عشر خصال من الفطرة؛ خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فالتي في الرأس: المضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والتي في الجسد: حلق العانة، ونتف الإبطين، وتقليم الأظفار، والاستنجاء، والختان، وهو سنة في الرجال والنساء.
ت: في مسلم: قال ﵇: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط» (^١).
وفيه أيضا: قال ﵇: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء»، قال مصعب - راوي الحديث -: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون: «المضمضة» (^٢).
قال وكيع: انتقاص الماء: الاستنجاء (^٣).
فيؤمر الإنسان بتعاهد نفسه بالمضمضة والاستنشاق، حتى لو صلَّى النهار كلَّه بوضوء واحِد أُمِر بالتعاهد بذلك في أثناء النهار.
قال مالك: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرَفُ الشَّفَة وهو الإطار، ولا يَجُزُه
_________________
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة: البخاري في (صحيحه) رقم (٥٨٨٩)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٩٧).
(٢) أخرجه من حديث عائشة: أحمد في (مسنده) رقم (٢٥٠٦٠)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٦٠٤).
(٣) بنصه في صحيح مسلم عقب حديث (٦٠٤).
[ ٦ / ٥١١ ]
فيمثل بنفسه، والإطار ما احمر من طرف الشفة، وهي جوانب الفم المحدِقَةُ به، وقاله الباجي (^١) ..
وحكى ابن أبي زيد: أنَّ الإطار طرف الشعر (^٢).
قال: يوجع ضربًا (^٣) من أحفى شاربه [بالحلق] (^٤)؛ لأن بقاءه جمال.
قال مالك: يؤخذ من اللحية إذا طالت جدا (^٥).
قال: وما علمتُ نتف الشيب حرامًا، وتركه أحب إليَّ (^٦).
قال: ويؤخذ من اللحية ما تطاير وشد، وكان عبد الله بن عمر وأبو هريرة يأخذان من اللحية ما زاد على القبضة.
وقال ﵇: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (^٧).
وهو مندوب؛ لقوله ﵇: «ثلاث كتبن عليَّ ولم تكتب عليكم» (^٨)، فذكر: «السواك»، وهو سنَّةٌ عند الوضوء، والصلاة إذا بَعُدَ ما بين الوضوء والصلاة؛ لأنه ينظف الفم.
_________________
(١) انظر: «المنتقى» (٩/ ٣٩٤).
(٢) بنصه في «اختصار المدونة» (٤/ ٦٣٢ - ٦٣٣)، و«الجامع» (٢٤/ ١٥٢)، و«شرح الأبهري على الجامع» (ص ٩٢).
(٣) بنصه عن مالك في اختصار المدونة (٤/ ٦٣٢)، و«شرح الأبهري على الجامع» (ص ٩٢).
(٤) في (ت): (مَنْ حلقه).
(٥) بنحوه عنه في اختصار المدونة (٤/ ٦٣٤)، و«الجامع» (٢٤/ ١٥٤).
(٦) «البيان والتحصيل» (١٧/ ٣٩٩)، واختصار المدونة (٤/ ٦٣٤)، و«الجامع» (٢٤/ ١٥٤).
(٧) أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١٨٣٥)، والطبراني في (الكبير) رقم (١٣٠١).
(٨) انظر: «البدر المنير» (١/ ١٧٨)، و«العلل المتناهية» (١/ ٤٥٠)، و«التلخيص الحبير» (٤/ ٢٥١).
[ ٦ / ٥١٢ ]
وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار مستحب للنظافة، وأمر ﵇ بنتف الإبط وحلق العانة لأنه الغالب بين الناس.
قال ابن خُوَيْزَ مَندَاد: نتف الإبط أفضل من حلقه، وإزالة العانة بالنُّورة ونحوها يجزئ؛ لأن المقصود التنظيف.
وروى ابن خُوَيْزَ مَندَاد في «أحكام القرآن»: «أنه ﵇ طلى عانته بالنورة».
وروى أنس ﵁: «أنه ﵇ كان لا يتنوّر»، فيُحمل على الغالب؛ جمعًا بين الحديثين.
ولا يجب الختان؛ لأنه قطع جزء من الجسد، كقص الشارب والظفر.
وينبغي أن لا يبالغ في قطع المرأة؛ لقوله ﵇ للأم عطية ﵂ - وكانت تخفض -: «أشمي ولا تنهكي؛ فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج» (^١)، أي: أكثر لماء الوجه، وأحسن في الجماع.
ويستحبُّ ختان الصبي إذا أُمر بالصلاة من سبع إلى عشر، ويُكره ختنه في السابع من ولادته كما تفعله اليهود (^٢).
وإن خاف الكبير على نفسه التلف من الختان؛ رخص له ابن عبد الحكم في تركه.
ومَن وُلِد مختونا:
_________________
(١) أخرجه الطبراني في (الكبير) رقم (٨١٣٧)، والحاكم في (مستدركه) رقم (٦٢٣٦).
(٢) «اختصار المدونة» (٤/ ٦٣٨)، و«الجامع» (٢٤/ ١٥٧)، وانظر: «المختصر الكبير» (ص ٢١٤).
[ ٦ / ٥١٣ ]
قيل: يجزئه.
وقيل: يُمَرُّ الموسى عليه، فإن كان فيه ما يُقطع قطع.
وحلق الشعر بدعة، ويجوز أن يتَّخِذ جُمَّةً، وهي ما أحاط بمنابت الشعر، ووفرةً وهو ما زاد على ذلك، ويُكره القزع، وهو أن يحلق البعض ويترك البعض (^١)، شُبّه بقزع السحاب.
ص: (لا يَحِلُّ المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، والذي يُخرجه من الهجرة أن يُسلّم عليه إذا لقيه).
ت: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» (^٢).
وقال ﵇: «لا تقاطعوا، ولا تَدَابَروا، وكونوا عباد الله إخوانا» (^٣)، وأخرجه السلام من الهجرة؛ لقوله ﵇: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» (^٤).
قال ابن القاسم في «الموازية»: إن سلم عليه واجتنب كلامه، وهو غير مؤذ له؛ فقد خرج من الشحناء (^٥)، وإن كان مؤذيًا له فلا يبرأ منها (^٦)؛ لأنَّ الإيذاء أشدُّ
_________________
(١) «اختصار المدونة» (٤/ ٦٣٤).
(٢) أخرجه من حديث أبي أيوب: البخاري في صحيحه رقم (٦٠٧٧)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٦٥٣٢).
(٣) أخرجه من حديث أنس: البخاري في «صحيحه» رقم (٦٠٧٦)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٦٥٢٦).
(٤) تقدم تخريجه آنفًا.
(٥) انظر: «شرح الأبهري على الجامع» (ص ٥٢).
(٦) بنصه عنه في «المنتقى» (٩/ ٢٩٤).
[ ٦ / ٥١٤ ]
من المهاجرة، وإذا اعتزل كلامه لم تُقبل شهادته عليه وإن كان غير مؤذ له.
قال ابن رشد: إن كان أقلع عن السبب الذي هجَرَه له لا يُخرجه عن الهجرة السلام، حتى يعود لما كان معه قبل.
ص: (لا بأس بهجرة أهل البدع وترك السلام عليهم).
ت: لأنَّ البغض الله تعالى واجب، وكذلك الفاسق يهجر ردعًا له، ولئلا يُنسب مُواصِله إلى مثل طريقته، وقال ﵇: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» (^١).
ولأنه لا يأمن أن [يوقعه] (^٢) في حالِهِ، أو يشكك في شيء من أمر دينه، فيستحبُّ هجران هؤلاء.
وروى إباحة السلام على لاعب الشطرنج، وقال: هم مسلمون (^٣).
ص: (من سلَّم عليه ذمي فليرد عليه، وليقل: وعليك، ولا يبدأ مسلم ذميا بالسلام).
ت في مسلم: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السَّام عليكم، فقل: وعليك» (^٤).
_________________
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة: أحمد في «مسنده» رقم (٨٠٢٨)، وأبو داود في «سننه» رقم (٤٨٣٣).
(٢) في (ت): (يوافقه).
(٣) بنصه عنه في «اختصار المدونة» (٤/ ٦٩٥)، وانظر: «شرح الأبهري للجامع» (ص ١٢٣ - ١٢٤).
(٤) أخرجه مسلم في «صحيحه» رقم (٥٦٥٤).
[ ٦ / ٥١٥ ]
والسَّامُ: الموت.
فَيُرَدُّ ما دَعوا به من الشرِّ عليهم (^١).
قال ابن دينار: وعليه العمل (^٢).
وفي مسلم: قال جماعة من اليهود لرسول الله ﷺ: السَّامُ عليكم، فقال رسول الله ﷺ: «وعليكم»، فقالت عائشة ﵁: السَّامُ عليكم، ولعنةُ الله وغضبه، يا إخوة القردة والخنازير، فقال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، عليك بالحلم»، فقالت: يا رسول الله، أما سمعت ما قالوا؟ فقال: «أما سمعت ما رددت عليهم؟ فاستجيب لنا فيهم، ولم يُستجب لهم فينا» (^٣).
وقال ﵇: «لا تبدؤوا النصارى واليهود بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه» (^٤).
ص: (مَنْ سَلَّمَ على جماعة، فردَّ عليه واحدٌ منهم؛ أجزأ عن جماعتهم، وإن مرَّتْ جماعةٌ بواحدٍ فسلَّم واحدٌ منهم عليه؛ أجزأ عنهم).
ت: لما في أبي داود: قال- ﵇: «يجزئ عن الجماعة إذا مرُّوا أن يسلِّم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يردَّ أحدهم» (^٥).
_________________
(١) انظر: «شرح الأبهري على الجامع» (ص ٥٢).
(٢) «المنتقى» (٩/ ٤٢٤).
(٣) أخرجه بنحوه من حديث عائشة: البخاري في صحيحه رقم (٦٩٢٨)، ومسلم في صحيحه رقم (٥٦٥٦).
(٤) أخرجه أبي هريرة: مسلم في «صحيحه» رقم (٥٦٦١).
(٥) أخرجه من حديث علي بن أبي طالب: أبو داود في سننه رقم (٥٢١٠).
[ ٦ / ٥١٦ ]
ص: (وينتهي في السلام إلى البركات).
ت: لأنَّ رجلا سلَّم على ابن عباس ﵄ فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وزاد شيئًا فقال ابن عباس: إنَّ السلام ينتهي إلى البركة (^١).
ص: (ولا بأس أن يسلّم الرجل على المرأة المتجالة، وهي الكبيرة).
لأن كلامها ووجهها ليس بعورة.
(ولا يسلم على الشابة).
لأنه يتهم أن يريد تحريك كلامها معه.
(وتسلم المرأة على الرجل).
لأنها تحية الإسلام، فلا يختص بها الرجال؛ كتشميت العاطس.
(ويسلم الراكب على الماشي).
لقوله ﵇: «يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والراكب على الماشي» (^٢).
ص: (والاستئذان ثلاث، فإن أُذن له وإلا رجع، ولا يزيد، إلا أن يعلم أنه لم يُسمَع، ويستأذن الرجل على أمه وذوات محارمه، وينبغي للمرء إذا دخل منزله أن يسلم على أهله).
_________________
(١) أخرجه من حديث ابن عباس: مالك في «الموطأ» رقم (١٨٥٠).
(٢) أخرجه بنحوه من حديث أبي هريرة: البخاري في (صحيحه) رقم (٦٢٣١) (٦٢٣٢)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٥٦٤٦).
[ ٦ / ٥١٧ ]
ت في مسلم: قال ﵇: «الاستئذان ثلاث فإن أذن له وإلا فليرجع» (^١).
وإذا لم يستأذن ربما رآهم على حالة تكره.
وجعلت ثلاثا لأنه قد لا يسمع قبلها، وهي حد في الشرع، فيرجع لأنَّ الدخول بغير إذن حرام، والزيادة على الحد ممنوعة.
وخرج مالك أنَّ رجلا قال: يا رسول الله، أستأذن على أمي؟ فقال: «نعم»، فقال: إني معها في البيت، فقال رسول الله ﷺ: «استأذن عليها»، فقال إني خادمها، فقال له رسول الله ﷺ: «استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟!»، فقال: لا، فقال: «استأذن عليها» (^٢).
وصفة الاستئذان: أن يقول: سلام عليكم أدخُلُ؟ أو: السلام عليكم، لا يزيد عليه.
وإذا قيل له: مَنْ هذا؟ فليسَم نفسه، أو ما يُعرف به، ولا يقل: أنا؛ لأنَّ جابر بن عبد الله ﵁ استأذن على رسول الله ﷺ، فقال ﵇: «مَنْ هذا»، فقال: أنا، فقال ﵇: «أنا، أنا!»، على وجه الإنكار.
قال ابن رشد واختلف هل يبدأ بالسلام أو بالاستئذان - وهو الصواب - فإن أُذن له سلم على من في البيت ودخل؛ لقوله ﵇: «لا تأذنوا لمن [لا] (^٣) يبدأ بالسلام» (^٤).
_________________
(١) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري: البخاري في صحيحه رقم (٦٢٤٥)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٥٦٢٦).
(٢) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (١٨٥٧).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من لفظ (شعب الإيمان) رقم (٨٤٣٣).
(٤) أخرجه البيهقي في (شعبه) رقم (٨٤٣٣)، وأبو يعلى في (مسنده) رقم (١٨٠٩)، وأبو نعيم في
[ ٦ / ٥١٨ ]
وكذلك مع الأقارب لا يختلفون في ذلك مع الأجانب، كتشميت العاطس.
فإن لم يكن في البيت أحد فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
ص: (من أكل أو شرب فبيمينه لا بشماله، إلا من عذر).
ت: في مسلم: قال ﵇: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» (^١).
قال الباجي: يحتمل أن يريد الأكل حقيقةً؛ لنهيه ﵇ عن الاستنجاء بالروث والرمة، وقال: «إنه زاد إخوانكم من الجن» (^٢).
وقيل: أكلهم الشمُّ، ويسمى أكلا (^٣).
قال القاضي عبد الوهاب: يُستحَبُّ باليمين العبادات التي لا يُشترط فيها إزالة الأذى، كالوضوء، وتناولُ الشيء من يد غيره، والأكل، والشرب، واللباس للنعل ونحوه، ويُستحَبُّ الشمال في خلع النعل، والاستنجاء، والاستنثار، وتنقية الأنف ونحوه من إزالة الأذى؛ لما في أبي داود: قالت عائشة ﵂: «كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، واليسرى لخلائه وما كان من أذى» (^٤) (^٥)
_________________
(١) أخرجه بنحوه أحمد في «مسنده» رقم (٦١٨٤)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٢٦٧).
(٢) أخرجه من حديث ابن مسعود: الترمذي في «سننه» رقم (١٨).
(٣) انظر: «المنتقى» (٩/ ٣٣٠).
(٤) «المنتقى» (٢/ ٥٨١).
(٥) أخرجه من حديث عائشة: أحمد في «مسنده» رقم (٢٦٢٨٣)، وأبو داود في «سننه» رقم (٣٣).
[ ٦ / ٥١٩ ]
• ص: (يُستحَبُّ للمرء أن يسمي الله على طعامه وشرابه).
ت في الترمذي: قال رسول الله ﷺ: إذا أكل أحدكم طعامه فليقل بسم الله (^١).
وفي مسلم: عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت في حجر رسول الله ﷺ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: يا غلام سم الله، وكل مما يليك (^٢).
ويستحب أن يحمد الله عند فراغه من الأكل والشرب.
وكان ﵇ يقول عند فراغه من الطعام والشراب: الحمد لله الذي أطعمنا وأسقانا، وجعلنا مسلمين (^٣).
ص: (ينبغي أن يأكل مما يليه إذا كان طعامًا متساويًا، ولا بأس أن يدير يده فيه إذا كان مختلفا).
ت في الترمذي: أكل عكراش مع رسول الله ﷺ ثريدًا، فقال رسول الله ﷺ: «يا عكراش، كُل من موضع واحد؛ فإنه طعام واحد»، ثم أُتي بطبق فيه ألوان من الرطب، فجعلت اكل من بين يدي رسول الله ﷺ، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق، فقال ﵇: «يا عكراش، كُل من حيث شئت؛ فإنه غير لون واحد» (^٤).
_________________
(١) أخرجه من حديث عائشة: أحمد في «مسنده» رقم (٢٥٧٣٣)، والترمذي في «سننه» رقم (١٩٦٥).
(٢) أخرجه من حديث عمر بن أبي سلمة: البخاري في «صحيحه» رقم (٥٣٧٦)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٢٦٩).
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١١٢٧٦)، وأبو داود في «سننه» رقم (٣٨٥٠)، وابن ماجه في «سننه» رقم (٣٣٨٣).
(٤) أخرجه من حديث عكراش بن ذؤيب: الترمذي في «سننه» رقم (١٩٦٤)، وابن ماجه في «سننه» رقم (٣٢٧٤).
[ ٦ / ٥٢٠ ]
ولأنَّ في تعديه لما بين يدي غيره شرها ودناءة، والمختلف فيه غرض صحيح.
قال مالك: أما الأكل مع أهله في بيته وولده؛ فلا بأس أن يأكل مما يليهم (^١)؛ لأنه لا يلزمه الأدب معهم، ويلزمهم الأدب معه، فإن لم يفعلوا أمرهم بذلك؛ للحديث المتقدم.
قال ابن رشد ومن الأدب: إذا أكل مع القوم يأكل كما يأكلون في تصغير اللقم والترسل في الأكل، وإن خالف عادته (^٢).
ص: (لا ينفخ أحدٌ في طعامه ولا شرابه، ولا يتنفس في إناء يشرب منه، فإن غلبه النفس نحى الإناء عن فيه فتنفّس، ثم عاد، ومن رأى في إنائه قذاةً فليرقها ولا ينفخها).
ت خرج البزار: نهى رسول الله ﷺ عن النفخ في الطعام والشراب.
وفي «الموطأ»: «نهى رسول الله ﷺ عن النفخ في الشراب»، فقال له رجل: يا رسول الله، إني لا أَرْوَى من نفس واحد، فقال رسول الله ﷺ: «أبن القَدَحَ عن فيك وتنفّس»، فقال: إني أرى القذاة فيها، فقال: «أهرقها» (^٣).
ولأنَّ [النفخ] (^٤) يتبعه الريق، وذلك ليس من [مكارم] (^٥) الأخلاق، وإذا
_________________
(١) «اختصار المدونة» (٤/ ٦٥٠).
(٢) «المقدمات الممهدات» (٣/ ٤٥٢).
(٣) أخرجه من حديث أبي سعيد: مالك في «الموطأ» رقم (١٧٧٤)، وأحمد في «مسنده» رقم (١١٢٠٣).
(٤) في (ت): (النفس)
(٥) في (ت): (محاسن)
[ ٦ / ٥٢١ ]
تَنَفَّس في الإناء رجع معه ريقه، أو من بقية ما في فيه إلى الإناء، فيستقذره الشارب بعده.
وجوز مالك الشرب في نفس واحد (^١)؛ لأنَّ النهي إنما هو عن التنفس في الإناء، والقذى ما يقع في الإناء مما يتأذى به الشارب.
ص: (لا بأس بالشرب قائما).
ت: لأنَّ عمر، وعثمان، وعليا ﵃ كانوا يشربون قيامًا (^٢).
قال الباجي: وعليه جماعة الفقهاء، وكرهه قوم لأحاديث وردت فيها نظر (^٣).
وفي البخاري: أن رسول الله ﷺ شرِبَ قائما من زمزم (^٤).
ولا خلاف في جواز الأكل قائما، فيقاس عليه.
قال [النخعي] (^٥): إنما كُرِه لِدَاء يأخذ في البطن (^٦).
ص: (لا بأس بالشرب من فم السقاء).
ت: لأن الأصل الإباحة، ولم يثبت فيه نهي [صريح] (^٧).
_________________
(١) بنصه عنه في «المنتقى» (٩/ ٣٣٦).
(٢) أخرجه عنهم مالك في «الموطأ» رقم (١٧٧٥).
(٣) «المنتقى» (٩/ ٣٣٧).
(٤) أخرجه من حديث ابن عباس: البخاري في (صحيحه) رقم (٥٦١٧)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٢٨١).
(٥) في النسخ: (اللخمي)، والمثبت من «البيان والتحصيل» (١٨/ ١٨٩)، و«التذكرة» (١٠/ ٣٦٩).
(٦) «البيان والتحصيل» (١٨/ ١٨٩).
(٧) خرم في موضع الراء من النسخة (ق)، فتحتمل: (صحيح).
[ ٦ / ٥٢٢ ]
وقيل: إنما كُره لاحتمال شيء لا يراه، فينزل في فمه.
وقيل: استقذارا؛ لأنه يُدخلها في فمه.
وروى ابن وهب: أنه ﵇ نهى عن الشرب من فم السقاء وقال: «إنه يُنتِنُه» (^١).
ونهى ﵇ -عن اختناث الأسقية (^٢)، وهو كسر فمها للشرب، والتخنث: التكسر، ويسمى الإنسان مخنثا إذا تكسر.
ص: (مَنْ أُتي بشراب ومعه غيره فليعطه - إذا شَرِبَ - الأيمن فالأيمن).
في «الموطأ»: أنَّ رسول الله ﷺ أتي بلبن قد شِيبَ بماء، وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق، فشرِبَ ثم أعطى الأعرابي وقال: «الأيمن فالأيمن» (^٣).
ص: (وينبغي لمن نام أن يوكِيَ سِقاءه، ويُكفي إناءه، أو يخمره، ويُطفِي سِراجه).
ت: لما في مسلم: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان جُنْح الليل فأمسيتم فكفُّوا صبيانكم؛ فإنَّ الشيطان ينتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإنَّ الشيطان لا يفتح بابا مغلقًا، وأوكوا
_________________
(١) انظر: (السنن الكبرى) للبيهقي رقم (١٤٦٦٦).
(٢) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري: البخاري في (صحيحه) رقم (٥٦٢٥)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٥٢٧١).
(٣) أخرجه من حديث أنس بن مالك: مالك في (الموطأ) رقم (١٧٧٩)، والبخاري في (صحيحه) رقم (٥٦١٩)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٥٢٨٩).
[ ٦ / ٥٢٣ ]
قَرِّبُكُم واذكروا اسم الله، وخمِّروا آنيتكم، ولو تعرضوا عليها شيئًا، وأطفئوا مصابيحكم» (^١).
وفي «الموطأ»: «إنَّ الشيطان لا يفتح غَلَقًا، ولا يَحُلُّ وكاء، ولا يكشف إناء، وإنَّ الفُوَيسقة تُضرِم عن الناس بيتهم» (^٢).
قال ابن دينار: الفويسقة الفأرة (^٣).
وفي مسلم قال ﵇: «غطُّوا الإناء، وأوكوا السقاء؛ فإنَّ في السنة ليلة ينزل فيها الوباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سِقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء» (^٤).
ص: (ولا بأس أن تأكل المرأة مع عبدها إذا كان وغدا، ومع خادمها إذا كان مأمونًا).
ت: الوغد: [الوحش] (^٥)، والنفس لا تميل إليه، ولا يجوز مع الشاب الذي ربما حدثته نفسه، وكذلك المرغوب فيه لنظافته.
قال مالك: وقد تأكل مع زوجها وغيره ممن يؤاكله.
_________________
(١) أخرجه من حديث جابر: البخاري في «صحيحه» رقم (٥٦٢٣)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٢٥٠).
(٢) أخرجه من حديث جابر بن عبد الله: مالك في «الموطأ» رقم (١٧٨٣)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٢٤٧).
(٣) «المنتقى» (٩/ ٣٤٦).
(٤) أخرجه من حديث جابر بن عبد الله: أحمد في «مسنده» رقم (١٤٨٢٩)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٢٥٥).
(٥) خرم في (ق)، وغير واضحة في (ت)، والمثبت أقرب ما يظهر منها.
[ ٦ / ٥٢٤ ]
قال الباجي: وهذا يقتضي جواز نظر الرجل لوجه المرأة؛ لأنه يبدو عند الأكل (^١).
ص: (لا بأس أن ينظر الرجل إلى وجه امرأة أبيه وابنه، وأم امرأته، كذوات محارمه).
لأنهن محرمات عليه.
ولا بأس أن ينظر لشعورهنَّ ولا ينظر إلى أجسادهن.
لأنها عورة.
ص: (لا يَحِلُّ للرجل لبس شيء من الحرير، ولا بأس بلبس الخز ونحوه مما سُداه حرير ولحمَتُه غيرُه، ويُكرَه ما سُدَاهُ حرير ولحمته حرير وغيره، مثل العتابي والمصمت).
وفي النسائي: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الله أحل لإناث أمتي الحرير والذهب، وحرمه على ذكورها» (^٢).
ولأنَّ الإناث تُرادُ لهنَّ الزينة دون الرجال.
وفي «الموطأ»: أنَّ عائشة ﵂ كست عبد الله بن الزبير مِطرَفَ خَزَّ (^٣).
_________________
(١) (المنتقى) (٩/ ٣٦٧).
(٢) أخرجه من حديث أبي موسى: أحمد في «مسنده» رقم (١٩٦٤٥)، والنسائي في «سننه» رقم (٥٢٦٥).
(٣) أخرجه من حديث عائشة: مالك في «الموطأ» رقم (١٧٤٨).
[ ٦ / ٥٢٥ ]
وحكى ابن حبيب عن خمسة وعشرين من الصحابة جوازه (^١).
وكان عبد الله بن عمر يكسو ابنه الخَزَّ (^٢).
ت: لا بأس أن يُخاط الثوب بالحرير (^٣)، وفي منع الطوق منه وإجازته خلاف، وأما ما سُدَاهُ حرير ولحمته حرير وغيره - مثل العتابي والمصمت - فإن الحرير فيه كثير.
ص: (لا بأس بلبس الحرير لحِكَّةِ).
لما في مسلم: أنَّ رسول الله ﷺ أرخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في القميص الحرير في السفر من حكة كانت بهما، أو وجع كان بهما (^٤).
ولا يَحِلُّ للرجل التحلي ولا التختم بشيء من الذهب.
لما في النسائي: أنَّ رسول الله ﷺ أخذ حريرًا فجعَلَه في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله، ثم قال: «إنَّ هذين حرام على ذكور أمتي» (^٥).
ت: قال الباجي: الإجماع على جواز التختم بالفضة، وأنَّ التختم في الشمال سنة.
_________________
(١) انظر: «شرح الأبهري على الجامع» (ص (١١٤)، و«البيان والتحصيل» (١٧/ ١٧٣).
(٢) أخرجه من حديث ابن عمر: البيهقي في سننه) رقم (٦٠٩٤).
(٣) انظر: «شرح الأبهري على الجامع» (ص ١١٤).
(٤) أخرجه من حديث أنس بن مالك: البخاري في (صحيحه رقم (٢٩١٩)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٥٤٢٩).
(٥) أخرجه من حديث علي بن أبي طالب: النسائي في سننه) رقم (٥١٤٤)، وأبو داود في «سننه» رقم (٤٠٥٧).
[ ٦ / ٥٢٦ ]
وكره مالك في اليمين (^١)، ولا بأس أن يجعله في يمينه للحاجة يذكرها (^٢).
قال مالك: وينقش في الخاتم اسم الله تعالى، وكان نقش خاتم رسول الله ﷺ: محمد رسول الله (^٣).
ونقش خاتم مالك: حسبي الله ونعم الوكيل (^٤).
قال مالك: ولا بأس أن يستنجي به (^٥)؛ لأن تكرار النزع يشق.
كما نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (^٦)، وكتب إليهم في كتابه اليسير من القرآن (^٧) للضرورة.
وكره ابن حبيب أن يستنجي به وقال: يحوله عند الاستنجاء إلى اليمنى (^٨).
ص: (لا بأس بربط الأسنان بالذهب، واتخاذ الأنف من الذهب والورق).
لما في أبي داود: أن أنف عرفجة بن أسعد قطع يوم الكلاب، فاتخذ أنفا
_________________
(١) ذكره عنه في «اختصار المدونة» (٤/ ٦٥٩).
(٢) انظر: «اختصار المدونة» (٤/ ٦٥٩ - ٦٦٠).
(٣) أخرجه من حديث أنس: البخاري في «صحيحه» رقم (٥٨٧٢)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٤٨٠).
(٤) «اختصار المدونة» (٤/ ٦٦٠).
(٥) «المختصر الكبير» (ص ٥٦٣)، و«اختصار المدونة» (٤/ ٦٦٠)، و«شرح الأبهري على الجامع» (ص ٧٨).
(٦) أخرجه من حديث ابن عمر: البخاري في «صحيحه» رقم (٢٩٩٠)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٤٨٣٩).
(٧) أخرجه من حديث ابن عباس: البخاري في صحيحه رقم (٧)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٤٦٠٧).
(٨) «النوادر» (١/¬٢٥).
[ ٦ / ٥٢٧ ]
من ورق، فأنتن عليه، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب (^١).
ولأن ذلك وربط الأسنان من باب التداوي.
ولا يجوز اتخاذ الأواني من الذهب والفضة للرجال ولا النساء، ولا يجوز الشرب في آنية الذهب والفضة، ولا اتخاذ المداهن والمجامِر من الذهب والفضة؛ لما في البخاري: قال رسول الله ﷺ: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة» (^٢).
وفي مسلم: قال ﵇: «مَنْ شَرِبَ في إناء من ذهب أو فضة فإنما يُجرجِرُ في بطنه نار جهنم» (^٣).
قال الباجي: الجرجرة صوتُ وقوع الماء في الجوف (^٤).
ولأن ذلك من زي الأعاجم، وهو خُيَلاءُ وسرف.
ص: (ولا بأس بتحلية المصحف والسيف بالذهب والورق، ويُكره تحلية اللجام والمنطقة بالذهب والفضة).
ت: المصحف شريف، والسيف يرهب العدو، فيُظَنُّ أنَّ المحلَّى عظيمُ القطع، بخلاف اللجام ونحوه، ولأن اللجام ونحوه لا يتجمل به في المجالس،
_________________
(١) أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٤٢٣٢)، والترمذي في «سننه» رقم (١٨٦٨).
(٢) أخرجه من حديث حذيفة بن اليمان: البخاري في صحيحه رقم (٥٤٢٦)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٣٩٦).
(٣) أخرجه من حديث أم سلمة: البخاري في صحيحه رقم (٥٦٣٤)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٣٨٥).
(٤) «المنتقى» (٩/ ٣٣٤).
[ ٦ / ٥٢٨ ]
والسيف تحمله العرب في المجالس، ولا تفارقه العرب، فيعم جماله، بخلاف غره تعطيل للذهب وسرَفٌ.
وعن مالك في «مختصر ما ليس في المختصر»: جواز حلية المنطقة كالسيف (^١).
وجوز ابن وهب حِلية الشرج واللجام وكلّ ما يحضر به الجهاد (^٢)؛ لأنه يتجمل به كالسيف.
ص: (لا يجوز اتخاذ التماثيل والصور من الخشب والحجارة والجص في البيوت، ولا بأس به في الثياب والبسط).
ت: لقوله ﵇ في مسلم: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة»، قال بشر: فمرض زيد بن خالد فعدناه، فإذا في بيته ستر فيه تصاوير، فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدثنا في التصاوير؟ قال: ألم تسمعه قال: «إلا رَقْمًا في ثوب»، قلت: لا، قال: بلى (^٣).
قال ابن رشد: المحرم من ذلك بإجماع ما له ظل قائم على صفة ما يحيا من الحيوان، وما سوى ذلك من الرقوم فمكروه ليس بمحرم (^٤).
_________________
(١) انظر: «شرح الأبهري على الجامع» (ص ١٥٨)، و«البيان والتحصيل» (١٨/ ٢٧٥)، و«التبصرة» (٥/ ٢٨٢٦).
(٢) نقله عنه بمعناه في «المنتقى» (٩/ ١٥٥).
(٣) أخرجه من حديث أبي طلحة: البخاري في (صحيحه) رقم (٣٣٢٢)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٥١٤)
(٤) «المقدمات الممهدات» (٣/ ٤٥٨).
[ ٦ / ٥٢٩ ]
وفي «المدونة»: تُكره التماثيل التي في الأسرَّة والقباب والمنابر (^١)؛ لأن هذه خُلقت خلقًا.
معناه: أنَّ فاعلها يُعَدُّ مصوّرًا، بخلاف الثياب والبسط؛ لأنَّ جرمها ينفصل من جرم الجَصّ والخشب، حتى تكون كالصنم، وليست كالثياب والبسط التي تمتهن.
وعن مالك كراهة الرَّقْم في الستر المعلّق بخلاف المبسوط؛ لأنَّ المنصوب معظم بخلاف الذي يوطأ عليه (^٢).
قال مالك: لا يعجبني شراء التمثال للصبي (^٣).
وقال أصبغ: لا أرى بأسًا بلعب الجواري والنساء، إلا أن تكون تماثيل مجوفةً فلا يجوز؛ لأنَّ هذا يبقى، ولو كانت فخارًا أو عيدانا تنكسر وتبلى رجوتُ أن يكون خفيفًا، كرقوم الثياب، وكان لعائشة ﵂ جوار يأتينها يلاعبنها بالبنات، فإذا رأين رسول الله ﷺ استحيين وتقنعن، وكان رسول الله ﷺ يخرج ويُسَرِّبُهِنَّ إليها، رواه ابن وهب.
ص: (لا بأس بلبس المعصفر والمورد للرجال).
ت: في «الموطأ»: «أَنَّ عبد الله بن عمر ﵁ كان يلبس الثوب المصبوغ بالمِشْق، والمصبوغ بالزعفران (^٤).
_________________
(١) «المدونة» (١/ ٢٤٨).
(٢) انظر: «شرح الأبهري على الجامع» (ص ١٠٩).
(٣) «البيان والتحصيل» (٩/ ٣٦٦).
(٤) أخرجه من حديث عبد الله بن عمر: مالك في «الموطأ» رقم (١٧٤٧).
[ ٦ / ٥٣٠ ]
قال الباجي: المِشْقُ المَغْرة، والمصبوغ بها متفق عليه.
وكان رسول الله ﷺ يصبغ ثيابه بالزعفران، وهي عادة العرب، وليس من خاصية النساء عندهم حتى يكره للرجل (^١).
وفي تخصيصه ﵇ -المُحرم بالمنع دليل إباحته لغيره، وبه قال مالك وفقهاء المدينة.
ونهيه ﵇ -عن أن يتزعفر الرجل (^٢)؛ قال سند: محمول على تلطيخ الجسد على زي الجاهلية.
وقد روي صريحا نهيه ﵇ -أن يُزعفر الرجل جلده (^٣).
ص: (لا يجاوز المرء بسراويله ومئزره كعبيه، وينبغي أن يجعله إلى أنصاف ساقيه، وتُسبل المرأة درعها خلفها من شبر إلى ذراع، ولا تزيد على ذلك).
ت في أبي داود: قال ﵇: «إزارُ المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك ففي النار» (^٤).
وفي الترمذي: قال ﵇: «مَنْ جَرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال- ﵇: «يُرخينَ شِبرا»، قالت:
_________________
(١) «المنتقى» (٩/ ٣٠٤).
(٢) أخرجه من حديث أنس: البخاري في «صحيحه» رقم (٥٨٤٦)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٥٠٧)
(٣) أخرجه من حديث أنس: النسائي في «سننه» رقم (٥٢٥٧).
(٤) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري: مالك في «الموطأ» رقم (١٧٥٥)، وأبو داود في «سننه» رقم (٤٠٩٣).
[ ٦ / ٥٣١ ]
إِذَا تنكشف أقدامهنَّ، قال: «فيُرخينه ذِراعًا، لا يزدن عليه» (^١). حديث صحيح.
قال الباجي: وهو يدلُّ على أنَّ نساء العرب لم يكن يلبسن خفافًا ولا جوارب، بل النعل، أو يمشين حافيات، ويقتصرن في الستر على إرخاء الذيل، وقولها: «إذا تنكشف أقدامهن» يقتضي أنه ﵇ -إنما أباح ذلك للضرورة (^٢).
وقوله: «خُيلاء»، الخيلاء: الكبر.
قال ابن القاسم: هو التبختر في مشيه، ويطيل ثيابه من غير حاجة.
قال الباجي: وأرخص رسول الله ﷺ في ذلك في الحرب، وقال: «إنها مشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع» (^٣).
يعني: لتحقير الكفار.
أما من لبس ثوبًا طويلًا لا يجد غيره، أو لعذر؛ لا يتناوله الوعيد، وقد قال الصديق: يا رسول الله؛ إنَّ أحد شِقّي إزاري يسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ قال له رسول الله ﷺ: «لست ممن يصنعه خيلاء» (^٤) (^٥).
فرع:
هذا في الذيل.
_________________
(١) أخرجه من حديث ابن عمر: أحمد في «مسنده» رقم (٤٤٨٩)، والترمذي في «سننه» رقم (١٨٢٨).
(٢) «المنتقى» (٩/ ٣١٦).
(٣) أخرجه الطبراني في (الكبير) رقم (٦٥٠٨).
(٤) أخرجه من حديث ابن عمر: البخاري في «صحيحه» رقم (٥٧٨٤)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٤٥٧).
(٥) «المنتقى» (٩/ ٣١٤).
[ ٦ / ٥٣٢ ]
أما الأكمام؛ فقال ابن شعبان في كتابه الملقب «بالزاهي»: لا ينبغي أن يُضيَّق الكُم، والجمال أقرب عند الله ﷿، وقد ردَّ شُريح شهادة رجل ضيق الكم.
قال مالك: قصر الأكمام من المثلة.
ص: (لا يشتمل أحدٌ الصماء، ولا يحتبي في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء).
ت في مسلم: نهى ﵇ عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد (^١).
ولأنه يبقى في معنى المربوط، ولو دهمه أمر لم يقدر على دفعه، ولا يتمكن من الركوع والسجود.
وإخفاء اليدين من الكسل، وهو منهي عنه في الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢].
قال الباجي: إنما منع في الصلاة لمن لم يكن عليه مئزر؛ لأنه إما أن يباشر الأرض بيده في السجود، وهو المأمور به، أو يُخرج يديه فتبدو عورته، فإذا كان عليه مئزر فلا بأس بذلك (^٢).
وصفة الصماء: أن يلتحف بالثوب ويرفعه على أحد جانبيه، ولا يكون ليديه موضع تخرج منه (^٣) ..
والاحتباء: أن يجلس ويضم ركبتيه إلى صدره، ويدير ثوبه من وراء ظهره
_________________
(١) أخرجه من حديث جابر: أحمد في «مسنده» رقم (١٤٧٠٥)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٤٩٩).
(٢) «المنتقى» (٢/ ٢٢٧).
(٣) بنحوه من كلام الأبهري في شرحه على «الجامع لابن عبد الحكم» (ص ١٠٧).
[ ٦ / ٥٣٣ ]
إلى أن يبلغ ركبتيه، ويشدُّه حتى يكون كالمعتمد عليه، يرتفق به في الجلوس، فإذا لم يكن على عورته شيء انكشفت.
ص: (لا بأس بفرق الشعر، ويُكرَه سدله، ولا بأس بالخضاب وتركه، وغير السواد أحبُّ إلينا منه).
ت: ومن «التمهيد»: قال رسول الله ﷺ: «اخضبوا وفرّقوا، وخالفوا اليهود»، وقال: إسناده حسن (^١).
وفي مسلم: قال ﵇: «إنَّ اليهود لا يصبغون، فخالفوهم» (^٢).
قال أبو عمرو: لم يكن رسول الله ﷺ يخضب (^٣).
قال مالك: ولم أسمع في صبغ الشعر بالسواد شيئًا معلومًا، وغيره من الصبغ أحبُّ إليَّ (^٤).
ولأنَّ في السواد تدليسا على الناس أنه باق على الشباب، خصوصًا لمن يريد التزويج.
ولقوله ﵇ في أبي قحافة ﵁: «اخضبوا رأسه ولحيته، وجنبوه السواد» (^٥).
قال الباجي: وليس هذا الحديث بثابت، وهو مراد قول مالك: لم أسمع فيه
_________________
(١) «التمهيد» (٦/ ٧٦).
(٢) أخرجه من حديث أبي هريرة: البخاري في صحيحه رقم (٥٨٩٩)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٥١٠).
(٣) «التمهيد» (٣/¬٢٨)، وانظر: «اختصار المدونة» (٤/ ٦٣٥ - ٦٣٦).
(٤) «اختصار المدونة» (٤/ ٦٣٥)، و«البيان والتحصيل» (١٧/ ١٦٦).
(٥) أخرجه من حديث جابر: أحمد في «مسنده» رقم (١٤٦٤١)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٥٥٠٨).
[ ٦ / ٥٣٤ ]
شيئًا معلومًا.
قال الباجي: قد خضَبَ بالسواد جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم، منهم عُقبة بن عامر والحسن والحسين ومحمد بن علي بن أبي طالب، وجماعة من التابعين (^١).
وتركه جماعة من الصحابة، منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب (^٢) وأبي بن كعب وغيرهم.
قال ابن رشد: ولو قصد الشيخ الصبغ في الجهاد لإيهام العدو الشباب؛ لأجر عليه (^٣).
ص: (من انتعل ابتداء بيمينه، وإذا خلع بدأ بشماله، ولا يمشي في نعل واحدة).
ت: في مسلم: قال رسول الله ﷺ: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ بيمينه، وإذا خلع بدأ بشماله، ولا يمشي أحدكم في نعل واحدة، ولينتعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعا» (^٤).
قال ابن رشد: النهي كراهة؛ لما فيه من السماجة والشهرة، ويجوز في الشيء الخفيف لعذر، كمشيه في إحداهما [متشاغلا] (^٥) بلبس الأخرى،
_________________
(١) «المنتقى» (٩/ ٤٠٢).
(٢) «المنتقى» (٩/ ٤٠٣).
(٣) «المقدمات الممهدات» (٣/ ٤٥٩).
(٤) أخرجه من حديث أبي هريرة: أحمد في «مسنده» رقم (٧١٧٩)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٤٩٥).
(٥) في (ت): (لعذر كاشتغاله).
[ ٦ / ٥٣٥ ]
والاختيار أن يقف حتى يصلحها (^١).
ص: (لا يخلو رجل بامرأة ليست له بمحرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي مَحْرم منها، إلا سفر الحج وحده، فإنها تسافر مع جماعة النساء إذا لم يكن لها مَحْرم).
ت: لقوله ﵇: (لا يخلو رجل بامرأة ليست له بمحرم؛ فإنَّ الشيطان ثالثهما) (^٢)، معناه: يدعوهما للمعصية، فإذا كان معهما غيرهما زالت الخلوة.
وقال- ﵇: «لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلةً إلا مع ذي محرم» (^٣).
قال ابن رشد: المتجالة: التي لا يُمال إليها، فتسافر مع غير ذي محرم.
وأما الحج فضرورة؛ لتوجهه عليها.
قال الأبهري: كما لو أسلمت في دار الحرب لوجب عليها الخروج إلى دار الإسلام، ولو مع غير ذي محرم، وكذلك إذا أُسرت وقدرت على الهرب، وكذلك كلُّ فرض يتوجه عليها.
ص: (لا يجوز اللعب بالنرد، ولا بالشطرنج وهي ألهى من النرد (^٤».
ت: في «الموطأ»: قال رسول الله ﷺ: «من لعب بالنرد فقد عصى
_________________
(١) انظر: «المعونة» (٢/ ٥٨٢).
(٢) أخرجه من حديث جابر: البخاري في (صحيحه) رقم (٥٦٢٣)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٥٢٥٠).
(٣) أخرجه من حديث عمر: أحمد في «مسنده» رقم (١١٤).
(٤) بنحوه في «التهذيب» (٣/ ٥٨٤) من كلام مالك.
[ ٦ / ٥٣٦ ]
الله ورسوله» (^١).
ولأن النرد والشطرنج يؤديان إلى القمار واللهو والحلف كاذبًا وتركِ الصلاة (^٢).
ولا خلاف عند مالك في كراهة اللعب بها (^٣)، قليلا أو كثيرا، بقمار أو بغير قمار، حكاه الباجي (^٤).
وقال علي بن أبي طالب ﵁: النرد والشطرنج من الميسر (^٥)
قال القاسم بن محمد: كلُّ شيء ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر.
قال ابن رشد: ومتى لعِب على القمار حَرُم إجماعًا؛ لأنه ميسر (^٦).
قال الباجي: مرَّةً واحدةً على القمار فيها تَرُدُّ الشهادة، وعلى غير قمار لا تُسقط الشهادة عند مالك، إلا إذا أدمن، والمدمن لا يخلو من الأيمان الحانثة، أما على وجه الندرة فيُستحَبُّ له تركه، ولا تسقط عدالته، وبئسما صنع (^٧).
وحكى القاضي أبو محمد الوليد: أنه كُره أن يجلس مع اللاعب بها والنظر
_________________
(١) أخرجه من حديث أبي موسى الأشعري: مالك في «الموطأ» رقم (١٨٤٦)، وأحمد في «مسنده» رقم (١٩٥٥١).
(٢) انظر: «شرح الأبهري على الجامع» (ص ١٢٣).
(٣) انظر: «البيان والتحصيل» (١٧/ ٥٧٧) و(١٨/ ٤٣٦)، و«شرح الأبهري على الجامع» (ص ١٢٢).
(٤) «المنتقى» (٩/ ٤٢٠).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٢٦١٥٠).
(٦) «البيان والتحصيل» (١٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
(٧) انظر ما سلف من كلامه كتابه «المنتقى» (٩/ ٤٢٠).
[ ٦ / ٥٣٧ ]
إليه؛ لأنه يدعو للمشاركة فيها (^١).
قال مالك: وليست من الذنب الذي يمنع السلام عليه (^٢).
وكان ابن عمر يكسرها ويضرب اللاعب بها من أهله؛ لأنَّ بقاءها داع للعب بها.
قال ابن وهب: إذا وجد الوصي في التركة شطرنجا فلا يبعها حتى ينحتها فيبيعها حطبا، إن أمِنَ من السلطان، فإن خاف فلا يفعل إلا بإذنه.
ص: (ينبغي للعاطس أن يحمد الله تعالى، ويُسمع من يليه، فمَن سَمِعَه شمته، فقال له: يرحمك الله، فإذا قيل له ذلك فليقل: يهديكم الله ويُصلح بالكم، وإن عطَسَ مِرارًا متواليات سقط عمَّن سمعه تشميته، ومن تثاءب فليكظم ما استطاع، وليضع يده على فيه).
ت في البخاري: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الله يحبُّ العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان» (^٣).
وفي طريق آخر: «فإذا قيل له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله
_________________
(١) انظر كلامه في «البيان والتحصيل» (١٨/ ٢٧٤).
(٢) «اختصار المدونة» (٤/ ٦٩٥)، و«الجامع» (٢٤/ ٢٠٢)، و«البيان والتحصيل» (١٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
(٣) أخرجه من حديث أبي هريرة: البخاري في (صحيحه) رقم (٦٢٢٦)، ومسلم في «صحيحه» «» رقم (٧٤٩٠). كتاب الجامع
[ ٦ / ٥٣٨ ]
ويصلح بالكم» (^١).
قال القاضي عبد الوهاب: الرد لفظان:
أحدهما: ما ذكره ابن الجلاب.
والثاني: «يغفر الله لنا ولكم»، والأول أفضل؛ لأنَّ الهداية أفضل من المغفرة؛ لأنها لا تكون إلا عن ذنب (^٢).
واللفظان مرويان في الحديث.
وفي «الموطأ»: كان ابن عمر إذا قيل له إذا عطس: يرحمك الله؛ قال: «رحمنا الله وإياكم، وغفر لنا ولكم» (^٣).
قال الباجي: ظاهر مذهب مالك أنَّ التشميت واجب على الكفاية، كرد السلام؛ لقوله ﵇: «إن عطس فشمته» (^٤) والأمر للوجوب (^٥).
وقال عبد الوهاب: مندوب، كابتداء السلام (^٦).
قال عبد الوهاب: يُجزئ الواحد في التشميت، كرد السلام (^٧).
وقال ابن مزين: هو بخلاف رد السلام (^٨)؛ لقوله ﵇: «إذا عطس أحدكم
_________________
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة: أحمد في «مسنده» رقم (٨٦٣١)، والبخاري في «صحيحه» رقم (٦٢٢٤).
(٢) «المعونة» (٢/ ٥٧٥).
(٣) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (١٨٦١).
(٤) أخرجه من حديث عبد الله بن أبي بكر عن أبيه: مالك في «الموطأ» رقم (١٨٦٠).
(٥) «المنتقى» (٩/ ٤٣٤).
(٦) «المعونة» (٢/ ٥٨٠).
(٧) «المعونة» (٢/ ٥٧١).
(٨) «اختصار المدونة» (٤/ ٦٢٩).
[ ٦ / ٥٣٩ ]
فحمد الله؛ فحَقُّ على كلّ مَنْ سَمِعَه أن يشمته (^١).
وفي مسلم: عطس رجل عند رسول الله ﷺ، فقال له: «يرحمك الله»، ثم عطس أخرى فقال رسول الله ﷺ: «الرجل مزكوم» (^٢).
قال الترمذي: «إنما قالها في الثالثة» (^٣).
ص: (يُكره أن يتناجى رجلان دون الثالث، وكذلك يُكره أن يتناجى أكثر من الثلاث دون أحدهم، بخلاف جماعة دون جماعة).
ت: قال رسول الله ﷺ: «لا يتناجى اثنان دون الثالث» (^٤).
قال ابن دينار: معناه: لا يتساررا ويتركا صاحبهما، فيظن أنهما يغتاباه (^٥)، ولأن قلبه ينكسر.
أما جماعة دون جماعة فقد شركه الباقون فيما أُسِرَّ عنه، وأَسَرَّ كل منهم أصحابه.
_________________
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة: البخاري في (صحيحه) رقم (٦٢٢٣)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٧٤٩٠).
(٢) أخرجه من حديث سلمة بن الأكوع: أحمد في «مسنده» رقم (١٦٥٠١)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٧٤٨٩).
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١٦٥٢٩)، والترمذي في «سننه» رقم (٢٩٤٤).
(٤) أخرجه من حديث ابن عمر: البخاري في «صحيحه» رقم (٦٢٨٨)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٦٩٤).
(٥) نقله عنه في «المنتقى» (٩/ ٤٩١).
[ ٦ / ٥٤٠ ]
ص: (لا بأس بحضور وليمة النكاح، ومَن دُعِي إليها فليُحِب، ويولم الناكح بعد الدخول، ويُكره لأهل الفضل حضور الدعوات سوى دعوة النكاح).
ت: قال ﵇: «مَنْ دُعِي إلى وليمة فليُجِب، فإن كان مُفطِرًا أَكَلَ، وإن كان صائما دعا بالبركة» (^١).
والمراد: وليمة النكاح.
ولأنها مبالغة في إعلانه، وليس عليه أن يأكل، إنما عليه أن يحضر، فإن كان مفطرا أكل، وإن كان صائما دعا.
قال عبد الوهاب: هذا إذا كانت الوليمة خالية من اللعب والمنكر، كالطبل والمزمار، وإلا فلا ينبغي حضورها (^٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥].
ويولم الناكح بعد الدخول؛ لقوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف ﵁: «أولم ولو بشاة» (^٣)، وكان بعد الدخول.
قال مالك: يُستحَبُّ الطعامُ في الوليمة وكثرة الشهود [في النكاح] (^٤)؛ ليشتهر (^٥)، من غير سَرَفٍ ولا سمعة، بل المعتاد يوما واحدا، قاله الباجي (^٦).
_________________
(١) أخرجه بنحوه مختصرًا من حديث ابن عمر: أحمد في «مسنده» رقم (٤٧٣٠)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٣٥١١).
(٢) «المعونة» (٢/ ٥٨٧).
(٣) أخرجه من حديث جابر: البخاري في «صحيحه» رقم (٥٦٢٣)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٢٥٠).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من «النوادر» (٤/ ٥٧١)، و«التذكرة» (١٠/ ٣٩٣).
(٥) «النوادر» (٤/ ٥٧١).
(٦) «المنتقى» (٥/ ١٦٨).
[ ٦ / ٥٤١ ]
وقال ابن حبيب: قد أبيح أكثر من يوم، وروي: أنَّ اليوم الثاني فضل، والثالث [سمعة] (^١) (^٢).
فإن كان فيها زحام أو غلق باب دونه؛ قال ابن القاسم: هو في سَعَةٍ في تركها (^٣)؛ لئلا يبتذل في الزحام ويمتهن، وذلك مما يُسقط المروءة، وكذلك إن كان له عذر من مرض أو غيره.
وصفة الدعوة التي تجب بها الإجابة: أن يدعوه أو يبعث إليه بعينه، أما إن قال: ادع لي مَنْ لقيت؛ فلِمَن أراد التأخر أن يتأخر.
وإنما كره لذوي الفضل حضور الدعوات؛ لئلا يُنسبوا للشَّرَةِ ودناءة المروءة (^٤).
وقد قيل: ما وضع أحدٌ يده في قصعة أحدٍ إلا ذلَّ له.
وقال محمد بن علي بن الحسين لابنه جعفر: يا بني؛ استغن عمَّن شئتَ فَأَنْتَ نظيره، وأفضل على من شئتَ فأنت أميره، واحتج إلى من شئتَ فأنت أسيره.
ص: (لا ينظر المرء إلى عورة أخيه إلا من ضرورة).
ت: لقوله ﵇: «لعن الله الناظر والمنظور له» (^٥)، وهذا إذا تعمد.
_________________
(١) يقابله في «المنتقى» (٥/ ١٦٨): (سعة).
(٢) بتمامه في «المنتقى» (٥/ ١٦٨) من غير عزو.
(٣) «النوادر» (٤/ ٥٧١).
(٤) انظر: «شرح الأبهري على الجامع» (ص ٦٠).
(٥) أخرجه البيهقي في «سننه الكبرى» (١٣٥٦٦).
[ ٦ / ٥٤٢ ]
وقال ﵇: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة» (^١).
ولا يدخل الرجلُ الحمَّامَ إلا بمئزر، ولا تدخله المرأة بمئزر ولا غيره إلا من علة وضرورة.
لقوله ﵇: «الحمَّام بيت لا يُستتر فيه، لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدخله إلا بمئزر، ولا امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدخله إلا من علة».
وقال ﵇: «ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات، فلا يدخلها الرجل إلا بمئزر، وامنعوا منها النساء، إلا مريضةً أو نفساء» (^٢).
ولأن إباحته لهنَّ ذريعة لدخولهنَّ غير مؤتزرات، فهو مكروه لهنَّ غير محرَّم.
قال ابن القاسم: إن وجدته خاليا ودخلته مع قوم يستترون؛ فلا بأس (^٣).
قال ابن رشد: فإنَّ كان فيها من لا يتحفظ لا يؤمن النظر لعورته، فلا يَحِلُّ دخوله وإن كنت تتحفظ، وفعله جُرحة (^٤).
قال سحنون: تدخل المرأة في ثوب يستر جميع جسدها.
وقال مالك: لا أُحِلُّ ذلك (^٥).
_________________
(١) أخرجه مسلم في «صحيحه» رقم (٧٦٨).
(٢) أخرجه من حديث ابن عمر: أبو داود في «سننه» رقم (٤٠١١)، وابن ماجه في «سننه» رقم (٣٧٤٨).
(٣) بنصه عنه في «اختصار المدونة» (٤/ ٦٣٧)، و«الجامع» (٢٤/ ١٥٦).
(٤) «البيان والتحصيل» (١٨/ ٥٤٧).
(٥) انظر: «اختصار المدونة» (٤/ ٦٣٨)، و«الجامع» (٢٤/ ١٥٧).
[ ٦ / ٥٤٣ ]
ص: (ولا يسافر بالمصحف إلى أرض العدو، ولا بأس أن يكتب لهم [بالآية والآيتين والآيات] (^١)؛ دعوة للإسلام).
ت: لنهيه ﵇ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (^٢).
ولئلا يمسه غير المتطهر، أو يُستَخَفَّ به.
وكتب لهم رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾، إلى قوله: ﴿مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤].
ص: (يُكره للمسافر اتخاذ الأجراس والأوتار في أعناق الخيل والركاب).
ت: في مسلم: قال ﵇ «الجَرَسُ مزامير الشيطان» (^٣).
وقال ﵇: «لا تَصحَبُ الملائكة رُفقةً فيها كلب ولا جرس» (^٤).
وفي أبي داود: قال ﵇: «لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وَتَرٍ إلا أزيلت» (^٥).
قال مالك: أرى ذلك من العين (^٦).
_________________
(١) في (ت): (بالآية ونحوها).
(٢) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ٥٢٧).
(٣) أخرجه من حديث أبي هريرة: أحمد في «مسنده» رقم (٨٨٥١)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٥٤٨).
(٤) أخرجه من حديث أبي هريرة: أحمد في «مسنده» رقم (٧٥٦٦)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٥٤٦).
(٥) أخرجه من حديث أبي بشير الأنصاري: أحمد في «مسنده» رقم (٢١٨٨٧)، وأبو داود في «سننه» رقم (٢٥٥٢).
(٦) ذكره أبو داود في «سننه» عقيب الحديث رقم (٢٥٥٢).
[ ٦ / ٥٤٤ ]
قال الباجي: وإنما نهى عن ذلك؛ لأن صاحبها يعتقد أنها تدفع العين أو القدر (^١).
قال ابن دينار: لا بأس أن يُعلّق الرجل على فرسه للجمال القلائد الملونة، وإنما يكره ما اتُّخِذ للعين (^٢)؛ لأنَّ الجاهلية كانت تفعل [لذلك] (^٣)، فنهي عنه، ولأنَّ الوتر قد يخنُقُ الدابَّة فتموت.
ص: (يُكره أن ينام الرجلان أو المرأتان في ثوب واحد وليس بينهما سترة).
لنهيه ﵇ -عن أن ينام الرجل مع الرجل، والمرأة مع المرأة ليس بينهما سترة (^٤). ولأنه يؤدي للاطلاع على عورة بعضهم. ولا بأس بالتداوي من العلة، ولا بأس بترك ذلك.
لقوله- ﵇: «لكل داء دواء، فإذا أصاب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى»، خرجه مسلم (^٥).
وقيل لعائشة ﵂: من أين لك العلم بالطب؟ قالت: كانت العلل تعتاد رسول الله ﷺ، وكان يشاور الطبيب، فكنت أسمع ما يقول له (^٦).
_________________
(١) «المنتقى» (٩/ ٣٧٢).
(٢) بتمامه عنه في «المنتقى» (٩/ ٣٧٢).
(٣) في (ت): (كذلك).
(٤) أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١١٦٠١)، وأبو داود في «سننه» رقم (٤٠١٨).
(٥) أخرجه من حديث جابر: أحمد في «مسنده» رقم (١٤٥٩٧)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٧٤١).
(٦) أخرجه الحاكم في «مستدركه» رقم (٧٤٢٦).
[ ٦ / ٥٤٥ ]
ولا بأس بالحجامة وأجرها.
لأنَّ رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة، فأمر له ﵇ بصاع من تمر (^١)، فلو كان
حراما لم يعطه شيئًا.
ص: (ولا بأس بالرقية من العين).
ت: لما في «الموطأ»: أنَّ رسول الله ﷺ دخل بيت أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ، وفي البيت صبي يبكي، فذكروا أنَّ به العين، فقال رسول الله ﷺ: «ألا تسترقون له من العين؟» (^٢).
قال الباجي ولا خلاف في جوازها بأسماء الله تعالى وكتابه، وإنما لم يأمرهم بالوضوء لأنه إنما يكون إذا كان المصيب بها معروفًا (^٣).
وفي مسلم كان ﵇ إذا اشتكى يقرأ على نفسه المعوذات وينفث، فلما اشتدَّ وجعه كنتُ أقرأ عليه وأمسح بيده؛ رجاء بركتها (^٤).
قال مالك: لا بأس أن يعلق على النفساء أو المريض الشيء من القرآن إذا أُخرِز عليه أدَمٌ أو كان في قصبة، وأكره قصبة الحديد (^٥).
_________________
(١) أخرجه من حديث أنس: البخاري في صحيحه رقم (٢١٠٢)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٤٠٤٠)
(٢) أخرجه من حديث عروة بن الزبير: مالك في «الموطأ» رقم (١٨٠٧).
(٣) «المنتقى» (٩/ ٣٧٧).
(٤) أخرجه من حديث عائشة: البخاري في صحيحه رقم (٥٠١٦)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٧١٥)
(٥) «اختصار المدونة» (٤/ ٦٦٩).
[ ٦ / ٥٤٦ ]
ص: (لا بأس بالكيّ من اللقوة).
لما في مسلم: قال جابر بن عبد اللهِ ﵁: رُمِيَ أبي يوم الأحزاب على أكحله، فكواه رسول اللهِ ﷺ (^١).
ص: (ولا بأس أن يرقي الذمي المسلم بكتاب الله تعالى وأسمائه).
ت: دخل رسول الله ﷺ على عائشة ﵂ وعندها يهودية ترقيها، فقال:
«بكتاب الله» (^٢).
قال الباجي: الظاهر أنه أراد التوراة، ويحتمل أن يريد: بذكر الله تعالى.
وفي «المستخرجة»: قال مالك: لا أحب رقى أهل الكتاب.
ولعله إنما كرهه إذا لم تكن رقيتهم موافقةً لكتاب الله تعالى، أو كانت من جنس السحر، وما فيه كفر.
وكره مالك الرقى بالحديدة والملح، أو يكتب كتابًا ويعقد فيما يعلقه عقدًا، أو يكتب خاتم سليمان، والعقد عنده أشد؛ لمشابهته السحر، أو لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] (^٣).
ص: (من عين رجلا توضأ له، فغسل وجهه، ويديه، ومرفقيه، وداخل إزاره، وأطرافَ رِجليه، ثم جُمع وضوؤه في إناء فصبّ عليه).
ت في «الموطأ»: أنَّ عامر بن ربيعة رأى سهل بن حنيف يغتسل،
_________________
(١) أخرجه من حديث جابر: أحمد في «مسنده» رقم (١٤٢٥٧)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٥٧٤٧).
(٢) أخرجه موقوفًا على أبي بكر الصديق مالك في «الموطأ» رقم (١٨١٤).
(٣) «المنتقى» (٩/ ٣٨٤)، وانظر: «اختصار المدونة» (٤/ ٦٦٧ - ٦٦٨).
[ ٦ / ٥٤٧ ]
فقال: ما رأيتُ كاليوم، ولا جلد مخبأة، فلبط بسهل، فأُتِي رسول الله ﷺ، فقيل: يا رسول الله، هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسه، قال: «هل تتهمون به أحدًا؟»، قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، فدعا رسول الله ﷺ عامر بن ربيعة، فتغيظ عليه، وقال: «علام يقتل أحدكم أخاه، هلا بركت، اغسل له» (^١)، فَغَسَلَ عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صُبَّ عليه، فراح سهل مع الناس، ليس به بأس (^٢).
قال مالك: داخل الإزار الذي يلي الجسد (^٣).
قال ابن نافع: لا يغسل موضع الحُجزَة من داخل الإزار، وإنما يغسل الطرف المتدلي (^٤).
قال المازري: وقد ظنَّ بعض العلماء أنَّ داخلة الإزار كناية عن الفرج، والجمهور على ما تقدم (^٥).
قال ابن شهاب: أدركتُ [علماءنا] (^٦) يصفونه: أن يوتى العائن بقدح فيه ماء، فيمسك مرتفعًا من الأرض، فيُدخِلُ كفّه، فيتمضمض ثم يمج في القدح، ثم يغسل وجهه في القدح صبةً واحدة، ثم يُدخل يده اليسرى فيَصُبُّ بها على يده اليمنى، ثم يصُبُّ باليمنى على اليسرى، ثم يصب باليُسرى على مرفقه الأيمن،
_________________
(١) آخر نسخة (ق).
(٢) أخرجه من حديث سهل بن حنيف: مالك في «الموطأ» رقم (١٨٠٥)، والنسائي في «سننه الكبرى» رقم (٧٦١٨).
(٣) «اختصار المدونة» (٤/ ٦٧١)، و«الجامع» (٢٤/ ١٧٩).
(٤) «اختصار المدونة» (٤/ ٦٧١).
(٥) انظر: «المعلم» (٣/ ١٥٧).
(٦) محو قدر كلمة في (ت)، والمثبت من التذكرة (١٠/ ٤٠٣).
[ ٦ / ٥٤٨ ]
ثم يُدخل يده اليمنى فيصب بها على مرفقه الأيسر، ثم يُدخل يده اليسرى فيصب بها على قدمه اليمنى، ثم يُدخل يده اليمنى فيصب بها على قدمه اليسرى، ثم يُدخل يده اليسرى فيصب بها على ركبته اليمنى، ثم يُدخل اليمنى فيصب بها على ركبته اليسرى، كلُّ ذلك في القدح، ثم يغسل داخلة إزاره في القدح، ولا يوضع القدح في الأرض، ثم يُصَبُّ على رأس المعين من خلفه صبةً واحدةً، تجري على جسده، ثم يُكفأ القدح على ظهر الأرض وراءه (^١).
فإن امتنع من الوضوء قُضِي عليه إذا خُشِي على المعين الهلاك، وكان وضوء العائن يُبرئ عادةً، ولم يزل الهلاك عنه إلا بهذا الوضوء؛ لأنه من باب إحياء النفس؛ كبدل الطعام عند المجاعة.
وهذا آخرُ اختصار هذا الديوان في شرح الجلاب، والله حسبنا ونعم الوكيل، والصلاة والتسليم على سيدنا ونبينا محمد سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، وقائدِ الغُر المحجلين، المبعوث رحمةً لجميع العالمين، وعلى آله الطيبين [الطاهرين، وصحبه] (^٢) البررة المكرَّمين، وسلم تسليما كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.
[وكان] (^٣) الفراغ منه […] (^٤) وسبعمئة [للهجرة النبوية، في] (^٥) السادس من رجب [على …] (^٦).
وصلى الله على […].
_________________
(١) «الجامع» (٢٤/ ١٨٠)، و«المنتقى» (٩/ ٣٧٥).
(٢) خرم قدر بكلمتين في (ت)، والمثبت ما يناسب السياق.
(٣) خرم قدره كلمة في (ت)، والمثبت ما يناسب السياق.
(٤) خرم قدر بكلمتين في (ت).
(٥) خرم قدر بثلاث كلمات في (ت)، ولعل المثبت ما يناسب السياق.
(٦) خرم قدر بعشر كلمات في (ت)، ويبدو أنه موضع اسم الناسخ.
[ ٦ / ٥٤٩ ]