مسألة
قال ﵀: تثني على الله ﵎، وتصلي على نبيه ﷺ، ثم تقول إلى آخر الفصل.
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب﵀: قد ذكرنا ما روي عن النبي ﷺ وعن الصحابة ﵃ في الدعاء في الصلاة على الجنازة في الجملة، وقد دخل هذا في جملة ما رويناه عنهم، وذلك مغن عن إعادته.
فأما ذكره الاستعاذة من فتنة القبر فكذلك روي عن الصحابة ﵃.
وروى مالك بن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: صليت [ق/٢٨] وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط. قال: سمعته يقول: اللهم وأعذه من عذاب القبر.
مسألة
قال ﵀: ولا يصلى على من لم يستهل صارخا، ولا يرث، ولا يورث.
[ ١ / ١٣٨ ]
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي﵀: هذا يخالفنا فيه أبو حنيفة والشافعي؛ لأن من مذهبهما أنه إذا تحرك ثم مات صلى عليه، وعندنا أنه لا يصلى عليه إذا لم يكن غير الحركة.
والأصل في هذا أنه إنما يصلى على من كان حيا ثم مات؛ بدلالة أنها لو وضعته ميتا لم يصل عليه، وإذا صح هذا فدلالة حياته الصراخ أو ما يقوم مقامه؛ لأن الذي لا روح فيه لا يصيح ولا يستهل، وإذا فقدت دلالة الحياة لم تجز الصلاة عليه، والحركة لا تدل على حياته؛ لأنها قد كانت موجودة فيه حال كونه في بطن أمه، ولا اعتبار بها.
وأيضا ما رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان؛ فيستهل صارخا من نخسه إلا ابن مريم وأمه صلى الله عليهما".
وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كل إنسان تلده أمه بلكزه الشيطان في حضنيه إلا مريم وابنها صلى الله عليهما".
ألا ترى أن الصبي إذا سقط من أمه كيف يصيح فذلك حين يلكزه الشيطان.
وروى سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن جابر بن عبد الله﵀ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يرث الصبي حتى يستهل".
[ ١ / ١٣٩ ]
والاستهلال الصياح والبكاء.
وروى عقيل عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قال: "إذا استهل المولود صارخا صلى عليه، ووجب ميراثه، ووجبت ديته".
وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع أن ابن عمر قال: (إذا تم خلق الصبي وصاح صلى عليه، وورث).
مسألة
قال ﵀: ويكره أن يدفن السقط في الدور.
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي﵀: هذا لأنه من جملة موتى المسلمين؛ فوجب أن يدفن في مقابر المسلمين.
ولأن حرمته ثابتة- وإن ولد ميتا- فكان كسائر الأموات.
مسألة
قال ﵀: ولا بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير ابن ست سنين [و] سبع.
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي﵀: لأنه يجوز لهن أن ينظرن إلى بدنه؛ لقوله تعالى: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾؛ فلذلك جاز له غسله. والله أعلم.
[ ١ / ١٤٠ ]
مسألة
قال ﵀: ولا يغسل [الرجل] الصبية. واختلف [فيها] إن كانت [ممن] لم تبلغ أن تشتهي. والأول أحب إلينا.
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب﵀: أما إن كانت ممن تشتهى فلا يجوز للرجال أن يغسلوها؛ لأنهم ممنوعون من لمسها والنظر إليها للذة؛ فكان حكمها حكم النساء البوالغ.
وإذا كانت ممن لا يشتهى مثلها- مثل ابنة ثلاث سنين وما قارب ذلك- فالأولى أن يجوز لهم غسلها كما جاز غسل ابن ثلاث سنين وأربع. والله أعلم.
[ ١ / ١٤١ ]