خبر مبتدأ محذوف أي هذا أو مبتدأ خبره محذوف هو في الطهارة وسوّغ الابتداء به وإن كان نكرة وقوع خبره جارًا ومجرورًا ويقدر مقدمًا عليه وجوبًا ويصح نصبه بفعل مقدر أيضًا والرسم يأباه أو مبني على حد ما قيل في الأعداد المسرودة وهو لغة ما يتوصل منه إلى المقصود وهو هنا ليس كذلك لأنه اسم لطائفة من الكتاب لها أول وآخر وليس مدخلًا لشيء نعم لو كان اسمًا للجزء الأول منه لكان له وجه كذا لعصام على الشمائل وقال بعضهم إنه لغة بمعنى الوجه إذ كل باب وجه من وجوه الكلام أي نوع منه فالمعنى هذا نوع من أنواع الكلام فيصح على هذا الثاني إرادة معناه اللغوي واصطلاحًا اسم لنوع خاص من أنواع مسائل العلم محتو على فصول غالبًا ومسائل جمع مسألة قال تت وهي مطلوب خبري يبرهن عليه في ذلك العلم ولا تكون إلا نسبية انتهى وقوله: يبرهن أي يقام عليه البرهان والمراد به هنا مطلق الدليل لا ما عند أهل الميزان وهو ما يركب من الأوّليات ونحوها وكلامه ظاهر في أن المسألة اسم للحكم المخصوص إذ هو الذي يبرهن
_________________
(١) باب الطهارة قول ز ويقدر مقدمًا عليه وجوبًا الخ فيه نظر إذ التقديم لا دخل له في التسويغ وإنما وجب لئلا يلتبس الخبر بالصفة فإذا كان محذوفًا كما هنا انتفى اللبس وتعين كونه خبرًا لكن قد يقال قد تحذف الصفة للعلم بها أيضًا نحو يأخذ كل سفينة أي صالحة تأمل وقول ز وليس مدخلًا لشيء الخ فيه نظر إذ حيث كان الباب اسمًا لطائفة من نقوش الكتاب أو ألفاظه فهو مدخل للمعاني المقصودة منها فهذا الوجه أحسن مما بعده وهو مناسب للمعنى اللغوي كما قلنا والله أعلم وقول ز كما هو الأصل فيه كما للسعد الخ يعني إن الأصل في القيود الواقعة في التعريفات إنما هو بيان ما تركبت منه حقيقة المعرف في الواقع والاحتراز بها تابع لذلك لا مقصود بالذات ونص كلام السيد في تعريف العلم من حاشية المطول صرح أي السعد بأن المقصود من القيود تحقيق مقام العلمية والاحتراز تابع له كما أن المقصود من قيود التعريفات شرح الماهيات والاحترازات تابعة له فلا بأس أن يقع في قيود التعريفات ما يصح به الاحتراز عن جميع المحترزات لكن المناسب حينئذ أن يتأخر هذا القيد عما عداه اهـ. وقول ز والصواب كسبية كما في عبارة المحققين الخ هذا صحيح غير أن قيد الاكتساب مستغنى عنه بقوله يبرهن عليه قال طفى فالصواب إسقاط قوله ولا تكون إلا كسبية لخلوه عن الفائدة انتهى.
[ ١ / ٧ ]
عليه وهو أحد إطلاقيها وتطلق على القضية بتمامها وقوله ولا تكون إلا نسبية يحتمل أنه أراد أنها مشتملة على نسبة وهذا إنما يأتي على إطلاقها على القضية لا على الحكم الذي أطلقها عليه أولًا ففيه استخدام إذا طلقها أولًا على الحكم وأعاد عليها الضمير بمعنى القضية لا الحكم ومعلوم أن القضية لا بد أن تشتمل على نسبه أي حكم معين كالوجوب فالتقييد بذلك لبيان الواقع كما هو الأصل فيه كما للسعد ويحتمل أنه أراد أنها منسوبة لشيء كأن يقال مسألة كذا وفيه أن هذا أمر لا ينفعك عنها فلا محترز له فهو لبيان الواقع أيضًا وأيضًا النسبة إنما هي في لفظ مسألة وما تضاف إليه لا في معناها مع أنه هو المقصود بالذات والحق إن لفظ نسبية تحريف والصواب كسببية كما في عبارة المحققين أي لا تكون إلا من العلم المكتسب بالاجتهاد لا من العلم الضروري لما صرحوا به من أن ضروريات العلوم لا تعد من مسائله كوجوب الصلوات الخمس وشبهها كما يفيده تعريف الفقه بأنه العلم المشتمل على الأحكام الشرعية العملية التي طريقها الاجتهاد أو المكتسبة من أدلتها التفصيلية ورتب المصنف كالمتقدمين ربع كتابه الأول على خبر بني الإِسلام على خمس وترك الكلام على مبحث الشهادتين لاستقلالهما بالتدوين وذكرهما ابن أبي زيد في رسالته لتمام تعليم من سأله تأليفها وبدأ المصنف من باقي الأركان بالصلاة لأنها عماد الدين كما في خبر وقدم عليها شروطها وقدم من شروطها أعظمها وهو الطهارة لخبر مفتاح الصلاة الطهور وسيذكر بقيتها قبل الصلاة والطهارة لغة النظافة والنزاهة أي مطلقًا كما للبدر القرافي تبعًا لمن وتت أي من الرذائل الحسية كالأوساخ والمعنوية كالمعاصي بالجوارح الظاهرة والباطنة وشرعًا قال ابن عرفة صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له فالأوليان من خبث والأخيرة من حدث واللام في قوله لموصوفها لشبه الملك والاستحقاق لا للتعليل لأنه يقتضي أن المعنى أن
_________________
(١) قلت الظاهر أن قوله ولا تكون إلا كسبية ليس قيدًا من تمام تعريف المسألة حتى يعترض بالاستغناء عنه إنما هو كلام مستأنف قصد به بيان الحاصل من تعريفها فلا يكون الصواب إسقاطه تأمل وقول ز أي مطلقًا كما للبدر الخ يفيد أن الطهارة لغة حقيقة في المعنيين معًا وهما النزاهة من الرذائل الحسية ومن الرذائل المعنوية وهو مقتضى قول التنبيهات أصل الطهارة النزاهة والتخلص من الأنجاس والمذام ومنه ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ على تفسير قلبك أو نفسك أي خلصها ونزهها عن الآثام وأنجاس المشركين اهـ. لكنه خلاف ما في ح من أن استعمالها في التنزيه عن العيوب مجاز فانظره وقول ز وشرعًا قال ابن عرفة الخ اعلم أن للطهارة في الشرع معنى آخر به عرفها المازري وغيره وهو رفع الحدث وإزالة النجاسة كما في قولهم الطهارة واجبة واعترض ابن عرفة تعريفها بهذا المعنى بأنه إنما يتناول التطهير والطهارة غيره لثبوتها دونه فيما لا يتنجس وفي المطهر بعد الإزالة قال ح وقد يقال إن هذا التعريف أولى لأن المراد تعريف الطهارة الواجبة المكلف بها والمكلف به إنما هو رفع الحدث وإزالة النجاسة لا الصفة الحكمية اهـ.
[ ١ / ٨ ]
إيجاب استباحة الصلاة لأجل موصوفها لا له والمعنى على جعلها الشبه الملك والاستحقاق ظاهر أي أن الطهارة أوجبت للموصوف بها استباحة الصلاة وأورد على تعريفه أنه غير جامع لخمسة أشياء:
أحدها: طهارة الميت فإنها أوجبت استباحة الصلاة عليه لا له ولا فيه ولا به.
ثانيها: طهارة الذمية من حيضها ونحوه ليطأها زوجها المسلم وقد يجاب عن هذين بأنه أراد تعريف الطهارة الواجبة على الفاعل في نفسه لا في غيره ولا لغيره أو بأنها طهارة فيهما لولا المانع وهو الموت والكفر.
ثالثها: الأوضية المستحبة التي لا يصلى بها كالوضوء لزيارة الأولياء أو دخول على سلطان أو تلاوة في غير مصحف من غير نية استباحة الصلاة به في الثلاثة وأجيب بأن هذه ليست طهارة شرعية للصلاة وإن ندبت والتعريف للشرعية فقط.
رابعها: الأوضية المستحبة التي يصلى بها كالوضوء المجدد والاغتسالات المسنونة والمستحبة التي يصلى بها وأجيب بمنع أن ذلك طهارة شرعية إذ هي التي يتوقف فعل الصلاة عليها وبأنها شرعية لولا وجود مثلها إذ المثلان لا يجتمعان.
خامسها: إنه لا يشمل طهارة الجسد من الخبث أو منه ومن الحدث وأجيب بأن الياء في به للملابسة أي توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة بملابسته أي ملابسة الموصوف ولا شك أن جسد الشخص القائم به الطهارة ملابس له لكن يرد على هذا أن قوله أو فيه أو له يصير مستدركًا ثم معنى كونها توجب الجواز أنه يتسبب عنها فليس المراد بالوجوب حقيقته لأنه لا يلتئم مع قوله جواز وأورد الأبي في درس شيخه ابن عرفة
_________________
(١) باختصار وقوله وقد يجاب عن هذين الخ اعترض الجواب الأول بمنافاته لقوله في التعريف به أو فيه ويجاب بأن المراد في الجواب الطهارة الواجبة على الإنسان في عبادة نفسه ولا شك أن تطهر بدنه وثوبه ومكانه شرط في صلاة نفسه بخلاف تطهير الميت والذمية لكن يرد عليه أن طهارتهما شرعية وعدم دخولهما في التعريف يوجب كونه غير جامع فتأمله وجوابه في الثالث والرابع بمنع أن ذلك طهارة شرعية فيه نظر إذ كونها مطلوبة من جهة الشارع يوجب أنها شرعية وقوله في الرابع وبأنها شرعية لولا وجود مثلها معناه وبأنها طهارة توجب إباحة الصلاة لولا وجود مثلها وقوله شرط لفعل الصلاة الخ صوابه لصحة الصلاة الخ وقوله قلت السير والتقسيم الخ هذا الكلام كله تطويل بما ليس عليه تعويل والصواب أن أحد اللفظين مقحم لفظ جواز أو استباحة ولا معنى للجمع بينهما أصلًا ويدل له ما يأتي في تعريف حكم الخبث من قوله توجب منع الصلاة الخ فقد اقتصر على لفظ المنع من غير زيادة فتأمله وقوله والثاني كذلك لأنه يقتضي أن معلولها جواز الصلاة فقط الخ غير صحيح إذ ليس في عبارته ما يقتضي الحصر بحال وقوله إن طلب إباحتها يمتنع شرعًا مع التلبس بالمانع الخ غير صحيح إذ الشأن أن الإباحة يطلب حين التلبس بالمانع تحصيلها بالطهارة وأما عند فقد
[ ١ / ٩ ]
على هذا المعنى أن الذي يوجب سبب والطهارة ليست سببًا للصلاة وإنما هي شرط وأجيب بأن الطهارة شرط لفعل الصلاة إذ لا يلزم من وجودها فعل الصلاة وسبب لإباحتها إذ يلزم من وجودها وجود إباحة الصلاة ومن عدمها عدم الإباحة وكلامه في التعريف في هذا لا من حيث الشرط ويفيد ما قلناه قوله توجب جواز استباحة الصلاة فإن قلت ما وجه جمعه بين جواز واستباحة قلت السبر والتقسيم أي سرد أقسام الشيء وتقسيمه لأقسام يقتضي كل منهما أن يقول واحدًا من أربعة أشياء:
أحدها: توجب لموصوفها الصلاة.
ثانيها: توجب لموصوفها جواز الصلاة.
ثالثها: توجب لموصوفها استباحة الصلاة.
رابعها: توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة كما نطق به والأول باطل لأنه يفيد أنه متى وجدت الصفة المذكورة وجدت الصلاة لأنها علة. والثاني كذلك لأنه يقتضي أن معلولها جواز الصلاة فقط مع أن معلولها جواز ما منعه الحدث والنجاسة قلت يكون غيرها بالأولى منها فلا بطلان فيه على قياس ما يأتي قريبًا. ثالثها كذلك لاقتضائه أن معلولها طلب إباحة الصلاة ومن البين أنه لا يلزم من وجودها وجوده أي وجود طلب الإباحة والظاهر صحة هذا أيضًا أو تجعل السير للتأكيد وأما الجمع بين جواز واستباحة فيظهر أيضًا أنه غير تام إذ معلولها ليس جواز طلب إباحة الصلاة فقط بل جواز طلب ما منع الحدث والنجاسة منه ويجاب بأنه يفهم منه غير الصلاة بالأولى فالجمع بينهما صحيح وهذا الثاني والثالث فيما طهر كما علمت بل وكذا الأول ويصير معنى توجب الصلاة تسبب الصلاة أي الإقدام عليها ومعنى كونها توجب جواز استباحة الصلاة أن طلب إباحتها يمتنع شرعًا مع التلبس بالمانع لأن الصلاة مفتاحها الطهور كما مر في الخبر فإذا وجد مفتاحها ثبت جواز طلب إباحة الدخول فيها وإذا لم يوجد فلا ويقابل الطهارة النجاسة ويأتي تعريفها (يرفع الحدث) بفتح الحاء والدال المهملتين وهو لغة وجود الشيء
_________________
(١) المانع فهي حاصلة لا يطلب تحصيلها لأنه من تحصيل الحاصل (برفع الحدث) قول ز لخروجها عن الحد بقوله بعد أن لم يكن الخ بل لم تدخل في وجود الشيء حتى تخرج بما بعده لأنه لا يصدق عليها وجود ولا شيء وقول ز وأما الاعدام القديمة فيصدق حد الحدث عليها الخ هذا غير صحيح ولا معنى له فإن الاعدام القديمة لا يصدق عليس، وجود ولا لفظ الشيء ولا قوله بعد أن لم يكن فكيف يصح دخولها تحت قوله وجود الشيء بعد أن لم يكن فافهمه وقوله وعلى الوصف الحكمي الخ أنكر ابن دقيق العيد هذا المعنى الثالث وقال ذكره بعض الفقهاء وهم مطالبون بدليل شرعي على ثبوته فإنه منفي بالحقيقة والأصل موافقة الشرع لها اهـ. انظر ح وقول ز وعلى المنع المترتب على الأعضاء كلها أو بعضها يقتضي أن الحدث الأصغر متعلق بالأعضاء المخصوصة فقط وفيه نظر بل الظاهر أنه متعلق بجميع الجسد لا
[ ١ / ١٠ ]
بعد أن لم يكن فالاعدام الطارئة على الوجود لا يطلق عليها حدث لخروجها عن الحد بقوله بعد أن لم يكن وهذه قد كانت فيطلق عليها لغة الفناء لأنها فنيت وأما الاعدام القديمة كعدم العالم في الأزل فيصدق حد الحدث عليها لانعدامها بوجوده ولا يرد على ذلك قولهم ما ثبت قدمه استحال عدمه لتفسير ما بشيء والشيء هو الموجود وشرعًا يطلق كما في ح على أربعة معان على الخارج كقوله الآتي نقض الوضوء يحدث وهو الخارج المعتاد وعلى الخروج كقولهم من أدب الحدث الاعتماد على الرجل اليسرى وعلى الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية بمحلها ومنه قوله ومنع حدث صلاة الخ وعلى المنع المترتب على الأعضاء كلها أو بعضها كالحدث الأكبر والأصغر ومنه قوله يرفع الحدث وسواء كان سبب الحدث المذكور حديثًا كمني وبول أو سببًا كردة بناء على أنها سبب كالبعض أو غيرهما كشك في حدث بناء على أنه ليس سببًا كما في د قال ح ويصح إرادة الوصف هنا لتلازمهما فإذا ارتفع أحدهما ارتفع الآخر لا يقال لا نسلم التلازم فالتيمم يرفع المنع لاستباحة الصلاة وغيرها به ولا يرفع الوصف القائم بالأعضاء إذ لا يرفع الحدث لأنا نقول التيمم لا يرفع المنع رفعًا مطلقًا وإنما هو رفع مقيد بفراغ الصلاة أو وجود ماء قبلها أو فيها إذا كان ناسيه كما يأتي فالتيمم رخصة فالوصف والمنع باقيان انتهى باختصار وبعض إيضاح فقد علم من كلامه أنه يصح أن يراد بالحدث في المصنف المعنى الثالث أو الرابع لا الثاني قطعًا ولا الأول أي الخارج لوقوعه ورفع الواقع محال فإن قيل المنع معنى من المعاني إذ هو حرمة قربان الصلاة مثلًا وقد وقع أيضًا وحصل فكيف يرتفع ورفع الواقع محال فالجواب أن المرتفع استمراره فتباح الصلاة وغيرها ففي التلقين معنى رفع الحدث استباحة كل فعل كان الحدث مانعًا منه أو المعنى يقدر رفعه فهو كما للقرافي من باب تقدير رفع الواقع لا من باب رفع الواقع والمحال هو الثاني دون الأول إذ تقدير رفع الواقع من قواعد الشرع وهو إعطاء الموجود حكم المعدوم وعكسه كعتق شخص عبده عن آخر فإن الولاء للمعتق عنه لتقدير دخوله في ملكه فقد أعطى المعدوم حكم الموجود انتهى.
_________________
(١) بالبعض فقط وإلا لاقتضى جواز حمل المحدث المصحف على ظهره وهو لا يجوز وقول ز أو سببًا كردة بناء على أنها سبب الخ قال طفى ظاهره الخلاف فيها وليس كذلك إذ لم أر من ذكر أنها سبب وكلام الأئمة صريح في أنها ليست بسبب وإنما ذكر ذلك الشارح فيما يأتي وقال البساطي إنه سهوًا انتهى. وقوله ولا الأول أي الخارج الخ قال ح وتجويز ذلك على حذف مضاف أي حكم الحدث كما أشار إله البساطي فيه تعسف وتكلف لا يحتاج إليه اهـ. وفيه أيضًا أنه لا يشمل الحكم المترتب على سبب الحدث كالنوم أو على غيره كالردة
[ ١ / ١١ ]
(و) يرفع (حكم الخبث) أي عين النجاسة القابلة للتطهير لا ما ذاته نجسة ولا ما لا يقبل التطهير مما عرضت نجاسته كزيت تنجس كما سيأتي وعرف ابن عرفة حكمها بقوله صفة حكمية توجب لموصوفها منع الصلاة به أو فيه انتهى.
ولم يقل أوله كالطهارة لأن الحدث لا يطلق عليه نجاسة إذ ليس قسمًا منها بل قسيمًا لها نعم هو قسم من مطلق المانع والتعريف ليس له بل لقسم منه وخرج بقوله: حكمية عين النجاسة القائمة بالبدن إذ التعريف للحكمية لا لعينها التي لا تزال بكل قلاع واعترض التعريف بأنه غير مانع لدخول الثوب والمكان المغصوبين في حده إذ كل اتصف بأن فيه صفة حكمية تمنع الصلاة به أو فيه مع أن كلًّا لا يسمى نجاسة وأجيب بأن منع الغصب ليس مقصورًا على الصلاة إذ لبس الثوب والحلول في المكان المغصوبين ممتنع أيضًا وغير ذلك وبأن الغصب لا يسمى في اصطلاح الفقهاء صفة حكمية والتعريف مبني على اصطلاحهم وقد تقرر أن حكم الخبث أعم منه لأنه يوجد مع الخبث وبدونه بخلاف عينه فإنه يستلزم وجودها وجود الحكم فالعين أخص ومن المعلوم أن رفع الأعم يستلزم رفع الأخص وقد وجد الأمر بخلاف ذلك في بعض الصور وذلك فيما إذا غسلت النجاسة وعسر إزالة لونها وريحها فقد ارتفع الحكم ولم ترفع العين وجوابه أن ما يعسر زواله من اللون والربح بمنزلة العلم (بالمطلق) لا بغيره والباء للدلالة أو للسببية وهذا لا ينافي كون الرافع المكلف ولذا لم يقل رافعه الماء لأن ذلك يؤدي إلى ارتكاب المجاز بخلاف هذا قاله د ولا يتوجه على قوله وحكم الخبث أن الحكم قديم فكيف يرتفع لأن حكم الخبث هو الصفة الحكمية كما مر عن ابن عرفة وهي حادثة والحكم القديم هو خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف نعم يتوجه عليه أنه واقع ورفع الواقع محال ويجاب عنه بما مر من أن المرتفع استمراره أو معناه يقدر رفعه وإنما قال يرفع دون رافع لأن نسبة الرفع إلى الماء مجاز قاله الشارح في بعض شروحه زاد بعض عقبه لأن الرافع حقيقة هو الله انتهى وفيه بحث إذ لو أريد الإسناد الحقيقي الإسناد إلى موجد الأفعال حقيقة وهو الله لكان الإسناد في كل فعل أو ما في معناه إسنادًا مجازيًّا فالإسناد في ضرب زيد مثلًا غير حقيقي وهو خلاف تعريفهم الإسناد الحقيقي بأنه إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر وعليه فإسناد الرفع هنا إلى المكلف أو الصبي حقيقة وإلى الماء مجاز فالصواب أن يعلل بأن
_________________
(١) والشك تأمل (وحكم الخبث) قول ز وخرج بقوله حكمية عين النجاسة الخ فيه نظر إذ العين لم تدخل في لفظ صفة حتى يحتاج إلى إخراجها بقوله حكمية وقول ز وأجيب بأن منع الغصب الخ هذا الجواب غير صحيح بل التعريف صادق عليه لأنه ليس فيه قصر على الصلاة تأمل وقول ز وبأن الغصب لا يسمى الخ غير صحيح بل الثوب موصوف بالصفة الحكمية بسبب الغصب الخ (بالمطلق) قول ز لا بغيره الخ تبع ما في ح من أن تصدير الباب بهذه
[ ١ / ١٢ ]
الرافع حقيقة هو المستعمل له وبني يرفع للمفعول دون الفاعل لقوله وحكم الخبث إذ لو بني للفاعل لأوهم أنه يعتبر في رفع حكم الخبث القصد إلى ذلك وليس كذلك إذ لو نزل عليه مطرًا وألقته ريح ببحر فأزاله لكفى ذلك انظر البساطي وكونه يوهم عند بنائه القصد واضح قاله عج أي مع بقاء الباء وبنائه للفاعل وهو عائد على ما يفهم من يرفع أي يرفع الرافع بالماء المطلق وأما لو حذفت الباء وبني للفاعل وفاعله المطلق فلا يوهم القصد وكلام المصنف مع ضميمة قوله الآتي لا بمتغير لونًا الخ يفيد الحصر ويرد عليه محل الاستجمار ومسألة إذا زال عين النجاسة بغير المطلق والخمر إذا تحجر أو خلل ويجاب بأن الذي يفيده ما ذكر حصر رافع حكم الخبث المائي في المطلق لا رافع حكم الخبث مطلقًا هذا مع أن محل الاستجمار نجس معفو عنه كما يفيده ظاهر المصنف وهو قضية الشارح الكبير في قوله ولو زال عين النجاسة الخ ونحوه قول ابن الحاجب وعن أثر المخرجين أي عفي عنه خلافًا لقول بعض الشراح أن الحكم في الاستجمار قد زال وأيضًا زيادة على الجواب المتقدم قد ذكر المصنف مسألة زوال حكم الخبث بغير المطلق والخمر بعد ذلك فهما مستثنيان من كلامه هنا قاله عج لكن بقي أنه يرد على المصنف أيضًا الثوب الذي يلقى في الخمر ثم يصير خلًا فإن الثوب يطهر كما سينص عليه عج ولم يذكره المصنف إلا أن يجاب عنه بأنه تابع لتخلل الخمر فكأنه ذكره هذا وليس في كلام المصنف ما يفيد أنه لا يتوقف على المطلق إلا رفع الحدث وحكم الخبث فلا ينافي إن الأوضية والاغتسالات المستحبة والمسنونة تتوقف على المطلق أيضًا وفي قوله بالمطلق إشارة إلى انقسام الماء لمطلق وغيره وهو كذلك وتقسيمه إنما هو بالنظر إلى أفراده لا بالنظر إلى حقيقته وماهيته التي عرفها المصنف بعد إذ الماهية لا تقسيم فيها باعتبار ذاتها أشار له ابن عبد السلام بقوله يصح تقسيم الماهية باعتبار أوصافها ورد ابن عرفة له بأنه لا يصح تقسيمه باعتبار أوصافها إذ لا يقال الجسم إما حركة أو سكون يرد بأنه يصح باعتبار أوصافها المحمولة حمل مواطأة نحو الجسم إما متحرك أو ساكن والماء إما حار أو بارد أو مطلق أو غيره انظر الوانوغي (وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد) لازم فالمنفي كماء
_________________
(١) الجملة وسياقها مساق الحد لما يرفع به الحدث يفيد الحصر وإن لم يكن في الكلام أداة حصر والمعنى إنما يرفع الحدث الخ وفيه نظر وقول ز وكلام المصنف مع ضميمة قوله لا بمتغير الخ يفيد الحصر الخ فيه نظر أيضًا بل لا يفيده أصلًا لأن أقسام الماء ليست منحصرة في المطلق والمتغير وحينئذ فما أورده بعده على المصنف غير وارد لأن ذلك مبني على وجود الحصر في كلامه وهو غير موجود فيه تأمل وقول ز وتقسيمه إنما هو بالنظر إلى أفراده الخ أي إلى أنواعه فتقسيم الماء إلى مطلق وغيره كتقسيم الحيوان إلى إنسان وغيره وذلك صحيح (وهو ما صدق عليه اسم ماء) في المطلق طريقان الأولى أنه مرادف للطهور وعليها جرى المصنف لأنه أدخل فيه ما تغير بقراره والثانية أنه أخص من الطهور وعليها ابن
[ ١ / ١٣ ]
الورد والبطيخ فإنه قيد لازم بخلاف غير المقيد كماء أو قيد بقيد منفك وصف كماء عذب أو ملح أو أضافه كماء مطر وماء ندي فإن ذلك من باب الصفة والموصوف أي ماء ممطور وماء مندى واعترض المصنف بأن لفظ ما صدق يطلق على الإفراد ولا يصح التعريف بها لأنها في معرض الزوال والتعريف إنما يكون بالثابت وهو المفهوم وأيضًا التعريف للحقيقة وهي غير الأفراد ويطلق على ما صح وهو المراد هنا أي ما صح أن يطلق عليه اسم الخ واستعمال المشترك في التعريف مجتنب ويجاب بأن الأول اصطلاح المناطقة لا الفقهاء الذي كتابه فيهم والمراد ما صح عرفًا كما في ح ونحوه في فتاوى السيوطي حيث قال هو الذي يقول رائيه هذا ماء كما عرفه به الشافعي وتبعه به الأصحاب انتهى لا لغة كما في تت فماء البطيخ لا يطلق عليه عرفًا لفظ ماء من غير قيد على ما قال ح وهل يصح إطلاق ذلك عليه لغة وهو المتبادر إذ الأصل اختلاف المعنى اللغوي والعرفي وعلى ما قاله تت لا يصح إطلاق ذلك عليه لغة أم يصح بلا قيد تراجع اللغة ويدخل في حد المطلق ما نبع من بين أصابعه - ﷺ - وكذا في تعريف من عرفه بأنه الباقي على أوصاف خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان بناء على أنه تكثير موجود وأما على أنه إيجاد معدوم وهو قول الأكثر كما في الشيخ سالم وأنه لم يقع لغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيدخل في حد المصنف لا في الحد المذكور لغيره فإن قلت هو إيجاد معدوم على كلا القولين فما الفرق بينهما قلت مراد من قال إيجاد معدوم أنه خرج من ذاته - ﷺ - ماء ومراد الآخران الماء الذي وضع يده فيه أكثر ببركته ولم يخرج من ذاته ماء ثم على القول بأنه إيجاد معدوم هو أشرف مياه الدنيا والآخرة وأما على الآخر فيحتمل أنه أشرف منهما أيضًا ويحتمل أن كلا من ماء زمزم والكوثر أفضل منه هذا وجزم البلقيني بأن ماء زمزم أفضل من ماء الكوثر لغسل قلبه - ﷺ - به ليلة الإسراء وبحث معه السيوطي بأشياء ردها عليه ابن حجر بشرح العباب ويدخل في حد المطلق أيضًا ماء آبار ثمود ونحوها كآبار قوم لوط فإنه مطلق لكن يكره استعماله على الأصح عند الشافعية لأنه ماء غصب ولا يحرم وقال ح جزم ابن فرحون في ألغازه بأنه لا يجوز الوضوء به ولا الانتفاع به ويستثنى منها البئر التي كانت تردها ناقة صالح ويكفي في علمها التواتر ولو من كفار قاله البلقيني وقال تلميذه الحافظ ابن حجر يظهر أنها علمت النبي - ﷺ - بالوحي ويحمل كلام شيخنا البلقيني على من يجيء بعده انتهى ثم على أنه يمنع من استعمال آبار ثمود فإن تطهر وصلّى صحت كذا ينبغي الجزء به بالأولى من صحتها بالماء المغصوب قطعًا لعدم نجاسته كما قال ابن فرحون إنه ليس في الحديث تعرض للنجاسة وإنما فيه هو ماء سخط وغضب انتهى.
_________________
(١) الحاجب وابن عرفة وعرف المطلق بأنه الباقي على أوصاف خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان فيخرج منه ما تغير بقراره فهو طهور غير مطلق انظرح وقول ز وبحث معه السيوطي بأشياء رده عليه ابن حجر في شرح العباب الخ لعل في كلامه قلبًا فإن الحافظ ابن حجر العسقلاني متقدم في التاريخ على السيوطي فانظره وقد يقال مراده به ابن حجر الهيثمي شارح
[ ١ / ١٤ ]
ونحوه لزروق وزاد أنه لم يرد أنه - ﷺ - أمرهم بغسل أوعيتهم وأيديهم منه وما أصاب من ثيابهم ولو وقع ذلك لنقل على أنه لو نقل لما دل على النجاسة لاحتمال أنه مبالغة في اجتناب ذلك الماء وهو الذي يؤخذ من كلام الفاكهاني وصرح النووي بعدم نجاسته انتهى.
ففي قول د يستثنى من قوله بالمطلق ماء بئر ثمود فإنه طهور ولا تصح الصلاة به نظر ظاهر إذ لم يعزه لأحد من المذهب وذكر بعض الطلبة أن نحو ما لد لشارح الحدود فليراجع فإن صح قدح في قول عج ينبغي الجزء بالصحة وكما يمنع الوضوء بماء آبارها يمنع التيمم بأرضها كما نقله ونص عليه ابن فرحون وابن العربي قالا وهي مسيرة خمسة أميال انتهى واعترض المصنف بتأخيره تعريف المطلق بعد حكمه عليه بأنه يرفع الحدث الخ ففيه تقديم الحكم على التصور وقول بعض إنه لم يحكم على المطلق بشيء ليس بظاهر لأن الأخبار الواقعة من الفقهاء كالحكم لأنها أخبار بما به الفتوى وإن أراد بحسب اللفظ لأنه لم يقع أحد طرفي الإسناد فهو صحيح في نفسه إلا أن النظر للمعنى والجواب الصحيح أن يقال الواقع هنا تقديم الحكم على التصوير لا التصوّر وهو الممتنع لاستحالة الحكم على الشيء قبل تصوّره وقدم الحكم لأنه المقصود بالذات والتصوير مقصود بالعرض وبالغ على كون الماء مطلقًا بقوله: (وإن جمع) ما صدق عليه مطلق (من ندى) فالضمير راجع لما صدق إذ الذي يجمع الأفراد لا الحقيقة والظاهر أنه لا يضره تغير ريحه بما جمع من فوقه كالبرسيم يجمع من فوقه الندى مع تغير ريحه بالبرسيم لأنه كالتغير بقراره قياسًا على ما قالوه في مسألة بئر بورق شجر وفي مسألة تغير السانية بحبلها ونحوها وقال د ينبغي أن يضر لأن ذلك نادر بخلاف تغيره بقراره (أو ذاب) المطلق ملحًا أو غيره (بعد جموده) بصنعة أم لا ذاب بصنع أم لا كان في محله أم لا وفي الملح خلاف والمشهور ما ذكره المصنف ويأتي الخلاف في ماء طرح فيه ملح قصدًا وتشهير ابن يونس فيه قال ح وإنما لم يحك المصنف هنا فيه الخلاف الآتي فيما إذا وقع في غيره لأنه حينئذ ماء وفي حالة الوقوع من جنس الطعام انتهى.
وفيه بحث قاله عج أي جعله من جنس الطعام حالة وقوعه في الماء ولذا حكي فيه
_________________
(١) الشمائل (وإن جمع من ندى) الظاهر أن ضمير جمع يرجع إلى المطلق وإن المبالغة في الرفع به والمعنى يرفع الحدث بالمطلق وإن كان مجموعًا من الندى الخ وقول ز والظاهر أنه لا يضر تغير ريحه الخ لا خصوصية للريح بل لا يضر تغير شيء من أوصافه كما هو مقتضى إلحاق هذا الفرع بمسألة وإلا ظهر في بئر البادية بهما الجواز (أو ذاب بعد جموده) قول ز وفي الملح خلاف الخ يعني إذا ذاب في غير موضعه فهذا هو محل الخلاف أما الذائب في موضعه فلا خلاف فيه نظر ح وقول ز عن أحمد وفي حالة الوقوع من جنس الطعام الخ غير صحيح إذ تفريقه بين الفرعين مردود بما في ح فإنه بعد أن حكى عن المقدمات في هذا الفرع الأقوال الثلاثة التي تذكر في الفرع الآتي وأن المشهور أنه طهور قال ما نصه وقد سوى في
[ ١ / ١٥ ]
فيما يأتي الخلاف بحث إذ كان القياس جريان الخلاف إذا كان الماء هو الملح الذائب نفسه بالأولى مما إذا وقع في ماء إلا أن يقال وقوعه في ماء مخالف له في الحلاوة يصيره كالطعام (أو كان) المطلق (سؤر بهيمة) ولعله صرح هنا بكان دون ما قبله مع أنها تحذف مع اسمها بعد أن ولو كثيرًا لأن المعطوف عليهما صرح فيه بفعل خاص وهو جمع وذاب فلو حذف كان هنا لربما توهم أن التقدير أو ذاب سؤر بهيمة أو جمع سؤر وليس بمراد وهو بضم السين المهملة وسكون الهمزة وقد تسهل يطلق على بقية شراب الدواب وغيرها ويقال أيضًا في بقية الطعام هكذا فسره أهل اللغة والمحدثون والفقهاء وفي حديث رواه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس رفعه سؤر المؤمن شفاء كما في المقاصد وسواء كان طعام حيوان يؤكل أم لا يتوقى النجاسة أم لا ويأتي كراهة سؤر ما لا يتوقى نجسًا ولا يرد على ما هنا لأن الكراهة قدر آخر وما هنا في كونه مطلقًا (أو) كان سؤر (حائض وجنب) مسلمين أو كافرين شاربي خمر أم لا؟ والواو بمعنى أو قاله د ولعل إبقاءها على بابها أولى لفهم طهورية ما إذا كان فضلة أحدهما بالأولى من فضلتهما معًا (أو) كان المطلق (فضلة طهارتهما) قال د أي باقيه وصورة المسألة أنهما اغترفا من إناء وتطهرا به لا نزلا فيه ففي مسلم قالت عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد بيني وبينه فيبادرني حتى أقول له دع لي دع لي وهما جنبان فكذلك الحائض بالقياس وفي قوله لا نزلا فيه نظر وما استدل به قضية عين لا تخصص الحكم إذ لو نزلا فيه ولم يتغير أحد أوصافه فهو مطلق ولا يخالف قوله بعد وراكد يغتسل فيه إذ الكلام هنا في بيان المطلق سواء كره استعماله مع وجود غيره أم لا؟ ويجاب عن د بأنه تصوير للمسألة كما قال إذ ما نزلا فيه لا يخرج منه شيء حتى يقال فضلة طهارتهما (أو) كان المطلق (كثيرًا) أزيد من آنية الغسل (خلط بنجس لم يغير) أحد أوصافه وهذا يقتضي بحسب مفهومه أن اليسير إذا خلط ينجس ولم يغير ينجس ولكن قوله بعد ويسير كآنية وضوء وغسل بنجس لم يغير يفيد أنه طهور ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم وأيضًا قوله لا بمتغير لونًا أو طعمًا أو ريحًا الخ يفيد طهارته بل طهوريته وعبر بكثير دون لفظ شامل له وللقليل كماء
_________________
(١) المقدمات بين الفرعين فبحث عج معه من غير مستند قصور والله أعلم (أو كان سؤر بهيمة) قوله وسواء كان طعام حيوان يؤكل الخ صوابه سؤر حيوان يؤكل الخ فذكر طعام سهو وقول ز ولا يرد على ما هنا لأن الكراهة شيء آخر الخ هذا هو ظاهر وما في تت من تخصيص كلام المصنف هنا بالمطلق دون كراهة وصوبه طفى قائلًا بدليل أنه لم يذكر هنا شيئًا مما يكره ولقوله أو كثيرًا خلط بنجس فلو كان كلامه في المطلق ولو مع كراهة ما قيد بالكثير اهـ. غير ظاهر والله أعلم (أو فضلة طهارتهما) قول ز إذ ما نزلا فيه لا يخرج منه شيء الخ فيه نظر بل يخرج منه ما علق بظاهر الجسد فالباقي فضلة قطعًا فشمول المصنف لما نزلا فيه كما قرر أولًا هو الظاهر فتأمله (أو كثيرًا خلط بنجس لم يغير) قوله في النجس ست لغات
[ ١ / ١٦ ]
لأنه أوقعه في حيز إن وهي تكون غالبًا للخلاف الخارجي ويستثنى من كلامه هنا ماء حلته نجاسة وأجمعت الأمة على أنه كثير إذ لا خلاف في طهوريته لا في المذهب ولا خارجه قال الشيخ سالم فتحصل من كلام المصنف منطوقًا ومفهومًا ثمان صور فأحرق مزاجك في استخراجها انتهى.
وهي كثير خلط بنجس س أو بطاهر لم يغير أو غير فهذه أربعة والأربعة الأخرى يسير خلط بنجس أو بطاهر لم يغير أو غيّر.
فائدة: في النجس ست لغات فتح أوله مع سكون الثاني أو تحريكه بإحدى الحركات الثلاث وكسر الأول مع سكون ثانيه أو كسره لا مع فتحه أو ضمه لعدم وجودهما لغة مع كسر الأول (أو) تغير الماء قطعًا (وشك في مغيره هل) هو من جنس ما (يضر) أو من جنس ما لا يضر فيحمل على أنه من جنس ما لا يضر ويكون الماء مطلقًا وكذا إذا شك هل هو مما يضر أو مما لا يضر وعلى أنه مما يضر هل هو نجس أو طاهر؟ فيحمل على أن المغير طاهر وأنه من جنس ما لا يضر وكذا يكون الماء طهورًا في صورة ثالثة وهي إذا شكل هل تغير أم لا؟ وأما إن تحقق التغير وتحقق أن المغير من جنس ما يضر وشك فيه هل هو طاهر أو نجس؟ فيحمل على أنه طاهر فيكون الماء طاهرًا غير طهور فقول التوضيح في خصوص مسألة وحكمه كمغيره انظر إذا تغير بمشكوك فيه انتهى.
قد علم جوابه بأنه طاهر لا طهور ومنه يعلم أنه لا يصلح دخوله في قوله أو شك في مغيره كما ادعاه الشيخ سالم وإن شمله لفظه بحسب الظاهر وإلا فقوله هل يضر معناه هل يسلب الطهورية أم لا لأن الكلام فيها وأما إذا تحقق سلب الطهورية وشك هل المغير نجس أو طاهر فلا يشمله كلامه إذ هو ليس بصدد الطاهر المستعمل في العادات فقط ومفهوم شك أنه لو ظن أن مغيره مما يضر فإنه يعمل على الظن وإن لم يقو لقول المازري عن مالك في آبار الدور القريبة من المراحيض إذا أنتنت يؤمر بنزحها يومين أو ثلاثة فإن طابت وإلا لم يتوضأ منها لظن حصول التغير من ذلك ابن رشد فإن علم أن نتن البئر ليس من قنوات المراحيض لم يكن به بأس انتهى.
ومثل العلم الظن والشك إذ المضر إنما هو ظن أن المغير مما يضر وهذا في الماء
_________________
(١) الخ فيه نظر بل لم يذكر في القاموس فيه إلا خمسًا ونصه النجس بالفتح وبالكسر وبالتحريك وككتف وعضد ضد الطاهر اهـ. ومراده الفتح والكسر في النون مع سكون الجيم فيهما والتحريك فتح النون والجيم معًا وليس فيه اللغة السادسة وهي كسرهما معًا كإبل فانظره (أو شك في مغيره هل يضر) قوله ولعل اختلاف أهل مصر في ذلك غير المالكية الخ انظر هذا الترجي مع أن الذي ذكره قبله عن البساطي يدل على أن الذي اختلف فيه أهل مصر ليس من قبيل ما علم أو شك أن مغيره ليس من النجس وإنما اختلافهم فيما ظن أن تغيره من النجس مع كثرته فلو حذف هذا
[ ١ / ١٧ ]
القليل كالآبار كما قال وأما ما كثر فظاهر كلام ابن رشد أنه كذلك عند ظن التغير ومقتضى كلام الباجي عن سماع أشهب في خليج الإسكندرية أنه طاهر البساطي بعد أن ذكر مسألة خليج الإسكندرية واختلفت فتاوى أهل مصر في بركة الفيل والناصرية وهي على هذا الوصف انتهى أي يقل ماؤهما عند انقطاع النيل ويكثر عنه جريانه عليهما مع صب المراحيض فيهما فهي على وصف خليج الإسكندرية فالحاصل أنه إذا تغير الماء وعلم أنه من نجس صب فيه أو من مجاورة مرحاض فمتنجس قطعًا في ماء البئر والخليج وإن علم أنه من غيره أو شك فطهور فيهما ولعل اختلاف أهل مصر في ذلك غير المالكية أو المراد قال المالكية بأنه طهور وقال غيرهم غير طهور وإن ظن أن تغيره مما صب فيه أو جاوره فمتنجس من ماء البئر قطعًا واختلف فيه في ماء الخليج هل هو كذلك وهو ما لابن رشد وهو الجاري على القواعد في الظن أو طهور وهو ما قال الباجي إنه ظاهر السماع أي لكثرته ولكنه يكره استعماله هذا وقال مق الأولى ترك استعمال ما شك في مغيره انتهى.
تنبيه: انظر هل يعتبر ظن المستعمل للماء في جميع ما سبق أو ظن أهل المعرفة وهذا حيث تعارضا وأما حيث ظن المستعمل أنه يضر ولم يعارضه ظن أهل المعرفة فيعمل بظنه قطعًا على الظاهر (أو تغير) ريح الماء (بمجاوره) كجيفة أو ورد ونحوه على شباك قلة مثلًا من غير ملاصقة للماء فطهور ولا يمكن تغير لونه أو طعمه بما ذكر لكن إن فرض تغيره به من غير مماسة لم يضر أيضًا لأنه لم يحله خبث ونحوه حتى يؤثر فيه فإن قلت كيف يتغير ريح الماء بالمجاور غير الملاصق مع أن ريح الميتة أو الورد مثلًا عرض وهو لا يقوم بمحلين كما أنه لا يبقى زمانين فلا يمكن انتقاله للماء أجيب بأنه يبقى ببقاء أمثاله ألا ترى أن البياض يبقى في جسد الإنسان زمنًا طويلًا ببقاء أمثاله وكذا يقال إنه ينتقل مثله وفي المواقف وشرحها ما يفيد هذا ولعل إيضاح هذا قول د معنى التغير بالمجاورة أن الريح المجاور للجسم كالجيفة يتكيف برائحتها ثم يتكيف الريح المجاور لهذا الريح بكيفية هذا الريح وهكذا إلى أن يصل الريح المجاور للماء فيتكيف بتلك الرائحة فلا يلزم بقاء العرض زمانين ولا انتقال العرض من الجيفة إلى الريح ولا من الريح إلى الماء ولا قيام العرض بذاته فيما بين الجيفة والربح وبين الريح والماء وهو من الانتقال انتهى.
_________________
(١) الترجي لكان أولى له فتأمله والله أعلم (أو تغير بمجاوره) قول ز فإن قلت كيف يتغير الخ الحق في الجواب ما في شرح المقاصد ونصه اتفق المتكلمون والحكماء على امتناع انتقال العرض من محل لآخر فما يوجد فيما يجاور النار من الحرارة والمسك من الراحة أو نحو ذلك ليس بطريق الانتقال إليه بل الحدوث فيه بأحداث الفاعل المختار عندنا وبحصول الاستعداد للمحل ثم الإفاضة عليه من المبدأ عندهم اهـ.
[ ١ / ١٨ ]
لأن الظاهر أن قول الأول وكذا يقال إنه ينتقل مثله يحتاج إلى بيان انتقاله بهذا الوجه أي أنه يتكيف بكيفية الخ وأجاب تت بقوله أو اشتبه على الحس أنه تغير ريحه بمجاوره كجيفة بإزائه وقررناه على خلاف ظاهره لقولهم العرض لا يقوم بمحلين انتهى.
ومقتضاه أن تغير ريح الماء حقيقة مضر ومقتضى الأول أنه لا يضر تغير ريحه ولو تيقن حصوله وهو المعتمد (وإن) كان تغير ريحه (بدهن) أو ورد ونحوه (لاصق) سطح الماء ولم يمازجه فطهور وهذا ضعيف والمذهب أنه يضر لقول ابن عرفة ظاهر الروايات وأقوالهم كل تغير بحال معتبر وإن لم يمازج انتهى.
وارتضاه مق وبحث فيه ح بقوله الظاهر تسليم ما للمصنف كابن الحاجب وفي ابن بشير إشارة له حيث قال المتغير بمخالطة الأدهان غير طهور فقوله بمخالطة يفيد أن تغيره بملاصقه فقط لا يضر كما للمصنف انتهى.
قلت هذا لا يعادل قول ابن عرفة ظاهر الخ ولا نقله عن الشيخ والقابسي ما استقى بدلو دهن بزيت أي أو غيره مما غير أحد أوصاف الماء غير طهور غير أنه يشكل على ابن عرفة ومن وافقه ما ذكره سند كما في ح من أنه إذا تغير ريح أعلى الماء بقطران رسب بأسفله لا يضر حتى يتحقق ممازجته للماء بتغير لونه أو طعمه إلا أن يكون ابن عرفة لا يوافق سندًا على ذلك كما هو ظاهره قاله عج وقولنا تغير ريحه احترازًا من تغير طعمه أو لونه بملاصقة فإنه يضر حتى على ما مشى عليه المصنف أيضًا ويحمل حين تغير أحدهما على أنه مازج (أو) تغير ريحه فقط (برائحة قطران وعاء مسافر) وضع جرمه فيه على ما لسند كما مر أو وضع الماء بمحل قطران بعد زواله منه بحيث لا يكون تغير ريحه من مماس فلا يضر ومثل المسافر وغيره من العرب وأهل البوادي كما في د عن سند وأما إذا
_________________
(١) قال طفى وبه تعلم أن لا حاجة لما تكلفه تت وغيره قلت وإلى هذا يرجع ما ذكر، ز فقوله يبقى ببقاء أمثاله يعني يبقى جنسه ببقاء أمثاله لأن العرض ينعدم في كل لحظة ويوجد الله تعالى مثله في محله على قول أهل الحق إنه لا يبقى زمانين فهو لا يبقى وجنسه باق وقول ز ينتقل مثله يعني بإحداث الله تعالى مثله في المجاور وقوله في إيضاحه إن الريح المجاور للجيفة يتكيف برائحتها يعني بإحداث الله تعالى ذلك فيه وهكذا فيما بعده فيرجع كلامه كله إلى ما في شرح المقاصد والله أعلم. (وإن بدهن لاصق) قول ز ولا نقله عن الشيخ والقابسي الخ ما نقله ابن عرفة عن الشيخ والقابسي أجاب عنه ح بأنه لا دليل لابن عرفة فيه لما ذكره صاحب الجمع من أن مسألة الدلو كل جزء من أجزاء الماء فيها مازجه جزء من أجزاء الدهن لأن الدهن ينشغ من قعر الدلو وأجنابه بخلاف الدهن الواقع في الماء فإنه يطفو على وجهه ويبقى ما تحته سالمًا اهـ. وقوله ينشغ هو بالنون والشين والغين المعجمتين أي يرتفع قاله ح (أو برائحة قطران وعاء مسافر) قول ز ومثل المسافر غيره من العرب وأهل البوادي الخ الذي في ح أنه لا
[ ١ / ١٩ ]
تغير لونه أو طعمه برائحته أو جرمه فيضر ويكون غير طهور وهذا التفصيل ما لم يكن القطران دباغًا فإن كان دباغًا لم يضر به تغير أحد أوصافه أو الجميع كما يفيده ما يأتي عند قوله ويضرّ بين الخ وانظر إذا شك في كونه دباغًا أم لا والظاهر أنه يجري فيه نحو ما تقدم في قوله أو شك في مغيره قال د والظاهر التقييد يكون السفر مباحًا فيخرج العاصي بسفره وأما اغتفار ذلك للعرب وأهل البوادي العصاة فلكونهم مثل العاصي في سفره اهـ.
(أو) تغير ولو بينا (بمتولد منه) كالطحلب وظاهره ولو فصل منه ثم ألقى فيه أو فصل من ماء وألقى في آخر إلا أن يطبخ فيه مطلقًا كما قال غ ويدخل في كلامه التغير بالسمك الحي لتولده منه فإن مات فحكمه كالطاهر فيضر تغيره به وانظر التغير بخرء السمك الحي هل يضر أم لا لأنه لا ينفك عن الماء والظاهر أنه يضر لأن الخرء المذكور ليس بمتولد من الماء وليس من أجزاء الأرض وقد أخبرت أن فضلة التمساح لها رائحة كريهة وتغير الماء القليل ودعوى بعض أنه لا يضر التغير بخرء السمك دون نقل لا يلتفت إليها وجعله البساطي في المغني محل نظر فإن قلت هو مما يعسر الاحتراز منه فهو كالورق والتبن قلت هذا يقل التغير به فنزل منزلة ما يقل سقوطه من الورق والتبن وحرره قاله عج وما أخبر به في التمساح مخالف لقول حياة الحيوان من عجائب أمره أنه ليس له مخرج فإذا امتلأ جوفه بالطعام خرج إلى البر وفتح فاه فيجيء طائر يقال له القطقاط فيلتقط ذلك من فيه وهو طائر أرقط صغير يأتي لطلب الطعام فيكون في ذلك غذاؤه وراحه للتمساح ولهذا الطائر في رأسه شوكة فإذا أغلق التمساح فمه عليه نخسه فيفتحه
_________________
(١) مفهوم للمسافر لأن هذا من قبيل التغير بالمجاور وإن التقييد به مخرج فخرج الغالب لأن الذي يحتاج إلى ذلك غالبًا هو المسافر قال وقول سند لا يستثنى عنه عند العرب وأهل البوادي لا يريد به قصر الحكم عليهم وإنما أراد أن الضرورة إليه عند من ذكر أشد اهـ. وإذا لم يكن للمسافر مفهوم كما ذكرنا بطل قول أحمد والظاهر التقييد يكون السفر مباحًا تأمل وقول ز ما لم يكن القطران د باغًا الخ أطلق في عدم اعتبار التغير بالدباغ ونحوه نقله الشيخ زروق عن الشبيبي ونقل القلشاني عن ابن عرفة أنه أفتى فيه بالتفصيل بين التغير البين فيضر وغيره فلا يضر وهو الذي ارتضاه ح عند قوله ويضر بين تغير الخ وسيأتي هناك (أو بمتولد منه كالطحلب) بضم الطاء واللام وبفتح اللام أيضًا وهو الخضرة التي تعلو الماء ومثله الخزز بفتح الخاء المعجمة والزاي وهو ما ينبت في جوانب الجدر الملاصقة للماء ومثله الضريع كما قاله اللخمي قال ح ولم أقف على معناه اهـ. قلت ذكر في القاموس من جملة معانيه أنه نبات في الماء الآجن له عروق لا تصل إلى الأرض ثم قال أو نبات منتن يرمي به البحر اهـ. وهذا المعنى الثاني ذكره ابن جزي أيضًا عند قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ [الغاشية: ٦] الخ الذي الآية ولا شك أنه مناسب هنا وفي القاموس أن الماء الآجن
[ ١ / ٢٠ ]
اهـ. (أو بقراره كملح) وتراب وكبريت وزرنيخ وشب ونحاس وحديد ولو صنع منه إناء وتغير الماء منه على المعتمد اللخمي لما ثبت أنه ﵊ كان يتوضأ من إناء صفر ومعلوم أنه يتغير به الماء وكان عمر بن عبد العزيز يسخن الماء في إناء صفر قال د بعد نقله ذلك وإنما كان الكبريت وما معه غير مضر للماء ولو نقل ومنع التيمم به وما معه حيث نقل لأن التيمم طهارة ضعيفة ووجه تمثيل المصنف بالملح دون غيره أنه لما كان من جنس الطعام كان أشد مما هو من جنس الأرض فلذا اعتنى به اهـ.
وظاهر قوله كملح ولو طبخ به وارتضاه عج دون استظهار ح القول بأنه كالمضاف وعلى الأول فالفرق بينه وبين الطحلب المطبوخ أن تغير طعم الماء أو لونه به غير تغيره به قبل طبخه بخلاف الملح فإن الأثر الذي يحصل بطبخ الملح هو الأثر الذي يحصل بوضعه فيه من غير طبخ وظاهره أي طبخه غير الصنعة المشار لها بما يأتي للمصنف وطبخ الماء بالكبريت ونحوه كطبخه بالملح (أو بمطروح ولو قصدًا من تراب أو ملح) بيان لمطروح وهذا هو المشهور دون قوله: (والأرجح السلب بالملح) المطروح قصدًا وأما المطروح غير قصد فيتفق على عدم سلبه الطهورية فقوله والأرجح راجع للمبالغ عليه فقط لا له ولما قبل المبالغة (وفي الاتفاق على السلب به إن صنع) حقيقة من أجزاء الأرض كتراب بنار أو حكمًا كمعدني وهو ما يؤخذ من معدنه حجارة لا إن لم يصنع فلا اتفاق بل يبقى الخلاف السابق لا أنه يتفق على عدم السلب لوجود الخلاف فيه والشق الثاني لا اتفاق بل فيه الخلاف صنع أم لا (تردّد) وبما قررنا علم أن المصنف حذف بقية الشق الأول من أحد طرفي التردد وحذف الثاني بتمامه كما في د وأما ما صنع بنار من نبات الأرض كالأراك كما أخبرني به بعض أصحابنا فينبغي أن يتفق فيه على السلب به ولا يدخل هذا في قوله صنع وإن شمله لفظه وأما ما أصله ماء وجمد فيتفق فيه على عدم السلب به فعلم أن أقسام الملح أربعة معدني وهو ما يؤخذ من معدنه حجارة وما أصله ماء وجمد وما صنع من أجزاء الأرض وما صنع من نبات وعلم وحكم كل وإن التردد في
_________________
(١) هو المتغير اللون والطعم (أو بقراره كملح) قول ز وكان عمر بن عبد العزيز الخ الذي في ح عن اللخمي وكان ابن عمر الخ مكان عمر بن عبد العزيز ولا شك أن ح في النقل أثبت (وفي الإنفاق على السلب به إن صنع تردد) قول ز أو حكمًا كمعدني الخ جعله المعدني مصنوعًا حكمًا غير صحيح بل هو مقابل المصنوع في الحكم كما يفيده النقل في ق وغيره وإلا لم يكن للخلاف في بقية الشق الأول محل ويشهد لفساد ما ذكره استقراء كلامه فإن حاصل ما ذكره من أقسام الملح أربعة معدني ومصنوع من أجزاء الأرض وهما عنده من محل التردد لأنهما عنده من قبيل المصنوع وأخرج من التردد ما أصله الماء للاتفاق على عدم السلب به وما أصله النبات للاتفاق على السلب به فلم يبق لمقابل المصنوع محل أصلًا تأمله وقول ز لا إن لم يصنع فلا اتفاق بل يبقى الخلاف السابق يعني المشار إليه بقوله ولو قصدا
[ ١ / ٢١ ]
قسمين فقط ثم عطف على بالمطلق قوله: (لا) يرفع الحدث ولا حكم الخبث (بمتغير) تحقيقًا أو غلبة ظن (لونًا أو طعمًا) اتفاقًا فيهما (أو ريحًا) على المشهور خلافًا لابن الماجشون وما يوهمه عياض من الاتفاق غير ظاهر (بما يفارقه غالبًا) أي كثيرًا فلا يضر تغيره بما لا يفارقه أصلًا كسمك حي أو يفارقه قليلًا كمقره وأما السمك إذا مات فيه فهو من المفارق كثيرًا فيضر التغير به كما مر (من طاهر) كطعام (أو نجس) كبول فالغالب فيهما ونحوهما مفارقة الماء ووجودهما معه قليل وكحبل سانية فالغالب فيه المفارقة إذ ليس شأنه أن يكون مع الماء قاله د والتقييد بغلبة الظن لابن رشد في شرح السماع ونقله ح وعج وأقراه ولا يشكل على ما مر في قوله أو شك في مغيره من أن مفهومه أنه يضر الظن وإن لم يقول لاختلاف الموضوع لأن المار تحقق التغير وظن أنه مما يضر فيعمل عليه وإن لم يقول وما هنا لم يتحقق التغير فاشترط غلبة ظن تغيره (كدهن خالط) الماء وهو مفهوم لاصق (أو بخار مصطكى) للماء نفسه لا لمحله قبله ولم يبق دخانه قال د المتبادر أن هذين مثالان للطاهر المغير المفارق غالبًا ويحتمل أنهما مثالان للمغير المفارق غالبًا طاهرًا أم نجسًا فإن الدهن قد يكون طاهرًا وقد يكون نجسًا وكذا بخار المصطكى وأما كونهما مشبهين كما ذكره بعض الشراح أي كنت احتمالًا ففيه نظر لأنهما من جملة ما مر والتشبيه يقتضي المغايرة وبخار معطوف على دهن أي أو كبخار مصطكى فهو شامل لبخار غيرها أي كعود كما قال ابن عرفة إذ هو مثله فقول من قال أي كنت لو أدخل الكاف على مصطكى ليدخل غيرها لكان أحسن غير بين اهـ.
ومصطكى بضم الميم وفتحها مقصور ويمد مع الفتح قال عج ولعل الفرق بين بخار المصطكى وبين التغير بريح المجاور أي وسنة تبخير محل الماء قبل وضعه فيه فإنه لا يضر تغير ريحه به بعد وضعه فيه حيث لم يبق دخانه إلى وضع الماء به قوة تأثير البخار الصاعد بالنار أي في الماء وضعف ريح المجاور فإن تغير طعمه أو لونه بتبخير محله قبل وضعه فيه فإنه يضر وانظر تبخير الماء بالكبريت هل هو كطبخه بجزء من أجزاء الأرض فلا يضر قطعًا أو كطرحه فيه وفيه الخلاف السابق الذي قدمه المصنف في المطروح قصدًا من تراب أو ملح وتقدم أن المعتمد فيه أنه لا يضر ثم التنظير هنا في تبخير الماء بالكبريت لا ينافي ما مر من أن طبخ الماء بالكبريت ونحوه كطبخه بالملح لأن كون ذاته من أجزاء الأرض لا ينافي أن دخانه يضيف الماء.
تنبيه: قوله بخار أي رائحة وأما قوله في الصوم وبخور بفتح الباء فعلى حذف
_________________
(١) لأنه إذا كان جاريًا في التراب الذي هو أقرب الأشياء إلى الماء فأحرى الملح المعدني (لا بمتغير لونًا أو طعمًا) قول ز اتفاقًا فيهما الخ هذا هو الصواب كما في ح وغيره خلافًا في خش من حكاية الخلاف في اللون وقول ز وأما السمك إذا مات فيه الخ هذا صحيح كما
[ ١ / ٢٢ ]
مضاف أي رائحة بخور الذي هو اسم لما يتبخر به فلما عبر فيه بالاسم قدر مضاف ولما عبر هنا ببخار الذي هو نفس الرائحة لا يقدر فيه مضاف (وحكمه كمغيره) إن تغير بطاهر فطاهر وبنجس فمتنجس لا نجس كما هو ظاهر ففيه تسامح ويدل على المراد قوله وينتفع بمتنجس لا نجس قاله د وإن تغير بمشكوك في طهارته ونجاسته فطاهر أيضًا كما مر في رد قول الموضح انظر إذا تغير بمشكوك فيه (ويضر) الماء (بين تغير) أي فاحش عند أهل المعرفة (بحبل سانية) أي ساقية وكذا غيره مما يخرج الماء فالمراد بآلة استقاء ولو عبر به لكان أحسن وكذا يضر بين تغيره بوعائه الذي يخرج به حيث كان من غير أجزاء الأرض كحلفاء وخوص فإن كان منها لم يضر تغير الماء به ولو بينا بقي بحاله أم لا سواء كان من حجر أو حرق بالنار كآنية الفخار وكتغيره بآنية حديد فلا يضر ولو فاحشًا كما مر ولا يضر
_________________
(١) يشهد له كلام ح وضيح عند قوله وإذا مات يرى الخ (وحكمه كمغيره) قول ز ففيه تسامح الخ التسامح إنما يأتي إذا حمل الحكم في قوله وحكمه الخ على الصفة كما قرر به وأما إذا حمل على الحكم الشرعي المنقسم إلى طلب الفعل والترك والتخيير كان المعنى وحكمه في جواز التناول والمنع كمغيره فلا تسامح فيه حينئذ وهذا العمل هو الظاهر وهو مراد الفقهاء قاله س وهو صواب قاله طفى قلت وفيه نظر لأن النجس ممنوع التناول والمتغير به وهو المتنجس يجوز الانتفاع به كما يأتي في غير مسجد وآدمي من سقى زرع وماشية مثلًا فليس الحكم واحدًا وحينئذ فالحمل الأول أحسن لأن التسامح أسهل من هذا والله أعلم (بحبل سانية) في المصباح السانية البعير يسقى عليه أي يستقي عليه من البئر انتهى. وفي المثل سير السواني سفر لا ينقطع وفي القاموس السانية الغرب وأداته والناقة يسقى عليها اهـ. وقال في الغرب هو الراوية والدلو العظيمة انتهى. واعلم أن التغير إما بملازم غالبًا فيغتفر أو بمفارق غالبًا ولم تدع إليه ضرورة فلا يغتفر أو بمفارق غالبًا ودعت إليه الضرورة كحبل الاستقاء ففيه ثلاثة أقوال ذكرها ابن عرفة الأول لابن زرقون طهور والثاني لابن الحاج ليس بطهور والثالث لابن رشد التفصيل بين التغير الفاحش وغيره وهو الراجح ولذا اقتصر عليه المصنف لكن لو عبر بآلة الاستقاء كما عبر به ابن عرفة ليشمل الحبل والكوب والسانية وغيرها كان أحسن. واعلم أن ابن رشد سئل عن أربعة أمور الماء المتغير بنشارة الأرز وبنقع الكتان وبالكوب وبالحبل وأجاب عن الكوب والحبل بالتفصيل المتقدم وعن الأولين بما يقتضي سلب الطهورية على الإطلاق ونص كلامه في الجواب على نقل ابن مرزوق فإذا كان ماء القناة قد تغير بما خالطه من نشارة الأرز فلا يصح استعماله في شيء من ذلك وكذلك الماء المستقر في حواشي النهر المتغير من الكتان المنقوع فيه وأما الماء يستقى بالكوب الجديد أو الحبل الجديد فلا يجب الامتناع من استعماله في الطهارة إلا أن يطول مكث الماء في الكوب أو طرف الحبل فيه حتى يتغير تغيرًا فاحشًا وبالله التوفيق اهـ.
[ ١ / ٢٣ ]
التغير بالدباغ ولو بينا كما لزروق عن الشبيبي وقال ح ينبغي أنه كحبل السانية ثم شبه في التغير لا بقيد كونه بينا قوله (كغدير) تغير (بروث ماشية) أو بولها وهذا إيضاح علم من قوله لا بمتغير أتى به لرد القول بطهارته وأتى بقوله: (أو) ماء (بئر) تغير (بورق شجر أو تبن) فيضر وإن لم يكن بينا أيضًا للتنبيه على ما لابن رشد بقوله (والأظهر في) تغير ماء (بئر البادية بهما) أي بورق الشجر والتبن (الجواز) وهو المعتمد وإن أوهم تأخيره أنه مقابل ولا بد من كون كل من الورق والتبن غالبًا ومثلها بئر الحاضرة حيث عسر الاحتراز فيها منهما ولم يتيسر تغطيتها كما يفيده النقل وخص بئر البادية لعزوه لابن رشد لكن اعترض د تعبيره بالأظهر بأنه غير جار على اصطلاحه إذ ليس في المسألة قول بالتفصيل بل قول بأنه مضر وقول بأنه ليس بمضر واختاره ابن رشد والثالث الإعادة في الوقت كما نقله ابن عرفة والتفصيل غير الإطلاق وكان ابن رشد لما لم يخرج عن القولين بل أخذ شقًّا من كل جعل المصنف مختاره من الخلاف وفيه بعد اهـ.
_________________
(١) وفي أجوبة أبي محمَّد سيدي عبد القادر الفاسي عن شيخه العارف بالله تعالى سيدي عبد الرحمن ما نصه تغير الماء بالنشارة إنما يضر إن كان تغيرًا بينا كما قيل في الدباغ للقربة والطي للبئر بالتبن ونحو ذلك من ضروريات الماء ومصلحاته وكأن ابن رشد لم يفصل في النشارة تفصيله في الحبل والإناء لأن التغير يسرع إليه من النشارة دون الحبل والإناء اهـ. (كغدير بروث ماشية) قول ز لرد القول بطهارته صوابه بطهوريته وهذا القول المردود هو رواية المجموعة كما في ح فإنها تدل كما قال اللخمي على أنه طهور مطلقًا وإن تركه مع وجود غيره إنما هو استحسان انظر ح (والأظهر في بئر البادية بهما الجواز) نص ابن عرفة وفيما غيّر لونه ورق أو حشيش غالبًا ثالثها يكره الأول للعراقيين والثاني للأبياني والثالث قول السليمانية تعاد الصلاة بوضوء في الوقت انتهى. ويؤخذ منه أمور منها أنه لا مفهوم لبئر ولا لبادية في كلام المصف بل العيون والغدران كذلك ومنها أنه لا مفهوم لقوله بهما بل ما طويت به البئر من الخشب والعشب كذلك ومنها أن ذلك مقيد يكون ما غير الماء من ذلك غالبًا ومنها أن تعبير المصنف بالأظهر جار على اصطلاحه لأنه أشار به لاختيار ابن رشد القول الأول المنسوب للعراقيين وأورد عليه أن ابن رشد إنما قال ذلك في بئر الصحراء التي تدعو الضرورة إلى طيها بالخشب والعشب وقول العراقيين أعم من ذلك وأجيب بأنه إنما قصر كلامه على ذلك في أول جوابه لأن السؤال ورد فيه كما في غ وقد أتى في آخر كلامه بما يوافق قول العراقيين ونصه على نقل غ قول بعض المتأخرين في الماء المتغير في الأودية والغدر مما يسقط فيه من أوراق الشجر النابتة عليه والتي جبلتها الرياح إليه لا يجوز الوضوء ولا الغسل به شاذ خارج عن أصل المذهب فلا ينبغي أن يلتفت إليه ولا يعرج عليه اهـ. وفي كلام خش إشارة إلى أكثر من ذلك وقد صرح ح بما ذكرنا من أن مختار ابن رشد هو قول العراقيين ونصه بعد نقول الذي يظهر من كلام أهل المذهب ونقولهم التي ذكرناها
[ ١ / ٢٤ ]
(وفي جعل) أي تقدير حكم (المخالط) لمطلق قدر آنية غسل ولو لمتوضيء والمخالط قدرها أو أقل أو أكثر وهو مخالف للمطلق في حقيقته وينفك عنه غالبًا (الموافق) الآن له في أوصافه الثلاثة وكان ذا صفة مخالفة زالت عنه وتحقق أو ظن أنه لو بقيت لغيرت المطلق كبول وماء رياحين انقطعت رائحة كل في مقره (كالمخالف) أي مثل حكمه فيسلبه الطهورية أو لا يجعل كالمخالف بل يقدر موافقًا فلا يسلبها الصدق المطلق عليه والأصل التمسك ببقاء أوصافه حتى يظن زوالها (نظر) أي تردد والراجح الثاني واحترزت بقولي لمطلق قدر آنية غسل عما إذا كان المطلق أكثر منها فلا يضره المخالط المذكور كان قدره أو أقل أو أكثر وعما إذا كان أقل من آنية غسل فيضره المخالط المذكور مطلقًا واحترزت بقولي وكان ذا صفة مخالفة زالت عنه عما إذا كان ذا صفة غير مخالفة للمطلق كماء زرجون أي حطب عنب فلا تضر مخالطته للمطلق قطعًا وكذا بول شخص شرب ماء ونزل بصفته لضعف مزاجه فخلط بمطلق مع موافقته لصفته وأما نقض الوضوء بخروجه من غير مستنكح لا منه فشيء آخر واحترزت بقولي وتحقق أو ظن الخ عما إذا تحقق أو ظن أنه لو بقيت لم تغير المطلق فإنه طهور وكذا إن شك في تغيره لو بقيت فلا يضر خلافًا لجعل الشيخ سالم تبعًا لح أن هذه من محل التردّد أيضًا وعلم مما ذكرنا أن أقسام هذه المسألة تسع حاصلة من ضرب ثلاث حالات المطلق قدر آنية غسل ودونها وأكثر في حالات المخالط بكسر اللام وهي كونه قدر المطلق أو أقل أو أكثر وأن محل التردد في ثلاثة هي كون المطلق قدر آنية غسل سواء خالطه مثله أو أقل وكذا أكثر على ما لبعض ولغيره أن المطلق حينئذ غير طهور قطعًا وثلاثة فيها المطلق طهور قطعًا
_________________
(١) ترجيح القول بأن ذلك لا يسلبه الطهورية لأنه قول شيوخنا العراقيين وقدمه صاحب الطراز وابن عرفة واقتصر عليه صاحب الذخيرة ولم يذكر غيره واختاره ابن رشد فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر عليه أو يقدمه فإن القول الذي قدمه هو قول الأبياني وقد علمت أنه في غاية الشذوذ كما قال ابن رشد لكن المصنف والله أعلم إنما اعتمد في تقديمه على ما يفهمه من كلام اللخمي من أنه هو المعروف من المذهب وذلك على ما أصله وقد علمت أنه ضعيف انتهى. ثم اعلم أن في قول المصنف بهما بحثًا لأن ابن رشد إنما ذكر ذلك في الخشب والعشب الذي يقع بهما طي بئر البادية لعدم غيرهما وأنهما كالطحلب وإنما ذكر ورق الشجر والتبن في الأنهار والغدر والفرق بينهما وبين البئر ظاهر فإن النهر والغدير لا يمكن تغطيتهما بخلاف البئر ولذا لا يصح قياس التبن والورق على الخشب والعشب الذي وقع الطي بهما لإمكان التحفظ من التبن والورق بخلاف الخشب والعشب لأنهما صارا كالطحلب انظر ابن مرزوق وبما ذكرناه تعلم ما في كلام ز من الإجحاف وتعلم أن ما ذكره من أن ابن رشد أخذ فيما اختاره من كل شق قولًا غير صحيح (وفي جعل المخالط الخ) قول ز لمطلق قدر آنية
[ ١ / ٢٥ ]
وهي كونه أكثر من آنية غسل كان المخالط قدره أو أقل أو أكثر وثلاثة فيها المطلق في الأصل غير طهور الآن وهي كونه أقل من آنية غسل كان المخالط قدره أو أقل أو أكثر.
تنبيه: عدل عن قول ابن الحاجب وفي تقدير موافق صفة الماء مخالفًا نظر انتهى إلى قوله كالمخالف لاعتراض ابن عرفة عليه بأن تقدير الموافق مخالفًا قلب للحقائق كالمتحرك ساكنًا انتهى.
قال مق وهو مبني على أن مخالفًا مفعول ثان لتقدير ولا شك في استحالة تقدير ذات الموافق عين ذات المخالف كما هو المتبادر من مدلول عبارته لما فيه من قلب الحقائق المؤدي إلى اجتماع الضدين واتحادهما كما ذكر في المتحرك والساكن لكن مثل ابن الحاجب لا يناقش بمثل هذا فهو على حذف مضاف أي وفي تقدير حكم موافق صفة الماء مثل حكم المخالف نظر ونحو هذا من التقادير التي يعلم قطعًا أنها مرادة والمستحيل إنما هو تقدير عين ذات عين ذات أخرى انتهى.
_________________
(١) غسل الخ التقييد بآنية الغسل الخ أصله لعج ولا مستند له فيه إلا تمثيل ابن مرزوق بذلك وهو فرض تصوير للمسألة لا يؤخذ منه تقييد وليس في كلام الأئمة أصل له فإن المسألة أصلها كما في ح وضيح لابن عطاء الله وتبعه ابن الحاجب والمصنف وليس في كلامهم ما يؤخذ منه ذلك أصلًا وأيضًا تقييدهم المسألة يكون المخالط بالكسر لو بقيت أوصافه لغير المطلق يوجب استواء القليل والكثير وحينئذ فما بناه عليه من الاحتراز والتقسم الآتيين غير صواب والله أعلم وقول ز وكان ذا صفة مخالفة زالت عنه الخ ظاهر ح عدم التقييد بهذا بل ذكر عن سند التردد أيضًا في الموافق كماء الزرجون وهو الظاهر لأنه ماء مضاف وإن كان موافقًا للمطلق في أصله وحينئذ فلا وجه للتقييد فتأمله وقول ز وتحقق أو ظن أنه لو بقيت الخ تبع عج في تقييده النظر بصورة التحقق أو الظن وأخرج منه صورة الشك لأنه أدخلها في قوله السابق أو شك في مغيره هل يضر وأما ح فقد قصر النظر على صورة الشك واستشكل دخول صورة الظن في المسألة والتحقق مثله ونصه وظاهر كلامهم إن النظر في جعل المخالط الموافق كالمخالف ولو غلب على الظن أن ذلك المخالط لو كان باقيًا على أوصافه لغير الماء وهذا مشكل والذي يظهر لي أنه يفصل في المسألة فإن حصل الشك فيمكن أن يقال كما قال ابن عطاء الله وأما حيث يغلب على الظن شيء فينبغي أن يحمل عليه انتهى. يح والظاهر أنه لا محل للنظر أصلًا بل صورة الشك تؤخذ مما سبق كما قال عج وإن تحقق أو غلب على الظن شيء عمل عليه كما قال ح ولذا قال ابن عرفة في قول ابن الحاجب في تقدير موافق صفة الماء مخالفًا نظر لأن المطلق قل أو كثر في قليل أو كثير الروايات والأقوال واضحة ببيان حكم صوره ولا شك في عدم قصر الحكم على التغيير المحسوس انتهى. وقوله كبول وماء رياحين الخ قال ح جعل ابن راشد من صور المسألة البول إذا تغيرت رائحته حتى صار كالماء قال ابن فرحون وهذا مشكل وذكر عن الشيخ أبي علي ناصر الدين أن المخالط هذا كان نجسًا فالماء نجس مطلقًا اهـ.
[ ١ / ٢٦ ]
باختصار فلعل الاعتراض مدفوع عن المصنف بالكاف التي هي بمعنى مثل ومثل الشيء غيره ضرورة وقال عج إنه مثله اعتراضًا وجوابًا وفيه نظر ثم رأيت في الشيخ سالم ما يوافق ما ذكرته فلله الحمد (وفي) جواز (التطهير) ابن عرفة هو إزالة النجس أو رفع مانع الصلاة (بماء جعل في الفم) ولم يتغير شيء من أوصافه وهو قول ابن القاسم وعدم جوازه وهو قول أشهب (قولان) واتفقا على أنه لو تحقق التغير لأثر قاله المصنف واختلف في أن خلافهما حقيقي لاتفاقهما على أنه لا ينفك الماء عن مخالطة الريق لكن ابن القاسم اعتبر بقاء صدق المطلق عليه وأشهب اعتبر المخالطة في نفس الأمر أو الخلاف في حال وهو المعتمد لنظر المجوز إلى أنه يمكن الانفكاك عما يغيره والمانع إلى أنه لا يمكن الانفكاك قال د فإن قيل هل الريق من المخالط الموافق أو المخالف فالجواب أنه من الموافق حكمًا يفهم من فرق البساطي بين هذه المسألة والمسألة السابقة بأن هنا احتمال المخالط الموافق وهناك فرض وقوعه انتهى.
وأجاب غير البساطي بأن المخالط في الأولى ممازج لا مجاور وفي الثانية خلاف في حال هل هو ممازج أو مجاور انظر تت وأجاب عج بأن الماء في الأولى قدر كفاية المتطهر وفي هذه الثانية دونه قطعًا قال تت وقد يقال المسألة الأولى كالمفرعة على الثانية فكان ينبغي تقديم هذه على تلك انتهى.
قال الشيخ سالم عقبه وفي هذا الكلام شيء إذ حاصله أنه كان ينبغي أن يقول المصنف وفي التطهير بماء جعل في الفم قولان ففي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر وهو كلام يمجه الطبع السقيم فضلًا عن السليم إذ القائل بالتطهير لا يجعله مخالفًا فمن أين يأتي التردد للمتأخرين بعد نص المتقدمين على الحكم وعلى علته تأمل انتهى.
ومفهوم جعل في الفم أنه لو بصق فيه وهو في إناء لم يضر ففي التهذيب يجوز الوضوء بالماء يقع فيه البصاق وشبهه أي كماء الفساقي وقيده ابن يونس بما إذا لم يكثر حتى يغير الماء انتهى.
_________________
(١) قال بعض الشيوخ وهذا هو الظاهر وقول ز في التنبيه لاعتراض ابن عرفة عليه بأن تقدير الموافق مخالفًا قلب للحقائق الخ استشكل بعض المحققين اعتراض ابن عرفة هذا بأن المستحيل إنما هو ثبوت المحال وتحققه لا تقدير ثبوته ففي صدوره من ابن عرفة عجب (وفي التطهير بماء جعل في الفم قولان) قول ز وهو قول أشهب الخ ليس عدم الجواز قولًا لأشهب إنما هو رواية له عن مالك كما في العتبية نقله في ضيح وغيره ولذا قال ح أطلق المصنف وغيره عليهما القولين مع أن أحدهما رواية وقال قبله والظاهر القول بالجواز ونقل الشارح في الصغير عن المصنف أنه قال والظاهر هو الطهورية لأنها الأصل انتهى. وقول ز واتفقا على أنه لو تحقق التغير لأثر الخ هكذا في ضيح قال ح عقبه وكأنه يعني والله أعلم أنه لو تحقق أنه حصل من الريق قدر لو كان من غير الريق لغير الماء لأن الريق لا يغير الماء
[ ١ / ٢٧ ]
وستتضح لك مسألة التهذيب عند قوله وراكد (وكره ماء) يسير وجد غيره وإلا وجب استعماله أي كره استعماله في طهارة لا تفعل إلا بطهور كان يصلي بها أم لا كوضوء لزيارة الأولياء ولنوم جنب والحال أنه (مستعمل) قبل ذلك (في) رفع (حدث) أكبر أو أصغر ولو من صبي وكذا في إزالة حكم خبث فيما يظهر لوجود العلة المذكورة هنا في الشراح خلافًا لاستظهار د عدم كراهته والمستعمل ما تقاطر من الأعضاء أو اتصل بها قال المصنف سواء استمر على اتصاله أو انفصل عنها كماء في قصرية غسل عوضه به وهذا الثاني يقيد بكونه يسيرًا بخلاف الأول فلا يكون إلا يسيرًا انتهى.
وظاهر قوله كماء في قصرية غسل عضوه به أنه دلكه فيها فإن غمسه بها ودلكه بعد إخراجه فهل يكره أيضًا لأن الدلك الواقع بعد صب الماء بمنزلة المقارن له أم لا وهو الظاهر ثم إن ما تقاطر من العضو الذي تتم به الطهارة أو اتصل به مستعمل قطعًا وأما ما تقاطر من العضو غير الأخير أو اتصل به فإن استعمله بعد تمام هذه الطهارة في متوقف عليها كره أيضًا وإن استعمله في باقيها قبل تمامها فكذلك أيضًا إن قلنا إن الحدث يرتفع عن كل عضو بانفراده وإلا لم يكره وقولنا أو اتصل بها لا يخالف قول القرافي بفروقه لا خلاف أن الماء ما دام في العضو طهور أي وغير مستعمل وكذا قوله في ذخيرته الماء المتنازع فيه هو المجموع من الأعضاء لا ما يفضل من الإناء بعد الطهارة أي حيث لم يغسل العضو فيه بل غرف منه وغسل العضو خارجه وبقي بعد غرفه بقية ولا المستعمل في بعض العضو إذا جرى للبعض الآخر انتهى.
_________________
(١) إلا أن يكثر جدًّا حتى يظهر لعابه في الماء فالظاهر أنه إنما أراد ما ذكرنا وهكذا قال ابن الإمام أنه لو طال مكث الماء في الفم أو حصل منه مضمضة لانتفى الخلاف لغلبة الريق انتهى. قلت وهذا نص في حكم المخالط الموافق فلا وجه للنظر السابق تأمله وقول ز واختلف في أن خلافهما حقيقي الخ نحوه لتت قال طفى ظاهره إن الشيوخ اختلفوا في ذلك وليس كذلك بل متفقون على أنه خلاف في حال انتهى. وانظر ح وضيح وقول ز وأجاب غير البساطي الخ هذا الجواب راجع إلى جواب البساطي نفسه فتأمله وقال ح دل كلام ضيح وابن الإمام على أن الغرق هو أن هذه فيها الشك في حصول القدر الذي يغلب على الظن تأثيره من المخالط الموافق بخلاف المسألة السابقة اهـ. باختصار وقول ز وأجاب عج الخ ما أجاب به عج تقدم رده في المسألة التي قبل هذه وقول ز إذ القائل بالتطهير لا يجعله مخالفًا الخ فيه نظر وصوابه لاتفاق القولين على جعله مخالفًا لما قدمناه من أن الخلاف بينهما خلاف في حال (وكره ماء مستعمل في حدث) هذا على تأويل الأكثر وعلى ما لابن رشد يمنع لأن قول الإمام ولا خير فيه محمول عنده على المنع وقيل مشكوك فيه فيجمع بينه وبين التيمم وعلى الكراهة فقال ح وإن استعمله مع وجود غيره فهل يعيد في الوقت أو لا إعادة عليه لم أر في ذلك نصًّا قال والكراهة لا تستلزم الإعادة
[ ١ / ٢٨ ]
لأن المراد بقولنا أو اتصل بها بعد تمام غسل العضو فلا يمسح بما نزل من ذراعه اليسرى رأسه مثلًا كما مر وأما في حال غسل العضو به فهو غير مستعمل وتقدم أن محل كراهته مع وجود غيره ومحلها أيضًا ما لم يصب عليه مطلق قدره أو أقل أو أكثر غير مستعمل حتى يصير المجموع أزيد من آنية غسل فلا كراهة فإن صب عليه مستعمل في حدث مثله فاستظهر ابن عبد السلام انتفاء الكراهة وابن الإمام وح بقاءها لأنه لما ثبتت كراهة كل جزء منفردًا كان للمجموع حكم إجزائه فعلة الكراهة موجودة فإن فرق هذا الكثير حتى صار كل جزء يسيرًا فالظاهر على ما لابن عبد السلام لا تعود له لزوالها ولا موجب لعودها وقولي فإن صب عليه مستعمل في حدث مثله هو الظاهر وأما إن أكثر المستعمل في حدث بمستعمل في غيره فهو أولى بعدم الكراهة على ما لابن عبد السلام وأما على ما لابن الإِمام وح فالظاهر خفته بالنسبة لما خلط بمستعمل في حدث (وفي) كراهة استعمال ماء مستعمل في (غيره) أي غير حدث وحكم خبث مما يتوقف على مطلق كغسل جمعة وعيد وماء غسلة ثانية أو ثالثة وأريد استعماله في متوقف على مطلق وعدم كراهته (تردد) وأما ماء غسل الذمية النقية الجسد من الحيض ليطأها زوجها أو مالكها فيكره استعماله في متوقف عليها بلا تردد على ما استظهر ح وفي د إنه من التردد كما يفيده القرافي وأما ماء الغسلة الرابعة وماء وضوء الجنب للنوم ونحوهما مما لا يصلي به فلا يكره استعماله في متوقف على طهور قطعًا كماء غسل به إناء طاهر فالتردد في غسل جمعة وعيد وكذا ماء غسلة ثانية وثالثة على بحث شيخ عج وفي ح لا كراهة فيه قال المصنف ومحل التردد فيمن سلمت أعضاؤه من النجاسة والأوساخ أما نجسها فما حلته نجاسة وأما وسخها فما حلته أوساخ أجره على ما سبق انتهى أي فإن كانت الأوساخ من أجزاء الأرض لم يضر التغير به وإلا ضر ومحله أيضًا إذا وجد مطلق غيره كما مر هذا
_________________
(١) بخلاف العكس وقول ز كان يصلي بها أم لا كوضوء لزيارة الأولياء الخ فيه نظر إذ حيث كان لا يصلي بها كيف يجب عليه استعماله فيها مع أن الطهارة حينئذ مستحبة لا غير فالظاهر إذا لم يجد غيره وأراد الوضوء المستحب أن يكره استعماله فيه بل يؤمر بتركه تأمله لكن عبارة ح في ذلك كله يكره إذا وجد غيره وقول ز فإن غمسه بها ودلكه بعد إخراجه فهل يكره أيضًا الخ ما تردد فيه هنا هو بعينه الذي يأتي له قريبًا عن ابن الإمام وقول ز وإن استعمله في باقيها قبل تمامها فكذلك أيضًا أي يكره إن وجد غيره وإلا تعين ولا ينتقل للتيمم انظر ح في باب التيمم في الفرع الأول عند قوله إن عدموا ماء كافيًا الخ وقول ز فإن فرق هذا الكثير وصار كل جزء يسيرًا فالظاهر على ما لابن عبد السلام لا تعود لزوالها الخ ظاهره أن هذا الاستظهار من عنده وهو قصور بل ابن عبد السلام نفسه صرح بذلك كما نقله ح عنه فانظره (وفي غيره تردد) الكراهة لابن رشد وصاحب الإرشاد وعدمها لسند وابن شاس وابن الحاجب وقول ز مما يتوقف على مطلق الخ مفهومه إن استعمل في غسل ثوب طاهر مثلًا لم يكره اتفاقًا
[ ١ / ٢٩ ]
وقال ابن الإمام والأظهر على أصلنا أن إدخال المحدث يده في الإناء بعد نية رفع الحدث لا يصير الماء مستعملًا أي لأنه لا يصدق عليه حده المتقدم ولم أر فيه نصًّا وعند الشافعية يصيره مستعملًا إلا أن يقصد الاغتراف قال ح ونصوص المذهب كالنص فيما ذكر ابن الإمام أي من عدم كراهته (و) كره ماء (يسير) أي استعماله وبينه بقوله: (كآنية وضوء وغسل) أي كل منهما يسير بالنسبة للمتوضيء والمغتسل فآنية الغسل يسيرة بالنسبة للمتوضيء أيضًا كما يفيده لشيخ وح ود عن بعض شيوخه بحثًا وفي تت على الرسالة والشاذلي تبعًا لشيخهما السنهوري أنها كثيرة بالنسبة للمتوضئ خولط (بنجس) ولو قطرة فلا كراهة فيما دونها كما يفيده ح وفي صر عن البيان وتبعه بعض الشراح عدم كراهة ما حلت فيه قطرة فالكراهة عندهما فيما زاد عليها والظاهر الرجوع في قدرها لذي المعرفة (لم يغير) فيكره استعماله في حدث أو حكم خبث ومتوقف على طهور لا في عادات ومفهوم بنجس أن ما خالطه طاهر لم يغير لا يكره استعماله وهو كذلك خلافًا للقابسي عبد الحق لعله خرّجه من مقابل المشهور في قليل خولط بنجس لم يغير والجامع بينهما أن كلا قليل خولط بشيء لم يغيره وفرق بأن تأثير النجس أقوى من تأثير الطاهر أي شأنه ذلك لأن النجس يسلب وصفي الطهورية والطاهرية والطاهر يسلب الطهور فقط فهو أضعف قاله تت على ابن الحاجب وإنما قلت أي شأنه ذلك لئلا ينافي موضوع المسألة أنه لم يغير ثم إن المصنف مقيد بثلاثة قيود أن يجد غيره وأن لا يكون له مادة كبئر وأن لا يكون جاريًا فاليسير الجاري في كالقناة كالكثير ويعتبر قدر اليسير فيها من محل السقوط إلى منتهى الجرية لا مما قبل محل السقوط إلا أن يميل الريح النجاسة لما قبله فيعتبر من غاية ما انتهى إليه إمالة الريح قاله ابن عبد السلام واستظهره ح خلافًا لبحث الأبي معه.
_________________
(١) فالأقسام ثلاثة ما يكره جزمًا وما فيه تردد ومالًا كراهة فيه جزمًا وقول ز وفي ح لا كراهة فيه الخ في نقله عن ح تحريف فإن الذي استظهره ح عن سند في ماء غسله ثانية وثالثة هو الكراهة قال لأنه من تمام غسل رفع الحدث فيستجيب عليه انتهى. (ويسير كآنية وضوء وغسل) قول ز وفي صر عن البيان الخ ما ذكره صر اعترضه طفى بأن الذي في كلام البيان والمقدمات وابن عرفة أن آنية الوضوء تؤثر فيها القطرة فيصير من المختلف فيه بين الكراهة والنجاسة وأن آنية الغسل لا يؤثر فيها إلا ما فوق القطرة فالنجس بالنسبة لآنية الوضوء والغسل مختلف ونص المقدمات حد اليسير قدر ماء الوضوء تحله قطرة نجس وقدر القصرية يحله أذى الجنب اهـ. ونقل أيضًا كلام البيان وابن عرفة فانظره وقول ز فاليسير الجاري في كالقناة كالكثير الخ هكذا أطلق المازري ونقله ابن عرفة ومثله لابن رشد في اللباب قال وزاد ابن الحاجب إذا كان المجموع كثيرًا والجرية لا انفكاك لها ومراده جميع ماء الجرية واحترز بعدم الانفكاك عن ميزاب السانية اهـ.
[ ١ / ٣٠ ]
تنبيه: لا إعادة على مستعمل هذا ليسير على ما للمصنف وهو المشهور أما على مذهب المدونة والرسالة من أن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم يغيره وهو قول ابن القاسم فيعيد أبد النص ابن القاسم على أنه يتركه ويتيمم إن لم يجد غيره وحمل ابن رشد كما في ق الإعادة على الوقت قائلًا قول ابن القاسم بأنه نجس إنما هو على طريق التحرز عن المتشابه لا على طريق الحقيقة خلاف ظاهر قوله يتركه ويتيمم وخلاف إبقاء غيره كلام ابن القاسم على ظاهره وقول تت مفهوم المصنف أن ما دون آنية وضوء غسل ينجس لم يغير متنجس غير معول عليه كما في د (أو) يسير كآنية وضوء وغسل (ولغ فيه كلب) مأذون في اتخاذه أم لا أي أدخل لسانه فيه وحركه فإن أدخله بلا تحريك أو سقط من فمه لعاب في الماء أو كان الماء كثيرًا لم يكره لقوله ﵊ في الحياض أي وماؤها كثير تردها السباع لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شرابًا وطهورًا ووجه التفرقة بين الكثير واليسير وإن كان غسل الإناء تعبدًا على المشهور أن اليسير قد يتغير من لزوجات فم الكلب فناسب أن يقال فيه ذلك ما قاله الشارح وبه يرد قوله بعد ينبغي إذا قيل بأن الغسل تعبد أن لا كراهة في استعمال الماء المولوغ فيه فانظره مع كلام الشيخ انتهى.
وظاهر المصنف الكراهة ولو تيقنت طهارة فمه من النجاسة ومقتضى كلام بعض الشراح أنه من جملة ما لا يتوقى نجسًا قاله د. (وراكد يغتسل فيه) في الكلام حذف
_________________
(١) نقله ح وقال بعده قوله مراد ابن الحاجب جميع ماء الجرية كذا فسر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب ولكنه اعترضه وقال الحق أنه يعتبر من محل سقوط النجاسة إلى منتهى الجرية لأن ما قبل محل السقوط غير مخالط اهـ. وبه تعلم أن قول ز ويعتبر قدر اليسير فيها من محل السقوط الخ كلام لا معنى له لأنه مختل مناف لما قبله وكان حقه لو ذكر قيد ابن الحاجب ورتب هذا الكلام على مفهومه فتأمله وقول ز فيعيد أبدًا الخ هذا تفقه منه فقط ولم أر من نقل عن ابن القاسم الإعادة أبدًا ونص ح وعلى قول ابن القاسم ومذهبه أنه نجس فقال في المدوّنة والرسالة أنه يعيد في الوقت واستشكل ذلك لأنه قال يتركه ويتيمم وإنما اقتصر على الإعادة في الوقت مراعاة للخلاف اهـ. باختصار فجزمه عن ابن القاسم بالإعادة أبدًا مخالف لما نص عليه هو في المدوّنة والرسالة من أنها في الوقت فقط تأمله وقول ز وقول تت إلى قوله غير معوّل عليه الخ نحوه لعج قائلًا لإطباق أهل المذهب على أن المطلق لا يضره إلا ما غير أحد أوصافه بما يفارقه غالبًا وظاهره ولو قل اهـ. قلت ويشهد له ما في ق عند قول المصنف بطهور منفصل الخ عن العارضة ونصه النجاسة إذا كثرت بالماء كان الحكم له لا لها فكف من ماء أكثر من نقطة من مذي اهـ. وأيضًا سيأتي في مفهوم قوله والغسالة المتغيرة نجسة إن غير المتغيرة طاهرة ولم يفرقوا فيها بين يسير وكثير وبه تعلم أن تصويب طفى ما في تت من اعتبار المفهوم المذكور غير صواب (وراكد يغتسل فيه) قول ز وجملة يغتسل فيه صفة مبينة الخ الظاهر أنها بدل اشتمال
[ ١ / ٣١ ]
مضاف وجملة يغتسل فيه صفة مبينة لذلك المحذوف وكأنها جواب سؤال مقدر أي وكره استعمال راكد واستعماله هو الاغتسال فيه أي كره اغتسال براكد أي غير جار إن لم يستبحر ولا مادة له أوله وهو قليل ولم يضطر إليه فلا كراهة في اغتساله بمستبحر جدًّا ولا في بئر كثيرة الماء بخلاف قليلته فمن الراكد وإخراج بعض الشراح البئر مطلقًا منه غير ظاهر وليس المراد بقليلته كون مائها قدر آنية الوضوء والغسل بل كون مائها ليس فيه كثرة تصيره كالمستبحر فإن اضطر له جاز وقيدت الكراهة أيضًا بأن لا ينجسه فإن نجسه اغتساله فيه ولو ظنًّا وجب تركه لئلا يقذره على غيره فإن كان ملكه لم يجب تركه وما ذكره المصنف قول مالك وهو المشهور والكراهة عنده تعبدية فهي حاصلة ولو غسل ما به من أذى لخبر أبي هريرة عنه - ﷺ -: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" قالوا كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا رواه مسلم والنسائي وابن ماجه والتقييد بالجنب خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له فيكره ولو لغسل جمعة أو عيد وقال ابن القاسم: وأنا لا أرى به بأسًا إن كان غسل ما به من الأذى وإن كان الماء كثيرًا أي غير مستبحر ولا يقذره نزوله به فلا أرى به بأسًا غسل ما به من الأذى أم لا ابن رشد حمل النهي على أنه لإنجاس الماء وإذا ارتفعت العلة ارتفع المعلول وتقييدنا ذلك بغير ملكه يفيده ما لابن رشد من منع نصب مرحاض على ضفة ماء جار وإن كثر أي حيث ظن إمكان التغير لا إن كثر ولم يظن فيجوز كما لابن ناجي من جواز قضاء الحاجة في الماء الجاري أو الكثير دون غيره هذا وما حملنا عليه المصنف من أن جملة يغتسل فيه صفة مبينة لمضاف محذوف هو مفاد تقرير الشارح وحمله البساطي على أنه صفة لراكد أي لموصوفه والمعنى كره استعمال الراكد الذي اغتسل فيه وذكر ح التقريرين وصدر بالثاني لكونه المتبادر من المصنف ولكن حمل الشارح وإن كان غير المتبادر من المصنف أولى أو متعين لفهم الثاني من قوله وكره ماء وقوله كآنية وضوء الخ ولأن ظاهره كراهة استعماله ولو كثر والمستعمل نقي الأعضاء وهو خلاف مفاد قوله وكره ماء وقوله ويسير الخ ولإيهامه كراهة استعماله ولو بالاغتراف منه مع أنها خاصة بالنزول فيه كما مر في الخبر ولإيهامه أنه إنما يكره إذا اغتسل فيه قبل ذلك مع أنه يكره الاغتسال فيه ابتدأء وأولى بعده.
تنبيه: قال ح البرك المعدّة للوضوء في المياضئ من هذا القبيل إن تغير أحد أوصاف الماء لم يصح الوضوء منها وإن لم يتغير أي لم يظهر تغيره كره لاختلاف الأيدي والأرجل والغالب أن فيها النجاسة أي ولم يتحقق أو يظن غسل نجاسة بها وإلا لم يجز الوضوء منها وهذا فيما تطول إقامة الماء فيه وأما ما يفرغ بسرعة ويتجدّد له ماء آخر أي أو يبقى بعضه ويصب عليه ماء آخر جديد يغلب على الظن زوال تغيره به فأمره خفيف اهـ.
(وسؤر شارب خمر) مسلم أو كافر أي كره استعمال بقية شرب شارب خمر أي كثير شربه وشك في فيه ووجد غيره فلا كراهة في سؤر شاربه مرة ونحوها ولا في محقق طهارة فيه ولا مع فقد غيره فإن تحققت نجاسة فيه كان من أفراد قوله وإن رئيت الخ (وما أدخل يده فيه)
[ ١ / ٣٢ ]
لأنه كماء حلته نجاسة ولم تغيره بل النجاسة فيه غير محققة ومثل اليد غيرها كالرجل وكذا بائعه ومن يتعاطى النجاسات بيعًا وغيره وهذا ما لم تتحقق طهارة اليد وإلا فلا كراهة بخلاف الماء الذي ولغ فيه كلب فيكره استعماله ولو تحققت سلامة فيه من النجاسة كما مر (و) كره (سؤر ما) أي حيوان (لا يتوقى نجسًا) كطير وسباع (من ماء) يسير بيان لسؤر ولما أدخل يده فيه ولما لا يتوقى نجسًا وهذا إن لم يعسر الاحتراز منه (لا إن عسر الاحتراز منه) كهر وفأر فلا يكره سؤره ولما كان مفهوم قوله من ماء غير مفهوم شرط صرح به فقال: (أو كان طعامًا) فلا يكره ولا يراق لإضاعة المال وهو لا يطرح بالشك في نجاسته وهذا ما لم تر النجاسة على فيه وقته فإن رئيت على فيه عمل عليها كما سيذكره.
فائدة: في الرسالة يكره غسل اليد بالطعام أو بشيء من القطاني وكذا بالنخالة اهـ.
وكذا امتهانه بإلقائه بغير قذر لا به فيحرم وانظر هل يشمل البصاق أو خاص بالنجس ومن إلقائه بقذر إلقاء قمح شوربة الجامع الأزهر بقناة الحنفية الواصلة إلى بيت الخلاء ونقل ابن الحاج عن بعض الفقهاء إباحة حرق الطعام ليعمل مربى إلا أن تكون مجاعة ومثله حرق البطائق التي فيها اسم الله ولا بأس بجعل الخميرة على الرجل لضرر بها (كمشمس) تشبيه بالمخرج من الكراهة عند أكثر الشراح ولكن المعتمد أنه تشبيه بالكراهة والتعبير بمشمس أولى لشموله لما تشمس بفعل فاعل وبغيره وهي تنزيهية وقيل تحريمية لا طبية بل شرعية فيثاب التارك امتثالًا كشديد حر أو برد لمنعهما الإسباغ أو للضرر وخبر إسباغ الوضوء على المكاره يقيد بغير الشدة التي شأنها منع وقوع العبادة على كمال المطلوب فيها ولا ثواب في إرشادية طبية كما لابن فرحون وابن حجر وفي السبكي فاعل الإرشاد لمجرد غرضه لا يثاب ولمجرد الامتثال يثاب ولهما يثابان ثوابًا أنقص من ثواب من فعله لمجرد قصد الامتثال اهـ.
ويجري مثله في ترك المكروه شرعًا وعلل كونها لا طبية بأن الشمس لحدتها تفصل من الماء زهومة تعلوه فإذا لاقت البدن بسخونتها خيف أن تقبض عليه فتحبس الدم فيحصل البرص واستدل بما روي أن عائشة سخنت ماء في الشمس له ﵇ فقال لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص وهو ضعيف لا يثبت به حكم ولا يتأيد خلافًا للشافعية بما روي أن عمر كان يكره الاغتسال به وقال إنه يورث البرص لأن الضعيف إنما يحتج به إذا تأيد بمثله لا يقول صحابي أو فعله ثم يشترط في كراهته أن يستعمله في بدن في طهارة أو غيرها كأكل أو شرب سواء كان استعماله لحي أو لميت وإن أمن منه على غاسله أو إرخاء بدنه أو إسراع فساده إذ في استعمال ذلك إهانة له وهو محترم كما في حياته ولا
_________________
(١) من راكد لا صفة وأصله وكره راكد أن يغتسل فيه فخذفت أن ورفع الفعل وقول ز والتقييد بالجنب خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له الخ فيه نظر بل التقييد له معتبر خلافًا لأصبغ قال سند ومذهبه خارج عن الجملة ومردود من حيث السنة ومن حيث النظر انظر كلامه في ح
[ ١ / ٣٣ ]
فرق في ذلك بين الأبرص ومن عمه البرص وغيره لخوف زيادته أو شدة عليه ويشترط أيضًا أن يكون تشميسه بقطر حار كالحجاز في إناء منطبع وهو ما يمتد تحت المطرقة ولو بالقوّة كبركة في جبل حديد غير نقد وغير مغشى بما يمنع انفصال الزهومة ولا تزول بتسخينه بعد الشمس بخلاف تبريده أو تسخينه ابتداء بالنار لعدم انفصال زهومة فيهما وبخلاف تشميسه بقطر بارد أو معتدل وبخلاف تشميسه بإناء نقد أو حديد مغشى بقزدير ثم محل كراهته بشروطه المتقدمة إن لم يظن يقول طبيب عارف أو تجربة من نفسه ضرره وإلا حرم كما في عج عن الشافعية لقول ح ينبغي التعويل على ما لهم في المشمس (وإن رئيت) مأخوذ من راء بهمزة بعد ألف مقلوب رأى بهمزة ثم ألف وقلبت ألفه اللينة ياء حال إسناده لضمير المؤنثة أي علمت وهذا أولى من قصر الرؤية على البصرية (على فيه) أي فم شارب الخمر وما بعده إلى قوله طعامًا فمثل الفم غيره من يد ونحوها أي علمت النجاسة على عضوه (وقت استعماله) للماء أو الطعام أو قبل استعماله دون غيبة يمكن زوال أثرها (عمل عليها) أي على مقتضاها فيفرق في الماء بين قليله وكثيره وفي طعام بين مائعه وجامده كما سيقول وينجس كثير طعام مائع الخ لا بين قليله وكثيره فقط كما يوهمه الشارح وبتفسير الرؤية بالعلمية علم أنه لا حاجة لقول ح لو قال ولو تيقنت على فيه لكان أحسن لأن النجاسة قد تتيقن وإن لم تره اهـ.
وحيث كانت علمية فمفعولها الأول الضمير المستتر النائب عن الفاعل والثاني قوله على فيه وأما قوله وقت استعماله فظرف والضمير في رئيت للنجاسة المفهومة من قوله وما لا يتوقى نجسًا وعلم أنه لا مفهوم لقوله فيه وخصه لأنه الغالب ولعل فائدة إعادة هذه المسألة مع إمكان الاستغناء عنها بما تقدم من التفصيل من أول الباب أنها كالتقييد لسؤر شارب خمر وما بعده كما مر (وإذا مات) حيوان (بري ذو نفس سائلة) أي جارية والمراد بها الدم وهو أحد إطلاقاتها وتطلق أيضًا على ذات الشيء وعلى الروح (براكد) أي غير جار وهو غير كثير كان له مادة كبئر أم لا كماء جل فهو هنا مخالف للراكد المتقدم (ولم
_________________
(١) (وإذا مات بري ذو نفس سائلة) قول ز وهو غير كثير أي غير مستبحر وقول ز كان له مادة كبئر أم لا الخ هذا خلاف ظاهر المدوّنة كما قال ابن مرزوق ونصه وما ظهر من كلامه من أنه لا فرق في هذا الحكم بين الراكد ذي المادة وغيره هو الجاري على قول ابن وهب واختاره الشيوخ وإلا فظاهر قول ابن القاسم في المدوّنة أن النزح إنما هو في ذي المادة وأما ما لا مادة له فيترك بالكلية اهـ. وفي القلشاني ما نصه سمعت شيخنا أبا مهدي الغبريني رحمه الله تعالى يذكر أن الفتوى جرت بتونس منذ زمان القاضي ابن عبد البر إلى الآن يقول ابن وهب وأفتى هو رحمه الله تعالى بنزح جميع ما في مأجل جامع الزيتونة بتونس لموت ولد صغير سقط بها مع كثرة مائها قال فعلت ذلك احتياطًا وهو مذهب المدوّنة اهـ.
[ ١ / ٣٤ ]
يتغير ندب) على المشهور (نزح) لتزول رطوبات تعافها النفس تخرج من انفتاح فيه طلبًا للنجاة وينقص ما ينزح به لئلا تطفو الدهنية فتعود للماء ويكون النزح (بقدرهما) حتى يظن أن ما يخرج من الحيوان مما تعافه النفس قد زال كما يفيده الرجراجي وهو أحسن من قول غير واحد من الشراح وإن كان ظاهر المصنف فيكثر النزح مع قلة الماء وكبر الدابة ويقلل في عكسه ويتوسط في عظمهما وفي صغرهما وقلة الماء اهـ.
إذ ليس فيه تحديد الكثرة والقلة والتوسط وكلما كثر النزح كان أحب إليهم وأما راكد كثير كبركة كبيرة فلا يندب نزحها إن لم تتغير وإلا نزح جميعها قاله الباجي وشمل ظاهر المصنف حصول النزح قبل إخراج الميتة وهو ظاهر التعليل المار ويؤيده ما للبرزلي عن أبي حفص العطار في بئر بجوار أفران استقوا منها كثيرًا لعجينهم ثم استقى آخر وعجن ثم طلع له فأرميت لا شيء عليه لأن الذين قبله نزحوه وطيبوه اهـ.
ثم من قبله إن أثار لهم طلوعها للأخير شكًّا لم يطرحوا ما عجنوا لأن الطعام لا يطرح بالشك ولم يتنجس الماء الباقي عندهم وإن أثار لهم ظنًّا قويًّا طرحوا ما عجنوا وكان الماء الباقي عندهم بمنزلة المحقق نجاسته ومفهوم لم يتغير أنه إن تغير وجب نزح جميعه حيث لا مادة له ويغسل نفس المحل وإلا وجب نزح ما يزول به التغير ومفهوم بري أنه إذا مات بحري أو ما لا نفس له سائلة براكد ولم يتغير لم يندب نزح فإن تغير نزح ما حصل به التغير ولا يغسل موضعه لطهارة الماء ومر أن تغيره بميت سمك مضر فيسقط تنظير د.
تنبيه: يكره استعمال الراكد في فرض المصنف قبل النزح مع وجود غيره فيعيد من صلى في الوقت كما في النقل وكذا يكره المنزوح نفسه لأن الفرض أنه لم يتغير ولعل الفرق بينه وبين عدم إعادة المتوضئ بالمستعمل في حدث قوة الخلاف في طلب النزح دون المستعمل في حدث هذا وتعقب بعض الشراح قول تت ولما كان زوال تغير النجاسة يحصل بإزالة بعضه أو بزواله بنفسه أو بكثير مطلق يصب عليه أفاد الثلاثة على هذا الترتيب بقوله وإذا مات الخ بأنه جعل وإذا مات بري من أقسام ما أزيل منه منه تغير النجاسة وليس كذلك إذ فرض المسألة إنه لم يتغير وجواب عج بأنه من أقسامها باعتبار مفهوم ولم يتغير فيه نظر إذ مفهوم إذا تغير يجب نزح جميعه لا بعضه الذي جعله تت
_________________
(١) وقول ز فيعيد من صلى في الوقت كما في النقل الخ نحوه في ح وابن مرزوق نقلًا عن الأكثر لكن استشكله بعضهم بما ذكره ح وغيره في اليسير تحله نجاسة ولم تغيره من أن من صلى به لا إعادة عليه على المشهور بأنه إذا لم يعد في هذا مع أنه يسير وفيه قول مشهور لابن القاسم بنجاسته فأحرى ما هنا اهـ. وقول ز إذ مفهومه إذا تغير يجب نزح جميعه الخ قد يقال هذا إذا لم تكن له مادة كما تقدم وأما إن كانت له مادة فيكفي نزح بعضه الذي يزول به التغير وعليه يحمل جواب عج
[ ١ / ٣٥ ]
موضوع الأول فاعتراض بعض الشراح عليه متجه (لا إن وقع ميتًا) أو حيًّا وأخرج حيًّا وكلاهما مفهوم مات براكد واقتصر على ما ذكره ردًّا على من يقول يندب النزح فيه أيضًا وهذا إن لم يكن بجسده نجاسة وإلا جرى على حكم الماء الذي حلته نجاسة فيفرق بين اليسير والكثير على ما مر وهل جسده محمول على الطهارة ولو غلب مخالطته للنجاسة وهو ظاهر ابن رشد أو ما غلب مخالطته للنجاسة محمول عليها وهو قول سعيد في قصرية شراب وقعت فيها فأرة فأخرجت حية أنه يراق وفي سماع أشهب مثله ومال إليه ابن الإمام قال ح وما قاله ابن رشد ظاهر في الطعام أي لأنه لا يطرح بالشك وما قاله غيره ظاهر في الماء فيكره مع وجود غيره اهـ.
فإن شك هل مات به أو وقع ميتًا ولم يتغير فينبغي ندب النزح لدوران الأمر بين مندوب وعدمه من غير كراهة بخلاف ما إذا دار بين مطلوب ومكروه كشكه في غسله ثالثة فهل يكره أولًا قولان كما يأتي بخلاف ما إذا دار بين مطلوب وممنوع كشكه في صوم يوم عرفة كما يأتي أيضًا (وإن زال تغير) الماء الكثير ولا مادة له (النجس) بكسر الجيم أي المتنجس وهو ما غيره النجس بالفتح الذي هو عين النجاسة والإضافة على معنى من أي تغير الماء من النجس ومعناها السببية أي أن الماء المطلق إذا تغير بنجس حل فيه ثم زال تغيره منه بغير مطلق صب عليه كما قال: (لا بكثرة مطلق) خلط به ولا بإلقاء شيء فيه من تراب أو طين بل بنفسه أو بنزح بعضه فلا تعود له الطهورية بل يبقى على ما هو عليه من تغيره بالنجس على المعتمد دون قوله: (فاستحسن الطهورية) لأن تنجيسه إنما كان لأجل التغير وقد زال والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا كالخمر يتخلل وهي صفة حكمية
_________________
(١) وبمثل جوابه أجاب طفى (لا إن وقع ميتًا) هذا تصريح بمفهوم الشرط الذي قبله مع ما تقدم من أنه يعتبر مفهوم الشرط لزومًا وأجاب بعضهم بأن المعلوم من استقراء المصنف أنه إنما يعتبر مفهوم الشرط حيث لم يذكر له جوابًا وإلا فلا يلزم اعتباره مثل ما هنا وقوله فيما يأتي في الصرف وإن رضي بالحضرة الخ وهذا أحسن من جواب خش بأن الشرط الذي يعتبره لزومًا هو أن لا يطلق الشرط واعلم أن ابن مرزوق قال بعد نقول ما نصه فظهر لك أن ظاهر أكثر نصوص الأقدمين أن لا فرق بين موت الدابة في الماء ووقوعها فيه ميتة فكان الأولى بالمصنف ومن سلك طريقه أن يفتى بهذا اهـ. فانظره (وإن زال تغير النجس الخ) قول ز والإضافة على معنى من الخ لا يصح كون الإضافة هنا على معنى من لأن شرطيها وهما أن يكون الثاني جنسًا للأول وصالحًا للإخبار به عنه كخاتم حديد مفقودان هنا معًا وقوله أو بنزح بعضه يعني ولا مادة له كما في ح فإن كانت له مادة طهر باتفاق لأن تغيره حينئذ زال بكثرة مطلق لا بنزح بعضه فقط (فاستحسن الطهورية) الراجح من القولين هو الأول لأنه كما في ح هو رواية ابن وهب وابن أبي أويس وصححه ابن رشد وارتضاه سند والطرطوشي اهـ.
[ ١ / ٣٦ ]
توجب لموصوفها كونه بحيث يصير المزال به نجاسته طاهرًا والمعتمد قوله: (وعدمها) أي الطهورية هذا ظاهره والصواب عدم الطاهرية لأن النجاسة لا تزول إلا بالماء المطلق (أرجح) ليس في موضعه إذ ليس لابن يونس وإنما له في الماء المضاف إذا أزال النجاسة كما في غ وتقدم أن محل الخلاف في الماء الكثير كما قال ابن رشد وأما اليسير فباق على التنجيس بلا خلاف ومفهوم لا بكثرة مطلق أنه يطهر إذا زال تغيره بكثير مطلق وكذا بقليله على المعتمد فلو قال لا يصب مطلق كان أظهر وعلم مما قررنا أنه يرد على المصنف خمسة أمور إتيانه بلفظ كثرة ولفظ عدمها ولفظ أرجح وتأخيره مع أنه المعتمد وعدم تقييده محل الخلاف بالماء الكثير ومفهوم تغير النجس أنه إن زال تغير الطاهر بنفسه أو بطاهر فطهور إما قطعًا أو على الراجح فإن زال تغير النجس بطين طهر أيضًا إن زال أثر الطين وإلا لم يطهر إن احتمل زوال تغير النجس وبقاؤه وأنه خفي في أثر الطين فإن تحقق زوال تغير النجس أو ظن كما إذا كان تغيره بتغير رائحته ثم زال تغير الرائحة زوالًا محققًا طهر قطعًا انظر د مع إدخال الظن في كلامه من عج ولما قدم المصنف أن الشك في مغير الماء هل يضر أو لا يضر بين أن ذلك حيث لم يستند الشاك إلى خبر مخبر بكسر الباء فقال: (وقبل خبر الواحد) العدل في الإخبار بنجاسة مطلق والمراد عدل رواية وهو مسلم بالغ عاقل غير فاسق ولو عبدًا أو أنثى أو متساهلًا في غير الحديث أو مبتدعًا إن لم يكن داعية ولم يرو ما يقويها وحرم الكذب لا عدل شهادة فلا يشترط هنا حرية وعدم تساهل في غير حديث وعدم بدعة والمراد الشخص الواحد فيشمل الأنثى كما مر من ولد آدم والظاهر أن الجن كذلك والواحد جرى على الغالب فالاثنان والثلاثة كذلك كما لصر على نقل د أي من التقييد بقوله (إن) أخبر عن النجاسة و(بين) المخبر (وجهها) كقوله تغير ببول أو دم مثلًا (أو) لم يبين وجهها لكن (اتفقا) المخبر والمخبر (مذهبًا) وكان المخبر عالمًا بما ينجس الماء وما لا ينجسه وكأن صر أراد فما فوق مع إرادة القيد لا أن الأربعة مثلًا
_________________
(١) وقال ق هو الذي ينبغي أن تكون به الفتوى والقول بالنجاسة لابن القاسم وظاهر كلام ابن رشد الذي في ح إنه مبني على قول ابن القاسم في قليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره مع أن المشهور كما سبق خلافه بل قد يبحث في حكاية المصنف له هنا مع حذفه إياه فيما تقدم وبما ذكر تعلم أن قول ز أن الثاني هو المعتمد غير ظاهر وأن الأولى تعبير المصنف بالاسم في الاستحسان وتعلم أيضًا أن قول ابن عرفة في حكاية ابن بشير القولين في المسألة لا أعرفهما كما نقل غ غير ظاهر وقول ز إذ ليس لابن يونس وإنما له في الماء المضاف الخ يعني أن ابن يونس إنما تكلم على أن النجاسة إذا زالت عينها بالماء المضاف هل يزول حكمهما أم لا ورجح عدم زواله فكأن المصنف رأى أن الماء إذا زال تغيره بنفسه من هذا الباب وبالجملة فإن حمل المصنف كلام ابن يونس على ما نحن فيه فهو وهم وإن أراد أن يقيس فبعيد انظر غ (وقبل خبر الواحد الخ) قول ز ولا يخفى أن الشك في سلب مغير الماء الخ فيه نظر والصواب ما في ح وقد تقدم في التوطئة أن كون الشك لا أثر له محله حيث لم يستند الشاك إلى خبر مخبر فتأمله.
[ ١ / ٣٧ ]
يقبلون بلا قيد إذ قد يكونون شافعيين ومثله إذا أخبر بأنه طاهر غير طهور كما في د عن بعض الشراح وفي مغني البساطي إذا أخبر بأنه طاهر لم يحتج لهذا التفصيل كما هو ظاهر كلامهم وهو ظاهر إن لم يظهر في الماء ما يقتضي نجاسته أو سلب الطهورية عنه وإلا تعين التفصيل المذكور قاله ح ولا يخفى أن الشك في سلب مغير الماء الطاهرية أم لا لا أثر له كالشك في سلب الطهورية أم لا ومر ما يفيد ذلك فلا معنى لإجراء التفصيل في هذا وأما إن ظن أن المغير مما يسلب الطاهرية أو الطهورية وأخبره مخبر بخلاف ما ظن فإجراء التفصيل المذكور فيه ظاهر وعلى هذا فمراد ح بقوله إذا لم يظهر لم يظن (وإلا) بأن لم يتفقا مذهبًا مع كونه لم يبين وجهها (فقال يستحسن) أي يستحب (تركه) لأنه صار بخبره مشتبهًا وهذا مع وجود غيره ولما قدم أن المطلق ما لم يتغير أحد أوصافه وما تغير أحد أوصافه فليس بمطلق فكأن قائلًا قال له: هل العبرة بالأوصاف سواء وردت النجاسة على الماء أو ورد هو عليها أو هذا فيما ورد على النجاسة لا إن وردت هي عليه كما يقول الشافعي أخذًا من قوله ﵊: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في الإناء" فأجاب بقاعدة ذكرها المازري وغيره بقوله: (وورود الماء) القليل بمعناه عندنا لا عنده الشافعي فقط لإيهامه أن ورودها على القليل بمعناه عندنا يضر ويدفع هذا الوهم قوله المار ويسير كآنية الخ (على النجاسة كعكسه) أي لا فرق في التطهير بين أن يورد الماء على النجاسة أو نورد النجاسة على الماء بأن توضع فيه فينفصل عنها طهورًا سواء كان قليلًا أو كثيرًا خلافًا لقول الشافعي إن ورد الماء على النجاسة طهرها وإن وردت عليه وهو دون قلتين تنجس بمجرد ملاقاتها وإن لم يتغير لا أكثر من قلتين فلا ينجس بمجرد الملاقاة قاله د فإن قيل ورود الماء على النجاسة هو الأصل وعكسه هو الفرع وهو محل الخلاف بين الأئمة وعبارة المصنف تفيد عكس ذلك قلت الكاف داخلة على المشبه كما هو المستفاد من كلامه ككثير من الفقهاء فلا إشكال وذكر هذه المسألة وإن استفيدت من لا بمتغير الخ إشارة لمذهب المخالف والقلتان بالبغدادي خمسمائة رطل وبالمصري أربعمائة رطل واحد وخمسون رطلًا وثلث رطل وثلثا أوقية وأربعة أخماس أوقية كذا رجحه الرافعي وصحح النووي أنهما أربعمائة وستة وأربعون رطلًا وثلاثة أسباع رطل قاله في شرح الزبد ولما قدم أن ما تغير من الماء بطاهر فطاهر وبنجس فمتنجس بين الطاهر والنجس فقال:
فصل
هو لغة الحاجز بين الشيئين واصطلاحًا اسم لطائفة من مسائل الفن مندرجة غالبًا
_________________
(١) فصل الطاهر ميت ما لا دم له قول ز كدود ونمل وسوس فاكهة إلى قوله فإن وقع في طعام كعسل الخ يقتضي أن التفصيل المذكور جار في سوس الفواكه ودود الطعام وليس كذلك لقول ابن الحاجب ودود
[ ١ / ٣٨ ]
تحت باب كما هنا أو كتاب (الطاهر ميت ما) أي حيوان بري (لا دم) ذاتي (له) كعقرب وذباب وخنافس وبنات وردان لعدم الدم له الذي هو علة الاستقذار ولم يقل فيه لأن ما فيه دم غير ذاتي كبرغوث وبق ميتتهما طاهرة أيضًا كما يأتي وشمل كلامه ما مات حتف أنفه أي خرجت روحه من أنفه بنفسه أو من فيه وغلب أحد الاسمين على الآخر وهو في الأصل الميت على فراشه بخلاف المقتول أو المجروح فتخرج روحه من محل قتله أو جرحه قال في النهاية كذا كانوا يتخيلون وفي المناوي في حديث لأنا أشد عليكم خوفًا الخ الحتف الهلاك يقال مات حتف أنفه إذا مات بغير ضرب ولا قتل ولا حرف ولا غرق قال العكبري ويقال إنها لم تستعمل في الجاهلية بل في الإسلام اهـ.
وشمل كلامه أيضًا خشاش الأرض وسيصرح به في باب المباح كدود ونمل وسوس فاكهة ولكن لا يلزم من طهارته أكله بغير ذكاة بل يفتقر لها بما يموت به كما يأتي فإن وقع في طعام كعسل ومات به أخرج لعدم نية ذكاته وأكل الطعام وحده وهذا إن يتميز عنه كان قدره أو أقل أو أكثر فإن لم يتميز أكلًا إن كان الطعام أكثر منه فإن كان هو أكثر لم يؤكلا كأن تساويا عند ابن يونس وهو المعتمد خلاف قول التلقين يؤكلان فعلم أن أقسام موته بطعام ستة تميزه وعدمه وفي كل إما تساويهما أو الطعام أكثر منه أو هو وإما إن لم يمت به فيؤكل معه في الأقسام الستة إن نوى ذكاته وإلا فلا فإن شك في قدره حال موته به فالظاهر أكله لقاعدة أن الطعام لا يطرح بالشك ويحتمل عدمه قياسًا على ما يأتي من عدم أكل ضفدع شك فيه أبحري أم بري وشمل كلامه أيضًا الجداجد جمع جدجد بالضم كهدهد طير يشبه الجراد كما في "القاموس" وفي "الصحاح" هو صرار الليل قفاز
_________________
(١) الطعام لا يحرم أكله مع الطعم وسلمه في ضيح وقال في البديع قد أجمعوا على أكل النحل بدوده الذي مات فيه وعلى أكل الفول بسوسه اهـ. نقله أبو علي وكلام ابن الحاجب تعقبه ابن عرفة بقوله لا أعرفه إلا لأبي عمر لكن يرد تعقبه بكلام صاحب البديع المذكور لأنه إذا لم يصح الإجماع فلا أقل من أن يكون مشهورًا وأيضًا فما لابن الحاجب هو الذي اعتمده شراحه ضيح وغيره والبرزلي ونقل نحوه عن اللخمي كما ذكره عج وأشار إليه في فصل المباح وقول ز خلاف قول التلقين يؤكلان إلى آخر كلامه يقتضي أن صاحب التلقين لم يخالف إلا في المساوي وليس كذلك بل مذهبه جواز الأكل مطلقًا يتميز عن الطعام أم لا كان غالبًا عليه أو مساويًا له أو مغلوبًا ونص التلقين ما لا نفس له سائلة حكمه حكم دواب البحر لا ينجس في نفسه ولا ينجس ما مات فيه نقله ق قال طفى وقول عبد الوهاب حكمه حكم دواب البحر بناه على مذهبه أن ما لا نفس له سائله لا يفتقر لذكاة عياض وفيه نظر إذ الصحيح من المذهب أن لا يؤكل إلا بذكاة اهـ. وقال ابن عرفة الصقلي إن يتميز الخشاش أزيل أو لم يتميز وقل وكثر الطعام أكل كاختلاط قملة بكثيره وقيل مطلقًا على رواية أكل ميتة الجراد وفرق بما روي أنه نثرة حوت اهـ.
[ ١ / ٣٩ ]
(و) من الطاهر ميتة (البحريّ) لخبر الطهور ماؤه الحل ميتته (ولو طالت حياته ببر) خلافًا لابن نافع كضفدع بحري بتثليث أوله وثالثه وسلحفاة بحرية بضم أولها وثالثها وبضم الأول وفتح الثاني وسكون الثالث وهي غير ترس الماء كما في عبارة ابن عرفة خلاف ما في ح أنها هي ومن البحري أيضًا السرطان وأما البري من ضفدع وسلحفاة وسرطان ونحوها فميتته نجسة وفي الثعالبي أن السلحفاة البرية لا تألف الماء أصلًا وأخبر بعض الأصحاب إن الضفدع كذلك وأنه وضع منه واحدة بالبحر فماتت لوقتها ولو وجد ضفدع ميت ولم يدر أبحري أم بري لم يؤكل ولا يرد أن الطعام لا يطرح بالشك لأنه في محقق الإباحة أصالة لا في مشكوكها كهذا وشمل المصنف البحري الميت حتف أنفه أي من غير تقطيعه ووجد طافيًا أو بسبب شيء فعل به من اصطياد مسلم أو مجوسي أو ألقى في النار أو دس في طين فمات أو وجد في بطن حوت أو طير ميتًا فيغسل ويؤكل وليس بمنزلة المطبوخ بالنجس ولو تخلق خنزير ببطن حيوان ماء أكل لأن خنزير الماء يؤكل بخلاف تخلق شاة بخنزير بر فلا تؤكل رعيًا لأمها وكذا لو تخلق خنزير ببطن شاة فلا يؤكل احتياطًا رعيًا لذاته.
تنبيه: اعترض قوله الطاهر الخ باقتضائه حصر الطاهر فيما ذكر وما عطف عليه ويرد عليه خرء الأذن والطعام فإنهما طاهران ولا يدخلان في كلامه وأجيب بفهمهما منه بالأولى ولعل وجه الأولوية في الخرء أنه ليس له حالة تغير بخلاف اللعاب كما يأتي وفي الطعام استحالته لصلاح وعن الطعام كما في د بأنه لا يخلو إما أن يكون جمادًا أو حيوانًا مذكى فهو داخل في كلامه وأجيب عنهما أيضًا بأن الطاهر خبر مقدم وميت ما لا دم له مبتدأ مؤخر وحينئذ فلا يكون الطاهر منحصرًا فيما ذكر ورد بمنع تقديم الخبر على المبتدأ في مثل هذا الوجود التعريف في كل منهما كما قال ابن مالك:
فامنعه حين يستوي الجزءان عرفًا ونكرًا عادمي بيان
وبأن المبتدأ إذا تجرد من اللام وكانت في الخبر سواء كانت للجنس أم لا فإنه يكون منحصرًا في المبتدأ كما ذكره الرضي وغيره وحينئذ فاللازم على جعل الطاهر مبتدأ وما بعده خبر يلزم مثله على عكسه أيضًا ونظم عج ما للرضي وغيره في البيت الثاني فقال:
مبتدا بلام جنس عرفًا منحصر في مخبريه وفا
وإن خلا عنها وعرف الخير باللام مطلقًا فعكس استقر
_________________
(١) وقول ز قياسًا على ما يأتي من عدم أكل ضفدع الخ في هذا القياس نظر لوجود الفارق وهو أن العسل قد تثبت طعميتها والشك فيما يفسدها والطعام لا يطرح بالشك وأما الضفدع فالشك في كونه طعامًا فطعميته لم تثبت (والبحري ولو طالت حياته ببر) ابن مرزوق لا يؤكل طير الماء إلا بذكاة خلافًا لعطاء. وقول ز وسلحفاة بحرية السلحفاة هي الفكرون وقول ز وهي غير ترس الماء كما في عبارة ابن عرفة الخ فيه نظر ونص ابن عرفة وفي طهارة ميتة طويل الحياة بالبر بحريًّا كالضفدع والسلحفاة وترس الماء ونجاسته ثالثها إن كان ميتته
[ ١ / ٤٠ ]
(وما ذكي وجزؤه) كيده وعظمه وغيرهما لا روثه وبوله لأنهما ليسا جزأين حقيقة فلا حاجة لتقييده بما فضلته طاهرة ودخل في جزئه الجنين ويقيد بغير محرم الأكل وبما إذا تم خلقه ونبت شعره فإن كان محرمه كوجود خنزير ببطن شاه أو جنين لم يتم خلقه ولم ينبت شعره لم يكن طاهرًا ويمكن الاستغناء عن هذا التقييد برجوع الاستثناء لقوله وجزؤه أيضًا ويحتمل دخوله في قوله وما ذكي لأنه ذكي بذكاة أمه كما في الحديث فالمراد ما ذكي حقيقة أو حكمًا ويرجع الاستثناء له أيضًا ويستثنى من قوله وجزؤه الدم المسفوح كما يأتي له قال تت وتبعه بعض الشراح إنما ذكر قوله وجزؤه بعد وما ذكي لأنه لا يلزم من الحكم على الكل بشيء الحكم على كل جزء من أجزائه بذلك الشيء كالحكم على الحبل المؤلف من شعرات بأنه يحمل الصخرة العظيمة فإنه ليس حكمًا على كل واحدة من شعراته بذلك الشيء وللتنبيه على قول الشافعية بنجاسة المرارة وكذا جرة البعير اهـ.
وفيه بحث من وجوه أما أولًا فإن الحكم على الكل بشيء قد يكون حكمًا على كل جزء من أجزائه بذلك الشيء كما هنا وقد لا يكون فالحكم على شيء بالطهارة حكم على كل جزء من أجزائه قاله عج ولا يجاب بأنه أشار للقاعدة المقررة والاعتذار عن قوله وجزؤه على أن هذا البحث هو مفاد قوله لا يلزم لأنا نقول هذا مدلول لغوي وكلامه معناه ما الحاجة إليه فقهًا قال عج وأما ثانيًا فلأنه يقتضي أن الشافعية يقولون بنجاسة الجلدة الحاوية للصفراء أي الماء المر لأنها هي التي هي جزء من الحيوان وليس كذلك إذ كلامهم إنما هو في نفس الماء المر ويقتضي أيضًا أن جرة البعير التي قالوا بنجاستها جزء من أجزائه وليس كذلك وإنما هي عندهم ما يفيض به البعير من الطعام فيأكله ثانيًا ويشهد لتفسيرهم قول القاموس الجرة بالكسرة هيئة الجر وما يفيض به البعير من الطعام فيأكله ثانية وتفتح انتهى.
_________________
(١) بالماء الأول لمالك والثاني لابن نافع مع ابن دينار والثالث لعيسى عن ابن القاسم اهـ. فقد عطف ترس الماء على السلحفاة وهو يدل على أنه غيرها كما أفاده ح فتأمله على أن ح ذكر في ذلك قولين فانظره وقول ز ومن البحري أيضًا السرطان الخ هو عقرب الماء. تنبيه: قال ح إن طالت حياته في البر فالمشهور أن ميتته طاهرة وهو قول مالك وقال ابن نافع وابن دينار ميتته نجسة ونقل ابن عرفة ثالثًا بالفرق بين أن يموت في الماء فيكون طاهرًا أو في البر فيكون نجسًا وعزاه لعيسى عن ابن القاسم اهـ. وتبعه على هذا غير واحد من الشراح وقال طفى ما ذكره ح خطأ سرى له من نسخته من ابن عرفة وقد وقع فيها ميتته والصواب مبيته بالباء الموحدة بعد الميم من البيات اهـ. وذكر كلام ابن عرفة هنا وفي الذبائح ثم قال وهكذا الخلاف مفروض في ابن الحاجب وابن شاس في باب الذبائح وبه تعلم أن تنظير ضيح واقع في محله فإنه لما ذكر الخلاف الذي في المتن قال وانظر هل هذا الخلاف خاص بما إذا مات في البر أو جار فيه مات في البر أو في البحر اهـ. خلافًا لمن اعترضه بما تقدم الخ (وما ذكي وجزؤه) وفي المشيمة وهي وعاء الولد
[ ١ / ٤١ ]
فقد ظهر أن كلًّا من المرارة وجرة البعير اللتين قالت الشافعية بنجساتهما ليست واحدة منهما جزء المذكي وقالت الحنفية المرازة بمعنى الجلدة التي فيها الصفراء تكره تحريمًا من المذكي وأما الماء الذي فيها فنجس (إلا محرم الأكل) فلا تعمل فيه الذكاة اتفق على تحريمه كخنزير أو اختلف فيه كحمار وهي طريقة الأكثر وعليها حمله الشراح وطريقة غيرهم طهارة المختلف فيه بالذكاة لكن لا يؤكل وأما مكروه الأكل كالسبع فإن ذكي لأكل لحمه طهر جلده تبعًا له وإن ذكي لأخذ الجلد فقط طهر ولم يؤكل اللحم لأنه ميتة لعدم نية ذكاته بناء على تبعيضها وهو الراجح وعلى عدم تبعيضها يؤكل (وصوف) من غنم (ووبر) بموحدة مفتوحة فراء مهملة من إبل وأرنب ونحوهما (وزغب ريش) يشبه الشعر في الأطراف ويكون لطير وهو من إضافة الجزء للكل لأن الريش اسم للقصبة والزغب معًا (وشعر) بفتح العين وسكونها من جميع الدواب (ولو من خنزير إن جزت) شرط لطهارة كل واحد مما ذكر فهو راجع للجميع وأراد به ما قابل النتف فيشمل الحلق والإزالة بنورة ونحوها ولا يعارض هذا قول تت بعد جزت ولو بعد النتف لأن المراد أنه إذا جزه بعد نتف جميعه من الحيوانات فما جز طاهر وسواء جزت من حي أو ميت غير مذكى لأنه مما لا تحله الحياة وما لا تحله لا يتنجس بالموت وأيضًا فهو طاهر قبل الموت فبعده كذلك عملًا بالاستصحاب ومنه المنخل والغربال إن علم إنهم يصنعونه مما جز بعد النتف ويجب عند البيع بيان صوف جز من ميت لكراهة النفوس له ولعدم قوته
_________________
(١) أقوال ثالثها إنها متابعة للمولود الأول بالطهارة وجواز الأكل لابن رشد وصوبه البرزلي قائلًا هو ظاهر المدونة والثاني لابن الصائغ والثالث لابن جماعة نظر ح وقول ز فالحكم على شيء بالطهارة حكم على كل جزء من أجزائه الخ هو رد لقول تت إنما ذكر قوله وجزؤه بعد وما ذكي لأنه لا يلزم من الحكم على الكل بشيء الحكم على كل جزء من أجزائه الخ قول ز ولا يجاب الخ فيه نظر بل هذا جواب صحيح عن بحث عج وقول ز لأنا نقول الخ غير صحيح كما يعلم بالتأمل وقول ز فقد ظهر أن كلا من المرارة وجرة البعير ليست واحدة منهما جزء المذكي الخ أجاب طفى بأن مراد تت بالجزء ما اشتمل عليه بدن المذكي لا الجزء الذاتي الذي هو الجزء حقيقة اهـ. قلت وفيه نظر والظاهر أن المراد الجزء الذاتي وأن المصنف إنما ذكره لمجرد زيادة البيان وكأنه قال المذكي كله أو يقال أتى به للرد على من خالف في السلي وهو المشيمة وقد تقدمت فيها الأقوال وقيل إنما صرح به المصنف تبعًا لنصوص الأئمة وقد صرح به في النوادر عن ابن سحنون في قوله ولا بأس أن يداوي جرحه بعظام الأنعام المذكاة اهـ. نقله ابن مرزوق وقال فقد تضمن هذا النص طهارة جزء المذكي والله أعلم (إلا محرم الأكل) إن حملنا الذكاة في كلام المصنف على صفة الذكاة الشرعية كان الاستثناء متصلًا وإن حملناها على خصوص الذكاة المبيحة للأكل كان الاستثناء منقطعًا (وشعر ولو من خنزير إن جزت) قول ز عملًا بالاستصحاب الخ لا يخفى بطلان الاستصحاب هنا لدلالة قواعد الشرع
[ ١ / ٤٢ ]
كالحي وكذا ما أخذ من مذكي فيما يظهر لضعف قوته بالنسبة لما يؤخذ من حي ومفهوم الشرط إن لم تجز تكون نجسة أي بعض كل منها لا جميعه (والجماد وهو) عند الفقهاء (جسم غير) حيوان (حي) أي لم تحله حياة (و) غير (منفصل عنه) فهو عطف على حي وشمل التعريف المذكور المائع كزيت وبحر وعسل غير نحل والجامد المقابل للمائع فكل منهما جماد قال ح ودخل في حده السمن وفيه نظر إذ هو منفصل عن حي إلا أن يريد المنفصل بلا واسطة والسمن منفصل عن اللبن المنفصل عن حي وخرج بالقيد الأول الحيوان الحي وكذا الميت لحلول الحياة فيه قبل فالمراد بالجماد ما لم تحله الحياة كما قررنا لا خال من الحياة حتى يشمل الإنسان الميت لاقتضائه أنه يسمى جمادًا وليس كذلك وخرج به أيضًا آدم ﵇ لأنه حلته الحياة وإن لم ينفصل عن حي وبالقيد الثاني البيض والبول والولد الذي أخرج ميتًا من ميتة لانفصال الأولين عن حي والثالث عما حلته الحياة وعسل النحل فلا يسمى شيء من ذلك جمادًا لانفصاله عن حي ثم إن كان عسل النحل يخرج من فمه فهو داخل في قوله ولعابه أو من مخرجه ففي قوله وعذرة من مباح والجماد عند الطبائعيين الجسم الذي لا يصح له التحرك وعند اللغويين الأرض التي لم يصبها مطر والسنة التي لا مطر فيها (إلا المسكر) وهو ما غيب العقل دون الحواس مع نشأة وطرب فنجس بخلاف المفسد ويرادفه المخدر وهو ما غيب العقل دون الحواس مع نشأة وطرب كأفيون وكذا حشيشة على الصحيح كما في مق خلافًا لقول المنوفي أنها مسكرة وبخلاف المرتد وهو ما غيبهما معًا كحب البلادر والداتوره فطاهران ويترتب على المسكر ثلاثة أحكام النجاسة كما قال والحد وحرمة تعاطي قليله ككثيره بخلاف المفسد والمرقد فطاهران ولا حد على مستعملهما ولا يحرم منهما إلا ما أثر في العقل وليس ثم مسكر جامد إلا الحشيشة على قول المنوفي فقوله إلا المسكر أي إلا الجماد المائع المسكر وقوله تت ومن تبعه مائعًا كان أو جامدًا كالحشيشة على أحد القولين وقيل مفسدة مخدرة مع الاتفاق على حرمة أكلها اهـ.
فيه نظر من وجهين: أحدهما: أنه يوهم استواء القولين فيها وقد علمت أن مق قال الصحيح أنها من المفسد.
الثاني: قوله مع الاتفاق الخ يشمل أكل ما قل منها مما لا يغيب العقل مع أن القرافي صرح بجواز تناوله كغيره من المفسد وكأن تت اغتر بظاهر التوضيح (و) من الطاهر (الحي) آدميًّا مسلمًا أو كافرًا أو شيطانًا أو متولدًا من عذرة أو كلبًا أو خنزيرًا وقيل بنجاستهما وحجة المشهور العمل بالأصل ولأن الحياة علة الطهارة في الأنعام لوجودها فيها
_________________
(١) على عدم اعتباره في نحو هذا وإن كان ما ذكره من الحكم صحيحًا في نفسه (إلا المسكر) قول ز كحب البلادر الخ مثل به للمرقد وهو خلاف ما في ح فإنه جعله من القسم الثاني وهو
[ ١ / ٤٣ ]
معها وفقدها عند فقدها فيلحق محل النزاع من كلب وخنزير ولا يرد الطهارة في الأنعام المذكاة مع فقد الحياة لأن الذكاة علة أخرى والعلل الشرعية بخلف بعضها بعضًا ثم نبه على طهارة فضلات من الحي لا مقر لها في جسده وإنما خروجها منه على سبيل الرشح فقال: (ودمعه) لما ثبت عنه - ﷺ - وعن الصحابة وتابعيهم من أنهم كانوا يبكون وتتحدر دموعهم على خدودهم ولحاهم ويمسحون ذلك في ثيابهم ولا يتوقون ذلك في صلاة ولا غيرها ولا يغسلون ذلك (وعرقه) لأنه - ﷺ - أجرى فرسًا عريًا ولا يخلو غالبًا حال الجري من عرق وعريًا بضم العين المهملة وسكون الراء أي ليس عليه سرج ولا أداة ولا يقال في الآدميين إنما يقال عريان قاله السيوطي على البخاري وظاهر المصنف ولو جلالة أو كافرًا أو سكران حال سكره أو بعده بقرب أو بعد (ولعابه) خرج في يقظة أو نوم إن كان من فمه لا من معدته فنجس ويعرف كونه منها بنتنه وصفرته وقيل إن كان رأسه على مخدة فمن الفم وإلا فمن المعدة وعلى كل حال فيعفى عفا لازم منه وإذا تحقق أو غلب على الظن وجود النجاسة باللعاب والبصاق فهما نجسان كما يفيده ما مر في قوله وسؤر شارب خمر (ومخاطه) السائل من أنفه.
تنبيه: لا تكره الصلاة بثوب فيه دمع شارب خمر أو ذمي أو عرقه أو بصاقه أو مخاطه أو لبنه وظاهر ح أن هذا هو الراجح وقال زروق تكره الصلاة بثوبهما أي حيث لم يتحقق نجاسته ولا طهارته ويستفاد منه أنه إذا حل شيء من ذلك في يسير الماء فإنه يكره استعماله كسؤر شارب الخمر ونبّه على ما يشبه الرشح بقوله: (وبيضه) تصلب أم لا كان من سباع الطير أو غيرها كما في الشرح أو من حشرات وإن لم يؤمن سمها لأن كلامه في الطهارة لا في إباحة الأكل وتقييد التوضيح تبعًا لابن راشد بأمن سمها فيه نظر ولم يذكر اللبن لما يأتي له فيه من التفصيل.
ولما كان في كل نجاسة تغيرت أعراضها قولان وكان المشهور الفرق بين ما تغير
_________________
(١) المفسد (ودمعه وعرقه) قول ز حال سكره أو بعده بقرب أو بعد الخ أي وفي الأخيرة الاتفاق على الطهارة قال في ضيح والخلاف في عرق السكران في حال سكره أو قريبًا من صحوه وأما لو طال عهده فلا خلاف في طهارته اهـ. وقول ز وقال زروق تكره الصلاة بثوبهما الخ ظاهره ثوب لباسهما وهو معارض بما يأتي من قوله ولا يصلي بلباس كافر الخ وقد يقال مراده ثوب بل بعرقهما وما بعده بقرينة أول كلامه فانظره وقول ز وتقييد ضيح تبعًا لابن راشد بأمن سمها الخ الذي في ضيح هو ما نصه وأما بيض الحشرات فأشار ابن بشير إلى أنه يلحق بلحمها اهـ. ونحوه للشارح ومثله قول ابن عرفة بيض الطير طاهر وبيض سباعه والحشرات كلحمها اهـ. ففهم منه ز تبعًا لتت أن مراده التفصيل الآتي في إباحة لحمها من أنها إن أمن سمها أبيحت وكانت طاهرة وإلا لم تبح وكانت نجسة وليس كذلك بل مراده كما في طفى بإلحاقها
[ ١ / ٤٤ ]
إلى صلاح كاللبن والبيض وما استحال إلى فساد كرماد النجاسة وشبهه على ما درج عليه أشار إلى هذا الفرق بقوله: (ولو أكل) ذو البيض (نجسًا) كذا خص الشارح المبالغة بالبيض قال ح ويحتمل رجوعها لقوله والحي وما بعده وهو يتوقف على وجود الخلاف في الجميع اهـ.
وفيه بحث لما مر في شرح الخطبة أن المصنف يشير بلو التي للمبالغة تارة للخلاف وتارة لدفع التوهم واستثنى من البيض قوله: (إلا المنذر) بذال معجمة مكسورة وهو ما عمّن أو صار دمًا أو مضغة أو فرخًا ميتًا وأما ما اختلط بياضه بصفاره فالظاهر طهارته كما أن الظهر طهارة ما وجد في بياضه أي أو صفارة نقطة دم قاله القرافي انظر ح ولا يعارضه قول ق الكافي إذا وجد في البيضة فرخ ميت أو دم حرم أكلها اهـ.
أما لأنه مقابل أو أن قوله أو دم أي مختلط بجميع أجزاء البيضة لا نقطة فقط (و) البيض (الخارج بعد الموت) مما ميتته نجسة ولم يذك فإن ذكي فبيضه طاهر كالخارج مما ميتته طاهرة بعد الموت مما لا يفتقر لذكاة كترس وتمساح كأن افتقر لها كجراد فيما يظهر ويحتمل نجاسته كجنين ما ذكي إذا لم يتم خلقه ولم ينبت شعره ومن النجس أيضًا العرق والدمع واللعاب والمخاط الخارج كل بعد الموت من حيوان ميتته نجسة لا طاهرة فطاهرة البساطي وفي عطف هذا على ما قبله قلق اهـ.
أي لأن ما قبله خاص بالبيض وهذا عام فيه وفي الدمع وما بعده والضمائر السابقة راجعة للحي وهذا لما بعد الموت كما قال فهو منقطع إذ هو من ميت وما قبله متصل لأنه
_________________
(١) بلحمها أنها طاهرة إن قلنا مباحة وإلا فنجسة كما يأتي في لبن غير الآدمي قال وإنما قال ابن بشير ذلك لأن المذهب عنده أن الحشرات حرام وإن كان المذهب خلافه قلت ولذا قال ح عقب كلام الشارح الذي هو ككلام التوضيح الظاهر أن كلام المصنف على إطلاقه لأن الحشرات إذا أمن سمها مباحة فتأمله اهـ. وقول ز تبعًا لابن راشد صوابه ابن بشير كما علمت من كلام ضيح (ولو أكل نجسًا) قول ز بشير بلو التي للمبالغة تارة للخلاف الخ فيه نظر بل الذي علم من الخطبة أنه تارة يكون للخلاف وتارة يكون لدفع التوهم خاصة وأما لو فلا يأتي بها إلا للخلاف وقد مر بلو إلى خلاف مذهبي نعم الظاهر هنا رجوع قوله ولو أكل نجسًا لجميع ما قبله إما لأن وجود الخلاف في البعض كاف وإما لما ذكره ح من أن الخلاف موجود في الجميع أي صريحًا في البعض ولزومًا في الباقي وأما احتمال رجوعه للبيض فقط فقال ابن مرزوق إنه بعيد من وجهين لزوم التحكم لصلاحية رجوعه إلى غير البيض كالعرق الثاني كون الخلاف في البيض مخرجًا وفيما ذكرنا منصوصًا اهـ. (والخارج بعد الموت) قول ز ويحتمل نجاسته كجنين ما ذكي الخ الظاهر كما قال بعض القطع بطهارة البيض حينئذ لأن البيض كالجزء والجزء طاهر فكذا ما هو كجزئه
[ ١ / ٤٥ ]
من حي ومقتضاه مع ذلك فلا يصح قام القوم إلا زيد أو حمارًا وفيه نظر (ولبن آدمي) حي ذكر أو أنثى مسلم أو كافر مستعمل للنجاسات أم لا طاهر لاستحالته إلى صلاح ولجواز الرضاع بعد الحولين لأنه لو لم يكن طاهر المنع (إلا الميت) أي إلا اللبن الخارج من آدمي بعد موته فنجس لنجاسة وعائه على القول بنجاسة ميتته بل ولو على القول بطهارته رعيًا للآخر هكذا يفيده ق لكن تعقبه عج بقوله قلت وفي كلام ق نظر إذ كلام ابن عبد السلام وبهرام يفيد أن نجاسته إنما هي على القول بنجاسته اهـ.
(ولبن غيره تابع) للحمه في الأكل فإن كان مباحًا فشرب لبنه مباح ولو أكل نجسًا على المشهور كما في د وإن كان محرمًا فشرب لبنه كذلك لنجاسته أو مكروهًا فشرب لبنه مكروه وأما الصلاة به فذكر تت ود عن ابن دقيق العيد عدم الكراهة وفي الفيشي على العزية كراهة الصلاة بثوب فيه شيء منه وندب إعادتها في الوقت وعلى الأول فانظره مع ما مر عن زروق من كراهتها بثوب فيه لبن شارب خمر وذمي والفرق بأن كراهة ذا لذاته وذاك لما عرض له غير جلي ثم قوله تابع أي إلا الميت وإن كان المعنى تابع للحمه في حال أخذه منه لم يحتج لهذا والظاهر أن لبن الجن كالآدمي لجواز مناكحتهم وإمامتهم ونحو ذلك (وبول وعذرة من مباح) أكله وخرج ما ذكر حال الحياة أو بعد التذكية وأخصر منه وأولى وفضلة أو رجيع لشمولهما للبول والروث والعذرة إنما تطلق على الخارج من الآدمي ثم الوطواط من المكروه كفأر يصل إلى النجاسة ففضلتهما نجسة كما يأتي في قوله ومكروه لا ما يصل لها كفأر الغيظ ففضلته طاهرة لجواز أكله وما شك في وصوله فالظاهر كراهة أكله ففضلته نجسة احتياطًا وما يوجد من الفأر في المركب فيه هذا التفصيل فإن ندرت النجاسة بها انبغى طهارة ما شك في وصوله للنجاسة ويستحب عند مالك غسل فضلة المباح بولًا وغيره من ثوب ونحوه لاستقذاره أو لمراعاة الخلاف وما تولد من مباح وغيره من محرم ومكروه هل فضلته طاهرة أو نجسة الظاهر إلحاقه بالأم لقولهم كل ذات رحم فولدها بمنزلتها وذلك في المكروه كمتولد من عقاب وثعلب فإن العقاب تحمل من ذكر غيرها ففي حياة الحيوان العقاب كله أنثى ويسافده طائر آخر وقيل ذكر الثعلب قال الشاعر يهجو شخصًا:
ما أنت إلا كالعقاب فأمه معروفه وله أب مجهول
(إلا) المباح (المغتذي) أكلًا أو شربًا تحقيقًا كما عليه ح والبساطي وأبو الحسن
_________________
(١) (ولبن أدمي إلا الميت) قول ز بل ولو على القول بطهارته الخ فيه نظر والظاهر طهارة اللبن على القول بطهارة الميت لقولهم يؤخذ من قول المدوّنة في الرضاع بنجاسة لبن الميتة إن مذهبها نجاسة ميتة الآدمي انظر ق عند قوله والأظهر طهارته (وبول وعذرة من مباح) قول ز كفأر يصل إلى النجاسة الخ سيأتي أن المشهور في الفأر هو المنع كما في
[ ١ / ٤٦ ]
وكذا ما شأنه ذلك عند الأخيرين (بنجس) ففضلته نجسة مئة ظن بقاء النجاسة بجوفه (و) من الطاهر (فيء) وهو ما يخرج من طعام بعد استقراره في المعدة (إلا المتغير) أحد أوصافه بغير بلغم أو صفراء (عن الطعام) بحموضة ونحوها فنجس وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة وأما تغيره ببلغم أو صفراء ولم يتغير عن هيئة الطعام فإنه طاهر قاله ح وقال تت إلا المتغير بنفسه اهـ.
وهو احتراز عما إذا تغير ببلغم أو صفراء والقلس كالقيء في التفصيل على المعتمد فيفصل فيه بين أن يتغير ولو بحموضة فنجس وبين أن لا يتغير فطاهر وعليه يحمل قول مالك في الموطأ رأيت ربيعة بعد المغرب يقلس في المسجد مرارًا ثم لا ينصرف حتى يصلي نقله سند والقلس ما تقذفه المعدة أو يقذفه ريح من فمها وقد يكون معه طعام وما حكي عن ابن رشد من أنه ماء حامض أي وهو طاهر مبني على أن القيء لا ينجس إلا بمشابهة أحد أوصاف العذرة أو بمقاربتها وهو ضعيف كما علم مما مر قال د الباجي يجب غسل الفم من القيء النجس وإلا فيستحب انتهى.
_________________
(١) ضيح وح (وقيء إلا المتغير عن الطعام) قول ز وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة إلى قوله والمحلس كالقيء في التفصيل على المعتمد الخ تبع في ذلك ح واعترضه طفى من وجهين الأول كلامه يقتضي أن كون القيء ينجس بمطلق التغير كما درج عليه المصنف هو المشهور قال ولم أر من صرح بذلك فهو في عهدته بل اختلف شيوخها في قولها ما تغير عن الطعام فنجس فحملها على ظاهرها سند والباجي وابن بشير وابن شاس وابن الحاجب وقيدها بما قارب العذرة ابن رشد وعياض والتونسي ونحوه للخمي والمازري ولم يتعرض أحد لتشهير وإنما اقتصر المصنف على الأول لأنه ظاهرها ولتقديم ابن الحاجب له اهـ. بخ قلت وهذا يكفي المصنف الثاني أن ما ذكره من كون القلس كالقيء في التفصيل والخلاف ليس بصحيح بل القلس طاهر بلا خلاف وهو الماء الحامض واستدل يقول ابن يونس فيها والقلس ماء حامض قد تغير عن حال الماء ليس بنجس لو كان نجسًا ما قلس ربيعة في المسجد اهـ. فهذا صريح في طهارة الحامض المتغير عن حال الماء قلت وفيه نظر فإن قوله في القلس طاهر بلا خلاف يرده ما نقله ح عن سند وقبله في الذخيرة ونصه فمن قلس وجب أن يفرق فيه بين المتغير وغيره ثم قال وقول مالك رأيت ربيعة يقلس في المسجد محمول على ما لم يتغير اهـ. ونقل ح أيضًا عن الباجي وابن بشير ما هو ظاهر في ذلك وقد علمت مما تقدم أن هؤلاء هم الذين قالوا بنجاسة القيء بمجرد تغيره وأصحاب التأويل الثاني في القيء هم الذين اقتصروا على طهارة القلس الحامض فهذا دليل تساويهما تأمل وأما ما نقله عن المدوّنة فقد قيل إنه قول ثان فيها ولذا استدل به التونسي على تأويله في القيء بأنه لا ينجس إلا إذا شابه
[ ١ / ٤٧ ]
(وصفراء) ماء أصفر مر يخرج من الفم (وبلغم) من آدمي أو غيره لأن المعدة عندنا طاهرة لعلة الحياة والبلغم بعضه من الرأس وبعضه من المعدة والأول طاهر قطعًا وكذا الثاني لتكرر خروجه أكثر من القيء فحكم بطهارته دفعًا للمشقة (و) من الطاهر (مرارة مباح) ومكروه فلو قال غير محرم لشملهما أو أراد به ما قابل المحرم ثم لا حاجة لذكره لأنه إن أراد بالمرارة الماء الأصفر المر الخارج من الفم فهو الصفراء وإن أراد وعاءه فهو جزء من الحيوان ومر التفصيل فيه بين المذكي والحي والميت الذي له نفس سائلة وقال د ذكرها بعد قوله وجزؤه للاهتمام بشأنها إذ قيل بعدم طهارتها ولا يقال على هذا الجواب كان ينبغي أن يذكر جرة البعير أيضًا لما فيها من النزاع لأنا نقول هذه مناسبة ولا يلزم اطرادها انتهى.
ولما كانت فضلات الحيوان قسمين ما لا مقر له كالدمع والعرق ونحوهما وهو طاهر كما مر وما له مقر وهو قسمان مستحيل إلى صلاح كلبن وبيض ومستحيل إلى فساد كدم وعذرة والدم قسمان مسفوح وهو البخاري وغير مسفوح أشار له هنا عاطفًا على أنواع الطاهر فقال: (ودم لم يسفح) أي لم يخرج عند موجب خروجه من ذبح ونحر وعقر كالباقي في العروق فطاهر خرج من العرق بعد الذبح أو الجرح أو بقي والسفح في الأصل القطع فإسناده إلى الدمع مجاز والمراد لم يسفح محله قاله شيخنا ق ومن فوائد الطهارة أنه إذا أصاب الثوب منه أكثر من درهم لا يؤمر بغسله وتجوز الصلاة به قاله ابن فرحون في ألغازه وقال أبو عمران وما تطاير من الدم من اللحم حين قطعته على الثوب فاستحسن أن يغسل قياسًا على دم الحوت من التعاليق نقله أبو الحسن الصغير قاله د وما يوجد في قلب الشاة غير مسفوح وما
_________________
(١) العذرة والله أعلم (وصفراء وبلغم ومرارة مباح) قول ز لأن المعدة عندنا طاهرة الخ بحث في هذا التعليل بأن الصفراء أصلها المبرائر وهي ليست في المعدة والصواب ما في ح عن سند ونصه ما يخرج من الجسد من صفراء المذهب طهارته كما يحكم بطهارة المرائر والمرائر أصل الصفراء اهـ. ثم قال والبلغم طاهر لأنه من جنس البصاق وقول ز لتكرر خروجه أكثر من القيء الخ فيه نظر إذ التكرر لا يقتضي الطهارة وإنما يقتضي العفو فقط ففي التعليل نظر وقول ز إذ قيل بعدم طهارته الخ هذا يوهم أن الجلدة الحاوية للماء المر هي المقول بنجاستها وليس كذلك انظر ما تقدم أول الفصل (ودم لم يسفح) فسره ضيح وغيره بالباقي في العروق وقال ابن فرحون هو الباقي في محل التذكية وفي العروق قال ح وانظر ما مراده بالباقي في محل التذكية هل أثر الدم الذي في محل ذبح الشاة أو الدم الذي يبقى في محل نحو الشاة ويخرج بعد سلخها إذا طعنت فإن أراد الأول فهو نجس لأنه من الدم المسفوح وإن أراد الثاني فقد ذكر البرزلي فيه قولين قائلًا الذي كان يمضي لنا أنه بقية الدم المسفوح قال ح عقبه والذي يظهر أنه من بقية الدم المسفوح اهـ.
[ ١ / ٤٨ ]
يوجد في بطنها فهو بعض المسفوح إذ ليس في الجوف جرح يخرج منه (ومسك) بكسر الميم وسكون السين المهملة وهو دم منعقد طاهر لاستحالته إلى صلاح وإن كان جزء حيوان فهو مستثنى من قوله وما أبين من حي وميت لاتصافه بنقيض علة النجاسة وهي الاستقذار وظاهر المصنف طهارته ولو أخذ بعد الموت وانظر ما الفرق بينه وبين اللبن والبيض الخارجين بعد الموت مع أن كلا استحال إلى صلاح وعدم استقذار.
تنبيه: قال زروق انظر هل يجوز أكل المسك كاستعماله أم لا فإني لم أقف فيه على شيء قال ح لا ينبغي التوقف فيه إذ جواز أكله كالمعلوم من الدين بالضرورة وكلام الفقهاء في أكل المحرم الطعام الممسك دليل على ذلك وبحث معه عج بقوله التكميل وق قال إسماعيل القاضي فأرة المسك ميتة طاهرة الباجي إجماعًا لانتقالها عن الدم كالخمر للخل اهـ.
فقوله ميتة يقتضي عدم أكلها إذ ليس لنا ميتة تؤكل بغير ذكاة غير ميتة البحري وعلى بحث ح يلزم جوازًا كل ميتة بري بلا ذكاة وهذا لا يعرف على المشهور اهـ.
لكن توقف زروق وبحث ح معه في نفس المسك وكلام التكميل في فارته ولا يقال ما فيها دم فهو كوعائه لأنا نقول قد استحال لصلاح (وفارته) قيل الصواب عدم الهمز لأنه من فار يفور لفوران ريحها وقيل يجوز همزها لأنه على هيئة الفأر وقيل بالهمز فقط ذكرها القاموس واقتصر ح على الأولين وهي الجلدة التي يتكون فيها ولو أخذت منه بعد موته فيستثنى ذلك أيضًا من قوله وما أبين من حي وميت وقالت الشافعية إن انفصلت الفأرة بعد موت الظبية فهي نجسة وحيوانه كالغزال المعروف إلا أن له أنيابًا نحو الشبر كأنياب الفيلة ورجلاه أطول من يديه بخلاف الغزال فيهما فقول الشاعر:
فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال
مراده غزال معين معروف لا مطلقه.
تنبيه: الزبد كالمسك وفارته لخروجه من غير خروج البول والروث ولا يصل إلى محل خروجه بوله ولا روثه كما أخبرني به مسلم ثقة في ذلك كذا قال عج في كبيره ومن خطه نقلت أي فيكون طاهرًا وبه أفتى الشيخ سالم بعد التوقف حتى أخبره من له به معرفة
_________________
(١) باختصار وقال طفى ما زاده ابن فرحون مشكل إن أراد به الحاصل من أثر الذبح فهو من المسفوح قطعًا وإن أراد الراشح من العروق المقطوعة في محل الذبح فهو داخل في الباقي في العروق وإن أراد الذي يخرج بعد سلخها إذا طعنت فهو بعيد من لفظه والظاهر كما قال ح إنه بقية المسفوح اهـ. باختصار (ومسك وفارته) قول ز إلا أن له أنيابًا نحو الشبر الخ انظره وقال الحافظ ابن حجر في الفتح المشهور إن غزال المسك كالظبي لكن لونه أسود وله نابان لطيفان أبيضان في
[ ١ / ٤٩ ]
وذكر له كما لعج وهو خلاف قول حياة الحيوان يوجد في إبطيه وفي باطن أفخاذه وباطن ذنبه وحوالي دبره فيؤخذ من هذه الأماكن بملعقة صغيرة أو بدرهم رقيق اهـ.
واقتصر القاموس على أنه وسخ يجتمع تحت ذنبها أي دابته وهي السنور (و) من الطاهر (زرع) سقي (بنجس) لكن يغسل ما أصابه الماء النجس من ظاهره إلا أن يسقى بعد بماء طاهر ويعم منه ما أصاب النجس انظر ح (وخمر تحجر) إذا زال منه الإسكار بحيث لو استعمل أو بل وشرب لم يسكر أما لو كان بحيث لو استعمل أو بل شرب أسكر فنجس كما نقله البرزلي عن المازري قاله ح وانظر قوله بحيث الخ مع قولهم المسكر بمعناه الخاص المتقدم لا يكون في غير الأشربة وإن ما كان من الجامد مسكرًا أي مغيبًا للعقل فطاهر لأنه مفسد وأيضًا فقد أطبقوا على جواز بيع الطرطير وهو الخمر الجامد ولم يذكروا هذا التقييد ويمكن أنه ليس للاحتراز بل بيان لأمر لا ينفك عنه أو أن الواقع في كلامه إذ وتحرف بإذا قاله عج ويمنعه قوله أما لو كان الخ (أو خلل) بالبناء للمفعول فالتخلل بنفسه أحرى بهذا الحكم قاله البساطي وانظر لم لم يقل حجر كما في خلل وهل فعل ذلك لمخالفة الحكم فيه أو لا قاله تت والجواب أنه عبر بتحجر لما فيه من الخلاف كما قال ابن الحاجب وفي المعتمد المشهور نجاسة ما استحجر من الخمر في أوانيها اهـ.
وما حجر مثل ما خلل بقياس المساواة قاله د فالمشهور طهارة ما تحجر أو حجر خلاف ما في المعتمد فإنه غير معتمد.
تنبيهات الأول: إذا تخلل الخمر أو خلل طهر إناؤه ولو فخار أغاص فيه وكذا لو تحجر وتوقف بعض الفضلاء فيه لا معنى له وهذا يخصص قوله الآتي وفخار بغوّاص.
_________________
(١) فكه الأسفل وإن المسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم من السنة فإذا اجتمع ورم الموضع فيمرض الغزال إلى أن يسقط منه ويقال إن أهل تلك البلاد يجعلون له أوتادًا في البرية يحتك بها ليسقط ونقل ابن الصلاح إن النافجة في جوف الظبية كالأنفحة في جوف الجدي وعن الطبري أنها تلقيها من جوفها كما تلقي الدجاجة البيضة ويمكن الجمع بأنها تلقيها من سرتها فتتعلق بها إلى أن تحتك ثم قال ابن حجر وقد أخرج مسلم في أثناء حديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي - ﷺ - قال المسك أطيب الطيب اهـ. (وخمر تحجر أو خلل) قول ز وانظر قوله بحيث الخ بعد نقل البرزلي للقيد المذكور عن المازري لا يبقى لأحد فيه تنظير بل يجب تخصيص قولهم المسكر لا يكون في غير الأشربة بغير هذا وبه تعلم سقوط كلام عج كله والله أعلم. وقول ز في التنبيه الأول إذا تخلل الخمر طهر إناؤه الخ هذا نص عليه الأبي عن عياض في شرح مسلم ونقله الشيخ أبو زيد ونصه وفي الأبي من كلام عياض أن الإناء يتنجس بالخمر الذي حل فيه أوّلًا فإذا انقلبت خلا انقلبت سائر الأجزاء التي دخلته فزال حكم النجاسة اهـ.
[ ١ / ٥٠ ]
الثاني: قال د البرزلي ولو وقع ثوب في جرة خمر ثم تخللت بنفسها والثوب فيها صارا طاهرين اهـ.
وكذا لو خللت لزوال علة الحرمة وهي الشدة المطربة والظاهر أنه إذا تحجر يطهر الثوب أيضًا ويفهم من مسألة الثوب هذه أن الإناء نفسه يطهر كما مر وأنه لا حاجة لقول بعض العلماء يثقب جرة الخل الناقص حلقها من أسفل ولا يفرغه من حلقها لتنجيسه لما علمت من أنه إذا تحجر طهر قال عج في رسالته في الدخان ما نصه فإن قيل النجاسة المتعلقة بالثوب مثلًا إذا جفت بحيث لم يبق لها أثر يبقى حكمها فيحكم بنجاسة ما اتصلت به قلت الخمرة ليست كغيرها من النجاسات إذ نجاسة الخمرة متعلقة بوجود الشدة المطربة فمتى زالت ولم يبق من الخمر فيما اتصل به إلا حكمه طهر قاله المازري وغيره اهـ.
ويفهم من مسألة البرزلي طهارة ثوب أصاب طرفه خمر ونشف بحيث لو بل لم يتحلل منه شيء وأنه لا يحتاج لغسله بالمطلق وانظر هل مثله ما يوضع من خمر في عقاقير وينشف أيامًا كثيرة ثم يطبخ الجميع بعسل ويسميه الأطباء الترياق فلا يدخل في قوله وينجس كثير طعام مائع بنجس قل أم لا ثم رأيت في الشيخ سالم عند قوله في غير مسجد وآدمي ما نصه حكى الزناتي فيما إذا استهلكت الخمر في دواء أو بالطبخ والتركيب وذهبت ريحها وعينها وقفت التجربة بإنجاح نفعها قولين بالمنع والجواز قال بعض والظاهر المنع اهـ.
الثالث: محل كون الخل طاهرًا ما لم يكن وقع في الخمر نجاسة قبل التخليل واستمرت لتخليله وإلا صار نجسًا لقوله وينجس كثير طعام مائع بنجس قل.
الرابع: حكم تخليلها التحريم عزاه ابن عرفة لرواية ابن القاسم وابن وهب أي عن الإمام فيفيد ترجيحه على قول ابن القاسم بالكراهة فيقدح في قول عياض المشهور عندنا أنه مكروه وقال أشهب بالإباحة وسحنون إن كانت صنعت خمرًا لم يجز أي لوجوب إراقتها وإن تخمرت بلا قصد جاز تخليلها انظر د وترك المصنف الهاء في لفظ خمر هي اللغة المشهورة ولحاق الهاء لغة قليلة وأما تذكير الضمير في تحجر وخلل فلغة ضعيفة والأشهر لحاق التاء لأن الخمر مؤنث وكأنه ارتكبها للاختصار وقول عج استعمال الخمر مذكرًا للغة قليلة أراد مذكر المرجع في الفعلين لا في لفظ خمر كما قد يتوهم منه هذا هو
_________________
(١) نقله عند قوله وفخار بغوّاص وقول ز لا حاجة لقول بعض العلماء الخ صحيح لأن حلق الجرة إن لم يبق فيه إلا الحكم فهو عرض لا ينجس ما يلاقيه كما يأتي وإن بقي فيه بعض أجزاء الخمر فالغالب أنه ليس في مدة تخلل ما في الجرة ويبعد بقاؤه خمرًا حتى يحتاج إلى ثقب الجرة من أسفل والله أعلم وقول عج يبقى حكمها فيحكم بنجاسة ما اتصلت به فيه نظر لقول المصنف الآتي ولو زال عين النجاسة بغير المطلق لم ينجس ملاقي محلها وقول ز في التنبيه الرابع فيقدح في قول عياض المشهور عندنا الخ العجب منه كيف يقدح ذلك في
[ ١ / ٥١ ]
الذي نقله عن الشاذلي وكذا د عن الأسنوي فصوره أربع خمر أرقتها أفصح من وجهين تذكير لفظه وتأنيث مرجعه وخمر أرقته أفصح من وجه وهو تذكير لفظه وخمره أرقتها أفصح من وجه وهو الضمير وخمرة أرقته ضعيف من وجهين اللفظ والمرجع (والنجس ما استثنى) أي أخرج من الطاهر من أول الفصل إلى هنا سواء كان الإخراج بأداة استثناء وذلك في سبعة بمراعاة المعطوف وهي إلا محرم الأكل إلا المسكر إلا المذر والخارج بعد الموت إلا الميت إلا المغتذي بنجس إلا المتغير عن الطعام أو كان الإخراج بغيرها كمفهوم الشرط في أن جزت فهو ثمان وإنما ذكر ذلك وإن علم ليعطف عليه باقي الأعيان النجسة ولأنه لما كانت دلالة الاستثناء بطريق المفهوم احتاج للتصريح لئلا يتوهم أنه عطل هنا المفهوم فمثلًا دلالة الاستثناء في قوله وما ذكي وجزؤه إلا محرم الأكل على نجاسة محرم الأكل بالمفهوم والذي دل عليه منطوقًا طهارة غير محرم الأكل فأفاد هنا منطوقًا نجاسة ما استثنى لأنه قد يتوهم أنه عطل المفهوم هنا كما يعطله في غير هذا المحل وهذا نحو ما قالوه من أن دلالة لا إله إلا الله على نفي الإلهية عن غير الله منطوقًا وعلى ثبوت الإلهية لله مفهومًا (وميت غير ما ذكر) من حيوان بري له نفس سائلة كسحالي وشحمة أرض ووزغ إذ فيه لحم ودم ومن آدمي بري وكذا جنى كما في د عن شرح الحدود فميتته نجسة ولا يجري فيها استظهار ابن رشد الآتي ومن مذكي ذكاة غير شرعية كمذكي مجوسي أو كتابي لصنمه أو مسلم لم يسم عمدًا أو محرم لصيد أو مرتد أو مجنون أو سكران أو مصيد كافر فحكم هذه الميتة النجاسة (ولو قملة) لأن لها نفسًا سائلة على المشهور كما قاله ابن عبد السلام وليس دمها منقولًا كما قيل به وعلى الأول يظهر صحة فتوى الغبريني كابن عبد السلام ببطلان صلاة حامل قشرها عمدًا وأفتى ابن عرفة بخفته بناء على أنها لا نفس لها سائلة وانظره مع نقله عن الأكثر نجاسة ميتتها وأفتى الشبيبي بالصحة في حمل ثلاث فأقل وبالبطلان فيما زاد ولعله استخف ذلك للضرورة والبناء على أنها لا نفس لها سائلة يقتضي صحة صلاة حامل كثيره فحاصله فتوى ابن عرفة بالصحة للخفة والغبريني بالبطلان وظاهرهما مطلقًا والشبيبي بالبطلان فيما زاد على ثلاث وينبغي اعتماده لموافقته في زائد على ثلاث للغبريني وفي ثلاث فأقل لابن عرفة ومبالغة المصنف على القملة مشعرة بطهارة ميتة البرغوث ولذا قال تت لا برغوثًا اهـ.
_________________
(١) تصريح عياض بتشهير الكراهة مع أنه حافظ أمين في النقل وقد اقتصر ابن شاس هنا على نقله كما في ح انظره (والنجس ما استثنى) قول ز احتاج للتصريح لئلا يتوهم الخ فيه نظر فإن اعتبار قوم الاستثناء في المصنف لازم كالشرط إذ هو أولى كما ذكره ح في الخطبة (ولو قملة) قال في ضيح ألحق ابن القصار القملة والبرغوث بما له نفس سائلة وألحقهما سحنون بما لا نفس له سائلة ومنشأ الخلاف أصالة الدم وطروه قاله المازري ثم نقل نحوه عن الطراز ثم قال وذكر ابن عبد السلام في باب الصلاة أن المشهور في القملة أنها مما له نفس سائلة اهـ.
[ ١ / ٥٢ ]
ابن عبد السلام وهو المشهور وكذا البق والقراد كما في نقل ح والفرق إن القملة خلقت من الآدمي والبرغوث من التراب ولأنه وثاب يعسر الاحتراز منه ذكره الفيشي على العزية وعزا فيها نجاسة ميتته لابن القصار فما في ابن فائد من عزوها للأكثر وترجيح ابن عرفة له طريقة مرجوحة وعفى عن صئبان ميت لعسر الاحتراز منه وعن محل طبوع أي لا يكون لمعة وظاهره ولو أمكن زواله بفعل شيء وينبغي أن يقال إذا قدر على زواله بدواء أن يغتفر له مدة التداوي كما يأتي في مسألة السلس (وآدميًّا) ضعيف (والأظهر) عند ابن رشد وكذا اللخمي والمازري وعياض (طهارته) وهو المعتمد والخلاف في المسلم وغيره وقيل خاص بالمسلم وأما الكافر فميتته نجسة اتفاقًا وحكاهما ابن عرفة طريقين وظاهره استواؤهما قال مق لكن ما استدل به ابن رشد من الأثر أي وهو لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيًّا ولا ميتًا رواه الحاكم في المستدرك كما في ح إنما ينهض دليلًا في ميتة المسلم والخلاف أيضًا في غير أجساد الأنبياء وأما هي فطاهرة إجماعًا كما في ح عن ابن الفرات ففي قول ابن هارون عندي أن الخلاف لا يدخلها وتبعه المصنف قصور وكذا فضلاتهم طاهرة كما في متن العزية (و) من النجس (ما أبين) حقيقة أو حكمًا بأن تعلق بيسير لحم أو جلد بحيث لا يعود لهيئته (من) حيوان (حي) نجس الميتة ومنه ثوب الثعبان لا ما أبين من كجراد فطاهر اتفاقًا كما في ح (وميت) آدمي أو غيره لكنه في الآدمي على تنجيسه بالموت أما على طهارته فهل ذلك أو طاهر قولان مرجحان وهما جاريان فيما أبين منه حال حياته أيضًا خلافًا لمن قال ما أبين منه حال حياته يتفق على نجاسته حتى على القول بطهارة ميتته الطراز وعلى عدم طهارة ميتته لا ترد سن سقطت وعلى طهارتها ترد وظاهره وإن لم يضطر لردها على هذا بخلافه على الأول فيجوز للضرورة كما في شرح المدونة وروى عن السلف عبد الملك وغيره أنهم كانوا يردونها ويربطونها بالذهب انظر د ويأتي وربط سن (من قرن وعظم) وهما معروفان (و) من (ظلف) وهو للبقرة والشاة والظبي كالحافر للفرس (وظفر) لبعير ونعام وأوز ودجاج قاله تت تبعًا للشارح والموضح
_________________
(١) قول ز وعفي عن صئبان ميت الخ الصئبان هو الذي يتولد من القمل ولا شك في طهارته على القول بأن القملة لا نفس لها سائلة وعلى المشهور يعفى عنه كما ذكر انظر ح (وما أبين من حي وميت) قول ز أما على طهارته فهل كذلك أو طاهر قولان مرجحان الخ الأول نجاستها وهو قول ابن القصار ورجحه ابن عرفة والثاني طهارتها وهو قول الباجي وابن رشد قائلًا وهو الصواب وقد سلم ابن القصار طهارتها وهو لا يشعر لأنه اختار أن ميتة الآدمي طاهرة وإبانة العضو لا تزيد على الموت انظر ح وقول ز وروى عن السلف عبد الملك وغيره الخ يعني عبد الملك بن مروان وهو ليس من السلف لأن السلف إنما يطلق على صالحي المتقدمين وهو ليس منهم وقول ز وفي جعلهم الدجاج من ذي الظفر نظر أي لأن الدجاج من ذوي المخالب لا من ذوي الظفر فليست محرمة على أهل الكتاب كما
[ ١ / ٥٣ ]
وفي جعلهم الدجاج من ذي الظفر نظر (وعاج) أي سن فيل حي أو ميت (وقصبة ريش) جميعها بطرفيها وتقدم حكم الزغب وشمل قوله ما أبين ما تحت من الرجل حتى يخرج بعض جلد بخلاف ما نزل من الرأس عند حلقه لأنه وسخ متجمد منعقد (وجلد) من حي أو ميت نجس ما عدا الكيمخت لأنه سيذكره (ولو دبغ) وهو ما أزال الريح والرطوبة وحفظ الجلد من الاستحالة كما تحفظه الحياة وما روى الباجي من أنه ما أزال الشعر والربح والدسم فيه نظر لحديث الأفرية ولعل ما في الرواية في الجلود التي الشأن فيها زوال الشعر كالتي يصنع منها إلا نعلة لا التي يجلس عليها وتلبس وإنما يلزم زوال الشعر على قول الشافعي إن صوف الميتة نجس وإن طهارة جلد الميتة بالدبغ لا تتعدى لطهارة الشعر لأنه لا تحله الحياة فلا بد من زواله وأما عندنا فلا النووي ولا يكفي في الدبغ تيبسه بالشمس خلافًا للحنفية ولا التراب ولا الرماد ولا الملح على الأصح في الجميع والأصح صحته بالأدوية النجسة والمتنجسة كزرق الحمام والشب المتنجس ثم يجب غسله بعد الدباغ اتفاقًا وفي غسله بعد دبغه بطاهر وجهان ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فاعل فإن وقع الجلد في مدبغه طهر قاله الأبي ولا كون الدابغ مسلمًا انظر د (ورخص فيه) أي في جلد الميتة (مطلقًا) أي جلد مباح الأكل أو محرمه (إلا من خنزير) فلا يرخص فيه ولا ينتفع به بحال لأن الذكاة لا تعمل فيه إجماعًا فكذا الدباغ على المشهور ومثله جلد الآدمي إلا أن عدم استعماله لشرفه قال د وهذا يعلم من وجوب دفنه (بعد دبغه) متعلق برخص أي جاز استعماله (في يابس) كعدس وفول وحبوب (وماء) لأن له قوة الدفع عن نفسه ويغربل عليها ولا يطحن عليها لأنه يؤدي إلى زوال بعض أجزائها فيخلط بالدقيق ويجلس عليها وتلبس في غير الصلاة لا فيها والجاران والمجروران متعلقان برخص أيضًا ولذا حسن منه تقديم الاستثناء على المتعلقين برخص ليذكرهما متصلين ولو قدمهما على الاستثناء كان أظهر وما يفعل بجلد الميتة المدبوغ من رطب يتحلل من الجلد فيه يقلد فيه من يقول بطهارته بالدباغ إلا من الكيمخت فالدباغ يطهره على ما يأتي قاله عج وأما بشعر ميتة كمنخل من شعر خيل ميتة فلا يحتاج لتقليد إن جز كأن لم يجز حيث لم يتحلل منه شيء في الدقيق وإلا قلد غير الشافعية إذ لا يقول بطهارة الشعر كما مر وقوله إلا من الكيمخت أي فلا حاجة للتقليد كغربال منه يغربل فيه قمح بماء ونخالة مثلًا بخلاف غير
_________________
(١) يأتي في الذكاة ويجاب بأنهم أطلقوا هنا الظفر على ما يعم المخلب مجازًا (وقصبة ريش) قول ز جميعها بطرفيها الخ كذا في ح ويشهد له كلام ابن شاس وابن الحاجب وضيح وفي ق ما يقتضي ضعفه وفيه نظر (وجلد ولو دبغ) قول ز عن النووي ولا يكفي في الدبغ الخ انظره مع ما اقتصر عليه ح ونصه وقال في الطراز والظاهر أنه لا يعتبر في الدبغ آلة وفي الموازية ليحيى بن سعيد ما دبغ به جلد الميتة من دقيق أو ملح أو قرظ فهو له طهور وهو صحيح فإن حكمة الدباغ إنما هي بأن يزيل عفونة الجلد ويهيئه للانتفاع به على الدوام فما أفاد ذلك جاز به اهـ.
[ ١ / ٥٤ ]
الكيمخت فيقلد فيه قول الشافعية بطهارة جلود الميتة بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير وقوله: (وفيها كراهة العاج) أي ناب الفيل الميت فقط استشهاد لقوله وعاج لا استشكال لأن ما في التهذيب من الكراهة محمول على التحريم لتعليل الأم بأنه ميتة وتعقب إسقاط البرادعي لهذا التعليل قاله مق وجمع أيضًا يحمل كلامه المار على عاج الميتة وما هنا على عاج المذكي وفي الرسالة وكره الانتفاع بأنياب الفيل الجزولي لأنه لا دسم فيها ولا ودك وفي البرزلي عن ابن أبي زيد فيمن توضأ على شاطيء نهر وفيه عظم ميتة غطاه الماء والطين أي ثم ظهر فغسل رجله وجعلها على العظم ثم نقلها إلى ثيابه إن ثوبه لا يتنجس قال البرزلي إن كان العظم باليًا فواضح وإن كان فيه دسم ولحم فالصواب أن النجاسة تتعلق برجله إلا أن يوقن أن رطوبتها قد ذهبت جملة ولم يبق إلا رطوبة الماء فيكون كالعظم البالي اهـ.
(و) فيها (التوقف) للإمام مالك (في) الجواب عن حكم (الكيمخت) وهو جلد الحمار المدبوغ أو جلد البغل المدبوغ عياض جلد الفرس وشبهه غير مذكى قال تت ووجه التوقف أن القياس يقتضي نجاسته لا سيما من جلد حمار ميت وعمل السلف من صلاتهم بسيوفهم وهي فيه يقتضي طهارته وهل التوقف قول أولًا وعليه الأكثر وهو الصحيح وظاهر كلامه إنه لا فرق بين أن يكون في السيوف أو في غيرها وقال ابن حبيب عن مالك الجواز في السيوف فقط وأما في مثل زمام فعل أو لوزة في خف فلا وحينئذ يعيد أبدًا اهـ.
_________________
(١) وقال في الجواهر وهيئة الدباغ نزع الفضلات بالأشياء المعتادة في ذلك اهـ. وقول يحيى بن سعيد فهو له طهور هو مقابل لو في كلام المصنف (وفيها كراهة العاج) قول ز وما هنا على عاج المذكي الخ هذا الجمع نحوه في خش ولم أره لغيرهما وهو غير صحيح لأن الفيل إذا ذكى لا كراهة في عظمه ولو كره أكل لحمه مع أن كلام المدوّنة إنما وقع في الميتة لا في المذكي وشراحها وشراح ابن الحاجب بل أئمة المذهب كلهم على أن المراد بكراهة العاج في المدوّنة الميتة فالظاهر أن المصنف إنما أتى بما في المدوّنة استشكالًا له مع ما تقدم من الحكم بالحرمة فإن ظاهر التعبير بالكراهة عدم الحرمة بل كراهة التنزيه وعليه حملها ابن المواز وابن رشد وابن يونس قالوا لأن ربيعة وعروة وابن شهاب أجازوا الأدهان والامتشاط فيها ويحتمل أن يكون المصنف ممن يحمل الكراهة على التحريم ولذا جزم به أولًا ولما كان لفظ الكراهة يقتضي عدم الحرمة أتى به على وجه الاستشكال وكلام ضيح صريح في ذلك لكن تعقب ابن مرزوق على المصنف في هذا الاستشكال بأنه ذكر في المدوّنة ما يبين أن مراده بالكراهة التحريم فلا إشكال لأنه قال في الأمهات أكره الأدهان في عظم الفيل والامتشاط به والتجارة فيه لأنه ميتة اهـ. فقولها لأنه ميتة دليل على أن المراد بالكراهة التحريم اهـ. واعتذر عن المصنف بأن التعليل مذكور في الأم ولعله لم يكن عنده إلا التهذيب (والتوقف في الكيمخت) قول ز وقال ابن حبيب عن مالك الجواز في السيوف فقط الخ الذي
[ ١ / ٥٥ ]
ولكنه غير معتمد وظاهره أنه استمر على توقفه مع أنه قال بعده ورأيت تركه أحب إلى وقيل إن الرائي ابن القاسم وإن الرواية أحب إليه واختلف هل يعيد في الوقت أم لا اهـ.
باختصار وقال ح ولم أر القول بالبطلان أي في جعله في السيوف فلا ينافي نقل الزرقاني عن ابن حبيب الإعادة أبدًا في جعله في غير السيوف وإن كان غير معتمد وضمير إليه راجع للسائل ويحتمل للإمام وعطف على ما من قوله والنجس ما استثنى قوله: (ومني) ولو من مباح الأكل وانظر في د تعليله (ومذي وودي) ولو من مباح الأكل لأنه إذا حكم بنجاسة منيه مع أنه قيل بطهارة المني فأولى هما (وقيح) وهو مدة بكسر الميم لا يخالطها دم (وصديد) وهو ماء جرح رقيق مختلط بدم قبل أن تغلط المدة كما في ح فغير المختلط قيح كما مر والمدة الغليظة التي يخالطها دم نجسة بالأولى (ورطوبة فرج) من غير مباح أكل أما منه فطاهرة إلا مما يحيض كإبل وقيل فنجسة عقب حيضه وإلا أن يتغذى بنجاسة فنجسة كبوله كما في د وفيه أيضًا أن التقييد بغير مباح الأكل غير متوهم لأن بول المباح إذا كان طاهرًا فأولى رطوبة فرجه اهـ.
وقد يقال لا تلازم لما مر في مني المباح مع طهارة بوله (ودم مسفوح) وهو في غير ما لا يفتقر لذكاة كالسمك ما انفصل عنه وفيما يفتقر لها ما انفصل عنها أو بها أو قبلها بجرح ونحوه وأما المنفصل بعدها من العروق فطاهر ويسمى غيره سفوح وأولى إن بقي في العروق كما مر (ولو) سال الدم (من سمك وذباب) وأما قبل سيلانه من السمك فلا يحكم بنجاسته ولا يؤمر بإخراجه ولا بأس بإلقائه في النار حيًّا كما قاله مالك في سماع
_________________
(١) في ضيح وغيره أن هذا القول ليس لمالك وإنما هو قول ابن حبيب وابن المواز ونص ضيح عن ابن هارون وأصله لابن يونس في الكيمخت ثلاثة أقوال: الأول: قوله في المدوّنة تركه أحب إلى فيحتمل أن من صلى به يعيد في الوقت أو لا إعادة عليه. الثاني: الجواز لمالك في العتبية. الثالث: الجواز في السيوف خاصة لابن المواز وابن حبيب قال ابن حبيب فمن صلى به في غير السيوف يسيرًا كان أو كثيرًا أعاد أبدًا اهـ. وقول ز واختلف هل يعيد في الوقت أم لا الخ يرد بأن الذي في ضيح كما رأيته إن ذلك احتمال فقط لا اختلاف فتأمل وقول ز عن ح ولم أر القول بالبطلان أي فلا يكون ما ذكره عن المدوّنة مخالفًا للمشهور فإتيانه به ليس للاستشكال إلا أن يقال إنه استشكال لأصل المذهب والقياس وهذا بخلاف قوله وفيها كراهة العاج فإنه للاستشكال إذ المشهور هو ما قدمه من أنه نجس قاله طفى (ومني ومذي وودي) اختلف في علة نجاسة المني فقيل لأصله وقيل لمجرى البول قال ابن الحاجب وعليهما مني المباح وكون المني نجسًا قال في ضيح لا نعلم فيه خلافًا وحكى ابن فرحون فيه الخلاف عن صاحب الإرشاد (ورطوبة فرج) يدخل فيه كل مائع خرج من
[ ١ / ٥٦ ]
ابن القاسم ولو قال وكذباب ليدخل البعوض والقراد والحلم ونحو ذلك لكان أشمل وأما السمك الذي يملح ويجعل بعضه على بعض بحيث لا يخرج له دم فطاهر وإلا فنجس ثم قوله وذباب يفيد أن الذباب ذو نفس سائلة مع أنهم مثلوا لقوله ميت ما لا دم له بالذباب ونحوه وجوابه إن خروج الدم منه لا يدل على أنه ذو نفس سائلة لأنه الدم فيه لا له وذو النفس السائلة هو الثاني كما مر (وسوداء) مائع أسود كالدم العبيط أو كدر أو أحمر غير قانئ قاله سند وعبيط بعين مهملة الطبري الخالص الذي لا خلط فيه كما في المصباح كالقاموس وغيره في باب العين المهملة ولم يذكروا في المعجمة وصف الدم به وإنما هو اسم للهودج كما في النهاية وغيرها (ورماد نجس) المذهب طهارته (ودخانه) إن علق منه شيء وإلا فهو طاهر والظاهر أن المراد بالعلوق ظهور أثره لا مجرد الرائحة قاله ح فصل نجاسة خبز مخبوز بروث نجس إن وصل إليه أو كان فيه شيء من رماد ورخص فيه لعموم البلوى ومراعاة للقائل إن النار تطهر وإن رماد النجس طاهر وللقول بطهارة زبل الخيل وللقول بكراهته منها ومن البغال والحمير فيخف الأمر مع هذا الخلاف والحمد لله على خلاف العلماء فإنه رحمة قاله المنوفي نقله عنه المصنف لكن المذهب أن دخان النجس طاهر وعليه فالخبز المخبوز بالروث النجس طاهر ولو تعلق به شيء من الرماد وتصح الصلاة قبل غسل فمه منه ويحمل شيء منه (و) من النجس (بول) من آدمي ذكر أو أنثى ولو عند ولادته وإن قل (وعذرة) كذلك (من آدمي) غير نبي ففضلته طاهرة وقيل إن الأرض تنشق وتبتلع ما يخرج منهم وشربت امرأة بوله ﵇ فقال لها لم تشكي وجع بطنك أبدًا انظر تت عند قوله والأظهر طهارته وغسل عائشة مني المصطفى من ثوبه تشريع (و) بول وعذرة بمعنى فضلة من (محرم ومكروه) وإطلاق العذرة عليهما تغليب
_________________
(١) أحد السبيلين وقول ز إلا مما يحيض كإبل وقيل فنجسة عقب حيضه الخ في ذكره الفيل نظر لأنه ليس من مباح الأكل بل من المكروه كما يأتي فلا تتقيد نجاسة رطوبة فرجه بكونها عقب الحيض (وسوداء) قول ز وإنما هو أي الغبيط بالمعجمة اسم للهودج ومنه قول امرئ القيس: تقول وقد مال الغبيط بنا معا عقرت بعيري يا امرئ القيس فانزل (ورماد نجس) قول ز المذهب طهارته الخ صحيح ففي ابن مرزوق ما نصه اعتمد المصنف فيما جزم به من نجاسة الرماد على قول المازري إنه لا يطهر عند الجمهور من الأئمة وما كان حقه أن يفتي فيه إلا بما اختاره اللخمي والتونسي وابن رشد من طهارته وأما كلام المازري فيحتمل أن يريد به الأئمة من غير مذهبنا اهـ. باختصار (ودخانه) قول ز لكن المذهب أن دخان النجس طاهر الخ فيه نظر بل الذي في ح إن ظاهر المذهب نجاسة دخان النجاسة وهو الذي اختاره اللخمي والتونسي والمازري وأبو الحسن وابن عرفة قال بعضهم وهو المشهور نعم ابن رشد اختار طهارته كالرماد انظر ح وق (ومحرم ومكروه) تبع المصنف في المكروه قول ابن عطاء الله وابن هارون المشهور
[ ١ / ٥٧ ]
ويدخل في المحرم حمار الوحش إذا دجن إذ لا يؤكل كما يأتي ومن المكروه الوطواط وكذا الفأر حيث يصل إلى النجاسات وإلا كان مباحًا كما يأتي في الأطعمة ولما بين الأعيان الطاهرة والنجسة ذكر ما إذا حل أحدهما في الآخر فقال: (وينجس كثير طعام مائع) ولو جمد بعد ذلك (بنجس) وبمتنجس يتحلل منه شيء ولو ظنًّا لا شكًّا إذا لا ينجس الطعام به (قل) ولو معفوًا عنه بالنسبة للصلاة كدون درهم من دم أمكن الاحتراز منه كبول آدمي أم لا كبول فأر قال المصنف عن شيخه: لو قيل بالعفو عما يعسر ما بعد ويؤيده فتوى ابن عرفة بأكل طعام طبخ فيه روث الفأرة وفي السؤال وهي كثيرة وروثها غالب البرزلي للضرورة أو للخلاف في طهارة فضلتها وفي الطعام الذي تقع فيه ومن المائع الزيت على المشهور وبه أفتى المازري ثم قال أي بحثًا الصحيح عندي على أصل المحققين القول بجواز استعماله مع الغسل إن لم يتغير أحد أوصافه وبقولي أي بحثًا يعلم أن ما بحثه لا يخالف قولهم إنه لم يفت بغير المشهور مع بلوغه رتبة الاجتهاد لأن المراد ما لم يبين المشهور بقرينة ما هنا والفرق بين الطعام والماء قوة دفع الماء دونه ومثل الطعام الماء المضاف كورد وسكر حيث حلت به نجاسة بعد الإضافة وإلا فيشترط التغير قاله اللخمي وهو ظاهر ونقل د عن صر أن المضاف ليس كالطعام فإذا لاقته نجاسة ولم تغيره لم ينجس (كجامد) وهو الذي إذا أخذ منه شيء لا يتراد بسرعة (إن أمكن السريان) بجميعه بدليل قوله: (وإلا فبحسبه) تحقيقًا أو ظنًّا فيهما وحيث كان في الكلام ما يدل على المراد فلا تكلف فيه وكون الأظهر أن يقول إن سري بجميعه وإلا فبحسبه إيضاح فقط.
تنبيه: شمل منطوق وينجس الخ مسألة ابن القاسم وهي من فرغ عشر قلال سمن
_________________
(١) النجاسة كما قال في ضيح ومقابله أنهما من المكروه ر مكروهان فقط وظاهر نقل في ترجيحه وقول ز وكذا الفأر حيث يصل إلى النجاسات الخ جعله الفأر من المكروه خلاف المشهور فقد ذكر في ضيح وح في إباحة أكل الفأر وكراهته ومنعه ثلاثة أقوال وإن المشهور هو المنع (وينجس كثير الطعام الخ) قول ز يتحلل منه شيء الخ هذا القيد مثله في ح وهو صحيح وبه قيد ابن فرحون ونصه إذا وقعت الفأرة في الزيت ميتة وأخرجت مكانها لم تنجسه اهـ. واقتصر عليه كأنه المذهب ويدل عليه كلام الباجي وابن رشد وصاحب الجمع وابن الإمام ووقع في ح آخر كلامه ما يفيد الإطلاق ونصه فتحمل من هذا أن المشهور من المذهب أن ما ماتت فيه دابة أو وقعت فيه ميتة أو صب عليها وهي ميتة فإن ينجس بمجرد ملاقاته ولا يقبل التطهير اهـ. واعترضه طفى قائلًا ظاهر كلامهم إن المدار على إمكان التحلل والله أعلم اهـ. انظر طفى وقول ز ومثل الطعام الماء المضاف كورد وسكر الخ صواب العبارة الماء المضاف بمخالطة ماء ورد وسكر إلى آخره بدليل ما بعده (وإلا فبحسبه) قول ز شمل منطوق قول المصنف وينجس مسألة ابن القاسم الخ هذه المسألة ذكرها ح ثم ذكر أيضًا عن ابن رشد
[ ١ / ٥٨ ]
في زقاق ثم وجد في قلة منها فارغة فأرة يابسة لا يدري في أي الزقاق فرغها أنه يحرم أكل الزقاق وبيعها قاله تت وليس هذا من تنجيس الطعام بالشك لأنه لما امتنع تعلق النجاسة بواحد بعينه ولو تحريًا فكأن النجاسة تعلقت بالجميع تحقيقًا ولما ذكر مفارقة الطعام للماء في تنجيس الأول بمجرد الملاقاة ذكر مفارقته للماء أيضًا في عدم قبول بعض أشياء الطهارة فقال: (ولا يطهر) بمطهر (زيت) وما في معناه من جميع الأدهان ولبن (خولط) لم يقل خلط ليشمل ما إذا كان بغير فعل فاعل فإن قيل كل منهما مبني للمفعول قلت خولط من المفاعلة فمعناه خالط مخالطة فيشمل ما كان بغير فعل فاعل بخلاف خلط فمعناه خلطه شخص فيفيد قصر خلطه على فعل شخص وأما ما صبغ بصبغ نجس فإنه يقبل التطهير بأن يغسل حتى يزول طعمه ولو بقي لونه وريحه بدليل قوله الآتي لا لون وريح عسرًا (و) لا يطهر بمطهر (لحم طبخ) بنجس س ومثل الطبخ طول مقامه بنجاسة حتى تشربها فإن لم يتشربها غسل وأكل انظر ح وربما أشعر قوله طبخ بأنه إذا شوى وفيه دم ومثله الرأس يشوط بدمه أو الدجاج لنتف صوف رأسه وريشه إنه لا نجس وهو كذلك ففي النوادر ليس من اللحم المطبوخ بالنجاسة الدجاج المذبوح يوضع في ماء حار لإخراج ريشه من غير غسل المذبح لأن هذا ليس بطبخ حتى تدخل النجاسة في أعماقه بل يغسل ويؤكل اهـ.
وفي البرزلي عن بعضهم في الرأس يشوط بدمه ثلاثة أقوال فعن ابن أبي زيد من أنه لا يقبل النجاسة لأن الدم إذا خرج استحال رجوعه عادة وعن غيره إنه يقبلها ولا يقبل التطهير. والثالث: إنه يقبلها ويقبل التطهير اهـ.
وأشار بالأول لقول النوادر ولو شرط الرأس ولم يغسل المذبح ثم غسل بعد فلا بأس به ولو لم يغسل بعد وتناهى النار فيه حتى أذهبت الدم الذي كان في المذبح فلا بأس بأكلها وإن شك في ذهابه بالتشويط اجتنب أكل لحم المذبح وأكل باقيه اهـ.
والمعتمد ما للنوادر دون ما اقتصر عليه في المدخل من أنها لا تقبل التطهير وإنه
_________________
(١) في الدقيق تقع فيه القملة ولا تخرج من الغربال أنه إذا كان كثيرًا يؤكل ولا يطرح بالشك وهذا بظاهره معارض لمسألة ابن القاسم لكن أشار ح إلى التوفيق بينهما فقال بعد كلام ابن رشد ما نصه علم منه أنه إذا اختلط نجس بأشياء طاهرة كثيرة غير مائعة ولم يعلم النجس أنه لا يطرح الجميع بالشك اهـ. أي بخلاف المائع كمسألة ابن القاسم فانظره (ولا يطهر زيت خولط) قول ز وما في معناه من جميع الأدهان الخ إنما نبّه على الأدهان فقط مع أن غيرها من سائر المائعات مثلها في الحكم لأن الخلاف إنما وقع في الأدهان لأن الماء يخالطها ثم ينفصل عنها بخلاف غيرها فإنه يمازجها ولا ينعزل عنها (ولحم طبخ) قول ز عن عج فأجاب بأنه يؤكل الخ فيه نظر فقد تقدم عن ابن يونس عند قوله وعدمها أرجح ترجيح إن الحكم لا يزول بالمضاف
[ ١ / ٥٩ ]
من قبيل ماطبخ بالنجاسة وسئل عج عن لحم غسل دمه بماء مضاف ثم شوى فهل يؤكل ولو أمكن غسله بمطلق فأجاب بأنه يؤكل ولو غسل بماء مضاف مع وجود مطلق وتيسر غسله به لأن زواله بمضاف كزواله بنار بل أقوى اهـ.
وما صدر به في النوادر لا يردد دخوله في قوله وينجس أكثر طعام الخ لتحقق تطهيره بغسله فقد سئل ابن عرفة كما في د عمن جعل دباء أو بقلًا في ماء ثم وجد فيه فأرة فأجاب بأنه يغسله ويأكله نقله المشذالي (و) لا يطهر بمطهر (زيتون ملح) بتخفيف اللام بنجس أي وضع فيه ملح قدر ما يصلحه وأما بشد اللام فمعناه أفسده وفرق سحنون بين تمليحه أولًا وبعد طيبه فيطهر بغسله في الثاني دون الأول قاله تت وفي ح يجوز ضبط المصنف بهما واقتصر ق وتبعه عج في تقرير المصنف على ما لسحنون قائلًا بعده ولم يذكر ابن يونس غير هذا انتهى.
وظاهر المصنف موافق لما لسحنون ومثل الزيتون الجبن فإن وقعت بعد ما تحولم وأخرجت منه سريعًا قبل أن تسري فيه قبل التطهير وإلا تنجس لما مر أن طول مقامها بشيء حتى يتشربها كطبخه بها كما إذا وقعت قبل أن تحولم فلا يقبل التطهير وتنجس جميعه (و) لا يطهر بمطهر (بيض صلق بنجس) وهذا واضح إذا تغير ما صلقه بالنجاسة قبل صلقه فيه وأما إن لم يتغير فلعل وجهه أن ما صلقه حينئذ ملحق بالطعام أو أنه مظنة التغير أو مراعاة لقول ابن القاسم قليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره وما ذكره د في توجيه ذلك بعيد حيث قال يعني إذا صلق البيض بماء نجس أو وجد فيه بعد صلقه واحدة فاسدة فإن الجميع ينجس واستشكل الثاني بأن الخارج يسير لا يغير الماء فالقياس عدم التنجيس على المذهب لا على قول ابن القاسم والجواب أن الخارج من البيضة المذكورة يمكن دخوله في بعض البيض فينجس ما يدخل فيه ويخرج مما تنجس فيدخل في غيره وهكذا فينجس الجميع فاتضح بناء هذا الفرع على المذهب وبطل ما يقال إنه على قول ابن القاسم انتهى.
باختصار فعلم منه ومما ذكرنا شمول المصنف لصورتين ثانيتهما مستشكلة ويجاب عنها بثلاثة أجوبة غير جواب د وبما قررنا علم أن قوله بنجس يتنازعه خولط وما بعده من الأفعال
_________________
(١) فالمغسول بالمضاف متنجس وسيأتي المباح طعام طاهر وقياس زواله بالمضاف على زواله بالنار غير صحيح لأن النار تذهب الدم ومحله معًا بخلاف المضاف تأمله (وزيتون ملح) تقييده بملح هو الموافق للنقل لكن تخالفه فتوى ابن عرفة كما في البرزلي في هرى زيتون وجدت فيه فأرة بطرحه كله وعدم تطهيره إلا أن يجاب بحمل ما لابن عرفة على ما وقع فيه طول مقام الفأرة في الزيتون وأن ذلك يقوم مقام التمليح وقول ز فإن وقعت بعد ما تحولم الخ أي بعد ما غلظ واشتد إذ الحالوم هو اللبن يغلظ فيصير شبيهًا بالجبن الطبري قاله في القاموس (وبيض صلق بنجس) قول ز وأما إن لم يتغير الخ الظاهر كما قاله بعضهم إن الماء إذا حلته
[ ١ / ٦٠ ]
الثلاثة ومتعلق يطهر محذوف أي بمطهر (و) لا يطهر (فخار) تنجس (بغواص) أي كثير الغوص والدخول في أجزاء الإناء كبول أو خمر أقام في الإناء مدة يغلب على الظن أن النجاسة سرت في جميع أجزائه قال بعض ولو أزيلت في الحال وغسلت فالظاهر أنه يطهر انتهى.
ثم المصنف مقيد بما إذا دام الغواص نجسًا لما مر أن الخمر إذا تخللت في إناء بعد ما غاصت به فإنه يطهر ومثل الفخار الطوب المحروق بنجس بناء على ما قدم المصنف في رماد النجس ودخانه أما قدور المجوس المطبوخ فيها الميتة فتطهر بغلي الماء فيها كما في الحديث فخرجت عن الأصل بالسنة وخرج بالفخار الزجاج والنحاس والرصاص إذا حمى بالنار وطرح في نجس أو متنجس والمدهون كالصيني المانع دهانه الغوص فيطهر لأن شدة حرارة الرصاص المحمي تمنع غوص النجاسة به كما علله ابن عرفة واختاره خلافًا لقول ابن فرحون هو كالفخار وإن صوبه بعض المتأخرين فإن ورد على الأول إن الحديد إذا طفىء في بول حمار ونحوه حصل فيه خصوصية قلت لا يلزم من حصولها حصول غوص ما طفئ به فيه وقولي المدهون كالصيني المانع الخ يدخل المدهون من أواني مصر الفخار إذا كانت مزفتة لا إن لم يكن إلا مجرد دهنها بالخضرة أو الصفرة فإنها من الغواص خلافًا لما يوهمه الشارح من أنها كالصيني مطلقًا.
تتمة: ابن عرفة لا بأس بحمل الطعام في الإناء المعد للنجاسة قبل استعماله فيها إن كان لضرورة وإلا فلا ينبغي انتهى.
وقال المقري ما يعاف في العادات يكره في العبادات كالآواني المعدة بصورها للنجاسات والصلاة في المراحيض الطاهرة والوضوء بالمستعمل انظر ح وللشافعية لا يجوز وضع مصحف على نعل نظيف لم يلبس لأن به نوع استهانة وقلة احترام وقال العز يمنع من عمل حرفة خسيسة بمسجد كخياطة فعل ولا شك أن المصحف أعظم حرمة من
_________________
(١) النجاسة ولم تغيره ثم صلق فيه البيض أنه لا ينجسه لما مر من أن الماء حينئذ طهور ولو قل على المشهور وكذا إذا وجدت فيه واحدة من البيض مذرة ولم يتغير الماء فإن الباقي طاهر وأما كلام أحمد وغيره في ذلك فغير ظاهر والله أعلم (وفخار بغواص) أطلق في الفخار والظاهر أن الفخار البالي يقبل التطهير كما في نوازل العلامة سيدي عبد القادر الفاسي ثم إن عدم قبول الإناء للتطهير إنما هو باعتبار أنه لا يصلى به مثلًا وأما الطعام يوضع فيه أو الماء فإنه لا ينجس به لأنه لم تبق فيه أجزاء للنجاسة قاله الشيخ أبو علي وفي أبي الحسن على قوله في المدوّنة وإذا ابتاع مسلم خمرًا من نصراني كسرتها على المسلم ما نصه انظر هل في هذا ما يشعر بأن استعمال أواني الخمر لا يجوز والمنصوص أن أواني الخمر وزقاقها يجوز استعمالها بعد غسلها وتنظيفها وقال ابن عبد الحكم تستعمل الأواني دون الزقاق اهـ. وقول ز خلافًا لما يوهمه الشارح الخ فيه نظر فإن الذي في عبارة الشارح كالصيني وما في معناه اهـ.
[ ١ / ٦١ ]
المسجد ولما ذكر أنواع الطاهر والنجس والمتنجس وكان حكم الطاهر ظاهرًا إلا ما سينبه عليه من محرم الاستعمال ذكر الانتفاع وعدمه بما عداه فقال: (وينتفع بمتنجس) أي يباح انتفاع بمتنجس لا يقبل التطهير كزيت وعسل تنجسًا أو يقبله كثوب تنجس كذا شرحه به الشيخ سالم قصره تت على الأول فقط ولعله لأن معناه يباح إباحة مستوية الطرفين فيخرج الثوب المتنجس إذ يكره لبسه لكن في حالة خاصة وهو نومه به في وقت يعرق فيه كما يأتي عن المدونة فتأمله أو أنه نبه على المتوهم (لا نجس) إلا جلد ميتة مدبوغ غير خنزير لقوله المار ورخص فيجوز لبسه كما صرح به الشارح في الإجارة في قوله وعلى طرح ميتة ويدخل في قوله هنا في يابس وإلا إطعام ميتة لكلابه بأشلائها عليها اتفاقًا وكذا بحملها على المعروف من قول مالك وأصحابه خلافًا لاقتصار الشارح في البيع على منع حملها لها وإلا فتح بالوعة أو طفء نار بنجس غير خمر وكذا به إن قصد إراقته فقط أو مع فتح البالوعة أو طفء النار لا إن قصد فتحها وطفئها فقط لأنه انتفاع به وهو حرام وتجب إراقته وإلا استعمالها لإساغة أو إكراه فيجوز كما يأتي للمصنف وإلا وقود عظم ميتة على طوب أو حجارة جير فيجوز وإلا جعل عذرة بماء لسقي زرع وإلا تخليص فضة بعظام ميتة وتبخرًا بلحوم سباع غير مذكاة إذا لم يعلق دخانها بثيابه فيجوز ابن القاسم وإن كان يعلق فلا يعجبني والأسحم ميتة لدهن رحاة أو سانية فيجوز وإلا صيدًا ينجس غير خمر فيجوز وبه يحرم فتستثنى تلك الأمور التسعة من قوله لا نجس وينتفع بمتنجس (في غير) وقيد (مسجد) لا فيه إن دخله الدخان فإن كان خارجه والضوء فيه جاز قال تت ولا يبنى به المسجد اتفاقًا انتهى.
لكن لو بنيت حيطانه بماء متنجس فإنه يلبس ويصلى فيه ولا يهدم ابن رشد وهو الصحيح (و) غير أكل (آدمي) وشربه وجعل تت الإدهان به كذلك مبني على حرمة الطلاء به والراجح الكراهة وقدرنا أكل لأنه لا يصح نفي كل منافع الآدمي لجواز استصباحه بزيت متنجس وعمله صابونًا وعلف طعام متنجس لبهائم ونحل وهو من منافعه ولا يلزم
_________________
(١) والذي في معناه هو ما كان مثله في كون دهنه مانعًا من الغوص فيه وفخار مصر ليس كذلك فلا يشمله كلامه فلا اعتراض عليه (وينتفع بمتنجس) ظاهر كلامه يشمل الانتفاع بالبيع وجوازه هو قول ابن وهب إذا بين ذلك والمشهور أن الذي يقبل التطهير كالثوب النجس يجوز بيعه وما لا يقبله كالزيت النجس لا يجوز بيعه وترك المصنف التنبيه على ذلك اعتمادًا على ما يذكره في البيع انظر ح وقول ز وإلا فتح بالوعة الخ قال في القاموس البالوعة والبلاعة والبلوعة مشدّدتين بئر تحفر ضيق الرأس يجري فيها ماء المطر ونحوه انتهى. وقول ز وإلا جعل عذرة بماء لسقي زرع الخ هذا من المتنجس لا من النجس فلا يحتاج إلى استثنائه وقول ز وإلا شحم ميته لدهن رحى أو سانية الخ هذا يرد بما في ق عن ابن عرفة ونصه تخريج اللخمي على جواز الانتفاع بمتنجس طلى السفينة بشحم الميتة فاسد الوضع للحديث الصحيح إن رسول الله - ﷺ - نهى عن ذلك انتهى.
[ ١ / ٦٢ ]
أن يصير النحل ونحوه مغتذيًا بنجس لما مر أنه استحال إلى صلاح ولو قيل بخروجه من مخرجه وكنومه بثوب متنجس ما لم يكن وقت يعرق فيه فيكره لبسه ويتداوى به ظاهرًا على القول بأن التداوي به مكروه قال د وظاهر قوله آدمي مسلمًا كان أو كافرًا ابن عرفة أصبغ وابن عبد الحكم وابن الماجشون لا بأس بإطعام ما عجن بماء نجس غير متغير دقيقه الكفار سحنون لا نطعمهم ولا نمنعهم انتهى.
فرع: قال البرزلي الصواب غسل أوراق مصحف كتب بدواة وتبين بعد الفراغ أنه كان بها فأرة ميتة منذ بدئ به حيث أمكن ذلك مثل أن يكون في رق والمداد لا يثبت وإن لم يكن فيحتمل أن يدفن أو يحرق كما فعله عثمان أي بمصاحف مخالفة لرسمه لا لأنها كتبت بدواة متنجسة كما قد يتوهم وقال بعضهم إنه ينتفع به كذلك كما أجيز لبس الثوب المتنجس في غير الصلاة وذكر الله طاهر لا يدركه شيء من الواقعات فإن لم يتيقن أن الفأرة فيه من الابتداء حمل على الطهارة قاله ح (ولا يصلى) أي يحرم كما في ابن عرفة خلافًا لترجيح بعض الشراح الكراهة (بلباس كافر) ذكر أو أنثى كتابي أو غيره ولو لكرأسه ولو أسلم لم يصل هو في ثيابه على أحد قولين وهو ظاهر لشمول كافر له بعد إسلامه ومثل الكافر شارب الخمر قاله ح وهذا إذا ظن نجاسة لباسه فلا يخالف ما مر في قوله ولو أكل نجسًا (بخلاف نسجه) أي منسوجه فيصلي به ولو مجوسيًّا وكذا سائر صنائعه يحمل فيها على الطهارة خلافًا لابن عرفة لأنه يتوقى فيها بعض التوقي لئلا يجتنبه الناس فتكسد صنعته انظر ح وهذا يقتضي أن ما صنعه لنفسه وأهله ليس حكمه كذلك وفي البرزلي ما يفيد طهارته أيضًا فقوله بخلاف نسجه أي له أو لغيره.
تنبيه: أفتى البرزلي بأن ما تحقق أن الكافر أدخله في فيه لا يصلي به حتى يغسله لنجاسة ريقه انظر ح وهذا إذا ظن نجاسته وإلا فلا لما مر أن ريق شارب الخمر مسلمًا أو
_________________
(١) وقال عياض في الإكمال ما نصه وأما شحم الميتة فالجمهور على أنه لا ينتفع من الميتة بشيء البتة لأنها نجسة العين بخلاف ما تطرأ عليه النجاسة ولعموم النهي عن الانتفاع بالميتة إلا ما خصصته السنة من الجلد وأجاز عطاء الاستصباح بشحمها وأن يطلى به السفن انتهى. قال الأبي وما ذكره عياض عن عطاء من الاستصباح بشحم الميتة ذكره في النوادر عن ابن الجهم والأبهري قالا لا بأس بوقيده إذا تحفظ منه وقولهما هذا هو مقابل الأشهر في قول ابن الحاجب ولا يستعمل شحم الميتة والعذرة على الأشهر وخرّجه اللخمي على القول بجواز الانتفاع بالمتنجس ولا يصح لأنه قياس يعارض النص فهو فاسد الوضع انتهى. وقول ز في غير وقيد مسجد الخ في تقدير لفظ وقيد نظر إذ لا خصوصية للوقيد بل يحرم أيضًا بناؤه بالطوب النجس كما ذكره بعد وقول ز ولا يلزم أن يصير النحل الخ صوابه ولا يضر الخ بدل ولا يلزم (ولا يصلى بلباس كافر) قول ز وهذا إذا ظن نجاسة لباسه الخ فيه نظر بل إذا حصل ظن النجاسة فلا خصوصية لشارب الخمر وإنما محل قول ح ومثل الكافر
[ ١ / ٦٣ ]
كافرًا مكروه (ولا) يصلي (بما ينام فيه فصل آخر) أعده للنوم غير محتاط في طهارته وإلا صلى به فلا يرد أن الشخص الذي ينام على فراش وله ثوب للنوم أن فراشه طاهر مع أنه مما ينام فيه مصل آخر لأنه لم يعده للنوم غير محتاط في طهارته فإن أخبره صاحب الثوب بطهارته وهو فصل ثقة صلى به كما في ح وينبغي أن يقيد بما إذا بين وجه الطهارة أو اتفقا مذهبًا قال تت وأشعر قوله آخر أن صلاته هو فيه لا تمنع وفيه نظر إذا كان معدًا للنوم قاله الشارح ولا نظر إن كان متحفظًا انتهى.
(ولا بثياب غير مصل) أصلًا أو غالبًا (إلا كرأسه) راجع للفرعين قبله فلباس كرأسه محمول على الطهارة وكذا ما يفعله الخادم والزوجة اللتان لا يصليان من الطعام محمول على الطهارة ويؤكل قاله صر فهو كمصنوع الكافر (ولا بمحاذي) أي مقابل (فرج) قبل أو دبر (غير عالم) بباب الاستبراء باشر المحاذي فرجه كسروال أو بينه وبينه واسطة إلا أن يغلب على الظن عدم وصول النجاسة لغير المباشر وأما العالم به فيصلي بمحاذي فرجه وهل يقيد باتفاق المذهب أو لا يقيد والظاهر الأول لطهارة المني عند الشافعي (وحرم استعمال ذكر) بالغ (محلي) بأحد النقدين متصل كنسج وطرز أو منفصل كزر لا صغير فيكره لوليه إلباسه الذهب والحرير ويجوز له إلباسه الفضة هذا هو المعتمد وقول تت بعد ذكر صغير أو كبير معترض وشمل كلامه الكافر لخطابه بفروع الشريعة ونبه بالمحلي على أحروية الحلي نفسه كأساور وخلاخل ومثل الاستعمال الاقتناء وخص الاستعمال بالذكر
_________________
(١) شارب الخمر الخ حيث لا موجب للظن كما في الكافر ومثل هذا أيضًا قوله في التنبيه وهذا إذا ظن نجاسته الخ فإنه تحريف في كلام ح والله أعلم (ولا بما ينام فيه مصل آخر) قول ز وينبغي أن يقيد بما إذا بين وجه الطهارة الخ فيه نظر بل الظاهر عدم التقييد إذ الأصل هو الطهارة فتأمله (ولا بثياب غير مصل). تنبيه: ما اشترى ممن علم أنه يصلي أو لا يصلي واضح حكمه ومن مجهول الحال غسل احتياطًا عند اللخمي وحمل على السلامة عند سند انظر ضيح وقول المصنف إلا كرأسه بحث فيه ابن مرزوق فقال فيه نظر لا يخفى لأنهم إنما منعوا الصلاة بما ينام فيه مصل آخر من أجل الشك في نجاسته والشك في نجاسة ثوب رأس غير المصلي أقوى بكثير لأن من لا يتحفظ من النجاسة لا يبالي أين تصل انتهى. (وحرم استعمال ذكر محلي) الظاهر والله أعلم في وجه مناسبة هذا لما قبله أن يقال لما ذكر أنواع الطاهر والنجس والمتنجس وذكر ما يحرم استعماله من الأخيرين وما يباح تكلم هنا على ما يحرم استعماله من الطاهر وقول ز وقول تت بعد ذكر كبير أو صغير معترض الخ فيه نظر بل ما ذكره تت من كون الصغير كالكبير في الحرمة سواء هو الذي رجحه في التوضيح في باب الكف كما نقله عن التونسي ونصه الأشبه منعهم من كل ما يمنع منه الكبير لأن أولياءهم مخاطبون بذلك قال وقد روى أحمد في مسنده أن النبي - ﷺ - قال من تحلى ذهبًا أو حلى ولده مثل خربصيصة لم يدخل الجنة والخربصيصة هي الهنة التي تتراءى في الرمل انتهى.
[ ١ / ٦٤ ]
لئلا يتوهم جوازه للاحتياج إليه وهذا غير قوله الآتي واقتناؤه وبالغ على منع تحلية المنطقة بقوله: (ولو منطقة) بكسر الميم إلا لامرأة بدليل وجاز للمرأة الملبوس مطلقًا ولا تتقيد المنطقة بكونها آلة حرب كما يدل عليه عطفه عليها قوله: (وآلة حرب) كان مما يضارب بها كرمح وسكين أو يتقي بها كترس أو يركب بها كسرج وركاب ومهماز أو يستعان بها على الفرس كلجام ثم الآلة تحرم كما في تت وإن لامرأة وإن كان كلام المصنف لا يشملها لأنه قال ذكر ثم أتى بالمبالغة والأصل رجوعها لما الكلام فيه إذ التقدير ولو كان المحلي للذكر المستعمل منطقة وآلة حرب (إلا المصحف) مثلث الميم ومعناه لغة الضم كما في الصحاح لأنه مأخوذ من أصحف أي جمعت فيه الصحف ذكره المناوي فلا يحرم تحليته بأحد النقدين أي تحلية جلده أو أعلاه وأما كتابته بالذهب أو الفضة أو كتابة أعشاره أو أجزائه أو أخماسه بذلك أو بالحمرة فمكروه قاله الجزولي وفي البرزلي ما يفيد جواز كتابته بالذهب وفي الحرير وقوله أو أعلاه يحتمل أعلى فاتحة ورقته ويحتمل أعلى صحافه وتخصيص المصنف المصحف مشعر بعدم جواز تحلية الإجازة بالذهب وهو كذلك خلافًا لما استحسنه البرزلي وشيوخه من الجواز وكذا الدواء إن كتب بها قرآن فقط انتهى.
ومنع تحلية كتب علم وحديث كما في الطراز والجواهر وكذا كتب ذلك في حرير (والسيف) غير سيف المرأة فيحرم تحليته لأنه بمنزلة المكحلة ونحوها وظاهره ولو كانت تقاتل (والأنف) فيجوز اتخاذه من أحد النقدين لئلا ينتن فهو من باب التداوي (وربط سن) أي جنسها فيصدق بأكثر من واحدة (مطلقًا) أي ذهب أو فضة وهو راجع للفروع الأربعة وله فعلهما معًا ومثل ربط جعل سنة من نقد ومفهوم ربط إن ردها بعد سقوطها لا يجوز على تنجيسه بالموت إلا إن التحمت أو خاف بنزعها ضررًا وأما على طهارة ميتته فيجوز وروي عن السلف أنهم كانوا يردونها ويربطونها بالذهب فيصلي بها التحمت أم لا ولا يطلب بنزعها مع عدم الالتحام وهو ظاهر المصنف وأما جعل سن مكانها مع ربط ما جعل فيجوز إن كان المجعول مكانها طاهرًا كسن مذكى وإلا فخلاف وأشعر اقتصاره على الأنف والسن بالمنع في غيرهما وزاد الشافعية الأنملة أيضًا دون الأصبع وقاسوها هي
_________________
(١) وهي بالراء المهملة من مادة خربص كما في القاموس قال ح ففي كلام ضيح ترجيح لقول ابن شعبان ولذلك اعتمده وأطلق هنا وقد علمت أن القول الأول هو ظاهر المذهب عند كثير من الشيوخ وشهره في الشامل وهو الظاهر من جهة نقول المذهب وقول ابن شعبان أظهر من جهة الدليل والمعنى انتهى. والله أعلم وقول ز ومثل الاستعمال الاقتناء الخ أي الاقتناء بقصد استعماله له وأما استعماله لتجمل أهله مثلًا فلا بأس به (ولو منطقة) قول ز إلا لامرأة بدليل الخ لا حاجة لهذا الاستثناء ولا لدليله لأن كلام المصنف في خصوص الذكر فلم تدخل الأنثى تأمله (مطلقًا)
[ ١ / ٦٥ ]
والسن على الأنف (وخاتم الفضة) إن لبسه للسنة لا لمباهاة ونحوها واتحد وكان درهمين فأقل فإن تعدد منع ولو كان وزن المتعدد درهمين البرزلي وهو مندوب ويندب جعله في اليسرى ولبعض الأوائل كراهته إلا لضرورة طبع كما اتخذه ﵇ والخلفاء بعده وندبه لا ينافي المصنف لأنه عطفه على المستثنى من المحرم وهو يصدق بالمستحب وندب جعله في اليسرى لأنه - ﷺ - كان يتختم فيها كما في مسلم وأبي داود وهو آخر الأمرين من فعله كما صرح به ابن رجب ولا ينافي خبر كان يحب التيمن في تنعله وترجله أي تمشيط شعره وتختمه وتطهره وشأنه كله لأنه يمسكه بيمينه فيجعله في يساره وإذا نزعه نزعه بيمينه (لا ما بعضه) أي جزؤه (ذهب ولو قل) فلا يجوز أي يكره على المعتمد إن كان الذهب تابعًا كما يفيده من لا إن كان أكثر من الفضة أو مساويًا لها وأما طلي خاتم فضة بذهب فانظر هل يحرم لأنه إذا حرم حيث خلط فيه ولم يظهر فأولى إذا ظهر أو يجري فيه الخلاف الآتي في الأواني قاله د وذكر عج في قوله وفي المغشي أنه داخل في قوله هنا لا ما بعضه ولم يعزه.
تتمة: يكره تختم بنحاس ورصاص وحديد على الأصح وقيل يحرم إلا لتحفظ فيجوز لمنع النحاس الصفراء وكل من الرصاص والحديد الجن ولا يتقيد بدرهمين فيما يظهر كما يمنع من الجن أيضًا حمل أترج أو حبه وجاز تختم بجلد وخشب كعقيق ويمنع من العين متحمل بخشب مخيط (وإناء نقد) يصح نصبه عطفًا على محلى لكن تقدح فيه المبالغة بقوله وإن لامرأة وجره وهو الأولى عطفًا على ذكر كما قاله د والأول من إضافة المصدر لفاعله وهذا لمفعوله كقوله الآتي وجرح مسلم ثم قال لا نعم أو على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على حاله لتقدم نظيره كما قال بعض أشياخ عج ورفعه عطفًا
_________________
(١) قال ابن مرزوق ما ذكره من جواز اتخاذ الأنف وربط الأسنان بالذهب والفضة صحيح بحسب القياس لكن نصوص المذهب إنما هي في إباحة الذهب لذلك ولم يذكروا الفضة إلا ما وقع لبعض نسخ ابن الحاجب وقد يقال إنما جاز ذلك في الذهب للضرورة إليه لما فيه من الخاصية التي ستذكر دون الفضة فيمتنع القياس مع ظهور الفارق فلا يصح من المصنف أو غيره إلحاق الفضة به وأما الخاصية المشار إليها فما أخرجه الترمذي عن عرفجة بن أسعد أنه قال أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذت أنفًا من ورق فأنتن علي فأمرني رسول الله - ﷺ - أن أتخذ أنفًا من ذهب ثم قال الترمذي وقد روي عن غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب فأشار النبي - ﷺ - إلى أن الذهب خاصيته أن لا ينتن اهـ. فانظره (وخاتم الفضة) قول ز إن لبسه للسنة أي هذا محل استحبابه قال ابن عرفة وأما اليوم فلا يفعله غالبًا إلا من لا خلاق له أو يقصد به غرض سوء فأرى أن لا يباح لهؤلاء اتخاذه لأنه زينة لمعصية أو لمباهاة لا لقصد حسن انتهى. نقله البرزلي وقول ز فإن تعدد منع الخ جزم بمنع التعدد تبعًا لعج وانظر ما مستنده فيه وقد ترددح في ذلك فانظره (لا ما بعضه ذهب) قول ز وإن كان الذهب تابعًا الخ هذا
[ ١ / ٦٦ ]
على فاعل حرم كما قال د لا على محل ذكر لئلا يلزم رفع المفعول وبه يقيد قول الخلاصة ومن: راعى في الاتباع المحل فحسن (و) حرم (اقتناؤه) لاستعمال أو لغير قصد لأنه ذريعة لاستعماله وكذا لتجمل على الأرجح من قولين كما في الشارح وبه صدر تت وح على حد سواء على نقل ق وجاز لعاقبة كتقوت بثمنه بتقدير عجزه فعلم أن أقسام اقتنائه أربعة اثنان في كلامه قطعًا وكذا الثالث على الأرجح عند جمع لا الرابع ويحرم الاستئجار على صياغة الإناء من النقدين ولا ضمان على من كسره وأتلفه إذا لم يتلف من العين شيئًا على الأصح ويجوز على ما في المدونة بيعها لأن عينها تملك إجماعًا (وإن) كان كل من الاستعمال والاقتناء حاصلًا (لامرأة) أي منها فاللام بمعنى من وعلم أن المبالغة راجعة للمسألتين وخصها د بالاقتناء وذكر أنه أنسب من غيره أي لجواز استعمالها المحلي كما يأتي (وفي) جواز استعمال واقتناء الإناء النقد (المغشى) ظاهره بنحاس ونحوه نظرًا إلى الظاهر ومنعه نظرًا إلى الباطن وهو الراجح قولان (و) في جواز استعمال واقتناء الإناء النحاس (المموه) ظاهره بذهب أو فضة نظرًا إلى الباطن ومنعه نظرًا إلى الظاهر عكس ما قبله قولان على حد سواء قال د وظاهره كان ما موه به قليلًا أو كثيرًا بحيث يحصل منه شيء بالعرض على النار انتهى.
وفي تقديم المصنف المغشى على المموه لطيفة هي أن ما باطنه حسن وظاهره قبيح خير من عكسه وفي جعل الجنس فيهما إناء إشعار بأن الركاب المطلي بنقد لا يجوز لأنه إن كان آلة حرب فمر أنه لا يحلى منها سوى السيف وإن لم يكن فالمنع أولى والركاب
_________________
(١) التفصيل هو الذي يفيده نقل ح وق عن ابن رشد (واقتناؤه) قول ز لاستعمال أو لغير قصد إلى قوله وجاز لعاقبة نقل طفى كلامه ثم قال عقبه معترضًا عليه ما نصه ففصل في الاقتناء وفيه نظر إذ من منع الاقتناء منعه مطلقًا ومن أجازه فكذلك ما عدا اقتناءه للاستعمال فإنه متفق عليه هذا ما يظهر من كلامهم وتبع عج فإن له خبطًا أضربنا عنه صفحًا اهـ. قلت ما ذكره ز من التفصيل هو الذي لأبي الحسن عند قولها في كتاب الزكاة وإن ورث آنية من ذهب أو فضة الخ ونصه واقتناء أواني الذهب والفضة على ثلاثة أوجه جائز وذلك أن يقتنيها للكسر أو لفداء أسير وممنوع وذلك أن يقتنيها للاستعمال ومختلف فيه وذلك أن يقتنيها للتجمل انتهى. (وإن لامرأة) قول ز وخصها أحمد بالاقتناء الخ الصواب رجوعه للأمرين معًا ففي الكافي ما نصه لا يجوز اتخاذ الأواني من الذهب والفضة للرجال ولا للنساء اهـ. نقله ق (وفي المغشى والمموه) قول ز قولان على حد سواء إلى آخر تبع عج والذي في ح ما نصه وأما المموه فالأظهر فيه الإباحة والمنع بعيد وإن كان قد استظهره في الإكمال اهـ.
[ ١ / ٦٧ ]
فصل (هل إزالة النجاسة)
المغشى كذلك في القسمين والسرج واللجام كالركاب (و) في كراهة استعمال واقتناء الإناء (المضبب) المشعب كسره بخيوط نقد كبيرة أو صغيرة في موضع الاستعمال أم لا ألجأت لذلك حاجة أم لا (و) في كراهة استعمال واقتناء (ذي الحلقة) بسكون اللام من ذهب أو فضة ومثلهما اللوح والمرآة كما في تت ومنعهما قولان متساويان قال د وللشافعية تفصيل في المضبب (و) في جواز اقتناء أو استعمال (إناء الجوهر) كزبرجد ياقوت وبلور قاله تت وخاتم أو فصه منه أو جعل شيء منه في عنقه أو ذراعه كهيكل مغشى بجوهر فيما يظهر قاله في الإكمال والبلور بكسر الموحدة وفتح اللام المشددة ومنعه (قولان) متساويان لكنهما في الأخير تردد والظاهر أن العقيق ليس من الجوهر وانظر لو اتخذ من الجوهر نحو عكاز هل يجري فيه القولان أو يتفق على المنع كالمرود ونحوه وهو الظاهر وبما قررنا علم أن في المصنف ثلاثة أشياء إجماله في بيان القولين وترك الاقتصار على الراجح وهو المنع في الأول وإن الأخير تردد لا قولان (وجاز للمرأة الملبوس مطلقًا) ذهبًا أو فضة أو حريرًا أو غيره أو محلى بهما ويدخل فيه مسانيد الحرير خلافًا لابن الحاج ويدخل في الملبوس أيضًا قفل لجيب أو زر لثوب وفرش كبساط وحصير إذ هي لباس لخبر قد اسود هذا الحصير من طول ما لبس (ولو نعلًا) وقبقابًا (لا كسرير) ذهب أو فضة أو محلى بأحدهما ومرآة ومشط ومدية وقفل صندوق ومكحلة كمرود إلا لتداو فيجوز ولو لرجل إن تعين طريقًا وإلا منع عليهما وكطبخ أو أكل في إناء نقد لتداو إن تعين طريقًا أجاز لهما وإلا منع عليهما ودخل تحت الكاف مروحة محلاة بأحد النقدين وما اتخذ في جدران وسقوف وخشب وأغشية لغير القران فلا يجوز شيء من ذلك لرجل ولا امرأة انظر الحطاب.
فصل
(هل إزالة النجاسة) غير المعفو عنها (عن ثوب فصل) أي محموله ولو حكمًا ليدخل ما بالغ عليه بقوله: (ولو) كان الثوب (طرف عمامته) الملقى بالأرض تحرك
_________________
(١) (والمضبب وذي الحلقة) قول ز قولان متساويان إلى آخره القولان هنا تفسيران لقول مالك لا يعجبني انظر ق وما ذكره من استواء القولين فيه نظر ففي ح والأصح من القولين في المضبب وذي الحلقة المنع صرح به ابن الحاجب وابن الفاكهاني وغيرهما قال وفي ضيح وهو اختيار القاضي أبي الوليد واختار القاضي أبو بكر الجواز ثم استدل على ذلك بكلام الأئمة. فصل هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل قول ز أي محموله الخ نحوه قول ح لا يريد به خصوصية الثوب بل المراد كل ما هو حامله من خف وسيف وغيره ذلك كما صرح بذلك القاضي عياض وغيره وهو ظاهر اهـ.
[ ١ / ٦٨ ]
بحركته أم لا على المذهب قال د وفي كلام ابن العربي إن الثوب يطلق على ما يلبس في الوسط وعلى الرأس وعلى جميع البدن ولكل بعد ذلك اسم خاص انتهى.
ونكر مصل ليشمل غير البالغ وقول تت ود والخطاب لوليه فيه نظر لأن هذا خطاب وضع إذ هو شرط فيخاطب به الصغير لاعتبار شروط الصلاة فيه كالبالغ ومثل المصلي الطائف إلا أنه يبني إذا ذكرها كما يأتي بخلاف المصلي والمراد مريد صلاة وسماه مصليًّا تجوزًا (و) عن (بدنه) الظاهر وما في حكمه كداخل فم وأنف وأذن ويمين كمكتحل بمرارة خنزير وإن كانت هذه الأربعة من الباطن في طهارة الحدث الأصغر والأكبر لعدم وجوب غسلها فيهما وأما باطن الجسد غير هذه الأربعة فما مقره المعدة مما لم يستدخل بل تولد فيها فلا حكم له إلا بعد انفصاله وفيما أدخل فيها كخمر لا يسكر أو نجس خلاف والراجح إعادة صلاته مدة ما يرى بقاؤه ببطنه وقيل لا يعيد انظر ابن عرفة وعلى الأول يتقاياه إن أمكنه فإن لم يتقاياه بطلت صلاته ولو تاب فإن لم يمكنه صحت صلاته لعجزه عن إزالتها وهل يعيد بوقت إن زال بغير تقايئ كعاجز من غير هذا الوجه أم لا والأول مقتضى جعلها كنجاسة الظاهر ثم ظاهر حكاية ابن عرفة الخلاف في الخمر يشمل شربه لغصة أو لظنه غيرًا أو لإكراه وأنه إن لم يتقاياه مع القدرة عليه وصلّى به بطلت في هذه الثلاثة كمن لابس النجاسة بظاهره غير متعمد ثم علم بها قبل دخوله في الصلاة وصلّى بها متعمدًا وقال د عن صر لا تبطل صلاته في هذه الثلاثة وكذا من أكل الميتة لضرورة وفي عج ميل لظاهر ابن عرفة ووجهه أن الضرورة زالت فلا تتعدى للصلاة وهم وإن لم يصرحوا بوجوب التقايئ في باب الشرب لكنه هنا واجب للصلاة لا لذاته وقوله وبدنه أي مريد الصلاة وأما غيره فإزالتها عن بدنه حيث تمنع الطهارة فرض وحيث لا تمنعها مستحب لقول المدونة يكره لبس الثوب النجس في الوقت الذي يعرق فيه انتهى.
_________________
(١) وقول ز تحرك بحركته أم لا أطلق في الخلاف المشار إليه بلو وهو مقيد بما إذا لم يتحرك طرف العمامة بتحركه فإن كان يتحرك فلا خلاف أنها كالثوب كما يفيده كلام الحاجب وابن ناجي في شرح المدوّنة وصرح به ابن عات فقال إن تحركت بحركته اعتبرت اتفاقًا اهـ. ومقابل لو نقله عبد الحق في النكت لكن ذكر ح بعد هذا عن عبد الوهاب ما يقتضي إطلاق الخلاف فانظره وقول ز لأن هذا خطاب وضع الخ هو في نفسه صحح لكن لا يصح الرد به على تت ومن وافقه لأن الخطاب بإزالة النجاسة له حيثيتان فمن حيث توقف صحة الصلاة عليها هو خطاب وضع من حيث الوجوب أو السنية هو خطاب تكليف والمنظور فيه هنا هو جهة خطاب التكليف فقط كما وضحه طفى لكن ما لتت من أن المخاطب به هو الولي يرد بأمر آخر وهو أن الصحيح كما ذكره ح فيما يأتي أن المخاطب بالصلاة هو الصغير كما صححه ابن رشد في البيان والمقدمات وكذا القرافي في كتاب المواقيت والمقري في قواعده وأن البلوغ إنما هو شرط في التكليف بالوجوب والحرمة لا في الخطاب بالندب والكراهة فكذلك إزالة النجاسة المخاطب بها الصغير لا وليه لكن ليس خطابه بها على
[ ١ / ٦٩ ]
وقيل تجب إزالتها ويحرم بقاؤها وبه جزم ابن عمر والشيخ زروق وزاد حتى عده بعضهم من الصغائر ولكن المعتمد الأول والخلاف في غير الخمر أما هو فيحرم التضمخ به اتفاقًا وخلاف المصنف في مريد الصلاة لا يعارضه جزم ابن عمر بوجوب الإزالة في غير وقت الصلاة أيضًا لأنه لم يراع القول بالسنية أصلًا (ومكانه) أي ما تماسه أعضاؤه الشيخ عن ابن حبيب المعتبر محل قيامه وقعوده وموضع كفيه لا أمامه أو يمينه أو شماله قاله د أي ولا ما تحت بطنه حيث لم يمسه وكل من التفسيرين يقتضي صحة صلاة المومي لسجود بمحل به نجاسة والأول أظهر في الاقتضاء ومن صلى بجنب من بثوبه نجاسة فإن جلس عليها ولو ببعض أعضائه أو سجد بطلت صلاته وإلا فلا انتهى.
وقوله وإلا فلا يصدق بسقوط بعض ثوب نجس عليه بحيث يعد حاملًا له لأنه منسوب ومحمول للابسه ويدل عليه ما يأتي في مسألة الدابة الحاملة لنجاسة وفي قوله وسقوطها في صلاة من تقييده بما إذا كان ما سقط مما به نجاسة غير ملبوس لأحد والصواب عدم قطع محرك نعله المتنجس لأنه غير حامل وقطع من رفعها لأنه حامل والغالب نجاسة النعل ومسائلهم تدل على أن الغالب كالمحقق وفي مختصر حلولو إذا تعلق صبي بأبيه وهو في الصلاة فإن غلب على ظنه طهارة ثوبه فلا شيء عليه وإن تيقن نجاسته وسجد على بعضها أو جلس بطلت صلاته وإلا لم تبطل انتهى.
_________________
(١) الوجوب أو السنية كخطاب البالغ المذكور هنا بل على سبيل الندب فقط فلا يدخل في كلام المصنف بل يقصر كلامه على البالغ فقط والله أعلم إلا أن يقال المراد بالواجب هنا ما تتوقف عليه العبادة كما في ح لا ما يأثم بتركه وبهذا يصح دخوله في كلام المصنف وبه تعلم أن تصويب طفى ما لتت غير ظاهر لأنه مبني على أن أقسام الحكم الشرعي الخمسة كلها مشروطة بالبلوغ كما اختاره المحلي وغيره وهو خلاف الصحيح عندنا كما علمت وإن إدخال الصغير في كلام المصنف غير صواب فتأمله وقول ز كمكتحل بمرارة خنزير أي فيجب عليه غسل داخل عينيه إذا لم يخش ضررًا بالغسل وإلا كانت معجوزًا عنها وقول ز مدة ما يرى بقاؤه ببطنه قال طفى يعني مدة ما يرى بقاؤه خمرًا وأما ما بعد تخميره فهو بمثابة العذرة وهذا القول هو المعتمد الذي ذكره اللخمي عن رواية محمَّد وعليه اقتصر القرافي في فروقه ولا عبرة يقول ابن النشاط أنه لم يقف عليه والقول الآخر للتونسي انتهى. وقول ز فإن لم يمكنه صحت صلاته أي مطلقًا تاب أم لا كما صرح به ح خلاف ما في خش وقد بحث بعضهم في وجوب التقايئ على الأول بأن النجاسة لا تزول به لأن الخمر نجست ما لاقته والغالب بقاء شيء من الخمر وإن تقيأ وأجاب بأن المراد بالتقايئ تقليل النجاسة وتقليلها واجب أو يقال ما يبقى بعد التقايئ معجوز عنه انتهى. والثاني هو الظاهر وقول ز وقيل تجب إزالتها أي لذاتها فرضًا إسلاميًّا لا تعلق له بالصلاة لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر: ٤] على أحد التأويلات وقول ز يصدق بسقوط بعض ثوب نجس عليه أي فلا يضر لأنه محمول لغيره وهذا فيه نظر والظاهر البطلان
[ ١ / ٧٠ ]
وأولى من تعلقه حمله أو ركوب الصبي عليه وغلب على ظنه نجاسة ثيابه فتبطل وإن لم يماس النجاسة كحمله نعله المتنجس ويحتمل أنه كنزول كم متنجس عليه (لا طرف حصيره) فلا تبطل ولو تحرك بحركته على المعتمد وهو ما زاد عن مكانه كما حمل المدونة عليه أكثر شيوخها وشراحها أو الوجه المقابل للمصلي كما حملها عليه باقيهم بمنزلة نجاسة فرش عليها ثوب طاهر وكمسألة الهيدورة وهي جلد باطنه نجس أو متنجس وظاهره طاهر ولو شعر خنزير وطرف بالجر عطف على ثوب وبالنصب عطف على طرف فإن قيل على هذا الثاني يكون التقدير لا إن كان الثوب طرف حصيره فالجواب إن لا إنما تشرك في اللفظ دون المعنى أو يقدر لا إن كان ملابس المصلي طرف حصيره (سنة) وشهره في البيان من قول ابن القاسم عن مالك وفي مق ترجيحه (أو واجبة) وجوب شرط بدليل ما يأتي له من قوله شرط للصلاة طهارة حدث وخبث (إن ذكر وقدر) قيد فيهما لأن ابن رشد المشهر للسنية قيدها بهما أيضًا كما في ق لا في واجبة فقط خلافًا لبعض الشراح ود عن المصنف عن المدونة (وإلا أعاد ندبًا الظهرين للاصفرار) بإخراج الغاية على المشهور ومذهب المدونة والصبح للطلوع والعشاءين للفرج على مذهبها أيضًا وقياسه أن الظهرين للغروب والعشاءين للثلث الأول والصبح للإسفار وفرق بأن الإعادة كالنفل فمنعت في الاصفرار وجازت كل الليل وأورد كراهة نفل بعد عصر وأنه يلزم عدم إعادة صبح بعد إسفار مع أنه يعاد للطلوع كما مر وأجيب بشدة الكراهة في الاصفرار وخفتها قبله لجواز جنازة وسجود تلاوة قبله لا فيه وبقوّة القول بأنه لا ضروري للصبح وبأن الإعادة لما ندبت أشبهت النفل فمنعت في الوقت الأشد ثم ندبها لا ينافي أنها بنية الفرض
_________________
(١) ويدل عليه ما قاله البرزلي في بيت الشعر أو الخباء إذا كان في أطرافه نجاسة قال فكان شيخنا ابن عرفة يقول إن كان سطح رأس المصلي يماس الخباء فهي كمسألة العمامة وإلا فهي كالبيت المبني فلا تضره انتهى. نقله ح (أو واجبة) اللخمي هو مذهب المدوّنة (إن ذكر وقدر) قول ز قيد فيهما الخ تبع عج وهو غير ظاهر وقوله لأن ابن رشد المشهر للسنية قيدها بهما أيضًا كما في ق الخ فيه نظر إذ كلامه الذي في ق ليس فيه التقييد بهما وإنما فصل في الإعادة فقط والظاهر ما قرره به ابن مرزوق وح وس ود ونسبه للمصنف في شرح المدوّنة من أنه قيد في الوجوب فقط لكن ورد عليه أنه يقتضي أن العاجز والناسي مطالبان بالإزالة على وجه السنية مع ما علم في الأصول من امتناع تكليفهما وأجيب بأن السنية في حقهما مصروفة لطلب الإعادة في الوقت بعد زوال العذر لا لطلب الإزالة لعدم إمكانها كما يفيده ابن مرزوق ونصه فإن قلت كيف يتصور التكليف بالسنة أو غيرها مع النسيان أو العجز لرفع القلم عن الأول ولكونه مع الثاني من تكليف ما لا يطاق قلت أقرب ما يقال فيه إن العبادة لما وقع فيها نوع خلل لا يطلب تركه لعدم صحة التكليف به فينبغي أن يخفف الطلب فيه بالسنة لتدارك إصلاحه ما دام في وقتها اهـ.
[ ١ / ٧١ ]
كما في ح لأن معناه إذا فعل المندوب نوى الفريضة لخلل فعلها قبل بالنجاسة فكأنه لا فعل وقول د بنية الإكمال لا يشكل بأن إعادتهما بعد عصر وصبح غير وقت نفل لشدة كراهته بعد اصفرار كما مر ولا يرد عدم الإعادة في الاصفرار لأنها لما لم تلزم كانت كنافلة فروعي جانب الفرض تارة والنفل أخرى والجمعة كالظهر زروق على المشهور ويصدق بإعادتها جمعة وظهرًا فتعاد للاصفرار فقط لأن فعلها بالنجاسة عجزًا أو نسيانًا ضعف إعادتها للغروب فلا يرد طلب فعلها ابتداء له أو إلى إدراك ركعة من العصر كما يجيء للمصنف بيانهما لأنها لم تفعل أصلًا ثم إعادة الظهرين للاصفرار يفيد أن للظهر ثلاثة أوقات اختياري لآخر القامة ولجبر خلل الصلاة بالنجاسة كمسألتنا هذه وضروري للغروب وكذا إعادتها لفضل الجماعة فيكون للغروب على المعتمد لا للاصفرار (خلاف) لفظي أي بعضهم عبر بواجبة وآخر بسنة لا معنوي لاتفاقهما على إعادة مصل ذاكر قادر أبدًا وساه أو عاجز بوقت وعلى إثم من صلى بها عامدًا قادرًا قاله ح ورد بوجوب الإعادة على الوجوب وندبها على السنية كما يفيده الفاكهاني وبأن الإثم على السنية لاستخفافه بها كما في مق لا لتركها وعلى الوجوب لتركه وبأن القائل بها يرد تمسك القائل بالوجوب فهو معنوي وذكر القرطبي في سورة براءة القول بالسنية والإعادة في الوقت عن مالك وأصحابه إلا أبا الفرج ورواية ابن وهب عنه ولم يذكر عن أحد القول بالإعادة أبدًا على القول بالسنية على أن المعبر بأبدًا يحمل على الندب نظير ما يأتي في قوله وبمعطن إبل من أن من صلى به أعاد أبدًا أي استحبابًا ولتعليله الإعادة الأبدية باستخفافه بالسنة (وسقوطها في صلاة) على بدن مصل ولو مأمومًا أو ثوبه كمكانه حيث لم ينتقل عنه (مبطل) لها بخمسة قيود أن تستقر عليه أو يتعلق به شيء منها وأن لا تكون مما يعفى عنه
_________________
(١) وقد يقال إن من نظر إلى رفع الطلب عنهما حال العذر قال إنه قيد فيهما ومن نظر إلى طلب الإعادة منهما في الوقت قال إنه قيد في الوجوب فقط وكلاهما صحيح ويعود الأمر إلى كون الخلاف في ذلك لفظيًّا فتأمله والله أعلم (خلاف) قول ز ورد بوجوب الإعادة الخ اعترض طفى هذا الكلام فقال عقبه ما نصه وهو غير صواب إذ الإعادة أبدًا على القول بالسنية واجبة أيضًا كما هو ظاهر كلامهم بل صريحه لقولهم إن الإعادة مبنية على الخلاف في ترك السنن هل يبطل أم لا ولا شك أن الإعادة أبدًا مبنية على القول بأن ترك السنة يبطل الصلاة فتكون الإعادة واجبة وهذا ظاهر بلا شك وما عزاه للفاكهاني لم أره له وحاشاه أن يفوه بذلك بل كلامه يدل على خلاف ما قاله ثم ساق كلامه ثم قال وقوله وبأن الإثم على السنة الخ فيه إن ذلك لا ينافي كون مآل القولين إلى شيء واحد وإن الخلاف لفظي لمن تأمله وأنصف اهـ. وقول ز وبأن القائل بها الخ يجاب عنه أيضًا بأن ذلك لا يمنع كون مآل القولين واحدًا فالصواب أن الخلاف لفظي وقول ز على أن المعبر بأبدًا يحمل على الندب الخ يرد بما تقدم عن طفى من تصريحهم بوجوب الإعادة أبدًا حتى على السنية (وسقوطها في صلاة مبطل)
[ ١ / ٧٢ ]
وأن يجد لو قطع ما يزيلها به أو ثوبًا آخر يلبسه وأن يتسع الوقت اختياريًّا أو ضروريًّا بأن يبقى ما يسع بعد إزالتها ركعة فأكثر كما في الذخيرة وإلا تمادى ثم إذا تمادى في الاختياري فهل يعيدها بعده بمنزلة ذاكرها بعد الصلاة أم لا وإذا قلنا بالإعادة فالظهران للاصفرار والعشاءان للفجر والصبح للطلوع ولأجل هذا القيد قال في التوضيح لو رآها في جمعة أو عيدين أو جنازة تمادى لعدم قضاء هذه الصلوات وفي الجمعة نظر إن قلنا إنها بدل اهـ.
أي ولذا رجح سند في الجمعة القطع القيد الخامس أن لا يكون ما فيه النجاسة ملبوسًا أو محمولًا لغيره وإلا لم تبطل بسقوط بعضه كموضع حبل دابة حاملة نجاسة بوسطه أو تحت قدمه وكذا حبل سفينة بها نجس إن وضعه تحت قدمه لا في وسطه فتبطل والفرق أن الحمل ينسب للدابة لحياتها بخلاف السفينة فلو كانت النجاسة في أثناء الحبل المربوط به الدابة وطرفه الآخر بعضو المصلّي فالظاهر أنه لا يضر بمنزلة طرف ثوب متنجس ملبوس شخص سقط على مصل لأن حمله إنما ينسب للابسه قلت وانظر هل يؤخذ من هذا أن قوله ولو طرف عمامته محله إذا لم يكن طرفها المتنجس محمولًا لغير المصلي وإلا لم تبطل أولًا ويفرق بشدة اتصال العمامة بصاحبها المصلي (كذكرها فيها) فرضًا أو نفلًا فتبطل ويقطع ولو مأمومًا وجوبًا على ظاهرها أمكنه نزعها ونزعها أم لا وهل يستخلف الإِمام ابن رشد وهو المعلوم من المذهب وعليه اقتصر بعض الشراح أو يقطع ابن ناجي وهو المشهور وبه الفتوى خلاف ومثل ذكرها فيها علمه بها فيها وإن لم يعلمها قبل فلو قال كعلمه بها فيها لشمل المسألتين وظاهر قوله كذكرها فيها سواء نسيها بعد الذكر أم لا إذ بمجرد الذكر تبطل على الأصح خلافًا لقول ابن العربي من ذكرها فيها وهم بالقطع فنسي وتمادى بها فإنها صحيحة وظاهره أيضًا البطلان ولو فارق النجاسة بعد
_________________
(١) قول ز اختياريًّا أو ضروريًّا الخ هذا هو الظاهر كما يدل عليه ما يأتي في الرعاف وتخصيص ح له بالضروري فيه نظر فإن غ في تكميله نقل عن القرافي أنه خرج هذه المسألة على مسألة وهل إن خاف فواته باستعماله خلاف قائلًا وهذا أولى بالتمادي على صلاته لأن الصلاة بالنجاسة أخف من الصلاة بالحدث لوجوب رفعه إجماعًا اهـ. وقد صرح ح نفسه في مسألة وهل إن خاف فواته الخ بأن المراد بالوقت هو المختار إن كان فيه والضروري إن كان فيه فتأمله وقول ز أن لا يكون ما فيه النجاسة محمولًا الخ هذا القيد الصواب إسقاطه لأنه تقدم عن البرزلي ما يفيد البطلان مطلقًا وقول ز كوضع حبل دابة الخ ما ذكره في الصور الأربع من الصحة في الثلاث الأول والبطلان في الرابعة هو حاصل ما نقله ح عن سند فانظره وعدم البطلان في وضع حبل الدابة بوسطه وعليها نجاسة لا يدل على صحة القيد الخاص لأن طرف الحبل الذي في وسطه طاهر هذا موضوعها كما يفهم من كلام سند فلا يدل على صحة الصلاة إذا وقع عليه ما في النجاسة وهو محمول لغيره فتأمله وقول ز فلو كانت النجاسة في أثناء الحبل الخ هذه ليست في ح والظاهر فيها البطلان لأن الحبل المتنجس محمول له وللدابة فتأمله (كذكرها فيها) اعترض طفى تبعًا لابن مرزوق تعبير
[ ١ / ٧٣ ]
المماسة كمن رأى بعد رفعه من السجود نجاسة بمحل سجوده وبه قال ابن عرفة بناء على أنه لا يشترط مع علمه في الصلاة بها التلبس بها وقال غيره لا تبطل ويتمها بناء على أنه لا بد أن يصحب علمه فيها بالنجاسة التلبس بها وظاهره أيضًا أي من رأى في صلاته بعمامته بعد سقوطها نجاسة البطلان وهو الجاري على المشهور ومختار ابن عرفة أيضًا خلافًا لما ذهب إليه بعض متأخري فقهاء القرويين من التمادي والإعادة في الوقت وكلامه مفيد بما إذ اتسع الوقت الذي هو فيه وإلا تمادى قاله عج والظاهر جريان جميع القيود المتقدمة هنا أيضًا.
تنبيه: قال مق ما مشى عليه المصنف في هذين الفرعين واضح على وجوب إزالتها مع أن القول بالسنية إما مساو له أو أرجح منه اهـ.
بمعناه إلا أن يقال هما مشهوران بنيا على ضعيف ولا غرابة فيه عندهم (لا قبلها) ثم نسيها قبل دخوله فيها واستمر نسيانه حتى فرغ منها فلا تبطل وظاهره تكرر منه الذكر والنسيان أم لا فمن ذكرها في الصلاة فقطعها ثم نسي غسلها ودخل الصلاة قبله واستمر نسيانه حتى فرغ منها فصحيحة كمن صلى بها ساهيًا وهو أحد قولين ذكرهما سند بلا ترجيح واستظهر ح وتبعه بعض الشراح الصحة كظاهر المصنف لكن يعيد في الوقت فليس بمنزلة من ترك فرضًا من الوضوء على الراجح كما يأتي (أو كانت أسفل فعل فخلعها) في صلاة ولو تحركت بحركته ما لم يرفع رجله بها فتبطل لحمله النجاسة ومفهومه لو لم يخلعها بطلت لوجوب خلعها حيث يلزم على عدمه حملها في الصلاة وإلا فلا كمن صلى على جنازة أو إيماء قائمًا بغير مسجد ولو وجب عليه حسر عمامته وصور تت المسألة بقوله أو كانت النجاسة أسفل فعل فنسيها ثم ذكرها فخلعها اهـ.
ولا مفهوم للنسيان بل لو دخل الصلاة عالمًا بها فخلعها قبل أن يعد حاملًا لها
_________________
(١) المؤلف بالبطلان في هذه الصورة بأن عبارة المدوّنة القطع في مواضع والأمر بالقطع يدل على الصحة والانعقاد بخلاف البطلان واستدل على ذلك بتفريقهم بين أن يتسع الوقت أم لا إذ لو كانت باطلة لبطلت مطلقًا إذ لا تبطل في حال دون حال وبنسبتهم لابن القاسم وسحنون الصحة إذا ذكر النجاسة وهم بقطع الصلاة فنسي وتمادى ولم يذكر والبطلان إلا عن ابن حبيب على أصله من أن من رأى نجاسة في الصلاة تبطل صلاته ورواه عن الأخوين كما في ق ولذا قال ابن مرزوق ما ذكره خليل في مختصره منقول عن ابن حبيب والذي غر المصنف حتى عبر بالبطلان قوله في توضيحه تبعًا لابن عبد السلام في قول ابن الحاجب فلو رأى النجاسة ففيها ينزعه ويستأنف ما نصه حاصل ما قاله في المدوّنة البطلان ولو قال ففيها تبطل لفهم المعنى اهـ. فقد ظهر أن لا سلف للمصنف في تعبيره بالبطلان سوى فهم ابن عبد السلام اهـ. من طفى ثم ذكر أنه لا سلف للمصنف أيضًا في التعبير بالبطلان في المسألة الأولى وما في ح وغيره اغترار بكلام المؤلف اهـ.
[ ١ / ٧٤ ]
بسجود أو جلوس فصلاته صحيحة أيضًا ابن ناجي والفرق بين النعل ينزعها والثوب لا يطرحه أي بل تبطل كما قال المصنف حمله له والنعل واقف عليها والنجاسة في أسفلها أي ولم يحملها فهي كما لو بسط على نجس طاهرًا اهـ.
وأفهم قوله أسفل فعل بطلانها بنجاسة في أعلاه ولو نزعها دون تحريك خلافًا للمازري.
فائدة: قال ﵊ ثلاثة عملهن يسير وأجرهن كثير إمساك ركاب الراكب وإمساك الإناء للآكل وتهيئة ما يجعله الإنسان في قدميه من نعل وغيره اهـ.
وانظر هل المراد إمساك ركابه حال ركوبه لأن فيه إعانته على ركوبه أو ولو بعد ركوبه وظاهر قوله وتهيئة الخ ولو قبل إرادة لبسه بكثير ثم ذكر ما هو كالاستثناء من قوله
_________________
(١) باختصار وأجيب عن المصنف بأنه تبع في التعبير بالبطلان ما ذكره ابن رشد في الرعاف من المقدمات ونصه من شروط البناء أن لا يسقط على ثوبه أو جسده من الدم ما لا يغتفر لكثرته وقد تقدم الاختلاف في حده لأنه إن سقط من الدم على ثوبه أو جسده كثير بطلت صلاته باتفاق اهـ. قال ح بعد نقله في باب الرعاف ونحوه لابن بشير وابن شاس وصاحب الذخيرة ونبه على هذا ابن هارون وابن رشد كما نقله صاحب الجمع وعلى هذا فمعنى قول المصنف فإن زاد على درهم قطع الخ أنه بطلت صلاته فلا يجوز له التمادي ولو بنى عليها لم تصح لا أنه يحتاج إلى أن يقطعها اهـ. فانظر قول المقدمات لأنه إن سقط من الدم الخ فإنه صريح في أنه بمجرد سقوط الدم الكثير تبطل صلاته لا أن البطلان مقيد بوقوع الغسل والبناء مع كثرته وبه تعلم بطلان ما رده به طفى فيما يأتي حيث قال إن كلام ابن رشد ليس في مسألتنا وإنما هو في شرط البناء وأنه إذا بني مع التلطخ بطلت اهـ. فإن كلام ابن رشد صريح في البطلان بمجرد التلطخ بالكثير وهو شاهد المصنف هنا وأيضًا يشهد للمصنف ما ذكره ابن رشد أيضًا في سماع موسى بن معاوية من كتاب الصلاة الخامس إذ قال فيمن سقطت عليه نجاسة وهو في الصلاة ما نصه الصحيح أنه تنتقض صلاته كما لو أحدث اهـ. فهذا صريح في البطلان أيضًا وفي ق من نقل الباجي عن سحنون ما يفيده فانظره ومثله في كلام المازري في شرح التلقين لما تكلم على طرو النجاسة في الصلاة ونصه أما النجاسة اليابسة إذا زالت على الفور فإن الثوب لا يوصف بالتنجس ولم يحصل ما يحرم تمام الصلاة بخلاف أن يحمل النجاسة اليابسة فإن حملها إسقاط لحرمة الصلاة لكونه يسمى حاملًا لها ولو كانت النجاسة رطبة لبطلت صلاته لاتصاف الثوب بالتنجس اهـ. والله الموفق وقول ز خلافًا لقول ابن العربي الخ هذا العزو مثله في ضيح وابن عبد السلام والذي في ابن عرفة وق وغيرهما نسبة الصحة لابن القاسم وسحنون والبطلان
[ ١ / ٧٥ ]
عن ثوب مصل وبدنه فقال (وعفي عفا يعسر) الانفكاك عنه بعد وجود سببه وذلك (كحدث) بول ونحوه فيعفى عما أصابه منه ويباح له دخول المسجد ما لم يخش تلطخه فيمنع (مستنكح) بكسر الكاف وتنوين كل على أظهر الاحتمالات الأربع وهي الإضافة والتنوين مع فتح الكاف وكسرها ووجه أظهريته سلامته مما يرد على غيره إذ فتح الكاف مع الإضافة يحوج لتقدير مضاف أي حدث شخص مستنكح وفتحها مع التنوين فيه تجوّز أي مستنكح صاحبه كعيشة راضية إذ الحدث مستنكح بكسر الكاف وصاحبه بفتحها وكسر الكاف مع الإضافة فيه تجوّز أيضًا إذ صاحبه بفتحها فيؤوّل بصاحب استنكاح كما في د والظاهر أن المراد به هنا أن يأتي كل يوم مرة أو أكثر لا ما يأتي في نواقض الوضوء من أنه الذي يأتي نصف الزمن فأكثر لأن ما يأتي من باب الإحداث وهذا من باب الأخباث وهذا أسهل من ذلك وخرج يحدث دم خرج من قبل ذكر أو دبره من دبر أنثى فإنه بمنزلة أئر دمل لم ينك فيعفى عنه وهل ولو خرج معه حدث وهو الظاهر أو إنما يعفى عنه إذ استنكح حينئذ نظرًا للحديث ويستحب درء الحدث المستنكح بخرقة وإعدادها وهل يستحب تبديلها وهو قول بعضهم أم لا وهو الجاري على قول سحنون إذ غسل فرجه أهون ثم العفو هنا بالنسبة للثوب والبدن كما قدمنا وأما بالنسبة لنقض الوضوء وعدمه فيأتي في قوله وبسلس فارق أكثر (و) عفي عن (بلل باسور) بموحدة (في يد) وهو ورم المقعدة من داخل وخروج الثاآليل منها بالمثلثة جمع ثؤلول بمثلثة مضمومة فهمزة ساكنة وزان عصفور ويجوز التخفيف حب يظهر في الجسد كالحمضة فما دون قاله الشامي في سيرته وفي د هو خروج رأس العرق وأما الناسور بالنون فانفتاح عروقها وجريان مادتها وهذا يعفى عنه مطلقًا كأثر دمل لم ينك فلا يصح أن يريده المصنف اهـ.
لقوله (إن كثر الرد) بأن يحصل كل يوم مرة فأكثر اضطر لرده أم لا وهو ظاهر
_________________
(١) لابن حبيب كما تقدم (وعفي عما يعسر) قول ز بعد وجود سببه أي المشقة (كحدث مستنكح) قول ز يحوج لتقدير مضاف الخ صوابه لتقدير موصوف وقول ز وخرج يحدث دم خرج من قبل إلى قوله فيعفى عنه أي من غير قيد الاستنكاح ولذا أخرجه من المصنف لكن إنما يعفى عنه إذا شق غسله كما في الدمل وقول ز بالنسبة للثوب والبدن الخ وأما المكان فقال ح لم يذكروه قال فأما إن أصابه في غير الصلاة فظاهر لأنه يمكن أن يتحول إلى مكان طاهر وأما إذا أصابه وهو في الصلاة فهو من جملة ما هو ملابس له ويعسر الاحتراز منه اهـ. (إن كثر الرد) قول ز اضطر لرده أم لا أي لأن الغالب هو الاضطرار للرد كما في ح ونصه قال ابن عرفة قيد بعضهم العفو باضطراره لرده اهـ. قلت ظاهر المدوّنة عدم اعتبار ذلك لأن الغالب الاضطرار للرد اهـ. وقوله والعفو في صاحبه ولو إمامًا الخ كلامه هذا اختصره من ح ونصه فرع قال في الذخيرة إذا عفي عن الإحداث في حق صاحبها عفي عنها في حق غيره لسقوط اعتبارها شرعًا
[ ١ / ٧٦ ]
المدونة والعفو في صاحبه ولو إمامًا مع الكراهة وأما لو أصاب ثوب غيره فلا يعفى عنه على المعتمد (أو) في (ثوب) وكذا بدن ومكان فيعفى عنها كثر الرد أم لا ولذا قدم القيد والثوب الذي يرد بها كاليد التي يرد بها والظاهر أن النجاسة الحاصلة بخروج السرم كالباسور بموحدة فيعفى عنه في اليد إن كثر الرد ويدل عليه تفسير د المار (و) عفي عن (ثوب مرضعة) أم وعن جسدها لزمها إرضاع أم لا كغير أم إن اضطرت له أو لم يقبل غيرها كما في التوضيح كحاملة الولد غير ظئر على الظاهر مدة الرضاع لا ما بعد استغناء الرضيع ولو قبل حولين فلا عفو على ما للموضح والعفو عنها حال كونها (تجتهد) في درء البول عنها فإذا تحفظت وأصابها من بوله شيء ندب لها غسله إن تفاحش ولا يجب فالعفو في عدم طلب النضح منها مع شكها في الإصابة وفي عدم وجوب الغسل مع التحقق كما عليه المحققون وقولهم في درء البول أي لا في غائط فلا عفو قاله ابن الإِمام بحثًا ويفيده كلامهم قال بعض الشراح لكن عبارة غيره لأن ثوب المرضع لا يخلو من إصابة بول أو غيره اهـ.
وألحق بالأم الكناف أي نازح الكنيف والجزار فيعفى عما أصابهما إن اجتهد في التحفظ في درء النجاسة ثم قول بعض تجتهد وجوبًا معناه أنه يتوقف العفو عليه لا أنه يحرم عليها ترك الاجتهاد وغسل النجاسة كما قد يتوهم (وندب لها) أي للمرضع ولمن ألحق بها (ثوب) تعده (للصلاة) ولا يندب لذي سلس ودمل ونحوهما لاتصال سبب عذرهم فلا يمكن تحفظ من خروج نجاسة حتى في صلاة فلا فائدة في تجديدهم لثوب
_________________
(١) وقيل لا يعفى عنها في حق غيره لأن سبب العفو الضرورة ولم توجد في حق الغير وفائدة الخلاف تظهر في صلاة صاحبها بغيره إمامًا انتهى. قال ح فانظر كيف حكي أولًا الخلاف مطلقًا ثم خص فائدته بجواز إمامته فقط فأما إمامته فهي مكروهة كما سيقوله المصنف في فصل الجماعة وحكى ذلك سند هنا عن ابن سحنون واقتصر عليه ثم قال ولا يجوز لأحد أن يصلي بثوب إلا إذا أيقن طهارته وإنما عفي عن النجاسة في حقه خاصة وصحت صلاة من ائتم به لأنها مرتبطة بصلاته وصلاته صحيحة فكذلك الصلاة المرتبطة بها اهـ. قلت كلام سند هذا يدل على أن كراهة إمامته مبنية على القول الثاني وهو أن الرخصة خاصة به ومثله للشارح وتت في فصل الجماعة والذي لتت هنا أن كراهة الإمامة مبنية على القول الأول إن الرخصة في حقه وحق غيره وهو الظاهر من أول كلام ح السابق والله أعلم وفي كلام طفى نظر (وثوب مرضعة تجتهد) قول ز حال كونها تجتهد الخ يقتضي أن الجملة حال والصواب أنها صفة لأن مرضعة نكرة بلا مسوغ ومضاف إليه من غير شرط مجيئها منه وقول ز ندب لها غسله إن تفاحش ولا يجب أي لا يجب عليها غسل ما أصابها من بوله ولو رأته وكذا يفهم من ضيح وابن عبد السلام وابن هارون وصاحب الجواهر وابن ناجي وغيرهم خلافًا لقول ابن فرحون ما رأته لا بد من غسلها له انظر ح وقول ز فالعفو في عدم طلب
[ ١ / ٧٧ ]
ولم يوجبوا على المرضع ثوبًا للصلاة لأنه أمر يتكرر فأشبه حالها حال المستنكح ولخفة أمر إزالة النجاسة (و) عفي عن (دون) مساحة (درهم) بغلي نسبة إلى الدائرة التي بباطن ذراع البغل وقال النووي إلى سكة قديمة لملك يسمى رأس البغل (من) عين (دم) وأثره على الراجح عند مق وللباجي إن أثره ولو فوق درهم يسير (مطلقًا) من دم حيض أو ميتة أو خنزير من جسد أو غيره رآه في صلاة أو خارجها في ثوبه أو ثوب غيره إن احتاج له كما قال ابن العربي وإلا لم يعف عنه في حقه وجعل ح وبعض الشراح ثوب غيره كثوبه ولم يفيداه بالاحتياج والظاهر أن القيد مراد قطعًا وإن لم يصرحا به إذ الكلام في جزئيات العفو عما يعسر فما لا يحتاج لا مشقة فيه ثم العفو بالنسبة للصلاة ولدخول مسجد مع مكث به كما يفيده ما يأتي في إحياء الموات عند قوله ومكث بنجس وإذا كان الدم بأكثر من موضع بحيث إذا جمع يحصل منه ما لا يعفى عنه لم يعف عنه والمعتبر مساحة الدرهم كما قدرنا ونحوه لتت لا وزنه فإن شك في أن المصيب درهم أو دونه عفي عنه وإن شك في أنه دونه أو أكثر لم يعف عنه وأولى لو شك في أنه درهم أو أكثر ثم العفو عن دون درهم لا ينافي ندب غسله قبل دخول الصلاة وكراهة دخولها قبله كما في التوضيح وفي المدونة لا بأس بنزع ما فيه يسير الدم المعفو عنه وهو في الصلاة بل يندب ذلك ابن يونس معناه إذا كان عليه ما يستره غيره وهو ظاهر اهـ.
وانظر قوله لا ينافي ندب غسله مع ما يأتي من أن قوله وندب أن تفاحش راجع لجميع المعفوات ولا يندب غير المتفاحش وما دون الدرهم تارة يتفاحش وأخرى لا وكلام المصنف مخالف لما جزم به في الإرشاد من العفو عن درهم ولما يفيده مق من أن في العفو عن درهم هنا وفي الرعاف قولين متساويين أو الراجح العفو فجعله الدرهم هنا مما لا يعفى عنه وفي الرعاف مما عفي عنه كما لبعضهم وفرق بأن الآتي محل ضرورة بخلاف ما هنا يحتاج إلى قول يوافقه ولن يوجد وقول تت ما للمصنف هنا إما متفق عليه أو الراجح قد علمت ما فيه قاله عج قلت تت يفيد أن هنا طريقتين لأنه حكي الاتفاق في منطوق المصنف وفي مفهومه فقال دون درهم اتفاقًا أو على المشهور ثم قال وفهم من كلامه أنه لا يعفى عن الدرهم وهو كذلك اتفاقًا أو على المشهور اهـ.
_________________
(١) النضح أي لولا العفو لوجب النضح عند الشك والغسل عند التحقق والعفو أسقط هذين الحكمين (ودون درهم من دم مطلقًا) قول ز ثم العفو بالنسبة للصلاة الخ اعلم إن هنا قولين أحدهما قول أهل العراق يعفى عن يسير الدم في الصلاة وخارجها والثاني للمدونة أنه يؤمر بغسله إذا رآه خارج الصلاة وإنما يعفى عنه فيها ثم اختلفوا في قولها يؤمر بغسله خارج الصلاة فحملها ابن هارون والمصنف في ضيح على الاستحباب وحملها عياض وأبو الحسن وابن عبد السلام وغيرهم على الوجوب ونص ابن عبد السلام اختلف في الدم اليسير هل يغتفر مطلقًا على جميع الوجوه حتى يصير كالمائع الطاهر أو اغتفاره
[ ١ / ٧٨ ]
والظاهر صحته في المنطوق وأما في المفهوم فمعارض بما مر (و) عفي عن دون درهم من (قيح) مدة رقيقة لا يخالطها دم (وصديد) مدة رقيقة أو غليظة مخلوطة بدم وخصت هذه الثلاثة بهذا الحكم دون سائر النجاسات لأن الاحتراز عن يسيرها عسر بخلاف ما يخرج من الجسد من نحو حرق (و) عفي عن إصابة ثوب أو جسد من (بول) وروث (فرس) وبغل وحمار (لغاز) ومسافر سفرًا مباحًا بل ولحاضر محتاج لملابسة الدواب وإن لم يضطر على ما يظهر (بأرض حرب) لا مفهوم له كما علمت ويدل له أيضًا ما مر في القصاب والكناف ثم حيث وجدت القيود المذكورة في المصنف لا يعتبر الاجتهاد وحيث قلنا بالعفو لمن يلابس الدواب للحاجة فيعتبر فيه الاجتهاد كالمرضع كذا ينبغي (وأثر) أرجل أو فم (ذباب من عذرة) وأولى بول فإن وقع بجملته في قذر لم يعف
_________________
(١) مقصور على الصلاة فلا تقطع لأجله إذا ذكره فيها ولا يعيد وأما قبل الصلاة فلا بد من غسله والأول أظهر وهو مذهب العراقيين كغيره من النجاسات المعفو عنها والثاني مذهب المدوّنة اهـ. فحمل المدوّنة على الوجوب والظاهر أن المصنف جرى هنا على مذهب أهل العراق لقول ابن عبد السلام إنه أظهر ولما في ح عن صاحب الطراز مما يقتضي أنه ظاهر المذهب وقرره ز تبعًا لعج وح بمذهب المدوّنة لكن اقتصروا على أن الأمر فيها للاستحباب تقليدًا للمصنف في ضيح وابن هارون والله أعلم وهو أحد التأويلين السابقين وليس في الاقتصار عليه قصور خلافًا لطفى. تنبيه: قال ح يؤخذ من كلام ابن عبد السلام أن الدم اليسير وسائر النجاسات المعفو عنها إذا أصابت طعامًا أنها لا تنجسه وقد تقدم عن البرزلي وغيره ما يخالف ذلك والله تعالى اعلم اهـ. وقول ز قلت تت يفيد أن هنا طريقين الخ ما أفاده تت صحيح والطريقان ذكرهما ابن الحاجب إحداهما لابن سابق وهي أن ما دون الدرهم يعفى عنه اتفاقا والدرهم غير معفو عنه على المشهور لأنه يقول ما دون الدرهم يسير وما فوقه كثير وفي الدرهم روايتان والثانية لابن بشير أن ما دون الدرهم يعفى عنه على المشهور والدرهم غير معفو عنه اتفاقا لأنه يقول اليسير مقدار رأس الخنصر والدرهم كثير والخلاف فيما بينهما لكن قال طفى إن ما ذكره تت من المشهور في الطريقين هو في عهدته لأني لم أره لغيره إنما ذكر كل منهما القولين من غير ترجيح من أن الراجح عند بعضهم أن الدرهم من حيز اليسير إذ هو الذي اقتصر عليه في الإرشاد ورواه ابن زياد وقاله ابن عبد الحكم والظاهر أن تعبيره بالمشهور اعتماد منه على مجرد كلام المصنف رحمه الله تعالى اهـ. باختصار قلت ما حكاه تت من الترجيح في كل من الطريقين يؤخذ من حكاية الاتفاق في محله من الطريق الأخرى لأنه إذا لم يصح الاتفاق فلا أقل أن يكون محله مشهورًا والله تعالى أعلم (وبول فرس لغاز بأرض حرب) قول ز من بول وروث فرس الخ يفيد أن الروث
[ ١ / ٧٩ ]
عما أصاب منه حيث زاد على أثر أرجله وفمه تقرير وكلام المصنف في ذباب صغير وأما الكبير فوقوعه على الآدمي نادر كالنمل فلا يعفى عن أثرهما كأثر نحو بنات وردان وزنبور ونحل وإذا تحقق وصول أثر نجاسة بثوب أو بدن وشك هل ذلك من ذباب أو من نحو بنات وردان فالظاهر عدم العفو كما أن الظاهر عدمه أيضًا في الشك فيما أصاب من الذباب الصغير هل هو من فيه أو أرجله أو من وقوعه بجملته في القذر احتياطًا ثم العفو في كلامه خاص بالصلاة وأما الطعام فلا لقوله وينجس كثير طعام الخ (و) عفي عن غسل أثر (موضع حجامة) وهو ما بين الشرطات وما قاربها لا الشرطات نفسها ومثل الحجامة الفصادة إذا (مسح) عنه الدم لما يتضرر به من حجم أو فصد من وصول الماء إلى ذلك فيرخص له في تأخير الغسل حتى يبرأ ثم محل العفو مع المسح وجوبًا وإلا أعاد في الوقت مطلقًا أو يقال إنه كمن ترك الغسل (فإذا برأ) من المرض بفتح الراء في لغة الحجاز وبكسرها في لغة تميم وبضمها كما يفيده القاموس وأما من الدين فبالكسر فقط (غسل) وجوبًا (وإلا) يغسل وصلى به (أعاد في الوقت) قاله في المدونة (وأول) ما فيها (بالنسيان) فالعامد يعيد أبدًا (وبالإطلاق) أي إطلاق الإعادة في الوقت فيشمل الناسي والعامد ليسارة الدم ومراعاة لمن لا يأمره بغسله واستشكلت إعادة العامد في الوقت بأنه إن كان الدم دون درهم فلا إعادة عليه ولا على الناسي أيضًا وإن كان فوقه فالإعادة في العمد أبدًا وأجيب بأن إعادته في الوقت مراعاة للخلاف في إزالة النجاسة أو يقال لما كان أصل ذلك معفوًا عنه للضرورة سومح فيه بعد ذلك ويقدح في الأول أن من صلى بالنجاسة عامدًا قادرًا يعيد أبدًا وفي الثاني إعادة صاحب السلس ولو سلس دم إذا صلى بما هو به عامدًا بعد انقطاعه
_________________
(١) معفو عنه كالبول ولم أر من نص عليه والذي في كلامهم هو التعبير بالبول كعبارة المصنف فانظر ما مستنده في الروث وقول ز فيعتبر فيه الاجتهاد كالمرضع كذا ينبغي الخ هذا التفصيل هو الذي جزم به ح ولم يقل كذا ينبغي لكن زاد قيدًا رابعًا وهو أن لا يجد من يمسكه له ثم قال بعده والمفهوم من الرواية وكلام ابن رشد والباجي وسندان الضرورة متحققة مع القيود الأربعة فلذا جزم المصنف ﵀ بالعفو وحينئذ فإن فقد شيء من القيود أمر بالتوقي جهده فما أصابه بعد ذلك فمعفو عنه كثوب المرضع اهـ. (وأول بالنسيان وبالإطلاق) قول ز ليسارة الدم الخ ليس المراد أنه دون الدرهم بل المراد أنه لكونه أثرًا لا عينًا هو يسير في نفسه كما يدل عليه كلامه بعده وكلام ضيح ونصه ليسارة الدم في نفسه واتساع محله فأخذ شبهًا من اليسير والكثير فيحكم له بالإعادة في الوقت ولو مع العمد اهـ. وقول ز ومراعاة لمن لا يأمره بغسله يعني ما مر عن الباجي من العفو عن الأثر ولو زاد على الدرهم وبهذا وما قبله يستغنى عما ذكره من الإشكال والجواب فتأمله اهـ.
[ ١ / ٨٠ ]
وكذا إعادة من صلى عامدًا وبثوبه طين مطر إذا انقطع المطر (و) عفي عن غسل (كطين مطر) أدخلت الكاف ماء المطر ويقدر دخول الكاف على مطر فيدخل طين الرش وماؤه ونحوهما يصيب الرجل أو الثوب أو الخف أو نحو ذلك لمشقة الاحتراز (وإن اختلطت) يقينًا أو ظنًّا (العذرة بالمصيب) والواو للحال لا للمبالغة إذ لا محل للعفو إذا لم تختلط بطين مطر ونحوه ولم يصب عينها قال تت ومثل العذرة غيرها من سائر النجاسات وخص العذرة بالذكر للعلم بأن الأشد في جانب العفو يعلم منه غيره بالأولى اهـ.
وبه يعلم سقوط قول عج لو قال بدل العذرة النجاسة لكان أشمل واستثنى من العفو قوله: (لا إن غلبت) أي كثرت إن كانت أكثر منه تحقيقًا أو ظنًّا قويًّا فلا يعفى عما أصابه على المعتمد فقوله: (وظاهرها العفو) ضعيف ومقيد على تسليمه بما إذا استوى وجودها في الطريقين أو الأكثر وفي الأمن والخوف والقرب والبعد والسهولة والصعوبة على ما هو الظاهر فإذا سلك في الطريق التي غلبت فيها النجاسة لقربها أو لسهولتها أو أمنها وترك الأخرى لوجود ضد واحد من هذه الأمور فإنه يعفى عما أصابه ويدخل في ذلك ما إذا ترك سلوك الطريق التي لم تغلب فيها النجاسة خوفًا من حبسه وهو معسر ثم يجب غسل الثوب ونحوه إذا ارتفع زمن المطر كما أفتى به بعض الأشياخ وخرجه الباجي على وجوب غسل موضع الحجامة إذا برأ وزاد ح جفاف طينه فقال ارتفع المطر أو زمن المطر وجف الطين وقول ابن العطار يجب بعد ثلاثة أيام من نزوله غير مرضي اهـ.
(ولا إن أصاب عينها) فلا عفو (و) عفي عن (ذيل مرأة) يابس (مطال للستر) فغير اليابس والمطال لغير الستر بل للزينة لا يعفى عنه (و) عن (رجل بلت يمران) الذيل والرجل فور أو بعد طول (بنجس) أو متنجس (يبس) بفتح الموحدة على أنه مصدر كقوله تعالى: ﴿طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧] لكن بمعنى اسم الفاعل وبكسرها على أنه صفة مشبهة (يطهران) طهارة لغوية (بما) مرا عليه (بعده) يابس طاهر من أرض أو غيرها فإن
_________________
(١) (وكطين مطر وإن اختلطت العذرة الخ) قول ز والواو للحال لا للمبالغة الخ فيه نظر بل للمبالغة ويكون تقدير ما قبلها هكذا وكطين مطر اختلطت به أرواث الدواب وأبوالها بل وإن اختلطت به العذرة فغير العذرة من النجاسات مأخوذ مما قبل المبالغة وهذا أولى مما ذكره بعد عن تت وعن عج فافهم (لا إن غلبت) قول ز إن كانت أكثر منه الخ هذا هو الصواب كما في ح خلاف ما لابن هارون من أن المراد غلب احتمال وجودها وتبعه في ضيح انظر ح فالصواب إن الصور الأربع كلها مع تحقق وجود النجاسة فيه وهي كون الطين أكثر منها أو مساويًا لها ولا إشكال في العفو فيهما والثالثة غلبة النجاسة على الطين وهو معفو عنه على ظاهر المدوّنة ويغسل على ما لابن أبي زيد وهو قوله: إلا إن غلبت الخ والرابعة أن تكون عينها قائمة وهي قوله ولا أن أصاب عينها وانظر طفى (بنجس يبس) قول ز بفتح الموحدة الذي في القاموس إن يبسا بالفتح إنما يستعمل فيما أصله اليبوسة ولم يعهد رطبًا قال وأما
[ ١ / ٨١ ]
قلت إذا كان الذيل يابسًا والنجس كذلك فلا يتعلق به شيء منها فلا محل للعفو قلت قد يتعلق به غبارها وهو غير معفو عنه في غير هذين ولذا قال ابن القاسم من لصق ثوبه بجدار مرحاض إن كان يشبه البلل غسله وإن كان يشبه الغبار رشه اهـ.
أي نضحه وأما غبارها في هذين فمعفو عنه تحققت إصابته أو شك فيها خلافًا لقول الباجي لا يعفى عما تحققت إصابة الغبار لذيل المرأة أو رجل الرجل ثم العفو في مسألة المصنف لا يختص بأرواث الدواب وأبوالها كمسألة الخف خلافًا للتونسي وحملنا يطهران على الطهارة اللغوية واضح إذ لو كان المراد الشرعية لم يكن للعفو محل ولو قال ثم بطاهر بعده لكان أنسب وأظهر في إفادة المعنى قاله عج وإيضاحه مع زيادة أن يقال كلام المصنف مشكل تصورًا وحكمًا أما الأول فلأنه لا محل للعفو حيث كان الذيل والرجل يطهران بما بعده المنجس اليبس من الطاهر اليابس الثاني حكمه هنا بأنهما يطهران بطاهر يابس يخالف ما قدمه من أن الحدث وحكم الخبث يرفعان بالمطلق لا بمتغير لونًا الخ وجواب الأمرين إن المراد يطهران طهارة لغوية أي ينظفان لا شرعية لأنها لا تكون بغير المطلق وحينئذ فالعفو في محل النجاسة وفهم من قوله مطال للستر أن هذا فيمن ليس من عادتهن لبس خف أو جورب أو نحوهما كنساء البدو وللمرأة منهن أن تطيل ذيلها للستر قدر ذراع بذراع اليد وهو شبران حيث احتاجت في الستر لذلك وإلا لم تزد على ما تحتاج له ففي آخر الموطأ قال ﵊: ترخيه شبرًا فقالت أم سلمة إذن تنكشف قال قدر ذراع لا تزيد عليه وظاهر قوله مرأة شموله للحرة والأمة وهو ظاهر إطلاقاتهم أيضًا لأن الأمة لما كانت لا تمنع من الستر على الوجه المذكور ففعلها له جائز فإذا قصدت الستر عفي عنه خلافًا لابن عبد السلام (و) عفي عن مصاب (خف ونعل) وسائر ما يمشي به (من روث دواب) حمار وفرس وبغل (وبولها) بموضع تكثر فيه الدواب
_________________
(١) طريق موسى في البحر فإنه لم يعهد قط طريقًا لا رطبًا ولا يابسًا إنما أظهره الله لهم حينئذ مخلوقًا على ذلك اهـ. وحينئذ فيتعين في المصنف الكسر وقول ز هذا فيمن ليس من عادتهن لبس خف أو جورب الخ هذا القيد لم أر من ذكره غير أنه ربما يؤخذ من قول المصنف مطال للستر لكن القيد يقتضي أن التي من زيها ذلك لا يعفى عنها لبست الخف والجورب أم لا والمأخوذ من المصنف أخص من ذلك وكلام الباجي الذي في ح يفيد نحو ما أفاده المصنف اهـ. وحاصله أن محل العفو إذا لم تلبس الخف والجورب كانا من زيها أم لا والله أعلم وقول ز شموله للحرة والأمة حاصله أن ابن عبد السلام يراعي تعليل الستر يكون الساق عورة فخصه بالحرة وغيره يراعي جواز الستر فعممه لأن الجواز للحرة والأمة (وخف ونعل من روث دواب وبولها) قول ز بموضع تكثر فيه الدواب الخ هذا القيد نقله في ضيح عن سحنون قال ح والظاهر اعتباره وفي كلام ابن الحاجب إشارة إليه لتعليله بالمشقة والمشقة إنما هي مع
[ ١ / ٨٢ ]
(إن دلكًا) بتراب أو خزف أو نحوهما والأفضل التراب لخبر أبي داود إذا وطيء أحدكم برجله الأذى فإن التراب له طهور أي ولأنه بدل الماء في التيمم قال تت عن الطراز وشرطًا لذلك أن لا يبقى شيء يخرجه المسح كحجر الاستجمار ولا يشترط زوال الريح ومثل دلكهما جفافهما بحيث لم يبق شيء يخرجه المسح ونظر بعض الشراح في قوله وشرط الدلك الخ بأن الذي في الطراز يخرجه الغسل لا المسح لأن النجاسة قد تجف فلا يخرجها المسح فيقتضي العفو حينئذ وليس كذلك لأنه ما دام شيء من عينها لا عفو والذي يخرجه الغسل هو الحكم انتهى.
وظاهر المصنف أن العفو بالنسبة للصلاة وغيرها كدخوله المسجد به ومكثه به وكملاقاته أثر ذلك ثوبًا مبلولًا أو غيره فلا يضر وظاهر المدونة إن العفو بالنسبة للصلاة ومثله لابن الحاجب قاله مق وعلى الأول فله المشي بهما في المسجد حيث لم يكن محصرًا ولا مبطلًا وإلا منع كما قال ابن الإِمام لأنهما وإن دلكا الدلك المعتبر ربما خرج منهما ما يقذر المسجد ولو شك في مصابهما هل هو من أرواث دواب وبولها أو من عذرة فالظاهر عدم العفو احتياطًا وليس هذا كمن شك في نجاسة المصيب والعفو في كلام المصنف حيث شق عليه غسل ما أصابه كما هو من أفراد وعفي عما يعسر فإن تيسر له فلا عفو (لا غيره) بالجر عطف على دواب والضمير راجع للأمرين بتأويله بما ذكر أو بالمذكور وفي بعض النسخ أو بولها بأو وعليه فإفراد الضمير هنا لأن العطف بأو أي لا غير أرواث الدواب وأبوالها إذا أصاب الخف والنعل فلا يعفى عنه كدم وبول آدمي وخرء كلب وإذا كان لا عفو وقد كان فرضه المسح على الخف (فيخلعه الماسح) الذي أصاب خفه نجاسة غير أرواث دواب وبولها وجوبًا حيث (لا ماء معه) والمراد بالماسح المتصف بالمسح وكذا مريده حيث لم يبق على طهارته التي لبس الخف عليها فقوله الماسح أي
_________________
(١) ذلك وقد يقال إنما سكت المصنف ﵀ عن ذلك لأنه قدم أن العفو إنما هو لعسر الاحتراز اهـ. واعترضه طفى بأن إطلاق المدوّنة وابن شاس وابن الحاجب يدل على عدم اعتباره قلت قد يقال إنما أطلقوا اعتمادًا على ما علم من أن العفو إنما هو مع عسر الاحتراز كما قال ح في كلام المصنف فلا دلالة في كلامهم على عدم اعتباره وقول ز ونظر بعض الشراح الخ هذا التنظير وإن سلمه طفى غير ظاهر فإن ما نقله تت عن الطراز هو بعينه نقله في الذخيرة عن الطراز ومعناه أنه يمسح الخف إلى أن يصل إلى مسح لا يخرج شيئًا لعدم بقاء شيء وهذا صحيح وما أورده عليه لا يرد والله تعالى أعلم وقول ز فإن تيسر له فلا عفو الخ اعترض عليه بأن تعليل العفو بالعسر تعليل بالمظنة وهو لا يشترط فيه تحقق المئنة كما هو واضح (لا غيره) أي فلا يعفى عنه قال ح عن ابن العربي والعلة تدور ذلك في الطرقات فإن كثرت صارت كروث الدواب اهـ. وانظر ق (فيخلعه الماسح لا ماء معه) قول ز وكذا مريده حيث لم يبق على طهارته الخ
[ ١ / ٨٣ ]
من حكمه المسح فلا يختص بمن كان على طهارة مسح فيها كما قررته به تبعًا لهم بل يدخل من لم يتقدم له مسح (ويتيمم) فيبطل حكم المسح في حقه ولا يكفيه دلكه لأن الوضوء له بدل وغسل النجاسة لا بدل له ولأن المسح رخصة يقتصر فيها على ما ورد من كونه بشرط جلد طاهر فلا يقال لِمَ لم يجر في نجاسته ما جرى في إزالة النجاسة ومن هنا يستفاد تقديم طهارة الخبث على طهارة الحدث لكن لا مطلقًا بل في هذا الفرع الخاص لأن طهارة الحدث اختلف في وجودها وعدمه أي عند قلع الخف أي إذا قلع الخف الذي لبسه على طهارة مع بقية شروطه فهل يبطل المسح عليه كما عندنا أو لا يبطل كما عند غيرنا ولا يلزم من تقديمها هنا تقديمها على طهارة الحدث في محل اتفق فيه على عدم وجود طهارة الحدث فمن وجد من الماء ما يزيل به الحدث أو الخبث فإنه يزيل به الحدث على المذهب وتقدم أول الفصل أن ظاهر الجسد في الحدث الأكبر دون ظاهر الجسد هنا (واختار إلحاق رجل الفقير) بالخف والنعل في العفو عما أصاب رجله من روث دواب وبولها ودلكها وهو من لا يملك خفًّا ولا نعلًا ولا ما يشتري به أحدهما ومثله غني لا يقدر على لبس ذلك لمرض أو لفقده وانظر إذا وجد الفقير من يسلفه هل يخرج عن كونه فقيرًا أم لا وهو ظاهر إطلاقهم ويشهد للأول مسألة التيمم كذا قيل (وفي غيره) أي وفي رجل غير الفقير وهو غني يقدر على لبسه ووجده وتركه حتى أصيبت رجله بذلك ودلكها (للمتأخرين قولان) في العفو عنها وعدمه ووجوب الغسل ومقتضى
_________________
(١) تبع في إدخال هذه في كلام المصنف رحمه الله تعالى تت وأصل ذلك لابن فرحون في قول ابن الحاجب بأن يخلعه الماسح ونصه قوله الماسح مشكل إذ لا يصح أن يريد من حصل منه المسح لأن الحكم لا يخصه بل المراد من حكمه المسح وإن لم يمسح البتة فإطلاق اسم الفاعل عليه مجاز اهـ. قال طفى وما قاله غير صحيح إذ المسألة مفروضة فيمن تقدم له المسح ووضوءه باق وأصابت خفه نجاسة لا يعفى عنها ولا ماء معه فهل ينزعه وينتقض وضوءه بالنزع ويتيمم أم يبقيه ويصلي بالنجاسة محافظة على الطهارة المائية أما من لم يتقدم له مسح ووضوءه باق أو انتقض فلا إشكال في نزعه ولا يحتاج للتنبيه عليه إذ نزعه لا يوجب له نقضًا فلا يتوهم أنه لا ينزعه اهـ. ببعض إيضاح فإن قلت يمكن أن تصوّر المسألة بغير الماسح إذا لبس الخف على طهارة وانتقض وضوءه ومعه ماء قليل لا يكفيه إلا لغسل النجاسة أو للوضوء مع المسح فهذا يتردد هل يتوضأ ويمسح فيصلي بالنجاسة أو يخلعه ويتيمم لقصور الماء عن غسل رجليه وحينئذ فيصح حمل الماسح على من حكمه المسح كما قاله ابن فرحون ومن تبعه قلت لا يصح دخول هذه في كلام المصنف لأن خلع الخف في حقه غير متعين لأن له أن يغسله ويتيمم ولأنه لا يتأتى منه التردد هنا لفقد شرط المسح وهو طهارة الجلد فلا يتوهم صحة الوضوء حتى يتردد بينه وبين التيمم وحينئذ فلا يحتاج إلى التنصيص عليها والله أعلم وقول ز
[ ١ / ٨٤ ]
اصطلاحه تردد لأنه هنا للمتأخرين (و) عفي عن (واقع على) شخص (مار) ذكر أو أنثى وكذا على جالس أو نائم فإن قلت لا محل للعفو في كلامه لحمل الواقع من بيت مسلم على الطهارة وكافر على النجاسة إلا لقرينة فيهما ومن بيت مشكوك فيه أمسلم أم كافر كواقع من بيت مسلم فإن أخبر شخص بخلاف ما يحمل عليه من البيوت الثلاثة قبل إن كان عدل رواية ويزاد فيما إذا أخبر بنجاسة إن يبين وجهها أو يتفقا مذهبًا فإن أخبر بما يحمل عليه لم يشترط فيه إسلام ولا عدالة إذ لا يحتاج لإخباره من أصله فلا يصح جعل هذا من المعفوات أجيب بأن المعنى عفي عن وجوب السؤال لأنه حرج والعفو عن وجوبه لا ينافي ندبه لا يقال كيف يتأتى العفو عن واجب لأنا نقول معناه إن الشارع لم يوجب السؤال مع أن وجوبه هو الأصل والقياس فيما يصيب الإنسان وفي د قوله وواقع على مار استشكل هذا بأن الواقع مشكوك فيه وسيأتي أنه إذا شك في نجاسة المصيب فلا تصح فما الذي يعفى عنه هنا والجواب إن هذا مراعى فيه الغالب وذلك لأن الغالب فيما يسقط من السقائف النجاسة فروعي ذلك وعفي عنه للضرورة انتهى.
(وإن سأل) من ندب له السؤال ولم يجب عليه لحمله النازل على الأقسام الثلاثة (صدق المسلم) المخبر له بخلاف ما يحمل عليه بشرط عدالته وفي ق عن ابن رشد وإن
_________________
(١) لأن طهارة الحدث اختلف في وجودها وعدمه الخ انظر من ذكر هذا الخلاف وقول ز فإنه يزيل به الحدث على المذهب الخ انظر هذا وقد قال المازري بعد مسألة المصنف وعلى هذا من لم يجد إلا قدر وضوئه أو ما يزيل له نجاسة بغير محله فإنه يغسله ويتيمم وجزم بهذا ابن العربي قائلًا بغسل النجاسة إذ لا بدل عن غسلها اهـ. نقله ق وجزم به أيضًا ابن رشد وصاحب الطرر كما في ح وظاهره أنه المشهور وأما القول بأنه يتوضأ ويصلي فلم يذكره ضيح وح إلا عن قول ابن عبد السلام أظن إني وقفت عليه لأبي عمران فكيف يكون هو المذهب وبه تعلم أن قول ز قبل هذا أيضًا لكن لا مطلقًا كما توهمه بعضهم الخ غير صواب والله أعلم (وواقع على مار) قول ز أجيب بأن المعنى عفي عن وجوب السؤال الخ فيه نظر إذ الواقع من بيوت المسلمين محمول على الطهارة لأنها الأصل فلا محل للعفو ولا لوجوب السؤال ولهذا قال ابن مرزوق لم أر من ذكر أن هذا من المعفوات وكأن المصنف اغتر بكلام العتبية ولا دليل فيه على الحقيقة اهـ. والظاهر في الجواب ما قاله عن أحمد ومعناه إن الماء الساقط لما كان الغالب فيه النجاسة ويأتي عند قوله وإن شك في إصابتها الخ إن ظن النجاسة إن كان غالبًا كتيقنها كان الأصل وجوب غسله لكن عفي عنه لكثرة سقوط الماء من السقائف وحاجة الناس للمرور تحتها قال بعضهم ويدل على أن الظن هنا معفو عنه ولا يؤاخذ إلا باليقين ما في سماع ابن القاسم من أن من سقط عليه ماء السقائف هو في سعة ما لم توقن النجاسة انتهى. (صدق المسلم) قول ز وفي ق عن ابن رشد وإن لم تعرف عدالته الخ في هنا أحال في النقل على ما تقدم له عند قوله وقبل خبر الواحد الخ ولم ينقل هناك إلا ما نصه قال ابن
[ ١ / ٨٥ ]
لم تعرف عدالته (و) عفي عن غسل (كسيف صقيل) ومدية ومرآة وسائر ما فيه صقالة وصلابة مما يفسده الغسل وصرح بعلة العفو لما فيه من الخلاف بقوله: (لإفساده) أي لأجل دفع إفساده بغسله وأخصر منه لفساده (من دم) متعلق بمقدر أي عن مصاب كسيف من دم (مباح) أصالة فلا تضر حرمته لعارض كقتل مرتد به وزان محصن بغير إذن إمام كذا ينبغي والمراد بالمباح ما قابل المحرم فيدخل المكروه المشار له في الباغية بقوله وكره للرجل قتل أبيه وورثه ولا يعتبر في العفو مسحه عند مالك وابن القاسم وفرق بينه وبين طلب مسح موضع الحجامة بأن الدم إذا يبس على السيف ونحوه تطاير بخلاف دم الحجامة وبأن بقاءه بموضع الحجامة حائل يمنع مسح الشعر بخلاف بقائه بكسيف إذ لو زالت عينه لبقي الحكم أيضًا فلا فائدة في طلب إزالة العين بالمسح ويرد على الجواب الأول أنه يقتضي عدم صحة الصلاة به قبل يبس الدم مع أنها صحيحة وعلى الثاني إن الحكم باق على الشعر أيضًا وجوابه إن الحكم ليس بحائل فلم يلتفت له بعد المسح ثم ما مر من شمول المباح المكروه ومن عدم مسح السيف كل منهما مناف لقول ق سمع ابن القاسم يكفي مسح دم السيف عيسى إن كان في جهاد أو صيد عيشه ابن رشد قول عيسى تفسير انتهى.
وتقييد المصنف الدم بمباح ظاهر بالنسبة لسيف ومدية ونحوهما وأما المرآة فيعفى عما أصابها من دم غير المباح أيضًا لتكرر النظر فيها المطلوب دون السيف والمدية وإن فعل بهما واجب مثلًا واحترز بالسيف وشبهه عن الجسد والثوب وبالصقيل عن غير الصقيل فيجب غسله لبقاء بعض النجاسة ولأن الغسل حينئذ لا يفسده وبالدم عن غيره فلا
_________________
(١) القاسم من سقط عليه ماء مسكن فسأل أهله فقالوا طاهر صدقهم إن لم يكونوا نصارى ابن رشد هو محمول الطهارة وسؤالهم مستحب فيصدقهم وإن لم يعرف عدالتهم اهـ. وهذا النقل لا يفيد عدم شرط العدالة فيما إذا أخبر بخلاف ما يحمل عليه كما هو موضوع ز فلا تصح مقابلته لما ذكره قبله نعم بقي من كلام ابن رشد كما نقله ح هنا ما نصه ولو قالوا له لما سألهم هو نجس لوجب عليه أن يصدقهم اهـ. ظاهره كالذي قبله وإن لم تعرف العدالة وهذا هو الذي يوافق نقل ز فلو عزاه لح بدل ق كان أولى له (وكسيف صقيل الخ) ألحق خش الزجاج بالسيف وفيه نظر لأن الغسل لا يفسده فلا يعفى عنه ولذا قال ح وخرج بذلك الزجاج فإنه وإن شابه السيف في الصقالة والصلابة لكنه لا يفسده الغسل اهـ. وقول ز بقاءه بموضع الحجامة حائل يمنع مسح الشعر الخ أي في الوضوء إن كانت الحجامة في الرأس وفي الغسل كانت في الرأس أو غيره لأن الغسل يضر موضع الحجامة فيمسح محلها وقول ز مناف لقول ق سمع ابن القاسم يكفي مسح دم السيف الخ لم يستكمل نقل ق وتمامه على ما في بعض نسخه ما نصه ابن القاسم لو صلى به دونه لم يعد في الوقت اهـ.
[ ١ / ٨٦ ]
يعفى عنه لتيسر الاحتراز منه وبالمباح عن العدوان فلا يعفى عنه (وأثر) مدة (دمل) ونحوه كجرح بمصل ينزى ويخرج منه شيء (لم ينكأ) عند خروج مدته أي لم يقشر ولم يعصر فيعفى عنه قليلًا كان أو كثيرًا إن اتصل سيلانه أو انقطع ولم ينضبط وقت حصوله كصاحب السلس أو انضبط ولكن يشق بأن يأتي كل يوم مرة أو أكثر فإن انضبط وأتى يومًا بعد يوم لم يعف عنه واستغنى عن هذا لأنه في تعداد جزئيات قوله وعفي عما يعسر ومفهوم لم ينكأ إن ما خرج بعصر وكذا بقشر مع تكونه وتوقف خروجه على قشره فلا يعفى عنه إلا أن يكون دون درهم من دم أو قيح أو صديد وأما ما تكوّن بعد قشره وخرج بغير عصر فيعفى عنه سواء كان قشره لإخراج مادة أو كان قبل تكوّنها وسواء قل أو أكثر كالخارج بغير قشر وينبغي في المتكوّن المحبوس بالجلد أنه يعفى عنه مطلقًا حيث رق الجلد ولو لم يقشر لخرج ثم محل قوله لم ينكأ في الدمل الواحدة وأما إن كثرت فيعفى عن مدتها ولو عصرها أو قشرها لاضطراره لذلك كالجرب والحكة كما في أبي الحسن بل فيه إن الدمل الواحدة إن اضطر إلى نكئها وشق عليه تركه فإنه يعفى عما سال منها وظاهر مقابلة ابن عبد السلام الواحدة بالكثرة إن المراد بها ما زاد على الواحدة وهو صحيح وقول بعض الشراح عقب قوله ودمل ونحوه وأما لو كثرت إلى آخر ما لابن عبد السلام صحيح أيضًا لأنه لم يرد بنحوه الدملين كما فهم عج وإنما أراد بنحوه الجرح كما في تت وكما نقله عج عن شيخه عن جده مع أنه في تت ثم المحفوظ في المتن عن الشيوخ ضبط ينكأ بالمثناة التحتية على أن الدمل مذكر وهو مفاد قول المصباح والدمل معروف وهو عربي انتهى.
فالتاء في قول ابن عبد السلام وهذا في الدمل الواحدة لتأكيد الوحدة لا للتأنيث كما توهم (وندب) الغسل في جميع ما سبق من المعفوات قاله ح إلا في كسيف صقيل (إن تفاحش) أي استقبح الناظر النظر إليه أو لا يقع مثله غالبًا أو أن يستحي أن يجلس به بين أقرانه ومحل الندب ما دام المعفو عنه قائمًا وإلا وجب الغسل كما تقدم في انقطاع أثر دمل يومًا وإتيانه يومًا (كدم) أي خرء (براغيث) تشبيه في العفو وندب غسل ما تفاحش قاله الشارح وتت وأما دمها الحقيقي فداخل في قوله ودون درهم وجعل د وبعض الشارحين التشبيه في ندب غسل المتفاحش لا في العفو أيضًا فيه أنه لا وجه لطهارة خرئها
_________________
(١) ويؤخذ منه أنه لا يجب المسح وإلا لطلبت الإعادة وحينئذ فلا منافاة بينه وبين ما مر وفي البيان قال عنه ابن القاسم مسحه أو لم يمسحه اهـ. أي يعفى عنه مطلقًا كما في أبي الحسن ومثله في ضيح وح عن النوادر والقول بشرط المسح نقله الباجي عن مالك رحمه الله تعالى وقال ابن راشد هو قول الأبهري (وأثر دمل لم ينكأ) قول ز ثم محل قوله لم ينكأ الخ هذا هو كلام ابن عبد السلام (وندب إن تفاحش) قول ز في جميع ما سبق من المعفوات قاله ح ﵀ هكذا رأيناه في النسخ بالعزو لح وهو غير صحيح إذ ح لم يحمل كلام المصنف إلا على الدمل والجرح وإن كان ما نقله آخر كلامه عن
[ ١ / ٨٧ ]
كما في عج أي لاغتذائها بنجس وخرء القمل والبق ليس كخرء البرغوث على ظاهر المذهب خلافًا لصاحب الحلل لأن الكثرة هنا متعذرة وقال د ابن عمر ومثل البراغيث خرء الذباب ولبعوض وقيل ليس ذلك مثله (إلا) أن يطلع عليه (في صلاة) فلا يندب غسله كان التفاحش من الدمل أو من البراغيث فهو راجع لما قبل الكاف أيضًا ولا حاجة لهذا إذ لا يتوهم قطع صلاة المندوب قاله د (ويطهر محل) الشيء (النجس) يقينًا (بلا نية) أي بلا اشتراطها وهو حال مقدمة على صاحبها وهو (بغسله) ولو بغير ذلك إن لم يتوقف زوال العين عليه والباء الأولى للملابسة والثانية للسببية كما لتت وكأنه أخر صاحب الحال ليتصل به قوله: (إن عرف) محل النجس ولو ظنا على ما لبعضهم (وإلا) يعرف جزمًا ولا ظنًّا بل شكًّا (فبجميع المشكوك فيه) من جسد أو ثوب وفي المظنون طريقان هل هو كالمجزوم به وهو ما لبعضهم أو كالمشكوك وهو مقتضى الجلاب وعليه يدخل تحت إلا أيضًا ولعله ما لم يقول ولا يدخل تحت وإلا الوهم لأن الوهم لا أثر له في طهارة حدث فطهارة الخبث كذلك بل أولى ويدل له ما في مسألة النضح من أن الموهوم لا ينضح وإنما وجب غسل المشكوك فيه هنا ونضحه في قوله وإن شك في إصابتها لثوب الخ لأن ما هنا تحققت إصابة النجاسة وإن شك في محلها فقط وما يأتي الشك في أصل إصابتها كما هو ظاهر فهو أضعف مما هنا (ككميه) المتصلين بثوبه يعلم أن بأحدهما نجاسة ولا يعلم عينه فيجب غسلهما إن اتسع الوقت الذي هو فيه ووجد من الماء ما يعمهما وإلا تحرى أحدهما ليغسله ويصلي إن اتسع الوقت للتحري والأصلي بالنجاسة لأنه إذا خاف فوات الوقت باستعمال الماء في طهارة حدث تيمم على الراجح فأولى هذا في الصلاة
_________________
(١) ابن ناجي قد يفيد التعميم إلا أنه لم يشرح به فانظره (ويطهر محل النجس) قول ز محل الشيء النجس الخ لو أسقط الموصوف الذي قدره وهو الشيء لكان أولى لما فيه من الإيهام والنجس بفتح الجيم النجاسة وقول ز ولا يدخل تحت إلا الوهم الخ أما على الطريق الأول فظاهر وأما على الثاني فغير صحيح بل كما يدخل تحتها الظن يدخل الوهم ويكون المراد بالشك مطلق التردد الشامل للظن والوهم كما في عبارة عج ﵀ ونصها ومقتضى ما في الجلاب تفسير إن عرف بأن جزم به والمظنون كالمشكوك بأن أراد بالمشكوك حقيقته وما يشمل المظنون والمفهوم وعليه فيغسل جميع ما وقع فيه مطلق التردد وقد يبحث في غسل الموهوم بأن الوهم في الحدث لا تأثير له فالخبث كذلك أو أولى اهـ. قال طفى وكلامه حسن فيكون الأمر كما صدر به بأن ظنها كالعلم وإن الموهم لا يغسل إذ لا تأثير له في الحدث اهـ. فأنت ترى كيف ألزمه دخول الوهم واعترضه وقد علمت أن المعتمد عند عج وطفى هو الطريق الأول ورجح أبو علي الطريق الثاني واستدل له بما في ح وغيره من أنه إذا لم يجد ما يعم به الثوب وضاق الوقت فإنه يتحرى جهة ويغسلها ويصلي به كله قال ح في مسألة الأواني الآتية والتحري إنما يحصل الظن فلو كان الظن يكفي في تعيين النجاسة عند وجود
[ ١ / ٨٨ ]
بنجاسة ولأنه صار كعاجز عن إزالتها (بخلاف ثوبيه) المنفصلين يصيب أحدهما نجاسة قطعًا ولم يعلم عينه (فيتحرى) أي يجتهد في تمييز الطاهر بعلامة ليصلي به الآن وكذا بوقت آخر حيث لم ينس المتحري من المتنجس ليغسله ولا يلزمه غسله قبل الصلاة لأنه منفصل عن الآخر ومحل التحري إن اتسع الوقت والأصلي بأي واحد منهما لأنه كعاجز ولا إعادة عليه فيما صلى به بالتحري بوقت ولا غيره وتبع المصنف ابن الحاجب وابن شاس في التفرقة بين الكمين والثوبين والذي لسند أن الثوبين كالكمين في أنه يغسل ما يريد به الصلاة من أحدهما ورجحت طريقته ويمكن حمل المصنف عليها وإن بعده قوله بخلاف بأن يقال قوله بخلاف ثوبيه فيتحرى المتنجس ليغسله حيث وجد ماء لا يكفي الذي يريد الصلاة به أو وجد ولكن ضاق الوقت عن غسله واتسع الوقت للتحري فإن وجد ماء يكفي الذي يريد الصلاة به واتسع الوقت لغسله وجب ولا يكفي التحري فإذا ضاق الوقت عن التحري صلى بدونه كما إذا ضاق عن غسله فعلم أن الأقسام ثلاثة:
الأول: أن يجد ماء يغسل به الكمين وأحد الثوبين الذي يريد به الصلاة ويتسع الوقت فيجب في الكمين وكذا في أحد الثوبين على الراجح.
الثاني: أن يجد ماء لا يكفي الكمين ولا أحد الثوبين أو يجد ولكن ضاق الوقت عن غسل ما ذكر فيتحرى محل النجس فقط ويغسله في الكمين وكذا في أحد الثوبين على ما عليه معظم من تكلم على هذا المحل إن اتسع الوقت للتحري والأصلي بذي الكمين وأحد الثوبين بغير تحر ولا غسل.
الثالث: أن لا يجد ماء أصلًا فيصلي بذي الكمين ويتحرى أحد الثوبين ليصلي به إن اتسع الوقت للتحري وإلا صلى به بغير تحر وقيدنا الكمين بالمتصلين بثوبه لأن المنفصلين كالثوبين ومثل الكمين في الأقسام الثلاثة الثوب الذي النجاسة ببعضه والثوبان اللذان لا يمكن صلاة إلا بهما معًا مع نجاسة بأحدهما ولا يدري محلها ولا ما هي فيه ثم ما مر من غسل الكمين المراد به غسل جميعهما إن شك في جميعهما وغسل أعلاهما مثلًا أو أسفلهما إن شك في ذلك فقط.
تنبيه: لو لبس الثوبين بعد غسل ما تحرى نجاسته وصلى بهما صحت صلاته لأن
_________________
(١) الماء مع اتساع الوقت لاستوى محل الاختيار والضرورة تأمله فإنه دقيق وفيه دليل ظاهر اهـ. قلت وقد يقال المنزل منزلة العلم في الطريق الأول هو الظن القوي والحاصل بالتحري ظن غير قوي وهو ظاهر وحينئذ فلا دليل فيما قال وهو ظاهر خلاف ما في ح والله أعلم (بخلاف ثوبيه فيتحرى) قال أبو علي فإن قيل لِمَ لم يعط الثوبان حكم النضح الآتي لشك الإصابة في كل منهما أجيب بأن قوله هنا فيتحرى دليل على أنه ظن أحدهما طاهرًا لأن هذا حقيقة التحري ولا تصح مع الظن والآخر يبقى مظنون النجاسة فلا بد من غسله نعم إذا اجتهد فلم يقع له ظن في الثوبين فإنه ينضح أحدهما ويصلي به عملًا بما يأتي اهـ.
[ ١ / ٨٩ ]
المغسول طاهر بيقين والآخر بالاجتهاد قاله ح وإنما اكتفى بالتحري في الثياب ولم يكتف به في اشتباه الأواني لأن اشتراط الطهارة في الحدث متفق عليها بخلافها في الخبث وبهذا الفرق رد على ابن الماجشون في قوله إنه يصلي بعدد النجس وزيادة ثوب (بطهور) متعلق بغسله كقوله مع زوال طعمه فلو قدمه وقدم قوله لا لون وريح عسرًا على قوله ولا يلزم عصره لكان أحسن (منفصل) عن المحل بعد الغسل (كذلك) أي طهورًا إن أمكن وإلا لم يشترط كالأبيض المتنجس ثم يصبغ وكالمصبوغ يتنجس بعد خروجه من المصبغة الطاهرة وكالمصبوغ بمصبغة متنجسة النيلة فيطهر في الأقسام الثلاثة بعد غسله في الأولين حتى يغلب على ظنه زوال النجاسة وبعد غسله في الثالث ولا يتأتى فيه قولنا حتى يغلب الخ لأن كل ما ينفصل عنه فهو من أجزاء النيلة المتنجسة ويفيد ذلك كله قوله لا لون وريح عسرًا قال عج قوله منفصل كذلك يقتضي أن تغير الماء بالأوساخ الطاهرة الموجبة لسلب الطهورية لا الطاهرية يضر وليس كذلك لما يأتي في الوضوء من أنه إنما يشترط طهورية الماء حين ملاقاة العضو فإذا لاقاه العضو طهورًا ثم انفصل عنه متغيرًا بما يسلب طهوريته كالعرف فإنه يرفع الحدث ولا يضره التغير المذكور فلو قال منفصل طاهر لحسن (ولا يلزم عصره) أي المغسول ولا عركه وكذا لا يلزم عرك الأرض فيكفي في تطهيرها صب الماء عليها فقط كما في تت عن المعارضة ويطهر محل النجس بغسله (مع زوال طعمه) وإن
_________________
(١) بخ وهو ظاهر خلاف ما في ح وقول ز والذي لسند أن الثوبين كالكمين أي فلا يتحرى في الثوبين إلا عند الضرورة وعدم وجود ما يغسل به الثوبين قاله في ضيح ورد ابن هارون طريق ابن شاس بأنه إذا تحرى ولم يكن مضطرًا فقد أدخل احتمال الخلل في صلاته لغير ضرورة قال ح وهو ظاهر وقول ز فيتحرى المتنجس ليغسله لا معنى لهذا التحري لأنه حيث لم يجد ماء يكفي الذي يريد الصلاة به تعين الآخر من غير تحر إذ الفرض أنهما اثنان وصوابه لو قال فيتحرى الطاهر ليصلي به كما في ح وقول ز وكذا في أحد الثوبين الخ فيه نظر لأنه حيث لم يجد ماء يغسل أحد الثوبين أو ضاق عنه الوقت تحرى الطاهر وصلى به كما في ح وغيره عن سند وقد تقدم (منفصل كذلك) قول ز لأن كل ما ينفصل عنه فهو من أجزاء النيلة المتنجسة الخ قال خش وهو مشكل على ما تقدم لوجود أعراض النجاسة اهـ. قلت قال مس قد يدفع الإشكال بأن يقال المراد أن المصبوغ به ليس هو عين النجاسة بل هو في الأصل طاهر كانت فيه نجاسة فيغسل هذا الثوب المصبوغ حتى يغلب على الظن أن أعراض النجاسة قد زالت وقول ز ولا يضره التغير المذكور الخ وذلك كثوب البقال والحجام إذا أصابته نجاسة لا يشترط في تطهيره إزالة ما فيه من الأوساخ خلافًا لظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى (ولا يلزم عصره) قول ز ولا عركه الخ إطلاقه غير صحيح وفي ح بعد نقول ما نصه والحاصل مما تقدم أن المقصود إزالة النجاسة فالتي يمكن زوالها بالماء كالبول والماء المتنجس أو بمكاثرة صب الماء كالمذي والودي لا يحتاج إلى عرك ودلك وما لا يزول إلا بالعرك ولذلك فلا بد له من ذلك اهـ.
[ ١ / ٩٠ ]
عسر فإن قلت كيف يتصور ذوق النجاسة حتى يعلم زوال طعمها أجيب بأنه مبني على أن التطمخ بها مكروه وهو الراجح كما مر فيمكن ذواقه ثم مجه إذ لا يلزم من الذوق الابتلاع وبأنه حين غلب على ظنه زوالها ذاقها فإذا طعمها باق وبأنه لعل النجاسة دم في فيه راجع ح (لا لون وريح عسرًا) ويصير المحل طاهرًا كما في ح وغيره لا نجسًا معفوًا عنه كما في تت وكما يقوله الشافعية فإن تيسر زوالهما بمطلق وجب ولا يكلف بتسخينه ولا بنحو صابون فيما يظهر ويدل لذلك ندب غسل اليد بعد ملاقاتها الأذى بكتراب كما يأتي للمصنف لا وجوبه (والغسالة المتغيرة) أي الماء الذي غسل به النجس أو المتنجس (نجسة) أي متنجسة سواء كان تغيرها بالطعم أو اللون أو الريح ولو المتعسرين وهذا نكتة إتيانه بهذه المسألة بعد قوله منفصل كذلك المغني عنها لكن يستغني عن هذه المسألة بقوله وحكمه كمغيره ومفهوم المتغيرة أن غسالة النجس أو المتنجس لو انفصلت غير متغيرة لكانت طاهرة فلو غسلت قطرة بول في بعض جسد أو ثوب وشاعت أي سالت غسالتها غير متغيرة في سائره ولم تنفصل عنه كان طاهرًا كما ذكر ابن عرفة وأما غسالة الطاهر فطاهرة انظر د ولما قدم أن حكم الخبث يطهر بالمطلق بين أن عينه تزال بكل مائع بقوله: (ولو زال عين النجاسة بغير) الماء (المطلق) من مضاف أو كحل وبقي حكمها ثم لاقى ذلك المحل وهو مبلول شيئًا أو لاقاه شيء مبلول بعد أن جف أو في حال بلله (لم يتنجس ملاقي محلها) عند الأكثر قال المصنف لأن الحكم عرض وهو لا ينتقل وقال القابسي يتنجس وعليهما لو دهن دلو جديد بزيت واستنجى منه فلا يجزيه عندهما ويغسل ما أصاب ثوبه عند القابسي وقال ابن أبي زيد يعيد الاستنجاء ولا يغسل ثوبه ويوافقه المصنف قال الشارح في الكبير: ومثل هذا إذا استجمر بالأحجار ثم عرق المحل فإنه لا يضر الثياب ويعفى عنه لأنه أثر معفو عنه وهو الأصح وقيل لا يعفى عنه اهـ.
ووجه الأصح ظاهر لبقاء الحكم في هذه وفي مسألة المصنف ورد ح فيه شيء ثم ظاهر قوله لم يتنجس ملاقي محلها ولو كان طعامًا يابسًا وهو كذلك فإذا جف البول حتى لم يبق له لون ولا طعم ولا ريح ثم وضع في محله طعام يابس لم ينجسه كما يدل عليه مسألة ما إذا وقع نجس يأبس لا يتحلل منه شيء في طعام.
_________________
(١) وقد أشار ز لهذا فيما تقدم (ولو زال عين النجاسة) قول ز لأن الحكم عرض الخ فيه نظر إذ العرض شيء موجود يقوم بمحل أي موصوف ولا يقوم بنفسه والحكم أمر اعتباري كما ذكره ابن عرفة وغيره والأمور الاعتبارية عدمية عند أهل السنة لا وجودية فلا تسمى أعراضًا وقول ز وقال القابسي يتنجس هكذا النقل عنه في ح وغيره ونقل عنه ق وفق ما لابن أبي زيد قال وهو معروف قوله وأصله لابن عرفة ونقل كلامه ح فله القولان وقول ز ورد ح فيه شيء الخ لأن ح قال العفو في هذا صحيح لكنه ليس من هذا الباب لأن النجاسة هنا باقية والمحل الذي نصيبه نجس لكنه معفوّ عنه اهـ.
[ ١ / ٩١ ]
تنبيه: عورض كلام المصنف بقولها أكره للرجل أن ينام في الثوب المتنجس يعرق فيه ومر أن فيه التطمخ بالنجاسة وأنه مكروه على المعتمد كما يفيده كلامها فيقتضي أنه تنجس إلا أن يحمل ما فيها على أن فيه بعض عين نجس أيضًا ويعارض ما في د وتت عند قوله يطهران بما بعده من أنه سئل مالك عن الذي يتوضأ ثم يطأ على الموضع القذر الجاف ورجلاه مبلولتان قال لا بأس بذلك وقيده اللخمي بما إذا رفع رجله بالحضرة ولم يتميع من تلك النجاسة إلا شيء لا قدر له وقال ابن رشد معناه أنه موضع قذر لا يوقن بنجاسته فحمله على الطهارة لأن التحرز عن مثل هذا يشق ولو أيقن بنجاسته لوجب أن يغسل قدميه لأن النجاسة تتعلق بهما ولو كانت يابسة من أجل بللهما اهـ.
وينبغي اعتماد تفسير ابن رشد فإن قلت مسألة مالك مع تقييد اللخمي وتفسير ابن رشد فيها المشي على قذر ومسألة المصنف زوال عين النجاسة بغير المطلق ولم يبق إلا حكمها قلت كلام الإمام في عين النجاسة كما يدل عليه لفظه مع لفظ اللخمي وابن رشد وكلام المصنف في الحكم (وإن شك في إصابتها الثوب) أو خف أو فعل (وجب نضحه) سند وإن غسله أجزأ والظن كالشك وظاهر النوادر ولو قوي وينبغي إذا قوي وجوب
_________________
(١) وهو غير ظاهر لأن عين النجاسة قد زالت ولم يبق إلا الحكم فهو من هذا الباب تأمل وقول ز ثم وضع في محله طعام يابس لم ينجسه الخ حيث كان الطعام يابسًا لم تضره عين النجاسة اليابسة فضلًا عن حكمها كما مر في قوله في بابس وماء وإنما محل التوهم الطعام المائع ومقتضى المصنف أنه لا يتنجس بوضعه في محل البول بعد جفافه حيث لم يبق فيه إلا الحكم وانظره وقول ز في التنبيه سئل مالك عن الذي يتوضأ الخ ذكروا على كلام مالك هذا ثلاث تأويلات نقلها ح وضيح فيما تقدم عند قوله ورجل بلت الخ اثنان منها هما المذكوران هنا عند ز والثالث لابن اللباد عليه مشى المصنف فيما تقدم حمل الرواية على أن الموضع نجس لكن مر بعده على موضع طاهر فيقوم ذلك مقام الغسل لها واختاره سند وبه تعلم ما في قول ز وينبغي اعتماد تفسير ابن رشد الخ من القصور تنبه وقول ز فإن قلت الخ هذا السؤال وجوابه متحدان معنى ولا فائدة لذلك وجواب المعارضة هو ما تضمناه من أن كلام الإمام في العين وكلام المصنف في الحكم هذا إن كانت المعارضة بين كلام المصنف وكلام الإمام وإن كانت المعارضة بين كلام الإمام وبين ما نقله عن المدوّنة فجوابها هو أن مسألة مالك المتقدمة من المعفوات كما تقدم والكلام هنا في غيرها تأمله (وإن شك في إصابتها لثوب) قول ز فإن تحقق إصابتها لثوب وشك في إزالتها الخ انظر إذا تحقق نجاسة المصيب لثوب وشك في إزالتها كما إذا شرع في غسلها ثم لاقاها ثوب آخر وابتل ببلها فهل الثوب الثاني نجاسته محققة يجب غسلها أو مشكوك فيها يجب نضحها أو هو من قبيل الشك في نجاسة المصيب فلا يجب شيء استظهر ح الثاني واستظهر غيره الثالث لأن البلل الذي في الثوب الأول مشكوك في نجاسته فيصدق على الثوب الثاني أنه مشكوك في نجاسة مصيبه فلا يجب فيه شيء وهو ظاهر وقول ز الأول أن إلحاق الجاهل بالناسي الخ الاعتراض على تت صحيح قال طفى إلا أن يكون مراد تت بالجاهل الجاهل بالنجاسة لا بحكمها اهـ.
[ ١ / ٩٢ ]
الغسل ولا أثر للوهم فإن تحققت إصابتها لثوب وشك في إزالتها وجب غسله قطعًا لأن النجاسة متيقنة فلا يرتفع حكمها إلا بيقين انظر ح وتقدم إذا تحقق إصابتها في بعض متعدد وشك في عينه في قوله ككميه (وإن ترك أعاد الصلاة) أبدًا قاله ابن القاسم وسحنون ومع النسيان والعجز والجهل في الوقت قاله تت وفيه نظر من وجهين:
الأول: إن إلحاق الجاهل بالناسي غير ما هو المنقول في الشرح وغيره من إلحاقه بالعامد.
والثاني: أن نسبة هذا التفصيل لابن القاسم منه كالشرح مخالف لنقل ح وق عن ابن عرفة من نسبته لابن حبيب وإن ابن القاسم يقول بالإعادة في الوقت مطلقًا قال ح إلا أن يقال لابن القاسم قولان قال عج ويبعد خفاؤهما على ابن عرفة حيث اقتصر على أن التفصيل لابن حبيب (كالغسل) أي كما يعيد الصلاة تارك غسل النجاسة المحققة ما صلى فيفصل بني العامد وغيره ولم يجر القول بالسنية هنا لورود الأمر من الشارع هنا بالنضح مع أنه أسهل من إزالة النجاسة ونضح بمعنى رش من باب ضرب وبمعنى رشح كنضح الإناء من باب منع كما في "القاموس" و"الصحاح" ولما كان المراد هنا الأول بينه بقوله: (وهو رش باليد) أو المطر لا بالفم إلا لتحقق طهورية ما فيه رشة واحدة ولو لم يتحقق عمومها لأن كثرة نقط الماء على سطحه مظنة نيله لها إن كانت والظن كاف وأعاد قوله: (بلا نية) مع الاستغناء عنه بقوله ويطهر محل النجس بلا نية لئلا يتوهم أن النضح مع كونه تعبديًّا كما في ق عن ابن العربي يفتقر لنية (لا إن شك في نجاسة المصيب أو فيهما وهل الجسد كالثوب) في أنه ينضح فقط إذا شك في إصابتها له لا إن شك في نجاسة المصيب أو فيهما (أو يجب غسله) في الصورة الأولى (خلاف) والمعتمد الثاني قال تت وسكوته عن البقعة مشعر بأنها لا تنضح اهـ.
_________________
(١) (أعاد الصلاة كالغسل) تبع المصنف في هذه العبارة ابن شاس وابن الحاجب وهما تابعان لابن العربي فكلهم أطلقوا الإعادة وشبهوها بالغسل قاله ابن مرزوق ثم ذكر أن المنقول عن ابن القاسم وسحنون يعيد في الوقت مطلقًا وأن التفصيل لابن حبيب فيحمل المصنف على الأول ويكون التشبيه في مطلق الإعادة لا تامًّا وقول ز ولم يجر القول بالسنية هنا لورود الأمر من الشارع هنا الخ فيه نظر أما أولًا فكما ورد الأمر هنا ورد بغسل النجاسة المحققة فالفرق غير واضح وأما ثانيًا فكلام ابن مرزوق صريح في أن الخلاف السابق في المحققة واقع هنا ونصه الظاهر من نقل المذهب أنهم اختلفوا هل المشهور في النضح الوجوب أو السنية فهلا قال أي المصنف وإن شك في إصابتها لثوب فهل يجب النضح أو يستحب خلاف قال قلت يمكن أن يجاب بأنه ترجح عنده تشهير لوجوب في النضح فأفتى به اهـ. بخ ونقل أيضًا إن عبد الوهاب صرح في المعونة بأن النضح مستحب واستحسنه اللخمي ومثله في ق قال ابن مرزوق وعليه تدل قوة كثير من عبارات المذهب ثم ذكر نصوصًا فانظره (وهل الجسد كالثوب أو يجب غسله خلاف) القول الأول قال ابن شاس ظاهر
[ ١ / ٩٣ ]
وفي ح فيها طريقتان طريقة تحكي الاتفاق على وجوب غسلها والأخرى تحكيه على وجوب نضحها وهما فيما إذا شك في إصابتها لها لا إن شك في نجاسة مصيبها أو فيهما فلا نضح ولا غسل والمراد بالبقعة الأرض التي يريد الصلاة بها لا الطريق لأنه يعفى عما أصابه منها كما في د عن ابن عرفة فقوله وإن شك في إصابتها لثوب أي إصابتها له من غير طريق لا إن شك أو ظن غير قوي في إصابتها له من طريق وقد خفيت عينها فلا شيء عليه كما نقله ابن عرفة وأما الطعام فلا يغسل ولا ينضح بالشك على ما يظهر من كلامهم أنه المعتمد مائعًا كان أو جامدًا (وإذا اشتبه) ماء (طهور بمتنجس أو نجس صلى بعدد النجس) أو المتنجس (وزيادة إناء) يتوضأ به ويصلي والمراد أنه يتوضأ بالعدد المذكور ثم يصلي بأثر كل وضوء صلاة وكلامه يصدق بما إذا جمع الأوضية ثم صلى بعد ذلك بعد جمعها وليس بمراد فكان ينبغي الاحتراز عنه بأن يقول مثلًا عقب ما
_________________
(١) المذهب وابن الحاجب هو الأصح وأخذ من المدوّنة ابن عرفة ونقله المازري عن المذهب والثاني قال ابن عرفة إنه المشهور وجعله ابن رشد المذهب وأخذ من قوله في المدوّنة ولا يغسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى إصابته إياهما اهـ. انظر ح وقول ز والأخرى تحكيه على وجوب نضحها الخ أي في كل من الطريقين الاتفاق ففي الأول على وجوب الغسل وفي الثانية على النضح وهذا هو الذي يفيده كلام ابن ناجي ونصه اختلف في البقعة فقال ابن جماعة لا يكفي النضح فيها باتفاق ليس الانتقال إلى المحقق ونحوه لابن عبد السلام وقال أبو عبد الله السطي ظاهر المدوّنة ثبوت النضح فيها قال ومثله في قواعد عياض وزعم التادلي أنه متفق عليه اهـ. وهو خلاف ما يفيده ابن عرفة من أن الثانية تحكي الخلاف الذي في الجسد ونصه قال بعض شيوخ شيوخنا والبقعة تغسل اتفاقًا ليس الانتقال إلى محقق وبعض شيوخنا الفاسيين كالجسد ونقله عن قواعد عياض اهـ. وبعض شيوخ شيوخه هو ابن جماعة وشيخه الفاسي هو السطي لكن قال ابن مرزوق عقبه قول ز كالجسد إن لم يكن وهما يقتضي أن الخلاف في الأرض كالجسد ولعله كالثوب فإنه الذي يقتضيه نص القواعد لقوله فالنضح يختص بما شك فيه ولم يتحقق نجاسته من جميع ذلك إلا الجسد فقيل ينضح وقيل يغسل بخلاف غيره اهـ. ونحوه في ح وحينئذ فما أفاده ابن ناجي هو الصواب والله أعلم وقول ز وأظن غير قوي في إصابتها من الطريق الخ فيه نظر بل وكذا إن ظن قويًّا كما قاله الباجي والمازري يعفى عما تطاير من نجاسة الطريق وخفيت عينه وغلب على الظن ولم يتحقق اهـ. نقله في عند قوله وكطين مطر الخ (وإذا اشتبه طهور بمتنجس أو نجس) قول ز والأحسن أن يقال لأن المحل محل ضرورة الخ تعليل ح بعدم تحقق نجاسته هو الصواب وذكر تعليلًا آخر هو بعد أن وجهه هو بأن غسل الأعضاء للوضوء ثانية يجزى عن غسل النجاسة اهـ.
[ ١ / ٩٤ ]
ذكره كل صلاة بوضوء قاله د ثم لا يجب غسل أعضائه لعدم تحقق نجاستها قاله ح والأحسن أن يقال لأن المحل محل ضرورة إذ تحقق نجاستها مقطوع به في بعض أوضيته وكذا لا يجب غسل ما أصاب ثوبه وفي مق ما ظاهره خلافه ولم يتيمم لأن معه ماء طهور قطعًا وهو قادر على استعماله وقيد المصنف بثلاثة قيود أن يتسع الوقت الذي هو فيه وأن لا تكثر الأواني جدًّا وإلا تحرى واحدًا وتوضأ به إن أمكنه التحري واتسع الوقت له وإلا تيمم كما لو أريقت كلها أو بقي منها دون عدد النجس وزيادة إناء القيد الثالث أن لا يجد طهور محققًا غير هذه الأواني وإلا تركها وتوضأ وقوله بعدد النجس أي ولو حكمًا كما إذا كان عدد الآنية عشرة وتحقق نجاسة خمسة وطهارة اثنين وشك في ثلاثة فيصلي بعدد النجس تحقيقًا وشكًّا وزيادة إناء احتياطًا وأشعر قوله بعدد أنه يعلم عدده فإن لم يعلمه صلى بعدد الآنية كلها إذا لم يعلم عدد الطهور أيضًا فإن علم النوعين وجهل عدد كل واختلف العدد صلى بعدد الأكثر وزيادة إناء احتياطًا إلا أن تكثر الأواني أيضًا كما مر ومفهوم قوله بمتنجس أو نجس أنه إذا اشتبه طهور بطاهر لم يكن الحكم كذلك والحكم أنه إن اتحد عددهما فإنه يتوضأ بكل منهما ويصلي صلاة واحدة وإن تعدد عددهما وعلم عدد الطهور من غيره فيتوضأ بعدد الطاهر وزيادة إناء ويصلي صلاة واحدة وما شك في كونه من الطاهر أو الطهور فهو من جملة الطاهر وإن لم يعلم عدد واحد منهما توضأ بالجميع وصلى صلاة واحدة وإن علم أن عدد أحد النوعين خمسة وعدد الآخر أربعة مثلًا ولا يدري ما الذي عدده خمسة ولا ما الذي عدده أربعة فإنه يتوضأ بعدد أكثرها وزيادة إناء ويصلي صلاة
_________________
(١) ثم تعقبه بقوله لكنا وإن قلنا بذلك فيشكل بمسح الرأس وبما أصاب غير أعضاء الوضوء فإن ابن مسلمة قال بغسل ذلك كله فتأمله اهـ. واعلم أن ابن مسلمة يقول إنه يغسل ما أصابه من الماء الأول بالماء الثاني ثم يتوضأ منه هذه عبارة النوادر عنه كما في ح وعبر عنه ابن الحاجب بقوله ويغسل أعضاءه بما قبله وهكذا عبر غيره أيضًا واعترضه ابن فرحون بأنه يوهم أن الغسل مقصور على أعضاء وضوئه وليس كذلك لأن الرأس يمسح ولأن الماء قد يتعدى عن أعضاء الوضوء انظر ح وقول ز إذ تحقق نجاستها مقطوع به في بعض أوضيته الخ بل لا يقطع به إذا زاد عدد الطاهر على عدد النجس كما إذا كان عدد الطاهر أربعًا والنجس اثنان فيتوضأ بثلاث عدد النجس وزيادة إناء فهنا يحتمل أن تكون الأواني التي توضأ بها كلها من الطاهر وما بقي هو النجس والله أعلم وقول ز وأن لا تكثر الأواني جدًّا الخ فيه نظر إذ التفصيل بين أن تكثر الأواني فيتحرى أو تقل فيتوضأ بعدد النجس وزيادة إناء إنما عزاه ضيح وابن عرفة عن الباجي لابن القصار وهو مقابل ما مشى عليه المصنف فلا يصح أن يقيد به انظر ح وقول ز فيصلي بعدد النجس تحقيقًا وشكًّا وزيادة إناء احتياطًا الخ اعترض هذا بأن ما شك فيه أصله الطهارة والطهورية إذ هما الأصل كما تقدم عند قوله أو شك في مغيره الخ فالظاهر أن يصلي ستًّا حملًا للمشكوك فيه على
[ ١ / ٩٥ ]
ذواحدة ولم يكتف بصلاة واحدة في مسألة المصنف مع وضوئه بعدد النجس وزيادة إناء مع أنه يصلي بطهور قطعًا لأنه في اشتباه الطهور بالطاهر صلى بمطلق من غير ملابسة نجاسة قطعًا بخلاف مسألة المصنف فإنه تحققت ملابسته للنجاسة في بعض أوضيته ولم يتحقق زوالها لاحتمال أن وضوءه الأخير بالنجس فلو صلى صلاة واحدة بجميع أوضيته لكان في صلاته ملابسًا لنجاسة تحقق حصولها ولم يتحقق زوالها وأجيب أيضًا بأن الماء الطاهر قد قيل بأنه يرفع الحدث ولم يقل بمثله في النجس أو المتنجس هذا وما جزم به المصنف ليس هو على أحد الترددين في قوله وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر لأن ما مر لم يكن معه سوى إناء مطلق اختلط بموافق له في صفته وما هنا كل إناء على حدته.
تتمتان: إحداهما: لو كان معه إناءان مثلًا وصلى الظهر مرتين ثم حضرت العصر وهو على طهارته ويعلم الإناء الذي توضأ به آخرًا صلاها بطهارته التي هو عليها ثم توضأ بالأول وصلاها به كما في مق لاحتمال أن الثاني للظهر بغير الطهور وكذا يقال فيما إذا استمر الوضوء المذكور لصلاة المغرب والعشاء وهكذا ولا يرد برواية ابن سحنون لو تيمم ثم توضأ وصلى فبان نجاسة مائه لم ينتقض تيممه لأن التيمم لا يرفع الحدث.
_________________
(١) الطاهر وقول ز صلى بعدد الأكثر وزيادة إناء الخ يقال عليه مقتضى كون الأصل الطهورية أن يصلي بعدد الأقل وزيادة إناء وقول ز إن اتحد عددهما أي كان كل منهما واحدًا فقط وفي العبارة شيء إذ الواحد ليس بعدد وقول ز وما شك في كونه من الطهور أو الطاهر فهو من الطاهر الخ بل مقتضى الأصل أنه من الطهور تأمل وقول ز تتمتان إحداهما لو كان معه الخ هذا هو الذي في النوادر عن ابن مسلمة وزاد فإن أحدث أو جهل الإناء الأخير توضأ منهما لكن قال ابن عرفة تعقب بعض شيوخ شيوخنا وضوءه من الأول مع بقاء وضوئه اهـ. وأجاب ابن جماعة بأن قول ابن مسلمة هو صحة الرفض فلعله رفض طهارته قلت نقل مثل ذلك في النوادر عن سحنون وابن الماجشون وهذا يرد جواب ابن جماعة بخصوص مذهب ابن مسلمة في الرفض والجواب أن الوضوء الثاني ملزوم لنية رفع الحدث فيلزم رفض الأول نية وفعلًا وخصوص ابن مسلمة إن ثبت بالنية فقط ولا يرد برواية ابن سحنون لو توضأ متيمم وصلى فبان نجاسة مائه لم ينتقض تيممه لأن التيمم لا يرفع الحدث اهـ. وبه يعلم أن قول ز ولا يرد برواية الخ موضوع في غير محله إذ لا يتوهم رد ما قدمه بالرواية المذكورة وإنما نزله ابن عرفة على جوابه الذي ذكره وهو ظاهر فتأمل وقد بينه ابن مرزوق ونصه ووجه رد جوابه لمسألة ابن سحنون أن يقال إن وضوء من تيمم ملزوم لنية رفع الحدث فيلزمه رفض التيمم نية وفعلًا كما قال في الوضوءين وهو ظاهر وأما جوابه فمعناه أن التيمم لما لم يرفع الحدث فالمتوضيء إنما نوى ما هو عليه فلم يبطل شيئًا بخلاف الوضوء الأول في مسألتنا وهو ضعيف فإن التيمم وإن لم يرفع الحدث فالصلاة تستباح به ولا بد من نية ذلك عند فعله ونية المتوضيء رفع الحدث ملزوم لنية استباحة الصلاة ويلزم منها مع الوضوء رفض التيمم نية وفعلًا اهـ.
[ ١ / ٩٦ ]
الثانية: إذا اشتبه طهور بطاهر ومتنجس أو نجس فكما إذا اشتبه بمتنجس أو نجس احتياطًا وإذا اشتبه طهور بطاهر واشتبه طهور بمتنجس أو نجس قدم في الاستعمال الأول لان ثم من يقول بأن الطاهر يرفع الحدث كذا ينبغي (وندب غسل إناء ماء) أي فيه ماء بدليل قوله (ويراق) وقوله بولوغ لا المعدلة وإن كان فارغًا ولا يصح نصب الفعل عطفًا على المصدر وهو غسل لاقتضائه إن ندب الغسل مع الإراقة لا مع عدمها وإن الأمر بالإراقة مشروط بالغسل وليس كذلك فيهما فهو مرفوع على الاستئناف أي يندب كل من الغسل والإراقة من غير تقييد أحدهما بالآخر وإنما ندبت الإراقة ولم تجب لما مر أن ما ولغ فيه كلب مكروه ولخبر خلق الله الماء طهورًا (لا) إناء (طعام) فهو مجرور عطفًا على ماء فلا يندب غسله ولا إراقته بل يحرم لنهيه ﵊ عن إضاعة المال قال في المدونة وأراه عظيمًا أن يعمد إلى رزق الله فيراق لكلب ولغ ورجح عبد الوهاب واللخمي غسله لعموم الحديث وأجيب بأن قوله في الحديث فليرقه يقتضي تقييده بالماء وبأن الأواني التي تبتذل ويجدها الكلاب غالبًا أواني الماء فكأن الحديث إنما ورد فيها فإن قيل قد ورد في بعض طرق الخبر الأمر بالغسل مطلقًا قلت القاعدة الأصولية أنه إذا ورد مطلق ومقيد في واقعة واحدة فيقيد المطلق قاله د ويأتي لفظ الحديث (وحوض تعبدًا) مفعول لأجله (سبعًا) مفعول مطلق لغسل وهو صفة مصدر محذوف تقديره غسلًا سبعًا أي ذا سبع أي ذا مرات سبع ولا يعد من السبعة الماء الذي ولغ فيه على الصحيح قال المصنف ويدل له خبر مسلم فليرقه وليغسله سبعًا وقيل بعده (بولوغ الكلب) أي شربه ومن لازمه تحريك لسانه في الماء (مطلقًا) أذن في اتخاذه أم لا (لا غيره) أي لا غير الولوغ كما لو أدخل فيه يده أو رجله أو لسانه من غير تحريك أو سقط لعابه فلا يندب الغسل ويحتمل لا غير الكلب من خنزير وسبع ونحوهما فلا يندب غسل الإناء ولا إراقة مائه بولوغه ولو تولد كلب من كلبة وغيرها فالأحوط الغسل ولا يبعد تبعيته للأم لقولهم كل ذات رحم فولدها بمنزلتها ثم ندب غسل إناء الماء إنما يكون (عند قصد الاستعمال)
_________________
(١) (وندب غسل إناء ماء ويراق) قول ز لاقتضائه أن ندب الغسل الخ فيه نظر إذ النصب عطفًا على المصدر لا يقتضي المعية بل الواو معه لمطلق الجمع وهو صحيح فلا وجه لمنع النصب بل قال ابن مرزوق إنه الأولى وقول ز القاعدة الأصولية إذا ورد مطلق ومقيد الخ فيه نظر إذ القيد المذكور غير مصرح به في شيء من روايات الحديث ولذا قال في ضيح بني المازري الخلاف على خلاف أهل الأصول في تخصيص العموم بالعادة إذ الغالب عندهم وجود الماء لا الطعام قال ابن هارون ويحتمل أن يبني على أن الولوغ هل يختص بالإناء أو يستعمل فيه وفي غيره وجزم ابن رشد ببنائه على الثاني اهـ. ويجاب بأن مراده بالقيد لفظ فليرقه وهو ثابت في بعض الروايات دون بعض كما في ح (وحوض تعبدًا) قول ز مفعول لأجله فيه نظر لاختلاف فاعله وفاعل عامله والظاهر أنه مفعول مطلق لعامل محذوف (عند قصد الاستعمال) قول ز ولا عند قصد الاستعمال وقصد اتصال
[ ١ / ٩٧ ]
المراد عند اتصال قصد الاستعمال بالاستعمال لا عند قصد الاستعمال وإن لم يتصل بالاستعمال كما يتبادر من كلامه ولا عند قصد الاستعمال وقصد اتصال الغسل بالاستعمال حيث لم يتصل الغسل بالاستعمال ولا فورًا عند الولوغ ولو لم يرد استعماله خلافًا لبعضهم بناء على أن الأمر للتراخي ولو استعمل فكل ذلك لا يخرج به عن عهدة الطلب على المعتمد ويكفي الغسل (بلا نية) لأنه تعبد في الغير كغسل الميت (ولا تثريب) فإن قلت قوله - ﷺ -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا إحداهن بالتراب" وللشافعي ومسلم من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة أولاهن أو أخراهن بالتراب يخالف ذلك أجيب بأنه لا يخالفه لأنه لم يثبت في كل الروايات قوله: إحداهن بالتراب ولا ما بعدها وقد أسقطها في الموطأ أو لاضطراب رواياته وتعقب بأن عدم ثبوته في كلها لا يقتضي تركه لأن زيادة العدل مقبولة قال الشارح وفيه نظر أي لأن محل قبول زيادته ما لم يكن الذي لم يزد أوثق منه وهنا الذي لم يزد أوثق كما يفيده ما للسيوطي عن الحافظ ابن حجر فيكون خالفه من هو أولى منه فتكون الزيادة شاذة والشاذ مردود وهو كما يجري في الحديث بتمامه يجري في الزيادة كما في شرح النخبة وأما قوله أو لاضطراب رواياته فجواب تام إذ هو يوجب ضعفه والضعيف لا يثبت به حكم ويسمى الحديث بالمضطرب بكسر الراء (ولا يتعدد) ندب الغسل والإراقة (بولوغ كلب) مرات (أو كلاب) كل واحد مرة.
فصل في فرائض الوضوء وسننه وفضائله
والصحيح كما قال الحافظ ابن حجر على البخاري إن المختص بهذه الأمة الغرة والتحجيل فقط لآثار وردت بالاشتراك في أصل الوضوء اهـ.
وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة مرفوعًا إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل وظاهره أن هذا المعنى إنما يكون لمن توضأ في الدنيا أي لقوله من آثار الوضوء وفيه رد على الزناتي المالكي في شرح الرسالة عن العلمي إن هذا الحكم ثابت لهذه الأمة يوم القيامة من توضأ منهم ومن
_________________
(١) الغسل الخ لا معنى لهذا الكلام فتأمله مع قبله وانظر ضيح وح يتبين لك وقول ز فكل ذلك لا يخرج به عن عهدة الطلب فيه نظر. فصل قول ز وعدم السهو عن العبادة المطلوب لها الوضوء والشك في الحدث الخ اهـ. هكذا في النسخ وفيه خلل يتبين بنقل عبارة ح فإنه قال بعد قوله المطلوب لها الوضوء ما نصه والقدرة على استعمال الماء ثبوت حكم الحدث الموجب لذلك أو الشك فيه على المشهور اهـ.
[ ١ / ٩٨ ]
لم يتوضأ كما يقال لا نكفر أحدًا بذنب من أهل القبلة من أمة محمَّد سواء صلى أو لم يصل قاله المناوي على الخصائص ونحوه له في شرح الجامع لكنه عبر بالفاسي بدل الزناتي وفي القياس على الإيمان نظر لأنه التصديق والشهادة وإن ترك الواجب وفعل الحرام بخلاف الغرة والتحجيل فمجرد فضيلة وتشريف للمتوضئ فلا يكونان لسواه هذا وأما المتيمم لعذر طول حياته فينبغي حصولهما له لقيامه مقام الوضوء وإنما ذكر المصنف الوضوء مع طهارة الخبث لاشتراكهما في أن رافعهما المطلق وقدم حكم إزالة الخبث لتقدمه على الوضوء في بعض المحلات كما إذا قام بمحل الوضوء خبث يمنعه ولأن الخبث لو لم يقدم لربما وصل له شيء من بلل الوضوء فكثر وترك شرائطه ومكروهاته فأما شرائطه فثلاثة أقسام:
شروط وجوب وصحة وشروط وجوب فقط وشروط صحة فقط فالأول: خمسة العقل وبلوغ دعوة النبي - ﷺ - وقطع الحيض والنفاس ووجود الكافي من المطلق والثاني: ستة دخول وقت الصلاة الحاضرة أو تذكر الفائتة والبلوغ وعدم الإكراه على تركه وعدم النوم وعدم السهو عن العبادة المطلوب لها الوضوء والشك في الحدث والثالث: ثلاثة الإِسلام ولو حكمًا كوضوء من أجمع على الإِسلام ثم أسلم وعدم الحائل على الأعضاء وعدم ناقض حال فعل الوضوء ثم المراد بشرط الوجوب والصحة هنا ما يتوقف عليه صحة الوضوء ووجوبه ولا يفسر الوجوب هنا بما لا يطلب من المكلف تحصيله والصحة بما يطلب منه تحصيله لأنهما لا يجتمعان بهذا التفسير إذ هما ضدان فلا يتأتى حينئذ أن له شرط وجوب وصحة معًا وجعل العقل وبلوغ الدعوة ووجود المطلق الكافي شرطًا لهما إنما هو في حق المكلف وأما الصغير فكل من هذه الثلاثة أنواع شرط في الصحة واستحباب ذلك له فلو قيل إن القسم الأول شرط طلب وصحة لشمل الصغير والطلب للمكلف على جهة الوجوب وللصغير للاستحباب وما مر من جعل عدم النوم شرط
_________________
(١) فأسقط ز الشرط الخامس وأخل ببعض السادس وأما عدم النوم والسهو فهو عند ح شرط واحد لا شرطان تأمل ثم اعلم أن عندهم هنا عدم السهو وعدم الإكراه وانقطاع دم الحيض الخ شروطًا مخالف لما عليه أهل الأصول من أن الشرط لا يكون إلا وجوديًّا قال القرافي في قواعده لم أجد فقيهًا إلا وهو يقول عمد المانع شرط ولا يفرق بين عدم المانع والشرط البتة وهذا ليس بصحيح ثم قال لو كان عدم المانع شرطًا لاجتمع النقيضان فيما إذا شككنا في طريان المانع إذ الشك في أحد النقيضين يوجب شكًّا في النقيض الآخر فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدمه في الدار فالشك في وجود المانع شك في عدمه وعدمه شرط عند هذا القائل فيكون قد شككنا في الشرط أيضًا فاجتمع الشك في المانع والشرط والشك في الشرط الذي هو عدم المانع يقتضي عدم ترتب الحكم والشك في المانع يقتضي ترتب الحكم فاجتمع ترتب الحكم وعدم ترتبه وذلك جمع بين النقيضين اهـ.
[ ١ / ٩٩ ]
وجوب هو لح هنا وفيه بحث بل هو شرط لهما ويأتي له في الصلاة عده شرطًا لهما قاله عج فإن قلت جعل الشيء شرطًا للشيء إنما يكون في محل يقبل والنائم لا يمكن منه وضوء ولا صلاة فكيف يعد عدمه شرط صحة فالصواب ما لح هنا من عده من شروط الوجوب ويعترض عليه في جعله في الصلاة شرطًا لهما قلت هو على سبيل الفرض أي إن فرض وقوع الوضوء منه ولو مع نية نطقًا وهو لا يشعر بذلك لنومه لم يصح كما لا يجب عليه والغسل كالوضوء في الأقسام الثلاثة لا في القسم الأول فقط خلافًا لح وكذا التيمم والصعيد مكان المطلق الكافي ويخالف الوضوء في أنه لا يجعل دخول الوقت أو ذكر ما يفعل له من شروط الوجوب فقط بل هو من شروط الوجوب والصحة معًا كالعقل ويزاد فيه في شروط الصحة أمر أن موالاته في نفسه ولما يفعل له وأما مكروهاته فسدت كما في "اللباب" الإكثار من صب الماء وليس فيه تحديد وقيل الأقل في الوضوء قدر المد وفي الغسل قدر الصالح إلى خمسة أمداد والواجب الإسباغ والوضوء في الخلاء وكشف العورة والكلام في أثنائه بغير ذكر الله والزيادة في المغسول على الثلاثة وعلى الواحدة في الممسوح والاقتصار على الواحدة لغير العالم وحكى عياض أن تخليل اللحية الكثيفة من المكروهات اهـ.
وقوله وقيل الأقل في الوضوء لا ينافي ما في الرسالة كما نبينه آخر الفصل وقوله لغير العالم أي وأماله فلا وقيل يكره له وهو ضعيف والمشهور أنه خلاف الأولى للعالم وغيره لا مكروه ولا جائز مستوى الطرفين (فرائض الوضوء) جمع فريضة بمعنى مفروضة على خلاف القياس إذ قياس فعائل فعالة قال ابن مالك:
وبفعائل أجمعن فعاله وشبهه ذا تاء أو مزاله
وقول تت جمع فرض غير ظاهر إذ لم يكن سمع فيه ذلك نعم فريضة بمعنى فرض كما في كبير عج وفرائض جمع كثرة فالتعبير به بناء على أن مبدأه فوق العشرة مشكل وأما على أن مبدأه الثلاثة وهو الصحيح فلا إشكال وأما تعبيره بفرائض الصلاة فصحيح على كل حال وذكر خبر المبتدأ مع تقدير العطف قبل الخبر لئلا يلزم الأخبار عن الجمع بمفرد
_________________
(١) كلامه ويأتي هذا الاعتراض عن ضيح أول فصل شرط الصلاة (فرائض الوضوء) قول ز على خلاف القياس الخ صحيح على ما ذكره المرادي وغيره من أن شرط جمع فعيلة على فعائل أن لا تكون بمعنى مفعولة فلا يجمع عليه نحو جريحة وقتيلة وأن جمع ذبيحة على ذبائح وفريضة على فرائض شاذ وأما قول ز إذ قياس فعائل فعالة الخ فيقتضي أن هذا الجمع مقصور على فعالة وهو غير صحيح لما علم في محله وقول ز فالتعبير به مشكل الخ بل لا إشكال فيه فإن فعيلة ليس له جمع قلة وما لا جمع قلة له ينوب فيه جمع الكثرة عن جمع القلة قال في الخلاصة: وبعض ذي بكثرة وضعائفي كأرجل والعكس جاء كالصفي
[ ١ / ١٠٠ ]
فقال: (غسل ما بين الأذنين) أي غسل الوجه وحده عرضًا ما ذكره وعدل عن قول ابن الحاجب من الأذن إلى الأذن لإيهامه دخول الأذنين في عرضه لكن اعترض كلامه بشموله للصدغين إذ هما بين الأذنين فيكونان من المغسول وشهره بعض شراح الرسالة مع أنه سيأتي للمصنف أنهما من الرأس وهو المعتمد ويجاب بأن في الكلام حذفًا تقديره ما بين وتدي الأذنين فالصدغان ليسا مما بين الوتدين وشمل كلامه أيضًا البياض الذي بين العذار والأذن وفي ابن عرفة في وجوب غسله وعدمه ووجوبه لغير الملتحي دون الملتحي ثلاثة أقوال انظر د واعلم أن المسائل أربع:
إحداها: ما بين شعري الصدغين من الوجه.
الثانية: نفس شعري الصدغين.
الثالثة: ما بين شعري الصدغين وبين الأذن من البياض مما تحت الوتد أي العظم الناتئ من الأذن.
الرابعة: ما بين العذار والأذن مما فوق الوتد فالأولى يجب فيها الغسل قطعًا لأنها من الوجه والثانية لا يجب غسلهما على المعتمد خلافًا لما شهره بعض شراح الرسالة بل يمسحان لأنهما من الرأس لقوله بعظم صدغيه مع المسترخي وقول البرموني يغسلان لدخولهما في حد الوجه ويمسحان لدخولهما في حد الرأس غير ظاهر والثالثة يجب الغسل فيها لأنها من الوجه كالأولى وأما الرابعة فلا يجب الغسل فيها إذ ليست مما بين وتدي الأذنين فهي ليست من عرض الوجه وعدم وجوب غسلها هو النقل فيما قاله عج فتقدير وتدي يخرج شيئين شعر الصدغين وما بين العذار والأذن مما فوق الوتد وظاهر ما مر عن ابن عرفة أن الأقوال الثلاثة جارية في البياض الذي فوق الوتد وتحته ولعله غير
ــ
(غسل ما بين الأذنين) قول ز تقديره ما بين وتدي الأذنين الخ يرد على هذا التقدير طرف اللحي الذي تحت شحمة الأذن فإنه مغسول عند سند خلافًا لعبد الوهاب وقول ز في الثالثة مما تحت الوترة (١) صوابه مما فوق الوترة وقول ز في الرابعة مما فوق الوتد صوابه مما تحت الوتد فكلامه مقلوب والمعنى واضح أو يقال صوابه في الثالثة ما بين العذار والأذن وصوابه في الرابعة ما بين الصدغ والأذن وهذا التصويب الثاني هو الذي يناسبه قوله بعده والثالثة يجب الغسل فيها وأما الرابعة فلا يجب الغسل الخ وعلى التصويب الأول يكون كلامه الثاني مقلوبًا أيضًا فتأمله وقول ز يخرج شيئين شعر الصدغين وما بين العذار والأذن الخ صوابه أيضًا وما بين الصدغ والأذن وقول ز فلعل الثلاثة فيما فوق الوتد الخ بل الذي تدل عليه عبارة ح وهو الحق أن محل الأقوال هو البياض الذي تحت الوتد لا فوقه لأن ما فوق الوتد ممسوح ونص ابن عرفة والعذار منه وفي كون البياض بينه وبين الأذن منه ثالثها في غير
_________________
(١) قول المحشي مما تحت الوترة الخ الذي في الشارح ما تراه اهـ مصححه.
[ ١ / ١٠١ ]
مراد إذ الذي تحته من الفك وهو من الوجه فلعل الثلاثة فيما فوق الوتد ولم يذكر عج النقل الذي قال إنه عدم غسلهما مع أن ظاهر كلام ابن عرفة المتقدم تساوي الأقوال الثلاثة (ومنابت) عطف على الأذنين أي وحده طولًا ما بين منابت (شعر الرأس المعتاد) واكتفى عن قوله غسل الوجه بذكر حده عرضًا وطولًا وأما قوله: (والذقن) فعطف على ما أي وغسل الذقن فإن قلت يلزم عليه العطف على معمولي عاملين مختلفين وهو ممتنع قلت محل المنع حيث اتحد حرف العطف نحو إن في الدار زيدًا والحجرة عمرًا وهو هنا متعدد وإن كان واوًا (و) غسل (ظاهر اللحية) ودخل بقوله المعتاد الأعم فيغسل الشعر النابت على الجبهة وخرج الأصلع والأنزع فيقتصر على غسل الجبهة ولا يجب عليه غسل ما فوقها إلا قدر ما لا يتم الواجب إلا به لقول ابن العربي يجب غسل جزء من الرأس ليستكمل الوجه ومسح جزء من الوجه ليستكمل الرأس للقاعدة المذكورة وقال بعضهم يجب غسل شيء من الرأس في غسل الوجه ولا يجب مسح بعض الوجه في مسح الرأس أي لأن المسح مبني على التخفيف وظاهر الرسالة وابن الحاجب عدم الوجوب وقول تت خرج بالمعتاد الأغم والأصلع والأنزع أي خرج عن غسل الجميع قطعًا بل على تفصيل فالأغم يغسل دون غيره كما يفيده بقية كلامه فسقط الاعتراض عليه بأن الأغم داخل بالمعتاد (فيغسل الوترة) أي الحاجز بين طاقتي الأنف (و) يغسل (أسارير جبهته) جمع أسرة الواحدة سرر كعنب وفي الصحاح كالنهاية أنه جمع أسرار كأعناب فهو جمع الجمع على كلا النقلين وقال صر جمع أسرورة كأساطير وأسطورة وهي خطوط الجبهة وانكماشها ومحل وجوب غسلها إن لم تلحقه به مشقة وإلا سقط دلكها وأوصل لها الماء إلا لمشقة أيضًا (و) يغسل (ظاهر شفتيه) وهو ما يظهر منهما عند انطباقهما انطباقًا طبيعيًّا بلا تكلف ويحتمل أن يريد ما يظهر منهما عند انفتاحهما حال ثم الضمة عند بعض القراء والأول هو الظاهر قاله مق (بتخليل شعر) وهو إيصال الماء للبشرة حيث (تظهر البشرة) أي الجلدة (تحته) عند المواجهة وقول من قال عند التخاطب أو عند مجلس التخاطب يقتضي التفصيل فيما تظهر البشرة تحته وليس كذلك قاله عج وعزا تت عند التخاطب لابن بشير وكفى به حجة وخر ح بتظهر البشرة تحته الكثيفة فيكره تخليلها على المعتمد لأنه قول مالك في المدونة وقيل يجب وقيل يندب واستظهره ابن رشد انظر د قال في
_________________
(١) الملتحي ثم ذكر عزوها فانظر (وظاهر اللحية) قول ز خرج الأصلع والأنزع الخ الصلع خلو الناصية من الشعر والناصية مقدم الرأس فلا تدخل في الوجه وكذلك النزعتان بفتحتين وهما بياضان يكتنفان الناصية (بتخليل شعر) قول ز وخرج بتظهر البشرة تحته الكثيفة أي لأن الواجب فيها على المشهور غسل ظاهرها فقط قال ح والمراد بغسل ظاهرها إمرار اليد عليها مع الماء وتحريكها قاله في المدوّنة قال سند لأن الشعر ينبو بعضه عن بعض فيمنع بعضه وصول الماء إلى بعض فإذا حرك ذلك حصل استيعاب جميع ظاهره اهـ.
[ ١ / ١٠٢ ]
التوضيح وإنما وجب تخليلها أي الكثيفة في الغسل على المشهور دون الوضوء لأن المطلوب في الغسل المبالغة لقوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] ولخبر الترمذي والنسائي وأبي داود ضعفه تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر واتقوا البشرة بخلاف الوضوء فإنه إنما أمر فيه بالوجه والوجه مأخوذ من المواجهة اهـ.
وعلى وجوب تخليل الكثيفة أو ندبه وإن كانا ضعيفين فاختلف في كيفيته فقيل لداخل الشعر فقط وقيل بلوغ الماء للبشرة وقول تت في قول المصنف تخليل إجمال هل هو لداخل الشعر أو لبلوغ الماء للبشرة يقتضي أنهما في تخليل الخفيفة وليس كذلك إنما هما في الكثيفة على القول بتخليلها وأما الخفيفة فتخليلها إيصال الماء للبشرة قطعًا كما مر وشمل كلام المصنف أيضًا شعر الحاجبين والشارب والعنفقة والهدب كما قال ح وشعر المرأة ولو لحية فتخلل الخفيفة فقط على المذهب دون الكثيفة خلافًا لما جزم به ابن فرحون من وجوب تخليلها أيضًا قائلًا لندورها ونقله سند عن الشافعية هذا وذكر الزناتي إنه لا يجوز لها حلق ما خلق لها من لحية أو شارب أو عنفقة للتجمل لأنه تغيير لخلق الله اهـ.
وهو ضعيف والمعتمد وجوب حلق ذلك عليها والزناتي نقله عن الطبري من الشافعية كما في ح وذكر الأفقهسي أنه يجب عليها حلق جسدها لأنه مثلة فهذا يفيد وجوب حلق لحيتها وشاربها وعنفقتها كما أن كلام غيره يفيد أنه الراجح (لا) يغسل (جرحًا بريء) غائرًا (أو) عضوًا (خلق غائرًا) فهو حال منهما والضمير في خلق عائد على مقدر أي لا يجب عليه غسله أي دلكه بالماء حيث لا يمكن دلكه ويوصل الماء له وللجرح الغائر لأنهما من الظاهر ولو نبت الشعر حولهما وسترهما أي يجب مسحهما إلا أن يشق إيصال الماء لهما وعطف على ما من قوله غسل ما بين الفريضة الثانية فقال: (و) غسل (يديه بمرفقيه) أي معهما بكسر أوله وفتح ثالثه وعكسه وبهما قرئ قوله تعالى:
_________________
(١) وهذا التحريك غير التخليل لأنه لا خلاف فيه انظر ح وصرح ابن رشد في البيان بأن غسل ما استرسل من اللحية ومسح ما طال من شعر رأسه هو الأظهر والأشهر وهو المعلوم من مذهب مالك وأصحابه في المدوّنة وغيرها نقله عنه أبو الحسن في شرح المدوّنة ابن عرفة وفي وجوب غسل ما طال منها عن الذقن قولان لابن رشد عن معلوم المذهب وسماع موسى رواية ابن القاسم وقاله الأبهري اهـ. وقول ز والزناتي نقله عن الطبري من الشافعية كما في ح الخ هذا الكلام قاله ح عند قوله الآتي وفي لحيته قولان (أو خلق غائرًا) قول ز فهو حال منهما غير صحيح لأنه مفرد ولأنه يلزم عليه تسلط عاملين على معمول واحد وما في خش من أنه باب التنازع في الحال غير صحيح أيضًا لأن التنازع في الحال غير ممنوع لاقتضائه الإضمار في العامل المهمل والضمير لا يكون حالًا للزوم تعريفه ولزوم تنكير الحال فتنافيا وهذا كله معلوم عند أهله اهـ. (ويديه بمرفقيه) عبر المصنف بالباء إشارة إلى أن إلى في قول الله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى
[ ١ / ١٠٣ ]
﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦] أي ما يرتفق وينتفع به ومعناه هنا آخر عظم الذراع المتصل بالعضد وقيل مجموع آخره والعضد والأول هو ما في ق عن المدونة وفي تت عنها خلافه ولا يعول عليه ولما كان المذهب أن المرفق ويسمى طرف الساعد متصل بالعضد قال في المدوّن٤ة ويغسل أقطع الرجل في الوضوء موضع القطع وبقية الكعبين إذ القطع تحتهما ولا يغسل ذلك أقطع المرفقين لأن المرفق في الذراع وقد أتى عليه القطع وقولها ويغسل أي لما يستقبل وأما لو كان متطهرًا وقطع له عضو من أعضاء وضوئه إن كان متوضئًا أو من جميع جسده إن كان مغتسلًا فليس عليه غسل ما ظهر بالقطع لأنه في حكم الباطن نقله العوفي عن سند انظر د وانظر لو خلقت يده كالعصا من غير مرفق هل يقدر لها قدر ما لها مرفق وهو الظاهر أو يجب غسلها للإبط احتياطًا (وبقية) بالجر عطف على يديه أي الفرض إما غسل يديه أو غسل بقية (معصم) فلا يضر كون كلام المؤلف يدل على أنه من الفرائض (إن قطع) المعصم أو سقط بسماوي أي بعضه فيهما بدليل قوله بقية وأما نصبه عطفًا على الوترة فغير بين لعدم تسبب غسل بقية المعصم على قوله: غسل إلى قوله: وظاهر اللحية وذكر الشرط لأن من خلق له معصم ناقص وإن وجب عليه غسله لكن لا يقال فيه بقية معصم بل يقال معصم صغير فإتيانه بالشرط لأجل تعيين وقت وجوب غسل البقية فإن قطع كله لم يجب الغسل وأجيب أيضًا بأن إتيانه بالشرط مبني على الغالب انظر د (ككف) خلقت (بمنكب) بفتح الميم وكسر الكاف من غير خلق باقي يده على المعتاد بل المخلوق الكف فقط ولا مرفق لها ولا ساعد ولا عضد فيجب غسلها ففي السليمانية لو نبتت كف في عضد دون ذراع غسلت فقط اهـ.
فإن كانت بغير منكب غسلت أيضًا كان لها مرفق أم لا إن نبتت في محل الفرض فإن نبتت في غير محله غسلت إن كان لها مرفق لتناول الخطاب أي القرآن لها حينئذ وإلا فلا فإن قلت هذا يقتضي عدم وجوب غسل الكف التي وبالمنكب إذا لم يكن لها مرفق قلت قد يقال غسلت لنيابتها عما لها مرفق بخلاف الزائدة المنكب كما في ح مجمع
_________________
(١) الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] بمعنى مع على حد قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] وقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران:٥٢] خلافًا لمن جعلها للغاية وأخرج المرافق (وبقية معصم) المعصم موضع السوار من اليد وربما أطلق على اليد قاله في المحكم وهذا الثاني هو الذي استعمله المصنف انظر ح (ككف بمنكب) قول ز فإن كانت بغير منكب أي وهي زائدة على يده الأصلية فهذا فرع غير كلام المصنف وما ذكره فيه من التفصيل هو الذي حققه سند كما في ح وفيه أيضًا عن أبي الحسن ما نصه من نبتت له يد زائدة فإن كان أصلها من مرفقه أو في محل الفرض وجب عليه غسلها إجماعًا وإن كان أصلها في العضد في غير محل الفرض قال ابن الصباغ في شامله إن كانت قصيرة لا تبلغ محل الفرض فلا يلزمه غسلها وإن كانت طويلة بحيث تحاذي الذراع فهل لا يجب إذ ليست في محل الفرض أو يجب لأنها تسمى يدًا قاله أبو حامد اهـ.
[ ١ / ١٠٤ ]
عظمي العضد والكتف وكأنه أريد بالكتف ما قارب الرقبة إلى منتهى رأس الكتف ورأس الكتف المتدلي على العضد يسمى منكبًا وما نزل عنه إلى المرفق يسمى عضدًا ومن المرفق إلى الكوع يسمى ساعدًا وينبغي أن يجري في الرجل ما جرى في اليد فإن نبتت وحدها غسلت وإن لم يكن لها كعب وإن كانت زائدة ونبتت بمحل الفرض غسلت أيضًا مطلقًا وبغيره غسلت إن كان لها كعب لتناول الخطاب لها وإلا فلا (بتخليل أصابعه) ولو زائدة أحست أم لا والباء بمعنى مع ويحافظ على عقد الأصابع من ظاهرها بأن يحني المتوضيء أصابعه وعلى باطلها ورؤوسها ولا تتقيد صفة التخليل بكونها بظاهر الأصابع فقط بل تباح من الظاهر والباطن فقول من قال أي كتت صفته في أصابع اليد من ظاهرها لأنه من الباطن تشبيك وهو مكروه غير ظاهر إذ التشبيك إنما يكره في الصلاة خاصة كما قال مالك انظر د وهل تخليل أصابع كل يد معها واجب أم لا وكلام أبي الحسن محتمل لذلك وعلى أنه واجب إذا أخره حتى غسلهما معًا وفعله فالظاهر الإجزاء لأنه من ترك الموالاة قاله عج وقوله الإجزاء أي وإن فاته سنية ترتيب فرائضه وفي ح عن الجزولي وابن عمرو يخلل أصابع يده اليمنى في غسلها وأصابع يده اليسرى في غسلها اهـ.
(لا إجالة) بالجر عطف على تخليل ولعل من جوز الرفع والنصب راعى نسخة البساطي من رفع تخليل ونصبه قاله د أي بدون باء وعلى الجر فالمعنى غسل يديه مع تخليل أصابعه لا مع إجالة أي تحريك وإدارة خاتمه المأذون له في لبسه كما تفيده الإضافة التي للعهد فلا يجب في وضوء وكذا لا يجب في غسل ولو ضيقًا ولكن يجب عليه إذا نزعه وكان ضيقًا غسل ما تحته فإن لم يغسله لم يجزه إلا أن يتيقن وصول الماء لما تحته وأما غير المأذون فيه كخاتم ذهب فيدخل في قوله (ونقض) بضاد معجمة مبني للفاعل أو للمفعول و(غيره) منصوب على الأول مرفوع على الثاني أي فلا بد من نزعه
_________________
(١) قال ح والظاهر أن هذا الكلام للشافعية لأن أبا حامد الغزالي وابن الصباغ منهم لكنه رآه موافقًا للمذهب فذكره وكلام الطراز أتم تحريرًا اهـ. والله أعلم (بتخليل أصابعه) قول ز فقول من قال أي كنت صفته الخ ما لتت نحوه للشيخ زروق وما رد به عليه من أن التشبيك إنما يكره في الصلاة هو الذي نقله ح عن صاحب الجمع قائلًا فلا يعتبر ما في بعض التعاليق أنه يكره في الوضوء اهـ. لكن نقل ح عن الجزولي أن صفة تخليلهما من ظاهر لا من باطن لأنه أبلغ ثم قال وذكر نحوه الشيخ يوسف بن عمر اهـ. فلم يعلل إلا بالأبلغية وحينئذ فالتقييد صحيح لكن قال ح وهذا كله على جهة الأولى وكيفما خلل أجزأه اهـ. وقول ز لأنه من ترك الموالاة الخ فيه نظر بل ليس فيه ترك المولاة ولا ترك الترتيب وإنما فيه ترك التيامن في اليدين وهو مستحب فقط كما يأتي (ونقص غيره) قول ز فلا بد من
[ ١ / ١٠٥ ]
ضيقًا كان أو واسعًا خلافًا لبعض الشراح وإن سلم كلامه فيحمل في كفاية تحريكه على ما إذا كان واسعًا كما تجعله الرماة وغيرهم في أصابعهم من عظم وغيره فلا بد من نزعه إن كان ضيقًا فإن اتسع كفى تحريكه خلافًا لما يوهمه غ من وجوب نزعه أيضًا كما في ح وهل مثل خاتم الذهب خاتم الفضة المحرم فيكفي تحريك المتسع ويجب نزعه إن ضاق وهو مختار عج أو يكفي تحريك ضيقه أيضًا وهو ظاهر ح وإنما اضطرب فيه واتفق على نزع خاتم الذهب الضيق على ما يفيده ح مع اشتراكهما في الحرمة لعروضها فيه بخلاف خاتم الذهب قال ح والظاهر أن خاتم الحديد والنحاس والرصاص لا ينتهي إلى عدم الإجزاء كخاتم الذهب والظاهر أنه يؤمر بنزعه ابتداء لكراهة لبسه أي حيث لم يكن لتداو ونحوه فإن لم ينزعه كفى تحريكه إن كان واسعًا فإن كان ضيقًا يمنع وصول الماء لما تحته نزعه قياسًا على ما تجعله الرماة في أيديهم والمرأة كالرجل في الخاتم ولو ذهبا لإباحته لها فلا إجالة عليها وأما خاتمها الحديد أو النحاس أو العظم فتساوى فيه الرجل في الإجالة أو النزع على ما مر تقريره ودخل في قوله ونقض غيره كل حائل كالحناء على ظاهر شعر المرأة والخيوط وما على جسدها من عجين أو على وجهها من نقط لها جرم وكشمع وزفت ونحوهما لاختضاب انظر تت وينبغي تقييده بأثره إذ جرمه متجسد قطعًا ومثل الخضاب يد الصباغ بشرط حكمها وكذا النشادر عند ابن عرفة واستظهره ح خلافًا للشبيبي والمراد بالحناء ثفلها وأما أثرها الذي هو الحمرة فلا يضر ومحل نقض الثفل الذي على ظهر شعر المرأة كما قال تت إذا لم يكن لضرورة وإلا لم ينقض كما في الطراز وأما إن كان في مستبطن الشعر دون أعلاه فلا ينقض لأن مستبطنه لا يجب إيصال الماء له في الوضوء ولا مباشرته بالمسح ولهذا تعلق المسح بظاهر الضفيرة دون باطنها قاله في الطراز أيضًا انظر ح والشوكة ليست بلمعة قلعت أم لا ولا يجب قلعها ولو كان رأسها ظاهرًا للمشقة ولأنها صارت من حيز الباطن والفرق بينها وبين زوال الخف والجبيرة إن مسح الخف بدل فيسقط عند زواله وظهور مبدله والجبيرة مقصودة بالمسح فزوالها بزوال لما قصد ويدخل في المصنف أيضًا سائر ما يتجسد مما يمنع وصول الماء كأثر سواك بجوزاء وطيب ودهن بمتجسد لا غيره فليس بمانع في غسل ولا مسح وكان ﵊ يرى وبيص الطيب في مفرقه ووبيص بموحدة وصاد مهملة بوزن رغيف معناه بريق وما زالت نساء الصحابة يجعلن الطيب في رؤوسهن اهـ.
وانظر هل المراد بالمتجسد الجامد أو الزائد عن خفيف ما يدهن به فإنه قد يأخذ
_________________
(١) نزعه ضيقًا كان أو واسعًا خلافًا لبعض الشراح الخ لعل صوابه بعد قوله أو واسعًا ولا يكفي تحريكه خلافًا لبعض الشراح الخ يدل على هذا ما بعده وأشار به لما في ح عن ابن ناجي في شرح المدوّنة أنه حكى عن شيخه الشبيبي أنه كان يفتي بعدم الإجالة في خاتم الفضة مطلقًا اهـ. ويخصص ذلك بما إذا لم يقصد بلبسه المعصية فإن قصدها فلا بد من إجالته أو نزعه اهـ.
[ ١ / ١٠٦ ]
الشخص يسيرًا يدهن به العضو وقد يغمس العضو في الدهن وينبغي فيما لم يقع في كلامهم بيانه الاحتياط وحيث كان غير المتجسد لا يمنع فلا يضر ولو انضاف الماء معه بعدم تمام غسل المحل لما مر من أنه إنما يشترط طهورية الماء حال ملاقاة العضو وتمامه لا حال انفصاله خلافًا لقوله بطهور منفصل كذلك ومن المانع أيضًا المداد المتجسد لغير الكاتب وكذا له إن رآه قبل الصلاة فإن رآه بعده فلا يضره إذا أمر الماء على المداد لعسر احترازه منه ومثل الكاتب من يشبهه في عسر احترازه منه كصانعه وبائعه وما يكتب في بعض أعضاء الوضوء لتداو يمسح عليه فوق حائل كالرمد إذا خشي عليه بالمسح زواله وشق إعادة كتبه بعد زواله كذا أجاب به عج وعطف الفريضة الثالثة على غسل فقال: (ومسح ما) استقر (على الجمجمة) من جلد أو شعر عليه وهي من حد الجبهة إلى نقرة القفا فلا يجب مسح القفا ولا شعره ويدخل في الرأس البياض الذي فوق الأذن الزائد عن البياض فوق الوتد ويمسح الرأس بماء جديد ويكره بغيره كبلل لحيته حيث لم يتغير وعم المسح ووجد غيره لأنه ماء مستعمل في حدث فإن تغير أو لم يعم منع مسحه به ويجدد الماء على الراجح إذا جفت يده قبل تمام المسح الفرض لا الرد فلا يجدد له ويشترط نقل الماء له فقط إذا مسح دون باقي أعضاء الوضوء إلا إذا كان عدم النقل يقتضي المسح فلا بد من النقل حينئذ وأما الرأس إذا غسل فلا يشترط النقل إليه وانظر في الجنب الواجب عليه غسل رأسه ويمسحها الضرر هل يشترط نقل الماء حينئذ اعتبارًا بالحال أولًا اعتبارًا بالأصل وهو الظاهر والمرأة التي لو أمرناها بمسح جميع رأسها تركت الصلاة وبالبعض صلت يكتفي منها بمسح بعضها لأن الإتيان بالعبادة المختلف فيها خير من تركها وهذا بعد التهديد بالضرب وفعله قرره شيخ شيخنا الشيخ عثمان العزي وفي كلام زروق ما
_________________
(١) قال ح وما أفتى به الشيبي هو الجاري على المشهور وقول لا بد من إجالته أو نزعه الظاهر أنه بأو فإن أحدهما كاف اهـ. وكلامه يدل على أن ذلك هو حكم خاتم الذهب أيضًا فانظره (ومسح ما على الجمجمة) قول ز لأنه ماء مستعمل في حدث الخ فيه نظر فقد تقدم لز نفسه عند قول المصنف وكره ماء مستعمل في حدث أن ما تقاطر من العضو أو اتصل به لا يكره استعماله على المشهور في بقية تلك الطهارة وإنما يكره عند القائل بأن كل عضو يطهر بانفراده لأنه عنده مستعمل في حدث وعليه والله أعلم يخرج ما نقله ابن عرفة عن اللخمي وغيره من أنه ماء مستعمل وقول ز فإن تغير أو لم يعم منع الخ على هذا يحمل ما في المدوّنة من منع مسحه ببلل لحيته وعدم إجزائه كما في ح عند الكلام على الموالاة وقول ز دون باقي أعضاء الوضوء الخ الفرق بين الرأس وغيره أن ماء المسح يسير فإن مسح يده على رأسه وعليها أو عليه بلل كان ماسحًا باليد لا بالماء على أنه يجزيء عند ابن القاسم على ما قاله ابن رشد انظر ح وقول ز وفي كلام زروق ما يفيده أي لأنه نقل عن شيخه القروي أنه أفتى بمسح المرأة
[ ١ / ١٠٧ ]
يفيده ولعل التقليد في مثل ذلك أحسن أو متعين لجوازه بشروطه قطعًا بخلاف ترك بعض ما وجب لغير ضرورة بل كسلًا (بعظم صدغيه) الباء بمعنى مع وفي الكلام حذف مضافين دل عليهما كلامه أي مع مسح رأسه مسح نبت عظم صدغيه ومحل النبت حيث لم يكن كالنبت كما أن الصلع في الرأس كالشعر فيها وإنما قدرنا المضاف الثاني لاقتضائه بدونه أنه يمسح الصدغ كله وليس كذلك (مع المسترخي) من الشعر عن حد الرأس من رجل أو امرأة كالدلائل وهو ما طال منه ولو نزل للقدم (ولا ينقض ضفره رجل أو امرأة) أي لا يجب على رجل أو امرأة نقض مضفورهما أي شعرهما المضفور بل ولا يندب وظاهره ولو اشتد الضفر بنفسه وأما ما ضفر بخيوط كثيرة فيجب نقضها في الوضوء الذي الكلام فيه هنا وكذا في الغسل اشتدت أم لا كما أنه يجب نقض الضفر إذا اشتد بنفسه في الغسل خاصة وأما الخيط أو الخيطان فلا يضران في وضوء ولا غسل أي إلا أن يشتدا والفرق بين عدم نقض المشتد بنفسه هنا ونقضه في الغسل بناء المسح على التخفيف وفي نقض الشعر في كل وضوء مشقة بخلاف الغسل فلا مشقة في نقضه لندوره وعملًا بخبر فإن تحت كل شعرة جنابة والضفر فتل الشعر بعضه ببعض والعقص جمع ما ضفر قرونًا صفًا من كل جانب قاله عياض والتعبير بالعقص أولى من الضفر لأنه يفهم منه حكم عدم نقض الضفر بالأولى وجمع المصنف في هذه الفريضة دون غيرها بين الرجل والمرأة تنبيهًا على أنه كالمرأة في جواز الضفر وجواز المسح على الضفائر خلافًا للبلنسي في شرح الرسالة
_________________
(١) على الحناء للعلة المذكورة كما في ح (بعظم صدغيه مع المسترخي) قول ز مع مسح نبت عظم صدغيه الخ تقدير نبت قاصر لأنه يرد عليه البياض الذي بين شعر الصدغ والأذن وهو من الرأس ولذا قال س لعل تعبير المصنف بالعظم الأعم من الشعر ليدخل فيه البياض الذي بين الأذن وشعر الرأس من مقدم الأذن ومحاذيه من خلفها قال ابن فرحون فمن تركه فقد ترك جزء من الرأس ثم اعلم أن في عبارة المصنف بحثًا وذلك أن الذي في ح وضيح وغيرهما أن الصدغ ما بين الأذن والعين وإن ما كان منه فوق العظم الناتئ على العارضين فهو من الرأس وأن العظم نفسه مغسول وفي ق ما نصه الشيخ شعر الصدغين من الرأس الباجي معناه عندي ما فوق العظم من الصدغ من جهة الرأس وأما ما دونه فليس من الرأس اهـ. (ولا ينقض ضفره) قول ز وأما الخيط والخيطان فلا يضران في وضوء ولا غسل إلا أن يشتد انظر من أين هذا التقييد فإن ظاهر ضيح وغيره إطلاق عدم النقض وإن كان هو في نفسه ظاهر أو قول ز والضفر فتل الشعر قال عياض وغيره وهو بفتح الضاد المعجمة وقول ز وجمع المصنف بين الرجل والمرأة الخ في أبي الحسن ما نصه قوله في المدوّنة وكذلك الشعر الطويل من الرجال اهـ. زاد ابن يونس في نقله وإن كان قد ضفره قاله الشيخ وقيل لا يمسح المضفر وهو مشكل لأن الضفر مباح له اهـ.
[ ١ / ١٠٨ ]
في منع ضفر الرجال رؤوسهم ولا يعرف لغيره وعلى كلامه فلا بد من نقضها لأن المسح عليها رخصة والمعصية تنافيها (ويدخلان يديهما تحته في رد المسح) الإدخال الذي يحصل به تعميم المسح واجب كالشعر الطويل ويخاطب بالسنة بعد ذلك حيث بقي بلل من مسح الفرض وقول الشيخ عبد الرحمن الرد سنة طال الشعر أو لم يطل يعني بعد حصول التعميم إذ قبله لا يتأتى الرد (وغسله) أي ما على الجمجمة (مجز) بعد الوقوع وأما ابتداء فقيل حرام وقيل مكروه وقيل خلاف الأولى (وغسل رجليه بكعبيه) أي معهما (الناتئين) المرتفعين الكائنين (بمفصلي الساقين) أخرج الكعبين بمعنى القدمين كما في تت أي خرجا عن كونهما مرادًا ليقتصر عليهما وليس المراد خروج غسلهما ومفصلي تثنية
_________________
(١) منه (ويدخلان يديهما تحته في رد المسح) قول ز الإدخال الذي يحصل له تعميم المسح واجب مع قوله ويخاطب بالسنة بعد ذلك الخ كل منهما فيه نظر لأن ذلك يقتضي أنه لا بد لصاحب المسترخي من مسح رأسه ثلاث مرات مرة لظاهره ومرة لباطنه وهما واجبتان بهما يحصل التعميم الواجب والثالثة لتحصيل السنة وبهذا قال عج ومن تبعه وهو غير صحيح وإن كان في ح عن الشيخ زروق ما يوهم التردد في ذلك بل ألحق ما قاله الشيخ عبد الرحمن وصرح به تت في شرح الرسالة من أنه إنما يمسح مرتين فقط للفرض مرة وللسنة أخرى وأن الإدخال من تتمة الرد الذي هو سنة وشرط فيه ولذا قال المصنف في ردّ المسح ولما كان كلامه هنا لا يدل على حكم الرد في نفسه نبه عليه بعد بقوله ورد مسح رأسه الخ ونصوص الأئمة كنص المدوّنة والرسالة وعبد الوهاب وابن يونس واللخمي وعياض وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم كلها ظاهرة فيما ذكرناه وليس في كلام واحد منهم إشعار بما قاله عج أصلًا وقد قالوا إن الظواهر إذا كثرت بمنزلة النص ويدل على ذلك أيضًا أنهم عللوا الرد من أصله في مسح الرأس بأنه به يحصل مسح باطن الشعر قال ابن بشير وإنما رأى أهل المذهب أن يمر يديه على جميع رأسه ذاهبًا وعائدًا ليحصل المسح على وجهي الشعر إذ الشعر منصب من جهة الوجه إلى جهة القفا ومن الوسط أيضًا إلى جهة الوجه اهـ. وقال الفاكهاني ﵀ إنما كان الرد سنة والثانية والثالثة في المغسول مستحبتين لأن الذي يمسحه في الرد غير الذي يمسحه أولًا في حق ذي الشعر وألحق غيره به بخلاف الذي غسل ثانيًا وثالثًا فإنه عين الأول اهـ. فهذا يدل على بطلان ما ادعاه عج لأن صاحب المسترخي لو كان يمسح في الأولى ظاهر الشعر وباطنه كما زعمه عج لكان الممسوح أولًا هو الممسوح ثانيًا وذلك خلاف ما قاله ابن بشير والفاكهاني ويلزمه على ما ذكره أن يمسح أربع مرات ليحصل التعميم في السنة أيضًا ولا قائل به ولما ذكر ابن مرزوق أن ظاهر المصنف هنا يوهم وجوب الرد قال وهو مشكل بما ذكر في السنن لأن ذلك الرد إن كان هذا ألزم أن يكون فرضًا وسنة معًا وهو باطل وإن كان آخر لزم أن يكون ثالثًا ولم يشرع عند الجمهور اهـ. (وغسل رجليه بكعبيه الخ) قول ز وقول كفاية الطالب إلى قوله بكسر الميم والصاد الخ
[ ١ / ١٠٩ ]
مفصل بفتح الميم وكسر الصاد واحد مفاصل الأعضاء وبالعكس اللسان وفتح الميم هنا هو الصواب وقول كفاية الطالب على الرسالة في باب صفة العمل عند قولها في السجود إن تطمئن مفاصلك إن مفصل بكسر الميم والصاد واحد مفاصل الأعضاء اهـ.
خلاف هذا وإنما كان المراد بالكعبين ما ذكره المصنف لأخذهما من التكعب وهو الظهور والارتفاع ومنه الكعبة وامرأة كاعب إذا ارتفع ثديها (وندب تخليل أصابعهما) من أسفلهما بخنصره وفي حديث بالمسبحة بادئًا بخنصر اليمنى خاتمًا بخنصر اليسرى وندب تخليلهما لشدة التصاقهما ووجب التخليل في أصابع اليدين لشدة افتراقهما وأما تخليل أصابع الرجلين في الغسل فيجب على المشهور (ولا يعيد من) أي متوضئ (قلم) بتخفيف اللام (ظفره) ولو طال حيث لم ينثن ولم يتعلق به وسخ يستر بعض الأصبع أي لا يعيد غسل موضع القلم فإن طال وتعلق به وسخ يستر بعض الأصبع أو انثنى على رأس الأصبع وجب قلمه ووجب على متوضئ غسل ما تحته كما في ابن عرفة لستره لغير محله أصالة بخلاف الأول فإنه ساتر لمحله أصالة وكذا لا يجب قلمه ولا إزالة ما تحته من وسخ بل إزالته تعمق ووسوسة وخلاف ما عليه جمهور السلف الصالح بخلاف طولها غير المعتاد فيجب إزالة ما تحته من الوسخ كما قال الأبي وبه يقيد قول ناظم مقدمة ابن رشد:
ووسخ الأظفار إن تركته فما عليك حرج أو زلته
(أو حلق رأسه) وهو متوضئ لا يعيد مسح موضع الحلق ولا غسله في غسل (وفي) وجوب إعادة شخص متوضئ رجل أو امرأة موضع (لحيته) وشاربه وتحذيف حوالي العارضين كلا أو بعضًا في الجميع إذا حلقه هو أو حلق له أو سقط وعدم وجوبه (قولان) ظاهره كغيره كانت خفيفة أو كثيفة قيل وينبغي أن يكون محل الخلاف في الكثيفة فقط والظاهر خلافه فإن الخلاف جار مطلقًا كما هو ظاهر كلامهم وذلك لأن القائل بالوجوب نظر إلى ستر الشعر المحل وقد زال فيغسل ذلك المحل قاله بعض شيوخنا انظر د وقال الفيشي على العزية وانظر هل محلهما في حلقها في الكثيفة لأنها ساترة للفرض وأما الخفيفة فلا لغسله البشرة بالتخليل أو مطلقًا لأن منبت الشعر لم يغسل وقد يقال إنه مغسول لسريان الماء وانفتاح المسام اهـ.
وفي عج الراجح من القولين عدم الإعادة سواء كانت خفيفة أم لا قال ح وانظر هل
_________________
(١) الذي رأيته في نسخة صحيحة من كفاية الطالب في المحل الذي ذكره والمفاصل جمع مفصل بفتح الميم وكسر الصاد الأعضاء وأما مفصل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان اهـ. وهو موافق للصواب فلعله وقع في نسخة هذا منه تحريف (وفي لحيته قولان) قول ز وذلك لأن القائل بالوجوب نظر إلى ستر الشعر المحل الخ اعترض بأن الخفيفة غير ساترة إذ البشرة تغسل تحتها وأجيب بأنها ساترة لمنبت الشعر وتعقبه الفيشي بأنه مغسول لسريان الماء وانفتاح المسام وقول ز ولا نظر فقد صرح المصنف الخ فيه نظر إذ قد ينبت الثدي مع اللحية
[ ١ / ١١٠ ]
الفاكهاني لابن حبيت وقيل بالعرف وعزاه الفاكهاني لابن القاسم وشهره ابن عمر (أو سنة) وشهره ابن رشد قال وعليه إن فرق ناسيًا لا شيء عليه وكذا عامدًا عند ابن عبد الحكم ولابن القاسم يعيد الوضوء والصلاة أبدًا كترك سنة من سننها عمدًا لأنه كاللاعب المتهاون فقد اختلف التشهيران في صورة العمد على ما لابن عبد الحكم ويختلفان في الإثم أيضًا إذ على الوجوب إثمه لتركه لواجب وعلى السنة إثمه لتهاونه بها لا لتركها (خلاف) معنوي كما يفيده هذا التقرير كبعض الشراح لا لفظي خلافًا لح وأخر الفريضة السابعة مع أن حقها التقديم لفعلها عند أول فرض لطول الكلام عليها فقال: (ونية رفع الحدث) والنية من باب الإرادات لا من باب العلوم والاعتقادات وهي ليست من كسب المتوضئ وإنما كسبه فعل الوضوء ولكنها متابعة لفعله مقدمة عليه ولا تحتاج لنية إما لئلا يلزم التسلسل كما قال جماعة من الفضلاء وإما لأن صورتها كافية في تحصيل مصلحتها وهي تمييز العبادات كما قال القرافي وإما لأنها لا تصح فيها النية كالنظر الأول المفضي للعلم بإثبات الصانع كما قال السبتي (عند وجهه) إن بدأ به لا عند غسل يديه إلى الكوعين وإن استظهره في توضيحه لئلا تعرى السنن السابقة للوجه عن نية بل المشهور أنه ينوي لها نية مفردة كما سيأتي (أو الفرض) وهو هنا ما تتوقف صحة العبادة عليه فيدخل وضوء الصبي وللنافلة وقبل دخول الوقت لا ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه لخروج الأول قطعًا وكذا الثاني والثالث إلا أن يريد بكونه يعاقب على تركه إن تلبس بالعبادة تاركًا له وقولنا قبل دخول الوقت أي وأما بعده فيصح بالمعنى الثاني قطعًا ويرد أن الوقت المتسع كالوضوء قبل دخوله ويجاب بأنه لما وجب الفرض بدخول وقته صحت إرادة المعنى
_________________
(١) والعجب من ز كيف خالف شيخه من غير داع لذلك لكن هذا كله على ظاهر المصنف في التفريق بين العاجز والعامد والمعتمد خلافه (أو سنة خلاف) قول ز معنوي الخ إنما يظهر أنه معنوي إن راعينا قول ابن عبد الحكم على السنية أما على المشهور وهو قول ابن القاسم في العمد يعيد الوضوء والصلاة أبدًا فهو لفظي كما في ح وهو الحق (ونية رفع الحدث) ابن راشد النية صفة تقتضي إمالة فعل الإنسان نفسه لبعض ما يقبله اهـ. فالنية من باب القصود والإرادات لا من باب العلوم والاعتقادات فهي من كسب العبد لأن القصد إلى الشيء توجه النفس إليه فقول ز إن النية ليست من كسب المتوضئ فيه نظر قاله مس وقول ز لا عند غسل يديه الخ قال في ضيح جمع بعضهم بين القولين فقال يبدأ بالنية أو الفعل ويستصحبها إلى أول الفروض اهـ. فائدة: محل النية من الإنسان هو محل العقل منه وفيه قولان وفي المعونة محلها القلب وحقيقتها أن يقصد بقلبه ما يريد فعله وليس عليه نطق بلسانه وفائدتها تمييز ما يحتمل العبادات وغيرها كالغسل نظافة وعبادة وتمييز أنواع الفعل الواحد من وجوب أو ندب مثلًا وحكمها الفرضية كما عند المصنف وحكى عليه ابن رشد الاتفاق وجعله المازري المشهور ومتعلقها رفع الحدث الخ ومحل وقوعها الوجه فقد عرفت بذلك حقيقتها وفائدتها ومحلها
[ ١ / ١١١ ]
يدخل في النهي عن ترك العبادة لأنه قد حصل فيها خلل (و) بنى استنانًا بغير نية (إن عجز) ولو حكمًا كما إذا أعد ما ظن أو جزم بأنه لا يكفيه لعدم وجود غيره عنده أو شك في ذلك فتبين أنه لا يكفيه في الصور الثلاث أو أعد ما ظن أنه يكفيه فلم يفكه أو ذكر بعد نسيان ولم يجد (ما لم يطل) وأما من أعد من الماء ما لا يكفيه قطعًا فليس من صور العجز فلا يبني طال أم لا وقال عج العامد للتفريق كالعاجز يبني ما لم يطل والطول في حقه كهو في حق العاجز كما يفيده النقل وذكر صاحب الجمع عن ابن هارون بحثًا أنه دون العاجز واستظهره ح ولكن لا يقاوم الأول ولم يعلم منه يتميز به الطول على ما استظهره ح فلو قال المصنف عقب قوله مطلقًا وإلا بني ما لم يطل بجفاف الخ لشمل العامد كما في النقل ولم يبن العاجز مع الطول لما عنده من التفريط بخلاف الناسي وبين الطول بقوله: (بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا) أي اعتدل الشخص صاحب الأعضاء بين الحرارة واليبوسة أو بين الشيخوخة والشبوبة إذا اعتدل مزاجه واعتدل الزمن بين الحر والبرد وهذا التحديد هو المشهور على ما للأقفهسي ونقص منه اعتدال المكان وعزاه
_________________
(١) بطل وضوءه فأي عبادة بقيت له حتى يتوهم أنه دخل في النهي عن تركها وقول ز وبنى استنانًا الخ يفيد أن البناء على الوضوء سنة فإذا رفض ما فعل منه وابتدأ آخر كان مخلًا بالسنة وقد صرحوا بأن المتوضئ مخير في إتمام وضوئه وتركه وفي نظم ابن عرفة فيما يجب إتمامه بالشروع وما لا يجب فيه ما نصه صلاة وصوم ثم حج وعمرة. طواف عكوف وائتمام تحتما وفي غيرها كالوقف والطهر خيرن فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما فتأمله (وإن عجز ما لم يطل) قول ز بغير نية الخ الفرق بينه وبين الناسي أن الناسي لما كان عنده الإعراض عن الوضوء احتاج إلى تجديد النية بخلاف العاجز لما لم يعرض عن الوضوء ولم يذهل عنه لم يحتج لنية وقول ز ولو حكمًا كما إذا أعد الخ اعلم أنهم ذكروا للعجز خمس صور الأولى ذا أعد من الماء ما قطع بأنه يكفيه فأهريق أو غصب أو تبين خلافه وهذه الحكم فيها كالنسيان كما قدمه ز فلا تدخل هنا والأربع الباقية هي المرادة هنا فجعلها ز أمثلة لقوله ولو حكمًا فأوهم كلامه أن من صور العجز ما هو حقيقي يدخل قبل لو ويكون حكمه التفصيل كما هنا وليس كذلك فصوابه إسقاط قوله ولو فتأمله فإن قلت يحمل ما قبل لو على العجز بمانع من إغماء أو مرض قلت هو غير صحيح أيضًا إذ الإغماء ناقض للوضوء فيجب استئنافه والمرض بغيره وليس بعذر إذ يجب عليه أن يستنيب فإن لم يجد من يستنيبه فالظاهر أنه عجز حقيقي كالإكراه فحكمه كالنسيان قاله طفى فبقي أن قوله ولو الصواب إسقاطه كما قلنا فتأمله ثم اعلم أن ح إنما حمل قوله وإن عجز ما لم يطل على صورة واحدة وهي إذا أعد ما ظن أنه يكفيه فقصر به وأما الثلاث الأخر وهي إذا أعد ما جزم أو ظن أنه لا يكفيه أو شك فيه فهو فيها متعمد لا عاجز وعلى المشهور كما في ضيح فيجب إخراجها من قوله وإن عجز الخ هذا ملخص ما في ح فإدخال ز لها في كلام المصنف غير ظاهر وقد جعل عج الصور الثلاث مما يبتدأ فيه الوضوء
[ ١ / ١١٢ ]
أو غصبه أو أريق منه بغير اختياره أو أكره على التفريق وانظر الإكراه هنا بماذا (مطلقًا) طال قبل التذكر أم لا ويغسل أو يمسح اللمعة أو العضو المنسي وجوبًا طال أو لم يطل يريد ويعيد استنانًا ما بعد العضو أو تلك اللمعة من أعضاء وضوئه مفروضة كانت أو مسنونة إن ذكر بالقرب فإن ذكر بعد طول بجفاف لم يعد ما بعد المنسي واستغنى المصنف عن هذا التفصيل بما سيذكره في الكلام على إعادة المنكس لأن حكم المنكس والمنسيّ في الإعادة سواء عند ابن القاسم ثم إن فرق بعد التذكر ابتدأ وضوءًا آخر ولا
_________________
(١) وهو ما تجف فيه غير مغتفر للعاجز والقادر وإنما يغتفر للناسي فقط فالعاجز والقادر حينئذ سيان في الحكم فلا معنى لاشتراط القدرة اهـ. باختصار قلت وفيه نظر والصواب ما ذكره المصنف أما أولًا فإن قوله لإطباق أهل المذهب مع قوله ولا يعرجون على القدرة بحال مردود بأنه قصور ففي بداية حفيد ابن رشد ما نصه ذهب مالك إلى أن الموالاة فرض مع الذكر وفي غير العذر ساقطة مع النسيان ومع الذكر عند العذر ما لم يتفاحش التفاوت اهـ. فقد قيد بغير العذر وفي البديع ما نصه في المذهب خمسة أقوال في الموالاة ثم قال ثالثها وهو المشهور أنها واجبة بالذكر ساقطة مع النسيان والعذر اهـ. نقله الشيخ أبو علي وفي الجلاب ما نصه ولا يجوز تفريق الطهارة من غير عذر ويجوز مع عذر عجز الماء والنسيان اهـ. نقله ابن مرزوق وقد ذكر طفى نفسه عن عياض أن بعض الشيوخ تأوّل المدوّنة على أنه إن أعدّ من الماء ما يكفيه فأهريق أو غصب فحكمه حكم الناسي يبنى وإن طال قال عياض وعلى هذا تحمل رواية ابن وهب وابن أبي زمنين أنه يبني إذا عجز عن الماء وإن طال وحمله الباجي على الخلاف اهـ. فهذا كله يرد قوله إن أهل المذهب أطبقوا على تقييد الوجوب بالذكر فقط ولم يعرجوا على القدرة بحال وأما ثانيًا فيأتي أن صور العجز منها ما هو حقيقي ومنها غيره والحقيقي كما إذا أعد من الماء ما قطع بأنه يكفيه فأهريق أو غصب منه والحكم في هذا أنه كالناسي يبني وإن طال بلا خلاف أر على الراجح كما في ح وابن مرزوق وغيرهما وحينئذ يتعين تقييد الوجوب بالقدرة لتخرج هذه الصورة وإلا لزم أن العاجز مطلقًا كالعامد وليس كذلك نعم يرد على المصنف أن تفريقه في العاجز بين الطول وعدمه كالعامد بعد تقييده الوجوب بالقدرة غير ظاهر ولذلك حملوا العاجز في كلامه على غير الحقيقي وهو من معه تفريط ما ولو قال المصنف بعد قوله إن ذكر وقدر وبني إن عجز مطلقًا كالناسي بنية لكان أولى ويحمل العجز حينئذ على الحقيقي تأمل والله أعلم وقول ز وانظر الإكراه هنا بمادًا الخ قال طفى في أجوبته الظاهر أنه يكون بما يأتي للمصنف في باب الطلاق من خوف مؤلم فأعلى إذ هذا الإكراه هو المعتبر في العبادات اهـ. وقول ز لا يدخل في النهي عن ترك العبادة الخ يقال عليه هذا الذي فرق بعد التذكر
[ ١ / ١١٣ ]
الغسل كالوضوء في ذلك أم لا لم أر فيه نصًّا قلت يستفاد مما مر أن الغسل أما متفق فيه على عدم الإعادة أو الراجح فيه ذلك لأن أمره أخف ولوجوب تخليل اللحية فيه مطلقًا دون الوضوء.
تتمة: في جواز حلق الرأس حيث لا ضرر وكراهته قولان مرجحان وأما الفرق بين المتعمم فيباح له لوجود عوض الشعر وبين غيره فيكره له على المشهور فطريقة لابن عمرو أما حلق اللحية أو الشارب أو العنفقة فحرام اهـ.
وفي د في حرمة حلق اللحية وكراهته قولان وهذا كله في حق الرجل وأما المرأة فيجب عليها حلق جميع ذلك كما مر وانظر حكم حلق لحية الخنثى المشكل كذا في كبير عج ولا نظر فقد صرح المصنف آخر الكتاب بأنه إذا نبتت له لحية فلا إشكال أي بل هو ذكر محقق فيحرم عليه حينئذ الحلق ولما ذكر الفروض الأربعة المجمع عليها لذكرها في القرآن ذكر الثلاثة المختلف فيها بين الأئمة وقدم ما فيه الراجح عندنا فقال: (والدلك) وهو إمرار اليد على العضو وقيل إمرار العضو على العضو والراجح الأول إلا دلك إحدى رجليه والأخرى حيث أوعب فاختلف هل لا يجزى أيضًا ورواه ابن القاسم عن مالك أو يجزى وهو قول ابن القاسم نفسه وأما دلك غير إحدى الرجلين بغير اليد فلا يجزى قطعًا والظاهر أن المراد باليد هنا باطن الكف فالدلك بمرفقيه مع إمكانه بباطن كفه لا يجزى ثم يكفي الدلك ولو بعد الماء وتندب مقارنته للماء في الوضوء الذي الكلام فيه دون الغسل قاله الأفقهسي أي فلا تندب فيه المقارنة ويأتي ودلك ولو بعد الماء وتجوز الاستنابة فيه لضرورة وينوي المستنيب دون النائب وتمنع لغيرها وفي إجزائه قولان وأما الاستنابة على صب الماء فتجوز اتفاقًا وظاهره ولو لغير ضرورة وقد تجب كالأقطع اهـ.
من كبير عج وإن تعذر الدلك سقط (وهل الموالاة) بين فرائض الوضوء وهي الإتيان بجميعها في زمن متصل أو ما هو في حكمه بأن فرق يسيرًا لأنه لا يضر على المشهور ولو عمدًا ويأتي قدره (واجبة إن ذكر وقدر وبنى) استنانًا (بنية إن نسي) عضوًا أو لمعة والنسيان ولو حكمًا كما إذا أعد من الماء ما جزم به بأنه يكفيه فتبين خلافه أو أراقه شخص
_________________
(١) فيبقى مشكلًا تأمله (والدلك) كتب الشيخ حسن مس هنا ما نصه أي باليد ظاهرها أو باطنها أو بالذراع أو بخرقة أو بحك إحدى الرجلين بالأخرى خلافًا لتخصيص عج ومن تبعه الدلك بباطن الكف اهـ. ونحوه للشيخ أبي علي محتجًا بقول الفاكهاني الدلك إمرار اليد أو ما يقوم مقامها اهـ. قال بعده وقول الفقهاء الدلك باليد جري على الغالب خلافًا لعج ومن تبعه (إن ذكر وقدر) تعقب طفى على المصنف تقييد الوجوب بالقدرة قائلًا لإطباق أهل المذهب فيما وقفت عليه من كلامهم أنهم يقولون واجبة مع الذكر دون النسيان ولا يعرجون على القدرة بحال قال ويظهر من كلامهم أن العجز والقدرة سواء إذا لم يكن نسيان وذلك أنهم صرحوا بأن التفريق اليسير غير المتفاحش مغتفر عمدًا وسهوًا وهو دون ما تجف فيه الأعضاء والكثير
[ ١ / ١١٤ ]
الثاني قطعًا وإن كان موسعًا وبقي ما إذا نوى الفرض ولم يلاحظ أحد المعنيين السابقين والظاهر صحة وضوئه ولو قبل الوقت لأن كل متوضئ يعلم أن صحة العبادة تتوقف على الوضوء وكذا لو نوى الوضوء الذي أمر الله به صح ولعله لا يخرج عن نية الفرض وسيأتي في قوله أو نوى مطلق الطهارة مسألة أخرى غير هذه وهي ما إذا نوى مطلق الوضوء (أو استباحة ممنوع) أي ما منع منه الحدث بمعنى المنع المترتب على الأعضاء أو بمعنى الصفة المقدر قيامها بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية بمحالها على ما مر صدر الكتاب ويصح وضوؤه وإن جمع الثلاثة لتلازمها فإن خطر بباله أحدها أو اثنان ناسيًا الآخر أجزأ عن جميعها وأما إن قال نويت رفع الحدث لا استباحة الصلاة أو العكس فتبطل النية وتكون عدمًا للتنافي وهذه غير قوله أو أخرج بعض المستباح لأن معناه اقتصر على نية صحيحة وأخرج بعض ما يستباح بها تأمل. (وإن مع تبرد) أو تدف أو نظافة أو تعليم أي تعليمه الناس بوضوئه كيفية ما يتوضؤون لكن الأولان فيما زدته مباحان كالتبرد والثالث مندوب فلو أدخل الكاف على تبرد لشمل ذلك وإنما كانت نية التبرد أي ونحوها مما مر لا توجب خللًا في نية الوضوء لأن غسل الأعضاء يتضمن التبرد فنيته غير مضادة للوضوء ولا مؤثرة فيه وهو واضح إذا توضأ بما يحصل به التبرد لا بحار نوى به التبرد أو عكسه لتلاعبه لكن اغتفر ذلك هنا كما هو ظاهر كلامهم (أو أخرج بعض المستباح) كما إذا نوى الوضوء لصلاة لا لمس مصحف أو لمسه دون صلاة فوضوؤه صحيح وله الصلاة به على المشهور فيباح له فعل المنوي وغيره إذ ليس للمكلف أن يقطع مسببات الأسباب الشرعية عنها كقوله أتزوج ولا يحل لي الوطء وأولى لو نوى شيئًا ولم يخرج غيره (أو نسي حدثًا) أي ناقضًا فيشمل السبب ونوى رفع غيره سواء حصل المنسي منه فقط أو هو وغيره خلافًا لمن قصر المصنف على الأخيرة فوضوؤه صحيح لأن الأسباب إذا اتحد موجبها بفتح الجيم أي ما يجب ويترتب عليها ناب موجب بكسر الجيم أحدها عن الآخر فإن نوى غير ما صدر منه عمدًا لم يصح وضوؤه لتلاعبه.
تنبيه: استشكل المصنف بأنه إن أراد بالحدث الخارج المعتاد فنية وضوئه من بعض
_________________
(١) وحكمها وتعلقها ومحل وقوعها وقد أطال ح في ذلك فانظره (أو استباحة ممنوع) قول ز بمعنى المنع المترتب الخ فيه نظر إذ لا معنى لقولنا ما منع منه المنع بل المراد بالحدث الوصف الحكمي وقول ز للتنافي أي لأنه تناقض في ذات النية كما يأتي له فكأنه قال نويت رفع الحدث لا رفع الحدث أو نويت لا نويت وفي ح لو خطر بباله جميعها وقصد بطهارته بعضها ناويًا عدم حصول الآخر فالطهارة باطلة لأن النية غير حاصلة اهـ. (وإن مع تبرد) في ح كان البخاري على قاعدة المصنف أن يأتي بلو فإن الخلاف في ذلك في المذهب اهـ. والقولان حكاهما المازري كما في ق (أو نسي حدثًا) قول ز ناب موجب بكسر الجيم
[ ١ / ١١٥ ]
أنواعه ونسيان غيره باطلة ولا وضوء له لأنه لم ينور رفع الحدث أعني المنع وما في معناه وإن أراد به المنع المترتب وما في معناه في حد ذاته فلا يتصور نية رفعه ونسيانها في زمن واحد لأنه شيء واحد وإن أراد به المنع لا من حيث ذاته بل من حيث ترتبه على سبب فإنه لا يمكن تعدده لأنه إذا ترتب على المس مثلًا لا يمكن ترتبه على ريح مثلًا بعده وحينئذ فلا يتصور نية رفعه ونسيانه في زمن واحد وأجاب البساطي بأنه يتصور نية رفعه بالنسبة لما ترتب عليه ونسيان رفعه بالنسبة لغير ما ترتب عليه بفرض أنه ترتب عليه قال عج وهو بعيد جدًّا (لا أخرجه) والفرق بين هذا وبين إخراجه بعض المستباح إن هذا تناقض في ذات النية وما تقدم تناقض في متعلقاتها فلم يضر وأراد بالحدث هنا الإفراد لأنها هي التي توصف بالإخراج بخلافه في قوله ونية رفع الحدث فإن المراد به الماهية ولذا أعاده هنا نكرة بعد ذكره له معرفة ثم يتعارض قوله أو نسي حدثًا وقوله لا أخرجه فيما إذا ذكر حدثًا ونوى غيره ولم يخرج ما ذكره فأوله يقتضي عدم صحة وضوئه وآخره يقتضي صحته وهو المعتمد فلو قال أو نوى حدثًا غير مخرج سواه لشمل هذه الصورة ويكون فيما يظهر قد حصل منه وشمل قوله لا أخرجه أربع صور أن يكون ما نواه وما أخرجه تيقن حصولهما منه أو شك فيهما أو تيقن حصول ما نوى رفعه وشك فيما أخرجه أو عكسه.
تنبيه: قوله لا أخرجه واضح في حصول الناقضين منه دفعة واحدة من غير ترتب بينهما في الوجود وفيما إذا ترتبا ونوى الوضوء مما خرج ثانيًا وأخرج بنيته ما خرج أولًا وأما إن ترتبا ونوى الوضوء مما خرج أولًا وأخرج الثاني فيبحث في عدم صحة وضوئه بأن ما حصل منه ثانيًا لا أثر له في نقض فالقياس أنه لا يضر إخراجه مع أنه يضر كما هو ظاهر المصنف تبعًا لهم وأجيب بأن الثاني لما كان يترتب عليه الناقض بتقدير أن لو كان أولًا أو منفردًا ضر إخراجه وهذا على طريق ما مر عن البساطي (أو نوى) المتوضئ (مطلق الطهارة) بالشاملة للحديث والخبث فلا يجزئه لأنه إن أمكن صرف النية للخبث لم يرتفع الحدث أما إن قصد الطهارة لا بقيد الأعمية فالظاهر الإجزاء كما قال سند لأن قرينة فعله تدل على طهارة الحدث ولذا قال فيها من توضأ ليكون على طهر أجزأه اهـ.
وإذا نوى مطلق الوضوء اعتبرت نيته فيما يظهر وانصرف للفرض بمنزلة من نوى الحج من غير نية فرض ولا نفل فإنه ينصرف للفرض قاله عج واستظهر د أن نيته غير
_________________
(١) أحدها عن الآخر في عبارته قلق وصوابه ناب أحدها عن الاخر تأمل (لا أخرجه) قول ز ويكون فيما يظهر قد حصل منه الخ يعني لا يبطل وضوؤه إلا إذا كان ما أخرجه قد حصل منه يقينًا أو شكًّا فإن تيقن عدم حصوله لم يضره إخراجه (أو نوى مطلق الطهارة) قول ز أما إن قصد الطهارة لا بقيد الأعمية الخ أشار به لقول ح ما نصه قلت فإن كان مراد المازري والمصنف أن المتطهر قصد الطهر الأعم وتعلق قصده بالطهر بقيد كونه أعم من الخبث والحدث فما قالاه ظاهر وإن كان مرادهما ما قاله صاحب الطراز والباجي إن المتطهر قصد
[ ١ / ١١٦ ]
معتبرة فلا يصح وضوؤه (أو استباحة) فعل (ما ندبت له) الطهارة ولم يتوقف عليها كقراءة القرآن ظاهرًا أو النوم أو الدخول على السلطان كما العياض في قواعده آخرًا خلاف ما صدر به من كونه من الوضوء المباح والأمير كالسلطان كما في عبارة عياض نفسه فالمراد به من له سلطنة ما وبالاستحباب جزم ابن جزي في قوانينه وكتعليم العلم وتعلمه وقراءة حديث رسول الله - ﷺ -: ورد السلام والدعاء لأن الفعل الذي قصد إليه يصح مع بقاء الحدث فلم يتضمن قصده رفع الحدث اللخمي والأصل فيه لرد السلام ما قاله أبو الجهم من أنه ﵊ أقبل من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرده عليه حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه أخرجه البخاري ومسلم والأصل فيه للدعاء أن أبا موسى الأشعري سأل النبي - ﷺ - أن يدعو لعمه أبي عامر فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه ودعا إليه وظاهر المصنف ولو نوى أن يكون على أكمل الحالات وقيل يصح وضوؤه حينئذ لأن ذلك يستلزم رفع الحدث قال ح ظاهر كلامهم أنه على القول الأول يحصل له ثواب من فعل هذه الأشياء أي من تعليم العلم وما معه على طهر وعندي فيه نظر لقولهم إنه محدث اهـ.
وعدم صحة الوضوء لا تنافي ثواب ما فعل به مما يصح فعله بدونه لما يأتي أن وضوء الجنب للنوم يحصل به لفاعله ثواب من نام بوضوء صحيح لكن ظاهر ما ذكره عن
_________________
(١) الطهارة ولم يرتبط قصده بكونها من حدث فالظاهر الإجزاء كما قال صاحب الطراز ونقله عن ابن شعبان عن أكثر الأصحاب لأن قرينة فعله تدل على أنه قصد الطهارة من الحدث فتأمله منصفًا اهـ. واعترض بأن كلام المازري صريح في الثاني ونصه أما قصده الطهارة المطلقة فإن ذلك لا يرفع حدثه لأن الطهارة المطلقة على قسمين طهارة حدث وطهارة خبث فإذا قصد قصدًا مطلقًا وأمكن انصرافه لطهارة النجس لم يرتفع به الحدث لأن معنى الطهارة من الحدث هو معنى القصد (رفع الحدث) فوجب أن يعتد به في رفع الحدث اهـ. نقله ابن مرزوق وغيره فقوله وأمكن انصرافه الخ دليل أنه قصد الطهارة لا بقيد الأعمية بل المحتملة للحديث والخبث كصورة الطراز ووفق بعضهم بينهما بأمر آخر وهو حمل ما للمازري على ما إذا أقامت قرينة تصرفها لطهارة النجس وصورة الطراز على ما إذا قامت قرينة تصرفها للوضوء والذي اختاره ابن مرزوق في كلام المصنف أن المراد مطلق الطهارة التي هي أعم من الواجب والندب لأن فائدتها تمييز العبادات أو نوعها والمطلق لا يميز وأيضًا نية الندب لا تبيح الصلاة ونية الفرض تبيحها فتنافيا قال فإن قلت الجمع بين فرض وندب صحيح قلت ناوي المطلق نوى أحدهما لا بعينه كالبدل اهـ. باختصار (أو استباحة ما ندبت له) قول ز لما يأتي أن وضوء الجنب الخ فرق بعضهم بينهما بأن وضوء النوم فائدته النشاط أو غيره مما يأتي وهذا إذا قلنا لا يرفع الحدث أي فائدة له حتى يترتب عليه الثواب وأجاب بعضهم عن تنظير ح بأن يقال إنه يرفع الحدث بالنسبة لما
[ ١ / ١١٧ ]
ظاهر كلامهم من أنه يحصل لفاعلها ثواب من فعلها على طهر إنه يحصل له مثل ذلك كمية وكيفية والظاهر كمية لا كيفية هذا وقال ح لا يقال في قوله استباحة مسامحة لأنها إنما تستعمل فيما كان ممنوعًا بدون الطهارة وما ندبت له ليس ممنوعًا منه بدونها لأنا نقول هو ممنوع منه على جهة الندب اهـ.
أي يمنع من كذا على جهة الندب قال تت وفهم منه أي من قوله ندبت إن ما لا تشرع له الطهارة لا يرفع حدثًا من باب أولى قاله الباجي أي كتبرد وتنظف ولا يرد خبر الترمذي مرفوعًا إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم كما في ح لأن المطلوب النظافة لا في خصوص أعضاء الوضوء فقط (أو) كان متوضئًا وشك في وضوئه فشرع يتوضأ وضوءًا آخر و(قال) أي اعتقد وقصد لا تلفظ (إن كنت أحدثت) في وضوئي الأول (فله) هذا الوضوء لم يجزه لعدم جزمه بنيته واستشكل عدم أجزائه مع أن وضوءه الأول قد انتقض بالشك وأجيب بأجوبة أحدها حمل الشك في الوضوء الأول على المستنكح ودخل في الثاني غير جازم بالنية ثم تحقق نقض الأول فلم يجزه الثاني لعدم جزمه بنيته ثانيها أن شكه في الأول كان وهمًا فقط فتوضأ ثانيًا بنية غير جازمة ثم تبين حدثه لم يجزه هذا الثاني وعليهما فيكون قوله فتبين حدثه راجعًا لهذه أيضًا ثالثها أن الشك في الأول على حقيقته أيضًا ويعتقد أنه ناقض لكن لاعتقاده أنه غير محقق الحدث علق في الثاني نية رفع الحدث على حصول الحدث تحقيقًا لا على الشك فيه فهو بمنزلة ما إذا نوى الوضوء من البول دون الريح فيكون وضوؤه باطلًا للتناقض في ذات النية لا للتردد فيها فقط والبطلان على هذا الجواب سواء تبين حدثه أم لا (أو جدد فتبين حدثه) فوضوؤه باطل لأنه لم ينو به الفرض ولا رفع الحدث ولا استباحة ممنوع أي وإنما قصد به الفضيلة قاله عج وهو يقتضي أنه إذا نوى بالمجدد ما ذكر وتبين حدثه قبله فيصح نظير ما يأتي من أن المعيد لفضل الجماعة ينوي الفرض وأنه إن تبين عدم الأولى أو فسادها أجزأته المعادة وانظر هل الحكم هنا كذلك أم لا وهو ظاهر كلامهم ويفرق بينه وبين الفرض في المعادة بأنه يهتم بالمقصد أقوى من الوسيلة ولا يستغني عما ذكره المصنف
_________________
(١) فعل له كما في غسل الذمية لوطء زوجها ووضوء الجنب للنوم وقد قال عياض فيه في القواعد ما نصه والصحيح أنه تعبد وهو وضوء يرفع الجناية بالنسبة إلى النوم خاصة (أو قال إن كنت أحدثت فله) قول ز فلم يجزه الثاني لعدم جزمه بنيته الخ نظر لأن الشك إن حمل على المستنكح فهذا الوضوء تجديد فقط فإذا تبين حدثه لم يجزه لكونه نوى به الفضيلة سواء جزم بنيته أولًا وأما التعليل بعدم جزم النية فيقتضي أنه إن كان جزمها لا يلزمه وضوء آخر بتبين حدثه وليس كذلك تأمله وهكذا يقال في الجواب الثاني فالصواب التعليل فيهما بكون الوضوء وقع مستحبًّا لا فرضًا وهو ظاهر وقول ز للتناقض في ذات النية الخ فيه نظر إذ هذا بمنزلة من نوى حدثًا ذاكرًا غيره ولم يخرجه وهذه لا تناقض فيها وقد تقدم فيها الأجزاء وإنما
[ ١ / ١١٨ ]
هنا بما مر من قوله أو استباحة ما ندبت له لأنه غير متطهر بخلاف هذا (أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل) مراده مثلًا فمسحها بنية سنة كذلك فالمراد عدم نية الفرض والمراد نية الفضل استقلالًا وهي النية التي أحدثها عند فعل الفضيلة لا المندرجة في نية الوضوء ويجري مثله في نية السنة وهذا بناء على أن نية الفضل يعمل بها بعد فعل الغسلة الأولى وإن لم تعم كما يفيده غير واحد وأما على ما يفيده سند من أنه لا يعمل بها وإن وجدت بعد فعل الأولى إلا إذا عمت الأولى فلا يتأتى غسل اللمعة بنية الفضل استقلالًا أصلًا وأولى النية المندرجة في نية الوضوء فإذا غسل اليد مثلًا غسلة لم يعمها ثم غسلها ثانية ولم ينو الفضيلة استقلالًا أجزأت عند سند وغيره فإن نواها استقلالًا لم تعتبر وكانت مكملة للفرض عند سند واعتبرت عند المصنف فيبطل الوضوء (أو فرق النية على الأعضاء) أي خص كل عضو بنية بأن غسل وجهه بنية رفع الحدث ولا نية له في إتمام الوضوء ثم يبدو له فيغسل يديه بنية وهكذا إلى الآخر ومثل ذلك لو فعل ما عدا العضو الأخير بنية ولا نية له في إتمامه ثم يبدو له فينوي غسله لأن ما قبل العضو الأخير لم تشمله النية الأخيرة وهو لم يرتفع عنه الحدث قبل ذلك فكأن النية التي خصه بها كالعدم فلا يصح وضوؤه بناء على أن الحدث لا يرتفع إلا بكمال الطهارة وليس معنى المصنف ما يعطيه ظاهره من أنه قال ربع نيتي لوجهي وربعها ليدي وربعها لرأسي وربعها لرجلي فإن وضوءه في هذه يجزيه لأن النية الواحدة لا تتجزأ ولكن أخطأ في تجزئتها وقد يقال إنه من إخراج الأمور الشرعية عن موضوعاتها فقياسه أن لا تجزيه أيضًا (والأظهر في الأخير الصحة) بناء على أن كل عضو
_________________
(١) البطلان في هذا من جهة تردد النية كما في ح عن سند (أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل) قول ز وأما على ما يفيده سند من أنه لا يعمل بها وإن وجدت الخ يعني أن سندًا يقول إنه وإن نوى بما بعد الأولى الفضيلة ومع ذلك فلا يعمل بنية الفضيلة إلا إذا عمت الأولى فعند سند نية الفضيلة غير معتبرة وإن وجدت وهذا خلاف ما نقله عنه ح عند قول المصنف وشفع غسله وتثليثه ونص ما نقل عنه لو غسل وجهه ثلاثًا وترك منه موضعًا لم يصبه الماء إلا في الثالثة فإن لم يخص الثالثة بنية الفضيلة أجزأه ثم قال وإن خص الثانية بنية الفضيلة فيجري على الخلاف في طهارة المجدد اهـ. فهذا صريح في أنه يعتبر نية الفضيلة كغيره فتأمله (أو فرق النية على الأعضاء) قول ز غسل وجهه بنية رفع الحدث ولا نية له في إتمامه الخ بهذا صور سند محل الخلاف كما في ح وبذلك صوره ابن عرفة وابن مرزوق ثم نقل عن ابن هارون أنه صوره بثلاث صور: إحداها: أن ينوي عند الوجه ثم عند اليدين وهذا تجديد للنية لا تفريق. ثانيتها: أن ينوي الوجه ويخرج ما عداه قال ابن مرزوق وهذا لا يجزيه لأنه تلاعب. ثالثتها: أن يجزيء النية أربعًا ابن مرزوق وهذا تلاعب أيضًا لأن ربع النية لا يرفع الحدث في اعتقاد المتوضئ انظر تمام كلامه (والأظهر في الأخير الصحة) هذا مشكل إذ ابن
[ ١ / ١١٩ ]
طهر ارتفع عنه الحدث بانفراده والصحيح ما صدر به واستشكل كل من القولين اللذين بنيا عليهما فالأول وهو أنه لا يرتفع إلا بكمال الطهارة بلزوم عدم تأثير الحدث في أثنائها لأنه إذا لم تحصل فلا معنى لنقضها فإذا توضأ ثم بال بعد غسل الرجل اليمنى لم يلزمه غير غسل اليسرى وذلك باطل ولم يجب عنه وقد يجاب بأن معناه لا يتحقق رفعه إلا بكمالها فالرفع حاصل قبل كمالها ولكن لم يتحقق إذ يحتمل زواله بالحدث قبل الكمال واستشكل ابن العربي الثاني بلزوم جواز مس المصحف لمن غسل وجهه ويديه فقط في الوضوء وهو خلاف الإجماع وأجاب ابن عرفة بأنه لا يلزم إذ إنما يعرف أن كل عضو طهر بانفراده بتمام الطهارة فإتمامها كاشف بأن العضو قد طهر ولا يمس المصحف قبل تبين المكاشف قال بعض حذاق تلامذته لا يخفى عليك ما في هذا الجواب من التكلف ثم هو غير سديد لأن القائل بذلك يرى أن العضو بنفس الفراغ منه طهر بدون انتظار شيء ولذا أجروا عليه صحة تفريق النية على الأعضاء أي على ما استظهره ابن رشد من قول ابن القاسم وإن كان ضعيفًا كما مر واحتجوا له بحديث إذا توضأ العبد فغسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه الحديث لأن خروج الخطايا إنما يكون بعد طهارته في نفسه دون نظر إلى شيء وعلى كلامه يلزم أن لا تخرج خطايا الوجه إلا بتمام وضوئه وأبين من جوابه أن المشترط في مس المصحف ليس طهارة العضو بل طهارة الشخص لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩] فالعضو قد طهر بالفراغ منه ولا يمس المصحف حتى يطهر الشخص وبنحو هذا الجواب
_________________
(١) رشد لم يستظهر في مسألة التفريق شيئًا أصلًا ولم يتكلم عليها وإنما استظهر قول ابن القاسم يرفع الحدث عن كل عضو بانفراده ولما بنى ابن الحاجب الأجزاء في التفريق على هذا القول الذي استظهره ابن رشد نسب له المصنف الاستظهار في التفريق وهو غير ظاهر إذ قد لا يسلم ابن رشد التفريع المذكور لجواز أن يقول إن رفع الحدث عن كل عضو بانفراده مشروط عنده بتقدم نية الوضوء بتمامه ونص ابن الحاجب لو فرق النية على الأعضاء فقولان بناء على رفع الحدث عن كل عضو أو بالإكمال اهـ. قال في ضيح فإن غسل الوجه ففي قول يرتفع حدثه وفي قول لا يرتفع حدثه إلا بعد غسل الرجلين قال في البيان والأول قول ابن القاسم في سماع عيسى عنه والثاني لسحنون قال والأول أظهر انظر تمامه والله تعالى أعلم وقول ز وقد يجاب بأن معناه لا يتحقق الرفع إلا بعد كمالها الخ هذا الجواب فيه نظر لأن فيه رجوعًا إلى القول الثاني فتأمله والظاهر في الجواب أن الحدث من موانع الوضوء فوقوعه في أثنائه يمنع صحة ما فعل قبله وإن لم يرتفع الحدث ولا يسمى حينئذ ناقضًا وقول ز لأن خروج الخطايا إنما يكون بعد طهارته في نفسه الخ فيه نظر وقد رد في التوضيح الاحتجاج بهذا الحديث فقال تمنع ارتفاع الخطايا بارتفاع الحدث بل لأجل الغسل لأن الغسل فعله فيجازى عليه وأما رفع الحدث فليس من فعله اهـ.
[ ١ / ١٢٠ ]
أجاب ابن عطية والقرافي (وعزو بها) أي النية أي انقطاعها والذهول عنها (بعده) أي الوجه أي بعد وقوعها في محلها مغتفر لمشقة استصحابها وإن كان هو الأصل (ورفضها) بعد الفراغ منه (مغتقر) ولا يغتفر في الأثناء على الراجح وإن كان ظاهر المصنف اغتفاره لتقديمه بعده على رفضها وعلى ظاهره قرره بعض الشراح ود ويحمل كلامهما على ما إذا رجع وكمله بنية رفع الحدث بالقرب لا إن لم يكمله أو كمله بنية التبرد أو بعد طول والرفض لغة الترك والمراد به هنا تقدير ما وجد من العبادة كالعدم والحج والغسل كالوضوء بخلاف الصوم والصلاة فيبطلان برفضهما في الأثناء قطعًا وفيما بعد الفراغ قولان مرجحان وانظر في التيمم والاعتكاف هل يرتفضان أم لا والفرق بين الوضوء والحج وبين الصلاة إن الوضوء معقول المعنى ولذا قيل بعدم إيجاب النية فيه والحج محتو على عمل مالي وبدلي فلم تتأكد فيه النية وللمشقة فيه على تقدير رفضه ولاستواء صحيحه وفاسده في وجوب التمادي فيه (وفي تقدمها) عن محلها وهو الوجه (بيسير) كنيته عند خروجه من بيته إلى حمام مثل المدينة المنورة لأن مالكًا حده كذلك وهو بالمدينة فما أشبهها من قرية صغيرة كذلك (خلاف) فإن تقدمت بكثير فلا خلاف في عدم الإجزاء كان تأخرت عن محلها لخلو المفعول عن النية (وسننه غسل يديه) الطاهرتين ولو جنبًا أو مجددًا توضأ من نهر أو إناء أو حوض أو منتبهًا من نوم ليل أو نهار (أولًا) أي قبل فعل شيء من أفعال الوضوء ويحتمل قبل إدخالهما في الإناء كما في عبارة غيره وعلى هذا فهو من جملة ما تتوقف عليه السنة لكن إن كان الماء قدر آنية وضوء وغسل وأمكن الإفراغ عليهما منه وإلا أدخلهما فيه إن كانتا طاهرتين أو مشكوكًا فيهما وكذا إن
_________________
(١) (وعزوبها بعده) اغتفار عزوبها مقيد بما إذا لم يأت بنية مضادة لقول ابن عبد السلام الانسحاب في النية إنما يجزى إذا لم تقم في المحل نية مضادة له اهـ. أي كنية الفضيلة ومقيد أيضًا بما إذا لم يعتقد في الأثناء انقضاء الطهارة وكمالها ويكون قد ترك بعضها ثم يأتي به من غير نية فلا يجزى كما مر في قوله وبنى بنية الخ وقول ز ويحمل كلامهما الخ هذا الحمل متعين وهو موضوع الخلاف في الرفض الواقع في الأثناء لأنه إذا لم يكمله أو كمله بنية أخرى أو بعد طول لا يختلف في بطلان فتأمله (وفي تقدمها بيسير خلاف) قول ز لأن مالكًا حده بذلك الخ فيه نظر إذ لم نر من نقل عن مالك رحمه الله تعالى في شيئًا وإنما نقلها ابن عرفة وضيح وق وح عن ابن القاسم وليس في كلامهم تحديد ونص ذلك ابن عرفة وفي عفو يسير الفصل نقلا ابن رشد والمازري مصححًا الثاني وسمع يحيى ابن القاسم من أتى الحمام لغسل جنابته أو أمر أهله بوضع ماء غسل جنابته أو ذهب للنهر لغسل جنابته فاغتسل ناسيًا جنابته أجزأه سحنون يجزي في النهر لا في الحمام اهـ. والقولان شهر المازري وابن بزيزة منهما عدم الإجزاء وكذا الشبيبي وشهر ابن رشد وابن عبد السلام والجزولي الإجزاء بناء على أن ما قرب من الشيء يعطى حكمه ولذا عبر المصنف رحمه الله تعالى بخلاف (وسننه غسل يديه أولًا) قول ز وعلى هذا فهو من جملة ما
[ ١ / ١٢١ ]
كانتا متنجستين وكان لا يتنجس منهما وهل ولو أمكنه التحيل على الماء بفمه أو كمه وهو ظاهر الباجي أو مع عدم إمكان التحيل وإلا قدمه وهو ظاهر ابن رشد ويمكن حمل ما للباجي عليه وإن كان يتنجس منهما تحيل إن أمكن وإلا تركه وتيمم لأنه كعادم الماء وأما إن كان الماء جاريًا مطلقًا أو كثيرًا فلا تتوقف السنة على غسلهما قبل إدخالهما فيه (ثلاثًا) من تمام السنة كما هو ظاهره كغيره ونحوه لد وذكر أبو الحسن على الرسالة أن السنة هي الأولى فقط وهو ظاهر قوله وشفع غسله وتثليثه (تعبدًا) وفرع عليه قوله: (بمطلق ونية ولو نظيفتين أو أحدث في أثنائه) عطف على عامل نظيفتين وهو كان المحذوفة مع اسمها بعد لو فليس فيه عطف فعل على اسم لا يشبه الفعل الذي هو نظيفتين كما فهم البساطي فاعترض (مفترقتين) ليس من تمام السنة بل مستحب على المنصوص واستشكل جعل أولًا مما تتوقف عليه السنة مع جعل ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض مستحبًّا فإذا تمضمض أولًا ثم غسل يديه فإنه مستحب والجواب إن الترتيب والتنكيس إنما يكون بعد تحقق سنتين أو أكثر وهنا إنما تحققت واحدة فهو كمن ترك غسل اليدين وتمضمض (ومضمضة) بنية وهي لغة التحريك واصطلاحًا قال عياض إدخال الماء فاه وخضخضته ومجه قال شارحه لفظ إدخال يقتضي إنه لا بد من تسبب في إدخاله فإن دخل من غير سبب فاعل لم تعد مضمضة قاله د فلو ابتلعه لم يكن آتيًا بالسنة على الراجح من القولين وكذا إن فتح فاه ونزل منه من غير مج فيما يظهر وفي المدخل لا يصوت بمجه كما لا يصوت بمضغ الأكل فإن ذلك بدعة اهـ.
_________________
(١) تتوقف عليه السنة الخ في ح عن الشيخ يوسف بن عمر ما نصه قوله قبل دخولهما في الإناء غير مقصود والمقصود غسلهما عند ابتداء الوضوء توضأ من الإناء أو النهر اهـ. وهو الظاهر وقول ز تحيل إن أمكن الخ أي إن أمكن أن يتوصل إلى الماء أي بأن ينقله بفيه أو ثوبه ولا يقال نقله بفيه يضيفه لأنا نقول وإن أضافه لكنه ينفعه في إزالة عين النجاسة به أولًا من يديه قاله ابن رشد (ثلاثًا) قول ز وذكر أبو الحسن في شرح الرسالة الخ فيه نظر بل ما لم يذكر أبو الحسن ذلك إلا في المضمضة والاستنشاق فانظره (تعبدًا) هذا مذهب ابن القاسم وقال أشهب معقول المعنى واحتج بحديث إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثًا قبل أن يدخلهما في إنائه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده فتعليله بالشك دليل على إنه معقول المعنى واحتج ابن القاسم للتعبد بالتحديد بالثلاث إذ لا معنى له إلا ذلك وحملها أشهب على أنها للمبالغة في النظافة ذكره ابن فرحون فهما متفقان على التثليث خلافًا لقول تت تبعًا للبساطي أنه مبني على التعبد ولاتفاقهما عليه وعدم بنائه على الخلاف قدم المصنف ثلاثًا على تعبد أو أخّر عنه ما ينبني على الخلاف (مفترقتين) هذا على رواية أشهب عن مالك وقال ابن القاسم يغسلهما مجموعتين وقد صرح الأئمة بأن غسلهما مفترقتين مبني على قول ابن القاسم بالتعبد وهو ظاهر المصنف فيكون ابن القاسم خالف أصله وأجاب ابن مرزوق بأن غسلهما مجتمعتين لا ينافي التعبد وهو ظاهر وأما غسلهما مفترقتين فإنه يناسب التعبد ولكن ليس قولًا لأشهب إنما هو رواية عن مالك رحمه الله تعالى كما مر (ومضمضة) قول ز فلو ابتلعه لم يكن آتيًا بالسنة
[ ١ / ١٢٢ ]
(واستنشاق) بنية أيضًا وهو لغة التنشق وهو الشم وشرعًا جذب الماء بنفسه وأما رد مسح الرأس ومسح الأذنين فلا يفتقران لنية ونية الفرض تتضمن نيتهما لوقوعهما بعده دون الثلاثة لوقوعها قبله ويجري في المضمضة والاستنشاق أنه يفعلهما ولو أحدث في أثنائه ويأتي فيهما وفي اليدين وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف وإن كلًّا من الثانية والثالثة فيهما مستحب (وبالغ مفطر) ندبًا فيهما كذا للشرح ومن تبعه وفي مق وق اختصاص ذلك بالاستنشاق لا صائم فتكره كما في الذخيرة (وفعلهما بست أفضل) يصدق بفعل ثلاثة المضمضة متوالية وثلاثة الاستنشاق كذلك بعدها وبفعل المضمضة مرة ثم الاستنشاق مرة وهكذا إلى تمام الست لهما وبفعل المضمضة مرة والاستنشاق مرتين وهكذا وبغير ذلك والأولى أفضل عند بعض لحصول الموالاة فيها وما عداها مستو فيما يظهر هذا والذي جزم به ابن رشد بل ظاهره أنه متفق عليه أن الأفضل فعلهما بثلاث غرفات يفعلهما بكل غرفة منها وإن فعلهما بست من الصور الجائزة انظر ح وجازا أو إحداهما بغرفة ونبّه على ذلك ليفيد أن أفضل ليس أفعل تفضيل حتى يقتضي إن غيره فيه فضيلة وإنما معناه الندب ولما كان يتوهم أن مخالفة المندوب خلاف الأولى أو مكروه نبه على الجواز ثم المراد به الكفاية في تحصيل السنة فلا يقال كيف يعبر عن السنة بالجواز وذكر الضمير في الفعل العائد على المؤنث والمذكر تغليبًا له على المؤنث أو باعتبار أنهما عضوان وأنث في قوله أو إحداهما باعتبار أن كلا منهما فعلة أي سنة أي إحدى السنتين (واستنثار) وهو طرح الماء من الأنف واضعًا إصبعيه السبابة والإبهام من اليد اليسرى عليه عند نثره ماسكًا له من أعلاه لأنه أبلغ في النظافة وفي طرح ما هنالك وأنكر مالك في المجموعة أن يستنثر من غير أن يضع يده على أنفه فوضع إصبعيه من تمام السنة ونحوه للشاذلي على الرسالة وقيل مستحب (ومسح وجهي كل أذن) أي ظاهرهما وباطنهما ففيه تغليب الوجه على
_________________
(١) على الراجح من قولين الخ انظره مع قول ح يظهر من كلام الفاكهاني ترجيح الاكتفاء بذلك وذكر زروق عن القوري أنه كان يأخذ عدم اشتراط المج من قول المازري رأيت شيخنا يتوضأ في صحن المسجد فلعله كان يبتلع المضمضة حتى سمعته منه اهـ. قال ح وإذا قلنا إن الظاهر إجزاء الابتلاع فكذلك يكون الظاهر من القولين في إرسال الماء بلا دفع الإجزاء اهـ. (وبالغ مفطر) قول ز اختصاص ذلك بالاستنشاق الخ كلام الذخيرة على نقل ح ليس خاصًّا بالاستنشاق بل فيه وفي المضمضة ونصه يعني أن المتوضئ يبالغ في المضمضة والاستنشاق إذا كان غير صائم قال في الذخيرة تستحب المبالغة فيهما ما لم يكن صائمًا اهـ. وقول ز ليفيد أن أفضل ليس أفعل تفضيل لا يخفى ما في هذا الكلام من الركاكة فإن الندب يستلزم زيادة الفضل وهو معنى التفضيل والجواز في كلام المصنف على معنى خلاف الأولى قطعًا إذ هو مقابل الندب فتأمله (ومسح وجهي كل أذن) قول ز لئلا يتوالى تثنيتان لو
[ ١ / ١٢٣ ]
الباطن وذكر كل لئلا يتوالى تثنيتان لو قال وجهي أذنين قال البرموني ولم يذكر مسح الصماخين مع أنه سنة اتفاقًا كما في ق اهـ.
ودعوى د شمول المصنف له فيه خفاء كما قال عج وأيضًا فصريحه أنه من تمام سنة مسح الأذنين وفيه نظر فإن مفاد ق أنه سنة مستقلة زائدة على مسح وجهي كل أذن (وتجديد مائهما) عند ابن رشد وعبد الوهاب وظاهر ابن الحاجب أن المسح والتجديد سنة واحدة وعليه الأكثر قاله تت (ورد مسح رأسه) وإن لم يكن عليه شعر كما يفيده الفاكهاني وجعل من لا شعر له تبعًا لذي الشعر ونقل الأبي عن النووي أن من لا شعر له يستحب له الرد فإنه لا فائدة فيه اهـ.
واقتصر عليه ونفى الاستحباب يدل على أن الرد عندهم مستحب خلاف مذهبنا قاله د لكنهم لا يفرقون بين المستحب والسنة ثم رد مسح رأسه ولو طويلًا إنما يكون بعد تعميمه بالمسح فمن طال شعره بحيث لا يعم مسحه إلا بإدخال يديه تحته في رد المسح يسن في حقه إذا عمم المسح أن يرد ومحل كون الرد سنة حيث بقي بيده بلل من المسح الواجب وإلا لم يسن وانظر إذا بقي بلل بيده يكفي بعض الرد هل يسن بقدر البلل فقط أو يسقط الرد والأول هو الظاهر لخبر إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (وترتيب فرائضه فيعاد) استنانًا لتحصل السنة الفرض (المنكس) لا السنة المنكسة وهو المقدم عن موضعه المشروع له ولو حكمًا من عضو أو بعضه كمن غسل يديه لكوعيه أول وضوئه بقصد الفريضة ثم لم يعدهما في غسل اليدين بعد غسل وجهه واقتصر على الذراعين فالكفان فقط منكسان وقولي ولو حكمًا ليدخل غسل بعض الأعضاء مع بعض كما لو وضأه أربعة معًا في أربعة الأعضاء بلا ترتيب لأنه تنكيس حكمًا وتنظير البساطي في مغنيه في كون هذه تنكيسًا بوقوعها دفعة يرد لجعل الشرع مرتبة اليدين بعد الوجه فغسلهما معه تقديم لهما عن محلهما شرعًا وكذا الرأس والرجلان على أنه قد يدعي أن التنكيس في مثل ذلك حقيقي ويعيده مرة (وحده) بدون تابعه لعسر الإعادة (إن بعد) أي طال ما بين تركه وتذكره وبينه بقوله: (بجفاف) للغسلة الأخيرة من العضو الأخير ويعتبر اعتدال العضو والزمن
_________________
(١) قال وجهي أذنين الخ وأيضًا لو قال كذلك لم يتناول مسح باطنهما وقول ز فإن مفاد ق أنه سنة مستقلة الخ صحيح لأن في ق ما نصه اللخمي مسح الصماخين سنة اتفاقا ابن يونس مسح داخل الأذنين سنة ومسح ظاهرهما قيل فرض والظاهر من قول مالك إنه سنة اهـ. فهذا صريح في أن مسبح الصماخين سنة مستقلة (وترتيب فرائضه) قول ز ويعيده مرة وحده الخ فرق بين القرب فيعاد المنكس ثلاثًا وبين البعد فيعاد مرة وتبع عج في ذلك قال عج لأن حالة القرب مظنة تيسر الإعادة اهـ. قال طفى ولم أره لغيره وقد قال أولًا لا معنى لإعادته ثلاثًا وقد غسله أولًا ثلاثًا وهو غسل صحيح وإنما أعيد لأجل تحصيل السنة فقط ولذا قال طخ وس يعاد المنكس مرة مرة اهـ.
[ ١ / ١٢٤ ]
والمكان وظاهره كما في تت نكس عامدًا أو ساهيًا وليس كذلك بل محل إعادته مع البعد إن نكس ناسيًا فإن نكس عامدًا أعاد الوضوء ندبًا كما نقل ابن زرقون عن المدونة وهو قول ابن القاسم فيها وفي المقدمات لا يعيده ولا الصلاة وعزاه لمالك في المدونة ونقل ق إنه يعيد الوضوء والصلاة أبدًا أي ندبًا في الوقت وغيره (وإلا) يحصل البعد المذكور أعاد المنكس استنانًا ثلاثًا (مع تابعه) شرعًا لا فعلًا ندبًا مرة مرة ليسارة ذلك مع القرب وسواء في هذا القسم الذي هو القرب نكس ناسيًا أو عامدًا أو محل الطلب في القسمين إذا أراد مجرد البقاء على الطهارة أو ليفعل بها ما يتوقف عليها فأما إذا أراد نقضها فلا يؤمر بإعادة ما ذكر لأن الوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع ومن صور التنكيس غسل وجهه أولًا ثم مسح رأسه ثم غسل رجليه ثم غسل ذراعيه فالمقدم عن محله الرأس والرجلان فيطلب بإعادتهما دون اليدين لأنه لما فعلهما آخرًا فكأنه فعلهما بعد الوجه ويعيد الرأس والرجلين سواء قدم مسح الرأس ثانيًا على الرجلين أو عكس فلا يشترط الترتيب بينهما حال الإعادة لوقوعه بينهما حال التنكيس ولما كان حكم المنسي عند ابن القاسم حكم المنكس كما قدمنا أتبعه به فقال: (ومن ترك) تحقيقًا أو ظنًّا كشك لغير مستنكح وإلا لم يعمل به (فرضًا) مغسولًا أو ممسوحًا عضوًا أو لمعة من فرائض الوضوء ومثله الغسل غير النية أما هي فيهما فإن تركها أو شك في تركها أعاد الوضوء مطلقًا (أتى به) وجوبًا بنية إكمال الوضوء (وبالصلاة) المفعولة قبل إتيانه فيعيدها بعد إتيانه به إن تركه ناسيًا مطلقًا كعامد أو عاجز لم يطل بغير نية فيهما فإن طال ابتدأ الوضوء وجوبًا كما إذا طال تذكره بعد نسيانه وندب إتيانه بما بعده في الأحوال الثلاثة المتقدمة إن كان عن قرب فإن بعد أتى به وحده في النسيان وبطل في العمد والعجز كما علمت وأهمل المصنف إعادة ما بعده على نحو ما ذكرنا وصرح به في الرسالة ويأتي به هو فيما لا بطلان فيه ثلاثًا وبما بعده مرة مرة إن كان قد فعله أولًا مرتين أو ثلاثًا وإلا فيما يكمل الثلاث ولا يقال إذا كان فعل ما بعده ثلاثًا ففعله الآن مرة مرة يدخل في وهل تكره الرابعة أو تمنع لأنا نقول محل الخلاف حيث لا يطلب بها لأجل الترتيب وهذا طلب بها لأجله (و) من ترك تحقيقًا أو ظنًّا أو شكًّا لغير المستنكح (سنة) غير ترتيبه وغير نائب عنها غيرها وغير مستلزمة لمكروه سواء كان الترك عمدًا أو سهوًا وطال الترك فيهما فليس عموم سنة مرادًا بل قاصرًا على المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين (فعلها) فقط دون ما بعدها سواء بعد الترك أو قرب لندب الترتيب بين السنن وبينها وبين الفرائض ويفعلها استنانًا قاله صر كما في د وقال عج ندبًا (لما يستقبل) من الصلوات
_________________
(١) وقول ز وظاهره كما في تت نكس عامدًا أو ساهيًا وليس كذلك الخ فيه نظر بل في تت هو الذي نسبه ابن رشد للمدوّنة وقال ابن راشد إنه الأصح انظر ح وقول ز وفي المقدمات لا يعيده يعني بل يعيد المنكس وحده كما قال المصنف رحمه الله تعالى فما قاله تت موافق لما عزاه ابن رشد للمدوّنة كما قلناه (وسنة فعلها لما يستقبل) قول ز وكذا تجديد ماء الأذنين الخ
[ ١ / ١٢٥ ]
كذا ذكره من رأيت من الشراح وبه صرح في الرسالة والعزية ويظهر أن ما توقف على الطهارة كطواف ومس مصحف كذلك ولا يؤمر بفعلها إذا أراد البقاء على وضوئه فقط أو مع قراءة القران متوضئًا بغير مصحف وندب له إعادة الصلاة في الوقت إن تعمد الترك على المعتمد وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى وقال البساطي في مغنيه إنه المشهور وعليه اقتصر ابن الحاجب وقول الرسالة ولم يعد ما صلى يحمل على ما إذا كان الترك سهوًا وقولنا قاصر على المضمضة الخ أي وأما سنة الترتيب فقدمها مع ما يتعلق بإعادة ما بعدها فلا تدخل في كلامه هنا خلافًا لد وأما سنة غسل يديه لكوعيه فقد ناب عنها الفرض وهو غسلهما بمرفقيه وأما سنة رد المسح فلا لأن فعلها يؤدي لتكرار مسح الرأس فرضًا وهو مكروه وكذا تجديد ماء الأذنين والاستنثار وقولنا وطال الترك احترازًا عما إذا ذكر المضمضة أو الاستنشاق بعد شروعه في غسل وجهه أو بعد تمامه فإن كان الترك نسيانًا تمادى وأتى بهما بعد تمام الوضوء قاله الشبيبي والبرزلي وأفتى أبو يعقوب الزعبي برجوعه لفعل ما تركه فأنكر عليه فتواه لفتوى من ذكر بخلافه وأوقف على نص الموطأ فتمادى على فتواه وإن كان الترك عمدًا رجع لفعل ما تركه قبل تمام وضوئه قطعًا ولم يعد غسل وجهه قاله ابن ناجي وقول المصنف فعلها أحسن من قول غيره أعادها وإن أجيب عنه بأن العود قد يطلق على ما ليس له ابتداء ولا سبق لحديث الجهنميين عادوا حممًا ولم يكونوا قبل ذلك اهـ.
(وفضائله) أي مستحباته (موضع طاهر) بالفعل وشأنه الطهارة كما في د فيخرج محل الخلاء فيكره الوضوء به ولو طاهرًا (وقلة ماء) الأولى تقليل لأنه الفعل المندوب ولا تكليف إلا بفعل ولأن عبارته ربما توهم أن الوضوء في الماء الكثير كالبحر مكروه وإن
_________________
(١) انظره مع أن الذي في ح أن التجديد بفعل ونقل عن ابن شعبان ما نصه فمن مسحهما أي الأذنين مع رأسه أو تركهما عمدًا أو سهوًا لم يعد صلاته إلا أنا نأمره بالمسح لما يستقبل ونعظه في العمد لذلك اهـ. وقول ز وأفتى أبو يعقوب الزعبي الخ الذي في ح عن ابن ناجي شيخنا أبو يوسف الزعبي فقوله أبو يعقوب سهو وقول ز وأوقف على نص الموطأ فتمادى على فتواه أي لموافقته لها ونص الموطأ سئل مالك عن رجل توضأ فنسي وغسل وجهه قبل أن يتمضمض قال فليتمضمض ولا يعيد غسل وجهه اهـ. قال ابن ناجي وحمل يعني البرزلي قول مالك في الموطأ برجوعه على غير السهو اهـ. قلت قول الموطأ فنسي الخ صريح في رد ما للبرزلي والله تعالى أعلم. (وقلة ماء بلا حد) قول ز أي بمقدار ما يبلغه وزن مد من الطعام الخ يعني بأن يأخذ من الطعام وهو الشعير الوسط المقطوع الذنب وزن رطل وثلث وهو المد ويضعه في إناء ويأخذ من الماء القدر الذي يشغل من ذلك الإناء قدر ما شغله ذلك الطعام منه فهذا هو المد من الماء
[ ١ / ١٢٦ ]
قلل الأخذ منه مع أنه غير مراد قطعًا فالمراد التقليل وإن توضأ بجانب نهر ويجاب عنه بأن المراد قلة ما يتوضأ به وإن كان بجانب نهر (بلا حد) بمد ونحوه (كالغسل) وقول الرسالة وقد توضأ رسول الله - ﷺ - بمد واغتسل بصاع بيان لفعله ﵊ لا تحديد ابن العربي قولها بمد أي بكيل مد لا بوزنه وقال زروق قوله بمد أي بمقدار ما يبلغه وزن مد من الطعام لا بمقدار ما يبلغه وزن مد من الماء إذ ما يبلغه وزن مد من الماء دون ما يبلغه وزن مد من الطعام فإذا وزن مد من الطعام ووضع في آنية فإنه يشغل منها أكثر ما يشغله وزن المد من الماء إذا وضع في الآنية المذكورة فالمراد بالمد القدر من الماء الذي يبلغ من الآنية بقدر ما يبلغ المد من الطعام منها اهـ.
وأشار بقوله بلا حد لرد التحديد المذكور ولرد قول من قال لا بد وأن يسيل أو يقطر عن العضو فإن مالكًا أنكر ذلك ابن راشد أي أنكر السيلان عن العضو فهو غير مطلوب وأما السيلان عليه فلا بد منه لأنه لا بد من إيعاب الماء البشرة وإلا كان مسحًا (وتيمن أعضاء) في اليدين والرجلين لا الخدين والأذنين والصدغين والفودين وهما جانبا الرأس تثنية فود بفتح الفاء وسكون الواو كما في ح بلا همز لأن هذه الأعضاء لا تفاوت بين يمينها وضده في المنفعة بخلاف اليدين ففي يمناهما من وفور الخلق صلاحية للأعمال ما ليس لليسرى حتى يضيق الخاتم بإصبع اليمنى دون اليسرى كما في تت قال ح والظاهر إن الأعسر يقدم اليمين اهـ.
_________________
(١) وهذا هو مراد ابن العربي والله تعالى أعلم (وتيمن أعضاء) قول ز لأن هذه الأعضاء لا تفاوت بين يمينها وضده الخ هذا التعليل أصله للقرافي واعترض بأنه وإن كان ظاهرًا في اليدين والرجلين فإنه لا يظهر في غيرهما مما يستحب فيه التيمن مع عموم استحباب التيمن ففي الحديث كان يحب التيمن في شأنه كله وفي الأحاديث الصحيحة أنه - ﷺ - كان يبدأ في الاكتحال بالعين اليمنى وقال العلماء إنه يبدأ في حلق الرأس بالجانب الأيمن ويأتي في السواك يندب البدء بالجانب الأيمن من فمه فهذا كله يبطل ما علّل به القرافي لفقد العلة المذكورة في ذلك والحق في التعليل ما في ق عند قوله والمنزل يمناه بهما ونصه في صحيح مسلم كان رسول الله - ﷺ - يحب التيمن في شأنه كله في نعله وترجله وطهوره قيل تبركًا باسم اليمن وبما في معناه من اليمن اهـ. فإن قلت هذا يقتضي استحباب التيمن في الأذنين والفودين قلت أجيب بأن استحباب التيمن فيما يمكن فيه وهو ما يفعل على التعاقب وأما الأذنان في الوضوء وكذا الفودان فإن المسح فيهما يقع في مرة واحدة ولهذا قالوا في صفة الغسل من الجنابة يغسل الأذن اليمنى قبل اليسرى لعدم تأتي غسلهما دفعة واحدة وفي شرح الشمائل لابن حجر ومن زعم أن تقديم اليمنى إنما هو لكونها أقوى من اليسار فقد أخرج الأمر إلى أنه إرشادي لا شرعي وهو باطل مخالف للسنة وكلام الأئمة اهـ.
[ ١ / ١٢٧ ]
وكذا الأضبط قياسًا على ما يأتي قريبًا (و) تيمن (إناء) أي وندب جعله جهة اليد اليمنى (إن فتح) وهذا في الذي يفعل بيديه على المعتاد أو الأضبط وأما الأعسر فيضعه على يساره قاله عج ولم يخير الأضبط مع استوائهما لأن الأصل الغالب في الشرع تقديم اليمنى عند فتح الإناء فألحق النادر بالغالب (وبدء بمقدم رأسه) وكذا يندب في سائر الأعضاء البدء بأولها فمن بدأ بمؤخر الرأس وبالذقن أو بالمرفقين أو بالكعبين وعظ وقبح عليه إن كان عالمًا وعلم الجاهل (وشفع غسله وتثليثه) بعد تتميم الفرض والمتبادر منه أنهما مستحبان وشهره ابن ناجي ويحتمل أنهما مستحب واحد وشهره في توضيحه أما لعدم اطلاعه على ما شهره ابن ناجي وإلا لحكى الخلاف في التشهير وأما لعدم ارتضائه انظر تت لكن ينبغي التعويل على الأول لتبادره من المصنف كما علمت ويدخل في هذا المضمضة والاستنشاق فالأولى منهما سنة والثانية والثالثة مستحبان ولا بد أن يفعل الثانية والثالثة من جميع ما ذكر كما يفعل في غسل الفرض من ذلك وتخليل أصابع يديه ورجليه وإلا لم يكن آتيًا بالمندوب (وهل الرجلان كذلك) أي كيفية الأعضاء يندب فيهما الشفع والتثليث وهو الذي عليه الأكثر والثابت في الصحيح وما ورد مطلقًا يرد إليه وهو المشهور فالأولى الاقتصار عليه (أو المطلوب) أي الواجب فيهما (الإنقاء) من الوسخ ولو زاد على الثلاث لأنهما محل الإقذار غالبًا ولا يندب فيهما شفع ولا تثليث خلاف وأشعر قوله الإنقاء إن الخلاف في غير النقيتين وعليه اقتصر الشيخ سالم وأما النقيتان فكسائر الأعضاء اتفاقًا كما قاله ابن عرفة عن المازري وبعضهم جعل الخلاف في النقيتين وعليه فأراد بقوله أو المطلوب الإنقاء أنه لا يطلب شفع ولا تثليث وإنما الواجب فيهما فصلة واحدة تعمهما إرادة مجازية (وهل تكره) الغسلة (الرابعة) المأتي بها عقب الثالثة أو قبل الصلاة بذلك وهو نقل ابن رشد (أو تمنع) وهو نقل اللخمي وغيره عن المذهب (خلاف) محله إن لم
_________________
(١) ملخصًا مما قيده بعض الشيوخ (وإناء إن فتح) مفهومه ما في ق عن عياض اختار أهل العلم ما ضاق عن إدخال اليد فيه وضعه عن اليسار اهـ. (وبدء بمقدم رأسه) إنما خص الرأس بالذكر مع أن غيره كذلك اهتمامًا به لما فيه من الخلاف ففي ضيح ما نصه وفي المذهب قول إنه يبدأ من مؤخر الرأس وقول إنه يبدأ من وسطه ثم يذهب إلى حد منابت شعره مما يلي الوجه ثم يردهما إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ اهـ. وأما غيره من الأعضاء فلم أر فيه خلافًا (وشفع غسله وتثليثه) قول ز ويحتمل أنهما مستحب واحد وشهره في توضيحه الخ لفظ ضيح المشهور إن الغسلة الثانية والثالثة فضيلة اهـ. ففهمه ح على أن كل واحدة فضيلة وما فهمه هو الصواب بدليل حكاية ضيح القول الآخر بعده بقيل خلاف ما نسبه إليه ونحو ما في ضيح لابن فرحون وقال ابن عبد السلام المشهور أنهما فضيلتان اهـ. (أو المطلوب الإنقاء) قول ز من الوسخ الخ يعني الحائل الذي يطلب إزالته في الوضوء
[ ١ / ١٢٨ ]
يفعلها لتبرد أو تدف أو تنظف فإن فعلها لذلك فلا كراهة ولا منع وهذا الخلاف جار في الوضوء المجدد قبل فعل شيء بالأول مما يتوقف على الطهارة كالصلاة إلا أن يكون حصل بالمجدد تمام تثليث الأول فلا منع ولا كراهة قال د ولو قال المصنف الزائدة بدل الرابعة لكان أحسن لشموله لما زاد على الرابعة أيضًا مع أنه مثله في الاختصار اهـ.
أي لأنه ربما يتوهم من عبارته منع الخامسة اتفاقًا وخلاف محذوف من المسألة الأولى لدلالة هذه عليه والأنسب في الثانية التعبير بالتردد لأن كلًّا من الشيوخ المذكورين آنفًا نقل ما ذكره على أنه المذهب ولم يحك خلافًا وشهر منه أحد القولين (وترتيب سننه) مع أنفسها ولما كان لا يلزم من ترتيبها في أنفسها ترتيبها مع فرائضه قال: (أو مع فرائضه) إذ المراد بترتيبها مع فرائضه فعلها في المحل الذي يطلب فعلها فيه مع الفرائض فمن بدأ بغسل الوجه ثم غسل يديه لكوعيه ثم أتى بباقي السنن التالية لها على ترتيبها ولكنه قدم مسح أذنيه على مسح رأسه فلم يرتبه مع فرائضه وعطفه بأو لأن كلا مستحب لا أنهما مستحب واحد فمن جمعهما أتى بمستحبين إذ اجتماعهما لا يوجب انحطاطهما عن حالة انفرادهما أي ولا استواءهما (و) ندب (سواك) أي فعله إذ هو يطلق على الفعل وعلى المستاك به ففيه استعمال المشترك في أحد معنييه والمراد الأول بدليل تعليق الحكم به وتصح إرادته أيضًا هنا بتقدير مضاف أي فعل سواك فلو قال واستياك كان أظهر.
تنبيه: في المزهر في النوع الحادي والعشرين مما جاء مضمومًا والعامة تكسره الخوان وقماص الدابة والسواك والعلو والسفل والخوان الطبق إذا كان عليه طعام قاله أبو البقاء اهـ.
ولعل مراده عامة اللغويين وإلا ففي المصباح كغيره سواك ككتاب اهـ.
ويفعل قبل المضمضة ليخرج ماؤها ما حصل به قاله سند وكذا يندب لطهارة ترابية ولصلاة بدونهما عند من يوجبها ولقراءة قرآن وانتباه من نوم وتغير فم بسكوت أو أكل أو شرب أو كثرة كلام ولو بقرآن وأفضله باراك يابسًا أو رطبًا إلا لصائم فيكره نهارًا بأخضر لم يجد له طعمًا وحرم على صائم بجوزة محمرة فإن لم يجد أراكًا فبشيء خشن وندب كون السواك متوسطًا بين الليونة واليبوسة ولا يزيد طوله على شبر فإن زاد ولو قدر إصبع ركب الشيطان على الزائد فقط كما يفيده تت ويحتمل عليه بتمامه وركوبه يحتمل الحقيقة وغيرها كوسوسة لصاحبه وندب كونه باليد اليمنى وجعل الإبهام والخنصر تحته والثلاثة فوقه ولا يقبض عليه أي حال استياكه فقط فيما يظهر لأنه يورث البواسير وكذا النسيان كما للفيشي ويمره على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارًا لطيفًا وندب بدؤه به من الجانب الأيمن من فمه وتسمية في بدئه وكونه عرضًا في الأسنان حتى باطنها كما نص على ندبه المناوي الشافعي مخالفه للشيطان وطولًا في اللسان والحلق قال
_________________
(١) كطين مثلًا أما مطلق الأوساخ الغير الحائلة فلا يطلب إزالتها في الوضوء بهذا قرره الشيخ مس
[ ١ / ١٢٩ ]
الترمذي الحكيم وأبلع ريقك من أول ما تستاك فإنه ينفع من الجذام والبرص وكل داء سوى الموت ولا تبلع بعد شيئًا فإنه يورث الوسوسة ولا تمس بالسواك شيئًا فإنه يورث العمي ولا تضع السواك إذا وضعته عرضًا وأنصبه نصبًا فإنه يروى عن سعيد بن جبير أن من وضع سواكه بالأرض فجن فلا يلومن إلا نفسه ولا يستاك بعود رمان أو ريحان لتحريكهما عرق الجذام ولا بقصب لتوليده الأكلة والبرص وكذا قصب الشعير والحلفاء والعود المجهول مخافة أن يكون من المحذر عنه عياض ولا يفعله ذو المروءة بحضرة الناس ولا في المسجد لما فيه من إلقاء ما يستقذر الفاكهاني بشرح العمدة مذهبنا كراهة الاستياك في المسجد خشية أن يخرج من فيه دم ونحوه ما ينزه المسجد عنه نقله الفيشي على العزية والحكمة في مشروعيته تطييب الفم للملائكة الذين معك حافظيك والملك الذي يضع فاه على فيك عند قراءة القرآن ابن عباس وفيه عشر خصال يذهب الحفر ويجلو البصر ويشد اللثة ويطيب الفم وينفي البلغم وتفرح له الملائكة ويرضى الرب ويوافق السنة ويزيد في حسنات الصلاة ويصح الجسد زاد بعضهم ويزيد الحافظ حفظًا وينبت الشعر ويصفي اللون ويزيد في الحسنات إلى السبعين وعن كعب من أحب أن يحبه الله فليكثر من السواك والتخلل فإن الصلاة بهما مائة صلاة أي تخلل الأسنان من أثر الطعام لتأذي الملائكة ببقاياه عند صلاة الإنسان والمائة صلاة منها سبعون بسبب السواك لخبر صلاة بسواك بسبعين صلاة بغيره والثلاثون للتخلل ومن فضائله أنه يسهل طلوع الروح كما في خبر في البدور السافرة وما ذكره المصنف من استحبابه بيان لحكمه الأصلي فلا ينافي أنه تعتريه أحكام ثلاثة غيره الكراهة كسواك صائم نهارًا بعود أخضر والحرمة كسواك بجوزة والوجوب كاستعمال ماله رائحة كريهة تمنع حضور الجمعة وتوقف زوالها عليه وليس فيه قسم جائز مستوى الطرفين وقوله في الصيام وجاز سواك كل النهار أراد به الإذن لا المستوى ثم محل ندبه إن أراد به أمر النبي - ﷺ - وأما إن أراد الفسوق فلا يؤخر أي كتطييب فمه به لما لا يحل (وإن بإصبع) مع المضمضة ليكون ذلك كالدلك ونحوه قول الرسالة وإن استاك بإصبعه فحسن روي بالإفراد أي السبابة وبالتثنية يعني السبابة والإبهام من اليمنى لأنه من العبادات لا من إزالة الأذى وفي الخبر يمنني لوجهي ويساري لما تحت إزاري وظاهر المصنف كالرسالة مساواة الإِصبع لآلة السواك مع وجوده وليس كذلك ففي سماع ابن القاسم فإن لم يجد سواكًا فبإصبعه يجزي وفي التوضيح ما ذكره ابن الحاجب من أرجحية غير الإِصبع عليه هو الذي عند أهل المذهب وظاهر أبي محمَّد إن الإصبع كغيره اهـ.
(كصلاة بعدت منه) أي من الوضوء الذي استاك فيه أو من السواك فيندب إعادته إلا
_________________
(١) كما نقله بعض شيوخنا عنه. (وإن بإصبع) قول ز يميني لوجهي ويساري لما تحت إزاري الخ هذا الحديث ضعيف جدًّا لم يرو إلا من طريق إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي قال
[ ١ / ١٣٠ ]
بمسجد أو بحضرة ناس لما مر عياض هو مستحب في كل الأوقات ويتأكد في خمسة عند الوضوء والصلاة وقراءة القرآن واليقظة من النوم وعند تغير الفم بترك الأكل والشرب وبأكل ماله رائحة كريهة وبطول السكوت وكثرة الكلام اهـ.
وظاهر المصنف عدم تأكد ندبه في الأمرين اللذين ذكرهما وهما خلاف ما لعياض (وتسمية) ظاهره كالمدونة الاقتصار على بسم الله ولا يزيد الرحمن الرحيم ونحوه لابن ناجي كأبي الحسن وتت في كبيره وفي صغيره والشاذلي أنهما قولان مستويان ومفاد الفاكهاني وابن المنير أن تمامها أفضل وبقي من فضائله استقبال القبلة والجلوس على مرتفع والصمت إلا عن ذكر الله عن كل عضو قاله د أي على كل عضو وظاهره إن ذكر الله غير المطلوب على الأعضاء لا يندب ومر على اللباب أن من مكروهاته الكلام فيه بغير ذكر الله فمقتضاه عدم كراهة ذكر الله عليه ولو غير متعلق به وما يقال عند فعل كل عضو حديثه ضعيف جدالًا يعمل به فقول الأفقهسي إنه مستحب فيه نظر وفي المنهاج وحديث الأعضاء لا أصل له ويوافقه قول السيوطي العجب ممن عد أدعية الأعضاء من سنن الوضوء اعتمادًا على الأحاديث الموضوعة ولم يعد منها الصلاة على رسول الله - ﷺ - مع ورود ذلك في الحديث أخرج أبو الشيخ في الثواب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا فرغ أحدكم من وضوئه فليقل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ثم يصلي عليّ فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة" اهـ.
لكن الحديث ضعيف كما في فتح الباري وفي "الجامع الكبير" من قال حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات لم يقم حتى تمحى عنه ذنوبه حتى يصير كما ولدته أمه ابن السني عن عثمان وفي أذكار النووي روى النسائي وابن السني بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: أتيت رسول الله - ﷺ - بوضوء فتوضأ فسمعته يقول: اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي فقلت يا رسول الله سمعتك تدعو بكذا وكذا فقال: وهل تركت من شيء ترجم له ابن السني بباب ما يقال بين ظهراني وضوئه وأما النسائي فأدخله في باب ما يقول بعد فراغه من وضوئه وكلاهما محتمل اهـ.
فالأولى قوله فيه وبعده وزاد السيوطي في عمل اليوم والليلة أنه زيد في رواية عقب في رزقي وقنعني بما رزقتني ولا تفتني بما زويت عني (وتشرع) عبّر به ليشمل ما تجب
_________________
(١) الإِمام مالك رضي الله تعالى عنه وهو كذاب خبيث نقله بعض محققي أهل الحديث (وتسمية) قول ز ومفاد الفاكهاني وابن المنير أن تمامها أفضل الخ بل هو صريح كلامهما كما نقله ح ولفظ ابن المنير وفضائله ست البسملة مكملة بخلاف الذبيحة اهـ. والفاكهاني لما ذكر أنها لا تكمل في الذبح قال بخلاف التسمية عند الأكل والشرب والوضوء والقراءة ونحو ذلك فإنه يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله خاصة أجزأه اهـ.
[ ١ / ١٣١ ]
فيه أو تسن أو تندب كما نبينه (في غسل وتيمم) ندبًا (وأكل وشرب) استنانًا وعليه حمل قول الرسالة فواجب عليك وأراد ابن الجلاب بقوله: يستحب السنة لأن عادة العراقيين التعبير عنها بالمستحب قاله ابن ناجي وندب زيادة اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا خيرًا منه وإن كان لبنًا قال وزدنا منه وندب جهر بالتسمية ليتذكر الغافل ويعلم الجاهل وإن نسيها في أوله قال في أثنائه بسم الله في أوله وآخره فإن لم يتذكر حتى فرغ قرأ سورة الإخلاص فإن الشيطان يتقايأ ما أكله (وذكاة) وجوبًا مع الذكر (ولركوب دابة وسفينة ودخول وضده لمنزل ومسجد ولبس) لثوب ونزعه فيما يظهر ندبًا وجاء من لبس ثوبًا جديدًا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (وغلق باب) ندبًا وكذا فتحه فيما يظهر قاله د (وإطفاء مصباح) ندبًا وكذا وقيده فيما يظهر (ووطء) مباح ندبًا لا محرم ومكروه فهل تكره فيهما أو تحرم فيهما أو تحرم في المحرم وتكره في المكروه أقوال ثلاثة ومن أمثلة الوطء المكروه وطء الجنب ثانيًا قبل غسل فرجه ومنه نقض وضوئه المؤدي إلى انتقاله للتيمم على ما يأتي في قوله ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع المغتسل أن المنع أريد به الكراهة (وصعود خطيب منبرًا وتغميض ميت و) وضعه في (لحده) وتلاوة ونوم وابتداء طواف وصلاة نافلة ودخول خلاء وخروج منه ولا تشرع في حج وعمرة وأذان وذكر وصلاة ودعاء قاله تت
_________________
(١) وقول ز لكن الحديث ضعيف كما في فتح الباري الخ أغفل ذكر ما في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من توضأ فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" اهـ. وقال الحافظ المنذري رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وقالا فيحسن الوضوء زاد أبو داود ثم يرفع طرفه إلى السماء ثم يقول الخ ورواه الترمذي كأبي داود وزاد فيه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وتكلم فيه اهـ. زاد السيوطي في عمل اليوم والليلة أن يقول بعد ذلك سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك في رزقي وقنعني بما رزقتني ولا تفتني بما زويت عني ويصلي على النبي - ﷺ - ويقرأ سورة القدر ثلاثًا اهـ. وقال الحافظ المنذري وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك" كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة رواه الطبراني في الأوسط ورواته رواة الصحيح انظر شرح الحصين (وتغميض ميت ولحده) قول ز ولا تشرع في حج وعمرة الخ بهذا اللفظ ذكره في الذخيرة وقول ز فيخالف ما يأتي من حكمه بالجواز فيه نظر فإن الجواز فيما يأتي ليس على حقيقته من استواء الطرفين لأن ذكر الله لا يستوي طرفاه أصلًا
[ ١ / ١٣٢ ]
وقوله وصلاة نافلة يحتمل عطفه على طواف أي ابتداء صلاة نافلة أي قبل دخوله فيها وبهذا لا يخالف قول المصنف الآتي وجازت كتعوذ بنفل ويحتمل أن يريد بعد دخوله فيها فيخالف ما يأتي من حكمه بالجواز إلا أن يحمل الشروع في ذلك على الجواز فيوافق ما يأتي وانظر هل الأولى في هذه الأمور زيادة الرحمن الرحيم أو الاقتصار على بسم الله (ولا تندب إطالة الغرة) وهي الزيادة في مغسول الوضوء على محل الفرض وخبر الصحيحين أن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل لا حجة فيه للمخالف لأن قوله فمن استطاع الخ مدرج من كلام أبي هريرة كما نقله ابن تيمية وابن القيم وابن جماعة عن جمع من الحفاظ وقال الحافظ ابن حجر لم أر هذه الزيادة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير زيادة نعيم بن عبد الله هذه اهـ.
أي فهي شاذة ولو سلم عدم الإدراج وعدم الشذوذ فلم يصحبه عمل وهو عندنا من أصول الفقه أو المراد بالغرة في الحديث إدامة الوضوء والمواظبة عليه لكل صلاة فتقوى غرته بتقوية نور أعضائه والمنفي عندنا الزيادة على محل الفرض فمعنى كلام المصنف لا تندب بالمعنى الذي فسرها به الشافعية ولا يعلم من كلامه عين الحكم وهو الكراهة لأنه غلو في الدين قاله مق وأما ندب الوضوء لكل صلاة وإدامته فمعلوم من ندب تجديده وغير ذلك (و) لا يندب (مسح الرقبة) بالماء خلافًا لأبي حنيفة لعدم ورود ذلك في وضوئه ﵊ بل يكره كما يفيده من أيضًا للعلة السابقة وفي خبر أبي نعيم عن أبي هريرة من توضأ ومسح يديه على عنقه أمن من الغل (و) لا يندب (ترك مسح الأعضاء) أي تنشيفها بخرقة مثلًا بل يجوز خلافًا للشافعية في استحبابهم ترك ذلك أو كراهتهم له وفي د عن المدونة لا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء اهـ.
قال علي في المجموعة قلت لمالك أيفعل ذلك قبل غسل رجليه ثم يغسل رجليه بعد قال نعم وإني لأفعله ابن عرفة عن الطراز وظاهر الجلاب منعه قبل تمامه لتفريق الطهارة من غير عذر اهـ.
ولا حجة لندب عدم المسح بخبر ابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعًا من توضأ
_________________
(١) بل المراد به مطلق الأذن فلا مخالفة تأمله (وترك مسح الأعضاء) قول ز قلت لمالك أيفعل ذلك قبل غسل رجليه الخ أبو الحسن وإنما توهمه لما فيه من الشغل عن الوضوء وتفريقه وقد جوّز في الصلاة الشغل اليسير وعفي عنه فيها فكيف في الفور الذي قيل فيه إنه سنة اهـ. وقد قالوا مما يتعلق بالجبهة والكفين من التراب في الصلاة أن له أن يزيل ذلك داخلها وأحرى خارجها وقيل إنما يزيل ذلك خارج الصلاة والأول شهره ابن ناجي وفيها ومن أكثر التراب بجبهته أو بكفيه فله مسحه اهـ. فظاهرها مطلقًا.
[ ١ / ١٣٣ ]
فمسح بثوب نظيف فلا بأس به ومن لم يفعل فهو أفضل لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر الأعمال لأنه ضعيف الإسناد كما للسيوطي في البدور أو أن وزنه من حيث الطهارة الحكمية لا من حيث الماء ولا حجة أيضًا فيما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب أنه كره المنديل بعد الوضوء وقال هو يوزن لأنه قول مجتهد (وإن شك في ثالثة) أراد فعلها هل هي ثالثة أو رابعة (ففي كراهتها) أي كراهة الإتيان بها خوف الوقوع في المحظور وندبها كطلب الإتمام عند الشك في عدد ركعات الصلاة لا في إباحتها (قولان قال) المازري مخرجًا على مسألة الشك في ثالثة (كشكه في صوم يوم عرفة هل هو العيد) فالكاف داخلة على المشبه كما هو قاعدة الفقهاء فما بعدها غير معلوم عندهم خلاف قاعدة النحاة من دخولها على المشبه به لأنه المعلوم والمشبه غير معلوم قاله بعض شيوخنا قال تت وفي بعض النسخ إسقاط صوم اهـ.
ولو قال كشكه في يوم أهو عرفة أو العيد لسلم من إيهامه أن الحكم بأنه يوم عرفة ينافي الشك فيه إلا أن يريد بالحكم بأنه يوم عرفة باعتبار ما أشيع عند الناس قال د ونسخة في صوم يوم عرفة فيها نظر لا يخفى قاله بعض الشراح أي لإيهامها تعلق الشك بالصوم هذا واستشكل قياس المازري بأن في المقيس عليه وقع الشك في شيء يندب فعله أو يكره أو يمنع وفي المشبه وقع الشك في شيء يندب فعله أو يحرم فلا يتم القياس بل قد يجزم بالكراهة وأجيب بأن المازري لا يقول بالكراهة في المقيس عليه وإنما يقول بالندب أو المنع.
فرع: قال البرزلي من توضأ في ظلمة كفاه غلبة ظنه إن الماء أتى على ما يجب تطهيره ولا تندب إعادة الصلاة قاله عز الدين.
فرع آخر: يقبل إخبار الغير بكمال الوضوء والصوم كما في ابن عرفة وينبغي تقييده بعدل رواية وظاهره عدم قبول خبره ولو عدل رواية بأصل الوضوء أو بأصل الصوم والظاهر قبول عدل الرواية العارف بدخول الوقت أو بالقبلة والصلاة ليست كالوضوء فمن أخبرته زوجته وهي ثقة أو عدل بأنه قد صلى أو بأنه أتم أربعًا وليس المخبر مأمومه لم يرجع لقوله إلا المستنكح لموافقته لما يبني عليه من الكمال في الثانية ويرجع المستنكح لقول من ذكر في أصل الصلاة.
فصل ندب لقاضي الحاجة
أي مريدها بولًا (جلوس) برخو طاهر (ومنع) أي كره (برخو) مثلث الراء الهش من
_________________
(١) فصل ندب لقاضي الحاجة قول ز برخو طاهر الخ قال في ضيح قسم بعضهم موضع البول على أربعة أقسام فقال
[ ١ / ١٣٤ ]
كل شيء كما في "القاموس" (نجس) وتعين أي تأكد ندب جلوسه بصلب طاهر وتنحى عن صلب نجس قيامًا وجلوسًا بدليل ما يأتي له في الصلب أي تأكد ندب تنحيه فعلم أن هذه الأقسام الأربعة في البول وأم الغائط فلا يجوز إلا جالسًا قاله المصنف ومثله بول المرأة والخصي قال د والخنثى والمشكل حيث بال من الفرج وإن المراد بعدم الجواز الكراهة لأن غاية ما يلزم في المخالفة التضمخ بالنجاسة وهو مكروه على الراجح إلا لضرورة كما لزروق.
تنبيه: قول غير واحد يجوز البول قائمًا لأنه ﵊ فعله المراد بجوازه لنا عدم الحرمة فلا ينافي أنه مكروه لنا أو خلاف الأولى كما هو ظاهر مما ذكرنا لا ما استوى طرفاه وفي المدخل اختلف في البول قائمًا فأجيز وكره والمشهور الجواز إذا كان في موضع رخو لا يمكن الاطلاع عليه فإنه يستشفي به من وجع الصلب وعلى ذلك حملوا ما ورد عنه ﵊ أنه بال قائمًا ذكره ح والظاهر إن الاستشفاء به لا يتقيد بكونه في موضع رخو (واعتماد على رجل) عند بول أو غائط جالسًا كذا يفيده الشرح الكبير وابن العربي ونحوه للشافعية وخصه تت كالوسط بالغائط فلا يندب له ذلك إذا بال جالسًا عند تت أو قائمًا عند الشارح وقت قالت الشافعية: وإذا بال قائمًا فرج بين رجليه واعتمدهما معًا (واستنجاء) أي إزالة ما في المحل بماء أو حجر فإنه يطلق عليهما كما في تت أول الفصل ود عند قوله وجاز بيابس (بيد) فلا حاجة لتصويبه باستنقاء ليشمل الاستجمار لندبه باليسرى وحيث ندب بها فيمسك الحجر ونحوه بيمناه وذكره بيسراه
_________________
(١) إن كان طاهرًا رخوًا كالرمل جاز القيام والجلوس والجلوس أولى لأنه أستر وإن كان صلبًا نجسًا تنحى عنه إلى غيره وإن كان طاهرًا صلبًا نعين الجلوس وإن كان نجسًا رخوًا بال قائمًا مخافة أن تتنجس ثيابه اهـ. ونظم ذلك الوانشريسي بقوله: بالطاهر الصلب اجلس وقم برخو نجس والنجس الصلب اجتنب .. واجلس وقم إن تعكس وقول ضيح في الطاهر الصلب تعين الجلوس ظاهره الوجوب وهو ظاهر الباجي وابن بشير وابن عرفة وظاهر المدوّنة وغيرها أن القيام مكروه فقط ولذا قال ز وتعين أي تأكد قلت وعليه يجوز حمل قول المصنف ندب الخ على الطاهر مطلقًا لكن ندب الجلوس في الصلب آكد منه في الرخو فتكون الأقسام الأربعة كلها في كلام المصنف لأن الصلب النجس سيأتي له فتأمل وقول ز تنبيه قول غير واحد الخ ما أفاده في هذا التنبيه من كراهة القيام أو كونه خلاف الأولى يقيد بغير القيام حيث كان المحل رخوًا نجسًا وتعذر الانتقال عنه فإن القيام فيه مطلوب كما تقدم فتأمله وهذا أحد الوجوه التي تأولوا بها ما ورد من كون النبي - ﷺ - بال قائمًا كما لابن مرزوق والله تعالى أعلم (واستنجاء) قول ز أي إزالة ما في المحل بماء أو حجر الخ
[ ١ / ١٣٥ ]
ومسك الحجر بيمينه بمنزلة صب الماء في الاستنجاء فلا يرد أنه إنما حصل بهما (يسريين) نعت لرجل تابع واستشكل بعدم جواز التبعية إذا اختلف الجار للمجرورين كما هنا وأجاب العلامة عبد القادر المكي المالكي تلميذ البساطي بأنه نعت مقطوع منصوب بتقدير أعني واعترض بأن محل جواز قطعه في نعت معرفة لا نكرة كما هنا لأنه أتى به لتخصيصها وقطعه يفوت ذلك الغرض وأجيب بأن محل المنع إذا احتاجت له بأن لم يكن لها مخصص سواه فإن لم تحتج له بأن علمت حقيقة أو ادعاء جاز قطعه وكلام المصنف من قبيل الثاني بل قد يقال إنها معلومة حقيقة لدلالة المقام على ذلك إذ الكلام في النجاسة وقد عهد عند الفقهاء كونه يعتمد في إزالتها على رجله اليسرى ويستنجي بيده اليسرى وبأنه يقدر لهما صفة أخرى متابعة وهي واعتماد على رجل منه واستنجاء بيد منه فيسريين نعت مقطوع وبأن رجل ويد وإن كانتا نكرتين لفظًا فهما معرفتان معنى لأن المعنى يده ورجله وأجاب بعض شيوخ د بأن المسألة ذات خلاف فما هنا مبني على أحد القولين والقطع مفهوم قول الألفية:
ونعت معمول وحيدي معنى وعمل أتبع بغير استثنا
(وبلها قبل لقي الأذى) لئلا يقوي علوق الرائحة بها والأذى شامل للبول والغائط ولا ينافيه قوله: (وغسلها بكتراب بعده) المفيد قصره على الثاني أي وكذا التعليل المتقدم لأنه لا مانع من طلب الغسل في البول قاله د والضمير في بعده للقي الأذى إما بها وحدها كما إذا استجمر بها ابتداء كما في الرسالة وإما بها مع الماء كاستنجائه بها قبل الاستجمار سواء كان بعد بلها أم لا وأما إذا لاقى بها حكم الأذى فقط وكان قد أزاله بحجر ونحوه فلا يندب غسلها بكتراب بعده في هذا القسم الثالث وجعل تت كغير واحد من الشراح ضمير بعده للاستنجاء محمول على ماذا لاقى بها الأذى ثم استنجى بالماء كما يفيده تعليله بقوله لإزالة الرائحة منها إلا أن لاقى بها حكمه فقط وسكوتهم عن ندب غسلها
ــ
هو نحو قول النهاية لابن الأثير الاستنجاء استخراج النجو من البطن وقيل إزالته عن جسده بالغسل والمسح (يسريين) قول ز إذا اختلف الجار والمجرور الخ (١) صوابه إذا اختلف الجاران وقول ز وأجيب بأن محل المنع الخ فيه نظر والحق في الجواب أن ما شرطوه في قطع نعت النكرة إنما هو في القطع الاختياري لا في القطع الحاجي كما هنا الذي لا مندوحة عنه وقد يقال عنه مندوحة بتقدير فعل مضمر لا على جهة القطع بل على جهة المفعولية والتقدير أعني يسريين فتأمله قاله الشيخ أبو زيد قلت تقدير الفعل على جهة المفعولية فيما هو صفة لما قبله في المعنى كما هنا هو نفس القطع لا غيره فتكون ما هنا من القطع الحاجي
_________________
(١) قول المحشي قول ز إذا اختلف الجار والمجرور ولعل هذا وقع للعلامة المحشي في بعض النسخ والذي في النسخ التي بأيدينا إذا اختلف الجار للمجرورين.
[ ١ / ١٣٦ ]
بكتراب بعد إزالة الأذى بها ولم يستنج لفهمه بالأولى من ندبه بعد استنجائه بالماء حيث لاقى بها الأذى فلا قصور في كلامهم (وستر إلى محله) ظاهره عدم ستره بمحل قضاء الحاجة مع إنه يطلب منه إدامة الستر حال انحطاطه للجلوس خشية تلوث ثيابه هذا إن جعل ضمير محله لقضاء الحاجة في نحو بيت خلاء فإن عاد ضميره للأذى أفاد ما ذكر وهل يندب له حال قيامه أن يرخي الستر شيئًا فشيئًا حتى يتم قيامه وهو مذهب الشافعية أم لا انظره (وإعداد مزيله) أي الأذى كان المزيل جامد أو مائعًا (ووتره) أي المزيل الجامد لا المائع أيضًا كالماء فلا يندب وتره ففيه استخدام كما في د أي شبه استخدام إذ فيه رجوع الضمير لبعض ما يصدق عليه الأول وإنما يندب الوتر إن أنقى الشفع وإلا وجب الوتر ثم الندب ينتهي لسبع فإذا أنقى بثمان لم يندب بتاسع وهكذا ويستثنى من ندب الوتر الواحد أن أنقى فإن الاثنين أفضل منه (وتقديم قبله) في غسله على دبره إلا لمن يقطر بوله (وتفريج فخذيه) أي قاضي الحاجة (واسترخاؤه) حال الاستنجاء ولا ينقبض لئلا ينقبض المحل على ما فيه من الأذى فيؤدي ذلك لبقاء النجاسة فيه وربما كان انقباض المحل على شيء من النجاسة ثم بروزه بعد ناقضًا للطهارة أو موجبًا للشك في نقضها لاحتمال خروجه من المخرج بعد الوضوء وهذا يوجب نقض الطهارة وقد سألني رجل أنه حصل له استرخاء بعد الاستنجاء والوضوء فوجد في غضون المحل حبَّة تين وشك هل خرجت بعد الوضوء أو هي من بقية ما خرج من الأذى قبله فأجبت بعد التوقف بأنه ينتقض وضوؤه قاله مق ولا يقال مقتضى هذا التعليل وجوب الاسترخاء لأنا نقول حصول ما ذكر أمر محتمل قاله عج فإن قلت الحبة إذا فرض خروجها بعد الوضوء ولو من بقية ما خرج قبله فليست من الخارج المعتاد فوضوؤه صحيح قلت حبَّة التين من الخارج المعتاد لكونها أثر أكله إذ لا يمكن عادة كونها من غير أكله كما يفيده ما يأتي في الخيار فيما إذا تنازع الزوجان في العذيطة من أنه يطعم أحدهما تينًا والآخر فقوسًا فإفتاؤه في محله ثم قال ابن مرزوق فإن قلت قد شاع أن الشيخ أبا محمَّد رئي بعد موته في النوم فسئل ما فعل الله بك فقال غفر لي بقولي في الرسالة ويسترخي قليلًا فإني لم أسبق إليه وهو مشكل لأنه نقله في النوادر عن بعض الأصحاب فهو مسبوق به قلت تعليل المغفرة بإيداعه في الرسالة ليشتهر للصغار والكبار اهـ.
أي لقصور الصغار عن معرفة ما لبعض الأصحاب ولو تقدم تأليف الرسالة على النوادر كما نسب لحاشية ح وربما شمل قوله واسترخاؤه الاستنجاء من غائط أو بول
_________________
(١) متعين والله أعلم (وإعداد مزيله) قول ز كان المزيل جامدًا أو مائعًا الخ المندوب إعدادهما معًا لا أحدهما فقط ففي قواعد عياض من آداب الأحداث أن يعد الماء والأحجار عنده اهـ. (واسترخاؤه) قول ز وهذا يوجب نقض الطهارة الخ فيه نظر والذي علّل به في المدخل كما في ح إن عدم الاسترخاء يؤدي إلى الصلاة بالنجاسة اهـ.
[ ١ / ١٣٧ ]
والتعليل المتقدم يقتضي قصره على الأول وكان عليه أن يقيد الاسترخاء بالقلة كالرسالة والظاهر أنها كالقلة في الغسل بل هذا أولى لأن الظاهر الذي يجب غسله في النجاسة في الجسد أشد من الظاهر الذي يجب غسله في الجنابة كما مر من وجوب غسلها بداخل الفم والأنف والعين لا في غسل جنابة (وتغطية رأسه) عند قضاء الحاجة وتعلقها كاستنجاء وهل المراد أن لا يكون مكشوفًا وهو ما يفهم من الأبي وغيره أو برداء ونحوه زيادة على المعتاد كما كان يفعله الصديق طريقان وقول د أمير المؤمنين عمر وعزوه لتت غير ظاهر إذ الذي في تت كغيره الصديق والطريق الأول لا يقتضي تغطية لحيته بخلاف الثاني غالبًا والتغطية على الأول آكد ندبًا منها على الثاني (وعدم التفاته) بعد جلوسه للحاجة وتعلقها وهو الاستنجاء وأما قبل جلوسه فيندب التفاته يمينًا وشمالًا وندب أيضًا عدم نظره للسماء والعبث بيده ونظر الفضلة وأن لا يشتغل بغير ما هو فيه قيل من أدام النظر إلى ما يخرج منه ابتلي بصفرة الوجه ومن تفل على ما يخرج منه ابتلي بصفرة الأسنان ومن تمخط عند قضاء الحاجة ابتلي بالصمم (وذكر ورد) في الخبر (بعده) وهو كما في العارضة اللهم غفرانك الحمد لله الذي سوغنيه طيبًا وأخرجه عني خبيثًا قال وبذلك سمي نوح عبدًا شكورًا ذكره من وروى الحاكم وصححه وابن جرير عن سلمان قال كان نوح إذا لبس ثوبًا أو أطعم طعامًا حمد الله فسمي عبدًا شكورًا قلت ولعل الحمد على إخراجه خبيثًا دون مجرد إخراجه لأن خروجه غير خبيث يدل على المرض (وقبله) وهو ما في الصحيحين وغيرهما كان إذا دخل الخلاء وفي رواية إذا أراد أن يدخل الخلاء وفي أخرى الكنيف قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث زاد في المدخل الرجس النجس الشيطان الرجيم وفي الزاهي بعد النجس الضال المضل والخبث بضم الباء ويروى أيضًا بسكونها جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم وقال الطيبي: ما روي بسكون الباء يراد به الكفر وبالخبائث الشياطين وظاهر المصنف هنا وفي
_________________
(١) وقول ز بل هذا أولى لأن الظاهر الذي يجب غسله الخ تأمله فإن هذا التعليل لا ينتج التقييد بالقلة كما زعمه بل ينتج أن الاسترخاء الذي يطلب هنا أكثر منه في الغسل والله أعلم (وتغطية رأسه) أي حيًّا وقيل خوف علوق الرائحة والأول هو المنصوص (وذكر ورد بعده وقبله) قول ز وذكر تت وح أنها تشرع فيهما الخ في سنن ابن ماجه بسنده إلى علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله" وقول ز عن عج ولكن ظاهر ما أطبقوا عليه في الكلام على عصمة الخ كتب عليه شارح الحصين ما نصه قلت إتيانه بالشرط المأمور به مما شملته العصمة فلا منافاة لاستلزامها عدم الإخلال به على أن في كون العصمة تتضمن نفي الإذاية في ظاهر الجسم نظرًا وإنما تنفي الإغواء نعم بعد نزول: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] كان - ﷺ - محروسًا حتى من الإذاية في ظاهر الجسم اهـ.
[ ١ / ١٣٨ ]
قوله وتشرع الخ أنه لا تندب التسمية عند دخول الخلاء وضده وذكر تت وح هناك أنها تشرع فيهما فيتبع كلامهما واقتصار تت هنا على ندبها عند دخوله قصور لذكره ندبها فيما مر فيهما ويقدمها على الاستعاذة عند الدخول كما في الإرشاد والظاهر تقديمها أيضًا على الوارد بعده ابن العربي كان - ﷺ - معصومًا من الشياطين حتى الموكل به بشرط استعاذته كما أنه غفر له بشرط استغفاره ذكره ح والسيوطي بحاشية الترمذي وأقراه ولكن ظاهر ما أطبقوا عليه في الكلام على عصمة الأنبياء عدم اعتبار هذا القيد قاله عج أي فاستعاذته واستغفاره لتعليم أمته والرد عليه في الثاني ظاهر كالأول إن كان معناه من وسوسته وإغرائه وإن كان معصومًا من أذاه الحاصل لقاضي الحاجة بلا استعاذة فما أطبقوا عليه من عصمتهم لا ينافي الأذى الحسي عند عدم الاستعاذة وقد ثبت أن الموكل به أسلم وأخّر المصنف قبله ليرتب عليه قوله: (فإن فات ففيه) أي فيذكر فيه جوازًا قاله تت وظاهر المصنف الندب (إن لم يعد) المحل لقضاء الحاجة فإنه يقوله ما لم يخرج منه الحدث فيمنع حينئذ أي يكره كما عليه اللخمي أو ما لم يجلس لقضائها كما لابن هارون واقتصر عليه ح وتبعه بعض الشراح ومفهوم المصنف لو عدلها لم يندب هذا ظاهره وهو صادق بالجواز وليس بمراد وإنما المراد يمنع أي يكره كما بينه ح في هذا وما تقدم وهذا حيث دخل بجميع بدنه وكذا برجل واحدة وإن لم يعتمد عليها فيما يظهر ثم الاستعاذة في البناء المعد لقضاء الحاجة لأنه منزل الشياطين وفي الصحراء لأنه يصير مأوى لهم بخروج الخارج قاله د (وسكوت) حين قضائها ومتعلقها استجمار واستنجاء ففي مراقي الزلف أن الكلام في الخلاء يورث الصمم إلا من ضرورة قاله د فلا يردّ سلامًا ولا يجيب مؤذنًا ولا يشمت عاطسًا وكذا لا يحمد إن عطس خلافًا لما في ق وكذا الواطئ ولا يردان السلام بعد الفراغ كما هو ظاهر كلامهم أي فظاهره ولو بقي المسلم للفراغ بخلاف المؤذن والملبي فيردان بعد الفراغ وجوبًا فيما يظهر وإن لم يبق المسلم ولعل الفرق أنهما فيما لا ينافي الذكر وإنما نهيا عن الرد حين التلبس لئلا يقطعا ما هما فيه من العبادة بخلاف قاضي الحاجة والواطئ فإنهما في حالة تنافي الذكر قاله عج هنا وتوقف في رد قاضي الحاجة في قوله في باب الآذان ولو بإشارة لكسلام وجزم عند قوله وسلام عليه برد قاضي الحاجة بعد فراغه من غير عزو (إلا لمهم) فلا يندب السكوت بل يندب الكلام لطلب ما يزيل به أذاه وقد يجب لإنقاذ أعمى من نار أو مهواة وخوف ضياع مال له بال (و) ندب (بالقضاء تستر) بكشجرة بحيث لا ترى عورته (وبعد) عن الناس حتى لا يسمع ما يخرج منه على الوجه الغالب مما يخرج من الناس وبعد جدًّا فيمن يظن خروج شيء منه بصوت قوي زائد عن عادة الناس كذا يظهر وما ورد من إنه ﵊ كان إذا أراد
_________________
(١) (وبالفضاء تستر الخ) قول ز بحيث لا ترى عورته الخ صوابه بحيث لا يرى شخصه فهكذا عبارة الأئمة عياض بحيث لا يرى له شخص ولا يسمع له صوت اهـ.
[ ١ / ١٣٩ ]
قضاء الحاجة بمكة خرج نحو الميلين من مكة محمول على قصد تعظيم الحرم لا للستر (واتقاء حجر) أراد به الشق في الأرض مستديرًا أو مستطيلًا وإن كان معناه لغة الأول وجمعه حجر بكسر ففتح وأما الثقب المستطيل فهو السرب بفتح السين والراء المهملتين وهذا عطف على جلوس لا على تستر لئلا يقتضي اختصاصه بالقضاء مع أنه عام وإنما طلب اتقاؤه خوفًا من خروج هوام مؤذية أو لكونه من مساكن الجن وقد قيل إن سبب موت سعد بن عبادة بالشام بوله في حجر وقال قائلهم:
قد قتلنا سيد الخز رج سعد بن عباده
ورميناه بسهمـ ـين فلم نخط فؤاده
واختلف إذا بال بعيدًا عنه ويصل إليه فقيل مكروه أيضًا وعليه ابن عبد السلام وقيل مباح لبعده عن الحشرات وهو قول ابن حبيب وعليه ابن عرفة رادًّا الأول بأن حركة الجن في فراغ المهواة لا في سطح محيطها.
تنبيه: ظاهر المصنف عموم ذلك في البول والغائط وظاهر ابن عرفة اختصاصه بالبول ونقل د عن زروق عن بعض الشافعية ينبغي أن يعد ما يبول فيه ليلًا فإن لم يمكن فلا يبول في مرحاض ونحوه حتى يضرب برجله مرتين أو ثلاثًا لتنفير الهوام مخافة أن تؤذيه أو تنجسه (و) ندب اتقاء مهب (ريح) في بول وغائط رقيق وبتقدير مهب اندفع ما يعطيه ظاهره من أنه إنما يندب اتقاؤه حال وجوده لا حال سكونه أيضًا مع أنه مندوب ومن جملة مهب الريح الكنيف الذي له منفذ يدخل منه الريح ويخرج من آخر مخافة رد الريح بوله عليه (و) ندب اتقاء (مورد وطريق) لبائل ومتغوط وهو أشد فيما يظهر لما فيه من الإيذاء كما في د ويتقي أيضًا الحدث مطلقًا بماء راكد قليل لا جار ومستجر جدًّا كما في التلقين انظر تت قال غ وفي بعض النسخ زيادة وشط وماء دائم والشط للنهر والبحر اهـ.
ولا حاجة لها إن فسر مورد بما يمكن الورود منه كماء آبار أو عيون أو أنهار لا بما اعتيد للورود (وظل) يستظل به الناس ويتخذونه مقيلًا ومناخًا لا مطلق ظل ومثله مجلسهم بشمس وقمر (وصلب) بضم الصاد وسكون اللام أو فتحها مشدد كسكر كما في "القاموس" وبفتح الصاد واللام مخففة لا مع سكون اللام الموضع الشديد أي صلب نجس كما في الشرح أول الفصل ويتأكد ندب جلوسه بصلب طاهر كما تقدم (وبكنيف نحى) بعد (ذكر الله) قرآنًا وجوبًا وغيره ندبًا نطقًا بأن يسكت لحرمة نطقه فيه بقران وكراهته بذكر وكتبا وجوبًا فيجب فيه تنحية كامل مصحف حال نزول خبث واستبراء
_________________
(١) وأما ستر العورة فواجب وذلك واضح (وبكنيف نحى ذكر الله) محصل ما في ح وغيره أن المعتمد حرمة قراءة القرآن في الكنيف وأما الذكر فيه أو الدخول بما فيه ذكر أو قرآن فمكروه وما يفهم من كلام ابن عبد السلام وضيح والشارح من التحريم فغير ظاهر قاله ح
[ ١ / ١٤٠ ]
وبعدهما وقبلهما وفي ندب تنحيته فيه بعض مصحف فيكره دخوله به وعدم ندبة فيجوز قولان وجاز دخوله به مستورًا وكذا لارتياع أو خوف ضياع مستورًا أيضًا فيهما كالتحرز ببعضه فقط بساتر لا بجميعه فيما يظهر ومنع أيضًا استنجاء بيد فيها خاتم فيه اسم الله عند المصنف ورجح ح الكراهة واسم نبي من الأنبياء كاسم الله على الأصح ورواية الجواز عن مالك فيما عليه اسم الله أو اسم نبي منكرة ما في المدخل حاشاه من قولها ومفهوم بكنيف عدم وجوب وندب تنحية ما ذكر بموضع أحدث به غير كنيف وفي كراهة قراءته بعده به وحرمتها قولان واتفق على المنع حال نزول خبث واستبراء بغير كنيف (ويقدم يسراه دخولًا) منصوب على التمييز أي يقدم دخول يسراه أو على نزع الخافض أي في الدخول والمراد في حالة الدخول قاله د (ويمناه خروجًا) هذا الأدب خاص بالكنيف لقاعدة الشرع أن ما كان من باب التشريف والتكريم يندب التيامن به كلبس سروال وخف وترجيل شعر أي مشطه وحلق رأسه وخروج من حمام وفنادق وما كان بضده يندب فيه التياسر كنزع نعل وخف وسروال وخروج من مسجد ودخول فندق وحمام ومرحاض وموضع ظلم واختلف في تيامن لبس خاتم وإزالة أذى من أنفه وامتخاط والراجح ندب التياسر في الثلاثة (عكس مسجد) فيقدم اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج إلا أنه يضع يسراه على ظاهر نعله ليقدم اليمنى في اللبس عند الخروج ويخلع يسراه قبل يمناه ويجعلها على ظاهر النعل ثم يخلع اليمنى فيدخل بها قبل (والمنزل) أي يقدم له (يمناه بهما) أي فيهما أي في الدخول والخروج ويغلب جانب المسجد إذا خرج منه إلى منزل متصل به وأما المسجدان المتلاصقان فيغلب أفضلهما والأشد حرمة فإن استويا خير وليس من الأفضل الجامع الأزهر بالنسبة للجوهرية أو الطيبرسية أو الابتغاوية باعتبار ذاته نعم إن ثبت أن الأفضلية له باعتبار ما يتلى به من قرآن أو تدريس علم فظاهر وأطبق المشايخ في فتواهم على حرمة فتح باب الجوهرية وما ذكر معها في الجامع الأزهر لأن فيه هدم حائط المسجد قرره عج (وجاز بمنزل) بمدن أو قرى (وطء وبول) وغائط (مستقبل قبلة ومستدبرًا وإن لم يلجأ وأول بالساتر وبالإطلاق) التأويلان في المبالغ عليه فقط وفي
_________________
(١) وتبعه عج وأطلق ح الدخول بما فيه قرآن ظاهره سواء كان كاملًا أم لا واستظهر عج التحريم في الكامل هذا نخبة ما ذكروا وز أراد تلخيص ذلك فلم تف به عبارته وذكره في بعض المصحف القولين بالجواز والكراهة يقتضي تساويهما وليس كذلك إذ المشهور الكراهة وهو ما درج عليه المصنف وقد صرح ح بتشهيره وقول ز وجاز دخوله به مستورًا الخ المراد بالساتر مطلق ما يستره ويكنه من جلد أو غيره كما صرحوا به في قوله وحرز بساتر والظاهر أن الجيب لا يكفي لأنه ظرف متسع قاله طفى في أجوبته (وإن لم يلجأ) لو عبر بلو لرد ما في الواضحة من أنه لا يجوز إلا إذا ألجيء كان أولى (وأول بالساتر وبالإطلاق) اعلم أن الصور في المنزل أربع لأنه إما في مرحاض أولا وفي كل إما بساتر أو دونه وظاهر المصنف وبه قرر ابن مرزوق أن محل التأويلين حيث لا ساتر كان بمرحاض أم لا والذي في ح وهو الحق أن
[ ١ / ١٤١ ]
مرحاض السطح خاصة كما للشراح هنا وفي شامله وقت بل ظاهر نقل ح جريانهما في فعل ما ذكر بسطح كان فيه مرحاض أم لا (لا في الفضاء) فيحرم بغير ساتر (وبستر قولان) بالجواز لوجود الستر والمنع لوجود استقبال القبلة (تحتملهما) المدونة والراجح الجواز (والمختار) عند اللخمي (الترك) أي ترك البول والغائط فقط مستقبل قبلة أو مستدبرها ولو
_________________
(١) محلهما في المرحاض بلا ساتر وظاهره كان في السطح أو في قضاء المدن ذكر ذلك بعد نقل المدوّنة وعبد الحق وعياض وإن كان ما نقله عنهم صريحًا في أن محلهما مرحاض السطح لأن لفظ المدوّنة هو الجواز في المراحيض التي على السطوح فحملها اللخمي وعياض وعبد الحق على الإطلاق وحملها بعض شيوخ عبد الحق على التقييد بالساتر لكن إطلاق ح في السطح وغيره هو الظاهر إذ لا فرق وبه تعلم أن قول ز وفي مرحاض السطح خاصة أي بلا ساتر هو الذي في النقل وإن قوله ظاهر نقل ح جريانهما في فعل ما ذكر بسطح كان فيه مرحاض أم لا الخ غير صواب وصوابه بمرحاض بلا ساتر كان بسطح أم لا إذ هذا الذي في ح كما تقدم وأما إذا كان ساتر بلا مرض ففيه قولان وظاهر المدوّنة الجواز وهو الراجح كما في ح عن المازري ومثله إذا لم يكن ساتر ولا مرحاض وأما الرابعة وهي مرحاض بساتر فتجوز اتفاقًا انظر ح (قولان تحتملهما) اعترضه طفى بأن كلام الأئمة ظاهر في أن القولين في المدائن والقرى فقط وإن الفضاء مع الساتر لا خلاف في منع الاستقبال والاستدبار فيه كالفضاء بدون ساتر قلت وفيه نظر لأن ابن رشد نص في المقدمات على الجواز في الفيافي مع الساتر فقال بعد ذكر النهي في الصحارى ما نصه فالمعنى على هذا في النهي من أجل أن لله عبادًا يصلون له من خلفه فإذا استتر في القرى والمدائن بالأبنية ارتفعت العلة وكذلك على هذا لو استتر في الصحراء لجاز أن يستقبل القبلة وقد فعله عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما واستقبل بيت المقدس واستتر براحلته وقال إنما نهى عن ذلك في الفضاء اهـ. نقله أبو الحسن وفي التنبيهات بعد ذكر التأويلين ما نصه والخلاف في الوجهين من الوطء والحدث مبني هل ذلك لتعظيم القبلة فيمنع من ذلك في الجميع أو لحق المصلين خلفه فيباح إذا كان ساتر كيف كان اهـ. نقله ابن مرزوق ثم قال عقبه وقوله والخلاف في الوجهين الخ يتناول الفضاء والمنزل اهـ. وما قلناه هو ظاهر ابن عرفة أيضًا فإنه أدرج الفضاء والمنزل في تقسيم واحد فقال فيه ما نصه ويجوزان أي الاستقبال والاستدبار بمرحاض وساتر اتفاقًا وبمرحاض فقط طريقان وبساتر فقط قولًا التلقين مع اللخمي عنها وابن رشد والمجموعة مع المختصر بناء على أنه للمصلين أو للقبلة اهـ. هذا كلامه ولم يذكر سواه فيؤخذ منه أن القولين في قوله وبساتر الخ فيما يشمل الصحراء والمنزل لا في خصوص المنزل كما زعمه طفى فتأمل والله أعلم (والمختار الترك) قول ز وبه اعترض على المصنف بوجهين الخ تبع في الأول أحمد وفي الثاني ح وكلامهما غير مسلم أما الأول فلأن ظاهر اللخمي كظاهر المصنف استواء الوطء والحدث ونص
[ ١ / ١٤٢ ]
مع ستر لحق من يصلي في الصحارى من الملائكة وغيرهم لئلا ينكشف إليهم أو لحرمة القبلة وهذا يستوي فيه الصحارى والمدن وهو أحسن اهـ.
كلام اللخمي وبه اعترض على المصنف بوجهين الأول إن ظاهره أن اختيار اللخمي جار في الوطء أيضًا مع أنه اختار فيه الجواز مع الساتر في الفضاء وغيره الثاني إن ظاهره أيضًا أن اختيار اللخمي خاص بالفضاء مع الساتر مع أنه جار عنده فيه وفي غيره مع الساتر ما عدا المرحاض فإنه مع الساتر يجوز اتفاقًا ومع غيره فيه طريقتان وليس للخمي فيه اختيار وتلخيص ما في ح إن الصور كلها جائزة إما اتفاقًا أو على الراجح إلا في صورة واحدة وهي الاستقبال أو الاستدبار في الفضاء بغير سائر فممنوعة فقط في الوطء والفضلة ولو قال وجاز بغير فضاء استقبال وضده بوطء وفضلة كتبه بساتر وإلا منع لوفى بهذا واستغنى عن قوله وجاز بمنزل إلى قوله الترك ابن ناجي لم أقف عندنا على مقدار قدر السترة وللنووي هي ثلثا ذراع وبينه وبينها ثلاثة أذرع فما دونها فإن زاد ما بينه وبينها على ذلك حرم قال الأبي عنهم وأظهر القولين إنه إذا أرخى ذيله بينه وبين القبلة كفى وقول المصنف جاز لعله غير مستوي الطرفين إذ ينبغي للشخص أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها مطلقًا لما في مسند البزار عنه - ﷺ - من جلس يبول قبالة القبلة فذكر فتحول عنها إجلالًا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له اهـ.
وهذا الدليل لا يثبت طلب التحول عن الاستدبار ثم عطف على مقدر بعد لا في الفضاء وهو فيحرم الاستقبال والاستدبار قوله (لا) استقبال (القمرين) الشمس والقمر فغلب القمر لأنه مذكر فهو أشرف وللخفة (وبيت المقدس) فلا يحرم استقبال كل عند قضاء
_________________
(١) اللخمي على ما نقل ابن مرزوق وقال ابن القاسم لا بأس بالجماع للقبلة كقول مالك في المراحيض والجواز في ذلك في المدائن والقرى لأنه الغالب والشأن في كون أهل الإنسان معه فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ويختلف في المدن ومع الاستتار يجوز فيهما اهـ. قال ابن مرزوق عقبه وظاهر كلام اللخمي استواء الوطء والحدث أيضًا كما ذكره المصنف اهـ. قال أبو علي وصدق في كون ذلك ظاهر اللخمي لأن قوله فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ظاهره كان ساترًا أولًا وقوله ومع الاستتار الخ إنما جوز الوطء مع الاستتار بثوبيهما ولم يجوّز الغائط إذا أسدل ثوبه خلفه لأن الوطء أخف من قضاء الحاجة اهـ. وأما الثاني فلا نسلم أن مختار اللخمي جار في الفضاء وغيره بل هو خاص بالفضاء خلافًا لح ومن تبعه وذلك أن اللخمي بعد أن نقل عن مالك في المدوّنة أنه أجاز ذلك في المدن ومنعه في الصحراء ذكر أنه اختلف في علة المنع في الصحراء هل لحق المصلين إلى آخر ما نقل ز فإن قوله وهذا يستوي فيه الخ أي هذا التعليل الثاني الذي هو مختاره تستوي فيه الصحارى والمدن فمقتضى القياس المنع فيهما لكن أبيح ذلك في المدن للضرورة كما دل
[ ١ / ١٤٣ ]
الحاجة أو الوطء والمراد أنه يجوز وإلا فنفى الحرمة لا يدل على نفي الكراهة وجعلنا المقدر يحرم ولم نجعله لا يجوز كما وقع لد لأن لا لا يعطف بها بعد النفي والقائل بالنهي في بيت المقدس فسره بالصخرة قال تت وهو ظاهر لأنها هي التي كانت قبلة اهـ.
والقائل بالجواز يفسره بما هو أعم ثم إن قوله لا القمرين الخ معناه ما لم يكونا في جهة القبلة وهو ظاهر (ووجب) بعد قضاء الحاجة (استبراء باستفراغ أخبثيه) الباء للتصوير على ما قاله بعض المتأخرين وهو جواب سؤال مقدر كان قائلًا قال له: ما صورة الاستبراء؟ فقال: صورته استفراغ الخ أو مصور باستفراغ أخبثيه أو بالتجريد كأنه جرد من الاستبراء شيئًا وسمّاه باستفراغ الأخبثين على حد قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ [فصلت: ٢٨] إذ هي دار الخلد فجرد منها دارًا وسماهما بذلك ولا يصح أن تكون للاستعانة كما ادعى تت لأن المستعان به غير المستعان عليه ولا للسببية لأن السبب غير المسبب وهنا استفراغ الأخبثين هو الاستبراء ولا للآلة لأن الآلة غير الشيء المجعولة له واستفراغ أخبثيه عين الاستبراء قال عج ويمكن جعلها للآلة بتكلف اهـ.
ووجه صحته أنه أخذ في مفهومه السلت والنتر وهما غير الاستفراغ فكان الاستفراغ آلة قال مق في شرح كلام المصنف بإخلاء محل البول والغائط منهما وذلك بأن يحس من نفسه أنه لم يبق شيء في المخرجين مما هو بصدد الخروج ومحتاج إليه وهذا الإحساس كاف في الغائط لقصر محله وأما البول فلا يكفي لأن البول لطول مجراه يبقى فيه ما خرج من البول عن محله فلذا قال: (مع سلت ذكر) ماسكًا له من أصله بإصبعيه السبابة والإبهام أو غيرهما من اليد اليسرى ثم يمشيهما لرأس الكمرة (ونتر) بمثناة فوقية ساكنة أي ينفضه ليخرج ما بقي فيه فإن لم يخرج منه شيء أول مرة ولا رأى بللًا في رأسه كفاه ذلك وإلا أعاد حتى لا يبقى شيء مما ذكر ولا حد في عدد ذلك عندنا بل الجفاف في مرة أو ما زاد خلافًا للشافعية إلا أنه ينبغي أن يطلب التعجيل في ذلك بقدر الإمكان ويحذر التطويل فيه واستقصاء الأوهام فإن ذلك يؤدي إلى تمكن الوسوسة فيحار في زوالها وعلاجها بعد تمكنها ويفوت صاحبها ما لا يحصى من أنواع الخير ويقع في أنواع من الشر نسأل الله السلامة والعافية اهـ.
وقيدهما بقوله: (خفا) لأن العنف في ذلك يضر الذكر ويؤلمه وكذا ينبغي أن يخففهما بتقليل زمانهما وهو داخل في كلامه كما قال مق ولأن قولة السلت كما في د والنتر يوجب استرخاء العروق بما فيها فلا يقطع المادة ويضر بالمثانة وربما أبطل الإنعاظ أو أضعفه وهو من
_________________
(١) عليه كلامه قبله وبقي ما عدا المدن على عدم الجواز لعدم الضرورة قاله أبو علي (ووجب استبراء باستفراغ) أخبثيه قول ز الباء للتصوير الخ هو مبني على أن السين والتاء للطلب في كل من استبراء واستفراغ وهما حينئذ بمعنى واحد كما في ضيح وغيره والذي قرر به ابن مرزوق أن الاستبراء بمعنى طلب البراءة وأن المراد هنا باستفراغ الإفراغ أو التفريغ قال ولو عبر بأحدهما كان أولى فتكون السين زائدة فيه لا للطلب ثم قال وباؤه للسببية أو للاستعانة
[ ١ / ١٤٤ ]
حق الزوجة الشيخ زروق وقد قال بعض شيوخنا إذا طال الأمر عليه فينبغي له أن يهمز بإصبعه بين السبيلين فإنه يدفع الواصل ويرد الحاصل وقد جرب فصح غالبًا وبالله التوفيق ابن عرفة سمع ابن القاسم ليس القيام والقعود وكثرة السلت بصواب اللخمي من عادته احتباس بوله فإذا قام نزل منه وجب أن يقوم ثم يقعد فإن أبى نقض وضوؤه ما نزل منه بعد اهـ.
قال عج عقب كلام ابن مرزوق المتقدم يفهم منه أن السلت والنتر إنما هو لإخراج ما بقي فإذا تحقق خروجه بغير ذلك كمكثه مدة طويلة بعد البول بحيث تحقق أنه لم يبق فيه شيء يخرجه السلت أي إن ذلك يكفي والعلة ترشد إلى ذلك وهو معقول المعنى وليس من التعبد وقوله ويحذر التطويل فيه واستقصاء الأوهام يفيد أنه يستقصي ما حصل فيه الظن كالشك إلا أن يكون مستنكحًا وإنما وجب الاستبراء اتفاقًا من غير جريان القولين المتقدمين في إزالة النجاسة لأن به يحصل الخلوص من الحدث المنافي للطهارة التي هي شرط من غير قيد اتفاقًا وأما النجاسة فإنها منافية لطهارة الخبث إذ في وجوبها المقيد بالذكر والقدرة وسنيتها خلاف (وندب جمع ماء وحجر) أو ما في معناه مما يجوز الاستجمار به مع الاقتصار عليه مما يأتي في قوله وجاز بيابس الخ فاقتصاره هنا على الحجر لكونه الأصل وأما ما لا يباح الاستجمار به مع الاقتصار عليه بل مع فعل الماء بعده فليس له هذا الحكم كما يأتي التنبيه عليه وكلامه فيما يكتفي فيه بالحجر وهو الدبر مطلقًا والقبل من الرجل وأما ما يتعين فيه الماء مما يأتي وكذا من الخصي المقطوع الذكر والمجبوب ومعتاد خروج من مخرج غير معتاد ولم يستمر فلا يندب لأن الرخصة في الحجر مختصة بالمخرج لعمومه إلا أن يستمر فيصير كالعادة انظر د (ثم) إن أراد الاقتصار فالأفضل (ماء وتعين في مني) خرج بلذة معتادة ممن فرضه التيمم لمرض أو عدم ماء يكفي غسله فإن خرج بلا لذة بل سلسًا أو بلذة غير معتادة فكالبول إن لم يوجب وضوءًا فإن أوجبه تعين فيه الماء فيما يظهر قاله ح وأما صحيح وجب عليه غسل جميع جسده ووجد الماء الكافي فيغسل جسده ولو مرة يرتفع الحدث والخبث ثم حيث تعين الماء في مني في كلام المصنف فلا يجب غسل ذكره كله لأن غسله إما تعبد أو لقطع أصل المذي كما يأتي وكلاهما منتف في المني خلافًا لما ذكره الشيخ بركات الحطاب عن والده من
_________________
(١) أي طلب البراءة بتفريغ المحلين وهذا معنى صحيح وبه يصح ما في تت والله أعلم (وندب جمع ماء وحجر) قول ز مما يجوز الاستجمار به مع الاقتصار عليه الخ ظاهر ضيح أنه مع الاقتصار عليه يرفع الحكم وظاهر الطراز أنه لا يرفعه وإنما هو من المعفوات انظر ح وقول ز وأما ما لا يباح إلى قوله فليس له هذا الحكم يعني فلا يكون جمعه مع الماء أفضل من الماء وحده هذا مراده وفيه نظر لأنه إذا كان جمعه مع الماء جائزًا كما نقله ح فيما يأتي عن الشيخ زروق رحمه الله تعالى فالظاهر أن يكون أفضل من الماء وحده لأنه أبلغ منه وحينئذ فإطلاق الندب هنا أولى والله أعلم فتأمله (وتعين في مني) حاصل ما ذكره ز أن المني يتعين فيه الماء
[ ١ / ١٤٥ ]
وجوب غسله كله بنية (وحيض ونفاس) ويجري فيهما ما جرى في المني والحيض الذي لا يوجب الغسل وينقض الوضوء هو ما استمر بعد مدة الحيض والاستظهار وفارق أكثر الزمن ويكفي الاستجمار في حصا ودود خرجا ببلة ظاهرة وبغيرها فكالريح وعفي عن خفيف بلة كأثر استجمار (وبول مرأة) خرج على غير وجه سلس أو به ونقض الوضوء وإلا كفى فيه الاستجمار وتغسل المرأة كل ما يظهر من فرجها عند جلوسها للبول كغسل اللوح إن كانت ثيبًا فإن كانت بكرًا غسلت ما دون العذرة كما في الحيض ولا تدخل المرأة يدها بين شفريها كفعل اللاتي لا دين لهن وهو من فعل شرارهن وكذا يحرم إدخال إصبع بدبر لرجل أو امرأة ولا يقال الحقنة مكروهة فما الفرق لأنا نقول الحقنة شأنها أن تفعل للتداوي قال زروق قول الرسالة وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين أي ولا له ذلك لأنه يضر به ويشبه اللواط في الدبر والسحاق في حق المرأة وهو من فعل المبتدعة (و) حدث بول أو غائط (منتشر عن مخرج) انتشارًا (كثيرًا) وهو ما زاد على ما جرت العادة بتلويثه دائمًا أو غالبًا قاله تت ومق وينبغي مراعاة عادة كل شخص ويتعين الماء في المنتشر كما هو ظاهر لفظه فيغسل ما جاوز محل الرخصة فقط ويجزئه الحجر في الباقي ويحتمل أنه لا بد من غسل الجميع لأنهم يغتفرون اليسير منفردًا دونه مجتمعًا قاله بعض الشراح (ومذي) خرج بلذة معتادة ولو بغير إنعاظ كبغير لذة إن نقض الوضوء وإلا كفى
_________________
(١) ولا يكفي فيه الحجر إلا في صورة واحدة وهي إذا لم يوجب الوضوء ولا الغسل واعلم أن عبارة ابن الحاجب كعبارة المصنف وهي والمني بالماء وبحث فيها ابن عبد السلام فقال إن عنى مني الصحة فلا حاجة إليه هنا لإيجابه غسل جميع الجسد وإن عنى مني صاحب السلس فلم لا يكون كالبول على رأي من يرى فيه الوضوء وقد يريد الأول في حق من فرضه التيمم لمرض أو لعدم الماء إلا ما يزيل به المني اهـ. والذي يقتضيه كلام ابن هارون وابن دقيق العيد حيث قالا إنما وجب الماء في المني لوجوب غسل جميع الجسد فلا يتأتى الاستجمار منه وكذلك دم الحيض والنفاس اهـ. هو أنه لا يتعين الماء إلا فيما أوجب الغسل فإن أوجب الوضوء أو التيمم فلا يتعين كالذي لم يوجب شيئًا والله أعلم وظاهر نصوص غيرهم كظاهر المصنف إطلاق تعين الماء في المني بل تعليل الجواهر المني والمذي بما فيهما من اللزوجة التي توجب نشرهما بالحجر صريح في ذلك وقول ابن عبد السلام وإن عنى مني صاحب السلس الخ مشكل على إطلاقه لما تقدم من أنه إذا استنكح بأن أتى كل يوم ولو مرة فإنه يعفى عن إزالته مطلقًا أوجب الوضوء أولًا وقول ح في السلس إن أوجب الوضوء تعين الماء فيه خلاف ما تقدم لابن عبد السلام لكن يوافقه تعليل الجواهر المتقدم وقول ز خلافًا لما ذكره الشيخ بركات الحطاب الخ الشيخ بركات هذا هو شقيق ح شارح المتن وتلميذه كما رأيته بخط الشيخ بركات المذكور (وبول امرأة) هذا أيضًا إذا كان سلسًا واستنكح يعفى عن إزالته خلاف إطلاق ز وغيره ومثله يقال في المذي وقول ز إن كانت ثيبًا الخ تفريقه بين البكر والثيب هنا فيه نظر بل التفريق بينهما إنما
[ ١ / ١٤٦ ]
الحجر فيه كذا ينبغي قياسًا على ما مر في المني (بغسل ذكره كله ففي) وجوب (النية) بناء على أنه تعبد في النفس وهو الصحيح فكان ينبغي له اقتصاره عليه وعدم وجوبها بناء على أنه غير تعبد وإنما هو مبني على أن الغسل للنجاسة وإن كان فيه شائبة التعبد وإلا لاقتصر على محل الأذى فقط قولان مفرعان على وجوب غسله كله كما هو صريح ألفاظه (و) في (بطلان صلاة تاركها) ضعيف وعدم بطلانها وهو الراجح قولان مفرعان على القول بوجوبها كما هو صنيعه (أو تارك كله) أي وغسل بعضه ولو محل الأذى كما هو ظاهر عبارته لأنها ظاهرة في سلب العموم لا في عموم السلب وسواء غسل البعض المذكور بنية أم لا كما هو ظاهره وظاهر ق وح وأما لو لم يغسل شيئًا منه فصلاته باطلة قطعًا فعلم أن الأقسام أربعة غسله كله بنية فصلاته صحيحة اتفاقًا عدم غسله بالكلية باطلة قطعًا غسل بعضه بنية غسل بعضه بلا نية قولان في كل منهما على حد سواء وخامس وهو غسله كله بلا نية والراجح فيه فقط بالصحة (قولان) راجع للفروع الثلاثة قال د ظاهر المصنف كغيره إن القولين جاريان فيمن ترك النية وفيمن غسل بعضه كان الترك عمد أم لا وهو ظاهر لأنه مبني على التعبد ثم إذا غسل بعضه وصلى وقلنا بعدم بطلان صلاته فإنه يغسله لما يستقبل وهو يعيد صلاته في الوقت أولًا إعادة عليه قولان ونقل الأبياني إعادته أبدًا في هذه الحالة مبني على القول ببطلان صلاته قال المصنف عن بعضهم ينبغي أن يكون غسل المذي مقارنًا للوضوء لأنه لما كان تعبدًا أشبه بعض أعضاء الوضوء.
تنبيه: قال الأقفهسي بشرح الرسالة خص الذكر بالذكر هنا وإن كانت المرأة تشاركه في ذلك لأنه يغسل منه جميع الذكر والمرأة تغسل محل الأذى فقط اهـ.
أي ولا تحتاج لنية قاله عج وقال الفيشي على العزية الظاهر افتقارها لنية (ولا يستنجي من ريح) أي يكره كما في شرح الرسالة قاله الفيشي على العزية وهو نفي معناه النهي لخبر ليس منا من استنجى من الريح أي ليس على سنتنا وكذا حصل ودود ولو ببلة وللأبهري وعبد الوهاب يستنجي منها مع بلة فقط كالدم انظر د عند قوله مع ماء (وجاز) الاستجمار المفهوم من قوله وندب جمع ماء وحجر قاله عج وقال د أي جاز الاستنجاء وهو يطلق على إزالة ما في المحل بالماء أو بالأحجار فأعاد الضمير عليه باعتبار المعنى الثاني والأمر في ذلك واضح اهـ.
(بيابس طاهر منق غير مؤذ ولا محترم) بأن كان من نوع الأرض كحجر ومدر وهو
_________________
(١) ذكره صاحب الطراز في الحيض والنفاس خاصة واختار في البول الإطلاق لأن مخرج البول قبل البكارة والثيوبة بخلاف الحيض انظر ح (ففي النية وبطلان صلاة تاركها) قول ز قولان مفرعان على القول بوجوبها الخ قال ح اختلف في هذين القولين في هذا الفرع هل هما مرتبان على القولين في الفرع قبله فالذي يقول هنا بالبطلان بناه على وجوب النية والذي يقول بعدم البطلان بناه على عدم وجوبها وقيل مفرعان على القول بالوجوب وبه صرح ابن بشير والأول هو ظاهر كلامه في ضيح (وجاز بيابس طاهر) قول ز ومن غير نوعها كخزف الخ هكذا في
[ ١ / ١٤٧ ]
الطوب وقال الخليل هو الطين اليابس وغيره كالكبريت ومن غير نوعها كخزف وخشب وقطن وصوف غير متصل بحيوان ونخالة بخاء معجمة وهي الخالصة من أجزاء الطعام ونحالة بحاء مهملة وهي ما يخرج من الفأرة عند المسح وسحالة بضم السين وفتح الحاء المهملتين وهي ما يخرج من الخشب عند النشر وشمل أيضًا الحممة وهي الفحم فيجوز بها على ظاهر المذهب كما في شرح الجلاب ونحوه لسند وجزم به في الشامل وقيل يكره بها وقيل يحرم وهو أضعف مما قبله وأما صوف متصل بحيوان أو جزؤه المتصل به فيكره بهما الطراز لما يتقي من إصابة النجاسة لغيره والمصنف شامل لهما بحسب ظاهره فيستثنيان منه وانظر الاستجمار بجزء آدمي غير المستنجي كاستجمار شخص بيد زوجته برضاها هل هو كذلك أو جائز أو حرام وفي ح عن المدخل يجبر على شراء أمة لتفعل له الاستنجاء إذا كان سمينًا لا تصل يده إلى عورته أي فله جبرها إلا أن تتضرر كذا ينبغي ولما لم يعتبر مفهوم غير الشرط ذكر مفاهيم ما قدمه بقوله: (لا مبتل ونجس وأملس ومحدد ومحترم) فلا يجوز الاستجمار بواحد من هذه ولا يجزيء ولا بد من الغسل بالماء وهذا صادق بحرمته وكراهته والمراد الأول في الجميع إلا الروث والعظم الظاهرين وجدار نفسه فيكره قاله عج ولا يقال في الجزم بحرمة الثلاثة الأول توقف مع ما مر من أن التضمخ بالنجاسة مكروه فقط على الراجح وسيذكر هو نحو ذلك عند قوله كاليد لأنا نقول التضمخ المكروه غير قصد استعمال النجس المنافي لقول المصنف لا نجس وليس الاستجمار به من المستثنيات السابقة وأشار إلى أن المحترم ثلاثة أنواع إما لطعمه أو لشرفه أو لحق الغير وبين الأول بقوله: (من مطعوم) لآدمي ولو من أدوية أو عقاقير وشمل نخالة لم تخلص من دقيق وملحًا وورقًا لما فيه من النشا وبين الثاني بقوله:
_________________
(١) النسخ بالزاي والفاء والخزف الآجر وهو من نوع الأرض ولعله كخرق بالراء والقاف جمع خرقة وكذا في لفظ سند كما في ح وقول ز وهي ما يخرج من الفأرة عند المسح الخ كذا في ح عن التلمساني والذي في ابن مرزوق والنحالة بالمهملة الذي يسقط من الخشب إذا ملسه النجار أو خرطه والسحالة بالسين ما يسقط عند نشره بالمنشار اهـ. ثم بحث في النخالة بالمعجمة بأنها لا بد فيها من بقايا الطعام وأيضًا تعلق بها حق فإنها علف الدواب وإذا احترم علف دواب الجن فأحرى علف دواب الإنس اهـ. (لا مبتل ونجس وأملس) قول ز فلا يجوز الاستجمار بواحد من هذه ولا يجزى الخ إطلاقه عدم الإجزاء غير صحيح مع قول المصنف بعده فإن أنقت أجزأت الخ وقول ز في التنبيه وأما إن قصد أن يتبعه بالماء فيجوز إلا المحترم الخ قد استثنى ح نقلًا عن زروق واللخمي المحترم والمحدد وينبغي استثناء النجس أيضًا لما ذكره ز فيه من التعليل وقول ز قد يقال وإلا جدار الغير الخ تقدم أن الجدار داخل في المحترم فإيراده عليه غفلة عنه وقول ز وانظر لِمَ جاز بها حالة وجود ما يستجمر به الخ قد صرح الجزولي بالكراهة مع وجود غيرها وإن أتبعها بالماء نقله ح في حواشي الرسالة.
[ ١ / ١٤٨ ]
فصل ذكر فيه نواقض الوضوء
(ومكتوب) بورق لما فيه من النشا وهو طعام أو بغيره لحرمة الحروف ولو باطلًا كسحر وتوراة وإنجيل مبدلين لأن فيهما أسماء الله وأسماؤه لا تبدل وسواء كان الكتاب بالخط العربي أو بغيره كما يفيده ح وفتوى صر والشيخ نقي الدين ومقتضى الدماميني اختصاص الحرمة بما فيه اسم من أسماء الله وفي المدخل وابن العربي إن ما فيه اسم نبي كذلك.
تتمة: ذكر الدماميني أنه يمنع الكافر من كتب الفقه والعربية لما فيها من أسماء الله وآياته وهو حجة للمازني في امتناعه من إقراء الكافر كتاب سيبويه وبين الثالث بقوله: (وذهب وفضة) وياقوت وجوهر ومنه البلور غير المصنوع ويدخل المصنوع تحت قوله وأملس (وجدار) لمسجد أو وقف أو لغيره مطلقًا كلنفسه من جهة ممر الناس لحرمة ذلك والإكراه فقط مخافة تلوثه هو أو من يستند إليه عند إصابة المطر مثلًا لا لكونه محترمًا قاله السنهوري وظاهر النقل الكراهة في قسمي جداره (وروث وعظم) مطلقًا لكن إن كانا نجسين حرم بهما على ما تقدم والإكراه وإنما نهى عنهما لأن الروث طعام دواب الجن والعظم طعامهم وفي البخاري عن أبي هريرة أنه - ﷺ - قال له لا تأتني بروث ولا عظم.
تنبيه: محل الحرمة والكراهة في جميع ما مر حيث اقتصر على الاستجمار به وأما إن قصد أن يتبعه بالماء فيجوز إلا المحترم بأقسامه الثلاثة ولا يقال لم جاز فقط ولم يندب لقوله فيما مر وندب جمع ماء وحجر لأنا نقول ذلك في جمع الماء مع ما يجوز الاقتصار على الاستجمار به بخلاف جمعه مع ما لا يجوز الاقتصار على الاستجمار به كما مر قاله عج وقوله إلا المحترم قد يقال وإلا جدار الغير مطلقًا وجدار نفسه الظاهر وإلا الروث والعظم كما يفيد ذلك تعليل الجميع ما تقدم (فإن أنقت) هذه المذكورات حتى النجس الذي ينقى ولا يتحلل منه شيء لا مبتل وأملس إذ لا يتأتى فيهما إنقاء (أجزأت كاليد) تجزيء إن أنقت وندب الاستجمار بها إن قصد اتباعها بالماء فإن قصد الاقتصار عليها فواجب أو سنة على حكم إزالة النجاسة وهذا كله حيث لم يجد ما يستجمر به غيرها وإلا جاز أن أتبعها بالماء وكره إن اقتصر عليها قاله عج وانظر لم جاز بها حالة وجود ما يستجمر به غيرها وأراد اتباعها بالماء مع كونه تلطخًا بنجاسة وهو مكروه كما مر وإذا استجمر بها فهل بإصبعه الوسطى أو البنصر قولان ويجريان في الاستنجاء بها فيما يظهر ولا يستنجي ولا يستجمر بسبابة (ودون الثلاث).
فصل
ذكر فيه نواقض الوضوء وأخرها عنه لأنها طارئة عليه والطاريء على الشيء متأخر
_________________
(١) فصل في نواقض الوضوء عبر بعضهم بموجبات الوضوء قيل وهو أولى من التعبير بنواقض الوضوء لشموله من لم يكن أولًا على وضوء فالحدث السابق على الوضوء الأول موجب لا ناقض وما بعده
[ ١ / ١٤٩ ]
عنه وهي ثلاثة أحداث وأسباب وغيرهما كالشك في الحدث والردة واقتصار العشماوية وغيرها على الأولين جرى على الغالب (نقض الوضوء يحدث وهو الخارج المعتاد) من المخرج المعتاد كما سيقول من مخرجيه إذ هو من تتمة التعريف وأخره ليوصل صفة الخارج به وهي (في الصحة) وشمل كلامه مني الرجل الخارج من فرج المرأة إذا دخل بوطئه وكانت اغتسلت بعده أو توضأت ونوت رفع الأصفر ثم أرادت رفع الأكبر فقط فينتقص الأصغر بالمني الذي خرج لأن خروجه في هذه الحالة معتاد غالبًا حيث لم تحمل لجري العادة بأن ما تحمل منه لا يخرج منه شيء وما لا تحمل منه يخرج غالبه مع الذكر أو بعده فصار خروجه معتادًا غالبًا بهذا المعنى فإن دخل فرجها بغير وطء لم ينقض خروجه كما يفيده ابن عرفة لا يقال مغيب الحشفة بشرطها من الحدث مع أنه لا يصدق عليه تعريف المصنف لأنا نقول لا نسلم أنه من الحدث وإن كان من الناقض في بعض أحواله وإن سلم فالتعريف للحديث الموجب للطهارة الصغرى لا للمطلق الحدث وعطف على المعتاد ما هو محترزه لا على حدث لأنه ليس محترزه قوله: (لا) خارج (حصاد ودود ولو) خرجا (ببلة) من مخرجيه خالصة من أذى ولو كانت أكثر منهما كما هو ظاهر أو معهما أذى لتبعيته لما لا نقض به وهما الحصا والدود ومثلهما دم وقيح إن خرجا خالصين من أذى وإلا نقضا والفرق أن حصول البلة مع الحصا والدود يغلب أي شأنه ذلك بخلاف حصولها مع دم وقيح ويعفى عن غسل ما خرج مع حصل ودود حيث كان مستنكحًا وإلا وجب وقطع الصلاة له إن خرج فيها وهذا حيث كثر الخارج معهما فإن قل عفي عنه والحصا والدود طاهرا العين على المنقول وبه صرح الباجي وقال لا يستنجي منه كالريح نقله عنه تت في قوله وتعين في مني وإن خرج عليهما بلة فمتنجسان لا نجسان
_________________
(١) ناقض لما قبله موجب لما بعده فالموجب أعم قلت اعترض الشيخ أبو عبد الله المقري على من قال إنها موجبات بأن الموجب إنما هو إرادة القيام للصلاة لقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦] الآية فإذا بلغ بالإنبات مثلًا وقدرنا انخراق العادة في شخص فلم يحدث قط ودخل الوقت وجب عليه الوضوء وإن لم يحصل بعد بلوغه ناقض فالتعبير بالنواقض أولى والله أعلم (نقض الوضوء) أي رفع استمرار حكمه وإلا لكانت الصلاة تنتقض بانتقاضه قاله سند (في الصحة) الظاهر أنه متعلق بالمعتاد لا صفة للخارج وإلا لاقتضى عدم النقض بالمعتاد إذا خرج في المرض وليس كذلك والمراد بالمعتاد ما اعتيد جنسه فإذا خرج البول غير متغير فإنه ينقض الوضوء لأن جنسه معتاد الخروج وإن لم يكن هو معتادًا اهـ. وقول ز فالتعريف للحديث الموجب للطهارة الصغرى الخ بهذا استثنى تت دم الحيض والنفاس من تعريف المصنف مع شموله له فإن الفصل إنما هو معقود لما ينقض الوضوء فقط تأمل وقول ز وعطف على المعتاد ما هو محترزه لا على حدث لأنه ليس محترزه الخ فيه نظر بل هو محترزه أيضًا لأن ما ليس بمعتاد ليس بحدث فيصح عطفه عليه أيضًا بل هو الظاهر (لا حصاد ودود ولو ببلة) ابن رشد هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال:
[ ١ / ١٥٠ ]
وما في د غير ظاهر وظاهر المصنف كغيره أنه لا نقض بحصا ودود خرج معهما بلة ولو قدر على رفعهما فليسا كالسلس والفرق أن ما خرج معهما من بلة بمنزلتهما وهما غير ناقضين والخارج في مسأله السلس ناقض باعتبار أصله.
فرع: لو ابتلع حصاة ونزلت منه كما هي فتردد فيها بعض مشايخي ومن عاصرهم فمنهم من قال بالنقض كماء شربه ونزل بصفته ومنهم من قال بعدمه عملًا بقوله لا حصا وفيه نظر إذ كلامه في حصا تخلق في البطن كما يفيده النقل قاله عج أي ولا يقال إذا لم ينقض ما تخلق منهما في البطن فأولى ما لم يتخلق لأنا نقول ما لم يتخلق فيه خروج معتاد إذ الغالب على من ابتلع شيئًا خروجه منه وقد يقال النقل في الحصا والدود فقط لا يلزم منه إجراء حكمهما في غيرهما إلا أن ساواهما (وبسلس فارق أكثر) إن لم يقدر على رفعه وإلا نقض من غير تفصيل كما يدل عليه تشبيهه في النقض لا في التفصيل بقوله: (كسلس مذي قدر على رفعه) بتزوج أو تسر أو تداو أو صوم والبول كالمذي كما يفيده ابن بشير فقول التوضيح لم أر من فرق بين ما يقدر على رفعه وغيره في البول قصور ويغتفر له زمن التداوي وزمن شرائه سرية يتداوى بها واستبرائها على العادة فإنه فيهما بمنزلة السلس الذي لا يقدر على رفعه فيفصل فيه بين أن يفارق أكثر أم لا فإن وجدها ممن تحيض كل خمس سنين مرة فانظر هل يغتفر له أيضًا أو يلزم بشراء غيرها ومفهومه أن ما لا يقدر على رفعه لا نقض به وظاهره كابن الحاجب وابن بشير ولو تسبب في حصوله ومفهوم فارق أكثر عدم النقض في ثلاث وهي مفارقته أقل الزمن أو نصفه أو ملازمه جميعه وتلك الأقسام الثلاثة ومسألة المنطوق فيما لا يقدر على رفعه كما مر وإن تسبب في حصوله وأما ما يقدر على رفعه فينتقض فيها إلا زمن التداوي وأما قوله:
_________________
(١) أحدها: لا وضوء عليها خرجت الدودة نقية أو غير نقية وهو المشهور في المذهب. والثاني: لا وضوء إلا أن لا تخرج نقية. والثالث: عليه الوضوء وإن خرجت نقية وهو قول ابن عبد الحكم خاصة من أصحابنا اهـ. نقله أبو الحسن فحقه لو قال ولو باذي بدل قوله ولو ببلة وقول ز ومثلهما دم وقيح إن خرجا خالصين الخ فيه نظر بل الدم والدود سواء فلا نقض بهما مطلقًا كان معهما أذى أم لا كما يفيده نقل ق وح وهو الذي عزاه ابن رشد للمشهور كما نقله ابن عرفة ونصه وفي غير المعتاد كدود أو حصا أو دم ثالثها إن قارنه أذى أو بلة لابن عبد الحكم وابن رشد على المشهور ولم يعز الثالث وعزاه اللخمي لابن نافع اهـ. (وبسلس فارق أكثر) أطلق المصنف في السلس فيشمل سلس البول والريح والغائط وغيرها ولذا قال في ضيح هذا التقسيم لا يخص حدثًا دون حدث اهـ. (كسلس مذي قدر على رفعه) في المدوّنة إذا كثر المذي ودام من عزوبة إذا تذكر فعليه الوضوء وهي رواية ابن المرابط وأبي محمَّد وفي رواية القرويين من عزوبة أو تذكر فعليه
[ ١ / ١٥١ ]
(وندب) الوضوء منه (إن لازم أكثر) فكلامه على ندبه فيما لا نقض فيه وأولى إن لازم نصف الزمن لا إن عمه وما ندب فيه الوضوء يندب اتصاله بالصلاة ابن عرفة وفي ندب غسل فرجه قولًا الطراز وسحنون قائلًا لأن النجاسة أخف من الحدث وفي لزوم غسل الخرقة عند الصلاة نقلًا القرافي عن الأبياني وسحنون اهـ.
(لا إن شق) الوضوء في الحالة التي يندب فيها فيسقط الندب وحمل الشارح له على ما لازم الزمن كله يفيد أنه يندب في ملازمته أكثره ولو شق وليس كذلك فيهما قيل وكان ينبغي للمصنف أن يعطف على لا حصًا الخ فيقول ولا بسلس لأنه محترز الصحة ويقول لازم أكثر بدل فارق أكثر اهـ.
وفيه نظر لإيهامه النقض بملازمته النصف وليس كذلك فما سلكه المصنف هو
_________________
(١) الوضوء فأوجبه في صورتين وأما إذا كان لأبردة أو علة فلا وضوء عليه فالصور ثلاث عزوبة مع تذكر عزوبة بدون تذكر كونه لأبردة وعلة فهذه لا يجب فيها والأولى يجب فيها مطلقًا فيهما والثانية على اختلاف الروايتين وقال ابن الجلاب فيها إن قدر على رفعه بزواج أو تسر وجب وإلا فلا فقال بعضهم هو وفاق وقال بعضهم هو خلاف للمدوّنة فيكون في الثانية ثلاثة أقوال انظر ابن مرزوق وقد قال أبو الحسن في الأولى وهي عزوبة مع تذكر لا خلاف أنه يجب فيها الوضوء وقال ابن دقيق العيد في الثانية وهي عزوبة دون تذكر يجب فيها الوضوء على المشهور كالأولى وسواء قدر على رفعه فيها أم لا وفي نقل ابن مرزوق عن اللخمي أنه صوبه واعلم أن كلام المصنف لا يصح حمله على ما كان لعلة لأنه لا ينقض إلا إن فارق أكثر وظاهر كلامهم قدر على رفعه أم لا ولا على ما كان لتذكر بأن يستنكحه مهما رأى أو سمع أو تفكر وهي الأولى خلافًا لخش لما مر عن أبي الحسن من النقض فيها بلا خلاف مطلقًا فلم يبق إلا أن يحمل على ما كان لطول عزوبة بدون تذكر ويكون جاريًا في التفصيل بين القدرة وعدمها على ما تقدم للجلاب وقد علمت أنه خلاف ما شهره ابن دقيق العيد لكن تقدم عن ابن مرزوق أن بعضهم جعله وفاقًا للمدوّنة ونقل طفى أن ابن بشير شهره واستظهره ابن عبد السلام وفي نقل ابن مرزوق عن المازري ما يفيد أنه المذهب فاعتمده المصنف لذلك والله تعالى أعلم وقول ز أو صوم أي لا يشق عليه فإن شق عليه لم يلزمه بهذا قيده المازري كما نقله ابن مرزوق وقول ز والبول كالذي نقل ح عن ابن فرحون ما يدل على أن كل سلس قدر على رفعه فهو كذلك قلت وبه صرح ابن بشير كما نقله ابن مرزوق وقول ز فإن وجدها ممن تحيض كل خمس سنين مرة الخ فيه نظر إذ الذي يأتي عند قول المصنف وإن تأخرت أو أرضعت أو مرضت أو استحيضت فثلاثة أشهر الخ إن من عادتها أنها لا تحيض إلا بعد تسعة أشهر فلم يختلف قول ابن القاسم أنها تستبريء بثلاثة أشهر وإن كانت تحيض في ستة أشهر فاختلف هل تنتظر الحيضة أو تكتفي بثلاثة أشهر وقول ز ومسألة المنطوق الخ الصواب إسقاط هذا من كلامه كما يعلم بالتأمل (لا إن شق) قول ز وانظر جواب اللخمي الخ جواب اللخمي عنه هو أنه يتيمم ورده ابن بشير بأنه قادر على استعمال الماء وما يرد عليه يمنع كونه ناقضًا اهـ. ومثله قول الأبياني فيمن بجوفه علة هو شيخ يستنكحه الريح أنه كالبول قال ح والظاهر ما قاله ابن بشير والأبياني اهـ.
[ ١ / ١٥٢ ]
الأحسن أو الصواب وانظر في عج جواب اللخمي عمن كلما توضأ انتقض وضوؤه وإن تيمم فلا وأجوبة عج عن مسائل حسان (وفي) قصر (اعتبار الملازمة) من قلة وكثرة وتوسط على الموجود من السلس (في وقت الصلاة) وهو من الزوال لطلوع الشمس من اليوم الثاني فوقت مفرد مضاف فيعم أوقاتها الخمس فيلغى السلس الذي يوجد من طلوع الشمس إلى الزوال على هذا القول لأنه ليس بوقت صلاة فريضة (أو) اعتباره جميع نهاره وليله (مطلقًا) من غير قصر على أوقات الصلاة فيعتبر الوقت الذي ليس لها أيضًا (تردد) وتظهر فائدته فيما إذا فرضنا أن أوقات الصلاة مائتان وستون درجة وغير وقتها مائة درجة فأتاه فيها وفي مائة من أوقات الصلاة فعلى الأول ينقض لمفارقته أكثر الزمن لا على الثاني لملازمته أكثره قاله عج في كبيره التوضيح عن شيخه ينبغي أن تقيد المسألة أي على القول الأول فقط بما إذا كان إتيان ذلك عليه مختلفًا في الوقت فيقدر بذهنه أيهما أكثر فيعمل عليه وأما إن كان وقت إتيانه منضبطًا فإنه يعمل عليه إن كان أول الوقت أخرها وإن كان آخره قدّمها (من مخرجيه) متعلق بالخارج والضمير له وبهذا ساوى قولهم الخارج المعتاد من المخرج المعتاد لا للشخص ولا للمتوضئ لأنه يقتضي أنه كلما خرج من مخرجيه شيء نقض وليس كذلك والضمير أفاد وصفًا مقدرًا وكأنه قال من مخرجيه المعتادين أو غير المعتادين إن انسدا ولما أوهم أن خروج الخارج من الثقبة لا ينقض مطلقًا مع أن فيه تفصيلًا ذكره بقوله: (أو ثقبة تحت المعدة) وهي أي المعدة ما فوق السرة حتى منخسف الصدر والسرة ما تحتها هذا هو المعتمد وقيل السرة من المعدة انظر د (إن انسدا) أي المخرجان (وإلا) تكن الثقبة تحت المعدة بل فوقها وانسدا أو انفتحا أو انفتح أحدهما أو كانت تحتها وانفتحا أو انفتح أحدهما (فقولان) في كل من الفروع الخمسة الراجح منهما عدم النقض كما لسند كذا جزم به عج لكن في الشيخ سالم أن القولين عن ابن بزيرة كما في توضيحه فيما إذا انسدا وهي فوق المعدة أو لم ينسدا وهي
_________________
(١) (وفي اعتبار الملازمة في وقت الصلاة) اعلم أن للمتأخرين من التونسيين في ذلك أربعة أقوال فقال ابن جماعة ومن تبعه بالأول ورد بأن السلس رخصة لا تخص بأوقات الصلاة كرخصة قصر الصلاة للسفر وجدت حكمته أي المشقة أم لا كذلك السلس رخصة علمت منه أوقات الصلاة أم لا وقال البودري عدد الأيام ورد بأن الأيام قد يخلو بعضها عن الدم أو غيره من السلس وقال ابن عرفة عدد صلواته ورد بأنه لا معنى له إن لم يعتبر الوقت والصواب ما قاله ابن عبد السلام من عدم اعتبار وقت الصلاة قال ابن مرزوق والتردد مبني على أن الأقدمين لم يتعرضوا لها وعندي أنهم تعرضوا لها حيث رخصوا لصاحب السلس لأجل المشقة والمشقة موكولة إلى العرف الذي ينضبط ولا يختلف عند أصحابه اهـ. قال بعض شيوخنا وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه اهـ. (من مخرجيه) ضميره للمتوضئ أو المكلف ولا يصح رجوع ضميره للخارج لئلا يلزم
[ ١ / ١٥٣ ]
فوقها أو تحتها وإن الظاهر من الطراز ترجيح عدم النقض في هذه الثلاث ثم قال لم يتنزلوا فيما رأيت لما إذا انسد أحدهما كانت الثقبة تحت المعدة أو فوقها وكان يجري في المباحثة عند الشيخ أن ينظر إلى خارج الثقبة هل هو خارج المنسد فينقض أو لا فلا ويسكت الشيخ على ذلك ويدل له كلام ابن عبد السلام في موضع القيء اهـ.
وبقي ما إذا كانت في المعدة مع انسداد المخرجين أو انفتاحهما أو أحدهما فانظر هل يجري القولان في هذه الأقسام الثلاثة أم لا ولا يخالف ما قدمته عن سند ما لابن عبد السلام من النقض بالغائط مع انقطاع خروجه من محله الأصلي وخروجه من الحلق بصفته قال المصنف أي بصفة من صفاته لا بأكلها انتهى.
لحمل ما لسند على ما إذا انسدا في بعض الأحيان لا دائمًا وما لابن عبد السلام على انقطاع الخروج من الأصلي دائمًا فإن تساويا في الخروج أو كان في أحدهما أكثر فلا نقض بما خرج من الفم في الصور الثلاث (وبسببه وهو زوال) أي استتار (عقل وإن) كان زواله أي استتاره (بنوم ثقل) وهو ما لا يشعر صاحبه بصوت مرتفع قاله المازري وقال د ممثلًا للثقيل كما لو انحلت حبوته ولم يشعر بها أو كان بيده مروحة فسقطت ولم يشعر بها وأما إن لم تسقط أو سقطت وشعر بها فإنه غير ثقيل اهـ.
والظاهر أن هذا ينفك عن ذهاب العقل وعدم الشعور بالصوت المرتفع قاله عج أي فينبغي التعويل على ما للمازري هذا على ما بيدي من نسخة عج ينفك وإن كانت لا ينفك فيكون كالتمثيل لما للمازري فإن سماع الصوت خفيف وإن لم يفهم معناه قال في التوضيح وينبغي أن يقيد المحتبى بما إذا كان بيديه وشبههما أما الحبوة فلا وهو كالمستند اهـ.
وفي تت عن الشامل من انحلت حبوته ولم يشعر وطال وكان مستندًا توضأ لا إن استيقظ من انحلالها على المشهور وإن استيقظ قبله أو كان بيده مروحة لم تسقط فلا نقض وإن استيقظ بسقوطها فقولان اهـ.
_________________
(١) الدور فتأمله (وهو زوال عقل) ظاهر المصنف أن زوال العقل بغير النوم كالإغماء والسكر والجنون لا يفصل فيه كما يفصل في النوم وهو ظاهر المدوّنة والرسالة فهو ناقض مطلقًا قال ابن عبد السلام وهو الحق خلافًا لبعضهم وقال ابن بشير والقليل في ذلك كالكثير اهـ. انظر ح قول ز أي استتار عقل الخ أفاد به أن التعبير بالاستتار أولى من التعبير بالزوال لأن العقل لا يزول بل يستتر ولهذا سميت الخمر خمرًا لأنها تغطي العقل لكن يستثنى من ذلك المجنون المطبق الذي لا يفيق أصلًا فإنه زال عقله قطعًا ولذا اتفق على عدم خطابه مطلقًا قاله ابن الفاكهاني ونقله ابن ناجي (وإن بنوم) ابن مرزوق ظاهر المصنف أن المعتبر عنده صفة النوم ولا عبرة بهيئة النائم من اضطجاع أو قيام أو غيرهما وهي طريقة اللخمي واعتبر في التلقين صفة النوم مع الثقل وصفة النائم مع غيره فقال فأما النوم المستثقل فيجب منه الوضوء على أي حال كان النائم من اضطجاع أو سجود أو جلوس وما دون الاستثقال
[ ١ / ١٥٤ ]
وشمل قوله ثقل نوم القائم إذا سقط فإن لم يسقط فخفيف إلا أن يكون مستندًا وكان بحيث لو أزيل ما استند له سقط فثقيل فيما يظهر كما يقول الإبل ماشيًا مع ربط حبلها بوسطه أو كتفه أو ينام على دابة على حالة لا يخشى سقوطه وظاهر المصنف النقض بالثقيل ولو سد مخرجه ونام وهو كذلك إن دام ثقيلًا كما في ابن عرفة وإلا لم ينقض وظاهره أيضًا النقض بزواله في حب الله وهو قول التادلي وهو مرجوح والذي لابن عمر لا وضوء عليه وظاهره أيضًا النقض بزواله بترادف هموم وهو كذلك إن اضطجع وهل كذا إن قعد أو يندب له فقط احتمالان لسند في فهم كلام الإِمام على نقل ح عنه لا على نقل د عنه ولا نقض على القائم المهموم ثم وصف المصنف النوم بالثقيل يفيد أنه لا يشترط الثقل في زوال عقل بجنون أو إغماء أو سكر وهو كذلك على المعتمد لاستوائها في الغلبة على العقل كما يفيده زروق كان السكر بحلال أو حرام (ولو قصر) مبالغة (لا خف) عطف على ثقل لأنه مقابله أو على قصر ولا العاطفة تعطف الجمل التي لها محل من الإعراب كما هنا أو كما في د المعطوف اسم موصول محذوف أي لا ما خف وحذف الموصول الاسمي وإبقاء صلته جائز كما في التسهيل أو عطف على بنوم بحذف الموصوف وإبقاء الصفة هو كثير في كلامهم أي لا بنوم خف وبهذا كله سقط الاعتراض بأن لا غير عاطفة للجمل فيجاب بأن ذلك مقيد بالجمل التي لا م٤حل لها وأما ما له محل فتعطفه وبأنها هنا إنما عطفت مفردًا وذلك بأحد وجهين فالأجوبة ثلاثة كما تقدم بسطها تأمل وأجر ذلك في نظائره لوقوعه في كلام المصنف كثيرًا والنوم الخفيف أقوى من السنة التي هي ما يتقدم النوم من الفتور وحكمة ذكر النوم بعد السنة في الآية لدفع إن النوم أقوى من السنة فيأخذه
_________________
(١) يجب منه الوضوء في الاضطجاع والسجود ولا يجب في القيام والجلوس وأما السكر والجنون والإغماء فيجب الوضوء من قليله وكثيره اهـ. وعزا في ضيح الطريقة التي تراعي حال النائم لعبد الحميد وغيره وقول ز وإن كانت لا ينفك الخ هذا هو الصواب فالنفي متعين ولعل نسخته وقع له فيها تحريف بحذف لا كذا قيل وفيه نظر والصواب نسخة ينفك بالإثبات فإن ما ذكره أحمد من أن عدم الشعور بانحلالها ناقض بمجرده مخالف لما في ضيح عن اللخمي من أنه لا ينقض إلا إذا طال وكان مستندًا ونصه قال اللخمي وفي المحتبي ثلاثة أقسام إن استيقظ قبل انحلال الحبوة فلا وضوء وإن استيقظ بانحلالها نقض على قول من قال النوم حدث لا على المشهور وكذلك إن انحلت ولم يشعر ولم يطل وإن طال وكان مستندًا انتقض اهـ. وهو الذي اعتمده في الشامل كما نقله ز بعد فتأمله وما لأحمد نحوه في ح عن الشيخ زروق وابن هارون وقول ز وهو كذلك إن دام ثقيلًا الخ الذي صوبه طفى هو النقض وإن لم يدم وقول ز وهل كذا إن قعد أو يندب له احتمالان لسند الخ الذي في ضيح عن سند أن القاعد ليس فيه عند الإِمام إلا الاستحباب والاحتمالان في المضطجع ونص ضيح إذا حصل له هم أذهب عقله فقال مالك في المجموعة عليه الوضوء قيل له فهو قاعد قال أحب إليّ أن يتوضأ.
[ ١ / ١٥٥ ]
تعالى الله عن ذلك فضمن لا تأخذه لا تغلبه وهكذا أجاب به شخص بمجلس السبكي أو غيره حين سئل إذا كان لا تأخذه سنة فلا يأخذه النوم بالأولى فلم عطف عليها وكان ذلك الشخص المجيب في المجلس بصورة شخص نعسان قال د وإذا كان النوم الخفيف لا ينتقض الوضوء منه فأولى قصد النوم لمن اضطجع مثلًا كما اختاره اللخمي ولما شمل قوله لا خف الطويل والقصير قال (وندب) الوضوء مع الخفيف (إن طال ولمس) من بالغ لا من صغير ولو مراهقًا ووطؤه لغيره من جملة الذهبي فلا ينتقض به وضوؤه واستحباب الغسل كما يأتي للمصنف يقتضي استحباب الوضوء بالأولى من وطئه (يلتذ صاحبه) وهو من تعلق به اللمس فيشمل اللامس والملموس كما في توضيحه (به عادة) أي عادة الناس أي لا عادة الملتذ وحده لما يأتي في قوله أو فرج صغيرة من أن اللذة بفرج الدواب من المعتاد لا بأجسادها قاله عج تبعًا للشيخ سالم ناقلًا لذلك عن جمع من أهل المذهب وفي تت فيما يأتي ما نصه ولا فرج بهيمة خلافًا لليث إلا أن يقال يحمل ما هنا على لمس فرجها مع وجود لذة وما في تت على لمس لا لذة معه فانظره قال عج وينبغي تقييد قولهم اللذة بأجساد الدواب من اللذة غير المعتادة بغير جسد آدمية الماء بل الظاهر أنه يجري في تقبيل فمها ما في تقبيل فم الإنسان (ولو لظفر أو شعر) متصلين وكذا سنن متصلة لأن المنفصل لا يلتذ به عادة وكذا هو في بعض النسخ باللام أي ولو كان مس اللامس لظفر وفي بعضها بالباء وفي بعضها بالكاف أي ولو كان الملموس كظفر (أو) كان الذهبي فوق (حائل) فإنه ينقض وفهم منه إن اللمس يعود لا نقض به ولو قصد لذة ووجد وهو كذلك وكذا من ضرب شخصًا بطرف كمه قاصدًا اللذة ينتقض وضوءه كما في ح (وأول بالخفيف) وهو الذي يحسن اللامس فوقه برطوبة الجسد بخلاف كثيف ثم محل هذا التأويل ما لم يضمها إليه أو يقبض بيده على شيء من جسده من فوق حائل فإنه حينئذ يتفق على أنه كاللمس بغير حائل فينتقض إن قصد لذة أو وجدها انظر ح وما سرى إلى وهم بعض الطلبة من أنه ينقض فيما ذكر وإن لم يقصد لذة ولم يجدها غير صحيح (وبالإطلاق) ولما كان شرط النقض باللمس أحد أمرين يصير بهما أقسامًا أربعة أشار
_________________
(١) قال صاحب الطراز يحتمل الاستحباب أن يكون خاصًّا بالقاعد بخلاف المضطجع أي فيجب عليه ويحتمل أن يكون عامًّا فيهما اهـ تأمله وما نقله ح من كلام سند غير موافق لنقل ز فانظر ذلك (يلتذ صاحبه به عادة) قول ز أي عادة الناس الخ فيشمل الذكر والأنثى قال عياض من موجبات الوضوء اللمس للذة بين الرجال والنساء بالقبلة والجسة أو لمس الغلمان أو فروج سائر الحيوان اهـ نقله ح ثم قال وما ذكره القاضي في فرج البهيمة ذكره ابن عرفة عن المازي واعترضه بمباينة الجنسية اهـ. باختصار ثم ذكر عن الذخيرة خلاف العياض في فرج البهيمة ونصه فرج البهيمة لا يوجب وضوءًا خلافًا لليث لأنه مظنة اللذة اهـ قلت وفي الجلاب مثله ونصه ولا يجب الوضوء من مس دبر ولا أنثيين ولا من مس فرج صبي ولا صبية ولا من مس فرج بهيمة اهـ نقله ابن مرزوق فما ذكره تت هو ما للجلاب والذخيرة وما
[ ١ / ١٥٦ ]
لاثنين منها بقوله: (إن قصد) صاحبه السابق من لامس وملموس (لذة) ووجدها اتفاقًا أو قصدها ولم يجدها وللثالث بقوله: (أو) لم يقصدها ولكن (وجدها) فالنقض في الثلاث واللذة الميل إلى الشيء وإيثاره على غيره وتكون للرجل والمرأة وهي لها أكثر ومن قصدها حكمًا قصده باللمس الاختبار هل يحصل له لذة أم لا فينتقض وضوءه كما في د عن السماع لا إن قصد لمسًا بدون لذة فلا نقض إلا بوجودها ثم المراد بقوله وجدها أي حين اللمس فإن وجدها بعد كان من التفكر الذي لا ينقض ولا يعتبر في اللمس هنا كونه بعضو أصلي أو زائد له إحساس كما في مسألة مس الذكر فمتى حصل اللمس هنا بعضو ولو زائدًا لا إحساس له وانضم لذلك قصد أو وجد إن نقض هذا ظاهر إطلاقهم قاله عج أما قصدها فمسلم وأما وجدانها بما لا إحساس له فقد يبعد وإذا قصد لمس امرأة أجنبية فتبين بعد اللمس أنها محرم نقض ولو قصد لمس محرم فتبين بعده أنها أجنبية فلا نقض على ما للمصنف من عدم النقض باللذة بالمحرم ويأتي أن المذهب إن المحرم كغيره وإلى الرابع بقوله: (لا انتفيا) اللذة وقصدها فلا تنقض اتفاقًا واستثنى من هذا قوله: (إلا القبلة) من أحدهما لصاحبه (بفم) أي على فم من يلتذ بها عادة فلا تنقض قبلة فم صغيرة ولو قصد لذة أو وجدها وهو ظاهر وسيأتي ما يدل عليه وجعلنا الباء بمعنى على موافق معنى لقول السنهوري الباء بمعنى في وكل منهما يفيد أن القبلة على الخد ليست كالفم وهو ما يفيده النقل أيضًا قاله عج قلت جعلها بمعنى على أو في ظاهر متعين وبقاؤها على بابها فيه أمران:
أحدهما: سهل وهو أنها تكون قيد البيان الواقع إذ آلة القبلة الفم فهو كقولهم نظرت بعيني ومشيت برجلي.
ثانيهما: إيهام أنه متى حصلت القبلة بفم ولو على يد نقضت مطلقًا وليس كذلك إذ تقبيله بفمه على غير فم يجري على حكم الملامسة (مطلقًا) قصد لذة أم لا وجد أم لا فيمن يلتذ به عادة لأن تقسيم المصنف في ذلك كما مر فلا نقض في تقبيل بالغ صغيرة على فمها ولو مع قصد أو وجود ولا ذا لحية لا يلتذ به عادة وما في ابن تركي على العزية على ما في بعض نسخة من النقض بالقبلة على فم امرأة من مثلها ورجل لمثله غير معول عليه وإن التذ كل لأن العبرة بعادة الناس كما مر لكن في ح لم أقف على نص في مس المرأة لمثلها والظاهر النقض اهـ.
_________________
(١) ذكره عج هو ما للمازري وعياض (أو وجدها) إذا وجد ولم يقصد حكى عليه ابن رشد الاتفاق وتعقبه في ضيح بقول ابن التلمساني واختلف إذا قصد ولم يجد أو وجد ولم يقصد اهـ. وقول ز ولو زائد إلا إحساس له الخ فيه نظر فإن إطلاقهم المس في الذكر وإن انتفى القصد والوجدان يدل على أنه أشد من اللمس وحينئذ فتقييدهم في مس الذكر الأصبع الزائد بالإحساس يفيد التقييد هنا بالأولى فتأمله (إلا القبلة بفم) قول ز لكن في ح لم أقف على نص في لمس المرأة الخ انظره مع ما في شرح التلقين للمازري ونصه وعلل من قال بعدم النقض بلمس المحرم بأنها ليست بمحل للشهوة فأشبه لمس الرجل للرجل والمرأة للمرأة
[ ١ / ١٥٧ ]
فيكون تقبيلها أولى قال د استثناء القبلة في الفم دون القبلة في الفرج فيه تنبيه بالأخف على الأشد اهـ.
وتردد فيه عج ثم إن استثناء القبلة من اللمس يدل على أنها وضع الفم على المحل أي وهو هنا الفم وقد أطلقها في الحج على ذلك أيضًا حيث قال وتقبيل حجر بفم أوله وفي الصوت قولان فظاهر كلامه أنه لا يشترط الصوت هنا وبالغ على نقضها بقوله: (وإن بكره أو استغفال) لزوجة أو زوج أي لا يشترط طوع ولا علم وتنقض للمقبل بالفتح أو الكسر (لا) القبلة في فم (لوداع أو رحمة) لصغيرة أو كبيرة محرم أو غيره إلا أن يلتذ في كبيرة غير محرم قاله ابن يونس وجعل المصنف ذلك في حيز القسم الرابع وهو قوله لا انتفيا دليل على هذا القيد وظاهر قوله إلا أن يلتذ أن قصدها ليس كهي وهو واضح إذ لا يتصور كونه لوداع أو رحمة مع قصد لذة وبهذا التقرير علم أن المعطوف محذوف ويحتمل أن قوله لا لوداع عطف على مقدر أي لغير وداع لا لوداع (ولا) ينقض الوضوء (لذة بنظر) ولو تكرر ولا يصلح عطفه على قوله لا لوداع كما فعل الشارح لأنه من متعلقات القبلة بفم وما هنا ليس من متعلقاتها فهو معمول لمقدر كما ذكرنا ويكون من عطف الجمل (كإنعاظ) عن نظر أو تفكر ولو كانت عادته المذي عقبه ما لم ينكسر عن مذي قال بعض الشيوخ لو أنعظ في صلاته وعادته عدم المذي أو كان يمذي بعد زوال الإنعاظ وأمن في صلاته منه أتمها فإن وجد شيئًا بعد فراغها قضاها وإن كان ممن يمذي قطع وإن اختبر ذلك فلم يجد شيئًا كان على طهارته قاله د وفي الفيشي على العزية ما هو أبسط منه وهو من أفراد قوله ولو شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد (ولذة بمحرم) لا ينقض (على الأصح) ضعيف والراجح نقضه بوجودها منه في المحرم انضم له قصد أم لا وكذا بقصدها من فاسق كما قال ابن رشد والمراد بالفاسق من مثله يلتذ بمحرمه والمراد بالمحرم باعتبار ما عند اللامس فلو قصد لمسها يظنها أجنبية فظهرت محرمًا انتقض وضوءه وإنما لم يقل المصنف ومحرم بإسقاط لذة لئلا يتوهم أن الأصح راجع له ولغيره.
لطيفة: علم من أول بحث اللمس إلى هنا أنه ثمانية أقسام:
الأول: أن يقصد لذة ويجدها فعليه الوضوء.
_________________
(١) ومن هذا الأسلوب تنازعهم في لمس صغيرة لا تشتهي وهرمة هل ينقض أم لا لعدم اشتهائها اهـ فجعل لمس المرأة لمثلها غير ناقض كلمس الرجل لمثله والله أعلم. (كانعاظ) هذا أحد أقوال ثلاثة ثالثها للخمي يحمل على عادته فإن كانت عادته أنه لا يمذي لا نقض وإن كانت عادته يمذي نقض وكذا إن اختلفت عادته اهـ وقول ز فإن وجد شيئًا بعد فراغها قضاها الخ فيه نظر فإن الذي ح عن البرزلي أنه إن وجده بعد الصلاة فالمشهور صحتها خلافًا فالأصبغ فانظره (ولذة بمحرم) قول ز والمراد بالفاسق الخ قال مس الحق أن ذكر الفاسق في كلام ابن رشد ليس للاحتراز وإنما هو للبيان فقط خلاف ما فهمه ز تبعًا لغيره إذ مجرد قصد اللذة بالمحرم فسق اهـ.
[ ١ / ١٥٨ ]
الثاني: أن يقصدها ويجدها ولا وضوء عليه وهو اللذة بالمحرم على ما للمصنف.
الثالث: أن يقصدها ولا يجدها فعليه الوضوء.
الرابع: أن يقصدها ولا يجدها ولا وضوء عليه وهي القبلة لوداع أو رحمة إن فرض معهما قصد وإلا فقد مر إنه لا يتصور فهو قسم في الجملة.
الخامس: أن يجدها ولم يقصدها فعليه الوضوء.
السادس: أن يجدها ولم يقصدها ولا وضوء عليه وذلك إن يجدها بعد مفارقة ما لمسه من غير قصد حين لمسه.
السابع: أن لا يقصدها ولا يجدها فلا وضوء عليه كما قال لا انتفيا.
الثامن: أن لا يقصدها ولا يجدها وعليه الوضوء وهي القبلة بفم (و) نقض (مطلق مس ذكره) أي البالغ فقط (المتصل) عامدًا أو ناسيًا التذ أم لامسه من الكمرة أو العيب فالإطلاق راجع للماس والممسوس وهذا إذا مسه من غير حائل فإن مسه من فوقه لم ينقض ولو خفيفًا على الأشهر وينبغي أن يستثني من الخفيف ما كان وجوده كالعدم ونحوه للفيشي على العزية وعزاه للشاذلي في غاية الأماني ولم أره فيه ولا تحقيق المباني في هذا المحل ولا في الكلام على لمس المرأة قاله عج واحترز بذكره عن ذكر آدمي غيره فيجري على حكم الملامسة وبالمتصل عن المنفصل فلا نقض بمسه ولو التذ به لعدم الالتذاذ به عادة (ولو خنثى) ينتقض بمس ذكره حال كونه (مشكلًا) فمسه فرجه لا ينقض كالمرأة ولذا قال ابن رشد:
وإن هو مس الفرج يسقط وضوؤه وإن مس إحليلًا فنقض معجل
فقوله يسقط وضوؤه أي عنه بدليل ما بعده وليس معناه يبطل وخرج بالمشكل من تحققت أنوثته فلا نقض بمسه ذكره ومن تحققت ذكورته خارج عن المبالغة فينتقض بمس ذكره قطعًا (ببطن أو جنب لكف أو إصبع) ودخل رأسه فإنه من جملة جنبه وفهم منه أن لا نقض بمس بظفر وحده طال أم لا وهو كذلك وقول عج طال بيان لتحقق المس به دون رأس الإِصبع لا قيد للاحتراز وهو ظاهر (وإن زائد أحس) وساوى غيره إحساسًا وتصرفًا كما في الشامل أي تحقيقًا أو شكًّا فالشك في المساواة ينقض وظاهر المصنف أن الأصابع الأصلية لا يعتبر فيها إحساس وحينئذ فاليد الشلاء كغيرها انظر د ففي أبي الحسن على المدونة أنه لا بد فيها من الإحساس وإلا لم تنفض اهـ.
_________________
(١) (ومطلق مس ذكره) قول ز عامدًا أو ناسيًا الخ الذي في ق عن ابن يونس ومن ص ذكره عمد فأحب إلى أن يتوضأ وروى ابن وهب لا وضوء إلا إن تعمد فيحتمل أن تكون رواية ابن القاسم على الاستحباب والاحتياط اهـ. وقول ز على الأشهر الخ الذي في ضيح عن المقدمات أن أشهر الروايات الثلاثة رواية ابن وهب لا نقض مطلقًا قال ح وعكس ابن عرفة النقل فعزا للمقدمات إن
[ ١ / ١٥٩ ]
وانظر لو خلق له ذكران وانظر مسه بكف بمنكب أو بيد زائدة هل يجري فيه ذلك أو يجري على مسألة غسله في الوضوء فما يجب غسله يجري اللمس به على المس باليد الأصلية وما لا فلا وعطف على قوله يحدث قوله: (وبردة) فهي ليست يحدث لأن العطف يقتضي المغايرة ولا سبب لإعادة العامل قاله د وتت وكذا يقال في قوله: (وبشك في حدث) وقول الشارح في الصغيرة عند قوله لا الإِسلام أن الردة كما تنقض الوضوء تبطل الغسل ضعيف والمذهب أنها لا تبطله لأنه ليست من موجباته الأربع التي سيذكرها المصنف وأراد بالحدث هنا ما يشمل السبب كما ذكره بعض عن صر بخلاف الشك في الردة كما ذكره د عند قوله يرفع الحدث عن بعض شيوخه من إن من شك في الردة لا تجري عليه أحكامها وذكر غيره أنه ينتقض وضوؤه ولم يعزه والأول هو الموافق لما لعياض وغيره من أن من أتى بلفظ يحتمل الكفر من وجوه كثيرة ويحتمل الإِسلام من وجه واحد فإنه لا تجري عليه أحكام المرتد بل أولى من ذلك لأن ما في د وقع منه في نفسه الشك وما لعياض علم الناس أنه أتى بلفظ محتمل كما هو ظاهره (بعد طهر علم)
_________________
(١) الأشهر رواية على النقض بالحائل الخفيف والذي رأيته فيها هو ما قاله المصنف اهـ. (وبردة) روى موسى عن ابن القاسم ندب الوضوء من الردة وقال يحيى بن عمر هو واجب لأن الردة أحبطت عمله ابن رشد عملًا بآية ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] لا بآية من يرتدد لأن قوله تعالى: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] زيادة بيان لا مفهوم له وعكس اللخمي فقال آية فيمت مقيدة فتقضي على المطلقة وهي ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ وقال ابن مرزوق إنما شرطت فيمت وهو كافر لذكر الخلود فيها بخلاف ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ فلا تعارض بينهما اهـ. ومثله في ضيح عن الذخيرة وانظر فتح الباري ولا بد في كتاب الإيمان في شرح حديث حكيم بن حزام في قول النبي - ﷺ - أسلمت على ما سلف لك من خير والله تعالى أعم وقول ز في قول الشارح تبطل الغسل ضعيف والمذهب إنها لا تبطله إلى آخر ما قاله الشارح هو قول ابن العربي ومقابله لابن جماعة ويظهر من ح ترجيحه وتبعه عج ومن تبعه ووجه بأن ما علم من حبط الأعمال بالردة والعياذ بالله ليس معناه إنها تقضي بعد التوبة بل معناه بطلان ثوابها فقط فلذا لا يطلب بعدها بقضاء ما قدمه من صلاة ولا صيام فكذا ما قدمه من غسل وإن حبط بها لا يلزمه إعادته بعدها فإن قلت لِمَ وجب عليه الوضوء قلت لأنه صار بعد توبته بمنزلة من بلغ حينئذ فوجب عليه الوضوء لموجبه وهو القيام إلى الصلاة كما مر أول الفصل وهو بخلاف الغسل فإنه لا يجب إلا بوقوع سبب من أسبابه نعم إذا وقع من المرتد حال ردته موجب غسل أو وقع قبلها وارتد قبل الغسل وجب عليه الغسل بعد إسلامه ويكون حينئذ من أفراد قوله بعد ويجب غسل كافر بعد الشهادة بما ذكر الخ وفي المعيار ما يفيد ذلك والله تعالى أعلم (وبشك في حدث بعد طهر علم) قال ابن بشير إن تيقن الحدث وشك هل توضأ توضأ إجماعًا وفي مقابله قولان الوجوب والندب بناء على أصل عمارة الذمة فلا تبرأ إلا بيقين والاستصحاب فلا يرتفع إلا بيقين اهـ.
[ ١ / ١٦٠ ]
قيد بالظرف وعدل عن قول المدونة وغيرها من أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء لاستشكال الوانوغي لها بأن الشك في أحد المتقابلين شك في الآخر فمن شك في وجود الحدث فقد شك في وجود الطهارة ضرورة تقابل الشيء والمساوي لنقيضه فكيف يتأتى أن يوقن بالوضوء ويشك في الحدث في آن واحد كما يقتضيه لفظها قال وقد طال بحثي فيه مع الفضلاء من المشارقة وغيرهم فصوبوه وعجزوا عن الجواب وأجاب المشذالي عنها بما حاصله أن الواو في قولها وشك بمعنى ثم أو الفاء أي إن شكه في الحدث بعد طهر علم كما قال المصنف انظر د وأراد بالشك هنا التردد على حد سواء فلا عبرة بالوهم والتجويز العقلي وأشار بقوله بعد الخ لرد رواية ابن وهب عن مالك يندب الوضوء فقط في هذه الحالة الوانشريسي الشك في الحدث شك في الشرط والشك في
_________________
(١) وقال ابن عرفة من تأمل وأنصف علم أن الشك في الحدث شك في مانع لا فيما هو شرط في غيره والمعروف إلغاء الشك في المانع مطلقًا ويؤيده أن المشكوك فيه مطروح والمشكوك فيه في مسألة الوضوء إنما هو الحدث لا الوضوء فيجب طرحه اهـ. وقال في الذخيرة الأصل أن لا يعتبر في الشرع إلا العلم لعدم الخطأ فيه وقد تعذر في أكثر الصور فجوّز الشارع الظن لندرة خطئه ونفي الشك غير معتبر ويجب اعتبار الأصل السابق عليه فإن شككنا في السبب لم يترتب المسبب أو في الشرط لم يترتب المشروط أو في المانع لم ينتف الحكم فهذه قاعدة مجمع عليها لا تنتقض وإنما اختلف العلماء في وجه استعمالها فالشافعي يقول الطهارة متيقنة والمشكوك فيه ملغى فيستصحبها ومالك يقول شغل الذمة بالصلاة متيقن فيحتاج إلى السبب المبرئ والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط فيقع الشك في الصلاة الواقعة بالطهارة المشكوك فيها وهي السبب المبرئ والمشكوك فيه ملغى فيستصحب شغل الذمة والشك في عدد صلواته شك في السبب فيستصحب بشغل الذمة حتى يأتي بسبب مبرئ والعصمة متيقنة والشك في السبب الرافع فيستصحبها اهـ. وبالجملة فهما يقينان يقين الطهارة قبل الشك وهو دافع للحديث المشكوك فيه ويقين عمارة الذمة وهو دافع للطهارة المشكوك فيها فمذهب الشافعية على الأول ومذهبنا على الثاني وهو الراجح فإن اليقين الذي دفعوا به الشك قد ارتفع وما بقي إلا استصحابه والاستصحاب أمره ضعيف واليقين الذي رفعنا به الطهارة المشكوكة لم يرتفع لا عند الشك ولا قبله ولا بعده فكان الراجح هو مذهبنا وبه تعلم ما في كلام ابن عرفة وقول ز المشكوك فيه هو الحدث لا الوضوء غير صحيح لأن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدمه فيها ومن شك في وجود الحدث فقد شك في وجود الطهارة حين شكه وهو ظاهر قاله شيخنا سيدي أحمد بن مبارك في تقييده له وقول ز وأراد بالحدث هنا ما يشمل السبب الخ بهذا صرح ابن شاس في الجواهر ونقله عن ابن بشير (بعد طهر علم) قول ز لاستشكال الوانوغي لها الخ ابن عاشر بحث الوانوغي هنا شبه مغالطة لأن فرض المسألة أنه تيقن وضوءًا سابقًا ثم شك هل طرأ عليه حدث أم لا ولم يقولوا إنه بعد طريان الشك متيقن لبقاء الطهارة حتى يرد ما قال اهـ.
[ ١ / ١٦١ ]
الطلاق والعتاق والظهار وحرمة الرضاع شك في المانع فلذا لا يؤثر (إلا المستنكح) بكسر الكاف صفة للشك وهو الأظهر إذ هو المحدث عنه وبفتحها صفة للشخص وهو من يأتيه كل يوم مرة كما في ابن عمر وغيره فلا ينتقض وضوؤه بشكه بل يلغيه كما هو ظاهر المدونة ولا يعمل على أول خاطره على المعتمد لعدم انضباطه وقيل يعمل عليه لأنه فيه سليم الذهن وفيما بعده شبيه بغير العقلاء (وبشك في سابقهما) يحتمل تفسيره هنا بما فسر به ما قبله ويحتمل تفسيره بمطلق التردد الشامل للوهم فمن ظن تأخر الطهارة عن الحدث
_________________
(١) وقول ز وأراد بالشك هنا التردد على حد سواء الخ هذا هو الصواب وما في تت عن ابن فرحون من أن المراد به مطلق التردد الشامل للوهم والظن مردود بأن الوهم في الطهارة لغو كما ذكره مس وعج وغيرهما وفي ح عن سندان الشك له صورتان ثم قال من شك هل أحدث بعد وضوئه فالمذهب إنه يتوضأ قال وأما الصورة الثانية وهي أن يتخيل له الشيء لا يدري هل هو حدث أو غيره فظاهر المذهب إنه لا شيء عليه اهـ. والفرق أن الثانية من الوهم فلذا ألغيت. تنبيه: في خش هنا ما نصه وكلام المؤلف رحمه الله تعالى فيمن طرأ له الشك قبل الدخول في الصلاة بخلاف من شك في طرو الحدث في الصلاة أو بعدها فلا يخرج منها ولا يعيدها إلا بيقين اهـ. وهو تابع في ذلك للشيخ سالم واعترضه طفى بأن القول بإلغاء الشك الحاصل فيها خلاف مذهب المدوّنة وإن كان قولًا في المسألة وخلاف ما درج عليه المصنف فيما يأتي لتقييده الصحة ببيان الظهر وإن أراد أنه مطلوب بالتمادي كما نسبه لابن رشد فيما يأتي ففيه أيضًا نظر إذ ليس كلامنا هنا في التمادي وغيره بل في البطلان وعدمه فذكره القيد هنا بكونه قبل الصلاة بخلافه فيها مشوش لخروجه عن المقام وح ذكر هذا القيد وجعل محترزه ما إذا شك بعد الصلاة ففيه قولان ذكرهما في المنتقى فيمن رأى في ثوبه احتلامًا لا يدري متى وقع منه أحدهما إنه غير مؤثر فيعيد من آخر نومة والثاني إنه مؤثر فيعيد من أول نومة ونسب الباجي الأول للموطأ وجعله أبو عمر مقابلًا لمذهب المدوّنة فالصواب إبقاء المصنف هنا على إطلاقه كما أطلق في المدوّنة وغير واحد وجعلوا القول بإلغائه في الصلاة مقابلًا للمدوّنة ويكون المصنف فيما يأتي في قوله وأعاد من آخر نومة تبع الموطأ ورواية علي وابن القاسم اهـ. باختصار ويشهد له قول ابن بشير ما نصه إن وجد منيًّا في ثوب نومه ولا يدري متى كان فقيل يعيد من أول نوم فيه وقيل من آخره على الخلاف فيمن تيقن الوضوء وشك في الحدث اهـ. نقله ابن مرزوق فيما يأتي (ويشك في سابقهما) قول ز وما في ق عن ابن محرز ظاهر في الاحتمال الثاني الخ فيه نظر بل هو ظاهر في الأول لتعبيره بالشك انظر كلامه في غ وتقويته الاحتمال الثاني تضعف الشك هنا بتركبه من أمرين فيه نظر بل الشك هنا إنما وقع في أمر واحد فتأمله وقول ز ويحتمل أن تأخيره الخ بهذا جزم طفى محتجًا عليه يقول عبد الحق في نكته إن لم يتقدم له يقين قبل هذا الشك فلا بد أن يتوضأ كان مستنكحًا أم لا وإن تيقن بالوضوء ثم طرأ عليه الشك فإن كان مستنكحًا فلا شيء عليه اهـ.
[ ١ / ١٦٢ ]
وتوهم تأخر الحدث عنها فهو على طهارته على الاحتمال الأول دون الثاني ومن ظن تأخر الحدث عن الطهارة وتوهم تأخر الطهارة عنه فإن طهارته تنتقض على الاحتمالين وما في ق عن ابن محرز ظاهر في الاحتمال الثاني قلت ولعل وجه العمل بالوهم هنا ضعف أمر الشك بتركبه من أمرين كما قال المصنف في سابقهما وحذف المصنف هنا إلا المستنكح لدلالة ما قبله عليه ويحتمل أن تأخيره عنه لعدم تقييد هذا بالاستنكاح كما في أبي الحسن ما يوافق ذلك لكن الذي في الأقفهسي وابن عمر أي والعزية أن ذلك مقيد بغير المستنكح أيضًا فالأولى بل المتعين الاحتمال الأول قال في الرسالة ومن استنكحه الشك في السهو قليله عنه أي وجوبًا لأنه وسوسة من الشيطان ومتابعة له قالوا والاشتغال به يؤدي للشك في التوحيد عند الموت وفي العصمة ودواؤه أن يلهى عنه فإذا قال له ما صليت الظهر مثلًا فيقول بل صليت وإذا قال له ما صليت إلا ثلاثًا فيقول ما صليت إلا أربعًا قاله الأقفهسي ونحوه لابن عمر وزاد وإن قاله له ما توضأت فيقول بل توضأت فإذا رد عليه بهذه الأشياء فإنه ينتفي عنه اهـ.
وقوله في تعريف المستنكح هو من يأتيه كل يوم مرة احتراز عمن يأتيه في يوم مرات ولم يأته بعد ذلك أو أتاه بعد أيام كثيرة فينتقض خلافًا لما يوهمه زروق وعمن يأتيه يومًا وينقطع يومًا وأولى انقطاعه أكثر من يوم ويتصور عليه الآن بإتيانه له كل يوم بإخبار طبيب عارف أو حصول ذلك لموافق له في مزاجه واستمر عليه إلى أن مات وهذا أقرب كما عوّل على ذلك في التيمم لمن يضر الماء به وإن قدح في هذين هنا ببعده لعدم انضباط المزاج غالبًا ولا يراد به من يأتيه كل يوم مرة بالفعل من باقي عمره لأنه لا يتحقق حينئذ كونه مستنكحًا إلا في آخر يوم من عمره وحينئذ فلا يظهر لكونه مستنكحًا فائدة ولا من يأتيه كل يوم مرة في مدة معينة من عمره لأنه لا يعلم قدرها أيضًا ولأنه لا فائدة بعد مضيها في الحكم على ما حصل فيها بأنه مستنكح والذي ينبغي أن يجري في الشك هنا ما جرى في السلس فإن زاد زمن إتيانه على زمن انقطاعه أو تساويًا فمستنكح وإن قل فلا وليس المراد بزمن إتيانه الوقت الذي يحصل فيه بل جميع اليوم الذي يحصل في بعض أوقاته وكذا يقال في زمن انقطاعه والموافق للحنيفية السمحة أن يفسر الاستنكاح بما يشق منه الوضوء وإن قل زمن إتيانه والفرق بينه وبين سلس البول ونحوه إن البول ونحوه ناقضان باتفاق العلماء وأما الشك فأكثر العلماء على لغوه واعلم أنه لا يضم إتيانه في وضوء لإتيانه في صلاة وإنه ينظر لإتيانه في الوضوء بمفرده وإن اختلفت أنواعه كإتيانه له فيه مرة في نيته وأخرى في الدلك وأخرى في مسح رأسه فإنه ذلك بمنزلة تكرره في شيء
_________________
(١) فتأمله وقول ز ويتصور علمه الآن بإتيانه له كل يوم الخ ما أبعد هذا الكلام عن الصواب إذ الظاهر أن ذلك لا يمكن عليه وإنما يعرف باستمراره به أكثر من يومين والله تعالى أعلم.
[ ١ / ١٦٣ ]
واحد وكذا يقال في الصلاة إذا أتاه مرة في نيتها ومرة في عدد ركعاتها ومرة في قراءة السورة (لا بمس دبر) لنفسه ولو التذ (أو أنثيين) له ولو التذ لأن هذين مما لا يلتذ صاحبهما بهما عادة ولا بموضع جب نص عليه في المسائل الملقوطة وابن شعبان في زاهيه انظر الشيخ سالم في قوله المتصل وللقرافي النقض به (أو فرج صغيرة) ما لم يلتذ وأما مس جسدها فلا ينقض ولو قصد ووجد قاله ابن رشد ومنه يستفاد عدم النقض في تقبيل فمها مع قصد اللذة ووجودها ولا يخالف قوله إلا القبلة بفم لأنه فيمن يلتذ بها إعادة والصغيرة ليست من ذلك وقد تقدم ذلك (وقيء) وقلس خلافًا لأبي حنيفة إن لم يخرج القيء بصفة المعتاد مع انقطاع الخروج من مخرجه المعتاد فينقض كما تقدم (وأكل لحم جزور) خلافًا لأحمد (وذبح) خلافًا لقوم كما في ح (وحجامة) من حاجم ومحتجم (وفصد) خلافًا لأبي حنيفة فيهما كما في ح (وقهقهة بصلاة) خلافًا لأبي حنيفة زاد في الذخيرة ولا قلع سنن وكلمة قبيحة وإنشاد شعر ومس صليب ووثن وحمل ميت ووطء رطب نجاسة وتقطير في المخرجين أو إدخال شيء فيهما أو أذى مسلم خلافًا لقوم (ومس امرأة فرجها) ألطفت أم لا هذا هو المذهب دون قوله: (وأولت أيضًا بعدم الإلطاف) ابن
_________________
(١) تنبيه: نقل غ عن ابن محرز ما نصه صور الشك ست إن تيقنهما وشك في الأحداث وجب الوضوء ولو شك معه في وجودهما فكذلك ولو أيقن بالحدث وشك في رفعه فواجب فإن شك مع ذلك في تقدمه فأوجب ولو أيقن بالوضوء وشك في نقضه جاء الخلاف فإن شك مع ذلك في تقدمه فالوضوء أضعف اهـ. قال غ وقد صرح المصنف ﵀ هنا بصورتين ولا يخفاك استنباط باقيها من كلامه ضمنًا اهـ. قلت هو مبني على تخصيص كلام المصنف وبشك في سابقهما بصورة تيقنهما ويصح حمله على العموم كما حمله عليه بعضهم فيشمل أربع صور والخامسة هي وبشك في حدث والسادسة عكسها تؤخذ منها بالأولى والله تعالى أعلم (لا بمس دبر أو أنثيين) قول ز وابن شعبان في زاهيه الخ بهذا النقل رد ح على قول ابن هارون لا نص فيه وإن قبله ضيح وغ وقول ز وللقرافي النقض به الخ صوابه وللغزالي كما في ضيح وغ (أو فرج صغيرة) قول ز ما لم يتلذذ الخ صحيح كما نقله ابن مرزوق ونصه وفي النوادر من المجموعة مالك لا وضوء في قبلة أحد الزوجين الآخر لغير شهوة في مرض أو غيره ولا في قبلة الصبية ومس فرجها إلا للذة وقال عنه ابن القاسم وابن وهب نحوه في مس فرج الصبي والصبية وقال عنه على لا وضوء في مس فرج صبي أو صبية يريد إلا للذة اهـ. (ومس امرأة فرجها) قول ز هذا هو المذهب الخ فيه نظر فإن الذي يظهر من نقل ق عن ابن يونس أن المذهب هو التفصيل بين الإلطاف وعدمه انظره. تنبيه: نقل القباب عن عياض أنه جعل محل الخلاف في مس المرأة فرجها إذا كان المس لغير لذة فإن كان المس للذة وجب عنده الوضوء كالملامسة وكذلك قال في مس الرجل ذكره بغير الكف إذا قصد اللذة اهـ.
[ ١ / ١٦٤ ]
أبي أويس سألت خالي مالكًا عن معناه فقال إن تدخل يدها فيما بين الشفرين قاله ق وهو أحسن من قول الشارح في الكبير يديها بالتثنية وفي وسطه وصغيره وتت أصبعيها والظاهر تعيينه في المقابل وما قبله يوهم أن إدخال إصبع أو أربع لا ينقض على هذا التأويل وليس بمراد فيما يظهر وقد يكون أطلق اليد على بعضها مجازًا فليحرر المقابل وقبضها عليه كإلطافها على هذا التأويل (وندب) لكل أحد (غسل فم) ويد (من لحم و) مضمضة من نحو (لبن) مطلقًا وقيده يوسف بن عمر بالحليب وقد تمضمض ﵇ من السويق وهو أيسر من اللحم واللبن وكذا يندب من سائر ماله ودك أراد الوضوء أم لا أراد الصلاة أم لا كمال يدل عليه كلامهم وبه تشهد الآثار في غسل الفم لكن بتأكد الندب عند إرادة الوضوء أو الصلاة قاله العجماوي قال د والودك بفتح الدال المهملة الدسم ويقال له أيضًا غمر بفتح الغين المعجمة والميم فإن سكنت الميم مع فتح الغين فالماء الكثير ومع ضمها الرجل الأبله ومع كسرها الحقد قاله المؤلف في شرح المدونة قال د ذكر هذه المسألة هنا مع أنها لا تتقيد بالمتوضئ لأن لها تعلقًا به في الجملة اهـ.
ولا يندب غسل فم ولا يد مما لا دسم فيه ولا ودك كالتمر والشيء الجاف الذي يذهبه أدنى المسح وكان عمر إذا أكل ما لا دسم فيه مسح يده بباطن قدميه وكما يندب غسل فم ويد مما فيه دسومة يندب بما يزيلها ورائحتها من أشنان ونحوه كما يدل عليه ما تقدم من قوله وغسلها بكتراب بعده.
فائدة: من داوم على أكل اللحم أربعين يومًا قسا قلبه ومن تركه أربعين يومًا على الولاء ساء خلقه وخشي عليه الجذام قاله الغزالي وظاهر ضأنًا أو غيره (وتجديد وضوء) لصلاة ولو نافلة لا لغيرها كمس مصحف ولو كان قد صلى به فرضًا (إن صلى به) فرضًا أو نفلًا أو فعل به ما توقف على الطهارة كطواف ومس مصحف فلو قال وتجديد وضوء لصلاة ولو نفلًا إن فعل به ما توقف على الطهارة لا لكمس مصحف ولو صلى به فرضًا لشمل ذلك كله وما ذكرناه من ندب تجديده لصلاة نافلة يفيده الشبيبي وغيره فاقتصار بعض الشراح على أنه يجدد للفرض دون النفل تبعًا للشيخ زروق وعياض قصور قال د وانظر ما الذي ينويه بهذا الوضوء والذي يفهم من عدم الاعتداد بالمجد إذا تبين حدثه أنه ينوي به الفضيلة اهـ.
_________________
(١) نقله أبو علي قلت قوله في مس الذكر بغير الكف ينقض إذا التذ إنما نقله الباجي عن العراقيين ويظهر من ابن عرفة أنه مقابل لمذهب المدوّنة فانظره (وتجديد وضوء إن صلى به) قول ز وما ذكرناه من ندب تجديده لصلاة نافلة يفيده الشبيبي الخ عبارة الشبيبي تجديده لكل صلاة بعد صلاة فرض به اهـ. ومثلها للخمي ونصه تجديد الوضوء لكل صلاة فضيلة اهـ. نقله في ومثلها عبارة عياض ونصها الوضوء الممنوع تجديده قبل أداء فريضة به اهـ. نقله فقول ز تبعًا لزروق وعياض فيه نظر وقول ز أو فعل به ما يتوقف على الطهارة الخ
[ ١ / ١٦٥ ]
وظاهره أنه ليس له أن ينوي به الفريضة والفرق بين هذا وبين نية الفريضة في الصلاة المعادة أن الصلاة مقصد فيهتم به فينوي فيها الفريضة بخلاف الوضوء وسيلة لا يهتم به فلا يحتاج لنية فرض قال عج ومفهوم إن صلى به أي على تسليمه أنه إن لم يصل به لا يجدده وهو كذلك وهل يكره أو يمنع خلاف إلا أن يكون قد توضأ أولًا اثنتين اثنتين أو واحدة واحدة فله التجديد بحيث يكمل الثلاث وما زاد عليه هل يكره أو يمنع خلاف وانظر ما ذكر من الجواز حينئذ مع أن فيه مسح الرأس وهو يؤدي إلى تكرير المسح بماء جديد وهو مكروه وقد يقال أراد بالجواز عدم المنع أي أنه لا يجري فيه القول بالمنع كما جرى في غيره وإن كان يكره (ولو) دخل الصلاة متيقن الطهارة ثم (شك في) أثناء (صلاته) هل انتقضت طهارته قبل دخوله فيها أم لا أو هل انتقضت بعد دخوله فيها أم لا وجب عليه تماديه فيها وهذا لا يفهم من كلام المصنف مع أنه المنصوص (ثم) إن (بان) له (الطهر) بعد فراغها أو فيها (لم يعد) صلاته لصحتها وإنما كان الشك فيها ليس كالشك قبل الدخول فيها لأن تلبسه بالصلاة متيقن الطهارة قوي جانبها والأصل فيه خبر أن الشيطان يفسو بين أليتي أحدكم إذا كان يصلي فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ذكره ابن رشد لكن الدليل المذكور قاصر على ما إذا كان شكه فيها هل أحدث فيها أم لا وقيس عليه شكه فيها هل أحدث قبل دخوله فيها بناء على أن الحديث إذا كما في تت بدون فاء وأما إن كان بفاء كما في عج والشيخ سالم فهو شامل للصورتين والمراد بالشك ما قابل الجزم إلا أنه لا أثر للوهم بالأولى مما إذا حصل له في غير الصلاة وقولنا هل انتقضت الخ واضح إذ لو شك في صلاته هل توضأ أم لا لقطع واستخلف إن كان إمامًا قاله ابن عرفة قال د ومفهوم بأن الطهر أنه يعيد الصلاة إن لم يتبين له الظهر وانظر لو كان إمامًا في هذه الحالة هل صلاة المأمومين صحيحة لكونه لم يصل بهم متعمد الحدث وشكه الطاريء في الصلاة غير موجب لقطعها بل يجب عليه التمادي وهو الذي لا ينبغي غيره أم لا اهـ.
قوله وهو الذي لا ينبغي غيره به جزم عج في حاشيته على الرسالة قائلًا فإن مأمومه لا يعيد بمنزلة من صلى بالحدث إمامًا وهو ناس بجامع أن كلًّا منهما غير مخاطب بقطع صلاته فتأمله اهـ.
_________________
(١) هذا التعميم هو الذي يفيده كلام ابن العربي ونقله ح عن مذهب الأكثر وارتضاه فانظره (ولو شك في صلاته) قول ز وجب عليه تماديه فيها الخ هذا هو الذي صرح به ابن رشد في سماع عيسى قائلًا إن الشك طرأ عليه في هذه المسألة بعد دخوله في الصلاة فوجب عليه أن لا ينصرف منها إلا بيقين كما في الحديث نقله في عند قوله وبشك في حدث الخ ومقتضى غ وح وغيرهما إن المذهب وجوب القطع ابتداء لكن إن خالف ذلك وتمادى مع الشك فالمشهور تصح إن بان له الطهر وهو قول ابن القاسم وعزاه في ضيح لمالك وعزا مقابله وهو البطلان مطلقًا لأشهب وسحنون فتأمله وقول ز في التنبيه وكذا إن دخلها غير جازم حيث كان مستنكحًا الخ دل كلامه على أن المستنكح إنما يعيد إذا بان له عدم الطهر فإن لم يبن له شيء
[ ١ / ١٦٦ ]
أي وموافق لقاعدة كل صلاة بطلت على الإِمام بطلت على المأمومين إلا في سبق الحدث ونسيانه اهـ.
تنبيه: لو تيقن الحدث والطهارة ودخل الصلاة جازمًا بها ثم شك فيها في السابق منهما تمادى أيضًا ثم إن بان الطهر لم يعد وكذا إن دخلها غير جازم حيث كان مستنكحًا سواء ظن تقدم الطهارة على الحدث أو تأخرها عنه أو كان تردده على حد سواء إلا أن يتبين له بعد فراغها إنه كان فيها على غير طهارة انظر عج متأملًا (ومنع حدث) أراد به المنع المترتب على الأعضاء سواء نشأ عن حدث أو سبب أو غيرهما سواء كان أصغر أو أكبر وخصه تت بالأصغر لئلا يتكرر مع قوله الآتي وتمنع الجنابة موانع الأصغر (صلاة وطوافًا ومس مصحف) كتب بالعربي ومنه الخط الكوفي ولو نسخ معناه نحو ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] لبقاء لفظه لا ما نسخ لفظه دون معناه نحو الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما حيث كتب وحده ولا ما كتب بغير عربية فيجوز مسه ولو لجنب كتوراة وإنجيل وزبور لمحدث كما في د كما يجوز حمل الجنب القرآن المكتوب بالعربي خوف غرق أو حرق أو استيلاء يد كافر عليه ونحوه قلت وانظر كتبه للسخونة وتبخير من هي به بما كتب اللازم منه حرقه هل يجوز إن تعين طريقًا للدواء أم لا ولا يجوز امتهان قرآن ولا مصحف ولا امتحان بعضه وليس من امتهانه المحرم حمله بشيء ووضعه على كتفه بحيث يبقى خلف ظهره وانظر الاتكاء بظهره على حائط مكتوب فيه قرآن أو بعضه وكره كتبه بحائط مسجد أو غيره قاله عج كد عن الوانوغي عن النووي وانظر هل محل الكراهة ما لم يكن ممتهنًا كجعله في سقف بيت أسفل بيت فوقه
_________________
(١) لم يعد كما إذا بان الطهر بخلاف غير المستنكح فإنه يعيد إذا لم يبن له شيء كما أفاده المصنف وذلك ظاهر (ومنع حدث) قول ز أراد به المنع الخ فيه نظر بل الصواب أن المراد به هنا الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء الخ كما مر عند قوله يرفع الحدث الخ إذ لا معنى لقولك منع المنع (ومس مصحف) قال ابن حبيب وسواء كان مصحفًا جامعًا أو جزءًا أو ورقة فيها بعض سورة أو لوحًا أو كتبًا مكتوبة اهـ. من ح وقول ز كتب بالعربي الخ قال ح فلو كتب بالعجمي جاز مسه للمحدث لأنه ليس بقرآن بل تفسير للقرآن هو في الإتقان للسيوطي عن الزركشي في كتابة القرآن بالقلم العجمي أنه لم ير فيه كلامًا لأحد من العلماء ويحتمل الجواز لأنه قد يحسنه من يقرأه بالعربية والأقرب المنع كما تحرم قراءته بغير لسان العرب ولقولهم القلم أحد اللسانين والعرب لا تعرف قلمًا غير العربي وقد قال الله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٥] اهـ. نقله العلامة سيدي عبد القادر الفاسي في أجوبته لما سئل عن رجل أعجمي أراد أن يتعلم مثل الفاتحة والسورة هل يجوز له كتب ذلك بالخط العجمي. تنبيه: قال في المدخل لا يسوغ مسح لوح القرآن أو بعضه بالبصاق ويتعين على معلم الصبيان أن يمنعهم من ذلك اهـ.
[ ١ / ١٦٧ ]
يمشي فيه بالنعل وإلا حرم أو الكراهة مطلقًا لعدم قصد ذلك وهو الظاهر (وإن بقضيب وحمله وإن بعلاقة) إن لم يجعل حرزًا وإلا جاز على أحد قولين والآخر المنع ويؤيده تعليل الجواز بأنه خرج عن هيئة المصحف وصرف لجهة أخرى فإن تلك العلة لا تنهض في الكامل وظاهر ح استواء القولين (أو وسادة) مثلثة الواو وهي المتكأة ونص على منع حمله بما ذكر وإن كان يفهم مما قبله بالأولى ليستثنى منه قوله: (إلا بأمتعة قصدت) وحدها فإن قصد المصحف فقط بالحمل أو مع الأمتعة منع حمله حينئذ على المرتضى والمراد بقصده فقط أن يكون حمل الأمتعة لأجل حمله فقط ولولا حمله ما حملها وبالغ على جواز حمله عند قصد الأمتعة فقط بقوله: (وإن على كافر).
تنبيه: قوله ومنع حدث صلاة أي وكفران استحل صلاة معه أو أنكر شرطية الطهارة لها كما في العزية لمخالفته للآية لا إن أقر بوجوبها وتركها عمدًا فيحرم وانظر في صلاته بدونها لضرورة كنسبته للواط عند احتلامه وهل يتيمم للضرورة.
تنبيه: آخر مثل حمله أو مسه كتبه قاله د عن اللخمي وهو خلاف ما لتت عند قول المصنف وجاز ترك مار في نظائر هذه المسألة من أن مثل ذلك ناسخ المصحف لكن عندي عليه من تقرير عج أن ما ذكره تت في الناسخ ضعيف اهـ.
فالمشهور ما للخمي (لا درهم) أو دينار فيه قرآن فيجوز مسه وحمله لمحدث ولو أكبر ولكافر (وتفسير) فيجوز مسه ولو كتب فيه آيات متوالية كتفسير ابن عطية وقصدها عند مق رادًّا به على شيخه ابن عرفة منعه من مسه ذات كتب الآي مع قصدها قائلًا إنه ظاهر الروايات وظاهر ما لابن مرزوق جواز مس الآي نفسها وللشافعية منعه ومثل التفسير الآيات المكتوبة في كتب العلم فقهًا أو غيره وكذا الكتب الرسائل للسلام ولو جنبًا حتى في التفسير قال د آخر الفصل عن سند قال مالك يكتب الجنب الصحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم ومواعظ وآيات من القرآن ويقرأ الكتاب الذي يعرض عليه وفيه آيات من القرآن وأرجو أن يكون خفيفًا اهـ.
خلافًا لما نقله تت عن ابن حبيب عند قوله ومس مصحف من منع ذلك (ولوح لمعلم) يصلحه (ومتعلم) حال تعليم وتعلم وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيت ونحوه على ما يفيده إطلاق المصنف كإطلاق ابن حبيب وظاهر العتبية قصر الجواز على
_________________
(١) وقد اشتد نكير ابن العربي على من يقلب أوراق المصحف أو غيره بالبصاق وقال إنا لله على غلبة الجهل المؤدي إلى الكفر اهـ. والله أعلم. (وتفسير) قال ابن مرزوق لأن المقصود منه معاني القرآن لا تلاوته قيل ولو كان شأن المفسر أن يترجم بكتابة آيات كثيرة وفيه نظر لا سيما إن كان في سفر واحد والقرآن فيه بكماله مكتوب اهـ.
[ ١ / ١٦٨ ]
فصل (يجب غسل) جميع (ظاهر الجسد)
حال التعليم والتعلم (وإن) كان كل من الشخصين المعلم والمتعلم (حائضًا) لعدم قدرتها على إزالة مانعها بخلاف الجنب فيحرم مسه لقدرته على إزالة مانعه وسيذكر آخر الحيض أنها لا تمنع من القراءة وظاهره ولو للتعليم والتعلم وخوف النسيان وغيره ومن علله بخوف النسيان لما تحفظه نافي جعل المصنف هنا أنها تمس اللوح لذلك (وجزء لمتعلم وإن بلغ) أو حائضًا وقول عج أو جنبًا فيه بعد واحتراز بالجزء عن الكامل فيحرم مسه للبالغ المتعلم على المشهور عند ابن يونس ولكن حكى ابن بشير الاتفاق على جواز مسه له وقول التوضيح ليس بجيد رده مق أي فأقل أحواله أن يكون مشهورًا ثانيًا ومثل المتعلم المعلم على ما روى ابن القاسم عن مالك لأن حاجته كحاجة المتعلم لا على ما ذكره ابن حبيب قائلًا لأن حاجته صناعة وتكسب لا للحفظ قاله الباجي وربما يفهم من قوله لا للحفظ جواز مسه لغير حافظه ويريد القراءة فيه وربما يشمله قول المصنف لمتعلم (وحرز بساتر) يكنه فيه ويقيه من وصول أذى إليه ودل قوله حرز على أنه غير كامل فلا يجوز بكامل على أحد قولين والآخر يجوز وقد تقدما (وإن لحائض) أو نفساء أو جنب أو حامل صحيحًا حامله أو مريضًا مسلمًا لا كافرًا خلافًا لد لأن تعليقه عليه يؤدي لامتهانه ويأتي في الجهاد وبعث كتاب فيه كالآية ويجوز تعليقه على بهيمة لدفع عين حاصلة أو متوقعة.
فصل
(يجب غسل) جميع (ظاهر الجسد) ومنه تكاميش دبر فيجب استرخاؤه دون قاضي
_________________
(١) وانظره مع ما نقل عنه ز (وإن حائضًا الخ) قال الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي ﵀ الذي كان يفتي به شيخنا العارف بالله سيدي عبد الرحمن إن الجنب مثله وكذا شيخنا أبو العباس المقري وخالفوا غير واحد ممن قرأنا عليه ولم يأت في ذلك بدليل مقنع بل تعلق في ذلك بعمومات ومطلقات النصوص اهـ. (وجزء لمتعلم وإن بلغ) ابن مرزوق المراد بالجزء ما قابل الكامل وظاهره ولو كان تسعة أعشار القرآن وفيه نظر إلا أن يقال إنما أراد الجزء المعتاد وتجزئة المصحف عادة لا تكون على هذا الوجه اهـ. وقول المصنف وإن بلغ تعقبه البساطي بأن المصنف إنما اعتمد فيه ما ذكره في ضيح بعد قول ابن بشير اتفق على جواز مس المصحف للمتعلم اهـ. ونصه ظاهره ولو كان بالغًا مع أن كلام ضيح مردود يقول ابن يونس والمشهور أن الكامل لا يجوز مسه للرجل ولو كان متعلمًا. فصل يجب غسل ظاهر الجسد قول ز أي انفصاله عن محله الخ هذا غير صحيح بل المنصوص في الرجل أنه لا يجب عليه الغسل حتى يبرز المني عن الذكر وبذلك صرح الأبي في شرح مسلم ونصه على نقل ح
[ ١ / ١٦٩ ]
الحاجة فمندوب فقط كما مر لحكايته الخلاف في وجوب إزالة النجاسة بخلاف ما هنا وأخرج الباطن فلا يجب غسل شيء منه كفم وأنف خلافًا لأحمد فيهما ولأبي حنيفة في الأول وعين وصماخ أذن (بمني) أي بسبب خروجه أي انفصاله عن محله وإن ربط بقصبة الذكر أو تعسر بكحصا بلذة معتادة بدليل لا بلا لذة الخ مقارنة للخروج أو لا كما يذكره وظاهره أن الموجب خروجه ولو من أنثى وهو كذلك على المعروف من المذهب من مساواتها للرجل كما قال الفاكهاني لخبر إنما الماء من الماء خلافًا لقول سند وتبعه ابن المنير إحساسها بانفصاله عن محله كاف في وجوب الغسل عليها لأنه ينعكس لداخل الرحم وعلى كلامهما فالرؤية المقدرة في الخبر بالنسبة للمرأة بمعنى علمها بانفصاله لباطن فرجها وهو بعيد جدًّا اهـ.
انظر د ومحل الخلاف في اليقظة وأما في النوم فلا بد من بروزه منها قطعًا وعليه أيضًا يحمل الخبر المار وسيأتي في قوله لا بمني وصل للفرج أنها إذا حملت يجب عليها الغسل لأنها لا تحمل إلا وقد انفصل منها عن محله وحينئذ فأما أن يقال هذا على قول سند ومن وافقه أو أن هذا في حكم ما خرج لتخلق الولد منه أو إن هذا لما كان يحتمل أن يظهر في الخارج لولا الحمل أوجب الغسل لأن الشك في موجب الغسل كتحققه كما لابن عرفة وبالغ على وجوب الغسل بخروجه في النوم لدفع توهم عدم وجوبه بسبب رفع القلم عنه فقال: (وإن بنوم) رأى فيه أنه وطيء أو خرج بلذة معتادة أو غير معتادة أو بلا لذة كما يفيده تت على الرسالة وكلامهم في خبر إنما الماء من الماء والباجي فقول تت
_________________
(١) ولو اضطرب البدن لخروج المني ولم يخرج أو وصل لأصل الذكر أو وسطه فلا غسل والبكر لا يلزمها حتى يبرز عنها لأن داخل فرجها كداخل الإحليل خلافًا بسند اهـ. باختصار من نقل ح وهو صريح في أن المني ما دام في الإحليل لا غسل به ومثله نقله عن ابن العربي في العارضة ونصه إذ انتقل المني ولم يظهر لم يوجب غسلًا وقال أحمد بن حنبل ﵀ يوجب لأن الشهوة قد حصلت بانتقاله وهذا ضعيف لأنه حدث لا تلزم الطهارة إلا بظهوره كسائر الأحداث اهـ. وأما خلاف سند فإنما هو في المرأة فقط لا فيها وفي الرجل ونصه خروج ماء المرأة ليس بشرط في جنابتها لأن عادته ينعكس إلى الرحم ليتخلق منه الولد فإذا أحست بنزوله وجب عليها الغسل وإن لم يبرز اهـ. وقول ز فالرؤية المقدرة في الخبر بالنسبة للمرأة بمعنى علمها الخ يعني الخبر السابق وهو إنما الماء من الماء أي إنما الماء من رؤية الماء وهذا الخبر وارد فيما يشمل اليقظة والنوم والخلاف إنما هو في اليقظة وهو ظاهر وجعل بعضهم منشأ الخلاف حديث نعم إذا رأت الماء أي أبصرته على المشهور أو علمته على ما لسند وبحث فيه بأن هذا الحديث إنما ورد في الاحتلام والخلاف في اليقظة وأجاب بعض بأن الاحتلام هو صورة السبب وهي لا تخصص فالحديث على عمومه (وإن بنوم) قول ز رأى فيه أنه وطئ الخ هذا القيد ينافي
[ ١ / ١٧٠ ]
هنا وح عقب وإن بنوم بشرطه الآتي غير ظاهر وعطف على بنوم قوله: (أو) أي وإن (بعد ذهاب لذة بلا جماع ولم يغتسل) لا مفهوم له بل ولو اغتسل لأن غسله لم يصادف محلًا نعم مفهوم بلا جماع معتبر إذ لو جامع ولم ينزل فاغتسل ثم أمنى فلا يعيده كما سيذكره فمن صوب المتن هنا بعد بلا جماع بقوله أو به ولم يغتسل صحيح لكن يتكرر مع ما سيذكره المصنف بعد ولا يعيد صلاته التي صلاها قبل نزوله بعد ذهاب لذته فما يأتي للمصنف يرجع لهذا أيضًا (لا) إن خرج (بلا لذة) بل سلسًا فلا يجب منه غسل وظاهره ولو قدر على رفعه بتزوج أو تسر أو بصوم لا يشق وهو ظاهر ابن عرفة وغير واحد ونقل د عن تت بشرح الرسالة أنه إذا قدر على رفعه يوجب الغسل على المشهور اهـ.
وأما الوضوء منه ففيه التفصيل الذي قدمه المصنف فقول د ظاهر كلامهم أنه إذا لم يقدر على رفعه ينتفي الغسل ويجب الوضوء من غير تفصيل بين مفارقة وعدمها اهـ.
_________________
(١) الإطلاق الذي بعده فالصواب إسقاطه وقول ز خرج بلذة معتادة أو غير معتادة الخ تبع في هذا الإطلاق شيخه عج معترضًا على ح وقت قائلًا إن احترز ممن رأى في منامه أنه لدغته عقرب فأمنى أو حك لجرب فأمنى فظاهر كلامه وجوب الغسل اهـ. وقبل طفى ما لعج وكتب عليه الشيخ مس ما نصه ليس لعج في هذا نص يعتمد عليه ولا ظاهر واضح الدلالة يستند إليه كما يعلم ذلك بالوقوف على ما لديه وإنما تمسك بإطلاقات بعض كتب المذهب هي عند التأمل لا تثبت المطلب غير أن الأحوط ما ذكره وكان وجه التفرقة على هذا بين النوم واليقظة عدم ضبط النائم لحاله ولا يقال إن وجوب الغسل في الصورة المذكورة يؤخذ من وجوبه في صورة ما إذا لم يعقل سببًا أصلًا لأنا نقول إنما وجب في صورة جهل السبب حملًا على الغالب وهو الخروج بلذة معتادة عند التردد والاحتمال بخلاف ما إذا عقل السبب وأنه غير معتاد وبالجملة فلا نص في المسألة ومتمسك عج في رده على تت وح واه جدًّا والله تعالى أعلم اهـ. من جواب له فيه وما ذكره من الوجوب إذا وجد الأثر ولم يعقل السبب حكي عليه القرافي الإجماع وتعقب بنقل ابن راشد فيه قولين كما في ح قلت والقولان نقلهما المازري أيضًا ونصه وإن رأى الأثر ولم يذكر احتلامًا فقيل يجب الغسل لأن غالب مني النائم اللذة وإن خفيت لغمرة النوم وقيل لا غسل عليه لأنه ماء خرج بغير لذة اهـ. نقله ابن مرزوق وقول ز كما يفيده تت على الرسالة والباجي الخ فيه نظر فإن كلام تت في الشرح المذكور ليس فيه ما يفيد شيئًا من ذلك بحال وأما كلام الباجي فإنه يفيد خلاف ما قال لأنه علل وجوب الغسل فيما إذا لم يشعر بأن الغالب خروجه على وجه اللذة نقله في ق تأمله (بلا جماع ولم يغتسل) قول ز لا مفهوم له الخ قد يعتذر عن المصنف بأن قوله أو بعد ذهاب لذة يصدق أيضًا بما إذا خرج بعض المني ثم خرج أيضًا البعض الباقي فيكون هذا القيد وهو ولم يغتسل راجعًا لهذه الصورة أي وأما إذا اغتسل لخروج بعضه فلا غسل عليه لخروج باقيه انظر غ (لا بلا لذة) قول ز عن تت في شرح الرسالة إذا قدر على رفعه الخ هذا مشكل مع اشتراطهم اللذة
[ ١ / ١٧١ ]
فيه نظر والعجب أن في كلام تت التفصيل فيه حيث لم يقدر على رفعه كسلس البول وشمل المصنف لدغ عقرب له فأمنى فلا غسل عليه ولدغ بدال مهملة فغين معجمة وأما لذع النار فبمعجمة وعين مهملة وإعجامهما وإهمالهما غير مستعمل واستعمال أحد اللفظين المذكورين في أذى شخص لآخر لغوي أيضًا كما في مختصر الصحاح للرازي ونظمه صاحبنا محمَّد السيوطي فقال:
وقد صح بالوجهين نقلًا لمن يكن بذي لسان في المقالة مجحفا
مذيلًا نظم عج الذي محصله كما مر وهو:
ولدغ لذي سم بإهمال أول وللنار بالإهمال للثان فاعرفا
والإعجام في كل والإهمال فيهما من المهمل المتروك حقًّا بلا خفا
(أو غير معتادة) كنزوله بماء حار أو حكه لجرب أو ركضه دابة فأمنى وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحس بمبادي اللذة فيستديم فقد قالوا في الحج إن ذلك يفسده قاله بعض الشراح وفي قوله ينبغي قصور بالنسبة لهز الدابة فإن المصنف في منسكه صرح به ولعل بحثه راجع لمجموع الأمثلة الثلاثة التي ذكرها وبحث عج في قياس الماء الحار والحك لجرب على هز الدابة بأن هزها أقرب لشهوة الجماع منهما فلا يقاسان عليها اهـ.
وقوله وركضه غير قول غيره هز الدابة إن أريد هزها له وعينه إن أريد هزه لها وعلى الأول ربما يتوهم أن إنزاله من هزها من غير ركضه لا غسل فيه ولو التذ به ودام والظاهر خلافه وأما إنزاله بهزها مع ركضه وإدامته إياه فظاهر لأنه شبيه بحالة الجماع (ويتوضأ) في المسألتين إن قدر على رفعه مطلقًا أو لم يقدر وفارق أكثر على ما مر (كمن جامع) أو جومعت بالفرج (فاغتسل) أو اغتسلت (ثم أمنى) أو خرج مني الرجل من فرجها فلا غسل
_________________
(١) المعتادة في وجوب الغسل والظاهر أن ما ذكره تت غير صحيح وقول ز وأما الوضوء منه الخ ابن الحاجب وعلى النفي ففي الوضوء قولان ضيح بالوجوب والاستحباب اهـ. وفي ح في نواقض الوضوء عن الشيخ زروق ما نصه وقد يخرج المني بلا لذة ولا إنعاظ وهذا لا يجب منه شيء على المشهور اهـ. وعلى الوضوء لا بد من التفصيل السابق في قوله وبسلس فارق أكثر وقد تقدم هناك عن ضيح أنه قال هذا التقسيم لا يخص حديثًا وإن حدث اهـ. وبهذا يرد على أحمد (أو غير معتادة) قول ز قصور بالنسبة لهز الدابة الخ في حاشية اللقاني عن الجزولي ما نصه واختلف في هز الدابة هل هو لذة غالبة أو نادرة قولان والمشهور وجوبه اهـ. أي وجوب الغسل ظاهره مطلقًا سواء أحس بمباديء اللذة أم لا وقد بحث ابن مرزوق مع المصنف في قوله أو غير معتادة بأن الراجح فيه وجوب الغسل كما اختاره اللخمي وشهره
[ ١ / ١٧٢ ]
على كل ويتوضئان فلو جومعت خارجه ودخل ماؤه فيها ثم خرج لم يوجب عليها وضوءًا كما تقدم في نواقض الوضوء والفرق إن خروجه بعد الجماع الموجب للغسل معتاد غالبًا بخلافه بعد جماع لا يوجبه عليها حيث لم تنزل وانظر لو ساحقت أخرى ودخل ماء إحداهما في الأخرى واغتسلا لوجوبه عليهما بخروجه بلذة معتادة لهما ثم خرج ماء إحداهما من الأخرى فهل يجب عليها الوضوء قياسًا على جماعها بفرجها أولًا قياسًا على جماعها دونه (ولا يعيد الصلاة) راجع لما قبل الكاف أيضًا كما مر وذكر الموجب الثاني للغسل عاطفًا على الأول وهو بمني فقال: (وبمغيب حشفة بالغ) بانتشار أم لا طائعًا أو مكرهًا عامدًا أم لا شابًّا أو شيخًا أو عنينًا وشمل أيضًا الوجوب على المفعول البالغ وشمل تغييب الخنثى المشكل حشفته في فرج غيره فعليه الغسل وإن لم ينزل على ما خرجه المازري وابن العربي على الشك في الجنابة كما في ابن عرفة وظاهر قول المصنف حشفة جميعها فتغييب ثلثيها لا يوجبه وهو المشهور ثم محل وجوبه في تغييبها كلها إن لم يلف خرقة كثيفة عليها فيجب مع خفيفة والظاهر إنها ما يحصل معها اللذة والظاهر إن اشتراط البلوغ خاص بالآدمي فمن أدخلت ذكر بهيمة غير بالغة وجب عليها الغسل حيث كانت المرأة بالغة ولم تنزل (لا مراهق) بالنسبة له ولا لموطوءته البالغة على المشهور قاله تت أي حيث لم تنزل والفرق بين عدم وجوبه عليها بوطء المراهق مع إنه من نوعها ووجوبه بوطء البهيم غير البالغ نيلها كمال اللذة من ذكر البهيم وغير البالغ دونه (أو قدرها) من مقطوعها كما في تت وممن لم تخلق له وممن خلقت له ولم تقطع وثنى ذكره وأدخل منه قدرها حيث أمكنه ذلك وانظر هل يعتبر فيما إذا أدخل بعضه مثنيًا طولها لو انفرد أو طولها مثنيًا واستظهر الأول وانظر لو كان ذكره كله بصفة الحشفة هل يراعى قدرها أيضًا من المعتاد أو لا بد من تغييبه كله في إيجاب الغسل (في فرج) ولو لخنثى مشكلًا على ما في الطراز وكذا في دبر بشرط الطاقة ولو في بهيمة أو خنثى وإلا لم يجب إن لم ينزل لأنه علاج وحرج كما إذا غيب بين شفرين أو في هوى فرج لعدم التقاء ختانين (وإن) كان الفرج المغيب فيه (من بهيمة) مطيقة كما مر (و) من (ميت) آدمي أو غيره وأما لو غيبت امرأة ذكر ميت في فرجها فالظاهر عدم وجوب غسلها حيث لم تنزل لعدم لذتها به غالبًا ولا يعاد غسل ميت مغيب فيه بعده وقال بعض الشافعية يعاد وهو ضعيف لعدم التكليف قاله د فإن قلت هو غير مكلف أيضًا حين غسله أو لا قلت لأنه تعبد (وندب) الغسل (لمراهق)
_________________
(١) ابن بشير فانظره (وبمغيب حشفة بالغ) قول ز والظاهر أن اشتراط البلوغ خاص بالآدمي الخ سبقه بهذا ابن مرزوق فصرح في البهيمة بأنه لا يشترط فيها البلوغ (لا مراهق) المراهق ابن اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة قاله في النكاح الثالث من المدوّنة قال ابن مرزوق ولو حذف لا مراهق استغناء بمفهوم الوصف لكونه في التعريف ولقوله بعد وندب الخ لكان أنسب لاختصاره اهـ. (وندب لمراهق) اعترض السنهوري هذا بأنه لا مستند للمصنف فيه إنما وقع الخلاف
[ ١ / ١٧٣ ]
أو مأمور بصلاة وطئ كبيرة أو مطيقة أو وطئه غيره (كصغيرة) مأمورة بصلاة (وطئها بالغ) لا مراهق وعلم أنّ الصور أربع بالغان بالغ وصغيرة صغير وكبيرة صغيران وشمل الأولين قوله وبمغيب حشفة بالغ وأفاد الثالث بقوله لا مراهق ومن قيد البالغ يفهم الرابع وهو لو وطئها صغير مثلها فيؤمران بالغسل على جهة الندب.
تتمة: لو وجدت أنسية من نفسها أن جنيًّا يطؤها ولم تنزل فلا غسل عليها إن لم يحصل لها شك في الإنزال وإلا وجب عليها لما مر من أن شك الجنابة يوجبها هذا هو القياس وأطلق ابن ناجي عدم الوجوب وفيه بحث وأما الرجل يتزوج جنية ويتحقق مقاربته لها على وجه لا يشك فيه كأنها أنسية فعليه الغسل وإن لم ينزل كما أفتى به عج قائلًا خلافًا لما استظهره ح من عدم وجوبه لما مر من أن شك الجنابة يوجبه (لا بمني وصل للفرج) ولو بوطء في غيره فلا يجب غسل ولا وضوء عند وصوله بلا لمس لأنه ليس بحدث ولا سبب ولا غيرهما مما ينقض (ولو التذت) ما لم تحمل فيجب وتعيد الصلاة من وقت وصوله لأنها لا تحمل إلا بانفصال منيها كما مر وأما لو جلست على مني رجل في حمام فشربه فرجها فحملت فلا يجب عليها غسل لأنها لذة غير معتادة ويلحق الولد بزوجها ولو علم أن المني الذي جلست عليه من غيره حيث كان لو نشأ عن وطء صاحب المني لا ينتفي عن زوجها إلا بلعان أي لخبر الولد للفراش وللعاهر الحجر فإن كان ينتفي عنه بلا لعان كما لو أتت به لدون ستة أشهر من يوم العقد لم يلحق به قاله عج والظاهر أنه لا يلحق حينئذ بصاحب الماء حيث علم وكذا إن لم يكن لها زوج وهل تجد بسبب حملها في هذين لأنا نكذبها في أن ذلك من مني بحمام قياسًا على جواب مالك بالحد لمن ادعت أن حملها من زوج جني كما يأتي في النكاح أولًا لدرء الحد بالشبهة وذكر الموجب الثالث والرابع بقوله: (وبحيض ونفاس) أطلقه هنا على تنفس الرحم بالولد فلذا
_________________
(١) بين القوم في وجوب الغسل عليهما وعدم وجوبه والأول لأشهب وابن سحنون والثاني لمختصر الوقار وعلى الأول لو صلى دون غسل فقال أشهب وابن سحنون يعيد وقال سحنون يعيد بقرب ذلك لا أبدًا قال سند وهو حسن وعليه يحمل قول أشهب لأن الصلاة لا تجب عليهما ومعنى الوجوب عدم صحة الصلاة دونه لتوقفها عليه كالوضوء لا ترتب الإثم فإن قلت في ق عن ابن بشير ما يشهد للمصنف ونصه إذا عدم البلوغ في الواطيء والموطوءة فمقتضى المذهب لا غسل ويؤمران به على جهة الندب اهـ. قلت الذي في نقل ضيح وح عن ابن بشير وقد يؤمر أن الخ بقد المقتضية أنه لم يجزم الندب فلا يصح الاستناد إليه والله أعلم (ولو التذت) هذا قول ابن القاسم لحمله قول مالك في المدوّنة ما لم تلتذ على الإنزال وأبقاها الباجي والتونسي على ظاهرها وهو المردود بلو وقول ز ما لم تحمل فيجب الخ يشهد له ما نقله ح وابن مرزوق عن ابن العربي في البكر تجامع قال لو حملت وجب الغسل لأن المرأة لا تحمل حتى تنزل أفادناها شيخنا الفهري اهـ. يعني بالفهري الأستاذ أبا بكر الطرطوشي قاله ابن مرزوق أي فحملها هنا يدل على
[ ١ / ١٧٤ ]
قيد بقوله: (بدم) معه أو قبله لأجله أو بعده ولو أراد به الدم لم يحتج للتقييد بما ذكر ويدل أيضًا على إطلاقه هنا قوله: (واستحسن وبغيره) وأطلقه في باب الحيض على الدم الخارج للولادة ولو أراد السلامة من تخالف كلامه لقال وبحيض ونفاس بولادة واستحسن وإن بلا دم ثم في إثبات الواو وفي وبغيره إشكال لأن الاستحسان إنما هو في ولادتها بغير دم فكيف جاءت الواو المشركة وجوابه أن عن مالك روايتين إحداهما مفصلة بين إن تنفس بدم فيجب الغسل أو تنفس بغيره بل ولدته جافًّا فلا يجب وهذه ليست مستظهرة والأخرى أن لا فرق في وجوب الغسل بين أن تنفس بدم أو بغير دم وهذه هي المستظهرة فلذا حسنت الواو انظر د فالمعنى استحسن أي استظهر القول بوجوبه به بدم وبغيره وقول د أي استحسن الغسل لا الوجوب غير ظاهر وبما قررنا علم أن الحيض والنفاس من موجبات الغسل وأما انقطاع دمها فهو شرط في صحته كما سيذكره في باب الحيض فلا تخالف بين كلاميه وصرح بمفهوم حيض لأنه مفهوم غير شرط ليرتب عليه ما بعده فقال: (لا باستحاضة وندب) الغسل (لانقطاعه) مطلقًا لاحتمال أن يكون خالط الاستحاضة حيض وهي لا تشعر به وندب اتصاله بالصلاة إن حمل على انقطاع يعود بعده (ويجب غسل) شخص (كافر) ذكر أو أنثى (بعد الشهادة) أي بعد النطق بالشهادتين (بما ذكر) من
_________________
(١) إنزالها لقوله لا تحمل حتى تنزل وقول ز لو جلست على مني رجل في حمام الخ يؤخذ من قول ابن العربي عن شيخه قبله لا تحمل حتى تنزل إن هذه المسألة لا تكون وإنها محال وقد صرح بذلك ابن مرزوق عند قول المصنف رحمه الله تعالى وبحيض ونفاس الخ وحينئذ فدعواها أنها حملت من ذلك لا تكون شبهة يدرأ بها الحد بل الحد واجب لأنها ادعت ما لا يكون والله أعلم (ويجب غسل كافر الخ) قول ز بل يندب فقط عند ابن القاسم الخ اعترضه بعض قائلًا لم نر من ذكر الاستحباب في قول ابن القاسم أصلًا ومقابل ابن القاسم قولان آخران وجوب الغسل مطلقًا بناء على أنه تعبد وشهره الفاكهاني والثالث للقاضي إسماعيل لا يجب مطلقًا لجب الإِسلام ما قبله بل يندب وألزمه اللخمي أن يقول بسقوط الوضوء لأن الإِسلام إن كان يجب ما قبله من حدث في حال الكفر جب فيهما وإلا فلا وأجيب بأن إسماعيل القاضي علل وجوب الوضوء بأن الصلاة لا تصح إلا بوضوء لقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآية وقول ز قال مالك لم يبلغنا الخ هذا لا يوافق قول ابن القاسم الذي درج عليه المصنف إنما يوافق قول إسماعيل القاضي ﵀ وقول ز والمراد بالشهادة الخ في شرح البخاري لابن مرزوق ما نصه وأما مع الاقتصار على إحداهما فالأولى لا تستلزم الثانية وكذا العكس مع التحقيق لأن الاقتصار على الإقرار بالرسالة لا يستلزم الإقرار بالوحدانية كما ظن بل بالآلهية خاصة اهـ. قال الشيخ أبو زيد الفاسي ﵀ فيه نظر لأن الجلالة علم على الواحد الفرد والعلم جزئي لا يحتمل كثرة فإضافة رسول إليه مفيدة لكونه رسول الواحد الذي لا شريك له وذلك إقرار بالوحدانية لا مطلق الألوهية اهـ.
[ ١ / ١٧٥ ]
الموجبات الأربع لا إن لم يحصل منه واحد منها كبلوغه بسن أو إنبات فلا يجب الغسل بل يندب فقط عند ابن القاسم قال مالك لم يبلغنا أن رسول الله - ﷺ - أمر أحدًا إذا أسلم بالغسل ولو أمرهم لاشتهر هذا قول أكثر العلماء والمراد بالشهادة ما يدل على ثبوت الوحدانية لله تعالى وثبوت الرسالة لمحمد - ﷺ - بشرط عدم اعتقاد مكفر كزعم عدم عموم رسالته وأنها للعرب وعدم فعل أو قول مكفر ولا يشترط لفظ أشهد ولا النفي ولا الإثبات كما صرح به الأبيّ كالمشذالي وقال إنه المنصوص عليه عندنا اهـ.
واقتصر الشيخ سالم على كلام الأبي فيفيد قوته أيضًا خلافًا لابن عرفة في أنه لا بد من لفظ الشهادتين ولا يشترط أيضًا الترتيب ولا الفورية كما يفيده غير واحد كالسنوسي ولا اللفظ العربي من قادر عليه كذا يقيده عج وقال عج في باب الأذان إن العيسوي إذا نطلق بالشهادتين لا يعتد بنطقه عند الله وأما إن رفع للقاضي فيحكم بإسلامه (وصح) الغسل (قبلها) أي قبل الشهادة بمعنى الشهادتين لأنها صارت علمًا عليهما كما في وألزمهم كلمة التقوى أي الشهادتين (و) الحال أنه (قد أجمع) أي عزم وصمم (على الإِسلام) بأن تكون نيته النطق ابن رشد لأن إسلامه بقلبه إسلام حقيقي ولو مات قبل نطقه مات مؤمنًا ابن العربي الصحيح لا يكون مسلمًا حتى ينطق ولا يصح غسله قبل نطقه قلت لعل قول ابن رشد في العازم وابن العربي في غيره أو فيه وهو آب لاستحياء ونحوه كأبي طالب انظر ابن عرفة وعبر يصح لإفادة عدمها في المخرج ولأن غسله قبلها خلاف الأولى وقوله صح الخ أي سواء نوى الجنابة أو مطلق الطهارة أو الإِسلام لأنه نوى أن يكون على طهر من كل ما كان فيه وهو يستلزم رفع المانع واعتقاد الإِسلام يصحح القربة وكذا يقال في الحائض والنفساء الكافرتين إذا عزمتا على الإِسلام ومثل الغسل الوضوء والتيمم (لا الإِسلام) فلا يصح مع العزم عليه قبل النطق به فلا تجري عليه أحكامه من غسل وصلاة
_________________
(١) وقول ز ولا النفي ولا الإثبات كما صرح به الأبي الخ قال البكري في شرح عقيدة ابن الحاجب اختلفوا هل تتعين للدخول في الإِسلام أو لا بل يكفي كل ما يدل على الإِسلام من قول أو فعل على قولين اهـ. قال الشيخ أبو زيد ومبني الخلاف على أن المقاصد معتبرة بما يدل عليها كيف كان أو لا بد من اللفظ المشروع والأصل في ذلك قوله - ﷺ - أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وحديث خالد حيث قتل من قال صبأنا أي أسلمنا ولم يحسنوا غير هذا فقال ﵊ اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد ثم وداهم ﵊ وعذر خالدًا في اجتهاده اهـ. وقول ز أي سواء نوى الجنابة أو مطلق الطهارة أو الإِسلام أي وأما إذا نوى التنظيف وإزالة الأوساخ فإنه لا يجزئه عن غسل الجنابة قاله اللخمي وتنظير ح فيه بقول ابن رشد إذا اغتسل نوى الجنابة فإذا لم ينو الجنابة ونوى به الإِسلام أجزأه لأنه أراد الطهر من كل ما كان فيه اهـ.
[ ١ / ١٧٦ ]
عليه ودفن بمقبرة مسلمين وميراث وبهذا الجمل كما يدل عليه تعبيره بلفظ الإِسلام دون الإيمان ظهر أنه لا اعتراض عليه ولا ينافيه قوله: (إلا لعجز) عن النطق لأن معناه كما قال تت لخوف مثلًا فيصح إسلامه البساطي ويصدق عند المفتي وغيره إن ادعاه بعد زوال عذره وعند القاضي إن قامت بذلك قرائن اهـ.
وفائدة تصديقه الآن فيما مضى إرثه من مسلم مورث له مات حال عدم نطقه لعجز وحمل بعضهم الإِسلام في قوله لا الإِسلام على الإيمان واعترض على المصنف بأنه خلاف ما لابن رشد واللخمي والمازري والمحققين والجمهور من أن من آمن بقلبه ولم ينطق بلسانه مع القدرة على النطق واتساع الزمن له ثم اخترمته المنية فإنه يكون مؤمنًا بذلك حيث لم يكن عنده إباية من النطق لو طلب منه ولكن لا تجري عليه أحكام الإِسلام الظاهرة قال وفائدة الحكم بإيمانه اعتقاد أنه غير مخلد في النار اهـ.
وهو حمل بعيد من تعبير المصنف وموجب للاعتراض على المصنف بخلاف الأول كما علمت ولأن المصنف بصدد الأحكام المتعلقة بالظاهر لا الاعتقاد (وإن) وجد شيئًا في ثوبه مثلًا و(شك أمذي) هو (أم مني) وكان شكه فيهما على السواء (اغتسل) وجوبًا (وأعاد من آخر نومة) هذا بيان لحكم بعض ما يصدق عليه قوله وإن شك أمذي أم مني فإنه يعم شك النائم ولو تعدد نومة والمستيقظ وقوله وأعاد في النائم وقولنا شيئًا هو لتت قائلًا هو أحسن من قول ابن الحاجب بللًا أي لقصوره بخلاف الشيء فإنه يعم البلل واليابس وقولنا وكان شكه على السواء واضح إذ من
_________________
(١) فيه نظر فإن بين مسألتيهما ما بين الضب والنون وقول ز فلا تجري عليه أحكامه من غسل الخ أي وأما في الباطن فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى وهذا مبني على أن النطق شرط في إجراء الأحكام الظاهرة فقط وهو المنسوب للجمهور وحمل المصنف عليه متعين وبه ينتفي عنه الإشكال المشهور وقيل شرط في صحة الإيمان وقال عياض إنه المذهب وأشار في المراصد إلى الخلاف في ذلك والتفصيل فقال: وإن يكن ذو النطق منه ما اتفق فإن يكن عجزًا يكن كمن نطق وإن يكن ذلك عن إباء فحكمه الكفر بلا امتراء وإن يكن لغفلة فكالابا وذا الذي حكى عياض مذهبا وقيل كالنطق وللجمهور نسب والشيخ أبي منصور اهـ. تنبيه: قال الشيخ مس هذا التفصيل إنما هو في الكافر وأما من ولد في الإِسلام فهو على الفطرة الإِسلامية وإنما يجب عليه النطق وجوب الفروع فإذا تركها مع الإمكان كان عاصيًا لا كافرًا ولا يجري فيه التفصيل المذكور هذا هو التحقيق خلافًا لما في شرح المرشد اهـ. (وأعاد من آخر نومة) تبع في هذا قول الموطأ من وجد في ثوبه احتلامًا وقد بات فيه ليالي وأيامًا أنه لا يعيد إلا من آخر نومة اهـ.
[ ١ / ١٧٧ ]
ترجح عنده أحد الجانبين بعلامة عمل بموجبه من غسل وعدمه ودل قوله أمذي أم مني أن شكه بين أمرين:
أحدهما: المني ومثله أبول أم مني وودي أم مني فإن شك في ثلاثة أحدها المني لم يجب عليه غسل لضعف الشك في المني حينئذ ولو تردد بين أمرين ليس أحدهما منيًّا بل مذي أو بول أو مذي أو ودي وجب غسل ذكره كله بنية وينبغي تقييده بما قيد به وجوب الغسل في كلام المصنف وهو أن محل قوله اغتسل في مسألة إذا نام فيه حيث لم يلبسه غيره ممن يمني وإلا لم يجب غسل بل يندب فقط كما في العارضة قال لجواز كونه من ذلك الغير ويجري القيد أيضًا في قوله: (كتحققه) أي تحقق كونه منيًّا وشك في وقت حصوله فيجب عليه الغسل إن لم يلبسه غيره ممن يمني وإلا ندب لأن الغالب شعور النائم بالاحتلام ثم هذا القيد في المسألتين لا يخالف قول البرزلي لو نام شخصان تحت لحاف ثم وجدا منيًّا عزاه كل منهما لصاحبه فإن كانا غير زوجين اغتسلا وصليا من أول ما ناما فيه لتطرق الشك إليهما معًا فلا يبرءان إلا بيقين وإن كانا زوجين اغتسل الزوج وحده لأن الغالب أن الزوجة لا يخرج منها ذلك لحمله وإن كان بعيدًا على ما إذا تحقق أنه ليس من غيرهما وما تقدم على ما إذا لم يتحقق ذلك بأن احتمل أن يكون من غيرهما هذا وشك المرأة في وقت حيض رأته في ثوبها كشكها في الجنابة فتغتسل وتعيد الصوم من
_________________
(١) وهو رواية علي وابن القاسم لكنه مناف كما تقدم عن أبي عمر لما مشى عليه المصنف فيما تقدم من قول المدوّنة من أيقن بالوضوء وشك في الحدث يتوضأ اهـ. راجع ما تقدم وقال ابن مرزوق رتب المصنف قوله وأعاد من آخر نومة على صورة الشك وذلك غير ظاهر لأن الفرض أن البلل المشاهد المشكوك فيه باق على بلته وهو محل كلام العلماء ﵃ فقال مالك إن تيقن أنه مني اغتسل أو مذي غسل فرجه وإن شك فلا أدري ما هذا ولو جف البلل وطال الحال فإن المذي لا تبقى له صورة فلا يتأتى معه الشك وإنما ذكر الناس وأعاد من آخر نومة في التحقق اهـ. باختصار وقول ز ويجري القيد أيضًا في قوله كتحققه الخ ظاهره أن ابن العربي في العارضة إنما ذكر القيد في صورة الشك وفيه نظر بل إنما ذكره في هذه وهي صورة التحقق وقد نقل كلامه ح فانظره وصورة الشك إنما هي مقيسة عليها وقول ز لا يخالف قول البرزلي الخ فيه نظر بل يخالفه وما فرق به بينهما بعيد بل غير صحيح وقول ز لحمله وإن كان بعيدًا الخ متعلق بقوله لا يخالف قول البرزلي وقول ز وتعيد الصوم من أوّل يوم صامت فيه الخ فرق بين الصوم والصلاة وأصله لتت تبعًا لعبارة ابن فرحون وفيه نظر بل لا فرق بينهما على القول المعتمد ابن عرفة قال ابن القاسم فيمن رأت بثوبها حيضًا لا تذكر إصابته إن كانت لا تتركه ويلي جسدها أعادت الصلاة مدة لبسه وإن كانت تنزعه فمدة آخره وتعيد صوم ما تعيد صلاته ما لم يجاوز عادتها ابن حبيب بل يومًا فقط اللخمي عدد نقط الدم إن لبسته بعد الفجر ما لم تجاوز عادتها اهـ.
[ ١ / ١٧٨ ]
أول يوم صامت فيه مطلقًا وكذا الصلاة إن لبسته ولم تنزعه أصلًا فتعيدها من أول يوم لبسته كما نقل ابن عرفة عن ابن القاسم فإن لبسته وكانت تنزعه فتعيدها من آخر نومة والفرق بين الصوم والصلاة في هذه الحالة الأخيرة أنها إن كانت فيما قبل حائضًا فالصلاة ساقطة عنها أولًا فقد صلتها والصوم ويجب عليها قضاؤه قاله بعض الشراح لكنه أطلق في أنها تعيد الصلاة من آخر نومة والصواب تقييده بما إذا كانت تنزعه فإن لم تنزعه أعادتها من أول نومة عند ابن القاسم كما مر وإنما أعادت هذه من أول نومة ومن وجد منيًّا في ثوبه الذي لا ينزعه يعيد من آخر نومة لأن الحيض ربما يحصل ممن لا تشعر به بخلاف المني ومحل قضاء صوم أيام عادتها من الحيض دون غيرها حيث لم تصم المدة بنية واحدة فإن صامتها كذلك وجب عليها قضاء ما صامته لبطلان النية بانقطاع التتابع بالحيض ومحله أيضًا إذا كان الدم الذي رأته يمكن حصوله في أيام عادتها فإن كان يسيرًا بحيث لا يحصل إلا في يوم واحد قضت يومًا واحدًا وكذا يقال في سقوط صلاة أيام عادتها وعلى هذا فلا يخالف ذلك ما ذكره صاحب الوجيز من قوله في ثلاث جوار لبسن ثوبًا في رمضان جميعًا لبسته إحداهن: العشر الأول والثانية: العشر الثاني والثالثة: العشر الثالث ثم وجد به آخر الشهر نقطة دم يابسة لا يدري من أيتهن حصلت إن كل واحدة منهن تصوم يومًا واحدًا وتقضي الأولى صلاة الشهر كله أي لاحتمال حصوله منها وأنه أول يوم من الشهر فقد صلت وهي حائض والثانية عشرين يومًا أي لاحتمال حصوله منها وأنه أول يوم من لبسها له والثالثة عشرة أيام ووجه عدم المخالفة أن يحمل ما رئي في الثوب من الدم على اليسير الذي لا يحصل إلا في يوم واحد. ولما ذكر موجبات الغسل أعقبها
_________________
(١) وقد ورد به طفى على تت قال ابن يونس وجه قول ابن القاسم في إعادة الصوم إمكان تمادي الدم أيامًا ولم تشعر وقول ابن حبيب أبين عندي لأنه لو تمادى لشعرت ولظهر في ثوبها نقط وإنما كانت دفعة ثم انقطع اهـ. وقول ز وإنما أعادت هذه من أول نومة ومن وجد منيًّا في ثوبه الذي لا ينزعه من آخر نومة الخ فرق بين المني والحيض في الصلاة وتفريقه صحيح على ما عزاه ابن عرفة لظاهر الموطأ ورواية علي وابن القاسم من أنه في المني بعيد من آخر نومة مطلقًا وعلى ما نقله عن مالك لا فرق بينهما ففي الواضحة عن مالك أنه في احتلام يعيد من آخر نومة إن كان ينزع الثوب قال فإن كان لا ينزعه أعاد من أول نوم نام فيه اهـ. وقال ابن يونس إعادته من آخر نوم لمالك في الموطأ لأن عمر ﵁ فعله وإنما قال ذلك لأنه ينزعه ويلبسه ولم ير شيئًا فلما رآه الآن علم أنه من آخر نوم فإن استدام لبسه والمني بموضع يخفى أعاد من أول نوم لأنه في شك من حينئذ فيحتاط وكذا رؤية الحيض ثم قال عن ابن عبد الحكم لا يعيد إلا من آخر نوم استمر لبسه أولًا ابن يونس ويجري هذا الاختلاف في الحيض اهـ.
[ ١ / ١٧٩ ]
بواجباته وهي خمسة النية والموالاة وتعميم الجسد لكنه قدم هذا وتخليل الشعر والدلك وقول عج أنها أربعة بإسقاط الأخير مبني على أنه داخل في مفهوم الغسل فقال: (وواجبه نية وموالاة كالوضوء) راجع لهما لكن التشبيه في الأول إنما هو في الصفة فقط لوجوب النية قطعًا لفهمه من قوله وواجبه ومعنى التشبيه في الصفة أن محل النية عند أول مفعول ولو ممسوحًا كمن فرضه مسح رأسه لعلة ومن نوى حدثًا غير ما حصل منه ناسيًا فغسله صحيح ويجري هنا قوله أو فرق النية على الأعضاء وسائر ما مر في نية الوضوء وأما التشبيه في الثاني ففي الحكم والصفة لجريان الخلاف هنا أيضًا في الموالاة وفي شرط الذكر والقدرة وأنه يبني بنية إن نسي مطلقًا وإن عجز ما لم يطل ويكون قوله كالوضوء بالنسبة لهذا الثاني معناه وجوبًا كوجوب الوضوء أي من كونه أحد قولين تأمل ويستثنى من قوله نية غسل الكافر كما تقدم (وإن نوت الحيض) أو النفاس أو هما (والجنابة أو أحدهما ناسية للآخر) أو ذاكرة له ولم تخرجه ففي مفهوم ناسية تفصيل فلا يعترض به وقد يفهم منه صحة نيابة أحدهما عن الفرض الآخر بالأولى وانظره (أو نوى الجنابة والجمعة) أي أشركهما في نية وكالجمعة العيد (أو نيابة عن الجمعة) أي جعل نية الغسل خاصة بالجنابة وعلق بالجمعة نية أخرى وهي نيابة الجنابة عنها (حصلا) ومفاد عبارته أن المانعين حصلا من المرأة فإن حصل منها أحدهما فقط ونوت من الآخر نسيانًا فهل يجزئها غسلها وهو الموافق لما تقدم في الوضوء وربما يشمله قوله وواجبه نية الخ أم لا
_________________
(١) نقله ابن مرزوق فقد علمت أنه لا فرق بين الاحتلام والحيض في التفصيل بين النزع وعدمه على قول مالك وإن قول المصنف وأعاد من آخر نومة يقيد بما إذا كان ينزعه وإلا فمن أول نوم نام فيه تأمله والله أعلم لكن في ضيح ما نصه قسم الباجي المسألة على قسمين إن كان ينام فيه وقتًا دون وقت أعاد من أحدث نومة اتفاقًا وهل يعيد ما قبل ذلك قولان وإن كان لا ينزعه فروى ابن حبيب عن مالك رحمه الله تعالى أنه يعيد من أول نومة الباجي ورأيت أكثر الشيوخ يحملون هذا على أنه تفسير للموطأ والصواب عندي أن يكون اختلف قوله في الجميع اهـ. قال في ضيح وعلى هذا فإطلاق المصنف موافق لطريق الباجي لا ما حكاه عن الأكثر اهـ. وكذا يقال في إطلاق المصنف هنا لكن لا ينبغي مخالفة الأكثر والله أعلم وقول ز وكذا يقال في سقوط صلاة أيام عادتها الخ فيه نظر إذ الصلاة لا تتقيد بأيام عادتها كما هو واضح ويفيده كلام ابن عرفة المتقدم فلا يجري فيها القيد الذي ذكره وقول ز فلا يخالف ذلك ما ذكره صاحب الوجيز الخ انظره فإن ما في الوجيز يخالف ما تقدم من أنه إذا لبسه الغير يندب الغسل فقط ولا يجب (وواجبة نية) قول ز لكن التشبيه في الأول إنما هو في الصفة فقط أي لا في الحكم لاتفاقهم على وجوبها هنا واختلافهم فيه هناك وهذا إنما يحسن في كلام من حكى الخلاف فيه لا في كلام من لم يحك ذلك كالمصنف فالصواب أن التشبيه في الصفة والحكم معًا والله تعالى أعلم وقول ز ويستثنى من قوله نية غسل الكافر الخ فيه نظر على ما تقدم حمل المصنف عليه من قول ابن رشد أن إيمانه صحيح وإنما النطق شرط في الأحكام
[ ١ / ١٨٠ ]
قاله عج وأما عمدًا فمتلاعبة فلا يجزئ قطعًا كذا ينبغي وما ذكره المصنف هنا غير ضروري الذكر مع قوله كالوضوء فهو إيضاح والظاهر أن نية الغسل المسنون والمندوب معًا أو نيابة مسنون عن مندوب يحصلان لا إن نسي المندوب أو نيابته عن مسنون ولا نيابة مندوب منذور عن فرض أصلي لعلو مرتبته عن النفل المنذور كما نذكره عند قوله ومنع نفل ويفهم منه أن الغسل المنذور لا يندرج فيه الوضوء ولا نيابة مسنون عن مثله بخلاف نيتهما معًا فيما يظهر كغسل جمعة لمقيم بمكة وإحرام (وإن) نوى غسل الجمعة و(نسي الجنابة أو) نوى الجمعة ولم ينس الجنابة ولكن (قصد) بغسل الجمعة ولو منذورًا فيما يظهر (نيابة عنها) أي عن الجنابة (انتفيا) أي لا تحصل الجنابة لعدم نيتها ولا غسل الجمعة فلا يحصل له ثوابه معاملة له بنقيض قصده لتعديه الحكم الشرعي بنيابة السنة عن الفرض وبهذا التعليل ظهر الفرق بين هذا وبين صحة وضوء الجنب للصلاة وتوقفها على غسله ولأن نيابة واجب عن واجب معهودة دون سنة عن واجب وفائدة انتقاء الجمعة طلبه بغسلها إذا اغتسل للجنابة دون قصد نيابتها عن الجمعة أو نسيها (وتخليل شعر) ولو كثيفًا ولذا لم يقيده بما قيده به في الوضوء من قوله تظهر البشرة تحته فمن توضأ للصلاة وهو جنب ولم يخلل شعر لحيته الكثيفة يجب عليه تخليلها إذا اغتسل وهذا يشعر به قوله الآتي وغسل الوضوء عن غسل محله أي وأما ما زاد عن محله كالكثيفة فلا بد من غسله في الغسل (وضغث مضفوره) أي جمعه وتحريكه واتكاؤه عليه بيده ليداخله الماء ومربوطه كمضفوره والرجل كالمرأة في ذلك وفي جواز الضفر له كهي وفاقًا لعبد الوهاب وخلافًا للبلنسي في حرمة ذلك أو كراهته قاله عج وأو للشك لأن عبارته على ما في تت لا يجوز للرجل أن يضفروا رؤوسهم اهـ.
(لا نقضه) أي حله ما لم يشتد بنفسه أو عليه خيوط كثيرة وكذا خيط أو خيطان مع الاشتداد لا مع عدمه ويحتمل عدم نقضهما مع الاشتداد قياسًا على ما لابن رشد في الخاتم من قوله لا ينقضه مطلقًا لأنه إن كان سلسًا أي ضيقًا ضيقًا يسيرًا فالماء يصل لما
_________________
(١) إذ لا استثناء حينئذ (وضغث مضفوره) قال أبو الحسن في قول المدوّنة ولا تنقض المرأة شعرها ولكن تضغثه بيدها ما نصه ظاهره وإن كانت عروسًا وفي شرح ابن بطال عن بعض التابعين إن العروس ليس عليها غسل رأسها لما في ذلك من إفساد المال قال الشيخ أبو محمَّد صالح وهذا يسمع في بعض المجالس ولم أقف عليه نصًّا اهـ. والله أعلم. وقال الوانوغي ما ذكره أبو محمَّد صالح من نقل ابن بطال الترخيص للعروس لا يبعد كل البعد وفي فروعنا ما يشهد له اهـ. ونقله غ في تكميله وسلمه وكذا نقل ابن ناجي عن أبي عمران الجورائي لا تغسله بل تمسح عليه وقول ز ما أفتى به المصنف هو الراجح أي لترجيح ابن يونس له كما نقل ق ونصه ابن يونس والصواب وجوب تخليل شعر اللحية وسمعه أشهب وسمع ابن القاسم سقوطه اهـ. وقال ابن الحاجب والأشهر وجوب تخليل شعر اللحية والرأس وغيرهما اهـ.
[ ١ / ١٨١ ]
تحته ويغسله وإن كان قد عض بإصبعه صار كالجبيرة لما أباح له الشارع من لباسه فلا يدخل فيه الخلاف فيمن لصق بذراعه شيء من العجين اهـ.
وقوله وإن كان قد عض الخ لا ينافي قول ناظم مقدمته:
وحرك الخاتم في اغتسالك
لحمله على الندب أو ضعيف كما يفيده الشيخ سالم وحمله شيخنا ق على ما إذا كان غير مأذون فيه لكن تقدم أن غير المأذون فيه لا بد من نزعه عند بعضهم.
تنبيه: قال مق ما أفتى به المصنف من وجوب التخليل هو الراجح على ما يظهر من الانقال والحديث وإن كان هو خلاف رواية ابن القاسم في اللحية اهـ.
(وذلك) تركه بعضهم لأنه داخل في مفهوم الغسل كما مر وذكره المصنف ليرتب عليه قوله: (ولو بعد) صب (الماء) عند ابن أبي زيد خلافًا للقابسي في اشتراطه المعية وفيه حرج والمبالغة في مقدر وهو ويجزيء لا في الوجوب لأنه واجب عند مقابل المشهور أيضًا وإنما الخلاف في إجزائه بعد صب الماء فقط ولا يكفي فيه غلبة الظن بل اليقين إلا المستنكح ولم يأت بهذه المبالغة في الوضوء لأن الغالب فيه المصاحبة ولا يشترط فيه هنا إمرار اليد بل إمرار العضو ولو باطن ذراعه كما يفيده الشيخ سالم لتعميم الجسد هنا بخلاف الوضوء قال عج ما ذكره من وجوب الدلك لذاته لا لإيصال الماء للبشرة هو المشهور من مذهب مالك وإن ضعف مستدركه والراجح مدرك مقابله وقد قال القرافي تبعًا لشيخه العز في مثل هذا يجب العمل بما قوي مستدركه وستأتي عبارتهما في باب القضاء اهـ.
قلت أما العز فشافعي وأما القرافي فلعل قوله يجب العمل بما قوي مستدركه مبني على تفسير المشهور بما قوي دليله لا يقول ابن القاسم في المدونة ولا بما أكثر قائله فإنه لا يعدل عن هذين وإن ظننا ضعف مدرك الإِمام بحسب زعمنا ويكفي قوله قبل هو المشهور من مذهب مالك وضعف المدرك لا يلزم منه ضعف القول نفسه لما تقرر من أنه لا يلزم من بطلان الدليل فضلًا عن ضعفه بطلان المدلول على أن قوله يجب العمل الخ غير ما يفتى به الذي هو المشهور من مذهب مالك من وجوب الدلك لذاته وعطف على الظرف قوله: (أو بخرقة أو استنابة) عند تعذره باليد كما في الشرح عن سحنون فتنظير د
_________________
(١) وتعقب بأنه يقتضي الخلاف في الشعر مطلقًا وليس كذلك بل في اللحية فقط (أو بخرقة أو استنابة) قول ز وظاهر المصنف ﵀ أنه لا مزية لأحدهما على الآخر الخ الحق أن الخرقة والاستنابة سواء عند تعذر اليد فيخير بينهما كما أنهما سواء في اشتراط تعذر اليد في كل منهما كما يستفاد ذلك كله من ابن الحاجب وابن عرفة انظر طفى فأو الأولى للتنويع والثانية للتخيير وقول ز وقد جرى خلاف فيمن استناب الخ قال طفى والظاهر أن الخرقة
[ ١ / ١٨٢ ]
فيه قصور وظاهر المصنف أنه لا مزية لأحدهما على الآخر وهو ظاهر ابن عرفة أيضًا وتقرير الشارح والذي يظهر تقديم الخرقة على الاستنابة لأن الدلك بها فعله وقد جرى خلاف فيمن استناب مع قدرته بيده ففي ح المشهور لا يجوز ابتداء ويجزيء وفي طخ ود المشهور عدم الإجزاء وهو الموافق لقول ناظم مقدمة ابن رشد:
والدلك لا يصح بالتوكيل إلا لذي آفة أو عليل
قال الشارح وما ذكره المصنف من وجوبه بالخرقة أو الاستنابة عند تعذره باليد قول سحنون قيل وهو الظاهر وذهب ابن حبيب إلى سقوطه وصوبه ابن رشد اهـ.
وارتضاه ابن عرفة والقرافي قال د ومعنى الدلك بالخرقة أن يجعل شيئًا بين يديه يدلك به كفوطة يجعل طرفها بيده اليمنى وطرفها الآخر بيده اليسرى ويدلك بوسطها وأما لو جعل شيئًا بيده ودلك به ككيس يدخل يده فيه ويدلك به فإن الدلك حينئذ إنما هو من الدلك باليد هكذا وقع في مجلس المذاكرة وارتضاه بعض شيوخنا اهـ.
قلت هذا يقتضي إجزاء الدلك به بل جوازه مع القدرة عليه باليد من غير حائل وهو خلاف ظاهر ما ذكروه في تعريف الدلك لا سيما إن كانت الخرقة كثيفة وقد ذكروا أنه إذا حال بين الحشفة وبين الفرج خرقة كثيفة يكون وطؤه غير موجب للغسل فيحمل هذا بتقدير تسليمه على ما إذا كانت الخرقة التي يجعلها على يده رقيقة قاله عج (وإن تعذر) الدلك باليد والخرقة والاستنابة (سقط) ويكفيه صب الماء وظاهره ولو قدر عليه عقب الفراغ منه بعد الجفاف لتمام العبادة ويحتمل أنه يلزمه إذا لم يصل به أو لما يستقبل من الصلوات وليس من التعذر إمكانه بحائط بملكه المغتسل غير حمام لا حائط حبس أو حمام ولو بملكه لأنه يورث البرص على قول بعض الناس ولا حائط بملك غيره إن تضرر بدلكه به لا إن لم يتضرر لما ذكروه من أنه ليس للشخص منع غيره من نفعه بما لا يضر كاستظلاله بجداره أو استصباح أو انتفاع بنور مصباحه (وسننه) أي الغسل ولو مندوبًا خمسة على ما في بعض النسخ زيادة الاستنثار وأربع على إسقاطه (غسل يديه أولًا) أي
_________________
(١) حكمها حكم النيابة في الإجزاء وعدمه (وسننه غسل يديه أولًا) قول ز أي قبل إدخالهما في الإناء الخ ابن مرزوق تبع المصنف في عدها من السنن ابن بشير وظاهره أن هذا الغسل عند الشروع في الوضوء بعد إزالة الأذى ويحتمل أن يكون أول ما يفعل وكلام الباجي واللخمي قد يدل على الاحتمال الأول وصرح عياض في قواعده بالاحتمال الثاني وكذا ابن الجلاب وصاحب التلقين وابن يونس وغير واحد وهو ظاهر نقل النوادر وغيرها ولا ينقضه مس الذكر عند هؤلاء ثم قال والاحتمال الثاني هو ظاهر الأحاديث وأكثر نصوص المذهب أن لا يتكلف مثل هذا ولم أر في المسألة نصًّا صريحًا اهـ. باختصار فيؤخذ من كلامه ترجيح الثاني وبه قرر ز وغيره وعليه فقال طفى وظاهر كلام الأئمة أنه لا يعيد غسلهما في وضوء الجنابة لجعلهم السنة غسلهما قبل إدخالهما في الإناء
[ ١ / ١٨٣ ]
قبل إدخالهما في الإناء أو قبل إزالة الأذى فالابتداء هنا حقيقي وفي قوله وندب بدء بإزالة الأذى إضافي وعلم أن الحكم بالسنية يتوقف على الأولية وإن كان غسلهما بعد ذلك واجبًا لوجوب تعميم الجسد بالماء ويغسلهما ثلاثًا تعبدًا بمطلق ونية كما في مق والشيخ سالم فكان حقه ذكر ثلاثًا كما ذكر في الوضوء ولا يعارض سنية التثليث هنا قوله في توضيحه ليس شيء في الغسل يندب فيه التكرار غير الرأس اهـ.
لأنه في المندوب كما هو صريحه والتثليث هنا من تمام السنة (وصماخ) بكسر الصاد بالرفع عطف على غسل لا على يديه وفي الكلام حذف مضاف أي مسح صماخ (أذنيه) فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والمراد به جميع الثقب الذي في مقعر الأذنين وهو ما يدخل فيه طرف الإِصبع هذا هو الذي يسن مسحه لا غسله ولا صب الماء فيه لما في ذلك من الضرر وأما ما يمسه رأس الإِصبع خارجًا عن الثقب المذكور فمن الظاهر الذي يجب غسله قاله في الطراز فالسنة في الغسل مغايرة لسنة الوضوء لأنها فيه مسح ظاهرهما وباطنهما وصماخهما والسنة هنا مسح الثقب الذي هو الصماخ وما زاد عليه غسله فرض قال د عن بعضهم ولا يصب الماء فيهما صبًّا لأن ذلك يضره بل يكفيهما على كفه مملوءة ويدير إصبعه أثر ذلك أو معه إن أمكن اهـ.
وقال أول الفصل قال السنهوري وأفادنا بعض شيوخنا أن الثقب الذي في الأذن تجعل الحلقة فيه له حكم الباطن فلا يجب غسله خلافًا لبعض المجتهدين اهـ.
ولا ينافيه قول ناظم مقدمة ابن رشد:
وحرك الخاتم في اغتسالك
والخرص لأن تحريكه لا يقتضي وجوب غسل الثقب بمعنى دلكه بل تحريكه قائم مقام دلكه ويوصل الماء إلى ما تحته إن أمكن (ومضمضة) مرة (واستنشاق) كذلك واستنثار وتركه على ما في نسخ متعددة قال د والجواب عنه أنه أطلق الاستنشاق هنا على ما يشمل الشيئين كما هو مذهب بعض الشيوخ وإن كان لم يمش على ذلك في الوضوء اهـ.
(وندب) بعد غسل يديه (بدء بإزالة الأذى) أي النجاسة عن جسده فرجه أو غيره إن
_________________
(١) فلا معنى لإعادته بعد حصول السنة وقول أحمد يعيد غسلهما ثانيًا في الوضوء لا مساعد له إلا ما يؤخذ من قولهم يتوضأ وضوء الصلاة مع أن ذلك محمول على غير غسل اليدين لتقدمه اهـ. باختصار وقد رد ز على أحمد فيما يأتي (وصماخ أذنيه) قول ز لأن تحريكه لا يقتضي الخ هذا يفيد أن المنفي عند السنهوري هو غسل الثقب بمعنى دلكه ولا معنى له والصواب أن ما في البيت مقابل لما قاله س وما قاله س من كونه من الباطن أظهر (وندب بدء بإزالة الأذى) قول ز إن لم يغير الماء وإلا وجب البدء به الخ فيه نظر بل يجوز غسل محل الأذى مرة واحدة بنية الجنابة لكن يغسل حتى ينفصل الماء طاهرًا وما ذكره من الوجوب هو قول
[ ١ / ١٨٤ ]
لم يغير الماء وإلا وجب البدء به وإلا كان الغسل باطلًا أشار له تت ولا تحتاج إزالة الأذى لنية فإن نواها مع نية الغسل لم تضر في نية الغسل وإن نواها دون نية رفع الجنابة عند غسل فرجه فلا بد من غسله ثانيًا بنية رفع الجنابة ليعم جسده وكثير من الناس لا يتفطن لذلك فينوي رفع الجنابة بعد غسل فرجه ثم لا يمسه حفظًا للوضوء فيؤدي لبطلان غسله لعروّ غسل الفرج عن نية قاله المؤلف في شرحه على المدونة (ثم أعضاء وضوئه) يندب تقديمها بنية رفع الجنابة عنها بعد إزالة الأذى إذ لو نوى الفضيلة لوجب إعادتها في الغسل قاله تت وقال عج مقتضى المصنف إعادة غسل يديه مع أن السنة تقدمت اهـ.
وفيه أن قول المصنف أعضاء وضوئه يخرج غسل يديه إذ أعضاء الوضوء القرآنية إنما هي أربعة فلا يسن في هذا الوضوء مضمضة ولا استنشاق ولا غسل يديه لكوعيه خلافًا لد ولا استنثار لتقدم أنها من سنن الوضوء (كاملة) فلا يؤخر غسل رجليه (مرة وأعلاه) أي أعلى كل جانب يقدم على أسفله ومنتهى الأعلى إلى الركبتين فيبدأ بأعلاه إلى
_________________
(١) ابن الجلاب لكن تأوله المنوفي على أن الماء انفصل متغيرًا وهو غير ظاهر لجواز حصولهما معًا ويغسل حتى ينفصل الماء طاهرًا انظر ح رحمه الله تعالى اهـ. (ثم أعضاء وضوئه) قول ز بنية رفع الجنابة الخ ابن عرفة عن اللخمي ﵀ وإن نوى الوضوء أجزأه اهـ. ويدل عليه قول المصنف رحمه الله تعالى وغسل الوضوء عن غسل محله (كاملة مرة) أشار بقوله كاملة إلى أن الأولى تقديم غسل رجليه وعدم تأخيره إلى إتمام غسله وهو خلاف الراجح إذ الراجح أنه يؤخر غسل رجليه لأنه قد جاء التصريح بذلك في الأحاديث كحديث ميمونة ووقع في بعض الأحاديث الإطلاق والمطلق يحمل على المقيد قال القلشاني المازري وعلى التقديم فمقتضاه عدم تخليل اللحية في الوضوء وعدم تخليل الرأس عند مسحه وعلى التأخير العكس ابن الحاجب وعلى تأخيرهما في ترك المسح روايتان انظر توجيههما في ضيح وأشار بقوله مرة إلى ما ذكره عياض عن بعض شيوخه من أنه لا فضيلة في تكراره لأنه في ضيح اقتصر عليه قال طفى ورد عليه ابن حجر في فتح الباري بأنه ورد من طرق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها وصفت غسل رسول الله - ﷺ - من الجنابة وفيه ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ثم أفاض على رأسه ثلاثًا اهـ. فقد علمت أن معتمد المصنف مردود قلت وما في هذا الحديث هو ظاهر الأحاديث الواردة في ذلك وقد جمعها الحافظ سيدي أحمد بن يوسف الفاسي ﵀ في جزء مستقل وكان العلامة سيدي عبد القادر الفاسي يقول ما قاله عياض نقله عن بعض شيوخه فكتبوه عليه بالزنجفور وفي الجزولي إن التكرار هو الذي عول عليه أبو محمَّد صالح واعتمده عليه والله أعلم (وأعلاه وميامنه) قول ز ثم بأعلى اليسار كذلك الخ يقتضي هذا أن اليمين كله بأعلاه وأسفله يقدم على اليسار وهو الذي اختاره أحمد وفيه نظر ففي ح واعلم أن ظواهر
[ ١ / ١٨٥ ]
ركبتيه ندبًا ثم بركبته إلى أسفل الأيمن ثم بأعلى اليسار كذلك ثم أسفله ثم يلي اليسار الظهر ثم البطن والصدر قاله زروق ولا يقال يلزم على هذا تقديم أسافل اليمنى على أعالي اليسار والشق الأيمن والأيسر الأسفلان على الظهر والبطن والصدر لأنا نقول المطلوب إنما هو تقديم أعالي كل جهة على أسافلها كما هو ظاهر كلام المصنف لا تقديم إلا على مطلقًا قاله د وعلم من ذلك أن الضمير في أعلاه لجانب المغتسل وأما الضمير في قوله: (وميامنه) فللمغتسل (وتثليث رأسه) ظاهره أنه يعمم جميع الرأس بكل غرفة وهو ظاهر كلامهم وبه الفتوى لأن المعنى غسله ثلاثًا ويحتمل أن يكون المعنى غرفتان لشقي الرأس والثالثة لأعلاه لأن المعنى جعله أثلاثًا وكلاهما نقله ابن هارون قلت الصواب الجزم بهذا الأخير قياسًا على الاستجمار في أحد القولين ذكره ابن ناجي كما في تت وظاهر المصنف على الأول أن الثانية والثالثة مستحب واحد (وقلة ماء بلا حد) بصاع وهذا مكرر مع قوله في الوضوء وقلة ماء بلا حد كالغسل أعاده لأن الباب له وما مر استطراد ثم شبه لإفادة الحكم فقال: (كغسل فرج جنب) ذكر لنشاطه (لعوده لجماع) ولا يندب للأنثى خلافًا لد لأنه يرخي محلها ولم يعطف المصنف هذا بالواو على المندوبات قبله لأنه ليس من مندوبات الغسل وإنما هو من مندوبات الجنب وظاهره الندب عاد للموطوءة الأولى أو غيرها وخصه بعضهم بالأولى وأما لغيرها فيجب غسل فرجه ولعل وجهه لئلا يدخل فيها نجاسة الغير (ووضوءه) أي الجنب ذكرًا أو أنثى (لنوم) أي لأجل نوم على طهارة ولو نهارًا وأوجبه ابن حبيب ابن عرفة وأما الحائض فلا تغتسل أي لا تتوضأ لنوم قيل انقطاع دمها وأما بعده فكالجنب أي فتتوضأ (لا) يندب للجنب (تيمم) ولو مع عدم الماء أو عدم قدرة عليه على المشهور لأنه للنشاط ولا نشاط بالتيمم وقيل
_________________
(١) نصوصهم تقتضي أن الأعلى بميامنه ومياسره مقدم على الأسفل بميامنه ومياسره لا أن ميامن كل من الأعلى والأسفل مقدمة على مياسر كل بل هذا هو صريح عبارة ابن جماعة انظر نصها فيه وبهذا قرر ابن عاشر ونصه ازدحم الأعلى واليمين في التقديم فتعارض أعلى الجهة اليسرى وأسفل الجهة اليمنى في حكم التقديم والذي نص عليه بعضهم تقديم الأعلى مطلقًا مع تقديم الجهة اليمنى منه ثم الأسفل مع تقدم الجهة اليمنى أيضًا وربما أشعر بهذا تقديم المصنف الأعلى على الميامن والتقدير يستحب تقديم الأعلى على الأسفل وتقديم ميامن كل على مياسره ونحو هذا الفقه لابن مرزوق اهـ. ويؤخذ منه أن الضمير في أعلاه يعود على المغتسل والضمير في ميامنه على كل من الأعلى والأسفل وجعل الضمير في أعلاه لكل جانب وفي ميامنه للمغتسل وهذا مبني على تقريره والله تعالى أعلم (ووضوءه لنوم لا تيمم) قول ز أي لأجل نوم على طهارة الخ هذا أحد قولين في علته وقيل إنه للنشاط وهذا الثاني هو المناسب لقول المصنف رحمه الله تعالى لا تيمم وتكون اللام في قوله لنوم بمعنى عند إذ من قال إنه للطهارة يقول إنه يتيمم لأن التيمم مطهر حكمًا وقول خش إن قوله لا تيمم مفرع على العلتين غير صواب ونص ابن بشير
[ ١ / ١٨٦ ]
يتيمم مع عدمه أو مع عدم قدرة عليه لكن على تراب لا على حجر نص عليه ابن فرحون على ابن الحاجب عن البوني شارح الموطأ ولعله ولورود أنه ﵊ تيمم على حائط أي طين مكان ذلك رخصة يقتصر فيها على ما ورد انظر د (ولم يبطل) وضوء الجنب للنوم (إلا بجماع) وينبغي أن يكون مثله التيمم بشرطه على الضعيف وأما وضوء غير الجنب للنوم فينقضه الحدث الواقع قبل الاضطجاع ولا ينقضه المباشرة إلا مع قصد اللذة كذا للأبي والذي لابن عمر أنه يبطل بما يبطل به الوضوء لغير النوم وهو ظاهر جار على القواعد والصحيح أنه إذا نوى بهذا الوضوء البيات على طهارة استبيحت له الصلاة به فإن قلت هو لم ينو به إحدى نيات الوضوء الثلاث قلت نيته البيات على طهارة تتضمن رفع الحدث وكذا يقال في الوضوء لزيارة الأولياء لا تستباح به الصلاة إلا إذا نوى أن يزور على طهارة لأنها كأنها مقصودة أصالة وإن كان الباعث عليها نوم غير الجنب أو الزيارة بخلاف نيته بها الزيارة أو النوم نظير ما سيأتي في وذبح لصليب أو عيسى وذبح لصنم (وتمنع الجنابة موانع الأصغر) المتقدمة في قوله ومنع حدث صلاة وطوافًا الخ (والقراءة) بحركة لسان من رجل أو امرأة بخلاف الحائض كما يأتي (إلا كآية) ولو آية الكرسي (لتعوّذ) ودخل بالكاف الآيتان والثلاث والمعوذتان للتعوّذ كذلك بل ظاهر كلام الباجي أن له قراءة المعوذتين وآية الكرسي لقوله يقرأ اليسير ولا حد فيه تعوذًا بل ربما يشمل كلامه قراءة ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ [الجن: ١] فلو قال المصنف إلا يسيرًا لكتعوذ لكان أخصر وأحسن لشموله لما للباجي ولقوله: (ونحوه) كرقيًا واستدلال على حكم وانظر فتحه على
_________________
(١) ولا خلاف أن الجنب مأمور بالوضوء قبل النوم وهل الأمر بذلك واجب أو ندب في المذهب قولان وقد ورد عنه - ﷺ - أنه أمر الجنب بالوضوء واختلف في علة الأمر فقيل لينشط للغسل وعلى هذا لو فقد الماء لم يؤمر بالتيمم وقيل ليبيت على إحدى الطهارتين لأن النوم موت أصغر فشرعت فيه الطهارة الصغرى كما شرعت في الموت الأكبر الطهارة الكبرى فعلى هذا إن فقد الماء تيمم اهـ. ومثله في كلام اللخمي وابن شاس ونص ابن الحاجب وفي تيمم العاجز قولان بناء على أنه للنشاط أو لتحصيل الطهارة اهـ. (ولم يبطل إلا بجماع) قول ز والذي لابن عمر أنه يبطل بما يبطل به الوضوء الخ هذا يقتضي مخالفة ما لابن عمر لكلام الأبي الذي قبله وفيه نظر بل كلام ابن عمر هو عين ما نقله عن الأبي وبلفظه ونصه على نقل ح وإن نام الرجل على طهارة وضاجع زوجته وباشرها بجسده فلا ينتقض وضوؤه إلا إذا قصد بذلك اللذة اهـ. (موانع الأصغر) موانع بمعنى ممنوعات كدافق بمعنى مدفوق وقول ز بحركة لسان أي وأما بقلبه فنقل البرزلي عن أبي عمر أن الإجماع على جوازها وتردد فيها في ضيح (إلا كآية لتعوّذ ونحوه) قول ز وربما يقال التعوذ واجب لخوف الخ فيه نظر إذ التعوذ لا يتعين بالقرآن
[ ١ / ١٨٧ ]
غيره وربما يقال هو أولى من القعود ونحوه لا سيما إن كان يترتب عليه خلط آية رحمة بعذاب قاله عج وربما يقال التعوذ واجب لخوف وفتحه على غيره يغني عنه أمره له بالسكوت وتعليله بخلطه إلا بفاتحة نعم هو ظاهر في فتحه على مصل في فاتحة لإمام وقد قال عج ولا بد فيما يقرأ للتعوذ أن يكون مما يتعوذ به لا نحو آية الدين وكذا يجري نحوه فيما يرقي به أو يستدل ولا ثواب فيما يقرأ للتعوذ ونحوه أصلًا لأن الثواب منوط بالقصد امتثالًا إن لم يقصد الذكر فإن قصد فله ثواب الذكر فيما يظهر كما ذكره الشافعية فيما يقصد به الذكر وقد تقدم ذلك (ودخول مسجد) ولو مسجد بيته كما لمالك في الواضحة كما في الذخيرة وقال به ابن رشد الأبي وكان الشيخ يقول ليس له حرمة المسجد انظر د ونحو الثاني قول الأقفهسي يجوز للجنب مكثه به لكنه لا يقاوم الأول ويشمل قوله أيضًا مسجد ما بني بأرض مستأجرة ثم يرجع بيتًا لأنه لا يشترط في الوقف التأبيد كما يأتي للمصنف وما بني بأرض مغصوبة لصحة الجمعة فيه على الراجح كما يظهر من الأقفهسي في باب الجمعة (ولو مجتازًا) وليس للصحيح الحاضر أن يتيمم يدخل إلا أن لا يجد الماء إلا في جوفه أو يلتجىء إلى المبيت به أو يكون بيته داخله وأما المريض والمسافر فلهما دخوله بالتيمم وعلى المسافر حمل عابر السبيل في الآية مع تقدير لا تقربوا مواضع الصلاة والمراد مع التيمم وقيل المراد لا تقربوا مواضع الصلاة إلا مجتازين ويخرج من أصابته جنابة فيه من غير تيمم وسطحه وصحنه كهو لا فناؤه وإنما منع الشيوخ صلاة الفجر في فنائه والإمام يصلي وكذا انتظار الجنازة لقربه منه لا لأنه منه
_________________
(١) بل يكون بغيره من أسمائه تعالى فلا معنى للوجوب وقول ز ولا بد فيما يقرأ للتعوذ الخ نحوه في ضيح وح عن الذخيرة لكنه غير ظاهر وقد صرح ابن مرزوق بأنه يتعوذ بالقرآن وإن لم يكن فيه لفظ التعوذ ولا معناه وقوله ولا ثواب فيما يقرأ للتعوذ ونحوه أصلًا الخ فيه نظر والذي في ح عن الطراز ولا يعد قارئًا ولا له ثواب القراءة اهـ. وهذا لا ينفي الثواب مطلقًا بل نفي ثواب التلاوة فقط (ولو مجتازًا) قال ق قال زيد بن أسلم لا بأس أن يمر الجنب في المسجد عابر سبيل وتأوَّل مالك ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] الآية أي لا تفعلوا في حال السكر صلاة ولا تفعلوها وأنتم جنب ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] أي وأنتم مسافرون بالتيمم وأجاز ابن مسلمة دخوله مطلقًا اهـ. وقول ز إلا أن لا يجد الماء إلا في جوفه الخ انظر هل يمنع من تيممه ودخوله لصلاة الجماعة فيه فقلت نقل ح أول التيمم عند قول المصنف لا سنة عن الوانوغي عن العوفي أنه يمنع من ذلك لأنه لا يتيمم للنوافل فكذا لا يتيمم لتحصيل الجماعة واعلم أن الجنب الذي لم يجد الماء إلا في المسجد قال ابن عرفة لا نص فيه وأخذ بعض المتأخرين وأظنه المازري بدخوله لأنه مضطر وسئل عنها مالك فقال لا فأعيد عليه فقال للسائل وهو محمَّد بن الحسن ما تقول أنت فقال يتيمم ويدخل لأخذ الماء فلم ينكره اهـ.
[ ١ / ١٨٨ ]
وقوله: وانتظار الجنازة أراد به أنه يمنع أن توضع في فنائه حتى يفرغ الإِمام فيصلي عليها (ككافر) يمنع من دخول مسجد يمنع منه الجنب (وإن أذن مسلم) خلافًا لقول الشافعي يجوز دخوله بإذن مسلم ما عدا المسجد الحرام ويقول أبي حنيفة لا يمنع الكافر من جميع المساجد ثم محل منع دخوله حيث لم تدع له ضرورة وإلا جاز ولو بغير إذن مسلم ولذا لم يمنع مالك بنيان النصارى مسجد النبي - ﷺ - وخففه واستحب أن يكون دخولهم من جهة عملهم وانظر هل من الضرورة أخذه أجرة أقل من المسلم أم لا ولما ذكر فيما مر أن من شك أمني أم مذي اغتسل ذكر علامات المني وكان الأولى ذكرها هناك فقال: (وللمني تدفق) من رجل لا امرأة لأنه ينعكس لداخل غالبًا على ما مر (و) قريب (رائحة طلع) بعين أو جاء مهملتين لغتان ذكر النخل لرجل وقريب رائحة طلع أنثى نخل من امرأة (أو) قريب رائحة (عجين) فيهما إذا يبس ورائحة بيض وأوفى كلامه بمعنى الواو كما يفيد ذلك قول ق ويقرب من رائحة الطلع والعجين ومما يختلف فيه منيهما أن مني الرجل مر وأبيض ثخين ومني المرأة مالح وأصفر رقيق وجميع ما مر مع اعتدال مزاج كل (ويجزي) الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس (عن الوضوء وإن تبين عدم جنابته) أو حيضها أو نفاسها وإن كان خلاف الأولى كما يشعر به قوله يجزي وفي هذه المسألة أجزأت نية الأكبر عن نية الأصغر عكس الآتية ودل قوله تبين أنه معتقد تلبسه بالأكبر فنواه وهو كذلك فإن تحقق عدم الأكبر ونواه بدلًا عن نية الأصغر الذي لزمه فانظر هل يجزيه لاندراج الجزء تحت الكل أولًا لخروجه عن سنن الشرع وإفساده الأوضاع الشرعية بالقلب أي بقلبه الأوضاع
_________________
(١) وقول ز مع تقدير لا تقربوا مواضع الصلاة الخ إذا حملت الآية على المسافر فلا حاجة إلى تقدير مواضع الصلاة وقد تقدم عن الإِمام حملها على ظاهرها (ويجزى عن الوضوء) قول ز وإن كان خلاف الأولى الخ فيه نظر فقد قال ابن عبد السلام عند قول ابن الحاجب ويجزى الغسل عن الوضوء ما نصه أكثر ما يستعمل العلماء هذه العبارة أعني قولهم يجزى في الإجزاء المجرد عن الكمال ولا خلاف فيما علمت في المذهب أنه لا فضل في الوضوء بعد الغسل وإنما الخلاف في سقوط الوضوء تقديرًا أو يقدر الآتي بالغسل آتيًا بالوضوء حكمًا اهـ. وقال المازري لا يضيف للغسل الوضوء على المشهور لأن من أجنب يسقط عنه فرض الوضوء ويستغني بالغسل اهـ. وقول ز لم يجز الغسل أيضًا عن الوضوء عند ابن أبي زيد الخ ظاهر كلامه أن محل الاختلاف بين الشيخين فيما إذا لم يعد أعضاء الوضوء وهو غير صحيح إذ لا قائل بالإجزاء حينئذ وإنما خلافهما فيما إذا أعاد أعضاء الوضوء بلا نية كما في ابن الحاجب وغيره مع اتفاقهما على أنه لا بد من إعادتها ونص ابن بشير والغسل يجزي عن الوضوء ولو اغتسل ولم
[ ١ / ١٨٩ ]
والتغيير فصار كالعابث قاله في توضيحه وبهذا التقرير علمت أن ما نظر فيه غير ما جزم به هنا وشمل قوله يجزي عن الوضوء ثلاث صور:
إحداها: أن يغتسل ابتداء فيجزي عن الوضوء ولو حصل منه ناقضة كمس ذكره لكن قبل غسل شيء من أعضاء الوضوء اتفاقًا فإن انتقض بعد تمام غسله لم يجز عن الوضوء اتفاقًا أيضًا فإن انتقض قبل تمام غسله وبعد تمام أعضاء وضوئه أو في أثنائهما لم يجز الغسل أيضًا عن الوضوء عند ابن أبي زيد وهو المعتمد بناء على أن الحدث يرتفع عن كل عضو بانفراده أو على أن الدوام ليس كالابتداء فليست نية الأكبر منسحبة حكمًا ويجزيه عند القابسي على العكس من التوجهين المذكورين.
الصورة الثانية: أن يتوضأ بنية الغسل قبل ابتدائه فيه.
الثالثة: أن يتوضأ بنية الوضوء قبل ابتدائه في الغسل أيضًا ثم ينتقض وضوؤه فيهما قبل شروعه في الغسل أو بعده وقبل فعل شيء من أعضاء وضوئه فيجزي الغسل أي تعميم الجسد بعد عن الوضوء في هاتين من غير احتياج لنية وضوء فإن انتقض قبل تمام غسله وبعد تمام أعضاء الوضوء أو أثنائها جرى قولًا الشيخين المتقدمين ومبناهما تأمل ثم أجزاء الغسل في جميع ما مر ظاهر لأن ناقض الأصغر إنما نقضه فقط لا الأكبر (و) يجزي (غسل الوضوء) بنيته (عن غسل محله) إن كان متذكرًا لجنابته بل (ولو ناسيًا لجنابته) عند نية الوضوء وشمل كلامه
_________________
(١) يبدأ بالوضوء ولا ختم به لأجزأه غسله عن الوضوء لاشتماله عليه هذا إن لم يحدث بعد غسل شيء من أعضاء الوضوء فإن أحدث فلا يخلو من ثلاث صور: إحداها: أن يحدث قبل غسل شيء من أعضاء الوضوء فهذا الذي قلنا فيه يجزيه الغسل عن الوضوء. والثانية: بعد غسله فهذا كمحدث يلزمه أن يجدد وضوءه. والثالثة: أن يحدث في أثناء غسله فهذا إن لم يرجع فيغسل ما غسل من أعضاء وضوئه قبل حدثه فإنه لا يجزيه وهل يفتقر هذا في غسل ما تقدم من أعضاء وضوئه إلى نية أو تجزيه نية الغسل عن ذلك فيه قولان للمتأخرين قال أبو محمَّد بن أبي زيد يفتقر إلى نية ورأى أبو الحسن القابسي إنه لا يفتقر إلى نية وهذا مبني على الخلاف هل يرتفع الحدث عن كل عضو بانفراده أو لا يرتفع الحدث عن كل عضو إلا بكماله الخ اهـ. فبهذا يتبين لك ما في زمن التخليط الذي لا معنى له فتأمله فإن قلت إذا كان الحدث عند القابسي لا يرتفع إلا بالتمام فأي حاجة عنده إلى إعادة ما فعل من أعضاء الوضوء قبل أن يحدث مع إنه تجب إعادة الوضوء باتفاق القولين قلت لأن الحدث مانع من أجزاء ما فعل قبله كما تقدم عند قوله أو فرق النية على الأعضاء (وغسل الوضوء عن غسله محله) قول ز فلم ذكره الخ قد يقال ذكره على وجه التمثيل لإيضاحه وقول ز وكذا مسحه عن مسح محله أي لا يجزى ابن عرفة وصوّب عدم الإجزاء بأنه للغسل واجب لكل الرأس إجماعًا وللوضوء
[ ١ / ١٩٠ ]
تقدم الوضوء عن غسل الجنابة وتأخره عنها ولكن قوله ولو ناسيًا لجنابته يدل على تقدم الوضوء وقد يمنع ذلك وعليه فقوله كلمعة منها الخ داخل في قوله وغسل الوضوء فلم ذكره فإن قيل للمبالغة قلت يأتي أن المبالغة ليست في محلها وظاهر قوله وغسل الوضوء عن غسل محله يشمل من انتقض وضوؤه قبل غسله وهو كذلك لأن الناقض إنما أبطل حكم الأصغر قاله عج قال د في تقرير المصنف ومعنى ذلك أنه إذا غسل أعضاء الوضوء بنيته ثم أراد أن يقتصر على ذلك ولا يغسلها بنية الجنابة فإن ذلك يجزيه لأن نية الوضوء تجزي عن نية الغسل وأما لو غسلها أي ابتدأ بنية الجنابة فليس له أن يغسلها ثانيًا إما على الكراهة أو التحريم كما في الوضوء فمعنى كونها تجزي عن الغسل أنه لا يحتاج إلى غسل الأعضاء ثانيًا أي للغسل وليس المعنى أنه يفعل الجميع بنية الوضوء حتى أنه لو ذهل عن النية أي للغسل بعد الوضوء وفعل الباقي بعد الذهول يكفيه ذلك لأنه قد فعل ما عدا الوضوء بغير نية إذ نية الوضوء لا تعم جميع الأعضاء وهذا ظاهر واحترز بقوله وغسل الوضوء عن مسح الوضوء فلا يجزى عن غسل محله وكذا مسحه من مسح محله عند أشياخ ابن عبد السلام وأفتى هو بالإجزاء وصورته أن من به نزلة في رأسه ولا يقدر على غسله في الغسل فإنه يمسحه فإن مسحه في الوضوء فيجزي ذلك عن مسح محله في الغسل عنده دون أشياخه قلت يفهم مما هنا أن المراد بغسل الوضوء الغسل الأصلي وأما لو غسل رأسه في الوضوء فلا يجزيه عن غسله في الغسل لأن غسله في الوضوء ليس بواجب بل إما حرام أو مكروه أو خلاف الأولى كما مر عند قوله وغسله مجز فلم ينب واجب عن واجب وليست كمسألة ابن عبد السلام وأشياخه لأن ذلك لم يرتكب فيها منهيًا عنه بخلاف هذه (كلمعة) بضم اللام وهي ما لا يصيبه الماء عند الغسل تركت (منها) أي من الجنابة في أعضاء الوضوء ثم فغسلت فيه بنية الأصغر (وإن) كانت اللمعة التي في أعضاء الوضوء (عن جبيرة) مسح عليها في غسله ثم سقطت أو برئت فغسلت في الوضوء بنيته فتجزي عن غسل الجنابة لأن الغسل فيهما واحد وهما فرضان فأجزأ أحدهما عن الآخر بخلاف من تيمم للوضوء ناسيًا الجنابة فإنه لا يجزي عن تيمم الجنابة إذا كان فرضه التيمم لها لأن تيمم الوضوء نائب عن غسل أعضاء الوضوء وتيمم الجنابة نائب عن غسل جميع الجسد فلا يجزي ما ناب عن غسل بعض الجسد عما ينوب عن جميعه.
تنبيه: لا شك أن المبالغ عليه هو المتوهم ولا شك أن نيابة غسل الوضوء عن غسل الجنابة في عضو صحيح يتوهم فيه عدم ذلك أكثر مما يتوهم فيه عدم ذلك في عضو ومريض فكان المناسب أن يبالغ على العضو الصحيح فيقول كلمعة منها وإن عن صحيح.
_________________
(١) قد لا يعم وإن عم فالعموم غير واجب إجماعًا فصار كفضيلة عن واجب ابن عرفة وبأن مسح الغسل كالغسل والمسح لا يكفي من الغسل اهـ. قال غ في تكميله لعله يعني بقوله غير واجب إجماعًا أن العموم غير مجمع على وجوبه قيل وبمثل قول ابن عبد السلام قال شيخه أبو علي بن قداح اهـ.
[ ١ / ١٩١ ]
فصل رخص
جوازًا على المشهور والغسل أفضل عند الجمهور كما في د وهي حكم شرعي متغير من صعوبة لسهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي والمتغير متعلقه لا هو إذ هو قديم لا يتغير وإنما يتغير متعلقه والصعوبة هنا وجوب غسل الرجلين أو حرمة المسح والسهولة جوازه لعذر وهو مشقة النزع واللبس والسبب للمحكم الأصلي كون العضو قابلًا للغسل وممكنه احترازًا مما إذا سقط ووصفها بالجواز لا ينافي وجوب المسح وأن ينوي به الفرض بلا خلاف كما قال ابن ناجي لأن وجوبه حيث أراد عدم غسل رجليه وقيل ذلك جائز إذ له فعلها وفعل غسلهما وهذا حكم كل فعلين يجب أحدهما لا بعينه فإنه حيث أراد أحدهما بعينه تعين وقبل ذلك كل من فعله وفعل مقابله جائز فوصفها بالجواز والإباحة من جهة ووصفها بالوجوب من جهة والشيء الواحد قد يكون له جهتان يتصف بالإباحة من جهة بالوجوب من جهة ونظير ذلك أيضًا الوضوء قبل الوقت فإنه يتصف بالإباحة لفعله قبل الوجوب وبالوجوب لكونه تؤدي به عبادة مخصوصة وما يقال المباح إنما هو الانتقال يرد بأن المتصف بالإباحة إنما هو المفعول كما قررنا ولما كان قد
_________________
(١) فصل لم يحد ابن عرفة المسح ويؤخذ من كلامه حده بأنه إمرار اليد المبلولة في الوضوء على خفين ملبوسين على طهارة مائية تحل بها الصلاة بدلًا عن غسل الرجلين اهـ. (رخص) قول ز جوازًا على المشهور الخ كذا قال ابن عرفة ومقابله ثلاثة الوجوب والندب وعدم الجواز ومعنى الوجوب أنه إن اتفق كونه لإبساله لا أنه يجب عليه أن يلبسه ويمسح عليه قاله في ضيح ابن عرفة الأحسن نفس المسح فرض والانتقال إليه رخصة اهـ. وقوله والغسل أفضل عند الجمهور الخ اعترضه أبو علي بأنه لم يقل بذلك أحد اهـ. قلت بل قاله الفاكهاني ونصه اختلف العلماء هل المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين ومذهب الجمهور الغسل لأنه الأصل اهـ. نقله عج في حاشية الرسالة وقوله والسبب للحكم الأصلي كون العضو قابلًا للغسل الخ فيه نظر بل سبب وجوب الغسل هو القيام إلى الصلاة لقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآية وقول ز فإنه حيث أراد أحدهما بعينه تعين الخ فيه نظر بل له تركه بعد العزم عليه بل وبعد الشروع فيه وهو ظاهر وقول ز وما يقال المباح إنما هو الانتقال أي للمسح يرد بأن المتصف بالإباحة إنما هو المفعول الخ فيه نظر بل كون المباح هو الانتقال هو التحقيق كما تقدم عن ابن عرفة وأما المفعول فهو فرض والمسألة من قبيل الواجب المخير كخصال كفارة اليمين فالواجب أحد الأمرين لا بعينه والتخيير إنما هو فعل أحدهما معينًا فلا منافاة بين
[ ١ / ١٩٢ ]
يتوهم قصر رخصة المسح على الرجل لأنه الذي يضطر إلى أسبابه غالبًا نص على العموم فقال: (لرجل وامرأة) كصبي على أحد قولين وتوطئة لقوله: (وإن مستحاضة) فبالغ عليها لئلا يتوهم عدم الجمع بين رخصتين لأنها طاهرة حكمًا على قول وحقيقة على المشهور وللرد على الحنفية المفصلين في مسحها (بحضر أو سفر) الباء للظرفية متعلقة برخص أو بمسح وهذا أولى والمسح في السفر متفق عليه وفي الحضر مشهور وقدمه المصنف على السفر المتفق على إباحتها فيه اهتمامًا بأمر المختلف فيه نظير ما قيل في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] من أنه إنما قدم الله الوصية اهتمامًا بأمرها لكونها كانت غير معهودة عندهم على الدين المعهود عندهم وعند كل أحد وهو آكد منها للاتفاق عليه (مسح جورب) نائب فاعل رخص بتضمينه أبيح أو أجيز وإلا فرخص إنما يتعدى بقي والمرخص له يتعدى باللام ويقال رخص لزيد في مسح جورب وهو ما كان على شكل الخف من قطن أو كتان أو غيره (جلد ظاهره) وهو ما يلي السماء (وباطنه) وهو ما يلي الأرض وليس ظاهره ما فوق القدم من داخله وباطنه ما بطن منه مما يلي داخل الرجل لإيهام ذلك أن الجورب المجلد أعلاه وأسفله ولكنه محشو قطنًا ونحوه من داخل لا يصح المسح عليه مع أنه يصح (وخف ولو على خف) لبسهما معًا على طهارة كاملة أو الأعلى قبل انتقاضها أو بعده وبعد المسح على الأسفل وقبل انتقاض طهارته فيمسح الأعلى بعد انتقاضها في هذه الصور الثلاث فإن لبسه بعد انتقاضها وقبل مسحه على الأسفل لم يمسح على الأعلى في هذه الرابعة بل ينزعه ويقتصر على مسح الأسفل أو ينزعهما ويأتي بطهارة كاملة وكذا يقال في جورب على جورب وفي الذي في إحدى رجليه خف والأخرى جورب إذ لا يشترط تساوي ما فيهما جنسًا ولا عددًا (بلا حائل) على ظاهره أو باطنه بالمعنى المراد المتقدم فلا يضر حائل بينه وبين رجله كلفها بلفائف أو قطن كما مر انظر
_________________
(١) الوجوب والإباحة (وإن مستحاضة) قول ز للرد على الحنفية في مسحها الخ صوابه وللرد على بعض الحنفية في تفصيل له في مسحها ونص ح خلافًا لمن يقول من الحنفية إنها إن لبسته بعد تطهرها وقبل أن يسيل منها شيء مسحت كما يمسح غيرها وان لبسته والدم سائل مسحت ما دام الوقت باقيًا على قول أو يومًا وليلة على قول حكاه صاحب الطراز اهـ. (بحضر أو سفر) قول ز متعلق برخص غير صحيح لفساد المعنى وقوله والمسح في السفر متفق عليه إلى آخر ما ذكره من الاتفاق على السفر غير صحيح ولما نقل عج في حاشية الرسالة هذا الاتفاق عن الفاكهاني قال عقبه قلت قد اختلف قول مالك في السفر أيضًا كما يدل عليه أول كلامه اهـ وفي ابن مرزوق التعميم رواية ابن وهب والأخوين عن مالك وروى ابن القاسم عنه لا يمسح الحاضر وروي عنه أيضًا لا يمسح الحاضر ولا المسافر ثم قال والمذهب هو الأول وبه قال في الموطأ اهـ.
[ ١ / ١٩٣ ]
هل من الحائل شعر الجلد وظاهر قوله بشرط جلد يشمل ما به شعر وغيره لكنه يبعد فيما كثر شعره كالغنم والمعز والباء للمصاحبة وهو متعلق بمسح أي مسح مصاحب لعدم الحائل لا حال كما قيل به (كطين) مثل به لأنه محل توهم المسامحة فيه قاله د فإن مسح فوقه فكمن ترك مسح أسفله إن كان الطين أسفل وأعلاه إن كان الطين أعلى ولا يرد أن عدم الحائل قيد في المسح وشرط فيه يلزم من عدمه العلم وإن لم يذكره في الشروط الآتية لأنا نقول ليس المسح على حائل بأسفله أشد من ترك مسح أسفله بالكلية أشار له تت ولا يخالفه قول ح.
فرع: إذا تمزق الخف من أسفله امتنع المسح عليه وإن كان أعلاه صحيحًا قاله في الطراز وإنما نبهنا على هذا لأنه يتوهم أنه لا يضر ما فيه الخرق أي مسح ما فيه الخرق الكثير من أسفله لكونه إذا ترك مسح أسفله يعيد في الوقت اهـ.
لأنه مسألة غير ما في تت إذ امتناع مسح المتمزق أسفله حينئذ لعدم وجود حقيقة الخف بخلاف ما عليه طين (إلا) أن يكون الحائل على خف (المهماز) المأذون في اتخاذه لراكب في سفر فقط فيمسح عليه لا من كذهب وغير راكب ولا حاضر لأنه وقع في النقل التقييد بالمسافر وأقره ابن رشد وغير واحد ولم يذكروا أنه لا مفهوم له كما ادعى د ثم من زمن ركوبه غالب يمسح عليه ركب بالفعل أولًا ومن زمن ركوبه نادر يمسح عليه إن ركب لا إن لم يركب (ولا حد) واجب لمقدار زمن مسح الخف بحيث يمنع تعديه ونفي الوجوب لا ينافي ندب تحديده بجمعة كما يشير قوله الآتي وندب نزعه كل جمعة ثم علق برخص ما فيه الباء للمعية مشيرًا إلى شروط المسوح الخمسة بقوله: (بشرط جلد طاهر) أو معفو عنه كما قدمه بقوله وخف ونعل الخ ولما لم يعلم مما مر حكم المسح عليه ذكره هنا ومنه الكيمخت على القول بطهارته على ما مر في فهم المصنف (خرز) لا ما لصق بنحو رسراس على هيئته (وستر محل الفرض) بذاته دائمًا لا ما نقص عن محل الفرض وخيط في سروال لعدم ستره بذاته ولأنه لم يجلد ظاهره وباطنه لمنتهى الفرض وأما ما
_________________
(١) باختصار (كطين) قول ز فإن مسح فوقه الخ هذا نحو قول ابن فرحون ويفترق حكم الطين الذي في أعلى الخف من الطين الذي في أسفله بالوجوب والندب على ظاهر المذهب اهـ. نقله طفى (بشرط جلد طاهر) هذان الشرطان غير محتاج إليهما أما الأول فلأن الخف لا يكون إلا من جلد والجورب قد تقدم اشتراطه فيه وقد يجاب بأن لفظ جلد هنا إنما ذكره توطئة لما بعده وأما الثاني فاعترضه طفى بأنه يؤخذ من فصل زوال النجاسة ولا يذكر هنا إلا ما هو خاص بالباب وبأن ذكره هنا يوهم بطلان المسح عند فقده عمدًا أو سهوًا أو عجزًا كما أن الشروط المذكورة كذلك وليس كذلك في شرط الطهارة لأن له حكم إزالة النجاسة من التفريق بين العمد والسهو والعجز كما تقدم والخلاف في الوجوب والسنية اهـ. باختصار (وستر محل الفرض) قول ز فيمسحه في حالة ستره الخ هذا مثل ما نقله ح
[ ١ / ١٩٤ ]
ستر في حالة دون أخرى فيمسحه في حالة ستره لا في حالة عدمه كالنعل المسمى بالزربون الجمالي فإنه إذا زرر مسح عليه وإلا لم يمسح ولا يقال أزراره كالربط فلا يمسح عليه مطلقًا لأنا نقول لما كانت منه لم تعد ربطًا ودخل في قولنا بذاته ما ينزل عن محل الفرض لثقل خياطته بسروال ويمكن تتابع المشي به مع ستره أصالة لمحله فيرفعه حال المسح عليه ويصح المسح عليه كما أفتى به عج فليس كما نقص بذاته عن محل الفرض وخيط بسروال (وأمكن تتابع المشي به) يأتي له مفهومه ثم أشار إلى شروط الماسح الخمسة أيضًا بذكر حال من قوله جلد ظاهره وباطنه بقوله: (بطهارة ماء) لا طهارة ترابية يصلي بها شرعًا لبس خفًّا معها ثم وجد ماء فلا يمسح عليه (كملت) وتحل بها الصلاة لا لنوم أو زيارة ولي أو دخول على سلطان زاد تت أو دخول سوق قائلًا ربما أشعر قوله كملت يكون الطهارة مما تحل بها الصلاة أي فهو غير قيد زائد على المصنف وسواء غسل رجليه فيها أو مسح على خفيه ثم لبس آخر وأراد المسح عليه بعد النقض كما مر وظاهر كلام المصنف المسح حيث حصلت الشروط المذكورة وإن لم يلبسه عقبها وهو كذلك.
تنبيه: قال في النوادر ومن مسح ليدرك الصلاة ونيته أن ينزع ويغسل إذا صلى أي المدركة أو صلاة أخرى أي أرادها فإنه يجزيه بخلاف من توضأ ومسح على خفه ونوى إن حضرت الصلاة نزع وغسل رجليه فإنه لا يجزيه وليبتدئ الوضوء كمن تعمد تأخير غسل رجليه قاله ح عند قوله وكره غسله ويفهم من التشبيه أن هذا في حالة الطول ولعل الفرق أن من مسح ونوى نزعه إن حضرت الصلاة لم ينو بمسحه الصلاة فكأنه لم يمسحه ولم تحصل الموالاة بخلاف من مسح ليدرك الصلاة ونيته أن ينزع ويغسل فإنه مسح لها قطعًا لكن لا بد في بقاء طهارته حال نزعه من فورية الغسل عقبه وموضوع المسألتين أنه لبسه على طهارة كاملة وانتقضت ثم توضأ ومسح ليدرك الصلاة كما هو ظاهره (بلا ترفه) حال أيضًا من جلد ظاهره وباطنه وسيأتي ولا لبس لمجرد المسح أو لينام وكل منهما يفيد أن من لبسه لكونه - ﷺ - لبسه أو لكونه عادته فإنه يمسح عليه ولبسه خوف عقارب كلبسه خوف برد بل هو أولى فيمسح عليه قاله عج (و) بلا (عصيان بلبسه) كمحرم وغاصب على أحد الترددين (أو سفره) صحح سند القول بأنه يمسح وقول الشارح عن سند ولا يمسح صوابه
_________________
(١) عن الطراز في الخف يقطع فوق الكعبين ونصه وإن كان فيه باب يفتح ويغلق فإذا أغلقه جاز المسح وإن فتح غلقه بطل المسح وإن كان لا يبين منه شيء لأنه إذا مشى بأن منه اهـ. وقول ز في قولنا بذاته ما ينزل عن محل الفرض الخ فيه نظر لأن نزوله عن محل الفرض يصيره غير ساتر لمحل الفرض فلا يصح المسح عليه (بطهارة ماء كملت) يشمل طهارة الغسل كما في الطراز قائلًا وزعم بعض المتأخرين أنه لا يمسح عليهما في طهارة الغسل وهذا غفلة اهـ. انظر ح (بلا ترفه) قول ز ولبسه خوف عقارب كلبسه خوف برد الخ فيه نظر لنقل ابن
[ ١ / ١٩٥ ]
إسقاط لا وذكر مق ضابطًا وهو كل رخصة لا تختص بسفر كمسح خف وتيمم وأكل ميتة فتفعل وإن من عاص بسفر وكل رخصة تختص بسفر كقصر صلاة وفطر برمضان فيشترط أن لا يكون عاصيًا به ثم إن قوله بطهارة ماء متعلق برخص كقوله بشرط جلد الخ مع جعل الباء بمعنى مع أو بمسح كقوله بشرط أيضًا مع جعل الباء سببية لا مع اتحاد معنى الباء فيهما لأنه لا يصح تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد ولما أكمل الشروط العشرة وترك مفهوم الواضح منها ذكر مفهوم بعضها غير مرتب على حكم ترتيبها السابق اتكالًا على ذهن اللبيب فقال: (فلا يمسح واسع) لا يستقر جميع قدمه أو جلها فيه وهذا مفهوم أمكن تتابع المشي به وذكر مفهوم ستر محل الفرض بقوله: (ومخرق) أي مقطع بدليل قوله إن التصق قاله د (قدر ثلث القدم) بمحل واحد أو متعدد ولكن كان كل محل منفتحًا انفتاحًا غير صغير والمراد بثلث القدم ثلث محل المسح فما فوق الكعبين من الخرق لا يمنع المسح ولو أكثر فإن مسح فيما ذكره المصنف لم يجزه ولا يجري على قوله وبطلت إن ترك أعلاه لا أسفله لفقد شرط المسح وهو ستر محل الفرض فكأنه مسح على غير ساتر محله وتقدم في فرع ح نحوه والسر فيه أن تخرقه يقتضي غسل ما ظهر وهو قد مسح أعلاه والرخصة عوض لا يجتمع مع المعوض عنه وسيأتي هذا أيضًا في قوله كمنفتح صغر وربما يفهم من قوله قدر ثلث القدم أن المعتبر كل رجل بانفرادها لا مع الأخرى (وإن بشك) في أن الخرق قدر ثلث القدم أم لا فلا يمسح لأن الغسل أصل وقد حصل شك في محل الرخصة فيبطلها ورد به على توهم أن هذا شك في المانع وهو غير مضر وانظر هل المراد به هنا مطلق التردد فيضر الوهم هنا للشك في محلها أو يلغى الوهم (بل دونه) أي الثلث يمسح عليه (إن التصق) بعضه ببعض عند المشي به وعدمه فلو علم أنه لا ينفتح واتفق انفتاحه بعدما مسح عليه ثم التصق فكالجبيرة إذا دارت لا يبطل مسحه وفي بعض النسخ لا دونه إن الخ قال تت ومعناهما متحد اهـ.
ولعل بل أولى لأن العطف بلا بعد النفي ممتنع إلا أن يجاب بأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع (كمنفتح صغر) يحتمل أنه تشبيه بقوله بل دونه إن التصق فيكون تشبيهًا بالجواز وهو الذي حل عليه الشارح ونحوه في كلام ابن رشد ويكون أراد بالصغر
_________________
(١) فرحون عن ابن رشد أنه لا يمسح لابسهما لخوف عقارب وأقره وجزم به س (وإن بشك) قول ز ورد به على توهم أن هذا شك في المانع الخ أي بل هو شك في الشرط وهو ظاهر (إن التصق) قول ز فلو علم أنه لا ينفتح الخ هذا فيه نظر يتبين بما يأتي عن طفى عند قوله وبخرقه كثيرًا (كمنفتح صغر) قول ز يحتمل أنه تشبيه بقوله بل دونه الخ، هذا الاحتمال الأول هو الظاهر لأنه ظاهر المصنف وهو الموافق لكلام ابن رشد الذي نقله ح وقد قال ح عن بعض الأصحاب أنه رأى بخط المصنف على هذا المحل في الطرة إني مقتصر في هذا على كلام ابن رشد في البيان اهـ.
[ ١ / ١٩٦ ]
ما لا يصل بلل اليد في المسح إليه ويحتمل أنه مشبه بمفهوم الشرط في قوله إن التصق أي فإن لم يلتصق فلا يمسح كمنفتح صغر فيكون تشبيهًا في عدم جواز المسح وهو الذي حل عليه البساطي وعليه يحمل الصغر على ما إذا كان يصل بلل اليد في المسح إليه وذكر مفهوم قوله سابقًا كملت بصورتين فقال: (أو غسل رجليه) قاصدًا التنكيس أو اعتقد الكمال ثم ذكر لمعة نسيها أو عضوًا (فلبسهما ثم كمل) الوضوء أو اللمعة أو العضو (أو) غسل (رجلًا) بعد مسح رأسه (فأدخلها) في الخف قبل غسل الأخرى لم يمسح عليهما إذا انتقضت هذه الطهارة لأنه لبسهما قبل الكمال (حتى يخلع) وهو باق على طهارته المائية (الملبوس قبل الكمال) وهو الرجلان في الأولى وإحداهما في الثانية فإن له حينئذ أن يمسح عليهما إذا أحدث بعد ذلك ولا يقال في الأخيرة فاتته فضيلة البدء باليمنى في اللبس إذا كانت هي المدخلة قبل الكمال لأنه قد حصل أولًا البدء بها والنزع للضرورة فأشبه نزع اليمنى لأجل عوده في خفه ونحوه وقيل يحتاج إلى نزعها أي اليسرى وبنى ابن العربي هذا الخلاف على أن الدوام هل هو كالابتداء أم لا والظرف متعلق بالملبوس لا بيخلع لفساد المعنى فلو خلع بعد الكمال ما كان لبسه قبله ثم خلع ما كان لبسه بعد ثم لبسهما صح مسحه عليهما إذا انتقضت طهارته لأنه لبسهما بعد مائية كاملة وقوله أو غسل الخ صفة لمحذوف فاعل بمحذوف وهذه الجملة معطوفة على جملة فلا يمسح واسع أي ولا يمسح من غسل رجليه الخ ولبس بكسر الموحدة مفتوحة في مضارعه بمعنى الكسوة وأما بمعنى الاختلاط فعلى العكس كقوله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] أي خلطنا وذكر مفهوم قوله وعصيان بقوله: (ولا) يمسح على خف رجل (محرم) لبسه حيث (لم يضطر) للبسه فإن اضطر له لمرض جاز مسحه عليه إن لم يقطعه أسفل الكعبين بل لبسه على وجه يسترهما فإن اضطر لقطعه كما يأتي في الحج في قوله وجاز خف قطع أسفل من كعب لم يمسح عليه وأما المرأة فتمسح عليه وإن لم تضطر لأن إحرامها في وجهها وكفيها فقط (وفي) جواز مسح على (خف غصب) ومنعه (تردد) كذا للشارح والشيخ سالم وقت الصغير وفي تت في كبيره وفي إجزائه ومنعه أي منع الإجزاء أي عدم الإجزاء فلا يتوهم منه مقابلة المنع بالإجزاء ثم التردد في المسح لا ينافي الاتفاق على منع لبسه ابتداء وعلى القول بمنع المسح عليه فإن مسح وصلى فالظاهر صحتها كما يفهم من قول
_________________
(١) (أو غسل رجليه) البساطي إنما تصور هذه المسألة على أن الترتيب ليس بواجب وأنه يفوت التدارك بلبس الخف اهـ. طفى أما بناؤه على أن الترتيب ليس بواجب فظاهر وأما بناؤه على أنه يفوت التدارك بلبس الخف ففيه نظر إذ المصنف تكلم على ما يصح المسح ولم يتكلم على فوات تدارك الترتيب ولا وجه لفواته إذ يخاطب المنكس هنا بقوله فيعاد المنكس الخ فتأمله اهـ. (حتى يخلع الملبوس قبل الكمال) قول ز وهو الرجلان الخ صوابه وهو الخفان في
[ ١ / ١٩٧ ]
الذخيرة إن قيل كيف صحت صلاة الغاصب إذا مسح على الخف بخلاف المحرم وكلاهما عاص فجوابه أن الغاصب ما دون له في الصلاة بالمسح على الخفين في الجملة وإنما أدركه التحريم من جهة الغصب فأشبه المتوضئ بماء مغصوب والذابح بسكين مغصوبة وكلب صيد ودار صلاة وثوب ستره ومال حج فيأثمون وتصح أفعالهم بخلاف المحرم فلا يشرع له المسح البتة اهـ.
أي لحرمة لبسه لغير ضرورة سواء قصد المسح عليه أو لا ورد ابن عرفة قياسه على هذه المسائل بأن المسح رخصة وهذه عزائم اهـ.
أي والرخصة ضعيفة لا تبقى مع المعصية قاله الشيخ سالم وفرق أيضًا بأن حرمة لبس الخف للمحرم حق لله وحرمة لبس الخف المغصوب حق لآدمي وحق الله آكد ومحل التردد حيث وقع المسح على الخف المغصوب كما يشعر به لفظه وأما إن وقع على خف أعلى مملوك للماسح فيجوز حينئذ قولًا واحدًا وذكر مفهوم قوله أو ترفه فقال: (ولا لابس لمجرد المسح) كراهة مشقة غسل الرجلين أو لحناء فيهما أو خوف براغيث فلا يمسح عليه على المشهور فيما ذكر المصنف فإن مسح أعاد صلاته أبدًا انظر نقل الشيخ سالم (أو) لبسه (لينام) به (وفيها) على اختصار ابن أبي زيد والبرادعي وأقره أبو الحسن (يكره) المسح لمن لبسه لمجرد المسح أو لينام وتعقب ابن عرفة التهذيب بأن لفظ الأم لا يعجبني وقال الباجي المشهور منع مسح من لبسهما له اهـ.
ثم إذا صلى من لبس الخف لمجرد المسح أو لينام بعدما مسح عليه فينبغي صحة صلاته على الأول أيضًا مراعاة للثاني قاله عج وفيه ما مر عن الشيخ سالم وفهم من قوله لمجرد المسح أنه لو لبسه لدفع ضرورة حر أو برد وقارنه قصد المسح فإنه لا يضر (وكره غسله) بنية المسح ولو مخرقًا مجردًا أو انضم لنية غسله إزالة طين أو نجاسة ولو معفوًا عنها فإن غسله بنية إزالة طين فقط أو نجاسة معفو عنها فقط لم يجزه وكذا إن لم ينو شيئًا ومسحه وعليه طين أو نجس معفو عنه كغسله في التفصيل المذكور (و) كره (تكراره) أي المسح عليه في وقت واحد بماء جديد لمخالفة السنة لا تكرار الخف لئلا يعارض وخف ولو على خف ولا تكرار المسح عليه في أوقات لئلا يعارض وندب نزعه كل جمعة وبطل بغسل وجب وهو ظاهر والمراد تكرار المسح بماء جديد كما مر ولو جفت يد الماسح في أثناء المسح لم يجدد وكمل العضو الذي حصل فيه الجفاف سواء كان الأول أو الثاني ثم إن كان الثاني فظاهر وإن كان الأول بلها للثاني والفرق بين التجديد في مسح الرأس الفرض إذا جفت فيه يده وبين عدم التجديد هنا للرجل الواحدة من ثلاثة أوجه:
_________________
(١) الأولى والخف الواحد في الثانية قول ز وقيل يحتاج إلى نزعها أي اليسرى الخ فيه نظر والصواب لا يحتاج بصيغة النفي وإسقاط قوله أي اليسرى ليكون هذا مقابلًا لما عند المصنف وعليه ينزل بناء ابن العربي الذي ذكره عقبه انظر ح يتبين لك ذلك (وكره غسله) قول ز ولو
[ ١ / ١٩٨ ]
أحدها: أن المطهر الرجل والخف ليس هو المطهر أصالة بخلاف الرأس فإنه المطهر.
ثانيها: أن مسح الرأس له تأكيد الأصلية ومسح الخف له تخفيف البدلية.
ثالثها: أن الماء يفسد الخف بخلاف الرأس أشار لها في الطراز والظاهر قرب الثاني للأول من حيث المعنى أو مساواته له معنى ولا يشترط نقل الماء إليه بل له مسحه ببلل لحيته أو غيره كرأسه كما يفيده الباجي (و) كره (تتبع غضونه) تجعيدات الخف بالمسح لمنافاته التخفيف (وبطل) حكم المسح أي انتهى.
حكمه (بغسل وجب) لو قال بموجب غسل لكان أحسن لأن البطلان يحصل بموجب الغسل وإن لم يغتسل قاله ح وتظهر ثمره ذلك فيمن أجنب ولم يغتسل وأراد الوضوء للنوم فإن قلنا يبطل بموجبه لم يمسح عليه في وضوئه لنوم وإن قلنا لا يبطل إلا بالغسل كما هو ظاهر المصنف مسح عليه قاله عج في كبيره ويمكن مساواة المصنف لتصويب ح بجعل الباء سببية أي بطل بسبب غسل وجب سواء حصل الغسل بالفعل أم لا وقول عج في وسطه في بيان الأحسنية لشموله لمن حصل منه موجب غسل وفرضه التيمم أو ليس فرضه تيمم ولا غسل كفاقد الماء والصعيد على القول بأنه يصلي وإن كان كل منهما لا يتصور منه المسح لكن البطلان فيهما بموجب الغسل اهـ.
يقال عليه حيث لم يتصور من كل مسح فلم تظهر ثمرته (ويخرقه كثيرًا) بعد لبسه صحيحًا ومسحه عليه فيجب نزعه وغسل رجليه وإن حصل له ذلك وهو بصلاة بطلت وقول غ في تكميله أغفلوا هنا فرغ ابن القصار من تمزق خفه أثناء صلاته بطلت اهـ.
ليس بجيد لفهمه من كلامهم الموافق للمصنف والكثير الثلث وما في حكمه كالأقل منه المنفتح الذي لم يصغر جدًّا وليس هذا بمكرر ومع ما قدمه إذ هذا في خرق طرأ على الخف بعد لبسه صحيحًا فربما يتوهم اغتفاره بعد الوقوع وذاك في حكم المخرق ابتداء أشار له البساطي فإن خاط الخرق ورد الرجل مكانها فورًا أعاد المسح ويدل له ما يأتي في الجبيرة من قوله وإن نزعها الخ (وبنزع أكثر) قدم (رجل) كما في الجلاب (لساق خفه) وهو ما ستر ساق الرجل مما فوق الكعبين بأن صار ساق الخف تحت القدم وأحرى كلها كما في المدونة فكلام الجلاب تفسير لها لأن شرط المسح كون الرجل في الخف وأما نزع العقب مع بقاء القدم كما هي في محلها فلا يضر لأن الأقل تبع للأكثر سواء نزع العقب بقصد أن ينزع الخف ثم بدا له فرده أو من حركة
_________________
(١) مخرقًا أي خرقًا يجوز معه المسح وإلا وجب نزعه كما تقدم (وبخرفه كثيرًا) قول ز فإن خاط الخرق ورد الرجل الخ تبع في هذا عج بناء على زعمه إن الخرق الكثير إنما يبطل المسح لا الطهارة قال وكذا نزع أكثر الرجل فإنه يردها ويمسح بالفور قال طفى وهو غير ظاهر وكأنه خرج بذلك عن أقوال المالكية إذ بظهور الخرق الكثير ونزع أكثر الرجل تحتم غسلها وبطل المسح وكلام المدوّنة ظاهر في مخالفته وقال ابن عرفة وخروج قدمه لساقه نزع اهـ.
[ ١ / ١٩٩ ]
المشي كما أشار بقوله: (لا العقب) بكسر القاف مؤنث مؤخر القدم عطف على أكثر لا على رجل لفساده أي لا نزعه وحده مع بقاء القدم في محله لا يبطل حكم المسح عليه ونزع النصف كنزع العقب اعتبارًا بمفهوم قوله أكثر فإنه المعول عليه وأطلق المصنف الرجل هنا على القدم وانظر إذا كان الخف لا ساق له وخرج بعض الرجل منه هل يبطل المسح عليه أم لا والظاهر أنه يجري على مسألة وبخرقه كثيرًا أيضًا ولو توضأ ووضع رجله في ساق الخف ثم انتقض وضوؤه لم يجز له المسح كما في الطراز قاله عج في كبيره ولا يعارض آخره قوله في وسطه فهم من المصنف أن الأقل تبع للأكثر في حالة النزع ومثله حالة اللبس فإذا أدخل أكثر رجليه في الخف فأحدث كان كمن أحدث بعد لبسه وإن أحدث بعد ما أدخل نصف رجليه فأقل كان بمنزلة ما إذا أحدث قبل لبسه اهـ.
لأن ما في الوسط أدخل أكثر رجله في نفس الخف وما في الطراز في ساق الخف لا فيه تأمل (وإذا نزعهما) أي الخفين (أو أعلييه) لم يقل أو أعلييهما لئلا يلزم توالي تثنيتين في غير أفعال القلوب وذلك لا يجوز قاله د (أو أحدهما) أي أحد الأعليين وأما أحد الخفين المنفردين فقد تقدم أنه يبطل المسح بنزع أكثر رجل لساق خفه وإذا بطل المسح فلا بد من نزع الثانية والغسل وليس له أن يغسل المنزوع منها الخف ويمسح الأخرى قاله د أي لئلا يجتمع غسل ومسح كما قد يتوهم من عود ضمير أحدهما للخفين كما في الشارح في الصغير ويفهم النزع المذكور أيضًا من قوله وإن نزع رجلًا الخ (بادر للأسفل) وهو غسل الرجلين في المسألة الأولى لأنهما كعضو واحد ومسح الأسفلين في الثانية ومسح أحد الأسفلين في الثالثة فيمسح على الأسفل المنزوع منه مع الأعلى في الرجل الثانية (كالموالاة) فيبني بنية إن نسي مطلقًا وإن عجز ما لم يطل بجفاف أي بتقدير إن كان مغسولًا لجف (وإن) لبسه بشروطه ثم (نزع رجلًا وعسرت الأخرى) أي عسر نزع رجله الأخرى من الفردة الأخرى وضاق (الوقت) الذي هو فيه (ففي تيممه) مطلقًا ولا يمزقه ولو قلت قيمته والفرق بني هذا وبين قوله فيما يأتي ولم يضر غسله وإلا ففرضه التيمم حيث لم يجعل له الانتقال مع القدرة على الغسل حفظ المال في مسألة الخف (أو مسحه عليه) أي على ما عسر وغسل الرجل الأخرى قياسًا على الجبيرة بجامع تعذر المسح على ما تحت الحائل (أو إن كثرت قيمته) مسح كالجبيرة (وإلا تكثر مزق) ولو كان لغيره وغرم قيمته وينبغي أن تعتبر الكثرة والقلة بالنظر لحال الخف لا للابسه وقال الشيخ سالم ينبغي اعتبار لابسه ويحتمل تحديدها أي القلة بما يلزمه شراء الماء به في التيمم ولم أر من تعرض له اهـ.
_________________
(١) (وإذا نزعهما أو أعلييه) قول ز لئلا يلزم توالي تثنيتين في غير أفعال القلوب الخ الصواب إسقاط قوله في غير أفعال القلوب فإنه سبق قلم (أو أحدهما) قول ز أي أحد الأعليين أي فيمسح الذي تحته فقط بخلاف نزع أحد المنفردين فإنه ينزع الآخر ويغسل الرجلين هذا قول ابن القاسم في المسألتين انظر ح (وإن نزع رجلًا وعسرت الأخرى) يصح
[ ١ / ٢٠٠ ]
(أقوال) ثلاثة ثم إذا قلنا بالقول الثاني واحتاج إلى طهارة أخرى فهل يلبس المنزوعة ويمسح عليهما أو ينزع التي عسرت وظاهر كلام ابن القاسم الأول قاله اللخمي وانظر من لبس الخف على غير طهارة وضاق الوقت عن نزعه هل يجري فيه القول بالتيمم أو التمزيق إن قلت قيمته فإن كثر تيمم أو يجري على قوله أو بطلبه تلف مال ولا يأتي فيه القول بمسحه عليه قاله عج قلت الظاهر تيممه فقط ويكون مثل قوله وهل إن خاف فواته باستعماله خلاف وسيأتي أن الراجح التيمم.
تنبيه: ما مر من أن قوله أو إن كثرت راجع للقول الثاني هو الواقع هنا ونحوه للشارح ولكنه خلاف قاعدته وقاعدة ابن الحاجب وابن عرفة ومن وافقهم من أن الثالث هو الأول بزيادة قيد ولو جرى على القاعدة المذكورة لقال ففي مسحه عليه أو تيممه أو إن كثرت الخ ودعوى أن القاعدة المذكورة إنما هي في نحو ثالثها الخ ممنوعة (وندب نزعه كل) يوم (جمعة) في حضر لأجل غسلهما وبحث فيه ابن فرحون بأن النساء لا يلزمهن جمعة مع أنه يندب لهن نزعه كل جمعة ويجاب بأنه لما كانت تجزئهن عن صلاة الظهر إذا حضرنها طرد التعليل فيهن لأنهن يسن غسلهن للجمعة إذا حضرنها كما قال المصنف فيما يأتي ولو لم تلزمه ثم ظاهر التعليل قصر الندب على من أراد الغسل بالفعل ويحتمل ندب نزعه مطلقًا لأنه المطلوب فلا أقل من أن يكون الوضوء عريًا عن الرخصة قاله زروق بشرح الإرشاد قاله د فإن قلت لِمَ لم يسن نزعه كل جمعة لمن يسن له غسلها لأن الوسيلة تغطي حكم مقصدها قلت قد يقال سنية الغسل حيث لم يكن لابسًا خفًّا وإلا ندب ولكن هذا يحتاج لنقل وبهذا علم أن التنظيم في ثلاثة أشياء:
أحدها: هل يقصر الندب على من تلزمه الجمعة.
الثاني: هل يقصر الندب فيمن تلزمه على من أراد الغسل بالفعل وهو ظاهر التعليل وهذا التنظير لزروق.
الثالث: لِمَ لم تعط الوسيلة حكم مقصدها فيسن نزعه كل جمعة (ووضع يمناه على طرف أصابعه) من ظاهر قدمه اليمنى (ويسراه تحتها) أي تحت أصابعه من باطن خفيه
_________________
(١) فرضه فيمن كان على طهارة وأراد نزعهما ليغسل رجليه ويصح فرضه فيمن كان على غير طهارة وأراد نزعهما ليتوضأ ويغسل رجليه وقول ابن عاشر إنما هذا في غير المتوضئ فيه نظر فإن ابن شاس فرض المسألة في المتوضئ فالصواب صحة كل من الفرضين وقول ز فهل يلبس المنزوعة ويمسح عليهما الخ عبارته تقتضي أنه يلبسها على غير طهارة وفيه نظر إذ هو حينئذ لا يمسح عليها وصواب العبارة لو قال ثم إذا قلنا بالقول الثاني فهل يلبس المنزوعة ويمسح عليهما إن احتاج إلى طهارة أخرى (ووضع يمناه على طرف أصابعه) يعني ويجدد الماء لكل رجل كما في مختصر الواضحة انظر ح (ومسح أعلاه وأسفله) قول ز أي ندب أن يجمع بينهما أخرج هذا التقرير وعزاه للشارح في الصغير وصدر بأن مسح الأولى الأعلى
[ ١ / ٢٠١ ]
(ويمرهما لكعبيه) ويعطف اليسرى على العقب حتى يحاذي الكتب وهو منتهى حد الوضوء ابن حبيب هكذا أرانا مطرف وابن الماجشون وقالا إن مالكًا أراهما ذلك (وهل) الرجل (اليسرى كذلك) يضع يده اليسرى تحت أصابعها (أو) اليد (اليسرى فوقها) لأنه أمكن وعلى هذا الثاني اقتصر في الرسالة (تأويلان) وأشعر ندب ما ذكر أجزاء المسح بإصبع واحد إن عم كرأسه وكذا سمع موسى بن القاسم (و) ندب (مسح أعلاه وأسفله) الواو بمعنى مع أي ندب أن يجمع بينهما كما في الجلاب والتلقين والمعونة قال الشبيبي وهو المشهور ووجوب مسح الأعلى يؤخذ من قوله (وبطلت إن ترك أعلاه) عمدًا أو جهلًا أو نسيانًا واقتصر على مسح الأسفل فإن أتى به أيضًا لم تبطل ويبني بنية إن نسي مطلقًا وإن عجز ما لم يطل وكذا يقال في قوله: (لا أسفله ففي الوقت) إذا لم يأت به وانظر هل إجناب الرجلين من الأعلى أو من الأسفل والمراد بالوقت هنا المختار أي يعيد الصلاة في الوقت والوضوء أبدًا وكل ذلك على جهة الندب قاله ح وانظر ما في د وعج من استشكال إعادة الوضوء أبدًا ندبًا مع إعادة الصلاة في الوقت.
فصل
في التيمم وهو لغة القصد وشرعًا طهارة ترابية تتعلق بأعضاء مخصوصة على وجه مخصوص بنية ويراد بالترابية جنس الأرض وهو من خصائص هذه الأمة كالغرة والتحجيل في الوضوء والصلاة على الميت والغنائم وثلث الأموال في الوصايا وسؤال الملكين وقبول التوبة من المذنب على الوجه المبين في موضعه وإزالة النجاسة بالغسل وكالغسل من الجنابة فإنه من خصائص هذه الأمة كالأنبياء دون أممهم ففي أنموذج السيوطي وشرحه للمناوي في خصائص الأمة ما نصه وافترض عليهم ما افترض على الأنبياء والرسل وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد فكانت مفروضة على الأنبياء دون أممهم وأما المصطفى ففرضت عليه وعلى أمته زيادة في الزلفى فأعطوا ما أعطى الأنبياء اهـ.
(يتيمم ذو مرض) لا يقدر معه على استعمال ماء ولو بميد بحر لا يمسك نفسه
_________________
(١) والأسفل واجب وإن مسح فعل ماض واستظهره واستدل عليه يقول المدوّنة لا يجوز مسح أعلاه دون أسفله ولا أسفله دون أعلاه إلا أنه لو مسح أعلاه وصلى فأحب إلى أن يعيد في الوقت لأن عروة كان لا يمسح بطونهما اهـ. فصل قول ز وقبول التوبة من المذنب فيه نظر لما في الصحيح أن رجلًا ممن قبلنا قتل مائة وقبل الله توبته بمجرد الندم والخروج من قريته المشؤومة وحديثه طويل وورد أيضًا أن قريشًا كانت في الجاهلية تغتسل من الجنابة وتحج وقد كتب الجهاد على ما قبلنا كما قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢٤٦] الآية (يتيمم ذو مرض) ابن ناجي وحكمه
[ ١ / ٢٠٢ ]
للوضوء ولا يجد من يوضئه ومنطلق البطن كذلك (وسفر) وإن لم تقصر فيه الصلاة على المشهور وينبني على الخلاف تيمم مسافر دون قصر لنافلة وجنازة غير متعينة وجمعة (أبيح) أي السفر وأما المرض فيتيمم له ولو كان غير مباح باعتبار ما ينشأ عنه ولعل الفرق بينهما تعسر زوال المرض دون السفر وأراد بالمباح ما قابل المحرم والمكروه فدخل مستوى الطرفين كسفر تجر لمستغن عن تحصيله والواجب كسفر لحج فرض وكره تيمم بسفر مكروه كصيد لهو بمعنى إن الله لا يثيبه على هذا التيمم وخرج العاصي بسفره فلا يتيمم قال د فيؤمر بالتوبة فإن لم يتب فالظاهر أنه يؤخر لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري ويقتل حينئذ فإن قيل الحاضر الصحيح إذا عدم الماء وخاف فوات الوقت يباح له التيمم ولو كان عاقًّا لوالديه فلِمَ لم يبح للمسافر في هذه الحالة فالجواب أن السفر لما كان له دخل في عدم الماء أو خوف الفوات وهو عاص به لم يبح له التيمم لذلك اهـ.
_________________
(١) الوجوب من حيث الجملة بإجماع واختلف هل هو عزيمة أو رخصة أو عزيمة في حق العادم للماء رخصة في حق العاجز عن استعماله قال ح والحق إنه رخصة ينتهي في بعض الصور للوجوب كمن لم يجد الماء أو خاف الهلاك باستعماله أو شديد الأذى انتهى. وقول ز ومنطلق البطن كذلك الخ أي يتيمم إذا كان لا يمسك نفسه للوضوء لضعفه ولا يجد من يوضئه وهو ظاهر وعلى هذا يحمل ما في سماع عبد الملك من ابن وهب وهو إذا لم يقدر المبطون والمائد على الوضوء تيممًا قال ح وحمله الطليطلي على من انطلقت بطنه يعني أنه يقدر على الوضوء لكنه لا يمسك بطنه ونصه وإن كان مبطونًا ببطن قد غلب عليه انطلاقه لا يستطيع إمساكه فإنه يتيمم ويصلي وقد قيل إنه يتوضأ لكل صلاة اهـ. لكن قال ح والقول الثاني في كلامه هو البخاري على المعروف من المذهب في الأحداث المستنكحة كما تقدم والقول الأول قريب من فتوى اللخمي ولعله اغتر بظاهر لفظ الرواية اهـ. وحينئذ فلا يصح إدخال منطلق البطن بهذا المعنى في كلام المصنف لعدم جريانه على المعروف من المذهب وحمله ابن رشد على أنه لا يقدر على مس الماء وحمله سند على من عظم بطنه حتى لا يقدر على تناول الماء ورفعه من الآبار نقله ح (وسفر أبيح) قول ز وكره تيمم بسفر مكروه الخ الذي للشيخ أحمد ما نصه ينبغي أن يكون المراد بالإباحة الجواز أي مقابل الحرمة فيدخل المكروه والمطلوب ويخرج سفر المعصية فقط اهـ. فيفيد أن الإقدام على التيمم في السفر المكروه جائز لا مكروه قال ح وهو الظاهر لقول ابن الحاجب ولا يترخص بالعصيان على الأصح وأكثر نصوصهم التعبير بالعصيان على أن الحق هو ما رجحه سند والقرطبي وابن عبد السلام وابن مرزوق من الجواز مطلقًا وبكلامهم يسقط اعتراض ابن عرفة على ابن الحاجب في ثبوت مقابل الأصح وهو أن العاصي بسفره يتيمم انظر ح وقول ز فيؤمر بالتوبة الخ هذا غير ظاهر وقال بعضهم لعل مراد من أخرج العاصي بسفره أنه عنده في الحكم بمنزلة الحاضر الصحيح فيتيمم للفرائض فقط غير الجمعة لأنه لا أقل أن ينزل سفره منزلة العلم فيبقى حاضرًا صحيحًا اهـ.
[ ١ / ٢٠٣ ]
ثم إن الذي رجحه سند والقرطبي ومن تيممه بل في كلام سند في موضع آخر ما يقتضي تيممه اتفاقًا (لفرض) ولو جمعة فيتيمم لها المريض والمسافر إذا حضراها (ونفل) استقلالًا وأولى لسنة وأراد به ما قابل الفرض (وحاضر صح) فاقد للماء (لجنازة إن تعينت) بأن لم يوجد فصل غيره قاله الشارح وقت أي وخشي تغيرها بتأخيرها لوجوده وهو أولى من قول ح بأن لا يوجد متوض يصلي عليها ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء أو يمضوا إليه لاقتضائه أنه إذا وجد حاضر صحيح فاقد للماء ومريض أو مسافر فيتيمم لها الحاضر الصحيح وليس كذلك لأنها حين وجود المريض والمسافر سنة في حق الصحيح الحاضر وهو لا يتيمم لها استقلالًا كما سيقول المصنف لا سنة وهما يتيممان لها استقلالًا كما أفاده بقوله لفرض ونفل أي استقلالًا كما مر ومفهوم الشرط منع تيممه إن وجد متوض غيره واعلم أنه إذا حضر المتعينة جماعة وتيمموا دفعة واحدة فلهم الصلاة عليها ولو سبق أحدهم بالإحرام وكذا إن تيمموا مترتبين ولم يدخل واحد منهم قبل غيره وأما إن أتى واحد بعد تيممهم وإحرامهم فظاهر كلام أهل المذهب أنه لا يدخل معهم قال ابن عبد السلام وهو مشكل إذ من أصول الفقه في فرض الكفاية أن اللاحق بالداخل فيه بعد تلبسهم به وسقوط الفرض بهم يلحق بهم ويقع فعل الجميع فرضًا اهـ.
من الشيخ سالم وقوله في فرض الكفاية نحوه قول القرافي في التنقيح وشرحه نقل صاحب الطراز وغيره أن اللاحق بالمجاهدين وقد كان سقط الفرض عنه يقع فعله فرضًا بعد ما لم يكن واجبًا عليه وطرده غيره من العلماء في سائر فروض الكفاية كمن يلحق بمجهزي الأموات من الأحياء بعد أن قام بتجهيزه طائفة أو بالساعين في تحصيل العلم من العلماء فإن ذلك الطالب للعلم يقع فعله واجبًا معللًا لذلك بأن مصلحة الوجوب لم تتحقق بعد أي بعد الدخول فيه وقبل الفراغ منه ولم تحصل إلا بفعل الجميع أي والوجوب يتبع المصلحة فإذا لم تحصل بقي الخطاب بالوجوب فوجب أن يكون فعل الجميع واجبًا ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم فمن زاد مسعاه زاد ثوابه اهـ.
_________________
(١) ومثله قد يقال في السفر المكروه على حمل ز والله أعلم (وحاضر صح) في خش عدم الماء أو خشي بتشاغله به فوات وقت الخ والظاهر أن قوله أو خشي الخ لا معنى له إلا أن يحمل على أن المراد خشي بتشاغله به فوات الصلاة على الجنازة ومع ذلك ففيه نظر لأنه يكون مخالفًا للمشهور لقول ح وأما الحاضر الصحيح يخاف إن اشتغل بتحصيل الماء والوضوء فاتته الصلاة على الجنازة فالمشهور أنه لا يتيمم لها وقيل يتيمم لها وقال ابن وهب إن صحبها على طهارة فانتقضت تيمم وإلا فلا اهـ. وقول ز عن ابن عبد السلام وهو مشكل الخ قد يجاب عنه بأنه لا يلزم من كون اللاحق بهم يقع فعله فرضًا أن تكون تعينت عليه والشرط عند أهل المذهب هو الثاني لا
[ ١ / ٢٠٤ ]
(و) يتيمم حاضر صح لأجل (فرض غير جمعة) من الفروض الخمسة وأما الجمعة فلا يتيمم لها فإن فعل لم يجزه على المشهور بناء على أنها بدل عن الظهر ولو خاف خروج وقتها ويصلي به الظهر ولو في أول الوقت لأنه فرضه حينئذ وقيل يتيمم لها بناء على أنها فرض يومها وهو نقل ابن القصار عن بعض الأصحاب وهو القياس كما في الشيخ سالم وأما المريض الذي لا يقدر على استعمال الماء ولكن يقدر على السعي لها أو مرضه بالجامع فيتيمم لها كما علمت مما قررنا من أن قوله وفرض غير جمعة في الحاضر الصحيح وكذا المسافر إذا حضرها يتيمم لها كما مر (ولا يعيد) الحاضر الصحيح ما صلاه بتيمم أبيح له أي يحرم عليه إذا توضأ الإعادة بوقت أو غيره (لا) يتيمم حاضر صحيح عادم ماء إلى (سنة) عينية كوتر وعيد أو كفائية كصلاة جنازة على القول بسنيتها وأولى إلى مستحب أو رغيبة بخلاف صحيح يخاف من استعماله ضررًا فبمنزلة المريض فيتيمم لها ولسائر ما يتيمم له المريض (إن عدموا) أي المريض والمسافر والحاضر الصحيح (ماء كافيًا) فضمير عدموا للثلاثة وضمير قوله: (أو خافوا باسعماله مرضًا) نزلة أو حمى أو
_________________
(١) الأول هكذا أجاب بعض الشيوخ وهو ظاهر (وفرض غير جمعة) قول ز وأما الجمعة فلا يتيمم لها الخ ظاهره مطلقًا وهو ظاهر المصنف وفيه نظر والذي يدل عليه النقل في ح ق وغيرهما أن محل الخلاف إذا خشي باستعمال الماء فوات الجمعة مع وجود الماء فالمشهور يتركها ليصلي الظهر بوضوء وقيل يتيمم ويدركها وأما إن كان فرضه التيمم لفقد الماء وكان بحيث إذا ترك الجمعة صلى الظهر بالتيمم فإنه يصلي الجمعة بالتيمم ولا يدعها وهو ظاهر نقل ح عن ابن يونس ونصه وذكر ابن يونس عن بعض شيوخه أنه لو قيل يتيمم ويدرك الجمعة ثم يتوضأ ويصلي الظهر ما بعد قال ابن عرفة وظاهر كلام ابن يونس اختيار ذلك اهـ. قلت وهو حسن إذا تحقق فوات الجمعة إذا ذهب للوضوء والله أعلم اهـ. فظاهره يفيد ما ذكرناه وبهذا كان يقرر بعض شيوخنا ومثله للشيخ أبي علي قائلًا في آخر كلامه ما نصه وحاصله أن الحاضر الصحيح لا يتيمم إلا لشيء وجب عليه ولا محيد له عنه فإذا حضرت الجمعة وهو لا يجد ماء يصلي به الظهر على تقديم انتظاره فإنه يصلي الجمعة لا سيما على الراجح أنها فرض يومها وإن كان يجد الماء عند صلاته الظهر أخر لأنه له محيد عن التيمم حينئذ ومع هذا فلست على وثوق هذا اهـ. قلت لكن وقع في ضيح في باب الجمعة ما ظاهره أن الجمعة لا تصلى بالتيمم مطلقًا كظاهره هنا ونصه ولمن لم يرج زوال عذره قبل صلاة الناس الجمعة تعجيل الظهر كالمريض والمحبوس والآيس من الماء اهـ. فتأمله والله أعلم (ولا يعيد) قول ز أي يحرم عليه الخ لا معنى للحرمة هنا إنما الذي في المدوّنة وغيرها أنه لا إعادة عليه في وقت ولا غيره ومقابله لابن عبد الحكم وابن حبيب يعيد أبدًا انظر ضيح (أو خافوا باستعماله مرضًا) قد يقال إن الضمير يعود على الثلاثة في الجملة فالجمع على حقيقته ثم وزع فخوف المرض للمسافر والحاضر الصحيح وزيادته
[ ١ / ٢٠٥ ]
نحوه عائد على اثنين وهما المسافر والحاضر والصحيح وجمعه باعتبار أنواعه أي أفراده أو لإطلاق الجمع على المثنى وعلى هذا فالحاضر الصحيح إذا عدم الماء لا يتيمم للجمعة ولا للجنازة غير المتعينة بخلاف الصحيح الخائف باستعماله مرضًا فيتيمم لهما كما يفيده ح خلافًا لد مع أن ما ذكره عن شيخه يفيد تيممه لهما فإنه قال وقعت مسألة سئل عنها بعض شيوخنا وهي أن إمامًا في قرية خاف في زمن الشتاء من استعماله الماء في جميع نهاره المرض هل يحرم عليه التيمم وصلاته بالمأمومين أو لا يحرم عليه وتصح الصلاة خلفه فأجاب بصحة الصلاة وعدم الحرمة اهـ.
هذا ولا يخفى أن اشتراط عدم الماء في حق المريض لا معنى له إلا على وجه التجوز وهو لأن عادم القدرة على استعمال الماء كأنه عادم للماء ولا معنى لاشتراط خوف المرض في المسافر والمريض بالفعل (أو) خاف مريض (زيادته أو تأخر برء) وبما قررنا علم أن هذا مفعول بفعل محذوف يقدر مفردًا والجملة معطوفة على الجملة وليس معطوفًا على مرض وإن الضمير الأول عائد على ثلاثة والثاني على اثنين والثالث على واحد وأراد بزيادته زيادة شدته وبتأخر برئه زيادة مرضه في الزمن فلا يغني الأول عن الثاني والظاهر أن الخوف هنا إنما يعتبر إذا استند لسبب كتقدم تجربة في نفسه أو في غيره ممن يقاربه في مزاجه أو بخبر عارف بالطب قاله ح ظاهره ولو كافرًا ويوافقه قول المصنف وقبل للتعذر غير عدول وإن مشركين والمراد بالخوف هنا العلم والظن ولا عبرة بالشك والوهم خلافًا لما حمله عليه بعض الشراح وربما شمل قوله إن عدموا ماء المال المسبل لشرب مثلًا وماء يتوضأ به ولم يعلم أيهما للوضوء وليس هذا كاشتباه طهور بنجس إذ النجس يسوغ استعماله في هذه الحالة بخلاف المسبل لأن المسبل حق مخلوق وهو مبني على المشاحة والنجس المذكور عدمه في الطهارة حق الله وهو مبني على المسامحة وإن كان آكد (أو) خاف مسافر (عطش محترم) آدمي معصوم أو دابة أو كلب مأذون في اتخاذه (معه) ولم يتلبس بالعطش كما يفيده عطفه على معمول خافوا والمراد
_________________
(١) للمريض قاله طفى وابن عاشر وقول ز فيتيمم لهما كما يفيده ح هذا ذكره ح في شرح قوله لا سنة وقول ز مع أن ما ذكره عن شيخه يفيد التيمم لهما الخ فيه نظر فإن السؤال والجواب واردان على تيممه للفريضة وإمامته وليس فيهما ما يدل على تيممه للنفل وقد يجاب بأن فيه التيمم لدخول المسجد للجماعة وهو بمنزلة التيمم للنفل كما نقله الوانوغي عن العوفي ونقله ح عند قول المصنف لا سنة وقد تقدم آخر الغسل وقول ز ولا معنى لاشتراط خوف المرض في المسافر فيه نظر بل هو في المسافر شرط صحيح لما علم من أن المسافر إنما يتيمم إذا عدم الماء أو خاف باستعماله مرضًا (أو عطش محترم معه) قول ز حالًا أو مآلا الصواب إسقاط قوله حالًا وقول ز وأما من تلبس بالعطش الخ الذي فهمه في ضيح من عبارتهم أن المراد بخوف العطش ما يشمل الشك والوهم خلاف ما يفيده ابن شاس وابن الحاجب من
[ ١ / ٢٠٦ ]
بالخوف هنا الظن فقط على المعتمد وتضمن ظنه المذكور للعطش أن يهلك أو يمرض من معه كما في الجواهر حالًا أو مآلًا وأما من تلبس بالعطش فالخوف في حقه شمل الظن والشك والوهم ومتعلقه المرض أو التلف والخوف على نفسه ومن معه سواء في هذين القسمين هذا هو المعتمد كما يفيده التلقين وشرحه وما أوهم خلاف ذلك مؤول أو مردود ودخل في قوله محترم القاتل من غير المستحق والقاتل غيلة أو حرابة وليس ثم من له قتله من سلطان أو نائبه في ذلك فيتيمم ويدفع الماء لمن ذكر ولا يعذبهم بالعطش وخرج به كلب غير مأذون في اتخاذه وخنزير وقاتل غيلة أو حرابة وثم حاكم يقتله فيتوضأ بالماء قال مق فإن قلت إذا لم يكن هذا النوع محترمًا فلا يترك حتى يموت عطشًا لأن ذلك تعذيب نهى عنه قلت لما جاز قتل الأولين وتعين قتل الأخيرين وجبت المبادرة بالقتل فينتفي التعذيب اهـ.
أي بخلاف غير المحترم الذي تعذر قتله عاجلًا لمانع شرعي كافتيات على إمام في نحو مرتد وزان محصن أو عادي كعدم قدرة على قتل كلب أو خنزير فيتيمم ولا يعذب من ذكر بالعطش فإن قيل سيأتي في الجهاد إن من جملة ما يقتل به أهل الحرب قطع الماء عنهم وهذا يتضمن تعذيبهم بالعطش إلى أن يموتوا قلت تعذيبهم بالعطش في هذه الحالة غير محقق لإمكان توصلهم إليه بحفر ونحوه بل لنا قطع الماء عنهم ولو تحققنا عدم وصولهم إليه بحفر ونحوه لأن لهم مندوحة في التخلص من ذلك بالإِسلام وكان القياس أن يجري مثل ذلك في المرتد حيث تعذر تعجيل قتله لعدم من يقتله لأنه قادر على التخلص من ذلك بالإِسلام لكن مر أنه يسقيه له عند عدم من يقتله.
تنبيهات: الأول إذا كثرت الرفقة وكثرت معهم الفقراء كالركب والقوافل العظيمة فلا شك أنه يغلب على الظن في مثل المفاوز والخيوف لا سيما أيام الصيف أن يخاف على من معهم من الفقراء وغيرهم الموت من العطش فيباح التيمم لكن بشرط أن يسقي الفقراء مما يغلب على ظنه أنه يفضل عن شربه وشرب من معه قاله ح قلت وقد يقال إنه يتيمم وإن لم يسق الفقراء ما معه لأن ترك سقيه معصية فهو عاص في سفره وهو يتيمم ووجود الماء كلا
_________________
(١) قصره على العلم والظن وتبع ما في ضيح ابن فرحون وابن ناجي ونازعه ح بقوله ونص التلقين أن يخاف على نفسه أو على إنسان يراه التلف من شدة العطش أو يخاف ذلك في ثاني حال ويغلب على ظنه أنه لا يجده قال المازري في شرحه قوله أو يخاف ذلك في ثاني حال الخ لأنه لا فرق بين أن يخاف التلف في الحال أو في المستقبل بأن يغلب على ظنه أنه لا يجد ما يشربه في المستقبل وغلبة الظن هنا تقوم مقام العلم اهـ. قال ح ونقله ابن عرفة فأنت تراه كيف اشترط غلبة الظن كما اشترط صاحب الجواهر وابن الحاجب وهو الظاهر لأن الأحكام الشرعية إنما تناط بغلبة الظن لا بالشك والوهم اهـ. قال طفى وهو حسن اهـ.
[ ١ / ٢٠٧ ]
وجود لأنه يتعين صرفه للعطاش فهو حق لهم فصار كالماء المسبل وقول ح فيباح التيمم لعله حيث لم يغلب على الظن موت من معه من العطش وإلا وجب عليه التيمم ولا يجوز له الوضوء به ولا يعتبر في هذه الحالة الفضل عن شرب ما معه من غير عاقل لم يضطر له إذ لا يقدم على عاقل ومما تقدم عن ح يعلم أن تنظير د في ذلك فيه قصور.
الثاني: ظاهر كلام المصنف أنه لا يراعى إلا عطشه أو عطش من معه وقال ح كما يراعى في الماء أن يكون فاضلًا عن شربه كذلك يراعى أن يفضل عما يحتاج إليه في عجن أو طبخ يطبخه لمصلحة بدنه صرح بذلك القرطبي في الطبخ فأحرى العجين اهـ.
الثالث: الحيوان المحترم المستغني عنه ببيعه أو بذبحه حيث لم يجحف ولم ينقص ثمن لحمه عن ثلث ما يشتري به الماء الذي يتوضأ به عادة انظر ابن عرفة (أو) خاف قادر على استعماله وطلبه (بطلبه تلف مال) له بال فيما يظهر كما قال ابن عبد السلام وهو ما زاد على ما يلزمه بذله في شرائه وهذا مع تحقق وجود الماء أو غلبة ظن وجوده وأما مع الشك في وجوده فيتيمم ولا يتلف المال ولو قل (أو خروج وقت) هو فيه اختياري أو ضروري أي أن لا يدرك فيه ركعة لو طلب الماء (كعدم مناول أو آلة) فيتيمم وإن لم يخف خروج الوقت بمنزلة عادم الماء فيندب لهما التيمم أول الوقت المختار مع اليأس والراجي آخره إلى آخر ما يأتي وما في ح من تقييده بما إذا خاف خروج الوقت خلاف النقل ودخل في عدم الآلة آلة يحرم استعمالها كذهب إذ المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا (وهل) يتيمم محدث ولو أكبر واجد للماء بين يديه قادر على استعماله (إن خاف) أي ظن (فواته) أي الوقت الذي هو فيه (باستعماله) أولًا يتيمم بل يتوضأ أو يغتسل ولو فاته الوقت (خلاف)
_________________
(١) ونازع الشيخ أبو علي ح بما حاصله إن كلام ح غير صحيح قال لأن صاحب التلقين وشارحه لم يجعلا متعلق الظن العطش وإنما جعلا متعلقه عدم وجود الماء وليس الكلام فيه إنما كلامنا في الخوف من العطش ولم يذكر أحد فيه الظن لا صاحب التلقين ولا غيره وقول ح لأن الأحكام الشرعية الخ يقال عليه هذا إنما هو في الغالب فقط فقد ذكروا في الاستخلاف أن الخوف كاف فيه وهو شامل للشك والوهم وكذا في طلب الماء على المشهور لقول المصنف ولو توهمه كما يأتي اهـ. ثم ذكر أن ما ذكر عج وز من التفصيل بين أن يتلبس بالعطش أو لا هو الصواب وأنه هو الذي يفيده كلام التلقين لمن فهمه على وجهه والله أعلم وقول ز في التنبيه الثالث ولم ينقص ثمن لحمه عن ثلث ما يشتري به الماء الخ عبارته فيها قلق والصواب ولم ينقص ثمن لحمه قدر ما يشتري به الماء وثلثه انظر ابن عرفة في ق (أو خروج وقت) قول ز هو فيه اختياري أو ضروري الخ هو الصواب ولعله هو مراد غ لمن تأمله (كعدم مناول أو آلة) قول ز وما في ح من تقييده بما إذا خاف خروج الوقت خلاف النقل الخ تعقبه على ح ظاهر ونحوه في طفى قائلًا وقد أطلق في ضيح تيمم عادم الآلة ولم يقيده بخوف خروج الوقت الخ اهـ.
[ ١ / ٢٠٨ ]
والراجح التيمم وظاهره ولو كان الحدث أكبر ثم إن تبين له بقاء الوقت أو خروجه بعد سلامه من الصلاة به أو قبله ولو قبل عقد ركعة لم يعد ولم يقطع في تبين بقائه أو خروجه لدخوله فيها بوجه جائز وأولى إن لم يتبين له شيء وأما إن تبين له بقاؤه أو خروجه قبل تيممه أو أثناءه أو بعد تمامه وقبل الإحرام فيتوضأ انظر عج في كبيره (وجاز جنازة) غير متعينة ولو متعددة (وسنة) كوتر وأولى نافلة (ومس مصحف وقراءة) تتوقف على طهارة كقراءة جنب (وطواف) غير فرض (وركعتاه بتيمم فرض) ولو من حاضر صحيح عادم ماء وجعله الشيخ سالم بحثًا (أو نفل) من غير حاضر صحيح إذ لا يتيمم لواحد منها استقلالًا وشرط صحة صلاة فرض بالتيمم له (إن تأخرت) فهو شرط في مقدر لا في جاز أي إذا تيمم لفرض إنما يصح فعله إذا لم يفصل بينه وبين تيممه بشيء من هذه الأمور وإلا صحت هي دون الفرض فيعيد التيمم له كمتيمم لفجر فيعيده لصبح وظاهره ولو كان الفاصل مس مصحف أو قراءة جنب ولو كآية وانظر ما حكم إقدامه على فعلها قبل الفرض بتيممه له هل يكره أو يجوز ويشترط في صحة النفل اتصاله بالفرض وبعضه ببعضه فإن فصله بطول أو خروج من مسجد أعاد تيممه ويسير الفصل مغتفر قاله الشيخ سالم ومنه آية الكرسي والمعقبات وظاهر المصنف كظاهر المدونة ولو أكثر النفل وقيده
_________________
(١) قلت وأجيب عن ح بأنه ليس مراده أنه لا يصلي حتى يضيق الوقت ويخاف خروجه إنما أراد أنه إن كان يخاف أن لا يدخل عليه من يناوله الماء أو أن لا يجد آلة قبل خروج الوقت ولو كان هذا الخوف في أول الوقت فإنه يتيمم فإن كان آيسًا ففي أول الوقت إلى آخر الأقسام وهذا مقتضى كلام ابن عرفة وهذا كما يطلب ممن تيقن وجود الماء قبل خروج الوقت أن يؤخر وينهى عن التقديم فكذا عادم الآلة إن تيقنها قبل خروج الوقت ينهى عن التقديم وأما أنه تصح صلاته ويؤمر بالإعادة في الوقت فهذا شيء آخر يأتي الكلام عليه وهذا الذي قلنا إنه مراد ح هو الذي يفيده كلام التلقين الذي نقله فانظره لكن يخالف ما ذكرناه ما ذكره ابن مرزوق عند قوله والراجي آخره إن عادم الماء إذا تيقن أنه يدركه في الوقت أو غلب على ظنه إدراكه فيه جاز له التيمم ألا إنه يستحب له التأخير ومثله في نقل ح فانظره وقول ز ودخل في عدم الآلة الخ فيه نظر والظاهر أنه يستعملها ولا يتيمم لأن الضرورات تبيح المحظورات ألا ترى أن من لم يجد ما يستر به عورته إلا ثوب حرير فإنه يجب عليه سترها به كذا قرره مس وغيره (وجاز جنازة وسنة الخ) قول ز ولو من حاضر صحيح الخ جعله الحاضر الصحيح كغيره هو الذي صرح به ابن مرزوق وقول ز وانظر ما حكم إقدامه على فعلها قبل الفرض بتيممه له الخ جزم ح بعدم الجواز ولذا حمل قول المصنف إن تأخرت على ظاهره من كونه شرطًا في الجواز وقول ز وهذا واضح في غير المشتركتين الخ فيه نظر بل غير واضح والذي يدل عليه ح إن كلام التونسي وكلام الشافعية إنما هو المشتركتين لقول ح يفترقان إذا تيمم آخر الوقت فكلام التونسي يقتضي التنفل وإن خرج الوقت بخلاف ما للشافعية اهـ.
[ ١ / ٢٠٩ ]
التونسي بأن لا يكثر جدًّا ونقله في النوادر عن مالك وللشافعية له فعله لدخول وقت الفريضة الثانية واستظهره في التوضيح تبعًا لابن عبد السلام قال لأن ما يفعله من النفل إنما هو بالتبع للفريضة ولا معنى للتابع عند عدم المتبوع حسًّا أو حكمًا اهـ.
قلت ويمكن حمل ما للتونسي عليه وهذا واضح في غير المشتركتين وأما فيهما فيبعد إذ وقت الأولى بأن مع دخول الثانية.
تنبيه: لا يشترط لصحة النافلة نيتها عند التيمم خلافًا لقول ع تبعًا للتوضيح وابن فرحون والشارح أنه شرط لصحتها وأنه في كلام ابن رشد فإنه ليس فيه في مقدماته ولا أجوبته ولا التقييد والتقسيم له وقد بحثت عن اشتراط نية النافلة عند تيمم الفريضة فكشفت عن ذلك أكثر من ثلاثين مصنفًا في المذهب فلم أر من ذكرها إلا التوضيح ومن تبعه بل نصوصهم مطبقة على عدم الاشتراط بل منها ما هو صريح في ذلك قاله ح.
تنبيه: آخر إذا تيمم لواحد مما ذكره المصنف ولو لمس مصحف فله به فعل باقيها قبل فعله أو بعده وليس كتيمم لفرض فإنه لا يفعله إذا قدم عليه شيئًا منها قال الشيخ سالم وانظر إذا تيمم لواحد منها وأخرج غيره هل يجري فيه أو أخرج بعض المستباح (لا فرض آخر) ومنه طواف واجب ونفل نذر وجنازة تعينت ولذا حملنا قوله السابق وجنازة على غير المتعينة والطواف على غير الفرض (ولو قصد أو بطل الثاني) فعلًا فيشمل تنكيسهما حيث الترتيب غير شرط (ولو مشتركة) خلافًا لقول أصبغ يعاد الثاني في الوقت فقط وإنما بطل ثاني الفرضين على المذهب وصحت صلاة النفل ونحوها بتيمم فرض أو نفل لأن الأصل وجوب التيمم لكل قربة تتوقف على طهارة فخرج ما عدا الفرض عن ذلك بدليل وبقي الفرض لا يقال لما نوى فرضين ولم يستبح به إلا واحدًا صار كأنه غير مشروع لأنا نقول القصد الأهم من النية استباحة العبادة وفعل فرض أو فرضين من لواحق التيمم وعطف على فرض آخر عطف جمل قوله: (لا بتيمم لمستحب) واللام مقحمة أي لا يصلي فرض آخر بتيمم فرض ولا يفعل شيء مما تقدم بتيمم مستحب كتيمم طاهر لقراءة قرآن بغير مصحف ولدعاء وتيمم جنب لنوم على القول الضعيف ويمكن جعل اللام أصلية لا زائدة ويراد بالمستحب هنا ما لا تتوقف صحته على طهارة كقراءة قرآن بغير مصحف بالنفل السابق في قوله بتيمم فرض أو نفل ما تتوقف صحته على طهارة فلا منافاة (ولزم) عبر به دون واجبة كما في الغسل وفرائضه كالوضوء لإدخاله هنا ما ليس بداخل
_________________
(١) وأما غير المشتركتين فمعلوم أنه لا يتنفل بعد خروج الوقت في قول من الأقوال لكراهته بعد الفجر وحرمته عند الطلوع والغروب وقول ز فإنه ليس فيه في مقدماته الخ جوابه في خش إن ابن رشد ذكره في المسح على الخفين فصح ما نقلوه عنه (ولو مشتركة) قول ز لا يقال لما نوى فرضين الخ هذا البحث وجوابه كلاهما لابن عبد السلام انظر غ وقول ز وعطف على فرض آخر الخ لا يخفى ما فيه من الركاكة والصواب أنه معطوف على بتيمم
[ ١ / ٢١٠ ]
في ماهيته كأخذه بثمن اعتيد (موالاته) بين إجزائه وبينه وبين ما فعل له فلذا اشترط اتصاله بالفريضة كما مر وفعله في الوقت لا قبله ولا بعده متراخيًا فإن فرق بين إجزائه أو بينه وبين ما فعل له ولو ناسيًا وطال بطل على المعتمد لا من جهة عدم الموالاة كالوضوء بل من جهة عدم الاتصال المختص به التيمم كما قال في توضيحه فلذا لم يشبهه بالوضوء كما فعل ابن الحاجب وابن شاس وحد الموالاة فيه أن لا يمضي مقدار الجفاف بتقدير الوضوء في الزمن والمكان والشخص المعتدل كل ذلك وقيل بالعرف ذكره أبو الحسن قال الشيخ سالم ولا يبطل تيمم من شك في الإحرام فقطع وابتدأه البرزلي ما لم يطل ولا يضر كونه قبل الإقامة بل هو المطلوب لأن إقامة المحدث مكروهة اهـ.
(وقبول هبة ماء) إن لم يتحقق منه وإلا لم يلزمه وإن لم يمن به وهذا في منة يظهر لها أثر وأما التافه فيلزمه قبوله وربما أشعر قوله قبول هبة بأنه غير مطلوب بأن يطلب أن يوهب مع أنه مطلوب بالاستيهاب أيضًا عند عدم المنة (لا) يلزمه قبول هبة (ثمن أو قرضه) أي الماء أو الثمن وهو مرفوع عطفًا على قبول أو مجرور عطفًا على هبة ويصح عطفه على لا ثمن أي لا يلزمه قبول الثمن ولا قرضه أي افتراضه ومحله إن كان معدمًا ببلده وإلا لزمه قرضه وقبول قرضه (وأخذه بثمن اعتيد لم يحتج له) لنفقة سفره وشبهها (وإن بذمته) إن كان عنده ما يوفي منه والمعتاد ما اعتيد بيعه به في ذلك المحل وما قاربه وغيره ما زاد زيادة متفاحشة عرفًا وفي ق عن عبد الحق يشتريه وإن زيد عليه مثل ثلث ثمنه فإن زيد عليه أكثر لم يلزمه اهـ.
وكذا قال ابن الجلاب لكنه قال الثلث ولم يقل ثلث الثمن وبحث فيه المصنف بأنه إن عنى ثلث ماله لزم عليه إذا كان للإنسان ثلاثة آلاف دينار أن يشتري الماء بألف دينار وإن عنى ثلث الثمن لزم إذا كانت القربة تباع بفلس وصارت تباع بثلاثة أن يتيمم ولا خلاف في بطلانهما اهـ.
قلت قد يقال إنما أراد ثلث الثمن كما هو ظاهر اللخمي والتشنيع بالمثال المذكور لا يلزم إذ العبرة بالمظنة لا الحكمة المجردة والنهي عن إضاعة المال عام في القليل
_________________
(١) فرض أو نفل عطف المفردات (ولزم موالاته) قول ز لإدخاله هنا ما ليس بداخل في ماهيته الخ هذا يقتضي أن الواجب والفرض لا يطلقان إلا على ما هو داخل في الماهية وليس كذلك ألا ترى أن النية ليست داخلة في ماهية الوضوء وقد عدت من فرائضه وإنما الذي شأنه أن يخص بداخل الماهية هو الركن (وقبول هبة ماء) قول ز مع أنه مطلوب بالاستيهاب الخ من قوله بعد وطلبه لكل صلاة يؤخذ الاستيهاب (أو قرضه) قول ز مرفوع عطفًا على قبول أو مجرور عطفًا على هبة الخ اللزوم يقيد على هذين الوجهين بما إذا كان مليًّا ببلده وإلا لم يلزمه ذلك قاله ابن عبد السلام وبهذا يجمع بينهما وبين الوجه الثالث بعدهما كما في ح فانظره (وأخذه بثمن اعتيد) قول ز وفي ق عن عبد الحق الخ ليس في ق شيء عن عبد الحق
[ ١ / ٢١١ ]
والكثير وخرج زيادة الثلث في هذا الموضع وشبهه بدليل القياس وغيره فيبقى ما عداه على الأصل وما ذكره عن عبد الحق من أن زيادة ثلث الثمن قليل في اللخمي إن الثلث من حيز الكثير وللمتيمم التعويل على ما لأشهب واللخمي لأن فيهما من البيان والضبط ما ليس في كلام غيرهما وحاصل مفادهما أنه يراعي عدم الزيادة على مثلي ثمن الماء وعدم بلوغه عشرة دراهم فلا يشتريه بزيادة على قيمته أكثر من مثليه وإن لم تبلغ العشرة ولا يشتريه بما يبلغ عشرة وإن كانت الزيادة فيه دون ثلثي القيمة.
تنبيهان: الأول: استشكل كون قوله وإن بذمته مبالغة في قوله لم يحتج له لأن عدم الاحتياج فرع الوجود وما في ذمته غير موجود وأجيب بأن قوله وإن بذمته مبالغة في قوله اعتيد أي وأخذه بثمن اعتيد وإن بذمته لم يحتج له حيث كان معه وإنما لم يقدم وإن بذمته على لم يحتج له لأنه صفة لثمن.
الثاني: يؤخذ من قوله وأخذه بثمن اعتيد لزوم تسخين الماء عند خوف استعماله باردًا مرضًا أو زيادته بما لو اشترى الماء حين غلوه لزمه بذله وهو كذلك على ما يفيده المشذالي على نقل تت عند قوله أو خروج وقت وعند قوله وجماع مغتسل إلا لطول عن المازري (و) لزم مريد التيمم (طلبه لكل صلاة) بعد دخول وقتها بنفسه أو بمن يستأجره بأجرة تساوي ما يلزمه بذله فيه (وإن توهمه) أي توهم وجوده وفاقًا لابن شاس وابن عطاء الله وابن عبد السلام وخلافًا لقول ابن راشد لا يطلب حالة التوهم إذ هو ظان عدمه والظن في الشرعيات معمول به وصوب كلامه من ولكن لا يعادل من تبعهم المصنف (لا تحقق عدمه طلبًا لا يشق به) بالفعل وهو على أقل من ميلين راكبًا أو راجلًا فإن شق بالفعل وهو على أقل من ميلين لم يلزمه طلبه راكبًا أو راجلًا كما على ميلين شق أم لا راكبًا أو راجلًا لأنهما مظنة المشقة وإن لم تحصل فالأقسام ثمانية وقيل خبر واحد أرسله قوم أنه لم يجد ماء وجاز لهم التيمم قاله ابن فرحون في تبصرته وينبغي تقييده بعدل رواية (كرقفة) بضم الراء وكسرها والجمع الرفقاء فإذا افترقت ذهب اسم الرفقة ولا يذهب اسم الرفيق أي كما يلزمه طلبه من رفقه (قليلة) كأربعة أو خمسة كانت حوله أم لا (أو حوله) كالأربعة والخمسة (من كثيرة) كأربعين وانظر ما بين العددين المذكورين هل يلحق بالقليلة أو الكثيرة قال عج ولو قيل بإلحاق الخمسة عشر للأربعة وما زاد عليها بالأربعين ما بعد والجامع عدم المشقة في الأول وهي في الثاني وإنما يلزمه الطلب في القسمين (إن جهل بخلهم به) بأن اعتقد أو ظن أو شك أو توهم إعطاءهم كما تقدم في حالات وجوب طلبه
_________________
(١) وفيه عن اللخمي يشتريه ولو بزيادة مثليه حيث كان بموضع رخص ولعل صواب الرمز هكذا مق لابن مرزوق لأني رأيت فيه جميع ما ذكره ز هنا والله أعلم (وطلبه لكل صلاة) هذا إذا انتقل من موضع طلبه في الأولى أو بقي فيه وحدث ما يوجب توهمه وإلا فقد تحقق فيما بعد الطلب الأول عدمه كما في ح وهو مأخوذ من قول المصنف لا تحقق عدمه (كرفقة قليلة)
[ ١ / ٢١٢ ]
إذ هذا نوع منه فاستغنى بالشرط عن أن يقول عقب من كثيرة وإن توهم إعطاءه وإن كان أطهر في إفادة هذا المعنى كما قال عج لجريه على نمط ما قبله ولكنه تفنن كما في مق فإن تيمم ولم يطلب في هذه الحالة والتي قبلها أعاد أبدًا إن تحقق أو ظن إعطاءهم وإن شك ففي الوقت وإن توهمه لم يعد ويحتمل أن يعيد في الوقت وهذا إن تبين وجوده أو لم يتبين كما هو ظاهر ح فإن تبين عدمه لم يعد في الأقسام المذكورة نظرًا لما تبين وما ذكره ح من الإعادة أبدًا لا يخالف قول المصنف ويعيد المقصر في الوقت إلى قوله كواجده بقربه لأن ما هنا تعلق ظنه أو أحد أقسام التردد بما عندهم وترك الطلب الواجب عليه فكأنه موجود عنده وما يأتي لم يتعلق ظنه ولا غيره بما عند جيرانه بل اتفق أنه وجده بقربه ومفهوم الشرط أنه إن علم بخلهم به لم يلزمه طلب ويتيمم ومثله إذا علم إعطاءهم حياء منه وانظر هل يسوغ له استعماله إن أعطوه حينئذ أم لا لأنه كمغصوب لحرمة طلبه.
تنبيه: لو طلبه ممن يليه فقالوا ليس عندنا ثم وجدوه عندهم بعد أن تيمم وصلى ففي سماع أبي زيد إن كانوا ممن يظن أنهم لو علموا بالماء لم يمنعوه أعاد في الوقت وإن ظن أنهم يمنعونه لم يعد ابن رشد إنما أعاد في الوقت لتقصيره لأن وجوده عندهم بمنزلة وجوده عنده وقال أصبغ يعيد أبدًا وقول مالك هو الصحيح اهـ.
(و) لزم المتيمم (نية استباحة الصلاة) وإن لم يعينها ويندب فقط على المشهور تعيينها من فرض أو نفل أو هما وكذا نية استباحة ما منعه الحدث ونية فرض التيمم وله صلاة ما عليه من ظهر فقط أو عصر فقط حاضر لا فائت قبل تذكره لأنه تيمم له قبل وقته إذ وقت الفائتة تذكرها فإن تذكر ما عليه من ظهر بعد فراغ تيممه لعصر أعاده للظهر كما في المقدمات لأنه كان قد تيمم بنية العصر وكذا فيما يظهر أن تيمم لظهر فذكر أنه صلاة فيعيده للعصر والأفضل أن ينوي استباحة الصلاة من الحدث الأصغر فإن لم يتعرض له أو
ــ
قول ز والجميع الرفقاء الخ فيه نظر بل الرفقاء جمع رفيق (ونية استباحة الصلاة) (١) قول ز لا استباحة مطلق الصلاة الخ هذا الكلام عزاه لابن فرحون وأصله لابن دقيق العيد وبحث فيه ح فقال هو ظاهر إن كانت نيته لاستباحة مطلق الصلاة إما فرضًا وإما نفلًا أما لو نوى استباحة الصلاة فرضها ونفلها صح كما تقدم اهـ.
يتحصل من كلامه قبل هذا مع هذا أن الصور ثلاث فإذا نوى استباحة الصلاة من غير تعرض لفرض ولا نفل أو قصد الفرض والنفل معًا صح فيهما وإن نوى مطلق الصلاة إما فرضًا أو نفلًا لم يصل به الفرض وتجري الثلاث في نية استباحة ما منعه الحدث والثانية هي التي خالف فيها ابن دقيق العيد في ظاهر كلامه وقول ز وكذا فيما يظهر إن تيمم لظهر الخ هذا لا يحتاج إلى استظهار لدخوله في قول المقدمات ولا صلاة بتيمم نواه لغيرها اهـ.
_________________
(١) قول المحشي قول ز لا استباحة مطلق الصلاة هذه العبارة غير موجودة بالنسخ التي بأيدينا.
[ ١ / ٢١٣ ]
نسيه لم يضره (و) يلزم (نية أكبر) من جنابة أو حيض (إن كان) فإن ترك نيته عامدًا لم يجزه وأعاد الصلاة أبدًا وكذا ناسيًا على ظاهر المصنف كابن عبد السلام وشهره ابن الحاجب وقال البساطي وتبعه الشيخ داود يعيد الناسي في الوقت على المشهور اهـ.
وظاهر الشارح وقت إن الأول هو المشهور وفي تت إن ابن عرفة ذكر فيها ثلاثة أقوال: أحدها: يجزي ولا إعادة عليه فإن نواه معتقد أنه عليه فتبين خلافه أجزأه عن الأصغر لا لأن اعتقد أنه ليس عليه وإنما قصد بنية الأكبر خصوص الأصغر فلا يجزيه على ما يفيده سند وفي سماع أبي زيد يجزيه وينبغي الجزم بالأول لموافقته لما مر في الغسل من أنه إذا نوى الغسل عن الوضوء ولا جنابة عليه لم يجزه وما ذكره المصنف ظاهر في نية استباحة الصلاة وكذا في نية استباحة ما منعه الحدث وأما إن نوى فرض التيمم فيجزيه وتجوز ولو لم يتعرض لنية أكبر عليه كما هو ظاهر قاله عج ولعل الفرق قوة دلالة لفظ الفرض على الأكبر فكأنه من مدلوله.
تنبيه: نية التيمم عند الضربة الأولى كما في الشيخ سالم لأنها من فرائضه ونحوه قول الشيخ عبد الواحد بن عاشر المغربي في منظومته:
فروضه مسحك وجهًا واليدين للكوع والنية أولى الضربتين
وقول د عن زروق هي عند مسح الوجه بلا خلاف ونحوه للشاذلي بشرح القرطبية يلزم عليه فعل بعض فروضه بغير نية (ولو تكررت) أي الطهارة أو الصلاة أو النية أي كلما تكررت طهارته نوى الأكبر إن كان كمن عليه فوائت وأراد قضاءها فينويه عند تيممه لكل صلاة لأنه بفراغ كل صلاة يعود جنبًا (ولا يرفع) التيمم (الحدث) أي المنع المترتب وإنما يبيح العبادة وقيل يرفعه وعليه ينبني عدم كراهة إمامة المتيمم للمتوضئ وفعله قبل الوقت وعلى المشهور لا فيهما فإن قيل إذا كان لا يرفع الحدث فكيف صحت به القربة والإباحة تنفي المنع فجوابه أن التيمم يرفع الحدث إلى غاية متنوعة إلى إيقاع الصلاة أو طريان
_________________
(١) (ونية أكبر إن كان) قول ز وكذا ناسيًا على ظاهر المصنف الخ هذا هو نص المدوّنة كما في ق وقول ز وفي سماع أبي زيد يجزيه الخ فيه نظر فإن سماع أبي زيد ليس صريحًا في العمدة انظره في ح. وقول ز نية التيمم عند الضربة الأولى الخ غير صواب لأن الضربة الأولى إنما هي وسيلة كأخذ الماء للوجه في الوضوء ومسح الوجه هو أول واجب مقصود واستدلاله بكلام ابن عاشر لا يصح لأنه بناه على فهمه أن أولى الضربتين ظرف للنية وليس كذلك بل هو معطوف على ما قبله بحذف العاطف كما قاله شارحه وحينئذ فما قاله الشيخ زروق من أنه ينوي عند مسح الوجه بلا خلاف هو المتعين والله أعلم (ولو تكررت) محل الخلاف المفاد بلو إذا أحدث بعد أن تيمم أما إن لم يحدث فلا خلاف أنه لا ينوي الجنابة بالتيمم ولو تكرر ومثار الخلاف هل التيمم يرفع الحدث أم لا انظر ح وطفى (ولا يرفع الحدث) قال طفى
[ ١ / ٢١٤ ]
الحدث أو وجدان الماء أي والقدرة على استعماله وكون الحكم ينتفي عند أحد ثلاثة أمور معقول وأما اجتماع الإباحة والمنع فغير معقول قاله القرافي فمعنى قولهم لا يرفع الحدث أي رفعًا مطلقًا وإنما يرفعه مقيدًا غايته أحد أمور أربعة فالخلف لفظي ونحوه للمازري فإن قيل لو كان يرفعه لكان يصلي به أكثر من فرض فالجواب أن عليًّا ﵁ كان يرى الوضوء كذلك وهو يرفع الحدث إجماعًا وأشعر كلام المصنف أنه لا يصح أن ينوي به رفع الحدث وانظر لو نواه رفعًا مقيدًا وظاهر المصنف كغيره أنه لا يكفي (وتعميم وجهه) ولا يتتبع غضونه ويراعي الوترة والعنفقة ما لم يكن عليها شعر وما غار من العين ويمر بيديه على شعر لحيته ولو طالت ويبلغ بهما حيث يبلغ بهما في غسل الوجه وما لا يجزيه في الوضوء لا يجزيه في التيمم (وكفيه) الأولى يديه (لكوعيه) مع تخليل أصابعه على المذهب لكن ببطن إصبع أو أكثر لا بجنبه لأنه لم يمسه سعيد ويكفي فيهما تخليل واحد
_________________
(١) الخلاف في هذه المسألة بين العلماء شهير في المذهب وخارجه قال في المقدمات مذهب الإِمام مالك ﵀ وجميع أصحابه وجمهور أهل العلم أنه لا يرفع الحدث وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن يرفع الحدثين جميعًا وقال ابن المسيب وابن شهاب يرفع الأصغر دون الأكبر وإن كان التيمم عند مالك وأصحابه لا يرفع الحدث جملة فإنه يستباح به عنده ما يستباح بالوضوء والغسل اهـ. قال طفى فقد ظهر لك أن لا تناقض بين قولهم لا يرفع الحدث واستباحة الصلاة وغيرها به خلافًا للقرافي ولا شك أن التيمم رخصة والرخصة إباحة الشيء مع قيام المانع وهو الحدث في مسألتنا وقد فرع الأصحاب على هذا الخلاف وطء الحائض به ولبس الخفين به وعدم الوضوء إذا وجد الماء بعد وإمامته للمتوضيء من غير كراهة ووقوعه قبل الوقت وجمع فريضتين وهذا كله يؤذن بخلاف ما قال القرافي فلا يلتفت إليه اهـ. قلت اعترض كلامه بأن ما ذكره من أنه رخصة مناف لما زعمه من اجتماع الإباحة والحدث لأن الرخصة هي الحكم المتغير من صعوبة إلى سهولة والحكم الصعب هنا هو منع الصلاة دون وضوء والسهل إباحتها دونه مع التيمم فالرخصة أفادت تغير المنع الذي هو الحدث إلى الإباحة وهذا بعينه هو رفع الحدث فكيف تجتمع الإباحة والحدث والجواب أن المراد بالحدث هنا الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء لا المنع فمعنى الرخصة هنا حينئذ أن الحكم الصعب وهو المنع تغير إلى السهل وهو الإباحة مع قيام السبب المانع وهو الوصف الحكمي ولا تلازم بين الوصف الحكمي والمنع على الصواب وبهذا أجاب ابن دقيق العيد وبه يتبين نفي التناقض الذي أورده القرافي ويكون الخلاف معنويًّا كما يدل عليه بناء الفروع المتقدمة عليه وأما قول القرافي إنه لفظي فهو وإن كان صحيحًا في ظاهره لكن يأباه بناء الفروع المذكورة عليه وانظر حواشي أبي علي وقول ز فإن قيل لو كان يرفعه الخ لا محل لهذا السؤال بعد اعتماده جواب القرافي فتأمله (وكفيه لكوعيه) قول ز مع تخليل أصابعه على المذهب الخ انظره وقد قال ابن الحاجب وينزع الخاتم على المنصوص قالوا ويخلل أصابعه اهـ.
[ ١ / ٢١٥ ]
وما يأتي مندوب فقط ويجوز التوكيل في التيمم لعذر (ونزع خاتمه) ولو مأذونًا في لبسه أو واسعًا لأن التراب لا يدخل تحته فإن لم ينزعه لم يجزه تيممه (وصعيد) وهو ما كان من أجزاء الأرض وهو نحو تعريفه بأنه ما صعد على وجه الأرض فإن كلًّا يشمل من حفر حفرة وتيمم بباطنها لأنها صارت من الصاعد بالنسبة للمتيمم عليها فهي من أجزاء الأرض ومن أجزائها الطفل فيتيمم عليه على المذهب خلافًا لتت لأنه حجر لم يشتد تصلبه وليس هو شيء مدفون بالأرض وقيل لا يتيمم عليه لأنه طعام تأكله النساء وجاز تيمم ببلاط مسجد لأترابه إن حفره فيما يظهر وإلا جاز وبأرض غير كصلاة بها ولا يجوز له منعه إن لم يتضرر بذلك لأنه لا يجوز له أن يمنع غيره من الانتفاع بما لا يضر به كالاستصباح بمصباحه والتظلل بجداره وقصد بقوله: (طهر) تفسير قوله تعالى: ﴿طَيِّبًا﴾ من قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] (كتراب وهو) أي التراب غير المنقول (الأفضل) فقوله: (ولو نقل) راجع لقوله تراب لا لقوله وهو الأفضل كما فهمه الشاذلي وهو ظاهر تقرير تت أيضًا يدل على ما قلنا قول ابن الحاجب ولو نقل التراب فالمشهور الجواز انظر د فالمبالغة في الأول دون الثاني إذ لا قائل به لأنه مع النقل يكون غيره من أجزاء الأرض أفضل منه ولا ترجع لما أدخلته الكاف أيضًا (وثلج) ولو وجد غيره (و) طين (خضخاض) إن لم يوجد غيره من تراب أو جبل قاله في الشامل (وفيها) أثر كلامها على الخضخاض (خفف يديه روي بجيم وخاء) الظاهر أن التخفيف مستحب ثم على رواية الخاء لا بد من التخفيف بالجيم وكأن الفصل بمدته لا يبطل الموالاة للضرورة الداعية إليه (وجص) بكسر أوله وفتحه قاله تت ود وفي المصباح بكسرها الصواب والعامة
_________________
(١) ضيح وأما تضعيفه تخليل الأصابع بقوله قالوا فلأحد وجهين إما لأن التخليل لا يناسب المسح الذي هو مبني على التخفيف وإما لأنه لما كان المذهب لا يشترط النقل أي نقل التراب للوجه إذ يجوز التيمم على الحجر ناسب أن لا يلزم التخليل وقوله قالوا يوهم تواطؤ جماعة من أهل المذهب ولم ينقل ذلك إلا عن ابن القرطبي يعني ابن شعبان ونص ما نقله أبو محمَّد عنه ويخلل أصابعه في التيمم وليس عليه متابعة الغضون قال الشيخ أبو محمَّد ولم أره لغيره اهـ. وبه تعلم ما في قول ز على المذهب وابن القرطبي بالطاء دون باء هو ابن شعبان صاحب الزاهي انظر ح لكن ما قاله ابن القرطبي قبله اللخمي وابن بشير وقد يجاب به عن ابن الحاجب وقول ز ويكفي فيهما تخليل واحد الخ أي تخليل واحد لليدين وقول ز وما يأتي مندوب فقط يعني ما يأتي من تخليل أصابع كل يد مع مسحها وفي ذلك نظر فإن التخليل الواحد لهما إنما يكون مع التشبيك وذلك مناف لما ذكره من أنه يكون ببطن أصبع أو أكثر لا بجنبه فتأمله (ولو نقل) قول ز ولا ترجع المبالغة لما أدخلته الكاف أيضًا فيه نظر بل ترجع لجميع ما تحت الكاف وسيأتي له عند قوله كشب وملح ما نصه وأما تفسير النقل بأن يجعل بينه وبين الأرض حائل فإنه لا يمتنع التيمم به اهـ. وهو الصواب.
[ ١ / ٢١٦ ]
تفتحه وهو الحجر الذي إذا شوى صار جيرًا ولذا قال: (لم يطبخ) فإن طبخ أي حرق وهو معنى طبخه لم يجز التيمم عليه وظاهره ولو لم يجد غيره وضاق الوقت لخروجه بالصنعة عن كونه صعيدًا كذا علل المازري وابن يونس وذكر اللخمي أنه إذا ضاق الوقت ولم يجد غيره تيمم عليه وانظر على كلامه هل ذلك ولو جصص به حائط مثلًا أم لا وهو ظاهر ما في د عند قول المصنف والمريض الخ عن ابن القاسم من عدم تيممه على جدار كُسِي جيرًا قال السنهوري وإنما أفرد الجنة بالذكر عن غيره من أنواع الحجارة لأنه الذي يخرجه الطبخ عن ماهية الصعيد اهـ.
ومثل الحرق دخول صنعه بحجر كنقره فيباح التيمم على الرحا وإن لم تكسر كما أفتى به البرزلي خلافًا لما أفتى به الشبيبي من أن محل صحته عليها إن كسرت كما في تت عن ابن ناجي ويجوز على بلاط ولو فعل بنحو دقاق حتى اصفر لأنه كصنعته لا كحرقه (وبمعدن) عطف على المعنى أي فيتيمم بتراب وبمعدن قاله د وبه يجاب عن قول البساطي وقع في بعض النسخ زيادة جاء جارة معدن وهي زيادة مشوشة إذ لا يدري حينئذ هو معطوف على ماذا وكذا قوله منقول إن عطف على نقد صح من جهة النقل لأنه لا يتيمم على منقول غير التراب على المشهور فيهما لكنه يلزم أن يقيد بالمعدن وإن عطف على معدن احتاج لتكلف اهـ.
ووصفه بثلاث صفات سلبية فقال: (غير نقد و) غير (جوهر) زبرجد وياقوت وتبر ذهب ونقار فضة مما لا يقع التواضع به لله سبحانه وإن كان من أبعاض الأرض (و) غير (منقول) أي يشترط في التيمم على المعدن ثلاثة شروط كونه غير نقد وغير جوهر وغير منقول وظاهره عدم تيممه على معدن نقد وجوهر ولو ضاق الوقت ولم يجد سواه وهو ما يفيده عن ابن يونس والمازري وذكر اللخمي وسند أنه يتيمم عليهما بمعدنهما حينئذ وكلام الشيخ في حاشيته مشعر بترجيح الأول وحمل ح المصنف على ما للخمي وسند إلا أنه يفيد أن القائل بالجواز يخصه بترابه وأن عينه يمتنع عليها التيمم بلا نزاع ومثل للمعدن غير النقد والجوهر وغير المنقول بقوله: (كشب وملح) معدني ومصنوع أي من غير حلفاء بل من تراب أو ماء وجمد وزرنيخ وكبريت ومغرة وكحل ونورة وحديد ونحاس ورصاص فيتيمم عليها بموضعها ولو مع وجود غيرها وأما ما نقل منها عن موضعه فلا يتيمم عليه والمراد بالنقل أن تبين عن موضعها وتصير في أيدي الناس كالعقاقير وهذا إنما يكون في بعض أجزاء الأرض كشب وملح يملح به كما في د لا في كتراب وانظر هل الطفل المنقول كتراب أو كشب وهو الظاهر لصيرورته في أيدي الناس كالعقاقير وإن كان رخيصًا وأما تفسير النقل بأن يجعل بينه وبين أرضه حائل فلا يمتنع التيمم عليه ولكن التيمم على غيره أفضل وهو بهذا التفسير يجري في
_________________
(١) (ولمريض حائط لبن) قول ز وصحيح الخ أي لا مفهوم لمريض ومثله في ح عن الشيخ زروق والذي في النقل تقييد المسألة بالمريض كما في المصنف ففي أبي الحسن ما نصه وقد قال ابن المواز عن ابن القاسم في المريض لم يجد من يناوله ماء ولا ترابًا وعنده جدار فصلى من غير
[ ١ / ٢١٧ ]
جميع أجزاء الأرض (ولمريض) وصحيح فتقديم الجار والمجرور للاهتمام لا للاختصاص (حائط لبن) أي طوب لم يحرق ولم يخلط بنجس أو طاهر كتبن وإلا لم يتيمم عليه كما لا يتيمم على رماد كما للشاذلي على الرسالة وهو ظاهر إذ هو أولى من الحجر المحروق (أو حجر) غير محروق وفي الرخام ثلاثة أقوال الجواز مطلقًا والمنع مطلقًا لابن يونس كالجواهر النفيسة ثالثها إن دخلته صنعة فالثاني وإلا فالأول وينبغي رجحانه لاتفاق قولين على المنع في المصنوع واتفاق قولين على الجواز في غير المصنوع ويراجع أهل المعرفة في صنعته فإن كانت غير الطبخ فالمنع مشكل وإن كانت الطبخ فالجواز مشكل (لا بحصير وخشب) ثابت بأرضه أو ألواح وحلفاء وزرع وحشيش إلا إذا لم يجد غيره ولم يمكن قلعه وضاق الوقت على ما للخمي والمشهور خلافه (و) لزم (فعله في الوقت) هذا في الفرائض ووقت الحاضرة معلوم والفائتة تذكرها لا قبله والجنازة المتعينة بعد التكفين وأما النوافل فيجوز أن يصليها ولو تيمم قبل وقتها لأنه يصلي الفجر والوتر ولو تيمم للفجر قبل وقته (فالآيس) من لحوقه أو وجوده يندب له التيمم والصلاة (أول المختار) وحيث صلى أوله فلا إعادة عليه وإن وجد ماء
_________________
(١) تيمم أنه يعيد أبدًا ولا يتيمم على جدار إلا من ضرورة فيجزيه إذا كان نيئًا قال ابن المواز يريد غير مطبوخ وإن كسي جيرًا لم يجزه وإن كان مبنيًّا بحجارة ولم يستتر بجير فذلك يجزيه اهـ. ومثله في النوادر عن ابن القاسم وفي الرسالة أيضًا قال الشيخ ميارة خصصوا المريض لأنه يجوز له جوازًا مستوي الطرفين وأما الصحيح فيكره له ذلك خروجًا من الخلاف اهـ. وفي ابن مرزوق ما معناه خصصوا المريض لأن حائط اللبن وإن كان ترابًا لكن دخلته صنعة فرخص في ذلك للمريض وخص بالذكر لأن الغالب عليه الضرورة اهـ. فتبين بذلك أن البخاري على المشهور عدم اختصاص ذلك بالمريض لكن خص في النقل بالذكر لما ذكر والله أعلم (لا بحصير وخشب) قول ز والمشهور خلافه الخ فيه نظر فإن نقل ح يقتضي أن الراجح ما للخمي وأصله للأبهري وابن القصار والوقار في الخشب وقاله سند والقرافي واللخمي وعبد الحق وابن رشد في المقدمات وقال الفاكهاني والشبيبي هو الأرجح والأظهر انظر ح (فالآيس أول المختار) قول ز فلا إعادة عليه وإن وجد ماء غير ما أيس منه الخ في تفصيله بين وجوده ما أيس منه وغيره نظر بل مقتضى النقل في ح وق أنه لا يعيد في الوقت مطلقًا وجد ما أيس منه أو غيره ففي المدوّنة لا يتيمم أول الوقت إلا مسافر أيس ولا يعيد إن وجده في الوقت اهـ. ولما نقل ابن عرفة هذا قال بعده بكثير ما نصه الصقلي قيل إن وجد المسافر ماء أيسه أعاد لخطئه اهـ. فأنت تراه نقل الإعادة في الآيس قولًا مقابلًا للمدوّنة مع تضعيف ابن يونس له بقيل والله أعلم ولا يخالف هذا ما يأتي عند قوله كواجده بقربه عن سماع أبي زيد لأنه في الجاهل وما هنا في الآيس وقد جعل ابن عرفة الجاهل كالمتردد ونصه والمسافر يجهل الماء والخائف عدم بلوغه والمريض يصلون وسطه اهـ.
[ ١ / ٢١٨ ]
غير ما أيس منه في الوقت فإن وجد ما أيس منه ندبت له الإعادة فيه وقول الباجي وجبت معناه ثبتت الإعادة انظر د (والمتردد في لحوقه أو وجوده) يندب صلاته بتيمم (وسطه) ومثلهما مريض عدم مناولًا وخائف لص أو سبع فيندب لهما التأخير لوسطه كما في كفاية الطالب ولم ينبه عليه في الرسالة إذ الذي فيها إنما هو أمرهما بالإعادة أي إذا قدما عن وسطه المندوب لهما التأخير له وربما يدخلان في المتردد ومثل ذلك مسجون (والراجي) وهو من تيقن أو غلب على ظنه وجوده أو لحوقه في الوقت ومن قصره على الثاني فقط قصر ويوهم وجوب التأخير لآخره على الأول مع أنه يندب فيه فقط كما يأتي عن ابن يونس يصلي (آخره) وذلك في الظهر إلى أن يخاف دخول وقت العصر فإن صلى قبله أعاد في الوقت إن وجد ماء عند ابن القاسم ووجه عدم وجوب التأخير مع رجائه أنه حين حلت الصلاة ووجب القيام لها غير واجد للماء فدخل في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] وإنما أمر بالإعادة في الوقت ندبًا لأنه غير تام العلم لوصوله للماء والوقت قائم قاله ابن يونس والحاضر كالمسافر في ذلك كما هو ظاهر تعميم ابن يونس وبه صرح في شرح الرسالة قلت ويجري ذلك في الأقسام الثلاثة التي ذكرها المصنف وهي أربعة على طريق الاختصار وثمانية على طريق البسط لأن الآيس إما من وجوده أو من لحوقه والراجي وجوده أو لحوقه والمصنف صرح بقسمي المتردد ويعلم منه أن الأول والثالث كذلك وبه قرر تت المصنف وتقدم أن الراجي شامل للمتيقن ولمن غلب على ظنه وإن جعلت الثمانية المذكورة في الحاضر والمسافر لاستواء حكمهما كما مر كانت ستة عشر وما ذكره في المختار يدل على أنه في الوقت الضروري يتيمم من غير تفصيل بين آيس وغيره وهو
_________________
(١) (والمتردد في لحوقه) قول ز ومثلهما مريض عدم مناولًا وخائف لص أو سبع الخ هذا هو الموافق لما نقله ح هنا عن الطراز ونصه وقال في الطراز ويلحق بهذا القسم الخائف من لصوص أو سباع والمريض الذي لا يجد من يناوله ففي هذا القسم أربعة وزاد بعضهم المسجون فيكون خمسة اهـ. لكنه خلاف ما قدمه ز عند قوله كعدم مناول أو آلة من جريان التفصيل فيه وما قدمه هو الموافق لقول ابن عرفة وعدم آلة رفعة كعدمه اهـ. فجعل عدم آلته كعدم الماء في التفصيل ومثله عدم المناول وهذا هو الظاهر ويمكن حمل ما في الطراز على المتردد فيتوافقان وبما تقدم جزم ابن مرزوق فقال قوله والراجي آخره يشمل راجي القدرة على استعماله وراجي وجود المناول قال وكذا قوله فالآيس والمتردد شاملان لهذه الأمور كلها اهـ. باختصار وقول ز مع أنه يندب فقط الخ قيل إن هذا خلاف ما يذكره المصنف من إعادة المخالف في الوقت فإن ظاهره الوجوب اهـ. وأجيب بأمرين: أحدهما: أن المندوب تعاد الصلاة له ودليله مسألة المدوّنة المشهورة
[ ١ / ٢١٩ ]
ظاهر (وفيها تأخيره) أي الراجي (المغرب للشفق) على القول بأن وقتها الاختياري ممتد له وهو مقابل ما يأتي للمصنف لكن له قوة في باب التيمم وكذا في الجمع الصوري (وسن ترتيبه) فإن نكس أعاد المنكس وحده مع القرب ولا يتصور هنا بعد لأنه مبني على التخفيف وتقدم أن عدم موالاته مبطلة له ثم محل إعادته إن لم يكن صلى به وإلا أجزأه وأعاده أي بتمامه لما يستقبل قاله في الأم قال د واستشكل قوله أعاده لما يستقبل إذ الحكم إعادة التيمم لكل صلاة ولو لم ينكس وأجاب بعض الأندلسيين بأن إعادته لما يستقبل من النوافل بعد الفريضة ذكره عياض اهـ.
والبعد بتقدير الجفاف أن لو كان بماء كما مر في موالاته (وإلى المرفقين وتجديد ضربة ليديه) وليس كون الضربة الثانية سنة منافيًا لكون بعض ما يفعل بها فرضًا لأن فعل اليدين إنما هو بالضربة الأولى بدليل أنه لو تركها وفعلهما بالأولى أجزأ قيل ونظيره نقل الماء إلى العضو غير الرأس فإنه مستحب وما يفعل به واجب والمراد بالضرب وضع اليدين على الأرض فقط كما في التلقين ففي إطلاق الضرب عليه تسامح قاله ابن ناجي على التهذيب قلت انظر لو لم يضع يديه بالأرض وألقى الريح فيهما ترابًا سترهما فتيمم به هل يجزيه أم لا وهو الظاهر ويدل له ما يأتي عند قوله واقتصر على الوقت الخ وينبغي أن محل استظهار الثاني حيث لم يقصد التيمم حال هبوب الريح مستحضرًا نية التيمم قبل إلقاء الريح التراب بيديه إلى وقت إلقائه بهما فإنه يجزي ويحتمل أن استظهاره حتى في مثل ذلك لأن الرخصة وضع اليد على الصعيد وترك المصنف سنة رابعة هي نقل أي ترك مسح ما تعلق بهما من غبار كما في التوضيح ويندب نفضهما نفضًا خفيفًا كما في الرسالة فإن مسح بهما على شيء قبل أن يمسح بهما وجهه ويديه صح تيممه على الأظهر كما في التوضيح ولم يأت بالسنة ما لم يكن المسح قويًّا فيبطل تيممه كما في الفيشي على العزية عن ابن عمر وانظر لو تيمم على حجر ونحوه هل يكره له مسح
_________________
(١) وهي أن الصغيرة تؤمر بالستر الواجب على الحرة ندبًا فإن تركت ذلك أعادت في الوقت وستأتي الثاني أن يكون رعاية لمن يقول بالوجوب كما حكاه ابن الحاجب وضيح اهـ. وقول ز وتقدم أن الراجي شامل للمتيقن الخ مثله الآيس وبذلك تكون الصور عشرين فإن راعينا ما أدخله ابن مرزوق في كلام المصنف صارت أربعين تأملها (وفيها تأخيره المغرب) قول ز على القول بأن وقتها الاختياري ممتد له الخ هكذا في ضيح قال ح ويمكن أن يقال أمره بالتأخير مراعاة للخلاف لقوة القول بالامتداد فلا يلزم أن تكون مفرغة على مقابل المشهور بل نقول إنها مفرعة على المشهور وتكون هذه الصورة كالمستثناة من قولهم الراجي يؤخر إلى آخر الوقت فيقال إلا في المغرب وهو ظاهر المدوّنة لمن تأملها اهـ. (وتجديد ضربة ليديه) قول ز صح تيممه على الأظهر كما في ضيح الخ تبع في عزوه لضيح ح وفيه نظر فإنه في ضيح نقل ذلك عن ابن عبد السلام وقال عقبه وفيه نظر لأن تيممه لم يحصل للأعضاء بل للممسوح وشرع النفض الخفيف خشية أن يضر شيء في عينيه اهـ.
[ ١ / ٢٢٠ ]
يديه بشيء قبل مسح وجهه أولًا وهو ظاهر قوله من غبار (وندب تسمية) كالوضوء وتقدمت فيه غير مبينة الحكم فلذا أعادها هنا ويجري فيها الخلاف فيه من الاقتصار على بسم الله وعدمه وأما كونه على موضع طاهر حال تيممه بصعيد طاهر فلا يندب هنا لفقد العلة المتقدمة في الوضوء وهي التطاير (وبدء بظاهر يمناه بيسراه) الباء الأولى للتعدية والثانية للاستعانة أو متعلقة بمقدر أي ماسحا بيسراه جاعلًا لها فوق اليمنى كما في تت والرسالة أو الأولى بمعنى من التي لابتداء الغاية على حد قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا﴾ [الإنسان: ٦] أي منها وفي الكلام مضاف مقدر أي وندب بدء من مقدم ظاهر يمناه والباء الثانية جاء الآلة نحو كتبت بالقلم ونجرت بالقدوم وقطعت بالسكين لأن اليسرى آلة المسح فلا يلزم تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد ومنتهيًا (إلى المرفق ثم مسح الباطن لآخر الأصابع) وينعكس معنى الباء في قوله: (ثم يسراه كذلك) فتصير جاء اليمنى للآلة وجاء اليسرى بمعنى من التي لابتداء الغاية وكون المندوب الهيئة الاجتماعية لا يقدح فيه كون الإفراد فروضًا ويخلل أصابع اليمنى قبل مسح اليسرى لأن التيمم بدل من الوضوء فكما لا ينتقل من يده حتى يكملها في الوضوء فكذا التيمم ولتحصل فضيلة الترتيب ولا يقال يلزم عليه تكرير التخليل لأنا نقول ما يحصل من تخليل اليسرى حيث خلل اليمنى غير مقصود ويخلل بباطن أصبع أو أصابع ولا يجعلها في بعضها تشبيكًا أو غيره لأن جوانبها لم تمس صعيدًا وإنما مسه باطنها كما في د عن زروق ومما يندب فيه أيضًا السواك والصمت وذكر الله على نحو ما مر في الوضوء والاستقبال وهل يأتي هنا أنه إذا رفع طرفه إلى السماء بعد الفراغ منه فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء أم لا وظاهر ما تقدم أي في الوضوء الثاني أي ولأن فيه فصلًا بينه وبين ما فعل له ومر أنه إنما تغتفر الإقامة وفي أذكار النووي في باب التيمم ما نصه وأما التشهد بعده وباقي الذكر المتقدم في الوضوء والدعاء على الوجه والكفين فلم أر فيه شيئًا لأصحابنا ولا لغيرهم والظاهر أن حكمه على ما ذكرنا في الوضوء فإن التيمم طهارة كالوضوء اهـ.
(وبطل) التيمم لحدث أصغر أو أكبر (بمبطل الوضوء) من حدث أو سبب أو شك
_________________
(١) بخ (وبدء بظاهر يمناه) قول ز أو الأولى بمعنى من الخ فيه نظر إذ قد صرح النحاة كما في المغني وغيره بأن الباء لا تكون بمعنى من إلا في التبعيض وجعلوا من ذلك الآية عينًا يشرب بها أي بعضها فكونها بمعنى من الابتدائية غير صحيح (ثم يسراه كذلك) قول ز لأنا نقول ما يحصل من تخليل اليسرى حيث خلل اليمنى غير مقصود الخ فيه نظر بل لا يحصل من تخليل واحدة تخليل الأخرى أصلًا لأنه ذكر أنه يخلل ببطن الأصبع لا بجنبه ولا يتأتى بذلك تخليل واحد لهما كما تقدم (وبطل بمبطل الوضوء) قول ز وانظر إذا تيمم جنب بنية أكبر الخ لا محل لهذا التنظير بل يقطع بأن الردة تبطله لأنها وإن لم تبطل الغسل فهي تبطل
[ ١ / ٢٢١ ]
في ناقض ويجري فيه ولو شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد وانظر إذا تيمم جنب بنية أكبر ثم ارتد هل يبطل بها كما هو ظاهر قوله بمبطل الوضوء كإطلاقهم أو يعطى حكم ما ناب عنه فلا تبطله الردة كما أنها لا تبطل الغسل (وبوجود الماء قبل الصلاة) واتسع المختار لإدراك ركعة بعد استعماله قاله ح وهو أحد أقوال في إدراك المختار وثانيها بإيقاع جميع الصلاة قبل انقضائه وثالثها بإدراك الإحرام وذكر غيره أن المعتبر إدراك الوقت الذي هو فيه ولو الضروري ولم يدعمه بنقل فعلي ما ذكره ح لا يبطل تيممه في الضروري مع وجود الماء قبل الصلاة وعلى ما ذكره غيره يتوضأ حيث اتسع بعده لإدراك ركعة منه اللخمي ويعتبر في استعمال الماء قدر ما تدل عليه الآثار من خفة وضوئه ﵊ لا على ما يكون من التراخي وبعض الوسواس ثم لا يجري هنا الخلاف السابق وهو وهل إن خاف الخ لأن هذا تيمم بوجه جائز بخلاف ما تقدم ومثل وجود الماء قبل الصلاة القدرة على استعماله قبلها وبعد تيممه وربما يفيده قوله في الجبيرة وإن صح غسل الخ ومثله أيضًا وجود رفقة معهم ماء قال الشيخ سالم ولو تيمم فطلع عليه ركب قبل شروعه في الصلاة ظن معهم الماء فسألهم فلم يجده معهم أعاد تيممه لأن الطلب لما وجب كان مبطلًا للتيمم ولاشتراط اتصاله بالصلاة فمن فرق بينهما تفريقًا فاحشًا لم يجزه وكذا لو رأى ماء فقصده فحال دونه مانع أعاد تيممه ولو وجده في الصلاة أو طلعوا عليه فيها لم تبطل وإليه أشار بقوله: (لا فيها) ولو اتسع الوقت كما للخمي وغير واحد قاله ح وهو ظاهر لإحرامه بوجه جائز ويحرم عليه القطع تغليبًا للماضي منها ولو قل قاله ابن العربي وهذا إذا شرع آيسًا من الماء فإن تيمم وهو يرجوه فلا يبعد أن يقال يقطع لأن صلاته بنيت على تخمين تبين فساده قال سند كما في د وغيره (إلا ناسيه) فتيمم وصلى ثم وجده وهو فيها فيبطل إن اتسع الوقت وإلا فلا وناسيه غير منصوب لأن الاستثناء مفرغ لعدم ذكر المستثنى منه والأصل لا ذاكر فيها إلا ناسيه (ويعيد) ندبًا (المقصر في الوقت) المختار (وصحت إن لم يعد) سهوًا كعامد فيما يظهر قاله الشيخ سالم وهذا تصريح بما
_________________
(١) الوضوء وجميع نواقض الوضوء لا تبطل الغسل وهي تبطل تيممه (وبوجود الماء قبل الصلاة) قول ز وذكر غيره أن المعتبر إدراك الوقت الذي هو فيه الخ ما ذكره هذا الغير هو المتعين أما أولًا فلأن الوقت وقع في كلام الأئمة غير مقيد كعبارة عبد الوهاب واللخمي والمازري وسند وابن شاس وضيح وابن عرفة وأما ثانيًا فلأن ح علل كون المراد هنا المختار بما نصه لأنه قد تقدم أنه إذا خاف خروجه تيمم اهـ. وقد مر له هناك أن المراد الوقت الذي هو فيه وأما قول ز لا يبطل تيممه في الضروري فلا يصح ولا قائل به سواه وقول ز لا يجري هنا الخلاف السابق الخ في ح إن اللخمي وابن شاس خرج ما هنا على الخلاف السابق وإن المازري رده بأن هذا آكد لحصوله بموجبه (وصحت إن لم يعد) قول ز كعامد فيما يظهر الخ عبارة ح المسألة في المقدمات وابن الحاجب
[ ١ / ٢٢٢ ]
علم التزامًا إذ الإعادة في الوقت تقتضي الصحة وللرد في تت على قول ابن حبيب لو نسي من يؤمر بالإعادة في الوقت أن يعيد فيه ثم ذكر بعده أعاد أبدًا ولعل وجهه أنه صار كالمخالف لما أمر به فعوقب بطلب الإعادة أبدًا ولم ير النسيان عذرًا يسقط عنه التفريط ومثل للمقصر بقوله: (كواجده) أي الماء الذي طلبه طلبًا لا يشق به (بقربه) بعد صلاته بتيمم فيعيد لتقصيره فإن وجد غيره لم يعد بوقت ولا غيره على المنقول ونحوه لتت على الرسالة وتحقيق المباني خلافًا لما في كفاية الطالب من عكس ذلك (أو رحله) بعد طلبه به فلم يجده قاله غير واحد فلا يتكرر مع قوله الآتي وناس ذكر بعدها إذ ليس في هذه والتي قبلها نسيان كما يشعر به واجده كأن يضعه غيره في رحله بغير شعوره به فإن لم يطلبه بقربه أو رحله أعاد أبدًا وإن وجده في رحل غيره لم يعد في وقت ولا غيره ففي كل من المسألتين ثلاث صور وهي إن لم يطلب المأمور بطلبه وتيمم وصلى أعاد أبدًا وإن طلبه فلم يجده ثم وجده أعاد في الوقت فإن وجد غيره فلا إعادة (لا إن ذهب رحله) وطلبه حتى خاف فوات الوقت فتيمم وصلى ثم وجده بمائه فلا إعادة عليه لعدم تقصيره (وخائف لص أو سبع) أو تمساح بأخذه الماء من البحر عطف على ما قبل المخرج فيعيد في الوقت لتقصيره بأربعة قيود تيقن وجود الماء أو لحوقه لولا خوفه وتبين عدم ما خافه ووجود الماء بعينه وكون خوفه جزمًا أو غلبة ظن فإن لم يتيقن وجوده أو لحوقه أو تبين ما خافه أو لم يتبين شيء أو وجد غيره لم يعد وإن شك هل كان تيممه لخوف لص أو سبع أو لغيره ككسل أعاد أبدًا كما قاله ابن فرحون واستشكل كون الخائف مما ذكر مقصرًا مع أنه لا يجوز له التغرير بنفسه قاله د ويجاب بأنه لما تبين عدم ما خافه فكأن
_________________
(١) مفروضة في الناشيء والظاهر أن العامد كذلك كما يفهم من تعليل المسألة ذكره في ضيح اهـ. (كواجده بقربه) قول ز فإن وجد غيره لم يعد الخ فيه نظر بل الذي في النص أنه يعيد مطلقًا وإن وجد غيره ففي ح ما نصه قال في سماع أبي زيد فيمن نزلوا بصحراء ولا ماء لهم ثم وجدوا ماء قريبًا جهلوه يعيدون في الوقت قال ابن رشد استحبابًا وعزاه ق لسماع موسى وليس فيه وعزاه ابن عرفة لسماع أبي زيد اهـ. وأجاب بعضهم بأن المراد بقوله فلو وجد غيره أي وجد ماء لم يكن موجودًا حين الطلب بأن طرا بسبب نزول مطر أو مجيء رفقة فهذا لا اعادته به اهـ. وقول ز خلافًا لما في كفاية الطالب من عكس ذلك الخ فيه نظر بل الذي رأيته في كفاية الطالب هو في تت لا عكسه ونصها في البياض تفصيل وهو أنه إن وجد الماء الذي أيس منه أعاد لأنه أخطأ في التقدير وإن وجد غيره فلا إعادة عليه اهـ. (لا إن ذهب رحله) قول ز حتى خاف فوات الوقت الخ ظاهر أنه لا يتيمم حتى يضيق الوقت وليس كذلك بل ظاهر كلامهم أن من ضل رحله كعادم الماء فيفصل فيه بين الآيس وغيره (وخائف لص أو سبع) قول ز وتبين عدم ما خافه الخ طفى هذا القيد ذكره البساطي
[ ١ / ٢٢٣ ]
خوفه كلا خوف فعنده تقصير في عدم تثبته (ومريض) مقعد مثلًا (عدم مناولًا) حيث لا يتكرر عليه الداخلون لتقصيره في تحصيله مع القدرة على استعماله فإن كان يتكرر عليه الداخلون ولكن لم يدخل عليه أحد وقت الصلاة وتيمم وصلى لم يعد لعدم تقصيره (وراج قدم) عن الوقت المطلوب بالتأخير له ووجد الماء الذي يرجوه فإن وجد غيره لم يعد ومثله المتردد في الوجود كما في غاية الأماني وقول تت تبعًا للشارح لا يعيد معناه إذا فعله في وقته المطلوب فعله فيه (ومتردد في لحوقه) فيعيد ولو لم يقدم ولذا آخره عن القيد لكن لا يصير من أفراد المقصر إلا بتجوز والفرق بينه وبين حكم المتردد في وجوده إن ذاك عنده نوع تقصير فلذا طلب بالإعادة ولو صلى في الوقت المطلوب بالتأخير فيه بخلاف المتردد في الوجود فإنه استند إلى الأصل وهو العلم (وناس ذكر بعدها) مثله جاهل كونه في ملكه كوضعه من زوجته أو رفيقه في رحله كما مر ما يفيده (كمقتصر على كوعيه) وصلى فيعيد في الوقت المختار لقوة القول بوجوبه إلى المرفقين (لا على ضربة) لضعف القول بوجوب الثانية واعلم أن كل من صلى بتيمم صلاة صحيحة وقلنا بإعادته في الوقت فإنما يعيد بالماء إلا المقتصر على كوعيه فيعيد ولو بالتيمم وكذا المتيمم على مصاب بول ومن وجد بثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة ومن يعيد لتذكر إحدى الحاضرتين بعدما صلى الثانية منهما فإنه يتيمم ويصلي الأولى ويتيمم لإعادة الثانية ومن يعيد في جماعة ومن يقدم الحاضرة على يسير المنسيات ومن تيمم على حشيش ونحوه لم يمكن قلعه وضاق الوقت ولم يجد غيره واعلم أيضًا أن الإعادة في الوقت المختار إلا المعيد
_________________
(١) ﵀ واعتمده عج ومن تبعه ولم يذكره الشارح ولا المصنف في ضيح ولا ابن عبد السلام ولذا خالف بعضهم فيه اهـ. (ومريض عدم مناولًا) ابن ناجي والأقرب أنه لا إعادة مطلقًا بالنسبة إلى المريض لأنه إذا لم يجد من يناوله إياه إنما ترك الاستعداد للماء قبل دخول الوقت وهو مندوب إليه على ظاهر المذهب وذلك لا يضره فلا إعادة عليه مطلقًا اهـ. (وراج قدم) قول ز ومثله المتردد في الوجود الخ غير صحيح بل المتردد في وجوده لا يعيد مطلقًا سواء تيمم في وقته أو قدم نص عليه في ضيح وذكره ح (كمقتصر على كوعيه) قول ز واعلم أن كل من صلى بتيمم الخ نظم بعض الفضلاء هذه المسائل فقال: وكل من أعاد وقتًا فبما إلا الذي على أذى تيمما وواجد بثوبه ومقتصر بكوعه ومن يسير يدّكر كذا الذي فضل جماعة قصد تيمم على حشيش انفرد اهـ لكن أدرج مسألة تذكر إحدى الحاضرتين في تذكير اليسير وذيلتها ببيت في تفصيل المختار والضروري وهو: والكل بالمختار غير الأولين ورابع فبالضروري دون مين
[ ١ / ٢٢٤ ]
للتيمم على مصاب بول والمتيمم لإعادة الحاضرة المقدمة على يسير المنسيات ولو عمدًا ومن قدم إحدى الحاضرتين على الأخرى ناسيًا والمعيد لصلاته بنجاسة ثم شبه في مطلق الإعادة لأنها فيما قبله في الاختياري وهنا في الضروري قوله: (وكمتيمم على) تراب (مصاب بول) أي منه فيعيد في الوقت الضروري كذا قال الإِمام واستشكلت إعادته في الوقت فقط مع أنه تيمم على صعيد غير طاهر فهو كمن توضأ بماء متنجس وأجيب عنه بأجوبة ذكر منها جوابين أحدهما قوله: (وأول بالمشكوك) في نجاسته أي خالطته النجاسة ولم تظهر فيه وأما لو علمت نجاسته لأعاد أبدًا أو بأن البول مشكوك فيه هل هو من نجس البول أم لا قاله تت وثانيهما قوله: (وبالمحقق و) لكنه (اقتصر على الوقت للقائل) من الأئمة (بطهارة الأرض بالجفاف) كمحمد ابن الحنفية والحسن البصري وابن كاس أحد مشايخ مالك وغيرهم من الحنفية وهل المراد بالمحقق أنه تحقق بعد تيممه أنه مصاب بول ونحوه فإن تحقق قبله أعاد أبدًا وعليه بعضهم أو ولو قبل التيمم وهو ظاهر المصنف كظاهر المدونة وكلام ابن عطاء الله قال د ولذا كان التأويل الأول حملًا لها على خلاف ظاهرها ثم قد يقتضي قوله الأرض إن المصاب تراب فإن كان حجر أعاد أبدًا وقد يراد بالأرض ما قابل السماء فيكون يقول ابن عرفة فيها المتيمم على موضع نجس كمتوضيء بماء غير طاهر يعيد في الوقت الخ من شموله للحجر وفي الشيخ سالم إن لفظ الأم موضع والتهذيب تراب جف قال تت قد يقال في هذه المسألة إشكال وذلك أن القائلين بطهارة الأرض بالجفاف اختلفوا فمنهم من قال يجوز التيمم عليها كالصلاة ومنهم من قال تجوز الصلاة عليها دون التيمم لأن طهارتها تثبت بطريق ظني وطهارة التراب المتيمم عليه
_________________
(١) (وكمتيمم على مصاب بول) قال في المدوّنة ومن تيمم على موضع النجاسة من الأرض مثل موضع قد أصابه البول أو العذرة فليعد ما دام في الوقت اهـ. واستشكل قوله يعيد في الوقت مع أن المتيمم بذلك كالمتوضئ بماء نجس وحكمه الإعادة أبدًا وأجيب بأجوبة أولت عليها اقتصر المؤلف على اثنين منها الأول تأويل أبي الفرج ومعناه كما قال طفى إن الموضع علمت نجاسته لكنها لم تظهر فيكون كالماء أي القليل الواقع فيه نجاسة ولم تغيره وقد عبروا عن الماء المذكور فيما سبق بأنه مشكوك فيه فكذا التراب اهـ. فيعيد في الوقت هنا كما يعيد المتوضئ بالماء المذكور والتأويل الثاني تأويل عياض وإليه أشار بقوله: (وبالمحقق الخ) قال طفى مقابلة المشكوك بالمحقق تقتضي أن المراد بالمشكوك مشكوك الإصابة وليس كذلك لما علمت فكان عليه أن يقول وبظاهر النجاسة اهـ. وقال أيضًا في قول تت وأما لو علمت نجاسته الخ أن حق العبارة أن يقول وأما لو ظهرت نجاسته وقال في قوله أو بأن البول مشكوك فيه الخ تبع في مذهب البساطي وهو
[ ١ / ٢٢٥ ]
ثبتت بطريق قطعي أي وهو قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي وما ثبت بدليل ظني لا يقوم مقام ما ثبت بدليل قطعي اهـ.
قلت إنما قال قد يقال لأنه يمكن الجواب عن المالكية بأنهم بنوا هذه المسألة على قول من قال يجوز التيمم عليها كالصلاة ولذا قال المصنف للقائل ولم يقل لجميع القائلين.
تنبيه: قوله وكمتيمم على مصاب بول وأول بالمشكوك محله إن وجد طاهرًا غيره واتسع الوقت فإن لم يجد غيره وضاق الوقت وجب تيممه به ولا إعادة عليه سواء حصل له الشك عند إرادة استعمالهما أو حال استعماله أو بعده وقبل الصلاة أو فيها لضيق الوقت فإن حصل بعدها ووجد غيره لم يعد أيضًا إن خرج الوقت وإلا أعاد فيه فإن قلت قوله للقائل فيه إن مجتهدًا يقلد مجتهدًا قلت لعله على حذف مضاف ومتعلق أي لموافقة القائل في اجتهاده أي أن اجتهادًا ما منافي هذه المسألة وافق قول غيره وبقي ثلاثة
_________________
(١) إفساد لكلام الأئمة إذ قد علمت معنى المشكوك قال وأما حمله على ما ذكره البساطي فمشكل إذ لا موجب للإعادة لأن الشك في نجاسة المصيب لا أثر له على المعتمد ولم أر أحدًا عرج على هذا التأويل ولا معنى له يصح اهـ. قلت ما فهمه في تأويل أبي الفرج هو الذي في ضيح وهو ظاهر لفظه الذي نقله عياض وغيره لكنه غير متعين فيه بل يحتمل أن مراده بعدم ظهور النجاسة عدم تحققها حين التيمم فيعيد في الوقت إن علمها بعده فيكون موافقًا لقول ابن حبيب وأصبغ إن علم بالنجاسة حين التيمم أعاد أبدًا وإلا ففي الوقت أي وإن لم يعلمها حين التيمم بأن جهلها أو شك فيها ثم علم أعاد في الوقت ويؤيد ذلك أن في عبارة ابن يونس عن أبي الفرج كما في ق أراه يريد إذا لم تظهر النجاسة ظهورًا يحكم لها به فيصير مشكوكًا فيه اهـ. والمتبادر منه ما ذكرنا وأيضًا مقابلة عياض بين ما لأبي الفرج وظاهر المدوّنة من أنه محقق النجاسة تفيد ذلك ولو كان مراد أبي الفرج محقق النجاسة فكان هو ظاهرها لا مقابلًا له وبهذا قرر ابن مرزوق كلام المصنف بعد كلام المدوّنة السابق ونصه واختلف الأشياخ في تأويلها فقيل أراد بإصابة البول أي شك في ذلك لا أنه تحقق ولو تحقق لأعاد أبدًا وقيل بل أراد تحقق الإصابة والأصل أن يعيد أبدًا وإنما خصها بالوقت رعيًا لقول من قال إن الأرض تطهر بالجفاف وإلى الأول أشار بقوله وأول بالمشكوك أي وأول مصاب البول بالمشكوك فيه هل أصابه ذلك أم لا وإلى الثاني أشار بقوله وبالمحقق هذا لفظه باختصار ثم استشهد بعده على ذلك بكلام عياض وذلك يدل على أنه فهم من كلام أبي الفرج ما ذكره وهو ظاهر وإذا علمت ذلك تبين لك أنه لا يسوغ الرد على البساطي ومن تبعه كنت وز بما ذكره من غير دليل له صريح عليه وأيضًا كلام ابن يونس في المواق يفيد أن ابن حبيب قال ما ذكره تأويلًا على المدوّنة فيحتمل أن يكون التأويل الأول في كلام المصنف ﵀ له وقد عزاه له س وهو ظاهر واعتراض طفى عليه بأنه غير صحيح قائلًا لأن التأويل ليس لابن حبيب وأصبغ إذ لم يتكلما على الشك أصلًا اهـ.
[ ١ / ٢٢٦ ]
أجوبة في تت وغيره (ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ) أو حدث إن خفت حقنته فلم تفسد لصلاة وأجازه ابن وهب والمنع محمول على الندب وهو يقتضي أنه مكروه أو خلاف الأولى وقيل على التحريم والمصدر مضاف للفاعل أو المفعول أي يمنع الرجل المتوضئ أن يقبّل زوجته وتمنع هي أن تقبل زوجها وهي متوضئة والوجهان جاريان في قوله: (وجماع مغتسل) متوضئًا أو متيممًا من أصغر (إلا لطول) ينشأ عنه ضرر أو خشية عنت لا مجرد شهوة نفس فله الوطء عند الطول فالاستثناء من الثاني إذ ترك التقبيل لا ينشأ عنه ضرر وإذا أبيح له الوطء في الثاني مع الطول فلها أن تمكن حينئذ من نفسها وله إكراهها وهي أحق بما تغتسل به في سفر حيث لا ماء يكفي إلا أحدهما لما أدخل عليها وهي كارهة ولأنه يفرض عليه الماء لغسلها ولا يجري مثل مسألة المصنف هذه فيمن غسل رأسه في جنابة ويحصل له بغسله ضرر إذا أجنب بعد وأنه يمسح عليه لأن الانتقال له أخف من الانتقال للتيمم العوفي لو علم من زوجته أو أمته أنهما لا يغتسلان من جنابة فهل يحرم عليه وطؤهما لأنه إعانة على معصية أولًا والواجب زجرهما فإن تعذر خير بين
ــ
فيه نظر فإن قول ابن حبيب في اختصار الواضحة ومن تيمم على صعيد نجس وهو لا يعلم أنه نجس فإن علم في الوقت أعاد وإن لم يعلم حتى خرج الوقت فلا إعادة عليه اهـ.
يتناول الشاك فإن الشاك ممن لا يعلم وكلما كان المتيمم شاكًّا كان المتيمم عليه مشكوكًا فيه فكيف يقال إن ابن حبيب لم يتكلم على الشك فتأمل وقول طفى في التأويل الثاني كان على المصنف ﵀ أن يقول وبظاهر النجاسة فيه نظر إذ لو قال ذلك لاقتضى أن التيمم وقع مع وجود عين النجاسة بالأرض وهو غير ظاهر إذ لا يتأتى حينئذ البناء على طهارة الأرض بالجفاف فتعبير المؤلف أحسن وهو الموافق لتعبير عياض والله تعالى أعلم وقول ز وهل المراد بالمحقق الخ الصواب الإطلاق لأن التأويل الثاني هو ظاهر المدوّنة عند عياض والتفصيل هو قول ابن حبيب كما تقدم وقد جعله عياض خلاف ظاهر المدوّنة الذي هو الإطلاق وقول ز وغيرهم من الحنفية الخ صوابه وغيرهم من الكوفيين كما في عبارة عياض وأبي الحسن وقوله في التنبيه محله إن وجد طاهرًا غيره واتسع الوقت الخ اعترضه طفى في الأجوبة قائلًا لم أر من قيده بهذا سوى عج من عنده نفسه ولا مستند له فيه وظاهر أقوال أهل المذهب وإطلاقاتهم أن ذلك سواء ضاق الوقت أم لا وإن من لم يجد إلا صعيدًا نجسًا لا يتيمم عليه بل يصير حكمه حكم فاقد الماء والصعيد ولا يقال حكمه حكم إزالة النجاسة لأنها شرط والصعيد الطاهر ركن من أركان التيمم اهـ.
وقوله فيه إن مجتهدًا يقلد مجتهدًا الخ فيه نظر بل هذا من باب مراعاة الخلاف وليس فيه تقليد كما هو واضح (ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ الخ) (١) قول ز محمول على التنزيه الخ على هذا جملة ابن رشد قال طفى وهو المعتمد اهـ.
_________________
(١) قول المحشي قول ز محمول على التنزيه عبارة ز محمول على الندب وليتأمل.
[ ١ / ٢٢٧ ]
الإمساك مع عدم الوطء والطلاق فإن لم يقدر وجب عليه طلاقها فإن تبعتها نفسه لم يجز له وطؤها إلا عند خوف العنت المشذالي قوله مع عدم الوطء خلاف ظاهر قول ابن القاسم فيمن قالت لا أغتسل من جنابة أنه لا يجبر على فراقها فقد جوز له البقاء مع جواز الوطء وعلمه بأنها لا تغتسل اهـ.
باختصار (وإن نسي إحدى الخمس) أي نسي صلاة من الخمس صلوات لا يدري ما هي (تيمم خمسًا) كل تيمم يصلي به صلاة لما يأتي من أن من جهل عين منسية صلى خمسًا وذكر هذا هنا وإن استفيد من قوله لا فرض آخر لأنه يتوهم أن المراد بالفرض الآخر الفرض بذاته لا للاحتياط وبراءة الذمة كما في هذه لأنه إنما عليه في نفس الأمر صلاة واحدة ولكن طلب بالخمس لبراءة الذمة بيقين ولرد ما صدر به في الرسالة من إجزائها بتيمم واحد (وقدم) لحقية الملك (ذو ماء مات ومعه جنب) أو حائض أو نفساء أو محدث أصغر أو الجميع اتحد كل أو تعدد لا ملك له فيه (إلا لخوف عطش) لآدمي أو حيوان محترم والاستثناء منقطع لأن ما قبله في طهارة جنب ونحوه فيقدم من خيف عطشه ويتيمم أو ييمم ذو الماء (ككونه لهما) فيقدم الحي ذو المانع ولو لم يخش عطشًا بالماء على شريكه الميت لترجيح جانب الحي بالشركة (وضمن) الحي في خوف العطش وفي كونه لهما (قيمته) وجدت أم لا لورثة الميت جميعه في خوف العطش وقيمة حظ الميت
_________________
(١) وقوله فله الوطء عند الطول الخ كلام ابن يونس يفيد أنه إذا علم ابتداء أنه لا يجد الماء إلا بعد طول جاز له الوطء ابتداء كذي الشجة وذلك أنه لما قال في المدوّنة يمنع وطء المسافر وتقبيله لعدم ماء يكفيهما وليس كذي الشجة له الوطء لطول أمده ولقرب الأول اهـ. قال ابن يونس وإنما افترقت المسألتان لافتراق السؤال فمسألة المسافر هو عادم للماء فلا يطأ لأنه ينتقل من طهارة الماء إلى إباحة الصلاة بالتيمم وهو في الأغلب يجد الماء عن قرب وصاحب الشجة هو واجد للماء فينتقل من غسل موضع الشجة إلى المسح عليها ويباح له ذلك لطول أمده ولو كان المسافر بموضع لا يجد الماء فيه إلا بعد أمد طويل يحتاج فيه إلى أهله ويضربه في ترك الوطء فإن له أن يطأ ويصير حكمه حكم صاحب الشجة اهـ. على نقل أبي الحسن ونحوه في ق عن ابن رشد وبه تعلم أن تفريق ز بين هذا وبين صاحب الشجة غير صواب. تنبيه: استشكل ق هذه المسألة مع قولهم في المغرب تقدر بفعلها بعد شروطها قال لعدم وجوب شروطها قبل دخول وقتها ومع قول أبي عمر والباجي يجوز السفر في طريق يتيقن فيه عدم الماء طلبًا للمال ورعي المواشي وأجيب كما في خش بالفرق بين تجويز ترك مقدور عليه قبل حصوله والمنع منه بعده اهـ. والمقدور عليه الذي جوزوا تركه قبل حصوله هو الطهارة المائية اهـ. وحاصله إن الطهارة في المسألة المعترض بها غير حاصلة بالفعل وفي مسألة المتن حاصلة بالفعل (وقدم ذو ماء مات ومعه جنب الخ) قول ز وأيضًا لو ضمناه المثل لضمنه
[ ١ / ٢٢٨ ]
في الثانية قال د والمعتبر قيمته في ذلك المكان وتلك الحالة وظاهر كلامه كغيره أنه يغرم القيمة سواء طلب بعد رجوعه أو في محل الأخذ والمذهب أنه إن طلب في محل الأخذ غرم المثل أي إن وجد وإن طلب بعد الرجوع غرم القيمة وكذا يغرمها أيضًا إن طلب به في محل أخذه وتغير الحال ثم المستفاد من التعليل أن محل المسألة حيث كان له في محل الأخذ قيمة فإن لم تكن له قيمة فينبغي غرم المثل اهـ.
قال تت واستشكل المصنف ضمان القيمة وهو مثلي وعارضها بمن استهلك طعامًا في الغلاء وطولب به في الرخاء فإنه يلزمه مثله على المشهور في الغصب وبمن استلف فلوسًا فانقطع التعامل بها فإنه يلزمه المثل وبقول ابن القاسم في الغصب إذا تعذر مثله فإنه يصبر حتى يوجد وأجاب بأنه لو كلف المثل لكان بموضعه وهو غاية الحرج إذ الاحتياج للماء إنما يكون في موضع يتعذر الوصول له غالبًا في كل وقت وأيضًا لو ضمناه المثل لضمنه بموضع التحاكم وقد لا يكون له قيمة أو قيمة قليلة فيكون ذلك غبنًا للوارث اهـ.
وأجاب صر بما نصه قد يقال إن الماء في الحواضر وحيث يكثر لا يكون له اعتبار أصلًا وفي المواضع المقفرة وحيث تكون الأسفار له بال كثير فلو حكمنا على متسلفه في مواضع الحاجة بدفع مثله في الحاضرة لكنا قد سلطناه على مال الغير فيتصرف فيه حيث يكون له قدر ويغرم له مثله حيث لا يلتفت إليه وهذا بخلاف غيره من السلع والأطعمة فإنها معتبرة سفرًا وحضرًا وإن تفاوت اعتبارها بالنسبة إلى بعض الأزمان اهـ.
قاله عج قلت ولم يظهر لي مغايرة جواب صر لجواب المصنف الثاني وإنما ظهر كونه مجرد إيضاح له فلعل كتب صر له على التوضيح وقوله قد يقال الخ معناه قد يقال في تقرير جواب المصنف الثاني إيضاحًا.
تنبيه: ما تقدم من أن قوله وضمن قيمته وجدت أم لا وأنه يرجع لمسألة خوف العطش أيضًا لا يخالف قوله فيما سيأتي في الذبائح وله الثمن إن وجد لأنه في المضطر للماء من شدة العطش كما هو لفظه هناك وأمره شديد وما هنا في خوف العطش حيث لم يضطر كما يدل عليه لفظ خوف وتعبيره هنا بالقيمة وهناك بالثمن تفنن ويجاب أيضًا بأن ما هنا في السفر وما في الذبائح في الحضر وبأن ما هنا رب الماء ميت وما يأتي حي.
_________________
(١) بموضع التحاكم الخ فيه أن هذا الجواب مناقض لما قبله وأيضًا كلامه يقتضي أنه من تمام كلام ضيح وليس هو فيه وإنما فيه الأول فقط وهذا الثاني إنما رأيته لابن عبد السلام رحمه الله تعالى وهو عين جواب صر بعده ولو جعل الجوابان جوابًا واحدًا على سبيل الترديد بينهما فيقال لو ضمناه المثل لكان إما بموضعه وهو غاية الحرج الخ وإما بموضع التحاكم وقد لا يكون له قيمة الخ لصح الجمع بينهما من غير تدافع والله تعالى أعلم وقول ز في التتمة فمن بلغه ما يجب بذله فيه كان أحق به ووجب على صاحبه بذله الخ فيه نظر ولا وجه له إذ كيف يحرم على الآخر أن يشتريه بأكثر مما يجب فيه بذله حتى يجب عليه تسليمه لصاحبه
[ ١ / ٢٢٩ ]
تتمة: سكت المصنف عما إذا تعدد طالب الماء من جنب وحائض ونفساء ومحدث أصغر ولم يكن فيهم ميت وهو ملك لجميعهم فإن كان في نصيب كل ما يكفيه فالأمر ظاهر ولا تتأتى فيه منازعة وكذا إن كان الماء كله يكفي أحدهم فقط بعينه لوجوب بذل جميعه مع ضمان قيمة ما لشريكه ولو كان الذي يكفيه محدثًا حديثًا أصغر والذي لا يكفيه جنبًا أو حائضًا أو نفساء وكذا إن كان نصيب أحدهم فقط يكفيه دون الآخر لا تتأتى منازعة لوجوب استعمال صاحبه له ويتيمم الآخر ولو حائضًا أو نفساء أو جنبًا وكان صاحبه محدثًا أصغر وأما إن كان جميع الماء يكفي أحدهما فقط لا بعينه فإن استويا في المانع تقاوياه إلى بلوغ الثمن الذي يجب بذله فيه على ما تقدم في قوله وأخذه بثمن اعتيد لم يحتج له فمن بلغه ما يجب بذله فيه كان أحق به ووجب على صاحبه بذله ولو زاد ذلك الصاحب عليه لأن الذي بلغه الثمن المعتاد بذله فيه ووجب على صاحبه بذله له صار المدفوع له الثمن كعادم الماء فيتيمم فإن زادا معًا زيادة واحدة فالظاهر القرعة وإن اختلفا في المانع قدمت الحائض والنفساء الواجب عليهما الغسل حالًا على المحدث أصغر وكذا على الجنب على القول المختار وقدم جنب على محدث أصغر ونفساء على حائض فيما يظهر ثم ما تقدم من تقاويهما عند استواء المانع وكون مجموع الماء يكفي كل واحد لا بعينه محله إن كانا موسرين فإن أعدما فلابن رشد كما في ق لهما أن يقتسماه بينهما أو يبيعاه فيقتسما ثمنه ويتيممان لصلاتهما وإن كانا متيممين لم ينقض تيممهما إلا أن يحبا أن يستهما عليه فمن صار له بالسهم منهما توضأ به وانتقض تيممه وكان عليه قيمة حظ صاحبه منه دينًا فيكون ذلك لهما قال ولو كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا لكان للموسر أن يتوضأ به ويؤدي لشريكه قيمة نصيبه منه إلا أن يحتاج إلى حظه منه فيكون أحق به ويقسم بينهما اهـ.
(وتسقط صلاة وقضاؤها) عند مالك وهو المذهب (بعدم ماء وصعيد) كراكب سفينة لا يصل للماء أو مصلوب على غير شجرة أو عليها ولا يصل للتيمم عليها وكغير قادر على استعمالهما وإنما سقطا لأن طهارة الحدث عنده شرط في الوجوب والصحة مع القدرة فحيث انتفت انتفيا وسقط القضاء لسقوط الوجوب لأن القضاء مترتب عليه وقال ابن القاسم يصلي ويقضي وقال أصبغ يقضي وقال أشهب يؤدي ونظم بعضهم الأقوال الأربعة فقال:
ومن لم يجد ماء ولا متيممًا فأربعة الأقوال يحكين مذهبا
_________________
(١) والصواب أن يقال إذا بلغه أحدهما ما يجب بذله فيه كان الآخر بالخيار بين أن يزيد أو يسلم وهذا هو الظاهر من كلام ابن رشد الذي نقله ق فانظره (وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد) قول ز شرط في الوجوب والصحة مع القدرة الخ فيه نظر بل شرط في الوجوب والصحة مطلقًا عند الإِمام إذ لو كانت عنده شرطًا مع القدرة فقط لوجبت الصلاة وصحت مع العجز عن الطهارة وقد نظم الشيخ غ ﵀ في تكميله وجه الأقوال فقال: أرى الطهر شرطًا في الوجوب لمسقط وشرط أداء عند من بعد أوجبا
[ ١ / ٢٣٠ ]
يصلي ويقضي عكس ما قال مالك وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا
ووجه الثلاثة المقابلة للمشهور أن الطهارة ليست شرط وجوب عند واحد منهم وهي شرط صحة على القادر عند من يقول يؤدي فعند عجزه ليست شرطًا فلذا طلب بالتأدية حينئذ وكذا عند من يقول يؤدي ويقضي لكن القضاء عنده لمراعاة أنها شرط على القادر والعاجز كما أنها عند القائل بالقضاء فقط شرط لصحتها على القادر والعاجز وقال الشيخ سالم وإذا قلنا يصلي فلا تبطل هذه الصلاة بسبق حدث أو غلبته لأنه لم يرفع الحدث بطهور وأما تعمد الحدث فرفض مبطل اهـ.
فصل
في مسح الجبيرة وأخره عن التيمم لإحالته عليه بقوله كالتيمم فيصير فيه حوالة على معلوم ولو ذكره قبله لكان فيه حوالة على مجهول وقدم عليه مسح الخف لأنه نائب مع وجود الطهارة المائية ووسط التيمم لأنه نائب عن جميعها وقال الشيخ سالم فصله عن الخف مع اشتراكهما في البعضية بالتيمم لجمعه معه في عذر المسح فيهما وجمعه ابن الحاجب مع الخف نظرًا إلى اشتراكهما المذكور (إن خيف) الفاكهاني الخوف غم لما يستقبل والحزن غم لما مضى (كسل جرح) في أعضاء وضوء محدث أصغر أو في جسد محدث أكبر وغير الجرح كرمد كذلك خوفًا (كالتيمم) السابق في قوله أو خافوا باستعماله مرضًا الخ (مسح) وجوبًا إن خاف بغسله هلاكًا أو شديد أذى وندبًا إن خاف أذى غير شديد وقول تت لم يبين حكمه وهو الجواز أراد به الإذن فيشمل الحكمين المذكورين ثم المسح مرة واحدة وإن كان في محل يغسل ثلاثًا ولا بد أن يعم وإلا لم يجزه بخلاف
_________________
(١) ويحتاط باقيهم ومن قال إنه لأشهب شرط دون عجز قد اغربا وكونها على الأول شرط وجوب أصله للمازري وبحث فيه القرافي بأن الطهارة ليست شرطًا في الوجوب إجماعًا وإلا لم يخاطب المحدث بالصلاة وهو باطل وقاله ابن العربي رحمه الله تعالى أيضًا كما في ضيح والجواب أن مراده شرط الوجوب وجود الماء أو الصعيد وهو شرط صحة أيضًا وأما الطهارة فشرط صحة فقط كما يأتي عند قوله شرط لصلاة طهارة حدث وخبث وقول غ ﵀ ومن قال إنه لأشهب ﵀ شرط دون عجز قد أغرب فيه نظر بل هذا هو الظاهر في وجه قول أشهب ولا إغراب فيه اللهم إلا أن يكون مراده بقوله دون عجز أنه شرط مطلقًا من غير تقييد بالقدرة فالإغراب حينئذ صحيح لكنه خلاف المتبادر وقوله ونظم بعضهم الأقوال الأربعة الخ بقي قول خامس للقابسي زاده تت في بيت ذيل به البيتين فقال: وللقابسي ذو الربط يومي لأرضه بوجه وكف للتيمم مطلبا فصل الظاهر في وجه تأخير هذا الفصل إن مسح الجبائر رخصة في الطهارة المائية والترابية
[ ١ / ٢٣١ ]
الخف (ثم جبيرته) حيث احتيج للمسح عليها وإن لم يحتج الجرح أو نحوه لها كأرمد لا يحتاج في رمده لما يجعله على عينيه إلا ليمسح لعدم قدرته على مسهما بيده مع قدرته على كشفهما فيجب في وضوئه سترهما للمسح قاله صر (ثم عصابته) بكسر العين كما في نسخة صحيحة مضبوطة من الصحاح والقاموس بالقلم وفي شرح المعتمد ضبطها بالفتح قاله تت وانظر قوله بالقلم مع نقل ح عن القاموس العصابة بالكسر.
تنبيه: المسح على الجبيرة ثم على العصابة ليس خاصًّا بمن يتوضأ بل يجري فيمن يتيمم أيضًا كما يؤخذ من السماع وابن رشد وقول المصنف وإن تعذر مسها وهي بأعضاء تيممه تركها إذ يفهم منه أنه إذا لم يتعذر مسها لا تترك بل تمسح في جميع الصور السابقة مع أن في بعضها من فرضه الغسل ومن فرضه التيمم ولم يفرقوا بين كون الجرح في أعضاء التيمم أم لا فما للسيوري فيمن لدغته عقرب وهو في كرب منها لا يستطيع إخراج يده من تحت الثوب إن التيمم من فوق الثوب لا يجوز وحكم هذا كعادم الماء والصعيد وتخريج البرزلي جواز تيممه على ما نقل عن القابسي من الإيماء وقياسه على العضو المألوم في الوضوء غفلة عن السماع وما لابن رشد قاله بعض الشراح عند قوله وإن نزعها لدواء وهو حسن وشبه ما يسمى في العرف جرحًا قوله (كفصد) أي محل فصد إذ فصد مصدر وهو لا يمسح (ومرارة) تجعل على ظفر سواء كانت من مباح أو محرم وتعذر قلعها (وقرطاس صدغ) يلصق عليه لصداع ونحوه (وعمامة خيف بنزعها) ضرر كالتيمم مسح عليها إن لم يقدر على مسح ما هي ملفوفة عليه كالمزوجة فإن قدر مسح عليه لا على العمامة إن لم يشق عليه نقضها وعودها لما كانت عليه وقد شق وكان لبسه لها على هذه الحالة لضرر فهل له المسح عليها وهو ما كان يقرره شيخنا عثمان العزي أم لا وهو
_________________
(١) كما ذكره في التنبيه الآتي فناسب تأخيره عنهما (ثم عصابته) قول ز مع نقل ح عن القاموس العصابة بالكسر الخ قال طفى ﵀ في نقل ح نظر إذا لم يذكر القاموس للكسر فيما يعصب به وإنما ذكره في غيره ثم قال والظاهر ما في شرح المعتمد لابن عسكر وهو الذي يؤخذ من القاموس بقوله العصابة ما عصب به فأطلق وإطلاقه يحمل على الفتح ولا عبرة بضبط القلم اهـ. قلت رأيته في عدة نسخ من القاموس بزيادة بالكسر كما في ح فلعله سقط من نسخة طفى منه على أنه ولو أطلق كما ذكر فإن إطلاقه هنا لا يدل على الفتح كما زعمه بل على الكسر لأن القاعدة أنه إذا وضع اسم على فعالة لما يشتمل على الشيء نحو العمامة فهو بالكسر كما نقله الشهاب في حواشي البيضاوي عن الزجاج وقد قال شيخنا العلامة أبو العباس الهلالي رحمه الله تعالى في شرحه لخطبة القاموس بعد ذكر القاعدة المذكورة ما نصه وقد وهم بعض الناس فضبطها يعني العصابة بالفتح ورد على من كسرها بإطلاق المؤلف ﵀ أي صاحب القاموس غافلًا عن القاعدة والمصنف ﵀ إنما أطلقها للقاعدة المذكورة ولذا قيد العصابة بمعنى الجماعة بالكسر اهـ.
[ ١ / ٢٣٢ ]
ما كان يقرره غيره وهذا حيث لا يتضرر بنقضها وعودها وإلا مسح عليها قطعًا فلو أمكنه مسح بعض رأسه فعل وهل يستحب له أن يكمل على العمامة وهو ما نقله الشاذلي عن الطراز أو لا يستحب وهو ما نقله طخ عن الطراز أيضًا قاله عج قلت في القرطبي في تفسير المائدة ما يفيد وجوب المسح على العمامة أيضًا حيث قال في مقام المناظرة عن علمائنا أن خبر مسلم أنه ﵊ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة يفيد أنه لو لم يكن مسح الرأس واجبًا لما مسح على العمامة (وإن بغسل) مبالغة في أن المسح على الوجه المذكور في الثلاثة سابقًا كما يكون في الطهارة الصغرى يكون في الطهارة الكبرى ويؤخذ منه أن من برأسه علة لا يستطيع غسله في الكبرى أنه يمسح عليه وبه أفتى أكثر من لقيناه قاله ابن عبد السلام وفتوى ابن رشد يتيمم من خشي على نفسه من غسل رأسه تعقبت وللجزولي من به نزلة إن غسل رأسه يحصل له ضرر فإنه يمسحه ويغسل ما عداه سمعته من شيوخ عدة حتى لو احتجت له لفعلته ولم أره منصوصًا اهـ.
(أو بلا طهر) أي لبسها على غير طهارة فليس حكمها حكم الخف وسواء كان موجب الغسل حرامًا أم لا كما أفتى به ابن رشد موافقًا لبعض فقهاء مراكش قال ذلك البعض وليست كمسألة العاصي بسفره لأنه يتقوى بالفطر والقصر على المعصية التي هو فيها وما هنا انقطعت المعصية فتقع الرخصة وهو غير متلبس بها اهـ.
وقد يقال إن فيه إعانة على المعصية من حيثية أخرى وهو أنه إذا علم أنه يرخص له في المسح تساهل في العود لذلك وإذا علم أنه يمنع من المسح قد يكون ذلك زاجرًا له عن المعصية ولكن الظاهر من جهة الفقه ما أفتى به ابن رشد قاله ح (و) إن (انشرت) العصابة بأن جاوزت محل الألم لأن ذلك من ضروريات الشد حيث كان يحصل له بفكها ضرر وذكر شرط المسح من حيث هو بقوله: (إن صح جل جسده) جميعه في الغسل وأعضاء الوضوء في جميع الوضوء وتعتبر أعضاء الفرض دون السنة كالأذنين فيما يظهر (أو) صح (أقله) وهو أكثر من يد أو رجل بدليل ما بعده (و) الحال أنه (لم يضر غسله) أي غسل الصحيح في الصورتين بالجريح كما في مق لا في الثانية فقط خلافًا لتت وطخ لأنه يقتضي أنه إذا صح جل جسده يغسل الصحيح ويمسح على الجريح ولو ضر الغسل بالجريح والمذهب أنه إذا ضر غسل الصحيح بالجريح يتيمم كان الجريح أكثر أم لا فإن
_________________
(١) وقول ز كما يؤخذ من السماع وابن رشد الخ هذا السماع وكلام ابن رشد نقلهما ح عند قوله وإن نزعها لدواء الخ ونص السماع لسحنون لو تيمم ومسح الجبائر فلما صلى ركعة أو ركعتين سقطت الجبائر قال يعيدها ويمسح عليها ثم يبتدئ الصلاة قال ابن رشد رحمه الله تعالى وهذا كما قال لأن المسح على الجبيرة ناب عن غسل ذلك الموضع أو المسح عليه في الوضوء أو التيمم الخ انظر تمامه فيه وأما فتوى السيوري فنقلها ح عند قوله وتسقط صلاة وقضاؤها الخ وفي السماع المذكور اعتراض على ح في تسليمه فتوى السيوري المذكورة
[ ١ / ٢٣٣ ]
لم يضر بالجريح غسل الصحيح ومسح على الجريح كان الجرح لأكثر أم لا فلو قال إن صح بعض جسده ولم يضر غسله وإلا الخ كان أوضح وأخصر (وإلا) ينتفي ضرر غسله بل ضر غسله بالجريح (فمرضه التيمم) أي الفرض له لا الفرض عليه فلو تركه وغسله أجزأ كما يأتي وما ذكره واضح إذا كان غسل كل جزء من الأجزاء الصحيحة يضر بالجريح فإن كان غسل بعضها يضر به وغسل الباقي لا يضر مسح على ما غسله يضر به لأنه في حكمه وغسل ما لا يضر غسله إلا أن يقل جدًّا كيد ففرضه التيمم كما أفاده بقوله: (كأن قل) الصحيح (جدًّا كيد) أو رجل والمراد بهما هنا ما يجب غسله في الوضوء وترك المصنف الواسطة وهو ما لم يكن جلًا ولا أقل كالنصف وينبغي إلحاقه بالجل لأنه لما قابله بالأقل علم أن النصف ملحق بالجل (وإن) تكلف و(كسل أجزأ) في الصور الخمس وهي إذا صح جل جسده أو أقله ولم يضر غسله فإن غسل في هاتين جميع الأعضاء أجزأ والثالثة والرابعة أن يغسل في الصورتين المذكورتين من فرضه التيمم جميع الأعضاء فيجزي فإن غسل ما يغسل ومسح ما يمسح لم يجزه لأنه لم يأت بالأصل وهو الماء ولا بالبدل وهو التيمم والخامسة قوله كأن قل جدًّا كيد فإن غسل الجميع أجزأ وإن غسل ما يغسل ومسح ما يمسح لم يجزه خلافًا لابن محرز (وإن تعذر مسها) أو شق كما في ابن عرفة بالماء في الطهارة المائية وبالتراب (وهي بأعضاء تيممه) الوجه واليدين للكوعين لا للمرفقين خلافًا لح والعجب منه أنه ذكر في التيمم أن المبيح له عدم الماء الكافي للفرائض ولا تعتبر السنن قاله الشيخ سالم (تركها وتوضأ) وضوءًا ناقصًا ولا يتيمم ناقصًا لأن الطهارة المائية الناقصة مقدمة على الترابية الناقصة البساطي لا أدري لِم قال وتوضأ ولم يقل كابن الحاجب وغسل ما سواها فيعم الغسل كالوضوء قال السنهوري عدل عن قول ابن الحاجب ليعم ما فرضه الغسل وما فرضه المسح وأما مسألة الغسل فتعلم بالمقايسة ومن قوله وإن بغسل قاله د وقوله وما فرضه المسح أي كالرأس أي فإذا تعذر مسها وهي بأعضاء تيممه تركها وغسل ما يغسل كالرجل ومسح ما يمسح كالرأس ومفهوم تعذر أنه إن أمكن مسها بالتراب تيمم عليها ولو من فوق حائل (وإلا) تكن بأعضاء تيممه بل بغيرها من أعضاء الوضوء (فثالثها يتيمم إن كثر) الجريح أي إن كان أكثر من الصحيح لأكثر في نفسه وإن لم يكن أكثر من الصحيح بدليل تعليل هذا الثالث بأن الأقل تابع للأكثر وليأت بطهارة كاملة ومفهوم إن كثر أنه إن قل الجريح أي كان أقل من الصحيح
_________________
(١) (كأن قل جدًّا كيد) قول ز وينبغي إلحاقه بالجل الخ لا معنى لقوله وينبغي لأن المصنف ﵀ قدم إن الجل والأقل مستويان في الحكم فبالضرورة إن النصف مثلهما لا ملحق بأحدهما تأمل (وإن غسل أجزأ) قول ز فإن غسل ما يغسل ومسح ما يمسح لم يجزه الخ فيه نظر لأنه وإن كان عدم الإجزاء هو الظاهر من قول المصنف ﵀ ففرضه التيمم كما في ح لكن نقل ح بعد عن ابن ناجي الإجزاء قائلًا نص عليه المازري ﵀ وصاحب الذخيرة اهـ.
[ ١ / ٢٣٤ ]
غسله وسقط الجريح وكذا إن تساويا على مقتضى ما شرح به المصنف ولكن مقتضى ابن عرفة أن حكمه كما إذا كان الجريح أكثر والقول الثاني يسقط الجريح مطلقًا والأول يتيمم مطلقًا كان الجريح أقل أو أكثر فإن قلت كلام المصنف هنا فيمن لا يضر غسل الصحيح منه بالجريح بدليل قوله وتوضأ فهو فيمن فرضه الغسل والمسح فما وجه القول بالتيمم مطلقًا والقول بالتيمم إن كثر قلت لما تعذر المسح هنا لتعذر المس لم يمكنه أن يأتي بالوضوء إلا ناقصًا ويمكن أن يأتي بتيمم كامل وهو خير من وضوء ناقص بخلاف ما تقدم (ورابعها يجمعهما) فيغسل الصحيح ويتيمم لأجل الجريح وفي تت على الجريح وهي بمعنى اللام إذ الفرض أنها بغير أعضاء تيممه ويقدم المائية على الترابية لئلا يلزم الفصل بين الترابية وبين ما يفعل بها وانظر على هذا القول لو كان يخشى من الوضوء المرض ونحوه هل تسقط عنه الصلاة كعادم الماء والصعيد أو يكتفي بالتيمم ويجري هذا في القول الثاني لكن في ابن فرحون ما يفيد أن هذا يتيمم ويصلي قطعًا وانظر أيضًا على هذا القول هل يجمعهما لكل صلاة أو للصلاة الأولى فقط فإذا أراد أن يصلي أخرى يتيمم فقط حيث كان الوضوء باقيًا والظاهر الأول لأن الطهارة إنما تحصل عنده بمجموعهما فكل واحد منهما جزء لها قاله عج قلت وعلى قوله والظاهر الأول يلغز بها ويقال لنا وضوء وجب من غير ناقض معروف ومثل ذلك أيضًا الوضوء المجدد إذا نذره وإن قيل في اللغز لنا وضوء انتقض من غير ناقض لم يرد عليه المجدد المنذور فاللغز بهذا أدق (وإن نزعها) أي الأمور الحائلة من جبيرة وعصابة ومرارة وقرطاس وعمامة بعد المسح عليها (لدواء) أو اختيارًا (أو سقطت) بنفسها (وإن بصلاة قطع) أي بطلت جواب المبالغ عليه (وردها ومسح) بنية إن نسي مطلقًا وإن عجز ما لم يطل إذ الموالاة هنا كالوضوء وهو جواب ما قبل المبالغة وما بعدها كما في الشارح وهو أولى من قول تت ود جواب الأول محذوف للعلم به من هذا تقديره ردها ومسح ما كان مسحه للضرر كرأسه في الغسل أو عمامته وكذا مسح صماخ أذنيه وغسل ما زاد عليه بعد زوال الجبيرة مثلًا (وإن صح) من أبيح له المسح على جرحه أو ما عليه وهو باق على طهارته (غسل) ما كان في الأصل مغسولًا كرأس في جنابته وممسوحًا فيها كمسح صماخ أذنيه (ومسح متوض) ماسح على جبيرة أو عصابة (رأسه) حال الصحة ولو صح في الصلاة قطع وغسل باقيها
_________________
(١) (ورابعها يجمعهما) القول الأول بالتيمم مطلقًا لعبد الحق والثاني لابن عبد الحكم والنوادر والثالث لابن بشير والرابع لبعض شيوخ عبد الحق انظر ابن مرزوق وقول ز وانظر على هذا القول لو كان يخشى من الوضوء المرض ونحوه هل تسقط عنه الصلاة الخ لا معنى لهذا التنظير إذ كيف تحوهم سقوط الصلاة والفرض أنه قادر على التيمم الكامل فهذه غفلة وقوله والظاهر الأول الخ فيه نظر بل الظاهر الثاني (قطع وردها ومسح) قول ز ردها ومسح ما كان مسحه للضرر كرأسه في الغسل أو صماخ أذنيه الخ ظاهره إن الممسوح هو الرأس والصماخ نفسهما وهو لا معنى له مع قوله ردها الخ (ومسح متوض رأسه) قول ز بأن زالت
[ ١ / ٢٣٥ ]
أو مسح وفهم من قوله نزعها لدواء الخ إن الجبيرة لو دارت بأن زالت عن محل الجرح مع بقاء عصابتها عليه ليس حكمها كذلك والحكم أنه باق على طهارته ولا يطلب بالمسح عليها ولا يطلب بردها لأجل الدواء لا لبطلان وضوئه فإن زالت عصابتها عن محل الجرح بطل حكم المسح عليها إن لم يردها سريعًا.
فصل الحيض
أعم من الحيضة لأنها إنما تطلق على ما إذا تقدمها طهر فاصل وتأخر عنها طهر فاصل بخلافه وهو لغة السيلان وشرعًا (دم كصفرة) شيء كالصديد تعلوه صفرة وليس على شيء من ألوان الدم القوية والضعيفة (أو كدرة) بضم الكاف شيء كدر ليس على ألوان الدماء كذا فسرهما إمام الحرمين قال د تشبيه بالدم في أنهما حيض وقدما على تمام التعريف ليكون منطبقًا على الثلاثة فكأنه قال الحيض دم أو صفرة أو كدرة خرج كل بنفسه الخ وقد يقال أيضًا أي في حسن صنيع المصنف لو أخر ذلك لكان ظاهرًا في التمثيل دون التشبيه إذ التمثيل يكون بعد تتمة الممثل له أي وليس بمراد بخلاف التشبيه فإنه قد يكون في الأثناء اهـ.
فشبههما دون عطفهما بأو لانحطاط رتبتهما للاختلاف فيهما عن الدم المتفق على كونه حيضًا (خرج) الدم وما شبه به (بنفسه) لا بعلاج كدواء خرج به قبل وقته المعتاد فليس بحيض
_________________
(١) عصابتها عن محل الجرح الخ الصواب في هذا أنه لا بد من تجديد المسح ولا يكفي ردها سريعًا كما زعمه اهـ. فصل الحيض دم كصفرة أو كدرة ابن مرزوق يحتمل أن يكون تمثيلًا لما هو من حقيقة الدم لغة الداخل تحت جنسه ونبه بذكره على أن ما هو فوقه من الدم الأحمر القاني أحرى بالدخول ويحتمل أن يكون مسمى الدم عنده إنما هو الأحمر الخالص الحمرة وغيره من الأصفر والأكدر لا يسمى دمًا فيكون من تشبيه حقيقة بأخرى على عادته والاحتمال الأول هو ظاهر لفظ التهذيب والجلاب والثاني هو ظاهر لفظ التلقين والباجي والمقدمات اهـ. باختصار وقوله لانحطاط رتبتهما للاختلاف فيهما الخ أي لأن فيهما ثلاثة أقوال: أحدها: أنه حيض وهو المشهور ومذهب المدوّنة سواء كان في أيام الحيض أم لا؟ الثاني: إن كانا في أيام الحيض فحيض وإلا فلا وهذا لابن الماجشون وجعله المازري والباجي المذهب. والثالث: ليسا بحيض مطلقًا حكاه في ضيح ولم يذكره ابن عرفة رحمه الله تعالى اهـ. (خرج بنفسه) قول ز الظاهر تركهما لاحتمال كونه حيضًا الخ بل أظهر منه فعلهما
[ ١ / ٢٣٦ ]
(من قبل من تحمل عادة) كيافعة وهي المراهقة المقاربة للبلوغ وأولى ما يأتي حين وجود علاماته كنتن إبط ونفور ثدي ونبات عانة لا ما يأتي قبل المراهقة فليس بحيض عند سند ولابن رشد حيض إن قطع النساء إن مثلها تحيض أو شككن وإلا فغير حيض وعنها احترز المصنف قال تت ومنتهى الصغر تسع وهل أولها أو وسطها أو آخرها أقوال اهـ.
ومقتضاه أن ما تراه بعد تسع حيض لكنه يقيد بما إذا لم يقطع النساء بخلافه كما لابن رشد وقال الشافعي أعجل النساء حيضًا نساء تهامة فإنهن يحضن لتسع سنين هكذا سمعت ورأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة وخرج أيضًا المحقق يأسها وهي بنت سبعين فأكثر فدمها ليس بحيض ولا حاجة لسؤال النساء لعدم حملها عادة بخلاف بالغة الخمسين ونحوها إلى السبعين فدمها حيض إن قال النساء إنه حيض أو شككن فيه لإمكان حملها عادة فإن قطعن بأنه ليس بحيض فلا وقال د عن السنهوري قوله عادة لم يحترز به عن شيء إنما هو لبيان أن إمكان الحمل عادي لا عقلي ولا شرعي اهـ.
قال الشيخ سالم أي ليس بمعتبر شرعًا اهـ.
ثم بعد تمام التعريف الشامل لبابي العبادة والعدة بالغ على الحكم الخاص بالعبادة لبيان أنه لا حد لأقله باعتبار الزمان دون العدة للرجوع في قدره فيها للنساء فقال: (وإن دفعة) بضم الدال وهي الدفقة وأما بفتحها فالمرة قاله تت أي والمناسب هنا الأول وأما المرة فصادقة بانقطاعها واستمرارها كثيرًا وذلك غير مناسب هنا قاله د قال الفيشي عن شيخه اللقاني يصح ضم الدال أي قطرة وفتحها أي مرة كما قال ح وليس هنا قرينة تدل على استمرار المرة وكلام ابن فجلة فاسد اهـ.
أي لأن هنا قرينة تدل على انقطاع المرة وهو الإغياء بأن لا الشمول لغير المراد فلذا قال فيه فاسد وقال أبو حنيفة أقله ثلاثة أيام والشافعي يوم وليلة ولما استوى النساء عندنا في أقله وافترقن في أكثره من مبتدأة وحامل بينه بقوله: (وأكثره لمبتدأة) غير حامل
_________________
(١) تعرض لمسألة وجوده بدواء كما زعمه ولذا لم يذكر فيها ح إلا كلام المؤلف رحمه الله تعالى وشيخه تأمله وقول ز فاحترز به عما خرج بولادة أو استحاضة الخ نحوه في ح قائلًا لأن دم الاستحاضة يخرج بسبب علة وفساد في البدن وقول البساطي ليس في كلام المصنف ما يخرج دم الاستحاضة ليس بظاهر اهـ. (من قبل من تحمل عادة) قول ز لا ما يأتي قبل المراهقة فليس بحيض عند سند ولابن رشد حيض الخ كلامه يقتضي مخالفة بين كلام سند وابن رشد وليس كذلك أما أولًا فإن التي قال النساء إن مثلها تحيض هي المراهقة قطعًا إذ المراهقة هي المقاربة للبلوغ وأما ثانيًا ففي ح عن سند مثل ما نقله عن ابن رشد ونصه فالواجب أن يرجع في ذلك إلى ما يعرفه النساء فهن على الفروج مؤتمنات فإن شككن أخذ في ذلك بالأحوط اهـ. (وأكثره لمبتدأة) قول ز إذ يوهم أن ما جاوز عادة لداتها الخ فيه نظر بل كلام تت
[ ١ / ٢٣٧ ]
قال المنوفي والظاهر أنها لا تحل به المعتدة وتوقف في تركها الصلاة والصيام قال المصنف والظاهر على بحثه عدم تركهما وإنما قال الظاهر أنها لا تحل به المعتدة أي ولم يجزم بعدم حلها لاحتمال أن استعجاله لا يخرجه عن الحيض كإسهال البطن اهـ.
وقول المصنف الظاهر على بحثه عدم تركهما قد يقال الظاهر تركهما لاحتمال كونه حيضًا وقضاؤهما لاحتمال أن لا يكون حيضًا قاله عج وإنما قال الظاهر تركهما أي لأنه لا يلزم من إلغائه في العدة المطلوب بها براءة الرحم التي لا دلالة لدم الدواء عليها إلغاؤه في العبادة بدليل أن الدفعة حيض فيه كما قال بعضهم وأما لو فعلت دواء لتأخيره عن وقته المعتاد ولم يكن بها ريبة حمل وتأخر فالظاهر أنها لا تكون حائضًا في العبادة ولا في العدة طال زمن تأخره أو قصر لتعريفهم الحيض بأنه الدم الخارج وأما لو جعلت دواء لإتيانه في زمنه المعتاد لولا مرضها فأتى في وقته المعتاد في الصحة فحيض في البابين كما يتلمح ذلك من قول التوضيح استعجاله لا يخرجه عن الحيض اهـ.
هذا وسماع ابن القاسم وكلام ابن كنانة يدلان على أن وجوده بدواء يحكم له بحكم الحيض ورفعه به يحكم له بحكم الطهر مع كراهة فعل ذلك فيهما وعللها ابن رشد باحتمال دخول ضرر بجسمها بسببه اهـ.
وهو يغبر فيما للمصنف وشيخه وذكره ح في معرض الرد على ابن فرحون ولم يذكر ما يخالفه فيدل على قوته وعليه فقوله خرج بنفسه شامل لما خرج بدواء أي لكنه بعيد وعليه فاحترز به عما خرج بولادة أو استحاضة أو افتضاض بوطء أو ما في حكمه
_________________
(١) لاحتمال كونه غير حيض فلا يفوت الأداء في الوقت ثم بعده تقضي الصوم فقط وقوله كإسهال البطن أي كما أن خروج الحدث قبل وقته بإسهال البطن لا يخرجه عن كونه حدثًا وإسهال البطن تغيره بالدواء في القاموس أسهله الدواء ألان بطنه اهـ. وقوله هذا وسماع ابن القاسم وكلام ابن كنانة الخ اعتراضه بهذا السماع وبكلام ابن كنانة على ما في ضيح واستدلاله بهما على أن وجوده بدواء يحكم له بحكم الحيض غير صحيح بل وهم واضح ونص السماع كما في ح سئل عن المرأة تريد العمرة وتخاف تعجيل الحيض فيوصف لها شراب تشربه لتأخير الحيض قال ليس ذلك بصواب وكرهه قال ابن رشد إنما كرهه مخافة أن تدخل على نفسها ضررًا بذلك في جسمها اهـ. وفي البيان أيضًا قال ابن كنانة يكره ما بلغني أن يصنعنه يتعجلن به الطهر من الحيض من شرب الشجر والتعالج بغيره ابن رشد كرهه مخافة أن يضربها قال ح فعلم من كلام ابن رشد أنه ليس في ذلك إلا الكراهة خوفًا من ضرر جسمها ولو كان ذلك لا يحصل به الطهر لبينه ابن رشد خلافًا لابن فرحون اهـ. فأنت ترى السماع المذكور وكلام ابن كنانة إنما يدلان على تأخير الدم عن وقته بدواء أو رفعه بعد حصوله بدواء وفي كل منهما تكون المرأة طاهرًا خلافًا لابن فرحون وليس فيهما
[ ١ / ٢٣٨ ]
وتمادى بها الدم (نصف شهر) فإن انقطع قبله ورأت علامة الطهر طهرت مكانها وقول تت وقولنا تمادى بها لأنها لو انقطع عنها لعادة لداتها وهن أترابها وذوات أسنانها أو دون ذلك أي أو انقطع لدون عادة لداتها طهرت عند انقطاعه اهـ.
فيه نظر إذ يوهم أن ما جاوز عادة لداتها وانقطع عنها قبل نصف شهر لا تطهر بانقطاعه وليس كذلك مع أن ما ذكره من اعتبار عادة لداتها وأترابها إنما ذكره ابن عرفة في موضع ما إذا تمادى بها نصف شهر قولًا مقابلًا قاله عج وقد يقال يفهم طهرها بما جاوز عادة لداتها وانقطع عنها قبل نصف شهر بالأولى إذ لا يتوهم أحد وجود علامة الطهر وعدم طهرها وأيضًا فلعل التقييد به أغلبي لكن قد علمت أن ابن عرفة نقله مقابلًا ثم ليس المراد بتماديه استغراقه الليل والنهار إذ لو رأت في يوم أو ليلة قطرة دم حسبت ذلك اليوم أو صبيحة تلك الليلة يوم دم وقوله وهن أترابها يقتضي اتحادهما مع أن لدة بكسر اللام وتخفيف الدال المهملة من ولدت معها في عام واحد والترب بكسر المثناة الفوقية من خرج مع غيره في وقت واحد إلى التراب أي الدنيا فهو أخص من اللدة (كأقل الطهر) نصف شهر على المشهور أي خمسة عشر يومًا وفائدة ذلك أن المبتدأة إذا حاضت وانقطع عنها دون نصف شهر ثم عاودها قبل تمام الطهر فتضم الثاني للأول حتى يتم نصف شهر كما يأتي (و) أكثره (لمعتادة) غير حامل أيضًا (ثلاثة استظهارًا على أكثر عادتها ما لم تجاوزه) ظاهره أنه لا بد من الاستظهار ولو علمت عقب حيضها أنه دم استحاضة بأن ميزته وهو كذلك بخلاف المستحاضة كما يأتي عند قوله ولا تستظهر لأن للمستحاضة حكمًا يخصها والمراد بأكثر عادتها أيامًا لا مجيئًا سواء تقدم مجيء الأكثر على الأقل أم لا
_________________
(١) صواب وطهرها بانقطاعه فوق عادة لداتها يفهم بالأولى مما ينقطع دون ذلك كما أجاب به بعد ونحوه لطفى وقول ز مع أن ما ذكره من اعتبار عادة لداتها الخ هذا غير صحيح والصواب إسقاطه فإن تت ليس في كلامه ما يفيد اعتبار عادة لداتها أصلًا وإنما ذكر ذلك على وجه الإطلاق في كون انقطاعه قبل نصف شهر طهرًا كأنه يقول هو طهر على كل حال وأيضًا تت إنما ذكر عادة لداتها في جانب انقطاع الدم وليس هذا هو القول المقابل كما يوهمه عج وإنما المقابل يقول إنها إذا تمادى بها الدم تكون طاهر العادة لداتها فاعتبر عادة لداتها في جانب التمادي لا في جانب الانقطاع فتأمله وهذا المقايل هو رواية على ابن زياد في المدوّنة لكن أمر سحنون بطرحها كما في أبي الحسن وقول ز والترب من خرج مع غيره في وقت الخ ما ذكره من أن الترب أخص من اللذة أصله للقرافي وما اقتضاه تت من ترادفهما نحوه قول الجوهري لدة الرجل تربه ونحوه في القاموس وقول عياض لداتها أقرانها وأترابها اهـ. وما للقرافي لا يعادل هذا (ولمعتادة ثلاثة استظهارًا) قول ز لقول الله ﷾: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] الخ الاستدلال بهذه الآية أصله للطراز وهو غير ظاهر فإن الآية لا تفيد إطلاق العود على مرة واحدة وإنما أطلق العود فيها على المرة الثانية فتأمل وقول ز وينشأ من ثبوتها عندنا بمرة إشكال الخ لا يخفى ضعف هذا الإشكال بل لا إشكال
[ ١ / ٢٣٩ ]
عند ابن القاسم خلافًا لابن حبيب وتثبت العادة بمرة عندنا كالشافعي لقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] حيث شبه العود بالبدء فيفيد إطلاق العود على ما فعل مرة واحدة ويؤيده ما في المدونة وغيرها أن من جاءها الحيض في عمرها مرة ثم انقطع عنها سنين كثيرة لمرض أو غيره ثم طلقت إن عدتها بالإقراء فإن جاءها الحيض وإلا تربصت سنة بيضاء ما لم تطلق وهي في سن من لا تحيض فتعتد بالأشهر كما سيأتي للمصنف وقال أبو حنيفة لا تحصل إلا بمرتين لأنها مشتقة من العود انظر ح وينشأ من ثبوتها عندنا بمرة إشكال على قول المصنف على أكثر محصله حيث جعل الاستظهار إنما هو على أكثر العادتين أو العادات كما إذا أتاها الحيض ثلاثة أيام فصار ذلك عادة ثم أتاها بعد ذلك ثلاثة زيادة عليها واستمر فتستظهر عليها بثلاث فإذا جاءها مرة أخرى واستمر بعد الستة تستظهر بثلاثة أيضًا فقد ألغينا العادة الأولى وهو خلاف قولهم العادة تثبت بمرة قلت لا يخالفه لأنا ألغينا اعتبارها بالنسبة للاستظهار عليها لا بالنسبة لأصل كونها عادة ولذا قلنا أقل عادتها وأكثر عادتها وإذا علمت هذا فلا حاجة إلى تصوير اختلاف العادة بأن يأتيها أولًا أكثر كأربعة أيام ثم يأتي ثانيًا ثلاثة أيام قاله عج وقوله بالنسبة لأصل كونها عادة لا يقال ما فائدة عدم إلغائها لأصل كونها عادة لأنا نقول قد تظهر فيما إذا بطل اعتياد ما عدا عادتها الأولى فتستظهر بعد رجوعها للأولى (ثم هي) بعد الاستظهار فيما بين عادتها ونصف شهر (طاهر) حقيقة وهو مذهب المدونة ونص ابن القاسم في الموازية قاله تت ولا يخالف قول الشارح عن ابن القاسم يحكم لها بحكم الطاهر لأن معناه حقيقة شرعًا ولكنه عبّر بذلك لجريان الدم عليها بدليل أن القول المقابل في الشارح وغيره أنها طاهر احتياطًا ولما كانت الحامل عندنا خلافًا للحنفية تحيض ودلالة الحيض على براءة الرحم ظنية اكتفى بها الشارح رفقًا بالنساء وقال مالك ليس أول الحمل كآخره ولذلك يكثر الدم بكثرة أشهر الحمل فكلما عظم الحمل أكثر الدم قال (و) أكثره (لحامل بعد) دخول (ثلاثة أشهر) والمراد في شهر ثالث (النصف ونحوه) خمسة أيام (في) مضي (ستة) وذلك في الدخول في سابع فالمعنى وبعد ستة كما في المدونة (فأكثر) إلى آخر حملها (عشرون يومًا ونحوها) خمسة أيام زائد عليها (وهل) حكم (ما) أي الدم الذي (قبل) الدخول في ثالث (الثلاثة) بأن حاضت الشهر الأول أو الثاني ولو قال وهل ما قبل ثالث (كما بعده) أي النصف ونحوه لكان أحسن إذ ليس قبل الثلاثة شيء
_________________
(١) أصلًا (وفي ستة فأكثر عشرون يومًا) قول ز وفي مضي ستة وذلك في الدخول في سابع الخ أول كلام المصنف بهذا ليوافق قول المدوّنة وإن رأت الدم بعد ستة أشهر تركت الصلاة عشرين يومًا ونحوها لكن قال أبو الحسن قال ابن شبلون حكم الستة أشهر حكم الثلاثة على ظاهر الكتاب وخالفه في ذلك جميع شيوخ إفريقية ورأوا حكم الستة أشهر حكم ما بعدها وذكروا أن ابن شبلون رجع إلى هذا اهـ.
[ ١ / ٢٤٠ ]
لكنه اتكل على ظهور المعنى ولا يقدر قبل انتهاء الثلاثة لشموله حينئذ للثالث مع أنه هو القسم الأول في كلامه كما علمت (أو كالمعتادة) وهو المعتمد كما يفيده ابن عرفة تمكث عادتها لكن بغير استظهار لأن الحامل لا تستظهر على المعتمد خلافًا لتت هنا ووفاقًا لنقله عند قوله ثلاثة استظهارًا ولو قال كالحائل لشمل مبتدأة حملت قبل رؤية حيض لوجود قوله: (قولان) فيها أيضًا فإن قيل الحمل لا يظهر إلا بعد ثلاثة أشهر فكيف يتأتى القول الأول هنا فالجواب إن فائدته هنا تظهر فيما إذا صامت بعد نصف شهر حيث كانت مبتدأة أو قبل ذلك حيث مكثت عادتها واستظهرت فإنه إذا ظهر الحمل تقتضي الصوم لوقوعه في أيام الحيض فهو كالعدم أو القول الأول مبني على أنه يلزمها ما يلزم الحامل بعلمها بالحمل بقرينة كالوحم المعلوم عند النساء لظهور دليله والثاني مبني على أنه إنما يلزمها ما يلزم الحامل إذا ظهر الحمل وهو إنما يظهر في الثالث وما بعده وعلى هذا الجواب مبني القولين مختلف (وإن تقطع طهر) لمعتادة أي تخلله دم وتساويا أو زادت أيام الدم أو نقصت كما لو حاضت يومًا وطهرت يومًا أو حاضت يومين وطهرت يومًا أو عكسه وكان ذلك قبل طهر تام (لفقت أيام الدم فقط على تفصيلها) من مبتدأة ومعتادة وحامل فتلفق الحائل المعتادة عادتها واستظهارها والمبتدأة نصف شهر والحامل في ثلاثة أشهر فأكثر النصف ونحوه وبعد ستة أشهر عشرين يومًا ونحوها وفي الأول والثاني تلفق ما يلزمها وفي قدره القولان المتقدمان أشار له ع وفي الشارح وقت على تفصيلها من الخلاف في أكثر الحيض أي الخلاف الذي اعتمد المصنف منه قوله نصف شهر وفيه نظر لأن المصنف لم يقدم فيه خلافًا ونسب المصنف التقطع للطهر لأن لأقله حدًّا دون الحيض فإنه لا حد لأقله زمنًا ولا ينافي ذلك نسبة التقطع للحيض في قوله وتقطعه ومنعه كالحيض لأنه إخبار بحسب الواقع إذ التقطع كالنسبة التي بين شيئين وما هنا محض نكتة
_________________
(١) على نقل طفى وأصله في ضيح وابن ناجي وح فالمصنف عدل عن لفظ المدوّنة قصدًا لمخالفة الشيوخ لها فتأويله بما يوافقها غير صواب (أو كالمعتادة) قول ز لكن بغير استظهار الخ هذا غير صواب فإن الذي نقله في ضيح وح عن ابن يونس أنها تستظهر فالتشبيه تام ونص ابن يونس على نقلهما الذي ينبغي على قول مالك الذي رجع إليه أن تجلس في الشهر والشهرين قدر أيامها والاستظهار لأن الحمل لا يظهر في شهر ولا في شهرين فهي محمولة على أنها حائل حتى يظهر الحمل وذلك لا يظهر إلا في ثلاثة أشهر اهـ. قال طفى ولعله وقع عند عج تحريف لقوله والاستظهار فجعله لا استظهار بلا النافية للجنس فأداه لذلك ولا دليل له في قول المدوّنة ما علمت مالكًا قال في الحامل تستظهر بثلاثة لا حديثًا ولا قديمًا اهـ. لأن كلامها في ظاهرة الحمل وهذه لا لقول ابن يونس هي كالحائل اهـ. (وإن تقطع طهر) قول ز لمعتادة الخ الصواب إسقاطه فإن تقييده بمعتادة مع قوله بعده
[ ١ / ٢٤١ ]
حسنة (ثم هي) بعد تلفيق أيام الحيض والاستظهار على ما تقدم (مستحاضة وتغتسل) وجوبًا (كلما انقطع عنها) في أيام التلفيق إن علمت أنه لا يعود وقت صلاة بل بعده أو شكت أو لم تعلم شيئًا فإن علمت بعوده وقتها ولو ضروريًّا لم يجب عليها غسل فإن اغتسلت في هذا الفرض جهلًا أو عمدًا وصلت ولم يأتها بعد وقت الصلاة فهل تعتد بهذه الصلاة لكشف الغيب أنها صلتها وهي طاهر أم لا نظر إلى أنها صلتها وهي حائض باعتبار الظاهر انظره وهذا كله حيث جزمت بالنية فإن ترددت لم تعتد بها فإن قلت قوله وتغتسل كلما انقطع ينافي قولهم إن اليوم الذي يأتي فيه قطرة دم يوم حيض قلت لا منافاة لأن المراد أنه يحسب يومًا من أيام الحيض لا أنها تكون فيه محكومًا لها بحكم الحائض فتغتسل كلما انقطع وإن كان ذلك اليوم يوم حيض وهذا لا نظير له في غير المستحاضة (وتصوم) إن انقطع ليلًا أو تصوم ثاني يوم طهرها نهارًا (وتصلي وتوطأ) بعد طهرها وجعلنا قوله وإن تقطع طهر لمعتادة لإخراج مبتدأة حاضت واستمرت نصف شهر ورأت الطهر ثم عاودها الدم قبل طهر تام فهو دم استحاضة وانظر من لها عادة واستمر بها مدة عادتها قلت أو كثرت ثم انقطع وعاودها هل هي كالمبتدأة فتكون مستحاضة أو يقال تحتاج لاستظهار بمثابة ما إذا لم ينقطع قاله د (و) الدم (المميز) بفتح المثناة التحتية في زمن الاستحاضة برائحته أو لونه أو بتألمها (بعد) قدر (طهر تم) أو انقطع أقل من نصف
_________________
(١) على تفصيلها من مبتدأة ومعتادة وحامل الخ تهافت ظاهر (وتغتسل كلما انقطع عنها) قول ز فإن علمت بعوده وقتها ولو ضروريًّا لم يجب عليها غسل الخ فيه نظر بل صرح الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والزهري في شرح الرسالة بأنه يحرم تأخيرها الصلاة لرجاء الحيض واختلفوا هل تسقط عنها وهو الذي للجزولي وابن عمر أو يلزمها القضاء وعليه الزهريّ وذهب اللخمي إلى أن التأخير لرجاء الحيض مكروه فقط نقل ذلك ح عند قوله في الصوم وفطر لسفر قصر الخ ونقله أيضًا ق وح في موضع آخر لكن الكراهة عند اللخمي ما لم يؤد التأخير إلى خروج الوقت المختار وإلا حرم وحينئذ فيتعين إبقاء المصنف على إطلاقه أما على حرمة التأخير فظاهر وأما على الكراهة فيكون قوله وتغتسل أي ندبًا عند رجاء الحيض ووجوبًا في غير ذلك تأمل وإذا علمت أنها مأمورة بالغسل والصلاة ولو علمت أن الحيض يأتيها في الوقت ظهر لك أن قول ز فهل تعتد بهذه الصلاة إلى آخر تردده كله غير صحيح والله تعالى أعلم (وتصوم وتصلي وتوطأ) قول ز لإخراج مبتدأة حاضت الخ تقدم أن التقييد بالمعتادة غير صحيح وما ذكره في محترزه هنا لا تخفى ركاكته على أنه لا خصوصية للمبتدأة بذلك بل وكذا يقال في المعتادة إذا خاضت أكثر عادتها والاستظهار وطهرت ثم عاودها الدم قبل طهر تام فإنه استحاضة وكذا الحامل إذا طهرت بعد غاية حيضها ثم عاودها الدم قبل طهر تام فإنه استحاضة وإنما يكون حيضًا إذا طهرت كل من المعتادة والمبتدأة والحامل قبل غاية حيضها ثم عاودها قبل طهر تام وهذا كله يؤخذ من قول المصنف رحمه الله تعالى على تفصيلها وقول ز أو تحتاج للاستظهار الخ هذا هو المتعين ولا وجه للتردد (والمميز بعد طهر تم حيض) فلو رأته قبل طهر تام فقال أبو إسحاق
[ ١ / ٢٤٢ ]
شهر ثم ميزته بعد نصف شهر (حيض) مؤتنف فلا ينافي استرساله عليها وقولنا الدم مخرج للصفرة والكدرة فلا تخرج بهما عن كونها مستحاضة إذ لا أثر لهما كما في د وظاهره ولو ميزت أنهما حيض وفهم من جعل موضوع المصنف استرساله أنه لو انقطع عنها نصف شهر متوال أو بالتلفيق ثم أتاها بعده فهو حيض من غير اعتبار التمييز فيه فإن أتاها دم استحاضة أيامًا وانقطع عنها أيامًا وكان في مجموعهما نصف شهر ثم أتاها دم فهل يكون حيضًا مطلقًا وهو ظاهر كلام أهل المذهب كما في د عن ابن عبد السلام أو لا يكون حيضًا إلا إن ميزته وهو الذي يدل عليه كلام ابن عرفة وابن راشد وابن فرحون وابن جماعة تردد فالأجسام ثلاثة بمسألة المصنف (و) إذا ثبت أن الدم المميز بقيده حيض واستمر بها فإنها تمكث أيام عادتها فقط و(لا تستظهر) بزيادة عليها (على الأصح) ملفقة أم لا وقيل تستظهر كالتي لم يتقدم لها استحاضة وقيل تمكث خمسة عشر يومًا وكلامه مقيد بما إذا دام لا بصفة حيض ميزته بل تغير إلى دم استحاضة فإن دام بصفة حيض مميز بعد طهر تام استظهرت قاله ابن رشد عن ابن القاسم انظر ق وهو جار في المبتدأة والمعتادة وأما غير المستحاضة فتستظهر ولو ملفقة كما أشرنا له في قول المصنف ثم هي مستحاضة من قولنا ثم هي بعد انقضاء أيام حيضها والاستظهار ولما ذكر علامة ابتداء الحيض ذكر علامة انتهائه بقوله: (والطهر) الذي لا يصحبه دم استحاضة (بجفوف) وهو خروج الكرسف جافًّا من الدم وما مر معه ولا يشترط جفافه من بلل من غير ما ذكر لأن فروج النساء لا تخلو غالبًا منه (أو قصة) بفتح القاف وشد الصاد بيضاء تأتي آخر الحيض كماء القصة بفتح القاف وتشديد الصاد أيضًا وهي الجير المخلوط بالرماد أو بالنورة يقال قصص داره أي جصصها قال الهروي وفي الحديث نهى عن تقصيص القبور وتطيينها قال أبو عبيد هو التجصيص اهـ.
_________________
(١) التونسي يكون استحاضة ولا يلتفت إلى تغيره عن دم الاستحاضة قاله أبو الحسن وقول ز أو انقطع أقل من نصف شهر الخ أي وكان مجموع الطهر والاستحاضة نصف شهر فأكثر فلا بد من التمييز حينئذ وهو طاهر إن تقدمت أيام الطهر على الاستحاضة وأما إن تأخرت أيام الطهر كما إذا تمادى بها دم الاستحاضة سبعة أيام مثلًا وطهرت ثمانية أيام ثم جاء الدم فهذه هي التي ذكر فيها اختلاف الشيوخ هل يكون حيضًا مطلقًا أو لا بد من التمييز وقول ز أو بالتلفيق معناه والله أعلم إذا انقطع طهرها أيام الاستحاضة مرارًا ولفقت من أيام الطهر نصف شهر فالآتي بعدها حيض من غير اعتبار تمييز هذا ظاهره وهو غير ظاهر بل يحتاج إلى نص فانظره وقول ز أولًا يكون حيضًا إلا أن ميزته الخ على هذا حمل اللخمي وعياض قول المدوّنة وإن رأت الدم خمسة عشر يومًا ثم الطهر خمسة أيام ثم الدم أيامًا ثم الطهر سبعة أيام فهي مستحاضة اهـ. انظر أبا الحسن (ولا تستظهر على الأصح) قول ز وهو جار في المبتدأة الخ ذكر المبتدأة لا معنى له فالصواب إسقاطها تأمله (أو قصة) لا إشكال في نجاسة القصة كما قاله
[ ١ / ٢٤٣ ]
قال تت وقيل كالخط الأبيض وروى علي كالمني وابن القاسم كالبول قال بعضهم يحتمل أن ذلك الاختلاف باعتبار اختلاف النساء والفصول والبلدان (وهي أبلغ) أقطع للشك وأقوى في حصول يقين الطهر من الجفوف (لمعتادتها) لأنه لا يوجد بعد هادم والجفوف قد يوجد بعده دم وقوله لمعتادتها أي فقط أو منع الجفوف وكذا هي أبلغ لمعتادة الجفوف فقط على المعتمد خلافًا لظاهر المصنف (فتنتظرها) ندبًا معتادتها فقط أو هي مع الجفوف (لآخر المختار) بإخراج الغاية فلا تستغرق المختار بالانتظار بل توقع الصلاة في بقية منه بحيث يطابق فراغها منها آخره ولو قال وهي أبلغ فتنتظرها معتادتها لآخر المختار لأفاد ما قلنا إنها أبلغ لمن اعتادتها أو الجفوف أو هما وفائدة الأبلغية أن معتادة الجفوف إذا رأتها لا تنتظره فعلم أن الأقسام خمسة معتادة الجفوف فقط أو القصة فقط وفي كل إما أن ترى ابتداء عادتها أو غيرها فمعتادة الجفوف إذا رأته أولًا لا تنتظرها فإن رأت القصة أولًا لا تنتظره ومعتادة القصة إن رأتها أولًا طهرت وإن رأت الجفوف أولًا ندب لها انتظار عادتها والخامس معتادتهما وهي كمعتادة القصة فتنتظرها إن أتاها الجفوف قبلها (وفي) علامة طهر (المبتدأة) بالجفوف فقط فتنتظره ولو خرج الوقت أو تطهر بأيهما سبق وهو الراجح (تردد) فالتردد في العلامة لا في الأبلغية (وليس عليها) أي الحائض في أيام عادتها وما بعدها لا وجوبًا ولا ندبًا بل يكره لها (نظر طهرها قبل الفجر) لاحتمال إدراك العشاءين والصوم إذ ليس من عمل الناس (بل) يجب عليها نظره (عند) إرادة (النوم) ليلًا لتعلم حكم صلاة الليل والأصل استمرار ما كانت عليه عند النوم (و) عند صلاة (الصبح) وغيره من الصلوات لتعلم حكم صلاة النهار وجوبًا موسعًا في الجميع إلى أن يبقى من الوقت قدر ما تغتسل وتصلي فيجب وجوبًا غير موسع كما يفيده السماع وإذا شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده سقطت عنها الصبح ووجب عليها في صوم رمضان الإمساك والقضاء كما يأتي للمصنف في بابه بقوله ومع القضاء إن شكت والفرق أن الحيض مانع من أداء الصلاة وقضائها وهو حاصل وموجب القضاء وهو الطهر مشكوك فيه وأما الصوم فإنما يمنع من الأداء خاصة ولا يمنع من القضاء ذكره الشارح في الصوم
_________________
(١) عياض وغيره من أن ماء الفرج ورطوبته عندنا نجس ويقول صاحب التلقين والقرافي وغيرهما كل ما يخرج من السبيلين فهو نجس نقله ح في الكلام على الهادي ولا سيما وهي من أنواع الحيض وقد قال ابن حبيب أوله دم وآخره قصة (وهي أبلغ لمعتادتها) قول ز خلافًا لظاهر المصنف أي في تقييده الأبلغية بمعتادة القصة وحدها أو مع الجفوف مع أن القصة عند ابن القاسم أبلغ مطلقًا وأجاب أبو علي بأن المراد بأبلغيتها كونها تنتظر لا أنها تكتفي بها إذا سبقت فإن هذا يكون في المتساويين أيضًا والجفوف إذا اعتيد وحده صار مساويًا للقصة للاكتفاء بالسابق منهما وحينئذ يصح تقييد الأبلغية بمعتادتها وحدها أو مع الجفوف فتأمله (بل عند النوم والصبح) قول ز وسقطت عنها الصبح الخ تبع عج ونحوه في خش وهو غير صواب
[ ١ / ٢٤٤ ]
(ومنع) الحيض (صحة صلاة وصوم) فرضًا ونفلًا وقضاء (ووجوبهما) ووجب قضاء الصوم دون الصلاة بأمر جديد من الشارع لعدم تكرره ولخفة مشقته (وطلاقًا) عطف على صحة فهو صحيح ولذلك لم يجره قاله د أي بل نصبه بمنع المقدر فيه بمعنى حرم أي حرم الحيض طلاقًا والمراد حرم الشرع طلاقًا في حيض لمدخول بها غير حامل ووقع وأجبر على الرجعة لا لغير مدخول بها ولا لحامل كما سيذكره المصنف قال تت وظاهر كلامه ولو أوقعه على من تقطع طهرها يوم طهرها وهو كذلك اهـ.
ووجه كون هذا ظاهر كلامه هنا مع منافاته ظاهر القول وتغتسل كما انقطع أنه إنما حكم عليها بأنها مستحاضة بعد أيام التلفيق وأنه يقال ليوم الدم يوم حيض وإن وجب عليها منه غسل عند انقطاعه كما مر (وبدء) أي ابتداء (عدة) فيمن تعتد بالإقراء فلا تحسب أيام الحيض منها بل مبدؤها من الطهر الذي بعد الحيض كما سيأتي لأن الإقراء هي الإطهار وأما المتوفى عنها وهي حائض فتحسب الأربعة أشهر وعشرًا من يوم الوفاة (ووطء فرج أو) أي ومنع الحيض تمتعًا بما (تحت إزار) وهو ما بين السرة والركبة وهما خارجان أي أنه يحرم الوطء وكذا التمتع بغيره فيما بينهما ولو على حائل فهذه أربع صور ويباح التمتع بما زاد عن السرة والركبة مما فوقهما أو أسفل منهما وطأ كاستمنائه بيدها أو صدرها أو غيره بحائل أو بغيره فهذه أربع أيضًا وقد علم خروج السرة والركبة عن الحرمة ولا يحرم نظره لما تحت إزارها فيما يظهر (ولو بعد نقاء وتيمم) تحل به الصلاة لأنه وإن حلت به لا يرفع الحدث لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي يرين الطهر فإذا تطهرن أي بالماء وهذا إلا لطول يحصل به ضرر فله وطؤها بعد أن تتيمم استحبابًا وهذا يوافق قوله ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل إلا لطول قال د والمبالغة راجعة لوطء الفرج وما تحت الإزار وهو مقتضى قولهم غير الفرج تبع له لقوله ﵊: "من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه" اهـ.
_________________
(١) بل لا يسقط عنها إلا العشاءان كما في ح ويجب عليها الصبح لطهرها في وقته ويمكن تصحيح كلامه بحمله على ما إذا استيقظت بعد الشمس وشكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده وبعد الشمس فتسقط عنها الصبح حينئذ (وطلاقًا) قول ز عن تت وظاهره ولو أوقعه على من تقطع طهرها يوم طهرها الخ فيه نظر أما الحرمة فلا سبيل إليها وأما جبره على الرجعة قفاه ابن يونس وقال أبو بكر بن عبد الرحمن وحذاق أصحابه أنه يجبر عليها لتطويل العدة وسيأتي في محله (وبدء عدة) قال بعض الشيوخ لا فائدة في التنصيص على هذا لأنه لا يمكن فرضه إلا في المطلقة في الحيض وهي إنما تعتد بالإقراء وهي الإطهار والحيض ليس منها فلا يتوهم بدؤها منه حتى ينص على نفيه (أو تحت إزار) قول ز ومنع الحيض تمتعًا بما تحت إزار الخ الذي لابن عاشر ما نصه ظاهر عباراتهم جواز ما دون الوطء تحت الإزار من لمس ومباشرة حتى بالفرج بقدر زوال الإزار المطلوب في فور الحيضة أو في فورها إن لم تلبس إزارًا فتطلب نصًّا على ذلك اهـ.
[ ١ / ٢٤٥ ]
(و) إذا تطهرت الحائض في حال حيضها لرفع حدثها منه أو من الأصغر منع الحيض (رفع حدثها) اتفاقًا فإن كانت جنبًا قبل حيضها ونوت بغسلها رفع حدث الجنابة فقط منع الحيض رفع حدث الجنابة أيضًا على المشهور كما أشار له بقوله: (ولو جنابة) لأن حدث الحيض جنابة بدليل لو طهرت منه منعت من القراءة وإذا كان حدثه جنابة فلا ترتفع الجنابة مع قيامه إذ هما كالبول والغائط فأحدهما يمنع الآخر ونية واحدة تجزيء عنهما (ودخول مسجد) إلا لعذر (فلا تعتكف ولا تطوف) ليسا ضروريين مع قوله ودخول مسجد وكأنه ذكرهما لدفع توهم أنها إذا ساغ لها دخول المسجد والإقامة لعذر كخوف سبع وعدم مكان أنها تعتكف وتطوف مدة إقامتها (و) منع الحيض (مس مصحف لا قراءة) فتجوز ولو متلبسة بجنابة قبله إلا أن ينقطع عنها دمه حقيقة أو حكمًا كمستحاضة فإنها لا تقرأ إن كانت متلبسة بجنابة وتتوضأ للنوم وغير المتلبسة بجنابة تقرأ بعد انقطاعه على المذهب خلافًا لتت وتوجيه ما ذكرنا أنه إذا كان الدم سائلًا عليها فهي غير قادرة على إزالة المانع فتقرأ ولو كانت متلبسة بجنابة وأما إن انقطع عنها ورأت علامة الطهر فروعي التعليل لمنعها من القراءة فيما إذا كانت جنبًا أيضًا لوجود مانعين مع قدرتها على رفعهما ولم يراع فيما إذا كانت حائضًا فقط خلافًا لتت لأن الأصل استمراره هذا هو المعتمد وما في تت من عدم قراءتها إذا طهرت ولم تغتسل وأنه نص عليه صاحب النكت وجهه أنها قادرة على إزالة المانع وسيأتي ما لتت فيما يتعلق بقراءة النفساء عند قوله ومنعه وذكره هناك أولى من ذكره هنا (والنفاس) لغة ولادة المرأة لا نفس الدم ولذا يقال دم
_________________
(١) قال أبو علي وقد صدق في ذلك فإن نصوص الأئمة إنما تدل على أن الذي يمنع تحت الإزار هو الوطء فقط لا التمتع بغيره خلافًا لعج ومن تبعه قال أبو الحسن ما نصه قول المدوّنة ولا يطؤها بين الفخذين قال ابن يونس سدًّا للذريعة أن يقع في الفرج اهـ. وقال ابن الجلاب ولا يجوز وطء الحائض في فرجها ولا فيما دون فرجها اهـ. ومثل ذلك في عبارة عبد الوهاب وابن رشد وابن عطية وابن عرفة وغيرهم وأعظم من هذا كله قوله تبعًا لعج ولو على حائل اهـ. (ولو جنابة) قول ز بدليل لو طهرت منه منعت من القراءة الخ لا معنى لهذا الدليل فإن المعتمد أن الحائض إن طهرت لا تقرأ حتى تغتسل جنبًا كانت أم لا كما أن المعتمد في الحائض حال حيضها أنها تقرأ جنبًا أم لا كما صدر به ابن رشد في مقدماته وصوبه انظر ح (لا قراءة) قول ز وغير المتلبسة بجنابة تقرأ الخ فيه نظر بل المعتمد أنها بعد طهرها لا تقرأ مطلقًا ففي ح عن ابن عرفة قال الباجي قال أصحابنا تقرأ ولو بعد طهرها قبل غسلها ابن عرفة قلت يشكل بتعليلهم بعدم إمكانها للغسل وقال عبد الحق لا تقرأ ولا تنام حتى تتوضأ كالجنب اهـ. قال ح قلت وعلى الثاني اقتصر في ضيح وابن فرحون وغير واحد وهو الظاهر اهـ.
[ ١ / ٢٤٦ ]
النفاس والشيء لا يضاف لنفسه واصطلاحًا (دم) أو صفرة أو كدرة (خرج للولادة) أي معها أو بعدها لا قبلها فليس بنفاس على أرجح قولين كما يفيده ح وإنما هو حيض قلت ولعل فائدة القول بأنه نفاس أنها تضم أيامه أو يومه لما بعد الولادة فتحسب من الستين يومًا بخلاف القول بأنه حيض وليس للخلاف فائدة بالنظر لصوم وصلاة ونحوهما فيما يظهر (ولو) كان الدم الخارج للولادة ولم يبلغ أكثر النفاس حاصلًا (بين توأمين) وهما ما ليس بين وضعيهما ستة أشهر فنفاس وبالغ بلو لرد قول من قال إن ما بينهما حيض فتمكث عشرين يومًا ونحوها كمن جاوزت ستة أشهر وأتاها الحيض وهي حامل (وأكثره ستون يومًا) ولا تستظهر إذا بلغتها كما هو ظاهر المصنف وبه صرح في العزية وأقله دفعة كالحيض (فإن تخللهما) أي تخلل أكثره وهو لستون يومًا التوأمين مع اتصال الدم ولو حكمًا بأن لم تظهر منه نصف شهر (فنفاسان) وبما قررنا علم أن ضمير الفاعل المستتر عائد على أكثره وضمير المفعول البارز عائد على التوأمين فإن تخللهما أقل من أكثره فنفاس واحد فتبني بعد وضع الثاني ولو قبل الستين بيسير على ما مضى منها للأول وهذا إن لم يحصل لها النقاء خمسة عشر يومًا وإلا فالثاني نفاس مؤتنف لانقطاع حكم الأول بمضي المدة المذكورة فإن تقطع بغير طهر تام لفقت أكثره وبطهر تام كان ما أتى بعده حيضًا لا نفاسًا فيكون دم الولد الذي يأتي بعده نفاسًا مستقلًا.
تنبيه: إذا كان بين الولدين ستة أشهر فأكثر فهما حملان فتنقضي العدة بوضع الأول وإن كان أقل من ذلك فهو حمل واحد فلا تنقضي العدة إلا بوضع الثاني وإن كان لكل
_________________
(١) تنبيه: قول عبد الحق لا تقرأ ولا تنام حتى تتوضأ هكذا في نقل ح وغيره وما في تت من قوله وتمنع من الوضوء للنوم اهـ. لعله تحريف من الناسخ قاله طفى (خرج للولادة) قول ز لا قبلها فليس بنفاس على أرجح قولين كما يفيده ح الخ النقل في ح عن عياض وغيره يدل على أن محل القولين ما كان قبل الولادة لأجلها فإن لم يكن لأجلها فلم يذكر خلافًا أنه حيض لا نفاس وكلام ح يفيد أن أرجح القولين إنه نفاس لأنه عزاه للأكثر خلاف ما نقله ز فانظره وقول ز ولعل فائدة القول الخ نحوه لح ونقل قبله عن أبي الحسن أن الفائدة تظهر في المستحاضة إذا رأت هذا الدم الخارج لأجل الولادة قبلها فهل هو نفاس يمنع الصلاة والصوم أو دم استحاضة تصلي معه وتصوم اهـ. (ولو بين توأمين) قول ز ولم يبلغ أكثر النفاس الخ هذا يقتضي أنه إن كان بينهما شهران يتفق على أنه نفاس وليس كذلك بل هذا الخلاف سواء كان بينهما شهران أو أقل وعلى المشهور أنه نفاس لا حيض فإن كان بينهما أقل من شهرين فاختلف هل تبني على ما مضى لها ويصير الجميع نفاسًا واحدًا وإليه ذهب أبو محمَّد والبراذعي أو تستأنف للثاني نفاسًا وإليه ذهب أبو إسحاق وظاهر التنبيهات أنه لا ارتباط بين هذا الخلاف وبين الخلاف في كونه نفاسًا أو حيضًا خلافًا لظاهر ابن الحاجب وأما إن كان بينهما شهران فلا خلاف أنها تستأنف
[ ١ / ٢٤٧ ]
واحد نفاس مستقل فيما إذا كان بينهما شهران فأكثر على ما يأتي آخر اللعان وكلام ابن عرفة في تعريف التوأمين يدل عليه قاله عج وفائدة انقضاء العدة بوضع الأول مع أن العقد عليها مع شغل بطنها حرام عدم لحوق الثاني لمن لحق به الأول (ونقطعه ومنعه كالحيض) مقتضاه أنها تلفق عادتها في النفاس حيث كانت لها عادة فيه والمنقول أنها تلفيق أكثره سواء كانت لها عادة فيه أقل من أكثره أم لا ثم تكون مستحاضة من غير استظهار ومحل التلفيق ما لم يجىء الدم بعد طهر تام فإنه حينئذ يكون حيضًا ولو زاد المصنف وجوازه لأفاد أن النفساء تقرأ كالحائض وهو المعتمد خلافًا لقول ابن الحاجب لا تقرأ النفساء فإن التوضيح رده بأنه مما انفرد به أي ابن الحاجب وصرح في المقدمات بتساويهما في القراءة وكأنه أي ابن الحاجب والله أعلم نظر إلى أنها لما كانت العلة في قراءة الحائض خوف النسيان بسبب تكرره فلا ينبغي أن يلحق بها النفساء لندوره أي النفاس وفيه نظر فإن طوله يقوم مقام التكرار اهـ.
وقوى تت كلام ابن الحاجب عقب قول التوضيح هذا مما انفرد به بقوله ابن بشير لا تقرأ هو قول ملك في المدونة اهـ.
وتعقبه عج بأربعة أمور بأنه لو كان في المدوّنة لكان أقوى سندًا لابن الحاجب ولما فات ابن عرفة التعرض له ولما وسع المقدمات الاقتصار على جواز قراءتها كالحائض ولما ترك التوضيح ما لابن بشير واعترض على ابن الحاجب بأن عدم قراءتها مما انفرد به اهـ.
بالمعنى قلت إنما ذكره تت متعقبًا به قول التوضيح هذا مما انفرد به ابن الحاجب ولا يحسن الرد على تت إلا بأن ما عزاه لابن بشير ليس فيه ولا في المدونة ولا بما ذكره من الاستبعاد فقط (ووجب وضوء بها) بناء على أنه يعتبر اعتياد الخارج في بعض الأحوال (وإلا ظهر نفيه) بناء على اعتبار دوام الاعتياد ولما قدم من شروط الصلاة الوضوء ذكر هنا السبب وقدمه على بقية شروطها لاتصالها بالصلاة غالبًا إذ لا يستقبل ويستر عورته إلا عند إرادتها ولا يرد ذكره لشرط لصلاة طهارة حدث وخبث لأن وجوبهما وشرطيتهما عند إرادتها أيضًا وإعادة الطهارة من خبث وإن قدمها لذكره شرطيتها زيادة على ما مر من الخلاف فيها فقال.
_________________
(١) وإليه أشار بقوله فإن تخللهما الخ انظر ح وطفى (ومنعه كالحيض) قول ز بقوله ابن بشير لا تقرأ هو قول مالك ﵀ في المدوّنة الخ الذي لابن فرحون والثعالبي في شرحي ابن الحاجب نسبة هذا الكلام لابن راشد فلعل تت وقع له تحريف ابن راشد بابن بشير قاله طفى اهـ.
[ ١ / ٢٤٨ ]