(ولا بأس بالشركة في الأموال كلها: الذهب؛ والورق؛ والعروض) (^١).
*ت: أصلها الكتاب والسنة والإجماع فالكتاب قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمُ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩]، فقد اشتركوا في الطعام والورق، وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، فأربعة [أخماسه للغانمين] (^٢) شركة.
وقال ﵇: (الشَّفَعَةُ فِيمَا لَم يُقسم) (^٣)، و[قوله] (^٤) ﵇: (مَنْ أَعتَقَ شركًا لَهُ فِي عَبْدٍ) (^٥)، ولا خلاف فيها (^٦)، فتجوز في [جميع ما] (^٧) يتمول [في] (^٨) نوع واحد، والربح على قدر المال؛ والوضيعة؛ والعمل كذلك.
*ص: (لا تجوز الشركة [بالطعام] (^٩)، وقال ابن القاسم: إذا كان
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٢٠٥)، ط العلمية: (٢/ ١٧٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٢٤١).
(٢) في (ز): (أخماس الغانمين).
(٣) أخرجه البخاري برقم: (٢٢١٣)، وأبو داود برقم: (٣٥١٤)، وغيرهما.
(٤) في (ت): (قال).
(٥) متفق عليه: البخاري برقم: (٢٥٠٣)، ومسلم: (١٥٠١).
(٦) نقل الإجماع ابن المنذر في الإجماع: (ص ١٠٠)، وابن حزم في مراتب الإجماع: (ص ٩١).
(٧) في (ت): (ما لم).
(٨) في (ت): (من).
(٩) في (ز): (في الطعام).
[ ٥ / ٥٧٩ ]
[الطعام] (^١) نوعا واحدا متساويا في الجودة والمكيلة [جاز] (^٢) (^٣).
*ت: لأن كل واحد منهما باع نصف ما في يده بنصف ما في يد صاحبه، ويد كل واحد على ما باع، فإذا باعه بعد ذلك؛ دخله بيع الطعام قبل قبضه، و[قاس] (^٤) ابن القاسم المتفقين على الذهبين، وقاس المختلفين في الصفة على الذهب والفضة، فإنه لا يجوز.
وعن سحنون تجويزها بطعامين مختلفين [كشعير] (^٥) وقمح؛ كالشركة بدنانير ودراهم على مذهبه (^٦).
وإذا وقعت بالطعام [فاسدة] (^٧)؛ فرأس مال كل واحد ما بيع به طعامه، لأنه في [ضمانه] (^٨) حتى يباع، ولو خلطاه قبل البيع؛ كان رأس مال [كل] (^٩) [واحد فيه] (^١٠) [قيمة] (^١١) طعامه يوم خلطاه، وفي الموازية: يقسم الثمن بينهما نصفين (^١٢).
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) في (ق): (جازت).
(٣) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٢٤٢).
(٤) في (ت): (قال).
(٥) في (ت) و(ق): (وشعير).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات (٧/ ٣١٧)، والجامع لابن يونس: (١٦/ ٣٠٠).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) في (ت): (ضمان).
(٩) زيادة من (ق).
(١٠) في (ز): (واحد).
(١١) ساقطة من (ت).
(١٢) ينظر: النوادر: (٧/ ٣١٨)، والجامع: (١٦/ ٣٠٢).
[ ٥ / ٥٨٠ ]
قال أبو إسحاق: فعلى قول ابن القاسم يقوم القمح منفردا، والشعير منفردا؛ فيقسم ثمن ذلك على قيمة ما لكل واحد منهما؛ كاختلاطه بأمر من الله تعالى، ولم يجعل الخلط تفويتا يوجب القيمة في ذمة الآخر؛ بل لا يتعين إلا بتعين الطعام؛ حتى لو هلك؛ لم يلزم واحدا منهما شيء، لأن خلطهما (^١) بإذنهما؛ لا تعديا (^٢).
قال أبو إسحاق: وقد تكون قيمة الشعير عشرة، والقمح عشرون، فإذا اختلطا صار القفيز بخمسة عشر؛ فكيف يصح أن يقسماه نصفين، وقد علم أن صاحب الشعير له أقل (^٣).
ووجه القول الآخر: أن الخلط لما كان [بإذنهما] (^٤)؛ كانت الشركة بعد الخلط فيقسمان نصفين.
قال بعض القرويين: يجوز على مذهب ابن القاسم اشتراكهما بطعامين مختلفين اختلافا يسيرا، كما جوزها يزيدية ومحمدية مختلفة النفاق اختلافا يسيرا (^٥).
والقياس المنع، لأن صاحب الفضل تركه لمكان الشركة والتجر في المستقبل، وإن لم يقصد التجر بأثمانها؛ جاز.
قال ابن رشد وعن مالك: الشركة بالطعامين من صنف واحد جائزة؛ إذا
_________________
(١) في (ق) و(ز): (بأيديهما).
(٢) الجامع لمسائل المدونة: (١٦/ ٣٠٢).
(٣) نفسه.
(٤) في (ت): (بأحدهما).
(٥) نفس المصدر: (١٦/ ٣٠١).
[ ٥ / ٥٨١ ]
اتفق الكيل، وإن اختلفت القيم، وذلك عندي في الاختلاف اليسير؛ كالدنانير الدمشقية والهاشمية؛ إذا كان الذي بينهما في الصرف يسيرا (^١).
قال ابن يونس: وإن اختلفت القيم كثيرا امتنع، لأنه تفاضل بين الطعامين (^٢).
* ص: (لا يجوز أن يكون مال الشريكين متفاضلا، والربح متماثلا، ولا بالعكس، وإنما الربح والعمل على قدر المال، فإن اختلف [المالان] (^٣)، ودخلا على أن العمل والربح نصفان، وعملا على ذلك؛ فالربح والخسران على قدر المال، [ورجع صاحب المال الناقص] (^٤) بأجرة المثل في نصف الزائد) (^٥).
*ت: لأن الربح ثمرة المال؛ فوجب أن يكون بقدره؛ كأجرة العقار، و[كذلك] (^٦) العمل، لأن اشتراط زيادته استئجار من مشترطها [للآخر] (^٧) بفضل ربح ماله، وهو غرر، لأن كل واحد ترك العمل المستحق عليه بحق الشركة بفضل الربح، كما لو شرط العمل على صاحب الأكثر من رأس المال والربح سواء، أو [اشترط] (^٨) أكثر الربح للذي لا يعمل.
قال أبو إسحاق: تكون أجرة نصف [زيادة] (^٩) المال - على مذهب ابن
_________________
(١) البيان والتحصيل: (٨/¬٢٣).
(٢) الجامع لمسائل المدونة: (١٦/ ٣٠١).
(٣) في (ز): (المالين).
(٤) في (ز): (انتقص)، وفي (ت): (رجع صاحب المال الزائد).
(٥) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٢٤٥).
(٦) في (ز): (كذا).
(٧) في (ت): (الأجر)، وفي (ز): (للأجرة).
(٨) في (ت): (شرط).
(٩) في (ز): (بزيادة).
[ ٥ / ٥٨٢ ]
القاسم - في ذمة صاحب المال؛ لا متعلقة بعين رأس المال [٩٨ ق]، لأن الإجارة لا تتعلق بعين متى ذهبت بطلت الأجرة.
وعلى مذهب من علق الإجارة الفاسدة بما شرط من الفساد: ينبغي لو ذهب المال لا يكون له شيء؛ كالقراض الفاسد إذا رد إلى قراض المثل.
قال الأبهري: إن تبرع أحدهما على صاحبه بزيادة ربح، أو عمل من غير شرط جاز؛ إلا أن يخاف أنه إنما شاركه ليزيده من أجل الشركة، لأنه يصير قرضا جر منفعة، ومن زاد عملا، له أجرة عمله الزائد.
* ص: (لا يجوز عند مالك ﵀ أن يخرج أحدهما ذهبا والآخر ورقا، وجوزه أشهب) (^١).
*ت: لأنه صرف مستأخر؛ فباع بعض ذهبه ببعض دراهم صاحبه، ولم يتقابضا، لأنهما يتفاضلان [بعد] (^٢) العقد بمدة تتأخر عنه، فإن عملا، فلكل واحد مثل رأس ماله، والربح لكل عشرة دنانير دينار، ولكل عشرة دراهم درهم، وكذلك الوضيعة.
وعن مالك في الموازية جوازها إذا أخذ مخرج الدنانير [الدراهم، ومخرج الدراهم الدنانير] (^٣) بالحضرة، لأنها مصارفة صحيحة، ثم تعقد الشركة بعده (^٤).
قال ابن القاسم: لو باع أحدهما نصف ذهبه بنصف فضة [صاحبه] (^٥) لم
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٢٠٦)، ط العلمية: (٢/ ١٨٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٢٤٧).
(٢) في (ز): (بعقد).
(٣) ساقط من (ت).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٧/ ٣١٧)، والتبصرة: (١٠/ ٤٧٨٩).
(٥) في (ق): (للآخر).
[ ٥ / ٥٨٣ ]
يجز، لأنه صرف وشركة فيمنع، لأن مقتضى الصرف التناجز، ومقتضى الشركة التأخير، فبينهما تناف (^١).
وجوز أشهب الشركة بالدنانير والدراهم وسحنون، وجعلاه قبضا، وإنما يمتنع الصرف والشركة إذا خرج الصرف عن الشركة، وأما فيها فيجوز (^٢).
والفرق بين هذا وبين إذا تبايعا هكذا؛ فإنه يفسد لربا التوزيع: أن المقصود هاهنا الاشتراك، وفي [المبايعة] (^٣) لا مقصود إلا ما [يد] (^٤) صاحبه تأخذه، وذلك دليل الزيادة الناشئة [من] (^٥) التوزيع.
* ص: (لا بأس أن يخرج كل واحد [منهما] (^٦) ذهبا وورقا)، لأن كل واحد أخرج مثل الآخر، (ولا يجوز اشتراكهما بمالين مفترقين، ويجوز إذا [جمعا] (^٧) المالين في خرج واحد أو كيس، وإن لم يخلطاه) (^٨).
*ت: مع الافتراق لم تحصل حقيقة الشركة، أما في كيس واحد؛ فأيديهما عليه [معا] (^٩)؛ كما لو خلطاه، ومنعه سحنون (^١٠)، لأنه باع نصف دنانيره بنصف
_________________
(١) ينظر: المدونة: (٣/ ٦١٢)، وتهذيب البراذعي: (٣/ ٥٥٩).
(٢) نفسها، وينظر الجامع لابن يونس: (١٦/ ٣١١).
(٣) في (ز): (البائعة).
(٤) في (ز): (يريد).
(٥) في (ت): (و).
(٦) زيادة من (ز).
(٧) في (ت) و(ق): (جمع).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٢٠٦)، ط العلمية: (٢/ ١٨١)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٢٤٩).
(٩) ساقطة من (ق).
(١٠) المدونة: (٣/ ٦١٥).
[ ٥ / ٥٨٤ ]
دنانير الآخر، وتأخر القبض لوقت الخلط، والأول أصوب، لأنه ليس مقصودهما المبايعة والمصارفة.
*ص: (يجوز ذهب أحدهما أجود من ذهب (^١) الآخر؛ إذا استوى الوزنان) (^٢).
*ت: يجوز التفاضل اليسير، ويمتنع الكثير كتفاضل المالين، وليس كالتبادل يدا بيد، لبقاء يد كل واحد منهما على ماله.
قال اللخمي: القياس المنع مطلقا (^٣)، لأن الترك إنما كان لموضع الشركة؛ فأشبه بدل الدنانير بمثلها؛ على أن يبيعه الآخر سلعة.
قال ابن القاسم: إن اختلف الوزن و[النفاق] (^٤)؛ [اقتسما] (^٥) الربح بقدر وزنيهما، لا على النفاق؛ بعد أن يأخذ كل واحد مثل رأس ماله وزنا وعينا (^٦).
قال أبو إسحاق: لعله أراد أن السكك لا تختلف أسواقها، لأنها لو اختلفت؛ لأضر ذلك بأحدهما متى أعطي مثل سكته، فأما لو اختلفت من يوم الشركة إلى يوم القسمة؛ فيظلم الذي زاد سوق سكته صاحبه؛ إذا [أعطي] (^٧) مثل رأس ماله، وقيمته أفضل مما دفع.
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٢٥٠).
(٣) التبصرة: (١٠/ ٤٧٧٧).
(٤) في (ز) و(ق): (الانفاق).
(٥) في (ت): (اقتسم).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٧/ ٣١٧).
(٧) في (ز): (أعطى).
[ ٥ / ٥٨٥ ]
فإن اتفق السكتان يوم الصرف جاز، ولا يضر التفاوت بعد ذلك، لوقوع العقد على التسوية والبناء على الصحة.
فإن اختلفت السكة والقيمة؛ امتنعت الشركة على قدر قيمتهما، لأنه ربا، وعلى المساواة إذا كان كثيرا، لأنه زيادة من أحدهما.
*ص: (الشركة في العروض على القيمة جائزة) (^١).
*ت: قال الشافعي: إن [عقداها] (^٢) على الأثمان جاز، وإن سكتا - وهي مما تعرف بأعيانها كالثياب - لم يصح، أو لا تتميز كالزيت؛ صح (^٣).
لنا قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وكما لو قال: بعتك نصف ثوبي بنصف ثوبك؛ فإنه يجوز، وهذا هو الشركة.
وإذا قوما وأشهدا على الشركة جاز، وإن لم يذكرا بيعا ورأس مال كل واحد [تلك] (^٤) القيمة، ولا ينظر إلى ما بيع به بعد ذلك، لانعقاد الشركة عند التقويم، والضمان منهما من حينئذ.
ووجه المنع: أن كل واحد باع بعض سلعته، واشترى بعض سلعة أخرى؛ بشرط ألا يتميز ما باعه، ولا ما اشتراه، وهو تحجير، ولولا أنه يجوز لهما الانفصال متى شاءا، وإلا أثر هذا [في] (^٥) التحريم، وأشار ابن المواز إلى الكراهة (^٦).
_________________
(١) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٢٥٢).
(٢) في (ز): (عقداه).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير: (٦/ ٤٧٣)، والتنبيه للشيرازي: (ص) (١٠٧)، والمهذب له: (٢/ ١٥٦).
(٤) زيادة من (ت).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٧/ ٣١٨)، والجامع لابن يونس: (١٦/ ٢٩٥).
[ ٥ / ٥٨٦ ]
وإذا وقعت بالعروض فاسدة؛ فرأس مال كل واحد ما بيع به عرضه؛ لا ما قوم به، ويقسمان الربح على قدر ذلك.
وفي الشركة الصحيحة على ما قوما به أولا، لحصول ملك كل واحد منهما في سلعة صاحبه، وفي الفاسدة لم يقع له [ملك] (^١) ولا ضمان.
قال ابن يونس: فإن جهل الثمن في الفاسدة؛ رجع إلى القيمة يوم البيع، لأنها في ضمانه حتى أفاتها البيع، وليس كالبيع الفاسد [إذا قبض] (^٢)، لأن أيديهما على السلعتين (^٣).
*ص: (تجوز شركة الأبدان؛ مثل الخياطين؛ والحدادين؛ والقصارين؛ وغير ذلك من الصناع) (^٤).
*ت: شركة الأبدان جائزة، لقوله تعالى: ﴿*وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، ولأن ضرورة الناس تدعو إليها، وقياسا على الأموال، لأن المال يتبع البدن، و[البدن] (^٥) يتبع المال، و[البدن] (^٦) الأصل، لأنه العمل.
ويشترط فيها: اتحاد الصنعة، وأن يكونوا في السرعة والبطء واحدا؛ أو
_________________
(١) في (ت): (تملك).
(٢) في (ق): (وأقبض).
(٣) الجامع لمسائل المدونة: (١٦/ ٢٩٧).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٢٠٦)، ط العلمية: (٢/ ١٨٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٢٥٤).
(٥) في (ت): (البيع).
(٦) في (ز): (الأبدان).
[ ٥ / ٥٨٧ ]
[فضل يسير] (^١)، واتحاد الموضع؛ والآلة التي يعملان بها بينهما.
وإذا كان العمل جنسا واحدا، وفضل أحدهما بالعمل جاز، وكانت الأجرة [٩٩ ق] على قدر العمل؛ كزيادة المال في شركة الأموال.
قال أبو إسحاق: يصح في شركة الأموال أن يكون أحدهما عطارا، والآخر بزازا؛ بخلاف شركة الأبدان، لعدم [الرفق] (^٢) عند اختلاف الصنعة واختلاف الموضع، ولا تحصل المعاونة إلا مع اتحادهما.
قال أبو إسحاق: وأجاز في العتبية أن يكونا في حانوتين في صنعة واحدة، ولعله أراد أن أيديهما تجول في الحانوتين، لأنه متى افترق المكان؛ [انتفى] (^٣) أصل الشركة، بخلاف الأموال تبقى الشركة حاصلة بالمال، وإن اختلف [الإقليم] (^٤) (^٥).
ولو احتاج [الصانعان] (^٦) إلى مال؛ أخرجاه بقدر أعمالهما، ولا يفترقان، لأن المقصود الصنعة، فإن كانت الصنعة لا قدر لها، والمقصود [إنما هو] (^٧) التجر؛ جاز افتراقهما.
_________________
(١) في (ت): (أفضل بيسير).
(٢) في (ق): (الوفق).
(٣) في (ق) و(ت): (انتفت).
(٤) في (ز): (الأقاليم).
(٥) ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (١٦/ ٢٧٠).
(٦) في (ز): (الصانع).
(٧) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٥٨٨ ]
*ص: (تجوز شركة المعلمين؛ والصيادين، والخياطين؛ ونحوهم) (^١).
*ت: يشترط في المعلمين اتحاد [المعلم] (^٢)؛ كالقرآن؛ أو النحو؛ أو الحساب؛ أو الكتابة، فإن اختلفا لم يجز، فإن علما القرآن، وزاد أحدهما الحساب والخط؛ فالزائد تبع لا أجرة [له] (^٣)، أو أجرة يسيرة؛ جازت الشركة، وإلا امتنعت؛ إلا أن يختص صاحب الزائد بأجرته.
ويشترط اتحاد المكتب؛ قاله مالك (^٤).
وقال عبد الملك ومطرف: إن تراضيا أن يجلس هذا شهرا، وهذا شهرا يعلم الصبيان؛ لم يجز في العقد، وإن رضياه بعد صحة العقد جاز، ويمتنع في الصانعين مطلقا؛ إذ قد يكتسب هذا في شهر أكثر مما يكتسب [الآخر] (^٥)، وأمر الصبيان لا يختلف، [لأنهما إذا جلسا على صبيان عرفا [ما] (^٦) يؤخذ منهما في كل شهر] (^٧)؛ كراعيين على غنم؛ [يرعى] (^٨) كل واحد شهرا (^٩).
ويجوز في المعلمين أن يكون أحدهما أفضل تعليما؛ إذا كان [لا فضل] (^١٠)
_________________
(١) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٢٥٧).
(٢) في (ت): (العلم).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) المدونة: (٣/ ٥٩٩).
(٥) في (ت) و(ز): (هذا).
(٦) في (ز): (من).
(٧) ساقط من (ت) من قوله: (لأنهما إذا جلسا).
(٨) في (ت): (فرعى).
(٩) ينظر: النوادر والزيادات: (٧/ ٣٣٧).
(١٠) في (ت): (الأفضل).
[ ٥ / ٥٨٩ ]
له من الأجرة لفضل علمه.
قال مالك: ويجوز بين الأطباء؛ إذا كان ما يشترون به الدواء بينهما (^١)، وطبهما واحد؛ لا أحدهما طبائعي، والآخر كحال، لأنه يصير بيع كسب بكسب.
وتجوز بين الصيادين؛ إذا كانت البزاة والكلاب شركة بينهما، وإن افترقا في الاصطياد، لأن الذي يصطاد به كالمال، والجوارح معظم عمل الصيد، فإن لم يشتركا في البزاة؛ جاز إذا كان موضع الصيد واحدا، لأن التعاون [يحصل] (^٢).
قال اللخمي: إن اشتركا بالنبل لم يجز؛ إلا أن يجتمعا فيرسلا سهميهما معا (^٣).
قال أبو إسحاق: ويجوز في الاحتطاب، لأنه عمل مباح، وقد يحتاج فيه للمعاونة، وإذا كانا يحشان بأنفسهما، اشترط اتحاد الموضع، ولو حش هذا في ناحية، [وهذا في ناحية] (^٤)، وإن كان الموضع واحدا؛ إلا أنهما غير متعاونين؛ امتنع لأنه كسب بكسب (^٥).
وإن اشتركا في رقاب الدواب على أن يحشا، جاز افتراقهما؛ قاله ابن حبيب (^٦)، ولعله يريد أن الغالب من رؤوس الأموال الدواب.
ولا تجوز شركة [الحمالين] (^٧) على رؤوسهم ودوابهم، لافتراقهم في
_________________
(١) المدونة: (٣/ ٥٩٩).
(٢) في (ز): (حصل).
(٣) التبصرة: (١٠/ ٤٨٠٦).
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) ينظر: الجامع لابن يونس: (١٦/ ٢٧٥).
(٦) نفسه: (١٦/ ٢٧٤).
(٧) في (ز): (الحاملين).
[ ٥ / ٥٩٠ ]
العمل؛ إلا أن يجتمعا في حمل شيء بعينه إلى غاية واحدة.
قال اللخمي: لا يجوز في [الحمل] (^١) بأبدانهما؛ إلا في معين، وغير المعين غرر، فقد يتيسر الحمل لأحدهما دون الآخر؛ فيأكل الآخر المال بالباطل (^٢).
وإن اشتركا في الدواب؛ جاز افتراقهما في البلدان، وإن كان لكل واحد دابة؛ لم يجز الافتراق، وجاز الاجتماع على التعاون؛ قاله في الواضحة (^٣).
قال اللخمي: إن [لم] (^٤) يشتركا في الدواب؛ امتنع لإمكان تيسر الحمل لبعض الدواب، وكل واحد يريد دابته مستريحة؛ إلا أن يجتمعا على حمل شيء بعينه (^٥).
* * *
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) التبصرة: (١٠/ ٤٨٠٤).
(٣) ينظر: النوادر والزيادات: (٧/ ٣٣٤).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) التبصرة: (١٠/ ٤٨٠٥).
[ ٥ / ٥٩١ ]