الدية على أهل البادية مئة من الإبل، أرباع في العمد: حقاق وجذاع وبناتُ لبون وبناتُ مَخاض، وفي الخطأ أخماس عشرون من كل صنف، والخُمس الزائد بنو لبون ذكور، وفي التغليظ أثلاث ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذْعة، وأربعون خَلِفَة - وهي التي في بطونها أولادها - غير محدودة أسنانها، والتغليظ في قتل أحد الوالدين ولده على وجه يُقارب الشبهة.
ت: كتب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: «في النفس مئة من الإبل»، خرجه «الموطأ» (^١).
فتكون في العمد أرباعًا؛ لأنه أقل ما يتناوله الاسم.
وقال الشافعي: أثلاث، كالمغلظة.
وروى مالك عن ابن شهاب، وسليمان بن يسار، وربيعة بن أبي عبد الرحمن أنهم كانوا يقولون: دِيَةُ الخطأ أخماس (^٢)، كما تقدم.
ورؤي عن رسول الله ﷺ أيضا (^٣).
قال ابن نافع في «المجموعة»: إنما تكون أرباعًا في العمد إذا قبلت مبهمةً،
_________________
(١) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (١٦٣٩).
(٢) انظر: «الموطأ» رقم (١٦٤٥).
(٣) أخرجه من حديث ابن مسعود: أحمد في «مسنده» رقم (٤٣٠٣)، وأبو داود في «سننه» رقم (٤٥٤٥)، والترمذي في «سننه» رقم (١٤٤٢).
[ ٦ / ٣٤٥ ]
فإن اصطلحوا على شيء فهو ماضٍ (^١).
قال ابن المواز: إذا اصطلحوا على مُبهَمَةٍ، أو عفا بعض الأولياء؛ فرجع الأمر إلى الدية، فهي مثلُ دِيَةِ الخطأ؛ لأنَّ الدية على الإطلاق أصلها إنما هو في الخطأ (^٢).
وقال أبو حنيفة: أخماس، والخُمس الزائد بنو مخاض ذكور.
لنا: ما تقدم.
ولأنه [سن] (^٣) لا يؤخذ في الزكاة فلا يؤخذ في الدية، كالثنايا.
ودية [جرح] (^٤) الخطأ مخمسة.
فإن كان أقل من خمس من الإبل، كالأَنمُلَة:
قال مالك: يشارك في هذه الأسنان الخمسة، له ثلاثة أبعِرَةٍ وثلث، ثُلُثَا بعير من كل سنّ (^٥) يكون فيه شريكا (^٦).
وإنما كانت دية المغلظة أثلاثًا لما رواه مالك: أنَّ رجلا من بني مُدلج يقال له قتادة حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه، فنُزِيَ في جرحه فمات، فذكر ذلك سراقة بن جُعْشُم لعمر بن الخطاب، فقال له عمر: اعدد على ماء قديد عشرين
_________________
(١) «النوادر» (١٣/ ٤٧٢).
(٢) «النوادر» (١٣/ ٤٧٢).
(٣) كذا في (ق)، وفي (ز ت): (شيء).
(٤) كذا في (ت)، وفي (ق ت): (جميع).
(٥) زاد في (ز ت): (في بعير)، والمثبت من (ق) بلا زيادة موافقة للفظ «التذكرة» (١٠/ ٧٣).
(٦) «النوادر» (١٣/ ٤٧٣).
[ ٦ / ٣٤٦ ]
ومئة بعير حتى أقدم عليك، فلما قَدِمَ عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين جذعةً، وثلاثين حقةً وأربعين خَلِفَةً، ثم قال: أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنذا، فقال: خذها فإنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس للقاتل شيء» (^١).
قال مالك: إذا حذف الأب ابنه بالسيف أو بسكين، فأبان له عضوا [أو] (^٢) قتله؛ لم يقتص منه، بل الدية المغلظة؛ لفعل عمر ذلك، بخلاف الأجنبي؛ لأنه لا يُتَّهم، بخلاف الأجنبي، بل يُحمل على أنه أراد تهديده (^٣).
قال مالك: وتجب على الأب في ماله حالةً، كانت الثلث أو أقل أو أكثر (^٤)؛ لأن العاقلة لا تحمل إلا الخطأ المحض.
وقال أشهب وابن عبد الحكم وعبد الملك: على العاقلة (^٥)؛ لأنها في قتل لا قود فيه، فأشبه الجائفة والمأمومة.
ص: (الدية على أهل الذهب - وهم أهل مصر والمغرب - ألف دينار، وعلى أهل الورق - وهم أهل العراق وفارس وخُراسان - اثنا عشر ألف درهم).
ت: لأن عمر بن الخطاب ﵁ قَوَّم الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم بمحضر من المهاجرين والأنصار، ولم
_________________
(١) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٦٧٧)، وأحمد في «مسنده» رقم (٣٤٨)، وابن ماجه في (سننه) رقم (٢٦٤٦).
(٢) في النسخ: (و)، والمثبت ما يناسب السياق.
(٣) انظر: «التبصرة» (١١/ ٦٣٥٩).
(٤) انظر: «النوادر» (١٣/ ٤٧٧).
(٥) «النوادر» (١٣/ ٤٧٨).
[ ٦ / ٣٤٧ ]
يُنكر عليه أحد.
وقال الشافعي: قيمةُ الإبل، قلت أو كثرت.
لنا: أنَّ الإبل في الدية أصل، فكان النقدان فيها أصلا، كالزكاة.
قال أصبغ: أهل مكة والمدينة الآن أهل ذهب، وأهل الإبل هم أهل العمود والبادية (^١).
قال مالك: ولا يُقبل من أهل صنف غير صنفهم.
قال الأبهري: ولأنَّ كلَّ قوم إنما يُلزمون بالدية فيما يملكون من الأموال؛ لأنَّ تكليفهم غيره مشقة عليهم.
* ص: (إذا وجبت الدية المغلظة على أهل الذهب والوَرِق ففيها روايتان: إحداهما: أنها لا تغلظ.
والأخرى: أنها تغلظ، وفي كيفية تغليظها روايتان:
إحداهما أنها تقوم الدية المغلظة من الإبل، فيُلزم أهل الذهب والورق قيمتها، بالغةً ما بلغت، ما لم تنقص عن ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم.
والأخرى: أنها تقوم دية الخطأ ودية التغليظ، ويُنظر ما بينهما من القيمة، فيزاد (^٢) على دِيَةِ الذهب والورق).
ت وجه عدم التغليظ: أنَّ الصحابة رضوان الله عليهم لم يقوموا دية
_________________
(١) انظر: «البيان والتحصيل» (١٦/ ٦٧).
(٢) كذا في (ق)، وفي (زت): (ويزاد ما بينهما) بدل: (ويُنظر ما بينهما من القيمة، فيزاد).
[ ٦ / ٣٤٨ ]
التغليظ، والتغليظ إنما هو بالسن، ولا يتصور إلا في الإبل، والتغليظ في النقدين إنما هو بزيادة العدد، وهو غير جائز.
وجه التغليظ: أنها نوع من الدية، فيلحقها التغليظ، كالإبل.
ولأنه وجب جبرًا من أجل القتل، وذلك موجود في النقدين.
ووجه التغليظ بإلزام الزائد لإحدى الديتين على الأخرى: أنَّ الألف دينار لما ساوت المئة من الإبل في الخطأ وجب أن يكون الزائد عليها في دية الخطأ هو الزائد عليها في النقدين، ولولا ذلك لسَقَطَ التغليظ؛ لأن قيمة الإبل قد تكون أقل من دية النقدين.
قال عبد الحق: تقوم دية الخطأ والتغليظ أن لو كانت حالة حاضرة الآن، ولو روعي التأجيل لَرُوعِيَ في المغلظة كونها على فقير أو مليء، ودِيَةُ الخطأ منجمةٌ مأمونة على العاقلة، فقد تزيد قيمتها على المغلظة أن لو صنعنا ما ذكرناه، وليس بصحيح.
قال بعض القرويين: على قول مالك: إذا جَرَح الأب ابنه جرحا لا قصاص فيه يُغلظ؛ لأنه لما سقط الأدب عنه كان التغليظ بدله (^١).
ووجه القول الآخر: أنها دِيةٌ تعذَّرت فيُعدل لقيمتها، كسائر ما تؤخذ فيه القيم.
ص: (دية الخطأ على العاقلة).
ت في مسلم: أنَّ امرأةً ضربت ضَرَّتَها بعمود فسطاط وهي حُبلى،
_________________
(١) انظر: «النكت والفروق» (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧).
[ ٦ / ٣٤٩ ]
فقتلتها، فجعل رسول الله ﷺ دية المقتولة على عصبة القاتلة (^١).
والإجماع عليه؛ رفقا بالجاني؛ لأنه لم يكن منه ما يوجب عقوبته.
قال ابن القصار: أظهر الروايتين عن مالك: أن الجاني واحد من العاقلة.
ص: (دِيَةُ العمد على القاتل في ماله).
لأن العمد يُغلَّظ، [ولا تغليظ مع حمل] (^٢) العاقلة عنه، ولأن الأصل أنَّ الجناية يحملها الجاني، والخطأ على خلاف الأصل، ولأن العمد أصله القصاص، وهو عليه، فكذلك بدله، وهو متفق عليه.
ولا تحمل العاقلة عبدا.
لأنه مال كسائر السلع.
ولا عمدًا.
لما تقدم.
ولا اعترافا.
لما تقدم أيضا فيما إذا أقرَّ أنه قتل رجلًا خطًا (^٣).
ولا من قتل نفسه خطًا ولا عمدًا.
كجنايته على ماله، والدية إنما تجب على الإنسان لا له.
_________________
(١) أخرجه من حديث المغيرة: مسلم في «صحيحه» رقم (٤٣٩٣).
(٢) كذا في (ز ت)، وفي (ق): (ولا تغليظ عليه أن لو حملتها).
(٣) في (ت): (لما تقدم أيضا قبل هذه المسألة).
[ ٦ / ٣٥٠ ]
وتحمل العاقلة ثُلُثَ الدية فما فوقه، ولا تحمل ما دونه.
وقال الشافعي: تَحمِلُ القليل والكثير.
ت: لنا: أن رسول الله ﷺ عاقل بين قريش والأنصار، فجعَلَ ثُلُثَ الدية فصاعدًا على العاقلة (^١).
رواه مالك (^٢).
ولأن الحمل إنما كان للتخفيف فيما يشُقُّ، ولا مشقة في القليل، ولا فصل بينهما إلا ما قلناه إجماعًا.
وفي الثلث هل تحمله العاقلة قولان؛ بناءً على أنه في حيّز القلة أم لا؟
وهل الاعتبار بثلث المجني عليه؟
قال مالك: الاعتبار بدية المجروح؛ لأنَّ العاقلة إنما تحمل عن الجاني ما وجب عليه للمجني عليه، رواه أشهب (^٣).
وروى ابن القاسم: ثلث الجاني أو المجني عليه تحمله العاقلة (^٤)؛ قياسًا على دية المجني عليه.
ص: (تُنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين، الثلثان في سنتين، والثلث في سنة، وفي النصف والثلاثة أرباع روايتان:
_________________
(١) بنصه في «النوادر» (١٣/ ٤٩٣).
(٢) انظر: «الموطأ» (ص ٦٦٢).
(٣) «النوادر» (١٣/ ٤٩٥ - ٤٩٦).
(٤) «النوادر» (١٣/ ٤٩٦).
[ ٦ / ٣٥١ ]
إحداهما: أنه في سنتين.
والأخرى: يُفوَّض لاجتهاد الإمام).
ت: قضى عمر بن الخطاب وعليُّ بن أبي طالب ﵄ بالدية على العاقلة في ثلاث سنين، الثلثان في سنتين، والنصف في سنتين، وما دون ذلك في حول.
قال الأبهري: ولا خلاف في هذا بين جملة أهل العلم، ولأنها مواساة من العاقلة، فتخفف عليهم.
وعن مالك: لا يُنَجَّم ما دون الدية الكاملة، بل يؤخذ حالا، كما دون الثلث.
ووجه أنَّ النصف في سنتين: أنه أقرب للتخفيف، ولتكامل وضع الحوامل؛ لأنه قد تكون حوامل في وسط السنة، فتؤخر حتى تضع، ولا تؤخذ حوامل.
ووجه التفويض [للاجتهاد] (^١): أنه لم يرد فيه توقيت.
قال ابن القاسم: السَّنَتان أحبُّ إليَّ؛ لما جاء: أنَّ الدية تُنَجَّم في ثلاث سنين أو أربع (^٢).
ص: (العاقلة هم العصبة، قَرُبوا أو بَعُدوا).
ت: قاله مالك، كانوا أهل ديوان أم لا (^٣).
وقال أبو حنيفة: العاقلة أهلُ الديوان ويقدمون على [المتناسبين] (^٤).
_________________
(١) كذا في (ق ز)، وفي (ت): (للإمام)،
(٢) «النوادر» (١٣/ ٤٩٢).
(٣) «المدونة» (١١/ ٣١٧).
(٤) في (ت): (المناسبين).
[ ٦ / ٣٥٢ ]
لنا: أنَّ رسول الله ﷺ قضى بها على العاقلة، ولم يكن في زمانه ديوان، ولا في عهد أبي بكر، وإنما دُوّنت الدواوين في عهد عمر ﵁.
ولأنه حق يتعلق بالعصبة عند عدم الديوان، فيتعلق به مع وجوده، كالإرث.
قال مالك: لا يحمل أهل مصر مع أهل الشام؛ لأنهما ديوانان، ولا قبيلة مع قبيلة ما دام فيها من يحمل الجناية، بل ذلك على فخذ الجاني، فإن استطاعوا وإلا ضُمَّ إليهم [الأقرب] (^١) حتى يحملوا ذلك، فإن جنى رجل شامي بمصر حمل قومه بالشام، إلا أن يكون استوطن بمصر، فيعقلون عنه.
ولا يحمل أهل البدو مع الحاضرة؛ لأنه لا يكون في ديةٍ إبل وذهب.
ص: (لا يحمل النساء ولا الصبيان شيئًا من العقل).
لأنهم لا يقومون بالدم، فلا يعقلون.
ت: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أنَّ الدية إنما تجب على الرجال، الأحرار، البالغين، العقلاء، الرشداء والسفهاء في ذلك سواء، ولا تجب على المجنون، والفقير، والغارم إذا كان عليه من الدين بقدر ما في يده، أو يَفْضُلُ بعد القضاء ما يكون به معدودًا من الفقراء، والصبي، والمرأة (^٢).
وتحمل جناية المرأة عصبتها، وليس على ابنها شيء، إلا أن يكون أبوه من عصبتها، وقيل: يَحمِلُ مطلقا، كالإرث.
_________________
(١) كذا في (ز ت)، وفي (ق): (أقرب القبائل).
(٢) انظر: «التبصرة» (١١/ ٦٤٢١).
[ ٦ / ٣٥٣ ]
ص: (ليس لأموال العاقلة حد إذا بلغوه عقلوا، ولا لما يؤخذ منهم حَدٌّ.
وقال ابن القاسم: يؤخذ من كل مئة درهم درهم أو درهم ونصف، ولا يكلف أغنياؤهم الأداء عن فقرائهم) (^١).
ت: لأنه لم يرد في ذلك تحديد، وإنما هو مواساة موكول لاجتهاد الإمام، وقد كان يُحمل على الناس في أُعطيتهم من كل مئة درهم درهم ونصف.
ولا يزاد على ابن عمه [من] (^٢) ديته أكثر من غيره.
وقال أبو حنيفة: يسوى بين جميعهم، ويؤخذ من ثلاثة دراهم إلى أربعة.
وقال الشافعي: يُفضّل الغني على المتوسط: على الغني نصف دينار، وعلى المتوسط ربع دينار.
لنا على أبي حنيفة أنه مواساة، فتختلف بكثرة المال وقلته، كالزكاة، وعلى الشافعي: أنه لم يرد نص، فلم يبق إلا الاجتهاد، كنفقة الأبوين.
وإنما تَلزَمُ مَنْ كان يوم توظيفها دون مَنْ بَلَغ أو قَدِمَ من غَيبةٍ إذا كانت غيبة انقطاع.
قال ابن القاسم: مَنْ مات بعد التوظيف قبل الأجل لم يسقط عنه؛ لاستقراره عليه، كالدين.
وقال أصبغ: يسقط (^٣)، كما لو أعسر بعد التوظيف.
_________________
(١) كذا في ق: وفي ز، ت: (ولا يكلف غني عن فقير).
(٢) ما بين المعقوفين مستدرك من «التذكرة» (١٠/ ٨٧)، والسياق يقتضيه.
(٣) «النوادر» (١٣/ ٤٨٣).
[ ٦ / ٣٥٤ ]
ص: (مَنْ ليس له عصبة فعقله في بيت مال المسلمين).
لأنَّ المسلمين يرثونه، فيعقلون عنه، وقضى به عمر بن الخطاب ﵁، ولم يخالفه أحد من الصحابة.
والمولى كالعصبة من القرابة، لأنه يرث.
ت: قيل: إذا لم تكن له عاقلة تكون عليه؛ لأنه الأصل في الجنايات: أن يغرمها الجاني، وإذا قلنا: بيت المال فلم يكن بيت مال، أو لم يستطع التناول منه؛ بقيت جريرته عليه.
قال ابن القاسم: يدخل المولى الأسفل معهم فيما يجنيه سيده (^١)؛ لأنه ناصر.
وقال سحنون: لا يعقل (^٢)؛ لأنه لا يرث، كالعبد.
قال ابن يونس: وحصل الاتفاق في المولى الأعلى أنه يدخل معهم؛ لأنه وارث.
ص: (في دِيةِ المأمومة والجائفة ثلاث روايات: إحداهن: أنها على العاقلة).
لأنها لا قود فيها، كالخطأ.
وثانيها: أنها في مال الجاني خاصةً.
لأن العاقلة لا تحمل عمدًا، وتعذّرُ القِصاص لا يوجب حملها، كمقطوع
_________________
(١) «النوادر» (١٣/ ٤٨٣).
(٢) «النوادر» (١٣/ ٤٨٣).
[ ٦ / ٣٥٥ ]
اليمنى يقطع يُمنَى، فإنَّ أرشها على الجاني، مع تعذر القود.
والفرق للمشهور: أنَّ الموضع هاهنا قائم، ولا قود فيه، بخلاف اليد، فإنها معدومة.
والثالثة: يبدأ بمال الجاني، فإن عجز كان ما فضل على العاقلة.
لأنَّ هذا الجرح أخذ شبها من العمد وشبها من الخطأ، وشبه العمد أقوى، فيبدأ بمال الجاني، وإنما حملت العاقلة الباقي لعجزه، ولا يجوز إسقاط الأرش.
والدية المغلظة على الجاني خاصةً.
ت: اتفقوا إذا كانت الجائفةُ والمأمومة خطًا أنها على العاقلة.
واختلف في المغلظة:
قال ابن القاسم: في مال الأب حالةً (^١)؛ لأنها ليست خطًا محضًا، والعاقلة إنما تحمل الخطأ.
وقال أشهب: تحملها العاقلة (^٢)؛ لأنها لا قَودَ فيها، كالخطأ.
ص: (في العينين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الأنثيين الدية، وفي ثديي المرأة الدية، وفي كلّ واحدٍ من ذلك نصف الدية).
ت: قال رسول الله ﷺ: (في العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف
_________________
(١) «النوادر» (١٣/ ٤٧٧).
(٢) «النوادر» (١٣/ ٤٧٧).
[ ٦ / ٣٥٦ ]
الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية»، خرجه النسائي (^١).
وقال ﵇: «في اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون».
ولأنَّ كلَّ عضو فيه منفعة كاملة وجمال ظاهر فيه الدية، وهذه الأعضاء منافعها عظيمة.
وفي العينين الدية إذا ذهبتا معا.
قال مالك: وإلا ففي الأولى نصف الدية، وفي الثانية الدية كاملة، إذا كان ذلك خطًا، فإن بقيت قائمةً بعد ذهاب بصرها فليس فيها إلا الاجتهاد؛ لأنَّ منفعتها قد ذهبت، وإنما بقي الجمال.
وفي كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في بصر العينين الدية ألف دينار.
فإن كانت ناقصة البصر بغير جناية؛ إما مخلوقةً كذلك، أو لَحِقَها النقص بمرض؛ فعلى من أزالها الدية كاملةً، وإن نقصت بجناية وأخَذَ لها عقلا فإنما له بحساب ما بقي، وذلك كرجلين اجتمعا على قلع عينه، فعلى كل واحد بحسابه.
وإن لم يأخذ عقلا - إما لعدم ثبوت الجناية، [أو لأنه لم يقدر على] (^٢)
الجاني - فالعقل كامل؛ لأنه أذهب ما يقوم مقام الكامل.
قال مالك: إن خسَفَ عين رجل عمدًا خُسِفت عينه، أو ابيضت وأمكن القَوَدُ من البياض والعين قائمة، فُعِلَ، وإلا فالدية (^٣).
_________________
(١) أخرجه النسائي في «سننه» رقم (٤٨٥٣).
(٢) في (ت): (أو العجز عن).
(٣) «المدونة» (١١/ ١٩٤ - ١٩٥).
[ ٦ / ٣٥٧ ]
قال مالك: ويُنتظر بالعين سَنَة، فإن مضت سَنَةٌ وهي منخسِفَةٌ ولم تبرأ؛ فلينتظر برؤها، ولا قود ولا دية إلا بعد البرء (^١).
ورواه مالك عن الصديق ﵁ (^٢).
وسواء قطع اليد من المنكب، أو المرفق، أو الكوع، أو الأصابع، أو لم يقطع بل أبطل منفعتها، وبقي ما لا قدر له من المنفعة؛ فقد تم عقلها، فإن أذهب بعض قوتها عقل بقدر ما أذهب (^٣).
وسواء قطع الرجل من الورك، أو الكعبين، أو الأصابع، أو لم يقطع لكن أبطَلَ منفعتها، وبقي ما لا عبرة به؛ فقد تمَّ عقلها، فإن أذهَبَ بعض منفعتها عقَلَ بقدره.
وفي كلِّ شَفَةٍ نصف الدية (^٤)، السفلى والعُليا سواء؛ لأنهما عضوا منفعة.
وقال ابن المسيب: في السفلى ثلثا الدية (^٥)؛ لأنها أحمل للطعام واللعاب.
لنا: أنَّ السنة لم [تفصل] (^٦)، وقياسًا على اليد اليمنى واليسرى، فإنهما سواء مع اختلافهما.
قال مالك في الأنثيين: سواء أخرجهما، أو رضهما، واليمنى واليسرى
_________________
(١) بنصه عنه في «المدونة» (١١/ ١٩٥).
(٢) انظر: «النوادر» (١٣/ ٤٣٩).
(٣) انظر: «المدونة» (١١/ ١٩٥ - ١٩٦).
(٤) بنصه من «المدونة» (١١/ ١٩٧).
(٥) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (١٦٥٣).
(٦) كذا في (ت ز)، وفي ق: (تفضل).
[ ٦ / ٣٥٨ ]
سواء، في كلّ واحدةٍ نصفُ الدية (^١).
وقاله عليُّ بن أبي طالب ﵁ (^٢).
وثديا المرأة سواء، أزيل، أو قُطِع مخرج اللبن، أو أفسده، فيهما الدية، وفي الواحدة نصف الدية (^٣)؛ لأنهما عضوا منفعة للإرضاع والجمال.
قال عبد الملك: في ذهاب الحلمتين الدية (^٤).
وإن قطع ثديي الصغيرة، وعُلِم أنه لا يصح، وأنه أبطلهما ولا يعودان أبدا؛ ففيهما العقل، وإن شُلَّ وُقِف العقل، كسِنّ الصبي إذا بلغ، فإن صحا سقط العقل، وان لم يصِحَا أو ماتت ففيهما العقل (^٥).
قال عبد الملك ومطرف: إذا سلت شفري المرأة حتى يبدو العظم ففيهما الدية، وهما أعظم [ضررًا] (^٦) عليها من ثدييها وعينيها (^٧).
وقضى بذلك عمر بن الخطاب ﵁ (^٨).
ص: (في الحاجبين حكومة، وفي أجفان العينين حكومة، وفي حجاج العينين حكومة).
_________________
(١) «المدونة» (١١/ ١٩٧).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٧٦٤٦).
(٣) انظر: «المدونة» (١١/ ١٩٧).
(٤) «النوادر» (١٣/ ٤١٥).
(٥) انظر: «المدونة» (١١/ ١٩٧ - ١٩٨).
(٦) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (مصيبة).
(٧) نقله عنهما في «النوادر» (١٣/ ٤١٤ - ٤١٥).
(٨) من رواية ابن وهب عنه، انظر: «النوادر» (١٣/ ٤١٤).
[ ٦ / ٣٥٩ ]
ت: لأنَّ هذه جمال بغير منفعة (^١).
قال القاضي: يلحق بالحاجبين هدب العينين، واللحية، وسائر الشعور (^٢).
والجفن هو الجلد الذي ينفتح وينغلق على الناظر، وليس هما عُضوان، فهما كالحاجبين.
قال اللخمي: قال مالك: إذا اسودت السن ففيها الدية، ثم إذا أصيبت بعد ذلك كان فيها ديتها؛ لبقاء المنفعة بعد السواد، والجفن في العين إذا ذهب أشين من سواد السن (^٣).
وحجاج العين بكسر الحاء وفتحها: العظمُ الذي يَنبُتُ عليه الحاجب، قاله صاحب «الصحاح» (^٤).
قال الباجي: هو العظم المستدير حول العين (^٥) (^٦).
ص: (في أشراف الأذنين روايتان: إحداهما: أن فيهما الدية. والأخرى: حكومة (^٧».
_________________
(١) انظر: «المدونة» (١١/ ١٩٧).
(٢) «المعونة» (٢/ ٢٧٠).
(٣) «التبصرة» (١١/ ٦٣٧١).
(٤) انظر: «الصحاح» (١/ ٣٠٤).
(٥) زاد في (ز): «إذا أصيبت بعد ذلك كان فيها ديتها، وليست في التذكرة»، ولا يبدو أن لها وجها.
(٦) «المنتقى» (٩/¬٤٣).
(٧) كذا في (ز)، وفي (ق ت): (روايتان: الدية والحكومة).
[ ٦ / ٣٦٠ ]
وجه الأولى: ما رُوي: في الأذن خمسون من الإبل (^١).
ولأنهما عضوان اثنان في البدن، كاليدين.
ولأنهما يحوشان الصوت للأذن.
وجه الحكومة: أنَّ السمع يقع بغيرهما، فهما جمالٌ.
وقضى الصديق ﵁ في اصطلام الأذنين بالاجتهاد، وقال: يواريهما الشعرُ والعمامة.
(وفي شعر اللحية حكومة).
لأنها جمال.
ت: إذا لم ينبت، أما إذا نبت فلا شيء فيه.
ص: (في العقل الدية).
لأنه أشرف منفعة في الإنسان، وقاله رسول الله ﷺ وعمر وغيره.
ت: إنما تجب الدية إذا كان مطبقًا لا يفيق، فإن كان يُجَنُّ في الشهر ليلةً ويوما فله جزء من ثلاثين، أو ليلةً دون النهار، أو النهار دون الليل؛ فجزء من ستين، أو يوما بعد يوم فنصف الدية.
فإن لازمه وبقي معه بعض تمييز قوم صحيح العقل، فإذا قيل: مئة، وقيمته عديم العقل عشرون؛ كانت حصة العقل ثمانون.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «الكبرى» (٨/ ٨٥)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٩/ ١٥٤).
[ ٦ / ٣٦١ ]
قيل: وما قيمته على هذه [الحالة] (^١)؟
فإن قيل: أربعون؛ كان على الجاني ثلاثة أرباع الدِّية.
ص: (في الأنف الدية، وفي الشم الدية، وفي ذهابهما معا بضربة واحدة دية واحدة، قاله ابن القاسم).
والقياس عندي أن يكون فيهما ديتان (^٢).
ت: في النسائي: قال رسول الله ﷺ: «في الأنف إذا أُوعِب جدعُه الدية» (^٣).
ولأنه عضو فيه منفعة كاملة، كالبصر.
قال مالك: وكذلك إذا قُطِع من المارن، وهو ما لَانَ منه دون العظم (^٤).
وروي عن النبي ﷺ: «في الأنف يُقطع من المارن الدية».
وذهاب الشم وحده كذهاب البصر من العين، وبقاء اليد شلاء فإذا ذهبا معا اندرج الشم في العضو، كما يندرج البصر في قلع الحدقة، وكذلك اللسان والذكر.
ولاحظ ابن الجلاب أنَّ كلَّ واحدٍ منهما ينفرد بالدية.
_________________
(١) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (الصفة).
(٢) كذا في ق، وفي ز، ت: (وفي ذهابهما معا قال ابن القاسم: دية واحدة، والقياس عندي ديتان).
(٣) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ٣٤٥).
(٤) «المدونة» (١١/ ١٨٦).
[ ٦ / ٣٦٢ ]
ص: (في ذهاب السمع الدية، ومن أحد الأذنين نصف الدية، فإن ذهَبَ السمع والأذن بضربة واحدة فديةٌ واحدة، قاله ابن القاسم، والقياس عندي أن يكون فيهما دِيةٌ وحكومة، أو ديتان، على اختلاف الروايتين).
ت: روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «في السمع الدية».
ولأنه منفعة عظيمة، وهذا إذا ذهب من الأذنين جميعًا، ومن إحداهما نصف الدية، فإن ذهبا معا بضربة واحدة فتوجيه القولين ما تقدم في الشم والأنف.
قال اللخمي: ليس إلا دية واحدة، ولم أر في ذلك خلافًا.
ص: (في الصُّلب الدية).
ت: في النسائي: قال رسول الله ﷺ: «في الصُّلب الدية» (^١).
ولأنه فيه منفعة عظيمةً في الحركات، هذا إذا أدى إلى القَعَد، فإن قدر على المشي على نقص اجتهد فيه بحسابه من الدية، فإن عاد لهيئته فلا شيء فيه، وكذلك كلُّ خطأ يعود لهيئته، وكذلك كل جُرح لا قصاص في عمده؛ لأنه متلف، فهو كالخطأ.
وعن عبد الملك: إنما تجب فيه الدية إذا لم يقدر على الجلوس، وإن نقص الجلوس فبقدر ذلك (^٢).
وقال ابن القاسم: إن أبطل القيام فقط ففيه الدية (^٣).
_________________
(١) أخرجه من حديث طويل لعمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: النسائي في «سننه» رقم (٤٨٥٣)، وأبو داود في «مراسيله» رقم (٢٥٩).
(٢) «النوادر» (١٣/ ٤٢١).
(٣) «النوادر» (١٣/ ٤٢١)، و«التبصرة» (١١/ ٦٣٧٥).
[ ٦ / ٣٦٣ ]
قال اللخمي: إن أبطَلَ جلوسه وقدر على المشي منحنيا لم يصل إلى الراكع؛ ففيه الدية ويصح أن تكون فيه الدية إذا أفسد قيامه وصار كالراكع، وإن قدر على الجلوس ولم يصر راكعًا فبحسابه ما بين قيامه معتدلًا وقيامه راكعا، فإن كان ما بينهما سواء كان له نصف الدية، أو أقل أو أكثر فبحساب ذلك (^١).
* ص: (في الذُّكَر الدية، فإن قطع مع الأنثيين في مرَّةٍ فديتان، سواء قطع قبل الأنثيين أو بعدهما.
وقال عبد الملك: في السابق منهما دية، وفي الثاني حكومة).
ت في النسائي: قال رسول الله ﷺ: «في البيضتين الدية، وفي الذُّكَر الدية» (^٢).
قال مالك: فيه الدية وإن قطع بعد الأنثيين (^٣)؛ لأن فيه الاستمتاع (^٤)، فإن قطع أحدهما بعد اندمال الآخر؛ ففي الأول ديةٌ.
واختلف في الثاني:
فقيل: فيه دية، للحديث المتقدم، ولم يُفرّق (^٥).
وقيل: حكومة (^٦)؛ لأنَّ منفعته قد زالت بذهاب الأول، فصار كاليد الشَّلاء،
_________________
(١) «التبصرة» (١١/ ٦٣٧٥ - ٦٣٧٦).
(٢) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ٣٥٧).
(٣) «المدونة» (١١/ ١٨٩ - ١٩٠).
(٤) انظر: «التبصرة» (١١/ ٦٣٧٧).
(٥) انظر: «النوادر» (١٣/ ٤١٣).
(٦) انظر: «النوادر» (١٣/ ٤١٤).
[ ٦ / ٣٦٤ ]
بخلاف إذا قُطِعَا معا لم تنقص منفعة واحد منهما قبل الجناية.
وقاس عبد الملك على ما إذا قَطَعَ الثاني بعد اندمال الأول (^١).
وقال ابن حبيب: في الذَّكَر الدية، تقدَّم أو تأخر (^٢)؛ لبقاء الاستمتاع مع التأخر، وفي الأنثيين إذا تقدَّما الدية؛ لإبطال النسل، وإن تأخر الحكومة؛ لبطلان النسل بذهاب الذكر (^٣).
ص: (في ثديي الرجل حكومة).
لأنهما جمال بغير منفعة، بخلاف ثديي المرأة.
وفي عين الأعور الدية.
وقال الشافعي وأبو حنيفة: نصف الدية.
لنا: أنه مروي عن عمر، وعثمان، وعليّ، وابن عمر ﵃ (^٤)، ولا مخالف لهم.
قال ابن شهاب: وبذلك مضت السنة (^٥).
ولأنه يُبصر بالواحدة ما يُبصر بهما؛ لأن ضوء الأولى ينتقل للثانية، فهو مُتلِفٌ لمنفعة جميع البصر.
_________________
(١) انظر: «النوادر» (١٣/ ٤١٤).
(٢) بتمامه عنه في «النوادر» (١٣/ ٤١٤)، وانظر: «التبصرة» (١١/ ٦٣٧٨).
(٣) بنحوه في «التبصرة» (١١/ ٦٣٧٨).
(٤) انظر: «النوادر» (١٣/ ٤٥٠).
(٥) بنصه عنه في «النوادر» (١٣/ ٤٥٠).
[ ٦ / ٣٦٥ ]
ص: (في المأمومة ثُلُثُ الدية، وفي الجائفة ثُلُثُ الدية، وفي المُنقلة عُشر ونصف عشر الدية، وفي الموضحة نصفُ عُشر الدية، وفي السن خمس من الإبل، ومقدم الفم [ومؤخره بمنزلة واحدة]) (^١).
ت: قال رسول الله ﷺ: «في المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المُنَقِّلة خمسة عشر من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي السن خمس من الإبل» (^٢)، خرجه النسائي.
وهو مجمع عليه.
ولأنَّ غالب هذه الشجاج تبرأُ بغير شَينٍ، فلو وقف الأرش على النقص ذهبت بغير شيء.
وفي أبي داود: قال رسول الله ﷺ: «الأسنان سواء، الثنِيَّةُ والضّرس سواء» (^٣).
وقياسًا على الأصابع مع اختلاف المنفعة.
فالأضراس عشرون: أربع ضواحك، واثنا عشر رحا، وأربعة نواجذ (^٤).
وقال ابن مزين: الأضراس عشرون، والأسنان اثنا عشر: أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربع أنياب (^٥).
_________________
(١) كذا في (ق)، وفي (ز ت): (ومؤخره سواء).
(٢) أخرجه النسائي في «سننه» رقم (٤٨٥٦).
(٣) أخرجه من حديث ابن عباس: أبو داود في «سننه» رقم (٤٥٥٩)، وابن ماجه في «سننه» رقم (٢٦٥٠).
(٤) بنصه في «التبصرة» (١١/ ٦٣٩٧).
(٥) بنصه عنه في «النوادر» (١٣/ ٤٠٦)، و«الجامع» (٢٣/ ٥٧٦).
[ ٦ / ٣٦٦ ]
قال ابن شعبان: للرجل الملتحي اثنان وثلاثون سِنَّا، وللكوسج ثمانية وعشرون (^١)؛ لأنه لا نواجذ له (^٢).
* ص: (مَنْ ضَرَبَ سِنًّا فاسودت؛ ففيها خمس من الإبل، ثم إذا طُرحت ففيها خمس أيضا) (^٣).
ت: لما صنَّف عمرُ ﵁ العقول قال: في السن إذا اسودت عَقْلُها، وإذا طُرحت بعد ذلك فعَقْلُها أيضا (^٤).
ولأن لها منفعة بعد الاسوداد، وإذا اسودت فقد ذهب جمالها، كذهاب الأنف وبقاء الشم بعده.
فإن كانت السوداء تضطرب اضطرابًا شديدًا؛ فليس فيها إلا الاجتهاد.
وإن كان الضِّرسُ أو السنُّ متآكِلا؛ ففيها بحساب ما بقي.
فإن احمرت أو اخضرت، إن كان ذلك كالسواد؛ فقد تم عَقْلُها، وإلا فبحساب ما نقص (^٥).
وعن مالك في سن الشيخ تتحرَّك: فيها العقل تام، أما لو أصابها شخص فتحرَّكت؛ فبحساب ما نقص منها (^٦)، فإن أصيبت بعد ذلك، فبحساب ما بقي.
_________________
(١) بنصه عنه في «التبصرة» (١١/ ٦٣٩٧).
(٢) هذا من كلام اللخمي في «التبصرة» (١١/ ٦٣٩٧).
(٣) كذا في (ق)، وفي (ز ت): (فإن طرحت فخمسة أخرى).
(٤) «النوادر» (١٣/ ٤٠٧)، و«الجامع» (٢٣/ ٥٧٧).
(٥) انظر: «المدونة» (١١/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، و«النوادر» (١٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، و«الجامع» (٢٣/ ٥٧٨).
(٦) انظر: «المدونة» (١١/ ٢٠٦)، و«النوادر» (١٣/ ٤٠٧)، و«الجامع» (٢٣/ ٥٧٩).
[ ٦ / ٣٦٧ ]
ص: (في كل أصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل).
ت: في الترمذي: قال رسول الله ﷺ: «دية أصابع اليدين والرجلين سواء: عشر من الإبل لكل أصبع» (^١).
وخرجه البخاري، وقال فيه: «هذه وهذه سواء»؛ يعني: الخنصر والإبهام (^٢).
قال مالك: في كلُّ أُنمُلَةٍ في اليد ثلاثة أبعرة وثلث بعير (^٣).
وفي «المدونة»: في كلُّ مفصل من الإبهام نصف العقل (^٤).
وعنه: أنَّ في الإبهام ثلاثة أنامل، في كلِّ أُنمُلَةٍ ثُلث دية الأصبع (^٥).
قال: وإليه رجع مالك (^٦)، قياسًا على سائر الأصابع.
قال اللخمي: لا خلاف أنَّ إبهام الرّجل أُنمُلتان، وخِلقَتُه خلافُ خِلقة إبهام اليد، فإنَّ بعضَه بائن وبعضه غير [بائن] (^٧)، لكنه يتحرك وينتفع به (^٨).
ومَن خُلق بأربعة أصابع فله دية الأربعة، سواء قطعت [الأصابع] (^٩) أو جميع اليد (^١٠).
_________________
(١) أخرجه من حديث ابن عباس: الترمذي في «سننه» رقم (١٤٤٨).
(٢) أخرجه من حديث ابن عباس: البخاري في «صحيحه» رقم (٦٨٩٥).
(٣) «النوادر» (١٣/ ٤١١)، و«التبصرة» (١١/ ٦٣٨٧).
(٤) «المدونة» (١١/ ١٩٨).
(٥) بنصه عنه في «النوادر» (١٣/ ٤١١).
(٦) بنصه من رواية ابن كنانة في «النوادر» (١٣/ ٤١١).
(٧) في (ت): (غائر).
(٨) «التبصرة» (١١/ ٦٣٨٨).
(٩) في (ت): (الأربع).
(١٠) بنصه في «التبصرة» (١١/ ٦٣٨٨).
[ ٦ / ٣٦٨ ]
وكذلك إن كان في يده أصبعان وقُطعت يده، ففيها بحساب ذلك من الأصابع (^١).
فإن كانت له ستة أصابع والسادسة قويَّة؛ ففيها عشر من الإبل، ولا قصاص فيها في العمد؛ إذ لا نظير لها، قاله ابن القاسم (^٢).
ولو قطعت يده كلها خطًا كان فيها ستون من الإبل، فإن كانت الزائدة ضعيفةً فقطعت اليد لم يُزَد في ديتها، أو الأصبع وحدها ففيها حكومة، وإن قطعت اليد بعد ذلك فَدِيةٌ كاملة (^٣).
وقال سحنون: فيمن له ستة أصابع فقُطِعت يده: له [خمسمائة دينار] (^٤) (^٥)، ولم يفرق بين القوية والضعيفة (^٦).
وقال: إن قطعت عمدًا اقتص من الجاني، ويأخذ دية السادسة إن كانت قوية (^٧).
ص: (في شلل اليدين والرجلين مثل ما في قطعهما).
ت: لأنه أذهب منفعتهما.
_________________
(١) «النوادر» (١٣/ ٤١٠).
(٢) «النوادر» (١٣/ ٤١٠)، و«التبصرة» (١١/ ٦٣٨٨).
(٣) بنحوه في «النوادر» (١٣/ ٤١٠).
(٤) كذا في (ق)، وفي (ز ت): (له نصف الدية).
(٥) «النوادر» (١٣/ ٤١١).
(٦) بنصه من كلام اللخمي في «التبصرة» (١١/ ٦٣٨٨).
(٧) بنصه من كلام اللخمي في «التبصرة» (١١/ ٦٣٨٨).
[ ٦ / ٣٦٩ ]
وإذا قُطع من اللسان ما يمنع الكلام ففيه الدية.
لقوله ﵇: «في اللسان الدية إذا منع الكلام» (^١).
وهو مُجمَعٌ عليه (^٢).
فإن ذهب مع ذلك الصوت والذوق لم يزد شيئًا، فإن لم يمنع من الكلام شيئًا؛ ففيه الاجتهاد بقدر شينه إن شان (^٣).
قال مالك: إن ذهب بعضُ الكلام فبقدرِهِ من الدية (^٤).
قال ابن القاسم: ليس ذلك على عدد الحروف؛ لتقاربها في النطق، بل ما يظهر في الاجتهاد (^٥)، وبعض الحروف لا تحتاج اللسان، كالجيم والحاء والميم والهاء، فمراعاة الكلام أحسن.
فإن شكَوا فقال أحدهم: الثلثُ، وقال الآخر: الربعُ؛ أُعطي الثلثُ، والظالم أحق أن يُحمل عليه (^٦).
وقال أصبغ: توزّعُ الدية على عدد الحروف (^٧).
والحرفُ الثقيلُ والخفيفُ سواء (^٨).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «سننه الكبرى» رقم (١٦٢٥٢).
(٢) انظر: «الجامع» (٢٣/ ٥٤٦).
(٣) انظر: «النوادر» (١٣/ ٤٠٤)، و«الجامع» (٢٣/ ٥٥٣)، و«التبصرة» (١١/ ٦٣٧٤).
(٤) انظر قول مالك «النوادر» (١٣/ ٤٠٤).
(٥) انظر: «النوادر» (١٣/ ٤٠٤)، و«الجامع» (٢٣/ ٥٥٤)، و«التبصرة» (١١/ ٦٣٧٤).
(٦) بنصه في «النوادر» (١٣/ ٤٠٥).
(٧) العبارة بنصها في «النوادر» (١٣/ ٤٠٤)، و«الجامع» (٢٣/ ٥٥٦).
(٨) بنصه عن ابن حبيب في «النوادر» (١٣/ ٤٠٤)، و«الجامع» (٢٣/ ٥٥٦)، و«التبصرة» (١١/ ٦٣٧٤).
[ ٦ / ٣٧٠ ]
واختاره اللخمي (^١).
ص: (في قطع الحشفة الدية).
ت: قال رسول الله ﷺ: «في الذَّكَر الدية إذا انقطعت الحشفة» (^٢).
ولأن مقصود اللذة متعلّق بها، وفي قطع بقيَّة الذَّكَر بعد ذلك الاجتهاد؛ لأنه ليس فيه إلا الجمال، كاليد الشلاء.
وينتظر بمقطوع الحَشَفَةِ البُرءُ في العمد والخطأ؛ [لاحتمال أن تذهب أنثييه وغيرهما] (^٣).
قال مالك: لا يُقاد في جراح العمد، ولا يُعقل في العمد إلا بعد البرء (^٤).
فإن أراد تعجيل الدية - إذ لا بُدَّ له منها عاش أو مات - لم يكن له ذلك (^٥).
فإن قطع بعض الحشفة فبحسابه، ويُقاس من الحشفة لا من أصل الذَّكَر (^٦).
قال مالك: وكذلك قطع بعض المارن إنما يقاس من المارن لا من أصل الأنف (^٧).
_________________
(١) «التبصرة» (١١/ ٦٣٧٤).
(٢) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى رقم (١٦٢٥٢).
(٣) في (ت): (لاحتمال الزيادة).
(٤) بنصه عن مالك في «الجامع» (٢٣/ ٥٥٨).
(٥) بنصه من كلام ابن القاسم في «الجامع» (٢٣/ ٥٥٨).
(٦) بنصه في «النوادر» (١٣/ ٤١٣).
(٧) بتمامه في «النوادر» (١٣/ ٤٠٢)، و«التبصرة» (١١/ ٦٣٧٨).
[ ٦ / ٣٧١ ]
ص: (إذا ذهب بعضُ السمع أو البصر فبقدره من الدية).
ت: قضى عمر، وعثمان، وعليٌّ، وزيد، وابن عباس ﵃ في السمع بالدية، وفيما نقص بحسابه (^١).
ويُختبر البصر بأن تُعرف نهاية ما يُبصر بعينه الصحيحة، فتُشَدُّ ثم ينظر نهاية ما يُبصر بالمصابة، فيُعرف قدر النقص، ويحلف (^٢).
ويُختبر السمع بأن يُصاح من الجهة السليمة، فتُعرَفُ نهاية ذلك، ثم يُصاح به من الجهة الأخرى، فيُعرَفُ قدر النقص، ويحلف؛ لأنه لا يمكن أكثر من ذلك، فيُصدَّق مع يمينه (^٣)، كما يُقبل قولُ المرأة في انقضاء العدة؛ لأنه أمر لا يُعلم إلا من قبلها وإن انقطع حق الزوج من الرجعة وغيرها.
فإن نقص من العينين جميعًا؛ قال أشهب: يُنظر لمنتهى رجلٍ وسط مثله، وكم نقص عن ذلك (^٤).
ص: (في الملطاء والباضعة والدامية وسائر الجراح والشجاج التي لا تقدير لها حكومة، والحكومة أن يقوم المجروح عبدًا صحيحًا، ثم يقوم عبدًا معيبًا، فيُجعَل ما بين القيمتين جزءا من الدية على الجاني.
والجائفة جراحة تصل إلى الجوف، والمأمومةُ شَجَّةٌ في الرأس تخرِقُ
_________________
(١) بتمامه في «الجامع» (٢٣/ ٥٦٩)، وانظر: «النوادر» (١٣/ ٤٠٢).
(٢) بنحوه في «النوادر» (١٣/ ٤٥٤).
(٣) بنحوه في «النوادر» (١٣/ ٤٥٣).
(٤) بتمامه عنه في «النوادر» (١٣/ ٤٥٤).
[ ٦ / ٣٧٢ ]
الدماغ، والموضِحَةُ ما أوضح العظم، ولا يكون فيها تقدير، إلا أن تكون في الوجه والرأس، وأما في غيرهما فحكومة، والمُنَقَّلَةٌ شَجَّةٌ في الرأس يطير فراشها من الدواء).
ت: انتهى رسول الله ﷺ في كتاب عمرو بن حزم إلى الموضحة، فكان ما عداها غير مقدر، والتقدير تعبد لا يدخله القياس.
قال ابن القاسم: ليس في الدامية والباضِعَةِ والسمحاق شيء إذا برئت بغير شين، فإن برئت على شينٍ؛ فالاجتهاد (^١).
وأسماء الجراح والشجاج عشرة: أولها: الدامية، وهي التي تدمي الجلد من غير أن يسيل شيء من الدم.
قال ابن حبيب: هي التي تدمي الجلد بخدش.
ثم الحارصة: وهي التي تحرص الجلد، أي: تشقه.
ثم السمحاق: وهي التي تكشط الجلد عن اللحم.
ثم الباضعة: وهي التي تَبضَعُ اللحم، أي: تقطعه.
قال ابن المواز: ولا تبلغ العظم (^٢).
ثم المتلاحمة: وهي التي تقطع اللحم في عدة مواضع.
ثم الملطاء: وهي التي يبقى بينها وبين انكشاف العظم ستر رقيق (^٣).
_________________
(١) «النوادر» (١٣/ ٣٩٨).
(٢) بنصه عنه في «النوادر» (١٣/ ٣٩٩).
(٣) بتمامه من كلام ابن حبيب في «النوادر» (١٣/ ٣٩٨).
[ ٦ / ٣٧٣ ]
قال ابن المواز: الملطاء السمحاق، وهي التي لا تقطع الجلد، وتَهشِمُ العظمَ، وتُدمِي، وتَنتِفُ الشعر (^١).
ويقال لها: الملطاء والملطاةُ.
ثم الموضحة: وهي التي تُوضح العظمَ، أي: تُبديه، أو تبدي وضح العظم وهو بياضه، والجمع مُوضحاتٌ ومَواضِح.
وفي «المدونة»: قال مالك: وعظم الرأس من حيث ما أصابه فأوضحه فهو مُوضحة (^٢)، إلى منتهى الجُمجمة، وأسفلُ الجُمجمة من العنق لا مُوضحة فيه.
ثم الهاشمة: وهي التي تهشم العظم.
ثم المنقلة: وهي التي يَنقُلُ منها الطبيب العظام الصغار ليلتئم الجرح، وتلك العظام هي التي يقال لها: الفراش، ويقال بفتح الفاء وكسرها.
قال الأصمعي: الفراش العِظامُ الرّقاق، يركب بعضها على بعض في أعلى الخياشيم، كقشر البصل، تطير عن العظم إذا ضُرِب.
ثم المأمومة: وهي التي تَحْرِقُ إلى أم الدماغ، ولو بمدخل إبرة، وتبقى على الدماغ جلدة رقيقة.
قال الأصمعي: تُسمى هذه الجلدة أم الرأس وأم الدماغ.
قال الباجي: سواء وصلت للدماغ من الرأس أو الوجه (^٣).
_________________
(١) بنصه عنه في «النوادر» (١٣/ ٣٩٩).
(٢) «المدونة» (١١/ ٢٠٧ - ٢٠٨).
(٣) «المنتقى» (٩/¬٥٠).
[ ٦ / ٣٧٤ ]
قال مالك: لا تكون المُنَقَّلة والمأمومةُ والمُوضِحَةُ إلا في الرأس والوجه، وفي غير ذلك من الجسد الاجتهاد (^١)؛ لأنَّ الخوف في الرأس والوجه أشدُّ فغُلّظ فيهما؛ لأن فيهما الحواس الخمس، ومتى انكشفت تلك الجلدة عن الدماغ مات صاحبها. وتسمى الأمة.
والجائفة: ما وصل للجوف، ولو مدخل إبرة، ولا تكون إلا في الظهر أو البطن، قاله ابن رشد (^٢).
ص: (اللحي الأسفل حكمه حكم سائر الجسد، لا حكم الرأس والوجه). لأنهما عظمان منفردان عن الرأس، والخوفُ فيهما ليس كالخوف في اللحي الأعلى.
ودية المرأة نصف دية الرجل، ويستويان فيما دون الثلث من الدية، كالمواضح والمنقلات والسن والأصابع، ويختلفان في المأمومات والجوائف وما فوقهما.
ت: قال رسول الله ﷺ: «دية المرأة نصف دية الرجل» (^٣).
ولم يختلف في ذلك.
وفي النسائي: قال رسول الله ﷺ: (عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى تبلغ الثلث من ديتها) (^٤).
_________________
(١) انظر: «المختصر الكبير» (ص ٣٩٩).
(٢) انظر: «المقدمات الممهدات» (٣/ ٣٢٥).
(٣) أخرجه البيهقي في «سننه الكبرى» رقم (١٦٣٠٥).
(٤) أخرجه النسائي في «سننه» رقم (٤٨٠٥).
[ ٦ / ٣٧٥ ]
ولأن ما دون الثلث تساوي الأنثى الذكر، أصله: دية الجنين.
وإنما اعتبر الثلث؛ لأنه في الشرع حد بين القليل والكثير، قال رسول الله ﷺ: «الثلث والثلث كثير» (^١).
وقاله جماعة من الصحابة ﵃، والفقهاء السبعة (^٢).
فللمرأة في ثلاثة أصابع ونصفِ أُنمُلَةٍ أحد وثلاثون بعيرا وثلثا بعير، كعقل الرجل، فإن قطع لها ثلاثة أصابع وأنملة رجعت لعقلها: ستَّةَ عشرَ بعيرًا وثُلُثَا بعير.
ص: (دية الكتابي نصف دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمئة درهم، وديات نسائهم نصف ديات رجالهم).
ت: في الترمذي: قال رسول الله ﷺ: «عقل الكافر نصف عقل المسلم» (^٣).
ولأن نقص الكفر أشدُّ من نقص الأنوثة؛ لأنه يمنع القصاص، والأنوثة لا تمنعه.
وقال رسول الله ﷺ: «دية المجوسي ثمانمائة درهم» (^٤).
وقضى به عمر بن الخطاب ﵁، وكان يكتب به إلى عماله، ولم ينكر عليه أحد.
_________________
(١) أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص: البخاري في صحيحه رقم (٢٨٤٤)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٤٢٠٩).
(٢) صرح بذلك في «النوادر» (١٣/ ٤٥٥).
(٣) أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو: الترمذي في (سننه) رقم (١٤٧٢)، والنسائي في (سننه) رقم (٤٨٠٧).
(٤) أخرجه البيهقي في «سننه الكبرى» رقم (١٦٣٤٤).
[ ٦ / ٣٧٦ ]
ولأنه أقل حرمةً من الكتابي، فكما نقص الكتابي عن المسلم يَنقُصُ هو عن الكتابي.
قال ابن القاسم: دِيةُ المرتدّ دِيةُ المجوسي في العمد والخطأ، في نفسه وجراحه، رجع إلى الإسلام أو قُتِل على دينه (^١)؛ لأنه لا يُقَرُّ على كفره، فكان أقل من الكتابي.
وقال أشهب: دية الدين الذي ارتد إليه (^٢)، كما لو ولد عليه.
فإن قتل مسلم يهوديًا أو مجوسيًا:
قال مالك: تحمل العاقلةُ الدِّية في ثلاث سنين (^٣).
وقال ابن القاسم في مال الجاني؛ لأنهم عندنا كالعبيد، إلا أنَّ السنَّة جاءت بدياتهم (^٤).
ص: (يُقتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل، والعبد بالحر، والذمي بالمسلم، ولا يُقتل مسلم بكافر، ولا حرّ بعبد نفسه، ولا عبد غيره).
ت: قال الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥].
وقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] منسوخ.
_________________
(١) بنصه عن ابن القاسم وأصبغ في «النوادر» (١٣/ ٤٦٣).
(٢) بتمامه عنه في «النوادر» (١٣/ ٤٦٣).
(٣) بتمامه عنه في «المدونة» (١١/ ٣١٣).
(٤) انظر: «البيان والتحصيل» (١٦/¬٢١)، و«التبصرة» (١١/ ٦٤١١).
[ ٦ / ٣٧٧ ]
بقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
قال الأبهري: والإجماع عليه.
كتاب الديات
وفي النسائي: «يُقتل الرجل بالمرأة» (^١).
وإذا قَتَلَ الحُرُّ بالحُرِّ فأولى أن يُقتل العبد به، ويُقتل المسلم بالمسلم، فالكافر أولى أن يُقتل به.
وأما العكس:
ففي البخاري: قال رسول الله ﷺ: «لا يقتل مسلم بكافر» (^٢).
وقال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١].
وقال أبو حنيفة: يُقتل بالذمي.
وفي الدارقطني: قال رسول الله ﷺ: «لا يُقتل حُرٌّ بعبد» (^٣).
وقال أبو حنيفة: يُقتل بعبد غيره.
لنا: القياس على الأطراف، فإنَّ الإجماع على أنه لا يقتص في أطراف العبد.
ص: (يُقتل العبد بالعبد وبالأمة، وتُقتل الأمة بالأمة وبالعبد، وأمهات الأولاد والمكاتبون والمدبرون (^٤) في ذلك سواء).
_________________
(١) أخرجه بنحوه النسائي في «سننه» رقم (٤٧٤٠).
(٢) أخرجه من حديث علي: البخاري في «صحيحه» رقم (٦٩١٥).
(٣) أخرجه البيهقي في «سننه الكبرى» رقم (١٥٩٣٩).
(٤) زاد في (ز): (بمنزلة العبيد).
[ ٦ / ٣٧٨ ]
ت: لعموم قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].
ولأن الرقيق متكافئون كالأحرار.
والقصاص بين الرقيق في النفس والجراح، غير أن سيد العبد المجني عليه مبدأ، يخيَّر في القصاص وأخذ العقل؛ لأنَّ العبد ماله، فإذا قام بحقه في المال سقط حق العبد، وخُيّر سيد العبد الجاني بين الفداء أو يسلّمه.
وكل من فيه عقد حرية حكمه في الشهادة وغيرها كالعبد، فكذلك القصاص.
ص: (إذا قتل عبدٌ حُرَّا خُيّر وليه في القتل والاستحياء، فإن استحياه خير سيد العبد بين الفداء وإسلامه ليكون رقيقا لورثة المقتول).
ت: قاله علي بن أبي طالب ﵁.
ولأن دم الأعلى مكافئ للأسفل ويزيد عليه، فإذا رضي الولي كان له ذلك.
وإنما خُيّر السيد إذا استحيوه لأنه يصير مالا، فإذا أُعطوا الدية سقط مقالهم، وإن أسلمه فهو الجاني.
والفرق بين العبد هاهنا وبين الحر يقتل حُرًّا، فيُعفى عنه على الدية، فيأبى؛ أنَّ ذلك لا يلزمه على قول ابن القاسم؛ لأنَّ العبد سلعة تتملَّك، والحر لا يُتمَلَّك، فلا يؤخذ ماله إلا برضاه.
قال اللخمي: على قول مالك الذي رجع إليه: إذا قلع الأعور من الصحيح (^١) مثل عينه الباقية: أنَّ المجني عليه مخير بين القصاص وأخذ دية عين الأعور ألف
_________________
(١) كذا في (ز)، وفي (ق): (عين الصحيح)، وفي (ت): (للصحيح).
[ ٦ / ٣٧٩ ]
دينار؛ يكون للولي هاهنا أن يأخذ قيمة العبد القاتل بالغةً ما بلغت؛ لأنهم ملكوا أخذه، كما ملك المجني عليه أخذ العين.
ص: (إذا قطع عبد يد حرّ عمدًا ففيها روايتان:
إحداهما: أنه يُقتص منه).
قياسًا على النفس، ولأنَّ كلَّ شخصين يجري بينهما القصاص في النفس يجري في الأطراف، كالحرين.
والأخرى: لا قصاص عليه ودية اليد في رقبته.
لأن يده ليست مكافئةً، فكانت كالشلاء مع الصحيحة.
ت: قال ابن عبد الحكم: يخير الحُرُّ بين القصاص أو يأخذه بدية الجرح، إلا أن يفتديه سيده.
ص: (إذا قطع كافر يد مسلم فلا قصاص عليه).
لأن يده كاليد الشلاء؛ لعدم المكافأة.
وأحسب أن فيها رواية بالقصاص.
ت: قال ابن القصار، عن مالك: أنه يقتص منه (^١).
قال الأبهري: الصحيح القود؛ لأنَّ الأشلَّ منفعة يديه معدومة، وكذلك الذاهب البصر، بخلاف عين النصراني ويده، وقد تقدم توجيه الروايتين في العبد.
_________________
(١) بنصه عنه في «التبصرة» (١١/ ٦٤٧٩).
[ ٦ / ٣٨٠ ]
وعن مالك في «العتبيَّة»: لا يُقتَصُّ من العبد، ويُقتص من الكافر.
والفرق: أنَّ العبد يُسلَّم في الجناية، والكافر لا يُسلَّم.
ولأنه تسليط للكافر على المسلم (^١).
ص: (لا قَودَ على صبي ولا مجنون).
ت وقضى عمر بن الخطاب والصديق ﵄ في الصبي بعدم القود (^٢).
ولأن القصاص عقوبة، وهما غير عاصيين.
قال ابن القاسم في «الموازية»: إذا أفسد المرضع شيئًا، أو طرحه في بئر؛ لا شيء عليه (^٣).
وفي «النوادر»: لا قَودَ عليه (^٤)، ولا عقل على الصبي الذي يحبوا، كالبهيمة.
وفي «الموازية»: ما أفسده من المال ففي ماله إن كان ابن سنة فصاعدا، وأما ابن ستة أشهر ونحوها فلا شيء عليه (^٥).
ولا قصاص على المجنون المطبق.
قال ابن القاسم في «العتبيَّة»: إذا أفسد شيئًا فهو هدر لا شيء فيه (^٦).
_________________
(١) انظر: «البيان والتحصيل» (١٦/ ٩٦)، و«التبصرة» (١١/ ٦٤٧٩).
(٢) انظر: «النوادر» (١٣/ ٥٠٥).
(٣) بتمامه عنه في «النوادر» (١٣/ ٥٠٦).
(٤) انظر: «النوادر» (١٣/ ٥٠٦).
(٥) بنحوه في «النوادر» (١٣/ ٥٠٦ - ٥٠٧).
(٦) «النوادر» (١٣/ ٥٠٨)، و«البيان والتحصيل» (١٦/ ١٤٤).
[ ٦ / ٣٨١ ]
وقال أشهب: يُتَّبع به في ماله، كجراحه وما جنى حالة إفاقته، كالصحيح، وإذا وقع القود عليه فجُنَّ أُخر حتى يفيق.
ص: (إذا قتل السكران قُتِل).
ت روى مالك: أن مروان كتب إلى معاوية: إنه أُتِي بسكران قد قتل، فكتب إليه معاوية: أن اقتله به.
ولأن المعاصي لا تكون أسبابًا للرخص، فلذلك يلزمه الطلاق وحد الزنا والقذف.
قال الباجي ولأنه يبقى معه من التمييز ما يوجب القصاص عليه وسائر الحقوق.
ولو بلغ حد الإغماء الذي لا يصح معه قصد لكان كالمغمى عليه والنائم (^١).
قال الأبهري: لأنَّ السكران مأخوذ بفعله، عاص بما أدخله على نفسه، والقلم غير مرتفع عنه.
ص: (القصاص بين الأقارب كهو بين الأجانب).
لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وهو متفق عليه.
ويُقتل الوالدان بولدهما إذا ذبحاه أو شقا جوفه أو فعلا به فعلا تنتفي التهمة معه.
_________________
(١) انظر: «المنتقى» (٩/ ١٠٧).
[ ٦ / ٣٨٢ ]
لعموم الأدلة، وقياسًا على سائر الحقوق التي استوت فيها الأقارب والأجانب.
وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يُقتلان به.
ويُقتل الرجل بامرأته إذا تعمد قتلها.
ت: لما تقدَّم في الأبوين، غير أنَّ الزوج له [تأديبها] (^١) بسوط أو حبل؛ لقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]، فإذا أصاب بذلك عينا أو غيرها فعليه العقل دون القود؛ لأنه لا قصاص في الفعل المباح.
قال ابن شهاب: وهي السنة، وإن تعمد ذلك فعليه القود، وهو مصدق في جنايتها عليه، ومخالفتها له.
ص: (لا قود في مأمومة ولا جائفة ولا كسر فخذ، وقد اختلف في كسر غير الفخذ من الأعضاء، وفي وجوب القَوَدِ فِي المُنَقَّلَة).
قال رسول الله ﷺ: «لا قَودَ في مأمومة ولا في جائفة ولا مُنقلة» (^٢).
قال مالك: وهو الأمر المجمع عليه عندنا.
ولأن الخطر يكثرُ ويَعظُم في هذه، ويؤدي إلى قتل النفس، والقصاص إنما يكون بمثل الجناية.
ووجه الرواية الأخرى في المنقلة: أنها أخف من المأمومة؛ لأنها رض العظم.
_________________
(١) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (تأديب زوجته).
(٢) أخرجه من حديث العباس بن عبد المطلب ابن ماجه في «سننه» رقم (٢٦٣٧).
[ ٦ / ٣٨٣ ]
وروى مالك: أنَّ ابنَ الزُّبَير أقاد منها (^١).
والخلاف في الكسور كلّها يرجع إلى تحقيق المماثلة، هل تتحقق أم لا؟
وليس هو في الحقيقة اختلاف قول، قاله الأبهري.
قال مالك: الأمر المجمع عليه عندنا في كسر اليد والرجل: القصاص (^٢).
ص: (إذا قبلت الدية في العمد ورثت على الفرائض).
لأنها ثمن الروح، فهي مالُ المقتول (^٣).
ت: ويُقضَى منها دينه، ويُكفن منها إن لم يكن له مال.
وروي عن رسول الله ﷺ: أنه قضى أنَّ العقل موروث بين ورثة القتيل (^٤).
وكذلك دية الخطأ، وكتب رسول الله ﷺ إلى الضحاك بن سفيان: «أن ورث امرأةَ أَشْيَم الضَّبَابِي من دية زوجها» (^٥)، وكان قتله خطًا.
ص: (لا يرث قاتل العمد، ولا يحجب، ويرث قاتل الخطأ من المال دون الدية، ويحجب في المال دون الدية).
_________________
(١) بنصه عنه في «النوادر» (١٤/¬٣٥).
(٢) «النوادر» (١٤/¬٣٥).
(٣) في (ق): (ثمن روح المقتول فهي مال له).
(٤) أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (٧٠٣٣)، وأبو داود في «سننه» رقم (٤٥٦٤)، وابن ماجه في «سننه» رقم (٢٦٣٠).
(٥) أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١٥٧٤٦)، والترمذي في «سننه» رقم (٢٢٤٣).
[ ٦ / ٣٨٤ ]
ت: قال رسول الله ﷺ: «ليس للقاتل شيء» (^١).
والمراد: قاتل العمد.
والحجب فرع الميراث، فما لا يرث منه لا يحجب فيه.
ولأنه أراد أن يتعجل ما أجله الله من مال موروثه، فعوقب بنقيض قصده عقوبة له.
ولأنه مجمع عليه.
ولو خلف أباه عبدا لم يحجب جده عن السُّدُس؛ لأنه لا يرث، فكذلك القاتل.
وقاتل الخطأ لم يقصد فسادًا، فلم يعاقب بالحرمان، غير أن الدية تؤدى عنه، فلو ورث منها لرجع إليه بعضها فيصير كأنه لم يؤد الدية (^٢) بكمالها.
ص: (إذا قتل الوارث وأجنبي الموروث خطأ، فوجبت عليهما الدية؛ وَرِثَ الوارث مما أخذ من الأجنبي).
لأنه لم يجب عليه.
ولا يرث مما أُخذ منه.
لئلا يرجع إليه ما أُخِذَ منه (^٣).
ت: لو قتلاه عمدًا لم يرث الوارث شيئًا؛ لأنَّ المأخوذ من مال الأجنبي
_________________
(١) سبق تخريجه، انظر: (٦/ ٣٤٧).
(٢) كذا في (ق)، وفي (ز ت): (بعضها، فلم تُؤَدَّ عنه).
(٣) كذا في (ق)، وفي (ز): (إليه مما هو عليه)، وفي (ت): (إليه ما هو عليه).
[ ٦ / ٣٨٥ ]
من جملة أموال الميت.
ص: (مَنْ قَتَلَ في الحرم، أو في الحل ثم لجأ إلى الحرم؛ قُتِل فيه، ولم يؤخر إلى الحل).
وقتل ﷺ جماعة في الحرم وجب عليهم القتل، منهم القينتان، ومنهم ابنُ خَطَل.
في «الصحيح» (^١): أَنَّ رسول الله ﷺ قيل له: إِنَّ ابنَ خَطَل متعلق بأستار الكعبة، فقال: «اقتلوه» (^٢) (^٣).
وقياسًا على ما إذا قتل في الحرم، أو قياسًا على الأطراف، أو قياسًا على جميع الحدود والحقوق.
ولأنَّ الحرم أولى بإقامة الحق فيه.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]؛ قال الأبهري: معناه: لا تُهيجوه، ثم أمر تعالى بإقامة الحدود.
ومن جرح رجلًا ثم قتله قُتِل ولم يُجرح، إلا أن يكون مثل به، فيُجرح ثم يُقتل.
ت: لأنَّ ما دون النفس يدخل في النفس؛ لحصول التشفي، ولأنَّ العضو الذي أبطله بطل منه بالقتل، وكذلك يندرج الجلد في القتل، إلا أن يكون
_________________
(١) في (ت): (الصحيحين).
(٢) زاد في (ز ت): (وقتل ﵇ القينتين في الحرم)، وقد سبق في السياق قبله.
(٣) أخرجه من حديث أنس: البخاري في «صحيحه» رقم (١٨٤٦)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٣٣٠٨).
[ ٦ / ٣٨٦ ]
الجلد وجَبَ للقذف؛ لاختلاف المقاصد حينئذ بزوال المعرَّة عن المقذوف، ولقوله ﵇: «إنَّ الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» (^١).
فإذا قصد المُثلة مثل به؛ ليرتدع غيره عن التمثيل.
ص: ([والكفارة في قتل الخطأ واجبة] (^٢) دون العمد والكافر والعبد، وهي عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع انتظر القدرة على الصوم أو وجود الرقبة، ولا يجزئه الإطعام).
ت: لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ الآية [النساء: ٩٢]، ولم يذكر الإطعام، ومقتضاه أنَّ العمد بخلافه.
ولأنه معنى يوجب القتل، فلا يوجب الكفَّارة، كالزنا؛ ولأنَّ العمد أعظمُ من أن يكفّر، ألا ترى أنَّ الكبائر لا كفارة فيها، كالزنا وعقوق الوالدين وغيرهما.
وأوجبها الشافعي فيه.
وقوله تعالى: ﴿مُّؤْمِنًا﴾ يقتضي عدمها في الكافر، ولنقصان حُرمته، والعبد لأنه مال، كالبهيمة.
ص: (إذا قتل جماعة رجلًا خطأً فعلى عواقلهم دِيةٌ واحدة).
لأنَّ المتلف واحد.
_________________
(١) أخرجه من حديث شداد بن أوس أحمد في (مسنده) رقم (١٧١١٣)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٥٠٥٥).
(٢) كذا في (ق)، وفي (زت) (تجب الكفارة في قتل الخطأ).
[ ٦ / ٣٨٧ ]
وعلى كلّ واحدٍ كفَّارة كاملة.
كما يقتص من كلّ واحدٍ منهم لو كان عمدًا، ولأنَّ كلَّ واحدٍ له تأثير، فأشبه المنفرد، فتجب عليه الكفَّارة في ماله.
وفي جنين الحُرَّة غُرَّةٌ: عبد أو وليدة كاملة.
ت: خرج مالك: أنَّ امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة: عبد أو وليدة (^١).
قال الباجي: الغُرَّة اسم واقع على الإنسان، ذكرا أو أنثى (^٢).
قال مالك: الحمران أحبُّ إليَّ من السودان؛ لأنهم أفضل الرقيق (^٣).
ومراده بالأحمر: الأبيض.
وتكون قيمة الغرة خمسين دينارًا، أو ستمئة درهم، وليست القيمة سُنَّةً مجتمعا عليها، فإن ساوى العبد الذي بذله أو الأمة ذلك القدر جُبروا على قبوله، وإلا لم يُجبروا.
والغُرَّة بغير قَسامة، ضُرِبت المرأة عمدا أو خطًا، إن عُلم أنه حمل، سواء كان علقة أو مضغة، ذكرًا أو أنثى؛ لأنَّ اسم الجنين صادق عليه في هذه الأحوال.
قال مالك: وهي في مال الجاني.
_________________
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة: مالك في «الموطأ» رقم (١٦٤٩)، والبخاري في «صحيحه» رقم (٥٧٥٩)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٤٣٨٩).
(٢) انظر: «المنتقى» (٩/¬٣٠).
(٣) «المدونة» (١١/ ٣٢٨).
[ ٦ / ٣٨٨ ]
وعنه: تحملها العاقلة (^١)؛ لأنها دية شخص تامة، كدية المجوسي، ولاحظ في الأول أنها دون الثلث.
ص: (في جنين الأمة من سيدها الحُرّ مثل ما في جنين الحرة، وفي جنين الأمة من غير سيدها الحُرِّ عُشر قيمتها).
ت: لأنه من السيد الحُرّ حُرّ، ولما كانت الغُرَّة عُشر دية الأم الحرة؛ كان في جنين الأمة من غير سيدها عشر قيمتها؛ لأنه رقيق، اعتبارًا لكلّ واحدٍ منهما بأمه.
وقال ابن وهب: ما نقصها (^٢)، كان الزوج حُيًّا أو عبدا؛ لأنه عضو من أعضائها.
ص: (في جنين الكتابية من زوجها المسلم مثل ما في جنين الحرة المسلمة).
لأنه حُر مسلم، ومن زوجها الكافر عشر ديتها.
ت: إذا كان زوج الكتابية عبدًا مسلمًا ففيه غُرَّة، قاله ابن القاسم (^٣)؛ لأنه حُرٌّ من قِبل أمه، ومسلم من قبل أبيه.
وقال أشهب: عُشر دية أمه (^٤)، وترثها أمه وإخوته (^٥).
_________________
(١) انظر: «المدونة» (١١/ ٣١٨ - ٣١٩).
(٢) انظر: «النوادر» (١٣/ ٤٦٩).
(٣) «النوادر» (١٣/ ٤٦٩).
(٤) بنصه عنه في «النوادر» (١٣/ ٤٦٩)، و«التبصرة» (١١/ ٦٤٤٠).
(٥) بنصه من كتاب ابن المواز في «النوادر» (١٣/ ٤٦٩).
[ ٦ / ٣٨٩ ]
قال ابن المواز: هذا غلط، لا شيء للأم فيها ولا للنصراني ولا للعبد من دية المسلمين، بل هي لمن يرثه من المسلمين، وإلا فبيت المال (^١).
ص: (في جنين المجوسية عُشر ديتها).
لأنَّ نسبته إليها كجنين المسلمة إليها.
وإذا طُرِح الجنين فاستهل صارخًا ثم مات ففيه ديةٌ كاملة على العاقلة إذا ضُرِب خطأ، وإلا فالقود بالقسامة.
لاستقرار حياته، فصار كسائر الناس.
ت: قال الأبهري: العمد أن يقصد بالضرب موضعًا يصل إليه، ولا يُصدَّق أنه لم يقصده.
قاله الباجي (^٢).
والاستهلال: رفع الصوت (^٣).
قال القاضي إسماعيل: الحركة بغير استهلال كحركته في بطن أمه (^٤).
قال ابن وهب: الرضاع كالاستهلال بالصراخ (^٥).
قال اللخمي: الرضاع إذا طال حياة بلا خلاف (^٦).
_________________
(١) بتمامه عنه في «النوادر» (١٣/ ٤٦٩).
(٢) انظر: «المنتقى» (٩/¬٣٤).
(٣) انظر: «النوادر» (١/ ٥٩٦ - ٥٩٧).
(٤) صرح به عنه في «التبصرة» (١١/ ٦٤٣٢)، وانظر: «النوادر» (١/ ٥٩٧).
(٥) «النوادر» (١٣/ ٤٦٥)، و«التبصرة» (١١/ ٦٤٣٢).
(٦) «التبصرة» (١١/ ٦٤٣٣).
[ ٦ / ٣٩٠ ]
والعطاس فيه قولان؛ بناءً على أنه رِيحٌ.
قاله ابن شعبان (^١).
وقال ابن وهب: يُعتبر (^٢).
قال ابن شعبان: لو بال أو أحدث لم يُعتبر؛ لأنه من استرخاء [المنافذ] (^٣).
قال ابن القاسم: فإذا ثبت الاستهلالُ فلا تُستَحَقُّ الدية ولا القَودُ فيه إلا بالقسامة (^٤)؛ لأنه لا يُدرى أمات من الضرب أو لما عرض له بعد خروجه.
وقال أشهب: الدية بغير قسامةٍ إذا مات بالحضرة (^٥)؛ لأن الظاهر أنه مات بالضربة، وإن أقام أياما ففيه القسامة في العمد والخطأ، ولا قصاص فيه في العمد، وعمده كالخطأ، وديته في العمد والخطأ على العاقلة؛ لأنَّ العمد إنما كان للأم، ولم يقصد لقتله، كمن أراد قتل إنسان فأصاب غيره بغير قصد له، ففيه الدية.
قال اللخمي: لأنه لو جرح معتقًا إلى أجل، فمات بعد الأجل؛ قال ابن القاسم: لا قصاص فيه؛ نظرًا لزمان الضربة وهو رقيق، وفيه الدية؛ لأن خروج النفس في حال الحرية، وكذلك ضرب الجنين في البطن ليس فيه إلا الغُرَّة، وفيه الدية لخروج النفس بعد خروجه من البطن (^٦).
_________________
(١) انظر: «التبصرة» (١١/ ٦٤٣٢ - ٦٤٣٣).
(٢) انظر: «النوادر» (١٣/ ٤٦٥).
(٣) في (ت): (المثانة).
(٤) «النوادر» (١٣/ ٤٦٦).
(٥) «النوادر» (١٣/ ٤٦٦).
(٦) «التبصرة» (١١/ ٦٤٣٤).
[ ٦ / ٣٩١ ]
ص: (إن طرحت جنينين فغُرَّتان).
لتعدد الإتلاف.
وإن قتل امرأة حاملا فلا شيء عليه في جنينها إذا لم يُزايلها في حياتها، ولا شيء فيه إذا سقط بعد موتها.
لأنه كجزئها.
ت: قال أشهب في «الموازية»: عليه دِيَةُ أُمِّهِ، وغُرَّةٌ له (^١)، وفي العمد القصاص والغُرَّة؛ لأنه جنى على نفسين، وأخطأ من قال غير ذلك.
ص: (إذا استهل جنين الأمة ثم مات ففيه قيمته).
لاستقلاله بنفسه، وإن لم يستهل فعشر قيمة أمه، كجنين الحُرَّة.
* * *
_________________
(١) انظر: «النوادر» (١٣/ ٤٦٧).
[ ٦ / ٣٩٢ ]