ص: (ما أسكر كثيره فقليله حرام من جميع الأشربة، وهو نجس، وعلى شاربه الحد).
ت: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].
وفي مسلم: قال ﵇: «كلُّ مُسكِرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكِرٍ حرام» (^١).
وفي مسلم: خطَبَ عمرُ ﵁ على منبر النبي ﷺ فقال في خطبته: إنَّ الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء: من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والعسل.
والخمرُ ما خامر العقل (^٢).
ولا خلاف في تحريم الخمر من العنب، قليلها وكثيرها.
وأجمعت الصحابة على أنَّ ذلك كله يقع عليه اسم الخمر، وعلى إراقتها وإن اختلفت؛ لما في مسلم: قال أنس: كنتُ ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ: البسر والتمر، فإذا مناد ينادي، فقال: اخرج فانظر، فخرجت فإذا المنادي ينادي: ألا إنَّ الخمر قد حرمت، فقال لي
_________________
(١) أخرجه من حديث ابن عمر: أحمد في «مسنده» رقم (٥٧٣٠)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٢١٨).
(٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٤٨٨٢)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٧٥٥٨).
[ ٤ / ٤١٧ ]
أبو طلحة: أهرقها، فهرقتها (^١).
فعندنا ما أسكر كثيره فقليله حرام من جميع الأجناس، نَيًّا أو مطبوخًا.
وقاله الشافعي، وعمر، وعلي، وابن عباس، وجماعة من الصحابة ﵃.
وأباح أبو حنيفة نبيذ التمر المسكر المطرب إذا لم يبلغ الإسكار.
لنا: ما في أبي داود: قال ﵇: «ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام» (^٢).
ويجب الحد في المسكر بأحد ثلاثة أشياء: إما معاينة شربه، أو برائحته من فيه، أو إذا تقايًا منه.
قال ابن القاسم: يكون الإسكار للرائحة باثنين كالشهادة، أو بواحد إن كان الإمام أمره بذلك حين استراب (^٣).
وفي مسلم: أمر رسول الله ﷺ أن [يستنكه] (^٤) ماعز هل شرب خمرا أم لا (^٥).
قال ابن القصار: ولا بُدَّ أن يكون الشاهد ممن يعرف رائحة الخمر، بأن يكون شربها ثم تاب.
فإن أشكلت الرائحة، وانضم إليها اختلاط عقل؛ حُمِلَ على أنه خمر.
_________________
(١) أخرجه من حديث أنس بن مالك: البخاري في (صحيحه) رقم (٢٤٦٤)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٥١٣١).
(٢) أخرجه من حديث عائشة: أبو داود في «سننه» رقم (٣٦٨٧).
(٣) بمعناه عن ابن القاسم في «النوادر» (١٤/ ٣٠١).
(٤) في الأصل: (يستنكح)، والتصويب من لفظ الحديث، و«التذكرة» (٦/¬١٦).
(٥) أخرجه مسلم في (صحيحه) رقم (٤٤٣١).
[ ٤ / ٤١٨ ]
وإن لم يكن ثَمَّ دليلٌ؛ لم يُحَدَّ، واختلاط الكلام وحده لا يوجب الحد.
فإن شهد اثنان بالرائحة، وآخران ليست برائحة خمر؛ حُدَّ، كما لو قَوَّم المسروق اثنان بنصاب السرقة، وآخران بأقل؛ قال مالك: يُقطع.
وجلد عمر ﵁ في قيء الخمر، وقال: ما قاءها حتى شربها.
والحد المتفق عليه ثمانون، أول من جلدها عمر في الخمر، ومضى عليه العمل (^١).
وعن الشافعي: أربعون في غير الخمر.
لنا: إجماع الصحابة ﵃.
وتعليل علي ﵁ في قوله: إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى (^٢)، فيجلد حد المفتري، ولم ينكر عليه أحد.
ص: (لا يحل لمسلم أن يملك خمرًا ولا شرابًا مسكرا، ومَن وُجِد عنده خمر من المسلمين أريقت عليه، وكُسرت ظروفها أو شقت؛ تأديبا له).
ت: أصل ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع.
فالكتاب: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية.
والخمر: ما خامر العقل، واجتنابه بإراقته.
وفي مسلم: قال أنس بن مالك: كنتُ ساقي القوم الخمر يومَ حُرمت الخمر،
_________________
(١) بنحوه في «النوادر» (١٤/ ٣٠١).
(٢) أخرجه من كلام علي بن أبي طالب: مالك في «الموطأ» رقم (١٦٢٥).
[ ٤ / ٤١٩ ]
الحديث المتقدّم (^١)، وقال فيه: فهرقتها.
وأجمعت الأمّة على أنها لا يحِلُّ مِلكها لمسلم، وأنها تراق عليه.
وأما كسر ظروفها فتأديب بالمال، كحرمان الميراث للقاتل.
وقيل: يُشَقُّ ويُكسر ما أفسدته ونجسته ولا يُنتفع به إلا في الخمر، وغير ذلك يبقى، ولئلا يضيع ماليته، وتُغسل وينتفع، ولا يضر بقاء الرائحة.
وفي مختصر ابن عبد الحكم: لا يُنتفع بالزقاق، وأما القلال فيطبخ فيها الماء مرتين، وتُغسل ويُنتفع بها (^٢).
ص: (لا يحل لمسلم أن يبيع خمرًا من نصراني، ولا يوكله في بيعها من النصراني).
ت في الترمذي: لَعَنَ رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، وساقيها، وآكل ثمنها، والمشتري، والمشترى له (^٣).
فإن باعها من نصراني كسرت على المسلم، وتصدق بالثمن على النصراني [وإن لم يدفع، إذا كان] (^٤) معيَّنًا، إلا أن يُعذر بجهل.
_________________
(١) تقدم تخريجه، انظر: (٤/ ٤١٨).
(٢) «المختصر الكبير» (ص ٥٩٧).
(٣) أخرجه من حديث أنس: الترمذي في «سننه» رقم (١٣٤١).
(٤) خرم قدره أربع كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٦/¬٢٠) بمعناه.
[ ٤ / ٤٢٠ ]
وإن فاتت عند النصراني؛ انتزع الثمن من المسلم، وتُصدِّق به، إلا أن يُعذَر بجهل (^١).
فإن لم يكن النصراني دفعه:
فعن مالك: لا يؤخذ منه.
وعنه: يؤخذ منه ويتصدق به.
واختاره ابن القاسم.
قال ابن المواز: لا يؤخذ منه، وإن أخذ ردَّ عليه، وأغرم خمرًا مثلما أخذ، فتكسر على المسلم (^٢)، ولو أخذ منه الثمن لكان أجيز له شراؤها.
ص: (مَنْ أسلم وعنده خمر أراقها، ولم يثبت عليها ملكه).
لأنَّ هذا حكم المسلم كما تقدَّم.
(وإن أسلم وعنده ثمن خمر فلا بأس به).
لأنه أخَذَه في وقت يُقَرُّ مِلكه عليه.
(وإذا اشترى من نصراني خمرًا، ثم أسلم بائعها قبل دفع الخمر إلى مشتريها؛ فسخ البيع بينهما، ورَدَّ البائع الثمن على مشتريها إن كان قبضه، وإن أسلم مشتريها قبل قبضها فسخ بيعها، ورجع على البائع بثمنها إن كان قبضه وقد توقف مالك مرَّةً أخرى عنها وقال: أخاف أن يظلم الذمي).
_________________
(١) ما سبق بنحوه في «النوادر» (٦/ ١٧٩) من كلام ابن حبيب.
(٢) بنحوه عنه في «النوادر» (٦/ ١٧٩).
[ ٤ / ٤٢١ ]
ت: أحوالهما أربعة: يُسلمان، لا يسلمان، البائع فقط، المشتري فقط.
فإن أسلما بعد قبض الثمن والمثمون نَفَذَ ذلك؛ لانفصاله حالة الكفر.
أو قبلَ قبض الثمن والمثمون فسخ البيع.
أو بعد قبض الثمن فقط:
قال مالك وابن القاسم بالفسخ.
وقال ابن عبد الحكم: عليه قيمة الخمر.
أو بعد قبض المثمون وقبل قبض الثمن؛ فالفسخ عند مالك وابن القاسم.
ويقبض الثمن على قول عبد الملك في نصرانيين أسلما قبل الدخول وبعد قبض الصداق خمر، وهو أنه يدخل بها؛ [لأنها] (^١) قُبِضَتْ في وقت كانت عندهم كالدراهم، وقبض البضع يجوز في الإسلام.
وإن لم يسلم واحد منهما لم يُعرض لهما.
أو أسلم البائع بعد قبض الثمن والمثمون؛ مضى كما لو أسلما معا، وتوقف مالك لحق النصراني.
أو بعد قبض الثمن دون المثمون فسخ ورُدَّ الثمن؛ لأنَّ الذي عليه الخمر لا يقدر على أدائها، وإن كانت عنده كسرت ويُمنع من شرابها.
وإن أسلم المشتري بعد قبض الثمن والمثمون نفذ.
أو قبل قبضهما فسخ.
_________________
(١) في الأصل: (لا)، ويبدو أنه سقط تتمة الكلمة، وفي «التذكرة» (٦/ ٢٣٣): (لأن الخمر).
[ ٤ / ٤٢٢ ]
أو بعد قبض المثمون وقبل دفع الثمن دفعه للبائع.
أو بعد قبض الثمن وقبل قبض المثمون فسخ، ورجع المشتري على البائع بالثمن، وتوقَّف فيه مالك؛ خوفًا من ظُلم الذمي برد رأس المال، وإنما عليه خمر.
وقال في «المستخرجة»: يؤخذ منه الخمر، ويُكسر على المسلم، وإن رضي الذمي برد الثمن؛ جاز (^١).
ص: (إن اشترى مسلم من نصراني خمرًا؛ فسخ البيع، ولم يُدفع للبائع شيء، وإن قبض النصراني الثمن أخذ منه وتصدق به؛ تأديبا له).
ت: قال مالك: تُكسر على المسلم، ولا يردُّها على النصراني (^٢).
قال ابن القاسم: إن قبض الثمن لم ينزع منه (^٣).
وقال سحنون: يتصدق به (^٤).
قال ابن حبيب: لا يتصدق به إن كانت الخمر قائمةً.
فإن كان النصراني لم يقبض الثمن ترك المسلم، وكسرت الخمر على النصراني (^٥).
فإن كان المسلم هو البائع:
_________________
(١) «الجامع» (٧/ ٤٧١).
(٢) بنصه عن مالك في «التبصرة» (٨/ ٤٣١٢).
(٣) بنصه عن ابن القاسم في «التبصرة» (٨/ ٤٣١٢).
(٤) بنحوه عنه في «التبصرة» (٨/ ٤٣١٢).
(٥) انظر: «النوادر» (٦/ ١٨٠).
[ ٤ / ٤٢٣ ]
قال ابن المواز: إن قبض الثمن أخذ منه وتُصدّق به.
وإن لم يقبضه:
فعن مالك: لا يؤخذ من النصراني.
وعنه: يؤخذ ويتصدق به.
واختاره ابن القاسم.
وقال ابن المواز: لا يؤخذ منه، وإن أُخِذ رُدَّ عليه وأُغرِم خمرا مثلما أخذ، تكسر على المسلم؛ لأنَّ أخذ الثمن إجازة لشرائه (^١).
ص: (لا يؤاجر الرجل نفسه ولا شيئًا من أملاكه في عمل الخمر من نصراني أو مسلم، فإن فعَلَ أُخِذت الأجرة فتُصُدِّق بها؛ تأديبا له، ولم يملكها واستغفر الله، ويكره شرب الخليطين من الرُّطَب والتمر، والزبيب والعنب، ويكره ذلك للخل أيضًا).
ت في مسلم نهى رسول الله ﷺ عن خليط التمر والبسر، وعن خليط التمر والزبيب، وعن خليط الزهو والرطب، وقال: «انتبذوا كلّ واحدٍ على حدته» (^٢).
قال بعض أصحابنا: كلُّ شيئين [يصلح] (^٣) أن يُنبذ كلُّ واحدٍ منهما منفردًا
_________________
(١) «النوادر» (٦/ ١٧٩).
(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (٢٢٦٤٦)، ومسلم في صحيحه رقم (٥١٥٤)، وانظر: «موطأ ابن وهب» رقم (١٤).
(٣) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/¬٢٦).
[ ٤ / ٤٢٤ ]
لا يجمعان، فإن كان أحدهما لا يصلح، أو كلاهما فجمعهما جائز.
قال مالك: فإن نُبذ كلُّ واحدٍ [على حِدَةٍ] (^١)، ينبغي خلطهما على الشرب.
ص: (يكره تخليل الخمر، فمن خلَّل خمرًا، فصارت خلًا؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنها حلال.
والأخرى: أنها حرام، فإن حالت الخمر فصارت خلا من غير فعل أحد؛ فهي حلال)
ت في مسلم: سُئل رسول الله ﷺ عن الخمر: أَتَتَّخَذُ خَلَّا؟ فقال: (لا) (^٢)، وهو وجه الرواية الثانية.
ووجه الأولى: أن سبب التحريم والتنجيس الإسكار، وقد ذهب.
ولا بأس بما خلله النصراني من الخمر؛ لأنه غير ممنوع منها.
(ولا بأس بشرب العصير قبل شِدَّته، ولا بأس بشُرب العقيد بعد ذهاب ثلثه في طبخه).
ت: قال مالك: كنتُ أسمع أنَّ ما ذهب ثلثاه في الطبخ لا يكره، ولا أرى ذلك، بل يُطبخ حتى لا يسكر كثيره.
قال أشهب: ولو نقص تسعة أعشار (^٣).
_________________
(١) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/¬٢٦).
(٢) أخرجه من حديث أنس: مسلم في «صحيحه» رقم (٥١٤٠).
(٣) «النوادر» (١٤/ ٢٩٢).
[ ٤ / ٤٢٥ ]
قال ابن المواز: ذلك يختلف بالمواضع (^١)، فما كثرت رطوبته احتاج إلى الطبخ أكثر، هذا [في] (^٢) عصير العنب، وأما الزبيب والتمر فيجتهد فيهما؛ لأنَّ الماء يكفي فيهما.
ص: (الفقاع مباح، وكذلك [السوبيا] (^٣)، وهو شراب يشبه الفقاع). لأنهما لا يُسكر كثيرهما.
ويكره الانتباذ في الدُّبَّاء والمزفّت والحَنْتَم والنَّقِير.
ت: نهى رسول الله ﷺ عن الانتباذ في الدُّبَّاء والمزفت والنقير والحنتم (^٤).
قال ابن حبيب: النَّقِير: ما عُمِل من خشب.
والمزفت: ما عُمِل داخله الزفت.
والدُّبَّاء: اليقطين، وهذه تسرع بالسكر.
قال ابن يونس: التحليل في جميعها أحَبُّ إليَّ (^٥).
وقد قال ﵇: «نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا وادخروا، [و] (^٦) عن الانتباذ، فانتبذُوا، وكل مسكر حرام» (^٧).
_________________
(١) انظر: «النوادر» (١٤/ ٢٩٤).
(٢) ما بين المعقوفتين مستدرك من «التذكرة» (٦/¬٢٨)، والسياق يقتضيه.
(٣) في الأصل: (السوية)، والمثبت من «التذكرة» (٦/¬٢٩).
(٤) أخرجه من حديث ابن عباس: البخاري في «صحيحه» رقم (٥٢٣)، ومسلم في «صحيحه» رقم (١١٥).
(٥) «الجامع» (١١/ ٤٤١).
(٦) ما بين المعقوفتين مستدرك من «التذكرة» (٦/¬٣٠)، والسياق يقتضيه، ولفظ الموطأ: «ونهيتكم عن».
(٧) أخرجه من حديث أبي سعيد: مالك في «الموطأ» رقم (١٠٧٨).
[ ٤ / ٤٢٦ ]
وكانت عائشة ﵂ تَنْتَبِذُ لرسول الله ﷺ في جِرَارٍ خُضرٍ.
وإذا قُلْنَا بالمنع:
قال ابنُ المواز: لا يَشْرب ما يُنْتَبَذُ فيها.
وقال: يُؤدَّبُ فيه وفي الخليطين (^١).
وقال عبد الوهاب: إنْ سَلِمَ من الشدَّة فلا بأْس (^٢).
قلت: يحتاج الفقيه [معرفة الفرق] (^٣) بين المسكرات والمرقدات والمفسدات، فإنَّ أحكامها تختلف في ثلاثة: الحدُّ، والنجاسة، وتحريم القليل، وهي خاصَّةٌ بالمسكرات، والأخيران لا حدَّ فيهما، وهما طاهران، يباح قليلهما.
فالمُسكِر: ما غيَّب العقل دون الحواس، مع نشوة وفرح وقوة النفس وتشجيعها، كقول الشاعر:
ونشربها فتتركنا ملوكًا … وأُسدًا لا يُنَهْنِهُنَا اللقاءُ
والمرقد ما غيَّب العقل والحواس كالأفيون [والسيكران] (^٤).
والمفسد: ما غيَّب العقل دون الحواس بغير نشوة وقوة، كعسل البلاذر.
واختلف أهل العصر في الحشيشة التي هي ورق القنب: هل هي مسكرة، فتوجب الحدَّ وبُطلان الصلاة إذا صلى حاملها، أو مفسدة يُعَزَّر فيها؟ وهو رأيي،
_________________
(١) «النوادر» (١٤/ ٣٠٤).
(٢) «المعونة» (١/ ٤٧٢).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق. وانظر القاعدة في الفروق (١/ ٢١٥).
(٤) في الأصل: (والريكران)، والتصويب من الفروق (١/ ٢١٥).
[ ٤ / ٤٢٧ ]
فإني ما وجدتهم يميلون للقتال والنصرة إذا أكلوها، بل عليهم الذلة والمسكنة، وربما عرَضَ لهم البكاء، وهي تهيج الخلط الكائن بين الصفراء والسوداء وغيرهما، فإن حصل فرحٌ في بعضهم بسبب غلَبَةِ الدم عليه، أما هي فلا، والخمر سرورها (^١).
* * *
_________________
(١) كذا العبارة في الأصل، وانظر الفروق (١/ ٢١٨).
[ ٤ / ٤٢٨ ]