[٤٧ - بَابٌ فِي التَّعَالُجِ] (بَابٌ فِي) بَيَانِ حُكْمِ (التَّعَالُجِ) وَهُوَ مُحَاوَلَةُ الْمَرِيضِ الدَّاءَ بِدَوَائِهِ وَبَيَانُ مَا يَجُوزُ التَّعَالُجُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ (وَ) فِي بَيَانِ (ذِكْرِ الرُّقَى) أَيْ فِي حُكْمِ الرُّقَى وَبَيَانِ مَا يَرْقِي بِهِ (وَ) فِي بَيَانِ حُكْمِ (الطِّيَرَةِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَهِيَ الْعَمَلُ عَلَى سَمَاعِ مَا يُكْرَهُ أَوْ رُؤْيَتِهِ وَفِي بَيَانِ مَا يَتَطَيَّرُ مِنْهُ (وَ) بَيَانِ مَا يَحِلُّ تَعَلُّمُهُ مِنْ عِلْمِ (النُّجُومِ وَ) فِي بَيَانِ حُكْمِ (الْخِصَاءِ) وَبَيَانِ مَا يَجُوزُ أَنْ يُخْصَى وَمَا يُكْرَهُ، وَالْخِصَاءُ إزَالَةُ الْمَذَاكِيرِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يُبْطِلُ بَقَاءَ نَسْلِهِمَا (وَ) فِي بَيَانِ حُكْمِ (الْوَسْمِ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْعَلَامَةُ بِالْكَيِّ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ، وَبَيَانِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ (وَ) فِي ذِكْرِ (الْكِلَابِ) أَيْ فِي بَيَانُ مَا يَجُوزُ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا وَمَا لَا يُتَّخَذَ (وَ) فِي بَيَانِ (الرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ) يَعْنِي مِنْ الْآدَمِيِّينَ إذْ لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ عُرْفًا غَيْرَهُ، وَبَدَأَ بِغَيْرِ مَا صَدَّرَ بِهِ فِي التَّرْجَمَةِ فَقَالَ: (لَا بَأْسَ بِالِاسْتِرْقَاءِ مِنْ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا) كَاللَّدْغَةِ وَالْوَجَعِ وَالْعَيْنُ سُمٌّ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي عَيْنِ الْعَائِنِ إذَا تَعَجَّبَ مِنْ شَيْءٍ وَنَطَقَ بِهِ وَلَمْ يُبَارِكْ فِيمَا تَعَجَّبَ مِنْهُ،
_________________
(١) [حاشية العدوي] [بَابٌ فِي التَّعَالُجِ] قَوْلُهُ: الدَّاءَ] مَفْعُولُ مُحَاوَلَةَ وَقَوْلُهُ: بِدَوَائِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمُحَاوَلَةٍ أَيْ يُحَاوَلُ الدَّاءَ بِالدَّوَاءِ أَيْ بِدَوَاءِ ذَلِكَ الدَّاءِ. [قَوْلُهُ: الرُّقَى] جَمْعُ رُقْيَةٍ. [قَوْلُهُ: الطِّيَرَةِ] مَأْخُوذٌ مِنْ الطَّيَرَانِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُتَطَايَرُ بِمَا يُتَشَاءَمُ بِهِ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا خَرَجَ أَحَدُهُمْ لِحَاجَةٍ فَإِنْ رَأَى الطَّيْرَ طَارَ عَنْ يَمِينِهِ هَنِئَ بِهِ وَاسْتَمَرَّ، وَإِنْ طَارَ عَنْ يَسَارِهِ تَشَاءَمَ بِهِ وَرَجَعَ، وَرُبَّمَا هَيَّجَ الطَّيْرَ لِيَطِيرَ فَيَعْتَمِدُوا ذَلِكَ وَيَصِحُّ مَعَهُمْ فِي الْغَالِبِ لِتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ لَهُمْ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ بَقَايَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ وَرَدَ مَرْفُوعًا: «إذَا تَطَيَّرْتُمْ فَامْضُوا وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا»، شَارِحُ الْمُوَطَّأِ. [قَوْلُهُ: الْخِصَاءِ] هُوَ بِالْمَدِّ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: إزَالَةُ الْمَذَاكِيرِ] الْمَذَاكِيرُ جَمْعُ ذَكَرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَعَلَى الْقِيَاسِ ذِكَرَةٌ عَلَى وَزْنِ عِنَبَةٍ. [قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ] أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ مِنْ إزَالَةِ الْمَذَاكِيرِ أَيْ كَإِزَالَةِ الْأُنْثَيَيْنِ، فَقَدْ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: خَصَيْت الْفَحْلَ إذَا سَلَلْت أُنْثَيَيْهِ أَوْ قَطَعْتهمَا أَوْ قَطَعْت ذَكَرَهُ. [قَوْلُهُ: الَّذِي يَكُونُ فِيهِ] أَيْ الْوَسْمُ [قَوْلُهُ: كَاللَّدْغَةِ] بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَدْغُ الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ. [قَوْلُهُ: سُمٌّ] أَيْ ذُو سُمٍّ [قَوْلُهُ: جَعَلَهُ اللَّهُ فِي عَيْنِ الْعَائِنِ] أَيْ يَصِلُ مِنْهَا مَعَ الْهَوَاءِ يُصِيبُ بِهِ الْمَنْظُورَ فَيَمْرَضُ أَوْ يَمُوتُ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْحَائِضُ تَضَعُ يَدَهَا فِي إنَاءِ اللَّبَنِ فَيَفْسُدُ، وَلَوْ وَضَعَتْهَا بَعْدَ طُهْرِهَا لَمْ يَفْسُدْ، وَالصَّحِيحُ يَنْظُرُ فِي عَيْنِ الْأَرْمَدِ يَرْمُدُ وَيَتَثَاءَبُ شَخْصٌ بِحَضْرَةِ آخَرَ فَيَتَثَاءَبُ أَشَارَ لَهُ تت. وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: إذَا نَظَرَ الْمِعْيَانُ لِشَيْءٍ بِاسْتِحْسَانٍ مَشُوبٍ بِحَسَدٍ يَحْصُلُ لِلْمَنْظُورِ ضَرَرٌ بِعَادَةٍ أَجْرَاهَا اللَّهُ تَعَالَى وَهَلْ ثَمَّ جَوَاهِرُ خَفِيَّةٌ تَنْبَعِثُ مِنْ عَيْنَيْهِ مُتَّصِلَةٌ إلَى الْمَعْيُونِ كَإِصَابَةِ السُّمِّ مِنْ نَظَرِ الْأَفْعَى أَمْ لَا، هُوَ أَمْرٌ يُحْتَمَلُ لَا يُقْطَعُ بِإِثْبَاتِهِ وَلَا بِنَفْيِهِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَالْحَقُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ عِنْدَ نَظَرِ الْعَائِنِ إلَيْهِ وَإِعْجَابِهِ بِهِ إذَا شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ أَلَمٍ أَوْ هَلَكَةٍ وَقَدْ يَصْرِفُهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ بِالرُّقْيَةِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَنَطَقَ بِهِ] بَلْ وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ كَمَا أَفَادَهُ تت وَغَيْرُهُ. [قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَارِكْ] أَيْ وَأَمَّا لَوْ بَارَكَ عِنْدَ نَظَرِهِ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ «لِقَوْلِهِ - ﷺ - لِلْعَائِنِ: هَلَّا بَارَكْت» فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ أَنْ يُبَارِكَ لِيَأْمَنَ مِنْ الْمَحْذُورِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ
[ ٢ / ٤٨٩ ]
وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢] وَفِي الْمُوَطَّأِ «أَنَّهُ - ﵊ - أَمَرَ بِالِاسْتِرْقَاءِ» . الْبَاجِيُّ: وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَكِتَابِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعَلِّقَ. عَلَى النُّفَسَاءِ وَالْمَرِيضِ الشَّيْءَ مِنْ الْقُرْآنِ إذَا خُرِزَ عَلَيْهِ أَدِيمٌ (وَ) كَذَا لَا بَأْسَ (بِالتَّعَوُّذِ) ق: هُوَ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] وَفِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ إذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ فِي يَدَيْهِ وَيَمْسَحُ بِهِمَا مَا بَلَغَ مِنْ جَسَدِهِ»
(وَ) كَذَا لَا بَأْسَ بِ (التَّعَالُجِ) أَيْ بِمُعَالَجَةِ الْمَرِيضِ الدَّاءُ بِالدَّوَاءِ لِمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» وَأَفْضَلُ مَا يَتَعَالَجُ بِهِ الْحِمْيَةُ وَهِيَ تَرْكُ الطَّعَامِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ الْحِمْيَةَ رَأْسُ الدَّوَاءِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ التَّعَالُجِ لَأَغْنَى عَنْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي بَعْدَهُ (وَ) هِيَ (شُرْبُ الدَّوَاءِ) بِفَتْحِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] كَمَا فِي عج. [قَوْلُهُ: أَمَرَ بِالِاسْتِرْقَاءِ] أَيْ فَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ «دُخِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِحَاضِنَتِهِمَا: مَالِي أَرَاهُمَا ضَارِعَيْنِ فَقَالَتْ حَاضِنَتُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ يُسْرِعُ إلَيْهِمَا الْعَيْنَ وَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ نَسْتَرْقِيَ لَهُمَا إلَّا أَنَّا لَا نَدْرِي مَا يُوَافِقُك مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: اسْتَرْقُوا لَهُمَا فَإِنَّهُ لَوْ سَبَقَ شَيْءٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ» انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: ضَارِعَيْنِ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ نَحِيلَيْ الْجِسْمِ، وَقَوْلُهُ: اسْتَرْقُوا بِسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْقَافِ مِنْ الرُّقْيَةِ وَهِيَ الْعُوذَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ مَا يُرْقَى بِهِ مِنْ الدُّعَاءِ لِطَلَبِ الشِّفَاءِ، أَيْ اُطْلُبُوا لَهُمَا مَنْ يَرْقِيهِمَا فَإِنْ قُلْت أَمْرُهُ بِالِاسْتِرْقَاءِ يُنَافِي مَا وَرَدَ عَنْهُ - ﷺ -: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَهُمْ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ وَلَا يَسْتَرِقُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» قُلْت: أُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِرْقَاءَ الْمُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ضَرَرِ الْمَرَضِ، وَالْمَطْلُوبُ فِعْلُهُ فِي حَقِّ الضَّعِيفِ وَلَا يَكُونُ الِاسْتِرْقَاءُ مُنَافِيًا لِلتَّوَكُّلِ. [قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨]] أَيْ وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ. [قَوْلُهُ: ﴿الشَّيْطَانِ﴾ [النحل: ٩٨]] مِنْ شَطَنَ إذَا بَعُدَ أَوْ شَاطَ إذَا احْتَرَقَ [قَوْلُهُ: ﴿الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]] أَيْ الْمَرْجُومُ أَيْ الْمَطْرُودُ. [قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا﴾ [آل عمران: ٣٦]] أَيْ مَرْيَمَ وَقَوْلُهُ: وَذُرِّيَّتَهَا أَيْ أَوْلَادَهَا، أَيْ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ. [قَوْلُهُ: إذَا اشْتَكَى] أَيْ مَرِضَ [قَوْلُهُ: بِالْمُعَوِّذَاتِ] بِكَسْرِ الْوَاوِ الْإِخْلَاصُ وَالْفَلَقُ وَالنَّاسُ، فَأَطْلَقَ عَلَى الْإِخْلَاصِ مُعَوِّذَةً تَغْلِيبًا وَلِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ صِفَةِ الْمَوْلَى ﵎ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عَائِشَةَ «كَانَ إذَا اشْتَكَى قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ»، وَكَذَا قَالَ الْحَافِظُ الْمُعْتَمَدُ: أَنَّهُ تَغْلِيبٌ لَا لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي يُتَعَوَّذُ بِهَا مِنْ السُّورَتَيْنِ. [قَوْلُهُ: وَيَنْفِثُ] بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ أَيْ يُخْرِجُ الرِّيحَ مِنْ فَمِهِ فِي يَدِهِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ رِيقِهِ وَيَمْسَحُ جَسَدَهُ. وَقَالَ الْحَافِظُ: أَيْ يَتْفُلُ بِلَا رِيقٍ أَوْ مَعَ رِيقٍ خَفِيفٍ. قَالَ عِيَاضٌ: وَفَائِدَةُ النَّفْثِ التَّبَرُّكُ بِتِلْكَ الرُّطُوبَةِ أَوْ الْهَوَاءِ الَّذِي مَسَّهُ الذِّكْرُ كَمَا يُتَبَرَّكُ بِغُسَالَةِ مَا يُكْتَبُ مِنْ الذِّكْرِ وَفِيهِ تَفَاؤُلٌ بِزَوَالِ الْأَلَمِ وَانْفِصَالِهِ كَانْفِصَالِ ذَلِكَ النَّفَسِ، وَخَصَّ الْمُعَوِّذَاتِ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّعَوُّذِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا فَفِي الْإِخْلَاصِ كَمَالُ التَّوْحِيدِ، وَفِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ مَا يَعُمُّ الْأَشْبَاحَ وَالْأَرْوَاحَ، قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ شَارِحُ الْحَدِيثِ. [قَوْلُهُ: يَمْسَحُ بِهِمَا مَا بَلَغَ مِنْ جَسَدِهِ] أَيْ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا فِي رِوَايَةٍ، فَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا أَمْكَنَهُ مِنْ جَسَدِهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا بِاللِّبَاسِ، هَذَا مَا ظَهَرَ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ فِي مُسْلِمٍ إلَّا قَوْلَهُ: كَانَ إذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ فِي يَدَيْهِ إلَى آخِرِهَا. [قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا بَأْسَ بِالتَّعَالُجِ] أَيْ يَجُوزُ التَّعَالُجُ بَلْ صَرَّحَ ق بِاسْتِحْبَابِهِ. [قَوْلُهُ: أَيْ بِمُعَالَجَةٍ] وَلَا يُعَالِجُ الْمَرِيضَ إلَّا الْعَالِمُ بِالطِّبِّ لِئَلَّا يَضُرَّهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْفَعُهُ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالطِّبِّ وَمَاتَ الْعَلِيلُ مِنْ عِلَاجِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: الْحَمِيَّةُ] هِيَ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ مِنْ الْأَكْلِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَيَنْدُبُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْتَصِرَ
[ ٢ / ٤٩٠ ]
الدَّالِ وَكَسْرِهَا مَعَ الْمَدِّ فِيهِمَا (وَالْفَصْدِ) وَهُوَ قَطْعُ الْعِرْقِ لِاسْتِخْرَاجِ الدَّمِ الَّذِي يُؤْذِي الْجَسَدَ (وَالْكَيِّ) وَهُوَ الْحَرْقُ بِالنَّارِ
(وَالْحِجَامَةُ حَسَنَةٌ) أَيْ مُسْتَحَبَّةٌ فِي كُلِّ أَيَّامِ السَّنَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلِصِحَّةِ إيمَانِ مَالِكٍ بِالْقَدَرِ كَانَ لَا يَكْرَهُ الْحِجَامَةَ وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَرْبِعَاءِ بَلْ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ فِيهِمَا (وَالْكُحْلُ) بِالْإِثْمِدِ لَيْلًا (لِ) أَجْلِ (التَّدَاوِي لِلرَّجُلِ) غَيْرِ الْمُحْرِمِ (جَائِزٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْتَحِلُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالْآخَرُ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُهُ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ - ﵁ - وَهُوَ سُنَّةٌ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثًا» أَيْ فِي كُلِّ عَيْنٍ، وَوَجَّهَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: (وَهُوَ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ) وَالتَّشَبُّهُ بِهِنَّ حَرَامٌ كَالْعَكْسِ إجْمَاعًا إلَّا لِضَرُورَةٍ
(وَلَا يَتَعَالَجُ) أَيْ لَا يَجُوزُ التَّعَالُجُ (بِالْخَمْرِ) فِي بَاطِنِ الْجِسْمِ وَظَاهِرِهِ (وَلَا بِالنَّجَاسَةِ) غَيْرِهِ (وَلَا بِمَا فِيهِ مَيْتَةٌ
_________________
(١) [حاشية العدوي] فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَلَى أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَقَلُّ وَمَا جَاوَزَ ذَلِكَ إسْرَافٌ وَمُدَاوَمَةٌ لِلشِّبَعِ وَذَلِكَ فِعْلُ الْمُتَرَفِّهِينَ. [قَوْلُهُ: وَكَسْرِهَا] هَذِهِ اللُّغَةُ حَكَاهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ الْقَاضِي: وَهِيَ شَاذَّةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ. [قَوْلُهُ: هُوَ الْحَرْقُ بِالنَّارِ] اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ بِالْإِبَاحَةِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَالْكَرَاهَةِ. [قَوْلُهُ: وَالْحِجَامَةُ حَسَنَةٌ] أَيْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا. وَقَالَ ك: قَالَ الشَّيْخُ فِي الِاسْتِرْقَاءِ: لَا بَأْسَ وَفِي الْحِجَامَةِ حَسَنَةٌ لِأَنَّ الِاسْتِرْقَاءَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْحِجَامَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فِيمَا عَلِمْت [قَوْلُهُ: بِالْقَدَرِ] قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ فِيهِمَا] أَيْ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْحِجَامَةِ فِيهِمَا فَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مَالِكٍ - ﵁ - كَمَا قَالَ عج وَلَكِنْ قَالَ د: وَيَتَّقِي الْأَيَّامَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا شَيْءٌ إلَّا لِقُوَّةِ إيمَانٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ ضَلَالِ جَاهِلٍ كَمَا فَعَلَ مَالِكٌ، أَيْ فَقَدْ حُكِيَ «أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ احْتَجَمَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ مَرَضٌ فَرَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - فِي مَنَامِهِ فَشَكَا إلَيْهِ مَا بِهِ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْت مَنْ احْتَجَمَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ مَنْ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ مَرَضٌ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ»، قَالَ: نَعَمْ وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ قَالَ: أَمَا يَكْفِيك؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِمِثْلِ هَذَا وَلَا يُنْظَرَ إلَى الصِّحَّةِ إلَّا فِي بَابِ الْأَحْكَامِ وَنَحْوِهَا نَعَمْ وَعِنْدَ الضَّرُورَةِ لَا تَوَقُّفَ. [قَوْلُهُ: بِالْإِثْمِدِ] قَالَ عج: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْكُحْلِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْ الْإِثْمِدِ وَمَا يُشْبِهُهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالشَّتْمِ وَنَحْوِهِ فَجَائِزٌ وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ إذْ الشَّتْمُ وَنَحْوُهُ لَيْسَ مِنْ زِينَتِهِنَّ. [قَوْلُهُ: جَائِزٌ] مِثْلُهُ فِي تت وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ كَمَا فِي عج، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكُحْلَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ جَائِزٌ خَبَرُهُ. [قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ. . . إلَخْ] قَالَ تت: وَعَلَيْهِ فَقِيلَ لِلْيُمْنَى اثْنَانِ وَلِلْيُسْرَى وَاحِدٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. [قَوْلُهُ: مُكْحُلَةٌ. . . إلَخْ] بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَهِيَ مِنْ النَّوَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى الضَّمِّ وَقِيَاسُهَا الْكَسْرُ إذْ هِيَ اسْمُ آلَةٍ. [قَوْلُهُ: عِنْدَ النَّوْمِ] حِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَبْقَى فِي الْعَيْنِ وَأَمْكَنُ فِي السَّرَيَانِ إلَى طَبَقَاتِهَا، [قَوْلُهُ: ثَلَاثًا. . . إلَخْ] أَيْ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ فِي الْيَمِينِ وَثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ فِي الْيَسَارِ، وَحِكْمَةُ التَّثْلِيثِ تَوَسُّطُهُ بَيْنَ الْإِقْلَالِ وَالْإِكْثَارِ. [قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. . . إلَخْ] قُلْت: كَيْفَ هَذَا مَعَ فِعْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَهُ. [قَوْلُهُ: وَالتَّشَبُّهُ بِهِنَّ حَرَامٌ] أَيْ فَيَحْرُمُ الِاكْتِحَالُ إلَّا لِضَرُورَةٍ. . [قَوْلُهُ: وَلَا بِالنَّجَاسَةِ غَيْرَهُ] أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ عَنْهُ بِهَذَا لِأَنَّ ابْنَ لُبَابَةَ وَابْنَ الْحَدَّادِ قَالَا بِطَهَارَتِهِ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لِعِلَّةٍ غَيْرِ خُبْثِهِ. وَقَالَ تت بِعَدَمِ النَّجَاسَةِ وَظَاهِرُهُ ذَاتِيَّةٌ أَوْ عَارِضَةٌ، وَقَالَ عج: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طِلَاءٌ وَهُوَ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَدْ يُقَالُ بِكَرَاهَةِ التَّدَاوِي بِالنَّجِسِ ظَاهِرًا وَقَدْ يُقَالُ بِحُرْمَتِهِ وَإِنْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ التَّضَمُّخِ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ مُخَالَفَةٍ لِقَوْلِهِ - ﵇ -: «مَنْ تَدَاوَى بِنَجِسٍ لَا شَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى» اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ الَّتِي يَتَدَاوَى بِهَا وَحْدَهَا أَوْ مُصَاحِبَةً لِغَيْرِهَا. [قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا فِيهِ] أَيْ وَلَا بِشَيْءٍ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ الْمَيْتَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَلَعَلَّهُ أَتَى بِهِ لِكَوْنِ نَجَاسَتِهَا عَرَضِيَّةً فَرُبَّمَا
[ ٢ / ٤٩١ ]
وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ ﷾) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .
وَقَالَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣] وَقَالَ - ﷺ -: «لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْهَا» . وَعُمُومُ هَذِهِ الظَّوَاهِرِ يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ مِثْلُ أَنْ يَدْفَعَ بِالْخَمْرِ غُصَّةً أَوْ عَطَشًا عَلَى قَوْلٍ وَقَوْلُهُ: (وَلَا بَأْسَ بِالِاكْتِوَاءِ) تَكْرَارٌ (وَالرُّقَى) جَمْعُ رُقْيَةٍ تَكُونُ بِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ (بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَآخَرُ الرُّقْيَةُ بِالْفَاتِحَةِ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (وَ) الْآخَرُ (بِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ) وَهُوَ الْعَرَبِيُّ الْمَفْهُومُ، رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُك شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» أَيْ لَا يَتْرُكُ وَلَا يَرْتَقِي بِالْمُبْهَمَاتِ، لَمَّا سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأَسْمَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَقَالَ: مَا يُدْرِيك لَعَلَّهَا كُفْرٌ (وَلَا بَأْسَ بِالْمُعَاذَةِ) وَهِيَ التَّمَائِمُ وَالتَّمَائِمُ الْحُرُوزُ الَّتِي (تُعَلَّقُ) فِي الْعُنُقِ (وَفِيهَا الْقُرْآنُ) وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَرِيضُ وَالصَّحِيحُ وَالْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْبَهَائِمُ بَعْدَ جَعْلِهَا فِيمَا يُكِنُّهَا
(وَإِذَا وَقَعَ الْوَبَا) بِالْهَمْزِ مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا وَالْقَصْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الطَّاعُونُ (بِأَرْضٍ) أَيْ فِي أَرْضِ قَوْمٍ (فَلَا يَقْدُمُ عَلَيْهِ) مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ
_________________
(١) [حاشية العدوي] يُتَوَهَّمُ جَوَازُ التَّدَاوِي بِمَا هِيَ فِيهِ. [قَوْلُهُ: وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ ﷾] هَذَا أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ أَيْ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي فِي الْحَكَّةِ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ خِلَافًا لِبَعْضٍ. [قَوْلُهُ: الْخَبَائِثُ. . . إلَخْ] أَيْ كَالدَّمِ وَنَحْوِهِ. [قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلٍ] رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ عَطَشٍ لَا لِلْغُصَّةِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ ضَعِيفٌ إذْ الْمُعْتَمَدُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ بِهَا الْعَطَشَ. [قَوْلُهُ: وَآخِرُ الرُّقْيَةِ بِالْفَاتِحَةِ] أَيْ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا دُعَاءٌ أَيْ فَلَا يَرْقِي إلَّا بِمَا يُنَاسِبُ أَنْ يَرْقِيَ بِهِ فَقَوْلُهُ بِكِتَابِ اللَّهِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ بَلْ بِمَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ فَخَرَجَ نَحْوَ آيَةِ الدَّيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. [قَوْلُهُ: الْعَرَبِيُّ] أَيْ لَا الْعَجَمِيُّ، وَقَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ أَيْ مَعْنَاهُ، وَهُوَ وَصْفٌ كَاشِفٌ كَمَا يُفِيدُهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ، أَيْ الْمَفْهُومُ مَعْنَاهُ الْمُحْتَوِي عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - ﷺ - وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ. [قَوْلُهُ: كَانَ يُعَوِّذُ] بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُحَصِّنُ بَعْضَ أَهْلِهِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ وَقَوْلُهُ: يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَيْ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ تَفَاؤُلًا بِزَوَالِ الْوَجَعِ كَمَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ. [قَوْلُهُ: أَنْتَ الشَّافِي] بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، وَقَوْلُهُ: لَا شِفَاءَ بِالْمَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ حَاصِلٌ لَنَا أَوْ لِلْمَرِيضِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا شِفَاؤُكَ بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ لَا شِفَاءَ، وَقَالَ فِي الْمَصَابِيحِ: الْكَلَامُ فِي إعْرَابِهِ كَالْكَلَامِ فِي قَوْلِنَا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَرْتَقِي] كَذَا فِيمَا رَأَيْته مِنْ نُسَخِ هَذَا الشَّارِحِ وَالْمُنَاسِبُ وَلَا يَرْقِي؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: رَقِيته أَرْقِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى رَقْيًا عَوَّذْته بِاَللَّهِ. وَقَوْلُهُ: بِالْمُبْهَمَاتِ أَيْ الَّتِي هِيَ الْأَسْمَاءُ الْمُعْجَمَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرُّقْيَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شُرُوطٍ كَمَا أَفَادَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَنْ تَكُونَ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَبِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَوْ بِمَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الرُّقْيَةَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ بِنَفْسِهَا بَلْ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ ﷿، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةَ الرُّقْيَةِ بِالْحَدِيدَةِ وَالْمِلْحِ وَعَقْدِ الْخَيْطِ وَاَلَّذِي يَكْتُبُ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ، وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ. [قَوْلُهُ: مَا يُدْرِيك لَعَلَّهَا كُفْرٌ] أَيْ وَأَيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُك بِمَا يَتَرَجَّاهُ مَنْ يَقُولُ لَعَلَّهَا كُفْرٌ أَيْ أَنْتَ لَا تَعْلَمُهُ وَحَيْثُ إنَّ مُتَرَجِّيًا يَتَرَجَّى ذَلِكَ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُهُ فَالْأَحْوَطُ الْكَفُّ خَوْفًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْكُفْرِ، وَالْأَصْلُ الْمَنْعُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُبِيحُ كَمَا أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا جُهِلَ مَعْنَاهُ لَا تَجُوزُ الرُّقْيَةُ بِهِ وَلَوْ جَرَّبَ وَصَحَّ وَكَانَ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ يَقُولُ: إنْ تَكَرَّرَ النَّفْعُ بِهِ تَجُوزُ الرُّقْيَةُ بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ مُتَحَقِّقِ النَّفْعِ بِهِ لَا يَكُونُ كُفْرًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُعْمَلُ لِحَلِّ الْمَرْبُوطِ وَتَسْكِينِ عَقْلِ الْمَصْرُوعِ. [قَوْلُهُ: بِالْمُعَاذَةِ] بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ التَّمَائِمُ] فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ مُفْرَدُ التَّمَائِمِ أَيْ الَّذِي هُوَ تَمِيمَةٌ، [قَوْلُهُ: وَفِيهَا الْقُرْآنُ] أَيْ أَوْ الْكَلَامُ الطَّيِّبُ [قَوْلُهُ: بَعْدَ جَعْلِهَا فِيمَا يُكِنُّهَا] أَيْ يَسْتُرُهَا وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا كَمَا أَفَادَهُ عج. . [قَوْلُهُ: وَأَشْهَرُ] يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَطْفَ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ [قَوْلُهُ: وَهُوَ الطَّاعُونُ] وَقِيلَ: كُلُّ مَا يَكْثُرُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَالسُّعَالِ وَالرِّيحِ لَا خُصُوصَ الطَّاعُونِ، وَالطَّاعُونُ بَثْرَةٌ مِنْ مَادَّةٍ سُمِّيَّةٍ وَقُرُوحٍ
[ ٢ / ٤٩٢ ]
تِلْكَ الْأَرْضِ (وَمَنْ كَانَ بِهَا فَلَا يَخْرُجُ) مِنْهَا (فِرَارًا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَبَاءِ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - ﵊ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَالنَّهْيُ نَهْيُ كَرَاهَةٍ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ لِشُغْلٍ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الطِّيَرَةِ فَقَالَ: (وَقَالَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ وَ(السَّلَامُ) فِي الْمُوَطَّأِ (فِي) شَأْنِ (الشُّؤْمِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بِلَا هَمْزٍ وَقَدْ تُهْمَزُ سَاكِنَةً «إنْ كَانَ» لَهُ حُكْمٌ ثَابِتٌ «فَفِي» ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ «الْمَسْكَنِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ» شُؤْمُ الْمَسْكَنِ سُوءُ الْجِيرَانِ، وَشُؤْمُ الْمَرْأَةِ قِلَّةُ نَسْلِهَا وَقِيلَ سُوءُ خُلُقِهَا، وَشُؤْمُ الْفَرَسِ تَكَرُّرُ الْغَزْوِ عَلَيْهِ. «وَكَانَ» النَّبِيُّ «عَلَيْهِ» الصَّلَاةُ وَ«السَّلَامُ يَكْرَهُ سَيِّئَ الْأَسْمَاءِ» كَمُرَّةَ وَحَنْظَلَةَ وَحَرْبٍ كَذَا فِي الْمُوَطَّأِ (وَ) كَانَ - ﵊ - (يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَكَذَا قَالَ الْفَأْلُ بِالْهَمْزَةِ وَالْجَمْعُ فُؤُولٌ، وَفِي الصَّحِيحِ «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ» مِثَالُهُ إذَا خَرَجَ لِسَفَرٍ أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَلَمْ
_________________
(١) [حاشية العدوي] تَحْصُلُ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ مَعَ لَهَبٍ وَاسْوِدَادٍ حَوْلَهَا مِنْ وَخْزِ الْجِنِّ يَحْدُثُ مِنْهَا وَرَمٌ فِي الْغَالِبِ وَقَيْءٌ وَخَفَقَانٌ فِي الْقَلْبِ يَحْدُثُ غَالِبًا فِي الْمَوَاضِعِ الرِّخْوَةِ كَتَحْتِ الْإِبْطِ. [قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ نَهْيُ كَرَاهَةٍ] أَيْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ. قَالَ ك: وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الْقُدُومِ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُ أَهْلُ الْمَوْضِعِ، فَيَقُولُ: لَوْلَا قُدُومِي مَا أَصَابَنِي، وَمَنْ كَانَ قَوِيًّا فِي دِينِهِ لَا يَخَافُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ لَهُ هَذَا، وَنَهَى عَنْ الْخُرُوجِ مَخَافَةَ أَنْ يَتَوَالَى النَّاسُ عَلَى الْفِرَارِ فَيَضِيعُ مِنْ هُنَالِكَ مِنْ الْمَرْضَى أَوْ لِئَلَّا يَنْجُوَ فَيَتَزَلْزَلَ يَقِينُهُ هَذَا فِي أَرْضِ الْوَبَاءِ. وَأَمَّا فِي أَرْضِ الْوَخْمِ فَيُنْدَبُ الْخُرُوجُ مِنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجُزُولِيُّ خِلَافًا لَمَالِكٍ، وَالْوَخْمُ هُوَ سَبَبُ الْمَرَضِ كَالرِّيحِ الْمُتَغَيِّرِ الْمُقْتَضِي لِلْمَرَضِ، وَقَوْلُهُ: وَإِذَا وَقَعَ الْوَبَاءُ. . . إلَخْ عَامٌّ فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ أَوْ غَيْرِهَا، وَتَخْصِيصُ تت لَهُ بِمَنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ مَمْنُوعٌ قَالَهُ عج [قَوْلُهُ: ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الطِّيَرَةِ] قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ مَا هُوَ دَاخِلٌ عَلَيْهِ مِنْ الشُّؤْمِ. [قَوْلُهُ: فِي شَأْنِ الشُّؤْمِ] قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هُوَ وُصُولُ الْمَكْرُوهِ إلَى الشَّخْصِ بِسَبَبٍ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ أَوْ مُخَالَطَةٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالْفَرَسُ اهـ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي غَرِيبِ الرِّسَالَةِ بِالْمَكْرُوهِ. [قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ حُكْمٌ ثَابِتٌ] أَيْ وُجُودٌ ثَابِتٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَأَرَادَ بِالْحُكْمِ الْمَحْكُومَ بِهِ وَقَوْلُهُ: فَفِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إلَّا أَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الثَّلَاثَةِ فَلَا وُجُودَ لَهُ أَصْلًا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَجْهُ تَخْصِيصِ الثَّلَاثِ بِالذِّكْرِ مَعَ جَرْيِ هَذَا فِي كُلِّ مُتَطَيَّرٍ بِهِ مُلَازَمَتُهَا لِلْإِنْسَانِ وَأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يُتَشَاءَمُ بِهِ، قَالَ: وَمُقْتَضَى سِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ مُتَحَقِّقًا لِوُجُودِ الشُّؤْمِ فِي الثَّلَاثِ لَمَّا تَكَلَّمَ ثُمَّ عَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَيْ وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا فَالْحَصْرُ فِيهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَادَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْخِلْقَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِمُلَازَمَتِهَا ثُمَّ أَعْلَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِأَنَّ فِيهَا الشُّؤْمَ، فَقَالَ: «الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ» هَكَذَا قَالَ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ إنَّ الشُّؤْمَ الْمُتَعَلِّقَ بِالدَّارِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ عَادَةً قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَلَا يُعْقَلُ كَوْنُ الْمُصْطَفَى - ﷺ - يَنْفِيهِ ثُمَّ يُعْلِمُ بِهِ فَيَقَعُ الْجَزْمُ مِنْهُ فَالْأَحْسَنُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ غَيْرُهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَعْضَ الدُّورِ سَبَبًا فِي هَلَاكِ سَاكِنِهَا عَادِيًا وَكَذَا الْفَرَسُ وَالْمَرْأَةُ فَالْمُصْطَفَى - ﷺ - كَانَ أَوَّلًا لَمْ يَعْلَمْ بِهَذَا الرَّبْطِ الْعَادِي فَنَفَاهُ ثُمَّ أَعْلَمَ بِهِ فَأَثْبَتَهُ، أَيْ فَكَانَ - ﷺ - يَعْتَقِدُ أَوَّلًا أَنَّ مَا حَصَلَ لِصَاحِبِ الدَّارِ مِنْ هَلَاكِهِ عِنْدَ سُكْنَاهَا أَمْرٌ اتِّفَاقِيٌّ لَا لِكَوْنِ الدَّارِ سَبَبًا عَادِيًّا. [قَوْلُهُ: شُؤْمُ الْمَسْكَنِ. . . إلَخْ] أَيْ الْمَكْرُوهُ مِنْهَا وَهَكَذَا، وَالْكَرَاهَةُ إمَّا شَرْعِيَّةٌ أَوْ عَادِيَّةٌ الشَّرْعِيَّةُ تَرْكُ الْغَزْوِ عَلَيْهَا وَالْعَادِيَّةُ ظَاهِرَةٌ فِي الْأَمْثِلَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْغَزْوِ عَلَيْهَا مَا يَشْمَلُ قِتَالَ الْمُحَارَبِينَ وَالْبُغَاةِ، أَوْ مُلْحَقٌ بِهِ، [قَوْلُهُ: كَمُرَّةَ] بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الرَّاءِ صَحَابِيٌّ غَيْرُ مَنْسُوبٍ وَكَذَا حَرْبٌ. [قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْمُوَطَّأِ] لَيْسَ فِيمَا رَأَيْت مِنْ الْمُوَطَّأِ حَنْظَلَةُ بَلْ إنَّمَا فِيهَا مُرَّةُ وَحَرْبٌ لَا حَنْظَلَةُ، وَنَصَّهَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِلَقْحَةٍ تُحْلَبُ: مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَا اسْمُك؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مُرَّةُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ: مَنْ
[ ٢ / ٤٩٣ ]
يَقْصِدْ سَمَاعَ الْفَأْلِ فَسَمِعَ يَا غَانِمُ أَوْ يَا سَالِمُ أَمَّا إذَا قَصَدَ سَمَاعَ الْفَأْلِ لِيَعْمَلَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَزْلَامِ،
ثُمَّ بَيَّنَ صِفَةَ رُقْيَةِ الْعَيْنِ بِقَوْلِهِ: (وَالْغَسْلُ لِلْعَيْنِ أَنْ يَغْسِلَ الْعَائِنُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إزَارِهِ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَعْنِي مَا يَلِي فَرْجَهُ وَهَذَا مِنْ حُسْنِ الْعِبَارَةِ وَلَطِيفِ الْإِشَارَةِ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ ك: عَنْ مَالِكٍ أَنَّ دَاخِلَ الْإِزَارِ مَا يَلِي الْجَسَدَ وَيَجْمَعُ ذَلِكَ (فِي قَدَحٍ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى الْمَعِينِ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ صَوَابُهُ الْعَائِنُ (وَلَا يَنْظُرُ فِي) عِلْمِ (النُّجُومِ) ع: وَهَلْ الْمَنْعُ مَنْعُ تَحْرِيمٍ أَوْ مَنْعُ كَرَاهَةٍ (إلَّا) فِي شَيْئَيْنِ فَإِنَّ النَّظَرَ فِيهِ لَهُمَا مُسْتَحَبٌّ لِوُرُودِ الشَّرْعِ بِهِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] يَحْلُبُ هَذِهِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَا اسْمُك؟ فَقَالَ: حَرْبٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَا اسْمُك؟ فَقَالَ: يَعِيشُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: احْلِبْ» انْتَهَى وَاللِّقْحَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتُفْتَحُ نَاقَةٌ ذَاتُ لَبَنٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الطِّيَرَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ طَلَبِ الْفَأْلِ الْحَسَنِ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَكْرَهُ سَيِّئَ الْأَسْمَاءِ وَيُحِبُّ حَسَنَ الْأَسْمَاءِ كَعَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ مُحَمَّدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْأَزْلَامِ] وَهِيَ أَقْدَاحٌ يَكُونُ فِي أَحَدِهَا افْعَلْ وَفِي الْآخَرِ لَا تَفْعَلْ، وَالثَّالِثُ: لَا شَيْءَ فِيهِ فَإِذَا خَرَجَ الَّذِي فِيهِ افْعَلْ مَضَى، وَإِذَا خَرَجَ الَّذِي فِيهِ لَا تَفْعَلُ رَجَعَ، وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ أَعَادَ الِاسْتِقْسَامَ، وَالْقَدَحُ السَّهْمُ، وَفِي مَعْنَى هَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ اسْتِخْرَاجُ الْفَأْلِ مِنْ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ لَهُ مَا لَا يُرِيدُ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى التَّشَاؤُمِ بِالْقُرْآنِ. تَنْبِيهٌ: مَنْ أَرَادَ أَمْرًا وَسَمِعَ مَا يَسُوءُ لَا يَرْجِعُ عَنْ أَمْرِهِ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إلَّا أَنْتَ وَلَا يَأْتِي بِالشَّرِّ إلَّا أَنْتَ فَلَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ إلَّا أَنْتَ وَلَا يَرْفَعُ الشَّرَّ إلَّا أَنْتَ. [قَوْلُهُ: وَالْغَسْلُ لِلْعَيْنِ] أَيْ وَصِفَةُ الرُّقْيَةِ بِالْعَيْنِ إذَا عُرِفَ الْعَائِنُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هُنَاكَ غَسْلًا مَعْهُودًا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَهُ بَلْ أَرَادَ صِفَةَ الرُّقْيَةِ بِالْعَيْنِ الَّتِي هِيَ فِي الْوَاقِعِ غَسْلٌ لَا فِي الذِّهْنِ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَغْسِلَ الْعَائِنُ] أَيْ وُجُوبًا وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا خَشِيَ عَلَى الْمَعْيُونِ الْهَلَاكُ وَلَمْ يُمْكِنْ الْخَلَاصُ إلَّا بِهِ، وَقِيلَ: يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: وَيَدَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ بَدَلَ هَذَا وَظَاهِرُ كَفَّيْهِ. [قَوْلُهُ: يَعْنِي مَا يَلِي فَرْجَهُ] أَيْ مِنْ الْإِزَارِ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ حُسْنِ الْعِبَارَةِ أَيْ مِنْ الْعِبَارَةِ الْحَسَنَةِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَبِّرْ بِاللَّفْظِ الَّذِي يُسْتَحَى مِنْهُ وَهُوَ الْفَرْجُ، وَقَوْلُهُ: وَلَطِيفُ الْإِشَارَةِ أَيْ الْإِشَارَةُ اللَّطِيفَةُ أَيْ فَذَلِكَ اللَّفْظُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَلِي الْفَرْجَ وَلَا يَخْفَى مَا فِي لَطَافَتْهَا مِنْ حَيْثُ قُرْبِ فَهْمِ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِلَفْظٍ قَرِيبٍ فَصِيحٍ، وَهَذَا مِمَّا يُتَعَبَّدُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ سِرَّ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: مَا يَلِي الْجَسَدَ] أَيْ مِنْ الْمِئْزَرِ وَهُوَ كَقَوْلِ عِيَاضٍ الْمُرَادُ بِدَاخِلَةِ الْإِزَارِ مَا يَلِي الْجَسَدَ مِنْ الْمِئْزَرِ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ الطَّرَفُ الْمُتَدَلِّي الَّذِي يَلِي حَقْوَهُ الْأَيْمَنَ. [قَوْلُهُ: وَمِرْفَقَيْهِ] وَلَا يَغْسِلُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ وَمَنْ لَا إزَارَ لَهُ فَلْيَغْسِلْ مَوْضِعَ طَرَفِ الْإِزَارِ مِنْ أَسْفَلِهِ. [قَوْلُهُ: صَوَابُهُ الْعَائِنُ] فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الصَّبَّ عَلَى الْمُعَانِ أَيْ الْمُصَابِ بِالْعَيْنِ لَا الْعَائِنِ، وَصِفَةُ صَبِّ الْقَدَحِ عَلَى الْمُعَانِ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِهِ وَيُقْلَبَ الْقَدَحَ أَيْ وَرَاءَ ظَهْرِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَقَدْ قَالَ عج: ثُمَّ يَقُومُ الَّذِي فِي يَدِهِ الْقَدَحُ فَيَصُبُّهُ عَلَى رَأْسِ الْمُعِينِ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ، ثُمَّ يُلْقِي الْقَدَحَ وَرَاءَهُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ. تَنْبِيهٌ: مَنْ عَرَفَ أَنَّهُ مِعْيَانٌ وَأَنَّهُ كُلَّمَا يَنْظُرُ إلَى شَيْءٍ يُصِيبُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كُلَّ مَا أَتْلَفَهُ بَعْدَ التَّقَدُّمِ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَقِفَ الْقَاضِي عَلَى حَالِهِ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْجُنَ مَنْ عُرِفَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَيَكُونُ سِجْنُهُ فِي مَنْزِلِ نَفْسِهِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَا مَنْ عُرِفَ أَنْ يَقْتُلَ بِالْحَالِ. [قَوْلُهُ: وَهَلْ الْمَنْعُ مَنْعُ تَحْرِيمٍ] تَرَدَّدَ مِنْهُ إلَّا أَنَّنَا سَنُبَيِّنُ قَرِيبًا أَنَّ النَّهْيَ تَارَةً يَكُونُ نَهْيَ كَرَاهَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ نَهْيَ تَحْرِيمٍ. [قَوْلُهُ: إلَّا فِي شَيْئَيْنِ] كَذَا فِي التَّحْقِيقِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ جَعَلَ الْقِسْمَ الثَّالِثَ مُسْتَحَبًّا كَالْأَوَّلَيْنِ وَجَعَلَهُ.
[ ٢ / ٤٩٤ ]
أَحَدُهُمَا (مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى) مَعْرِفَةِ سَمْتِ (الْقِبْلَةِ وَ) ثَانِيهِمَا: مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ (أَجْزَاءِ اللَّيْلِ) مَا مَضَى وَمَا بَقِيَ، وَيَبْقَى قِسْمٌ ثَالِثٌ جَائِزٌ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ النَّظَرُ فِيمَا يُهْتَدَى بِهِ فِي السَّيْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٩٧] وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مَا يَدَّعِيهِ الْمُنَجِّمُونَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْ التَّأْثِيرَاتِ فِي الْعَالَمِ فَشَيْءٌ لَا يُسَاوِي اسْتِمَاعَهُ، فَقَوْلُ الشَّيْخِ (وَيَتْرُكُ مَا سِوَى ذَلِكَ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ نَقُولُ يُرِيدُ إلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ
(وَلَا يَتَّخِذُ كَلْبًا فِي الدُّورِ فِي الْحَضَرِ وَلَا فِي دُورِ الْبَادِيَةِ) عَلَى جِهَةِ الْمَنْعِ (إلَّا) فِي ثَلَاثَةِ صُورٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ فِيهَا أَنْ يُتَّخَذَ (لِ) أَجْلِ حِرَاسَةِ (زَرْعٍ) مَوْجُودٍ أَوْ سَيُوجَدُ (أَوْ) لِأَجْلِ حِرَاسَةِ (مَاشِيَةٍ) وَهِيَ الْغَنَمُ (يَصْحَبُهَا فِي الصَّحْرَاءِ ثُمَّ يَرُوحُ) أَيْ يَرْجِعُ يَبِيتُ (مَعَهَا) حَيْثُ بَاتَتْ لِضَعْفِهَا إذْ لَا تَقْدِرُ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهَا، وَغَيْرُ الْغَنَمِ إنْ احْتَاجَ إلَى الْكِلَابِ فَهُوَ مِثْلُهَا. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي الصَّحْرَاءِ مِمَّا لَوْ كَانَتْ فِي الدُّورِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ حِينَئِذٍ (أَوْ لِ) أَجْلِ (صَيْدٍ يَصْطَادُهُ لِعَيْشِهِ) أَيْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ يَصْطَادُ (لَا) لِعَيْشِهِ بَلْ (لِلَّهْوِ) فَلَا يَجُوزُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ لِغَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ اتِّخَاذَهُ لِحِرَاسَةِ الْبُيُوتِ وَالْأَمْتِعَةِ، وَيُذْكَرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَقَعَ حَائِطُ دَارِهِ وَكَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الشِّيعَةِ فَاِتَّخَذَ كَلْبًا لِذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ
_________________
(١) [حاشية العدوي] عَبْدُ الْوَهَّابِ جَائِزًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ النَّظَرَ فِي الشَّيْئَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إمَّا فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ. [قَوْلُهُ: عَلَى مَعْرِفَةِ سَمْتِ الْقِبْلَةِ] أَيْ مَعْرِفَةِ طَرِيقِ الْقِبْلَةِ أَيْ جِهَتِهَا بِأَنْ تَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِك الْقُطْبَ ثُمَّ تَجْعَلَهُ عَلَى يَسَارِك فَمَا اسْتَقْبَلْت فَهُوَ نَاحِيَةُ الْقِبْلَةِ. [قَوْلُهُ: مَا مَضَى وَمَا بَقِيَ] وَفَائِدَتُهُ لِوَقْتِ أَذَانِ الصُّبْحِ وَالْإِمْسَاكِ فِي الصَّوْمِ. [قَوْلُهُ: فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ] أَيْ ظُلُمَاتِ اللَّيْلِ لَهُمَا أَضَافَهَا إلَيْهِمَا بِمُلَابَسَتِهَا لَهُمَا أَوْ مُشْتَبِهَاتِ الطَّرِيقِ. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ] الْمُشَارُ إلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ فَحَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّظَرَ فِيهَا الْمُوصِلَ إلَى مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ، وَإِلَى جِهَةِ الْمَسِيرِ إلَى أَمْرٍ يُنْدَبُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَمَا كَانَ مُوجِبًا لِنُقْصَانِ الْأَهِلَّةِ أَوْ حُصُولِ الْكُسُوفِ فَمَكْرُوهٌ، وَيُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْعَامَّةَ أَنَّهُ يَعْلَمُ عِلْمَ الْغَيْبِ وَمُعْتَقِدُ تَأْثِيرِهَا يُقْتَلُ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ إنْ كَانَ مُسْتَسِرًّا وَإِلَّا قُتِلَ بَعْدَهَا، وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْفَعَّالُ عِنْدَهَا وَلَا يَتَخَلَّفُ فَيُؤَدَّبُ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ مُبْتَدِعٌ، وَمَنْ جَوَّزَ التَّخَلُّفَ مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مُوَحِّدُنَا ج إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: فَشَيْءٌ لَا يُسَاوِي صَادِقٌ بِالْمَكْرُوهِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. [قَوْلُهُ: مِنْ الْأَحْكَامِ] الْأَحْكَامُ عِنْدَهُمْ الْأَحْوَالُ الْغَيْبِيَّةُ الْمُسْتَنْتَجَةُ مِنْ مُقَدِّمَاتٍ مَعْلُومَةٍ هِيَ الْكَوَاكِبُ مِنْ جِهَةِ حَرَكَاتِهَا وَمَكَانِهَا وَزَمَانِهَا، وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَعَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ تَفْسِيرٌ. [قَوْلُهُ: وَيَتْرُكُ] تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ [قَوْلُهُ: عَلَى جِهَةِ الْمَنْعِ] أَيْ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَقُورًا فَيَحْرُمُ. [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ] أَيْ يُؤْذَنُ فِي اتِّخَاذِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا قَالَ زَرُّوقٌ: إنَّ حُكْمَ الصَّيْدِ إنْ كَانَ لِقُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فَوَاجِبٌ وَالتَّوْسِعَةُ عَلَيْهِمْ مَنْدُوبَةٌ انْتَهَى، أَقُولُ: هُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَوَقَّفَ قُوتُهُ وَقُوتُ عِيَالِهِ عَلَى الصَّيْدِ. [قَوْلُهُ: لِأَجْلِ حِرَاسَةِ زَرْعٍ] وَنَحْوُ الزَّرْعِ سَائِرُ الثِّمَارِ. [قَوْلُهُ: فِي الصَّحْرَاءِ] بِالْمَدِّ الْبَرِيَّةُ وَهِيَ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ وَالْجَمْعُ صَحَارَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَصَحْرَاوَاتٌ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يَتَقَيَّدُ الْجَوَازُ بِزَمَنِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَيُطْلَبُ إخْرَاجُهُ مِنْ حَوْزِهِ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ أَوْ لَا يَتَقَيَّدُ الْجَوَازُ قَوْلَانِ. [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ] أَيْ يُكْرَهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهَا فِي الدُّورِ مِنْهُ، [قَوْلُهُ: وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ اتِّخَاذَهُ] وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ، [قَوْلُهُ: بَلْ لِلَّهْوِ] أَيْ اللَّعِبُ. [قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ] أَيْ يُكْرَهُ، وَأَمَّا إذَا اصْطَادَهُ لِلتَّفَكُّهِ أَوْ لِزِيَادَةِ الْأَمْوَالِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. [قَوْلُهُ: وَيُذْكَرُ أَنَّ] تَأْيِيدٌ لِلْقَوْلِ بِالْجَوَازِ [قَوْلُهُ: مِنْ الشِّيعَةِ] فِرْقَةٌ مِنْ الْفِرَقِ الْخَارِجِينَ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنْ قُلْت: مَا يَعْتَقِدُونَ؟ قُلْت: يَعْتَقِدُونَ وَيَقُولُونَ: كُلُّ
[ ٢ / ٤٩٥ ]
فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَوْ أَدْرَكَ مَالِكٌ زَمَانَنَا لَاتَّخَذَ أَسَدًا ضَارِيًا
(وَلَا بَأْسَ بِخِصَاءِ) بِالْمَدِّ (الْغَنَمِ) الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ (لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ لُحُومِهَا) وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: غَنَمٌ فَإِنَّ الْخِصَاءَ جَائِزٌ فِي كُلِّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا (وَنُهِيَ عَنْ خِصَاءِ الْخَيْلِ) ق: يَعْنِي نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، قِيلَ: نَهْيَ تَحْرِيمٍ وَأَمَّا خِصَاءُ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فَجَائِزٌ وَخِصَاءُ الْآدَمِيِّ حَرَامٌ إجْمَاعًا
(وَيُكْرَهُ الْوَسْمُ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْعَلَامَةُ بِالنَّارِ أَوْ بِالشَّرْطِ (فِي الْوَجْهِ) لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ، أَمَّا لَوْ كَانَ بِصَبْغِ حِنَّاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لَجَازَ (وَلَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ بِالْمَوْسِمِ (فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرِ الْوَجْهِ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ وَأَرْخَصَ فِي السِّمَةِ فِي الْأُذُنِ» (وَيَتَرَفَّقُ بِالْمَمْلُوكِ) فِي أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَحَمْلِهِ (وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا يُطِيقُ) قَالَ - ﷺ - فِي الْمُوَطَّأِ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» .
_________________
(١) [حاشية العدوي] مَنْ كَانَ لَا يُحِبُّ عَلِيًّا أَكْثَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ - ﵃ - فَهُوَ كَافِرٌ. [قَوْلُهُ: ضَارِيًا] أَيْ مُجْتَرِئًا أَيْ لَهُ جَرَاءَةٌ. [قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِخِصَاءِ. . . إلَخْ] أَيْ فَهُوَ جَائِزٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ. [قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ لُحُومِهَا] لِأَنَّهُ يُطَيِّبُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ كَانَ الْخِصَاءُ بِقَطْعِ الْخُصْيَتَيْنِ أَوْ سَلِّهِمَا مَعَ بَقَاءِ الْجِلْدِ. [قَوْلُهُ: قِيلَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ] أَيْ النَّهْيُ عَنْ خِصَاءِ الْخَيْلِ أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْقُوَّةَ وَيُذْهِبُ النَّسْلَ مِنْهَا مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الرُّكُوبُ وَمُقَابِلٌ، قِيلَ: مَا حَكَاهُ صَاحِبُ التَّلْقِينِ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَقَدْ قَالَ وَيُكْرَهُ خِصَاءُ الْخَيْلِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْأَوَّلِ يُفِيدُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ إلَّا أَنْ يَكْلُبَ الْفَرَسُ فَيَجُوزُ خِصَاؤُهُ [قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْوَسْمُ فِي الْوَجْهِ] وَالْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا كَمَا قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ] وَأَمَّا بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ الْأَثَرُ كَائِنًا مَا كَانَ لِوَسْمٍ كَانَ أَوْ لِغَيْرِهِ فَهُوَ أَعْلَمُ، وَلِذَلِكَ رَوَى الْمُصَنِّفُ بِالْوَجْهَيْنِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ أَصَحُّ فِي الرِّوَايَةِ وَالْأُولَى أَصَحُّ مَعْنًى كَمَا فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: فِي الْوَجْهِ] أَيْ وَجْهِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فَقَدْ أَنْكَرَ - ﷺ - عَلَى مَنْ وَسَمَ حِمَارًا فِي وَجْهِهِ بِالْكَيِّ. [قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرُ الْوَجْهِ] أَيْ كَالْجَمَلِ وَالْفَرَسِ وَالْبَقَرَةِ تَوَسُّمُهَا فِي رَقَبَتِهَا أَوْ جَنْبِهَا أَوْ الْغَنَمِ فِي أُذُنَيْهَا لِئَلَّا تَخْتَلِطَ بِغَيْرِهَا، وَيَعْرِفَهَا مَالِكُهَا بِوَسْمِ اسْمِهِ عَلَيْهَا وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ، وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَيَحْرُمُ الْوَسْمُ فِي وَجْهِهِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَ تت. [قَوْلُهُ: وَأَرْخَصَ فِي السِّمَةِ] أَيْ الْعَلَامَةِ فِي الْأُذُنِ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَحْتَاجُ لَهَا لِلتَّمْيِيزِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ السِّمَةُ يُقَوِّي قِرَاءَةَ الْمُصَنِّفِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ. [قَوْلُهُ: فِي أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَحَمْلِهِ] كَذَا فِيمَا رَأَيْت مِنْ نُسَخِ هَذَا الشَّارِحِ وَحَمْلُهُ بِالْحَاءِ وَالْأَحْسَنُ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَعِلْمُهُ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ الْعَمَلَ أَعَمُّ. [قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا يُطِيقُ] أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَلِّفَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِمَا وَلَا مَا لَا تَتَحَمَّلُهُ أَبْدَانُهُمَا مِنْ الْخِدْمَةِ بَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِأَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمَا مِمَّا لَا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ دَأْبُ أَهْلِ الدِّينِ وَالْمُرُوءَةِ، وَقَدْ كَانَ - ﷺ - يَطْحَنُ مَعَ الْخَادِمِ كَذَا قَالَ ك فَإِذَا كَلَّفَ مَمْلُوكَهُ مَا لَا يُطِيقُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: بِالْمَعْرُوفِ] قَالَ شَارِحُ الْمُوَطَّأِ: لِلْمَمْلُوكِ اللَّامُ لِلتَّمْلِيكِ أَيْ طَعَامُ الْمَمْلُوكِ وَكِسْوَتُهُ حَقٌّ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ فَقَدَّمَ الْخَبَرَ لِأَنَّهُ أَهَمُّ إذْ الْمُقَامُ بِصَدَدِ تَمْلِيكِهِ مَا ذُكِرَ. وَقَوْلُهُ: بِالْمَعْرُوفِ أَيْ بِلَا إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ عَلَى اللَّائِقِ بِأَمْثَالِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْبَاجِيُّ: أَيْ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ أَيْ الْمَمْلُوكِ قَالَ الْحَافِظُ: مُقْتَضَاهُ الرَّدُّ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ فَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا فَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ الْمُوَاسَاةِ لَا الْمُوَاسَاةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَمَنْ أَخَذَ بِالْأَكْمَلِ فَعَلَ الْأَفْضَلَ مِنْ عَدَمِ اسْتِئْثَارِهِ عَلَى عِيَالِهِ، وَإِنْ جَازَ كَذَا قَالَ شَارِحُهَا: وَقَوْلُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا يُطِيقُ أَيْ الدَّوَامَ عَلَيْهِ أَيْ لَا يُكَلَّفُ إلَّا جِنْسَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَالنَّفْيُ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ لِلْمَمَالِيكِ وَالرِّفْقِ بِهِمْ، وَأَلْحَقَ بِهِمْ مِنْ مَعْنَاهُمْ مِنْ أَجِيرٍ وَنَحْوِهِ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ. .
[ ٢ / ٤٩٦ ]