: وَمَنْ فَوْقَهُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَحْتَهُنَّ ذَكَرٌ. [قَوْلُهُ: يَشُقُّ الصُّلْبَ] أَيْ الظَّهْرَ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ، أَيْ ظَهْرَ الْأَبِ. وَقَوْلُهُ: الرَّحِمَ أَيْ رَحِمَ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الصُّلْبِ وَيَدْخُلُ فِي الرَّحِمِ. [قَوْلُهُ: مَعَ أَخِيهِ] مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَشُقُّ لَيْسَتْ الْمَعِيَّةَ فِي الزَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَصْدُقْ إلَّا عَلَى التَّوْأَمَيْنِ فَقَطْ، بَلْ الْمَعْنَى أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي شَقِّ الصُّلْبِ أَيْ تَحَقُّقِ الشَّقِّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلصُّلْبِ وَالرَّحِمِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَنُ. [مِنْ يحجب الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات الْأَشِقَّاء] [قَوْلُهُ: وَالْأَخَوَاتُ الشَّقَائِقُ] أَرَادَ بِهِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ. وَقَوْلُهُ: مَعَ الْبَنَاتِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ الشَّقَائِقُ وَالْأُخْتُ. [قَوْلُهُ: كَالْعَصَبَةِ لَهُنَّ] اللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ. [قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُفْرَضُ] تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لَا بِالْحَقِيقَةِ أَيْ لَا يُزَادُ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُنَّ] اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ بَيَانٌ
[ ٢ / ٣٨٢ ]
يُدْلُونَ بِهِ، وَكُلُّ مَنْ يُدْلَى بِشَخْصٍ لَا يَرِثُ مَعَ وُجُودِهِ إلَّا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا مِيرَاثَ) لَهُمْ أَيْضًا (مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ أَوْ مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ) الذَّكَرِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ أَقْوَى تَعْصِيبًا مِنْهُمْ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْبُنُوَّةَ تَشْمَلُهُ (وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ فِي) حَالِ (عَدَمِ) الْإِخْوَةِ (الشَّقَائِقِ كَالْإِخْوَةِ الشَّقَائِقِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ) قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا فِي أَنَّ الْوَاحِدَةَ إذَا انْفَرَدَتْ تَرِثُ النِّصْفَ وَلِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَيْنِ، وَأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَتْ) الْوَارِثَةُ (أُخْتًا شَقِيقَةً) لَيْسَ مَعَهَا ذَكَرٌ (وَ) إنَّمَا مَعَهَا (أُخْتٌ) وَاحِدَةٌ لِأَبٍ (أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ فَالنِّصْفُ) يُعْطَى (لِلشَّقِيقَةِ وَ) يُعْطَى (لِمَنْ بَقِيَ مِنْ) جِنْسِ (الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ) تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ كَمَا كَانَ لِبِنْتِ الصُّلْبِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ أَوْ بَنَاتِهِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا حَظَّ لِلْأُخْتِ الَّتِي لِلْأَبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَيَّدْنَا بِلَيْسَ مَعَهَا ذَكَرٌ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا ذَكَرٌ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلَّتِي لِلْأَبِ، ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ أُخْتٍ فَقَالَ: (وَلَوْ كَانَتَا) أُخْتَيْنِ (شَقِيقَتَيْنِ) فَأَكْثَرَ (لَمْ يَكُنْ لِلْأَخَوَاتِ) اللَّوَاتِي (لِلْأَبِ) مَعَهُمَا (شَيْءٌ) فِي السُّدُسِ؛ لِأَنَّ الشَّقِيقَتَيْنِ اسْتَكْمَلَتَا الثُّلُثَيْنِ وَلَا فِي غَيْرِ السُّدُسِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ) أَيْ اللَّوَاتِي لِلْأَبِ (ذَكَرٌ) فِي دَرَجَتِهِنَّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الشَّقِيقَتَيْنِ ذَكَرٌ (فَ) إنَّهُمْ (يَأْخُذُونَ مَا بَقِيَ) بَعْدَ أَخْذِ الشَّقِيقَتَيْنِ أَوْ الشَّقَائِقِ الثُّلُثَيْنِ فَيَقْتَسِمُونَهُ (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وَقَيَّدْنَا الذَّكَرَ بِكَوْنِهِ فِي دَرَجَتِهِنَّ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَابْنِ الْأَخِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَعْصِبْ أُخْتَهُ فَمَنْ فَوْقَهُ وَهِيَ عَمَّتُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ ابْنِ الِابْنِ فَإِنَّهُ لَمَّا عَصَبَ أُخْتَهُ عَصَبَ مَنْ فَوْقَهُ، وَبِقَوْلِنَا: وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ كَانَ مَعَهَا ذَكَرٌ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ.
(وَمِيرَاثُ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَالْأَخِ لِلْأُمِّ سَوَاءٌ السُّدُسُ لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا إذَا انْفَرَدَ (وَ) أَمَّا (إنْ كَثُرُوا) بِأَنْ زَادُوا عَلَى الْوَاحِدِ ذُكُورًا فَقَطْ أَوْ إنَاثًا فَقَطْ أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا (فَ) فَرْضُهُمْ (الثُّلُثُ) يُقْسَمُ (بَيْنَهُمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ) مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ [النساء: ١٢] الْآيَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] لِلْوَجْهِ الْوَاحِدِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا يُشْبِهْنَ الْعَصَبَةَ فِي أَنَّهُنَّ لَا يَرِثْنَ إلَّا مَا بَقِيَ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِ] مِنْ أَدْلَى فَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ يَصِلُونَ. [قَوْلُهُ: الذَّكَرِ] صِفَةٌ لِلْمُضَافِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ ذَكَرٌ. [قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ أَقْوَى تَعْصِيبًا] أَيْ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِنَفْسِهِ وَالْأَخُ يُدْلِي بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ تت. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْبُنُوَّةَ تَشْمَلُهُ إلَخْ] فِيهِ أَنَّ مُطْلَقَ الْبُنُوَّةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهَا الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِتَقْدِيمِ الِابْنِ عَلَى الْأَخِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: أَقْوَى تَعْصِيبًا، وَمَا كَانَ التَّعْلِيلُ يَتِمُّ إلَّا لَوْ جَعَلْنَا الْعِلَّةَ فِي تَقْدِيمِ الِابْنِ عَلَى الْأَخِ الْبُنُوَّةُ. نَعَمْ لَوْ قَالَ: وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ ابْنَ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ لَسَلِمَ. [قَوْلُهُ: وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ] أَلْ لِلْجِنْسِ بِمُلَاحَظَةِ التَّغْلِيبِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فِي أَنَّ الْوَاحِدَةَ إلَخْ. [قَوْلُهُ: كَالْإِخْوَةِ الشَّقَائِقِ] يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُشْتَرَكَةُ فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الشَّقَائِقِ. وَقَوْلُهُ: ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ بَدَلٌ مِنْ الْمُشَبَّهِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْإِخْوَةُ الشَّقَائِقُ لِقُرْبِهِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ التَّعْمِيمُ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ الَّذِي هُوَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ. [قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ] قَدَّرَهُ لِيُدْخِلَ الْوَاحِدَةَ مِنْ أَخَوَاتِ الْأَبِ. [قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إلَخْ] وَوَافَقَهُ أَبُو ثَوْرٍ، وَاسْتَدَلَّ أَبُو ثَوْرٍ بِقَوْلِهِ - ﵊ -: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . وَمُفَادُ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْأُخْتِ لِلْعَاصِبِ عِنْدَهُ، وَلَعَلَّ الْجُمْهُورَ يَقُولُونَ: إنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مِنْ جُمْلَةِ الْفَرَائِضِ. [قَوْلُهُ: لِلْأَخَوَاتِ اللَّوَاتِي] أَلْ لِلْجِنْسِ. [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ] حَالٌ مِنْ الْأُخْتِ وَالْأَخِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا مُسْتَوِيَيْنِ لَا مَزِيدَ لِذَكَرٍ عَلَى أُنْثَى فِي الْفَرِيضَةِ. [قَوْلُهُ: الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى] مُبْتَدَأٌ وَمَعْطُوفٌ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ خَبَرٌ وَفِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِسَوَاءٍ، فَإِنْ قُلْت: مِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ اسْتِوَاءُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ؟ قُلْنَا: مِنْ حُكْمِ الِاشْتِرَاكِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ التَّسَاوِي. [قَوْلُهُ: ﴿يُورَثُ كَلالَةً﴾ [النساء: ١٢]] الْكَلَالَةُ الْفَرِيضَةُ الَّتِي لَا وَلَدَ فِيهَا وَلَا وَالِدَ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ. وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ
[ ٢ / ٣٨٣ ]
وَالْأُخْتِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ خَاصَّةً، وَعَلَى أَنَّ التَّرِكَةَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (وَيَحْجُبُهُمْ) أَيْ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ (عَنْ الْمِيرَاثِ) حَجْبَ إسْقَاطٍ (الْوَلَدُ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَبَنُوهُ) وَإِنْ سَفَلُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا (وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأَبِ) احْتِرَازًا مِنْ الْجَدِّ لِلْأُمِّ فَلَا يَحْجُبُ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ.
(وَالْأَخُ يَرِثُ الْمَالَ) كُلَّهُ تَعْصِيبًا (إذْ انْفَرَدَ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ) عِنْدَ عَدَمِ الشَّقِيقِ وَقَيَّدْنَا بِهَذَا قَوْلَهُ: (وَالشَّقِيقُ) أَيْ الْأَخُ الشَّقِيقُ (يَحْجُبُ الْأَخَ) الَّذِي (لِلْأَبِ)؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَاوَى فِي دَرَجَةٍ وَزَادَ بِزِيَادَةِ أُمٍّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ.
(وَإِنْ كَانَ) مَنْ يَرِثُ (أَخٌ وَأُخْتٌ كَثُرَ شَقَائِقُ أَوْ لِأَبٍ) عِنْدَ عَدَمِ الشَّقَائِقِ (فَالْمَالُ) الْمَوْرُوثُ يُقْسَمُ (بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ كَرَّرَهَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ: (وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَخِ ذُو) أَيْ صَاحِبُ (سَهْمٍ) أَيْ فَرْضٍ (بُدِئَ بِأَهْلِ السِّهَامِ وَكَانَ لَهُ) أَيْ الْأَخِ (مَا بَقِيَ) وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْأَخِ بَلْ كُلُّ عَاصِبٍ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ - ﵊ -: «فَمَا أَبْقَتْ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . (وَكَذَلِكَ يَكُونُ مَا بَقِيَ) عَنْ أَهْلِ السِّهَامِ (لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) الْأَشِقَّاءِ إنْ كَانُوا وَإِلَّا فَلِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ يُقْسَمُ ذَلِكَ الْبَاقِي إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ لَهُمْ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَهْلِ السِّهَامِ إخْوَةٌ لِأُمٍّ) ذُكُورًا فَقَطْ أَوْ إنَاثًا فَقَطْ أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا (قَدْ وَرِثُوا الثُّلُثَ) وَوَرِثَ بَقِيَّةُ أَهْلِ السِّهَامِ الثُّلُثَيْنِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ فَقَدْ اسْتَكْمَلُوا الْمَالَ
(وَ) الْحَالُ (أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ) بَعْدَ اسْتِغْرَاقِ أَهْلِ السِّهَامِ جَمِيعَ الْمَالِ (أَخٌ شَقِيقٌ) فَقَطْ (أَوْ إخْوَةٌ ذُكُورٌ) فَقَطْ (أَوْ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ) مَعًا (شَقَائِقُ مَعَهُمْ فَ) إنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ أَوْ الْإِخْوَةَ الشَّقَائِقَ (يُشَارِكُونَ كُلُّهُمْ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ) لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ (فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ) أَجْمَعِينَ (بِالسَّوَاءِ) حَظُّ الذَّكَرِ كَالْأُنْثَى (وَهِيَ الْفَرِيضَةُ الَّتِي تُسَمَّى) عِنْدَ الْفَرْضِيَّيْنِ (بِالْمُشْتَرَكَةِ) لِاشْتِرَاكِ الْإِخْوَةِ فِي الثُّلُثِ. ك: وَتُعْرَفُ أَيْضًا بِالْحِمَارِيَّةِ وَهِيَ كُلُّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ وَاثْنَانِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ فَصَاعِدًا، وَعَصَبَةٌ مِنْ الْأَشِقَّاءِ فَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَمَنْ تَابَعَهُ يَقُولُ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَتَشْتَرِكُ الْإِخْوَةُ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَةَ.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، فَتَرْجِعُ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ عَلَى الْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ فَيُشَارِكُونَهُمَا فِي الثُّلُثِ وَحَظُّ الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ سَوَاءٌ انْتَهَى. ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ الْوَرَثَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا تُسَمَّى مُشْتَرِكَةً وَبَدَأَ بِفِقْدَانِ الْأَشِقَّاءِ فَقَالَ: (وَلَوْ كَانَ مَنْ بَقِيَ إخْوَةٌ لِأَبٍ لَمْ يُشَارِكُوا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ وِلَادَةِ الْأُمِّ) ثُمَّ ثَنَّى بِفِقْدَانِ الْعَصَبَةِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] سَوَاءٌ إلَخْ سَوَاءٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ. وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِسَوَاءٍ. [قَوْلُهُ: وَبَنُوهُ] أَيْ بَنُو الْوَلَدِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ. وَقَوْلُهُ: وَبَنُوهُ أَيْ جِنْسُهُمْ وَفِيهِ تَغْلِيبٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنَاثًا. [قَوْلُهُ: مَعَهُمْ] لَا حَاجَةَ لَهُ، وَالْمَعْنَى أَوْ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ حَالَةَ كَوْنِهِمْ أَيْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ إخْوَةً شَقَائِقَ. [قَوْلُهُ: كُلُّهُمْ] تَأْكِيدٌ لِلْوَاوِ فِي قَوْلِهِ يُشَارِكُونَ. [قَوْلُهُ: أَجْمَعِينَ] تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ بَيْنَهُمْ. [قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِ] هَذَا يُؤْذِنُ بِقِرَاءَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهَا بِالْكَسْرِ وَنِسْبَةُ الِاشْتِرَاكِ إلَيْهَا مَجَازٌ وَلَوْ كَانَ فِي الْمُشْتَرَكَةِ جَدٌّ لَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُ الْأَشِقَّاءِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَرِثُونَ فِيهَا بِوِلَادَةِ الْأُمِّ، وَالْجَدُّ يُسْقِطُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِهَا، وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِشِبْهِ الْمَالِكِيَّةِ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ لِسُقُوطِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِهِ. [قَوْلُهُ: وَتُعْرَفُ أَيْضًا بِالْحِمَارِيَّةِ] ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لِأَنَّهَا رُفِعَتْ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - فَأَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ فِيهَا بِمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ إسْقَاطِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَلَيْسَتْ الْأُمُّ لَنَا وَاحِدَةً فَحَكَمَ بِالثُّلُثِ لِجَمِيعِهِمْ بِالسَّوَاءِ الْأَشِقَّاءُ وَاَلَّذِي لِلْأُمِّ. [قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ] أَيْ قَدْ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتُفْرَضُ فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ أَخٌ شَقِيقٌ. وَقَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ أَيْ قَدْ تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ
[ ٢ / ٣٨٤ ]
[حكم ذوي الأرحام]
فَقَالَ: (وَإِنْ كَانَ مَنْ بَقِيَ أُخْتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أُعِيلَ لَهُنَّ) أَيْ صَارَتْ مِنْ مَسَائِلِ الْعَوْلِ وَبَطَلَ التَّشْرِيكُ فَيُعَالُ لِلْوَاحِدَةِ بِالنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ فَتَبْلُغُ تِسْعَةً
وَيُعَالُ لِلِاثْنَتَيْنِ بِالثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةٌ فَتَبْلُغُ عَشَرَةً، وَإِنْ كَانَتْ شَقِيقَةً وَأُخْتًا لِأَبٍ أُعِيلَ لِلشَّقِيقَةِ بِالنِّصْفِ وَاَلَّتِي لِلْأَبِ بِالسُّدُسِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ وَثُلُثٌ بِفِقْدَانِ تَعْدَادِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فَقَالَ: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَخٌ وَاحِدٌ أَوْ أُخْتٌ لَمْ تَكُنْ مُشْتَرِكَةً وَكَانَ مَا بَقِيَ) وَهُوَ السُّدُسُ (لِلْإِخْوَةِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا) فَقَطْ (أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا) فَالذُّكُورُ فَقَطْ يَقْتَسِمُونَهُ بِالسَّوِيَّةِ وَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ يَقْتَسِمُونَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ كُنَّ إنَاثًا) أَيْ الْأَخَوَاتُ (لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أُعِيلَ لَهُمْ) صَوَابُهُ لَهُنَّ تَكْرَارٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَالْأَخُ لِلْأَبِ كَالشَّقِيقِ فِي) حَالِ (عَدَمِ الشَّقِيقِ) تَكْرَارٌ كَرَّرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (إلَّا فِي الْمُشْتَرِكَةِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي ثَبَتَ لِلشَّقِيقِ فِيهَا مَفْقُودٌ فِي حَقِّ الْأَخِ لِلْأَبِ وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ (وَابْنُ الْأَخِ كَالْأَخِ فِي) حَالِ (عَدَمِ الْأَخِ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ) مُرَادُهُ أَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ فِي التَّعْصِيبِ خَاصَّةً لَا فِي كُلِّ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْأَخِ يُخَالِفُ الْأَخَ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَصْلِ مِنْهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَرِثُ ابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ) وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي وَكَذَا قَوْلُهُ: (وَالْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ كَرَّرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (وَالْأَخُ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ أَخٍ شَقِيقٍ) لِعُلُوِّهِ عَلَيْهِ بِدَرَجَةٍ (وَ) كَذَا (ابْنُ أَخٍ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ أَخٍ لِأَبٍ) فِي دَرَجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ، وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ فِي دَرَجَتِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ أَقْرَبَ بِدَرَجَةٍ فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ الشَّقِيقِ، وَسَيَنُصُّ عَلَى ضَابِطٍ لِذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ يَحْجُبُ عَمًّا لِأَبَوَيْنِ)؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِوِلَادَةِ الْأَبِ وَالْعَمُّ يُدْلِي بِوِلَادَةِ الْجَدِّ (وَ) مِنْهُ (عَمُّ الْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ عَمًّا لِأَبٍ)؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ رَحِمًا وَتَعْصِيبًا وَاَلَّذِي لِلْأَبِ لَيْسَ فِي دَرَجَتِهِ إلَّا التَّعْصِيبُ (وَ) مِنْهُ (عَمٌّ لِأَبٍ يَحْجُبُ ابْنَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ) لِعُلُوِّهِ عَلَيْهِ بِدَرَجَةٍ (وَ) مِنْهُ (ابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ ابْنَ عَمٍّ لِأَبٍ) فِي دَرَجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِسَبَبَيْنِ وَالضَّابِطُ هُوَ قَوْلُهُ: (وَهَكَذَا يَكُونُ الْأَقْرَبُ أَوْلَى) مُطْلَقًا أَيْ فِي الْإِخْوَةِ وَأَبْنَائِهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَأَبْنَائِهِمْ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهِيَ عَلَى جِهَةِ الِاخْتِصَارِ كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٍ، وَعَلَى جِهَةِ الْبَسْطِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سِتَّةٌ مِنْ الرِّجَالِ وَسَبْعٌ مِنْ النِّسَاءِ، ذَكَرَ الشَّيْخُ مِنْهَا ثَمَانِيَةً بِالْمَنْطُوقِ وَاثْنَيْنِ بِالْمَفْهُومِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] عَشَرَ وَتُفْرَضُ فِيمَا إذَا كَانَ أَخَوَانِ شَقِيقَانِ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ. [قَوْلُهُ: تَكْرَارٌ] فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ أُخْتَانِ وَهُنَا وَاحِدَةٌ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّ ابْنَ الْأَخِ] أَيْ الْأَخِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا مَا اقْتَضَاهُ السِّيَاقُ مِنْ أَنَّهُ الشَّقِيقُ أَوْ الَّذِي لِلْأَبِ. [قَوْلُهُ: فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ إلَخْ] الْأَوَّلُ: ابْنُ الْأَخِ لَا يَعْصِبُ أُخْتَهُ وَالْأَخُ يَعْصِبُهَا. الثَّانِي: أَنَّ الْإِخْوَةَ لَا يَحْجُبُهُمْ الْجَدُّ وَيَحْجُبُ أَبْنَاءَهُمْ. الثَّالِثُ: أَنَّ الِاثْنَيْنِ مِنْ بَنِي الْإِخْوَةِ لَا يَحْجُبُونَ الْأُمَّ بِخِلَافِ آبَائِهِمْ. الرَّابِعُ: أَنَّ ابْنَ الْأَخِ إذَا كَانَ مَكَانَ الْأَخِ فِي الْمُشْتَرِكَةِ لَمْ تَكُنْ مُشْتَرِكَةً بَلْ يَسْقُطُ ابْنُ الْأَخِ. الْخَامِسُ: ابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ هَذَا. [قَوْلُهُ: وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي] لَا يَخْفَى أَنَّ مَا سَيَأْتِي هُوَ التَّكْرَارُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقَعَ فِي مَرْكَزِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا سَيَأْتِي قَدْ ذُكِرَ مَعَ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَالْمَوْضِعُ لَهُ مَا سَيَأْتِي فَصَارَ هَذَا تَكْرَارٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ ابْنَ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ كَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ عَنْ ابْنِ الْأَخِ لِلْأُمِّ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَرِثُ، وَعَلَّلَ بِأَنَّ أَبَاهُ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّعْصِيبِ فَكَانَ كَابْنِ الْبِنْتِ. [قَوْلُهُ: تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ] وَهُوَ قَوْلُهُ وَالشَّقِيقُ يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ. [قَوْلُهُ: وَمِنْهُ] أَيْ مِنْ الضَّابِطِ أَيْ مِنْ أَفْرَادِهِ. وَقَوْلُهُ: يَكُونُ إلَخْ تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ وَهَكَذَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُفَادَ بِهَذَا مَا لَمْ يُذْكَرْ مِمَّا يُقَاسُ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَقَدْ جُعِلَ هَذَا الضَّابِطُ الشَّامِلُ لِمَا تَقَدَّمَ وَبِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرْنَا لَا يَكُونُ ضَابِطًا شَامِلًا لِمَا تَقَدَّمَ، وَيُجَابُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ وَالضَّابِطُ هُوَ مُفَادُ قَوْلِهِ: وَهَكَذَا بِجِهَةِ اللُّزُومِ وَهُوَ أَنَّ الْأَقْرَبَ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَوْلَى. [حُكْم ذَوِي الْأَرْحَام] [قَوْلُهُ: وَهِيَ عَلَى جِهَةِ إلَخْ]
[ ٢ / ٣٨٥ ]
[موانع الميراث]
فَقَالَ: (وَلَا يَرِثُ بَنُو الْأَخَوَاتِ مَا كُنَّ) شَقَائِقَ أَوْ لِأَبٍ وَبَنَاتُهُنَّ مِنْ بَابِ أَوْلَى (وَلَا) يَرِثُ (بَنُو الْبَنَاتِ) وَبَنَاتُهُنَّ مِنْ بَابِ أَوْلَى (وَلَا) يَرِثُ (بَنَاتُ الْأَخِ) مَا كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَلَا) يَرِثُ (بَنَاتُ الْعَمِّ) وَلَا عَمُّ أَخُو أَبِيك لِأُمِّهِ ك: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا (وَلَا جَدٌّ لِأُمٍّ) وَفِي بَعْضِهَا أَيْضًا (وَلَا ابْنُ أَخٍ لِأُمٍّ وَلَا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ) وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ وَالْخَالُ وَهُمْ دَاخِلُونَ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ: وَلَا يَرِثُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَّا مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ فَقَالَ: (وَلَا يَرِثُ عَبْدٌ) قِنٌّ (وَلَا) يُورَثُ وَمِثْلُهُ (مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ) كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ثُبُوتِ الْمُوَارَثَةِ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَبَيْنَ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ الَّذِينَ حَدَثُوا مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ جَمِيعُ مَالِهِ لِمَنْ لَهُ فِيهِ رِقٌّ (وَ) كَذَا (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ (وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ: (وَلَا ابْنُ أَخٍ لِأُمٍّ وَلَا جَدٌّ لِأُمٍّ وَلَا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ) تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: (وَلَا تَرِثُ أُمُّ أَبِي الْأَبِ مَعَ وَلَدِهَا أَبِ الْمَيِّتِ) فِيهِ إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ أَوَّلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أُمُّ الْجَدِّ وَآخِرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أُمُّ الْأَبِ وَقَوْلُهُ: (وَلَا تَرِثُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ مَعَ الْجَدِّ لِلْأَبِ وَلَا مَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ) تَكْرَارٌ لَكِنْ فِيهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ: (ذَكَرًا كَانَ) الْوَلَدُ (أَوْ أُنْثَى) وَكَذَا قَوْلُهُ: (وَلَا مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ مَا كَانُوا) أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ تَكْرَارٌ وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَرِثُ عَمٌّ مَعَ الْجَدِّ وَلَا ابْنُ الْأَخِ مَعَ الْجَدِّ) دَاخِلٌ فِي الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ (وَ) كَذَا (لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ) الْعُدْوَانِ (مِنْ مَالٍ وَلَا دِيَةٍ وَ) كَذَا (لَا
_________________
(١) [حاشية العدوي] الْمُنَاسِبُ وَهُمْ. [قَوْلُهُ: شَقَائِقَ أَوْ لِأَبٍ] الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَوْ لِأُمٍّ. [قَوْلُهُ: وَبَنَاتُهُنَّ] هَذِهِ بِالْمَفْهُومِ وَقَوْلُهُ: وَبَنَاتُهُنَّ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَهَذِهِ أَيْضًا بِالْمَفْهُومِ، وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ الْإِنَاثِ فِي الْبَنِينَ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ تَغْلِيبًا. [قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِهَا أَيْضًا] مِنْ كَلَامِ ك. [مَوَانِع الْمِيرَاث] [قَوْلُهُ: عَلَى مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ] وَهِيَ الْكُفْرُ وَالرِّقُّ وَقَتْلُ الْعَمْدِ وَالشَّكُّ وَاللِّعَانُ. [قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ] أَيْ لِأَنَّ الرِّقَّ مِنْ آثَارِ الْكُفْرِ إذْ هُوَ سَبَبُهُ. [قَوْلُهُ: إلَّا مَا تَقَدَّمَ] أَيْ فَيَرِثُهُ إرْثًا لُغَوِيًّا أَيْ يَأْخُذُ الْمَالَ الْبَاقِيَ بَعْدَ أَدَاءِ النُّجُومِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ لُغَةً الْبَقَاءُ لَا الْإِرْثَ الشَّرْعِيَّ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. [قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ] عِبَارَةُ بَهْرَامَ وَغَيْرِهِ تُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ مَذْهَبُنَا، وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ مِنْ أَنَّ مِيرَاثَهُ لِلَّذِي أَعْتَقَ بَعْضَهُ. [قَوْلُهُ: عِنْدَ الْجُمْهُورِ] مِنْهُمْ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ مُعَاذُ وَمُعَاوِيَةُ - ﵄ - مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ مِنْ الْكَافِرِ دَلِيلُهُمَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» . وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَا الْإِسْلَامِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ هَلْ يُحْكَمُ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ مِلَلٍ وَأَدْيَانٍ، فَاَلَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ مِلَّةٌ وَالْيَهُودِيَّةَ مِلَّةٌ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَرِثُ يَهُودِيٌّ نَصْرَانِيًّا وَلَا عَكْسُهُ وَكَذَا الْمَجُوسِيُّ، وَيَقَعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ مَنْ عَدَاهُمَا مِنْ الْمَجُوسِ وَعُبَّادِ الشَّمْسِ وَالْحَجَرِ. وَقَالَ عج: إنَّ كَلَامَ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ مِلَلٌ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمَّهَاتِ، وَأَنَّ خَلِيلًا اعْتَمَدَ عَلَى نَقْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ مَالِكٍ وَفِيهِ مَقَالٌ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكَافِرِ الزِّنْدِيقُ أَوْ السَّاحِرُ أَوْ السَّابُّ إذَا قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَمَا لَهُمْ لِوَارِثِهِمْ إنْ أَنْكَرُوا مَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِمْ أَوْ تَابُوا. [قَوْلُهُ: وَلَا ابْنُ أَخٍ لِأُمٍّ إلَخْ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: ثُمَّ فَصَلَ بَيْنَ الْمَانِعِ الثَّالِثِ وَمَا قَبْلَهُ بِمَسَائِلَ تَكَرَّرَتْ فِي كَلَامِهِ، وَمَا أَدْرِي مَا عُذْرُهُ فِي ذَلِكَ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلِابْنِ أَخٍ لِأُمٍّ وَلِأَبٍ إلَخْ. [قَوْلُهُ: فِيهِ إشْكَالٌ] قَالَ التَّتَّائِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ وَإِنْ عَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَبٌ، نَعَمْ يَبْقَى إشْكَالٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَضِيَّةَ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ لَوْ فَقَدَ وَلَدَهَا أَبُو الْمَيِّتِ تَرِثُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هِيَ لَا تَرِثُ بِحَالٍ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ] أَيْ الْوَلَدُ الْمُضَافُ لِلْوَلَدِ وَأَمَّا الْوَلَدُ الْمُضَافُ إلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا. [قَوْلُهُ: وَلَا ابْنُ الْأَخِ مَعَ الْجَدِّ] لِأَنَّ رُتْبَةَ الْجَدِّ فِي رُتْبَةِ الْأَخِ، وَالْأَخُ. يَحْجُبُ ابْنَهُ فَكَذَا مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ. [قَوْلُهُ: الْعُدْوَانِ] احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْعَمْدِ غَيْرِ الْعُدْوَانِ كَقَتْلِ الْإِمَامِ
[ ٢ / ٣٨٦ ]
يَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَإِ مِنْ الدِّيَةِ وَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ) وَيَحْجُبُ فِي مَوْضِعٍ يَرِثُ وَلَا يَحْجُبُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَرِثُ، وَتَقَدَّمَ فِي الدِّمَاءِ، مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ أُمًّا وَأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا قَاتِلُهُ فَإِنَّ الْأُمَّ تَرِثُ مِنْ الْمَالِ السُّدُسَ وَمَا بَقِيَ لِلْأَخَوَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّ الْأَخَوَيْنِ يَحْجُبَانِهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَتَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ فَلَا يَحْجُبُهَا، وَبَقِيَ مِنْ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: انْتِفَاءُ النَّسَبِ بِاللِّعَانِ وَاسْتِهَامُ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْمَوْتِ وَالْإِشْكَالُ إمَّا فِي الْوُجُودِ وَإِمَّا فِي الذُّكُورِيَّةِ أَوْ فِيهِمَا جَمِيعًا قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ.
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ بَيْنَ الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ مُلَازَمَةً بِقَوْلِهِ: (وَكُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ بِحَالٍ فَلَا يَحْجُبُ وَارِثًا) إلَّا فِي خَمْسِ مَسَائِلَ ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَصْلِ (وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا فِي الْمَرَضِ) الْمَخُوفِ الَّذِي أَشْرَفَ فِيهِ الزَّوْجُ عَلَى الْمَوْتِ (تَرِثُ
_________________
(١) [حاشية العدوي] الْعَدْلِ أَحَدًا مِمَّنْ يَرِثُهُ فِي حَدٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، وَكَقَتْلِ شَخْصٍ أَبَاهُ مَثَلًا فِي بَاغِيَةٍ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ، وَمَنْ قَتَلَ شَخْصًا لَهُ وَلَاءُ عَتِيقٍ وَالْقَاتِلُ وَارِثُ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَرِثُ مَالَهُ مِنْ الْوَلَاءِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَأَمَّا إذَا قُتِلَ عَتِيقُهُ فَلَا يَرِثُهُ، وَقَتْلُ الصَّبِيِّ غَيْرَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا يُوجِبُ عَدَمَ الْإِرْثِ مِنْ الْمَقْتُولِ. فَقَوْلُهُمْ: عَمْدُ الصَّبِيِّ كَالْخَطَأِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْقِصَاصِ. [قَوْلُهُ: وَاسْتِبْهَامُ إلَخْ] السِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ أَيْ كَمَا إذَا مَاتَ قَوْمٌ مِنْ الْأَقَارِبِ فِي سَفَرٍ أَوْ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ بِغَرَقٍ فَيُقَدَّرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ صَاحِبَهُ وَإِنَّمَا خَلَفَ الْأَحْيَاءَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ صُورَتَانِ مَا إذَا مَاتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ وَجُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا وَاعْتَرَضَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ عَدَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ بِأَنَّ عَدَمَ الْإِرْثِ مِنْهُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ تَأَخُّرُ حَيَاةِ الْوَارِثِ عَنْ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ. [قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْوُجُودِ إلَخْ] هُوَ الْمُنْقَطِعُ خَبَرُهُ فَيَعْمُرُ مُدَّةً يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا قِيلَ: سَبْعُونَ، وَقِيلَ: ثَمَانُونَ، وَقِيلَ: تِسْعُونَ، وَقِيلَ: مِائَةٌ. فَلَوْ مَاتَ مُوَرِّثٌ لَهُ قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فَكَالْمَوْتَى فِي الْعُدْمِ، فَإِنْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتًا وَأَبًا مَفْقُودًا فَعَلَى أَنَّهُ حَيٌّ مِنْ سِتَّةٍ، وَعَلَى أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ فَتَضْرِبُ الْوَفْقَ فِي الْكَامِلِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَيُوقَفُ أَحَدَ عَشَرَ فَإِنْ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ أَخَذَ الزَّوْجُ ثَلَاثَةً وَالْأَبُ ثَمَانِيَةً، وَإِنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ أَوْ مَضَى التَّعْمِيرُ أَخَذَتْ الْأُخْتُ تِسْعَةً وَالْأُمُّ اثْنَيْنِ. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الذُّكُورِيَّةِ] قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي إدْخَالِهِ الْإِشْكَالَ فِي الذُّكُورِيَّةِ هُنَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ وَهُوَ لَا يُمْنَعُ مِنْ الصَّرْفِ عَاجِلًا بَلْ يُوجِبُ نَقْصَ الْمِيرَاثِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ النَّظَرُ فِيهِ لِيُنْظَرَ فِي أَمْرِهِ اهـ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَحَيْثُ حُكِمَ بِالْإِشْكَالِ فَمِيرَاثُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَتَقْرِيرُهُ مَعْلُومٌ مِنْ شُرَّاحِ خَلِيلٍ. [قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِمَا جَمِيعًا] أَيْ الشَّكُّ فِي الْوُجُودِ وَالذُّكُورِيَّةِ وَهُوَ الشَّكُّ فِي حَمْلِ الزَّوْجَةِ أَوْ الْأَمَةِ، أَيَّ شَكٍّ هَلْ يُوجَدُ أَيْ بِحَيْثُ تَضَعُ وَتَدُلُّ عَلَى حَيَاتِهِ بِنَحْوِ صُرَاخٍ، وَعَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ فَهَلْ هُوَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى. [قَوْلُهُ: إلَّا فِي خَمْسِ مَسَائِلَ إلَخْ] يُحْجَبُ فِيهَا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ، وَلَا تَرِثُ الْأُولَى: أُمٌّ وَجَدٌّ وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ وَلَا يَرِثُونَ لِحَجْبِهِمْ بِالْجَدِّ. الثَّانِيَةُ: أَبَوَانِ وَإِخْوَةٌ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ وَلَا يَرِثُونَ لِحَجْبِهِمْ بِالْأَبِ. الثَّالِثَةُ: الْمُشْتَرِكَةُ إذَا كَانَ فِيهَا جَدٌّ. الرَّابِعَةُ: الْمَالِكِيَّةُ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ وَلَا يَرِثُونَ وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ثَلَاثَةً وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَهُ لَوْ كُنْت دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ، وَأَنَا أَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَيَأْخُذُ الْجَدُّ الثُّلُثَ كَامِلًا. وَقَالَ زَيْدٌ: لِلْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ لِلْأَبِ شَقِيقٌ لَكَانَتْ شِبْهَ الْمَالِكِيَّةِ. الْخَامِسَةُ: الْمُعَادَةُ كَأَخٍ شَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ وَجَدٍّ فَإِنَّ الشَّقِيقَ يَعُدُّ عَلَى الْجَدِّ الْأَخَ لِلْأَبِ فَيَقْتَسِمُونَ الْمَالَ أَثْلَاثًا ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ فَيَأْخُذُ مَا بِيَدِهِ. [قَوْلُهُ: وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا فِي الْمَرَضِ] وَمِثْلُ الطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ طَلَاقُهَا مُعَلَّقًا فِي صِحَّتِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ مَثَلًا ثُمَّ فَعَلَتْ الْمُعَلَّقَ
[ ٢ / ٣٨٧ ]
[ميراث الجدات]
زَوْجَهَا إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ) الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ «لِنَهْيِهِ - ﵊ - عَنْ إخْرَاجِ وَارِثٍ» وَبِهِ قَضَى عُثْمَانُ - ﵁ - وَلِيُعَامَلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ (وَلَا يَرِثُهَا هُوَ)؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ بِبَيْنُونَتِهَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي النِّكَاحِ (وَكَذَلِكَ) مِثْلُ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي الْمَرَضِ الطَّلَاقُ فِيهِ (إنْ كَانَ الطَّلَاقُ) طَلْقَةً (وَاحِدَةً) رَجْعِيَّةً (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ) الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ (بَعْدَ) انْقِضَاءِ (الْعِدَّةِ) فِي أَنَّهَا تَرِثُهُ لِيُعَامَلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَلَا يَرِثُهَا هُوَ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ. وَقَيَّدْنَا بِرَجْعِيَّةٍ. احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ أَبَانَهَا فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الثَّلَاثِ تَرِثُ مُطْلَقًا فِي الْعِدَّةِ وَخَارِجِهَا، وَمَفْهُومُ مَاتَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ بَعْدَمَا خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ، وَمَفْهُومُ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَوْ مَاتَ فِيهَا لَكَانَ الْحُكْمُ خِلَافَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَرِثُهَا كَمَا تَرِثُهُ (وَإِنْ طَلَّقَ الصَّحِيحُ) زَوْجَتَهُ (طَلْقَةً وَاحِدَةً) رَجْعِيَّةً (فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ مَا كَانَتْ) أَيْ مُدَّةَ دَوَامِهَا (فِي الْعِدَّةِ) وَكَذَا بَقِيَّةُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ ثَابِتَةٌ بَيْنَهُمَا مِنْ لُزُومِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ) مِنْ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ (فَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا بَعْدَهَا) وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي مَرَضِهِ لَمْ تَرِثْهُ وَلَا يَرِثُهَا) تَكْرَارٌ مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مِيرَاثِ الْجَدَّاتِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا وَحَجْبِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا فَقَالَ: (وَتَرِثُ الْجَدَّةُ) الَّتِي (لِلْأُمِّ السُّدُسَ) فَقَطْ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ - ﷺ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ (وَكَذَلِكَ) الْجَدَّةُ (الَّتِي لِلْأَبِ) تَرِثُ السُّدُسَ قِيَاسًا عَلَى الَّتِي لِلْأُمِّ (فَإِنْ اجْتَمَعَتَا فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا) نِصْفَانِ (إلَّا أَنْ تَكُونَ الَّتِي لِلْأُمِّ أَقْرَبَ بِدَرَجَةٍ فَتَكُونُ أَوْلَى بِهِ) لِقُرْبِهَا وَ(لِأَنَّهَا الَّتِي) وَرَدَ (فِيهَا النَّصُّ وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي لِلْأَبِ أَقْرَبَهُمَا فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَرِثُ عِنْدَ) إمَامِنَا (مَالِكٍ - ﵀ - أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهُمَا) يَقُمْنَ مَقَامَهُمَا عِنْدَ عَدَمِهِمَا تَحْجُبُ الْقُرْبَى الْبُعْدَى عَلَى حُكْمِ مَا تَقَدَّمَ (وَيُذْكَرُ) وَفِي رِوَايَةٍ وَيُحْفَظُ (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) - ﵁ - (أَنَّهُ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ وَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ) وَهِيَ أُمُّ الْأُمِّ (وَاثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ) إحْدَاهُمَا (أُمُّ الْأَبِ وَ) الْأُخْرَى (أُمُّ أَبِي الْأَبِ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ الْخُلَفَاءِ) الْأَرْبَعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ (- ﵃ -) أَجْمَعِينَ (تَوْرِيثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ) .
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مِيرَاثِ الْجَدِّ فَقَالَ: (وَمِيرَاثُ الْجَدِّ) لِلْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ مِنْ وَلَدِ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ
_________________
(١) [حاشية العدوي] عَلَيْهِ فِي حَالِ مَرَضِ الزَّوْجِ الْمَخُوفِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَلَوْ قَصَدَتْ تَحْنِيثَهُ بِفِعْلِهَا الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: تَرِثُ زَوْجَهَا] وَلَوْ اتَّصَلَتْ بِالْأَزْوَاجِ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ دُونَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ. [قَوْلُهُ: لِنَهْيِهِ - ﵊ -] أَيْ فَلَمَّا ارْتَكَبَ النَّهْيَ عُومِلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ. فَقَوْلُهُ: بَعْدُ وَلْيُعَامَلْ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ. [قَوْلُهُ: وَبِهِ قَضَى عُثْمَانُ] أَيْ فَقَدْ طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ فَوَرِثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. [قَوْلُهُ: وَلْيُعَامَلْ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ] أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ] وَتِلْكَ الْعِلَّةُ وَإِنْ اقْتَضَيْت عَدَمَ إرْثِهَا إلَّا أَنَّ إرْثَهَا مِنْ حَيْثُ ارْتِكَابُهُ النَّهْيَ. [قَوْلُهُ: فِي أَنَّهَا تَرِثُهُ] أَيْ مِثْلُهُ فِي أَنَّهَا تَرِثُهُ. [قَوْلُهُ: فَلَا مِيرَاثَ] أَيْ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الصِّحَّةِ لَا تُهْمَةَ فِيهِ. [قَوْلُهُ: بَعْدَهَا] لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ: انْقَضَتْ إلَّا لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ. [قَوْلُهُ: لَمْ تَرِثْهُ وَلَا يَرِثُهَا] لِفَسَادِ ذَلِكَ النِّكَاحِ وَلَوْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ، وَلَوْ أَذِنَ الْوَارِثُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ فِيهِ الْإِرْثُ، وَوَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْهُ. [مِيرَاث الْجَدَّات] [قَوْلُهُ: لِقُرْبِهَا] الْأَوْلَى حَذْفُهَا لِوُجُودِهَا فِي الَّتِي لِلْأَبِ عِنْدَ كَوْنِهَا أَقْرَبَ. [قَوْلُهُ: وَأُمَّهَاتِهِمَا] ظَاهِرُ حِلِّ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حِلٌّ مَعْنًى. [قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ وَيُحْفَظُ] وَهِيَ أَقْوَى كَمَا قَالَ فِي التَّحْقِيقِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ قُوَّةُ الْأُولَى
[ ٢ / ٣٨٨ ]
[ميراث الجد]
ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (إذَا انْفَرَدَ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِلْأَبِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ (فَلَهُ الْمَالُ) كُلُّهُ كَالْأَبِ إجْمَاعًا (وَلَهُ) أَيْ الْجَدِّ لِلْأَبِ (مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ أَوْ مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ الذَّكَرِ السُّدُسُ) فَقَطْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ (فَ) أَمَّا (إنْ شَرِكَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ غَيْرَ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ فَلْيُفْرَضْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَلْيُقْضَ (لَهُ السُّدُسُ) مِنْ أَصْلِ الْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِ الْأَبِ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ أَوْ الِاثْنَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ فَصَاعِدًا (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ) بَعْدَ أَخْذِ الْجَدِّ السُّدُسَ وَأَهْلِ السِّهَامِ سِهَامَهُمْ (كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْجَدِّ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَرِثَ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ، وَفِي عِبَارَتِهِ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُسْتَثْنَى فِي قَوْلِهِ غَيْرَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، أَمَّا الْإِخْوَةُ فَبِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا الْأَخَوَاتُ فَعَلَى مَذْهَبِنَا؛ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا يَرِثْنَ مَعَ الْجَدِّ بِالتَّعْصِيبِ (فَإِنْ كَانَ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ إخْوَةٌ) أَيْ جِنْسُ الْإِخْوَةِ أَشِقَّاءٌ أَوْ لِأَبٍ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ أَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا (فَالْجَدُّ) حِينَئِذٍ لَهُ أَرْبَعُ حَالَاتٍ ذَكَرَ الشَّيْخُ مِنْهَا حَالَةً وَاحِدَةً وَهِيَ أَنَّهُ (مُخَيَّرٌ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ) وَفِي تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ مُخَيَّرٌ تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ الْأَفْضَلَ مِنْهَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (يَأْخُذُ أَيْ ذَلِكَ أَفْضَلُ لَهُ)
وَالْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ (إمَّا مُقَاسَمَةُ الْإِخْوَةِ) فَيُقَدَّرُ أَخًا (أَوْ) يَأْخُذُ (السُّدُسَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ) يَأْخُذُ (ثُلُثَ مَا بَقِيَ) مِثَالُ أَفْضَلِيَّةِ الْمُقَاسَمَةِ جَدٌّ وَأَخٌ وَجَدَّةٌ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدَّةِ سَهْمٌ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَمِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، وَمِثَالُ أَفْضَلِيَّةِ السُّدُسِ زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] فَلَعَلَّ وَجْهَ كَوْنِ تِلْكَ الرِّوَايَةِ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْحِفْظِ يُؤْذِنُ بِتَحْقِيقِ ذَلِكَ عَنْهُ دُونَ التَّعْبِيرِ بِالذِّكْرِ. [قَوْلُهُ: أَنَّهُ وَرَّثَ إلَخْ] وَرُوِيَ بِتَوْرِيثِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ. [مِيرَاث الْجَدّ] [قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ ابْنٌ لِلْمَيِّتِ وَلَا ابْنُ ابْنٍ وَلَا إخْوَةٌ. [قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ إلَخْ] لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ. [قَوْلُهُ: فَأَمَّا إنْ شَرِكَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ] أَيْ كَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ أَوْ ابْنَتَانِ فَأَكْثَرَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِ الْأَبِ إذْ لَا يُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ مَعَ ذِي الْفَرْضِ إلَّا مَعَ الْمَذْكُورَاتِ وَحْدَهُنَّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ مِنْ غَيْرِهِنَّ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ لَكَانَ مَا بَقِيَ لَهُ فَقَطْ تَعْصِيبًا. [قَوْلُهُ: فَلْيُقْضَ إلَخْ] وَهِيَ أَوْلَى. [قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَ إلَخْ] أَفَادَ أَنَّهُ تَارَةً لَا يَبْقَى لَهُ كَمَا إذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ جَدًّا وَبِنْتَيْ ابْنٍ وَأُمًّا. [قَوْلُهُ: وَفِي عِبَارَتِهِ إشْكَالٌ] وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ فَإِنْ شَرِكَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ مِنْ غَيْرِ مُشَارَكَةِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا. [قَوْلُهُ: فَعَلَى مَذْهَبِنَا] وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّ لَهُ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْأَخَوَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ أَخٌ. [قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ] أَيْ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ بِالْجَدِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ. [قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْإِخْوَةِ] قَدَّرَهُ لِيَتَنَاوَلَ الْوَاحِدَ مِنْ الْإِخْوَةِ. [قَوْلُهُ: حَالَةً وَاحِدَةً] نَذْكُرُ لَك بَقِيَّةَ الْأَحْوَالِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ، فَنَقُولُ: الثَّانِيَةُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ الْفَرْضُ جَمِيعَ الْمَالِ فَيُفْرَضُ لِلْجَدِّ السُّدُسُ وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَيَسْقُطُ الْأَخُ كَمَا لَوْ تَرَكَ زَوْجًا وَبِنْتَيْنِ وَأُمًّا وَجَدًّا وَأَخًا فَلِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ الثُّلُثَانِ وَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَمَجْمُوعُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشْرَةَ فَاسْتَغْرَقَتْ الْفَرْضَ قَبْلَ اعْتِبَارِ الْجَدِّ، فَيُفْرَضُ لِلْجَدِّ السُّدُسُ وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَسْقُطُ الْأَخُ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَفْضُلَ عَنْ الْفَرْضِ أَقَلُّ مِنْ السُّدُسِ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ، وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ أَحَدَ عَشَرَ فَيَفْضُلُ وَاحِدٌ هُوَ نِصْفُ سُدُسٍ فَتَعُولُ لِلْجَدِّ بِتَمَامِ السُّدُسِ وَهُوَ نِصْفُ سُدُسٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَيَسْقُطُ الْأَخُ. الرَّابِعَةُ: أَنْ يَفْضُلَ عَنْ الْفَرْضِ السُّدُسُ فَيُدْفَعُ لِلْجَدِّ فَرْضًا وَيَسْقُطُ الْأَخُ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخٍ. [قَوْلُهُ: أَيْ ذَلِكَ] أَيْ الثَّلَاثَةُ، وَأَتَى بِإِشَارَةِ الْبَعِيدِ مَعَ الْقُرْبِ نَظَرًا لِكَوْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ عَرْضًا يَنْقَضِي بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِهِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْبَعِيدِ. [قَوْلُهُ: أَفْضَلَ لَهُ] بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّةِ مِنْ أَيِّ. [قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْإِخْوَةِ] إنَّمَا أَتَى بِذَلِكَ لِيَنْطَبِقَ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ يُقَاسِمُ
[ ٢ / ٣٨٩ ]
[مسألة المعادة]
وَأَخٌ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثُلُثَاهَا سِتَّةَ عَشَرَ لِلْبِنْتَيْنِ وَثُمُنُهَا ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْبَاقِيَةُ خَمْسَةٌ، فَلَوْ أَخَذَ الْجَدُّ ثُلُثَهَا لَأَخَذَ سَهْمًا وَثُلُثَيْ سَهْمٍ، وَلَوْ قَاسَمَ لَأَخَذَ سَهْمَيْنِ وَنِصْفًا وَالْأَخُ كَذَلِكَ، وَإِذَا أَخَذَ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ فَيَأْخُذُ مِنْ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ وَالْأَخُ سَهْمًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ السُّدُسَ خَيْرٌ لَهُ، وَمِثَالُ أَفْضَلِيَّةِ الْبَاقِي أُمٌّ وَجَدٌّ وَخَمْسَةُ إخْوَةٍ فَفَرْضُ الْأُمِّ السُّدُسُ مَخْرَجُهُ مِنْ سِتَّةٍ وَهُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَالْبَاقِي خَمْسَةٌ، فَإِنْ أَخَذَ الْجَدُّ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ أَخَذَ سَهْمًا وَاحِدًا، وَإِنْ قَاسَمَ أَخَذَ نِصْفًا وَثُلُثَ سَهْمٍ، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ ثُلُثَ الْخَمْسَةِ وَهُوَ سَهْمٌ وَثُلُثَا سَهْمٍ وَلَيْسَ لِلْبَاقِي ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ تَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا ثَلَاثَةٌ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِلْجَدِّ ثُلُثُهَا خَمْسَةٌ فَكَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي خَيْرًا لَهُ، وَبَقِيَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ عَشْرَةٌ لِلْخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِكُلِّ أَخٍ سَهْمَانِ (فَ) أَمَّا (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ) أَيْ الْجَدِّ (غَيْرَ الْإِخْوَةِ) أَيْ جِنْسَ الْإِخْوَةِ لَا أَهْلَ السِّهَامِ وَلَا غَيْرَهُمْ فَلَهُ حِينَئِذٍ ثَلَاثُ حَالَاتٍ، إحْدَاهَا أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (فَهُوَ) أَيْ الْجَدُّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرَ الْإِخْوَةِ (يُقَاسِمُ أَخًا)
وَأَشَارَ إلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: (وَأَخَوَيْنِ) أَيْ وَيُقَاسِمُ أَخَوَيْنِ (أَوْ عَدْلَهُمَا أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ) وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كَلَامِهِ هَلْ الْمُقَاسَمَةُ بَيْنَهُمَا أَفْضَلُ أَمْ لَا، وَالْمَنْقُولُ فِي الْأُولَى أَنَّ الْمُقَاسَمَةَ أَفْضَلُ وَفِي الثَّانِيَةِ اسْتِوَاءُ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالثَّالِثَةُ: أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ زَادُوا) أَيْ الْإِخْوَةُ عَلَى الْأَخِ وَالْأَخَوَيْنِ وَعَدْلِهِمَا بِأَنْ يَكُونُوا أَكْثَرَ مِنْ مِثْلَيْ الْجَدِّ (فَلَهُ الثُّلُثُ) مِنْ أَصْلِ الْمَالِ فَرْضًا لَا يَنْقُصُ عَنْهُ مِثَالُ أَوْلَى جَدٍّ وَأَخٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِلْجَدِّ سَهْمٌ وَهُوَ نِصْفٌ وَلِلْأَخِ السَّهْمُ الْآخَرُ، وَمِثَالُ الثَّانِيَةِ جَدٌّ وَأَخَوَانِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ الْمَالِ، وَمِثَالُ الثَّالِثَةِ جَدٌّ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْجَدِّ سَهْمٌ وَلِلْبَاقِي سَهْمَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَصِحُّ وَلَا تُوَافِقُ فَتُضْرَبُ رُءُوسُ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَكُونُ تِسْعَةً لِلْجَدِّ ثُلُثَاهَا ثَلَاثَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِخْوَةِ سَهْمَانِ، إذَا عَلِمْت هَذَا (فَهُوَ) أَيْ الْجَدُّ (يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُقَاسَمَةُ أَفْضَلَ لَهُ) مِنْ أَخْذِ الثُّلُثِ أَوْ اسْتَوَيَا فَإِنَّهُ يُقَاسِمُ (وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْجَدِّ (فِي) حَالِ (عَدَمِ) الْإِخْوَةِ (الشَّقَائِقِ كَالشَّقَائِقِ) إلَّا فِي الْمُشْتَرِكَةِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسْأَلَةٍ تُسَمَّى الْمُعَادَةَ انْفَرَدَ بِهَا زَيْدٌ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ - ﵃ أَجْمَعِينَ - وَتَبِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ إمَامُنَا مَالِكٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَهِيَ (فَإِنْ اجْتَمَعُوا) أَيْ الْأَشِقَّاءُ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ (عَادَّهُ الشَّقَائِقُ بِاَلَّذِينَ لِلْأَبِ) أَيْ دَخَلُوا فِي عِدَادِهِمْ وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الْعَدَدِ (فَ) بِسَبَبِ عَدِّ الشَّقَائِقِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] أَخًا وَلَوْ أَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَنْطَبِقْ. [قَوْلُهُ: أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ] بَدَلٌ مِنْ عَدْلِهِمَا. [قَوْلُهُ: مِنْ أَصْلِ الْمَالِ فَرْضًا] أَيْ وَأَمَّا فِي تَعْيِينِ الْمُقَاسَمَةِ فَأَخْذُهُ تَعْصِيبٌ، وَفِي حَالَةِ اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ فَفَرْضٌ حَيْثُ أَرَادَ أَخْذَ الثُّلُثِ وَتَعْصِيبٌ حَيْثُ أَرَادَ الْمُقَاسَمَةَ هَذَا مَا ظَهَرَ. [قَوْلُهُ: فَهُوَ يَرِثُ الثُّلُثَ] أَيْ تَعْيِينًا وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقَاسِمُ فِي الْأَوَّلِ تَعْيِينًا وَفِي الثَّانِيَةِ تَخْيِيرًا، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَاصِرٌ وَهَذَا كَالْحَاصِلِ لِمَا تَقَدَّمَ. أَقُولُ: وَلَوْ حُمِلَ قَوْلُهُ يَرِثُ الثُّلُثَ تَعْيِينًا أَوْ تَخْيِيرًا لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ أَوْ يَسْتَوِيَا فَتَدَبَّرْ. [مَسْأَلَة المعادة] [قَوْلُهُ: انْفَرَدَ بِهَا زَيْدٌ] وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَادُونَهُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مَعَ الشَّقَائِقِ. [قَوْلُهُ: أَيْ الْأَشِقَّاءُ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ] الْقَصْدُ الْجِنْسُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَ مِثَالِ ذَلِكَ إلَخْ. [قَوْلُهُ: عَادَّهُ الشَّقَائِقُ] أَيْ حَاسَبُوهُ فَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَيْ دَخَلُوا أَيْ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ إلَخْ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ لَا
[ ٢ / ٣٩٠ ]
عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ (مَنَعُوهُ بَعْدَهُمْ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ ثُمَّ كَانُوا) أَيْ الْأَشِقَّاءُ الذُّكُورُ (أَحَقَّ مِنْهُ) صَوَابُهُ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ (بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا نَقَصَهُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ، مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ جَدًّا وَأَخًا شَقِيقًا وَأَخًا لِأَبٍ، فَإِنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ يُعَادُّ الْجَدَّ بِالْأَخِ لِلْأَبِ فَيَكُونُ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَهُوَ الَّذِي تُعْطِيهِ الْمُقَاسَمَةُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَخُ الشَّقِيقُ فَيَأْخُذُ السَّهْمَ الَّذِي لِلْأَخِ لِلْأَبِ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ سَهْمَانِ وَفِي يَدِ الْجَدِّ سَهْمٌ، وَفَسَّرْنَا الضَّمِيرَ فِي كَانُوا بِالْأَشِقَّاءِ الذُّكُورِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَشِقَّاءِ ذَكَرٌ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَدِّ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَلَهَا أَخٌ لِأَبٍ أَوْ أُخْتٌ لِأَبٍ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَتَأْخُذُ) الشَّقِيقَةُ (نِصْفَهَا مِمَّا حَصَلَ) كَمَا كَانَتْ تَأْخُذُهُ لَوْ انْفَرَدَتْ لَكِنْ تَعْصِيبًا لَا فَرْضًا فَإِنَّ الْجَدَّ يَعْصِبُ الْأَخَوَاتِ (وَ) بَعْدَ أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَهَا (تُسَلِّمُ مَا بَقِيَ) مِنْ التَّرِكَةِ (إلَيْهِمْ) أَيْ إلَى مَنْ ذُكِرَ مِنْ جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ أُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ هُمَا لِأَبٍ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ فِي بَعْضِهَا بَاقٍ وَفِي بَعْضِهَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، يَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ، مِثَالُ الْأُولَى جَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأَخٌ لِأَبٍ فَهَذِهِ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِلْأَخِ كَذَلِكَ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ، ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ بِكَمَالِ النِّصْفِ وَالْخَمْسَةُ لَا نِصْفَ لَهَا فَتُضْرَبُ فِي مَقَامِ النِّصْفِ وَهُوَ اثْنَانِ بِعَشْرَةٍ فَتَأْخُذُ الشَّقِيقَةُ النِّصْفَ خَمْسَةً وَالْجَدُّ أَرْبَعَةً وَيَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأَبِ السَّهْمَ الْبَاقِيَ. وَمِثَالُ الثَّانِيَةِ: جَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَهَذِهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ وَاحِدٌ ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الَّتِي لِلْأَبِ فَتَأْخُذُ مَا بِيَدِهَا فَتُكْمِلُ نِصْفَهَا فَلَمْ يَبْقَ لِلَّتِي لِلْأَبِ شَيْءٌ. وَمِثَالُ الثَّالِثَةِ جَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَهَذِهِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِلْأَخِ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ وَاحِدٌ ثُمَّ تَرْجِعُ
_________________
(١) [حاشية العدوي] بِالْحَقِيقَةِ. وَقَوْلُهُ: عِدَادُهُمْ أَيْ مَعْدُودُهُمْ أَيْ إذَا عَقَدَ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ فَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ، وَلَا تُقَصِّرُ الْإِخْوَةُ عَلَى الْأَشِقَّاءِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْإِخْوَةِ مِنْ حَيْثُ هُمْ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الْعَدَدِ نِسْبَةً فِي التَّحْقِيقِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ، وَلَا يَظْهَرُ لَهُ صِحَّةٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ فَاعِلِ الْمُعَادَةِ مُعَادِدٌ بَلْ عَادَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَيْ دَخَلُوا. [قَوْلُهُ: مِنْ الْعَدَدِ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا قُلْنَا وَلِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي فَإِنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ يُعَادُّ أَنْ يَقُولَ مِنْ الْمُعَادَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَاحِظْ الْأَخْذَ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ إذْ الْعَدَدُ قَدْ يَأْتِي مَصْدَرًا وَبِمَعْنَى الْمَعْدُودِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ. [قَوْلُهُ: عَدِّ الشَّقَائِقِ] الْتَفَتَ لِلْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِمْ مَسْأَلَةُ الْمُعَادَةِ. وَقَوْلُهُ: بَعْدَ يُعَادُّ أَنْ يَقُولَ فَبِسَبَبِ مُعَادَّةِ الشَّقَائِقِ. [قَوْلُهُ: بِعَدِّهِمْ] أَيْ بِسَبَبِ عَدِّهِمْ. [قَوْلُهُ: كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ] أَيْ زِيَادَةَ أَيْ مَزِيدَ الْمِيرَاثِ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْئِيِّ لِكُلَّيْهِ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ: بَعْدُ أَيْ لِمَا نَقَصَهُ إلَخْ. فَيَكُونُ الْمُشَارُ لَهُ مُتَقَدِّمًا صَرِيحًا، وَيَحْتَمِلُ مَنَعُوهُ كَوْنَ الْمِيرَاثِ كَثِيرًا فَيَكُونُ الْمُشَارُ لَهُ مُتَقَدِّمًا ضِمْنًا. [قَوْلُهُ: يُعَادُ الْجَدُّ] أَيْ يُحَاسَبُ الْجَدُّ. [قَوْلُهُ: بِالْأَشِقَّاءِ الذُّكُورِ إلَخْ] هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَاحَظَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ بَاقِيًا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ. [قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْجَدَّ يَعْصِبُ الْأَخَوَاتِ] لَا يَخْفَى أَنَّ أَخْذَهَا النِّصْفَ لَيْسَ مِنْ كَوْنِهَا عَصَبَةً بِالْجَدِّ بَلْ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ فَرْضَهَا مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ. [قَوْلُهُ: أَيْ إلَى مَنْ ذُكِرَ] هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَفْرَدَ مَعَ أَنَّهُ جَمْعٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ جَدٍّ إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُ الْجَدِّ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يُلَاحَظُ أَخْذُهُ نَصِيبَهُ أَوَّلًا. [قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ شَيْءٌ] ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَطْرَافِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّ الْأَمْثِلَةَ الْآتِيَةَ لَهَا مُحْتَوِيَةٌ عَلَى الْبَقَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي بَعْضِهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ بَاقٍ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ. وَقَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِهَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ وَهُوَ الْوَسَطُ لَا يُنَاسِبُ وَضْعَ الْقَيْدِ عَلَى ذَلِكَ السِّيَاقِ، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا أَنَّهُ إذَا كَانَ شَقِيقٌ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ مَا أَخَذَهُ مَا كَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَبِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَأَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ شَقِيقَةٌ فَإِنَّهَا تَسْتَكْمِلُ نِصْفَهَا أَوْ الثُّلُثَيْنِ إنْ تَعَدَّدَتْ، وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أَخَذَهُ مَنْ وُجِدَ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَبِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ هُمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ أَوْ
[ ٢ / ٣٩١ ]
[ما يرثه مولى النعمة ومولاة النعمة]
الشَّقِيقَةُ عَلَيْهِمَا بِتَمَامِ النِّصْفِ فَتَأْخُذُ مِمَّا بِيَدِ الْأَخِ وَاحِدًا وَتَأْخُذُ مِنْ الْأُخْتِ السَّهْمَ الَّذِي بِيَدِهَا ثُمَّ تَرْجِعُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ عَلَى أَخِيهَا فَتُقَاسِمُهُ فِي الَّذِي بِيَدِهِ عَلَى الْمُفَاضَلَةِ، فَوَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَنْقَسِمُ فَتُضْرَبُ الْمَسْأَلَةُ فِي مَقَامِ الثُّلُثِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ (وَلَا يُرْبَى) أَيْ لَا يُفْرَضُ (لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ) شَيْءٌ مُسَمًّى (إلَّا فِي) الْمَسْأَلَةِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ الْفَرْضِيَّيْنِ بِالْأَكْدَرِيَّةِ وب (الْغَرَّاءِ وَحْدَهَا) فَإِنَّهُ يُفْرَضُ فِيهَا لِلْأَخَوَاتِ وَالْجَدِّ وَلَا يُقَدَّرُ أَخًا ثُمَّ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى الْمُقَاسَمَةِ (وَسَنَذْكُرُهَا بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) آخِرَ هَذَا الْبَابِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَرِثُهُ مَوْلَى النِّعْمَةِ وَمُوَالَاةِ النِّعْمَةِ فَقَالَ: (وَيَرِثُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى) وَهُوَ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ (إذَا انْفَرَدَ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَةِ الْعَتِيقِ (جَمِيعَ الْمَالِ)؛ لِأَنَّهُ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ سَوَاءٌ (كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً) وَاحْتَرَزَ بِالْأَعْلَى مِنْ الْأَسْفَلِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ، وَالْأَصْلُ فِي ثُبُوتِ إرْثِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ -: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» (فَإِنْ كَانَ مَعَهُ) أَيْ الْأَعْلَى (أَهْلُ سَهْمٍ) أَيْ فَرْضٍ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ عَصَبَةٌ أَخَذَ أَهْلُ السِّهَامِ سِهَامَهُمْ وَ(كَانَ) بَعْدَ ذَلِكَ (لِلْمَوْلَى الْأَعْلَى مَا بَقِيَ) بَعْدَ أَخْذِ أَهْلِ السِّهَامِ سِهَامَهُمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ وَبِهَذَا قَضَى - ﵊ -. مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَ بِنْتًا فَتَأْخُذَ النِّصْفَ وَيَأْخُذَ هُوَ الْبَاقِيَ وَقَيَّدْنَا بِلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ عَصَبَةٌ لِقَوْلِهِ: (وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى) الْأَعْلَى (مَعَ الْعَصَبَةِ) أَيْ عَصَبَةِ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالنَّسَبِ وَهُوَ بِالْوَلَاءِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَوْلَى الْأَعْلَى (أَحَقُّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ الَّذِينَ لَا سَهْمَ لَهُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿) لِعَدَمِ التَّعْصِيبِ فِيهِمْ وَلَا فَرْضَ لَهُمْ فَسَقَطُوا (وَلَا يَرِثُ) عِنْدَنَا (مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَّا مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿) وَهُمْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ (وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ) شَيْئًا (إلَّا) فِي (مَا أَعْتَقْنَ) أَيْ بَاشَرْنَ الْعِتْقَ أَوْ أُعْتِقَ عَنْهُنَّ (أَوْ جَرَّهُ) إلَيْهِنَّ (مَنْ أَعْتَقْنَ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ) ع: أَمَّا الْعِتْقُ فَبَيِّنٌ وَأَمَّا الْوِلَادَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ،
_________________
(١) [حاشية العدوي] لَا. [قَوْلُهُ: فَتَأْخُذُ مِمَّا بِيَدِ الْأَخِ وَاحِدًا إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ فِي هَذَا تَرْجِيحًا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ تَقُولُ الشَّقِيقَةُ لَا اسْتِحْقَاقَ لَكُمَا إلَّا بَعْدَ أَخْذِ نِصْفِي فَآخُذُ كَمَا كُلًّا أَخَذَ وَكَأَنَّ ثَلَاثَتَهُمَا لَمْ يَقَعْ فِيهَا قَسْمٌ فَتَأْخُذُ اثْنَيْنِ ثُمَّ الْفَاضِلُ يُقْسَمُ عَلَى إخْوَةِ الْأَبِ. [قَوْلُهُ: بِالْأَكْدَرِيَّةِ] سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا كَدَّرَتْ أَصْلَ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْرِضُ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لِلْأُخْتِ وَلَا يُعِيلُ وَقَدْ فَرَضَ وَأَعَالَ، أَوْ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ سَأَلَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَكْدَرُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: وَالْجَدُّ] أَيْ يُفْرَضُ فِيهَا لِلْجَدِّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ إنَّمَا هُوَ فَرْضُ الْأَخَوَاتِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَا يُدْلَى لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ. [مَا يَرِثُهُ مَوْلَى النِّعْمَةِ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ] [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتِقُ] فَإِنْ عَدِمَ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَرِثَ الْعَتِيقَ أَوْلَى عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ، فَإِنْ عَدِمَتْ وَرِثَهُ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَصَبَتُهُ. [قَوْلُهُ: وَهُمْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ] أَيْ فَيَأْخُذُونَ فَرْضَهُمْ وَيَأْخُذُ الْمَوْلَى الْبَاقِيَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخُ لِلْأُمِّ ابْنَ عَمٍّ وَإِلَّا أَخَذَ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا. [قَوْلُهُ: مِنْ الْوَلَاءِ] أَيْ مِنْ أَجْلِ الْوَلَاءِ، وَمَفْعُولُ يَرِثُ شَيْئًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ «الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ»، وَأَرَادَ بِالْوَلَاءِ أَثَرَهُ مِنْ الْمَالِ. [قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا أَعْتَقْنَ] أَيْ إلَّا الْوَلَاءَ الْكَائِنَ فِي الشَّخْصِ الَّذِي أَعْتَقْنَهُ. فَقَوْلُهُ: الْعِتْقُ أَيْ عَتَقَ. وَقَوْلُهُ: أَوْ أُعْتِقَ عَنْهُنَّ أَيْ أَعْتَقَهُ عَنْهُنَّ غَيْرُهُنَّ بِإِذْنِهِنَّ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِنَّ كَمَا أَفَادَهُ تت. وَقَوْلُهُ: أَوْ جَرَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَعْتَقْنَ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْمَجْرُورُ الشَّخْصَ لَا الْوَلَاءَ وَالتَّقْدِيرُ إلَّا الْوَلَاءَ الثَّابِتَ فِي الشَّخْصِ الَّذِي أَعْتَقْنَهُ أَوْ الشَّخْصِ الَّذِي جَرَّهُ الشَّخْصُ الَّذِي أَعْتَقْنَهُ أَيْ جَرَّ وَلَاءَهُ. وَقَوْلُهُ: إلَيْهِنَّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: أَوْ جَرَّهُ إلَيْهِنَّ أَيْ النِّسَاءِ، وَلَوْ أَبْقَى الْمُصَنِّفُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يَأْتِي بِفِي لَاسْتَقَامَ، وَالتَّقْدِيرُ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا إلَّا وَلَاءَ مَا أَعْتَقْنَ وَلَمَّا كَانَ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ رَقِيقًا وَالرَّقِيقُ نَاقِصٌ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا يَعْقِلُ فَعَبَّرَ بِمَا. [قَوْلُهُ: أَمَّا الْعِتْقُ فَبَيِّنٌ] أَيْ بِأَنْ تُعْتِقَ الْمَرْأَةُ عَبْدًا وَهُوَ يُعْتِقُ عَبْدًا فَيَمُوتُ الْعَبْدُ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ أَوَّلًا ثُمَّ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ عَنْ مُعْتِقَةِ
[ ٢ / ٣٩٢ ]
[العول]
فَإِذَا أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَاءُ الْأَمَةِ وَالْجَنِينِ لِلْمَرْأَةِ وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كَافِرٍ أَوْ مِنْ عَبْدٍ أَوْ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ لِعَانٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَوَلَاؤُهُ لَهَا إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ أَوْ يَعْتِقَ الْعَبْدُ أَوْ يُكَذِّبُ نَفْسَهُ الْمَلَاعِنُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِأَبِيهِ فِي ذَلِكَ هَذَا فِي وَلَدِ الْمُعْتَقَةِ، وَأَمَّا وَلَدُ الْمُعْتَقِ فَوَلَدُ الصُّلْبِ وَلَاؤُهُمْ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ وَوَلَدُ الْبِنْتِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُعْتَقَةِ انْتَهَى.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْعَوْلِ الَّذِي هُوَ الزِّيَادَةُ فِي السِّهَامِ وَالنَّقْصُ فِي الْمَقَادِيرِ فَقَالَ: (وَإِذَا اجْتَمَعَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ مَعْلُومٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى) أَوْ فِي السُّنَّةِ أَوْ بِالْإِجْمَاعِ (وَكَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ) أُدْخِلَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ الضَّرَرُ وَقُسِمَتْ الْفَرِيضَةُ عَلَى مَبْلَغِ سِهَامِهِمْ، وَتَحْقِيقُ هَذَا أَنْ تُقِيمَ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَتُعْطِيَ لِكُلِّ وَارِثٍ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيضَةِ سَهْمَهُ ثُمَّ تَجْمَعَ ذَلِكَ، فَإِنْ اجْتَمَعَ مِثْلُهَا أَوْ أَقَلُّ عَلِمْت أَنَّهَا غَيْرُ عَائِلَةٍ، وَإِنْ اجْتَمَعَ أَكْثَرُهَا عَلِمْت أَنَّهَا
_________________
(١) [حاشية العدوي] مُعْتِقِهِ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا. [قَوْلُهُ: فَإِذَا أُعْتِقَتْ] أَيْ الْمَرْأَةُ الْأَمَةُ. [قَوْلُهُ: لِمَوَالِي أَبِيهِ] أَيْ لِلَّذِينَ أَعْتَقُوا أَبَاهُ، فَلَوْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبِ لَكَانَ الْحَقُّ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَيْ الْمَوْلُودُ مِنْ كَافِرٍ أَيْ مِنْ أَبٍ كَافِرٍ، وَلَوْ حَذَفَ مَنْ مَا ضَرَّهُ، وَيَكُونُ اسْمُ يَكُونُ عَائِدًا عَلَى الْأَبِ وَيَقُولُ بَعْدُ أَوْ زَانِيًا. [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِأَبِيهِ] أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأَبِ. [قَوْلُهُ: هَذَا فِي وَلَدِ الْمُعْتَقَةِ] أَيْ فِي وَلَدِ الْجَارِيَةِ الْمُعْتَقَةِ بِالْفَتْحِ. [قَوْلُهُ: وَلَدُ الْمُعْتَقِ] أَيْ الذَّكَرُ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ. وَقَوْلُهُ: فَوَلَدُ الصُّلْبِ أَيْ وَلَدُ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ أَيْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ حُرًّا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ كَمَنْ أُمُّهُ حُرَّةٌ وَأَبُوهُ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ. [قَوْلُهُ: لِلَّذِي أَعْتَقَهُ] هَكَذَا فِيمَا رَأَيْت أَيْ لِلشَّخْصِ الَّذِي أَعْتَقَهُ، وَمَصْدُوقُهُ فِي الْمَقَامِ الْمَرْأَةُ. وَقَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْبِنْتِ أَرَادَ بِنْتَ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ وَقَوْلُهُ: عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُعْتَقَةِ بِالْفَتْحِ أَيْ إنْ وَلَدَ بِنْتِ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ زَانِيًا فَوَلَاؤُهُ لِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَقَةِ أَيْ وَلَدِ الْوَلَدِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقَةِ أَيْ الَّتِي أَعْتَقَتْ جَدَّهُ. [الْعَوْل] [قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ الزِّيَادَةُ فِي السِّهَامِ] أَرَادَ بِالسِّهَامِ الْفَرِيضَةَ كَالسِّتَّةِ وَفِي مَعْنَى عَلَى، أَيْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا. وَقَوْلُهُ: وَالنَّقْصُ فِي الْمَقَادِيرِ هَذَا لَيْسَ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْعَوْلِ بَلْ مِنْ ثَمَرَاتِهِ. [قَوْلُهُ: الْمَقَادِيرِ] جَمْعُ مِقْدَارٍ. [قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ سَهْمٌ] أَفْرَدَ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ مِنْ أَيْ، وَإِذَا اجْتَمَعَ أَشْخَاصٌ لَهُمْ سَهْمٌ أَيْ لَهُمْ هَذَا الْجِنْسُ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ فِي أَفْرَادٍ. وَقَوْلُهُ: مَعْلُومٌ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ أَشْخَاصٍ اجْتَمَعَ لَهُمْ أَسْهُمٌ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ بَلْ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ. وَقَوْلُهُ: فِي كِتَابِ اللَّهِ كَانَ السَّهْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فِي السُّنَّةِ أَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ، أَمَّا مَا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ فَظَاهِرٌ كَالنِّصْفِ لِلزَّوْجِ. وَمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَالسُّدُسُ لِبِنْتِ الِابْنِ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ، وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَكَالْجَدِّ. [قَوْلُهُ: أَوْ بِالْإِجْمَاعِ] أَيْ أَوْ كَانَ مَعْلُومًا بِالْإِجْمَاعِ، وَغَايَرَ الْأُسْلُوبَ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أَوْ فِي الْإِجْمَاعِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَيْسَ ظَرْفًا لِمَا ذُكِرَ أَيْ دَالًّا عَلَيْهِ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّهُمَا ظَرْفَانِ لِمَا ذُكِرَ أَيْ دَالَّانِ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: وَكَانَ ذَلِكَ] أَيْ هَذَا الْجِنْسُ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ فِي أَفْرَادِهِ، وَخُلَاصَتُهُ كَانَتْ أَفْرَادُ هَذَا الْجِنْسِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ أَرَادَ بِهِ الْفَرِيضَةَ كَالسِّتَّةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ، أَيْ كَأَنْ تَكُونَ السِّهَامُ نِصْفًا وَنِصْفًا وَسُدُسًا وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ. [قَوْلُهُ: وَقُسِمَتْ الْفَرِيضَةُ] بَيَانٌ لِإِدْخَالِ الضَّرَرِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: أُدْخِلَ عَلَيْهِمْ الضَّرَرُ بِأَنْ تُقْسَمَ الْفَرِيضَةُ مُرَادًا بِهَا الْمَالُ. [قَوْلُهُ: عَلَى مَبْلَغِ سِهَامِهِمْ] أَيْ عَلَى مَوْضِعِ بُلُوغِ سِهَامِهِمْ مَصْدُوقُ الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي تَعُولُ إلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ، وَتُلَاحَظُ السِّهَامُ عَلَى إطْلَاقِهَا وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ تُجْعَلُ الْمَسْأَلَةُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ. [قَوْلُهُ: وَتَحْقِيقُ هَذَا] أَيْ الْمَقَامِ أَيْ مَا يُقَالُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا خُصُوصِ مُفَادِ الْمُصَنِّفِ. [قَوْلُهُ: أَصْلَ الْفَرِيضَةِ] أَيْ أَصْلٌ هُوَ الْفَرِيضَةُ أَيْ بِأَنْ تُصَحِّحَ الْمَسْأَلَةَ. [قَوْلُهُ: سَهْمَهُ] أَيْ جِنْسَ سَهْمِهِ فَيَصْدُقُ بِمَنْ لَهُ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ وَأَرَادَ بِسَهْمِهِ حِصَّتَهُ. [قَوْلُهُ: فَإِنْ اجْتَمَعَ مِثْلُهَا] كَمَا إذَا هَلَكَ هَالِكٌ عَنْ بِنْتٍ وَأُخْتٍ. وَقَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ كَمَا إذَا هَلَكَ هَالِكٌ
[ ٢ / ٣٩٣ ]
عَائِلَةٌ وَجُعِلَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَبْلَغِ ذَلِكَ السِّهَامِ. بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَسَائِلَ الْفَرَائِضِ سَبْعَةٌ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالسِّتَّةُ وَالثَّمَانِيَةُ وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ لَا يَعُولُ مِنْهَا إلَّا ثَلَاثٌ وَهِيَ السِّتَّةُ، وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ فَالسِّتَّةُ تَعُولُ أَرْبَعَ عَوْلَاتٍ وَالِاثْنَا عَشَرَ تَعُولُ ثَلَاثَ عَوْلَاتٍ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ تَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، مِثَالُ ذَلِكَ الْمِنْبَرِيَّةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثَالُهَا بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ، فَاتَّحَدَ مَخْرَجُ فَرْضِ الْأَبَوَيْنِ فَاكْتَفَيْنَا بِوَاحِدٍ وَهُوَ مِنْ سِتَّةٍ، وَانْدَرَجَ فِيهِ فَرْضُ الْبِنْتَيْنِ وَاتَّفَقَ فَرْضُ الزَّوْجَةِ مَعَ مَخْرَجِ السُّدُسِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْبِنْتَيْنِ ثُلُثَاهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأَبِ سُدُسُهَا أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ كَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَصَارَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، فَاحْتَجْنَا إلَى فَرْضِ الزَّوْجَةِ فَعُلْنَا بِقَدْرِ ثُمُنِهَا ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ فَعَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمْثِلَةُ الْأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَصْلِ.
_________________
(١) [حاشية العدوي] عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَعَاصِبٍ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ نِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ وَسُدُسُهَا وَاحِدٌ، فَالْجُمْلَةُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ السِّتَّةِ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ اجْتَمَعَ أَكْثَرُهَا] مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ أَيْ أَكْثَرُ مِنْهَا كَالْمِنْبَرِيَّةِ فَإِنَّ ثُلُثَيْهَا وَسُدُسَيْهَا وَثُمُنَهَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. [قَوْلُهُ: وَجُعِلَتْ الْفَرِيضَةُ] أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا الْأَرْبَعَةَ وَالْعِشْرِينَ. وَقَوْلُهُ: مِنْ مَبْلَغٍ مِنْ زَائِدَةٌ أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي بَلَغَتْهُ سِهَامُهُمْ وَهُوَ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ، أَوْ لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ وَالْمَعْنَى وَجُعِلَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ الَّذِي هُوَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَجَعْلُهَا مِنْ ذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلسِّهَامِ الْمَنْسُوبَةِ لَهُمْ فِي قَوْلِهِ: سِهَامَهُمْ وَتُلَاحَظُ كُلِّيَّةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ. [قَوْلُهُ: مَسَائِلَ الْفَرَائِضِ] فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ أُصُولَ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ إلَخْ فَالزَّوْجُ لَهُ نِصْفُ مَسْأَلَةِ الْبِنْتِ وَلَهَا نِصْفُ مَسْأَلَةِ الْأُخْتِ كَذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا مَسَائِلُ مَنْسُوبَةٌ لِعِلْمِ الْفَرَائِضِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ذَلِكَ اثْنَانِ. [قَوْلُهُ: الِاثْنَانِ] الِاثْنَانِ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ نِصْفٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأَخٍ، وَالثَّلَاثَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ كَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ، أَوْ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَأَخٍ، أَوْ ثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ، وَالْأَرْبَعَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى رُبْعٍ، وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَابْنٍ أَوْ رُبْعٍ وَنِصْفٍ، وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ، أَوْ رُبْعٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ. وَالسِّتَّةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا سُدُسٌ، وَمَا بَقِيَ كَجَدٍّ وَابْنٍ، أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدَّةٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ، أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَابْنَتَيْنِ وَأَخٍ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ، وَمَا بَقِيَ كَأُخْتٍ وَأُمٍّ وَابْنِ أَخٍ، وَالثَّمَانِيَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ، وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَوْ ثُمُنٌ وَنِصْفٌ، وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَابْنِ أَخٍ وَالِاثْنَا عَشَرَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا رُبْعٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ، أَوْ رُبْعٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ، أَوْ رُبْعٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ، أَوْ ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ، وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَابْنَتَيْنِ وَأَخٍ. [قَوْلُهُ: فَرْضِ الْأَبَوَيْنِ] أَيْ الَّذِي هُوَ السُّدُسَانِ. [قَوْلُهُ: فَاكْتَفَيْنَا بِوَاحِدٍ] أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الْفَرْضَيْنِ وَهُوَ مِنْ سِتَّةٍ. وَقَوْلُهُ: وَانْدَرَجَ فِيهِ أَيْ فِي السِّتَّةِ. وَقَوْلُهُ: فَرْضُ الْبِنْتَيْنِ أَيْ مَخْرَجُ فَرْضِ الْبِنْتَيْنِ. [قَوْلُهُ: وَاتَّفَقَ فَرْضُ الزَّوْجَةِ] أَيْ مَخْرَجُ فَرْضِ الزَّوْجَةِ، وَمَخْرَجُ فَرْضِهَا ثَمَانِيَةٌ أَيْ أَنَّ الثَّمَانِيَةَ مَحَلٌّ لِخُرُوجِ فَرْضِهَا الَّذِي هُوَ الثُّمُنُ؛ لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ لَهَا ثُمُنٌ صَحِيحٌ، وَقِسْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: مَعَ مَخْرَجِ السُّدُسِ أَيْ الَّذِي هُوَ السِّتَّةُ. [قَوْلُهُ: فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ] أَيْ أَوْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ. [قَوْلُهُ: فَعَلْنَا بِقَدْرِ ثُمُنِهَا] يُقَالُ: عَوَّلْت عَلَيْهِ وَبِهِ اعْتَمَدْت عَلَيْهِ أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ إلَّا أَنَّهُ ضَمَّنَهُ زِدْنَا فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَزِدْنَا بِقَدْرِ ثُمُنِهَا. وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: بِقَدْرِ ثُمُنِهَا وَقَوْلُهُ: فَعَالَتْ أَيْ فَارْتَفَعَتْ. [قَوْلُهُ: وَأَمْثِلَةُ الْأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَصْلِ] نَذْكُرُهَا لَك هُنَا لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فَنَقُولُ: فَالسِّتَّةُ تَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ بِمِثْلِ سُدُسِهَا كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ فَقَدْ نَقَصَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سُبْعُ مَا بِيَدِهِ، وَهَذَا أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَتَعُولُ
[ ٢ / ٣٩٤ ]
[المسألة الغراء]
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْغَرَّاءِ الَّتِي أَوْعَدَ بِمَجِيئِهَا فَقَالَ: (وَلَا يُعَالُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي) الْمَسْأَلَةِ الَّتِي سَمَّاهَا مَالِكٌ بِ (الْغَرَّاءِ وَحْدَهَا) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا شَبِيهَ لَهَا فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ فَهِيَ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ (وَهِيَ) أَيْ الْغَرَّاءُ مِثَالُهَا (امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَهَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَجَدَّهَا لِأَبِيهَا فَ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ (لِلزَّوْجِ النِّصْفُ) ثَلَاثَةٌ (وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ) اثْنَانِ (وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ) وَاحِدٌ (فَلَمَّا فَرَغَ الْمَالُ أُعِيلَ لِلْأُخْتِ بِالنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ)؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا لَلَزِمَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تُشَارِكَ الْجَدَّ فِي السُّدُسِ فَيَلْزَمُ نَقْصُهُ عَنْهُ وَهُوَ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ أَوْ لَا تُشَارِكُهُ فَيَلْزَمُ حِرْمَانُهَا مَعَ عَدَمِ الْحَاجِبِ، فَلِذَلِكَ أُعِيلَ لَهَا بِالنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ فَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا مِنْ تِسْعَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ الْجَدُّ لِلْأُخْتِ لَا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَزِيدِي عَلَيَّ فِي الْمِيرَاثِ لِأَنِّي مَعَكِ كَالْأَخِ فَرُدِّي مَا بِيَدِك وَهُوَ ثَلَاثَةٌ إلَى مَا بِيَدِي وَهُوَ سَهْمٌ لِيُقْسَمَ بَيْنَنَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَصِحُّ وَلَا تُوَافِقُ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً عَدَدَ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرَةِ فِي الْفَرِيضَةِ بِعَوْلِهَا وَهُوَ تِسْعَةٌ تَكُونُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] إلَى ثَمَانِيَةٍ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَمَجْمُوعُهَا ثَمَانِيَةٌ، وَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ بِمِثْلِ نِصْفِهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثَةِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ السُّدُسُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَمَجْمُوعُهَا تِسْعَةٌ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِوَلَدَيْهَا الثُّلُثُ وَمَجْمُوعُهَا عَشَرَةٌ، وَالِاثْنَا عَشَرَ تَعُولُ ثَلَاثَ عَوْلَاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَفْرَادِ فَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ نِصْفِ سُدُسِهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنَتَيْنِ، فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ رُبْعِهَا كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشْرَةَ بِمِثْلِ رُبْعِهَا وَسُدُسِهَا كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ، وَقَدْ بَقِيَ اثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا وَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَمَا بَقِيَ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسُ وَرُبْعُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَمَا بَقِيَ مِثَالُ الْأَوَّلِ جَدٌّ وَجَدَّةٌ وَإِخْوَةٌ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدَّةِ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةٌ وَلَا ثُلُثَ لَهَا صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِثَالُ الثَّانِي هَؤُلَاءِ بِزِيَادَةِ زَوْجَةٍ. فَائِدَةٌ إذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ فَانْسُبْ إلَيْهَا بِغَيْرِ عَوْلِهَا، وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ مَا نَقَصَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِسَبَبِ الْعَوْلِ فَانْسُبْ مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا مَعَ عَوْلِهَا. [الْمَسْأَلَةِ الْغَرَّاءِ] [قَوْله: أَوْعَدَ] الْمُنَاسِبُ وَعَدَ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا شَبِيهَ لَهَا إلَخْ] أَيْ مِنْ حَيْثُ الْفَرْضُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ، أَيْ وَشَأْنُ الَّذِي لَا شَبِيهَ لَهُ الِاشْتِهَارُ فَلِذَا فَرَّعَ وَقَالَ: فَهِيَ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ فِي الِاشْتِهَارِ، وَالْمَعْنَى لَا يُفْرَضُ لَهَا إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ مِنْ حَيْثُ اسْتِغْرَاقُ أَرْبَابِ الْفُرُوضِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْعَوْلُ أَوْ حِرْمَانُهَا وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ غَرَّهَا بِفَرْضِ الثَّلَاثَةِ لَهَا ثُمَّ رَجَعَ وَقَاسَمَهَا. [قَوْلُهُ: وَأُخْتَهَا لِأَبَوَيْنِ] احْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: أُخْتَ مِمَّا لَوْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِغَيْرِ أُمٍّ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ السُّدُسَ وَلَهُمَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْأُخْتِ أَخٌ لِلْأَبِ أَوْ شَقِيقٌ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ اثْنَانِ فَصَاعِدًا لَمْ يَكُنْ لِلْأَخِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَهُ: لَوْ كُنْت دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ تَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ وَأَنَا أَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ كَامِلًا، وَتُسَمَّى الْمَالِكِيَّةَ فِي الْأَخِ لِلْأَبِ وَشِبْهَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْأَخِ الشَّقِيقِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ يَنْقُصُ عَنْهُ] أَيْ بِالْإِجْمَاعِ [قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٍ] مَجْرُورٌ بَدَلٌ أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ مَنْصُوبٌ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ. [قَوْلُهُ: لَا يَنْبَغِي لَك] أَيْ لَا يَجُوزُ لَك [قَوْلُهُ فَيُقْسَمُ] أَيْ الْمَجْمُوعُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْوَاحِدِ [قَوْلُهُ: وَأَرْبَعَةٌ عَلَى
[ ٢ / ٣٩٥ ]
ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْأُخْتِ وَالْجَدِّ أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ تَأْخُذُ الْأُخْتُ مِنْهَا ثُلُثَهَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَيَأْخُذُ الْجَدُّ ثُلُثَيْهَا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَمِنْ هَذَا عُلِمَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: (ثُمَّ يُجْمَعُ إلَيْهَا سَهْمُ الْجَدِّ فَيُقْسَمُ جَمِيعُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ لَهَا وَالثُّلُثَيْنِ لَهُ فَتَبْلُغُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ سَهْمًا) وَلْيَكُنْ هَذَا آخِرَ الْكَلَامِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْفَرَائِضِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا اخْتَصَّ بِهِ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُوجَدُ فِي تَصَانِيفِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ فَقَالَ:
_________________
(١) [حاشية العدوي] ثَلَاثَةٍ إلَخْ] يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الْجَدِّ فَيَأْتِي الِالْتِفَاتُ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَالْجَدُّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأُخْتِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا مِنْ كَلَامِ الْجَدِّ بَيَانًا لِلْقِسْمَةِ الَّتِي أَرَادَهَا الْجَدُّ بِقَوْلِهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَنَا [قَوْلُهُ: تَكُونُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ] تَكُونُ الْفَرِيضَةُ أَيْ تَصِيرُ [قَوْلُهُ: جَمِيعُ ذَلِكَ] أَيْ مَجْمُوعُ ذَلِكَ [قَوْلُهُ: فَتَبْلُغُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ] أَيْ وَإِذَا أَرَادَ الْقَسْمَ تَبْلُغُ الْفَرِيضَةُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ [قَوْلُهُ: وَلْيَكُنْ هَذَا إلَخْ] الْمَأْمُورُ مَا ذَكَرَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَكْدَرِيَّةِ وَالْمَأْمُورِيَّة كَوْنُهَا آخِرًا فَيَكُونُ مَجَازًا عَقْلِيًّا مِنْ إسْنَادِ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ. قَصَدَ بِهِ تَحْقِيقَ إكْمَالِ الْفَرَائِضِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ يَسْتَحِقُّ بِهَا الشُّكْرَ فَلِذَلِكَ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. قَوْلُهُ: [عَلَى مَا اخْتَصَّ بِهِ] الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: لَا يُوجَدُ فِي تَصَانِيفٍ غَيْرُهُ مَصْدُوقٌ مَا هَذَا الْبَابُ وَالْأَبْوَابُ الْخَمْسَةُ بَعْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ.
[ ٢ / ٣٩٦ ]