وهو مندوب إليه لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، فخير بينه وبين ملك اليمين؛ وهو غير واجب؛ فيكون النكاح غير واجب؛ لأن التخيير يقتضي التسوية، ولقوله ﷺ: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّج) (^١)؛ فقصره على الشباب.
ولأن مقصوده الوطء، وهو غير واجب، فهو أولى ألا يجب، ولأنه عقد يبيح فرجا؛ فلا يجب كشراء الأمة، ولأن قوله تعالى: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ يقتضي ذلك وإلا فعل؛ طاب أم لا، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥]، فجعل ترك الزنا بأحدهما لا بعينه، ولم يوجب الزواج.
وأوجبه داود (^٢) لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا﴾ وظاهر الأمر الوجوب، ولقوله ﵇: (تَنَا كَحُوا تَنَاسَلُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمِ يَومَ القِيَامَةِ) (^٣)، وجوابه يحمل
_________________
(١) أخرجه البخاري: (٥٠٦٥)، ومسلم: (١٤٠٠).
(٢) ينظر: الحاوي: (٩/¬٣١)، والإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٦٨٥)، وشرح مسلم للنووي: (٩/ ١٧٣)، والمغني: (٩/ ٣٤١).
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف: (١٠٣٩١) مرسلا عن سعيد بن أبي هلال بلفظ: (تناكحوا تكثروا)، وذكره الشافعي في الأم بلاغا: (٥/ ١٥٤)، وعنه نقل البيهقي في معرفة السنن والآثار: (١٣٤٤٨)، قال العراقي في المغني: ص ٤٥٦: (أخرجه أبو بكر بن مردويه في تفسيره من حديث ابن عمر دون قوله: (حتى بالسقط) وإسناده ضعيف)، وقال ابن حجر في التلخيص: ٣/ ٢٤٨: (أخرجه صاحب مسند الفردوس من طريق محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن.
[ ٥ / ٧ ]
على الندب؛ لما ذكرنا من الأدلة.
وأما قوله ﵇: (لَا رَهْبَانِيَّة فِي الإِسْلَامِ) (^١)، و(لَعَنَ اللهُ المُتَبَتِّلِينَ وَالمُتَبَتَّلَاتِ) (^٢) فمعناه: التاركين للنكاح شرعا.
وهو واجب في حق من لا ينكف (^٣) عن الزنا إلا به، ومندوب في حق المشتهي له؛ فيوجد منه النسل، ويأمن الزنا، ولا ينقطع به من أفعال الخير، ومباح
_________________
(١) = البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر … والمحمدان ضعيفان)، وللحديث شاهد صحيح عند أبي داود: (٢٠٥٠)، عن معقل بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: (تزوجوا الوَدُودَ الوَلُودَ فإني مكاثر بكُمُ الأمم).
(٢) في كشف الخفاء: (٢/ ٣٧٧): (قال ابن حجر لم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند البيهقي أن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة)، وأقرب منه لفظا ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (١٥٨٦٠) عن طاووس مرسلا: (لا ترهب في الإسلام)، وكذا روى ابن حبان في المجروحين: (١/ ٣٩٩) عن جابر مرفوعا: (ولا رهبانية فينا)، قال ابن الجوزي في العلل: (٢/ ١٥٢): (وهذا حديث لا يصح وأبو سعد اسمه سعيد بن المرزبان البقال: قال يحيى ليس بشيء ولا يكتب حديثه قال الفلاس: متروك الحديث). ولمعنى الحديث شواهد صحيحة؛ منها حديث عائشة: (يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا) رواه أحمد: (٢٥٨٩٣)، وفي رواية سعد بن أبي وقاص: (يا عثمان إني لم أومر بالرهبانية) رواه الدارمي: (٢١٩٣).
(٣) أخرجه أحمد: (٧٨٩١) من حديث أبي هريرة: (لعن رسول الله ﷺ مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء، المتشبهين بالرجال، والمتبتلين من الرجال، الذين يقولون: لا نتزوج، والمتبتلات من النساء اللائي يقلن ذلك)، ورواه البخاري في التاريخ الكبير: (٥٩٩٥)، وقال عنه: (لا يصح)، لأجل جهالة الطيب بن محمد، لذلك أورد العقيلي هذا الحديث من روايته في الضعفاء: (٧٨١)، وقال: (يخالف في حديثه). أما لعن المخنثين والمتشبهين والمتشبهات فصحيح من طرق أخرى عند البخاري: (٥٨٨٦)، وأبي داود: (٤٠٩٧).
(٤) أي لا يمتنع ولا يتحصن.
[ ٥ / ٨ ]
في حق من لا إرب له فيه؛ ولا يوجد منه نسل؛ لأنه مجبوب أو كبير فان؛ ولا ينقطع به عن فعل الخير، ومكروه في حق من لا يشتهيه؛ وينقطع به عن الخير.
• ص: (يجوز عقد الأب على ابنته؛ بكرا كانت أو ثيبا) (^١).
* ت: الإجماع على البكر الصغيرة، وقد زوج الصديق ﵁ عائشة من رسول الله ﷺ وهي بنت سبع سنين. خرجه مسلم (^٢).
وقوله تعالى: ﴿وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، فجعل عليهن العدة؛ فدل على زواج الصغيرة، ولأن شفقة الأب لا يخشى معها ضرر.
وفي الثيب ثلاثة أقوال (^٣): قال سحنون: يجبرها؛ بلغت بعد الطلاق أم لا؛ لأنه حكم ثبت للأب فلا يزول بزوال البكارة؛ كالنفقة فإنها ترجع على الأب.
وقال ابن القاسم وأشهب في الموازية: يجبرها قبل البلوغ لا بعده؛ لأن موجب الإجبار البكارة والصغر؛ وقد زالا بالثيوبة والبلوغ.
وقال أبو التمام: لا يجبرها بحال؛ لأن العلة عنده البكارة؛ وقد زالت.
وقال الشافعي (^٤): لا تزوج حتى تبلغ، لنا قوله ﵇: (تُستَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نفسها) (^٥)، فدل على أن ذات الأب بخلافها، ولأنه عقد معاوضة فيُمَلَّك الأب
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٢٩)، وط العلمية: (١/ ٣٦٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٤٩).
(٢) خرجه برقم: (١٤٢٢).
(٣) تنظر هذه الأقوال في النوادر والزيادات: (٤/ ٣٩٦)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/¬٢٦)، والمقدمات الممهدات: (١/ ٤٧٧)، والبيان والتحصيل: (٤/ ٤٠٩)، وبداية المجتهد: (٣/¬٣٤)، والذخيرة: (٤/ ٢١٨)، والتوضيح لخليل: (٣/ ٥١٣)، ومختصر ابن عرفة: (٣/ ٢٠٠).
(٤) ينظر: الأم: (٥/¬١٩)، والحاوي الكبير: (٩/ ١٣١).
(٥) أخرجه أبو داود: (٢٠٩٣)، والترمذي: (١١٠٩) عن أبي هريرة ﵁.
[ ٥ / ٩ ]
عليها كالبيع والإجارة.
• ص: (يجوز عقده على البكر البالغ بغير إذنها، والاختيار أن يستأذنها قبل العقد عليها) (^١).
* ت: لقوله ﵇: (تُستَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا) (^٢)، فدل على أن ذات الأب بخلافها، وكان القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ينكحان بناتهما ولم يستأمروهن (^٣)، ولأنها لا تعرف مصالحها ولا اختبرت الرجال؛ فكان نظرها لأبيها.
وقياسا على [ولاية] (^٤) المال؛ فإنها (^٥) لا تزول بالبلوغ، ولأنه لا يفتقر في نكاحها لنطقها كالصغيرة، وتستحب (^٦) مشاورتها لقوله ﵇: (شَاوِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ) (^٧).
قال الأبهري: ويستحب أن تُشَاوَرَ أمُّها فيها (^٨)؛ لأنه ربما كان بها عيب تبديه؛ وهو أحمد للعاقبة.
وللخروج من الخلاف فإن أبا حنيفة يقول (^٩): لا تزوج إلا بإذنها، ولا
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٢٩)، وط العلمية: (١/ ٣٦٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٥١).
(٢) سبق تخريجه أعلاه.
(٣) رواه مالك في الموطا: (١٩١٦ ط: الأعظمي)، وعن طريقه البيهقي في السنن الكبرى: (١٣٦٦٦).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ت): فلأنها، والمثبت من (ق) أولى بالسياق.
(٦) في (ت): ويستحب.
(٧) هو عند النسائي: (٣٢٦٦) بلفظ: (استأمروا النساء في أبضاعهن)، وأصله عند البخاري: (٦٩٤٦) من حديث عائشة قالت: (أتستأمر النساء في أبضاعهن، قال: نعم)، وورد بلفظ قريب: (شاوروا النساء في أنفسهن) عند ابن وهب في موطئه: (٢٣٤)، وجامعه كذلك: (٢٣٥)، وعند البيهقي في السنن الكبرى: (١٣٨٢١)، وعند أحمد: (٥٧٢٠) بلفظ: (أشيروا على النساء).
(٨) شرح المختصر الكبير: (١/ ٥٨٩).
(٩) ينظر: المبسوط: (ج ٥/ ص ٢).
[ ٥ / ١٠ ]
يزوجها أبو أبيها لأنه لم يساوه في الميراث؛ فلا يساويه في النكاح.
• ص: (عنه في البكر المعنسة - وهي التي قد علا سنها، وعرفت مصالح نفسها - روايتان إحداهما جواز العقد عليها كالبكر الحديثة السن، والرواية الأخرى منع عقده عليها إلا بإذنها كالثيب) (^١).
* ت: [منشأ] (^٢) الخلاف: هل الموجب البكارة؛ وهي باقية؟؛ أو هذه عرفت مصالح نفسها لطول عمرها؛ فلا يحجر عليها لأنه الأصل.
وفي التعنيس ثلاثة أقوال: ثلاثون سنة، وأربعون، وخمسون، [ولا خلاف أن ما زاد على الخمسين تعنيس] (^٣)
• ص: (لا يختلف قوله في منع الأب من العقد على الثيب البالغ إلا بإذنها، والثيب البالغ بالزنا كالثيب بالنكاح [سواء] (^٤» (^٥).
* ت: في البخاري (^٦): أن خنساء بنت خذام زوجها أبوها وهي ثيب؛ فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه، وقال ﵇: (الأَيَّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٢٩)، وط العلمية: (١/ ٣٦٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٥٣).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) ساقطة من (ت)، وفي (ق): تعنيسا بالفتح، وهو خطأ.
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٢٩)، وط العلمية: (١/ ٣٦٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٥٤).
(٦) أخرجه برقم: (٥١٣٨) في كتاب النكاح، وبرقم: (٦٩٤٥) في كتاب الإكراه.
[ ٥ / ١١ ]
وَلِيهَا) (^١)، ولأنها عرفت مصالحها وزال حجر المال عنها؛ فكذلك في النكاح.
والأيم: الثيب، وقيل: التي لا زوج لها؛ بالغا [كانت] (^٢) أم لا، بكرا أم لا، [وشبهة النكاح والملك يشملهما في] (^٣) الثيوبة [التي ترفع الإجبار [سواء] كانت عن نكاح صحيح أو شبهة أو ملك يمين] (^٤).
واختلف في الزنا والغصب؛ ففي المدونة: يزوجها أبوها كالبكر؛ لأن علة ارتفاع الولاية أن الزوج يبسطها ويزيل خدرها، والزنا يزيدها حياء لقبح ما فعلته، ولأنه لا يزيل حجر المال؛ فكذلك حجر النكاح (^٥).
وقيل: إنها تُتَّهم أن تقصد [بالزنا] (^٦) رفع حجر أبيها عنها بذلك، وهذا ينتقض بما لو زوجت نفسها ودخل الزوج؛ فإنه يرفع الولاية.
وقال ابن عبد الحكم: لا يزوجها الأب إلا برضاها؛ لأنها باشرت النكاح (^٧).
قال اللخمي: تكون كالثيب وإذنها صماتها كالبكر؛ لأنها تستحي أن تقول: نعم (^٨).
_________________
(١) أخرجه مسلم من حديث ابن عباس برقم: (١٤٢١)، وأبو داود برقم: (٢٠٩٨)، وورد عندهما أيضا بلفظ: (الثيب).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) ساقطة من (ق)، ولفظ: [يشملهما] هي الأقرب لرسم المخطوط، وللمعنى كذلك، وهو أنه يؤخذ بشبهة النكاح والملك في اعتبار الثيوبة الشرعية.
(٤) ساقطة من (ت)، ولفظة: [سواء] لاستقامة المعنى، وليست واضحة في المخطوط.
(٥) المدونة: (٢/ ١٠١).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (٩/¬٢٨).
(٨) التبصرة: (٤/ ١٧٩٧).
[ ٥ / ١٢ ]
• ص: (فإن زوجها الأب بغير إذنها ففيها روايتان: إحداهما أن النكاح باطل، والآخر أنه صحيح؛ يجوز بإجازتها إذا كان قريبا؛ ويبطل بردها) (^١).
* ت: وجه المنع: أنه نكاح لا يملك الزوج من إيقاع طلاقه شيئا؛ فبطل كالعقد على المعتدة، أو [هو] (^٢) موقوف فلا يجوز كقوله: زوجتك ابنتي إن شاء فلان (^٣).
وجه الجواز: أن الخنساء زوجها أبوها كارهة، فخيرها رسول الله ج (^٤)، وعن مالك الفرق بين قرب الإجازة، فيجوز، وبين البعد؛ فيبطل (^٥).
وإذا قلنا: يفسخ؛ قال ابن القاسم: يثبت بعد البناء؛ لأن جل الناس على إجازته، وقال أصبغ: يفسخ مطلقا، وقال أيضا: يؤمرون بالترك والفسخ من غير حكم للخلاف فيه (^٦).
واختلف في وقوع الحرمة [به] (^٧) والصواب عدمها؛ لأنه على الرد حتى يتم.
• ص: (إذا كان لليتيمة وصي أو ولي فزوجها قبل بلوغها؛ ففيها ثلاث روايات: إحداهن (^٨) أن النكاح باطل، والأخرى أنه جائز ولها الخيار إذا بلغت
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٢٩)، وط العلمية: (١/ ٣٦٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٥٧).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) في (ق): إن شاء زيد.
(٤) سبق أعلاه.
(٥) المدونة: (٢/ ١٠٢)، وينظر: البيان والتحصيل: (٤/ ٢٦٧).
(٦) ينظر البيان والتحصيل: (٤/ ٢٦٧)، والتبصرة: (٤/ ١٨٠٣).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) في (ت): إحداهما.
[ ٥ / ١٣ ]
في فسخه وإقراره (^١)، و[الرواية] (^٢) الثالثة: إن كانت بها حاجة ولها في النكاح مصلحة ومثلها يوطأ؛ فالنكاح ثابت ولا خيار لها فيه بعد بلوغها) (^٣).
* ت في أبي داود: قال رسول الله ﷺ: (تُستَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَت فَهُو إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَت فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا) (^٤)، فاشترط الإذن، وإنما يعتبر بعد البلوغ؛ لأن إذن الصغيرة لغو، فإن زوجها؛ فالخلاف مبني على أنه نكاح موقوف فيبطل، أو هو دخل فيه الولي والزوج على البت والخيار [جرته] (^٥) الأحكام إليه؛ لاسيما إن جهلا ذلك، فأشبه زواج العبد بغير إذن سيده.
قال اللخمي: رواية الحاجة والضرر أحسن نفيا للضرر عنها؛ فقد تحتاج فتزني.
قال ابن عبد الحكم (^٦): رجع مالك إلى أنها لا تزوج حتى تبلغ وترضى، ولا يقوم أحد مقام الأب، وربما راعى مصلحته على مصلحتها (^٧).
• ص: (الابن أولى بإنكاح أمه من أبيها، وابن الابن أولى من أبيها، والأخ وابن الأخ أولى من الجد، ثم الولاية بعد ذلك مرتبة على ترتيب العصبات في المواريث) (^٨).
_________________
(١) في (ت): وإجازته.
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٠)، وط العلمية: (١/ ٣٦٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٥٩).
(٤) سبق تخريجه قريبا.
(٥) كلمة غير واضحة في النسختين، ورسمها أشبه بالمثبت، وكذلك المعنى كما في البيان والتحصيل: (٤/ ٢٨٣)
(٦) ينظر الكافي في فقه أهل المدينة: (٢/ ٥٢٤).
(٧) في (ق): (راعى مصلحة [سيده] على مصلحة نفسه)، والمثبت من (ت)، وهو المناسب للمعنى.
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٠)، وط العلمية: (١/ ٣٦٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٦١).
[ ٥ / ١٤ ]
* ت: في أبي داود قال رسول الله ﷺ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِغِيرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، [فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ] (^١) - ثلاث مرات - وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلطَانُ وَلِيٌّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (^٢).
وقال عمر ﵁ لعمر بن أبي سلمة: (قُمْ فَزَوَّجْ أُمَّكَ) (^٣)، ولأن الولاية بالتعصيب، والابن مقدم فيه، ولأنه أحق بولاء مواليها من الأب وبالصلاة عليها، ولأنه يحجب الأب في الميراث؛ فصار كالأخ مع العم؛ وابنه مثله في جميع الأحكام.
وقدم الإخوة على الجد؛ لأنهم يدلون بالبنوة؛ لأنه ابن أبيها، والجد بالأبوة؛ لأنه أبو أبيها، والبنوة مقدمة (^٤) على الأبوة.
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) أخرجه برقم: (٢٠٨٣)، ولفظه: (أيما امرأة أنكحت بغير إذن مواليها)، وأخرجه الترمذي: (١١٠٢)، وابن ماجة: (١٨٧٩).
(٣) ليس من كلام عمر؛ وإنما الوارد عند النسائي: (٥٣٧٥) وغيره، أن أم سلمة لما خطبها رسول الله ﷺ، قالت في نهاية الحديث لابنها عمر بن أبي سلمة: (قم يا عمر فزوج رسول الله ﷺ)، والحديث مشكل، لأن ابنها كان غلاما صغيرا، لذلك وجهه بعضهم بكونها قصدت أن يحضر من أوليائها من يزوجها [ينظر الحاوي الكبير: ٩/ ٩٥]، وأوله بعضهم أن خطابها موجه لعمر بن الخطاب لأنه من عصبتها [ينظر تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي: ٧/ ٢٤٨]، وقيل كان ذلك على سبيل المداعبة [ينظر: التحقيق لابن الجوزي: ٢/ ٢٦٦]، وقيل كان خطابها لابنها سلمة، وذكر عمر وهم [ينظر: الهداية للغماري: ٦/ ٣٨٦]، وضعفه آخرون [ينظر المحلى: ٩/¬٣٦، وميزان الاعتدال: ٤/ ٥٩٤، وإرواء الغليل للألباني: ٦/ ٢٥١].
(٤) في (ت): مقدم.
[ ٥ / ١٥ ]
• ص: (الوصية بالنكاح جائزة كالوصية بالمال، والوصي (^١) أولى بالنكاح من الولي، ويستحب له أن يشاور الولي) (^٢).
* ت: زوج قدامة بن مظعون ابنة أخيه؛ وقال: (يَا رَسُولَ الله أَنَا عَمُّهَا وَوَصِيُّ أَبِيهَا) (^٣)، فلم ينكر ذلك رسول الله ﷺ، ولأنها ولاية للأب في حياته؛ فله تفويضها بعد وفاته كولاية المال، وكالوكالة حالة الحياة.
ولا خلاف أن وكيل الأب مقدم على الأولياء.
قال الأبهري: الوصي مقدم في الصغار ذكورا وإناثا، وتستحب المشاورة تطييبا للنفس.
قال عبد الملك وابن عبد الحكم: الولي مقدم على الوصي (^٤) لأن الوصي أجنبي (^٥).
قال مالك: يزوج الوصي البكر البالغ [برضاها] (^٦) وإن كره الولي (^٧)، لأن ذلك كان للأب فنقله إليه كولاية المال، فإن زوجها الولي؛ لم يجز نكاحها، وينقضه الوصي، فإن اختلفا نظر السلطان (^٨).
_________________
(١) في (ت): والوصية، وهو خطأ ظاهر.
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٠)، وط العلمية: (١/ ٣٦٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٦٢).
(٣) أخرجه أحمد: (٦١٣٦)، وابن ماجة: (١٨٧٨)، وقول المؤلف: (فلم ينكر ذلك رسول الله ﷺ)، يقصد أنه لم ينكر الوصاية، وإلا فقد رد النبي ﷺ هذا النكاح.
(٤) في (ت): (مقدم عليه).
(٥) تنظر المسألة في المدونة: (٢/ ١٠٩)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٤٠٠)، والتبصرة للخمي: (٤/ ١٧٨٤)، وبداية المجتهد: (٣/¬٤٠).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) في (ت): وإن كره الوصي.
(٨) المدونة: (٢/ ١٠٩).
[ ٥ / ١٦ ]
ولا يزوج الوصي الصغيرة حتى تبلغ للحديث المتقدم؛ ولا يجبرها؛ وليس للأب أن يجعل الإجبار له؛ لأن ذلك للأب لمزيد شفقته، والوصي قاصر عن ذلك؛ فإن عين الأب للوصي [الزوج] (^١)؛ عقد الوصي عليها وهي صغيرة؛ لأن الإجبار فيها للأب وهو منفذ.
وفي الموازية (^٢): [إن قال له] (^٣) زَوَّجْها فلانا؛ أو ممن ترضاه [أو] (^٤) زَوَّجْها فقط؛ فله تزويجها قبل البلوغ؛ وإجبارها بعد البلوغ كالأب، وإن قال: فلان وَصِيٌّ، أو وصي على بضع بناتي؛ فلا يزوجن (^٥) حتى يبلغن ويرضين.
وليس لها ولا للوصي الامتناع إذا طلب ذلك من سماه الأب، ويحكم له بذلك؛ إلا أن يكون لها حجة؛ مثل أن يكون يوم أمره الأب بتزويجه (^٦) مأمونا مرضيا، ثم خرج إلى الفسق (^٧) بعد ذلك، وساءت حاله، وليس من حجتها أن تقول: هذا كان غير متزوج (^٨)، وقد تزوج (^٩)، أو غير متسر؛ فتسرى، فيلزمها (^١٠) ذلك فيه.
_________________
(١) في (ق): (من يعقد عليها منه)، والمثبت من (ت) وهو أوضح.
(٢) ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٥٦).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) ساقطة من (ق).
(٥) في (ق): (فلا يزوج)، أي الوصي.
(٦) في (ت): (بتزوجه لها).
(٧) في (ت): (ثم فسق).
(٨) في (ت): أنه كان غير متزوج.
(٩) في (ت): (فتزوج).
(١٠) في (ت): (ويلزمه)، وهو خطأ، لأن المعنى أن من عينه الأب لازم للبنت.
[ ٥ / ١٧ ]
• ص: (الوصي في الثيب ولي من الأولياء، وهو وغيره في العقد عليها سواء؛ لأنهم كلهم لا يعقدون إلا بإذنها، ولا يختلف قوله في جواز العقد على الصغير؛ فيعقد عليه وليه أبوه أو وصيه، وتجوز المباراة عنه قبل بلوغه) (^١).
* ت: والفرق بين الطفل والطفلة أن الطلاق بيده إذا بلغ، وكذلك يجبر السيد المكاتب على النكاح دون المكاتبة؛ لأنها لا تقدر على حله إذا أدت.
قال أبو حنيفة (^٢): يجوز العقد عليه وله الخيار إذا بلغ، ومنعه الشافعي مطلقا (^٣).
لنا القياس على الإجارة، وما يلي من ماله ينفذ ولا خيار له، وكرهه مالك في الموازية؛ لأنه ترتيب مهر عليه، وقد يموت فترثه (^٤).
قال عبد الملك: ليس للولي إجبار البالغ المولى عليه كسائر الملاذ والشهوات، وفيه تضييع المال، وقال ابن حبيب له إجباره قياسا على الصغير، ولأنه بعض مصالحه كالمال (^٥).
ص: (إذا زوج الصغير فبلغ وطلق قبل الدخول؛ فعليه نصف الصداق؛ فإن دخل بها فعليه الصداق كله، وإن زوجه أبوه ولا مال له فالصداق على الأب؛ ولا ينتقل وجوبه إلى الابن بيسره.
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٠)، وط العلمية: (١/ ٣٦٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٦٦).
(٢) ينظر: مختصر القدوري: (ص ١٤٦)، والمبسوط: (٤/ ٢٢٦).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير: (٨/ ٣٤٨)، ونهاية المحتاج: (٦/ ٢٦١).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٤٢١).
(٥) ينظر: المعونة للقاضي عبد الوهاب: (ص ٧٣٤).
[ ٥ / ١٨ ]
وإن كان له مال عند العقد؛ فالصداق في مال الابن؛ ولا ينتقل إلى الأب بعسره، وإن بلغ الابن معسرا قبل الدخول؛ وقد كان موسرا عند العقد فالصداق دين عليه) (^١).
* ت: إذا كان موسرا يلزمه الصداق كما يلزمه ثمن ثوب اشتراه له، والأصل في العوض أن يلزم من له المعوض، أما المعسر فليس من النظر أن يشغل ذمته بما لا حاجة له به؛ لأنه صغير لا يحتاج النكاح.
فمقتضى نظره أن يكون يحمل عنه ذلك؛ فاستقر عليه؛ فلا ينتقل بيسر الابن، فإن عسر الأب بعد البلوغ وقبل الدخول؛ وامتنعت المرأة من التسليم إلا بالقبض؛ خير الابن بين دفعه أو يطلق، ولا يلزمه شيء؛ ولا يلزمها التسليم؛ كسلعة لم تقبض ثمنها (^٢).
واختلف إذا اشترطه على الابن وهو معسر، قال ابن القاسم: يكون على الأب؛ لأن الشرط على خلاف النظر، وقال أصبغ: على الابن كسلعة كتب ثمنها عليه، وإنما يلزم الأب إذا طلق وهو عديم (^٣).
فإن اشترط الأب النفقة عليه لما زوج ابنه، قيل: إن كان صغيرا فهي على الأب ما عاش؛ والزوج مولى عليه (^٤)، فإن مات الأب لم يكن لها بعد موته شيء؛ لا في ثلثه ولا في غيره (^٥).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣١)، وط العلمية: (١/ ٣٦٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٦٨).
(٢) ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١٩٥).
(٣) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٤٢٠).
(٤) المعنى: ما عاش الأب، وما دام الزوج مولى عليه.
(٥) هذا قول مالك في الموازية، ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٥٢).
[ ٥ / ١٩ ]
أو كبيرا ليس مولى عليه؛ وأدرك قبل البناء؛ فرق بينهما، وإن دخل سقط الشرط، وإنما جاز في الأول؛ لأنه لم يقصد مخالفة شرط الله تعالى، لأن الصغير لا نفقة عليه؛ فليس فيه نقل نفقة عنه، وكذلك المولى عليه؛ وهاهنا مخالف (^١).
وقيل: لا يجوز في صغير ولا كبير؛ ويفسخ النكاح؛ لأن من شرط النفقة أن تكون على الزوج، فهو على خلاف شرط الله تعالى (^٢).
كما إذا عقد على خمر؛ فإن دخل لم يفسخ لأنها تستقر بالدخول على الزوج؛ ويبطل الشرط الفاسد، كما يجب المهر بالدخول؛ ويبطل الفاسد (^٣).
• ص: (الولاية في النكاح على ضربين: عامة وخاصة، فالعامة: ولاية الاعتقاد والديانة، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١].
والولاية الخاصة ولاية النسب والقرابة لقوله ﷿: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [التوبة: ٧١].
والمولى المعتق الأعلى عصبة للمولى المعتق الأسفل إذا لم يكن له عصبة من قرابته، ولا ولاية للأسفل على الأعلى؛ إلا أن يكون للأسفل على الأعلى نعمة عتق على أبيه أو جده؛ فيصير كل واحد منهما مولى لصاحبه) (^٤).
_________________
(١) وهو قول مالك في العتبية، وقول ابن القاسم وأشهب، ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٥٢).
(٢) قاله ابن عبد الحكم، ينظر المصدر أعلاه.
(٣) هذه حجة قياس لمن قال بثبوت النكاح بعد البناء؛ مع سقوط الشرط الفاسد.
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣١)، وط العلمية: (١/ ٣٦٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٧٢).
[ ٥ / ٢٠ ]
* ت ولاية النسب مقدمة على ولاية العتق؛ لأنها مقدمة في الميراث، وولاية العتق مقدمة على ولاية الإسلام، والعتيق لا يرث معتقه؛ فكذلك لا يكون وليا في النكاح (^١).
وصورة الولاء من الجهتين: أن تعتق امرأة عبدا؛ فيشتري العتيق أبا المرأة أو جدها فيعتقه، فيكون له الولاء عليها، لأنها بنت معتقه.
• ص: (إذا زوج المرأة غير وليها بإذنها؛ وكانت شريفة ذات بال وقدر؛ فالولي بالخيار في فسخ نكاحها أو إقراره، وإن كانت دنية مثل السعاية؛ والمسلمانية، والأمة المعتقة، ومن لا بال لها؛ وكل أحد كفؤ لها؛ فنكاحها جائز، ولا خيار لوليها فيه، وقيل: لا يزوجها إلا وليها؛ أو السلطان؛ شريفة كانت أو دنية) (^٢).
* ت الذي قاله في ذات القدر مذهب المدونة (^٣)، وقال القاضي عبد الوهاب (^٤): النكاح ماض بالعقد، وقال سحنون (^٥): يفسخ أبدا، وإن ولدت الأولاد.
قال ابن القاسم (^٦): إن أجازه الولي بالقرب جاز؛ دخل الزوج أم لا، وإن
_________________
(١) ينظر لبيان الولايتين: التلقين: (١/ ١١٣)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/¬٤٤)، والتنبيهات المستنبطة: (٢/ ٥٦٢).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣١)، وط العلمية: (١/ ٣٦٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٧٣).
(٣) المدونة: (٢/ ١١٨)، وروي عن مالك التوقف فيه، ينظر التهذيب للبراذعي: (٢/ ١٤٧).
(٤) المعونة: (ص) (٧٢٩).
(٥) ينظر التنبيهات المستنبطة: (٢/ ٥٦٢).
(٦) ينظر: التهذيب في اختصار المدونة: (٢/ ١٤٧)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٦٥).
[ ٥ / ٢١ ]
فسخه بالقرب انفسخ، وإن طال وولدت الأولاد لم يفسخ إن كان صوابا لما فيه من الضرر.
قال ابن يونس (^١): وتحصيل مذهب ابن القاسم: إن طال قبل البناء فلا بد من فسخه، وإن طال بعد البناء فلا بد من إجازته، وإنما يخير الولي في القرب.
قال اللخمي (^٢): منشأ الخلاف: هل تقدمة ولاية النسب على ولاية الإسلام من باب الأولى؟ [أو حق للولي]؟ (^٣)، أو حق الله تعالى؟.
فعلى الأول: يمضي بالعقد، ولأن ولي الإسلام قام عنه بما يجب عليه، وعلى الثاني: يخير في إسقاط حقه فينفذ العقد أو يفسخ؛ لأن عليه معرة في بعض [الأزواج، والكفاءة] (^٤) معتبرة في الدين دون النسب.
وحكى عبد الملك: إذا تزوجت غير كفؤ فسخ النكاح؛ وإن رضوا أجمعون (^٥)، ولعله يريد: [إذا تزوجت] (^٦) فاسد الدين؛ ويغلب على الظن أنه يفسد دينها، فيصير حقا له تعالى؛ فيفسخ (^٧).
قال الأبهري: إذا كانت دنية لا عصبة لها؛ من عقد عليها من المسلمين جاز (^٨)، لأنها لا تدخل معرة على من أعتقها أو أسلمت على يده، وإن كان لها
_________________
(١) الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٦٦).
(٢) التبصرة: (٤/ ١٧٨٨).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في (ت): (الكفارة).
(٥) في (ت): أجمعين.
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) إكمال المعلم: (٤/ ٥٦٨).
(٨) في (ت): جائز.
[ ٥ / ٢٢ ]
عصبة؛ لا يزوجها غيرهم، لأن حقهم في اختيار الكفؤ، لأنها لو أرادت غيره لم يجز لها ذلك إلا برضاهم، ولا يفسد العقد لأنه عقد بالولاية العامة، ولا يعاقب من فعل ذلك، ولا تعاقب هي لأنه فعل جائز (^١).
• ص: (إذا زوج المرأة وليها بغير إذنها، ثم علمت بذلك فأجازته؛ ففيها روايتان: إحداهما: أن النكاح باطل، والأخرى: أنه جائز إذا أجازته بقربه) (^٢).
* ت: إذا زوج ابنته الثيب بغير إذنها: قال مالك (^٣): يجوز إذا أجازته بالقرب، قال سحنون (^٤): مثل ما بين مصر والقلزم.
قال الأبهري: لا يجوز للأب ولا لغيره أن يزوجها بغير رضاها وهي بالغ ثيب، ويكون فاسدا؛ لأنها الأصل (^٥).
وإذا قلنا: يفسخ؛ قال ابن القاسم: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، لأن جل الناس على إجازته، وقال أصبغ: قبل وبعد، وقال أيضا: يؤمرون بالترك من غير حكم (^٦).
• ص: (يجوز للولي أن يزوج وليته من نفسه بإذنها، وينبغي له أن يُشهد على رضاها احتياطا من منازعتها، فإن لم يشهد على ذلك؛ والمرأة مقرة بالنكاح؛ فهو جائز، ولفظ ذلك أن يقول لها: قد تزوجتك على صداق كذا وكذا أترضين به.
_________________
(١) في (ت): (ولا يعاقب أحد … . لأنه جائز).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٢)، وط العلمية: (١/ ٣٦٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٧٦).
(٣) المدونة: (٢/ ١٠٢)، وينظر التهذيب في اختصار المدونة: (٢/ ١٣٧).
(٤) أي في تحديد القرب، ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (٩/¬٣٣).
(٥) شرح المختصر الكبير: (١/ ٥٨٨).
(٦) ينظر: تبصرة اللخمي: (٤/ ١٨٠٣).
[ ٥ / ٢٣ ]
وكذلك من أعتق أمته وأراد أن [يتزوجها] (^١)، فله أن يزوجها من نفسه من غير أن يرد ذلك إلى غيره، وليس عليه استئذان الحاكم فيه) (^٢).
* ت: سئلت عائشة ﵂ عن قوله ﷿: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قالت: (هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حِجرِ وَلِيِّهَا يُعجِبُه مَالِها وَجَمَالُها؛ فَيَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ [يُقْسِطَ] (^٣) لَهَا فِي صَدَاقِهَا، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ) (^٤)، فأباح (^٥) تزويجهن إذا أقسطوا.
ولأن رسول الله ﷺ أعتق صفية وتزوجها (^٦)، ولأنه ولي كالخليفة، ولأنه عقد على امرأة تحل له؛ فأشبه عقده عليها من أجنبي.
لا يقال: لو جاز ذلك لجاز أن يبيع من نفسه ويشتري من نفسه، لأنا نقول: البيع يقع فيه الغبن؛ والأمر في ذلك لصاحب السلعة في الإمضاء والرد، وإن لم يكن غبن جاز البيع؛ وكذلك النكاح إذا رضيت المرأة.
وقال المغيرة (^٧): يجوز إذا وكل غيره في العقد (^٨).
_________________
(١) في (ت): (نكاحها).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٢)، وط العلمية: (١/ ٣٦٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٧٧).
(٣) في (ت): (يسقط)، وكذلك في الموضع بعده، وهو خطأ ظاهر.
(٤) أخرجه البخاري برقم: (٢٤٩٤)، ومسلم برقم: (٣٠١٨)، والسائل عروة بن الزبير.
(٥) في (ت): (فأباح لهن)، والأنسب: (فأباح لهم).
(٦) القصة معروفة في كتب السير، وأخرجها البخاري في مواضع منها تحت باب: من جعل عتق الأمة صداقها برقم: (٥٠٨٦)، وأخرجها مسلم برقم: (١٣٦٥)، وأخرجها كذلك أحمد وأصحاب السنن.
(٧) هو فقيه المدينة: المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، من الطبقة الأولى لأصحاب مالك، وعليه مدار الفتوى بعده، حتى عرض عليه الرشيد قضاء المدينة فامتنع، وكان فقيها متمكنا، ومناظرا قوي الحجة، توفي ﵀ سنة ١٨٦ هـ. تنظر ترجمته في ترتيب المدارك: (٢/¬٣)، والديباج المذهب: (٢/ ٣٤٣).
(٨) ينظر: تبصرة اللخمي: (٤/ ١٨١١)، والتوضيح لخليل: (٣/ ٥٧٠).
[ ٥ / ٢٤ ]
قال اللخمي (^١): الأحوط أن يوكل [غيره] (^٢)، فإن وكله مضى وجاز، والخلاف في المعتقة كالخلاف في اليتيمة (^٣).
• ص: (إذا جعلت [المرأة] (^٤) أمرها إلى وليين؛ فزوجاها من رجلين، ثم علم بذلك قبل الدخول بها؛ فالأول أحق بها من الثاني، وإن دخل بها الثاني قبل علمه بالأول؛ لم يفسخ نكاحه وكان أحق بها.
وإن لم يعلم أيهما قبل صاحبه؛ وكان ذلك قبل الدخول فسخ نكاحهما جميعا، وتزوجت من شاءت [منهما] (^٥)، أو من غيرهما، وإن دخل بها أحدهما فهو أحق بها من الآخر) (^٦).
* ت: في أبي داود قال: رسول الله ﷺ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِي لِلأَوَّلِ [مِنْهُمَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ]) (^٧) (^٨).
قال ابن عبد الحكم (^٩): لا يفيتها دخول الثاني؛ وترد للأول بعد الاستبراء.
_________________
(١) التبصرة: (٤/ ١٨١١).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) في (ت): (والخلاف في المعتقة واليتيمة واحد).
(٤) ساقطة من (ق).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٣)، وط العلمية: (١/ ٣٦٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٧٩).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) أخرجه برقم: (٢٠٨٨)، وكذلك الترمذي برقم: (١١١٠)، وأصله عند أحمد برقم: (٢٠٠٥٨)، من حديث سمرة ﵁.
(٩) ينظر: التبصرة: (٤/ ١٨١٥)، والمقدمات الممهدات: (١/ ٤٧٤)، وبداية المجتهد: (٣/¬٤٢).
[ ٥ / ٢٥ ]
قال ابن رشد: والخلاف [مبني] (^١) على الخلاف في الوكالة؛ هل تنفسخ بالفسخ؟ أو بوصول العلم؟، فمن قال بالعلم؛ قال: لا ينفسخ لشبهة العقد، ومن قال: تنفسخ بالفسخ - وهو تزويج الأول ـ؛ قال: ينفسخ [لكشف] (^٢) الغيب أنه لا نكاح له، لأنه قد تزوجها بعد فسخ الوكالة (^٣). وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي (^٤).
لنا أن عمر بن الخطاب ﵁ حكم بذلك (^٥)، وعليّ (^٦)، وابنه الحسن؛ ومعاوية (^٧) ﵄، ولأن قوة الدخول أقوى من العقد؛ لأنه يحصل الحرمة، ووجوب المهر؛ ووقوع التحصين، وإذا فسخ قبل الدخول فبطلقة.
قال ابن القاسم (^٨): ولا قول لها إن قالت: هذا هو الأول.
قال [ابن رشد] (^٩): إن تزوجها أحدهما قبل زوج؛ كانت عنده على ثلاث تطليقات؛ لأنه إن كان الأول فهو على نكاحه؛ أو الآخر لم يلزمه طلاق لفساد
_________________
(١) ساقطة من (ت)، والذي في نص ابن رشد: (والخلاف في هذا جار على اختلافهم).
(٢) ساقطة من (ت)، وهي ثابتة في نص ابن رشد.
(٣) المقدمات الممهدات: (١/ ٤٧٤).
(٤) ينظر: المبسوط: (٤/ ٢٢٦)، والدر المختار: (١٨٥)، وحاشية ابن عابدين: (٣/ ٥٩)، والأم: (٥/¬١٨)، والحاوي الكبير: (٩/ ١٢١).
(٥) الأثر في المدونة: (٢/ ١١١)، من رواية ابن وهب عن معاوية ابن صالح عن يحيى بن سعيد قال: (إن عمر بن الخطاب قضى في الوليين ينكحان المرأة ولا يعلم أحدهما بصاحبه أنها للذي دخل بها وإن لم يكن دخل بها أحدهما فللأول).
(٦) السنن الكبرى للبيهقي: (١٣٨٠٩).
(٧) خبر معاوية والحسن بن علي رواه عبد الرزاق في مصنفه: (١٠٦٣٦).
(٨) المدونة: (٢/ ١٧٤)، وينظر: التبصرة: (٥/ ١٩٩٨).
(٩) ساقط من (ت)، والكلام كلامه من مصدره.
[ ٥ / ٢٦ ]
عقده؛ أو بعد زوج فعلى طلقتين، ويقع على الذي لم يتزوجها بتزويج الذي تزوجها منهما طلقة (^١).
احتجوا بأن نكاح الأول إن كان صحيحا؛ فالثاني فاسد؛ دخل أم لا، أو فاسدا فالثاني معتبر [صحيح] (^٢)؛ دخل أم لا، ولأنه لو صح ما ذكرتموه في الوليين؛ لصح في الأخت إذا تزوجها على أخت تحته ودخل أن تصح الثانية، أو وكل من يزوجه؛ فزوجه أخت امرأته؛ أو عمتها أن يتقرر الثاني دون من عنده.
والجواب عن الأول: أن الأول عقده موقوف، إن دخل الثاني فسد وإلا صح، وعن الثاني أنه لا ضرورة لتزويجه أخت امرأته؛ أو عمتها، ولا أن نوكل من يزوجه؛ لقدرته على المباشرة، ويعرف أخت امرأته من الأجنبية.
والمرأة مضطرة إلى التوكيل لعجزها عن المباشرة، فهو مفرط لكونه وكل ولم يباشر حتى يعرف أخت امرأته، ولأن الولي مطلق التصرف.
ولو قلنا لا يعقد حتى يعلم أن الآخر لم يعقد؛ لشق ذلك [عليه] (^٣)، لأن ذلك لا يعلم يقينا، وإذا كان جائز التصرف؛ وتأكد أحد الجائزين بالدخول؛ تعين.
قال اللخمي: لو عقدا في مجلس واحد؛ لم يتقدم أحدهما الآخر؛ فسخا؛ دخل أحدهما أم لا (^٤).
قال ابن المواز: لو دخل الثاني؛ والأول حي لم يطلق ولم يمت؛ لم يقبل
_________________
(١) المقدمات الممهدات: (١/ ٤٧٤).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) في (ق): (به)، والمثبت من (ت) أنسب للسياق.
(٤) التبصرة: (٤/ ١٨١٥).
[ ٥ / ٢٧ ]
إقرار الولي؛ أنه كان عالما بتزويج الأول على الزوج، إلا أن تقوم بينة على إقراره على العلم قبل العقد الثاني؛ فيفسخ الثاني حينئذ بغير طلاق، ولو أقر الزوج أنه علم بتزويج الأول قبل أن يدخل؛ قبل إقراره؛ وفسخ بطلقة بائنة، ولها الصداق كاملا (^١).
وقال عبد الملك: بغير طلاق (^٢)، وقال بعض المذاكرين: لو ماتت ولم يعلم الأول؛ لم يرثها واحد منهما للشك.
ومن كان صداقه مثل ميراثه فأقل؛ فلا شيء عليه؛ أو ميراثه أقل؛ غرم ما زاد على ميراثه؛ لإقراره بثبوت ذلك عليه.
قال أبو محمد (^٣): القياس أن يكون الميراث بينهما نصفين، والصداق عليهما؛ لأن الميراث ثابت لواحد منهما؛ فيتداعياه فيقسم، وليس من ميراث الشك.
وإن مات الزوجان وجهل الأول؛ لم يكن لها صداق ولا ميراث، لأن الشك في حقها مع كل واحد منهما؛ هل هي زوجة له أم لا؟، ولو كان كل واحد منهما يدعي أنه الأول؛ ومات على ذلك؛ فصدقت أحدهما؛ لكان لها الصداق من ماله لإقراره، ولا [ترث] (^٤) لأنه إقرار في حق الورثة.
_________________
(١) الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٦١)، التبصرة: (٤/ ١٨١٦)، والتوضيح: (٣/ ٥٤٣).
(٢) النوادر والزيادات: (٤/ ٤٣٨)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٦٢).
(٣) الكلام منسوب في التوضيح: (٣/ ٥٤٥) لابن محرز وليس لأبي محمد، وهو أبو القاسم عبد الرحمن ابن محرز القيرواني، كان فقيها نظارا من تلاميذ أبي عمران، له تعليق على المدونة، وكتاب الإيجاز والقصد، توفي سنة ٤٥٠ هـ، [ينظر: ترتيب المدارك: ٨/ ٦٨، والديباج المذهب: ٢/ ١٥٣].
(٤) في النسختين: (ولا يرث)، والصحيح ما أُثبت، لأن المعنى أن الصداق يثبت لها، ولا يثبت لها الميراث؛ لأنه إقرار على الغير.
[ ٥ / ٢٨ ]
قلت: استدلالنا على الشافعية بأقضية الصحابة؛ يصعب من جهة أن قول الصحابي وفعله عندهم ليس حجة (^١)، وعادتي أن أذكر نكتة معهم؛ وهو أن الشاهد لما ذكرناه من مواقع الإجماع: الشفعة؛ فإن الشفيع لا عقد معه، وهو أحق بما عقد عليه الأول لرفع الضرر عنه.
والدخول يوجب ضررا؛ إذا رددناه من جهة تعلقه بها وتعلقها به؛ وانكشافها عليه، وربما [أدى] (^٢) ذلك إلى التَّوَلَة (^٣) وفساد الدين والعقل، وهو أعظم من ضرر الشفعة.
فإذا أجمعنا على إبطال العقد؛ ونقل أثره للشفيع [لمجرد] (^٤) الضرر؛ من غير عقد يعارض عقد البائع؛ فأولى أن يجوز هاهنا بطريق الأولى؛ لمعاضدة [الضرر] (^٥) بعقد يعارض عقد الأول، فإن قالوا: لا نسلم المعارضة؛ لأن الثاني [عندنا] (^٦) فاسد؛ قلنا: نحن لا نساعد على فساده.
_________________
(١) ينظر: المستصفى: (١٧٠)، والمحصول: (٦/ ١٣٢)، إعلام الموقعين: (٥/ ٥٥٠)، والبحر المحيط: (٨/ ٦١).
(٢) في (ق): (ودى).
(٣) ضرب من السحر يصنع لتحبيب المرأة إلى زوجها، [ينظر غريب الحديث لأبي عبيد: ٥/ ٦١].
(٤) في (ق): (ليرد).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) في (ق): (عقد).
[ ٥ / ٢٩ ]
باب في اجتماع الأولياء (^١)
(إذا كان للمرأة أولياء في درجة واحدة؛ فأيهم زوجها جاز نكاحه، فإن اختلفوا قبل النكاح؛ فأولاهم بها أفضلهم حالا، فإن استووا في الدرجة والفضل؛ واختلفوا في عقد النكاح؛ نظر فيه الحاكم؛ فعقده إن رأى ذلك سدادا، أو رده إلى من يعقده منهم؛ أو من غيرهم) (^٢).
* ت: لقوله ﵇: ﴿فَإِنِ اشْتَجَرُوا؛ فَالسُّلْطَانُ وَلِيٌّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ﴾ (^٣).
• ص: (لا ولاية لأحد من ذوي الأرحام في عقد النكاح، وإنما الولاية فيه إلى العصبات)؛ لأن الولاية [بالتعصيب] (^٤)، وهم ليسوا عصبة في القصاص ولا الميراث، فكذلك في النكاح، (وعقد النكاح جائز بغير شهادة) (^٥).
* ت: روى ابن وهب أن حمزة بن عبد المطلب زوج سالم بن عبد الله ابنته؛ وليس معهما غيرهما (^٦).
_________________
(١) في (ق): (اجتماع الأولياء في النكاح).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٣)، وط العلمية: (١/ ٣٦٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٨٦).
(٣) رواه أبو داود: (١٨٧٩)، والترمذي: (١١٠٢)، وغيرهما عن عائشة ﵂.
(٤) في (ت): (للتعصيب).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٣)، وط العلمية: (١/ ٣٦٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٨٧).
(٦) الرواية في المدونة: (٢/ ١٢٨)، عن ابن وهب عن أبي ذئب.
[ ٥ / ٣٠ ]
قال ابن المواز: وزوج عبد الله بن عمر ابنته سودة من عروة بغير شهادة، وقياسا على سائر العقود (^١).
وقوله ﵇: (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَشَاهِدَي عَدلٍ) (^٢)؛ فمعناه - إن صح - لا نكاح يثبت عند الحاكم، وهو غير صحيح (^٣)، وهو عندنا شرط في الكمال والفضيلة.
• ص: (يستحب فيه الإعلان [والإشاعة والإشهاد] (^٤» (^٥).
* ت: لقوله ﵇: ﴿أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالغِرَبَالِ (^٦)﴾ (^٧)، يعني:
_________________
(١) ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١٢١)، التوضيح: (٣/ ٥٧٢)، وقد أسند قصة التزويج وأخرجها بتمامها ابن سعد في الطبقات: (٤/ ١٥٦)، وأبو نعيم في الحلية: (١/ ٣٠٩).
(٢) الحديث بهذا التمام في مسند الشافعي: (١١٣٣) عن ابن عباس، وعند ابن حبان: (٤٠٧٥) عن عائشة، وأخرج شطره الأول أبو داود: (٢٠٨٥)، والترمذي: (١١٠١)، وغيرهما.
(٣) أي بهذا التمام: (وشاهدي عدل)، فقد ضعف هذه الزيادة مجموعة من العلماء، قال أحمد: (لم يثبت في الشهادة شيء) [التحقيق لابن الجوزي: ٢/ ٢٦٨]، وقال ابن المنذر: (وليس يثبت عن النبي ﷺ شيء في إثبات الشاهدين في النكاح) [الإشراف: ٥/¬٣١]، وقال الدارقطني: (هذا باطل، ليس إلا قوله: لا نكاح إلا بولي) [سؤلات البرقاني للدارقطني: ٣٩]، وقال ابن عبد البر: (في نقلة ذلك ضعف) [التمهيد: ١٢/¬٢٨]، وينظر: التحقيق الجلي لحديث لا نكاح إلا بولي.
(٤) في (ت): (والإشهاد) فقط، وفي (ق): (والإشاعة) فقط، وهما ثابتتان كلتاهما في التفريع.
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٣)، وط العلمية: (١/ ٣٦٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٨٩).
(٦) في (ت): (بالغربان)، وهو تصحيف ظاهر.
(٧) رواه ابن ماجة: (١٨٩٥)، عن عائشة ﵂، ورواه الترمذي: (١٠٨٩) بلفظ: (أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف)، قال ابن حجر في التلخيص: (٦/ ٣٢٢٦): (في إسناده خالد بن إلياس، وهو منكر الحديث، قاله أحمد، وفي رواية الترمذي: عيسى بن ميمون، وهو يضعف، قاله الترمذي، وضعفه ابن الجوزي من الوجهين)، ثم أشار إلى ثبوت جزئه الأول: =
[ ٥ / ٣١ ]
الدف المدور المغشى من جهة واحدة.
وفي الترمذي: قال ﵇: (فَصْلُ مَا بَينَ الحَرَامِ وَالحَلَالِ: الدُّفُّ وَالصَّوتُ) (^١)، ولأن إظهاره حفظ للنسب، فإن الزوج قد ينكر النكاح، وإعلانه بالحضور في عقده؛ واللعب؛ والوليمة؛ والإشاعة.
قال مالك: لا بأس بالدف والكبر (^٢)، قال أصبغ: لا يعجبني المزهر، وهو الدف المربع؛ فإن كان وحده فهو أحب إلي؛ أو مع الكبر؛ فلا يكون معهما غيرهما.
قال ابن حبيب: أرخص في العرس إظهار الدف والكبر [والمزهر] (^٣)، وكره أصبغ الغناء إلا ما قالته الأنصار (^٤)، وكره جميع ذلك إلا في العرس (^٥).
وقال ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: ﴿أَولِمْ وَلَو بِشَاةٍ﴾ (^٦)، قال مالك: قال ربيعة (^٧):
_________________
(١) = (أعلنوا النكاح)، فقد رواه أحمد: (١٦١٣٠)، وابن حبان: (٤٠٦٦)، والحاكم: (٢٧٤٨)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه عن محمد بن حاطب الجمحي برقم: (١٠٨٨)، وقال: حديث حسن، وكذا أخرجه ابن ماجة: (١٨٩٦).
(٣) الكبر بالتحريك: طبل له وجه واحد، وهو بلغة أهل الكوفة. [العين: ٥/ ٣٦١، ولسان العرب: ٥/ ١٣٠].
(٤) ساقطة من (ق)، وثابتة في كلام ابن حبيب.
(٥) ليس المقصود عينه، وإنما ما كان على هيئته من الرجز الخفيف، ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١١٦).
(٦) تنظر أقوالهم في النوادر والزيادات: (٤/ ٥٦٧)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١١٥)، والتبصرة: (٤/ ١٨٦٣).
(٧) أخرجه البخاري برقم: (٢٠٤٨)، ومسلم برقم: (١٤٢٧).
(٨) ينظر: النوادر والزيادات (٤/ ٥٧١)، والجامع لمسائل المدونة: (٢٤/ ١٦٧)، والبيان والتحصيل: (٤/ ٣٠٧).
[ ٥ / ٣٢ ]
الوليمة تستحب لإظهار النكاح؛ ويعلم به الخاص والعام؛ ويشهد فيه غير الشهود الذين حضروا في العقد؛ لأن الوليمة إذا علمت؛ يحضر لها كثير من الناس، فمن لا حضر في العقد يحضر فيها؛ فيشهد أيضا؛ لأن شهود العقد قد يموتون (^١).
• ص: (إن أسر النكاح؛ ولم يشهد به؛ فإنه يعلن في ثاني حال؛ ويُظهر فيصح، ولا يفسخ إذا لم يرد به نكاح السر، ولا يجوز [نكاح] (^٢) السر، ويفسخ بطلقة، وإن [بنى] (^٣) بها فلها الصداق المسمى، ويعاقب الزوجان والولي والبينة؛ إذا لم يعذروا بجهل) (^٤).
* ت: نهى ﷺ عن نكاح السر (^٥)، ولأنه ذريعة للزنا؛ فمن وجد مع امرأة يدعي أنها امرأته، ويفسخ لقوله ﵇: (مَنْ أَحدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُو رَدُّ (^٦» (^٧)، والسنة إعلانه.
_________________
(١) ساقط من (ت).
(٢) ساقطة من (ق).
(٣) في (ت): (دخل).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٤)، وط العلمية: (١/ ٣٧٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٩١).
(٥) ورد في ذلك حديث عند الطبراني في الأوسط: (٦٨٧٤)، عن أبي هريرة: (أن النبي ﷺ نهى عن نكاح السر)، وقال بعده: (لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا رجاء بن أبي سلمة، ولا رواه عن رجاء إلا ضمرة، تفرد به: محمد بن الوزير)، وروي كذلك عند أحمد برقم: ١٦٧١٢: (أن النبي ﷺ كان يكره نكاح السر؛ حتى يضرب بالدف)، وفي سنده حسين بن عبد الله بن ضميرة، وهو متهم بالكذب؛ لا يعد العلماء حديثه شيئا، ينظر: علل الترمذي: (٣٩٤)، والضعفاء للعقيلي: (١/ ٢٤٦).
(٦) في (ق): (فهو مردود)، وهو من تفسير الحديث.
(٧) رواه البخاري برقم: (٢٦٩٧)، ومسلم برقم: (١٧١٨)، ولفظهما: (في أمرنا)، وورد لفظ المؤلف عند البغوي في شرح السنة: (١/ ٢١١).
[ ٥ / ٣٣ ]
ولأن السر يفضي إلى أن يتزوج الرجل بأم امرأته، وابنتها؛ وامرأة أبيه؛ وامرأة ابنه، فإن ذلك إنما يمتنع منه إذا علم الناس بالتزويج، ووسيلة المحرم محرمة، ويفسخ بطلاق؛ للخلاف فيه، ولها الصداق لاستيفائه المنفعة، ويعاقبون لفعلهم المحرم.
واختلف فيه؛ فقيل: ما أسره الشهود (^١)، وإن كثروا؛ بأن يقال لهم: اكتموه يومين؛ أو ثلاثة، [أو يقال لهم: اكتموه] (^٢) في المنزل الذي عقد فيه، وأظهروه في غيره، أو أظهروه فيه، واكتموه في غيره وقيل: ما عقد بغير [بينة] (^٣)، أو إشهاد امرأة، أو رجل، أو رجل وامرأة.
• ص: (لا يجوز للمرأة أن تنكح نفسها؛ دنية كانت أو شريفة، أذن في ذلك وليها أو لم يأذن، فإن أنكحت نفسها، فنكاحها باطل؛ يفسخ قبل الدخول وبعده، ويكون لها الصداق المسمى إن فسخ بعد الدخول، ويلحق الولد ويسقط الحد) (^٤).
* ت: أصله الكتاب والسنة والمعنى، فالكتاب قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، والعضل هو المنع، ولو كان لهن ذلك؛ لم يكن ممنوعات، ولأن سبب نزولها معقل بن يسار مع أخته المطلقة (^٥).
_________________
(١) في (ق): (ما أسر الشهود كتمانه)، ولا يبدو سليم الصياغة.
(٢) ساقط من (ق).
(٣) في (ت): (نية)، وما أثبت هو الصحيح، لأن البينة هم الشهود.
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٢)، ط العلمية: (١/ ٣٦٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٩٣).
(٥) رواه البخاري: (٤٥٢٩)، عن الحسن: (أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها، فتركها حتى انقضت عدتها، فخطبها، فأبى معقل؛ فنزلت)، وكذا أبو داود: (٢٠٨٧)، والترمذي: (٢٩٨١).
[ ٥ / ٣٤ ]
وقال ﷺ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنكَحَت نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا؛ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ؛ بَاطِلٌ؛ بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (^١).
قال مالك (^٢): يفسخ وإن ولدت الأولاد، وفي الدارقطني قال ﵇: (لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا) (^٣)، ولأنها ناقصة العقل كالأمة، وقياسا على الصغيرة، ولأن الشهوة غالبة على المرأة؛ فإن زوجت نفسها ربما أوقعت الأولياء في معرة في غير الكفء.
وهل يفسخ بطلاق؛ لأنه مختلف فيه؟ أو بغير طلاق؛ لأن المقام عليه ممنوع؟ روايتان.
ولا صداق قبل الدخول؛ لأنه شأن الفسخ، ولها المسمى بعد الدخول؛ لأنه شأن الفسخ بعد الدخول (^٤) فيما فسد لعقده؛ فإن لم يكن مسمى فصداق المثل، ويوجب العدة؛ ويحرم تحريم المصاهرة.
وفي التوارث قبل الفسخ خلاف، ويسقط الحد لشبهة الخلاف، والحدود تدرأ بالشبهات (^٥)، وكل موطن يسقط فيه الحد يلحق فيه الولد.
_________________
(١) أخرجه أبو داود برقم: (٢٠٨٣)، والترمذي: (١١٠٢)، وابن ماجة: (١٨٧٩).
(٢) المدونة الكبرى: (٢/ ١١٩)، وينظر النوادر والزيادات: (٤/ ٤٠٩)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٧٩).
(٣) أخرجه في سننه: (٤/ ٣٢٥ رقم ٣٥٣٥)، والحديث عند ابن ماجة: (١٨٨٢)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٦/ ٢٦٩، رقم ١١٣٣٥) وغيرهم عن أبي هريرة.
(٤) ساقط من (ت).
(٥) إشارة إلى حديث: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) وقع بهذا اللفظ مرفوعا من طريق ابن عباس كما في مسند أبي حنيفة - رواية الحارثي -: (ص ٣٩)، وبلفظ: (ادرؤوا الحدُودَ عَنِ المسلِمِينَ =
[ ٥ / ٣٥ ]
قال اللخمي (^١): لا عقوبة عليهما إذا كانا من أهل الاجتهاد؛ وكان ذلك مذهبهما أو يقلدان في ذلك.
• ص: (لا يجوز النكاح الموقوف، وهو أن يزوج الرجل الرجل بغير إذنه، ثم يعلم بذلك الزوج فيجيزه؛ فلا يجوز) (^٢).
* ت: لأنه نكاح لا يملك الزوج إيقاع الطلاق فيه؛ فيبطل كالعقد في العدة، وعن مالك (^٣): إذا قرب جاز، وعنه: لا أحب المقام عليه، وعنه أنه جائز (^٤).
وقال ابن المواز: لا يفسخ إذا دخل، وقاله ابن القاسم، لأن جل الناس على إجازته، وقال أصبغ: يفسخ قبل وبعد، وقال أيضا: يؤمرون بالفسخ والترك من غير حكم للخلاف فيه (^٥).
قال اللخمي: يفسخ بعد الإجازة بطلاق؛ ويقع الإرث والحرمة، وقيل بغير طلاق ولا ميراث، وفي الحرمة خلاف، قال: والصواب عدم الحرمة؛ لأنه غير منعقد حتى يرضاه (^٦).
_________________
(١) = (مَا اسْتَطَعْتُم) عند الترمذي: (١٤٢٤)، من حديث عائشة مرفوعا.
(٢) التبصرة: (٤/ ١٨٢٩).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٤)، ط العلمية: (١/ ٣٧٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٩٦).
(٤) المدونة الكبرى: (٢/ ١٢٦)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٤٢٩).
(٥) ساقط من (ت).
(٦) تنظر أقوالهم في النوادر والزيادات: (٤/ ٤٢٩)، والتبصرة: (٤/ ١٨٠٣)، والبيان والتحصيل: (٤/ ٢٦٨)
(٧) التبصرة: (٤/ ١٨٠٤).
[ ٥ / ٣٦ ]
• ص: (لا يجوز للأب إنكاح ابنه الكبير البالغ إلا بإذنه، وهو والأجنبي في ذلك سواء) (^١).
* ت لخروجه عن حجره برشده؛ فإن كان حاضرا صامتا؛ ثم قال بعد الفراغ: لا أرضى [نهاية ٦ ق] وإنما سكت لعلمي أنه لا يلزمني؛ فيصدق حينئذ مع يمينه، فإن نكل لزمه النكاح، أو غائبا وأنكر حين بلغه لم يلزمه، وسقط الصداق عنه وعن الأب، لأنه إنما يُلزم بنكاح [صحيح] (^٢) وقد بطل، والأب لم يضمن شيئا [فلا يلزمه] (^٣).
وإن رضيه؛ فهل يصح لأن للأب من السلطان على الابن ما ليس للأجنبي؟؛ فكأن الابن عقد، أو يبطل كما لو عقد على ابنته البالغ الثيب بغير إذنها؟ روايتان عن مالك (^٤).
واختلف في السفيه البالغ، قال ابن القاسم: للأب جبره (^٥)، وقال عبد الملك: لا يزوجه إلا برضاه لقدرته على الطلاق؛ فيؤدي إلى ضياع ماله بخلاف البكر البالغة (^٦).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٤)، ط العلمية: (١/ ٣٧٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٩٧).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في أصل الشرح للتلمساني: (٦/ ٢٩٨) أن ابن عبد الحكم حكى الخلاف عن مالك في مختصره الكبير، ولم أجده في القدر المطبوع، فلعله مما سقط، وتنظر المسألة في: المدونة: (٢/ ١١٤)، والتهذيب في اختصار المدونة: (٢/ ١٤٩)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٦٩).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٢٧٣)، والتبصرة: (٤/ ١٨٠٥).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٤١٦)، واختصار المدونة: (١/ ٦٣٧)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١٠٨).
[ ٥ / ٣٧ ]
• ص: (لا يجوز اشتراط الخيار في النكاح) (^١).
* ت: الفرق بينه وبين البيع؛ أن البيع مبني على [المغابنة] (^٢) والمكايسة؛ فيشترط الخيار للتروي، والنكاح مبني على المسامحة والألفة.
قال مالك: [ولا يتوارثا إن ماتا] (^٣) قبل الخيار، ويفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بالمسمى، وكذلك إن تزوج على إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا؛ فلا نكاح بينهما (^٤).
وقد كان مالك يقول فيهما (^٥): يفسخ قبل وبعد؛ لأن الفساد في العقد، ثم رجع للثبوت بعد البناء، وقاله ابن القاسم (^٦).
• ص: (لا يجوز لأحد من الأولياء غير الأب أن يزوج بكرا بالغا بغير إذنها، فإن فعل فقد ذكرنا اختلاف قوله فيها، وسكوتها إذنها، ويستحب أن تعرف أن سكوتها إذنها؛ فإن سكتت بعد معرفتها بذلك زوجت، [نهاية ٧ ت] وإن نفرت؛ أو بكت؛ أو قامت؛ أو ظهر منها ما يدل على كراهة النكاح لم تزوج، وأما الثيب فلا تنكح إلا بإذنها، وإذنها قولها، ولا يكون سكوتها [إذنا منها في نكاحها] (^٧» (^٨).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٤)، ط العلمية: (١/ ٣٧٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٩٩).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) في (ت): (لا ميراث).
(٤) المدونة: (٢/ ١٢٩).
(٥) المدونة: (٢/ ١٣٠)، وينظر: تهذيب البراذعي: (٢/ ١٦٤)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١٢٦).
(٦) النوادر والزيادات: (٤/ ٥٤٨)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١٢٦) عن كتاب ابن المواز.
(٧) في (ق): (إذنها بخلاف البكر)، وهو زيادة بيان، والمثبت من (ت) هو الأقرب للنسخ المطبوعة.
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٤)، ط العلمية: (١/ ٣٧٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٧١).
[ ٥ / ٣٨ ]
* ت: أصل ذلك قوله ﵇ في مسلم: (الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكرُ تُستَأْذَنُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا) (^١)، وفي أبي داود: قال ﵇: (تُستَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَت فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَت فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا) (^٢).
وفي الدارقطني: أن قدامة ابن مظعون زوج ابنة أخيه عثمان بن مظعون من عبد الله بن عمر؛ فكرهته؛ ففرق رسول الله ﷺ بينهما (^٣).
ويعني بـ (اختلاف قوله): إذا زوج المرأة وليها بغير إذنها فأجازته، ففي الجواز إذا أجازته بالقرب روايتان: بالجواز والبطلان (^٤).
وسكوتها إذنها؛ لأنها تستحي من الكلام، والسكوت دليل الرضا، والغالب النفور عند الكراهة، واستحب إعلامها بأن سكوتها رضاها؛ لئلا تنفر.
وقال عبد الملك: وإذن الثيب قولها، لقوله ﵇: (الثَّيِّبُ تُعرِبُ عَنْ نَفْسِهَا) (^٥)، والبكر لو نطقت لنُسبت إلى الميل إلى الرجال؛ فيُزهد ذلك فيها (^٦).
_________________
(١) أخرجه برقم: (١٤٢١)، وأخرجه أحمد برقم: (٧٤٠٤) كلاهما عن ابن عباس ﵄.
(٢) أخرجه من حديث أبي هريرة ﷺ برقم: (٢٠٩٣)، وكذا الترمذي برقم: (١١٠٩)، والنسائي برقم: (٣٢٧٠).
(٣) سنن الدارقطني: (٤/ ٣٣١ رقم: ٣٥٤٨)، والقصة بتمامها في مسند أحمد برقم: (٦١٣٦)، من رواية نافع عن ابن عمر ﵁.
(٤) المدونة الكبرى: (٢/ ١٠٢)، وينظر: تهذيب البراذعي: (٢/ ١٣٧)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، والبيان والتحصيل: (٤/ ٢٦٩).
(٥) أخرجه أحمد برقم: (١٧٧٢٢)، وابن ماجة برقم: (١٨٧٢) عن عدي الكندي.
(٦) لعل ذكر ابن الماجشون هنا خطأ، والكلام للقاضي عبد الوهاب في المعونة: (ص ٧٢٥)، وإنما ذكر التلمساني: (٦/ ٣٠١) ابن الماجشون في قوله باستحباب تعريف البكر أن صمتها رضا، فإن صمتت مضى العقد، ينظر النوادر والزيادات: (٤/ ٣٩٨).
[ ٥ / ٣٩ ]
• ص: (إذا وكل الرجل الرجل على أن يخطب له امرأة بعينها؛ وسمى له صداقها؛ فعقده جائز عليه، وإن جعل إليه أن يزوجه ممن يراه [من الناس] (^١) بما يراه من الصداق؛ فجائز إذا زوجه من يشبه أن تكون من نسائه، فإن زوجه ممن لا يشبه أن تكون من نسائه، فلا يجوز.
وكذلك المرأة [تأذن] (^٢) لوليها أن يعقد النكاح عليها من رجل بعينه؛ على صداق مقدر؛ أو ممن يراه من الناس بما يراه من الصداق؛ فعقده جائز عليها إذا زوجها من كفء لها، [وإن زوجها من غير كفء] (^٣) لم يجز عليها ذلك) (^٤).
* ت: جازت الوكالة على النكاح كالبيع، فإذا رضيا باجتهاد الوكيل؛ قام ذلك مقام التعيين.
[قال مالك] (^٥): أما الرجل فيزوجه من غير أن يستأذنه، ولا يجوز في المرأة حتى يسمي لها ممن يزوجها، ولها الإجازة والرد؛ لأنها لا تقدر على الفراق بخلاف الرجل (^٦).
والوكالة إذا أطلقت حملت على من يشبه؛ [لأنه المقصود عادة] (^٧)، [فإن زوجه من لا يشبه لم يلزمه، وكذلك المرأة] (^٨).
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) في (ت): (يكون).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٥)، ط العلمية: (١/ ٣٧١)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٠٢).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) المدونة: (٢/ ١١٣)، وينظر: التهذيب للبراذعي: (٢/ ١٤٨)، والتبصرة: (٤/ ١٨١٣)، وينظر في تعليل التفريق بين الرجل والمرأة النكت والفروق لعبد الحلق الإشبيلي: (١/ ٢١٤).
(٧) ساقطة من (ق).
(٨) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٤٠ ]
• ص: (لا يجوز أن يزوجها من نفسه؛ وإن أطلقت له النكاح ممن يراه، حتى يذكر لها نفسه فترضى به وتأذن فيه) (^١).
* ت: في المدونة: إذا لم يعين نفسه؛ خُيّرت في الإجازة والرد (^٢)، وقال ابن القصار: يلزمها؛ لأن تفويض الاجتهاد إليه يقوم مقام تعيينه (^٣).
قال اللخمي: الأول أحسن (^٤). لأن المفهوم في العادة من هذه العبارة غيره، ويتهم في محاباة نفسه، ولو أرادته لعينته بخلاف غيره؛ فإنه غير منحصر.
قال اللخمي: وعلى هذا يختلف إذا وكل رجل امرأة فزوجته من نفسها؛ وعقده وليها (^٥).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٥)، ط العلمية: (١/ ٣٧٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٠٤).
(٢) المدونة: (٢/ ١١٣)، وينظر: تهذيب البراذعي: (٢/ ١٤٨)، والتوسط: (ص ٦٩)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٦٦)، والذخيرة: (٤/ ٢٣٠).
(٣) عيون الأدلة (٥/ ٥١٠).
(٤) التبصرة: (٤/ ١٨١٢).
(٥) التبصرة: (٤/ ١٨١٣).
[ ٥ / ٤١ ]
باب نكاح العبد والذمي والمرأة [والأمة] (^١)
• ص: (ولا يجوز لعبد أن يزوج ابنته ولا غيرها من أوليائه؛ وإن أذن في ذلك قرابتها) (^٢).
* ت: لأن الرق نقص يمنع الجمعة وتقليد الأحكام، فمنع عقد النكاح كالأنوثة، ولأنه من جرائر الكفر؛ فيمنع كالكفر، ولأن العبد ناقص الحرمة عن الحرة.
والولاية من شرطها التساوي؛ لأن الكافر لا يلي على مسلمة ولا يلي أمة؛ لأن سيدها وليها؛ يزوجها بالرق [ق] لا بالولاية، لأنه يزوجها وإن كانت كافرة، والمسلم ليس بولي للكافرة.
والمكاتب [والمدبر] (^٣) والمعتق بعضه كالعبد، فإن عقد أحدهم على ابنته بكرا أو ثيبا برضاها فسخ وإن دخل، ولها المهر بالمسيس.
قال مالك: إن كانت ابنة العبد حرة؛ فأراد وليها إجازة ذلك لم يجز (^٤).
_________________
(١) زيادة من (ق)، ولم تثبت في سواها، حتى في النسخ المطبوعة للتفريع والشرح.
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٦)، ط العلمية: (١/ ٣٧٣).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) المدونة الكبرى: (٢/ ١١٦)، وينظر: تهذيب البراذعي: (٢/ ١٥١)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٧٨).
[ ٥ / ٤٢ ]
• ص: (إذا كان العبد وصيا على أيتام؛ لم يجز له أن يعقد النكاح عليهن بعد بلوغهن، وله أن يختار الأزواج؛ ويقدر الصداق، ثم يعقد النكاح أولياء المرأة أو السلطان، والمرأة إذا كانت وصية في النكاح بمنزلة العبد فيما ذكرناه كله) (^١).
* ت: قال مالك: لا يزوج النصراني ابنته المسلمة؛ ولا يستخلف من يزوجها؛ ولا يُطلب رضاه في ذلك؛ إلا أن يكون وصيا لمسلم وأجازه الإمام؛ فله أن يستخلف مسلما (^٢).
وللمرأة الوصية أن تستخلف أجنبيا مع حضور الأولياء؛ لأنها مقام الأب في النظر، وهي مقدمة على الأولياء، غير أن الأنوثة منعت المباشرة، وحديث عائشة ﵂ (^٣): أنها زوجت حفصة بنت أخيها [ت]، لم يصحبه العمل، أو معناه: وَكَّلَتْ (^٤).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٥)، ط العلمية: (١/ ٣٧٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٠٧).
(٢) من العتبية ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٤١٠)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٧٩)، ونحوه في المدونة الكبرى (٢/ ١١٦).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ: (كتاب الطلاق، باب ما لا يبين من التمليك، رقم ١٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه: (٣/ ٤٥٧، رقم: ١٥٩٥٥)، وفيه أن عائشة ١ زوجت حفصة بنت عبد الرحمن أخيها المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب، فلما قدم غضب، وقال: (أمثلي يفتات عليه في بناته؟)، ثم إنه رضي بما قضته عائشة، وقرت حفصة عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقا.
(٤) هذا جواب ابن القاسم لما سئل عن الحديث، ينظر: المدونة: (٢/ ١١٧)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٨٢)، وإنما صرفوا لفظ الحديث عن ظاهره لورود رواية تؤيد هذا المعنى، رواها عبد الرزاق في مصنفه: (٦/ ٢٧٠، رقم: ١١٣٤٢)، والطحاوي في مشكل الآثار: (٣/¬١٠، رقم: ٤٢٦٩)، وفيها كانت عائشة إذا أرادت نكاح امرأة من نسائها، دعت رهطا من أهلها، فتشهدت حتى إذا لم يبق إلا النكاح، قالت: يا فلان، أنكح، فإن النساء لا ينكحن.
[ ٥ / ٤٣ ]
قال ابن القاسم: تعقد المرأة نكاح عبدها دون أمتها (^١)، [وتلي العقد على من هي وصية عليه من صغار الذكور، ذكره ابن شاس] (^٢) (^٣).
• ص: (لا يجوز للعبد أن يتزوج إلا بإذن سيده؛ فإن أذن له جاز عقده، فإن تزوج بغير إذنه؛ ثم علم سيده؛ فله فسخه إن شاء أو يتركه) (^٤).
* ت: قال رسول الله ﷺ: (أَيُّمَا عَبدِ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ) (^٥)، ولأن منافعه مملوكة لسيده؛ فلم يكن له إتلافها وتعييبها عليه؛ فله الفسخ والرضا.
قال الأبهري: فسخه بطلاق، والفرق بينه (^٦) يجوز بإجازة السيد له بخلاف الأمة: أن له أهلية العقد؛ وإنما امتنع لحق السيد، والأمة ليس لها أهلية العقد؛ وإن أذن سيدها؛ فليس للسيد إجازته.
قال أبو الفرج (^٧): القياس ألا يجوز بوجه، لأنه نكاح فيه خيار (^٨).
_________________
(١) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٤٠٩)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٨٤).
(٢) ساقطة من (ت)، وليست في أصل الشرح.
(٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: (٢/ ٤١٣)، ونسبه لابن القاسم في العتبية.
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٦)، ط العلمية: (١/ ٣٧٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٠٩).
(٥) أخرجه أحمد برقم: (١٤٢١٢)، وأبو داود برقم: (٢٠٧٨)، والترمذي برقم: (١١١١) عن جابر ﵁.
(٦) كأن سقطا وقع هاهنا أربك المعنى، والمقصود: الفرق بين العبد والأمة في جواز إجازة السيد لعقد العبد على نفسه دون الأمة.
(٧) القاضي أبو الفرج عمر بن محمد الليثي البغدادي: الإمام الفقيه الحافظ العمدة الثقة؛ تفقه بالقاضي إسماعيل وكان من كتابه، وعنه أخذ أبو بكر الأبهري وابن السكن وغيرهما، ألف الحاوي في مذهب مالك، واللمع في أصول الفقه، توفي سنة ٣٣١ هـ، [شجرة النور الزكية: ١/ ١١٨]
(٨) ينظر: المعونة: (ص ٧٤١)، والجامع لابن يونس: (٩/ ١٠٣)، والتبصرة: (٤/ ١٨٤٧).
[ ٥ / ٤٤ ]
وهل لسيده أن يطلقها عليه تطليقتين؟ أم لا يطلق إلا واحدة؛ لأنها تبين بها، والزيادة ضرر لا فائدة فيه، وقد قال ﵇: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (^١)؟، روايتان لمالك (^٢).
فإن باعه السيد قبل العلم بنكاحه لم يفسخ؛ لأنه إنما أبيح له الفسخ ليزيل العيب عن ملكه؛ وقد زال ملكه.
قال بعض القرويين: إن رضي المشتري بالنكاح لما باعه الأول ولم يعلم؛ ثم اطلع على عيب [قديم] (^٣)؛ فإن رده به؛ رد ما نقص عيب النكاح، لأنه لما رضي به كأنه حدث عنده (^٤).
قال ابن محرز (^٥): إن أعتقه المشتري قبل علمه بالنكاح؛ فله الرجوع بقيمة عيب التزويج، ولا حجة للبائع بقوله: أنت أمته علي بعتقك، لأنه لما باعه مكنه من العتق، كما لو أعتقه بإذنه (^٦).
_________________
(١) أخرجه أحمد برقم: (٢٨٦٥) عن ابن عباس ﵄، وابن ماجة برقم: (٢٣٤١) عن عبادة بن الصامت ﵁.
(٢) المدونة: (٢/ ١٢١)، وكذلك: (٢/ ١٢٥)، وينظر: تهذيب البراذعي: (٢/ ١٥٧)، والتبصرة: (٤/ ١٨٤٧).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) النكت والفروق لعبد الحق الإشبيلي: (١/ ٢١٥).
(٥) أبو القاسم عبد الرحمن بن محرز القيرواني: الفقيه المحدث النظار، تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران الفاسي والقابسي وأبي حفص العطار، وبه تفقه عبد الحميد الصايغ وأبو الحسن اللخمي، من تصانيفه: تعليق على المدونة سماه التبصرة، والقصد والإيجاز، مات في نحو ٤٥٠ هـ، [ينظر: ترتيب المدارك: ٨/ ٦٨، الديباج: ٢/ ١٥٣، شجرة النور الزكية: ١/ ١٦٣].
(٦) ينظر: التوضيح: (٣/ ٥٩٩)، وأما تصانيف ابن محرز فلم يصل منها شيء.
[ ٥ / ٤٥ ]
• ص: (إذا تزوجت أمة بغير إذن سيدها؛ فإن باشرت العقد بنفسها؛ لم يجز بوجه [نكاحها] (^١)، وإن أجازه السيد، وإن جعلت أمرها إلى رجل فزوجها؛ فروايتان: إحداهما: أنه كنكاح العبد؛ إن شاء السيد فسخه وإن شاء تركه، والرواية الأخرى: أنه باطل على كل حال) (^٢).
* ت: إذا باشرت فالفساد لحق الله تعالى في الولاية؛ لا لحق السيد، فلا يجيزه أحد كالزواج في العدة وغيره، ولو باعت نفسها فأجازه السيد جاز؛ لأن الولاية في النكاح حق الله تعالى، ولو وكلها في تزويج نفسها لا يصح، ولو وكلها في البيع صح.
وجه الرواية الأولى: أن السيد لو أذن لهذا العاقد جاز عقده؛ كإذنه للعبد أن يعقد على نفسه، فإذا عقد من غير إذنه؛ كان موقوفا على إمضائه وفسخه.
وجه الرواية الأخرى: أن التزويج بالولاية لا يوجد مع الملك، لأن السيد يعقد بالرق والإجبار.
قال مالك (^٣): المعتقة إلى أجل لا تزوج إلا برضاها؛ لأن فيها عقد حرية لا يرده دين، وتعتق من رأس المال كأم الولد.
وعنه: يزوجها بغير رضاها؛ لأنها كالأمة في طلاقها وجميع أحكامها من الحدود والشهادة ونحو ذلك، وقد تموت قبل ذلك الأجل؛ فلا تثبت لها حرية.
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٥)، ط العلمية: (١/ ٣٧٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣١٢).
(٣) ينظر قولاه فيها في: النوادر والزيادات: (٤/ ٤١١)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٩٨).
[ ٥ / ٤٦ ]
• ص: (إذا أذن السيد لعبده في النكاح؛ فليس له فسخه بعد إذنه، وكذلك إن زوج عبده من أمته باختياره أو بغير اختياره؛ لم يكن له فسخ نكاحه، والأمر في ذلك للعبد دون سيده) (^١).
* ت: لأن إذنه يُسقط حقه، وقوله: (أو بغير اختياره) إشارة إلى إجباره على النكاح؛ وهو جائز إلا مع الضرر؛ كالأمة الرفيعة يزوجها من عبده الأسود.
[وجوز] (^٢) الأسود على وجه الإصلاح، لأن البياض لا يشترط في الكفاءة، وقال ﵇: (اتَّقُوا اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) (^٣)، وقال: (أُوصِيكُم بِالضَّعِيفَينِ: المَرأَةِ وَالعَبدِ) (^٤).
وقال الشافعي: ليس للسيد إجبار [ق] (^٥).
لنا قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَا بِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، ولأنه عقد على منفعة كالإجارة.
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٦)، ط العلمية: (١/ ٣٧٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣١٤).
(٢) في (ق): (ويجوز من)، أي: تزويج الرفيعة.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده برقم: (٥٨٥)، وأبو داود في سننه برقم: (٥١٥٦) عن علي ﵁.
(٤) رواه الطبراني في الكبير: (١/ ٩٧، رقم: ١٦٨)، بلفظ: (أوصيكم بالضعيفين: النساء، وما ملكت أيمانكم)، وعند ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٨/ ٥٢) عن ابن عمر ﵁ بلفظ: (اتقوا الله في الضعيفين: المملوك والمرأة)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (مرسل وإسناده حسن) [٩/ ١٤٥]، وقال الألباني: (إسناد ضعيف معضل) [إرواء الغليل: ٦/ ٧٦]، وورد الحديث صحيحا في معناه دون ذكر العبد، وهو ما رواه أحمد: (٩٦٦٦)، وابن ماجة: (٣٦٧٨) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم، والمرأة).
(٥) للشافعي ﵁ في ذلك قولان كالمذهبين، ينظر: الحاوي الكبير: (٩/ ٧٤)، وروضة الطالبين: (٧/ ١٠٢)، ورؤوس المسائل: (٣٧٨)، والإشراف لابن المنذر: (٥/ ١٣٣).
[ ٥ / ٤٧ ]
• ص: (إذا طلق العبد زوجته فله رجعتها وإن كره سيده، وإذا زوج عبده من أمته؛ ثم باعهما جميعا أو أحدهما، فهما على النكاح؛ ولا يفسخ نكاحهما (^١)، فإن كان المشتري عالما [بالنكاح] (^٢) فهو عيب رضي به، وإن لم يعلم؛ فله الخيار في رد البيع وإمضائه) (^٣)؛ لأن النكاح لا يَحُلُّه إلا الطلاق.
* ت: لا يشترط إذنه في الرجعة كما [لا] (^٤) يشترط في الوطء والنفقة وجميع أحكام النكاح، ويستوي تزويجه بأمة سيده؛ أو أمة غيره، فإن انقضت العدة في الرجعة، أو طلقها خلعا؛ فلا يردها إلا بإذن جديد.
• ص: (إذا أسلمت امرأة على يد رجل فلا ولاية له عليها في نكاحها ولا غيره)؛ لأنه لا يرثها؛ وليس عصبة لها، فلا يزوجها، (والحاكم يعقد نكاحها؛ أو من يجعل الحاكم ذلك إليه، وإن كانت دنية جاز أن يزوجها رجل من المسلمين بإذنها إذا كان ذا دين ونظر، وإلا فلا.
ولا ولاية للمسلم على أخته ولا ابنته النصرانية، وكذلك سائر أقاربه المخالفين له في ملته، ولا يجوز عقده عليهن من مسلم ولا كافر، ويجوز عقد المسلم على عبده وأمته النصرانيين، ويجوز أن يزوج أحدهما من الآخر، ولا يجوز أن يزوج [أمته] (^٥) الذمية من مسلم، وكذلك عبيده وإماؤه المجوس يجوز
_________________
(١) في طبعات الأصل والشرح زيادة هنا وهي قوله: (ببيعهما ولا ببيع أحدهما).
(٢) ساقطة من (ق).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٦)، وط العلمية: (١/ ٣٧٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣١٦).
(٤) ساقطة من (ت)، ولا يستقيم المعنى المراد بدونها.
(٥) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٤٨ ]
أن يعقد النكاح عليهم من أمثالهم (^١)، ومن أهل الكتاب) (^٢).
* ت: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١]، وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، فقطع الله تعالى الولاية بين الفريقين، وجعل لأهل [دينهم] (^٣) ولايتهم.
ولأن نقص الكفر أبلغ من نقص الرق؛ فإذا نافى الرق الولاية؛ فالكفر أولى [بالمنع] (^٤).
ومنع أبو مصعب (^٥) أن يزوج المسلم أمته النصرانية (^٦).
وحيث أجزناه في غير مسلم (^٧)؛ لأن نكاح الأمة الكتابية يجوز بالملك
_________________
(١) في (ق): (عليهن من أمثالهن).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٧)، وط العلمية: (١/ ٣٧٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣١٧).
(٣) في (ت): (دين).
(٤) زيادة من (ت).
(٥) أبو مصعب أحمد بن أبي بكر المدني الزهري: أحد أعلام المالكية، وفقيه المدينة وقاضيها، روى عن مالك الموطأ، وتفقه بأصحابه، له كتاب المختصر في الفقه المالكي (ط الرابطة المحمدية ١٤٣٩ هـ/ ٢٠١٧ م)، توفي بالمدينة سنة ٢٤٢ هـ. تنظر ترجمته في: (ترتيب المدارك: ٣/ ٣٤٧)، والديباج المذهب: (١/ ١٤٠).
(٦) ينظر: تبصرة اللخمي: (٤/ ١٨٢٨)، والتنبيهات المستنبطة: (٢/ ٥٧٢)، والتوضيح لخليل: (٣/ ٥٦٧)، وحجته في ذلك علة الكفر، وذهب ابن القاسم وغيره إلى قصر المنع على أهل الجزية، دون الأمة والمولاة والمعتقة أخذا بظاهر قول مالك في المدونة: (٢/ ١١٦).
(٧) القصد أن القول بالجواز ليس على إطلاقه، وإنما الجائز أن يزوج السيد أمته الكتابية من غير المسلم، وأما المسلم فلا، إلا بملك اليمين، وينظر في تفصيل ذلك وبيان علته: التنبيهات المستنبطة للقاضي عياض: (٢/ ٥٧٢).
[ ٥ / ٤٩ ]
دون النكاح (^١) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمَنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِنْ فَتَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، فاشترط في الأمة الإيمان [لزواج] (^٢) الحر والعبد، ويجوز بملك اليمين في الكتابية.
وكما يجوز للمسلمين بعضهم من بعض؛ يجوز للكفار بعضهم من بعض: اليهودي لليهودية والنصرانية، والنصراني لليهودية والمجوسية، ويزوج عبده من أي صنف كافر شاء.
• ص: (لا يجوز النكاح إلا بقدر من المال مخصوص؛ وهو ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق؛ أو عرض يساوي أحدهما) (^٣).
* ت: الصداق واجب بالكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، فجعل الهبة من خصائصه ﵇.
وفي مسلم: سأل أبو سلمة عائشة ﵂ كم كان صداق رسول الله ﷺ؟، قالت: (كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَي عَشَرَة أُوقِيَةً وَنَشَّا)، قالت: (أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟)
_________________
(١) زيادة من (ت).
(٢) في (ت): (لجواز).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٧)، وط العلمية: (١/ ٣٧٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٢٠).
[ ٥ / ٥٠ ]
قلت: لا، قالت: (نصفُ أُوقية)، قالت: (فَتِلكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَم) (^١).
ولا خلاف في وجوبه؛ إنما الخلاف في مقداره، وأكثره لا حد له إجماعا.
واختلف في أقله، قال مالك (^٢): ما تقدم [ذكره] (^٣)، وقال ابن وهب (^٤): يجوز بالدرهم والسوط والنعلين.
وقال الشافعي (^٥): كل ما جاز أن يكون ثمنا؛ لقوله تعالى: ﴿بِأَمْوَالِكُم﴾ [النساء: ٢٤]، فاشترط مطلق المال، وقال أبو حنيفة (^٦): دينار أو عشرة دراهم.
لنا: أنه عضو يباح بالمال لحق الله تعالى؛ فيحد بربع دينار كاليد في السرقة، وكلاهما [لا يجوز استباحته وإن أباحه صاحبه، لأجل حق الله تعالى] (^٧).
احتجوا بقوله ﵇: (الْتَمِسُ وَلَو خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) (^٨)، وتزوج رجل على عهد رسول الله ﷺ بنعلين؛ فأجاز ﵇ نكاحه (^٩)، ولأنه ليس إلحاقه باليد في
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم: (١٤٢٦)، وأحمد برقم: (٢٤٦٢٦)، وأبو داود: (٢١٠٥) وغيرهم.
(٢) المدونة: (٢/ ١٥٢)، وينظر: التهذيب للبراذعي: (٢/ ١٨٩)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٤٤٩).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٤٥٠)، والكافي: (٢/ ٥٥١)، والمقدمات الممهدات: (١/ ٤٦٩)، وهو قول يحيى بن سعيد.
(٥) ينظر: الأم للشافعي: (٧/ ٢٣٥)، والحاوي الكبير: (٩/ ٣٩٧)، ومختصر المزني: (٨/ ٢٨٠)، والمجموع: (١٦/ ٣٢٦).
(٦) ينظر: شرح مختصر الطحاوي: (٤/ ٣٩٨)، والمبسوط: (٥/ ٨٠)، وفتح القدير: (٣/ ٣١٧)، وبدائع الصنائع: (٢/ ٢٧٥).
(٧) في (ت) اختصارا: (ولا يجوز إباحته بالإباحة).
(٨) متفق عليه البخاري برقم: (٥١٣٥)، ومسلم برقم: (١٤٢٥) عن سهل بن سعد الساعدي ﵁.
(٩) رواه أحمد في مسنده: (١٥٢٥٢)، والترمذي: (١١١٣)، وابن ماجة: (١٨٨٨)، عن عامر بن=
[ ٥ / ٥١ ]
القطع بأولى من إلحاقه بها في الدية.
والجواب عن الأول: يحتمل أن تكون قيمة الخاتم ربع دينار، وعن الثاني: أنه غير صحيح، وعن الثالث: أن أحدا لم يقل به؛ فتعين [القسم] (^١) الآخر.
• ص: (يكره النكاح بإجارة عبد؛ أو سكنى دار؛ أو صنعة في سلعة؛ أو شيء من الإجارات كلها، ولا يجوز على عبد آبق؛ أو بعير شارد؛ أو جنين في بطن أمه؛ أو شيء من الغرر كله؛ ولا على ثمرة قبل بدو صلاحها على تبقيتها) (^٢) (٩).
* ت: يستحب أن يكون الصداق معجلا، وأجازه أشهب وأصبغ على الإجارة (^٣)، قال ابن القاسم: يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده ولها صداق مثلها (^٤).
وفي الغرر ثلاثة أقوال عن مالك: (^٥): يفسخ قبل الدخول وبعده، وعنه: قبل
_________________
(١) ربيعة، قال الترمذي (حديث حسن صحيح)، وأعله جمع من الحفاظ بعاصم بن عبيد الله، قال ابن عبد الهادي في التنقيح: (٣/ ٢٣٩): (قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، كالإمام أحمد بن حنبل وابن معين وابن سعد والجوزجاني وأبي حاتم الرازي وابن خزيمة، وقال الدارقطني: مدني يترك وهو مغفل، وقال العجلي: لا بأس به وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه) ن وينظر: نصب الراية: (٢/ ٤٥٩)، والتقريب: (٢٨٥)، وإرواء الغليل: (٦/ ٣٤٦).
(٢) زيادة من (ت).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٧)، وط العلمية: (١/ ٣٧٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٢٤).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٤٦٦)، والتبصرة: (٤/ ١٩٤٢)، وبداية المجتهد: (٣/¬٤٧).
(٥) المدونة: (٢/ ١٤٦)، وينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٤٦٦)، والجامع لابن يونس: (٩/ ١٧٥)، والتبصرة: (٤/ ١٩٤٢).
(٦) المدونة: (٢/ ١٤٦)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٤٧٠)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١٧٦)، والمعونة: (٧٥١)، والتبصرة: (٤/ ١٩١٤).
[ ٥ / ٥٢ ]
لا بعد؛ ويكون لها صداق المثل، وعنه: يمضي بنفس العقد.
وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾ [النساء: ٢٤]، هل يحمل على المال الصالح للبيع؟ أو المالية كيف كانت؟ فإن الغرر مملوك ومتمول، وأيضا البيع مبناه المكايسة [والمغابنة] (^١)، والنكاح المحاسنة [والمكارمة] (^٢)، لجوازه مع عدم ذكر الصداق تفويضا بخلاف البيع، [وفسخه] (^٣) قبل [البناء] (^٤) ليقع مجمعا عليه (^٥).
• ص: (كل ما جاز بيعه جاز عقد النكاح عليه، وقد يجوز في النكاح ما لا يجوز في البيع؛ وهو جوازه على الوصف؛ مثل عبد مُطلَق؛ أو أمة مطلقة؛ أو عبيد أو إماء مطلقين غير موصوفين، فيرجع في ذلك إلى الغالب من رقيق البلد الذي عقد فيه النكاح، فإن كان مختلفا وجب [أخذ] (^٦) وسطه) (^٧).
* ت: ما قاله في الرقيق المشهور، وقال سحنون: لا بد أن يسمي جنس الخادم؛ فيقع عليه الوسط من ذلك الجنس، وإن أجمل فسخ قبل البناء، وثبت بعده بصداق المثل.
قال ابن المواز: إن استوى الحمران والسودان في ذلك البلد؛ فلها نصف
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) سيأتي تفصيل الاختلاف عن مالك في هذه المسألة، وينظر ذلك المعونة للقاضي عبد الوهاب: (٧٥١).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٨)، وط العلمية: (١/ ٣٧٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٢٥).
[ ٥ / ٥٣ ]
وسط السودان ونصف وسط الحمران.
قال مالك في العتبية: من الذكران دون الإناث، وذلك الشأن، قال مالك: إن تزوجت على عبد لم تصفه وطلق قبل البناء؛ فلها نصف قيمة عبد وسط يوم تزوجت (^١).
قال اللخمي: أرى أن يأتي بعبد من الذي كانت تستحقه لو لم يقع طلاق؛ فتكون شريكة فيه (^٢).
[قال الشافعي: لا يجوز إلا بمعلوم مقدر] (^٣) (^٤).
• ص: (يجوز النكاح على الفرش والجهاز، ويُرجع في ذلك [إلى عرف الناس] (^٥) في البدوي والقروي، ومن نكح امرأة على شورة بيت - وهو جهاز البيت ـ؛ فإن كان بدويا فعليه [شورة] (^٦) أهل البادية، وإن كان حضريا فعليه
_________________
(١) تنظر هذه النقول جميعا في المدونة: (٢/ ٤٥٥)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٤٥٩)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١٨٢)، والبيان والتحصيل: (٤/ ٢٧٦).
(٢) التبصرة: (٤/ ١٩٢٠).
(٣) ساقط من (ت).
(٤) أي لا يجوز الصداق، وأما النكاح فثابت، وهذا قوله في الجديد وهو المعتمد، وقال في القديم: الصداق جائز ويرجع بقيمته، وروي عنه القول ببطلان النكاح وليس بمشهور، ينظر: الأم: (٥/ ٦٤)، والحاوي الكبير: (٩/ ٣٩٥)، المهذب: (٢/ ٤٦٣)، والمجموع: (١٦/ ٣٢٩). وقال بمثل قوله من المالكية محمد بن عبد الحكم، كما في المعونة: (٧٦١)، والتبصرة: (٤/ ١٩٢٠)، وعقد الجواهر: (٢/ ٤٧٠)، وجامع الأمهات: (٢٧٦).
(٥) في (ق): (للعرف).
(٦) في (ت): (شوار)، وكذلك التي بعدها.
[ ٥ / ٥٤ ]
شورة أهل [الحاضرة]) (^١) (^٢).
* ت: اعتمد مالك على العرف (^٣)، وقال ابن المواز: إن لم يوصف الشوار فسخ قبل البناء؛ وثبت بعده بصداق المثل (^٤).
ولاحظ مالك أن النكاح مبني على المسامحة، بخلاف البيع؛ لجوازه بغير ذكر الصداق تفويضا، ولأن الناس يسامحون به غالبا.
وقد جازت الكتابة على الوصفاء؛ لأنها لا تجري مجرى المكايسة؛ وإن كانت معاوضة عونا على قربة العتق، والنكاح قربة؛ فجاز ذلك فيه.
فإن تزوجها على بيت يبنيه لها لم يجز النكاح، والفرق أن مكانه غير متعين؛ إلا أن يسمي الموضع؛ ويكون في ملكه، ويصف الطول والعرض.
• ص: (إن نكح امرأة على درهمين؛ فإن دخل بها أكمل لها ثلاثة دراهم (^٥)، وإن طلقها قبل الدخول لزمه درهم واحد؛ ولا يفسخ النكاح) (^٦).
* ت: قال ابن القاسم: يؤمر قبل البناء بتكميل ثلاثة دراهم؛ فإن امتنع فرق بينهما؛ لأنه طلاق مختلف فيه (^٧).
_________________
(١) في (ت): (الحضر).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٨)، وط العلمية: (١/ ٣٧٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٢٧).
(٣) المدونة: (٢/ ١٤٧).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٤٦١) نقلا عن كتاب ابن المواز، ووقع عند اللخمي: (٤/ ١٩٢٠) من كلام ابن عبد الحكم.
(٥) في طبعتي التفريع، وأصل الشرح زيادة: (ولا يفسخ النكاح).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٨)، وط العلمية: (١/ ٣٧٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٣٠).
(٧) المدونة: (٢/ ١٥٢)، والتهذيب للبراذعي: (٢/ ١٨٩)، والمعونة: (٧٥٣)، والجامع=
[ ٥ / ٥٥ ]
قال غيره: يفسخ قبل البناء وبعده؛ ولها صداق المثل؛ كمن تزوج بغير صداق (^١).
قال ابن المواز (^٢): إذا لم يتم لها؛ وفسخ قبل البناء لها نصف الدرهمين؛ لأنه نكاح صحيح عند بعضهم، وفسخه عندنا استحباب، وقال ابن حبيب (^٣): لا شيء لها؛ لأن الفسخ من أجل الصداق؛ فكيف تعطى ما فسخ من أجله.
• ص: (من تزوج امرأة على عرض موصوف؛ ثم دفعه إليها؛ فاستحق من يدها؛ فعليه مثله، وإن نكحها على عرض بعينه؛ فاستحق من يدها؛ فعليه قيمته) (^٤).
* ت: غير المعين في الذمة، فيرجع إلى الذمة فتأخذ المثل، والمعين ليس في الذمة فتأخذ القيمة، وقال ابن كنانة (^٥): إذا تزوجها بعبد؛ فاستحق؛
_________________
(١) = لابن يونس: (٩/ ٢٠٠).
(٢) ينظر: المدونة: (٢/ ١٥٢)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ١٨٩)، والمعونة: (٧٥٣)، والذخيرة: (٤/ ٣٥٢)، ولم يرد تعيين من قال به، وفي المدونة ورد بلفظ (بعض الرواة)، وفسر المتيطي هذا البعض بابن الماجشون (مختصر ابن عرفة: ٣/ ٤١٨)، والأظهر أنه غيره، لأن ابن الماجشون لا يقول بفسخ النكاح بعد الدخول، بل بثبوته مع صداق المثل، ينظر: الذب عن مذهب الإمام مالك: (٢/ ٦٣٢).
(٣) النوادر والزيادات: (٤/ ٤٤٩)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٢٠١).
(٤) التبصرة للخمي: (٤/ ١٩٤٠).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٨)، وط العلمية: (١/ ٣٧٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٣١).
(٦) هو أبو عمرو عثمان بن عيسى بن كنانة، أحد فقهاء المدينة، ومن كبار وخواص تلامذة الإمام مالك المدنيين، قيل هو من خلفه في مجلسه بعد موته، وكان ممن غلب عليه الفقه والرأي، فكان يتصدر لمناظرة أبي يوسف عند الرشيد، توفي حاجا سنة ١٨٦ هـ، تنظر ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي: (١٤٦)، ترتيب المدارك: (٣/¬٢١).
[ ٥ / ٥٦ ]
رجعت بمثله، وقيل: ترجع بصداق المثل (^١).
• ص: (من تزوج بصداق فاسد صح العقد، وبطل الصداق، فإن دخل بها؛ فلها مهر مثلها، وإن طلقها قبل الدخول بها؛ فلا شيء لها) (^٢).
* ت: فيه ثلاثة أقوال (^٣): ما تقدم: جعله كنكاح التفويض؛ ولأنه يوجب الشبهة، وحرمة أمها وابنتها، وعلى آبائه وأبنائه.
ويفسخ قبل البناء، ويثبت بعده؛ ليقع العقد صحيحا، ولأن الفسخ لأجل الصداق؛ فإذا استقر بالدخول؛ لا معنى للفسخ لزوال الصداق؛ والذي كان من أجله الفسخ.
ويفسخ قبل وبعد؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾ [النساء: ٢٤]، وقياسا على البيع، والصحيح ما نقله ابن القاسم عن مالك (^٤)، وهو القول الثاني.
• ص: (يستحب لمن تزوج امرأة أن ينقدها صداقها أو ربع دينار منه قبل الدخول بها، فإن دخل [١٠ ق] قبل أن ينقدها؛ فلا شيء عليه في التأخير) (^٥).
* ت في النسائي: قال علي بن أبي طالب: لَمَّا تَزَوَّجَتُ فَاطِمَةَ ﵂ فَقُلتُ:
_________________
(١) التبصرة للخمي: (٤/ ١٩٢٣).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٨)، وط العلمية: (١/ ٣٧٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٣٢).
(٣) تقدمت الإشارة إليها قريبا، وينظر: المدونة: (٢/ ١٤٦)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٤٧٠)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١٧٦)، والمعونة: (٧٥١)، والتبصرة: (٤/ ١٩١٤).
(٤) المدونة: (٢/ ١٤٦).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٨)، وط العلمية: (١/ ٣٧٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٣٣).
[ ٥ / ٥٧ ]
يَا رَسُولَ اللهِ اِبْنِ لِي، فَقَالَ: (أَعطِهَا شَيئًا)؛ فَقُلتُ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ؛ فَقَالَ: (أَينَ درعُكَ الحُطَمِيَّة؟)، قُلتُ: هُوَ عِنْدِي، قَالَ: (فَأَعطِهَا إِيَّاهُ) (^١).
وخرج العقيلي: قال رسول الله ﷺ: (مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَا يَدْخُل عَلَيْهَا حَتَّى يُعطِيهَا شَيئًا) (^٢)، وذلك مما عمل به المسلمون، ولأنه مقابل البضع، ولقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، ولقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩].
والحر والعبد في ذلك سواء، واستحب ربع دينار؛ لأنه لو اقتصر عليه جاز.
_________________
(١) عند النسائي برقم: (٣٣٧٥)، وأخرجه أحمد برقم: (٦٠٣)، وأبو داود برقم: (٢١٢٥)، والحطمية نسبة لحطمة بن محارب من بطون عبد القيس عرفوا بصنع هذه الدروع السابغة المتينة.
(٢) خرجه في الضعفاء الكبير: (٣/ ٣٤٠)، عن عصمة بن المتوكل عن شعبة عن أبي جمرة، وقال: (ليس له أصل)، وذلك لعصمة بن المتوكل، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات: (٢/ ٢٦٣)، وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: (٣/ ٦٨): (هذا كذب على شعبة).
[ ٥ / ٥٨ ]
باب ما يسقط الصداق (^١)
(ومن تزوج أمة؛ ثم اشتراها قبل الدخول بها انفسخ نكاحها، وسقط عنه صداقها) (^٢).
ت: إذا ملك أحد الزوجين صاحبه؛ أو بعضه بطريق من الطرق؛ ببيع؛ أو ميراث، أو أرش جناية؛ أو غيرها انفسخ النكاح؛ للإجماع على أنه لا يتزوج [١١ ت] السيد أمته؛ ولا المرأة عبدها؛ لما يؤدي إليه من تعارض حقوق الرق والزوجية، ولأن الوطء مباح بملك اليمين؛ فلا يفيد العقد على الأمة شيئا، ويفسخ بغير طلاق؛ لأنهما لا يُقرّان عليه.
ويرد السيد الصداق إذا فسخ قبل الدخول؛ لأن الفسخ جاء من قبله؛ لأنه باع وهو المبتدئ بالإيجاب للزوج [والزوج] (^٣) وإن جاء الفسخ من قبله بالقبول؛ غير [أن البائع هو المبتدئ، وكان يمكنه ألا يمكنه من ذلك] (^٤).
وإن فسخ بعد البناء فالصداق لبائعها؛ لأنه استحقه بالمسيس؛ إلا أن يشترطه المبتاع؛ فإن ابتاعها غير الزوج فالمهر للسيد؛ بنى الزوج أو لم يبن؛ إلا
_________________
(١) في (ت): (باب في الصداق يسقط ويثبت).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٩)، وط العلمية: (١/ ٣٧٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٣٦).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) في (ت): (أنه تابع للإيجاب)، وهو بنفس المعنى، لأن قبول المشتري تابع لإيجاب البائع، وتوقف عليه.
[ ٥ / ٥٩ ]
أن يشترطه المبتاع.
• ص: (إذا تزوج عبد أمة؛ ثم عتقت تحته قبل دخوله بها؛ فاختارت نفسها سقط صداقها) (^١).
* ت: عتقت بريرة تحت مغيث - وهو عبد -[فخيرها رسول الله ﷺ] (^٢)، فاختارت نفسها، فقال لها رسول الله ﷺ: ﴿إِنْ قَرُبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ﴾ (^٣)، وفي طريق آخر: (لَو رَاجَعْتِيهِ)، فقالت: يا رسول الله تأمرني؟، قال: (إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ)، قالت: لا حاجة لي به (^٤).
فسقط الصداق لأن الفرقة من قبلها؛ وهي بطلقة، وإن دخل بها؛ فلها الصداق المسمى في الفرض؛ وصداق المثل [إن لم يفرض] (^٥) لها، إلا أن يشترطه سيدها عند العتق؛ [فيكون له] (^٦).
• ص: (إن خير الرجل امرأته أو ملكها أمرها؛ فاختارت نفسها [قبل] (^٧)
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٩)، وط العلمية: (١/ ٣٧٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٣٨).
(٢) سقط من (ت).
(٣) أخرج الحديث بهذا اللفظ أبو داود في إحدى روايتيه برقم: (٢٢٣٦)، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂.
(٤) رواه البخاري برقم: (٥٢٨٣)، وأحمد برقم: (١٨٤٤)، وأبو داود برواية أخرى برقم: (٢٢٣١)، والترمذي برقم: (١١٥٥)، كلهم عن عكرمة عن ابن عباس ﵄.
(٥) في: (ت): (إن فرض)، وليس بصواب كما هو ظاهر.
(٦) ساقط من (ق).
(٧) في (ت): (بعد).
[ ٥ / ٦٠ ]
الدخول بها لم يسقط صداقها، لأن [الطلاق] (^١) من جهة الزوج [لا من جهتها] (^٢)، ولو ارتدت قبل الدخول بها سقط صداقها، وكذلك لو ارتد زوجها، وتتخرج فيها رواية [أخرى] (^٣): أن لها [نصف صداقها] (^٤» (^٥).
* ت: إن ارتد الزوج امتنع أن تبقى تحته مسلمة، وإن ارتدت المرأة مجوسية امتنع بقاؤها تحت مسلم، فإن ارتدت للنصرانية، أو [ارتد] (^٦) الزوج [للنصرانية] (^٧) وتحته نصرانية؛ فقيل: تقع الفرقة في الموضعين (^٨).
وقال أصبغ: لا يحال بينه وبين النصرانية واليهودية، ولا تحرم عليه إذا عاد للإسلام، وكذلك إذا ارتدت الزوجة للنصرانية؛ لجواز العقد على ذلك ابتداء (^٩).
حجة الأول قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، ويرد عليه أن المراد الطاعات، ولا خلاف أن البيع ونحوه لا يبطل؛ وهذه معاوضة.
قال مالك: الردة طلقة بائنة؛ ولا رجعة إذا أسلم (^١٠)، وقال أشهب: فسخ (^١١).
_________________
(١) في (ق): (العتق).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في (ت): (نصف نصفها).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٩)، وط العلمية: (١/ ٣٧٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٣٩).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) ينظر: التبصرة: (٥/ ٢١٣٢).
(٩) ينظر: النوادر والزيادات: (١٤/ ٥٠٧)، والتبصرة: (٥/ ٢١٣٢) نقلا عن ابن حبيب.
(١٠) المدونة: (٢/ ٢٢٦).
(١١) هو قول مالك في غير المدونة، ولعله المقصود هنا، وإن ذكر التلمساني ذلك عن أشهب ونسبه له في المبسوط للقاضي إسماعيل، فإن غيره ممن نقل عنهم إنما نسبوه في المصدر نفسه=
[ ٥ / ٦١ ]
وأما الصداق فيسقط قبل الدخول؛ لأنها منعت التسليم؛ كمنع تسليم البيع؛ سواء قلنا هو فسخ أو طلاق.
وإن ارتد الزوج؛ فنصف الصداق على أنه طلاق؛ وعلى القول بأنه فسخ؛ قال مالك: لها نصف الصداق، وقال عبد الملك: لا شيء لها (^١).
• ص: (لو لاعنها قبل الدخول بها؛ سقط صداقها، ولو خالعها على شيء من مالها وسكتا عن ذكر الصداق قبل الدخول بها؛ سقط صداقها، ولو خالعها على بعض صداقها قبل الدخول بها؛ كان ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ لها نصف ما بقي من صداقها) (^٢).
* ت: قيل: اللعان فسخ، وقال عبد الملك: لا يلاعن في الحيض لأنه طلاق؛ فعلى الأول يسقط الصداق، وعلى الثاني لا شيء لها كالارتداد؛ وفيه نظر (^٣).
_________________
(١) = لمالك ﵀، وأما أشهب فاختلف قوله أيضا، فروي عنه القول بأنها طلقة بائنة، وعنه أنها لا تزيل العصمة وتبقى زوجته إن رجعت للإسلام. ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٩١)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٣٩٧)، والتبصرة: (٥/ ٢١٣٤)، ومناهج التحصيل: (٤/ ٧٠).
(٢) كأن مالكا ﵀ قد جعل الطلاق والفسخ شيئا واحدا في هذه الحالة، وأنكر ذلك ابن الماجشون وقال: (إنما يكون الصداق أبدا حيث يكون الطلاق)، وتعقبه اللخمي واستحسن قول مالك، لأن الامتناع جاء من قبل الزوج؛ فلا يراعى كونه فسخا أو طلاقا. ينظر: التبصرة: (٤/ ١٩٥٥)، والتوضيح: (٤/ ٧٨).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٩)، وط العلمية: (١/ ٣٧٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٤٢ - ٣٤١).
(٤) الشارح في معرض توجيه إسقاط الصداق على القولين: فالفسخ ظاهر، والطلاق مشكل لأنه على غير القياس، وسيأتي بيان مذهبه ﵀، وينظر: الإشراف: (٢/ ٧٨٥)، والجامع لمسائل المدونة: =
[ ٥ / ٦٢ ]
وإذا خالعها قبل الدخول على بعض صداقها؛ فله ذلك البعض بشرطه ونصف ما بقي؛ لأنه مطلق قبل الدخول، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧].
فإن خالعها على عشرة دنانير قبل الدخول بها؛ وسكتا عن ذكر الصداق، قال ابن القاسم: الصداق ثابت، يسقط نصفه بالطلاق [١١ ق] إذا قالت: طلقني على عشرة، وإن قالت اخلعني [على عشرة] (^١) سقط الصداق، وإن قبضته ردته (^٢).
وقال أشهب (^٣): اللفظان سواء، ولها نصف الصداق، ولأن الخلع والمباراة والمتاركة إنما تتضمن العصمة دون المال، ولو تناولت المال سقط بعد الدخول؛ وسقطت الديون، وابن القاسم يرى أن إعراضها عنه ترك له.
قلت: المذهب أن اللعان فسخ، والمذهب أن لها الصداق، قاله مالك في المدونة لسد الذريعة؛ [خوفا] (^٤) أن يكون قصد طلاقها، فأظهر ذلك باللعان (^٥).
_________________
(١) = (١٠/ ٩١٨)، والتبصرة: (٤/ ٤٨٤٣)، والمقدمات الممهدات: (١/ ٦٣٧).
(٢) زيادة في (ق).
(٣) ينظر: المدونة: (٢/ ٢٤٤)، والنوادر والزيادات: (٥/ ٢٦٩)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٤٨٠)، والكافي: (٢/ ٥٧٦)، والتبصرة: (٦/ ٢٥٤٦)، ومناهج التحصيل: (٤/ ١٢١).
(٤) انفرد أشهب به دون غيره من أصحاب مالك. ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٢٦٩)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٤٨٠).
(٥) سقطت من (ت).
(٦) ينظر كلام الإمام مالك في المدونة: (٢/ ٣٦٣)، وما قيل في توجيهه في المقدمات الممهدات: (١/ ٦٣٨)، والتنبيهات المستنبطة: (٢/ ٨٨٥).
[ ٥ / ٦٣ ]
• ص: (لو وهبت له نصف صداقها؛ ثم طلقها قبل الدخول بها؛ كان لها نصف ما بقي، ولا شيء لها من النصف الموهوب، ولو وهبت له الصداق كله؛ ثم طلقها قبل الدخول بها لم يكن لها شيء من الصداق (^١» (^٢).
* ت: أصل الهبة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [النساء: ٤].
قال مالك: إذا كانت ثيبا قد جاز أمرها (^٣).
قال الأبهري: يؤمر إذا وهبته الصداق قبل الدخول ألا يدخل حتى يعطيها ربع دينار؛ خوفا من قصد إسقاط الصداق، فإن طلق بعد الترك وقبل [١٢ ت] البناء لم يرجع بشيء (^٤)
• ص: (إذا تزوج عبد امرأة بصداق فضمنه عنه سيده؛ ثم دفع السيد العبد إلى المرأة عوضا من صداقها انفسخ نكاحها، وبطل صداقها، وردت العبد لسيده، وإن أعطاها العبد بعد الدخول بها انفسخ النكاح، وكان العبد مملوكا لها) (^٥).
* ت الفسخ لتناقض الحقوق فيلزمه طاعتها بالرق، ويلزمها طاعته بالزوجية، ويلزم كل واحد نفقة الآخر، والإجماع على أن المرأة لا تتزوج
_________________
(١) في (ق) زيادة (كله).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٣٩)، وط العلمية: (١/ ٣٨٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٤٤).
(٣) المدونة: (٢/ ١٥٤).
(٤) التبصرة: (٤/ ١٩٦١).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٠)، وط العلمية: (١/ ٣٨٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٤٥).
[ ٥ / ٦٤ ]
بعبدها، ولا السيد بأمته (^١).
وترده قبل الدخول؛ لأن كل نكاح فسخ قبل الدخول لا صداق فيه؛ ولأن الفسخ من قبلها، وبعد الدخول استحقته بالمسيس.
• ص: (إن تزوج امرأة فظهر على عيب بها يوجب ردها قبل الدخول بها؛ فطلقها واختار ردها فلا صداق لها عليه، وإن لم يعلم بعيبها حتى دخل بها؛ واختار ردها رجع بصداقها على وليها إن كان الولي عالما بعيبها، وإن لم يكن عالما بعيبها؛ رجع على المرأة نفسها، وترك لها منه ربع دينار يستحل به فرجها؛ أو ثلاثة دراهم) (^٢).
* ت: يسقط المهر لأنه إنما دخل على السلامة، وقوله: (طلقها واختار ردها) فيه تجوز؛ لأنه إذا طلق فقد اختار الرد؛ وهو لا يختار بعد الطلاق؛ بل المراد: اختار ردها وطلقها؛ لأن العقد صحيح لا يرتفع إلا بالطلاق.
[ويرجع] (^٣) على الولي؛ لأنه الغار ومتولي العقد؛ فإن لم يكن عالما رجع على المرأة؛ وترك ربع دينار؛ لئلا يخلو البضع عن عوض؛ وهو حق الله تعالى، وهي لا تستحق ماله إلا بسلامتها فترده.
قال اللخمي: الأولياء في العيوب ثلاثة أقسام:
قسم يحملون على العلم فيه؛ كالجنون؛ والجذام؛ والبرص في الوجه
_________________
(١) حكاه ابن المنذر في الإجماع: (٩٢)، وفي الإشراف: (٥/ ١٤٥)، وغيره، وينظر الجامع لابن يونس: (٩/ ٢٧٦).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٠)، وط العلمية: (١/ ٣٨١)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٤٧).
(٣) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٦٥ ]
والذراع والساق.
وقسم يحملون فيه على الجهل؛ كالبرص فيما تورايه الثياب؛ فيحمل فيه الأخ والأم على العلم دون الأقارب.
وقسم يحمل فيه البعض على العلم دون البعض؛ وهو عيب الفرج: إن كان مما لا يخفى على الأم في تربيتها، والأب ممن يخبر به حمل على العلم، أو يخفى على الأم حمل الأب على الجهل، ورجع عليها دونه، ويبعد الحديث مع الأخ بعيب الفرج (^١).
فإن كان الولي عديما؛ قال مالك: لا يرجع عليها، وقال ابن حبيب: يرجع (^٢).
• ص: (إذا غرم الولي الصداق لم يرجع به على المرأة) (^٣).
لأنها ليس عليها أن تخبر بعيبها، ووليها القائم بذلك وهو الجاني؛ فلا تتعدى به الجناية.
(ولا يترك الزوج للولي شيئا إذا رجع عليه بالصداق) (^٤).
لأن البضع لا يعرى عن الصداق، وإذا رجع على المرأة ترك لها ربع دينار؛ لئلا يعري البضع عن الصداق.
_________________
(١) التبصرة: (٤/ ١٨٩٧).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٢٨).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٠)، وط العلمية: (١/ ٣٨٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٤٩).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٠)، وط العلمية: (١/ ٣٨٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٥٠).
[ ٥ / ٦٦ ]
• ص: (ولو نكحها على عبد بعينه فكان حرا؛ فعليه قيمته عند ابن القاسم أن لو كان عبدا، وعليه صداق مثلها عند ابن عبد الحكم) (^١).
* ت: قال في العتبية: لا يفسخ النكاح؛ تعمد أو لم يتعمد، وقال عبد الملك: يفسخ قبل البناء؛ ويثبت بعده بصداق المثل كالبيع، وقال أصبغ: إن علما بحريته فسخ النكاح قبل البناء؛ وثبت بعده بصداق المثل، وإن لم يعلما لم يفسخ (^٢).
قال اللخمي: لو قيل: الأقل من قيمته أو صداق المثل لكان وجها؛ لأنها رضيت بقيمته، فإن كانت أكثر من صداق المثل؛ لزمه صداق المثل؛ إلا أن يعلم أنها لو تزوجته بدنانير؛ لم ترض إلا بما يكون مثل قيمة [١٢ ق] العبد (^٣).
• ص: (إن نكحها على جرار خل؛ فكانت خمرا، فعليه مثل الخل كيلا) (^٤).
* ت: قال سحنون لها قيمة جرار الخل؛ لأنه من باب الجزاف، ورأى سحنون أنه كمن ابتاع صبرة جزافا؛ ثم علم كيلها؛ ثم استحقت في يد البائع (^٥).
قال ابن المواز: يرجع بقيمتها لا بمثلها (^٦).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٠)، وط العلمية: (١/ ٣٨٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٥٠).
(٢) النوادر والزيادات: (٤/ ٤٧٤)، والتبصرة: (١٢/ ٥٨٦٥)، والبيان والتحصيل: (٤/ ٤٤٤).
(٣) التبصرة: (٤/ ١٩٢٣).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤١)، وط العلمية: (١/ ٣٨٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٥١).
(٥) ينظر: الجامع لابن يونس: (٩/ ١٨٥)، والنكت للإشبيلي: (١/ ٢٢٤)، والتنبيهات المستنبطة: (٢/ ٦٠٤)
(٦) قال أبو عمران: (نحا سحنون في التي تزوجت على قلال خل فأصابتها خمرًا إلى ما ذكر ابن المواز)؛ إي إلى القول بالقيمة لا المثل، ينظر: الجامع لابن يونس: (٩/ ١٨٥).
[ ٥ / ٦٧ ]
قال أبو عمران: الصواب الرجوع بمثل القلال؛ إذا كانت موجودة، وبمثل الصبرة، ويراق ما في القلال وتغسل وتملأ ماء؛ فتعطى مثل كيله خلا، أو يكون مكيال يكال به الخمر؛ ويكتال مثله خلا، لأن تلك القلال نجسة فتكسر؛ لأنها لمسلم (^١).
• ص: (إن نكحها على غرر؛ فسخ النكاح قبل الدخول استحبابا، وإن دخل بها ثبت نكاحها بصداق المثل) (^٢).
* ت: استحباب [الفسخ] (^٣) احتياطا؛ ليقع العقد بعد ذلك مجمعا عليه، وبعد الدخول ثبت صداق المثل؛ وزال الصداق الذي لأجله الفسخ، ومن الأصحاب من يقول: الفسخ إيجاب عقوبة لهم بما يلزم من الطلقة في الفسخ، حتى لا يعودان لذلك.
والعقد صحيح وليس فاسدا؛ فصح بالدخول، وإلا بقي فاسدا بعد الدخول؛ كما يشنعه علينا المخالف (^٤).
_________________
(١) الجامع لابن يونس: (٩/ ١٨٥).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤١)، وط العلمية: (١/ ٣٨٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٥٢).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) القول بالاستحباب مذهب متأخري الأصحاب، وأما المتقدمون فظاهر قولهم الوجوب، لكن يحمل على الردع لا على فساد العقد، (لأنهما إذا فسخ نكاحهما عقداه في الحال، لأن فائدة الفسخ أنه يعد طلاقا، فإذا نكحها عادت عنده على اثنتين، وهذه فائدة صحيحة)، وعلى القولين معا يكون العقد صحيحا، إذ لو كان فاسدا لما صح بالدخول، ينظر: الجامع لابن يونس: (٩/¬١٨)، وينظر كذلك المنتقى للباجي: (٣/ ٢٩٢).
[ ٥ / ٦٨ ]
• ص: (إن نكحها على خمر أو خنزير؛ فسخ النكاح [١٣ ت] قبل الدخول، ولا شيء لها؛ فإن دخل بها، فقال مرة: يفسخ نكاحها؛ ويكون لها صداق مثلها، وقال مرة: يثبت؛ ولها صداق مثلها) (^١).
* ت: فيها ثلاثة أقوال لمالك (^٢):
قال مرة: يمضي بالعقد وصداق المثل إن دخل؛ كنكاح التفويض، وعنه: يثبت بعد الدخول؛ لاستقرار صداق المثل؛ فزال موجب الفسخ، وعنه: يفسخ قبل وبعد؛ لأن هذا لا يقبل ملك مسلم، والغرر يملك بالصدقة وغيرها.
والمشهور: الفسخ قبل لا بعد (^٣).
• ص: (إن تزوجها على شيء بعينه؛ فتلف في يده أو في يدها؛ ثم طلقها قبل الدخول بها؛ فلا شيء له عليها إذا كان تلفه من غير صنعها.
وإن كان من صنعها؛ ضمنت له نصفه، وإن نما في يدها أو نقص؛ ثم طلقها قبل الدخول؛ فالنماء بينهما، والنقصان عليهما (^٤» (^٥).
* ت: ضمانها للصداق إذا طلقت قبل الدخول على ثلاثة أقسام (^٦):
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤١)، وط العلمية: (١/ ٣٨٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٥٣)، مع اختلاف يسير غير مؤثر.
(٢) تقدمت الإشارة إليها قريبا، وينظر: المدونة: (٢/ ١٤٧)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٤٧٠)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١٧٦)، والمعونة: (٧٥١)، والتبصرة: (٤/ ١٩١٤).
(٣) ينظر: المدونة: (٢/ ١٤٧ - ١٤٦).
(٤) في (ت): (عليها) وهو خطأ ظاهر.
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤١)، وط العلمية: (١/ ٣٨٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٥٤).
(٦) اللخمي في التبصرة: (٤/ ١٩٦٨)، لكن لم يورد الشارحان إلا قسمين، والقسم الثالث في قوله: =
[ ٥ / ٦٩ ]
تضمن في العين مع عدم البينة؛ فإن علم ضياعه؛ قال ابن المواز: لا شيء [عليها] (^١)، وضمانها منهما لقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وضمنها أصبغ؛ لأنها لو تجرت فيه وربحت لم يكن للزوج ربح (^٢).
وتضمن في العرض الذي يغاب عليه، وتصدق فيما لا يغاب عليه؛ كالعبد والدابة إن ادعت تلف ذلك، [وإن] (^٣) ادعت الموت؛ لم تصدق في الحضر؛ أو في سفر جماعة.
وإن نما في يدها بولادة أو غيرها، أو نقص في بدنه أو سوقه؛ وطلقت قبل البناء؛ فللزوج نصف ما أدرك من هذه الأشياء يوم طلق من نماء أو نقص؛ لأنه شريك.
لأن المرأة لا يستقر ملكها على الصداق كله؛ إلا بالدخول، بدليل أنها لو ارتدت أو عتقت؛ فاختارت نفسها قبل الدخول رجع كله للزوج؛ وبعد الدخول لا يرجع للزوج شيء، فلم يزل ملك الزوج عنه بالعقد.
وهما في الظاهر شريكان؛ فإن كان النقص بسبب من الزوجة ضمنت نصفه، أو بجناية من أجنبي اتبعاه.
واختلف في الغلة من حيوان؛ أو شجر؛ أو غيرهما، قال مالك وابن
_________________
(١) = (وإن كان الصداق عينًا فتجهزت به وعلم ذلك، ثم ادعت ضياعه وقد طلقت، لم تصدق إلا أن يعلم ذلك، وإن ادعت تلفه وهي في العصمة صُدَّقَتْ، ولم يكن للزوج أن يكلفها غُرْمَهُ لتتجهز به).
(٢) في (ت): (لا شيء عليهما).
(٣) ينظر قول أصبغ وتعقب ابن المواز له في النوادر والزيادات: (٤/ ٤٩٥)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٢١١).
(٤) زيادة خلت منها المخطوطتان، لكن لا بد منها ليستقيم الكلام، كما عند اللخمي مصدره.
[ ٥ / ٧٠ ]
القاسم (^١): هي بينهما لقوله ﵇: (الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ) (^٢)، والضمان منهما، وقال عبد الملك (^٣): للزوجة؛ لأن الملك لها؛ لأن للزوج الدخول من غير تجديد مهره.
فعلى القول الأول: ترجع بما أنفقت على الثمرة دون العبد، وعلى الثاني لا ترجع؛ لأن الغلة لها.
• ص: (إن تزوجها على صداق؛ فاشترت به شيئا من مصلحتها ومصلحة زوجها؛ مما يجب عليها إصلاحه في نكاحها؛ ثم طلقها قبل الدخول بها؛ فلها نصف ما اشترته، وليس عليها أن تغرم له نصف صداقها، وإن اشترت به شيئا تختص هي بمنفعته؛ فعليها أن تغرم له نصف صداقها) (^٤).
* ت: لأن العرف شراء الجهاز بالصداق، ولأنه ﵇ صرف صداق فاطمة ﵂ في جهازها (^٥)، وقضى علي بن أبي طالب سعلى الأب بتجهيز ابنته بالصداق،
_________________
(١) المدونة: (٢/ ١٥٧)، وينظر: التهذيب للبراذعي: (٢/ ١٩١)، الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٢١٥)
(٢) رواه أحمد برقم: (٢٣٧٠٤)، وأبو داود برقم: (٣٥٠٨)، والترمذي برقم: (١٢٨٥)، والنسائي برقم: (٤٤٩٠)، وابن ماجة برقم: (٢٢٤٣)، عن عائشة ﵂.
(٣) التبصرة: (٤/ ١٩٦٦)، وأبهم القائل في المدونة: (٢/ ١٥٥)، وفي الجامع لابن يونس: (٩/ ٢١٧ - ٢١٦).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤١)، وط العلمية: (١/ ٣٨٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٥٧).
(٥) رواه أحمد برقم: (٦٤٣)، والنسائي برقم: (٣٣٨٤)، عن علي ﵁ قال: (جهز رسول الله ﷺ فاطمة في خميل، وقربة، ووسادة أدم حشوها ليف الإذخر)، وأخرجه الحاكم في المستدرك: (٢٧٥٥)، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ورواه كذلك الطبراني في الكبير: (١٤٤٦٣) عن عبد الله بن عمرو ﵄، وتكلم فيه لاختلاط عطاء بن السائب في آخر =
[ ٥ / ٧١ ]
وقال للزوج لما طلق -[وقال:] (^١) أعطي دراهم وآخذ صوفا وخرقا -: أنت أضعت مالك (^٢)، ولم يخالفه أحد.
فيرجع إلى العرف؛ كما يرجع إليه في نقد البلد و[المحامل] (^٣) والتعاليق (^٤) [في الكراء] (^٥)، لأن العرف كالإذن باللفظ.
وعلى المرأة أن تشتري من الصداق للزوج ما جرت به عادة البلد؛ فإن لم يكن عرفهم التجهيز بالصداق؛ حملوا على عرفهم، فإن ادعت ضياعه لم تصدق؛ إلا أن يعلم ذلك.
وإن ادعت تلفه وهي في العصمة صدقت؛ ولا [يكلفها] (^٦) الزوج غرمه للتجهيز؛ لأنه مالها، فإذا قالت: سرق وحلفت لم تضمن مالها، وإنما [حلفها] (^٧) للشبهة.
_________________
(١) = حياته، قال أحمد شاكر: (إسناده صحيح. زائدة بن قدامة سمع من عطاء بن السائب قديما قبل تغيره).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) رواه عبد الرزاق بنحوه في مصنفه: (١٠٧١٥).
(٤) في (ت): (الحمول).
(٥) المحامل: شقان على البعير يحمل فيهما العديلان، واحدها محمل، وأما (التعاليق) فهكذا وردت في النسختين وأصل الشرح، ولعلها (المعالق) أو (المعاليق)، وهو ما يزيده المكتري على حمل الدابة، وكذلك العلاب الصغار، ووقعت عند القرافي أيضا في الذخيرة: (٥/ ٤٢٧) باللفظ ذاته حيث قال: (يجوز الكراء على زاملة لا يخبره بما فيها، ويحمل على المعتاد، وله من التعاليق المعتاد)، والمقصود في النصين أن المحامل والمعالق من الأمور المختلفة حجما ووزنا، فإذا وقع عليها خلاف بين المكتري والمكري رجع إلى العرف، ينظر: مجمل اللغة لابن فارس: (٦٢٨)، ولسان العرب: (١١/ ١٧٨)، والتوضيح لخليل: (٧/ ١٨٥).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) في (ت): (يكلف).
(٨) في (ت): (جعلها).
[ ٥ / ٧٢ ]
وفي المستخرجة (^١): عليها الجهاز بمثله إذا لم تقم بينة؛ فإن اشترت ما تختص هي بمنفعته دون الزوج؛ غرمت النصف، [وهذا إذا اشترته من غير الزوج، أما إن اشترته من الزوج] (^٢)، فإنما لها نصفه؛ كما لو أصدقها إياه.
قال ابن المواز: فإن كان فيه غبن؛ فهو وضيعة منها، وإن كان الغبن عليه؛ فهي زيادة [منه، يريد:] (^٣) ليس عليها أن تتجهز بمثل ذلك الغبن؛ إن لم يطلق (^٤).
• ص: (إن تزوجها على عبد ممن يعتق عليها؛ ثم طلقها قبل الدخول بها؛ غرمت له نصف قيمته؛ ومضى عتقه عليها، فإن كانت موسرة؛ أخذ ذلك منها؛ أو معسرة اتبعها به دينا في ذمتها، وقال عبد الملك: لا شيء عليها إذا كان عالما بأنه يعتق عليها) (^٥).
* ت: الأقوال أربعة: إما أن يكونا عالمين بأنه يعتق عليها، أو جاهلين؛ أو الزوجة فقط؛ أو الزوج [فقط] (^٦).
* ففي الأول: لا يرجع على العبد بشيء لدخولهما على ذلك، ويتبعها بنصف القيمة؛ لأن ملكها هو الذي أتلفه [عليها] (^٧)، كما يتبعها [١٤ ت] بنصف الصداق؛ إذا تلف في يدها.
_________________
(١) ينظر: التبصرة: (٤/ ١٩٦٩).
(٢) في (ت) اختصارا: (إلا أن تشتريه من الزوج).
(٣) في (ت): (يزيد).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٤٨٤)، والتبصرة: (٤/ ١٩٦٩).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤١)، وط العلمية: (١/ ٣٨٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٥٩).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) في (ق): (عليه).
[ ٥ / ٧٣ ]
فإن كانت مُعسِرة؛ فهي كعتق المُدَيَانِ يُقِرُّه غريمه [على ذلك] (^١)؛ فيتبعها في ذمتها لدخوله على ذلك؛ رواه ابن القاسم عن مالك (^٢) [واختاره] (^٣)، وعن مالك: لا يرجع على المرأة بشيء؛ لأن علمه بالعتق عليها إسقاط لحقه (^٤).
* فإن كانا غير عالمين: عتق عليها، ورجع الزوج بنصف قيمته يوم أصدقها وإن كانت معسرة، وينبغي ألا يلزمه اتباع معسرة، ويبطل العتق في نصيبه؛ لأنه لم يسلطها.
* وإن علمت الزوجة فقط: عتق عليها؛ ورجع عليها في اليسر، ويتخرج العسر على ما تقدم.
* [وإن] (^٥) علم الزوج فقط: عتق عليها، قال اللخمي (^٦): ولا يرجع عليها بشيء؛ لأنه غرها، قال ابن يونس (^٧): ويغرم لها قيمته؛ كالمقارض يشتري أبا رب المال عالما بذلك، فإن طلق قبل البناء؛ فعليه نصف قيمته.
• ص: (إن أصدقها عبدا ممن لا يعتق عليها؛ فأعتقته، ثم طلقها قبل الدخول؛ غرمت له نصف قيمته، ومضى عتقه عليها) (^٨).
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) المدونة: (٢/ ١٥٦).
(٣) في (ق): (واختياره).
(٤) ينظر اختلاف قول مالك واختيار ابن القاسم لقوله الأول في تهذيب البراذعي: (٢/ ١٩٦)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٤٧٢).
(٥) في (ت): (أو).
(٦) التبصرة: (٤/ ١٩٥٩)، وقد خلا أصل الشرح من هذا النقل.
(٧) الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٢٢٦).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٢)، وط العلمية: (١/ ٣٨٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٦٢).
[ ٥ / ٧٤ ]
* ت: اختلف إذا سلمه لها فأعتقته: قال مالك: يقوم يوم العتق، وقال عبد الملك: يوم القبض، قال ابن القاسم: لا يرد العتق وإن كانت معسرة؛ لأن علم الزوج بإعسارها يوم [العتق] (^١) تقرير [له] (^٢)، ولو رده حينئذ بطل (^٣).
وقال اللخمي (^٤): إن أعسرت من يوم العتق إلى يوم الطلاق؛ كان له رد عتقها؛ على القول بأن النصف [مترقب] (^٥).
وعلى القول بتقرير الجميع؛ لا رد له؛ لأن ماله قبل الطلاق لحقه من مال الزوجة، ومقاله الآن من أجل الدين؛ وهو [طارئ] (^٦) بعد الطلاق.
• ص: (إن تزوجها على صداق؛ ثم وضعت عنه بعضه على ألا يتزوج عليها؛ فتزوج عليها؛ رجعت [عليه] (^٧) بما وضعته عنه من صداقها.
وإن شرطت عليه عند عقد النكاح ألا يتزوج عليها، وحطت عنه لذلك شيئا من صداقها، ثم تزوج عليها؛ فلا شيء [عليه] (^٨) لها مما حطته عنه في رواية ابن القاسم.
_________________
(١) في (ت): (القبض)، والمثبت من (ق) موافق لما في مصادر النقل أسفله.
(٢) زيادة من (ق).
(٣) المدونة: (٢/ ١٥٦)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ١٩٢)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٤٩٣)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٢١٠).
(٤) التبصرة: (٤/ ١٩٦٥).
(٥) في (ت): (مرتقب)، والمثبت من (ق) موافق لنص اللخمي.
(٦) في (ق): (ظاهر)، والمعنى واحد، والمثبت من (ت) موافق لنص اللخمي.
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) أيضا ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٧٥ ]
وقال ابن عبد الحكم: إن كان ما بقي من صداقها هو صداق مثلها أو أكثر منه؛ لم ترجع عليه بشيء، وإن كانت وضعت عنه شيئا من صداق مثلها (^١)، وتزوج عليها؛ رجعت عليه بتمام صداق مثلها) (^٢).
* ت: [أصله] (^٣): ما في مسلم: قال رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهَا مَا اسْتَحلَلْتُم بِهِ الفُرُوجَ﴾ (^٤)، فإذا وضعت عنه بعد تقرره؛ رجعت به؛ [لأنه] (^٥) وجب لها، وإنما أسقطته لمنفعة [لم] (^٦) تحصل لها، كما لا يستحق المؤجر الأجرة؛ إذا منع المنفعة، والبائع الثمن؛ إذا منع السلعة.
فإن [اشترطت] (^٧)؛ وحطت في أصل العقد، قال مالك (^٨): لا ترجع، ويبطل الشرط؛ إلا أن يكون فيه عتق؛ أو طلاق، لأن الصداق إنما يجب بالتسمية؛ أو الدخول في التفويض.
ووجه القول الآخر: أنه غرها، ولولا الشرط؛ لم ترض بدون صداق مثلها، [فإذا] (^٩) لم يوف به؛ أخذت مقابل بضعها، قال الأبهري: وهو أقيس.
أما إذا لم ينقص عن صداق المثل ما بقي؛ سقطت حجتها، ويكره عقد
_________________
(١) سقط من (ت)
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٢)، وط العلمية: (١/ ٣٨٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٦٣).
(٣) في (ت): (أصلها)
(٤) متفق عليه البخاري برقم: (٢٧٢١)، ومسلم برقم: (١٤١٨).
(٥) في (ت): (لأنها)
(٦) في (ق): (ولم)
(٧) في (ق): (شرطت).
(٨) المدونة: (٢/ ١٣٨).
(٩) في (ت): (فإن)
[ ٥ / ٧٦ ]
النكاح على [هذا] (^١)؛ لما فيه من التحجير على الزوج.
• ص: (إن تزوج امرأة [ثم اختلفا] (^٢) في الصداق قبل الدخول [بها] (^٣)؛ تحالفا وتفاسخا؛ [كان اختلافهما] (^٤) في عينه أوفى قدره، وبدأت المرأة باليمين، فإن حلفت ونكل زوجها؛ لزمه ما ادعته [من صداقها] (^٥)، وإن نكلت وحلف [زوجها] (^٦)؛ فلها ما أقر به، وإن حلفا جميعًا؛ فسخ النكاح ولا شيء لها.
فإن اختلفا بعد الدخول؛ ثبت (^٧) النكاح بصداق المثل، [وهذا إذا] (^٨) اختلفا في عين الصداق مثل [أن تقول المرأة: تزوجتني [١٤ ق] على عبدك] (^٩) ميمون، ويقول الرجل: على عبدي مبارك.
فإن اختلفا في قدره؛ فقال: على ألف، وقالت [هي: بل] (^١٠) على ألفين، وقد دخل بها ومكنته من نفسها، [فإن القول قوله] (^١١) فيما أقر به من الصداق مع يمينه.
_________________
(١) في (ت): (هذه).
(٢) في (ت): (فاختلفا).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في (ت): (اختلفا).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) سقطت من (ت).
(٧) هكذا في المخطوطتين وفي أصل الشرح للتلمساني، ووقع في طبعتي التفريع: (فسخ)، وهو خطأ مخالف لما هو مقرر في كتب الفقه، ينظر: (الكافي: ٢/ ٥٥٧)، والتبصرة: (٥/ ١٩٨٦)، وبداية المجتهد: (٣/ ٥٥).
(٨) في (ت): (إن).
(٩) في (ت): (قولها: تزوجني على عبده).
(١٠) ساقطة من (ت).
(١١) يقابلها في (ت): (صدق).
[ ٥ / ٧٧ ]
وإن تصادقا عليه واختلفا في قبضه قبل الدخول؛ صدقت مع يمينها، [أو] (^١) بعد الدخول؛ صدق الزوج مع يمينه.
قال القاضي إسماعيل [بن إسحاق] (^٢) وغيره من شيوخنا: إنما قال مالك ذلك بالمدينة، لأن عادتهم [جرت بدفع الصداق] (^٣) قبل الدخول، فأما في سائر الأمصار؛ فتصدق مع يمينها قبل الدخول وبعده، [لأن الزوج أقر] (^٤) بالصداق؛ [وادعى البراءة] (^٥)، [والمرأة مدعى عليها] (^٦)؛ فالقول قولها مع يمينها) (^٧).
* ت: أصله قوله ﵇: (إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ، فَالقَولُ قَولُ البَائِعِ، وَيَتَرَادَّانِ) (^٨)، وقوله ﵇: (البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) (^٩).
واختلافهما خمسة أقسام (^١٠): قدره؛ وجنسه؛ وقبضه؛ وهل تسمية أو
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) يقابلها في (ت): (قبضه).
(٤) في (ت): (لأنه مقر).
(٥) في: (ت): (ومدع للبراءة منه).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٢)، وط العلمية: (١/ ٣٨٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٦٦)، مع اختلافات يسيرة لا تغير المعنى، سوى ما أشرنا إليه أعلاه.
(٨) أخرجه أحمد برقم: (٤٤٤٥)، وأبو داود برقم: (٣٥١١)، والترمذي برقم: (١٢٧٠)، وغيرهم كلهم عن عبد الله بن مسعود بألفاظ متقاربة.
(٩) رواه بهذا اللفظ البيهقي في سننه الكبرى برقم: (٢١٢٠١)، ورواه الترمذي برقم: (١٣٤١) بلفظ: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، وروى شطره الأخير البخاري برقم: (٤٥٥٢)، ومسلم برقم: (١٧١١).
(١٠) التبصرة للخمي: (٥/ ١٩٨٤).
[ ٥ / ٧٨ ]
تفويض؟؛ وصحته وفساده:
قال مالك: إذا اختلفا في القدر [قبل الدخول] (^١)؛ بدأت المرأة؛ لأنها بائعة، وعنه: يبدأ الزوج؛ فإن اختلفا قبل البناء وبعد الطلاق؛ صدق الزوج مع يمينه، لأنه مدعى عليه، فإن نكل؛ حلفت واستحقت، فإن اختلفا بعد البناء؛ صدق مع يمينه، لأنه [١٥ ت] غارم، ولأنها أمكنته من نفسها (^٢).
[وإن اختلفا في الجنس؛ فكما ذكر ابن الجلاب، ويتحالفا بعد الدخول، ويثبت بصداق المثل] (^٣).
قال الأبهري: إن تنازعا في القبض وللبلد عرف اتبع، وإن لم يكن عرف؛ صدقت المرأة مع يمينها؛ إلا أن يكون للمرأة كتاب بصداقها بعد الدخول فيقدم؛ لأن عرف الناس: أخذ الوثيقة إذا دفعوا الدين.
وهذا إذا كان الدخول دخول [إهداء، وأما إذا] (^٤) كان دخول زيارة؛ فإنها تصدق مع يمينها، لأنها لم تسلم نفسها؛ ولم يقبض الزوج عوض الصداق وهو الوطء.
وإن اختلفا في التفويض؛ صدق الزوج مع يمينه.
فإن ادعى الفساد وادعت صحته؛ فإن كان قبل الدخول؛ فرق بينهما لإقراره على نفسه بالفساد، وتأخذ منه نصف الصداق، وإن كانت هي المدعية للفساد؛
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) المدونة: (٢/ ١٦٦)، التبصرة للخمي: (٥/ ١٩٨٤).
(٣) سقط من (ت).
(٤) في (ت): (اهتداء، فإن).
[ ٥ / ٧٩ ]
لم تصدق على [الفراق] (^١).
• ص: (إذا خلا الرجل بامرأته في منزله؛ فادعت أنه وطئها؛ وأنكر ذلك زوجها؛ فالقول قولها مع يمينها، ويجب لها جميع صداقها.
وإذا خلا بها في منزلها، [ثم] (^٢) اختلفا في الوطء؛ ففيها روايتان: إحداهما أن القول قول المرأة، والأخرى أن القول قول [الرجل] (^٣)، وإن تصادقا على عدم الوطء؛ لم يجب لها بالخلوة جميع الصداق) (^٤).
* ت: تصدق المرأة عليه [مع يمينها] (^٥) إذا خلا بها في منزله، لأنه ينبسط للوطء في منزله؛ كانت خلوة زيارة أو بناء، فإن خلا بها في منزلها؛ [فالروايتان] (^٦).
فوجه [الرواية] (^٧) الأولى: أن [الغالب] (^٨) التسليم، ولا يقال: فرطت بترك الإشهاد على الوطء؛ لتعذره عادة، ولو لم تصدق؛ لما ثبت على أحد صداق؛ إلا باعترافه، وفيه إضاعة المهور.
_________________
(١) في (ق): (الفارق).
(٢) في (ت): (و).
(٣) في (ت): (الزوج).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٣ حاشية)، وط العلمية: (٢/ ٥٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٧٠).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) زيادة في (ت).
(٨) ساقطة من (ت)، لكن وجد بياض بعد قوله: (فوجه الرواية الأولى أن التسليم)، وتقديره: (هو الغالب).
[ ٥ / ٨٠ ]
وجه الرواية الثانية: أن العادة انقباض الزوج في غير منزله؛ إلا أن يكون إنما خلا بها ليصيب؛ فتصدق، لأن الغالب [أنه] (^١) إذا خلا لهذا الغرض فعله، وقد قال رسول الله ﷺ: (أَلَا لَا يَحْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيسَت لَهُ بِمَحرَمٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا) (^٢).
ولتعذر الإشهاد على الوطء؛ فتصدق، وقوله ﵇: (البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى) (^٣)؛ إنما هو في موضع تقام فيه [البينة] (^٤).
فإن تصادقا على عدم الوطء - وهي رشيدة -؛ صدقت في خلوة الزيارة وخلوة البناء، أو سفيهة؛ صدقت إذا كانت خلوة زيارة، أو خلوة بناء: فقيل: تصدق ولها نصف الصداق، وقال سحنون: لا تصدق؛ لأنها تسقط حقها (^٥).
***
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) أخرجه أحمد برقم: (١١٤)، والترمذي برقم: (٢١٦٥)، وابن ماجة برقم: (٢٣٦٣)، ولفظه الأضبط: (لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان)، وروى البخاري برقم: ٥٢٣٣، ومسلم برقم: ١٣٤١: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم).
(٣) مضى تخريجه قريبا.
(٤) في (ت): (البينات).
(٥) ينظر: التبصرة: (٦/ ٢٤٨٥)، ومناهج التحصيل: (٤/ ٩٩)، والتوضيح: (٤/ ٢١٨).
[ ٥ / ٨١ ]
باب فيما يحرم [نكاحه] (^١) من النساء
(ويحرم على الرجل زوجات أبيه؛ دخل [أبوه] (^٢) بهن [أو لم يدخل بهن] (^٣)؛ مات عنهن أو طلقهن، و[كذلك] (^٤) من وطئها أبوه من الإماء [المملوكات] (^٥)، أو باشرها [للذة] (^٦)، أو قبلها، أو مس فرجها) (^٧).
* ت: أصل ذلك الكتاب والسنة والإجماع؛ فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، وقال البراء بن عازب: مر بي خالي ومعه لواء؛ فقلت له: إلى أين تذهب؛ فقال: (بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، آتِيهِ بِرَأْسِهِ) (^٨).
ولا خلاف بين الأمة فيه؛ وطئها أبوه؛ طاهرة؛ أو حائضا؛ أو محرمة؛ أو معتكفة؛ أو صائمة؛ كان الأب محرما؛ أو معتكفا؛ أو صائما.
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) زيادة في (ت).
(٣) في (ت): (أم لا) اختصارا.
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) زيادة من (ق).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٤)، وط العلمية: (١/ ٣٨٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٧٣).
(٨) أخرجه أحمد: (١٨٠٨٥)، وأبو داود: (٤٤٥٦)، والترمذي: (١٣٦٢)، والنسائي: (٣٣٣١)، وابن ماجة: (٢٦٠٧).
[ ٥ / ٨٢ ]
ومس الأمة لغير لذة لا يحرّم، ولا خلاف أن المراد بالآية (^١) العقد، ولا تحرم الأمة بالشراء؛ حتى يطأها، أو يلتذ، والفرق أن عقد النكاح مقصوده الوطء؛ فأقيم مقامه، ومقصود الشراء الخدمة.
• ص: (إن زنا بها الأب؛ فقد اختلف قوله في تحريمها على الابن؛ فقال مرة تحرم عليه، وقال [مرة:] (^٢) لا تحرم عليه، وكذلك من زنا بها الابن، وكذلك اختلف قوله في تحريم الأم بالزنا بالبنت، وتحريم البنت بالزنا بالأم) (^٣).
* ت: مذهب المدونة أن الزنا يحرم (^٤)، ومذهب الموطأ عدم التحريم (^٥)، قال ابن حبيب: رجع مالك إلى ما في الموطأ، وأفتى به حتى مات (^٦).
قال سحنون: أصحاب مالك على ما في الموطأ؛ لا اختلاف بينهم فيه (^٧)، لأن بنت المزني بها من الزاني؛ تحل لأخيه عندنا؛ وعند من يخالفنا، فلو كان الزنا يحرم؛ لكان الولد من الزنا؛ كالولد من الحلال؛ أو شبهة الحلال.
وجه المدونة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [النساء: ٢٢]، والنكاح الاختلاط، [والجماع اختلاط] (^٨) على أي وجه وقع، ولأنه يفسد الصوم والحج والاعتكاف كالصحيح، فيُحرم كالصحيح.
_________________
(١) قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩].
(٢) في (ت): (أخرى).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٤)، وط العلمية: (١/ ٣٨٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٧٥).
(٤) المدونة: (٢/ ١٩٦).
(٥) الموطأ: كتاب النكاح؛ ينظر: (١٩٥٤ - ١٩٥٦ ت الأعظمي).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٠٨)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٧٤).
(٧) المدونة: (٢/ ١٩٧)، الجامع لابن يونس: (٩/ ٣٣٣).
(٨) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٨٣ ]
فرع
فرع: إذا أراد امرأته (^١)، فوقعت يده على ابنتها؛ فيلتذ بها، قال أبو الحسن [ابن] (^٢) القابسي (^٣) وأبو بكر بن عبد الرحمن (^٤): تحرم الأم عليه (^٥)، ونزلت بالشيخ أبي محمد بن التبان (^٦)، ففارق زوجته.
وقال الشيخ أبو عمران: قال سحنون: إذا وطئ ابنته غلطا لما قصد زوجته؛ لا تحرم الأم (^٧).
فرع: قال مالك: لا أحب زواج [المرأة] (^٨) المعلنة بالسوء؛ ولا أحرمه (^٩)؛
_________________
(١) في (ق): (حاول امرأة).
(٢) ساقطة من (ق).
(٣) أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف بابن القابسي، الحافظ والفقيه المالكي، والمحدث العالم بالعلل، والأصولي المتكلم الضرير، صاحب التواليف الكثيرة الجليلة، من علماء القيروان، وممن تتلمذ عليه أبو بكر بن عبد الرحمن الفقيه الآتي، وأبو عمران الفاسي، وأبو عمرو الداني وغيرهم، توفي سنة ٤٠٣ هـ، ينظر: ترتيب المدارك: (٧/ ٩٢)، وسير أعلام النبلاء: (١٧/ ١٥٨)، والديباج المذهب: (٢/ ١٠١)، وشجرة النور الزكية: (١/ ١٤٥).
(٤) أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الخولاني: من أهل القيروان، وشيخ فقهائها في وقته، مع صاحبه أبي عمران الفاسي، وكان أبو بكر فقيها حافظا دينا، تفقه بابن أبي زيد القيرواني، وأبي الحسن القابسي؛ وكان من خواصه، توفي سنة ٤٣٢ هـ، ينظر: ترتيب المدارك: (٧/ ٢٣٩)، وسير أعلام النبلاء: (١٧/ ٥٢٠)، وشجرة النور الزكية: (١/ ١٥٩).
(٥) ينظر قولهما في: التبصرة: (٥/ ٢٠٧٥)، والتوضيح: (٤/¬١٧)، والمختصر الفقهي: (٣/ ٢٦٤)، وأبهمهما ابن يونس في الجامع: (٩/ ٣٢٧).
(٦) أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن التبان، القيرواني الفقيه، من تلامذة أبي بكر ابن اللباد، كان من أعلم أهل زمانه بالقرآن وعلومه، فصيح اللسان، منافحا عن مذهب مالك، مناوئا للعبيديين، توفي سنة ٣٧١ هـ، ينظر: ترتيب المدارك: (٦/ ٢٤٨)، والديباج المذهب: (١/ ٤٣١).
(٧) ينظر: المنتقى للباجي: (٣/ ٣٠٧)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٧٦)، وعقد الجواهر: (٢/ ٤٣٢).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٠٦)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣٣٥)، والتبصرة: (٥/ ٢٠١٢).
[ ٥ / ٨٤ ]
لقوله تعالى في حرائر الكتابيات: ﴿مُّحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَتِ﴾ [النساء: ٢٥]؛ فاشترط العفاف؛ فيستحب في حرائر المسلمات ذلك.
وقال ﵇: (تُنْكَحُ المَرأَةُ لِأَرْبَعِ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِها؛ فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ) (^١).
• ص: (يحرم على الأب زوجات الابن؛ دخل بهن [أو لم يدخل بهن] (^٢)؛ مات عنهن أو طلقهن، و(كذلك) (^٣) من وطئها الابن من الإماء المملوكات، أو باشرهن لشهوة، أو قبلهن؛ أو مس فرجهن) (^٤).
* ت: لقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، ولا خلاف أن العقد (يحرم) (^٥).
فإن وطئ الصغير جارية بملك اليمين؛ أو قبلها، أو باشرها؛ قال مالك في الموازية: لا تحرم، وقال ابن حبيب: تحرم إذا بلغ أن يلتذ بالجواري (^٦).
قال مالك في الموازية: إذا خدمت الجارية الرجل في مرضه؛ وتمس ذكره بيدها؛ [لا تحرم] (^٧) على أبيه … … … … …
_________________
(١) حديث متفق عليه عن أبي هريرة، رواه البخاري برقم: (٥٠٩٠)، ومسلم برقم: (١٤٦٦)، ورواه غيرهما.
(٢) في (ت): (أم لا) اختصارا.
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٤)، وط العلمية: (١/ ٣٨٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٧٧).
(٥) في (ت): (محرم).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٠٧)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٧٨).
(٧) سقط في (ت).
[ ٥ / ٨٥ ]
و[لا] (^١) ابنه (^٢).
• ص: (حليلة الابن من الرضاع محرمة كحليلة الابن من النسب، وزوجات الأب من الرضاع كزوجات الأب من النسب) (^٣).
* ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع (^٤)، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، وقال: (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) (^٥)، وفي حديث [آخر] (^٦): (الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ) (^٧).
• ص: (كل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما بعقد النكاح؛ لم يجز الجمع بينهما [في الوطء] (^٨) بملك اليمين) (^٩).
* ت: لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]،
_________________
(١) زيادة من (ت).
(٢) التبصرة: (٥/ ٢٠٧٨) ..
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٤)، وط العلمية: (١/ ٣٨٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٧٨).
(٤) نقل الإجماع: الطبري في تفسيره: (٦/ ٥٦٠)، وابن المنذر في الإجماع: (ص ٨٠)، وابن حزم في المحلى: (٩/ ١٣٧)، والقرطبي في تفسيره: (٥/ ١١٦)، وكذلك المؤلف في الفروق: (٣/ ١١٤)، وغيرهم.
(٥) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢٦٤٥)، ومسلم برقم: (١٤٤٥) عن ابن عباس ﵄.
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢٦٤٦)، ومسلم برقم: (١٤٤٤) عن عائشة ﵂.
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٤)، وط العلمية: (١/ ٣٨٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٧٩).
[ ٥ / ٨٦ ]
ونهى ﵇[عن الجمع] (^١) بين المرأة وعمتها؛ وبين المرأة وخالتها (^٢).
وضابطه أن كل امرأتين بينهما نسب، لو كانت إحداهما ذكرا؛ [والأخرى أنثى] (^٣)، حرمت عليه (^٤)، فإنه لا يجمع بينهما؛ أو يسقط: (بينهما نسب)، [وتقوله:] (^٥): [لو كانت إحداهما ذكرا] (^٦)، حرمت عليه الأخرى من الطرفين جميعا، وفائدة [أحد] (^٧) هذين القيدين؛ نكاح المرأة وربيبتها؛ فإن الجمع بينهما جائز (^٨).
• ص: (لا بأس بوطء الإماء الكتابيات بملك اليمين، ولا يجوز نكاحهن لحر مسلم؛ ولا لعبد مسلم) (^٩).
* ت: في مسلم (^١٠): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَومَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيشًا إِلَى أَوطَاسِ؛
_________________
(١) في (ت): (بالجمع).
(٢) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٥١٠٩)، ومسلم برقم: (١٤٠٨) عن أبي هريرة ﵁.
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في (ت) زيادة: (الأخرى)، اقتضاها السقط الذي قبلها.
(٥) في (ت): (أو تقول)؛ وما أثبت من (ق) هو الأنسب، لأن المعنى أنك تصوغه كذلك بعد إسقاط: (بينهما نسب).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) سقط من (ت).
(٨) ضابط مشهور عند الفقهاء، وله ألفاظ وصيغ متقاربة، وروي عند ابن عبد البر في التمهيد: (١١/ ٥٣٣) بسند إلى الإمام الشعبي عن أصحاب رسول الله ﷺ، وجعل له المازري ﵀ في المعلم: (٢/ ١٣٥) هذين القيدين للاحتراز والمنع.
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٥)، وط العلمية: (١/ ٣٨٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٨٠).
(١٠) أخرجه برقم: (١٤٥٦)، وأخرجه أحمد برقم: (١١٣٨٨)، وأبو داود برقم: (٢١٥٥)، وغيرهم عن أبي سعيد الخدري ﵁.
[ ٥ / ٨٧ ]
فَلَقُوا عَدُوًّا، فَقَاتَلُوهُم وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبِيًا، فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ[تَحَرَّجُوا] (^١) مِنْ [غِشَيَانِهِم] (^٢) مِنْ أَجلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، أي: فهو [لكم] (^٣) حلال إذا انقضت عدتهن.
ولأن كل جنس يجوز [نكاح حرائره] (^٤)؛ يجوز وطء إمائه بالملك كالمسلمين، عكسه ذوات المحارم والمجوس.
وأما تحريم زواج الأمة الكتابية؛ فلقوله تعالى ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمَنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِنْ فَتَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، فشرط الإيمان.
[ولأن الولد من الأمة ملك لسيدها، فإن كان سيدها كافرا؛ صار الولد ملكا لكافر] (^٥) - وهو [ولد] (^٦) مسلم ـ، وإن كانت لمسلم؛ جاز بيعها من كافر مع ولدها الصغير، وجوز أبو حنيفة تزويج الأمة اليهودية والنصرانية (^٧).
_________________
(١) وقع تصحيف في النسختين: (يخرجوا).
(٢) في (ق): (غشايتهم).
(٣) في (ت) بدلها: (للمرء).
(٤) في (ت): (زواج حرائرهن).
(٥) سقط من (ت).
(٦) زيادة في (ت).
(٧) ينظر: شرح مختصر الطحاوي: (٤/ ٤٥١)، والمبسوط: (٥/ ١١٠)، وبدائع الصنائع: (٢/ ٢٧٠).
[ ٥ / ٨٨ ]
• ص: (لا بأس أن يزوج المسلم عبده اليهودي [بأمته] (^١) اليهودية، والنصراني بالنصرانية) (^٢).
* ت: لأنهم غير مخاطبين بالفروع، وكما يجوز تزويج المسلمين بعضهم من بعض؛ [يجوز تزويج الكافرين بعضهم من بعض] (^٣)، ويجوز تزويج [١٦ ق] اليهودي بالنصرانية، والمجوسية والنصراني باليهودية والمجوسية.
فإن أسلم العبد؛ عرض على الزوجة الإسلام، كالمجوسية يسلم زوجها؛ فإن أبت؛ وقعت الفرقة؛ لتحريم الأمة الكتابية على المسلم، فإن أسلمت؛ بقيت زوجة.
• ص: (لا يجوز [نكاح] (^٤) الإماء المجوسيات بملك اليمين، ولا يجوز نكاح الحرائر المجوسيات) (^٥).
* ت: [أصله قوله] (^٦) تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]؛ فعم الحرائر والإماء، واستثنى الله تعالى نكاح الحرائر الكتابيات بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، وبقيت المجوسيات.
_________________
(١) في (ت): لأمته.
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٥)، وط العلمية: (١/ ٣٩١)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٨٢).
(٣) سقط من (ت).
(٤) في الطبعتين وأصل الشرح: (وطء)، وهي أولى هنا من لفظ النكاح.
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٥)، وط العلمية: (١/ ٣٩١)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٨٣).
(٦) في (ت): (لقوله).
[ ٥ / ٨٩ ]
وقوله ﵇: (سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ) (^١)، روي أن ذلك في الجزية، وعنها كان سؤال عمر؛ فأخبره عبد الرحمن بن عوف بذلك الحديث، [وقياسا] (^٢) على ذبائحهم.
وعن بعض المتأخرين جواز نكاحهم (^٣).
قال اللخمي: أرى جواز نكاح الصابئة والسامرية قياسا على اليهودية والنصرانية؛ لدخولهما في قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، وإنما خالف الصابئون بأنهم يقرأون الزبور؛ ويعبدون الملائكة، والسامرية صنف من اليهود (^٤).
وكره مالك تزويج اليهودية والنصرانية؛ لشربها الخمر؛ وأكلها الخنزير؛ [وترضع ولده] (^٥) (^٦)، وقد قال الله تعالى في الإماء المسلمات: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [النساء: ٢٥]، فكذلك هاهنا، لنقصانهن عن الحرة المسلمة.
_________________
(١) رواه مالك في الموطا كتاب الزكاة باب جزية أهل الكتاب: (٩٦٨ ت الأعظمي)، ورواه عبد الرزاق في مصنفه: (١٠٨٦٨)، والبيهقي في الكبرى: (١٣٩٨٦)، والحديث منقطع، ينظر: نصب الراية: (٣/ ١٧٠)، والبدر المنير: (٧/ ٦١٧)، والتلخيص الحبير: (٥/ ٢٣٢٢)، وإرواء الغليل: (٥/ ٨٨).
(٢) في (ت): (والقياس).
(٣) جماهير الفقهاء على التحريم، وحكي فيه الإجماع، وخالف بعض العلماء فقالوا بالجواز؛ بناء على الاختلاف في كون المجوس أهل كتاب، وممن نقل عنه ذلك: طاووس وأبو ثور، وهو أحد وجهي الشافعية، وقال به بعض المالكية، ينظر: المعونة: (٨٠٠)، والإشراف: (٢/ ٧٠٥)، وعيون المسائل: (٣١٢)، والتمهيد: (٢/ ١٣١)، والتبصرة: (٥/ ٢١١٠).
(٤) التبصرة: (٥/ ٢١١٤).
(٥) في (ت): (مع الولد)، بعد قوله: (لشربها الخمر).
(٦) المدونة: (٢/ ٢١٩).
[ ٥ / ٩٠ ]
• ص: (لا بأس أن يتزوج العبد أربع نسوة، وهو في ذلك كالحر) (^١).
* ت: لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [النساء: ٣]، والعبد مندرج في العموم، ولأنه لذة؛ [فيستوي الحر والعبد فيها] (^٢)؛ كالأكل والشرب.
وإنما [يشطر] (^٣) ما هو عذاب؛ لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، وعن مالك: لا يتزوج إلا اثنتين (^٤)؛ لأن طلاقه على النصف؛ فزواجه على النصف.
• ص: (لا بأس أن يتزوج بالحرة على الأمة، وبالأمة على الحرة، [وهو في هذا] (^٥) بخلاف الحر.
ولا يجوز للحر أن يتزوج أمة؛ حتى يعدم الطول للحرة؛ ويخاف العنت، والطول: صداق الحرة، والعنت: الزنا؛ فإن عدم الطول؛ ولم يخش العنت؛ لم يجز له نكاح الأمة، وكذلك إن وجد الطول؛ وخشي العنت) (^٦).
* ت: إذا تزوج العبد أمة على حرة؛ لا خيار لها؛ لأن الأمة من نسائه، وقال
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٥)، وط العلمية: (١/ ٣٩١)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٨٥).
(٢) في (ت) بدلها: (فيساوي فيها الحر).
(٣) في (ت): (شطر).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥١٨)، والكافي: (٢/ ٥٤٤)، والتبصرة: (٤/ ١٨٧٣)، وعنه في المدونة: (٢/ ١٣٢)، أنه يتزوج أربعا.
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٥)، وط العلمية: (١/ ٣٩١)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٨٧ - ٣٨٦).
[ ٥ / ٩١ ]
عبد الملك (^١): الخيار لها، [قال اللخمي: والأول أحسن] (^٢)، [و] (^٣) المعرة في كون الزوج عبدا؛ أشد من كون الأمة ضرة (^٤).
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمَنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِنْ فَتَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] (^٥)، وقاله علي؛ وابن عباس؛ وابن مسعود (^٦).
ويجوز للعبد مطلقا، لأنه لا عار عليه في رق ولده؛ لأنه أخف من رقه في نفسه، ولا يفعل ذلك الحر؛ مع [الاستغناء عنه] (^٧).
قال اللخمي (^٨): نكاح الأمة جائز في ثلاثة أوجه، ومختلف فيه في وجه:
فالجائز: أن يكون الولد حرا؛ كنكاح أمة الأب؛ أو الأم؛ أو الأجداد؛ أو الجدات من قبل الأب والأم، وأجاز ابن عبد الحكم أن يتزوج الأب أمة الابن؛ لأن الولد يعتق على أخيه، وكل [هذا] (^٩) إذا كان المالك لها حرا، فإن كان
_________________
(١) النوادر والزيادات: (٤/ ٥٢٢)، والكافي: (٢/ ٥٤٤).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) في (ت): (لنا أن).
(٤) التبصرة: (٤/ ١٨٨٤).
(٥) في (ت) ابتداء الآية من: (من خشي).
(٦) أي تفسير العنت بالزنا، وأن الحر لا يتزوج الأمة إلا إن عدم الطول وخشي العنت، ينظر: تفسير الطبري: (٦/ ٦١٤)، وتفسير ابن المنذر: (٢/ ٦٤٧)، وأحكام القرآن لابن العلاء البصري: (١/ ٣٦٠).
(٧) في (ت): (مع استغنائه).
(٨) التبصرة: (٤/ ١٨٧٨).
(٩) في (ت): (ذلك).
[ ٥ / ٩٢ ]
عبدا، والزوج حرا؛ امتنع؛ لأن ولده عبد للسيد الأعلى.
الثاني: نكاح من لا يخشى منه حمل؛ كالحصور؛ والخصي؛ والمجبوب؛ والشيخ الفاني.
والثالث: نكاح العبد.
والمختلف فيه: نكاح الحر الأمة وولده رقيق؛ فأجازه مرة من غير شرط؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَا بِكُمْ﴾ [النور: ٣٢].
وقال مالك أيضا (^١): من وجد طولا، وعدم ما ينفق؛ حرمت عليه الأمة؛ لأجل الطول، والطول: المال؛ لقوله تعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٦].
• ص: (إن تزوج [حر] (^٢) حرة، ثم تزوج عليها أمة؛ ففيها روايتان: إحداهما أن نكاح الأمة باطل، والرواية الأخرى أنه صحيح.
والحرة بالخيار في نفسها؛ بين إقامتها مع زوجها وبين فراقه، وقال عبد الملك: الحرة بالخيار في فسخ نكاح الأمة وإقراره) (^٣).
* ت: البطلان بناء على أن الحرة طول، وقيل: ليست بطول؛ لأن العلة خوف الزنا؛ وهي موجودة (^٤).
_________________
(١) المدونة: (٢/ ١٣٧)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ١٧٢).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٥)، وط العلمية: (١/ ٣٩٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٨٩).
(٤) ينظر: المدونة: (٢/ ١٣٧)، والتهذيب: (٢/ ١٧٢)، والجامع لابن يونس: (٩/ ١٤٧).
[ ٥ / ٩٣ ]
قال الأبهري: متى لم يخش العنت؛ وعنده حرة؛ لم يجز نكاح الأمة، ومتى لم تكفه الحرة؛ وخشي؛ جاز إذا عدم الطول، وهو مؤتمن على ذلك؛ كالعجز عن الصوم وغيره.
ووجه قول مالك في الخيار؛ أنها تزيل الضرر عن نفسها بما لا يضر غيرها، كما لو تزوج على أنه حر؛ فظهر [أنه] (^١) عبد؛ أو عنين.
قال سليمان بن يسار: [هي] (^٢) السنة أن تختار في نفسها (^٣).
وجه قول عبد الملك، أن اختيارها لنفسها ضرر عليها أيضا، فلا يزول ضررها إلا بفسخ نكاح الأمة.
• ص: (إن تزوج الحر حرة على أمة [تحته] (^٤)؛ ولم تعلم الحرة [بالأمة] (^٥)؛ ففيها روايتان: إحداهما أنها لا خيار لها، لأنها فرطت في [تعرف] (^٦) ذلك، والرواية الأخرى أن لها الخيار)؛ لأجل النقص الداخل عليها؛ [بمقارنة] (^٧) الأمة [لها] (^٨)، وليست مفرطة؛ لأن [الزواج بالأمة] (^٩) نادر.
_________________
(١) زيادة لا بد منها ليستقيم الكلام لغة.
(٢) في (ق): (هو).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه: (١/ ٢٢٩ - رقم: ٧٤٣)، وهو في المدونة: (٢/ ١٣٧)؛ عن ابن وهب عن أبي الزناد عن أبيه عن سليمان بن يسار.
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ت): (بذلك).
(٦) في (ق): (تعريف).
(٧) في (ت): (بمقاربة).
(٨) ساقطة من (ت) لمناسبة التعبير قبلها.
(٩) في (ت): (زواج الأمة).
[ ٥ / ٩٤ ]
(فإن كانت تحته أمتان؛ فعلمت بإحداهما؛ ولم تعلم بالأخرى، كان لها الخيار على إحدى الروايتين، ولا خيار لها على الرواية الأخر.
ولا يعزل الرجل عن زوجته؛ حرة كانت أو أمة؛ إلا بإذنها إذا كانت حرة، أو إذن أهلها إذا كانت أمة) (^١).
* ت في مسلم: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لِمَ تَفْعَلُ [ذَلِكَ] (^٢»؛ فَقَالَ: أُشْفِق عَنْ وَلَدِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَو كَانَ ذَلِكَ ضَارًا؛ لَضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ) (^٣).
فيشترط إذن الحرة؛ لحقها في تمام الوطء، وفي العزل نقص، ولحق سيد الأمة في الولد، وروى ابن لهيعة: (نَهَى ﷺ عَنِ العَرْلِ عَنِ الحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا) (^٤)، وعن الأمة إلا بإذن سيدها، وله العزل عن أمته بغير إذنها؛ لأنها لا حق لها في الوطء، كما [له] (^٥) ترك وطئها وإن كرهت.
• ص: (إن عزل عنها بإذنها؛ أو بغير إذنها، [ثم أتت] (^٦) بولد؛ لحق به) (^٧).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٦)، وط العلمية: (١/ ٣٩٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٩٢ - ٣٩١).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) أخرجه برقم: (١٤٤٣)، وأخرجه أحمد برقم: (٢١٧٧٠)، كلاهما عن أسامة بن زيد ﵄.
(٤) رواه أحمد برقم: (٢١٢)، وابن ماجة برقم: (١٩٢٨)، عن عمر ﵁، وفي سنده ابن لهيعة كما أشار المؤلف.
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) في (ت): (فأتت)
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٦)، وط العلمية: (١/ ٣٩٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٩٤).
[ ٥ / ٩٥ ]
* ت: لما في مسلم: غَزَونَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ بَنِي المُصطَلِقِ، فَسَبَينَا كَرَائِمَ العَرَبِ، وَأَرَدنَا أَنْ نَستَمْتِعَ وَنَعْزِلَ، فَقُلْنَا: [نَفَعَلُ] (^١) وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَينَ أَظْهُرِنَا لَا نَسْأَلُهُ؟، فَسَأَلَنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: (لَا عَلَيْكُم أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا كَتَبَ اللهُ خَلَقَ نَسمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ؛ إِلَّا سَتَكُونُ) (^٢)، ومعناه: لا بد من المقدور؛ بسبب [ماء يسبق] (^٣)، أو غفلة [تحصل؛ أو غير ذلك؛ فلا بد من المقدور] (^٤).
• ص: (إذا أقر [الرجل] (^٥) بوطء أمته؛ فأتت بولد، فنفاه [وادعى] (^٦) أنه كان يعزل عنها؛ لحق به [ولدها] (^٧)؛ إلا أن يكون استبرأها بحيضة؛ فيجوز له نفيه بعد وطئه، والقول قوله في الاستبراء بغير يمين، وقيل: لا يقبل [قوله] (^٨) إلا باليمين) (^٩).
* ت: للحديث المتقدم: ([مَا كَتَبَ اللهُ خَلَقَ نَسمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ؛ إِلَّا سَتَكُونُ] (^١٠» (^١١)، وقال عمر ﵁: (مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُم، وَيَدَعُوهُنَّ
_________________
(١) كلمة غير واضحة في (ت) أشبه رسما بـ (نحن).
(٢) أخرجه برقم: (١٤٣٨)، وهو عند البخاري أيضا برقم: (٢٥٤٢)، ورواه أحمد برقم: (١١٦٤٧).
(٣) في (ت): (سبق ماء).
(٤) سقط من (ت).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) في (ت): (وذكر).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٦)، وط العلمية: (١/ ٣٩٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٩٤).
(١٠) حذف من (ت) للتكرار اختصارا.
(١١) سبق تخريجه قريبا.
[ ٥ / ٩٦ ]
يَخرُجنَ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ [يَعتَرِفُ] (^١) سَيِّدُهَا بوطئها إِلَّا أَلحَقتُ بِهِ وَلَدَهَا) (^٢).
قال اللخمي: إلا أن يُنزل بين الفخذين؛ فقيل: يلحق به؛ لأن الماء قد يصل للفرج، وقيل: لا يلحق؛ لأن الماء إذا باشر الهواء فسد.
قال: واللحوق أحسن؛ لأن فساد الماء مظنون؛ فلا يسقط الولد؛ فإن أنزل بين شفري الفرج؛ لحق قولا واحدا، وسقط عنه اليمين في الاستبراء، كدعواها العتق (^٣).
ورأى عبد الملك أن الحرة يلزمه فيها اللعان، فاليمين [في الأمة] (^٤) عوض منه (^٥).
• ص: (إذا أقر بوطء أمته؛ فأتت بولد؛ فنفى أن تكون ولدته، وذكر أنها التقطته؛ لم يثبت نسبه؛ إلا بشهادة امرأتين على ولادته) (^٦).
* ت: هذا إذا لم يدع استبراء، وأتت به لستة أشهر من يوم الإصابة؛ فإن ادعى الاستبراء، وليس معها ولد؛ صدق مع يمينه؛ إن ادعت عليه العلم، فإن كان غائبا في الوقت الذي تقول إنها ولدت فيه؛ لم يحلف.
_________________
(١) في (ت): (يعرف).
(٢) أخرجه مالك في الموطا: (كتاب الأقضية/ باب القضاء في أمهات الأولاد، برقم: ٢٧٤٦ ت الأعظمي)، وكذلك عبد الرزاق في مصنفه: (١٣٤٠٦)، والبيهقي في الكبرى: (١٥٣٧٤).
(٣) التبصرة: (٩/ ٤٠٣٧).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) يروي ذلك عن مالك، وقال سحنون: (الذي ثبت عندنا عن مالك، حيضة، ولا يمين عليه)، وكذلك أنكر ابن المواز ما انفرد به عبد الملك، ينظر: النوادر والزيادات: (١٣/ ١٢٣).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٦)، وط العلمية: (١/ ٣٩٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٩٤).
[ ٥ / ٩٧ ]
وقال عبد الملك: إذا أقر بوطئها، وأنكر الولادة؛ قبل قولها، كان السيد حيا أو ميتا (^١)، لأنه أودعها الماء؛ [فتصدق] (^٢) أن هذه وديعته.
وراعى القول الأول؛ [أنها تتهم في ادعائها] (^٣) الحرية.
قال اللخمي: ينبغي مراعاة أمارات الولادة؛ من لبن الثدي ودم النفاس؛ فتصدق إن وجد ذلك، وإن عدم؛ كذبت (^٤).
• ص: [إن] (^٥) أقر بوطئها وولادتها، ونفى ولدها؛ فقال: ليس [هو] (^٦) مني؛ لحق به) (^٧).
* ت هذا إذا لم يدع استبراء، وأتت به لستة أشهر فأكثر من يوم أقر بوطئها، فإن ادعى الاستبراء، وأنه لم يطأها بعده؛ لم يلحق به؛ إن أتت به لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء، وإن أتت به لأقل؛ لحق به.
• ص: (إذا عقد [الرجل] (^٨) على زوجته؛ حرة [كانت] (^٩) أو أمة،
_________________
(١) النوادر والزيادات: (١٣/ ١٩٥)، والتبصرة: (٩/ ٤٠٤٠).
(٢) في (ت): (فيصدق).
(٣) بدلها في (ت): (اتهامها).
(٤) التبصرة: (٩/ ٤٠٣٤).
(٥) في (ت): (إذا).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٧)، وط العلمية: (١/ ٣٩٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٩٧).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٩٨ ]
وأمكنه وطؤها، ثم أتت بولد؛ لما يلد لمثله النساء بعد عقده؛ لحق به، ولم تحتج إلى شهادة [المرأة] (^١) على الولادة؛ بخلاف الأمة) (^٢).
* ت: لأن العقد إنما يراد للوطء؛ فنزل منزلته، والأمة للخدمة، لا للوطء.
وحمل هذا التعليل بعض الشيوخ على أن قال: إذا اشترى الشاب [العزب] (^٣) الجارية العلية؛ التي لا تراد غالبا إلا [للتسري] (^٤)، وفهم أن ذلك غرضه؛ فإنها تكون فراشا، وإن لم يثبت وطؤها كالحرة، وإنما استغنت الحرة عن البينة؛ لأنها لا تتهم في الحرية كالأمة؛ وهي مؤتمنة على فرجها.
• ص: (العيوب التي توجب الرد في النكاح أربعة: الجنون؛ والجذام؛ والبرص؛ وداء الفرج - وهو القرن؛ والرتق؛ والبخر - والإفضاء؛ وهو أن يكون المسلكان واحدا) (^٥).
* ت: تزوج رسول الله ع [١٨ ق] امرأة من بني بياضة (^٦)، فوجد بكشحها (^٧) بياضا؛ فردها، وقال: (دَلَّسْتُم عَلَيَّ) (^٨)، وقال عمر وعلي ﵄: ترد من العيوب.
_________________
(١) ساقطة من (ق).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٧)، وط العلمية: (١/ ٣٩٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٩٨).
(٣) في (ق): (الأعزب).
(٤) في (ت): (للوطء).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٧)، وط العلمية: (١/ ٣٩٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٣٩٩).
(٦) المحفوظ في روايات هذا الحديث: من بني غفار، لا من بني بياضة؛ وإن ورد به في بعض كتب الفقه.
(٧) الكشح: الخصر أو الجنب، وقيل ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، ينظر: الصحاح: ١/ ٣٩٩، والنهاية: (٤/ ١٧٥).
(٨) أخرجه أحمد برقم: (١٦٠٣٢)، وابن أبي شيبة في المصنف: (١٦٣٠٤)، والحاكم في =
[ ٥ / ٩٩ ]
الأربعة (^١)، ولأنها تؤثر في استيفاء الاستمتاع؛ فترد بها؛ كالعُنَّة والجَبّ:
فترد بالجنون؛ وإن كان صرعا في بعض الأوقات؛ لأنه لا يمكن معه القرار.
وترد من قليل الجذام وكثيره؛ لأن ضرره يعظم.
والبرص يمنع اللذة بها، قال ابن المواز: قل أو كثر، وعن ابن القاسم في القليل: إذا لم يتزايد؛ لا ترد به، لكن لا يعلم ذلك (^٢).
ومن داء الفرج: الاستحاضة، قال عياض: والعفل (^٣).
والقرن: مثل القرن الصغير؛ يكون في الفرج؛ يمنع الجماع.
والرتق: استداد المحل، قال ابن المواز: إن كان من قبل الختان بَط (^٤)؛ وإن كرهت إذا قال النساء: لا يضر بها ذلك، أو [خلقة] (^٥)؛ فإن رضيت بالبَط؛ فلا خيار له، وإن أبت؛ فله الخيار (^٦).
_________________
(١) = المستدرك: (٦٨٠٨)، واللفظ عند البيهقي في الكبرى: (١٤٣٣٦ ت التركي)، وفي سنده جميل ابن زيد، وهو ضعيف، زيادة على أنه اضطرب في هذا الحديث، ينظر: البدر المنير: (٧/ ٤٨٤)، والتلخيص الحبير: (٥/ ٢٢١٩)، وإرواء الغليل: (٦/ ٣٢٦).
(٢) الموطأ: كتاب النكاح، برقم: (١٦٢١ ت الأعظمي)، ومصنف عبد الرزاق: (٦/ ٣٠٣ - ٣٠٤) برقم: ١١٥٢٥ و١١٥٢٧.
(٣) أي عن مالك، ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٣٠)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١٦١)، والبيان والتحصيل: (٤/ ٣١٨).
(٤) التنبيهات المستنبطة: (٢/ ٥٩٤).
(٥) بط الجرح بمعنى شقه، والمبطة: المبضع، ينظر: العين: (٧/ ٤٠٨)، ومقاييس اللغة: (١/ ١٨٤)، واللسان: (٧/ ٢٦١).
(٦) في (ت): (خلقت).
(٧) النوادر والزيادات: (٤/ ٥٢٩)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ١٦٤)،
[ ٥ / ١٠٠ ]
والبخر: بخر الفرج؛ لا بخر الفم؛ لأنه يمنع الجماع.
والإفضاء: اختلاط مسلك البول والجماع.
والعقل: بفتح العين المهملة والفاء، [وهو] (^١) لحم يبرز من الفرج.
[والاستحاضة: جريان الدم] (^٢).
فإذا ردها؛ لا مهر لها إن لم يطأ؛ لأنه دخل على السلامة، وإن وطئ بعد علمه بعيبها؛ فعليه المهر، كالسلعة إذا رضي بعيبها.
فإن وطئ قبل علمه بالعيب؛ رجع بالمهر على من غره: فإن كانت المرأة؛ ترك [لها] (^٣) ربع دينار، أو الولي؛ لم يترك شيئا، وقد تقدم الكلام فيه في [باب] (^٤) ما يسقط الصداق.
• ص: (إن تزوجها في عدتها جاهلا، ثم دخل بها؛ فله ردها، [وهي بمنزلة العيوب] (^٥) التي ذكرناها) (^٦).
* ت: فيه نظر؛ لأن العيوب التي [ذكرها؛ تخير] (^٧) بين الإقامة والفراق، والعدة يتعين فيها الفسخ [على كل حال] (^٨)، [وإنما مراده] (^٩) في الرجوع
_________________
(١) زيادة من (ت).
(٢) ساقط من (ت).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) بدلها في (ت): (كالعيوب).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٧)، وط العلمية: (١/ ٣٩٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٠٢).
(٧) في (ق): (ذكرناها؛ يخير).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) في (ت): (وهو يريد).
[ ٥ / ١٠١ ]
بالصداق؛ لأنه [لا بد له] (^١) للاستدامة، وقد غره الولي؛ ومنعه من ذلك؛ فيرجع عليه.
وإن لم يعلم الولي؛ رجع عليها؛ لتدليسها، ويترك [لها] (^٢) ربع دينار؛ لأنه حق الله تعالى، ولا ينكحها أبدا؛ لوطئه [إياها] (^٣) في العدة.
• ص: (لا ترد المرأة بالعمى ولا بالعور، و[لا] (^٤) بالسواد، ولا لأنها [بنت] (^٥) زنا، ولا بشيء من [هذه] (^٦) العيوب كلها؛ إلا أن يشترط السلامة؛ فله [ردها] (^٧» (^٨).
* ت: [لما تقدم] (^٩) عن عمر ﵁، وعن علي ﵁، وحصرهما الرد في الأربعة؛ يقتضي عدم اعتبار [غيرها] (^١٠)، ولأن غيرها لا يمنع الجماع.
ومتى اشترط؛ رجع بالصداق على التفصيل المتقدم، قال ابن حبيب: [ترد] (^١١)
_________________
(١) في (ق): (أبذله)، وفي شرح التلمساني: (بذله)، والمعنى واحد، لأن الصدق ضروري للاستدامة، ولأجلها بذله.
(٢) ساقطة أيضا من (ت).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ق): (ولد).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) في (ت): (الرد).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٧)، وط العلمية: (١/ ٣٩٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٠٣).
(٩) ساقطة من (ت).
(١٠) في (ت): (غيرهما)، وكذلك في التي تليها.
(١١) في (ت): (يُرَدّ).
[ ٥ / ١٠٢ ]
بالسواد؛ إذا كان بأهل بيتها لا سواد فيهم (^١).
قال اللخمي: أرى أن ترد الصغيرة بنت خمس سنين؛ لامتناع الوطء كالرتقى؛ وعليه في الصبر ضرر؛ فإن كان لهم عادة في الصبر؛ فلا ترد (^٢).
• ص: (للمرأة رد الرجل بالجنون والجذام و[العنة] (^٣» (^٤).
* ت قال اللخمي: وإن قل الجنون؛ لأنه يفوّت استمتاع المرأة، [مطبقا] (^٥) أو في رأس كل شهر، وكذلك لو حدث بعد العقد وقبل الدخول (^٦).
ومن قليل الجذام؛ لتوقع كثرته، ويمنع اللذة، ولا يسلم منه الولد.
ومن العنة؛ لأن لها حقا في الوطء، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، قال مالك: العنة: عدم انتشار الذكر (^٧).
قال مالك: يرد الخصي القائم الذكر (^٨)، وقال سحنون: لا يرد كالعقيم، قال مالك: ولا ترد المرأة بأنها عاقر، ولا الرجل بأنه عقيم؛ لأن الحق إنما يتعلق بالوطء (^٩).
_________________
(١) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٣١)، والتبصرة: (٤/ ١٨٩١).
(٢) التبصرة: (٤/ ١٨٩٣).
(٣) في (ت): (العنت).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٧)، وط العلمية: (١/ ٣٩٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٠٤).
(٥) في (ت): (مطلقا).
(٦) التبصرة: (٤/ ١٩٠٠).
(٧) القول لابن حبيب، ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٣٨)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٣٠٣)، ونسبه اللخمي لمالك في التبصرة: (٤/ ١٩٠٢)، وهو ظاهر كلامه في المدونة: (٢/ ١٨٥).
(٨) لها الخيار إن لم تعلم، المدونة: (٢/ ٢٠٤).
(٩) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٣٢)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٣٥٠).
[ ٥ / ١٠٣ ]
• ص: (اختلف قوله في البرص؛ فعنه روايتان: إحداهما أنه يرد به؛ [كما ترد المرأة] (^١)، والأخرى [أنه] (^٢) لا يرد به) (^٣).
* ت: رواية ابن القاسم [عن مالك] (^٤): يرد به؛ إذا كان قبل [الزواج] (^٥)؛ قل أو كثر، قال ابن حبيب: لا يرد [بما] (^٦) حدث بعد العقد؛ إلا أن يكون فاحشا مؤذيا؛ قاله مالك وأصحابه (^٧).
وعدم الرد بالبرص مطلقا رواية المدونة؛ لأن المرأة يراد منها الاستمتاع، والرجل لا يقصد لذلك كما تقصد المرأة (^٨).
ووجه الرواية الأخرى: أنه يضر بها؛ كما لها ذلك في أيسر منه، وهو امتناع الوطء بالإيلاء، وقياسا على العنة؛ أو ضرر النفقة
• ص: (إن اختارت فراقه قبل الدخول بها؛ فلا صداق لها؛ إلا في العنين؛ لأنه غار [بنفسه] (^٩)، أو بعد الدخول؛ ولم تكن علمت بعنته؛ فلها الصداق [كاملا] (^١٠).
_________________
(١) بدلها في (ت): (كالمرأة).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٧)، وط العلمية: (١/ ٣٩٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٠٥).
(٤) زيادة من (ت).
(٥) في (ت): (التزويج).
(٦) في (ت): (مما).
(٧) النوادر والزيادات: (٤/ ٥٣٣)، والجامع لابن يونس: (٩/ ١٦٧)، والتبصرة: (٤/ ١٩٠١).
(٨) المدونة: (٣/ ٢٠٩).
(٩) ساقطة من (ت).
(١٠) بدلها في (ت): (عليه).
[ ٥ / ١٠٤ ]
والفرقة في المسائل كلها بتطليقة [واحدة] (^١)، فإن تزوجها بعد ذلك؛ كانت [عنده] (^٢) على تطليقتين) (^٣).
ت: لا صداق لها قبل الدخول؛ لأن سلعتها بيدها؛ إلا في العنين لغروره، والطلقة بائنة، لا يفارق بأكثر منها، قاله مالك (^٤)، ويتوارثان قبل أن تختار، وعليها العدة بعد الدخول.
قال مالك (^٥): من علم من وليته فاحشة؛ لا يعلم بذلك خطابها، ولا ترد بها، لأن الإنسان مأمور بالستر على غيره وعلى نفسه؛ لقوله ﵇: «مَنْ بُلِيَ بِشَيْءٍ مِّن هَذِهِ القَاذُورَاتِ فَلْيَستَتِر بِسترِ اللهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ مَنْ يُبدِ لَنَا صَفحَتَهُ، نُقِم عَلَيْهِ حَدَّ اللَّهِ ﷿» (^٦)، بخلاف سائر الأدواء التي لا صنع لها فيها، لأنه لا معرة فيها، وكتمها تدليس.
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٧)، وط العلمية: (١/ ٣٩٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٠٧).
(٤) المدونة: (٢/ ١٤٤)، (٢/ ١٨٦).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٢٩)، والجامع لابن يونس: (٩/ ١٦٢)، والبيان والتحصيل: (٤/ ٢٦٢).
(٦) أخرجه مالك في الموطأ: (كتاب الرجم والحدود/ رقم ٣٠٤٨ ت الأعظمي)، والحاكم في المستدرك: (٧٦١٥)، والبيهقي في الكبرى: (١٧٥٤٧)، وفي الشعب: (٩٢٢٦)، عن زيد بن أسلم وابن عمر ﵄.
[ ٥ / ١٠٥ ]
باب في نكاح الشغار
(نكاح الشغار باطل، ويفسخ قبل الدخول وبعده، وقد اختلف في [فسخه] (^١)؛ هل هو [فسخ أو طلاق؟] (^٢)، فإن فسخ قبل الدخول؛ فليس فيه صداق، وإن فسخ بعد الدخول؛ استحق فيه صداق المثل.
فإن سمى [لإحداهما] (^٣) صداقا، ولم يسم للأخرى؛ فسخ نكاح التي لم يسم لها صداق؛ قبل الدخول وبعده، وفسخ نكاح [المسمى لها] (^٤)؛ قبل الدخول استحبابا، وثبت بعد الدخول بصداق المثل) (^٥).
* ت في مسلم: قال رسول الله ﷺ: (لَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ) (^٦)، وفيه: (نَهَى ﵇ عَنْ نِكَاحِ الشَّغَارِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ؛ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ) (^٧)، والتفسير لنافع مولى ابن عمر (^٨).
وهو في اللغة (^٩): الرفع، شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول، وبلد شاغر؛
_________________
(١) في (ت): (فراقه).
(٢) في (ت): (بفسخ أو بطلاق).
(٣) في (ق): (لأحدهما).
(٤) في (ت): (التي سمي).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٨)، وط العلمية: (١/ ٣٩٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٠٩).
(٦) أخرجه برقم: (١٤١٥)، عن ابن عمر ﵄، وأخرجه أحمد برقم: (١٢٦٨٦)، عن أنس ﵁.
(٧) أخرجه عن ابن عمر ﵄ أيضا في نفس الموضع، وهو عند البخاري برقم: (٥١١٢).
(٨) ورد ذلك تصريحا عند أبي داود: (٢٠٧٤)، وأحمد: (٤٦٩٢).
(٩) ينظر: العين: (٤/ ٣٥٨)، وتهذيب اللغة: (٨/¬٤١)، والصحاح (٢/ ٧٠٠)، والنهاية: =
[ ٥ / ١٠٦ ]
إذا ارتفع سلطانه.
وصوره ثلاث:
أحدها أن يقول: زوجني ابنتك، على أن أزوجك ابنتي، وليس بينهما صداق.
الثانية: زوجني ابنتك بمائة؛ على أن أزوجك ابنتي بمائة.
الثالثة: زوجني [ابنتك] (^١) بمائة؛ على أن أزوجك ابنتي بغير شيء.
قال مالك في الأولى (^٢): يفسخ؛ وإن ولدت الأولاد، وللمدخُول بها صداق المثل، ولا شيء لغير المدخول بها، وعنه (^٣): يفسخ قبل، ويثبت بعد بصداق المثل.
وقال أبو حنيفة: يصح نكاح الشغار، وفيه مهر المثل (^٤).
لنا أن النهي السابق ورد فيه، و(^٥) كنكاح العدة (^٦) والإحرام والمتعة، لأنه على خلاف ما أذن فيه رسول الله ﷺ (^٧)، وقد علل بأن كل واحد من الفرجين معقود عليه وبه، وعلى هذا؛ يكون فساده في عقده؛ فيفسخ مطلقا.
_________________
(١) = (٢/ ٤٨٢)، واللسان: (٤/ ٤١٧).
(٢) ساقطة من (ق).
(٣) المدونة: (٢/ ٩٨)، وينظر: التهذيب للبراذعي: (٢/ ١٣١)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٤٥١).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٤٥١)، والبيان والتحصيل: (٥/ ٦٥).
(٥) ينظر: شرح مختصر الطحاوي: (٤/ ٣٦١)، والمبسوط للسرخسي: (٥/ ١٠٥)، وبدائع الصنائع: (٢/ ٢٧٨).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) بداية النسخة الأزهرية التي سوف نرمز لها بـ (ز).
(٨) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ١٠٧ ]
وقيل: الفساد في الصداق؛ لإسقاطه بينهما؛ فيمضي بالدخول، قال مالك: [يفسخ] (^١) بطلاق للخلاف فيه، [قال سحنون:] (^٢) أكثر الرواة على أن [كل نكاح] (^٣) يغلبان على فسخه؛ يفسخ بغير طلاق، ولا ميراث فيه، وإن فسخ بعد الدخول؛ فهل فيه المسمى؛ أو صداق المثل؟ خلاف (^٤).
وقال مالك في الصورة الثانية (^٥): هي من [ناحية] (^٦) الشغار؛ يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل؛ [أو] (^٧) التسمية، [أيهما أكثر هو لها] (^٨)، وليس بصريح الشغار؛ لأن بعض الصداق لا يجوز، كمن [تزوج] (^٩) بمائة دينار وخمر؛ فإنه يثبت بعد البناء.
وقال في الثالثة (^١٠): يفسخان قبل البناء، ويثبت نكاح المسمى لها بعد البناء، ويفسخ نكاح الأخرى، ولها صداق المثل.
• ص: (نكاح المتعة باطل، وهو أن يقول الرجل للمرأة: متعيني [بنفسك] (^١١) يوما؛ أو شهرا؛ أو مدة من الزمان معلومة؛ بكذا وكذا.
_________________
(١) في (ت) و(ز): (فسخه).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) في (ت) و(ز) بدلها: (ما).
(٤) ينظر: المدونة: (٢/ ٩٩)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٥٤٦)، والجامع لابن يونس: (٩/¬١١).
(٥) المدونة: (٢/ ٩٩)، والتهذيب للبراذعي: (٢/ ١٣٢)، والجامع لابن يونس: (٩/¬١٤).
(٦) في (ز): (وجه).
(٧) بالتخيير كما في (ق) و(ز)، وفي (ت) بالواو، والأولى أولى بالمعنى.
(٨) في (ت) بدلها: (أكثرهما لها).
(٩) في (ز): (زوج).
(١٠) المدونة: (٢/ ١٠٠)، والتهذيب للبراذعي: (٢/ ١٣٢)، والجامع لابن يونس: (٩/¬١٣).
(١١) في (ق) و(ز): (نفسك).
[ ٥ / ١٠٨ ]
والفرقة [فيه] (^١) فسخ بغير طلاق؛ قبل الدخول وبعده، ويجب فيه بعد الدخول (^٢) صداق المثل؛ إلا أن يكون هناك تسمية؛ فيجب المسمى، ويسقط الحد، ويلحق الولد، وعليها العدة كاملة.
وكذلك نكاح النهارية، وهي التي تنكح؛ على أن تأتي زوجها نهارا، ولا تأتيه ليلا، والحد فيه ساقط، والمهر لازم، والولد لاحق، والعدة واجبة) (^٣).
* ت: في مسلم: قال رسول الله ﷺ: ﴿إِنِّي [قد] (^٤) كُنْتُ أَذِنتُ لَكُمْ فِي الاستمتاع مِنْ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِندَهُ شَيْءٌ: [فَلْيُخَلَّ] (^٥) سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ (^٦).
قال المازري (^٧): وتقرر الإجماع على منعها؛ إلا طائفة من المبتدعة.
[وفسخ] (^٨) بغير طلاق؛ لأن فساده في عقده، [وسقط] (^٩) الحد؛ لشبهة العقد، ويفسخ في النهارية بغير طلاق؛ لأنه فسد بالتوقيت.
_________________
(١) ساقطة من (ت)، ووقع بدلها تكرار (والفرقة).
(٢) في (ق) و(ت): (وفيه)، والمثبت من (ز) موافق لطبعات التفريع.
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٨)، وط العلمية: (١/ ٣٩٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤١٣).
(٤) زيادة من (ت) و(ز).
(٥) في (ز): (فيخل).
(٦) أخرجه برقم: (١٤٠٦)، وأخرجه أحمد برقم: (١٤٩٢١)، وأبو داود برقم: (٢٠٧٢)، وغيرهم عن سبرة الجهني ﵁.
(٧) المعلم بفوائد مسلم: (٢/ ١٣٠).
(٨) في (ت): (ويفسخ).
(٩) في (ت): (ويسقط).
[ ٥ / ١٠٩ ]
باب الاجتماع في خطبة النكاح (^١)
(ولا بأس أن يخطب [المرأة] (^٢) جماعة مجتمعين ومفترقين؛ ما لم توافق واحدا منهم؛ وتسكن إليه؛ فيحرم على الآخر أن يخطبها؛ حتى يعدل الأول عنها.
فإن [خطب] (^٣) على خطبته، وعقد [النكاح] (^٤) على ذلك؛ فسخ قبل الدخول وبعده، ولها بعد الدخول المهر، وعليها العدة، وإن فسخ قبل الدخول؛ فلا مهر لها، ولا عدة عليها) (^٥).
* ت: في مسلم: قال رسول الله ﷺ: (لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى [خِطْبَةِ أَخِيهِ] (^٦» (^٧)، [حمل] (^٨) أهل العلم هذا على ما بعد التراكن؛ لأن فاطمة بنت قيس أعلمت رسول الله ﷺ أن أبا جهم ومعاوية خطباها، فقال لها رسول الله ﷺ: (أَمَّا أَبو جَهم؛ فَرَجُلٌ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ)، أي: كثير الأسفار، (وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ؛ فَرَجُلٌ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انكِحِي
_________________
(١) في (ت) و(ز): (في الخطبة).
(٢) في (ز): (امرأة).
(٣) في (ز): (خطبها).
(٤) ساقطة من (ت) و(ز).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٩)، وط العلمية: (١/ ٣٩٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤١٥).
(٦) في (ق) و(ت): (خطبته)، والمثبت من (ز) موافق للرواية.
(٧) أخرجه برقم: (١٤١٢)، وأخرجه أحمد برقم: (٤٧٢٢)، وأبو داود: (٢٠٨١)، عن ابن عمر ﵄
(٨) في (ت) و(ز): (حمله)، مع إسقاط (هذا) بعده ليستقيم الكلام.
[ ٥ / ١١٠ ]
أُسَامَةَ) (^١)، ولم ينكر اجتماعهما.
وبعد [الركون] (^٢) [٢٠ ق] ضرر وإفساد، ولو امتنع قبل الركون؛ لأضر ذلك بالناس في البيع والنكاح.
• ص: (إن تزوج امرأة بصداق مسمى، وشرط عليه وليها مع الصداق كسوة؛ أو حليا؛ أو خادما؛ أو غير ذلك؛ فجميع ما شرط عليه [وليها] (^٣) مع الصداق؛ حكمه حكم الصداق، وللمرأة مطالبته به قبل الدخول وبعده، فإن طلقها قبل الدخول؛ سقط عنه نصفه، ولزمه نصفه) (^٤).
* ت: قال رسول الله ﷺ: (إِنَّ أَحَقَّ [الشَّرط] (^٥) أَنْ [يُوَفَّى بِهِ] (^٦)؛ مَا استَحلَلْتُم بِهِ الفُرُوج) خرجه مسلم (^٧)، وقال رسول الله ﷺ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَت عَلَى صَدَاقٍ وَعِدَةٍ لِأَهْلِهَا، فَهُوَ لَهَا، مَا كَانَ قَبلَ النِّكَاحِ، فَمَا كَانَ بَعدَ ذَلِكَ [مِنْ حِبَاء] (^٨)، فَهُوَ لَهُمْ، وَ[أَحَقُّ] (^٩) مَا أُكْرِمَ الرَّجُلُ؛ عَلَى ابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ) (^١٠).
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم: (١٤٨٠)، وأحمد برقم: (٢٧٣٢٧)، وأبو داود برقم: (٢٢٨٤).
(٢) في (ت): (الرجل)، ولا يظهر له معنى.
(٣) زيادة من (ز)، خلت منها بقية النسخ والطبعات.
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٤٩)، وط العلمية: (١/ ٣٩٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤١٦).
(٥) في (ق) و(ز): (الشروط)، والمثبت من (ت) موافق لرواية مسلم.
(٦) في (ق) و(ت): (توفى)، والمثبت من (ز) موافق لرواية مسلم.
(٧) خرجه برقم: (١٤١٨)، وهو كذلك عند البخاري برقم: (٢٧٢١).
(٨) ساقطة من (ت) و(ز).
(٩) في (ت): (حق).
(١٠) أخرجه أحمد برقم: (٦٧٠٩)، وأبو داود برقم: (٢١٢٩)، والنسائي برقم: (٣٣٥٣)، وابن ماجة برقم: (١٩٥٥)، صححه أحمد شاكر، وقال الأرنؤوط: حسن، وضعفه الألباني.
[ ٥ / ١١١ ]
فالشروط تجري مجرى الصداق، ويسقط نصفها (^١) بالطلاق؛ لقوله
تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الآية.
• ص: (إن تزوجها على صداق مسمى، ثم أهدى إليها؛ أو إلى أحد من أهلها هدية؛ أو [حباه] (^٢) [حبوة] (^٣)، أو صنع [به] (^٤) معروفا، ثم طلقها قبل الدخول؛ فلا رجعة له في هبته لها، ولا لأهلها، وهو مفارق لما شرط عند [عقد النكاح] (^٥» (^٦).
* ت: قال الأبهري: وليس للمرأة أن تطالبهم بها؛ لأنها هبة لا صداق.
• ص: (إن نكحها على صداق، ثم [زادها] (^٧) بعد ذلك في صداقها، ثم طلقها قبل الدخول بها؛ سقط عنه نصف ما زادها، وإن مات قبل [أن يدخل] (^٨) بها؛ لم يجب لها شيء مما زادها، قاله ابن القاسم، والقياس عندي أن تجب الزيادة لها) (^٩).
* ت: قال اللخمي: إن زادها [شيئا] (^١٠)، ولم يلحقه بالصداق، وطلقها
_________________
(١) في (ز): (وسقط بعضها).
(٢) في (ق): (حاباه).
(٣) في (ت): (بحبوة).
(٤) في (ز): (له).
(٥) في (ق) و(ت): (العقد)، وفي طبعات التفريع والشرح: (عقدة النكاح).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٥٠)، وط العلمية: (١/ ٤٠٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤١٨).
(٧) في (ت): (زاد لها).
(٨) في (ز): (الدخول).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٥٠)، وط العلمية: (١/ ٤٠٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤١٨).
(١٠) في (ت): (شيء) وهو خطأ ظاهر.
[ ٥ / ١١٢ ]
قبل البناء؛ لم يكن له شيء منه، لأنها هبة لا رجوع له فيها (^١). وقال ابن القاسم: إن زادها في صداقها، ومات؛ لا شيء لها؛ لأنها هبة لم تقبض (^٢).
وقال الأبهري: [القياس أن تجب، كما] (^٣) قاله ابن الجلاب، لأن الزيادة: إن كانت هبة: فلا يكون للزوج نصفها بالطلاق، أو صداقا: فيلزم بالموت، فلما لزم النصف بالطلاق؛ دل على أنها صداق (^٤).
* ص: (يجوز للثيب أن [تعفو عن] (^٥) صداقها، [أو] (^٦) تطالب به زوجها، ولا شيء للولي معها.
وأما البكر؛ فإن وليها يطالب الزوج بصداقها، وليس له أن يسقط عنه [شيئا منه] (^٧)؛ إلا بإذنها، إلا الأب وحده، [فإن] (^٨) له أن يعفو عن زوج ابنته البكر؛ إذا [طلقها] (^٩) قبل الدخول؛ فيسقط [عنه] (^١٠) نصف [الصداق الذي استحقته] (^١١)، وليس له أن يعفو عنه قبل الطلاق؛ ولا بعد الدخول، والصداق ثابت للابنة؛
_________________
(١) التبصرة: (٤/ ١٩٦٠).
(٢) المدونة: (٢/ ١٥٩).
(٣) ساقطة من (ت)، ووقع بدلها: (ما)، وفي (ز): (القياس أن يجب؛ قاله ابن الجلاب ..).
(٤) ينظر: (الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٢٢٥)، والمعونة: (٧٦٢)، والذخيرة للمؤلف: (٤/ ٣٦٥).
(٥) في (ت): (يعفو).
(٦) في (ت): (و).
(٧) في (ق): (شيئا)، وفي (ت): (شيء)، وتصح إن كان الفعل لازما.
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) في (ت): (طلق).
(١٠) ساقطة من (ت).
(١١) في (ت): (صداقها الذي تستحقه).
[ ٥ / ١١٣ ]
ومال من أموالها) (^١).
* ت: قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، فقوله تعالى: ﴿يَعْفُونَ﴾؛ يريد الثيب [الرشيدة] (^٢)؛ لأن [السفيهة] (^٣) لا ينفذ [تصرفها] (^٤) في مالها، والبكر سفيهة.
وكذلك الولي؛ إلا الأب [وحده] (^٥)، قال ابن القاسم: [إلا أن يفعل ذلك] (^٦) نظرا، مثل أن يعسر الزوج، ويسأل التخفيف، ويخاف الفراق، وهو [يرغب] (^٧) فيه؛ فيجوز ذلك إذا رضيت، وعلى غير هذا لا يجوز (^٨).
ولا يجوز للأب قبل الطلاق؛ ولا بعد الدخول؛ لأنه لا مصلحة فيه، وبعد [الطلاق] (^٩) يرغب الأزواج فيها؛ لحسن فعل الأب.
• ص: (لسيد الأمة أن يسقط الصداق عن زوج أمته؛ قبل الطلاق وبعده،
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/¬٥٠)، وط العلمية: (١/ ٤٠٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٢٠).
(٢) في (ق): (الرشيد).
(٣) في (ز): (السفهة).
(٤) في (ز): (تصدقها).
(٥) ساقطة من (ت) و(ز).
(٦) في (ت) و(ز): (إلا إذا كان).
(٧) في (ت): (مرغب).
(٨) التهذيب للبراذعي: (٢/ ١٩٩)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٢٤١)، والتنبيهات المستنبطة: (٢/ ٥٥٥).
(٩) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ١١٤ ]
وقبل الدخول وبعده، لأن له الانتزاع [والتصرف فيه] (^١)، [وما لم ينتزعه؛ فهو مال لأمته دونه] (^٢).
والذي بيده عقدة النكاح عند مالك ﵀ هو الأب في ابنته البكر، [في الموضع الذي بيناه] (^٣)، والسيد في أمته - على ما [شرحناه ـ، وليس هو الزوج] (^٤» (^٥).
* ت: لأن قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح﴾ [البقرة: ٢٣٧]؛ ضمير غائب، وكان الخطاب أولا خطاب [مواجهة] (^٦)؛ فيكون الثاني غير الأول، [ويتحقق] (^٧) الندب في الأول والثاني؛ فيكون أكثر للفائدة، [يريد: يدخل في الندب: النساء والولي؛ والزوج، فحمله على هذا أولى.
ومن خالفنا (^٨) لا يُصيّر الأولياء مندوبين] (^٩)، ولأن الذي بيده العقدة الآن هو الولي، والزوج قد كان [بيده] (^١٠) لا الآن، وقياسا على السيد في أمته.
احتجوا بأنه لو جاز عفوه، لجاز له هبة مالها؛ وعتق عبيدها (^١١).
_________________
(١) ساقطة من (ق) و(ت).
(٢) ساقط من (ت)، وفي (ز): (وما لم ينتزعه؛ فهو للأمة دونه).
(٣) بدلها في (ت) و(ز): (على ما شرطناه).
(٤) بدلها في (ت) و(ز): (تقدم دون الزوج).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥١)، وط العلمية: (١/ ٤٠١)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٢١).
(٦) في (ت): (المواجهة).
(٧) في (ز): (ويتحفظ).
(٨) خالف في هذا: الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ينظر: الإشراف: (٥/ ٥٥)، واختلاف العلماء للطحاوي: (٢/ ٢٦٣).
(٩) ساقط من (ت) و(ز).
(١٠) ساقطة من (ت).
(١١) ينظر: مختصر المزني: (٨/ ٢٨٥)، والحاوي الكبير: (٩/ ٥١٣)، وشرح مختصر الطحاوي: (٤/ ٤١٩).
[ ٥ / ١١٥ ]
جوابه: أن له عقد النكاح جبرا، وإن كانت كبيرة، وليس له في الكبيرة ذلك في مالها؛ فسلطانه في العقد ومتعلقاته أقوى من المال؛ فيجوز أن ينصرف على وجه النظر المتقدم؛ بخلاف مالها.
ص: (نكاح التفويض جائز، وهو أن يتزوج الرجل المرأة من وليها، ولا يذكران صداقها؛ فإن أعطاها صداق مثلها؛ لزمها [تسليم نفسها] (^١)، أو أقل منه؛ لم يلزمها تسليم [نفسها] (^٢)؛ إلا أن ترضى به.
فإن طلقها قبل الدخول بها؛ فلا صداق لها، ولها المتعة، وإن دخل بها؛ فلها [٢٣ ت] صداق مثلها؛ إلا أن ترضى بأقل منه) (^٣).
* ت: أصله قوله [تعالى] (^٤): ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]؛ فأجازه تعالى بغير فرض، وأجاز الطلاق [٢١ ق] فيه، والطلاق لا يشرع إلا في [نكاح] (^٥) صحيح.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (^٦) [البقرة: ٢٣٧]؛ فدل على أنه يقع في غير فرض، ولا يعلم فيه خلاف، ولأن النكاح مبني على [المكارمة و] (^٧) المسامحة؛ فجاز السكوت
_________________
(١) في (ت): (التسليم لنفسها).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥١)، وط العلمية: (١/ ٤٠١)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٢٥).
(٤) في (ت): (﵇)، ولعله سهو.
(٥) زيادة من (ز).
(٦) في (ت): تتمة الآية: (فنصف ما فرضتم).
(٧) ساقطة من (ت) و(ز).
[ ٥ / ١١٦ ]
عن عوضه؛ بخلاف سائر المعاملات.
[ولما] (^١) لم يسميا صداقا؛ فقد [دخلا] (^٢) على صداق المثل؛ في دينها؛ وجمالها؛ ومالها من نساء زمانها؛ لا [من] (^٣) نساء عصبتها، لأنها قد تخالفهن في هذه الصفات.
قال في المدونة: ويعتبر الزوج في ذلك؛ فقد يزوّج [فقير] (^٤) لقرابته، وأجنبي لماله، وليس صداقهما سواء (^٥).
وإذا فرض لها قبل الدخول أقل من صداق المثل، قال اللخمي: النظر في الرضا في ذلك للأب في البكر (^٦). وإن زوجها غير الأب؛ فرضيت بذلك؛ لم يجز؛ لأنها لا قضاء لها [في مالها] (^٧)؛ حتى تدخل وتعرف مصالحها.
قال ابن حبيب: لا ينبغي أن يدخل بها في التفويض، ولا [أن] (^٨) يخلو بها؛ حتى يعطيها ربع دينار (^٩).
_________________
(١) في (ق): (وما).
(٢) في (ت): (دخل).
(٣) زيادة من (ت).
(٤) في (ق): (فقيرا)، ولا يستقيم بالنصب، وفي (ت): (قريب)، والمثبت موافق لأصل النقل.
(٥) تهذيب البراذعي: (٢/ ١٩٨)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٢٣٨).
(٦) التبصرة: (٤/ ١٩٧٨).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) زيادة من (ز).
(٩) النوادر والزيادات: (٤/ ٤٥٢)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٢٣٩).
[ ٥ / ١١٧ ]
• ص: (إن مات أحدهما قبل الدخول والتسمية، فللآخر الميراث [منه] (^١)، ولا صداق للمرأة، ولا لورثتها) (^٢).
* ت: قال ابن عمر وزيد بن ثابت: (لَهَا الميراثُ دُونَ الصَّدَاقِ) (^٣)؛ لأنها زوجة، والصداق لا يجب إلا بالدخول أو التسمية، ولأنه لم يستوف المعوض؛ فلا يجب العوض.
• ص: (إن نكحها نكاح تفويض؛ وهو صحيح، ثم مرض؛ ففرض [لها صداقا] (^٤)، وهو مريض، ثم مات قبل الدخول بها؛ فلها الميراث؛ لأنها زوجة، ولا صداق [لها] (^٥)؛ لأنها وصية لوارث.
وإن دخل بها في مرضه؛ فلها صداق مثلها من رأس ماله؛ [كطعام أكله] (^٦)، وإن كان ما سماه أكثر من صداق مثلها؛ بطلت الزيادة؛ [لأنها وصية لوارث] (^٧» (^٨).
ت: قال مالك: إن كانت ذمية؛ فلها الزيادة في ثلثه، وإن فرض للذمية
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٢)، وط العلمية: (١/ ٤٠٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٢٧).
(٣) أخرجه مالك في الموطا: (كتاب النكاح/ باب ما جاء في الصداق والحباء/ رقم: ١٩٢٣ ت الأعظمي)، وعبد الرزاق في مصنفه: (١١٧٣٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه: (١٧١١٨)، والبيهقي في الكبرى: (١٤٤١٨).
(٤) في (ز): (له صداقها).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) خلت منها طبعتا التفريع، وكذلك أصل الشرح.
(٧) أيضا لا وجود لها في طبعتي التفريع وأصل الشرح.
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٢)، وط العلمية: (١/ ٤٠٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٢٨).
[ ٥ / ١١٨ ]
والأمة في مرضه؛ ومات قبل الدخول: قال ابن المواز: لها ذلك في ثلثه؛ تحاص به أهل الوصايا، وقال عبد الملك: لا شيء لها؛ لأنه إنما فرض لها على الإصابة (^١).
• ص: (يجوز في نكاح التفويض أن يتزوجها على حكمها؛ أو حكمه؛ أو حكم وليها؛ أو حكم أجنبي يفوض الصداق [إليه] (^٢)، ويكون الحكم في ذلك على ما بيناه.
وتفويض المهر والبضع بمنزلة واحدة، والأمر فيه على ما شرحناه: إذا طلق قبل الدخول؛ فلا شيء عليه، فوضت المرأة بضعها؛ أو مهرها) (^٣).
* ت: قال مالك: إن وقع الرضا [بالحكم] (^٤)، وإلا فسخ ولا شيء لها، [ويلزم المرأة النكاح؛ إذا فرض الزوج صداق المثل] (^٥).
قال ابن القاسم: كنت أكره هذا النكاح؛ حتى [بلغني أن مالكا أجازه] (^٦)؛ فتركت رأيي، [وأخذت به] (^٧) (^٨).
وقياسا على نكاح التفويض، وقال غيره: يفسخ ما لم يفت بالدخول، لأن
_________________
(١) تنظر أقوالهم في: النوادر والزيادات: (٤/ ٤٥٤)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٢٤٠).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٢)، وط العلمية: (١/ ٤٠٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٣٠).
(٤) في (ت): (بالحاكم).
(٥) بدلها في (ت) و(ز): (ويلزمها صداق إذا فرضه الزوج).
(٦) بدلها في (ز): (بلغني إجازة مالك له)، وفي (ت): (بلغ إجازة مالك له).
(٧) ساقطة من (ت) و(ز).
(٨) المدونة: (٢/ ١٦٧)، وينظر: تهذيب البراذعي: (٢/ ٢٠٤).
[ ٥ / ١١٩ ]
التفويض رخصة لا يقاس عليها (^١).
وقال عبد الملك: يجوز على حكمه؛ لأنه هو الذي [يفرض] (^٢) الصداق في التفويض، [ولا يجوز على حكمها] (^٣)؛ لأنه خلاف التفويض (^٤).
قال ابن أبي زيد: إذا تزوجها على حكمها؛ ففرضت صداق المثل؛ لم يلزم الزوج؛ إلا أن يرضى، بخلاف الزوج يفرض صداق المثل؛ [يلزمها] (^٥)؛ كواهب السلعة إذا [أعطي] (^٦) قيمتها لزمه، ولا يلزم الموهوب غُرم القيمة؛ إلا برضاه، أو فوتها عنده (^٧).
قال ابن يونس: إن تزوجها على حكم فلان؛ ففرض صداق المثل؛ ينبغي أن يلزمها؛ لأنهما قد جعلاه حكما (^٨).
وتفويض المهر [هو] (^٩) قولها لوليها زوجني بما أحببت، وتفويض البضع: زوجني ممن أحببت؛ فمتى زوجها وليها تفويضا، وطلق الزوج قبل الدخول، و[قبل] (^١٠) الفرض؛ فلا شيء لها.
_________________
(١) ينظر: المدونة: (٢/ ١٦٨)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ٢٠٤)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٢٤٦).
(٢) في (ت): (فرض)، وفي (ز): (يفوض).
(٣) بدلها في (ت): (دون حكمها).
(٤) النوادر والزيادات: (٤/ ٤٥٢)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٢٤٦)، ومناهج التحصيل: (٣/ ٤٩١).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) في (ز): (أعطى) بألف طويلة.
(٧) ينظر قوله في الجامع لابن يونس: (٩/ ٢٤٨)، والفروق والنكت (٢١٩)، وعقد الجواهر: (٢/ ٤٨٢)، والذخيرة للمؤلف: (٤/ ٣٧٠).
(٨) الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٢٤٨).
(٩) زيادة من (ق).
(١٠) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ١٢٠ ]
• ص: (والمتعة [للمطلقات] (^١) مستحبة؛ غير مستحقة، وهي لكل مطلقة: مدخول بها (^٢)، [أو غير مدخول بها] (^٣)، إلا ثلاث نسوة الملاعنة؛ والمختلعة؛ والمطلقة قبل الدخول؛ وقد فرض لها) (^٤).
* ت: أصلها قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١]، وقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وهي في الطلاق دون الوفاة [تسلية] (^٥) من فجعة الطلاق.
[قال مالك (^٦): هي من الحق، ولا يقضى بها] (^٧)، قال: الشافعي (^٨): [هي واجبة] (^٩).
لنا أنه تعالى خصصها بالمتقين والمحسنين، والواجب لا يختص [٢٣ ت]، ولأنها لم تقدر، ولو كانت واجبة؛ لقدرت كالزكاة وغيرها، ولأن الطلاق أثره الإسقاط دون الإثبات؛ لأنه يسقط نصف المهر.
احتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾، والأمر للوجوب، وبقوله:
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) ساقطة من (ز).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٢)، وط العلمية: (١/ ٤٠٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٣٢).
(٥) في (ز): (لتسلية).
(٦) المدونة: (٢/ ٢٣٩).
(٧) ساقط من (ت).
(٨) ينظر: مختصر المزني: (٨/ ٢٨٦)، والحاوي الكبير: (٩/ ٥٤٧)، واختلاف العلماء للطحاوي: (٢/ ٢٦٦).
(٩) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ١٢١ ]
[﴿حَقًّا﴾] (^١)، والحق: الواجب (^٢).
والجواب عن الأول: أن الأمر هاهنا للندب، لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾، [أي:] (^٣) لمن أراد أن يحسن، والإحسان غير واجب.
وعن الثاني: أن الحق: الثابت؛ لأنه يقابل الباطل المنفي، والمندوب ثابت، ولأنها على حسب حال الزوج دون المرأة، وليس في النكاح واجب لا يعتبر فيه حال المرأة، بدليل مهر المثل؛ والنفقة؛ وغيرهما.
واستثنيت تلك الثلاث؛ لعدم التسلية في حقهن: فالملاعنة انفصلت على أقبح الأحوال من التكاذب، وهي قاصدة الفراق؛ [لأنه بلعانها يقع] (^٤).
والمختلعة فرحت بالطلاق؛ لأنها بذلت فيه [المال] (^٥).
والمطلقة قبل الدخول؛ [وإن] (^٦) فرض لها؛ فقد أخذت نصف الصداق بغير عوض [تدفعه] (^٧)؛ فقام مقام المتعة، ولأن الطلاق يسقط نصف الصداق فأولى المتعة.
_________________
(١) في (ت) و(ز): (حق).
(٢) ينظر: الحاوي الكبير: (٩/ ٤٧٥)، وشرح مختصر الطحاوي: (٤/ ٤٠٦)، والمبسوط للسرخسي: (٦/ ٦١)
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في (ت): (لأنها توقع الفراق بلعانها).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) في (ت) و(ز): (وقد).
(٧) في (ت): (يدفعه).
[ ٥ / ١٢٢ ]
وروى مالك: قال ابن عمر ﵄: (لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتعَةٌ إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ، وَقَدْ فُرِضَ لَهَا، [وَلَمْ تُمَسَّ] (^١) فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا) (^٢).
• ص: (هي على العبد والحر، للحرائر؛ والإماء؛ [و] (^٣) الزوجات المسلمات؛ والمشركات؛ إلا من ذكرناه منهن، [لأن الجبر في الكل واحد] (^٤)، ولا يحكم بها الإمام؛ [لعدم وجوبها] (^٥)، ولا يفرضها، [ولكن] (^٦) يندب إليها؛ [ويحض عليها] (^٧» (^٨)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾.
* ت: لما استوى العبد والحر في حقوق النكاح؛ استويا في المتعة، وليس [للسيد منعه] (^٩) كسائر الحقوق، وقال الشافعي: يقضى بها؛ لوجوبها عنده (^١٠)، وقال الفقهاء السبعة: لا تجب المتعة (^١١).
_________________
(١) ساقطة من (ز)، والمثبت من (ق) و(ت) ثابت في الرواية.
(٢) في الموطا: (كتاب النكاح، باب ما جاء في متعة الطلاق/ رقم: ٢١٢١ ت الأعظمي)، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٠٩٥)، وابن أبي شيبة (١٨٦٩٩)، والبيهقي في الكبرى: (١٤٤٩١).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) زيادة خلت منها بقية الطبعات: (الأصل والشرح).
(٥) نفس الشيء.
(٦) في (ز): (ولا).
(٧) زيادة من (ز)، وهي ثابتة في الأصول.
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٣)، وط العلمية: (١/ ٤٠٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٣٥).
(٩) بدلها في (ت) و(ز): (متعة)، وهي تصحيف.
(١٠) ينظر: الحاوي الكبير: (٩/ ٤٧٥)، وشرح مختصر الطحاوي:: (٤/ ٤٠٦)، والإشراف: (٥/ ٣٧٥).
(١١) ينظر: المحلي: (٣/¬١٠).
[ ٥ / ١٢٣ ]
• ص: (النفقة واجبة على الأزواج بالعقد والتمكين من الاستمتاع، ولا تجب لمجرد العقد، فمن تزوج امرأة؛ فلا نفقة لها [عليه] (^١)؛ حتى يدخل بها؛ أو [يدعى إلى ذلك] (^٢) فيمتنع منه.
ومن تزوج صغيرة؛ فلا نفقة لها [عليه] (^٣)؛ حتى تبلغ الوطء، وإن تزوجت [امرأة] (^٤) صبيا صغيرا؛ فلا نفقة [لها] (^٥) عليه حتى يبلغ [الوطء] (^٦)، وإذا تزوج الصغيران؛ فلا نفقة على الزوج حتى يبلغا جميعا) (^٧).
* ت: [أصله] (^٨) الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقُ مِمَّا آتَهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧].
وفي الصحيحين: قالت هند لرسول الله ﷺ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكُ؛ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكفِينِي؟، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكفِيكِ، وَيَكفِي بَيْتَكِ) (^٩).
ولا خلاف فيها بين الأمة (^١٠).
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) في (ت): (يدعى لذلك)، وفي (ز): (يدعها إلى ذلك).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) في (ز): (المرأة).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) زيادة من (ز)، موافقة لطبعتي التفريع.
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٣)، وط العلمية: (١/ ٤٠٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٣٧).
(٨) في (ت) و(ز): (أصلها).
(٩) أخرجه البخاري برقم: (٢٢١١)، ومسلم برقم: (١٧١٤).
(١٠) نقل الإجماع: ابن المنذر في الإشراف: (٥/ ١٥٧)، وابن حزم في مراتب الإجماع: (٧٩)، =
[ ٥ / ١٢٤ ]
فإذا امتنعت من الدخول فلا نفقة؛ لمنع المنافع، بدليل الناشز، [وكذلك] (^١) يمنعُها الصغر، [واشترط] (^٢) البلوغ في الزوج دونها؛ لأنها يتأتى وطؤها غير بالغة، ولا يتأتى الوطء المعاوض [عليه] (^٣) وهو غير بالغ.
قال مالك (^٤): إذا طال مرضه؛ فلهم أن يدعوه للبناء والنفقة، وليس لهم أن يدعوه للنفقة دون البناء، لأن المريض قد يستمتع بامرأته، وكذلك إذا مرضت؛ ودعوه للبناء؛ فلها النفقة، لأن [الامتناع] (^٥) من جهته، والمريضة قد يستمتع بها من وجه [ما] (^٦).
• ص: (إذا دخل بها ولزمته نفقتها، ثم نشزت عنه، ومنعته نفسها؛ سقطت عنه نفقتها؛ إلا أن تكون حاملا، فإذا عادت من نشوزها؛ وجبت في المستقبل نفقتها) (^٧).
* ت: قال الأبهري: أجمعت الأمة على الناشر لا نفقة [لها] (^٨) (^٩)، قال ابن المواز: [قال سحنون] (^١٠): لها النفقة كالعبد الآبق؛ فإنه يقضى بنفقته
_________________
(١) = وابن رشد في بداية المجتهد: (٣/ ٧٦).
(٢) في (ت) و(ز): (ولذلك).
(٣) في (ز): (واشتراط).
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) المدونة: (٢/ ١٧٧).
(٦) في (ت) و(ز): (الاستمتاع)، وليس مرادا.
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٣)، وط العلمية: (١/ ٤٠٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٤٠).
(٩) ساقطة من (ت).
(١٠) ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٥١٤)، والتاج والإكليل: (٥/ ٥٥١).
(١١) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ١٢٥ ]
على سيده (^١).
وفي مختصر الوقار (^٢): إذا [احتجبت] (^٣) عنه؛ فلا نفقة لها فيما احتجبت عنه، وإن كانت في منزله، ومنعته نفسها؛ فعليه النفقة، ويحتال في الوصول إليها.
وينفق على الحامل، وإن كانت بائنا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦].
• ص: (لا تسقط نفقتها [بحيضها] (^٤)، ولا نفاسها؛ ولا صيامها؛ ولا اعتكافها؛ ولا حجها، ولا مرضها، ولا حبسها في حق عليها، [ولا بحبس زوجها، وسواء حبسته هي] (^٥)؛ أو حبسه [غيرها] (^٦» (^٧).
* ت: لأن المنع لا ينسب إليها، ولا تتجاوز في مرضها نفقة صحتها من الدواء والطبيب، قاله ابن يونس (^٨).
_________________
(١) النوادر والزيادات: (٤/ ٦٠٨)، والبيان والتحصيل: (٦/ ٢١٦).
(٢) ينظر كلامه في الجامع لابن يونس: (٩/ ٢٨٦)، والتوضيح: (٥/ ١٣٩)، والوقار: هو أبو بكر محمد بن أبي يحيى زكريا بن يحيى بن إبراهيم القرشي المصري، حافظ المذهب، تفقه بأبيه وأصبغ وابن عبد الحكم، له مختصران في الفقه المالكي، كان أهل القيروان يقدمون مختصره على مختصر ابن عبد الحكم، توفي سنة ٢٦٩ هـ، تنظر ترجمته في ترتيب المدارك: (٤/ ١٨٩)، والديباج المذهب: (٢/ ١٦٨)، وشجرة النور الزكية: (١/ ١٠١).
(٣) في (ق): (احجبت).
(٤) في (ز): (بحيضتها).
(٥) بدلها في (ت): (أو حبسها للزوج)، وفي (ز): (ولا حبس زوجها، وسواء حبسته في حقها).
(٦) في (ز): (غيره).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٤)، وط العلمية: (١/ ٤٠٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٤١).
(٨) الجامع: (٩/ ٢٨٦).
[ ٥ / ١٢٦ ]
• ص: (إذا غاب [الرجل عن زوجته] (^١)، [لزمته] (^٢) نفقتها، وكذلك إذا غابت عنه بإذنه؛ [لأنه أسقط حقه] (^٣» (^٤).
* ت: [إن] (^٥) كان له مال حاضر؛ رفعت أمرها للإمام؛ فاستحلفها أنه ما ترك نفقة، ولا بعث بها إليها، ولا وضعتها عنه، ثم فرض لها فيه؛ فإن لم يكن له مال حاضر، وعلم فقره؛ [لم يلزمه، ما] (^٦) لم يكن لها نفقة، وإن علم يسره؛ فرض لها النفقة بعد أن تحلف.
وإن أشكل الأمر، قال عبد الملك: إن أشكل يوم خرج، ثم قدم عديما وقال: ما زلت عديما؛ فعليه البينة؛ لأن الأصل [الملاء] (^٧)، وقال ابن القاسم: يصدق مع يمينه.
وإن قدم موسرا، وادعى أنه كان معسرا؛ [لم يصدق إلا ببينة] (^٨)، وقال سحنون يصدق وعليها البينة (^٩).
_________________
(١) بدلها في (ت) و(ز): (عنها)
(٢) في (ق) و(ت): (لزمه)
(٣) زيادة خلت منها بقية الطبعات.
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٤)، وط العلمية: (١/ ٤٠٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٤٢).
(٥) في (ت): (إذا)
(٦) زيادة من (ت).
(٧) في (ق) و(ز): (الملاة)، والملاء بمعنى السعة والجدة.
(٨) ساقط من (ت).
(٩) تنظر أقوالهم في النوادر والزيادات: (٤/ ٦٠٦)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٢٩٤).
[ ٥ / ١٢٧ ]
• ص: (إذا أراد سفرا؛ فله أن يسافر (^١) بها إذا كان مأمونا عليها محسنا إليها، فإن امتنعت من السفر معه؛ سقطت نفقتها؛ لأنها [منعته] (^٢) نفسها) (^٣).
* ت: إذا لم يكن مأمونا؛ لا يلزمها الخروج، لأنه ضرر عليها.
• ص: (إذا اختلفا في النفقة لمدة مضت؛ صدق مع يمينه؛ حاضرا كان أو غائبا.
إلا أن ترفع أمرها للحاكم في غيبته؛ فيفرض لها [الحاكم] (^٤) نفقتها، ثم يقدم؛ فيدعي أنه كان يبعث إليها بالنفقة، [ق ٢٣] [أو أنه خلف] (^٥) عندها ما تنفقه ففيها روايتان: إحداهما: يصدق مع يمينه، والأخرى أنها تصدق مع يمينها.
وإن سكتت، ولم [ترفع أمرها] (^٦) في غيبته؛ فالقول قوله مع يمينه إذا قدم) (^٧).
* ت: الغالب أنها ما [سكتت] (^٨) عن النفقة والمطالبة بها؛ إلا وقد رضيت بإسقاطها، أو [هي] (^٩) عندها.
_________________
(١) في (ت) و(ز): (السفر).
(٢) في (ز): (منعت).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٤)، وط العلمية: (١/ ٤٠٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٤٢).
(٤) زيادة من (ز).
(٥) في (ز): (أو خلف)، وفي (ت): (وأخلفها).
(٦) في (ت) و(ز): (ترفعه).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٤)، وط العلمية: (١/ ٤٠٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٤٣).
(٨) في (ق): (تسكت).
(٩) في (ت): (هو).
[ ٥ / ١٢٨ ]
قال الأبهري: إن كان معسرا لا يمين عليه؛ لأن المعسر لا نفقة عليه (^١).
وجه الرواية الأولى: أن الغالب على الأزواج أن لا يتركوا عيالهم بغير نفقة.
وجه الرواية الأخرى: أن الغالب على المرأة أنها لا ترفع أمرها إلى الحاكم وعندها نفقة.
قال الأبهري: لا يقبل قوله في الإرسال إليها، إلا أن يأتي بمخرج (^٢).
قال ابن المواز: ليس عليه أن يحلف أنه بعث بذلك إليها، وإنما يحلف أنها قبضت ذلك، قيل له: وكيف يعلم ذلك؟، [قال] (^٣): بأن يجيء كتابها؛ أو يقدم من عندها من يخبره (^٤).
قال اللخمي: أرى ألا يقبل قوله: (بعثت)؛ لأنه معترف أنه لم يخلف نفقة؛ فعليه البيان مع من أرسل، ولا يكاد يخفى ذلك (^٥).
* ص: (إذا [خاصمت المرأة زوجها] (^٦) في النفقة، ولم ترض بها؛ [رفعت أمرها إلى الحاكم؛ ففرض لها] (^٧) نفقتها على قدر حاله من حالها؛ [فقدر] (^٨) لها طعامها؛ وإدامها؛ وكسوتها؛ ونفقة خادمها إن كانت ممن يخدم
_________________
(١) ينظر: التبصرة: (٥/ ٢٠٣١)، من غير نسبة.
(٢) هو قول مالك في المدونة: (٢/ ١٨١)، وينظر التهذيب للبراذعي: (٢/ ٢١٦).
(٣) ساقطة من (ز).
(٤) نقلا عن مالك، ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٢٩٠).
(٥) التبصرة: (٥/ ٢٠٣٠).
(٦) في (ز): (خاصمته)، وفي (ت): (خاصمت)
(٧) بدلها في (ت) و(ز): (فرض لها الحاكم).
(٨) في (ت) و(ز): (يقدر).
[ ٥ / ١٢٩ ]
مثلها، وأجرة مسكنها؛ وجميع مؤنتها) (^١).
• ت: لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، ومنه النفقة، وقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فكما عليها التمكين؛ تكون عليه النفقة، ولقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
فيفعل الحاكم من ذلك؛ ما هو صلاح للزوج والزوجة؛ على عادة البلد، قال اللخمي: [كان] (^٢) عرف البلد قمحا؛ أو شعيرا (^٣)؛ أو ذرة؛ أو تمرا (^٤).
قال مالك: مد وثلث؛ بمد النبي ع (^٥).
وقال ابن القاسم (^٦): وَيُبَتَان (^٧) ونصف؛ إلى ثلاث ويبات [للشهر] (^٨)، قال اللخمي: يريد لمن كان بمصر، وأرى أن يفرض في كل بلد الوسط من الشبع، وليس الموسر كالمعسر، ولا الشدة مثل الرخاء.
والإدام العسل والزيت، والبقل واللحم [في] (^٩) بعض الأوقات،
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٤)، وط العلمية: (١/ ٤٠٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٤٥).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) في (ت) زيادة: (كان).
(٤) التبصرة: (٥/ ٢٠٢٣).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٩٦)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٧٩١)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٢٣).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٩٧).
(٧) الويبة مكيال يقدر باثنين أو أربعة وعشرين مدا، ينظر: لسان العرب: (١/ ٨٠٥)، والقاموس المحيط: (١٤٣).
(٨) في (ق) و(ز): (الشهر).
(٩) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ١٣٠ ]
والسمن، والماء للشرب، والزيت للوقيد، والحطب للطبخ (^١).
قال ابن المواز (^٢): يجمع ذلك ثمنا فتعطى المرأة؛ مع القمح (^٣)، ولها أجرة [الطحن] (^٤) والعجين و[الخبز] (^٥).
والكسوة القميص؛ والوقاية؛ و[القناع] (^٦)، في الجودة والدناءة على قدرهما، و[تزاد] (^٧) في الشتاء ما [يدفع] (^٨) البرد.
قال ابن القاسم: لا يفرض خز ولا وشي؛ وإن كان متسعا (^٩)، قال اللخمي: ظاهر المذهب لا شيء لها فيما تخرج به؛ كالملحفة وغيرها، وفي المبسوط: يفرض على الغني ثياب خروجها.
وأما الغطاء والوطاء: ففراش؛ ووسادة؛ ولحاف، وتزاد في الشتاء ما [يدفع] (^١٠) البرد، قال ابن القاسم: والسرير في [وقت] (^١١) يحتاج؛ للعقارب، قال ابن حبيب والبراغيث (^١٢)
_________________
(١) التبصرة: (٥/ ٢٠٢٣).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٩٧)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٢٤).
(٣) بدلها في (ت): (فيعطاه إياه)، وفي (ز): (فتعطى إياه).
(٤) في (ق): (الطحين).
(٥) في (ت): (الطبخ).
(٦) في (ت): (الخمار).
(٧) في (ت): (يزاد).
(٨) في (ت): (يرفع).
(٩) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٩٩)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٢٤).
(١٠) في (ت): (يرفع).
(١١) في (ق): (الوقت)، والمعنى لها السرير في الوقت الذي تحتاجه لحماية نفسها من العقارب.
(١٢) والتبصرة: (٥/ ٢٠٢٥)، وينظر: البيان والتحصيل: (٥/ ٤٢٤).
[ ٥ / ١٣١ ]
قال ابن المواز: وما يزيل الشَّعَث؛ كالمشط؛ والمكحلة؛ ودهنها؛ وحناء رأسها، قال ابن وهب: ليس عليه الطيب كالزعفران (^١).
و[تلزمه] (^٢) نفقة خادمها؛ إن كانت ممن تُخدم، قال ابن القاسم: إن قال الزوج: خادمي تخدمها؛ لم يكن ذلك له، ولعل خادمها [أوفق] (^٣) [لها] (^٤) من خادمه (^٥).
قال أصبغ وعبد الملك: إن لم تكن من ذوات الشرف، وليس في صداقها ما يُشترى به خادم؛ [فعليها] (^٦) الخدمة الباطنة: العجين؛ والطبخ؛ والكنس؛ والفرش؛ واستقاء الماء.
وإن كان الزوج معسرا؛ لم يكن عليه إخدامها؛ وإن كانت ذات شرف، وعليها الخدمة الباطنة كالدنية (^٧).
و[ينفق] (^٨) على خادم واحد من خدمها؛ قاله ابن القاسم (^٩)، وقال مالك: إذا كان لا يصلحها واحدة؛ أنفق على أكثر (^١٠).
_________________
(١) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٦١١)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٢٥)، ومناهج التحصيل: (٣/ ٥٢٥).
(٢) في (ت): (يلزمه).
(٣) في (ت) و(ز): (أرفق).
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) ينظر: المنتقى: (٤/ ١٣١)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٢٥).
(٦) في (ز): (فعليه).
(٧) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٦١٠ - ٦١١)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٢٦).
(٨) في (ت): (تنفق).
(٩) المدونة: (٢/ ٢٦٦).
(١٠) قاله في المبسوط، ينظر: التبصرة: (٥/ ٢٠٢٦).
[ ٥ / ١٣٢ ]
والمدة التي يفرضها الحاكم: سنة؛ أو شهر؛ أو أقل؛ قاله ابن القاسم (^١)، وقال سحنون: لا يفرض سنة؛ لأن الأسواق تحول (^٢).
قال اللخمي: يوسع في المدة؛ إذا كان الزوج موسرا لا يضره، لأن الفرض؛ إنما يكون عند [المقابحة] (^٣)، فتقليل المدة ضرر عليها، فإن كان [موسرا] (^٤)؛ فالأشهر الثلاث والأربع، والمتوسط: الشهر والشهران، وذو الصنعة: شهر؛ فإن لم يقدر؛ فعلى ما يستطيع.
والكسوة [تفرض] (^٥) مرتين: في الشتاء والصيف؛ لأنها لا تتبعض، وكذلك الغطاء والوطاء (^٦).
* ص: (إذا أعسر بنفقة [امرأته] (^٧)، ولم ترض المقام معه؛ فلها مفارقته بعد ضرب الأجل له والتلوم في أمره وفي أجله: روايتان:
إحداهما: شهر.
والأخرى: ثلاثة أيام.
إلا أن تتزوجه فقيرا، تعلم بفقره، وترضى بحاله؛ فلا [يكون لها مفارقته
_________________
(١) المدونة: (٢/ ١٨٤).
(٢) ينظر: التبصرة: (٥/ ٢٠٢٢)، ومناهج التحصيل: (٣/ ٥٢٣).
(٣) في (ز): (المعالجة).
(٤) في (ز): (معسرا)، وهو سهو، لأن حكم المعسر مختلف، وبيانه في المسألة التالية.
(٥) ساقطة من (ت) و(ز).
(٦) التبصرة: (٥/ ٢٠٢٢).
(٧) في (ز): (المرأة).
[ ٥ / ١٣٣ ]
لعسره] (^١» (^٢).
* ت: قال مالك: من لا يطمع له يسار؛ عجلت الفرقة [ق ٢٤] من غير تلوم، لأن التأخير ضرر، ومن يطمع له بقوة (^٣)؛ [فبقدر] (^٤) ذلك يؤخر (^٥)، وفي المبسوط: يؤخر اليوم ونحوه؛ مما لا يضر بها الجوع (^٦).
[وقيل: الأيام اليسيرة مثل الثلاثة ونحوها، وقال ابن الماجشون: الشهر والشهران (^٧).
وقد ضرب عمر بن عبد العزيز في التلوم بالنفقة أجل شهرين، وقاله سعيد بن المسيب، فقيل له: يا أبا محمد؛ السنة هكذا؛ فأقبل بوجهه كالمغضب يقول: سنة سنة؛ نعم سنة] (^٨) (^٩).
قال ابن المواز: الذي عليه أصحاب مالك في [التلوم] (^١٠) الشهر ونحوه (^١١).
_________________
(١) في (ز): (تكون لها مفارقة بعسره).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٥)، وط العلمية: (١/ ٤٠٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٤٩).
(٣) في (ت): (من لم يطمع له نفقة).
(٤) في (ت): (يقدر).
(٥) المدونة: (٢/ ١٨٠).
(٦) ينظر النقل عن المبسوط في التبصرة: (٥/ ٢٠٣٢).
(٧) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٨٦)، والمعونة: (٧٨٤)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٢٩٩)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٣٣).
(٨) من رواية ابن وهب وعبد الجبار عن أبي الزناد، عن عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب، ينظر: المدونة: (٢/ ١٨٤).
(٩) سقط من (ت).
(١٠) في (ز): (التوليم).
(١١) النوادر والزيادات: (٤/ ٦٠١)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٣٣)، وعقد الجواهر: (٢/ ٦٠٦).
[ ٥ / ١٣٤ ]
وإنما [تُلُومَ] (^١) له؛ لئلا [يطلق] (^٢) عليه مع اليسار، [فإنه] (^٣) لا بد لكل أحد من أن يعسر في وقت، وإنما يعتبر ما يستمر.
و[يطلق] (^٤) عليه بالعجز عن الكسوة؛ وإن قدر على النفقة، فإن علمت عند العقد بفقره، ورضيت بحاله؛ فقال في الموازية: يطلق عليه (^٥).
وقال في المبسوط: لا يطلق عليه، كما لو رضيت بأنه عنين، [أو] (^٦) به عيب، وكمن رضي بعيب سلعة في البيع، قال: أرأيت لو تزوجت برجل من أهل الصفة؛ أكان يطلق عليه؟ (^٧).
ولاحظ في الأول الضرر.
• ص: (وطلاق المعسر بالنفقة رجعي، ورجعته موقوفة على يسره؛ فإن أيسر في عدتها؛ فله رجعتها، وإن لم ييسر حتى انقضت عدتها؛ فلا رجعة له
_________________
(١) في (ز): (يلزم).
(٢) في (ت): (تطلق)، وهي كذلك في نظائرها مما يلي.
(٣) في (ت): (فإن).
(٤) في (ت): (تطلق).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٦٠١)، وفي هامش (ق) عند قول ابن الجلاب: (إذا خاصمت المرأة زوجها في النفقة ..) نقل لم يلحق بموضع هناك، وهو أنسب بهذا الموضع كما هو عند التلمساني، وهو قوله: (في العتبية: إذا تزوجت امرأة برجل فقير، وهي عالمة بفقره، فإنه لا تطلق عليه بعدم النفقة)، ولعله يقصد ما استثناه مالك ﵀ حين قال: (إلا أن تكون نكحته وهو سائل يتكفف عالمة بذلك، فلا حجة لها).
(٦) في (ق): (أو أنه).
(٧) ينظر النقل عن المبسوط في التبصرة: (٥/ ٢٠٣٥).
[ ٥ / ١٣٥ ]
[عليها] (^١» (^٢).
* ت: لأن الضرر قد زال.
واختلف في مقداره: قال ابن القاسم: [إذا أيسر بنفقة شهر] (^٣)؛ فله الرجعة، وأما خمسة عشر يوما؛ فلا (^٤).
قال اللخمي: إذا عاد نفاق صنعة الصانع؛ فله الرجعة وإن أيسر برزق يوم (^٥).
• ص: (وإن أيسر بعد ذلك؛ لم [تلزمه] (^٦) نفقة ما أعسر فيه)، [لأنها] (^٧) إن مكنته [في تلك المدة] (^٨)؛ فقد رضيت بإسقاط حقها، وإن لم تمكنه؛ فقد سقط حقها بالامتناع.
(والمطلقة الرجعية حكمها حكم الزوجة؛ لها النفقة في العدة، ولا نفقة للمبتوتة؛ إلا أن تكون حاملا.
وكذلك كل مطلقة بائن؛ كالمختلعة وغيرها، ولها السكنى دون النفقة؛ إلا أن [يكن] (^٩) … … … ..
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٥)، وط العلمية: (١/ ٤٠٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٥١).
(٣) بدلها في (ت): (نفقة شهر).
(٤) النوادر والزيادات: (٤/ ٦٠١)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٢٨٨).
(٥) التبصرة: (٥/ ٢٠٣٤).
(٦) في (ق) و(ت): (يلزمه).
(٧) في (ز): (لأنه).
(٨) بدلها في (ز): (تلك المرأة).
(٩) في (ت): (يكون).
[ ٥ / ١٣٦ ]
[حوامل] (^١)؛ [فلهن] (^٢) النفقة والسكنى في العدة) (^٣).
* ت: الإجماع [على] (^٤) أن الرجعية كالزوجة في النفقة، والسكنى؛ والموارثة، وإيقاع الطلاق، والظهار؛ والإيلاء، ولأن امتناع الاستمتاع إنما هو من قبله [كالمحرم] (^٥) (^٦).
وقال الله تعالى: ﴿أَسْكُنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وهذا في المطلقات البائنات.
وفي أبي داود: طلق فاطمة بنت قيس زوجها ثلاثا، وأرسل إليها [وكيله] (^٧) بشعير؛ فسخطته؛ فقال والله مالك علينا نفقة، فجاءت رسول الله ﷺ، فقال لها: (لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا) (^٨)، وقياسا على المطلقة [ت ٢٦] قبل البناء.
_________________
(١) في (ق): (حواملا).
(٢) التعبير بتمامه في (ز): (إلا أن تكون حاملا فلها).
(٣) ينظر: التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٥)، وط العلمية: (١/ ٤٠٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٥٢ - ٤٥١).
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) في (ق): (كالإحرام).
(٦) نقل الإجماع: الشافعي في الأم: (٥/ ٢٥٣)، وابن عبد البر في الاستذكار: (٦/ ١٢٩ - ٢٢٠)، وابن قدامة: (١٠/ ٥٥٤).
(٧) في (ز): (وكيلها)، وهو خطأ، مخالف للرواية والمعنى
(٨) رواه برقم: (٢٢٨٤)، وهو عند مسلم برقم: (١٤٨٠)، وكذلك رواه أحمد برقم: (٢٦٥٦٠)، والترمذي برقم: (١١٣٥)، وبقية أصحاب السنن.
[ ٥ / ١٣٧ ]
• ص: (ولا يجوز لمريض ولا مريضة أن يتزوجا، حتى يصحا؛ فإن فعل أحدهما ذلك؛ فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده بطلاق:
فإن فسخ بعد الدخول؛ فلها صداق مثلها في رواية ابن القاسم، ولها المسمى في رواية ابن عبد الحكم؛ من ثلثه دون رأس ماله.
فإن صح قبل الفسخ؛ لم يثبت النكاح عند مالك، و[ثبت] (^١) عند [عبد الملك وابن القاسم في روايتيهما] (^٢)، والصداق عند مالك من ثلثه [دون رأس ماله، وسواء] (^٣) تزوج المريض حرة؛ أو أمة مسلمة؛ أو كتابية؛ [فإن نكاحه لهن كلهن باطل] (^٤» (^٥).
* ت: جوز أبو حنيفة والشافعي نكاحهما (^٦).
وروى الأبهري أن مالكا أجاز نكاح المريض، وروى ابن المنذر عنه: لا يجوز إن فعل ذلك ضررا (^٧).
ومقتضاه [أنه] (^٨) لحاجته يجوز؛ كالدواء واللباس، ويكون لها الأقل من
_________________
(١) في (ز): (يثبت).
(٢) في (ت): (عند ابن القاسم في روايته)، وفي (ز): (عند ابن القاسم وعبد الملك في روايتهما جميعا).
(٣) ساقط من (ت).
(٤) في (ت): (نكاحه لهن باطل)، وفي (ز) كما في (ق) مع سقوط: (فإن).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٦)، وط العلمية: (١/ ٤٠٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٥٣).
(٦) ينظر: الأم: (٤/ ١٠٨)، والحاوي الكبير: (٨/ ٢٧٩)، والحجة على أهل المدينة: (٣/ ٤٩٥)، واختلاف العلماء للطحاوي: (٢/ ٣٥١).
(٧) ينظر: الإشراف لابن المنذر: (٥/ ١٠٦).
(٨) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ١٣٨ ]
المسمى؛ أو صداق المثل في رأس المال، و[يسقط] (^١) الزائد؛ لأنه هبة لوارث، وهو الذي كان يذهب إليه المحققون.
وجه المنع أنه إدخال وارث؛ فنهى عنه؛ كإخراج وارث بالطلاق، هذا؛ إذا كان مرضه مخوفا؛ لا يحتاج إلى الجماع غالبا، وغير المخوف له أن يتزوج؛ كما له التبرع.
احتجوا:
إذا كان تبرعا بالمال؛ فأجيزوا [له النكاح] (^٢)؛ إذا أذن الورثة، كما إذا أذنوا في التبرع [بالمال] (^٣)!!.
ولأنه يجوز أن يشتري ما يأكله.
ولأنه قد يحتاج للخدمة.
ولأنه لو أقر بابن جاز؛ وإن كان قد أدخل وارثا.
والجواب عن الأول: أن إخراج المال موقوف؛ حتى يعلم الوارث بعد الموت [من هو] (^٤)، فقد يموت الوارث الآن، ويحدث وارث [غيره] (^٥)، [والنكاح لا يكون موقوفا] (^٦).
_________________
(١) في (ز): (سقط).
(٢) ساقط من (ت).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) زيادة من (ق).
(٥) زيادة من (ق).
(٦) في (ز): (والنكاح موقوف).
[ ٥ / ١٣٩ ]
وعن الثاني: الفرق بأن الأكل والتداوي يحتاج إليه؛ بخلاف [الجماع] (^١).
وعن الثالث: أن الخدمة يجدها من غير زواج بالأجرة؛ وشراء الأمة، وليس على المرأة خدمة، ألا ترى أنه لا يجوز [أن يتزوج] (^٢) من يحرم وطؤها لتخدمه؟!.
وعن الرابع: أن الزواج شيء ابتدأه في المرض، والنسب تقدم، وإنما [أعني إقراره بالنسب] (^٣)؛ هو كإقراره بزوجة تزوجها قبل المرض؛ [فإنه يقبل منه] (^٤)، ولأن إخراج المال عن [الوارث] (^٥) متعين في الزوجة بالصداق، [وأما إقراره بالولد؛ فقد يموت] (^٦)، [وقد يموت من أقر به] (^٧) فلا يرثه.
وقوله: (يفسخ [بعد] (^٨) الدخول)، لأن فساده في عقده، وعلى القول بجوازه؛ لا يفسخ لا قبل [٢٥ ق] ولا بعد.
_________________
(١) في (ز): (النكاح)، وبهامشها إشارة إلى رواية (الجماع).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) إلحاق بهامش (ز)، وكذلك بهامش (ق) غير أنه أطول وفيه تكرار، وهو بتمامه: (أعني إقراره بالنسب كإقراره بزوجة تزوجها في الصحة، فإنه يقبل منه) فكان الاستغناء عما تكرر فيه، وإثبات ما زيد فيه.
(٤) زيادة من إلحاق هامش (ق).
(٥) في (ت): (المال).
(٦) بدلها في (ت): (وقد يموت من أقر به).
(٧) زيادة من (ز)، والمعنى أن إخراج المال عن الورثة محتمل، فقد يموت الأب أولا فيرث الابن، وقد يموت الذي أُقر أولا فلا يرث، وهذا بخلاف الزواج في المرض؛ إذ فيه إخراج للمال بالصداق من غير احتمال.
(٨) في (ت): (قبل)، لأن هذا النكاح يفسخ قبل وبعد، فيكون ذكر الـ (بعد) كافيا.
[ ٥ / ١٤٠ ]
و[نسخه] (^١) بطلاق؛ لأنه مختلف فيه، وإن [فسخ] (^٢) قبل الدخول لا شيء لها، لأنه شأن الفسخ قبل الدخول.
قال عياض في التنبيهات: قول ابن القاسم في الفسخ بعد الدخول: (لها صداق المثل) غلط (^٣).
قال الأبهري: إذا دخل في النكاح الفاسد؛ وجب المسمى، وليس كالبيوع، [لأنه مبني على المكايسة، والنكاح مبني على المكارمة والمواصلة] (^٤).
وثبوته إذا صح المريض [قبل الفسخ؛ مما اختلف فيه مالك وابن القاسم، قال مالك: إذا صح ثبت، قال ابن القاسم: وقد كان يقول: لا يثبت وإن صح، ثم عرضته عليه؛ فقال: امحه، قال ابن القاسم: والذي أرى: إذا صح ثبت النكاح؛ دخلا أم لا (^٥).
وهو] (^٦) [مبني على المسامحة، وثبوته إذا صح المريض] (^٧) مبني على أصل، وهو أن فساده في [عقده] (^٨)؛ فلا يثبت، أو [لحق] (^٩) الورثة؛ فيثبت
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) في (ز): (انفسخ).
(٣) التنبيهات المستنبطة: (٢/ ٦٣٠).
(٤) في (ت) بدلها: (لأنه مبني على المسامحة، والبيوع بناؤها على المكايسة).
(٥) المدونة الكبرى: (٢/ ١٧٠)، وينظر: تهذيب البراذعي: (٢/ ٢٠٦)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٢٦٠)
(٦) ساقط من (ت).
(٧) زيادة من (ز)، ولعلها ثابتة في الأصل الذي انتسخت منه (ت)، بدليل السقط الواقع فيها، والمشار إليه، لأنه من قبيل ما يحصل بسبب انتقال عين الناسخ.
(٨) في (ق): (عقد).
(٩) في (ز): (الحق).
[ ٥ / ١٤١ ]
لزوال حقهم؛ كنكاح العبد بغير إذن سيده [ثم يعتق] (^١).
قال أبو عمران: أجمع أصحابنا أن الصداق من الثلث، ونقل اللخمي عن المغيرة أنه من رأس المال (^٢).
وثبت الصداق؛ لأنه استمتع بها، وكان من الثلث؛ للحجر عليه في الثلثين، وكان المسمى - وإن كان أكثر من صداق المثل -؛ إذا حمله الثلث؛ [لأن الزائد] (^٣) هبة، وهي لا ترث.
والفرق بين الجناية من المريض [فإنها تكون] (^٤) من ماله؛ وإن أتت عليه كله - وبين الصداق - وإن كان جنى على بضعها - أن النكاح رضوا به المرأة ووليها، والمجني [عليه] (^٥) لم يرض بالجناية؛ فالمرأة أدخلت الضرر على نفسها.
_________________
(١) في (ت) و(ز): (فيعتق).
(٢) الجامع لابن يونس: (٩/ ٢٦٣)، وفيه: (وذكر أبو الحسن عن المغيرة أنه قال: ذلك في رأس المال)، فيكون وقوع اللخمي عند المؤلف سهوا - وقد يكون تصرفا من بعض النساخ -، وإنما هو أبو الحسن ابن القابسي، وأما اللخمي فمتأخر؛ وكتابه خال من هذا النقل. وتتميما للفائدة عقب ابن يونس على هذا النقل بقوله: (ولا أدري أين رآه، وقد رأيت في كتاب المغيرة: أنه من الثلث، وجعل الشيخ أبو الحسن ربع دينار من رأس المال، فعلى هذا تحاص أهل الدين بالربع دينار، قال بعض فقهائنا: وهو قول حسن، إذ لا يستباح البضع بأقل من ربع دينار، ويدل على صحته قوله في العبد يتزوج بغير إذن سيده ويدخل فيفسخه السيد: إنه يترك لها ربع دينار، فإذا لم يكن للسيد في ذلك حجة فالورثة والمديان أحرى ألا تكون لهم حجة).
(٣) في (ز): (لأنه).
(٤) في (ت) و(ز): (فإنه يكون).
(٥) زيادة من (ز).
[ ٥ / ١٤٢ ]
وحكى ابن يونس عن [ابن القابسي] (^١) أن [لها] (^٢) ربع دينار من رأس المال؛ فعلى هذا؛ [تحاص] (^٣) أهل الدين بربع دينار، لأنه حق الله تعالى (^٤).
وأما الكتابية والأمة؛ [فجوز أبو مصعب نكاحهما للمريض] (^٥)، لأنهما لا يرثان (^٦).
وجه المشهور أن الأمة قد تعتق، والكتابية قد تسلم.
• ص: (لا يجوز نكاح المولى عليه، وهو السفيه المبذر لماله؛ إلا بإذن وليه، فإن أذن له جاز، وإن تزوج بغير [إذنه؛ فوليه] (^٧) بالخيار [بين فسخه، وبين تركه إذا كان سدادا، وفسخه بطلاق] (^٨)، فإن نكحها المولى عليه بعد ذلك؛ كانت عنده على تطليقتين) (^٩).
* ت: امتنع نكاحه كبيعه وشرائه؛ لئلا يضيع ماله كالصبي والمجنون، ومتى فسخه وليه:
قبل الدخول: فلا شيء لها، لأنه شأن الفسخ [٢٧ ت].
_________________
(١) في (ق): (ابن القاسم)، وهو تصحيف.
(٢) زيادة من أجل تمام استقامة المعنى.
(٣) في (ت): (يحاص).
(٤) النقل السالف نفسه؛ وهو الذي نسب للخمي سهوا.
(٥) في (ت): (فجوزه أبو مصعب).
(٦) المعونة: (٧٨٨)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٢٦٢)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٠١).
(٧) في (ز): (إذن وليه؛ فالولي).
(٨) في (ت) و(ز) بلفظ آخر: (بين فسخه بطلاق، وإقراره إن كان سدادا).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٦)، وط العلمية: (١/ ٤١٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٥٩).
[ ٥ / ١٤٣ ]
أو بعد الدخول: ترك لها ربع دينار، وأخذ الباقي منها، لأنها المتلفة، أو وليها المتلف لبضعها، كما لو دفع [للمحجور] (^١) عليه سلعة؛ فأتلفها، لكن حق الله تعالى لا بد منه ربع دينار، ولا يتبع بشيء بعد زوال [الحجر عنه] (^٢).
وقال عبد الملك: لا يترك لها شيء، وقال أصبغ: [تزاد] (^٣) على ربع دينار، ولا يبلغ صداق المثل، هذا إذا لم تعلم المرأة بسفهه؛ وإلا فلا [تزاد] (^٤) (^٥).
وفسخه بطلاق؛ كنكاح العبد بغير إذن سيده، ولأنه مختلف فيه [على بعض] (^٦) الروايات عن مالك في المختلف فيه: [تكون] (^٧) فرقته بطلاق (^٨).
• ص: (فإن فسخه الولي بعد الدخول؛ فلها قدر ما يستحل به فرجها، ويؤخذ الفضل منها.
ولا يجوز [للعبد] (^٩) أن يتزوج بغير إذن سيده، فإن تزوج بغير [إذنه] (^١٠)؛
_________________
(١) في (ز): (المحجور)، وهو خطأ.
(٢) في (ز): (حجره).
(٣) في (ز): (يزاد).
(٤) في (ز): (يزاد).
(٥) ينظر قولهما في النوادر والزيادات (٤/ ٤١٦ - ٤١٧)، والجامع لابن يونس: (٩/ ١٠٩ - ١١٠)، والتبصرة: (٤/ ١٨٥١).
(٦) في (ز): (فبعض).
(٧) في (ق) و(ت): (يكون).
(٨) ينظر: المدونة: (٢/ ١١٩)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٥٤٦)، والمعونة: (٧٨٧)، والجامع لابن يونس: (٩/¬١١).
(٩) في (ز): (لعبد).
(١٠) في (ق): (إذن سيده).
[ ٥ / ١٤٤ ]
فله فسخه؛ وله تركه، فإن فسخه قبل الدخول؛ فلا شيء لها من صداقها.
وإن فسخه بعد الدخول؛ فلها من المهر [قدر] (^١) ما [يستحل به فرجها] (^٢)، ويؤخذ الباقي منها، ويتبع العبد به دينا في ذمته إذا أعتقه [سيده] (^٣)؛ بخلاف السفيه، لأن العبد حجر عليه [من أجل] (^٤) سيده؛ فإذا أعتقه [سيده] (^٥)؛ زال الحجر عنه، وسقط حقه.
والسفيه [إنما] (^٦) حجر عليه من أجل [نفسه] (^٧)، فإذا فك حجره؛ لم يتبع بشيء مما [استدانه] (^٨) في حال حجره، لأنه لو ثبت ذلك عليه؛ لم ينفع الحجر شيئا) (^٩).
ت: المرأة فرطت؛ حيث لم تتعرف [وتتحرز] (^١٠)؛ فلا شيء لها في الفسخ قبل الدخول، وليس كالجناية، لأن النكاح [برضاها] (^١١)، والجناية ليس فيها تفريط، ولا [رضا من] (^١٢) المجني عليه.
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) في (ت): (تُستَحَل به).
(٣) ساقطة من (ز).
(٤) في (ت): (لأجل).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) زيادة من (ق).
(٧) في (ز): (سفهه).
(٨) في (ز): (استدامه).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٧)، وط العلمية: (١/ ٤١٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٦١).
(١٠) زيادة من (ق).
(١١) في (ت): (مراضاة)، وفي (ز): (برضاه).
(١٢) في (ت) و(ز): (يرضى).
[ ٥ / ١٤٥ ]
وللسيد أن يسقط ما بقي من الصداق عن ذمة العبد؛ غر أو لم يغر، [قاله] (^١) الأبهري، وأما المكاتب إن لم يغرها؛ فلسيده الإسقاط، وإن غرها وقف أمره: إن عجز؛ كان كالعبد له الإسقاط عنه، وإن ودى بقي عليه، قاله عبد الحق في النكت (^٢).
وفي التنبيهات لعياض: عن [أبي عمران] (^٣): العبد والمكاتب سواء في الإسقاط، وقاله سحنون (^٤).
قال مالك: إن زوجوه عالمين بأن سيده لم يأذن له؛ عوقبوا لارتكاب النهي، وقد تقدم بقية الكلام على هذا الفصل (^٥).
• ص: (من طلق امرأته طلاقا رجعيا؛ فلا يجوز له أن يتزوج أختها؛ ولا عمتها؛ ولا خالتها؛ ما دامت الأولى في عدتها.
ولا [يجوز له أن يتزوج] (^٦) خامسة سواها؛ فإن طلقها [طلاقا] (^٧) بائنا؛ أو ثلاثا؛ جاز له جميع ذلك؛ وإن كانت الأولى في عدتها، لأن حكمها حكم الأجنبيات: لا ترثه ولا يرثها، ولا يلزمها طلاقه؛ ولا ظهاره؛ ولا نفقة لها عليه،
_________________
(١) في (ت) و(ز): (قال).
(٢) النكت والفروق: (١/ ٢١٦). وفيه بيان الفرق بين العبد والمكاتب في الإسقاط بهذا التمام، ويبدو أن ذكر الأبهري متعلق بما قبله من الكلام، وينظر شرح التلمساني: (٦/ ٤٦٢ - ٤٦٣).
(٣) في (ق): (بن عمران) أو (بن عمر أن).
(٤) التنبيهات المستنبطة: (٢/ ٥٩٣).
(٥) عند شرح قول ابن الجلاب: (لا يجوز للعبد أن يتزوج إلا بإذن سيده)، ينظر هذا الشرح: (٤/¬٤٤).
(٦) زيادة من (ق).
(٧) زيادة من (ق).
[ ٥ / ١٤٦ ]
وأحكام النكاح منقطعة بينهما) (^١).
* ت: قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، والرجعية زوجة في الميراث؛ ولحوق الطلاق؛ والإيلاء؛ والنفقة؛ فإن كمل طلاقها، صارت أجنبية؛ [فتجوز] (^٢) له الأخت؛ [٢٦ ق] والخامسة، وغيرهما.
ونهى ﵇ في مسلم: (أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ المَرأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ المَرأَةِ وَخَالَتِهَا) (^٣)، فإن تزوج في الرجعية الخامسة؛ أو الأخت؛ أو [العمة] (^٤) أو الخالة؛ فسخ نكاح الثانية.
***
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٧)، وط العلمية: (١/ ٤١١)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٤٦٣).
(٢) في (ت): (فيجوز).
(٣) رواه عن أبي هريرة برقم: (١٤٠٨)، وهو كذلك عند البخاري برقم: (٥١٠٩)، ورواه أصحاب السنن أيضا.
(٤) في (ز): (رابعة)، وهو تصحيف.
[ ٥ / ١٤٧ ]
باب نكاح العنين والمجبوب [والخصي] (^١)
(ومن تزوج امرأة؛ فادعت [عنته] (^٢)، وأنكر ذلك زوجها؛ صدق مع يمينه [إذا] (^٣) كانت ثيبا، وإن كانت بكرا، ففيها روايتان:
إحداهما أنه يصدق مع يمينه كالثيب.
و[الرواية] (^٤) الأخرى أنه ينظر إليها النساء؛ فإن قلن: هي بكر [بحالها؛ فالقول قولها] (^٥)، وإن قلن: [قد] (^٦) زالت بكارتها؛ [فالقول قول] (^٧) زوجها) (^٨).
* ت: العنين: الذي له ذكر شديد الصغر؛ لا يمكن الجماع [به] (^٩)، وقد يسمى المعترض (^١٠) عنينا مجازا لشبهة به، ومتى علمت بالعنة قبل العقد؛ سقط مقالها.
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) في (ق): (فيه العنة).
(٣) في (ت) و(ز): (إن).
(٤) زيادة من (ز).
(٥) في (ت) و(ز) بدلها: (صدقت).
(٦) زيادة من (ق).
(٧) في (ت) و(ز) بدلها: (صدق).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٨)، وط العلمية: (١/ ٤١٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٥/¬٧).
(٩) ساقطة من (ز)، وفي (ت): (معه).
(١٠) المعترض بفتح الراء: الذي طرأت عليه علة منعت انتشار ذكره، أو من لا يستطيع الوطء لعارض، ينظر: التلقين: (١/ ١١٧)، والتنبيهات المستنبطة: (٢/ ٥٩٦).
[ ٥ / ١٤٨ ]
• ص: ([وإن] (^١) أقر بالعنة؛ ضرب له أجل سنة، [ومكن] (^٢) فيها من المرأة، فإن ادعى في أضعافها [أنه وطئها] (^٣)؛ صدق، وإن أقر أنه لم [يطأها] (^٤) حتى [مضت] (^٥) السنة؛ فرق بينه وبينها بطلقة بائنة.
فإن تزوجها بعد ذلك؛ بقيت [على اثنتين] (^٦)، ولها الخيار في النكاح الثاني؛ [كما كان لها في الأول] (^٧)؛ بخلاف المجبوب، لأن العنة يتوقع زوالها، والجب ثابت لا يتغير [ولا يزول] (^٨» (^٩).
* ت: قضى عمر ﵁ وابن مسعود [في رجل] (^١٠) بنى بامرأة، ولم يستطع أن يمسها؛ بضرب سنة من يوم رافعته، فإن مضت من غير إصابة؛ فرق بينهما، ولم يخالفهما أحد (^١١).
ولأن الاعتراض مرض يرجى زواله في فصل دون فصل، فكملت الفصول الأربعة في حقه؛ لزوال عذره، وكان ذلك من يوم ترفعه، لأنها لو رضيت [ولم
_________________
(١) في (ت): (من).
(٢) في (ق): (ويمكن).
(٣) في (ت) و(ز): (وطأها).
(٤) في (ت): (يطأ).
(٥) في (ق): (انقضت).
(٦) في (ق) بدلها: (عنده على طلقتين).
(٧) في (ت): (كالأول).
(٨) زيادة من (ق).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٨)، وط العلمية: (١/ ٤١٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/¬٧).
(١٠) ساقطة من (ز).
(١١) أخرج آثارهما وغيرهما عبد الرزاق في مصنفه برقم: (١١٥٦٨؛ وما بعده)، وكذلك ابن أبي شيبة: (١٦٤٩٠؛ وما بعده).
[ ٥ / ١٤٩ ]
ترفعه] (^١)؛ لم يضرب [له] (^٢) أجل، والحر والعبد؛ [والحرة] (^٣) والأمة في ذلك سواء؛ [لاستوائهم] (^٤) في الضرر.
وأجل المولي من يوم الحلف؛ لا من يوم الرفع، والفرق (^٥) أنه معذور؛ فلا ينسب إليه مضارة، والمولي في تماديه مضار، ولا رجعة له؛ لاعترافه أنه لم يصب.
* ص: (فإن دخل بها ووطئها، ثم اعترض عنها؛ لم يفرق بينه وبينها) (^٦).
لدخولها على طريان الأمراض عادة، وتناهت حرمة النكاح بالحصانة؛ وكمال المهر؛ وغيرهما.
(وإذا كبر الرجل، وضعف عن وطء امرأته؛ لم يفرق بينهما؛ لدخولها على ذلك، وأجل العبد في العنة نصف أجل الحر، وقد قيل: هما في الأجل سواء) (^٧) (^٨).
[أما نصف أجل الحر] (^٩)؛ فلأنه يؤدي إلى الفراق كأجل الإيلاء، وقياسا
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) ساقطة من (ز).
(٤) في (ز): (لاستوائهما).
(٥) بين المعترض والمولي، فالمعترض معذور لأن رفع الاعتراض ليس بيده، بخلاف المولي.
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٩)، وط العلمية: (١/ ٤١٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٨).
(٧) زيادة من (ق).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٩)، وط العلمية: (١/ ٤١٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٨).
(٩) زيادة من (ق).
[ ٥ / ١٥٠ ]
على الأحكام المشطرة بينهما.
وقيل: هما [في الأجل] (^١) سواء؛ لأن الأمراض لا تختلف فيهما.
(وإذا فرق بين العنين [وبين] (^٢) امرأته بحدثان نكاحه؛ [فعنه] (^٣) في الصداق روايتان: [إحداهما] (^٤) أن لها الصداق كاملا، والرواية الأخرى أن لها نصف الصداق.
فإن طال مكثه [معها] (^٥) واستمتاعه بها؛ فلها الصداق [كاملا] (^٦) رواية واحدة.
و[أما] (^٧) المجبوب والخصي؛ إذا خلا [أحدهما] (^٨) بالمرأة، ثم طلقها؛ فعليه الصداق [كاملا] (^٩) وإن قصرت المدة؛ بخلاف العنين) (^١٠).
* ت: وجه تكميله أنه قضاء عمر وعلي م (^١١)، ولأنها لا يلزمها إلا تسليم
_________________
(١) زيادة من (ت).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) في (ز): (ففيه).
(٤) في (ق): (أحدهما).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) في (ق) و(ت): (كامل).
(٧) زيادة من (ق).
(٨) ساقطة من (ز).
(٩) في (ق) و(ت): (كامل).
(١٠) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٩)، وط العلمية: (١/ ٤١٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٩).
(١١) مصنف عبد الرزاق: (١١٥٦٩)، عن ابن المسيب: (أن عمر جعل للعنين أجل سنة، وأعطاها صداقها وافيا)، وعنده برقم: (١١٧١١) أن عمر وعليا قالا: (إذا أرخيت الستور، وغلقت الأبواب، فقد وجب الصداق).
[ ٥ / ١٥١ ]
نفسها؛ وقد فعلت، ولأنه فعل ما يقدر عليه كالخصي، وعلى ذلك (^١) دخل وجه التشطير: أنه طلاق قبل الوطء؛ كما لو طلق قبل الدخول.
والفرق بينه وبين الخصي والمجبوب: أنه كان يتوقع زوال المانع [أولا] (^٢)؛ بخلافهما، فمقصوده لم يحصل، وحصل مقصودهما، وأما إذا طال الاستمتاع؛ فقد أضر بها [بطول إقامتها] (^٣)، واستمتع ما يقوم مقام الوطء [بالطول] (^٤)؛ فأشبه ما لو مات عنها (^٥).
قال مالك: لا [يفارق] (^٦) في المجبوب والخصي إلا بواحدة، ويتوارثان قبل الفراق (^٧).
* * *
_________________
(١) أي على كونه بمنزلة من وطئ أم لا، فعلى الأول يكمل لها الصداق، وعلى الثاني يشطر.
(٢) في (ت) بدلها: (ولا يعلمه).
(٣) ساقطة من (ت)، وفي (ز): (لطول إقامتها).
(٤) في (ت): (الصداق).
(٥) في استحقاق الصداق بغير دخول.
(٦) في (ق): (تفارق).
(٧) المدونة: (٢/ ١٨٦)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ١٧٩).
[ ٥ / ١٥٢ ]
[باب النكاح في العدة] (^١)
• ص: (ولا تجوز الخطبة للمعتدة في عدتها تصريحا، ولا بأس بالتعريض [لها] (^٢)، كقوله: إني فيك لراغب، وعليك لحريص، والنساء من شأني، [وما أشبه ذلك] (^٣» (^٤).
لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥].
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، فتضمنت الآية إباحة وجهين: التعريض؛ وما [يكتمه] (^٥) الإنسان في نفسه، ومنعت وجهين: المواعدة؛ والعقد.
قال ابن عباس وعكرمة وغيرهما: مواعدة السر: أن يأخذ ميثاقها في العدة ألا تتزوج غيره (^٦).
_________________
(١) زيادة من (ز)، وهي ثابتة في طبعتي التفريع.
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) في (ت) و(ز): (ونحوه).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٥٩)، وط العلمية: (١/ ٤١٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬١٢).
(٥) في (ت): (يكنه)، وفي (ز): (كنه).
(٦) ينظر: تفسير الطبري: (٤/ ٢٧٥)، والبغوي: (١/ ٣١٨)، والقرطبي: (٣/ ١٩٠).
[ ٥ / ١٥٣ ]
• ص: (ولا يجوز النكاح في العدة، فمن نكح امرأة في عدتها من طلاق أو وفاة، وهو يعلم بتحريمها، ودخل بها؛ ففيها روايتان:
إحداهما أنه زان وعليه الحد، ولا يلحق به الولد، وله أن يتزوج بها؛ إذا انقضت عدتها.
والرواية الأخرى أن الحد عنه [٢٧ ق] ساقط، والمهر لازم، والولد به لاحق، ويفرق بينهما، ولا يتزوجها أبدا، فإن تزوجها، ولم يدخل بها؛ فرق بينه وبينها.
وفي تأبيد تحريمها عليه روايتان: إحداهما أنه يتأبد عليه تحريمها، والرواية الأخرى أنه لا يتأبد عليه تحريمها، [ويتزوجان] (^١) إن شاء إذا انقضت عدتها) (^٢).
* ت: لما تقدم من التحريم في الآية، ولأنه إذا منع المواعدة؛ فالعقد أولى، وقضى عمر وعلي ﵄ في الناكح في العدة بالفراق، وألا يتناكحا أبدا، وحدهما عمر ﵁، وأعطى المرأة مهرها (^٣)
قال الأبهري: إن لم يعلم بالتحريم ولم يدخل لم تحرم عليه، أو عالما ودخل حرمت أبدا، لأنه استعجل الوطء قبل حينه؛ فعوقب بالمنع مطلقا، كقاتل العمد، ولأنه أدخل الشبهة في نسبه ونسب غيره؛ فأشبه الملاعن (^٤)
_________________
(١) في (ز): (ويتزوجها).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٠)، وط العلمية: (١/ ٤١٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬١٢).
(٣) أخرج أثر عمر مالك في الموطا: (كتاب النكاح/ باب ما لا يجوز من النكاح، رقم: ١٩٦١ ت الأعظمي)، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (١١٣٨٥)، والبيهقي في الكبرى: (١٤٢٥٣)، وأما أثر علي؛ فأخرجه كذلك عبد الرزاق في المصنف: (١١٣٧٨).
(٤) من شرح المختصر كما نقل عنه المؤلف في الذخيرة: (٤/ ١٩٨).
[ ٥ / ١٥٤ ]
قال مالك: وحرمت على آبائه وأبنائه؛ لشبهة النكاح (^١).
وإذا تزوج المحرم؛ قال مالك: تحرم أبدا، وعنه أنه يتزوجها، والفرق أن الناكح في العدة أدخل الشبهة في النسب، [بخلاف المحرم] (^٢) (^٣).
وكذلك الفرق [بين النكاح في العدة] (^٤)؛ وبين الزاني المستعجل للوطء؛ أن الزاني لم يدخل شبهة في النسب، ولأن الزاني عقوبته الحد، وهذا عقوبته تأبيد التحريم.
فإن عقد في [العدة] (^٥) وبنى بعدها، قال مالك: هو كالمصيب في العدة، ويفسخ، وروى عنه ابن القاسم: يفسخ وما هو بالحرام البين (^٦).
و[إن] (^٧) تزوج عالما بالتحريم ولم يدخل؛ ففي تأبيد التحريم عليه روايتان.
وفيما إذا دخل ثلاثة أقوال: تحرم؛ دخل في العدة أو بعدها؛ لقضاء عمر وعلي ﵄، ولا تحرم؛ دخل في العدة أو بعدها؛ قياسا على المحرم والزاني، والفرق: إن دخل في العدة حرمت لتحقق الاستعجال، أو بعدها لم تحرم؛ لأنه
_________________
(١) المدونة الكبرى: (٢/¬٣٦)، وينظر: الجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٥٩٣).
(٢) في (ت): (بخلافه).
(٣) المدونة الكبرى: (٢/ ١٢٢)، وينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٥٦)، وعيون المسائل: (٢٦٦).
(٤) في (ت): (بينه).
(٥) في (ز): (العقد).
(٦) المدونة الكبرى: (٢/¬٣٦)، وينظر: الجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٥٩٣)، والتنبيهات المستنبطة: (٢/ ٧٥٢).
(٧) في (ت): (إذا).
[ ٥ / ١٥٥ ]
لا [مفسد] (^١) في العقد [وحده] (^٢) (^٣).
• ص: ([إن] (^٤) فرق بينهما بعد الدخول، وقد مضت حيضة من عدتها؛ ففيها روايتان:
إحداهما أنها تعتد بثلاث حيض؛ من يوم فرق بينها وبين الزوج الثاني، ويجزئها ذلك للواطئين جميعا، لأن المقصود براءة الرحم، وقد حصلت.
والرواية الأخرى أنها تعتد بقية العدة الأولى، ثم تعتد بعد ذلك للزوج الثاني عدة أخرى، لأن الوطء الثاني له حرمة؛ فله عدة، ولأنه قضاء عمر ﵁.
وإذا خطبها في عدتها تصريحا، ثم نكحها بعد انقضاء عدتها؛ فرق بينها وبينه استحبابا، وفي الحكم أن نكاحها جائز) (^٥).
* ت: لأن الخطبة أصل هذا العقد، وقد وقعت محرمة؛ فيستحب الفراق بطلقة، لأنه يجوز عند أكثر أهل العلم، والبقاء جائز كخطبة المحرمة في الإحرام.
وقال أشهب: يفرق إيجابا، لقوله تعالى: ﴿وَلَكِن لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥]، والنهي يقتضي الفساد (^٦).
_________________
(١) في (ت): (مفسدة).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) تنظر المسألة في: المعونة: (٧٩٣)، الجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٥٩٣)، والاستذكار: (٥/ ٤٧٦).
(٤) في (ز): (إذا). ساقطة من (ز).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٠)، وط العلمية: (١/ ٤١٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬١٦).
(٦) التهذيب للبراذعي: (٢/ ٤٢١)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٥٧٣)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٥٩٢).
[ ٥ / ١٥٦ ]
• ص: (المستبرأة والحامل من [الزنا] (^١)؛ بمنزلة المعتدة من النكاح
[سواء] (^٢)، [لا يجوز العقد عليها حتى يبرأ رحمها] (^٣» (^٤).
لما يؤدي إليه من اختلاط الأنساب.
• ص: (وإذا أتت المنكوحة في عدتها بولد لأقل من ستة أشهر من النكاح الثاني؛ فهو لاحق بالزوج الأول.
وإن أتت به لستة أشهر وقبل حيضة؛ [لحق بالزوج الأول أيضا] (^٥)؛ إلا أن ينفيه باللعان؛ فيلحق [بالزوج الثاني] (^٦).
[وإن أتت به] (^٧) لستة أشهر وبعد حيضة؛ فهو لاحق بالزوج الثاني؛ إلا أن ينفيه باللعان؛ فيلحق بالزوج الأول.
فإن نفاه الأول انتفى عنهما جميعا، فإن استلحقه أحدهما بعد ذلك لحق به) (^٨).
ت: إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من دخول الثاني؛ لحق بالأول؛
_________________
(١) في (ت) و(ز): (زنا).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) ساقط من (ت).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٠)، وط العلمية: (١/ ٤١٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬١٨).
(٥) في (ق): (فهو أيضا للزوج الأول).
(٦) في (ق) و(ت): (بالثاني).
(٧) في (ت): (أو).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٠)، وط العلمية: (١/ ٤١٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬١٩).
[ ٥ / ١٥٧ ]
تزوج الثاني قبل حيضة أو بعدها، وإنما اعتبر دخول الثاني دون عقده، - وإن كانت المرأة [تصير] (^١) بالعقد فراشا - لقوة فراش الأول، وضعف الثاني.
وإن دخل الثاني؛ غلب وطء الأول، [لأن] (^٢) فراشه صحيح، ووطء الثاني شبهة، و[لحوق] (^٣) الولد بالصحيح أولى، ويغلب الثاني إذا وطئ بعد حيضة، لأن الحيضة تقتضي براءة الرحم من الأول غالبا.
ولا تلاعن أم الولد مع الثاني، لأنها تقول: هنا فراش آخر؛ إن لم يكن من الثاني كان من الأول، وإنما تلاعن إذا نفاه إلى زنا، ولا تحرم إلا على من تلاعنه؛ قاله سحنون (^٤).
وقال أصبغ: تحرم عليهما؛ فإن استلحقه أحدهما بعد ذلك لحقه، فإن كان الثاني لم يحد، لأنه لم ينفه إلى زنا، أو الأول لزمه الحد، لأنه نفاه إلى زنا.
فإن استلحقاه جميعا؛ كان للثاني إن كان الدخول بعد حيضة، وإن كان قبل حيضة واستلحقه الأول؛ لم يحد، لأنه لم ينفه إلى زنا، وإن استلحقه الثاني حد.
ص: (الفرقة الواقعة في [نكاح] (^٥) العدة فسخ بغير طلاق، [ويجب عليه] (^٦) بعد الدخول جميع الصداق، وإن مات أحدهما بعد الفسخ لم يتوارثا،
_________________
(١) في (ت): (تعتبر).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) في (ت): (لحق).
(٤) النوادر والزيادات: (٥/ ٣٤٨)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٩٢٧).
(٥) ساقطة من (ق).
(٦) في (ت) و(ز): (فيه).
[ ٥ / ١٥٨ ]
وكذلك [الحكم] (^١) في كل نكاح فاسد باتفاق [أنه] (^٢) يفسخ بغير طلاق، ويجب [فيه] (^٣) بعد الدخول جميع الصداق، و[تنتفي] (^٤) فيه الموارثة) (^٥).
* ت بغير طلاق؛ للإجماع على فساده، ويجب الصداق لاستيفاء المنفعة، ولقوله ﵇: ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ [نَكَحَت] (^٦) نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا؛ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، [فَإِنْ مَسَّهَا] (^٧)، فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرجِهَا﴾ (^٨).
والميراث إنما يكون في نكاح صحيح، والمختلف فيه يفسخ بطلاق؛ كالنكاح بلا ولي؛ والشغار؛ والمحرم.
وإن مات أحدهما [قبل] (^٩) الفسخ؛ [لم يتوارثا] (^١٠)؛ إن كان فساده في عقده؛ باتفاق.
فإن اختلف فيه، قال ابن القاسم وأكثر الرواة: [إن] (^١١) كل ما كان للولي
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) في (ت): (ينبغي).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦١)، وط العلمية: (١/ ٤١٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٢١).
(٦) في (ز): (أنكحت).
(٧) في (ز): (وإن بنى).
(٨) أخرجه أبو داود برقم: (٢٠٨٣)، والترمذي: (١١٠٢)، وابن ماجة: (١٨٧٩).
(٩) هكذا في جميع النسخ وكذلك في الشرح، والأقرب أنها: (بعد)، وإلا فالتوارث ثابت قبل الفسخ، كما سيأتي.
(١٠) في (ز): (توارثا).
(١١) زيادة من (ت).
[ ٥ / ١٥٩ ]
أو لأحد الزوجين إمضاؤه وفسخه؛ [ففسخه] (^١) بطلاق، والميراث فيه قبل الفسخ، وإن غلبوا على فسخه كالشغار؛ والمحرم؛ والمريض؛ وما صادفه فاسد؛ أو [عقد] (^٢) على ألا صداق فيه؛ [فلا طلاق] (^٣) ولا ميراث (^٤).
وكذلك ما عقدته المرأة على نفسها، أو على غيرها، أو العبد على غيره، ثم قال ابن القاسم: كل ما اختلف فيه الناس؛ فسخ بطلاق وفيه الميراث (^٥).
فرع: إذا تزوجت امرأة المفقود قبل أربع سنين؛ فرق بينهما؛ فإن انقضت عدتها؛ [جاز أن يتزوجها] (^٦)، بخلاف المتوفى عنها زوجها، وتعاقب لزواجها قبل الأجل؛ لأنها ليست في عدة حين تزوج بها، وهي كامرأة لها زوج غائب أو حاضر؛ فتزوجت [بمن] (^٧) لا يعلم ذلك، إلا أن تتزوج في الأربعة أشهر وعشرا التي جعلت عدتها، فتحرم على الثاني؛ لأنها متزوجة في عدة.
* * *
_________________
(١) في (ق) و(ت): (فسخ).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) في (ز): (فالطلاق).
(٤) التهذيب للبراذعي: (٢/ ١٥٤).
(٥) نفس المصدر.
(٦) في (ت) و(ز): (تزوجها).
(٧) في (ز): (ممن).
[ ٥ / ١٦٠ ]
[باب نكاح المحلل وما يحل المبثوثة لزوجها] (^١)
• ص: (من طلق امرأته ثلاثا؛ حرمت عليه؛ [فلم تحل له] (^٢) حتى تنكح زوجا غيره، فإن تزوجت غيره وطلقها قبل الدخول [بها] (^٣)؛ لم تحل للأول حتى يطأها الثاني، ثم يطلقها [الثاني] (^٤)، أو يموت عنها.
فإن عقد عليها الثاني عقدا فاسدا ووطئها، ثم فارقها أو مات عنها؛ لم تحل للأول، وإن نكحها الثاني نكاحا صحيحا ووطئها وطئا حراما، مثل أن يطأها (^٥) حائضا؛ أو صائمة؛ أو محرمة؛ أو معتكفة، ثم [يطلقها] (^٦)، أو يموت عنها؛ لم تحل بذلك لزوجها الأول.
وإن نكحها بشرط الإحلال للأول؛ فسد النكاح، وفسخ قبل الدخول وبعده، و[لم] (^٧) تحل للأول وإن تزوجها، [وهو] (^٨) لا يريد إحلالها، وهي تريد ذلك؛ حلت [للزوج الأول] (^٩)، والمراعاة في ذلك قصد الزوج دون المرأة.
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) زيادة من (ت).
(٥) في (ق) زيادة: (وهي).
(٦) في (ز): (طلقها)، وبعدها: (مات).
(٧) في (ت): (لا).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) في (ز): (للأول).
[ ٥ / ١٦١ ]
وإن ظن الأول أن الثاني أراد [بنكاحه] (^١) التحليل له، [وليس] (^٢) هناك شرط ظاهر؛ فالاختيار ألا يتزوجها، والحكم أنها مباحة له) (^٣).
* ت: أصل ذلك الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
وفي مسلم أن رفاعة القرظي طلق امرأته؛ فبت طلاقها؛ فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله؛ إنها كانت تحت رفاعة، فطلقها [ثلاثا] (^٤)، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله ما معه إلا مثل الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها، فتبسم رسول الله ﷺ: وقال: (لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟؛ لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيلَتَهُ) (^٥).
وانفرد ابن المسيب بحلها بالعقد (^٦)، وجعل الآية كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢].
فإذا وطئ في عقد فاسد لا يحلها، لأن [الوطء] (^٧) بالملك أقوى؛ وهو لا يحلها.
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) في (ز): (ولم يكن).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦١)، وط العلمية: (١/ ٤١٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٢٤).
(٤) في (ت) و(ز): (ثلاث تطليقات).
(٥) متفق عليه: أخرجه البخاري برقم: (٢٦٣٩)، ومسلم برقم: (١٤٣٣).
(٦) دون اشتراط الوطء، ينظر: الإشراف لابن المنذر: (٥/ ٢٣٨)، والاستذكار: (٥/ ٤٤٧)، والجامع لأحكام القرآن: (٣/ ١٤٨).
(٧) في (ت): (الموطأ).
[ ٥ / ١٦٢ ]
واختلف هل تحل بالوطء الفاسد في العقد الصحيح؟، فقال عبد الملك: تحل لوجود العسيلة، وقال ابن القاسم: لا تحل، لأن لفظ [الشارع] (^١) يحمل على المشروع، وقياسا للوطء المنهي [عنه] (^٢) على العقد المنهي عنه (^٣).
ويفسد العقد إذا شرط الإحلال؛ لقوله ﵇: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» خرجه أبو داود (^٤)، ويفسخ قبل الدخول وبعده؛ لأن فساده في عقده، وفيه المسمى بعد البناء، ولا تحل للأول كالوطء الحرام.
والفرق بين قصده التحليل وقصدها، أنه بيده الطلاق ورفع العقد؛ فلم يتزوج لرغبته في النكاح، وهي ليس بيدها حل العقد، وتحل للأول إذا لم يثبت شرط التحليل.
إذا ثبت النكاح بشاهدين، والوطء بامرأتين، أو بتصادق الزوجين، ولا تصدق المرأة في الأمد القريب، وتصدق المأمونة في [الأمد] (^٥) البعيد، وإن علم النكاح؛ [ولم يعلم] (^٦) الدخول حتى [طلق] (^٧) لم تصدق في البناء؛ لأنه مما لا يخفى؛ فقد أتت بما لا يشبه.
_________________
(١) في (ز): (الشرع).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) النوادر والزيادات: (٤/ ٥٨٤)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣٦٠)، والاستذكار: (٥/ ٤٤٨)، والتبصرة: (١٣/ ٦١٧١).
(٤) أخرجه برقم: (٢٠٧٦)، وكذلك أخرجه أحمد برقم: (٨٢٨٧)، والترمذي برقم: (١١١٩)، وغيرهم.
(٥) زيادة من (ز).
(٦) في (ت) و(ز): (دون).
(٧) في (ز): (تطلق).
[ ٥ / ١٦٣ ]
• ص: ([إن] (^١) تزوج أمة لغيره، ثم طلقها ثلاثا؛ حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، ولا تحل له بملك يمين، [ولا [٢٩ ق] بعقد نكاح] (^٢)، فإن اشتراها؛ فهي حرام عليه حتى تنكح زوجا غيره؛ ويطأها زوجها، ثم يطلقها أو يموت عنها، وإن باعها من غيره؛ فوطئها مشتريها، ثم اشتراها [سيدها] (^٣)؛ لم تحل له حتى توطأ [بعد طلاقه] (^٤) بعقد نكاح) (^٥).
لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
(ومن تزوج أمة لغيره، ثم اشتراها؛ انفسخ نكاحه عنها، وصارت أمة له؛ يطأها بملك [يمينه] (^٦» (^٧).
* ت: انعقد الإجماع (^٨) [على] (^٩) أنه لا يتزوج [أمته] (^١٠)، وأنه لا [يعقد نكاحها] (^١١)، لأن المنافع مباحة بالملك؛ فالعقد لا يفيد شيئا، ولأن عقد النكاح يحرم البيع، وهو مباح له.
_________________
(١) في (ز): (ومن).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) ساقطة من (ز).
(٤) زيادة من (ز).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٢)، وط العلمية: (١/ ٤١٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٢٨).
(٦) في (ت) و(ز): (اليمين).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٢)، وط العلمية: (١/ ٤٢٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٢٨).
(٨) نقل الإجماع: ابن المنذر في الإقناع: (١/ ٣١٠)، وابن حزم في مراتب الإجماع: (٦٩)، وابن عبد البر في الاستذكار: (٥/ ٥١٧)، وابن هبيرة في اختلاف العلماء: (٢/ ١٢٤).
(٩) ساقطة من (ز).
(١٠) ساقطة من (ت).
(١١) في (ق) و(ت): (ينعقد).
[ ٥ / ١٦٤ ]
قال مالك: يفسخ بغير طلاق؛ لتعذر البقاء عليه (^١)، وقال الليث: بطلاق (^٢).
• ص: (إن أعتقها وأراد أن يتزوجها قبل أن يطأها بعد الشراء؛ ففيها روايتان إحداهما أن استبراءها حيضة، والأخرى حيضتان، فإن وطئها بعد أن اشتراها، ثم أعتقها، وأراد أن [يتزوجها] (^٣)، فاستبراؤها حيضة واحدة) (^٤).
وجه الرواية الأولى أن انفساخ النكاح بالشراء يصيرها أمة، واستبراء الأمة حيضة.
وجه الأخرى أنه [استبراء] (^٥) من وطء نكاح؛ فأشبه العدة، وبعد الوطء استبراء عن وطء ملك؛ [فيكون بحيضة] (^٦).
• ص: (من تزوج أمة، ثم اشتراها، فليس عليه استبراؤها) (^٧).
لأن الماء ماؤه، وفي بعض النسخ: (إن أعتقها؛ لا يجوز أن يجعل عتقها صداقها)، لأنه ليس بمال، بل رفع ملك، والصداق مال.
[وما] (^٨) ورد: ﴿أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ عِتْقَ صَفِيَّةَ صَدَاقَهَا﴾ (^٩)، فلأنه ﵇
_________________
(١) المدونة: (٢/ ١٧٤)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ٢١٠)، والجامع لابن يونس: (٩/ ١٤٠).
(٢) ينظر: التبصرة: (٥/ ٢٠٠٩).
(٣) في هامش (ق): (وفي نسخة: يزوجها).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٢)، وط العلمية: (١/ ٤٢٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٢٩).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٢)، وط العلمية: (١/ ٤٢٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٢٨).
(٨) في (ت): (وهو ما).
(٩) متفق عليه: البخاري برقم: (٥٠٨٦)، ومسلم برقم: (١٣٦٥).
[ ٥ / ١٦٥ ]
يجوز له إسقاط الصداق، لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
• ص: (من تزوج امرأة؛ فلا يحل له أن يتزوج أمها؛ دخل بالابنة أو لم يدخل بها، ولا بأس أن يتزوج بالابنة إذا لم يدخل بأمها، [فإذا] (^١) دخل بالأم؛ [لم تحل له] (^٢) ابنتها؛ كانت الابنة في حجره؛ أو لم تكن في حجره) (^٣).
* ت: قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِّسَآئِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِنْ لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].
وروى ابن وهب قال رسول الله ﷺ: (أَيَّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً؛ فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمَّهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا؛ فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، فَإِنْ لَم يَدخُل بِهَا، فَلْيَنكِحَهَا) (^٤).
والجدات كالأمهات، وبنات البنات وبنات الأبناء كالبنات، ووطء الأمة يحرم أمها وابنتها؛ كان ذلك من رضاع؛ أو نسب، لأن وطء الملك كوطء النكاح، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [النساء: ٢٢]، ووطء
_________________
(١) في (ت): (فإن).
(٢) في (ت) و(ز) بدلها: (حرمت).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٣)، وط العلمية: (١/ ٤٢٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٣١).
(٤) رواه الترمذي برقم: (١١١٧)، وقال: (هذا حديث لا يصح من قبل إسناده، وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث).
[ ٥ / ١٦٦ ]
الأمة في [ذلك] (^١) كوطء النكاح [في ذلك] (^٢)
قلت: الفرق بين الأم وابنتها؛ أن الأم [أعظم] (^٣) برا بابنتها من البنت بأمها؛ فلا تغار من ابنتها بمجرد العقد؛ فلا تقع القطيعة بينهما، وضعف بر البنت يوجب ذلك بمجرد العقد.
• ص: (من تزوج امرأة وابنتها في [عقد واحد] (^٤)؛ بطل [نكاحه لهما] (^٥)، وفسخ قبل الدخول وبعده.
فإن فسخ قبل الدخول؛ فله أن يتزوج أيتهما شاء، وقال عبد الملك: [يحل له نكاح البنت، ويحرم عليه نكاح الأم] (^٦).
وإن فسخ بعد الدخول؛ حرمتا [عليه] (^٧) جميعا.
فإن دخل بإحداهما، ولم يدخل بالأخرى؛ فسخ نكاحه لهما جميعا، وحلت [له] (^٨) المدخول بها منهما، وحرمت الأخرى أبدا) (^٩) (^١٠).
_________________
(١) في (ق): (الملك).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) في (ز): (أعطف).
(٤) في (ت): (عقدة واحدة).
(٥) زيادة من (ق).
(٦) في (ت) بدلها: (تحل البنت، وتحرم الأم).
(٧) زيادة من (ق).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) على هامش (ق): (العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات).
(١٠) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٣)، وط العلمية: (١/ ٤٢١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٣٢).
[ ٥ / ١٦٧ ]
* ت: يفسخ لأنه عقد جمع حلالا وحراما، [ويسقط] (^١) الصداق قبل الدخول؛ لعدم استيفاء المنفعة، ولا تحرم البنت إلا بالدخول [بالأم] (^٢)، أو ما يقوم مقامه من المباشرة؛ فتحل البنت اتفاقا.
واختلف في الأم؛ قال ابن القاسم: لا تحرم؛ لأنه ليس فيها إلا العقد، وحرمها عبد الملك للشبهة في البنت (^٣).
وإن فسخ بعد الدخول؛ حرمتا، أما الأم فللدخول بالبنت، فصارت من أمهات نسائه، والعقد الفاسد إذا قارنه الوطء حرم، والبنت لأنها صارت [ربيبة] (^٤).
• ص: (إذا أسلم مجوسي و[تحته] (^٥) امرأة وابنتها؛ فإن دخل بهما؛ فرق بينه وبينهما، وحرمتا عليه أبدا، وإن لم يدخل بهما؛ أمسك أيتهما شاء، وفارق الأخرى، وإن دخل بواحدة منهما، أمسكها، وفارق الأخرى) (^٦).
* ت: يحرمان عليه بالدخول أبدا؛ لتعذر إنشاء العقد عليهما في الإسلام، ولا يتماسك الكافر إذا أسلم إلا بمن يجوز إنشاء العقد عليها، وكذلك إذا أسلم وتحته مجوسية.
ويجوز له التماسك إذا كانت كتابية، قال ابن القاسم: [إذا لم يبن بهما
_________________
(١) في (ت): (سقط).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) المدونة: (٢/ ١٩٣)، والتهذيب: (٢/ ٢٢٨)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣٢٤)، والكافي: (٢/ ٥٣٧)
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ز): (وعنده).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٣)، وط العلمية: (١/ ٤٢٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٣٤).
[ ٥ / ١٦٨ ]
فـ] (^١) له أن يختار واحدة منهما؛ كما لو أسلم على أختين؛ أو أكثر من أربع، ولاحظ غيره أن عقده يصح بالإسلام؛ فصار كأنه عقد عليهما بعد الإسلام؛ فيفارقهما، ويتزوج الابنة (^٢).
• ص: (لا يجوز الجمع بين المرأة وابنتها؛ و[لا] (^٣) عمتها؛ ولا خالتها؛ ولا عمة أبيها؛ ولا خالته؛ ولا عمة [٣٠ ق] أمها؛ ولا خالتها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى؛ ولا الصغرى على الكبرى) (^٤).
* ت: أصل ذلك السنة والإجماع في الترمذي: أن رسول الله ﷺ (نَهَى أَنْ تُنكَحَ المَرأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ المَرأَةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، أَوْ المَرأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوْ الخَالَةُ عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا، وَلَا تُنكَحُ الكُبَرَى عَلَى الصُّعْرَى، وَلَا الصُّعْرَى عَلَى الكُبرى)؛ حديث صحيح (^٥)
وأجمعت الأمة على ذلك (^٦)، وكل امرأتين بينهما من النسب أو الرضاع ما يمنع أن لو كان أحدهما رجلا أن يتزوج بالأخرى؛ [امتنع] (^٧) الجمع بينهما،
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) المدونة: (٢/ ٢٢٢)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ٢٤٩)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٣٨٩).
(٣) في (ت): (أو)، وكذلك في نظائرها التالية.
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٣)، وط العلمية: (١/ ٤٢٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٣٦).
(٥) أخرجه برقم: (١١٢٦)، أخرجه كذلك أحمد برقم: (٩٥٠٠)، وأبو داود برقم: (٢٠٦٥)، وأصله بغير هذا التمام عند البخاري: (٥١٠٨)، ومسلم: (١٤٠٨)، كلهم عن أبي هريرة ﵁.
(٦) نقل الإجماع: ابن المنذر في الإجماع: (٨١)، وابن عبد البر في الاستذكار: (٥/ ٤٥٢)، وابن رشد في بداية المجتهد: (٣/ ٦٥)، وغيرهم.
(٧) في (ز): (منع).
[ ٥ / ١٦٩ ]
وقولنا: (بينهما من النسب أو الرضاع) احتراز من المرأة وابنة زوجها؛ فإنه يجوز الجمع بينهما.
• ص: (لا يجوز الجمع بين الأختين في النكاح) (^١).
* ت: لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، قال ابن حبيب: أي في الجاهلية؛ فإنه مغفور لكم (^٢).
فإن جمع بينهما في عقد فسخ، أو في عقدين فسخ الثاني لفساده، قال الأبهري: بغير طلاق؛ لأنه لا يقر عليه، ولها مهرها بالدخول.
فإن فارق الأولى؛ فله زواج الثانية بعد استبرائها من مائه الفاسد.
وإن فارقهما؛ فله تزويج الأخيرة؛ بعد عدة الأولى؛ إلا أن يبت [طلاقها، أعني طلاق الأولى -] (^٣) فيتزوج الثانية بعد [استبرائها] (^٤) [من مائه الفاسد] (^٥)، وإن كانت الأولى في عدتها؛ لأنها أجنبية.
فإن دخل بهما ومات ولم تعلم الأولى، وادعت كل واحدة أنها الأولى، قال أشهب: يحلفان، ولكل واحدة صداقها المسمى، والميراث بينهما نصفان، وعلى كل واحدة [منهما] (^٦) عدة الوفاة مع الإحداد.
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٤)، وط العلمية: (١/ ٤٢٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٣٧).
(٢) من الواضحة له، نقل عنه في: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٠٤)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣٣٦).
(٣) في (ت) و(ز): (طلاق الأولى).
(٤) في (ت) و(ز): (الاستبراء).
(٥) ساقط من (ت).
(٦) زيادة من (ت).
[ ٥ / ١٧٠ ]
قال ابن المواز: ومع ثلاث حيض؛ فإن حاضت في الأربعة أشهر حيضة [واحدة] (^١) أجزأها.
قال ابن حبيب: وإن لم يبن بهما؛ فالميراث بينهما، ولكل واحدة نصف صداقها، فإن بنى بواحدة معروفة؛ فلها الصداق ونصف الميراث، وللأخرى نصف الصداق ونصف الميراث، وإن كانا في عقد؛ فلا ميراث [لهما] (^٢)، ولمن بنى بها الصداق.
قال أشهب: إن تزوج أختا بعد أخت، ولم تعرف البينة [أيهما] (^٣) الأولى؛ صدق الزوج في الأولى، ويفارق الأخرى بغير طلاق ولا صداق (^٤).
ص: (لا يجوز الجمع بين أحد ممن [ذكرناه] (^٥) بملك اليمين، [وملك اليمين في ذلك بمنزلة النكاح] (^٦» (^٧)، لأن النصوص المتقدمة لم تخصص، ولأن القطيعة متوقعة في القسمين، ولأن الوطء بملك اليمين [في] (^٨) التحريم على الآباء والأبناء كعقد النكاح.
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) في (ز): (بينهما).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) تنظر أقوالهم جميعا في: النوادر والزيادات: (٤/ ٥١١)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٣٣٧).
(٥) في (ت) و(ز): (ذكرنا).
(٦) ساقط من (ت).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٤)، وط العلمية: (١/ ٤٢٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٣٩).
(٨) في (ت): (و).
[ ٥ / ١٧١ ]
(وكل [من حرم] (^١) من النسب؛ [حرم] (^٢) من الرضاع) (^٣)، لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، وقوله: (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) (^٤)، وأجمعت الأمة على ذلك (^٥).
(ومن نكح امرأة، ثم نكح بعدها أخرى ممن لا يجوز [له] (^٦) الجمع بينهما؛ فنكاح الأولى صحيح، و[نكاح الثانية] (^٧) باطل، يفسخ قبل الدخول وبعده؛ دخل بالأولى أم لا) (^٨).
* ت: للمدخول بها المسمى أو صداق المثل إن لم يسم؛ بخلاف الأم والبنت، [فإن] (^٩) دخول الثانية يفسد نكاح الأولى؛ كانت الأم أو البنت؛ دخل أم لا، لأن فساده في عقده.
فإن لم تعلم الأولى - فيما عدا الأم والبنت - فسخ النكاحان، ولكل واحدة نصف صداقها إن لم يدخل بها.
_________________
(١) في (ت): (محرم)، وفي (ق): (ما حرم).
(٢) في (ت): (محرم).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٤)، وط العلمية: (١/ ٤٢٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٤٠).
(٤) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢٦٤٥)، ومسلم برقم: (١٤٤٥) عن ابن عباس ﵄.
(٥) نقل الإجماع: ابن المنذر في الإجماع: (٨٢)، وابن حزم في مراتب الإجماع: (٦٧)، وابن رشد في البداية: (٣/ ٥٩).
(٦) زيادة من (ق).
(٧) في (ت) و(ز): (الثاني).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٤)، وط العلمية: (١/ ٤٢٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٤١).
(٩) في (ت): (و).
[ ٥ / ١٧٢ ]
• ص: (من وطئ أمة بملك اليمين، ثم أراد أن يطأ [بعدها] (^١) أختها؛ أو عمتها؛ أو خالتها؛ فإنه يحرم فرج الأولى ببيع؛ أو عتاقة؛ أو كتابة؛ أو [ما أشبه ذلك مما يحرم عليه وطء الأولى] (^٢)، ثم يطأ الأخرى إن شاء، فإن أراد بعد ذلك وطء الأولى؛ فعل بالثانية مثل [ما فعل بالأولى] (^٣)؛ [ثم حلت له الأولى] (^٤» (^٥).
* ت: الأصل: النصوص المتقدمة.
قال الأبهري: التحريم باليمين لا يبيح، لأنه يمكنه التكفير (^٦)، فإن وطئ الثانية قبل تحريم الأولى وقف عنهما حتى يحرم إحداهما، فإن حرم الثانية بقي على وطء الأولى، أو الأولى لم يطأ الثانية؛ إلا بعد الاستبراء، لأن وطأه فاسد (^٧).
فإن باعها، ثم اطلع المشتري على عيب، [فقيل: ذلك] (^٨) تحريم، لأن الرد للمشتري، وفي الموازية: ليس بتحريم، قال ابن القاسم: إن باعها؛ أو [وهبها] (^٩) لولده الصغير؛ أو ليتيمه؛ أو لعبده؛ فليس بتحريم، لأنه يردها متى ما أراد (^١٠).
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) بدلها في (ت): (ما يحرم وطئها) ..
(٣) في (ق) و(ت): (الأولى).
(٤) زيادة من (ز).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٤)، وط العلمية: (١/ ٤٢٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٤٢).
(٦) شرح المختصر الكبير: (١/ ٦٢٢).
(٧) أصل الكلام في المدونة: (٢/ ٣٨٠)، وينظر: التهذيب للبراذعي: (٢/ ٢٣٣)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٥١٥).
(٨) في (ت): (قبل).
(٩) في (ت) و(ز): (رهنها).
(١٠) ينظر: المدونة: (٢/ ٣٧٩)، والنوادر والزيادات: (٤/ ٥١٣)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٨٦).
[ ٥ / ١٧٣ ]
قال اللخمي (^١): هذا سد ذريعة، ولا شيء عليه عند الله تعالى، لأن الملك لغيره؛ فإن ظاهر منها لم يكن تحريما؛ لقدرته على حله بالكفارة؛ بخلاف التزويج.
وإن أخدمها شهرا أو سنة؛ لم يكن تحريما؛ بخلاف ما طال من السنين؛ أو عمر المخدم؛ فهو تحريم.
والأسر لها تحريم، وليس الإباق تحريما، إلا أن ييأس منها، والعتق إلى أجل تحريم، وعتق بعضها، وقيل: الكتابة ليست تحريما، لأنه إن ظهر بها حمل أو عجزت حلت. [٣١ ق]
_________________
(١) التبصرة: (٥/ ٢٠٨٦).
[ ٥ / ١٧٤ ]
باب نكاح المحرم
(ولا يجوز لمُحرم بحج أو عمرة أن يتزوج، ولا يزوج غيره من الأَحِلَّة؛ حتى يفيض الحاج من حجه، ويفرغ المُعتمر من سعيه، فإن نكح أحدهما قبل ذلك، أو أَنكح غيره؛ فسخ النكاح بطلاق قبل الدخول وبعده، وقيل: بغير طلاق، فإن لم يفسخ حتى حل من إحرامه؛ لم يثبت نكاحه، وفي تأبيد تحريمها [عليه] (^١) رواتان) (^٢).
* ت: في مسلم: قال رسول الله ﷺ: (لَا يَنْكِحُ المُحرِمُ، وَلَا يُنكِح) (^٣)، أي: لا يعقد على نفسه ولا على غيره، ولأنه مُنع من الطيب والزينة؛ لأنهما من دواعي الوطء؛ [فيمنع] (^٤) من العقد؛ لأنه من دواعيه، ولأن المُعتدة مُنعت من الطيب والزينة [والعقد] (^٥)؛ فيمنع كذلك.
والفرق بينه وبين شراء الإماء [وشراء الطيب] (^٦) - وإن كانا من دواعي النكاح - أن عقد النكاح مقصوده الوطء، وشراء الإماء مقصوده الخدمة، لأنه
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٤)، وط العلمية: (١/ ٤٢٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٤٥).
(٣) أخرجه برقم: (١٤٠٩)، وأخرجه أحمد برقم: (٤٦٢)، وأبو داود برقم: (١٨٤١) عن عثمان بن عفان ﵁.
(٤) في (ت): (فيمتنع).
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ١٧٥ ]
يجوز له شراء من لا يجوز له وطؤها، ولا يجوز أن يتزوج من لا يجوز وطؤها، وشراء الطيب قد يكون للتجارة؛ فلم يتعين الاستعمال.
وأما ما روي أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم (^١)؛ فمعارض بأنه ﵇[روى عنه أبو رافع] (^٢) أنه تزوجها وهو حلال (^٣)؛ فيبقى حديثنا سالما عن المعارض.
وجه الطلاق في الفسخ: أنه مختلف فيه.
وجه عدم الطلاق: أنهما مغلوبان [على الفسخ] (^٤)؛ فلا يمكنهما القرار عليه.
والفرق بينه لا يصح إذا حل، والمريض يصح نكاحه إذا صح: أن الفسخ هاهنا لعلة في نفسه وهو الإحرام، وفي المريض؛ لأمر خارج وهو حق الورثة [في منع] (^٥) إدخال وارث.
وجه تأبيد التحريم: أنه تعجل ما أخره الله؛ كقاتل العمد.
وجه عدم التأبيد: قياسا على الزاني.
_________________
(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (١٨٣٧)، ومسلم برقم: (١٤١٠) عن ابن عباس ﵄.
(٢) ساقط من (ت).
(٣) حديث أبي رافع رواه أحمد في مسنده برقم: (٢٧١٩٧)، والترمذي برقم: (٨٤١)، وثبت في صحيح مسلم برقم: (١٤١١)؛ من حديث ميمونة نفسها ﵂: (أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال).
(٤) في (ت): (عليه).
(٥) في (ز): (فامتنع).
[ ٥ / ١٧٦ ]
• ص: (لا بأس أن يراجع المحرم [امرأته التي] (^١) طلقها قبل إحرامه؛ إذا أحرم في عدتها، ولا يطأها حتى يحل) (^٢)، لأن الرجعية زوجة؛ فليس ابتداء نكاح.
(ويشتري الجواري، ولا يطأهن حتى يحل) (^٣)، لأن مقصود الشراء غير الوطء؛ (بخلاف عقد النكاح) (^٤).
وقد تقدم الفرق [بينه وبين النكاح] (^٥).
• ص: (ومن تزوج بكرا، وله نساء سواها؛ فله أن يقيم عندها سبعا، ثم يستأنف القسم بينها وبين نسائه، [وإن تزوج] (^٦) ثيبا؛ أقام عندها ثلاثا، ثم استأنف القسم [بينها وبين نسائه] (^٧).
فإن لم يكن له نساء [سواها] (^٨)؛ لم يلزمه إقامة مدة معلومة عند هذه؛ بكرا كانت أو ثيبا، وحيث أقام؛ فهل ذلك حق المرأة على الرجل، أو [حق] (^٩) للرجل على نسائه البواقي؛ إن شاء أقام أو ترك؛ روايتان.
_________________
(١) في (ق) و(ت): (امرأة).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٥)، وط العلمية: (١/ ٤٢٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٤٨).
(٣) نفسها.
(٤) نفسها.
(٥) ساقط من (ت).
(٦) في (ت) و(ز): (أو).
(٧) ساقطة من (ز).
(٨) زيادة من (ز).
(٩) زيادة من (ق).
[ ٥ / ١٧٧ ]
وعلى الرجل [العدل] (^١) بين نسائه في القسم؛ فيقيم عند كل واحدة [منهن] (^٢) يوما وليلة، ولا يزيد على ذلك إلا برضاهن، ويأتيهن في منازلهن، ولا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن، ولا يسقط حق إحداهن بحيضتها أو نفاسها، ويقيم عندها في يومها وليلتها، ويعدل بينهن في مرضه؛ كما [يعدل] (^٣) في صحته، فإن عجز عن الانتقال [إليهن] (^٤)؛ جاز له المقام عند من مرض عندها منهن، فإذا صح استأنف القسم بينهن، ولم يلزمه أن يقضيهن ما أقامه في مرضه عند إحداهن (^٥» (^٦).
* ت: القسم واجب بالكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]، وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣]، فأباح تعالى الأربع مع العدل، وحرم الزائد على الواحدة؛ إذا خاف الميل.
وفي الترمذي: قال رسول الله ﷺ: (إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ؛ فَلَم يَعدِل بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَشِقَّهُ سَاقِطٌ) (^٧)، وكان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: (اللَّهُمَّ هَذِهِ [قَسَمِي] (^٨) فِيمَا أَمْلِكُ؛ فَلَا تَلُمنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا
_________________
(١) في (ز): (أن يعدل).
(٢) في (ت): (من نسائه).
(٣) ساقطة من (ت)، وفي (ز): (كما يفعل ذلك).
(٤) زيادة من (ز).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٥)، وط العلمية: (١/ ٤٢٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/¬٤٩).
(٧) أخرجه عن أبي هريرة ﵁ برقم: (١١٤١).
(٨) في (ت) و(ق): (قسمتي).
[ ٥ / ١٧٨ ]
أملك)، خرجه أبو داود (^١)، يعني: القلب.
قال المازري (^٢): وعندي أنه المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٩].
ولا خلاف بين الأمة في وجوب القسم (^٣).
وقال رسول الله ﷺ: (للبكرِ [سَبعُ] (^٤)، وَلِلطَّيِّبِ [ثَلَاثُ] (^٥» (^٦)، وقال أبو حنيفة: تحاسب بهذه الأيام (^٧)
لنا: أن اللام للتمليك، ومن ملك شيئا لا يحاسب به، ولأنه - حينئذ - لا معنى للتفرقة بين البكر والثيب، ولا معنى للاقتصار على هذا العدد.
وجه [أنه حق للمرأة] (^٨): أن اللام للتمليك، ولأنها محتاجة إلى التأنيس، ولهذا كانت البكر أكثر عددا.
وجه أنه حق للرجل: أنه محتاج للتلذذ بالجديدة.
_________________
(١) عن عائشة ﵂ برقم: (٢١٣٤)، وأخرجه الترمذي برقم: (١١٤٠)، والنسائي برقم: (٣٩٤٣)، وابن ماجة برقم: (١٩٧١).
(٢) المعلم بفوائد مسلم: (٢/ ١٧٨).
(٣) نقل الإجماع على ذلك: ابن حزم في مراتب الإجماع: (٦٥)، وابن رشد في البداية: (٣/ ٧٨)، والمؤلف في الذخيرة: (٤/ ٤٥٥).
(٤) في (ز): (سبعا)، وهي رواية.
(٥) في (ز): (ثلاثا)، وهي لنفس الرواية.
(٦) رواه مسلم برقم: (١٤٦٠).
(٧) أي لا فرق بين القديمة والحديثة في القسم، ينظر: شرح مختصر الطحاوي: (٤/ ٤٤٢)، والمبسوط: (٥/ ٢١٨)، وبدائع الصنائع: (٢/ ٣٣٢).
(٨) في (ت) و(ز): (أن ذلك حق لها).
[ ٥ / ١٧٩ ]
وفائدة الخلاف جواز تركه لذلك بغير إذنها، وإذا قلنا: حق لها - وهو الأصح - قال أشهب: لا يقضى به كالمتعة، وقال ابن عبد الحكم: يقضى كسائر الحقوق (^١).
وقال ابن القاسم: لم يبلغني عن رسول الله ﷺ: ولا عن أحد من أصحابه [٣٢ ق] أنه قسم إلا يوما [بيوم] (^٢) (^٣).
قال الأبهري: كما وجب القسم [وجبت] (^٤) [كيفيته] (^٥) [بألا يزيد على ذلك] (^٦) إلا براضهن.
وله أن يبتدئ القسم بالليل أو النهار، ولا يأتي إحداهما في يوم الأخرى ليقيم عندها.
وأجاز مالك أن يدخل عائدا، أو لحاجة على غير ميل ولا ضرر (^٧)، وليس عليه المساواة في الجماع، [وله أن ينشط] (^٨) في يوم [إحداهما] (^٩) دون الأخرى؛ إلا أن يفعل ذلك [ضرارا] (^١٠)، أو يكف عن هذه لوجود لذته في الأخرى؛
_________________
(١) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٦١١)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣١٣)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٥٠)، والذخيرة: (٤/ ٤٦٢).
(٢) في (ز): (وليلة).
(٣) ينظر: المدونة: (٢/ ١٨٩)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣١١).
(٤) في (ز): (وجب).
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) ساقط من (ت).
(٧) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٦١٣)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣١٦).
(٨) في (ق): (وأن ينشط)، وفي (ت): (وإن نشط).
(٩) في (ت): (هذه).
(١٠) في (ق): (ضررا)، وفي (ز): (إضرارا).
[ ٥ / ١٨٠ ]
[فيمنع] (^١) (^٢).
قال عبد الملك: لا بأس أن يطأ أمته في يوم أحد زوجاته، ولا يجمع بينهما في فراش؛ وإن رضيا من غير وطء؛ لئلا يطلع بعضهن على عورة بعض، ولا يصيب إحداهما بحضرة الأخرى، ولا أمة بحضرة أمة (^٣).
[ويكره أن يطأ زوجته أو أمته] (^٤) ومعه في البيت من يسمع حسه؛ نائم أو غير نائم؛ صغيرا أو كبيرا، وكان ابن عمر يخرج الصبي في المهد (^٥)؛ لأن إظهار الوطء مكروه في الدين والمروءة.
وكان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه في الحيض وغيره، وينتقل عند نسائه في مرضه (^٦)، فإذا عجز؛ [سقط] (^٧) القسم، وإذا صح لا يلزمه أن يقضيهن، لأنه عذر كالسفر، بل أشد، لأنه لا يمكنه رفعه.
_________________
(١) في (ز): (فيمتنع).
(٢) ينظر: المدونة: (٢/ ١٩١)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣١١).
(٣) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٦١٣)، والجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٣١٦).
(٤) ساقط من (ت).
(٥) روى عنه الخرائطي في مساوئ الأخلاق: (ص ٢٠٠)، أنه قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يجامع الرجل أهله، وفي البيت معه أنيس، حتى الصبي في المهد)، وفي سنده الفرات بن السائب، وهو ممن يروي الموضوعات، ينظر: المجروحون لابن حبان (٢/ ٢٠٨)، ولسان الميزان: (٦/ ٣٢٢)، والسلسلة الصحيحة: (١٣/ ٧٦٢).
(٦) ليس في القسم للحائض والنفساء حديث بخصوصه، وإنما قيس ذلك على المرض؛ لأنه مانع من الوطء، والقسم في المرض مستفاد من الحديث المتفق عليه، عن عروة أن رسول الله ﷺ لما كان في مرضه، جعل يدور في نسائه، ويقول: (أين أنا غدا، أين أنا غدا)، حرصا على بيت عائشة، [البخاري: ٣٥٦٣، مسلم: ٢٤٤٣].
(٧) في (ت): (يسقط).
[ ٥ / ١٨١ ]
• ص: (لا بأس أن يزيد إحداهن على الأخرى في نفقتها؛ وكسوتها؛ وحليها؛ وغير ذلك، إذا كان [أميل] (^١) إليها، ما لم ينقص غيرها من حقها) (^٢).
* ت: لأنه إحسان له تركه عن الكل، فله تركه عن البعض، قال مالك: والمساواة أحب إلينا، قال مالك: ولا بأس أن تكون ثيابه عند إحداهن؛ إلا أن يقصد الضرر (^٣).
• ص: (إن أراد سفرا [إلى حج] (^٤) أو غزو أقرع بينهن؛ فسافر بمن خرج سهمها منهن، ثم إذا حضر استأنف القسم [بينهن] (^٥)، ولم يقضهن عن السفر.
وإن أراد السفر للتجارة؛ [ففيها روايتان] (^٦): إحداهما: يقرع بينهن كالحج [والغزو] (^٧)، والأخرى: [أنه] (^٨) يخرج بمن اختار منهن، وقيل: يخرج في الأسفار [كلها] (^٩) بمن شاء منهن، [ولا يقرع بينهن] (^١٠).
والقسم بين المسلمات والكتابيات سواء؛ لاستوائهن في الضرر) (^١١).
_________________
(١) في (ت): (يميل).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٧)، وط العلمية: (١/ ٤٢٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٥٦).
(٣) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٦١٣)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣١٦).
(٤) في (ت) و(ز): (لحج).
(٥) زيادة من (ق).
(٦) في (ت) و(ز): (فروايتان).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) زيادة من (ز).
(٩) ساقطة من (ت).
(١٠) زيادة من (ق).
(١١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٧)، وط العلمية: (١/ ٤٢٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٥٧).
[ ٥ / ١٨٢ ]
* ت: الفرق بين الحج والغزو؛ والتجارة؛ أنهما قربة [يقع التشاحح] (^١) فيهما، وفي مسلم: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ) (^٢).
قال عبد الوهاب: هذا إذا تقاربن، أما إحداهن تصلح للسفر، أو أوثق [بماله] (^٣) دون الأخرى؛ فذلك عذر في خروجه بها (^٤).
قال اللخمي: ليس له أن يترك القائمة بماله؛ إذا [كرهت] (^٥) المقام، وليس عليها أن [تقيم لتخدمه] (^٦)؛ إلا ألا تصلح للسفر، أو ذات عيال، وإذا أراد السفر بواحدة أجبرت على الخروج؛ إلا أن يكون سفرا يضر بها (^٧).
وجه التسوية بين الأسفار [كلها] (^٨) في القرعة: تساويهن في حقوق الزوجية؛ [فتزول] (^٩) التهمة بالقرعة.
وجه التسوية بين الأسفار كلها في عدم القرعة: أن المنفعة للرجل، وهو أعلم بمصالحه، ولم يرو أن رسول الله ﷺ قضى لنسائه لما قدم من سفره.
_________________
(١) في (ز): (للتشاحح).
(٢) متفق عليه: البخاري برقم: (٢٥٩٣)، ومسلم برقم: (٢٧٧٠).
(٣) في (ز): (لحاله).
(٤) المعونة: (ص ٨١٩).
(٥) في (ت): (كره).
(٦) في (ز): (تقوم لخدمته)، وفي (ت): (تقوم لتخدمه).
(٧) التبصرة: (٥/ ٢٠٥٢).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) في (ز): (فترد).
[ ٥ / ١٨٣ ]
• ص: (إذا كان له زوجتان حرة وأمة، فقد اختلف قوله؛ فعنه روايتان: إحداهما أن القسم بينهما سواء، و[الرواية] (^١) الأخرى أن للأمة يوما، وللحرة يومين) (^٢).
* ت: رجع مالك [للرواية الثانية] (^٣) (^٤)، قياسا على أحكامها في الحدود
و[العدة] (^٥)، ولنقصانها عنها في الحرمة.
وجه الأولى: قوله ﵇: (إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ؛ فَلَمْ يَعْدِل بَيْنَهُمَا؛ جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ)؛ خرجه الترمذي (^٦)، ولأنهما يستويان في أن لكل واحدة صداق مثلها في التفويض وغيره.
وليس للأمة أن تسقط حقها إلا بإذن سيدها؛ لحقه في الولد؛ إلا أن تكون غير بالغة؛ أو آيسة؛ أو حاملا؛ فلها ما دامت كذلك.
• ص: (لا قسم بين الزوجات والسراري، وله أن يقيم عند الزوجة دون السرية، وعند السرية دون الزوجة ما شاء، ما لم يقصد بذلك [ضرر الزوجة] (^٧)، وليس بين السراري قسم، وليس عليه في ترك وطئهن إثم) (^٨).
_________________
(١) ساقطة من (ق).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٧)، وط العلمية: (١/ ٤٢٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٥٧).
(٣) في (ت) و(ز): (للثانية).
(٤) ذكر عنه ذلك ابن الماجشون، ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٦١٥)، والمعونة: (ص ٨١٨).
(٥) في (ت) و(ز): (العدد).
(٦) عن أبي هريرة ﵁ برقم: (١١٤١).
(٧) في (ز): (الإضرار بالزوجة).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٦٧)، وط العلمية: (١/ ٤٢٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٦١).
[ ٥ / ١٨٤ ]
* ت: قال الأبهري: لا قسم لعدم المساواة في الزوجية، ولا ينبغي أن يضر بزوجته بترك وطئها والعدول [عنها إلى الجواري] (^١)، كما لا يبخسها نفقتها، والسراري لا حق لهن في الوطء؛ فلا حق لهن في القسم.
قال مالك: لا أحب للمرأة أن تشتري من صاحبتها سنة أو شهرا، وأرجو أن تكون الليلة خفيفة؛ لأنه غرر، لا تدري أيبقى الزوج تلك المدة أم لا (^٢).
ولا بأس أن تأذن له في وطء ضرتها في يومها، وقد وهبت سودة يومها من النبي ﷺ لعائشة ﵂ (^٣)
قال مالك: إن أتاها؛ فغلقت الباب دونه وطردته؛ فله الذهاب إلى الأخرى إن غلب، وإن قدر على المبيت بات وإن كان مغاضبا؛ لأنها لم تترك حقها؛ بل منعته حقه (^٤).
وكان عمر بن عبد العزيز تغاضبه امرأته؛ فيبيت في حجرتها (^٥)، والله أعلم. [٣٣ ق]
_________________
(١) في (ت): (للجواري).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٦١٤)، والتبصرة: (٥/ ٢٠٥٥).
(٣) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢٥٩٣)، ومسلم برقم: (١٤٦٣).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٦١٢)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣١٦).
(٥) المدونة: (٢/ ١٨٩).
[ ٥ / ١٨٥ ]