ومَن قَذَفَ حُرًّا مسلمًا بالغًا عاقلا عفيفا بالزنا أو اللواط؛ فعليه الحد ثمانين إن كان حرًا، أو أربعين إن كان عبدًا، مسلما كان أو كافرًا، ولا حد على من قذف مجنونًا ولا مجبوبًا ولا خصيًّا ولا عبدًا ولا كافرًا ولا صبيًّا صغيرًا.
ت لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، ونابَ ذكر النساء عن ذكر الرجال، ولا خلاف في التسوية.
وللحد تسع شروط (^١):
اثنان في القاذف، وخمسة في المقذوف، واثنان في المقذوف به.
ففي القاذف: العقل والبلوغ؛ ليحصل التكليف بالحد.
وفي المقذوف: البلوغ، [والعقل] (^٢)، والحرية، والإسلام، والعفة عما رُمِيَ به.
فالأولان لأنَّ الحد إنما كان لدفع المعرَّة، والصبي والمجنون لا يصح الزنا منهما، فلا معرَّة عليهما، هذا إذا كان جنونه من حين بلوغه إلى حين قذفه، لا يتخلل ذلك إفاقة.
فإن بلغ صحيحًا ثم جُنَّ، أو يُجَنُّ مرَّةً ويفيق أخرى؛ فيُحَدُّ قاذفه.
_________________
(١) انظر: «التبصرة» (١١/ ٦٢٣٦).
(٢) ما بين المعقوفتين مستدرك من «التذكرة» (١٠/ ٢٠١).
[ ٦ / ٤١٨ ]
والبلوغ إنما يُعتبر في الذكر.
وأما الأنثى فإن كانت في سنّ مَنْ لا توطأ فلا يُحَدُّ قاذفها؛ للقطع بكذبه، فلا معرة عليها.
أو في سنّ من توطأ: فقال مالك: يُحَدُّ قاذفها (^١)؛ لأنَّ عليها في ذلك معَرَّةً، ولا يُستَخَفَّ منها كما يُستَخَفَّ من الصبي.
وقال [عبد الملك] (^٢): لا يُحد (^٣).
وأما الحرية، فلأنَّ حُرمة العبد ناقصة، كالكافر.
وأما الإسلام؛ فلأن الكافر ناقص.
وأما العفة، فلقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤].
والإحصان هاهنا العفّة، ولأنَّ غير المتعفف معرَّتُه ثابتةٌ قبل القذف، فلم يكن للقذف تأثير.
والعفة: أن يكون عفيفًا عمَّا رُمي به من الفاحشة، أما عِفَّتُه عن غير ما رُمِي به فلا تشترط.
ويُشترط في المقذوف به أن يكون وطئًا يَلزَم به الحد، وهو الزنا، أو
_________________
(١) بنصه عنه في «التبصرة» (١١/ ٦٢٣٧).
(٢) كذا في النسخ، ويقابله في «التبصرة» (١١/ ٦٢٣٧)، و«التذكرة» (١٠/ ٢٠١): (محمد بن عبد الحكم).
(٣) انظر: «التبصرة» (١١/ ٦٢٣٧).
[ ٦ / ٤١٩ ]
اللواط، أو نفي نسبه عن أبيه فقط، إن كان يتأتى منه الوطء، بخلاف الخَصِيّ والمجبوب؛ لأنه لا معرَّة عليهما؛ للعلم ببرائتهما.
فإن كان مقطوع الأنثيين قائم الذكر فينبغي أن يُحَدَّ قاذفه؛ لتصور الوطء ولحوق المعرة.
وقد اشترط الله تعالى في تخلّصه من القذف أن يأتي بأربعة شهداء (^١)، والأربعة لا تكون إلا في الزنا واللواط فلذلك شرطنا أحدهما.
ص: (من نفى رجلًا أو امرأةً عن أبيهما حُدَّ ثمانين إن كان حرًا، أو أربعين إن كان عبدا).
ت: لأنه رمى الأم بالزنا، وتلحقه المعرَّة بنفيه عن أبيه، كما تلحقه في الزنا؛ لأنَّ معرَّة الزنا تزول بالتوبة، وكونه ابن زنا لا يزول، كانت الأم أمةً أو نصرانية؛ لأنَّ الحد إنما هو لحق المقذوف لا لأمه، إذا كان هو حُرًّا مسلما وإن كان أبواه كافرين أو عتيقين.
فإن كان الولد عبدًا أو نصرانيا لم يُحَدَّ قاذفه وإن كان أبواه حُرين مسلمين.
وإن كان جميعهم عبيدا فلا حد، أو جميعهم أحرارًا حُدَّ للولد؛ لقطع نسبه، وللأم؛ لأنه قذفها، فإن عفا أحدهما قام الآخَرُ [بحده] (^٢) ويجزئ [في الجميع] (^٣) حد واحد، كمن قذف رجلًا وقطع نسب آخر.
_________________
(١) انظر: «التهذيب» (٤/ ٤٦٥).
(٢) كذا في (ت)، وفي (ق ز): (بحقه).
(٣) كذا في (ق)، وفي (ز ت): (في ذلك).
[ ٦ / ٤٢٠ ]
فإن كان الابن وحدهُ حُرًّا حُدَّ له وحده، فإن عفا سقط الحد، ولم يكن لأحد أبويه القيام به، ونُكَلَ لهما، فإن مات الابنُ قبل الحد له انتقل [الحقُّ] (^١) لأبيه.
وإن كانت الأم وحدها حُرَّةً فالحق لها خاصةً؛ لقذفها.
أو الأب وحده حُرًّا [لم يكن له ولا لولده ولا لزوجته] (^٢) قيام بحد؛ لأنه قطع نسب عبد وقذَفَ أمَةً.
أو الابن والأم حرين حُدَّ لهما.
أو الابن والأب حُرين حُدَّ لقطع النسب خاصةً.
أو الأبوان حُرَّين حُدَّ لقذف الأم، فإن عفت لم يكن للأب قيام.
فإن قال: لست ابنَ فُلانٍ، لِجدّه، وقال: أردتُ: لستَ ابنه لصلبه بل دونه لك أب؛ قال مالك: لم يُصدَّق، ويُحَدُّ، كان جده مسلما أم لا؛ لأنه قطع نسبه (^٣).
ص: (من عرض بالقذف أو النفي؛ فعليه الحد) (^٤).
ت: لأنه يُفهم منه القذف، كالصريح، وقاله الفقهاء السبعة.
وإن كان من الأب لولده لم يُحَدَّ إلا أن يصرح.
_________________
(١) في (ز): (الحد).
(٢) كذا في (ق)، وفي (ز ت): (لم يكن للأبوين ولا له).
(٣) «المدونة» (١١/¬٤٣).
(٤) كذا في (ق) و«التذكرة» (١٠/ ٢٠٥)، وفي (ز ت): (من عرض بنفي أو قذف حُدَّ).
[ ٦ / ٤٢١ ]
وفي «الموطأ»: تساب رجلان في زمن عمر ﵁، فقال أحدهما: والله ما أنا بزانٍ ولا أمي بزانية، فاستشار عمر في ذلك، فقال قائل: مدح أباه وأمه، وقال آخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا، نرى أن تجلده الحد، فجلده عمر ﵁ (^١).
قال الله تعالى حكايةً عن قوم شُعيب: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧]، ومرادهم غير ذلك، ولو كان عندهم حليما ورشيدا لاتبعوه، ومعلوم من الإنسان أنه لا يريد مدح من يخاصمه.
ص: (من نفى رجلًا عن أمه فلا حد عليه).
للعلم بكذبه، فلا يَلحَقُ الولدَ مَعَرَّةٌ، بخلاف نفيه عن أبيه يحتمل أن يكون من غيره، فلحقت المعرة.
ت: إن قال له: يا ابن السوداء، وأمه بيضاء:
قال مطرف: يُحد؛ لأنه حمل أباه على غير أمّه، وجعله [لِزَنية] (^٢) (^٣).
وقال عبد الملك: لا حد عليه (^٤).
ص: (إن قذف رجلًا مرارًا، فحد واحد (^٥)، أو شرب الخمرَ مِرارًا، أو زنا مرارا، أو سرق مرارًا، فحَدُّ واحد لكل نوع، وإن قذف جماعةً في كلمة واحدة
_________________
(١) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (١٦٠٦).
(٢) في (ز): (ابن زنية)، وهو موافق لعبارة «النوادر» (١٤/ ٣٢٨).
(٣) بتمامه عنه في «النوادر» (١٤/ ٣٢٨).
(٤) «النوادر» (١٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
(٥) زاد في (ز): (إن كان قذفه متصلا).
[ ٦ / ٤٢٢ ]
أو كلماتِ؛ فحدٌّ واحدٌ).
ت: تتداخل الحدود من الجنس الواحد، كالأحداث في الطهارة، ولا تأثير لما عدا الأول، وبأَوْلِ نقطة من الخمر وجب الحد، وبأَوَّل الإيلاج، وما بعد ذلك يندرج، وهو متفقٌ عليه.
أما الجماعة:
فقال مالك: إذا قام به واحدٌ فضُرب له كان للكل (^١).
وقال الشافعي: لكلّ واحدٍ حدٌّ؛ لتعدّد الحقوق.
لنا: قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ﴾ الآية [النور: ٤]، ولم يفصل بين أحوال الرمي.
وقياسًا على الكلمات في الرجل الواحد، ولأنَّ المعرة ترتفع عنهم بحدّ واحد، أو شُرِعَ لتكذيب القاذف؛ فإذا حُدَّ فقد ثبت كذبه.
وبقية الجنايات يكفيها حدٌّ؛ لأنَّ المقصود الردع، وهو حاصلٌ به، إلا أن يتكرّر فعلٌ بعد الحد، فيعاد الحد، وكذلك من وطئ مرارًا بشبهة، ففيه - وإن تكرّر مرارًا - صداقٌ واحدٌ اتفاقًا، فكذلك هذا (^٢).
ص: (إن سرق وزنا فعليه حدّان).
ت: إذا كان الزاني غيرَ مُحصَن، وإلا رُجم ولم يُقطع؛ لدخول العضو
_________________
(١) «المدونة» (١١/¬٢٧ - ٢٨).
(٢) كذا في (ق)، وفي (ز ت): (وكذلك وطء الشبهة وإن تكرر ففيه مهر واحد اتفاقًا).
[ ٦ / ٤٢٣ ]
في القتل، ولا يُتَّبع بقيمة السرقة [إن كان مُعدما] (^١)، أو حصل له مال بعد السرقة، إلا أن يُعلَم أنه كان له يومَ سَرَقَ.
ولا يُقطع؛ لاندراج اليد في القتل، فإن سَرَقَ وحاربَ، ورأى الإمام قطعه في الحرابة؛ دخَلَ قطع السرقة في قطع الحرابة، أو ضربه ونفيه؛ أقام الحدين، أو قتله؛ لم يُقطع للسرقة.
ص: (إن زنا وقذَفَ؛ فعليه حدَّان).
ت: قاله ابن القاسم (^٢)؛ لتباينهما.
وقال عبد الملك: يُحَدُّ للزنا وحده، ويندرج حدُّ القذف (^٣).
ص: (إن قذَفَ وشرب خمرا فحد واحد).
لتماثلهما (^٤).
ولأنه إنما حُدَّ في الشرب؛ لأنه يؤدي للقذف.
ص: (ولا شفاعة في حد إذا انتهى إلى الإمام، ويجوز عفو المقذوف قبل البلوغ للإمام ولا يجوز بعد ذلك إلا أن يريد المقذوف بذلك الستر (^٥) على نفسه).
_________________
(١) في (ز): (إن لم يكن له مال).
(٢) «المدونة» (١١/ ٨١).
(٣) «النوادر» (١٤/ ٣١٢).
(٤) انظر: «النوادر» (١٤/ ٣١٢).
(٥) كذا في (ق)، وفي (ز ت): (يريد سترا).
[ ٦ / ٤٢٤ ]
ت: لا خلاف عندنا أنَّ المقذوف له العفو قبل بلوغ الإمام؛ لما في «الموطأ»: أنَّ صفوان بن أمية نام في المسجد وتوسد بردائه، فجاءه سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق، فجاء به لرسول الله ﷺ، فأمر رسول الله ﷺ أن تقطع يده، فقال صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله، هو عليه صدقة، فقال رسول الله ﷺ: «هلا قبل أن تأتيني به» (^١)، وهو يدلُّ على جواز ذلك قبل وامتناعه بعد.
قال ابن مزين: معناه: هلا تركته قبل ذلك (^٢).
وفي «الموطأ»: أنَّ الزبير بن العوام لقي رجلا معه سارق، فشفع فيه، فقال له: لا، حتى أبلغ به إلى السلطان، فقال له الزبير: إذا بلغت به إلى لسلطان فلعن الله الشافع والمشفوع (^٣).
وعن مالك: له العفو وإن لم يُرِد سَترا.
ومنشأ الخلاف: هل هو حق الله تعالى فيمتنع، أو للمقذوف، فيجوز كالدين.
ولم يختلف في جواز العفو إذا أراد سترا على نفسه، وذلك بأن يخاف أن يثبت ذلك عليه إن لم يعفُ، بأن يسأل الإمام عن ذلك سرًّا، فإن أُخبر أنَّ ذلك قد سمع أجاز عفوه.
والصحيح أنه من حقوق المقذوف، بدليل أنه يورث عنه.
_________________
(١) أخرجه من حديث صفوان بن أمية: أحمد في «مسنده» رقم (١٥٣١٠)، وأبو داود في «سننه» رقم (٤٣٩٤).
(٢) بتمامه عنه في «المنتقى» (٩/ ١٩٦).
(٣) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (١٦١٧).
[ ٦ / ٤٢٥ ]
ووجه القول الآخر: أنه يتعلق به حق الله تعالى، من رد شهادة القاذف، ولزوم التفسيق له بالحد، فلا يجوز العفو إذا بلغ الإمام.
فصل: ومن شرب خمرًا أو شرابًا مسكرًا؛ فعليه الحد ثمانون، سكر أم لا، ولا يُحبس ولا يُنفَى.
ت: لما اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في حد الشرب قال علي ﵁: إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وفي الفرية ثمانون، فاجلدوه حد المفتري (^١).
وضرب عمر ثمانين (^٢).
ويقام بمعاينة الشرب، وبالرائحة توجد من فيه أنها رائحة خمر، وإذا تقيأها.
وجلد عمر ﵁ في القيء وقال: والله ما قاءها حتى شربها (^٣).
وإن أشكل الأمر في الرائحة ورُجّح أنه خمر - لِغَيبة عقله - حمل على أنه خمر، وإلا فلا.
قال عبد الملك: ويُختبر بالقراءة التي لا يُشك في معرفته إياها من السُّور القصار، فإن غلط ولم يُحسن القراءة؛ حُدَّ (^٤)، وإن لم يختلط كلامه، ولا رائحة عليه؛ لم يُحد.
وفي مسلم: أمر رسول الله ﷺ أن يستنكه ماعز هل شرب خمرا أم لا (^٥).
_________________
(١) أخرجه الحاكم في «المستدرك» رقم (٨٢٤٥)، والشافعي في «مسنده» (ص ٢٨٦).
(٢) أخرجه من حديث أنس: أحمد في «مسنده» رقم (١٢٨٥٥).
(٣) انظر: «حلية الأولياء» رقم (١٣٢٠٦).
(٤) «النوادر» (١٤/ ٣٠٤).
(٥) أخرجه مسلم مطولًا في «صحيحه» رقم (٤٤٣١).
[ ٦ / ٤٢٦ ]
قال ابن القاسم: الاستنكاه من رأس الفقه (^١). واتفقوا في الحد في قليل الخمر وإن لم يُسكر، فلنا القياس عليه.
ص: (إن شرِبَ مِرارًا فحد واحد).
ت: لأنَّ الحدود تتداخل إجماعًا.
ص: (والجلد في الحدود كلها سواء في الإيجاع، ويُضرب المحدود بسوط لين، لا جديد ولا خَلَقٍ بال).
ت: وقال أبو حنيفة: ليست سواءً.
لنا: أنها جلد، فتستوي في [الصفة] (^٢).
ت: كالتساوي في الجنس، ولأنَّ الفرق يحتاج لدليل، والأصل عدمه.
قال ابن شعبان: لا يجلد في الحدود إلا عدل (^٣).
وقاله مالك في «المبسوط» (^٤).
ولا يضع سوطًا على سوط، ويعطي كل عضو حقه من الجلد، إلا الوجه والفرج.
قال ابن القاسم: يُضرب على الظهر، ولا يعرف مالك الأعضاء (^٥)؛ لأنه
_________________
(١) «النوادر» (١٤/ ٣٠٣).
(٢) في (ت): (الجلد).
(٣) بنصه عنه في «التبصرة» (١١/ ٦١٧٨).
(٤) نقله عنه في «التبصرة» (١١/ ٦١٧٨).
(٥) «المدونة» (١١/ ٦٢).
[ ٦ / ٤٢٧ ]
لما قذَفَ رجل زوجة هلال بن أمية بشريك بن سَحْماء قال له رسول الله ﷺ: أربعة، وإلا حد في ظهرك، أخرجه «الصحيحان» (^١).
وفي «الموطأ»: اعترف رجل على نفسه بالزنا، فدعا له رسول الله ﷺ بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: «فوق هذا»، فأتي بسوط جديد لم تُقطع ثمرته، فقال: «دون هذا» (^٢).
قال عيسى بن دينار وثمرته: طرفه (^٣)، محدَّد لم تنكسر حِدَّتُه - فأُتِي بسوط قد رُكِب به ولانَ، فأمر به رسول الله ﷺ فجلد، [فاقتضى هذا أنه لا يُضرب] (^٤) إلا بسوط بين سوطين (^٥).
قال مالك: ولا يضرب بقضيب ولا دِرّة، وإنما كانت درة عمر للأدب، فإذا وقعت الحدودُ قَرَّبَ السوط.
ص: (يُجرد الرجل لضرب الحد من ثيابه، ولا تجرد المرأة، ولكن يُنزع عنها من الثياب ما يقيها ألم الضرب، مثل الحباب والفراء وما أشبه ذلك من الثياب).
لأن جسدها عورة.
ت ولا تكشف عورة الرجل، وتقعد المرأة في قُفَّة، ويُجعل فيها تراب.
_________________
(١) أخرجه من حديث ابن عباس: أحمد في «مسنده» رقم (٢١٣١)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٢٦٧١).
(٢) أخرجه من حديث زيد بن أسلم: مالك في «الموطأ» رقم (١٥٩٨).
(٣) بنصه عنه في «المنتقى» (٩/ ١٥١).
(٤) في (ز): (فاقتضى أن لا يُجلد).
(٥) «المنتقى» (٩/ ١٥١).
[ ٦ / ٤٢٨ ]
ص: (يُضرب الرجل والمرأة قاعدين، ويُترك لهما أيديهما، ولا يُشدَّان ولا يُمَسَّكان، إلا أن يهربا ولا يمكنا من إقامة الحد).
لأنَّ الله تعالى أمر بالحد، ولم يأمر بالإمساك ولا القيام، ويُخشَى مع القيام انكشاف العورة.
وقد قال عليٌّ ﵁: اضرب ودع له يديه يتقي بهما (^١).
ص: (إذا وجب على المرأة حد أو قتل، وهي حامل حملا ظاهرًا (^٢)؛ أُخِّرت حتى تضع حملها، فإن ادعته أُخِّرت حتى تحيض أو يظهر حملها).
ت في «الموطأ»: أنَّ امرأةً أخبرت رسول الله ﷺ وهي حامل أنها زنت، فقال لها ﵇: «اذهبي حتى تضعيه»، فلما وضعته [جاءته] (^٣) فقال لها ﵇: «اذهبي حتى ترضعيه»، فلما أرضعته جاءته، فقال لها ﵇: «اذهبي فاستودعيه»، قال: فاستودعته ثم جاءت، فأمر بها فرُجمت (^٤).
ولأنه لا يجوز قتل الجنين بجناية الأم، كان الحد رجما أو جلدا؛ لأنَّ الجلد يُخشى منه الطَّرح.
فإذا وضعت أُخِّرت مدَّةِ نِفاسها - لأنها مريضة - إن كانت بكرًا، وإلا رُجمت ولم تُؤخّر، إلا أن لا يوجد لولدها من يرضعه، فتؤخّر حتى ينفطم، وإن
_________________
(١) بنصه في «النوادر» (١٤/ ٣٠٧).
(٢) كذا في (ز)، وفي (ق ت): (والحمل ظاهر).
(٣) كذا في (ق)، وفي (ز ت): (جاءت به).
(٤) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (١٥٩٠).
[ ٦ / ٤٢٩ ]
عُلم براءتها من الحمل لم تؤخر، وإن شُكَّ أُخّرت ثلاثة أشهر من يوم زنت، هذا إن مضى لها من يوم الزنا أربعون يومًا، فإن لم يمض لها أربعون يومًا جُلِدت أو رجمت ولم تؤخر؛ لأنَّ النطفة تقيم نطفة أربعين يوما، إلا أن تكون ذات زوج فيسأل (^١)، فإن قال: استبرأتُها حُدَّت، وإن قال: لم أستبرئ فله الخيار في حقه في الماء، فيطلب التأخير حتى يظهر حمل أم لا، أو يُسقط حقه فتحَد.
* * *
_________________
(١) كذا في (ق)، وفي (ز ت): (أربعين يومًا، فإن كانت ذات زوج سئل).
[ ٦ / ٤٣٠ ]