[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ]
(بَابٌ فِي) بَيَانِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ (الْعِدَّةِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ)، وَقَدْ تَبَرَّعَ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَشْيَاءَ يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْكَلَامِ عَلَى النَّفَقَةِ. عَكْسُ مَا فِي التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ جَائِزٌ أَمَّا الْعِدَّةُ فَهِيَ تَرَبُّصُ الْمَرْأَةِ زَمَانًا مَعْلُومًا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ عَلَامَةً عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، مَعَ ضَرْبٍ مِنْ التَّعَبُّدِ.
سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْعَدَدِ وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] وَقَوْلُهُ - ﷺ -: «لِلْفُرَيْعَةِ اُمْكُثِي فِي
_________________
(١) [حاشية العدوي] [بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَنَفَقَةِ الْمُطَلَّقَة] بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ الِاسْتِبْرَاءُ مُدَّةُ دَلِيلِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِرَفْعِ عِصْمَةٍ أَوْ طَلَاقٍ [قَوْلُهُ: وَهُوَ جَائِزٌ] أَيْ رَاجِحٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَصْلًا وَاحِدًا أَيْ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ بِخِلَافِ اللَّفِّ، وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَفِيهِ فَصْلَانِ [قَوْلُهُ: فَهِيَ تَرَبُّصُ] أَيْ انْتِظَارٌ ثُمَّ هَذَا مُشْكِلٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِدَّةَ نَفْسُ الْأَقْرَاءِ وَنَفْسُ الْأَشْهُرِ لَا التَّرَبُّصُ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهُ: الْمَرْأَةِ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ امْتِنَاعِ الرَّجُلِ مِنْ نِكَاحِ الْخَامِسَةِ حِينَ طَلَّقَ الرَّابِعَةَ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً، أَوْ مِنْ نِكَاحِ الْأُخْتِ الْأُخْرَى عِنْدَ طَلَاقِ الْأُخْتِ مَثَلًا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً، لَا يُقَالُ لَهُ عِدَّةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِعِدَّةٍ لَا لُغَةً وَلَا شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ نِكَاحٍ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ كَزَمَنِ الْإِحْرَامِ أَوْ الْمَرَضِ. وَلَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ مُعْتَدٌّ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مُعْتَدًّا فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تَعْرِيفٌ لِأَحَدِ قِسْمَيْ الْعِدَّةِ [قَوْلُهُ: زَمَانًا] أَيْ نِهَايَةَ زَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَتْ أَشْهُرًا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَطْهَارًا فَلَا يَظْهَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَتْ مُتَضَمِّنَةً لِزَمَنِهَا فَكَأَنَّهُ الْمُنْتَظِرُ [قَوْلُهُ: قَدَّرَهُ الشَّرْعُ] أَيْ قَدَّرَ نِهَايَتَهُ [قَوْلُهُ: عَلَامَةً عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ] فَإِنْ قِيلَ يَخْرُجُ مِنْ الْحَدِّ عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا مِنْ الْوَفَاةِ لِتَيَقُّنِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا، وَكَذَا مَنْ عُلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنَّمَا شُرِعَتْ فِيمَنْ عُلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا احْتِيَاطًا لِبَرَاءَةِ الرَّحِم؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَادَّعَاهُ الزَّوْجُ لَحِقَ بِهِ، فَالْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ لِتَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ ظَاهِرَةٌ فِيمَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا. وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَدْرِ سِنِّ مَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا حَدٌّ يُرْجَعُ إلَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، حَمَلَ الْبَابَ مَحْمَلًا وَاحِدًا فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ حَتَّى عَلَى مَنْ كَانَتْ فِي الْمَهْدِ حَسْمًا لِلْبَابِ، فَعُلِمَ أَنَّ أَصْلَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ إنَّمَا هُوَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَتَأَمَّلْهُ قَالَهُ الْحَطَّابُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -[قَوْلُهُ: مَعَ ضَرْبٍ مِنْ التَّعَبُّدِ] أَيْ مَعَ نَوْعٍ مِنْ التَّعَبُّدِ فِيهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَتْ أَقْرَاءً أَنَّ الْجَمِيعَ لِلِاسْتِبْرَاءِ لَا الْأَوَّلَ فَقَطْ، وَالْبَاقِي تَعَبُّدٌ، كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ فَأَيْنَ التَّعَبُّدُ وَيُمْكِنُ أَنَّ التَّعَبُّدَ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الْمُعَيَّنِ، وَكَذَا التَّعَبُّدُ ظَاهِرٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالنَّظَرِ لِخُصُوصِ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا جُعِلَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ بِهَا يَتَحَرَّكُ الْحَمْلُ، وَزِيدَتْ الْعَشَرَةُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَنْقُصُ الْأَشْهُرُ أَوْ تُبْطِئُ حَرَكَةُ الْجَنِينِ اهـ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْحُرَّةِ الَّتِي عِدَّتُهَا مَا ذَكَرَ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَهُوَ مُشْكِلٌ فِيهَا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ عِدَّتَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ [قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ] أَيْ سُمِّيَتْ الْعِدَّةُ بِمَعْنَى التَّرَبُّصِ بِلَفْظِ عِدَّةٍ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْعَدَدِ أَيْ عَدَدِ الْأَقْرَاءِ أَوْ الشُّهُورِ، أَيْ لِاشْتِمَالِ التَّرَبُّصِ عَلَى الْعَدَدِ مِنْ اشْتِمَالِ الشَّيْءِ عَلَى قَيْدِهِ [قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ] أَيْ هَذَا الِانْتِظَارُ وَاجِبٌ عَلَى الْمَرْأَةِ [قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]
[ ٢ / ١١٨ ]
بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ»، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْوَاعُهَا ثَلَاثَةٌ: أَقْرَاءٌ وَشُهُورٌ وَحَمْلٌ، أَمَّا الْأَقْرَاءُ فَهِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ ذَاتِ الْحَيْضِ حُرَّةً، أَوْ أَمَةً وَإِلَى الْأُولَى أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُطَلَّقَةِ) ذَاتِ الْحَيْضِ (ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْلِمَةً، أَوْ كِتَابِيَّةً لِشُمُولِ عُمُومِ الْآيَةِ الْجَمِيعَ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: (وَالْأَمَةُ) أَيْ وَعِدَّةُ الْأَمَةِ الْقِنِّ (وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ) كَالْمُكَاتَبَةِ، وَالْمُدَبَّرَةِ ذَاتِ الْحَيْضِ (قُرْآنِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا سَوَاءٌ (كَانَ الزَّوْجُ فِي جَمِيعِهِنَّ) أَيْ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرَ، وَهِيَ الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ، وَالْكِتَابِيَّةُ، وَالْأَمَةُ وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ (حُرًّا، أَوْ عَبْدًا) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعِدَّةَ مُعْتَبَرَةٌ بِالنِّسَاءِ، وَالطَّلَاقَ مُعْتَبَرٌ بِالرِّجَالِ (وَالْأَقْرَاءُ) عِنْدَنَا (هِيَ الْأَطْهَارُ الَّتِي بَيْنَ الدَّمَيْنِ) وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هِيَ الْحَيْضُ.
وَأَمَّا الشُّهُورُ فَتَعْتَدُّ بِهَا سِتَّةً أَشَارَ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ (مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ) لِصِغَرٍ وَيُوطَأُ مِثْلُهَا أُمِنَ حَمْلُهَا أَمْ لَا (أَوْ) كَانَتْ (مِمَّنْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ) كَبِنْتِ سَبْعِينَ سَنَةً فَعِدَّتُهَا (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ)
_________________
(١) [حاشية العدوي] ] فِيهِ أَنَّ الدَّلَالَةَ إنَّمَا هِيَ مِنْ قَوْلِهِ ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] إذْ الْمَعْنَى لَا تَقْرَبُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ بِأَنْ تَعْزِمُوا عَلَيْهِ، كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ حَوَاشِي التَّفْسِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ التَّرَبُّصُ الْمَذْكُورُ غَايَتَهُ، وَقَوْلُهُ - ﷺ - «اُمْكُثِي» لَا يَخْفَى أَنَّ الدَّلَالَةَ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْأَمْرِ لَا مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ [قَوْلُهُ: وَأَنْوَاعُهَا ثَلَاثَةٌ] أَيْ أَنْوَاعُ الْعِدَّةِ لَا يَخْفَى أَنَّ أَنْوَاعَ التَّرَبُّصِ تَرَبُّصَاتٌ، وَالْأَقْرَاءُ، وَالشُّهُورُ، وَالْحَمْلُ لَيْسَتْ تَرَبُّصَاتٍ [قَوْلُهُ: وَحَمْلٌ] أَيْ زَمَنُ الْحَمْلِ لَا أَنَّهُ نَفْسُ الْحَمْلِ لَا وَضْعُ الْحَمْلِ بَلْ الزَّمَنُ الَّذِي يَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ. قَالَ خَلِيلٌ وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا، قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ يَعْنِي أَنَّ الْحَامِلَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا كُلِّهِ [قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ] أَيْ الْبَالِغِ غَيْرِ الْحَامِلِ الْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ خَلْوَةِ زَوْجِهَا الْبَالِغِ غَيْرِ الْمَجْبُوبِ خَلْوَةً، يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فِيهَا خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ زِيَارَةٍ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فِي تِلْكَ الْخَلْوَةِ لِحَقِّ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ وَلَا خَلْوَةٌ أُخِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِالدُّخُولِ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَقَرَّ هُوَ بِالدُّخُولِ لَزِمَهُ تَكْمِيلُ الصَّدَاقِ، وَالنَّفَقَةُ، وَالْكِسْوَةُ، وَقَيَّدْنَا الْحُرَّةَ بِالْبَالِغَةِ لِقَوْلِهِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَبِغَيْرِ الْحَامِلِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا وَضْعُ حَمْلِهَا، وَبِالزَّوْجِ الْبَالِغِ؛ لِأَنَّ زَوْجَةَ الصَّبِيِّ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي الطَّلَاقِ، بِخِلَافِ الْمَوْتِ وَبِغَيْرِ الْمَجْبُوبِ؛ لِأَنَّ زَوْجَتَهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ طَلَاقِهِ. وَأَمَّا الْخَصِيُّ الْقَائِمُ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ وَطْأَهُ يُوجِبُ الْعِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ إذَا طَلَّقَهَا، وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخَصْيِ فَهَذَا إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا فَلَا يُسْأَلُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ عَنْهُ [قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ]، وَلَوْ كَانَ يَأْتِيهَا فِي كُلِّ عَشْرِ سِنِينَ مَرَّةً، وَلَوْ فِي مُجْمَعٍ عَلَى فَسَادِهِ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَإِلَّا فَزِنًا، وَتَمْكُثُ فِيهِ قَدْرَ عِدَّتِهَا وَتَحِلُّ لِغَيْرِ الْمُطَلِّقِ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إنْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ، وَالرَّابِعَةِ إنْ طَلُقَتْ فِي حَيْضٍ وَيُنْدَبُ لَهَا أَنْ لَا تَتَعَجَّلَ بِالْعَقْدِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ، قُلْنَا يُنْدَبُ، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ الْوُجُوبَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الدَّمِ، وَلَوْ مُسِخَ الرَّجُلُ لَزِمَ زَوْجَتَهُ الْعِدَّةُ، عِدَّةُ طَلَاقٍ إنْ مُسِخَ حَيَوَانًا وَعِدَّةُ وَفَاةٍ إنْ مُسِخَ جَمَادًا فَلَوْ مُسِخَتْ هِيَ وَهِيَ رَابِعَةٌ تَزَوَّجَ مَكَانَهَا مُطْلَقًا جَمَادًا أَوْ حَيَوَانًا [قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابِيَّةً] أَيْ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ وَأَرَادَ مُسْلِمٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا فَتُدَبَّرُ [قَوْلُهُ: لِشُمُولِ عُمُومِ الْآيَةِ] أَيْ لِشُمُولِ الْآيَةِ الْجَمِيعَ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهَا [قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ] وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ اللُّغَةِ [قَوْلُهُ: عِنْدَنَا] أَيْ لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَهُوَ الْمُحْتَرِزُ فَقَطْ [قَوْلُهُ: بَيْنَ الدَّمَيْنِ] الْأَنْسَبُ بِلَفْظِ الْأَقْرَاءِ الدِّمَاءُ؛ لِأَنَّ الَّذِي بَيْنَ الدَّمَيْنِ قُرْءٌ وَاحِدٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْأَقْرَاءِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ وَمَيَّزَتْ وَإِلَّا كَانَتْ مُرْتَابَةً. [قَوْلُهُ: وَيُوطَأُ مِثْلُهَا] وَأَمَّا مَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَمَحِلُّ كَوْنِهَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ مَا لَمْ تَرَ الْحَيْضَ فِي آخِرِهَا وَإِلَّا انْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ [قَوْلُهُ: كَبِنْتِ سَبْعِينَ] أَيْ مَنْ أَوْفَتْ سَبْعِينَ لَا مَنْ دَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الْمُتَمِّمَةِ لِلسَّبْعِينَ كَمَا أَفَادَهُ عج وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَلَغَتْ سَبْعِينَ عَامًا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ قَطْعًا فَإِذَا نَزَلَ دَمٌ عَلَيْهَا لَا عِبْرَةَ بِهِ وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسِينَ دَمُهَا حَيْضٌ قَطْعًا، وَلَا تَسْأَلُ فِيهِ النِّسَاءَ وَمَنْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ وَلَمْ تَبْلُغْ سَبْعِينَ وَنَزَلَ عَلَيْهَا دَمٌ يُسْأَلُ فِيهِ النِّسَاءُ هَلْ
[ ٢ / ١١٩ ]
اتِّفَاقًا (فِي الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ)، أَوْ الْكِتَابِيَّةِ (وَ) عَلَى الْمَشْهُورِ (فِي الْأَمَةِ) وَتُعْتَبَرُ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ فَإِذَا طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ عَمِلَتْ عَلَى الْأَهِلَّةِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ وَكَمَّلَتْ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ مِنْ الشَّهْرِ الرَّابِعِ، وَلَا تَحْسِبُ يَوْمَ الطَّلَاقِ.
وَالثَّالِثَةُ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ الْأَمَةِ) الْمُسْتَحَاضَةِ (فِي الطَّلَاقِ سَنَةٌ) تِسْعَةُ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عِدَّةً، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُمَيِّزَةً، أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا، وَعَلَى قَوْلٍ فِي الْأُولَى، وَالْمَشْهُورُ فِيهَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ لَا بِالسَّنَةِ، وَتَمْيِيزُ الدَّمِ يَكُونُ بِرَائِحَتِهِ، أَوْ بِلَوْنِهِ وَكَثْرَتِهِ،
وَفَصَلَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ بِالنَّوْعِ الثَّالِثِ وَمَسْأَلَةٍ فَقَالَ: (وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي وَفَاةٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ (أَوْ طَلَاقٍ) اتِّفَاقًا (وَضْعُ حَمْلِهَا) كُلِّهِ إذَا كَانَ ثَابِتَ النَّسَبِ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ (سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً، أَوْ أَمَةً) مُسْلِمَتَيْنِ (أَوْ) حُرَّةً (كِتَابِيَّةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
_________________
(١) [حاشية العدوي] هُوَ حَيْضٌ أَوْ لَا [قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَمَةِ إلَخْ] اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْفَاكِهَانِيِّ وَلَا خِلَافَ فِي الْحَرَائِرِ، وَالْأَمَةُ عِنْدَنَا كَالْحُرَّةِ، وَاخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ مَرَّةً كَقَوْلِنَا وَتَارَةً قَالَ شَهْرَانِ وَتَارَةً قَالَ شَهْرٌ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا [قَوْلُهُ: الشُّهُورُ] أَيْ الثَّلَاثَةُ بِالْأَهِلَّةِ جَمْعُ هِلَالٍ أَيْ لَا بِالْعَدَدِ [قَوْلُهُ: عَمِلَتْ عَلَى الْأَهِلَّةِ] أَيْ جِنْسِ الْأَهِلَّةِ الْمُتَحَقِّقِ فِي شَيْئَيْنِ أَوْ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ [قَوْلُهُ: وَكَمَّلَتْ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ]، وَلَوْ كَانَ الْمُنْكَسِرُ نَاقِصًا [قَوْلُهُ: وَلَا تَحْسِبُ يَوْمَ الطَّلَاقِ] أَيْ إنْ طَلُقَتْ بَعْدَ فَجْرِهِ أَيْ لَا تَعْتَبِرُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ لَا مِنْ حَيْثُ حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ مُعْتَبَرٌ فَلَا تُخْطَبُ وَلَا يُعْقَدُ عَلَيْهَا. [قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ] وَمِثْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي ذَلِكَ مَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِمَرَضٍ وَمِنْهُ الطَّرِبَةُ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَبَّصَانِ تِسْعَةً لِلِاسْتِبْرَاءِ لِزَوَالِ الرِّيبَةِ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةٍ، وَأَمَّا إنْ تَأَخَّرَ الرَّضَاعُ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ ثُمَّ إنَّ الْمُرْتَابَةَ بِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ لِمَرَضٍ أَوْ بِلَا سَبَبٍ إذَا حَاضَتْ فِي السَّنَةِ تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ، أَوْ تَمَامَ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي أَتَاهَا، وَالسَّنَةُ الْمَذْكُورَةُ كَالْأُولَى مِنْهَا تِسْعَةٌ اسْتِبْرَاءً وَثَلَاثَةٌ عِدَّةً فَإِنْ انْتَهَتْ الْحَيْضَةُ الثَّانِيَةُ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ طُهْرِهَا انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ طُهْرِهَا مِنْ الثَّانِيَةِ، وَإِذَا مَيَّزَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ دَمَ الْحَيْضِ قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ طَهُرَتْ مِنْ الْأُولَى، فَإِنْ مَضَتْ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ طَهُرَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ حَلَّتْ، وَإِنْ مَيَّزَتْ انْتَظَرَتْ الثَّالِثَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ طُهْرِهَا مِنْ الثَّانِيَةِ، هَذَا مَا يُفِيدُهُ نَقْلُ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ اُنْظُرْ عج. [قَوْلُهُ: تِسْعَةُ أَشْهُرٍ إلَخْ] وَهَلْ تُعْتَبَرُ التِّسْعَةُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ يَوْمِ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا، قَوْلَانِ أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْعِدَّةُ سَنَةٌ تَسْمَحُ، وَالشَّابَّةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ فِي عُمُرِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، أَمَّا مَنْ حَاضَتْ فِي عُمُرِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْأَقْرَاءِ أَوْ تَمَامِ سَنَةٍ بَيْضَاءَ [قَوْلُهُ: وَتَمْيِيزُ الدَّمِ يَكُونُ بِرَائِحَتِهِ] أَيْ رَائِحَةِ دَمِ الْحَيْضِ إلَخْ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا نَقَلَهُ زَرُّوقٌ عَلَى الْإِرْشَادِ، النِّسَاءُ يَزْعُمْنَ أَنَّهُنَّ يَعْرِفْنَهُ بِرَائِحَتِهِ، وَلَوْنِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَكَثْرَتُهُ. أَيْ دَمُ الْحَيْضِ كَثِيرٌ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ قَلِيلٌ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ [قَوْلُهُ: بِالنَّوْعِ الثَّالِثِ] أَيْ وَهُوَ الْحَمْلُ وَقَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: النَّوْعِ الثَّالِثِ، وَتِلْكَ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: وَالْمُطَلَّقَةُ إلَخْ [قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ الْحَامِلِ إلَخْ]، وَلَوْ تَسَبَّبَتْ فِي إخْرَاجِهِ، وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ [قَوْلُهُ: فِي وَفَاةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ] اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْفَاكِهَانِيِّ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ مِنْ الْحَمْلِ، وَالْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [قَوْلُهُ: وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ] وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ أَبَدًا حَيْثُ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُهُ بِبَطْنِهَا، وَلَوْ مَيِّتًا، وَكَذَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُهُ عِنْدَ جَمْعٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ. وَعَنْ ابْنِ نَاجِي الْمَشْهُورُ، الِاكْتِفَاءُ بِمُضِيِّ أَقْصَى الْحَمْلِ فِي هَذَا الْفَرْضِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ عَنْ ابْنِ دَحُونٍ، أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِ كُلِّهِ، وَلَوْ مَاتَ وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهَا لِلْحَمْلِ وَقَدْ مَاتَ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِمَوْتِهِ [قَوْلُهُ: إذَا كَانَ ثَابِتَ النَّسَبِ] حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ [قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَحْظَةٍ] أَيْ، وَلَوْ وَضَعَتْهُ عَقِبَ الْوَفَاةِ أَوْ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ [قَوْلُهُ: أَوْ حُرَّةً كِتَابِيَّةً] أَيْ، وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ احْتِرَازًا مِنْ الْكَافِرِ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ مِنْ وَفَاتِهِ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ إنْ دَخَلَ بِهَا. وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ
[ ٢ / ١٢٠ ]
﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وَهَذِهِ الْآيَةُ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَتَقْيِيدُنَا بِكُلِّهِ لِبَيَانِ أَنَّهَا لَوْ وَضَعَتْ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِوَضْعِ الثَّانِي، وَبِثَابِتِ النَّسَبِ احْتِرَازًا مِنْ زَوْجَةِ الصَّبِيِّ وَمَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَإِنَّ زَوْجَتَهُمَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ وَتُحَدُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ زِنًا.
وَحُكْمُهَا فِي الْعِدَّةِ حُكْمُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَالْمُطَلَّقَةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) حُرَّةً كَانَتْ، أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً، أَوْ كِتَابِيَّةً صَحِيحًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ مَرِيضًا (لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] وَلَا مَفْهُومَ لِصِفَةِ الْإِيمَانِ هُنَا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ، إنَّمَا شُرِعَتْ فِي الطَّلَاقِ لِاخْتِيَارِ حَالِ الرَّحِمِ
ثُمَّ أَشَارَ إلَى الرَّابِعَةِ مِمَّنْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ بِقَوْلِهِ: (وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ) غَيْرِ الْحَامِلِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً، أَوْ غَيْرَ مُسْتَحَاضَةٍ (مِنْ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً دَخَلَ بِهَا) الزَّوْجُ (أَوْ لَمْ يَدْخُلْ مُسْلِمَةً كَانَتْ، أَوْ كِتَابِيَّةً) كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ.
،
_________________
(١) [حاشية العدوي] كَالنِّكَاحِ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ فِيهِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ إنْ دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا [قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْآيَةُ مُخَصِّصَةٌ] قَالَ الْبِسَاطِيُّ فَإِنْ قُلْت قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] أَعَمُّ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وقَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] إلَخْ أَعَمُّ مِنْ الْحَامِلِ وَغَيْرِهَا فَلِمَ قَضَى عَلَى هَذِهِ بِتِلْكَ وَلَمْ يَعْكِسْ قُلْت وَضْعُ الْحَمْلِ أَدَلُّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الزَّمَانِ اهـ، وَيُرَدُّ عَلَى هَذَا الْحَمْلُ الْمُسْتَنِدُ لِشُبْهَةٍ فَإِنَّهُ إذَا حَصَلَ فِي أَثْنَاءِ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعِ، وَالْعَشْرِ لَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَكَذَا إنْ كَانَ ابْنَ زِنًا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مُلْحَقًا بِالزَّوْجِ، وَلَكِنَّ التَّعْلِيلَ يَقْضِي أَنَّهُ يَجْرِي فِي ذَلِكَ وَفِيمَا أُلْحِقَ بِغَيْرِهِ أَيْضًا [قَوْلُهُ: لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِوَضْعِ الثَّانِي]، وَكَذَا لَوْ نَزَلَ بَعْضُ الْوَاحِدِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْحَمْلُ بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِهِ وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا نَحْوُ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ كَمَا لَوْ تَقَطَّعَ الْحَمْلُ وَتَأَخَّرَ ذَلِكَ، أَنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي. وَاسْتَظْهَرَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ، وَلَوْ بِوَضْعِ حَيَوَانٍ بَهِيمِيٍّ فَإِنْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ عَنْهَا بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِهِ حَلَّتْ بِخُرُوجِ بَاقِيهِ، وَلَوْ قَلَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، فَإِنْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ قَبْلَ خُرُوجِ بَقِيَّتِهِ أَوْ بَعْدَهُ، فَالظَّاهِرُ الِاسْتِئْنَافُ لِلِاحْتِيَاطِ وَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ أَوْ الْآخَرُ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ [قَوْلُهُ: فَإِنَّ زَوْجَتَهُمَا إلَخْ] أَيْ لَا مِنْ مَوْتٍ وَلَا مِنْ طَلَاقٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فِي الطَّلَاقِ وَتَعُدُّ نِفَاسَهَا حَيْضَةً، أَيْ وَلَوْ حَاضَتْ زَمَنَ الْحَمْلِ وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهُوَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْوَضْعِ أَوْ تَمَامُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرٍ فِي الْحُرَّةِ أَوْ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ فِي الْأَمَةِ [قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا فِي الْعِدَّةِ] ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَالصَّوَابُ حَذْفُ هَذَا [قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا] أَيْ الْمُطَلِّقُ أَوْ دَخَلَ وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تُقِرَّ الزَّوْجَةُ بِهِ، أَوْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ بُلُوغِ زَوْجٍ وَإِطَاقَةِ زَوْجَةٍ؛ لِأَنَّ فِيهَا ضَرْبًا مِنْ التَّعَبُّدِ [قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِصِفَةِ الْإِيمَانِ هُنَا] أَيْ فِي قَوْلِهِ الْمُؤْمِنَاتِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالظَّرْفِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ صِفَةِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ، فَإِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ الْأُولَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَاوِ فَيَقُولُ وَلِأَنَّ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً] أَيْ وَتُمَيِّزُ لِمَا سَيَأْتِي [قَوْلُهُ: مِنْ الْوَفَاةِ] حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً طَلْقَةً رَجْعِيَّةً [قَوْلُهُ: صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً]، وَلَوْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ أَوْ الْكَبِيرَةُ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهَا [قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابِيَّةً] أَيْ حَيْثُ كَانَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ مُسْلِمًا دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا أَرَادَ مُسْلِمٌ أَخْذَهَا أَمْ لَا، وَأَمَّا الذِّمِّيَّةُ تَحْتَ ذِمِّيٍّ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ وَأَرَادَ مُسْلِمٌ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا فَتَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ [قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ] أَيْ أَوْ فَاسِدٍ مُخْتَلَفٍ فِي فَسَادِهِ وَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إلَّا بِدُخُولِ زَوْجٍ بَالِغٍ وَهِيَ مُطِيقَةٌ فَتَعْتَدُّ
[ ٢ / ١٢١ ]
[حكم الإحداد]
وَالْخَامِسَةُ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَفِي الْأَمَةِ) أَيْ، وَالْعِدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ فِي حَقِّ الْأَمَةِ الْقِنِّ (وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ) دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ تَكُنْ حَامِلًا (شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ) وَقَوْلُهُ: (مَا لَمْ تَرْتَبْ الْكَبِيرَةُ ذَاتُ الْحَيْضِ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ فَتَقْعُدَ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ فِي الْوَفَاةِ، وَذَهَابُ الرِّيبَةِ يَكُونُ بِحَيْضَةٍ، أَوْ بِتَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ.
ثُمَّ أَشَارَ إلَى السَّادِسَةِ بِقَوْلِهِ: (وَأَمَّا) الْأَمَةُ (الَّتِي لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ، وَقَدْ بُنِيَ بِهَا فَلَا تُنْكَحُ فِي الْوَفَاةِ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) ظَاهِرُهُ أُمِنَ حَمْلُهَا أَمْ لَا، وَهُوَ وَرِوَايَةُ أَشْهَبَ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي التَّوْجِيهِ، لَا خِلَافَ فِي الْفِقْهِ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ لِلصَّغِيرَةِ الَّتِي يُؤْمَنُ عَلَيْهَا الْحَمْلُ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِمَنْ يُخَافُ عَلَيْهَا الْحَمْلُ قَالَ ك.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسْأَلَةٍ مِمَّا تَبَرَّعَ بِهَا فِي الْبَابِ فَقَالَ: (، وَالْإِحْدَادُ)، وَهُوَ لُغَةً الِامْتِنَاعُ وَشَرْعًا (أَلَّا تَقْرَبَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ) عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ (شَيْئًا مِنْ الزِّينَةِ) ظَاهِرُهُ كَبِيرَةً كَانَتْ، أَوْ صَغِيرَةً
_________________
(١) [حاشية العدوي] كَالْمُطَلَّقَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَمَأْمُونَةَ الْحَمْلِ إمَّا لِصِغَرِهَا أَوْ يَأْسِهَا أَوْ كَوْنِ الزَّوْجِ لَا يُولَدُ لَهُ أَوْ لَمْ تَحِضْ أَصْلًا تَحِلُّ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَا غَيْرُ مَأْمُونَةِ الْحَمْلِ وَلَكِنْ تُتِمُّ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ قَبْلَ مَجِيءِ زَمَنِ حَيْضِهَا. وَقَالَ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا أَوْ لَا تُتِمُّ وَلَكِنْ أَتَاهَا الْحَيْضُ فِيهَا أَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ كَمَرَضٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ، وَأَمَّا إنْ تَأَخَّرَ لِغَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ أَوْ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ كَمَرَضٍ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضَةِ أَوْ تَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ عِنْدَ التِّسْعَةِ حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ تَزُولَ الرِّيبَةُ قَبْلُ، وَالْأَقْصَى قِيلَ أَرْبَعٌ وَقِيلَ خَمْسٌ [قَوْلُهُ: وَفِي الْأَمَةِ] أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَفَسَادِهِ [قَوْلُهُ: أَيْ وَالْعِدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ إلَخْ] إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفَ الْمُبْتَدَأِ لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ] مَعَ أَيَّامِهَا حَيْثُ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً أَوْ ذَاتَ زَوْجٍ مَجْبُوبٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ رَأَتْ الْحَيْضَ فِي دَاخِلِهَا أَوْ لَمْ يَأْتِهَا أَصْلًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحِضْ فِيهَا وَعَادَتُهَا الْحَيْضُ بَعْدَهُمَا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَتَأَخُّرِهَا لِرَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ عَلَى مَا ذَكَرَ هُنَا، فَإِنْ تَأَخَّرَتْ لَا لِشَيْءٍ مَكَثَتْ تِسْعَةً إلَّا أَنْ تَحِيضَ قَبْلَهَا، وَكَذَا إنْ ارْتَابَتْ بِجَسٍّ تَمْكُثُ تِسْعَةً إنْ لَمْ تَحِضْ قَبْلَهَا فَإِنْ حَاضَتْ أَثْنَاءَهَا حَلَّتْ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ وَتَمَّتْ التِّسْعَةَ حَلَّتْ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ فَإِنْ بَقِيَتْ انْتَظَرَتْ زَوَالَهَا أَوْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، فَإِنْ مَضَى أَقْصَاهُ حَلَّتْ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ وُجُودُهُ بِبَطْنِهَا [قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَرْتَبْ الْكَبِيرَةُ ذَاتُ الْحَيْضِ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ] الْمُعْتَادُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَتَيْ الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ مَعْنَى تِلْكَ الْعِبَارَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ تَنْتَظِرُ التِّسْعَةَ أَوْ الْحَيْضَةَ وَقَدْ أَفَادَهُ الشَّارِحُ - ﵀ -[قَوْلُهُ: وَذَهَابُ الرِّيبَةِ] أَيْ الْحَاصِلَةُ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالْجَسِّ وَقَوْلُهُ أَوْ بِتَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ هَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَأَصْلُهُ لِلْمُصَنِّفِ زَادَ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْهِ مَا تَتِمُّ بِهِ الْفَائِدَةُ فَقَالَ فَإِنْ مَضَتْ التِّسْعَةُ حَلَّتْ، إلَّا أَنْ تُحِسَّ بِبَطْنِهَا شَيْئًا فَإِنَّهَا تَبْقَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ اهـ. قَالَ الْحَطَّابُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ طَرَأَتْ لَهَا رِيبَةُ الْبَطْنِ فِي آخِرِ التِّسْعَةِ أَوْ بَعْدَ كَمَالِهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ إنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لَا لِرِيبَةٍ وَلَا لِعُذْرٍ اهـ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ تَبْقَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ وُجُودُهُ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُهُ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ إلَّا بِوَضْعِهِ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ [قَوْلُهُ: وَهُوَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ] أَيْ كَوْنُ الْإِنْكَاحِ فِي الْوَفَاةِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ رِوَايَةُ أَشْهَبَ [قَوْلُهُ: ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ] غَرَضُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي التَّوْجِيهِ، التَّوْجِيهُ فِعْلُ الْمُوَجِّهِ وَلَيْسَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ لَوْ قَالَ: وَهَذَا اخْتِلَافٌ بِاعْتِبَارِ حَالَيْنِ، وَقَوْلُهُ شَهْرَانِ إلَخْ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ [قَوْلُهُ: يُؤْمَنُ عَلَيْهَا إلَخْ] أَيْ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ وَقَوْلُهُ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ [قَوْلُهُ: يُخَافُ عَلَيْهَا الْحَمْلُ]، وَلَوْ شَكًّا هَذَا مَا ظَهَرَ قَالَ عج، وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْآيِسَةِ أَيْضًا [حُكْم الْإِحْدَادُ] [قَوْلُهُ: وَالْإِحْدَادُ إلَخْ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ الْأَلْفَ، وَاللَّامَ لِلْعَهْدِ وَهُوَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ، فَنَقُولُ أَرَادَ الْإِحْدَادَ الْمَعْهُودَ شَرْعًا [قَوْلُهُ: أَنْ لَا تَقْرَبَ] بِالْفَتْحِ، وَالضَّمِّ وَعَرَّفَهُ
[ ٢ / ١٢٢ ]
حُرَّةً، أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً، أَوْ كِتَابِيَّةً، وَالزِّينَةُ تَكُونُ بِأَشْيَاءَ أَحَدُهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (بِحُلِيٍّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ حَلْيٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ كَالسِّوَارِ، وَالْخَلْخَالِ ذَهَبًا كَانَ، أَوْ فِضَّةً.
وَثَانِيهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ كُحْلٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لِضَرُورَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ، وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ، وَثَالِثُهَا: إزَالَةُ الشَّعَثِ عَنْ نَفْسِهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ غَيْرِهِ) فَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا بِالنُّورَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَحِدَّ وَتَنْتِفَ إبْطَهَا وَتُقَلِّمَ أَظْفَارَهَا وَتَحْتَجِمَ (وَتَجْتَنِبَ الصِّبَاغَ كُلَّهُ إلَّا الْأَسْوَدَ) فَإِنَّهُ لِبَاسُ الْحُزْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ زِينَةَ قَوْمٍ فَتَجْتَنِبَهُ.
(وَ) كَذَلِكَ (تَجْتَنِبُ الطِّيبَ كُلَّهُ) مُذَكَّرَهُ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَتْ رَائِحَتُهُ كَالْوَرْدِ وَمُؤَنَّثَهُ، وَهُوَ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ وَظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ كَالْمِسْكِ، وَإِنَّمَا مُنِعَتْ مِنْ الزِّينَةِ، وَالطِّيبِ؛ لِأَنَّهُمَا يَدْعُوَانِ إلَى النِّكَاحِ (وَلَا تَخْتَضِبُ بِحِنَّاءٍ) بِالْمَدِّ لَيْسَ إلَّا أَنَّهَا مِنْ الزِّينَةِ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ الطِّيبِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ (وَلَا تَقْرَبُ دُهْنًا مُطَيَّبًا) وَفِي نُسْخَةٍ وَلَا دُهْنَ مُطَيِّبٍ (وَلَا تَمْتَشِطُ بِمَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا)، وَهُوَ مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ صَرَّحَ بِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ زِيَادَةُ إيضَاحٍ فَقَالَ: (وَعَلَى الْأَمَةِ) الصَّغِيرَةِ، وَالْكَبِيرَةِ (وَالْحُرَّةِ) الصَّغِيرَةِ، وَالْكَبِيرَةِ (الْإِحْدَادُ) لِمَا فِي أَبِي دَاوُد مِنْ «قَوْلِهِ - ﷺ - الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ»
(وَاخْتُلِفَ فِي) وُجُوبِ الْإِحْدَادِ عَلَى (الْكِتَابِيَّةِ)
_________________
(١) [حاشية العدوي] ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: تَرْكُ مَا هُوَ زِينَةٌ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ تَرْكُ الْخَاتَمِ فَقَطْ لِلْمُبْتَذِلَةِ [قَوْلُهُ: مِنْ الْوَفَاةِ] حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَيَشْمَلُ مَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَتِلْكَ الْمَنْكُوحَةُ فَاسِدًا مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ [قَوْلُهُ: عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ] لَكِنْ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَعَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَعَلَى وَلِيِّهَا [قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ كَبِيرَةً]، وَكَذَا إنْ ارْتَابَتْ فَعَلَيْهَا الْإِحْدَادُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيبَةُ، وَإِنْ بَلَغَتْ إلَى خَمْسِ سِنِينَ [قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرَةً]، وَلَوْ فِي الْمَهْدِ [قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابِيَّةً] يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ [قَوْلُهُ: جَمْعُ حَلْيٍ إلَخْ] ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْجَمْعُ مَعَ أَنَّ الْمُفْرَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَيْضًا فَالْمُرَادُ الْجِنْسُ [قَوْلُهُ: كَالسِّوَارِ، وَالْخَلْخَالِ] أَيْ وَكَالْخَاتَمِ، وَالْقُرْطِ [قَوْلُهُ: ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً] قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نُحَاسًا أَوْ حَدِيدًا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ حَتَّى مِنْ الْحَدِيدِ وَأَوْلَى الْجَوَاهِرِ، وَالْيَاقُوتُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ [قَوْلُهُ: وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ] فَتَسْتَعْمِلُهُ لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا [قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ بِهِ] تَأْكِيدٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَرَادَ بِهِ الْإِذْنَ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ ضَرُورَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَمُفَادُ قَوْلِهِ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُطْلَقُ الْحَاجَةِ، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ أَيْ وَقَدْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ لِلطِّيبِ كَمَا أَفَادَهُ شَارِحُ الْمُوَطَّأِ [قَوْلُهُ: بِالنُّورَةِ] بِضَمِّ النُّونِ [قَوْلُهُ: تَسْتَحِدُّ] تُزِيلُ شَعْرَ عَانَتِهَا [قَوْلُهُ: وَتَحْتَجِمُ إلَخْ] مُوَافِقٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ إزَالَةَ مَا يُكْرَهُ بَقَاؤُهُ [قَوْلُهُ: الصِّبَاغُ] ظَاهِرُهُ جَوَازُ لُبْسِ الْأَبْيَضِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ تت [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ زِينَةَ قَوْمٍ] أَيْ أَوْ تَكُونَ نَاصِعَةَ الْبَيَاضِ [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ تَجْتَنِبُ الطِّيبَ] فَلَا تَشُمُّهُ وَلَا تَعْمَلُهُ وَلَا تَتَّجِرُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَنْعَةٌ غَيْرُهُ إذَا كَانَتْ تُبَاشِرُ مَسَّهُ بِنَفْسِهَا، فَإِنْ كَانَتْ يُبَاشِرُهُ لَهَا بِأَمْرِهَا كَخَادِمٍ لَمْ يُمْنَعْ [قَوْلُهُ: مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ] أَيْ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَخَفِيَتْ رَائِحَتُهُ أَيْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا أَعْظَمَ، وَقَوْلُهُ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ أَيْ أَنَّ الْغَالِبَ إخْفَاءُ لَوْنِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يُظْهِرُهُ إنْسَانٌ، وَقَوْلُهُ وَظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ أَيْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْهُ لَا لَوْنُهُ كَالْوَرْدِ فَإِنَّهُ يُتَمَتَّعُ بِرُؤْيَةِ لَوْنِهِ [قَوْلُهُ: وَقَدْ تَكُونُ مِنْ الطِّيبِ] لَعَلَّهُ لِكَوْنِهَا ذَاتَ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ [قَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ وَلَا دُهْنَ مُطَيِّبٍ] مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ لِلصِّفَةِ كَصَلَاةِ الْأُولَى تت [قَوْلُهُ: بِمَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا] يَعْنِي مَا تُشَمُّ رَائِحَتُهُ، وَالْخَمِيرُ الطِّيبُ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ [قَوْلُهُ: الْمُمَشَّقُ] بِتَشْدِيدِ الشِّينِ أَيْ الْمَصْبُوغُ بِالْمِشْقِ عَلَى وَزْنِ حِمْلٍ وَهُوَ الْمَغْرَةُ أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ [قَوْلُهُ: وَلَا الْحُلِيِّ] فِي رِوَايَةِ
[ ٢ / ١٢٣ ]
[أحكام الاستبراء]
عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورُهُمَا وُجُوبُ الْإِحْدَادِ.
ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ مِنْ الْوَفَاةِ زِيَادَةُ إيضَاحٍ فَقَالَ: (وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ) طَلَاقًا بَائِنًا، أَوْ رَجْعِيًّا (إحْدَادٌ)؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ احْتِيَاطًا لِلْأَنْسَابِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَلَا مُحَامِيَ لَهُ عَنْ نَسَبِهِ فَجُعِلَ الْإِحْدَادُ زَاجِرًا وَقَائِمًا مَقَامَ الْمُحَامِي عَنْ الْمَيِّتِ، بِخِلَافِ الْمُطَلِّقِ الْحَيِّ فَإِنَّهُ هُوَ الْمُحَامِي عَنْ نَسَبِهِ، وَالْمُحْتَاطُ لَهُ
(وَتُجْبَرُ الْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْ الْمُسْلِمِ فِي الْوَفَاةِ) دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ (وَ) فِي (الطَّلَاقِ) إذَا دَخَلَ بِهَا لِحَقِّ الزَّوْجِ وَلَا تُجْبَرُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إذْ لَا عِدَّةَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ الْمُتَرْجَمِ لَهُ فَقَالَ: (وَعِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا)، وَهِيَ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُ (حَيْضَةٌ) فِي كَلَامِهِ إشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى الْحَيْضَةِ عِدَّةً، وَالْعِدَّةُ عِنْدَنَا إنَّمَا هِيَ الْأَقْرَاءُ، فَنَقُولُ: إنَّمَا أَرَادَ الِاسْتِبْرَاءَ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ عَلَيْهَا اسْمَ الْعِدَّةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ الَّذِي فِيهَا.
، وَالِاسْتِبْرَاءُ شَرْعًا الْكَشْفُ عَنْ حَالِ الرَّحِمِ لِيُعْلَمَ هَلْ هِيَ بَرِيَّةٌ مِنْ الْحَمْلِ، أَوْ مَشْغُولَةٌ بِهِ مُرَاعَاةً لِحِفْظِ الْأَنْسَابِ، وَهُوَ وَاجِبٌ كَوُجُوبِ الْعِدَّةِ فِي الزَّوْجَاتِ، لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - ﵊ -: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» . (وَكَذَلِكَ) عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْضَةٌ (إذَا أَعْتَقَهَا) سَيِّدُهَا هَذَا حُكْمُ اسْتِبْرَاءِ أُمِّ الْوَلَدِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ (وَ) أَمَّا (إنْ) كَانَتْ قَدْ (قَعَدَتْ عَنْ الْحَيْضِ) أَيْ يَئِسَتْ
_________________
(١) [حاشية العدوي] مُحَمَّدٍ وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا، وَإِنْ كَانَ حَدِيدًا [قَوْلُهُ: وَلَا مُحَامِيَ] أَيْ مُدَافِعَ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ [قَوْلُهُ: عَلَى الْعِدَّةِ مِنْ الْمُسْلِمِ فِي الْوَفَاةِ] مَفْهُومُ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ زَوْجُهَا كَافِرًا لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ مُسْلِمٌ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَلَوْ فِي الْوَفَاةِ، إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً هَذَا إذَا كَانَ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا [قَوْلُهُ: فِي الْوَفَاةِ، وَالطَّلَاقِ] فَفِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً غَيْرَ مُطِيقَةٍ، وَالزَّوْجُ كَذَلِكَ، وَفِي الطَّلَاقِ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ [أَحْكَام الِاسْتِبْرَاءِ] [قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُ] غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ بِمَا لَيْسَ حُرٌّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا عَلَيْهِ جَبْرًا [قَوْلُهُ: حَيْضَةٌ] ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْوَفَاةِ أَيْ وَالْعِتْقِ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْأَمَةُ الَّتِي لَيْسَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَعِدَّتُهَا مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا كَذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ عَتَقَهُ فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ [قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ الْخِلَافِ الَّذِي فِيهَا] ظَاهِرُهُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ الَّذِي فِي تِلْكَ الْحَيْضَةِ بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضَهُمْ يُطْلِقُ عَلَيْهَا عِدَّةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِقُوَّةِ الْخِلَافِ الَّذِي فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَقَدْ قِيلَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقِيلَ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَالرَّاجِحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ [قَوْلُهُ:، وَالِاسْتِبْرَاءُ شَرْعًا] أَيْ وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الِاسْتِقْصَاءُ، وَالْبَحْثُ، وَالْكَشْفُ عَنْ الْأَمْرِ الْغَامِضِ [قَوْلُهُ: لِيُعْلَمَ هَلْ هِيَ إلَخْ] أَيْ لِيُعْلَمَ جَوَابُ هَلْ هِيَ بَرِيَّةٌ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ فَلَا تُرَدُّ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا. تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً بِالْغَيْرِ عِنْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ. [قَوْلُهُ: لَا تُوطَأُ إلَخْ] قَالَ تت وَأَصْلُهُ سَبَايَا أَوْطَاسَ حَيْثُ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَلَا لَا تُوطَأْ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ.» وَأَوْطَاسُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا طَاءٌ وَسِينٌ مُهْمَلَتَانِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، وَادٍ فِي دِيَارِ هَوَازِنَ وَسَكَتَ - ﷺ - عَنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَهَا إلَخْ] حَالَ حَيَاتِهِ وَأَرَادَ الْغَيْرُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا وَلَا مَفْهُومَ لِأُمِّ الْوَلَدِ بَلْ كُلُّ أَمَةٍ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا لَا تَتَزَوَّجُ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمَةَ تَأْتَنِفُ حَيْضَةً بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا، وَلَوْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ غَيْرَهَا، وَأَمَّا لَوْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَسْتَأْنِفُ إنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَا إنْ كَانَتْ غَيْرَهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا شَبَّهَ أُمَّ الْوَلَدِ بِالْحُرَّةِ [قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قَدْ قَعَدَتْ] أَيْ أُمُّ الْوَلَدِ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا
[ ٢ / ١٢٤ ]
مِنْهُ لِكِبَرِ سِنِّهَا (فَ) اسْتِبْرَاؤُهَا (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ)
(وَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ حَيْضَةٌ) وَاحِدَةٌ مُرَاعَاةً لِحِفْظِ الْأَنْسَابِ سَوَاءٌ (انْتَقَلَ الْمِلْكُ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ سَبْيٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَالْإِرْثِ، وَالصَّدَقَةِ، وَهُوَ وَاجِبٌ كَوُجُوبِ الْعِدَّةِ فِي الزَّوْجَاتِ، بِشُرُوطٍ أَحَدُهَا أَلَّا يَعْلَمَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا بِنَفْسِهَا، أَوْ بِإِخْبَارِ امْرَأَتَيْنِ، أَوْ امْرَأَةٍ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي حَوْزَتِهِ، وَإِلَى هَذَا الْمُحْتَرَزِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ هِيَ فِي حِيَازَتِهِ) بِرَهْنٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ مَثَلًا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا (قَدْ حَاضَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ إنَّهُ اشْتَرَاهَا) الْأَحْسَنُ أَنْ لَوْ قَالَ: ثُمَّ مَلَكَهَا لِيَشْمَلَ الشِّرَاءَ وَغَيْرَهُ (فَ) إنَّهُ (لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَكُنْ تَخْرُجُ) خُرُوجًا مُتَبَاعِدًا بِحَيْثُ يُغَابُ عَلَيْهَا.
ثَانِيهَا: أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا احْتِرَازًا مِمَّنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَاسْتِبْرَاءُ الصَّغِيرَةِ فِي الْبَيْعِ) الْأَحْسَنُ أَنْ لَوْ قَالَ: فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ لِيَشْمَلَ الْهِبَةَ، وَالصَّدَقَةَ وَنَحْوَهُمَا (إنْ كَانَتْ) مِمَّنْ (تُوطَأُ) ظَاهِرُهُ أُمِنَ حَمْلُهَا أَمْ لَا (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ)؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَبَيَّنُ فِي أَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ. ثَالِثُهَا: أَلَّا تَكُونَ حَلَالًا لَهُ قَبْلَ الْمِلْكِ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ حَلَالًا لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ زَوْجَتَهُ فَإِنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا، رَابِعُهَا: أَنْ تَكُونَ حَلَالًا بَعْدَ الْمِلْكِ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ حَرَامًا بَعْدَهُ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَمَّتَهُ فَإِنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا.
(وَ) كَذَا الْأَمَةُ (الْيَائِسَةُ مِنْ الْمَحِيضِ) اسْتِبْرَاؤُهَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَ) أَمَّا الْأَمَةُ (الَّتِي لَا تُوطَأُ) لِصِغَرِ سِنِّهَا كَبِنْتِ سِتِّ سِنِينَ (فَ) إنَّهُ (لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا)
(وَمَنْ ابْتَاعَ) أَمَةً (حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ مَلَكَهَا بِغَيْرِ الْبَيْعِ) كَالْمِيرَاثِ، وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ (فَلَا يَقْرَبُهَا) بِوَطْءٍ
_________________
(١) [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَاسْتِبْرَاؤُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ] وَأَمَّا الْحَامِلُ فَاسْتِبْرَاؤُهَا وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ [قَوْلُهُ: وَاحِدَةٌ] تَأْكِيدُ [قَوْلِهِ: مُرَاعَاةً لِحِفْظِ الْأَنْسَابِ] أَيْ غَالِبًا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يُؤْمَنُ حَمْلُهَا تَسْتَبْرِئُ [قَوْلُهُ: أَوْ سَبْيٌ] أَيْ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ [قَوْلُهُ: أَحَدُهَا أَنْ لَا يَعْلَمَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا] أَيْ فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى إخْبَارِهَا أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ بَلْ لَا بُدَّ أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهَا فِي حَوْزَتِهِ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِخْبَارِ امْرَأَتَيْنِ أَوْ امْرَأَةٍ، أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا الشَّهَادَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهَا فَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهَا، وَذَهَبَ الْأَقْفَهْسِيُّ إلَى أَنَّهُ يَقْبَلُ قَوْلَهَا. تَنْبِيهٌ: إذَا غَصَبَ الْأَمَةَ شَخْصٌ وَغَابَ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُ شَغْلُهَا مِنْهُ فَإِنَّهَا إذَا رَجَعَتْ لِسَيِّدِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا كَانَتْ مِنْ عَلَى الرَّقِيقِ أَوْ وَخْشِهِ وَلَا تُصَدَّقُ هِيَ وَلَا هُوَ إذَا أَنْكَرَ أَوْ أَنْكَرَتْ الْوَطْءَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ السَّابِي إذَا غَابَ وَيُمْكِنُ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إنْشَاءً أَوْ تَمَامًا. [قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَكُنْ تَخْرُجُ خُرُوجًا] أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ قَدْ حَمَلَتْ مِنْ زِنًا أَوْ اغْتِصَابٍ، وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَى هَذَا بِأَمَتِهِ الَّتِي عِنْدَهُ تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ فِي أَمَتِهِ وَيُزَادُ قَيْدٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، أَيْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا وَإِلَّا وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا لِسُوءِ الظَّنِّ. وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مَمْلُوكَةً لِشَخْصٍ غَائِبٍ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا أَوْ لِشَخْصٍ مَجْبُوبٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مُحْرِمٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا، إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَسْطُورٌ [قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُغَابُ] تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مُتَبَاعِدًا أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ لِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ بِحَيْثُ لَا يُغَابُ عَلَيْهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ إلَى كَوْنِهِ يُوطَأُ مِثْلُهَا [قَوْلُهُ: الْأَحْسَنُ إلَخْ] فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَيْعِ الشِّرَاءَ [قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ أُمِنَ حَمْلُهَا أَمْ لَا] أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ [قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَبَيَّنُ إلَخْ] أَيْ وَيَتَبَيَّنُ فِي ثَلَاثَةٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَكْتَفِي فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَتَدَبَّرْ [قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَمَةُ الْيَائِسَةُ] أَيْ وَاَلَّتِي تَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا عَنْ عَادَتِهَا بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبِ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ، فَإِنَّهَا تَمْكُثُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَيَنْظُرُ لَهَا النِّسَاءُ، وَلَوْ وَاحِدَةً، فَإِنْ لَمْ تَرْتَبْ حَلَّتْ، وَإِنْ ارْتَابَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ فَتَمْكُثُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِلَّا مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ [قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تُوطَأُ] أَيْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، وَلَوْ وُطِئَتْ بِالْفِعْلِ [قَوْلُهُ: كَبِنْتِ سِتِّ سِنِينَ] زَادَ فِي التَّحْقِيقِ أَوْ سَبْعٍ [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ
[ ٢ / ١٢٥ ]
[نفقة المطلقة]
(وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا) بِشَيْءٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ كَالْقُبْلَةِ (حَتَّى تَضَعَ) الْحَمْلَ كُلَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ مِنْ زِنًا عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَإِذَا وَضَعَتْهُ حَلَّ لَهُ مِنْهَا مَا عَدَا الْوَطْءَ وَأَمَّا الْوَطْءُ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ دَمِ النِّفَاسِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَقِيَّةِ مَا تَبَرَّعَ بِهِ فِي الْبَابِ فَقَالَ: (وَالسُّكْنَى) وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْءُ (لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولًا بِهَا) يُوطَأُ مِثْلُهَا حُرَّةً كَانَتْ، أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ، أَوْ كِتَابِيَّةً كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدَةً، أَوْ أَكْثَرَ رَجْعِيًّا، أَوْ بَائِنًا، وَلَوْ خُلْعًا، وَتَقْيِيدُنَا الزَّوْجَ بِمَا إذَا كَانَ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْءُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ الْوَطْءُ، فَإِنَّهُ لَا سُكْنَى لِزَوْجَتِهِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ، أَوْ بِالْأَشْهُرِ وَبِمَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا احْتِرَازًا مِمَّنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، فَإِنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي الطَّلَاقِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْمَدْخُولِ بِهَا احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِهَا
(وَلَا نَفَقَةَ) لِلْمُطَلَّقَةِ (إلَّا لِلَّتِي طَلُقَتْ) طَلَاقًا (دُونَ الثَّلَاثِ) وَاحِدَةً، أَوْ اثْنَتَيْنِ (وَلِلْحَامِلِ) الَّتِي طَلُقَتْ سَوَاءٌ (كَانَتْ مُطَلَّقَةً) طَلْقَةً (وَاحِدَةً)، أَوْ اثْنَتَيْنِ (أَوْ ثَلَاثًا) وَتَقْيِيدُهُ وُجُوبَ النَّفَقَةِ لِلْأُولَى بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَقَيَّدَهُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا احْتِرَازًا مِنْ الْخُلْعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ إلَّا فِي الْحَمْلِ وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُلَاعِنَةِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا) أَمَّا الْأُولَى فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَأَمَّا
_________________
(١) [حاشية العدوي] الْمَذْهَبِ] وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَحْرُمُ مِنْ الْحَامِلِ مِنْ زِنًا، وَالْمَسْبِيَّةِ إلَّا الْوَطْءُ [قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْوَطْءُ]، وَكَذَا الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ. تَنْبِيهٌ: الْمَزْنِيُّ بِهَا، وَالْمُغْتَصَبَةُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا فَلَا يَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا عَلَى سَيِّدِهَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَلَوْ وَطْءً. نَعَمْ يُكْرَهُ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى. [قَوْلُهُ: وَالسُّكْنَى لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ] كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ وَنَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ، وَكَذَلِكَ لِلْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى فَتَدْخُلُ الْمَحْبُوسَةُ بِزِنًا غَيْرَ عَالِمَةٍ، وَكَمُغْتَصَبَةٍ أَوْ فَسْخِ نِكَاحِهِ الْفَاسِدِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ لِعَانٍ. وَلَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْفَاسِدِ، وَنَحْوَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتٍ مِنْ الْحَبْسِ بِسَبَبِهِ [قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابِيَّةً] فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً [قَوْلُهُ: رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا] لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِنِ يَسْتَمِرُّ الْمَسْكَنُ، وَكَذَا فِي الرَّجْعِيِّ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا مُتَوَفَّى عَنْهَا بِدَلِيلِ انْتِقَالِهَا أَيْ الرَّجْعِيَّةِ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ [قَوْلُهُ: وَلَوْ خُلْعًا] بَالَغَ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا لِمَا بَذَلَتْهُ مِنْ الْمَالِ [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِمَّا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ إلَخْ] أَيْ كَالْمَجْبُوبِ [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ] أَيْ إنْ لَوْ طُلِبَتْ مِنْهَا [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِمَّنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا]، وَلَوْ وُطِئَتْ بِالْفِعْلِ [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِهَا] أَيْ لِأَنَّهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَحَاصِلُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ فَلَهَا السُّكْنَى. [نَفَقَة الْمُطَلَّقَة] [قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ إلَّا الَّتِي إلَخْ] يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ دُونَ الْبَائِنِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ وَجَبَتْ الْكِسْوَةُ. [قَوْلُهُ: وَلِلْحَامِلِ إلَخْ] لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ نَفَقَةِ الْحَامِلِ كَوْنُ الزَّوْجِ حُرًّا، وَالزَّوْجَةِ حُرَّةً لَا إنْ كَانَا رَقِيقَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا رَقِيقَيْنِ النَّفَقَةُ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ رِقٌّ لَهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لِلسَّيِّدِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً، وَالزَّوْجُ حُرًّا لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلسَّيِّدِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ إلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ فَيَلْزَمُ أَبَاهُ إرْضَاعُهُ وَنَفَقَتُهُ إلَّا أَنْ يَعْدَمَ الْأَبُ أَوْ يَمُوتَ، فَعَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَعْتَقَ صَغِيرًا لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ يَلْزَمُ سَيِّدَهُ نَفَقَتُهُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْكَسْبِ [قَوْلُهُ: لِلْمُخْتَلِعَةِ] لَا مَفْهُومَ لَهَا بَلْ كُلُّ مُطَلَّقَةٍ طَلَاقًا بَائِنًا لَا نَفَقَةَ لَهَا مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا [قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْحَمْلِ] أَيْ اللَّاحِقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَالَعَهَا عَلَى إسْقَاطِهَا فَتَسْقُطُ [قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُلَاعِنَةِ] كَانَ اللِّعَانُ بِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ بِرُؤْيَةِ الزِّنَا غَيْرَ ظَاهِرَةِ الْحِلِّ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ مُؤَبِّدُ التَّحْرِيمِ، وَالْحَمْلَ مَنْفِيٌّ عَنْ أَبِيهِ فَإِنْ
[ ٢ / ١٢٦ ]
الثَّانِيَةُ فَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ مُؤَبَّدُ التَّحْرِيمِ، وَالْحَمْلُ مَنْفِيٌّ عَنْ أَبِيهِ بِاللِّعَانِ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ لَهَا السُّكْنَى، وَهُوَ الْمَشْهُورُ
(وَ) كَذَلِكَ (لَا نَفَقَةَ) وَلَا كِسْوَةَ (لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا صَغِيرَةً كَانَتْ، أَوْ كَبِيرَةً دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ مُسْلِمَةً كَانَتْ، أَوْ كِتَابِيَّةً؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ الزَّوْجِ صَارَ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ
(وَلَهَا) أَيْ وَلِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ (السُّكْنَى إنْ كَانَتْ) مَدْخُولًا بِهَا وَكَانَتْ (الدَّارُ لِلْمَيِّتِ، أَوْ) كَانَ الْمَيِّتُ (قَدْ) اكْتَرَاهَا وَ(نَقَدَ كِرَاءَهَا) وَقَيَّدْنَا بِمَدْخُولٍ بِهَا احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْكَنَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَاحْتَرَزَ بِنَقْدِ كِرَاءَهَا مِمَّا إذَا اكْتَرَاهَا وَلَمْ يَنْقُدْ كِرَاءَهَا فَإِنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا
(وَلَا تَخْرُجُ) الْمُعْتَدَّةُ (مِنْ بَيْتِهَا) خُرُوجَ نُقْلَةٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَدَّةً (فِي طَلَاقٍ، أَوْ وَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ الْعِدَّةَ) وَقَيَّدْنَا بِخُرُوجِ نُقْلَةٍ احْتِرَازًا مِنْ خُرُوجِهَا فِي تَصَرُّفِ حَوَائِجَهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ لَكِنْ لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا، وَبِغَيْرِ ضَرُورَةٍ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ، ثَمَّ ضَرُورَةٍ كَخَوْفِ سُقُوطِ الدَّارِ، أَوْ اللُّصُوصِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ، وَلَوْ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ مِلْكًا لَهُ، أَوْ لَهَا، أَوْ لِغَيْرِهِمَا
(إلَّا
_________________
(١) [حاشية العدوي] اسْتَلْحَقَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ. إنْ كَانَ مُوسِرًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ [قَوْلُهُ: فَلِأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ] أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ فِيهِ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ [قَوْلُهُ: مُؤَبِّدُ التَّحْرِيمِ] ذَكَرَهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْبَيْنُونَةِ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَقَوْلُهُ: مُؤَبِّدُ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ مَنْفِيٌّ عَنْ أَبِيهِ أَيْ فَكَمَا لَا نَفَقَةَ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْبَيْنُونَةُ، كَذَلِكَ لَا نَفَقَةَ لِحَمْلِهَا لِنَفْيِهِ عَنْ أَبِيهِ بِاللِّعَانِ [قَوْلُهُ: وَاقْتَضَى كَلَامُهُ] أَيْ مِنْ حَيْثُ اقْتِصَارُهُ عَلَى نَفْيِ النَّفَقَةِ [قَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ مَنْفِيٌّ عَنْ أَبِيهِ] أَشْعَرَ هَذَا أَنَّهُ إذَا لَاعَنَهَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ] وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ لَا سُكْنَى لَهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ وَأَسْبَابِهَا [قَوْلُهُ: وَلَا كِسْوَةَ] وَتَرَكَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا نَفَقَةَ لَهَا فَلَا كِسْوَةَ لَهَا لِدُخُولِهَا فِي مَفْهُومِ النَّفَقَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا [قَوْلُهُ: وَكَانَتْ الدَّارُ لِلْمَيِّتِ إلَخْ] وَهِيَ أَحَقُّ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَالْغُرَمَاءِ [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْكَنَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ] أَيْ لِقَصْدِ الدُّخُولِ بِهَا، وَإِنْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا، وَأَمَّا إذَا أَسْكَنَهَا لِيَحْفَظَهَا عَمَّا يُكْرَهُ فِيهَا السُّكْنَى حَيْثُ كَانَتْ مُطِيقَةً وَإِلَّا فَلَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا لَهَا السُّكْنَى بِشَرْطِهِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ لِقَصْدِ الدُّخُولِ مُطْلَقًا أَوْ لِيَحْفَظَهَا عَمَّا يُكْرَهُ حَيْثُ كَانَتْ مُطِيقَةً وَإِلَّا فَلَا [قَوْلُهُ: مِمَّا إذَا اكْتَرَاهَا وَلَمْ يَنْقُدْ كِرَاءَهَا] فَلَا سُكْنَى لَهَا سَوَاءٌ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ لَهَا سُكْنَى إذَا كَانَتْ وَجِيبَةً وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُشَاهَرَةً فَلَا سُكْنَى لَهَا، وَهَذَا حَيْثُ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا بَائِنًا فَلَهَا السُّكْنَى مُطْلَقًا وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا [قَوْلُهُ: وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا] بَلْ، وَلَوْ نَقَلَهَا مِنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَاتُّهِمَ عَلَى النَّقْلِ لَوَجَبَ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ، أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَإِنْ بِشَرْطٍ فِي إجَارَةِ رَضَاعٍ أَوْ خِدْمَةٍ، وَتَفْسَخُ الْإِجَارَةَ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُ الطِّفْلِ بِإِرْضَاعِهَا فِي مَحِلِّهَا [قَوْلُهُ: خُرُوجَ نُقْلَةٍ] بِضَمِّ النُّونِ الِانْتِقَالُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ [قَوْلُهُ: فِي تَصَرُّفِ حَوَائِجِهَا] الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ أَيْ مِنْ خُرُوجِهَا لِأَجْلِ تَصَرُّفِهَا فِي حَوَائِجِهَا [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ جَائِزٌ] أَيْ لَكِنْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَأْمُونَةِ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ، فَفِي الْأَمْصَارِ وَسَطَ النَّهَارِ وَفِي غَيْرِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ، فَلَوْ خَرَجَتْ لِلِانْتِقَالِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّهَا قَهْرًا عَلَيْهَا، وَلَوْ بِالْأَدَبِ. [قَوْلُهُ: لَا تَخْرُجُ، وَلَوْ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ] فَلَوْ خَرَجَتْ لَهَا وَبَلَغَهَا مَوْتُ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقُهَا رَجَعَتْ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَوَجَدَتْ ثِقَةً تَرْجِعُ مَعَهُ حَيْثُ كَانَتْ تُدْرِكُ شَيْئًا مِنْ الْعِدَّةِ بَعْدَ رُجُوعِهَا مَا لَمْ تُحْرِمْ، فَإِنْ أَحْرَمَتْ فَلَا تَرْجِعُ لَا إنْ كَانَتْ قَرِيبَةَ الْوَضْعِ بِحَيْثُ لَا تُدْرِكُ شَيْئًا إنْ رَجَعَتْ، وَأَمَّا فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْقُرْبِ كَالْخُرُوجِ لِرِبَاطٍ أَوْ زِيَارَةِ صَالِحٍ فَتَرْجِعُ، وَلَوْ وَصَلَتْ بَلْ، وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا نِصْفَ سَنَةٍ. وَأَمَّا لَوْ خَرَجَتْ لِلِانْتِقَالِ فَبَلَغَهَا الْمَوْتُ أَوْ الطَّلَاقُ فِي أَثْنَاءِ
[ ٢ / ١٢٧ ]