باب
(الغصب أخذ مال) أي استيلاء عليه (قهرًا) تعديًا بلا حرابة وخرج عن الحد أخذ الأب الغني مال ولده لقوة شبهته في مال ولده ولذا لم يقطع فيه كما يأتي وفي تت عن صاحب المقدمات يستوي أي في حكم الغصب المسلم والذمي البالغ والأجنبي والقريب إلا الوالد من ولده والجد للأب في حفيده قيل لا يحكم له بحكم الغصب لخبر أنت ومالك لأبيك اهـ.
فأخذ الأب والجد للأب خارج بقوله تعديًا إذ المتعدي من لا شبهة له شرعية (وأدب) وجوبًا باجتهاد الحاكم غاصب (مميز) بعد أن يؤخذ منه ما غصب بل ولو عفا عنه المغصوب منه لحق الله لا للتحريم بل لدفع الفساد في الأرض واستصلاح حاله كضرب
_________________
(١) الغصب (أخذ مال قهرًا) هكذا حده ابن الحاجب فاعترضه ابن عبد السلام بأن فيه تركيبًا في قوله بلا حرابة وهو توقف معرفة المحدود على معرفة حقيقة أخرى ليست أعم منه ولا أخص من أعمه وابن عرفة بأنه غير مانع لدخول المنافع فيه كأخذه سكنى ربع ونحوه وليس غصبًا بل تعديًا فلو زاد بعد قوله مال غير منفعة لخرج التعدي ولو قال بلا خوف قتل عوض بلا حرابة لسلم من التركيب فيقول أخذ مال غير منفعة قهرًا تعديًا بلا خوف قتل وعرفه ابن عرفة بقوله أخذ مال غير منفعة ظلمًا قهرًا لا لخوف قتال فيخرج أخذه غيلة إذ لا قهر فيه لأنه يموت مالكه وحرابة والمراد بالأخذ استيلاؤه على المال وإن لم يحزه لنفسه بالفعل فإذا استولى الظالم على مال شخص بأن حال بينه وبين ماله ولو أبقاه بموضعه الذي وضعه ربه فيه كان غاصبًا ابن عرفة ومعرفة حرمته في الدين ضرورية لأن حفظ الأموال إحدى الكليات التي اجتمعت الملل عليها ويؤدب فاعله لأنه ظلم اهـ. وقول ز والجد للأب في حفيده الخ هكذا في نقل ح عن المقدمات بتقييد الجد بكونه للأب اهـ. وبعضهم نقل عن المتيطي والمقدمات إطلاق الجد وهو ظاهر (وأدب مميز) عبارة ابن رشد في المقدمات ويجب على الغاصب لحق الله تعالى الأدب والسجن على قدر اجتهاد الحاكم ليتناهى الناس عن حرمات الله تعالى ولا يسقط ذلك عنه عفو المغصوب منه فإن كان صغيرًا لم يبلغ الحلم سقط عنه الأدب لحديث رفع القلم عن ثلاث فذكر فيهم الصبي حتى يحتلم وقد قيل إن الإِمام يؤدبه كما يؤدب الصغير في المكتب اهـ.
[ ٦ / ٢٤٥ ]
الدابة لذلك (كمدعيه) أي كأدب مدعي الغصب (على صالح) وهو من لا يتهم به أو من هو من أهل الخير والدين تفسيران وليس المراد الصالح العرفي وهو القائم بحقوق الله وحقوق العباد بحسب الإمكان (وفي حلف المجهول) حاله وهو من لا يعرف بخير ولا شر يدعي عليه بالغصب أنه ما غصب فإن نكل حلف المدعي واستحق فإن نكل فلا شيء له وعدم حلفه (قولان) والثاني أظهر لقاعدة أن كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها والغصب من باب التجريح وهو إنما يثبت بعدلين ابن يونس على القول بحلفه لا يلزم راميه شيء اهـ.
ويفهم منه أنه على القول بعدم حلفه يلزم راميه الأدب فإن ادعى على من يليق به الغصب هدد المدعى عليه وسجن لعله يخرج عين المغصوب فإن لم يخرج شيئًا حلف وبرئ فإن نكل حلف المدعي واستحق وقولي لعله يخرج عين المغصوب أي إذا كان مما يعرف بعينه كما قال أبو الحسن وقال وأما ما لا يعرف بعينه فلا فائدة في تهديده بالنظر إليه إذ لو أخرج بالتهديد ما لا يعرف بعينه لم يؤخذ منه حتى يقرّ آمنًا اهـ.
_________________
(١) وحكى ابن عرفة القولين عن ابن رشد واللخمي وابن شعبان وغيرهم قال ابن ناجي بعد ذكر القولين لم يحك ابن الحاجب غير الثاني ولم يتحقق ابن عبد السلام وجود الأول بل قال أظن أني وقفت عليه لبعض الشيوخ اهـ. قلت ولهذا اقتصر المصنف على الثاني مع أن ظاهر عبارة ابن رشد ترجيح الأول والله تعالى أعلم وقول ابن رشد ولا يسقط ذلك عنه عفو المغصوب منه قال ابن ناجي خالفه فيه المتيطي فقال لا يؤدب إن عفا عنه المغصوب منه اهـ. (كمدعيه على صالح) ابن عرفة عن آخر سرقتها فإن كان من أهل الفضل وممن لا يشار إليه بهذا أدب الذي ادعى ذلك اهـ. قلت ظاهره أنه يؤدب مطلقًا وإن لم يكن على وجه المشاتمة وفي النوادر إنما يؤدب المدعي على غير المتهم بالسرقة إذا كان على وجه المشاتمة أما على وجه الظلامة فلا اهـ. (وفي حلف المجهول قولان) قول ز ابن يونس على القول بحلفه لا يلزم راميه شيء الخ تحريف في النقل عن ابن يونس والذي في ق عنه ما نصه المتهم يحلف والذي هو من أوساط الناس لا يحلف ولا يؤدب راميه والخير يلزم راميه الأدب اهـ. وهكذا نقله عنه أبو الحسن فقد رتب نفي أدب راميه على القول بعدم حلفه فعلى القول بحلفه لا يؤدب راميه من باب أحرى فتأمله وأشار المصنف بالقولين إلى كلام ابن يونس المتقدم وقول الباجي عليه اليمين زاد الباجي ويؤدب أي المدعى عليه انظر نقل كلامه في ح فلو قال المصنف تردد لوافق اصطلاحه اهـ. وقول ز به بقيد قول ابن عاصم وحكموا بصحة الإقرار الخ فيه نظر لأنه إذا أخرج ما هو معروف بعينه أخذه المدعي لثبوته له لا بإقرار المتهم به فلا فائدة في الحكم بصحة الإقرار حينئذ وإنما معنى البيت ما شرحه به ابن الناظم ونصه نص الشيخ رحمه الله تعالى في هذا البيت على قول سحنون وأرشد إلى أنه الذي وقع به الحكم من القضاة ففي معين ابن
[ ٦ / ٢٤٦ ]
وقوله إذا كان مما يعرف بعينه به يقيد قول ابن عاصم:
وحكموا بصحة الإقرار من داعر يحبس لاختبار
فيقيد بما إذا أقرّ بما يعرف بعينه وإن قصد غرم قيمته لا بما يعرف بعينه حتى يقر آمنًا ولعل ذلك فيمن يليق به وهو غير مشهور بالعداء وأما المشهور بالعداء فيعمل بإقراره كما يفيده قول ابن عاصم قبله:
وإن تكن دعوى على من يتهم فمالك بالضرب والسجن حكم
ويقدح فيه قول المصنف فيما يأتي في باب السرقة مبالغًا على عدم الأخذ بإقراره ويثبت بإقرار إن طاع وإلا فلا ولو أخرج السرقة أو عين القتيل (وضمن) الغاصب المميز أي تعلق به الضمان (باستيلاء) على الشيء المغصوب عقارًا أو غيره كأمة وقلت تعلق لأنه لا يحصل الضمان بالفعل إلا إذا حصل مفوت ولو بسماوي أو جناية غيره وفائدة تعلق الضمان بمجرد الاستيلاء أنه يضمن قيمته حيث حصل المفوت يوم الاستيلاء لا يوم حصول المفوت والكلام هنا في ضمان الذات وأما ضمان الغلة فسيأتي أنه لا يضمنها إذا غصب الذات إلا إذا استعملها وأما إن غصب المنفعة فسيأتي أنه يضمنها وإن لم يستعمل فيما عدا البضع والحر على ما يأتي في قوله أو غصب منفعة فتلفت الذات ومنفعة البضع
_________________
(١) عبد الرفيع سحنون وإذا رفع للقاضي رجل يعرف بالسرقة والدعارة وادعى ذلك عليه رجل فحبسه لاختبار ذلك فأقر في السجن بما ادعى عليه من ذلك فذلك يلزمه وهذا الجبس خارج عن الإكراه اهـ. من ابن الناظم لكن قول سحنون خلاف مذهب المدونة قال الرجراجي في مناهج التحصيل ما نصه المدعى عليه الغصب له أربعة أحوال الأول أن يكون معروفًا بالخير والصلاح وهذا لا يمين عليه في أدب المدعي قولان قال ابن القاسم في المدونة يؤدب وقال أشهب لا أدب عليه والثاني أن يكون مستور الحال هذا لا يمين عليه أيضًا ولا أدب على المدعي ذلك والثالث أن يكون مما يشار إليه بذلك ولم يشتهر به وهذا يحلف ولا أدب على المدعي فإن نكل حلف المدعي واستحق والرابع أن يكون معروفًا مشهورًا بذلك وهذا يحلف ويضرب ويهدد ويسجن فإن تمادى على الجحود ترك فإن اعترف بعد التهديد فهل يؤاخذ بإقراره أو لا في ذلك ثلاثة أقوال أحدها لا يؤاخذ به ولو عين الشيء المدعى فيه لأنه مكره وهو قول ابن القاسم في المدونة في كتاب القطع من السرقة الثاني إنه إن عين الشيء أخذ بإقراره وإن لم يعينه لم يؤاخذ به والثالث أنه يؤاخذ بإقراره على كل حال من غير تفصيل بين أن يعين أو لا يعين وهو قول سحنون قال ولا يعرف ذلك إلا من ابتلي به بريد القضاة قال لأن ذلك كان بوجه جائز اهـ. وأصله للخمي في تبصرته وبه تعلم أن قول ز أما المشهور بالعداء فيعمل بإقراره الخ غير صحيح على مذهب المدونة وقول ابن عاصم وإن تكن دعوى على من يتهم الخ لا يفيد شيئًا من ذلك لأنه لا يلزم من ضربه وسجنه العمل بإقراره كما تقدم (وضمن بالاستيلاء)
[ ٦ / ٢٤٧ ]
والحر بالتفويت وغيرهما بالفوات ولم يقل وضمن به ليفيد مساواة الاستيلاء للفظ أخذ.
فرع: لا شيء على مجتهد أتلف شيئًا بفتواه ويضمن غيره إن انتصب وإلا فقولان وأغلظ الحاكم على غير المجتهد وإن أدبه فأهل إلا أن يكون تقدم له اشتغال يسقط عنه الأدب وينهى عن الفتوى إذا لم يكن أهلًا قاله المازري (وإلا) يكن الجاني على نفس أو مال مميزًا بل غير مميز (فتردد) أي طريقان طريقة تحكي الخلاف فيما يضمنه هل المال في ماله والدية على عاقلته إن بلغت الثلث وإلا ففي ماله واستظهره المصنف أو لا يضمن المال وإنما تكون الدية على عاقلته إن بلغت الثلث أو لا يضمن مالًا ولا دية ويكونان هدرًا والمجنون كذلك وطريقة تحكي الخلاف في حد السنن الذي يضمن فيه فقيل ابن سنتين وقيل ابن سنة وقيل غير ذلك إلا ابن شهرًا وبنته فلا يضمن وإنما قلت وإن لم يكن الجاني مميزًا ولم أقل وإن لم يكن الغاصب مميزًا لأن غير المميز لا يتصور منه غصب هذا تحرير محل التردد وبعد ذلك لا وجه لذكره هنا لأن المذهب أن الضمان للمال في ماله وللدم في ماله أيضًا إن لم يبلغ الثلث فإن بلغ الثلث فعلى عاقلته وأن التمييز لا يحد بسن وأنه الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب والمراد بفهم الخطاب أنه إذا كلم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه لا أنه إذا دعي أجاب وقد اقتصر أول الحجر على ما يفيد أن الصغير يضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه وظاهره مميزًا أم لا ولفظ أفسد ربما يقتضي التمييز وعليه اقتصر البرزلي فإن أمن فاقتصر في آخر الوديعة على أنه لا يضمن حيث قال وإن أودع صبيًّا الخ ويأتي في باب الجراح أن عمده كالخطأ وحينئذ فالتردد ضعيف سواء كان فيما يضمنه أو في السنن الذي يضمن فيه كما مر مع أنه ليس من عادته جعل التردد في موضوع متعدد فلو حذفه لكان أحسن وأشار بقوله (كأن مات) المغصوب عند الغاصب إلى أن الغاصب يضمن السماوي (أو قتل عبد) مغصوب (قصاصًا) أي غصب عبدًا فقتل شخصًا بعد غصبه فقتل به فيضمنه الغاصب كذا قرره تت ومقتضاه أنه لو كان القتل سابقًا على الغصب وقتل به عند الغاصب لا ضمان عليه ويحتمل ضمانه لأنه الغاصب ظالم أحق بالحمل عليه ولأن سيده ربما كان يفديه لو لم
_________________
(١) ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين العقار وغيره وهو كذلك خلافًا لابن الحاجب من أن غير العقار لا يتقرر فيه الضمان بمجرد الاستيلاء بل حتى ينقل وإلا فلا يضمن وسلمه شارحوه وأعترضه ابن عرفة بأن المذهب ليس كذلك بل مجرد الاستيلاء يوجب الضمان مطلقًا فلو غصب أمة كائنة ببقعة فاستولى عليها بالتمكن من التصرف فيها دون ربها ضمنها وروايات المذهب واضحة بهذا قال غ وعبارة ابن الحاجب وابن شاس منسوجة على منوال وجيز الغزالي في هذا المحل وكلام المصنف سالم من ذلك وإن كان قوله بعد أو ركب يحتمل أن يشير إليه فتأمله اهـ. وقول ز وإلا فقولان أي وإلا يكن منتصبًا للفتوى وهو مقلد ففي ضمانه قولان وهما جاريان على الخلاف في الغرر بالقول والمشهور فيه عدم الضمان (أو قتل عبد قصاصًا) ما قيده به تت من
[ ٦ / ٢٤٨ ]
يغصب وإن كان الخيار لولي المقتول إذ ربما كان يراعي سيده بل ربما كان قد يعفو لأجله بل ظاهر المصنف والشارح وق الإطلاق وانظر سند تت في تقريره بما مر ومثل القصاص الحرابة والارتداد ونحوهما وكذا يضمن ما دون النفس إذا كان القصاص ينقص القيمة ولو أبدل عبد برقيق كان أولى (أو ركب دابة) غصبها فهلكت ضمنها وتقدم أن مجرد وضع اليد موجب للضمان فكيف بالركوب ولذا استشكله ابن عرفة بأنه يقتضي أنه إن لم يكن ركبها لم يضمن أي وليس كذلك وقد يقال إن غاصب الركوب لم يتقدم له وضع يد فهي غيرها قاله تت وقد يقال نعم وإن كان مجرد الاستيلاء يضمن به لكن تقدم أن المراد يتعلق بالاستيلاء وأن فائدته ضمان قيمته حيث حصل المفوت يوم الاستيلاء لا يوم المفوت فذكر هنا المفوت أي الركوب الناشئ عنه هلاك كما تقدم تصوير تت فلا إشكال في كلام المصنف (أو ذبح) الشيء المغصوب والمذهب أنه ليس بمفيت ولربه الخيار بين أخذ قيمته يوم الغصب وبين أخذه مذبوحًا مع نقصه عن قيمته حيًّا بل ظاهر ابن رشد أن هذا متفق عليه ولا يريد المصنف أنه ذبح شاة غيره تعديًا من غير غصبها فيكون من نظائر الغصب لا منه لأن المذهب مساواة ذلك في الحكم المتقدم للمغصوب
_________________
(١) كونه جنى بعد الغصب قال طفى هو الذي قرر به ابن فرحون كلام ابن الحاجب وهو ظاهر إذ لو كانت الجناية عند المغصوب منه فلا وجه لضمان الغاصب ففي النوادر عن محمد لو جنى العبد قبل الغصب جناية وبعده أخرى على رجلين فقال أشهب يخير ربه فإن أسلمه لهما تبع الغاصب بنصف قيمته يوم الغصب إلا أن تكون أكثر من أرش الجناية على الثاني وإن شاء فداه بالأرش وتبع الجاني بالأقل من أرش الثانية ونصف قيمته يوم غصبه اهـ. ونقله ابن عرفة فهذا يدل على أن الجناية الكائنة عند المغصوب منه لا يؤاخذ بها الغاصب فتوقف ز تبعًا لعج ود في القتل السابق على الغصب هل يضمنه أم لا قصور (أو ركب دابة) كلامه هنا في المفيت للمغصوب بعد تقرر الضمان بالاستيلاء والركوب ليس بمفيت فإن عنى أن الركوب به يتقرر الضمان فقد ذكره في غير محله مع مناقضته لقوله وضمن بالاستيلاء قاله غ فمجرد الاستيلاء سواء كان بالركوب أو غيره موجب لتعلق الضمان فلا فائدة في ذكر الركوب وبهذا يرد جواب ز الأول ويرد جوابه الثاني بأنها إذا عطيت بعد الركوب فلزوم القيمة إنما هو بالعطب لا بالركوب (أو ذبح) قول ز والمذهب أنه ليس بمفيت أي خلاف ما يقتضيه كلام المصنف حيث عده في المفوتات تبعًا لابن الحاجب ابن شاس وقبله ابن عبد السلام وأصله لابن الجلاب وتعقب ذلك ابن عرفة قائلًا لا أعرفه نصًّا اهـ. ونص الجلاب من غصب شاة فذبحها ضمن قيمتها وكان له أكلها اهـ. وظاهره يقتضي أن الذبح مفيت وحمل ابن التلمساني كلامه على تخيير ربها وما نقله ح يدل على أن المذهب في ذبح الشاة تخيير ربها في أخذها وما نقصها الذبح أو تركها وأخذ قيمتها يوم الذبح قال بعض الشيوخ وعلى هذا فالذبح سبب في الضمان قطعًا إما لضمان القيمة برمتها أو بعض القيمة وهو أرش النقص وهذا القدر كاف في صدق المتن اهـ.
[ ٦ / ٢٤٩ ]
(أو جحد) المودع (وديعة) ثم أقر بها أو قامت عليه بينة ببقائها ثم هلكت ولو بسماوي وثبت الهلاك فيضمنها لأنه لما جحدها صار كالغاصب كما مر في باب الوديعة عند قوله وبجحدها ثم في قبول بينة الرد خلاف وبهذا علم أن مدخول الكاف في قوله كأن مات مع ما عطف عليه أمثلة لمفيت المغصوب وفي جحد الوديعة والأكل بلا علم وفتح قيد لعبد وعلى غير عاقل وغيرها ليس من أمثلته وإنما هو من مشاركه في الضمان فالكاف للتمثيل بالنسبة لبعض مدخولها كالموت والقتل وللتشبيه بالنسبة لبعض فهو من باب استعمال المشتري في معنييه عند من أجازه (أو أكل) شخص مغصوبًا وهبه له غاصب (بلا علم) من الآكل أن ما وهب له غصب وبدئ بغاصب فإن أعسر فعلى الموهوب قدر أكله أو ما وهب له فقط فإن أعسرا اتبع أولهما يسرا ومن أخذ منه شيء لا يرجع به على الآخر
_________________
(١) قلت وفيه نظر بل كلام ح صريح في أن المذهب هو التخيير في أخذها مذبوحة دون أرش أو تركها وأخذ قيمتها وحينئذ فلا يتم الجواب نعم كلام ابن ناجي يدل على أن ما قاله المصنف تبعًا لابن الحاجب هو المذهب ونصه قوله ولو مات الخ وأما لو وجدها مذبوحة فقال ابن مسلمة في الغاصب إذا فعل ذلك لربها أخذها مع ما نقصها وأبعد عن أصول المذهب وقيل إن ربها مخير بين أخذها بعينها بلا زيادة وأخذ قيمتها قاله ابن القاسم في سماع يحيى وقيل يضمن الغاصب قيمتها وبعد ذبحها إفاتة لها وهو ظاهر قول المدونة في كتاب الغصب وأخذ مثله من قول ابن القاسم في المجموعة إن طحن الغاصب القمح فهو فوت وعليه مثل القمح اهـ. وسئل أبو العباس الغساني القيرواني عمن اشترى غنمًا من غاصب فذبحها وأخذ في بيعها هل يسوغ الشراء من لحمها أم لا فأفتى بجوازه لأنه لما ذبحها ترتبت في ذمته عملًا بما تقدم وشنعوا عليه في ذلك وتشنيعهم عليه إن كان من باب سد هذا الباب عن العامة لئلا يتمادى على الشراء من الغاصب مطلقًا فواضح وإلا فما أفتى به هو الجاري على ظواهر المدونة وظواهرها كالنصوص ولقولها مزية على غيرها اهـ. من كتاب الاستحقاق وقول ز مع ما نقصه الخ خلاف المعتمد بل المعتمد على التخيير أنه إن أخذها لم يأخذ معها ما نقصه الذبح قاله اللخمي ونحوه في النوادر وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى كما تقدم انظر ح وطفى (أو جحد وديعة) كذا في العتبية في رسم حمل صبيًّا من سماع عيسى قال ابن رشد في شرحه هذا بين على ما قال إنه إن ادعى عليه الغصب أو الإيداع فأنكر ذلك ثم ماتت الدابة فأقام المدعي بينة بعد موتها بما ادعاه من الغصب أو الإيداع أو أقر بذلك على نفسه أنه ضامن ولو تداعيًا فيها ولم يدع أحدهما على صاحبه فيها غصبًا ولا إيداعًا فماتت ثم أثبت أنها له ولم يثبت غصبًا ولا إيداعًا لم يلزمه ضمانها باتفاق ولو ادعى عليه الغصب أو الإيداع فأنكره ثم ماتت فأقام البينة بعد موتها أنها له ولم يقم البينة على ما ادعاه من الغصب أو الإيداع لتخرج ذلك على قولين فقف على افتراق هذه الوجوه الثلاثة اهـ.
[ ٦ / ٢٥٠ ]
وأما بعلم فهو والغاصب سواء وسيذكر أكله مالكه ضيافة (أو أكره) شخص شخصًا (غيره على التلف) ظاهره أن الضمان على المكره بالكسر والمذهب أنه على كل منهما ولكن المكره بالفتح مقدم لمباشرته على المكره بالكسر لتسببه فلا يتبع إلا إن أعدم المكره بالفتح ومفهوم على التلف أنه لو أكرهه على أن يأتيه بمال الغير فالضمان على كل منهما على المذهب أيضًا لكن على السواء (أو حفر بئرًا تعديًا) بأن حفرها بأرض غيره أو بطريق المسلمين فإنه يضمن قاله تت والظاهر إن حفرها بلصق الطريق بلا حائل كحفرها بها ثم قال تت فلو حفرها بملكه لا بقصد معين لم يضمن اهـ.
أي ولا بقصد ضرر كما يدل عليه كلام المصنف في باب الجراح فمن التعدي حفرها بملكه لقصد ضرر كوقوع سارق بها وإن لم يقصد هلاكه كما يأتي في الجراح وكوقوع محترم غير آدمي فإن وقع بها آدمي ضمنه فيما يظهر في النوعين المذكورين فإن حفرها بمحل يجوز له بقصد منع آدمي أو محترم غيره من الوصول إلى زرعه ونحوه فسقط بها من قصد منعه وتلف هل لا ضمان عليه لأنه غير متعد أو يضمن كما قد يفيده مفهوم قول تت لا بقصد معين وهذا معين بالوصف لا بالشخص وهل يصدق في أنه لم يقصد بحفرها الإتلاف يحرر ذلك كله من باب الجراح وغيره (وقدم عليه) أي على المتعدي بحفر البئر في الضمان (المردي) بمعنى ضمن لأنه مباشر دون الحافر بدليل قوله (إلا) أن يكون حفرها (لمعين فسيان) المردي والحافر في القصاص عليهما في الإنسان مع
_________________
(١) بلفظه (أو أكره غيره على التلف) قول ز ولكن المكره بالفتح مقدم الخ هذا هو الذي في النوادر عن سحنون ونقله ابن عبد السلام وضيح وابن عرفة وبه قرر ح وقال إنه المذهب فحمل تت المصنف على ظاهره ليس بصواب وقول ز لكن على السواء الخ هذا الذي نص عليه سحنون وفرق ابن عرفة بينهما بأن هذه كلاهما فيها مباشر بخلاف الأولى فلم يقع من المكره بالكسر إلا الإكراه فلذلك قدم عليه المباشر (وقدم عليه المردي) ابن عاشر لفظ التقديم يشعر بأن للحافر نصيبًا في الضمان عند عدم المردي وليس كذلك أي فالذي يتعلق به الضمان هو المردي خاصة ولا ضمان على الحافر سواء كان المردي موسرًا أو معسرًا فليس كالمكره بالكسر ولعله لأن السبب هنا أضعف اهـ. ولهذا قال ز وقدم بمعنى ضمن لأنه مباشر دون الحافر وكذا قال ابن الحاجب تبعًا لابن شاس ابن عرفة وكذا نقله الطرطوشي في مسألة القفص الآتية وعارضه ابن عبد السلام بتسوية سحنون بين المكره غيره على أن يخرج له مال رجل من بيته ويدفعه له مع أن الآمر المكره متسبب والمأمور مباشر وأجاب بأن التسبب بالإكراه أشد من التسبب بالحفر قلت إنهما في مسألة سحنون مباشر أن معًا ضرورة مباشرة المكره أخذ المال من مخرجه واستقراره بيده والآخذ من الغاصب العالم بالغصب غاصب (إلا لمعين فسيان) قول ز كما نقله ق عن ابن عرفة الخ بعد أن نقل ق ما ذكره عن ابن عرفة قال عقبه واستظهر أنت على هذا فإني لم أصادفه حين راجعته اهـ.
[ ٦ / ٢٥١ ]
التكافؤ فيهما والضمان في غيره فإن كان أحدهما فقط مكافئًا كان حفرها مسلم لعبد معين ورداه عبد مثله قتل المردي دون الحافر وعليه الأدب وانظر هل عليه شيء من قيمة العبد أم لا ويجري مثل هذا في المتسبب مع المباشر وفي الجماعة إذا قتلوا شخصًا وكان بعضهم فقط مكافئًا وقيد قوله فسيان بما إذا علم المردي بقصد الحافر وإلا اقتص من المردي فقط كما نقله ق عن ابن عرفة (أو فتح قيد عبد) قيد (لئلا يأبق) فأبق عقب الفتح أو بعده بمثله ضمن قيمته لربه فمتعلق الجار والمجرور فعل مقدر لا قيد المذكور مفتوح القاف لأنه اسم آلة بدليل تعلق الفتح بها ولا يصح تعليقها بما ذكر كذا قرر ويرده ما صرحوا به من أن الجار والمجرور يتعلق باسم العين كالآلة هنا ومثلوه بنحو أسد علي كما مر ومفهوم لئلا يأبق أنه لو فتح قيد عبد قيد لنكاله لم يضمن وهو كذلك والظاهران القول لسيده إنه قيده لخوف أباقه لا قول الفاتح إنه لنكاله ولم تقم قرينة على صدق واحد منهما لأنه لا يعلم إلا من جهته ومثل ما ذكره المصنف من سقي دابة واقفة ببئر للشرب فذهبت ولو لم يسقها لم تذهب لوجوب سقيها عليه وحفظها لربها كما يشمله قوله فيما مر كترك تخليص مستهلك من نفس أو مال بيده ولو فتح قيد حر وذهب بحيث يتعذر رجوعه ضمن ديته كما يأتي في قوله كحرّ باعه وتعذر رجوعه من أنه لا مفهوم لباعه بل حيث أدخله في أمر يتعذر رجوعه فإنه يضمن ديته (أو) فتح بابا مغلقًا (على غير عاقل) فذهب فيضمنه لتعديه بفتحه (إلا بمصاحبة ربه) حين الفتح ولو نائمًا حيث كان له شعور وهذا في غير الطير وأما هو فيضمن بفتحه عليه ولو صاحبه ربه غيرنا ثم والظاهر إن المراد بمصاحبة ربه في مسألة المصنف أن يكون بمكان هو مظنة شعوره بخروجه وإن بعد عنه يسيرًا لا الملاصقة فقط.
تنبيه: لو قال سد الباب على بهيمتي فقال فعلت ولم يفعل متعمدًا للترك حتى ذهبت لم يضمن إذ لا يجب عليه امتثال أمره وحفظ مال الغير إنما يجب حيث لم يكن ربه متمكنًا من حفظه وقوله فعلت من الغرور القولي ولو أدخل أجنبي دابة دار صاحبها فقال ربها له اغلق عليها فلم يفعل ضمن إلا أن يكون ناسيًا لأن مباشرته لإدخالها صيرتها أمانة يجب حفظها انظر بقيته في تت (أو) فتح أو نقب (حرزا) فأخذ منه آخر متاعًا فالضمان وقدم الآخذ لمباشرته إلا بمصاحبة ربه فهو محذوف من هنا لدلالة ما قبله عليه وبقولنا فآخذ منه آخر متاعًا علم أن هذا غير مكرر مع قوله أو على غير عاقل وإن كان في كل منهما فتح حرزا لكن هنا فتحه على غير حيوان وذكر معمول قوله وضمن بالاستيلاء
_________________
(١) قلت لم يذكر ابن عرفة هذا الكلام في باب الغصب وإنما ذكره في الجنايات ونصه ابن شاس ومن حفر بئرًا ليقع فيها رجل معين فوقف الرجل على شفيرها فرداه فيها غير الحافر فقال القاضي أبو الحسن يقتلان معًا للاعتدال وقال القاضي أبو عبد الله بن هارون يقتل المردي دون الحافر تغليبًا للمباشر قلت الأظهر إن علم المردي بتقدم فعل الحافر وقصده قتلا معًا كبينة الزور مع القاضي العالم بزورها وإلا قتل وحده على رواية ابن القاسم في بينة الزور اهـ.
[ ٦ / ٢٥٢ ]
فقال (المثلى) مع تعيينه أو إتلافه (ولو) غصبه (بغلاء) وحكم عليه به زمن الرخاء (بمثله) قاله تت وأشار إلى أن قوله بمثله متعلق بمقدر بعد المبالغة وهو حكم عليه لا يضمن المقدر قبل المثلى لأن المثلى هو المضمون الناشئ عن تلف مثله وجعل الضمان مع تعييبه أو إتلافه احترازًا عما إذا كان المثلى المغصوب موجودًا وأراد به أخذه وأراد الغاصب إعطاء مثله فلربه أخذه (و) إن تعذر المثلى لعدم أبانه ونحوه (صبر) المغصوب منه (لوجوده و) إذا وجد رب المثلى الغاصب ببلد غير بلد الغصب صبر وجوبًا حتى يرجع (لبلده) فمن غصب بمكة من رجل فمحا فإنما يأخذ المغصوب منه مثله بمكة لا بمصر إن لم يكن المثلى المغصوب مع الغاصب بأن كان باقيًا ببلد الغصب بل (ولو صاحبه) لأن نقله فوت يوجب غرم مثله لا رد عينه وظاهره وإن لم يكن فيه كلفة كما يدل له نقل ق أن نقل الحيوان فوت بخلاف المقوم فإنما يكون نقله فوتًا إن احتيج لكبير حمل كما سيقول ومعه أخذه إن لم يحتج لكبير حمل فإن احتاج لم يجب غرم قيمته قطعًا بل يخير ربه كما يأتي والمبيع فاسدًا مخالف للمغصوب إذ قد مر أنه يفوت بنقل فيه كلفة مثاليًّا أو مقومًا ويجوز للمغصوب منه أن يأخذ عن المثلى الطعام ثمنًا على المذهب لأن طعام الغصب يجري مجرى طعام القرض ويشترط التعجيل لئلا يكون فسخ دين في دين قاله بعض الشراح ونظر فيه عج واعلم أن فوت المثلى يوجب غرم مثله وفوت المقوم لا يوجب غرم قيمته بل يوجب التخيير (ومنع) الغاصب (منه) أي من التصرف في المثلى الذي صاحبه ربه (للتوثق) برهن أو حميل خشية ضياع حق ربه ومثله المقوم حيث احتاج لكبير حمل ولم يأخذه فإن للمغصوب منه أن يمنع الغاصب منه وإذا منع للتوثق فتصرفه فيه مردود إذ هو الأصل فيما يمنع فلا يجوز لمن وهب له مع علمه بالغصب قبوله ولا التصرف فيه يأكل ونحوه وقولهم إن الحرام لا يتعدى ذمتين ليس مذهبنا كما يفيده قوله ووارثه وموهوبه إن علمًا كهو ومنه يؤخذ منع أكل ما وهب مما فات عند الغاصب ولزمته قيمته كهبته شاة ذبحها وطبخ لحمها لشخص حيث علم أن الغاصب لا يدفع لرب الشاة
_________________
(١) هذا لفظه (ولو بغلاء) أشار بلو لما ذكره في ضيح ونصه أشار اللخمي إلى أن القول بتغريمه القيمة مخرج على أن الغاصب يغرم أو على القيم وقول ز فلربه أخذه الخ أي لما نقله في ضيح عن ابن بشير من أنهم اتفقوا على أن الدنانير والدراهم تتعين بالنسبة إلى من كان ماله حرامًا أو كان في ماله شبهة خلافًا لما نقله الجلاب عن ابن القاسم أن للغاصب أن يرد مثلها مع وجودها قال بعضهم لم يقل ابن القاسم هذا في الغصب وإنما قاله في البيع لأن البيع بها واقع على صفة لأنها لا تراد لعينها وأما المغصوب منه فله غرض في أخذ ماله لأنه حلال ومال الغاصب حرام وذكر الشيخ سليمان البحيري أن ما نقله الجلاب عن ابن القاسم خلاف المشهور انظر ح (ومنع منه للتوثق) قول ز ومنه يؤخذ منع أكل ما وهب حيث علم أن الغاصب لا يدفع لرب الشاة قيمتها الخ الذي في ح عن نوازل ابن رشد أنه يمنع ولو علم أن الغاصب يدفع لرب الشاة قيمتها مراعاة لمن يقول بتخيير ربها في أخذها حينئذ نعم لو وقع
[ ٦ / ٢٥٣ ]
قيمتها وبه كان يفتي شيخنا القرافي ووافقه غير واحد من مشايخي وبه يتبين صحة ما قال صاحب المدخل من منع أكل أطراف الشاة ونحوها مما يؤخذ مكسًا وبه أفتى صر وشراؤه لا يبيحه ولكن مقتضى ما لابن ناجي وقول المصنف فيما يأتي أو غرم قيمته أنه يجوز الأكل لمن وهب له شيء من المغصوب حيث لزمته القيمة قاله عج وعلى ما لابن ناجي فيجوز شراء رؤوس ضأن مشوية مأخوذة مكسًا كتسقية ولبس سرموجه مغصوب فنعلها إلا أطراف نيئة غصبت من مذبح بعد الذبح باتفاق ابن ناجي وغيره وقوله حيث لزمته القيمة أي وعلم أنه لا يردها لربها بشرط حصول المفوت كما هو موضوع المسألة ولذا كان عج لا يلبس سراميج مصر بل المغربية لعدم تحقق غصب فنعلها بناء على أن الحلال ما جهل أصله قال وقد كان شيخنا العارف بالله تعالى آخر المسلكين بمصر محمد بن الترجمان يذبح عنزا ملكه ويجعل له منها نعلًا (ولا رد له) أي لا يلزم الغاصب برده يعني أن المغصوب منه إذا طلب من الغاصب رد ما صاحبه في غير بلد الغصب إلى بلد الغصب فلا يلزمه ذلك لما مر من أن نقل المثلى فوت كالمقوم إن احتاج لكبير كلفة ومر أن نقل المثلى يقوم مقامه مثله وهذا يغني عنه قوله ولبلده ولو صاحبه فهو تكرار وحمله على ما إذا حكم عليه بالقيمة لعدم المثل ثم وجد فلا رد له يتكرر مع قوله وملكه إن اشتراه وقد يقال أعاده مع تكراره مع ما مر ليشبه به ما بعده فإنه شبه بما تضمنه قوله ولا رد له من أنه لا يلتفت لكلام رب المغصوب قوله (كإجارته) أي المغصوب منه (بيعه) أي بيع الغاصب الشيء المغصوب حال كونه (معيبًا) وقت بيع الغاصب سواء كان العيب طارئًا عنده أو كان عند ربه قبل الغصب و(زال) العيب عند المشتري (وقال) المغصوب منه إنما (أجزت) بيعه (لظن بقائه) أي دوام العيب فلا رد له فيما أجازه وعلله الإِمام بأنه لو شاء لتثبت فلو زال عند الغاصب فباعه سليمًا ثم أجازه ربه معتقدًا أنه إنما باعه معيبًا وقال إنما أجزته لاعتقادي بيعك له معيبًا فلا رد له أيضًا عند عبد الحق وظاهر ح ترجيحه على قول بعض القرويين له الرد ولما كان لا تسلط للمالك على عين المثلى إذا وجده بغير بلده مع
_________________
(١) غرم القيمة بالفعل جاز الأكل كما يأتي (ولا رد له) قول ز وهذا يغني عنه قوله ولبلده الخ لأنه يلزم من كونه ليس له أخذه أنه لا يلزمه رده ولذا قال طفى قول المصنف ولا رد له لا محل له هنا وإنما محله عند ذكر المقوم وفي المقوم ذكره ابن عرفة فقال ومعروف المذهب أنه ليس لربه جبر الغاصب على رده لبلد الغصب اهـ. وعليه حمله غ والله أعلم وقول ز يتكرر مع قوله وملكه إن اشتراه الخ فيه نظر لأن كلام المصنف الآتي في المقوم لا في المثلى وصوابه أن لو نظر فيه بأنه جار على غير المشهور إذ المشهور أنه يصبر لوجوده كما تقدم. (وقال أجزت لظن الخ) قول ز وظاهر ح ترجيحه الخ فيه نظر لأن أبا الحسن ذكر القولين معًا وقال في قول بعض القرويين إنه ظاهر المدونة ولم ينقل ح إلا كلام أبي الحسن
[ ٦ / ٢٥٤ ]
الغاصب كذلك لا تسلط له إذا وجده على غير صفته فذكر ذلك مشبهًا أيضًا بما تضمنه قوله ولا رد له فقال (كنقرة) أي كغصب قطعة مذابة ذهب أو فضة (صيغت) أي صاغها الغاصب حليًّا أو سكبها وضربها دراهم ونحاس ضرب فلوسًا فيلزمه مثل النقرة والنحاس ولا يقضي له بالعين لأن مطلق الصياغة والضرب مفيت بخلاف ما تقدم من قوله ونحاس بتور لا فلوس (وطين لبن) أي ضرب لبنًا لا يرد بل يضمن مثله إن علم وإلا فقيمته لأن المثلى الجزاف يضمن بالقيمة واستشكل هذا بعض شيوخنا بأن لزوم القيمة في الجزاف للهروب من ولا الفضل لو دفع مثله وهذا منتف في الطين فإن قيل لم كان الطين مثليًّا مع أن ضابط المثلى لا ينطبق عليه فالجواب أنه يكال بالقفة فينطبق الضابط عليه قاله د (وقمح طحن) ودقيق عجن وعجين خبز فيما يظهر ويدل له جعله الطحن هنا ناقلًا يقينًا ولم يجعلوه في باب الربويات ناقلًا كالعجن فمنعوا التفاصيل بينهما احتياطًا للربا وهنا احتاطوا للغاصب فلم يضيعوا كلفة طحنة فهو وإن ظلم لا يظلم (وبذر) أي ما يبذر كحب (زرع) فيلزمه لربه مثله فبذر اسم لا مصدر إذ هو مصدر إلقاء الحب على الأرض وهو الزرع فلا معنى لقوله زرع ولا يحمل زرع على غطى لاقتضائه أن فوات المبذور يتوقف على تغطيته وليس كذلك ومن غصب نخلًا أو شجرًا صغيرين فقلعها وغرسها بأرض فكبرت فلربها قلعها وأخذها كحيوان صغير كبر ذكره في المدونة وظاهرها كانت تنبت بأرض أخرى أم لا وقيدها سحنون بما إذا كانت تنبت بأخرى أي وإلا أخذ قيمتها على أنها لا تنبت (و) غصب (بيض) ثم (أفرخ) عند الغاصب فعليه مثل البيض والفرخ للغاصب (إلا) إن غصب (ما) أي فرخا كدجاجة ثم (باض) عند الغاصب ثم أفرخ (إن حضن) بيض نفسه فما خرج من الفراخ فلربها كالولادة وأولى إن باضت عند ربها فغصبها يبيضها فأفرخت عنده فلربها الفراريج والتقييد في النص بباضت عند الغاصب نص على المتوهم وكذا إذا غصب من شخص واحد دجاجة وبيضًا ليس منها وحضنه تحتها فإن الفراريج لربها وعليه أجرة مثله في تعبه فيها فإن كانا لشخصين فلرب البيض مثله ولرب الدجاجة دجاجته وكراء مثلها في حضنها وما نقصها إلا أن يتفاحش فيخير ربها بين أخذ قيمتها يوم الغصب ولا كراء وبين أخذها مع كراء الحضن وشمل قوله إن حضن ما استقل بالحضن أو شاركه فيه غيره وهذا إن كان المغصوب أنثى فإن كان ذكرًا حضن مع أنثى
_________________
(١) فلو عكس ز الترجيح كان أولى (وطين لبن) قول ز للهروب من ربا الفضل الخ من هذا التعليل جاء الإشكال لأنه ليس بطعام ولو قال للهروب من المزابنة لبيع مجهول بمجهول من جنسه لأنها تمنع في الطعام وغيره لاندفع الإشكال (إلا ما باض إن حضن) قول ز فإن كانا لشخصين فلرب البيض مثله الخ أي والفراخ للغاصب وقوله ولرب الدجاجة دجاجته وكراء مثلها في حضنها وما نقصها كذا في الموازية وتعقبه الشيخ كما في ابن عرفة ونصه قال في الموازية وله كراء مثل حضانتها وما نقصت الشيخ في قوله وما نقصت نظر إلا أن يكون نقصا بينا فيخبر في أخذ قيمتها يوم الغصب الخ اهـ.
[ ٦ / ٢٥٥ ]
عند الغاصب فإنما عليه كراؤه وانظر لو غصب حمامة من رجل وذكرًا من آخر وباضت وشاركها الذكر في الحضن وأفرخ فهل على رب الحمامة أجرة في مقابلة حضن الذكر لأنه ليس للغاصب أم لا.
فرع: لو مات حيوان حامل فأخرج رجل ما في بطنه من الحمل وعاش فالولد لرب الحيوان وعليه أجرة علاج المخرج اهـ.
وانظر هل مثله من أخرج بيضة من ميتة ووضعها تحت دجاجة حتى أفرخت فتكون الفراخ لربها ويدل له ما يأتي من غصب خمر مسلم فتخلل فالخل للمسلمم أم لا وهو الظاهر لأن من غصب بيضة حي وأفرخت عند الغاصب فإنه لا يكون الفرخ لربها فأولى بيضة الميت والفرق بينها بين الجنين أنه بخروجه حيًّا يملكه رب البهيمة لطهارته بخلاف هذه فإن رب الدجاجة لا يملكها بخروجها لنجاستها والفرق بينها وبين الخمر يتخلل أن الخمر يملكه ربه بتخلله وأما ما أفرخه البيض فإنما يملكه صاحب من حضنه (و) كغصب (عصير) أي ماء عنب (تخمر) بعد غصبه يلزم الغاصب عصير مثله لانقلابه لما لا يجوز تملكه إن علم كيله وإلا فقيمته وظاهر كلامه ولو كان لذمي مع أنه يملك الخمر فينبغي في هذه الحالة أن يخير كما إذا تخلل خمره (وإن تخلل) العصير ابتداء وكذا بعد تخمره فيما يظهر (خير) ربه في أخذه خلا ومثل عصيره إن علم قدره فإن جهل قيمته كان لمسلم أو ذمي بدليل قوله (كتخللها) أي الخمرة المغصوبة (لذمي) أي منه وظاهره أنه يخير في أخذ مثل الخمرة التي غصبت منه وفي أخذ الخل وليس كذلك وإنما يخير في أخذ الخل أو قيمة الخمر يوم الغصب بمعرفة المسلمين أو الذميين (وتعين) الخل للأخذ (لغيره) أي لمسلم غصب منه خمر فتخلل بنفسه بل (وإن صنع) بصاد مهملة فنون مبني للمجهول كذا في نسخة ق وهي تفيد أن المعتمد الإطلاق في تخللها والضمير في غيره راجع للذمي بوصف الكفر لا بوصف كونه ذميًّا وإلا لاقتضى أن المعاهد والمستأمن والحربي كالمسلم في تعين أخذ النحل مع أن من ذكر كالذمي في التخيير فأراد بغيره المسلم فقط كما قدمنا ونسخة غير ق بضاد معجمة فمثناة تحتية مشددة شرط مبني للفاعل أو للمفعول والكاف بمعنى مثل في قوله (كغزل وحلي وغير مثلى) وهي فاعل أو نائبه وجوابه قوله (فقيمته يوم غصبه) والغزل وإن كان مما لا يوزن لكين أصله وهو الكتان مثلى والمثلى إذا دخله صنعة لزمت فيه القيمة فقولهم المثلى ما حصره كيل أو وزن أو عدد ولم يتفاوت أفراده يقيد بما إذا لم تدخله صنعة وإلا صار مقومًا عند ابن القاسم ونسخة ضيع بمعجمة فتحتية أولى من
_________________
(١) (وإن تخلل خير) أي أتلف العصير بعد دخول التخلل فيه وإن لم يكمل تخلله كما في ثمانية أبي زيد انظر طفى (فقيمته يوم غصبه) قول ز فإنها توهم أنه يضمن مثلهما الخ هذا الإيهام إنما هو إن جعل وإن صنع شرطًا مستأنفًا وهو بالصاد المهملة والنون وأما إن جعل مبالغة على ما قبله كما قرره به أولًا فلا إيهام لكن يكون في كلامه تقديم وتأخير والأصل
[ ٦ / ٢٥٦ ]
صنع بصاد مهملة فنون لأن ضيع بمعجمة فتحتية يفيد إن الغاصب إذا غصب الغزل أو الحلي فضاعا عنده فإنه يضمن قيمتهما وإن لم يحدث قيهما صنعة بخلاف صنع بصاد مهملة فنون فإنها توهم أنه يضمن مثلهما إن لم يحدث فيهما صنعة وليس كذلك ثم لا بد من كون الصنعة بناء على اعتبارها غير هينة كما مثل هنا وإن كانت الهينة من المقيتات كما تقدم في كنقرة صيغت من أن مثلها النحاس يعمل فلوسًا فمطلق الصنعة مفيت ونقل المثلى إلى القيمة إذا دخلته صنعة مقيد بما إذا كانت غير هيئة وبالغ على ضمان القيمة بقوله (وإن) غصب (جلد ميتة لم يدبغ) فأتلفه فيلزمه قيمته يوم غصبه وإن كان يمنع بيعه وبالغ على غير المدبوغ لأنه المتوهم (أو) غصب (كلبًا) مأذونًا في اتخاذه ككلب صيد أو ماشية أو حراسة فأتلفه ضمن قيمته يوم غصبه وإن لم يجز بيعه قياسًا على الغرة في الجنين وإن كان لا يجوز بيع الجنين وأما من قتل كلبًا لم يأذن الشرع في اتخاذه وإن اتخذه شخص جهل فإنه لا يلزم قاتله فيه شيء ولا يحتاج لتقييد المصنف الكلب بالمأذون لأن غيره خرج بقوله الغصب أخذ مال وغير المأذون ليس بمال وبالغ على قوله فقيمته يوم غصبه بقوله (ولو قتله) أي قتل الغاصب الشيء المغصوب (تعديًا) بعد غصبه فقيمته يوم غصبه لا يوم قتله فليس قتل الغاصب كقتل الأجنبي كما يأتى وفي بعض النسخ بعد ظرفًا مبنيًّا على الضم أي بعد غصبه وهي موافقة للنسخة المذكورة معنى وفي بعضها بعداء بباء الجر ومد عداء أي غصبه ثم قتله بسبب عدائه عليه وإن لم يقدر على دفعه إلا بقتله وإن وجب عليه لحفظ نفسه لأن الغاصب ظالم بغصبه فهو المسلط له على نفسه والظالم أحق بالحمل ولأن أسباب الضمان إذا تعددت من فاعل واحد فإنما يعتبر أولها عند ابن القاسم وأشهب واستظهره ابن عبد السلام ولابن القاسم في أحد قوليه وسحنون له أخذ القيمة يوم القتل كالأجنبي لأن القتل فعل ثان ومن حجة ربه أن يقول لا أؤاخذه بوضع
_________________
(١) وغير مثلى كغزل وحلي الخ كما في ق (وإن جلد ميتة) لو عبر بلو بدل إن كان أولى لرد الخلاف قال ابن رشد في سماع عيسى قال في المدونة من غصب جلد ميتة فعليه قيمته دبغ أو لم يدبغ وقال في المبسوط ولا شيء عليه فيه وإن دبغ لأنه لا يجوز بيعه وقيل إنه لا شيء فيه إلا أن يدبغ فيكون فيه القيمة وقيل إن دبغ لم يكن عليه إلا قيمة ما فيه من الصنعة والصواب أنه يلزمه في ذلك كله قيمة الانتفاع به اهـ. (ولو قتله تعديًا) بالغ على اعتبار القيمة يوم الغصب لا يوم القتل وما ذكره هو قول ابن القاسم وأشهب خلافًا لسحنون وابن القاسم في أحد قوليه وأما الأجنبي فيأتي اعتبار القيمة في حقه يوم القتل فيفهم منه الفرق بين إتلاف الغاصب والأجنبي ولا خصوصية للقتل فلو عبر المصنف بالإتلاف كابن الحاجب لكان أعم وكلام المصنف كما قال غ راجع لقوله فقيمته يوم غصبه قال ورده للكلب كما في الشامل ليس بشيء اهـ. وهو ظاهر لأن التعدي أنسب بالضمان فكيف يبالغ عليه في جانب الضمان واعتراض
[ ٦ / ٢٥٧ ]
اليد وإنما أؤاخذه بالقتل ابن رشد وهو أقيس (وخير) المغصوب منه (في) قتل (الأجنبي) للمغصوب عند غاصبه حيث قتله الأجنبي عند عدائه عليه قادرًا على دفعه بغير القتل وإلا فلا شيء لربه في قتله قاله عج أي ولا شيء على الجاني وإنما تبع الغاصب لما تقدم أن الغاصب يضمن السماوي وجناية الأجنبي وإذا قتله الأجنبي بقيده فيخير ربه بين أن يتبع الغاصب أو الأجنبي (فإن تبعه) أي تبع المغصوب منه الغاصب بقيمته يوم غصبه (تبع هو) أي الغاصب (الجاني) بقيمته يوم الجناية ولو زادت على قيمته يوم الغصب وتكون له الزيادة ولا يقال الغاصب لا يربح فكيف ربح هنا لأنا نقول لما غرم قيمته لربه يوم الغصب ملكه فلا كلام لربه في الزيادة وأبرز الضمير لجريان الجواب على غير من هو له إذ ضمير الشرط لرب المغصوب وضمير الجواب للغاصب (فإن) اختار تبعية الجاني بقيمته يوم الجناية ولو زادت على قيمته يوم الغصب فإن كانت أقل من قيمته يوم الغصب (أخذ ربه) من الجاني (أقل) من قيمته يوم الغصب (فله الزائد من الغاصب فقط) لا من الجاني لأنه لا يلزمه إلا غرم قيمته يوم الجناية ولو نقصت عن قيمته يوم غصب الغاصب وقولي أول المسألة في قتل الأجنبي احترازًا عن تعييبه فقط فيخير ربه بين أن يضمن الغاصب قيمة جميع المغصوب فيرجع الغاصب على الجاني بأرش الجناية يومها وبين أن يأخذ الشيء المغصوب ويتبع الجاني بأرش الجناية وليس له أخذه وأخذ أرش الجناية من الغاصب هذا ما تفيده المدونة ففي دعوى د شمول كلام المصنف لهذا أيضًا شيء لاختلاف التخيير في التلف والجناية ولأنه لا يجري فيه وإن أخذ ربه أقل الخ ولأنه يؤدي للتكرار مع قوله فيما مر وإن تعيب وإن قل إلى قوله خير فيه (وله) أي للمغصوب منه أرض أو خشبة أو عمود ونحوه (هدم بناء عليه) أي على الشيء المغصوب وأخذه وعلى الغاصب أجرة الهدم والشق الثاني أخذ قيمته فالخيار له ولا يلتفت لقول الغاصب أنا أهدم بنائي ولا أغرم القيمة خلافًا لابن القصار إذ فيه إضاعة مال وقوله عليه أي على الشيء المغصوب كما مر يفهم منه بالأولى لو كان المغصوب أنقاضًا فبناها فللمغصوب منه هدمها فالتوقف في ذلك لا محل له وكذا إن غصب ثوبًا فجعله ظهارة لجبة فلربه أخذه أو يضمن قيمته قال أبو محمد تفتق الجبة ويهدم البناء والهدم والفتق على الغاصب وكان إفاتة ذلك رضا منه بالتزام قيمته اهـ.
(و) له (غلة) عقار مغصوب ذاته (مستعمل) لا حيوان مستعمل ونشأ عن استعماله غلة ككراء دابة كما يأتي في قوله عاطفًا على ما لا كراء فيه ولا قيمة أو رجع بها من سفر
_________________
(١) تت على غ لا يخفي سقوطه انظر طفى (وله هدم بناء عليه) قول ز وللمغصوب منه أرض أو خشبة أو عمود الخ إدخاله الأرض هنا غير صحيح لأن حكمها مخالف للحجر والخشبة ونحوهما وسيأتي للمصنف وفي بنائه في أخذه ودفع قيمة نقضه الخ ولذا لم يذكرها في المدونة مع الحجر والخشبة (وغلة مستعمل) قول ز عن الشارح وتت جعلا ما هنا شاملًا
[ ٦ / ٢٥٨ ]
أي فلا قيمة ولا كراء لا ما نشأ عن غير استعماله كسمن ولبن وصوف فللغصوب منه وفي كلام تت تخالف إذ جعل ما هنا شاملًا للعقار والحيوان تبعًا لتشهير المازري وابن العربي وابن الحاجب وغيرهم لا خاصًّا بالعقار مع أنه مذهب المدونة وقرر قوله أو رجع بها من سفر على أنه لا يضمن قيمة ولا كراء وظاهر قوله غلة مستعمل ولو فات المغصوب ولزمت فيه القيمة فيأخذ الغلة وقيمة المغصوب وهو قول مالك وعليه جمهور أهل المدينة من أصحابه وغيرهم قيل وهو الصحيح وقال ابن القاسم لا كراء له إذا أخذ القيمة انظر ابن وهبان واحترز بقوله مستعمل عما إذا عطل كدار غلقها ودابة حبسها وأرض بورها فلا شيء عليه ولا يخالف قوله فيما يأتي ومنفعة الحر والبضع بالتفويت وغيرهما بالفوات لأنه في غصب المنفعة وما هنا في غصب الذات فإذا غصب أرضًا وبورها فإن علم أنه قصد غصب ذاتها فلا كراء عليه في تبويرها أو منفعتها فقط فعليه الكراء وانظر إذا لم يعلم قصده أو تنازع مع ربها فيه والمتبادر من حال ملتزمي زماننا بمصر قصد غصب المنفعة فقط لأنهم لا ينازعون رب الرزقة في الإفراج وإنما يأمرون أتباعهم بتبويرها توصلًا إلى
ــ
للعقار والحيوان الخ (١) ابن عاشر حمل كلام المصنف على هذا هو الظاهر وعليه حمل ح كلام المصنف قال في ضيح صرح المازري وصاحب المعين وغيرهما بتشهيره وشهره ابن الحاجب وقال ابن عبد السلام هو الصحيح عن ابن العربي وغيره من المتأخرين اهـ.
وقال ابن عاشر وهذا المشهور هو الذي يأتي عليه قوله الآتي وما أنفق في الغلة إذ لو لم تلزمه الغلة لما صح قوله في الغلة اهـ.
وقول ز وهو قول مالك وجمهور أهل المدينة الخ هكذا عزا هذا القول أبو عمر في الكافي لكنه غير معتمد لأنه خلاف مذهب ابن القاسم في المدونة ففيها وما أثمر عند الغاصب من نخل أو شجر أو تناسل من الحيوان أوجز من الصوف أو حلب من اللبن فإنه يرد ذلك كله ما غصب وما أكل رد المثل فيما له مثل والقيمة فيما لا يقضي فيه بالمثل فإن ماتت الأمهات وبقيت الأولاد وما جز وما حلب خير ربها إن شاء أخذ قيمة الأمهات ولا شيء له فيما بقي من ولد وصوف ولبن ولا في ثمنه إن بيع وإن شاء أخذ الولد إن كان أو ثمن ما بيع من صوف ولبن ونحوه وما أكل الغاصب أو انتفع به من ذلك فعليه المثل فيما له مثل والقيمة فيما يقوم ولا شيء عليه من قبل الأمهات ألا ترى أن من غصب أمة فباعها فولدت عند المبتاع ثم فاتت فليس لربها أن يأخذ أولادها وقيمة الأمة من الغاصب وإنما له أخذ الثمن من الغاصب أو قيمتها يوم الغصب أو يأخذ الولد من المبتاع ولا شيء عليه ولا على الغاصب في قيمة الأم ثم يرجع المبتاع على الغاصب بالثمن اهـ.
نقله طفى ثم قال واقتصر ابن رشد في بيانه ومقدماته على هذا وكذا ابن عرفة ولم يعرج ابن عرفة على ما في الكافي على أن صاحب الكافي معترف بأن ما نقله خلاف مذهب ابن القاسم اهـ.
_________________
(١) قول المحشي قول ز عن الشارح وتت جعلا ما هنا شاملًا الخ الذي في نسخ الشارح التي بأيدينا وفي كلام تت تخالف الخ اهـ.
[ ٦ / ٢٥٩ ]
زرعها بعد ذلك قهرا على ربها ويرضونه بشيء يسير فعليهم في تبويرها أجرة المثل كزرعهم لها (و) للمغصوب منه عبد أو جارح (صيد عبد وجارح) باز أو كلب أي مصيدهما وللغاصب أجرة تعبه ولربهما أن لا يأخذ المصيد ويلزم أجرتهما للغاصب (و) له (كراء أرض بنيت) واستعملت وإلا فلا شيء له انظر ق والشارح وتت وذكر صر إن بناءها استعمال وهو خلاف النقل وعليه كراؤها مع قطع النظر عمن يعمرها كما هو ظاهر إطلاقهم لأنها ينتفع بها مع عدم البناء بخلاف قوله (كمركب) بفتح الكاف (نخر) بكسر الخاء المعجمة أي محتاج لإصلاح فرمه وأصلحه الغاصب فلمالكه كراؤه فينظر فيما كان يؤجر به ممن يصلحه فيغرمه الغاصب لعدم الانتفاع به دون إصلاح وما زاد على ذلك للغاصب والربع الخرب كالمركب النخر كما في الشارح وتت لعدم الانتفاع به بخلاف الأرض هذا الذي ذكر في المركب النخر بالنسبة للماضي وأما بالنسبة لوقت القيام على الغاصب فله أخذه منه كما أشار بقوله (و) إذا أخذ المالك المركب (أخذ) أي ملك مما أصلحت به (ما لا عين له قائمة) أي ذاتا لا يمكن انفصالها عنه فلا ينافي أنه مشاهد بحاسة البصر كزفت وقلفطة دون ماله عين قائمة كحبال وصواري فلمصلحها ثم ماله عين قائمة إن كان مسمرًا بها أو كان هو المسامير فرب المركب مخير في إعطائه قيمته منقوضًا وأمره بقلعه وإن كان غير ذلك كصواري وحبال ومجاذيف بجيم وذال معجمة ونحوها فللغاصب أخذها إلا بموضع لا غناء أو لا بد للمركب منه في سيرها كما في تت فيخير رب المركب بين إعطاء قيمته بموضعه كيف كان أو يسلمه للغاصب اهـ.
ومقتضى قوله مما لابد للمركب منه في سيرها أنها لو كانت تسير بدونه سيرًا بطيئًا وبه بسرعة فليس لربها أخذه جبرًا على الغاصب ولو قال المصنف وترك له ما لا قيمة له بعد قلعه لكان أحسن إذ نحو المشاق والزفت القديم يترك له وإن كان له عين قائمة (وصيد شبكة) بالجر عطف على أرض فالصيد هنا بمعنى الفعل وقوله فيما مر وصيد عبد وجارح بمعنى المصيد كما مر أي ولرب شبكة كراء اصطياد بها ومثلها شرك ورمح ونبل وقوس وحبل وسيف والمصيد بها للغاصب والفرق بين هذه وبين العبد والجارح قوة
_________________
(١) (وكراء أرض بنيت) هذا إن كانت الأرض كلها له وأما إن كانت مشتركة وبنى أو غرس أحد الشريكين فانظرها فيما يأتي في الاستحقاق عند قول المصنف وإن غرس أو بنى قيل للمالك أعطه قيمته قائمًا الخ وقول ز واستعملت وإلا فلا شيء له الخ يريد أن مجرد بنائها لا يعد استعمالًا بحيث يجب عليه كراء الأرض بل حتى يسكن مثلًا قال اللخمي لا أعلمهم اختلفوا فيمن غصب أرضًا فبناها ثم سكن أو اغتل أنه لا يغرم سوى غلة القاعة أهو فهم منه ومن المصنف أنه إنما يلزمه كراء الأرض براحًا لا كراؤها مبنية وهذا متفق عليه وكذا قوله كمركب نخر أي يلزم الغاصب كرؤه غير مصلح ممن يصلحه ولا يلزمه كراؤه مصلحًا وهذا قول أشهب وأصبغ اللخمي وهذا أبين وقال محمد عليه كراء جميعه مصلحًا انظر غ وقول ز أي ذاتًا لا يمكن انفصالها الخ بل المراد ما لا منفعة فيه بعد قلعه سواء أمكن انفصاله أم لا
[ ٦ / ٢٦٠ ]
فعلهما في الصيد زيادة على هذه المذكورات وفي بعض النسخ وله صيد شبكة أي وللغاصب صيد شبكة وعليها فصيد بمعنى مصيد ويلزم تشتيت الضمير ولا يستفاد منه على هذه النسخة أن عليه كراءها (و) للغاصب (ما أنفق) على المغصوب كعلف دابة ومؤنة عبد وكسوته وسقي أرض وعلاجها وقيام بشجر مما لا بد منه ويكون ذلك (في الغلة) التي للمغصوب منه وهي غير الناشئة عن تحريك لما مر أن الغاصب لا يأخذها لا في الناشئة عن تحريكه فإنها له كما مر وإن لم ينفق ورجع المغصوب منه بما زادته على النفقة لا إن زادت على الغلة فقوله وما أنفق في الغلة حصر أي والذي أنفق محصور في الغلة لا يتعداها إلى ذمة المغصوب منه ولا إلى رقبة المغصوب فلا يرجع بالزائد على المغصوب منه ولا في رقبة المغصوب وإن لم تكن له غلة فلا شيء له والغلة ليست محصورة في النفقة لقوله وغلة مستعمل والواو في قوله وما أنفق واو الاستئناف وما مبتدأ وفي الغلة خبره هذا وفي ابن عرفة ما يفيد ضعف قوله وما أنفق في الغلة إذ الغلة غير الناشئة عن تحريك للمغصوب منه ولا يأخذ منها الغاصب شيئًا في مقابلة نفقته والناشئة عن تحريكه له وإن لم ينفق فلا معنى لتعلق الإنفاق بها انظره في ق ولما قدم أن على الغاصب قيمة المقوم يوم الغصب إذا أتلفه أفاد هنا أن هذا مخصوص بغير من أعطاه فيه متعدد عطاء بقوله (وهل) يلزم الغاصب المتلف لمقوم الثمن لا القيمة (إن أعطاه) أي أعطى رب المغصوب (فيه) أي المغصوب المقوم شخص (متعدد عطاء) واحدًا لكنه متعدد تصريحًا أو ضمنًا كإعطاء واحد عشرة وآخر خمسة عشر فالعشرة متعددة ضمنًا (فيه)
_________________
(١) انظر ق (وما أنفق في الغلة) قال في ضيح هذا مذهب ابن القاسم في المدونة وحاصله أنه يرجع بالأقل مما أنفق والغلة وقاله ابن القاسم في الموازية ثم رجع في الموازية وقال لا شيء للغاصب واختاره ابن المواز والأول أظهر لأن الغاصب وإن ظلم لا يظلم وهذا في كل ما ليس للمغصوب منه بدّ كطعام العبد وكسوته وعلف الدابة وأما الرعي وسقي الأرض فإن كان يستأجر له لو كان في يده فكذلك وإن كان يتولاه بنفسه أو بمن عنده فلا شيء عليه وقاله أصبغ في سقي الشجر وحرث الأرض اهـ. بخ ومثله نقله ابن عرفة عن اللخمي وقول ز لا في الناشئة عن تحريك الخ هذا مبني على ما تقدم أنه مذهب المدونة في قوله وغلة مستعمل من أن الغاصب يغرم غلة الرباع والغنم والإبل والبقر دون العبيد والدواب كما في ضيح وأما على المشهور عند المازري وغيره كما تقدم فلا فرق في الغلة بين الناشئة عن تحريك وغيرها وقول ز وفي ابن عرفة ما يفيد ضعف قوله وما أنفق في الغلة الخ لم أجد في ابن عرفة ما يفيد شيئًا من هذا ولا نقله عنه ق فانظره والله أعلم (وهل إن أعطاه فيه متعدد عطاء الخ) من العتبية قال ابن القاسم قال مالك في الرجل يتسوق بسلعة فيعطيه غير واحد بها ثمنًا ثم يعدو عليها رجل فيستهلكها قال أرى أن يضمن ما كان يعطي بها ولا ينظر إلى قيمتها قال وذلك إذا كان عطاء قد تواطأ عليه الناس ولو شاء أن يبيع باع وقال سحنون لا يضمن إلا قيمتها وقال عيسى يضمن الأكثر من
[ ٦ / ٢٦١ ]
أي فيلزم بذلك الثمن المتعدد (أو) يلزم (بالأكثر منه) أي من العطاء المتعدد (ومن القيمة) فأيهما أكثر لزمه (تردد) وينبغي أن يراد على الثاني بالأكثر أكثر العطاء المتعدد كالخمسة عشر في المثال المذكور حيث كانت أكثر من القيمة لأن الغاصب ظالم والخلاف المذكور جار أيضًا فيمن أتلف مقومًا وقف على ثمن بأن أعطى فيه متعدد ثمنًا وإن لم يتعلق به غصب وأما إذا وقف المغصوب على ثمن وفات عند الغاصب بغير تلف فإن الغاصب يضمن قيمته ولو أعطاه فيه متعدد عطاء واحدًا هكذا يفيده ما تقدم من جعل الخلاف المذكور في كلام المصنف فيما أتلف (وإن وجد) المغصوب منه (غاصبه) متلبسًا (بغيره) أي غير المغصوب (و) في (غير محله) أي الغصب (فله تضمينه) أي القيمة وله أن يكلفه أن يخرج هو أو وكيله ليدفعه للمغصوب منه فالياء مستعملة في معنى الملابسة في الأول والظرفية في الثاني وإنما كان له تضمينه هنا بخلاف المثلى لأن الذي يغرم في المثلى وهو المثل وربما يزيد في غير بلد الغصب والذي يغرم في المقوم هو القيمة يوم الغصب في محله ولا فرق بين أخذها في بلد الغصب أو في غيره لأنه لا زيادة فيها قاله د وأيضًا المثلى أي صنف خاص منه يراد لعينه كعدس صعيدي دون بحيري لا كل مثلى بخلاف المقوم أي القيمة لا تراد لعينها لعدم اختلاف الأغراض في نفس القيمة هذا مراد عج بهذا الفرق فلا ينافي ما هو مقرر في غير ما موضع من أن المثلى لا يراد لعينه والمقوم يراد لعينه فوجه الفرق أن المراد بالمثلى هنا صنفه وبالمقوم ذاته من حيث قيمته لا من حيث ذاته فقط (و) إن وجد الغاصب بغير محله ولكن (معه) المغصوب المقوم (أخذه) ربه (إن لم يحتج) ربه
_________________
(١) القيمة أو الثمن ابن رشد قول مالك ولا ينظر إلى قيمتها معناه إلا أن تكون القيمة أكثر من ذلك فتكون له القيمة فقول عيسى مفسر لقول مالك وهو منصوص لمالك أيضًا خلافًا لقول سحنون الذي لا يرى إلا القيمة كانت أقل أو أكثر فالمسألة راجعة إلى قولين اهـ. بخ وقال في ضيح جعل في البيان قول عيسى مفسرًا لقول مالك وجعلها غيره ثلاثة على ظاهرها اهـ. فظهر أن التردد بين ابن رشد وغيره في فهم كلام مالك في العتبية وكلام المصنف لا يؤدي هذا المعنى فلو قال وعن مالك إن أعطاه فيه متعدد عطاء فيه وهل على ظاهره أو بالأكثر منه ومن القيمة تردد لكان واضحًا وقول الفيشي كان ينبغي أن يقول تأويلان غير صحيح لما تقدم أن التردد في فهم كلام العتبية لا المدونة (فله تضمينه) هذا في المقوم وكذا في المثلى الذي هو جزاف لأنه يقضي بقيمته لا بمثله وكذا إذا علم قدر المثلى ولكن تعذر الوصول لبلد الغصب على خلاف في هذا انظر كلام البرزلي في ح وقول ز هذا مراد عج أي بقوله وأيضًا المثلى يراد لعينه بخلاف المقوم اهـ. ولا شك أن تأويل ز متكلف والظاهر أن كلام عج غلط منه وإن علل به خش مسلمًا له والصواب عكسه ولو قال المصنف وإن وجد غاصبه بدونه بدل قوله بغيره كان أولى لأن قوله بغيره يقتضي أنه مصاحب لغيره وليس بمراد (ومعه أخذه) أي تعين عليه أخذه بحيث لا يكون
[ ٦ / ٢٦٢ ]
(لكبير حمل) في رجوعه لبلد الغصب وإن تكلف الغاصب في نقله لغير بلد الغصب كما في العجماوي لعدم اعتباره لظلمه خلافًا لإطلاق كر الاحتياج للمغصوب منه أو الغاصب فإن احتاج ربه لكبير حمل في رجوعه عرضًا أو رقيقًا خير بين تركه وتضمينه القيمة وبين أخذه بدون أجرة حمل كما هو ظاهر كلامهم لأن خيرته تنفي ضرره وإنما خير ربه إذا احتاج لكبير حمل لأنه لما انضم لفعل الغاصب الاحتياج صار بمنزلة حدوث عيب فيه في الجملة وإنما لم يجعلوا النقل هنا فوتا تتعين فيه القيمة بخلاف البيع الفاسد لأنه فيه نقله على أنه ملكه وهنا نقله على أنه ملك الغير فهو متعد في النقل وعطف على قوله كأن مات قوله (لا إن هزلت) بكسر الزاي مع ضم الأول وفتحه (جارية) فلا تفوت به فيأخذها ربها وإن لم تعد لسمنها على المعتمد (أو نسي عبد) أو جارية (صنعة ثم عاد) العبد لمعرفتها فلا يفوت فإن لم يعد فات (أو) غصب عبدًا و(خصاه فلم ينقص) عن ثمنه فلا ضمان عليه كما إذا زاد ثمنه عند ابن عبدوس ومشى عليه ابن الحاجب فإن نقص ثمنه خير بين أخذ قيمته وأخذه مع أرش النقص كما إذا زاد عند ابن رشد لأنه نقص عند الإعراب ونحوهم الذين لا رغبة لهم في الخصيان دون أهل الطول ابن عبد السلام وهو أحسن من قول ابن عبدوس أي المتقدم ويؤخذ من المصنف أن الخصاء ليس بمثلة إذ لو كان مثلة لعتق على الغاصب
_________________
(١) له إلزام الغاصب القيمة وقول ز إن لم يحتج ربه لكبير حمل الخ جعله ضمير يحتج عائدًا على ربه فيه نظر والظاهر عود الضمير في يحتج للمغصوب والمصنف جار على سماع ابن القاسم أن النقل في العروض والرقيق العلى فوت لا في الوخش والحيوان انظر ق وطفى ولا تغتر بغيرهما وكلام كريم الدين والعجماوي كلاهما غير صحيح ابن عرفة عن ابن رشد في كون نقله من بلد لآخر فوتًا فيخير ربه في أخذه أو أخذ قيمته يوم غصبه أو غير فوت فليس لربه إلا أخذه ثالثها هو في العروض والرقيق فوت لا في الحيوان غيره الأول لأصبغ مع ظاهر سماع أشهب والثاني لسحنون والثالث لسماع ابن القاسم قال في المقدمات بعد ذكر الثلاثة وهذا يجري في الحيوان الذي لا يحتاج إلى الكراء عليه كالدواب والوخش من الرقيق وأما الرقيق الذي يحتاج إلى الكراء عليه فحكمه كالعروض اهـ. نقله ضيح (أو خصاه فلم ينقص) قول ز إذ لو كان مثله لعتق على الغاصب وغرم لربه قيمته قاله بعض الشراح الخ قائل هذا هو ح واستدل عليه بقوله في باب الغصب وأما من تعدى على عبد رجل ففقأ عينه أو قطع له جارحة أو جارحتين فما كان من ذلك فسادًا فاحشًا حتى لم يبق فيه كبير منفعة فإنه يغرم قيمته ويعتق عليه وكذلك الأمة اهـ. وحاصله أن المثلة إن أفسدت منافع الرقيق أو جُلِّها وجب العتق بها مطلقًا في رقيقه وفي رقيق الأجنبي وإن كانت غير مفسدة لم توجب العتق إلا في رقيقه ورقيق رقيقه كما يأتي فكلام المصنف الآتي في القسم الثاني وكلام المدونة في الأول فلا معارضة بينهما وفي ضيح عن ابن القاسم تمثيله بعبد ولده بمنزلة مثلته بعبد غيره من الأجنبي لا يعتق عليه إلا أن تبطل منافعه اهـ. وفي تبصرة ابن فرحون لو جنى رجل على عبد آخر جناية مفسدة غرم قيمته وعتق عليه اهـ.
[ ٦ / ٢٦٣ ]
وغرم لربه قيمته قاله بعض الشراح وفيه أنه إنما يعتق بالحكم رقيقه أو رقيق رقيقه كما يأتي للمصنف (أو جلس على ثوب غيره في صلاة) وقام صاحب الثوب فانقطع قال عبد الملك لا شيء عليه لأنه مما تعم به البلوى في الصلوات والمجالس وعلى هذا فلا خصوصية لقوله في صلاة قاله تت وانظر هل المراد بالمجالس التي يطلب وجوبًا أو ندبًا فيها الاجتماع كمجلس العلم أو التي يجوز فقط وعلى الأول تخرج المباحة دون الثاني وعليهما تخرج المجالس المحرمة أو المكروهة فتضمن فيهما وعلل المصنف أيضًا بأن صاحب الثوب هو المباشر لقطع ثوبه والجالس متسبب سببًا ضعيفًا والمباشر مقدم على ذي السبب الضعيف بخلاف القوي فإن الضمان عليهما معًا كما يأتي في الجراح من قوله والمتسبب مع المباشر كمكره ومكره وظاهر قوله في صلاة ولو كان كل منهما عاصيًا بها كتنفل كل وعليه فريضة ذاكرًا لها وهذا بخلاف من وطئ على نعل غيره فمشى صاحب النعل فانقطع فيضمنه الواطىء أي يضمن المقطوعة مع نقص الأخرى فيما يظهر والفرق أن الصلاة ونحوها يطلب فيها الاجتماع دون الطرق إذ لا حق له في مزاحمة غيره ومثل وطء النعل قطع حامل حطب ثياب مار بطريق كما في المدونة وشرحها وقول تت إنها تقاس على واطئ النعل قصور وظاهره ولو مع الإنذار وينبغي عدم الضمان معه كما هو مذهب الشافعي ومثل المصنف في عدم الضمان عند ابن رشد ما إذا أسندت جرة زيت مثلًا إلى باب رجل ففتح الباب فانكسرت فقد سئل عنها ابن رشد فقال لا أذكر فيها نصًّا لأحد ويجري فيها على أصولهم قولان تضمين رب الدار وعدمه وبه كنت أفضى ابن عرفة ونقل ابن سهل في رجل وضع جرة زيت حذاء باب رجل ففتح الرجل بابه ولا علم له بالجرة وقد كان مباحًا له وغير ممنوع أن يفتح بابه ويتصرف فيه فانكسرت الجرة فضمنه مالك ليس هو مسألة ابن رشد لأن
_________________
(١) إذا علمت هذا تبين لك أن صواب ح لو قال الخصاء ليس بمثلة مفسدة الخ وأما إطلاقه المثلة ففيه نظر والله أعلم (أو جلس على ثوب غيره في صلاة) قول ز ليس هو مسألة ابن رشد الخ هذا الفرق الذي ذكره هو الذي عند ابن عرفة بعينه ورأيت في أبي الحسن في الوصايا الثاني أنه ذكر مسألة ابن رشد وحكى فيها قولين منصوصين ونسبها لأحكام ابن سهيل ثم قال وظاهر كلام ابن رشد أنه لم يقف على ما حكاه ابن سهل ويحتمل أن يكون وقف عليه ثم لم يذكره الآن اهـ. والظاهر ما لأبي الحسن وأنهما سواء ويدل له ما ذكره ز عن ابن أبي زيد ونقله الوانوغي ونصه سئل أبو محمد عن الفرق بين الذي يجعل جرة على باب رجل فيفتح الباب فتكسر الجرة أنه ضامن وبين الذي بنى تنورًا في داره لخبزه فاحترقت منه الدار وبيوت الجيران أنه لا ضمان عليه حسبما في كتاب كراء الدور وكل منهما فعل ما يجوز له من فتح الدار والوقيد فقال الفرق أن فاتح الباب كان فتحه له وجنايته في فور واحد فهو مباشر والباني أول فعله جائز ولا جناية فيه وإنما نشأت بعد ذلك فليس بمباشر فافترقا الوانوغي فلم يقف ابن رشد على ما حكيناه عن ابن أبي زيد وقد ذكره ابن سهل رواية عن مالك اهـ.
[ ٦ / ٢٦٤ ]
قوله حذاء باب رجل مع قوله آخر إن يفتح بابه ويتصرف فيه ظاهر في أن الجرة لم توضع على خشب الباب بل بقربه ولذا قال ابن رشد لا أعرف فيها أي في مسألته نصًّا فتأمله وفرق بعض الشيوخ بين فتح الباب المعهود فتحه فلا يضمن وبين فتحه المعهود عدم فتحه فيضمن ذكره تت عند قوله أو حرزا واختار ابن أبي زيد في مسألة ابن رشد الضمان وهو ظاهر لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء زاد ابن أبي زيد وهذا بخلاف من بنى تنورًا بداره لخبزه فاحترقت منه الدار وبيوت الجيران فلا ضمان عليه كما في المدونة والفرق على ما لابن أبي زيد مع أن كلا فعل ما يجوز له إن فتح الباب وكسر الجرة جناية واحدة فهو مباشر والثاني كان أول فعله جائزًا ولا جناية فيه وإنما نشأت بعد ذلك فليست مباشرة (أو دل لصًّا) أو غاصبًا أو محاربًا والمعتمد أن عليه في ذلك الضمان بل جزم به ابن رشد ولم يحك فيه خلافًا ومثل دلالته ما لو حبس متاعًا عن ربه حتى أخذه اللص ونحوه وظاهر هذا أنه لا رجوع لرب الشيء على اللص ونحوه وإنما ضمانه على الدال مع أنه متسبب والظاهر رجوع الدال حيث ضمن على اللص ونحوه (أو أعاد مصوغًا) غصبه فكسره ثم أعاده (على حاله) فلا شيء عليه ولا يرجع بقيمة الصياغة وأما لو باعه الغاصب فكسره المشتري وأعاده لحاله لم يأخذه إلا بدفع أجرة الصياغة لعدم تعديه قاله تت أي يأخذ الأجرة من المغصوب منه ويفهم من تعليله أن ذلك في مشتر غير عالم بالغصب وإلا فكالغاصب وينبغي في الأول أن يرجع المغصوب منه على الغاصب بما دفعه للمشتري من أجرة الصياغة وربما يدل له رجوع الغاصب على الأجنبي بأرش الجناية حيث غرم القيمة لربه (و) إن أعاده (على) صياغة (غيرها) أي مغايرة لها أو مثلها لكن أزيد أو أنقص مما كان (فقيمته) متعينة وليس له أخذه لفواته والفرق بينه وبين ما تقدم من تخييره مع الفوات في مسألة ما إذا احتاج لكبير حمل أن هذا غير شيئه حكمًا وما تقدم عين شيئه (ككسره) فيغرم لربه قيمته عند ابن القاسم ورجع إليه كذا لأبي الحسن وجعل ح التشبيه في قوله لا أن هزلت أي لا يضمن قيمته وإنما يأخذه وقيمة الصياغة فإن قلت التشبيه لا يفيد قيمة الصياغة قلت نعم لكنه مستفاد من قوله أو جني هو أو أجنبي خير فيه وهذا واضح في الحلي المباح وأما غيره فيأخذه مكسورًا إذ
_________________
(١) (أو دل لصًّا) هذا خلاف المعتمد الذي اختاره أبو محمد وجزم به ابن رشد ولم يحك فيه خلافًا قال ح ولعل المصنف مشى على الأول لأنه يفهم من كلام ابن يونس أنه الجاري على مذهب ابن القاسم اهـ. بخ وكذا أجراه عليه المازري كما في ق وقوله ز وظاهر هذا أنه لا رجوع لرب الشيء على اللص الخ هذا غير صحيح ولا يقوله أحد كيف واللص هو المباشر لأخذ المال وإنما المراد أنه على القول المعتمد يكون للمالك غريمان يخير فيهما فتأمله (أو أعاد مصوغًا على حاله) هذا هو قول أشهب يأخذه بلا غرم والصواب عند ابن يونس غرم قيمته وإن أعاده لهيئته لأن هذه الصياغة غير تلك انظر ق (ككسره) قول ز عند ابن القاسم ورجع إليه الخ في خش عقب هذا تبعًا لتت ما نصّه وهذا إذا قدر على صياغته فإن لم يقدر فعليه ما نقصه اهـ.
[ ٦ / ٢٦٥ ]
الصياغة المحرمة لا يجوز بقاؤها كذا ينبغي (أو غصب منفعة فتلفت الذات) فلا يضمن قيمة الذات وإن كان يضمن قيمة المنفعة أي قيمة ما استولى عليها منها ولو جزءًا يسيرًا من الزمن كغصبه دابة أو دار القصد انتفاعه بها فقط كركوب وسكنى من غير قصد تملك الذات فتلفت بسماوي لا سبب للمتعدي فيه وبهذا فارقت مسألة تعدي المستعير والمستأجر إذا زاد في المسافة فالغاصب يضمن السماوي دون المتعدي على المعتمد خلافًا لمناقضة ابن عبد السلام مسألة التعدي بالسكنى لمسألة التعدي بالركوب للفرق بأن الهلاك زمن التعدي بالركوب لا يعلم كونه بغير سبب التعدي بحال والهدم يعلم كونه بلا سببه فإن قيل ينبغي أن تتفق المسألتان على الضمان عند علم كونه بسببه وعلى عدمه عند علم كونه بلا سببه فالجواب أن علم العدم ممكن في السكنى وغير ممكن في الركوب (أو) غصب طعامًا فقدمه لربه و(أكله مالكه ضيافة) أو بغير إذن الغاصب أو أكرهه على أكله فلا ضمان على الغاصب قال في الذخيرة وكيف يليق أن ينتفع الإنسان بطعامه ويضمنه لغيره اهـ.
وسواء علم مالكه أنه له أم لا لأن ربه باشر إتلافه والمباشر مقدم على المتسبب إذا ضعف السبب كما مر وهذا مقيد بما إذا كان ذلك الطعام يناسب حال مالكه وإلا ضمنه الغاصب لربه ويسقط عنه من قيمته الذي انتفع به ربه أن لو كان من الطعام الذي شأنه أكله قاله ابن عبد السلام بلفظ ينبغي كما إذا كان الطعام يساوي عشرة دنانير ويكفي مالكه من الطعام الذي يليق به نصف دينار فإن الغاصب يغرم له تسعة دنانير ونصفًا وينبغي إذا أكله بغير إذنه أن يقيد بما إذا أكله قبل فوته عند الغاصب ولزومه قيمته والأرجح على الآكل بقيمته لأنه أكل ملك الغاصب ويرجع هو عليه بقيمة المغصوب وقد تختلف القيمتان أشار له د (وأنقصت) السلعة المغصوبة بمعنى نقصت قيمتها (للسوق) أي لأجل تغيره من غير تغير ذاتها فيأخذها ربها ولا شيء له لعدم اعتبار تغير السوق في هذا الباب بخلاف المستأجر والمستعير ولعل الفرق أن جعل حوالة السوق هنا مفيتة فيه إعانة للغاصب على ما قصده من ملك الذات والمستأجر والمستعير إنما تعديا على المنفعة ولم
_________________
(١) وهو تحريف فاسد إذ القيد المذكور مرتب على قول أشهب إن عليه صوغه لا على قول ابن القاسم الذي هنا قال طفى وفي بعض نسخ تت وقال أشهب يصوغه وهذا إذا قدر الخ ولعله إصلاح اهـ. (أو غصب منفعة فتلفت الذات) فرض ابن الحاجب هذا في سكنى الدار قال ابن عبد السلام وهو حسن لو طردوه ولكنهم جعلوا المتعدي على الدابة في الكراء والعارية ضامنًا للذات قال ولا يفرق بينهما بالنقل في الدابة دون الدار لأن أهل المذهب جعلوا النقل في المغصوب وصفًا طرديًّا فلا يعتبر اهـ. وعارض ابن عرفة كلام ابن الحاجب أيضًا بأنه خلاف ما نقله ابن شاس عن المذهب إذ قال فأما لو غصب السكنى فقط فانهدمت الدار إلا موضع سكناه لم يضمن ولو انهدم مسكنه لغرم قيمته اهـ.
[ ٦ / ٢٦٦ ]
يقصدا تملك الذات (أو رجع بها) أي بالدابة (من سفر ولو بعد) ولم تتغير فلا يضمن قيمة ولا كراء كما في تت هنا وذكر د هناك أن عليه الكراء وأن النفي في كلام المصنف لضمان القيمة فقط كما في المسائل المخرجة التي قبل هذه لا في نفيه مع الكراء ولا يقال تصريحه بالكراء في المسألة التي بعدها دليل على انتفاء الكراء فيها لأنا نقول ذاك في تعدي المستأجر وهذا في الغصب اهـ.
وتقدم ما في كلام الشارح وتت من التخالف (كسارق) لدابة سرقتها فليس لربها سواها قاله تت وظاهره سافر بها أم لا استعملها أم لا ويحتمل أن عليه كراءها إن استعملها وظاهر الشارح أن التشبيه تام أي فلا يعتبر تغير سوقها (وله) أي للمالك (في تعدي كمستأجر كراء الزائد) في المسافة اليسيرة كالبريد أو اليوم ولو دون بريد كسيره الهوينا وكذا في الحمل أيضًا كما يأتي في الإجارة من قوله أو حمل تعطب به وإلا فالكراء
_________________
(١) وأجاب ابن عرفة عن المعارضة الثانية بأن التحقيق إجراء المسألة على حكم التلف في مدة التعدي بأمر سماوي لا سبب فيه للمتعدي قال وتقدم تحصيله في العارية فنقل ابن الحاجب بناء على لغو ضمانه بذلك ونقل ابن شاس بناء على ضمانه بذلك فتأمله قال وبهذا أي ببناء نقل ابن الحاجب على لغو الضمان بما لا سبب فيه للمتعدي يتبين لك ضعف مناقضة ابن عبد السلام لأن الهلاك في زمن التعدي بالركوب لا يعلم كونه بغير سبب المتعدي بخلاف الهدم فإنه يعلم بغير سببه اهـ. قال طفى وفي قوله لا يعلم كونه بغير سبب المتعدي بحال نظر أي لكونه يمكن علمه بسقوط بيت مثلًا على الدابة زمان التعدي على الركوب وتوركه على ابن الحاجب بكلام ابن شاس ذهول منه عن نقل ابن يونس عن ابن المواز قال ابن القاسم من سكن دارًا غاصبًا للسكنى فانهدمت من غير فعله فلا يضمن إلا قيمة السكنى اهـ. فظهر لك أن بحث ابن عبد السلام وارد (أو رجع بها من سفر) قول ز وذكر د هناك أن عليه الكراء الخ ما ذكره د هو الذي قرر به ح ونصه ذكر هذا هنا ليبين أن هذا الفعل من الغاصب ليس يفوت يوجب تخيير ربها فيها وفي قيمتها وليس مقصوده أنه لا كراء على الغاصب فليس معارضًا لما تقدم أي من التعميم في قوله وغلة مستعمل بناء على ما شهره المازري وغيره ثم قال ح ومن يحمله على نفي الكراء عن الغاصب كما هو مذهب المدونة فيحتاج إلى أن يقرر ما تقدم بذلك اهـ. وقال طفى تقرير ح بعيد من مساق المصنف لأن ذكره الكراء في المستأجر يفيد أن مراده نفي الكراء في الغاصب (وله في تعدي كمستأجر كراء الزائد إن سلمت وإلا خير فيه الخ) لم يفرقوا هنا في زائد المسافة بين ما تعطب به وما لا تعطب به وفرقوا بينهما في زيادة الحمل كما تقدم في العارية في قوله وإن زاد ما تعطب به الخ ومثل ذلك عند ابن يونس ونصه في كتاب العارية وإن استعار دابة إلى مسافة فجاوزها فتلفت فربها مخير بين أن يضمنه قيمتها يوم تعدي أو كراء التعدي فقط قال بعض فقهاء القرويين لم يراع إذا جاوز المسافة هل
[ ٦ / ٢٦٧ ]
فليس تكرارًا مع ما هنا وهذا كله (إن سلمت) من التعييب (وإلا) إن تعيبت أو كثر الزائد في المسافة عن بريد أو يوم (خير) في الصورتين (فيه) أي في أخذ كراء الزائد معها (وفي) أخذ (قيمتها وقته) أي التعدي ولا شيء له من كراء الزائد وإذا تعيبت واختار كراء الزائد روعي فيه ما هي عليه من العيب فيأخذه على أنها مغيبة في بعض المسافة الزائدة إن تعيبت في بعضها أو على أنها معيبة في كلها إن تعيبت من أوّلها وما ذكرنا من تخييره في زائد المسافة الكثيرة لا ينافي ما يأتي في الإجارة من أنها إذا سلمت ليس له إلا كراء الزائد لحمله على ما إذا كانت يسيرة وما هنا على الكثيرة ودخل بالكاف عارية الدابة لركوبها لمحل معين فزاد وقوله فله كراء الزائد أي مع الكراء الأصلي في الاستئجار والزائد فقط في العارية (وإن تعيب) المغصوب ذاته المقوم بسماوي أو غيره ومنه غيبته على العلية دون الوخش إن لم يقل العيب بل (وإن قل ككسر) أي انكسار (نهديها) لأن الواقع عليهما
_________________
(١) جاوزها بما تعطب به في مثله أم لا تعطب في مثله كما قاله في زيادة الحمل ابن يونس الفرق بينهما أن الذي زاد في المسافة تعدى على جملة الدابة فأشبه الغاصب لها والذي زاد في الحمل على ما لا تعطب في مثله علمنا أن عطبها ليس من أجل الزيادة فكأنه لم يزد عليها شيئًا وقد هلكت في موضع أذن له في سيرها فيه فافترقا ثم قال قال ابن القاسم وإن أمرت من يضرب عبدك عشرة أسواط فضربه إحدى عشر سوطًا أو عشرين فمات من ذلك فإن زاد زيادة أعانت على قتله ضمن وقال سحنون فضمن ولو زاد سوطًا واحدًا ابن يونس رأى سحنون إن الزائد على الضرب كالزائد على المسافة وهو أقيس وابن القاسم رأى هذا كزيادة في الحمل فعطبت اهـ. منه وقال ابن عرفة في باب العارية بعد أن نقل عن ابن يونس تفريقه في الحمل بين ما تعطب به وغيره ما نصه قلت ظاهر كلام عبد الحق وغير واحد من الشيوخ خلافه وأنه ضامن وإن كان ما حمل عليها لا تعطب في مثله اهـ. فالمصنف جرى فيما تقدم على ما لابن يونس وبعض القرويين كما علمت وبه تعلم أن كلامه هنا خاص بزيادة المسافة وأن مسألة الحمل لا تدخل هنا وأن إدخال ز لها هنا غير صحيح وقول ز وإذا تعيبت واختار كراء الزائد روعي فيها ما هي عليه من العيب يعني ويعطي مع الكراء أرش العيب كما يفيده ابن يونس ونصه قال بعض أصحابنا إذا أصاب الدابة في تلك الزيادة عيب يسير فوجب على المتعدي غرم ما نقصها وجب أن يسقط من كراء الزيادة على المسافة مقدار ذلك الجزء إن نقصها الربع أو الخمس سقط من كراء الزيادة ربعه أو خمسه ابن يونس وهو صواب لأن قيمة ذلك النقص إنما ضمنها يوم تعديه فكأنه إنما حمل على ما ضمنه كما لو هلك جميعها فضمن قيمتها يوم التعدي لم يكن عليه من الكراء شيء فكذلك إذا هلك بعضها فضمنه يجب أن يسقط كراؤه والله أعلم اهـ. بلفظه ثم قال إلا أن يكون تعدى عليها بما نقصها بعد رجوعه من الزيادة فهذا يكون عليه النقص والكراء أي كاملًا لأن النقص وجب بعد أن وجب الكراء اهـ. وظاهر كلامه سواء تعيبت في بعض المسافة الزائدة أو في كلها خلاف ما عند ز فتأمله (وإن قل ككسر نهديها) قال ق وانظر قوله وإن قل لو قال ولو قل لكان مناسبًا لأنه في كتاب
[ ٦ / ٢٦٨ ]
انكسار لا كسر وهو مثال لما قل فيخير ربها بين أن يضمن الغاصب قيمتها يوم غصبها وبين أخذها معيبة ولا شيء له وأشار به للزوم العيب السماوي له (أو جني هو) أي الغاصب (أو أجنبي خير فيه) أي في أخذ قيمته يوم الغصب وأخذ شيئه مع أرش النقص من الغاصب لأن الموضوع أنه جني بخلاف ما إذا لم يجن بل تعيب بسماوي فيخير بين تضمينه القيمة وأخذه بدون أرش وتخييره في تعييب الأجنبي في تضمين الغاصب القيمة ويتبع الغاصب الجاني بأرشها وفي أخذ شيئه ويتبع بأرشها الجاني لا الغاصب وقولي المغصوب ذاته تحرز عما تقدم من أنه إذا تعيب المستأجر أو المستعار من فعل من استأجر أو استعار فإن ربها يخير في أخذ قيمتها أو كراء الزائد وأخذها لأنه في التعدي وما هنا في غصب الذات كما علمت (كصبغه) بسواد لثوب غصبه أبيض يخير مالكه (في)
_________________
(١) محمد فرق بين القليل والكثير وعليه عول في التفريع قال اللخمي وهو أبين يعني أنه لا يضمن من العيب اليسير اهـ. لكن قوله وعليه عول في التفريع أي لابن الجلاب تبع في نسبته له اللخمي وعياضًا وابن عبد السلام وضيح كلهم نسبوه لابن الجلاب ونازع في نسبته له ابن التلمساني في شرحه قائلًا لا أدري من أين أخذه أبو الحسن اللخمي لأن ابن الجلاب أطلق ولم يفرق في كتابه بل قال فإن نقصت قيمته لعيب حدث به فربه بالخيار وقول ز ومنه غيبته على العلية دون الوخش الخ أي فغيبته على العلية عيب لربها تضمينه قيمتها بسببه وهذا خلاف قول ابن القاسم قال ابن عرفة إذا غاب غاصب على رائعة شك في وطئه إياها في ضمانه إياها قولًا الأخوين وابن القاسم اهـ. انظر طفى (خير فيه) يعني يخير المغصوب منه في الشيء المغصوب يريد وفي قيمته في ثلاث مسائل الأولى إذا تعيبت بسماوي وليس له فيها إلا أخذه بغير أرش أو أخذ القيمة كما في المدونة الثانية إذا تعيبت بجناية الأجنبي فيخير بين أخذها وأخذ أرش الجناية من الجاني أو تضمين الغاصب القيمة ويتبع الغاصب الجاني كما في المدونة أيضًا وذكر ابن الحاجب هاتين الصورتين ولم يحك فيهما خلافًا الثالثة إذا تعيبت بجناية الغاصب فيخير أيضًا فيها بين أخذها مع أرش الجناية من الغاصب وبين أخذ القيمة منه هذا مذهب المدونة وذكر ابن الحاجب فيها قولين وعزا هذا لابن القاسم ومقابله لأشهب وهو أنه ليس له إلا أخذها يغير أرش أو أخذ القيمة وجعل البساطي هذا الثاني هو المذهب قال ح وفيه نظر لأن الأول مذهب المدونة كما علمت ولم أر من رجح الثاني ولا من شهره والله أعلم اهـ. وتعقب طفى قوله ولم أر من رجحه بما في الشارح وضيح وابن عبد السلام وابن عرفة من أن قول أشهب اختاره محمد قال إلا أن يريد لم أر من رجحه بصيغة أنه الراجح أو الصواب أو نحو ذلك اهـ. وقول ز تحرز عما تقدم الخ يقتضي أن ما تعيب في زائد المسافة في الإجارة والعارية واختار ربه أخذه إنما فيه كراء الزائد دون أرش النقص وقد تقدم رده بكلام ابن يونس فراجعه
[ ٦ / ٢٦٩ ]
أخذ (قيمته) أبيض يوم الغصب (وأخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ) يوم الحكم للمتعدي ولا يكونان شريكين ومحل التخيير إذا زاده الصبغ عن قيمته أبيض أو لم يزد ولم ينقص انظر د كما في التوضيح وهو مذهب المدونة خلافًا لما في البساطي انظره فإن نقصه الصبغ عن قيمته أبيض خير في أخذ قيمته أبيض أو أخذه مجانًا كما في الجلاب وقال أبو عمران يخير كالتخيير الذي ذكره المصنف ولو نقصه الصبغ فقوله كصبغه أي كتخييره في مسألة صبغه فحذف حرف الجر لتقدم نظيره وقوله في قيمته بدل اشتمال من قوله كصبغه والصبغ هنا بالمعنى المصدري وقوله ودفع قيمة الصبغ بالكسر بمعنى المصبوغ به (وفي بنائه) أي الغاصب غرصة أو غرسه خير المغصوب منه (في أخذه) أي البناء وكذا الغرس (ودفع قيمة نقضه) بضم النون أي قيمته منقوضًا إن كان له بعد هدمه قيمة كحجر وخشب ومسمار لا ما لا قيمة له كجص وجمرة ونحوهما ودفع قيمة الغرس مقلوعًا على أنه ينبت إن أمكن وإلا فقيمته حطبًا (بعد سقوط) أي إسقاط (كلفة) في نقضه إن (لم يتولها) الغاصب أي لم يكن من شأنه توليها بنفسه أو خدمه فإن كان من شأنه توليها بنفسه أو خدمه لم يسقط المغصوب منه في نظيرها شيئًا والشق الثاني من التخيير إلزام الغاصب قلع بنائه أو شجره مع تسوية الأرض كما كانت ويؤخذ منه أجرة الأرض زمن غصبه كما قدمه بقوله وغلة مستعمل وكراء أرض بنيت فتسقط أيضًا من قيمة النقض عن المغصوب منه إذا أخذ البناء.
تنبيه: إن أزال الغاصب ما يأخذه المغصوب بلا شيء كجص وحمرة غرم قيمته قائمًا للمغصوب لأنه يملكه كما مر بخلاف هدم المستعير بناءه أو قلع غرسه بعد انقضاء المدة وقبل الحكم به للمعير فلا شيء عليه كما مر والفرق أن المستعير مأذون له بخلاف الغاصب وعطف على قوله المثلى ولو بغلاء بمثله قوله (و) ضمن الغاصب (منفعة البضع والحر بالتفويت) أي بالاستيفاء فعليه في بضع الحرّة صداق مثلها وفي بضع الأمة ما نقصها علية كانت أو وخشًا فإن لم يستوف البضع بالوطء ولا استعمل الحر بالاستخدام بل عطل كلا عن العمل والوطء فلا شيء عليه (كحر باعه) غاصبه (وتعذر رجوعه) سواء
_________________
(١) (ودفع قيمة الصبغ) قول ز كما في التوضيح وهو مذهب المدونة الخ هذا راجع للتخيير المذكور لا بقيد إن الصبغ زاد أو لما يزد ولم ينقص لأن الذي في المدونة أنه أن أخذ الثوب غرم قيمة الصبغ وأطلقت في ذلك ومقابله قول أشهب لا شيء عليه في الصبغ وليس فيها تقييد بالزيادة والمساواة وإنما التفصيل في ضيح وغيره عن الجلاب (بعد سقوط كلفة لم يتولها) قول ز ويؤخذ منه أجرة الأرض ز من غصبه الخ يعني إذا كان قد اشتغل بعد البناء والغرس كما تقدم وقول ز فلا شيء عليه كما مر الخ لم يمر له في هذا إلا التوقف ثم ما ذكره من أن عليه في الغصب قيمة ما هدمه قائمًا بخلاف العارية خلاف النقل ففي ابن عرفة بعد ذكره أن قيمة البناء منقوضًا بعد طرح أجر القلع عن ابن رشد ما نصه وقيل لا يحط من ذلك أجر القلع على مذهب ابن القاسم في المدونة وإليه ذهب ابن دحون واعتل بأن الغاصب لو هدمه لم يكن للمغصوب منه أخذه بالقيمة بعد الهدم ابن عرفة فأحرى أن يكون ذلك في غير الغاصب اهـ.
[ ٦ / ٢٧٠ ]
تحقق موته أو ظن أو شك فدية عمد يؤديها لأهله قال ح ويضرب ألف سوط ويحبس سنة وكذا لو فعل به شيئًا تعذر رجوعه به وإن لم يبعه فإن رجع فإنه يرجع للبائع ما غرمه (و) ضمن (منفعة غيرهما بالفوات) وإن لم يستعمله ولا استغله كدار غلقها وعبد ودابة حبسها ولم يستعملهما وهذا إذا غصب المنفعة فلا يخالف قوله فيما تقدم وغلة مستعمل لأنه في غصب الذات (وهل يضمن شاكيه) أي الغاصب وأحرى غيره لأن الفرض أنه ظلم في شكواه (لمغرم) بفتح الراء المشددة متعلقًا بيضمن وبكسرها متعلقًا بشاكيه أي لظالم وهو يعلم أنه يتجاوز في ظلمه ويغرمه ما لا يجب عليه (زائدًا) مفعول يضمن (على قدر) أجرة (الرسول) المعتاد أن لو فرض أن الشاكي استأجر رجلًا رسولًا وإلا فليس هنا رسول بالفعل (إن ظلم) الشاكي المشكو في شكواه للمغرم فإن لم يظلم بل كان مظلومًا لم يغرم القدر الزائد على أجرة الرسول وأما القدر الذي أخذه الرسول فإن المشكو يرجع به على الشاكي سواء كان الشاكي ظالمًا أو مظلومًا فقوله إن ظلم أي وكذا أجرة الرسول لأنها عليه بطريق الأصالة كما يدل عليه كلام صاحب هذا القول وحينئذٍ فيقال لا فرق بين هذا القول والذي بعده وهو قوله (أو الجميع) والجواب ما قاله غ أي وتبعه تت أن الفرق بين القولين يظهر باعتبار المفهوم وذلك لأن مفهوم الأول أنه إذا لم يظلم يغرم أجرة الرسول فقط ومفهوم الثاني أنه إن لم يظلم لا يضمن القدر ولا الزائد قاله د (أولًا) يغرم الشاكي شيئًا مطلقًا لا من الزائد على أجرة الرسول ولا من أجرة الرسول ظالمًا كان في شكواه أو مظلومًا وإنما على الظالم الإثم والأدب فقط وعزاه ابن يونس للكثير وهو يشعر بترجيحه (أقوال) المفتي به بمصر الثاني وهو الموافق لقول ابن عاصم في أجرة الرسول:
وأجرة العون على طالب حق ومن سواه إن ألد يستحق
فقد جعل الأجرة على المطلوب إن كان ملدًا وهو بلدده ظالم فشاكيه غير ظالم كما أنه إذا كان غير ملد يقتضي كون شاكيه ظالمًا فقول د بعدما تقدم عنه ومقتضى هذين القولين عدم التفصيل في أجرة الرسول بين الملك وغيره اهـ.
_________________
(١) فهذا يدل على أنه لو هدمه الغاصب أو غيره قبل الحكم لم يكن عليه فيه شيء والله ﷾ أعلم (وهل يضمن شاكيه) قول ز أي الغاصب الخ لا خصوصية للغاصب ابن عرفة لو شكا رجل رجلًا لظالم يعلم أنه يتجاوز الحق في المشكو ويغرمه مالًا والمظلوم لا تباعة للشاكي عليه في ضمان الشاكي ما غرمه المشكو قولان وثالثها لبعض أصحابنا لا ضمان عليه إن كان مظلومًا اهـ. ابن عاشر وبه يتبين أن ضمير شاكيه لا يختص بالغاصب اهـ. وفي غ أن ما اقتصر عليه ابن عرفة طريقة المازري والذي في المصنف طريقة ابن يونس انظر كلامه في ق والثالث في كلام ابن عرفة مشكل لأن موضوعه غير موضوع القولين قبله فتأمله قول ز وعزاه ابن يونس للكثير وهو يشعر بترجيحه الخ فيه نظر بل الذي يدل على ترجيحه ما في
[ ٦ / ٢٧١ ]
غير ظاهر وظاهر كلامهم جريان هذه الأقوال سواء قدر المظلوم على الرجوع على الظالم أم لا لا يقال الغاصب ظالم بغصبه فشاكيه غير ظالم ولا يصلح جعل د ضمير شاكيه للغاصب لأنا نقول المراد بظلمه في شكواه حيث قدر على أن ينتصف منه بدون شكواه فلا ينافي كون شاكيه ظالمًا (وملكه) الغاصب (إن اشتراه) من ربه أو ممن يقوم مقامه وهذا معلوم إذ كل من اشترى شيئًا ملكه ونبه عليه ليرتب عليه قوله (ولو غاب) المغصوب خلافًا لقول أشهب إنما يجوز بيعه من غاصبه بشرط أن يعرف القيمة ويبذل ما يجوز منها بأن ينقد قدر القيمة فأقل ويحبس الزائد حتى يتحقق أنه موجود لئلا يتردد بين السلفية والثمنية وبدون هذا لا يتم الرد على أشهب لأنه لا يقول بمنع الشراء مطلقًا وليفهم أن التردد أول البيع ضعيف وأنه يكفي العزم على الرد فقط (أو) فات عنده و(غرم قيمته) أي حكم الشرع عليه بها لفوته وإن لم يغرمها بالفعل ولا حكم بها قاض وسواء حكم عليه شرعًا بها لزومًا أو مع تخيير المغصوب منه وشرط ملكه للفائت أو الغائب بشرائه (إن لم يموه) أي يكذب في الذات كآبق أو تلف ولم يتبين خلافه فإن كذب في الذات كقوله أبق أو تلف وتبين خلافه سواء كذب مع ذلك في الصفة أيضًا أم لا لم يملكه بشرائه بل يأخذه ربه لاختلاف الذات المبيعة حين الكذب ونزل دعوى الأباق منزلة الكذب في الذات (و) إن كذب في الصفة فقط كأسود فتبين أعلى كأبيض وغرم قيمته أسود لم ينقض
_________________
(١) ح من عزوه لأكثر الأصحاب (وملكه إن اشتراه ولو غاب) قول ز خلافًا لقول أشهب الخ نص ابن الحاجب وفيها لو نقل الجارية إلى بلد ثم اشتراها من ربها في بلد آخر جاز وقال أشهب بشرط أن تعرف القيمة ويبذل ما يجوز فيها بناء على أصل السلامة ووجوب القيمة اهـ. ضيح قوله جاز أي الشراء بناء على أن الأصل سلامتها في موضعها ورأى أشهب أن قيمتها قد وجبت على الغاصب بوضع يده عليها فلا بد أن يعرف قيمتها ويشتريها بما يجوز أن يشتري به تلك القيمة وبه قال سحنون ومال إليه ابن المواز اهـ. فالمبيع على قول أشهب هو القيمة الواجبة لا ذات المغصوب لفواتها بالغيبة وبه يتبين لك أن قول ز بأن ينقد قدر القيمة فأقل ويحبس الزائد الخ غير صحيح فتأمله واعلم أن ابن عرفة تعقب على ابن الحاجب ما ذكره من بناء القولين على الأصلين قائلًا هو مشكل لأن الأول عزاه ابن عبد السلام لابن القاسم وهو يقول في نقل الحيوان بوجوب القيمة فلا يتأتى أن يجري على أصل السلامة وإنما الذي د جري عليه هو قول سحنون إن الواجب فيه للمغصوب منه أخذ شيئه والثاني عزاه المصنف لأشهب وهو يقول في النقل إن ربه مخير في أخذه أو قيمته ولم يقل بوجوب القيمة إلا ابن القاسم حسبما تقدم عن اللخمي اهـ. بخ وقول ز وأنه يكفي العزم على الرد الخ أي في أن يقر له بالغصب وقد عزل وعاد ممن تأخذ الأحكام قال ابن رشد فإن كان على حاله من الظلم والتعدي والقدرة على الامتناع من جريان الحق عليه فهو شراء فاسد لأن ربه مغلوب على بيعه منه وإن كان مقرًا له اهـ. (أو غرم قيمته إن لم يموه) قول ز وإن لم يغرمها بالفعل ولا حكم بها قاض الخ فيه
[ ٦ / ٢٧٢ ]
شراء الغاصب ولكن (رجع) المغصوب منه (عليه بفضلة أخفاها) فهو راجع لمفهوم إحدى صورتي المنطوق ويصح أن يرجع للمنطوق ولم ينقض البيع لعدم اختلاف الذات المبيعة باختلاف الصفة وأما الذكورة والأنوثة فمن الاختلاف في الذات أي قال غصبت جارية وقال المالك عبدًا فالقول للغاصب إلا أن يظهر أنه عبد بعد إعطاء قيمة الجارية فله النقض للبيعة كما في الشارح وتت ولعل وجهه أنه لما أكثر الاختلاف بين صفات الذكر والأنثى نزل ذلك كالاختلاف في الذات قاله عج ولعل الفرق بين ما هنا وبين عدم الاختلاف بالذكورة والأنوثة في السلم كما قدم المصنف تعدى الغاصب وكذبه قال ح انظر لو وصفها الغاصب ثم ظهرت أنقص مما وصفها فهل له الرجوع أم لا وكذا لو وصفها المغصوب منه أي فيما يرجع فيه لوصفه ثم ظهرت أزيد اهـ.
(والقول له) أي للغاصب لأنه غارم (في) دعوى (تلفه ونعته وقدره) وأنكر ربه ما ذكره (وحلف) إن أشبه في النعت والقدر سواء أشبه الآخر أم لا فإن لم يشبه فلربها بيمينه إن أشبه وإلا قضى بأوسط القيم بعد يمينهما بنفي كل دعوى صاحبه مع تحقق دعواه انظر تت وفيه زيادات حسنة ومثل المصنف اختلافهما في جنسه إن أشبه الغاصب أو أشبها أو لم يشبه واحد لأن الجنس عام فلا يتأتى فيه أوسط القيم فالقول للغاصب لأنه غارم وإن
_________________
(١) نظر بل عبارتهم تدل على أنه لا بد من حصول الحكم بها من قاض وعبارة المدونة قال ابن القاسم لو قضينا على الغاصب بالقيمة ثم ظهرت الأمة بعد الحكم فإن علم أنه أخفاها فلربها أخذها ورد ما أخذ اهـ. وقال ابن الحاجب وإذا حكم بالقيمة ملكه الغاصب فلا رجوع له في مثل الآبق على المشهور اهـ. ومثله في عبارة ضيح وقال د ظاهر المصنف أنه لا بد أن يغرمها بالفعل وأما الحكم بذلك فلا يكفي وعبارة المدونة إذا حكم بذلك اهـ. وقول المصنف إن لم يموه أي إن لم يتبين كذبه في دعواه التلف أو في الصفة قال في ضيح أشهب ويحلف أنه لم يخفها عن ربها ولقد كانت فاتت من يده وتبقى له أبو الحسن وقوله تفسير اهـ. ابن عرفة قال اللخمي وأرى إذا وجد الجارية عند الغاصب أن لصاحبها أن يأخذها ويحمل على أنه أخفاها لأنه قد علم رغبته فيها أو تحامله عليها بالغصب ومن غصب يخفي فيحمل على أن يده عليها حسبما كانت حتى يعلم أنها خرجت من يده ثم عادت اهـ. (والقول له في تلفه ونعته وقدره الخ) قول ز في النعت والقدر الخ ظاهره أنه لا يحلف في دعوى التلف وليس كذلك بل لا بد من اليمين كما قاله ابن عبد السلام قال في ضيح وإن غصب جارية وادعى هلاكها واختلفا في صفاتها صدق الغاصب في الصفة مع يمينه إذا أتى بما يشبه فإن أتى بما لا يشبه صدق المغصوب منه مع يمينه وكذلك نص مالك في المدونة
[ ٦ / ٢٧٣ ]
أشبه المغصوب منه فقط فالقول قوله بيمينه وشبه بما تقدم تشبيهًا تامًّا قوله (كمشتر منه) أي من الغاصب فالقول له في تلفه ونعته وقدره وحلف إن أشبه سواء كان يضمنه كعلمه غصب بائعه أم لا فالتشبيه هنا باعتبار قبول قوله وأما تضمينه وعدمه فشيء آخر سيأتي في قوله وضمن مشتر لم يعلم في عمد لا سماوي وغلة وهل الخطأ كالعمد تأويلان وسواء كان الشيء المغصوب مما يغاب عليه أم لا (ثم غرم) المشتري بعد حلفه قيمته فيما ذكره (لآخر رؤية) رئي المغصوب عنده عليها بعد شرائه وإنما لزمته اليمين مخافة أن يكون أخفاه فيما يغاب عليه وهو غير عالم ولم تقم على هلاكه بينة فإن لم ير عنده فيوم القبض بخلاف الصانع والمرتهن والمستعير إذا ادعوا تلف ما بأيديهم فإنهم يحلفون ثم يغرمون قيمته يوم القبض ولو رئي عندهم بعده لأنهم قبضوا على الضمان فيتهمون في غيبته على استهلاكه فأشبهوا المتعدي بخلاف المشتري فإنه قبضه على الملكية فلا يتهم وقول المصنف كمشتر منه في دعواه تلفه بسماوي وكان مما يغاب عليه ولم يعلم كما مر ولم تقم على هلاكه بينة أو لا يغاب عليه وظهر كذبه فإن علم فكالغاصب وإن قامت له بينة بتلفه بسماوي أو كان مما لا يغاب عليه ولم يظهر كذبه لم يضمنه وعلى هذا يحمل قوله فيما يأتي لا سماوي (ولربه إمضاء بيعه) أي الغاصب لأنه كبيع الفضولي وله رده وسواء قبض المشتري المبيع أم لا علم أن بائعه غاصب أم لا حضر المغصوب منه وقت البيع أو
_________________
(١) والعتبية على وجوب اليمين على الغاصب إذا اختلفا في القدر ولم أر في الأمهات وجوب اليمين على الغاصب إذا ادعى التلف لكن نص فيها على الشيء المستحق إذا كان مما يغاب عليه أنه يحلف إذا ادعى المشتري تلفه وكذلك في رهن ما يغاب عليه ولا يمكن أن يكون الغاصب أحسن حالًا منهما وقد نص ابن عبد السلام على وجوب اليمين هنا في التلف اهـ. (كمشتر منه) قول ز سواء كان مما يغاب عليه أم لا الخ القول قوله في التلف وغيره سواء كان مما يغاب عليه أم لا علم بغصبه أم لا لكن إن علم بأن البائع غاصب فحكمه في الضمان حكم الغاصب وإن كان غير عالم فإن كان مما لا يغاب عليه فلا غرم عليه فيه وإن كان مما يغاب عليه فعليه غرم قيمته فيغرم في ثلاث صور (ولربه إمضاء بيعه) قول ز علم أن بائعه غاصب أم لا الخ ظاهره أنه ليس للمشتري نقض البيع مطلقًا حضر المغصوب منه أو غاب وليس كذلك لقول المدونة وإذا باع الغاصب ما غصب ثم علم المبتاع بالغصب والمغصوب منه غائب فللمبتاع رد البيع فحجته أن يضمنه ويصير ربه مخيرًا عليه إذا قدم اهـ. وقيد اللخمي الغيبة بالبعيدة فجعل قريب الغيبة كالحاضر كما نقله ح وقول ز فيتبع الغاصب إن كان مليئًا الخ أي فإن كان فقيرًا ضمن المشتري وهو أحد قولين حكاهما اللخمي وقيل لا يضمنه المشتري وهما مبنيان على أن البيع هو العقد أو التقابض فعلى الأول يكون أجاز البيع دون القبض وعلى الثاني يكون أجاز البيع والقبض ونقل في النوادر القولين وصعف غرم المشتري فاقتصار ز عليه فيه نظر انظر ح وقد اقتصر ز على الراجح بعد هذا والله أعلم وقول ز قال اللخمي إلا أن يكون المالك المجيز فاسد الذمة الخ ما قاله اللخمي
[ ٦ / ٢٧٤ ]
غاب غيبة قريبة أو بعيدة وإذا أمضاه فيتبع الغاصب بالثمن إن قبضه من المشتري وكان مليئًا وإلا رجع على المشتري ولا يتبع الغاصب بقيمته يوم الاستيلاء ولو أزيد من الثمن لأنه بإمضاء بيعه يقدر كأنه البائع وليس للمبتاع رد المبيع حين إمضاء ربه قال اللخمي إلا أن يكون المالك المجيز فاسد الذمة بحرام أو غيره (و) للمغصوب منه (نقض عتق المشتري) من الغاصب وأخذ الرقيق (وإجازته) فيتم عتقه ويلزم العقد الأول ويرجع المغصوب منه بالثمن على الغاصب ولو أعسر ولا رجوع له على المشتري وذكر هذا مع علمه من قوله ولربه إمضاء بيعه لدفع توهم أن محل رد البيع ما لم يحصل من المشتري عتق فإنه كالفوت وذكر قوله وإجازته مع علمه من قوله نقض الخ تصريحًا بما علم التزامًا ويمكن ضبط وإجارته براء مهملة أي وله نقض إيجار المشتري لما اشترى ولا يقال إن البيع مغن عن الإجارة لأنا نقول ربما يتوهم أن الإجارة ليست كالبيع لأنها حصلت بوجه مشروع ولا تفوت على ربها لأن لها مدة تنقضي بها ومثل البيع الهبة وسائر العقود وأما إذا أعتقه الغاصب وأجاز مالكه عتقه ويأخذ منه قيمته فلا يلزم عتقه إذ العتق بفوت عند الغاصب فليس لربه أخذ قيمته بل عين شيئه وأما إذا أجازه على أن لا يأخذ منه قيمته فإنه يلزمه العتق (وضمن مشتر) من غاصب (لم يعلم) بغصبه (في عمد) أي في إتلافه عمدًا وهو حينئذٍ مع الغاصب في مرتبة واحدة على المعتمد في اتباع ربه أيهما شاء بمثل المثلى وقيمة المقوم فإن تبع الغاصب فيعتبر يوم الاستيلاء ولم يرجع على المشتري وإن تبع المشتري وذلك يوم تعديه رجع على الغاصب فإن قيد قد مر أن المشتري يغرم لآخر رؤية فلم غرم هنا يوم التعدي قيل لأنه هنا لما قصد التملك من يوم وضع اليد مع ثبوت التلف عمدًا اعتبر غرمه يوم التعدي بخلاف المشتري السابق فإنه لم يثبت تعديه فيحتمل أنه أخفى المبيع فلذلك أغرم من آخر رؤية رئي عنده (لا) تلفه عند المشتري من (سماوي)
_________________
(١) مبني على أن العهدة في المبيع تنتقل عن الغاصب إلى المغصوب منه وهو ظاهر سماع ابن القاسم ودليل ما في كتاب الاستحقاق من المدونة وقال سحنون العهدة لا تنتقل عن الغاصب نقله عن مالك وهو دليل ما في كتاب الغصب من المدونة من لزوم الشراء للمشتري إذا أجازه المستحق انظر تحرير ابن رشد لهذه المسألة في طفى (وضمن مشتر لم يعلم في عمد) قول ز وإن تبع المشتري رجع على الغاصب الخ يحتمل أن مراده رجع المشتري على الغاصب بالثمن الذي كان دفع له وهذا هو الذي في خش ويحتمل أن مراده رجع المالك على الغاصب بتمام القيمة يوم الغصب إن كانت القيمة يوم الإتلاف أقل منها وهو مذهب ابن القاسم قاله اللخمي ونقله طفى والاحتمالان معًا صحيحان وقول ز يوم التعدي الخ صوابه يوم الإتلاف كما في المدونة وغيرها لأنه لا تعدي مع عدم العلم بالغصب (لا سماوي) أي لا يضمنه المشتري بمعنى إنه لا يكون غريمًا ثانيًا للمالك فلا يقال كيف لا يضمن السماوي مع أن العلة له لأنا نقول إنما نفينا نوعًا خاصًّا من الضمان وهو ضمانه للمالك وإلا فهو ضامن للغاصب بمعنى أنه لا يرجع بثمنه عليه إن كان دفعه له ويدفعه له إن كان لم يدفعه اهـ.
[ ٦ / ٢٧٥ ]
في مغصوب يغاب عليه وقامت بينة على تلفه وفيما لا يغاب عليه حيث لم يظهر كذبه فلا ضمان عليه ويرجع ربه بقيمته على الغاصب (و) لا ضمان على مشتر في (غلة) استغلها غير عالم بأن بائعه غاصب ولا على الغاصب فيما استغله المشتري لأنه لم يستعمل كما يفهم من قوله فيما مر وغلة مستعمل والفرق بين عدم ضمانة غلة المشتري منه وبين ضمانة غلة موهوبه كما يأتي أنه خرج من يده بغير عوض فكأنه لم يخرج من يده بخلاف بيعه (وهل) التلف أو التعييب (الخطأ) من المشتري غير العالم بأن بائعه غاصب (كالعمد) فيضمن الذات أو كالسماوي فلا يضمنها (تأويلان) ووارثه (وموهوبه) أي الغاصب (إن علما كهو) في ضمانهما القيمة لكن الموهوب يضمنها يوم التلف ويضمن الغلة قبل يوم التلف فللمستحق الرجوع بها على أيهما شاء ولا يتصور بعد يومه وأما المشتري منه فيضمن القيمة والغلة مع علمه بغصبه فلو زاد ومشتريه إن علموا كهو لكان أشمل (وألا) يعلما بغصبه (بدئ بالغاصب) وتركته حتى في سماوي وخطا على وارثه وموهوبه فيغرم القيمة والغلة كما عزاه الشارح لابن القاسم وهو المعتمد كما يفيده ابن وهبان كنت عن الكافي وبحث فيه بأن الضمان يوم الاستيلاء فالغلة بعده له وأجيب بأنه خلف ذلك علة أخرى وهي أن الظالم لا يربح لعدائه وبأنه مبني على أن الضمان يوم التلف ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف كما أشار لذلك بقوله (ورجع عليه) أي رجع المغصوب منه على الغاصب المليء بدليل ما بعده (بغلة موهوبه) أي بالغلة التي استغلها الموهوب من الشيء
_________________
(١) انظر ضيح (تأويلان) الأول لابن أبي زيد والثاني لابن رشد وبناهما في البيان على أن البيع هل هو على الرد حتى يجاز أو على الإجازة حتى يرد (ووارثه وموهوبه إن علما كهو) أي كهو في الضمان ورد الغلة وتخيير المالك في اتباع من شاء منهما كغاصبين اهـ. وقول ز فلو زاد ومشتريه إن علموا الخ فيه نظر إذ لو زاده لم ينزل عليه قوله وإلا بدئ الغاصب لما مر في المشتري الذي لم يعلم من أنه في العمد كغريم ثان قال في ضيح والفرق لابن القاسم أنه إذا ابتدئ بتضمين المشتري كان للمشتري الرجوع على الغاصب ولا كذلك الموهوب له فإنه إذا غرم لم يكن له رجوع البتة اهـ. كلام ضيح بخ (وإلا بدئ بالغاصب) الظاهر رجوع هذا للموهوب فقط إذ لا غاصب مع الوارث يبدأ به وحينئذٍ فلا فرق في الوارث بين العلم وعدمه لكن لا يضمن إن لم يعلم إلا جناية نفسه والمسألة في المدونة وغيرها مفروضة في الموهوب فقط قال طفى وأما الوارث فالمراد به وارث الغاصب وحينئذ فلا تتأتى فيه البداءة بالغاصب ولا في تركته لأن الفرض أنه مات وقسموا المغصوب واستغلوا ثم استحق ففيها لو مات الغاصب وترك هذه الأشياء ميراثًا فاستغلها ولده كانت هذه الأشياء وغلتها للمستحق اهـ. ووارث الغاصب لا غلة له علم أو لم يعلم وأما المشتري فيخير المستحق في اتباعه أو الغاصب في العلم وعدمه والغلة له مع عدم العلم فلا يغرمها ولد الغاصب اهـ. كلام طفى بخ.
[ ٦ / ٢٧٦ ]
المغصوب ولا يرجع الغاصب بما رجع به عليه على موهوبه وإذا رجع على الغاصب بغلة موهوبه فأولى ما استغله هو ثم محل الرجوع على الغاصب بغلة موهوبه إذا كانت السلعة قائمة أو فاتت ولم يختر تضمينه القيمة إذ لا يجمع بين الغلة والقيمة خلافًا للشارح وأما المشتري منه غير العالم فلا يرجع المستحق على الغاصب بغلته (فإن أعسر) الغاصب (فعلى الموهوب) يرجع بما استغله فقط لا بما استغله الواهب قبل الهبة وأعسر فإن أعسر اتبع أولهما يسارًا ومن أخذ منه شيء لا يرجع على الآخر في الصورتين وقول تت فإن أعسر فعلى الموهوب ثم يرجع بها الموهوب على الغاصب إذا أيسر قاله في البيان اهـ.
خلاف ما كتبه جد عج بطرة الشارح عن المدونة وأبي الحسن عليها من عدم الرجوع لأنه يقول وهبتك شيئًا فاستحق وأما وارث الغاصب فلا غلة له علم بغصب مورثه أم لا مات مليًّا أم لا حيث كانت السلعة قائمة وأما لو فاتت وضمن الوارث القيمة فله
_________________
(١) فرع: إذا باع عن الصغير قريبه كالأخ والعم بلا إيصاء ولا حضانة فكبر الصغير وأخذ شيئه فإن المشتري لا يرد الغلة ولو كان عالمًا يوم البيع بتعدي البائع قاله في المعيار قال الشيخ ميارة لأن في القريب خلافًا بين العلماء هل يتنزل منزلة الوصي أم لا وعلى الثاني فالمشتري منه له شبهة تسوغ له الغلة قاله أبو الحسن الصغير وكذا من باع ما يعرف لغيره زاعمًا أن مالكه وكله على بيعه وهو من ناحيته وسببه فلم يثبت التوكيل ففسخ البيع فلا ترد الغلة وكذا إذا باع الحاضن ما ليس بيسير ثم فسخ بيعه فلا ترد الغلة أيضًا اهـ. من خط سيدي محمد ميارة ﵀ وقول ز فيغرم القيمة والغلة الخ هذه عبارة الشارح وضيح وظاهرها الجمع بينهما وهو الجاري على ما عزاه في الكافي لمالك وجمهور أهل المدينة كما تقدم عند قوله وغلة مستعمل لكن قد علمت هناك أنه خلاف مذهب ابن القاسم في المدونة فينبغي أن تحمل عبارتهما هنا على التفريق أي يغرم القيمة إن فات والغلة إن رده انظر طفى وعزو الشارح لابن القاسم إنما يصح على التفريق وما في زمن البحث والجواب مبنيان على إبقاء عبارة الشارح على ظاهرها بناء على ما للكافي والحق خلافه (فإن أعسر فعلى الموهوب) قول ز خلاف ما كتبه جد عج الخ هذا قصور واعلم أن ما نقله تت عن البيان هو كذلك فيه إلا أنه ذكره تخريجًا وذكر عقبه نص المدونة بعدم الرجوع معتمدًا له انظر نصه في طفى ولا ينبغي لأحد أن يعتمد التخريج ويترك نص المدونة ومثل ما في تت عن البيان وقع في ضيح فإنه اقتصر على تخريج ابن رشد ولم يستوعب كلامه المشتمل على التخريج والنص في المدونة بخلافه قاله طفى قلت عبارة ابن رشد في المقدمات تقتضي أن مقابل اهـ مدونة منصوص لا مخرج ونصها وإذا كان الواهب أو الموروث غاصبًا حل الوارث والموهوب له محلهما فيرد الوارث الغلة وكذلك الموهوب له إلا أنه يختلف فيمن يبدأ على ثلاثة أقوال أحدها المشهور عن ابن القاسم أن الغاصب هو المبدأ ولا يرجع على الموهوب له إلا في عدم الغاصب واختلف على هذا القول إن وجد الغاصب عديمًا فرجع على الموهوب له هل للموهوب له أن يرجع على الغاصب أم لا على قولين قيل يرجع عليه وهو القياس وقيل لا يرجع عليه وهو قول ابن القاسم في كتاب كراء الدور من المدونة اهـ.
[ ٦ / ٢٧٧ ]
الغلة لا للمغصوب منه لأنه لا يجمع بين القيمة والغلة (ولفق شاهد بالغصب) أي بمعاينته من زيد (لآخر على إقراره) أي الغاصب (بالغصب) أي بأنه غصبه من زيد (كشاهد بملكك لثان بغصبك) أي بغصبه منك (و) أخذت المشهود به و(جعلت) فيها أيها المشهود له في المسألتين (ذا يد) فقط أما في الأولى فلأنه لم يشهد له واحد منهما بملكها إذ قد تغصب من مستعير ومستأجر ومودع ومرتهن وأما في الثانية فلأن شاهد الغصب لم يثبت له ملكًا وشاهد الملك لم يثبت له غصبًا فلم يجتمعا في ملك ولا غصب قاله الشارح (لا مالكًا) خلافًا لابن أبي زيد وفي الثانية وإن اقتصر عليه تت قبل السوادة (إلا أن تحلف مع شاهد الملك) أنه شهد لك بحق يمينًا مكملة للنصاب في الثانية إذ هي التي فيها شاهد ملك وكذا تجعل ذا يد إذا حلفت مع شاهدي غصب شهدا على معاينة غصبه منك أو على إقراره بأنه غصبه منك ويترتب على قوله وجعلت ذا يد أن له التصرف فيه باستغلال لا ببيع أو نكاح أمة وأنه إذا أتى مستحقها أخذها إن كانت قائمة وقيمتها إن فاتت وأنه يضمن السماوي على ما يفيده الشارح في اللقطة (و) تحلف أيضًا (يمين القضاء) ما بعت ولا وهبت ولا تصدقت ولا خرجت عن ملكك بوجه من الوجوه وهذا على إثبات الواو كما هو خطه فلا بد من حلفه بيمينين أحدهما مع شاهد الملك والثانية يمين القضاء ولا يكتفي بالثانية وإن كانت تتضمن الأولى على ما جزم به ابن رشد وجزم اللخمي بالاكتفاء بيمين القضاء وعلى الأول فهل له جمعهما في يمين واحدة وبه جرى العمل أولا خلاف (وإن ادعت) امرأة (استكراها) كذا وجد بأصل المصنف وبعده بياض كمله الأقفهسي بخطه أي ادعت استكراها على الزنا (على) رجل (غير لائق) به ما ادعت عليه بأن كان صالحًا (بلا
_________________
(١) بلفظه ثم ذكر بقية الأقوال لكن قد علمت أن المعتمد مذهب المدونة (وجعلت ذا يد) في بعض النسخ وجعلت حائزًا والمعنى واحد ويعني بلا يمين حتى في الصورة الثانية مع قيام السلعة لأن الشهادتين اجتمعتا على حوز المشهود له فإن فاتت أو تعيبت فليس له أن يضمن المشهود عليه قيمتها إلا إذا حلف مع شاهد الغصب وهذا الذي عليه المصنف هنا تبع فيه ما في التنبيهات لعياض ونقل غ كلامه والذي اختصر عليه الأكثر المدونة هو أن الشهادة في الثانية تامة يقضي فيها بإيجاب الملك بعد يمين القضاء وهذان القولان متفقان على التلفيق في الثانية ونقل ابن يونس عن بعض الفقهاء عدم التلفيق فيها وأنها شهادة مختلفة فمع القيام حلف مع أي الشاهدين شاء وثبت ما شهد به من الملك أو الغصب لأنهما لم يجتمعا على ملك ولا غصب وأما مع الفوات فيحلف مع شاهد الغصب ويضمن الغاصب القيمة فهي ثلاثة أقوال قولان بالتلفيق والثالث بعدمه ولما لم يقف ق على ما لعياض اعترض على المصنف بأنه مخالف لما في المدونة ولنقل ابن يونس ووهم الشارحان فحملا كلام المصنف على ما نقله ابن يونس وهو غير صحيح لتصريح المصنف بالتلفيق ولعدم ذكره اليمين فتأمله وقول ز وشاهد الملك لم يثبت له غصبًا الخ الصواب إسقاط هذا من التعليل فتأمله وقول ز لا ببيع أو نكاح أمة الخ الذي كان يقرره بعض الشيوخ أن له التصرف ظاهرًا بالبيع والوطء وغيرهما إذ
[ ٦ / ٢٧٨ ]
تعلق) به أي بكمه أو بذيله (حدت له) أي للزنا المستفاد من ادعت استكراها إن ظهر بها حمل وكذا إن لم يظهر إلا أن ترجع عن قولها فإن تعلقت به لم تحد للزنا وتحد للقذف تعلقت به أم لا كانت ممن تخشى الفضيحة أم لا ومفهوم غير لائق أمران أحدهما ادعاؤها على فاسق فيسقط عنها حد القذف وكذا حد الزنا إلا إن ظهر بها حمل ولم تتعلق به فتحد للزنا ثانيهما ادعاؤها على مجهول حال فحد الزنا كالصالح إن تعلقت به سقط وإلا لزمها وأما حد القذف فإن كانت تخشى الفضيحة سقط إن تعلقت وإلا ففيه خلاف وإن لم تخش لزمها إن لم تتعلق وإن تعلقت ففيه وخلاف وانظر إذا شك هل هي ممن تخشى الفضيحة أم لا وليس لها مهر على واحد من الثلاثة لأن ما ذكرته إقرار على نفسها وعلى المدعى عليه فلا تؤاخذ بإقرارها عليه وأيضًا فقد ذكر ابن رشد عن رواية عيسى عن ابن القاسم أنها لا صداق لها فيما إذا ادعته على فاسق وتعلقت به فأولى إن لم تتعلق وأولى على مجهول الحال والصالح ولا يرد على ذلك قول مالك في مغصوبة احتملت بمعاينة بينة ثم خرجت مدعية وطأه لها غصبًا وأنكر لها المهر ابن القاسم لأن الشهادة وإن لم تتم في الحد لعدم معاينة الوطء فلها المهر وإنما لم ترد هذه على ما ذكرناه في مسألة المصنف لأنه في مجرد دعواها وهذه احتملت مع شهادة بينة على إكراهها على دخولها لمحله ولذا ذكرها ابن عرفة قبل مسألة المصنف ولما ذكر الغصب وكان بينه وبين التعدي مناسبة عقبه به فقال (والمتعدي جان على بعض) للسلعة (غالبًا) كخرق بخاء معجمة لثوب وكسر بعض صحفة بخلاف الغاصب فإنه جان على جميع السلعة ومن غير الغالب أنه متعد على كلها كمكتري دابة أو مستعيرها لموضع معين وزاد في المسافة المدخول عليها فهما متعديان على كل لا على بعض ومع ذلك جعلوهما من التعدي لا من باب الغصب فالقيد
_________________
(١) لا منازع له وإنما فائدة كونه ذا يد أنه إذا قامت بينة بالملك لغيره قدمت على بينته لأنها إنما أثبت الحوز وهو ظاهر (حديث له) قول ز فإن تعلقت به لم تحد للزنا الخ في ح نقل صاحب الإكمال عن بعض أصحابنا في المشتهرة بذلك مثل صاحبة جريج أنها تحد للزنا على كل حال ولا تصدق بتعلقها به وفضيحتها نفسها لأنها لم تزل مفتضحة بحالها وهذا صحيح في النظر اهـ. طفى وهو ضعيف فلا يقرر به كلام المصنف وقول ز وانظر إذا شك هل هي ممن تخشى الفضيحة الخ قلت نص المتيطي على أن المجهولة تحد للقذف ونصه وإن كان مجهول الحال حديث له حد القذف إن كانت مجهولة الحال أيضًا أو لم تكن من أهل الصون وأما إن كانت من أهل الصون فيخرج وجوب حد القذف عليها على قولين اهـ. (والمتعدي جان) ابن عرفة التعدي هو التصرف في شيء بغير إذن ربه دون قصد تملكه وقول ز واعترض ابن عرفة الخ لفظ ابن عرفة وقول ابن عبد السلام لا يعم صور التعدي الخ بناء منه على أن جناية المكتري والمستعير على كل الدابة ويرد بأنها على أجزائها من حيث كونها مأخوذة ملكها وجنايته لم تتعلق به اهـ. وقول ز ويمكن أن يجاب الخ لا يخفى تكلف هذا الجواب اهـ.
[ ٦ / ٢٧٩ ]
بقوله غالبًا للإدخال واعترض ابن عرفة وصر احتياج إدخالهما إلى قيد غالبًا بأن المقصود بالتعدي إنما هو الركوب الذي هو منفعة الدابة فيما زاد على المسافة والرقبة متابعة لذلك لا مقصودة بالتعدي ولا خفاء في الفرق بين قصد غصب الدابة وقصد غصب ركوبها إلى مسافة أبعد مما أذن له فيه اهـ.
وأما حرق بحاء مهملة لنحو الثوب المستعار أو المستأجر وقتل الدابة كذلك فلا يشملهما تعريفه إلا بزيادة غالبًا وذكر الشارح وتت أن ما ذكره المصنف ليس تعريفًا للمتعدي وإنما هو إشارة إلى ما يفترق فيه المتعدي من الغاصب وفيه شيء لأن ما يميز الشيء عن غيره تعريف ومما يفترق فيه الغاصب من المتعدي أيضًا أن الغاصب يضمن الفساد اليسير بخلاف المتعدي قاله الشارح وتت وفيه نظر فإن المتعدي يضمن الفساد اليسير أيضًا كما يأتي ولو قالا بدل هذا ومنها أن الفساد اليسير من الغاصب يوجب لربه أخذ قيمة المغصوب إن شاء والفساد اليسير من المتعدي ليس لربه إلا أخذ أرش النقص الحاصل به لكان ظاهرًا قاله عج ويمكن أن يجاب عنهما بأنهما أراد أن الغاصب يضمن الفساد اليسير مع تخيير المغصوب منه في تضمين القيمة بخلاف المتعدي فلا يضمن اليسير مع تخيير المظلوم بل يغرم النقص فقط كما يقول المصنف وإن لم يفته فنقصه ومنها أن المتعدي لا يضمن السماوي والغاصب يضمنه ومنها أن المتعدي يضمن غلة ما عطل بخلاف الغاصب وفيه تخفيف عليه وتشديد على المتعدي عكس ما قبله وشمله قوله جان الجناية عمدًا أو خطأ ولا ينافيه التعبير بلفظ المتعدي لأنه من الأمور الاصطلاحية ثم أشار إلى أن المتعدي يضمن قيمة السلعة في الفساد الكثير دون اليسير فإنه يضمن فيه نقصها فقط بقوله (فإن أفات) في العمد كما هو ظاهره ومثله الخطأ فالأحسن حذف الهمزة فيقول فإن فات (المقصود كقطع ذنب دابة) مسلم (ذي هيئة) ومروءة كقاض وأمير لا غير ذي هيئة إلا أن تكون هي ذات هيئة لمسلم ولا نتف شعرها أو قطع بعض ذنب ذي هيئة فيضمن النقص فقط إلا لعرف في الجميع ففيه ما ذكره المصنف وما تقدم من إيراد الدابة ذات الهيئة على المصنف فقط إلا لعرف في الجميع ففيه ما ذكره المصنف وما تقدم من إيراد الدابة ذات الهيئة على المصنف مبني على جعل دابة مضافة إلى ذي فإن جعل دابة في كلامه منونًا وذي صفة له شمل كلامه الصورتين ولا يمنع إرادة ذلك وصفها بذي فكان الواجب أن يقول ذات لأنا نقول في الحديث فإذا بدابة أهلب طويل الشعر وفيه أيضًا فأتى بدابة أبيض فوق الحمار ودون البغل فذكر وصف البراق لأن دابة في معنى حيوان فراعى في الوصف المعنى (أو أذنها أو) قطع (طيلسانه) مثلث اللام (أو لبن شاة هو المقصود) الأعظم منها إذا تعدى عليها بأمر أذهبه أو قلله فإن قلت لا حاجة لقوله هو المقصود لاستفادته من قوله فإن أفات المقصود قلت المقصود مقول بالتشكيك إذ يشمل المقصود الأعظم وغيره ولا شك أن لبن الشاة مقصود منها لكن تارة يكون معظم المقصود وتارة لا يكون معظمه فلو اقتصر على الأول لاقتضى أن الجناية المفسدة للبنها
[ ٦ / ٢٨٠ ]
توجب ضمان القيمة كانت هي الأعظم منها أو دونه وليس كذلك إذ الموجب لتضمين القيمة إنما هو الفعل المفسد للبنها حيث كان معظم المقصود منها (أو قلع عيني عبد أو) قطع (يديه فله أخذه ونقصه أو قيمته وإن لم يفته فنقصه) فقط يأخذه ومثل لما لم يفته بقوله (كلبن بقرة) أو شاة ليس هو المقصود الأعظم منها (و) قطع (يد عبد أو عينه) إلا أن يكون صانعًا أو ذا يد أو عين واحدة فيضمن قيمته في الأخيرين وكذا في الصانع كما حكى ابن رشد الاتفاق عليه حسبما ذكره ابن عرفة وأما قطع الرجل الواحدة فمن الكثير (و) إذا تعدى على عبد عمدًا مع قصد شين وأفات المقصود منه أولا واختار السيد أخذه قيمته (عتق عليه) أي على المتعدي بالحكم (إن قوم) أي إن طلب سيده قيمته لا إن أخذه ونقصه ولا يعتق ولا إن كانت خطأ أو عمدًا بغير قصد شين ويدخل في قوله إن قوم ماذا تراضيا على التقويم فيما لا يجب فيه تقويم كجناية عمدًا فيها شين قصد ولا تفيت المقصود ونحوه لطخ فقوله إن قوم أي برضا صاحبه فقط في مفيت المقصود وبرضاهما معاني غير مفيته (ولا منع لصاحبه) أي ليس له حبسه أي أخذه وأخذ نقصه (في الفاحش) المفيت معظم المقصود وإنما له أخذ قيمته (على الأرجح) عند ابن يونس وهو مقابل لقوله فله أخذه ونقصه أو قيمته وهو خاص بالجناية على من يعتق بالمثلة أي أنه عند ابن يونس يتعين على سيده أخذ قيمة الرقيق لا أخذه مع نقصه فيجبره الحاكم على أخذ قيمته والجاني على دفعها ليعتق عليه العبد فلا يحرمه سيده العتق بأخذه مع نقصه فهذا مقابل لما قدمه من تخيير صاحبه وما قدمه هو مذهب المدونة وفي كلام البساطي وتت وجد عج
_________________
(١) (وعتق عليه إن قوم) قول ز ويدخل في قوله أن قوم ما إذا تراضيا على التقويم الخ هذا غير صحيح لنص المدونة كما في ق على إنه لا يعتق عليه فيما لا تخيير فيه (على الأرجح) نص ابن يونس قال بعض القرويين معنى قول ابن القاسم إن الجاني على العبد جناية مفسدة يغرم القيمة ويعتق عليه إنما هو إذا طلب ذلك سيده وأما إن أبى من ذلك فله أخذ العبد وما نقصه وليس العتق بأمر واجب للعبد لا بد منه ابن يونس هذا الذي ذكره خلاف قول ابن القاسم وأشهب والصواب من هذا الذي اختاره أنه إذا أفسده هكذا أن يغرم قيمته ويعتق عليه أحب أم كره لأن قيمته عوضه فهو يضار في ترك قيمته صحيحًا وأخذه ما لا ينتفع به وإحرام العبد من العتق وإن لم يفسده مثل أن يفقأ عينه الواحدة أو يقطع يده الواحدة ولم يذهب بها أكثر منافعه فالسيد مخير بين أخذه وما نقصه لأنه منتفع به أو يغرم الجاني قيمته ويعتق عليه أدبًا له لتعديه وظلمه كما قال مالك وأشهب وأما إن كانت يسيرة مثل أن يجدع أنفه أو يقطع أصبعه ولم يفسده ذلك فليس عليه إلا ما نقصه نقله ق قال طفى فاختلاف ابن يونس وبعض القرويين في معنى قول ابن القاسم في المدونة فالمناسب لاصطلاح المصنف التأويلان لكن ابن يونس لما لم يقتصر عن ذلك بل اختار تفصيلًا سلكه وجعل المراتب ثلاثًا مفسدًا فاحشًا وكثيرًا وبسيرًا أراد المصنف أن يشير إلى اختياره ولذا قيل قوله في الفاحش إشارة إلى أن غير الفاحش له المنع فيه والله أعلم اهـ.
[ ٦ / ٢٨١ ]
فصل (وإن زرع) غاصب أرض
نظر وأما غير الرقيق فحكمه عند ابن يونس كحكمه عند غيره وقد تقدم (ورفا) الجاني بهمز وبدونه يكتب بالألف (الثوب) الحاصل فيه جناية عمدًا أو خطأ (مطلقًا) أي سواء لم تفت المقصود أو أفاتته واختار أخذه ونقصه لا إن اختار قيمته وقد يتوهم من المصنف على ما قررناه عليه أن المتعدي يلزم بشيئين رفو الثوب وأرش النقص قبل الرفو وليس بمراد كما قاله صر وإنما المراد أنه يلزم بشيئين رفوه وأرش النقص بعد الرفو لا أرشه قبله إذ هو كثير ففيه ظلم على الجاني وبين الأمرين فرق مثلًا أرش النقص قبل الرفو عشرة وبعده خمسة وأجرة الرفو درهم فإنما يلزمه درهم أجرة الرفو وخمسة أرشه في نقصه بعده لا عشرة التي هي أرشه قبله (وفي) لزوم (أجرة الطبيب) وقيمة الدواء على جان على حر أو عبد ثم ينظر بعد البرء فإن برئ على غير شين فالأدب فقط على المعتمد وعلى شين غرم النقص وهو الراجح بالأولى من رفو الثوب والقول الثاني عدم لزوم الأجرة وقيمة الدواء له ثم ينظر بعد البرء فيغرم النقص إن برئ على شين لا على غيره (قولان) فمحلهما في جرح خطأ ليس فيه مال مقرر أو عمد لا يقتص منه لإتلافه أو لعدم المساواة أو لعدم المثل وليس فيه مال مقرر أيضًا وإنما لم يتفق عليها كرفو الثوب لأن ما ينفق على المداواة غير معلوم ولا يعلم هل يرجع لما كان عليه أم لا والرفو أو الخياطة معلوم ما ينفق عليها فيرجعان إلى ما كانا عليه.
فصل
(وإن زرع) غاصب أرض أو منفعتها (فاستحقت) الأرض المدلول عليها بزرع أي
_________________
(١) (ورفا الثوب مطلقًا) اللخمي قال مالك فإن كان ثوبًا رفاه أو قطعه أصلحها وغرم ما نقص بعد الإصلاح وإنما لزمه إصلاحه لأن صاحبه لا يقدر على استعماله إلا بعد إصلاحه وقد كان في مندوحة عن ذلك وليس هذا من القضاء بالمثل فيما قل قدره ولو كان ذلك ما غرم النقص بعد الإصلاح اهـ. وقول المصنف مطلقًا أي في اليسير والكثير وهذا الذي اقتصر عليه عبد الحق واعترضه ابن يونس فقال هذا الذي ذكره في الفساد الكثير واليسير في الثوب أنه يأخذه وما نقصه بعد الرفو خلاف ظاهر قولهم ووجه فساده أنه قد يغرم في رفو الثوب أكثر من قيمته صحيحًا وذلك لا يلزمه اهـ. انظر ق. الاستحقاق ابن عرفة الاستحقاق رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض فيخرج العتق ومطلق رفع الملك بملك بعده وما وجد في المغانم بعد بيعه أو قسمه لأنه لا يؤخذ إلا بالثمن قال في تكميل التقييد في بعض الحواشي هل يرد عليه اعتصار الهبة اهـ. ويرد على هذا التعريف أيضًا أنه غير منعكس لعدم شموله استحقاق مدعي الحرية برق وهذا في العرف استحقاق ولا يشمله رفع ملك شيء وقد يقال يشمله لأن مدعي الحرية يملك منافع نفسه واستحقاقه برقية يرفع ذلك الملك قال ح لا يتصور الاستحقاق إلا بعد معرفة
[ ٦ / ٢٨٢ ]
قام مالكها فليست هذه المسألة من مسائل الاستحقاق الذي عرفه ابن عرفة بقوله رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض إذ لا يصدق على أخذ متاعه من غاصب أنه رفع ملك لأنه لا ملك للغاصب أو المتعدي يرفع (فإن لم ينتفع بالزرع) قبل ظهوره أو بعده (أخذ بلا شيء) في مقابلة بذره أو أجرة حرثه أو غيره أي قضى للمستحق بأخذه إن شاء مجانًا إلا أن يريد ربه قلعه على ما في تت عن التوضيح الذي في د قوله أخذ بلا شيء أي إن شاء وإن شاء أمره بقلعه كذا في التوضيح اهـ.
ففيه تورك على نقل تت عنه وليس له إبقاؤه وأخذ كراء الأرض لأنه لا يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه كما يأتي نحوه عن ابن يونس (وإلا) بأن بلغ أن ينتفع به ولو لرعي البهائم (فله) أي للمستحق (قلعه) أي أمر ربه بذلك وبتسوية الأرض وذكر شرطًا في قوله أخذ بلا شيء قوله فله قلعه فقال (إن لم يفت وقت) أي أبان (ما) أي زرع (تراد له)
_________________
(١) حقيقته وحكمه وسببه وشروطه وموانعه أما حقيقته فهي ما ذكر وأما حكمه فقال ابن عرفة حكمه الوجوب عند تيسر أسبابه في الربع على عدم يمين مستحقه وعلى يمينه هو مباح لغير الربع لأن الحلف مشقة اهـ. وأما سببه فهو قيام البينة على عين الشيء المستحق أنه ملك للمدعي لا يعلمون خروجه ولا خروج شيء منه عن ملكه حتى الآن والشهادة بأنها لم تخرج عن ملكه إنما تكون على نفي العلم في قول ابن القاسم المعمول به وأما شروطه فثلاثة الأول الشهادة على عينه إن أمكن وإلا فحيازته بأن يقول شهود الملكية لمن يبعثه القاضي معهم هذه الدار هي التي شهدنا بها عند القاضي فلأن الثاني الإعذار في ذلك إلى الحائز الثالث يمين القضاء وفي لزومها ثلاثة أقوال ولقول المعمول به إنه لا يحلف في العقار ويحلف في غيره انظر ابن سلمون وأما موانعه ففعل وسكوت أما السكوت فمثل أن يترك القيام من غير مانع أمد الحيازة وأما الفعل فمثل أن يشتري ما ادعاه من عند حائزه فلو قال إنما اشتريته خوف أن يفيته على فإذا أثبته رجعت عليه بالثمن لم يكن له مقال وقال أصبغ إلا أن تكون بينة بعيدة جدًّا أو يشهد قبل الشراء أنه إنما اشتراه لذلك فذلك ينفعه ولو اشتراه وهو يرى بأن لا بينة له ثم وجد بينة فله القيام وأخذ الثمن منه اهـ. من ح (وإن زرع فاستحقت) قول ز فليست هذه المسألة الخ فيه نظر بل هي منها ومراد ابن عرفة بالملك مطلق الحوز للتصرف والكون تحت اليد مجازًا وقرينته إضافة رفع اليد إذ الملك الحقيقي لا يرفع كذلك فتأمله وبه يسقط قول طفى الاستحقاق المشهور هو أن يكون من ذي شبهة (أخذ بلا شيء) قول ز إلا أن يريد ربه قلعه على ما في تت عن ضيح الخ عزو تت للتوضيح أن التخيير للغاصب غير صحيح وإنما الذي فيه ما نقله عنه د من أن التخيير للمستحق ونص ضيح إن قام رب الأرض بعد الحرث وقبل الزراعة ففي اللخمي وغيره أنه يأخذه بغير شيء وإن كان قيامه بعد الزراعة وقبل ظهور الزرع أو بعد ظهوره وقبل أن ينتفع به فله أن يأمره بقلعه أو يأخذه ابن القاسم وأشهب بغير ثمن ولا زريعة اهـ. (إن لم يفت وقت ما تراد له) ما قرره ز تبع فيه غ ونصه شمل قوله ما تراد له الزرع
[ ٦ / ٢٨٣ ]
مما زرع فيها كما حمل عبد الحق وغيره المدونة عليه لأنه قول أصبغ تابع أتباع الإمام ويحتمل مما زرع فيها وغيره ابن رشد وهو القياس اهـ.
وهو ظاهر عبارة المصنف لأن حذف المتعلق يؤذن بالعموم ولكنه لا يعادل الأول وعدل عن أن يقول إن بقي وقت ما تراد له مع كونه أخصر لئلا يتوهم أنه لا بد من بقاء وقت جميع ما تراد له فيخرج ما إذا بقي منه جزء فقال إن لم يفت وعدم فواته يصدق ببقاء جزء منه وأشار لقسيم قوله فله قلعه وهو الشق الثاني من التخيير بقوله (وله) أي لرب الأرض (أخذه بقيمته على المختار) مقلوعًا تقديرًا ويبقيه في الأرض ويسقط من قيمته مقلوعًا عنه كلفة قلعه أن لو قلع حيث كان الغاصب شأنه أن لا يتوالاها بنفسه أو خدمه على ما لابن المواز في بناء الغاصب وغرسه وقال ابن القاسم هنا لا تسقط الكلفة فيهما والمعول عليه كلام ابن المواز هناك كما تقدم ونحوه لأبي الحسن فينبغي أن يعول عليه هنا أيضًا انظر د فإذا كان شأنه توليه بنفسه أو خدمه أخذه بقيمته مقلوعًا من غير إسقاط كلفة قلعه لو قلع وكما له أخذه بقيمته مقلوعًا له إبقاؤه لزارعه وأخذ كراء السنة منه
_________________
(١) والمقاثي والبقل وغيرها من جنس ما زرع فيها الغاصب ومن غير جنسه وهذا خلاف ما لأصبغ في نوازله من كتاب كراء الأرضين وخلاف ما حمل عليه عبد الحق وغيره لفظ المدونة من أن المراد بالإبان إبان ما زرع فيها الغاصب خصوصًا مع أنه اقتصر على ذلك في ضيح ولعله اعتمد على ما لابن رشد في نوازل أصبغ اهـ. واعترضه طفى من وجهين أحدهما أنه ليس مراد عبد الحق خصوص ما زرع فيها الغاصب بل مراده ما شأنه أن يزرع فيها وتراد له غالبًا لأن لفظه كما نقله عنه في ضيح وابن فرحون وإنما يريدون إبان الشيء المزروع فيها لا غيره فإن فات إبان ما يزرع فيها فليس لرب الأرض تكليف الغاصب القلع وإن كان يمكنه أن يعمل مثقأة أو شيئًا غير الذي زرع فيها وهذا لأصبغ مبين هكذا في المستخرجة وهو معنى ما في المدونة وهكذا حفظت عن بعض شيوخنا القرويين اهـ. الثاني أن ما لعبد الحق هو مراد المصنف والمتبادر منه لا ما حمله عليه غ لأن معناه ما تراد له تلك الأرض وتقصد وهو ما يزرع فيها غالبًا لا كل شيء ولو أراد ما قال لقال إن لم يفت الانتفاع بها ورده بعضهم بأن لفظ العتبية عن أصبغ يدل لما فهمه غ ونصها من تعدى فزرع أرض رجل فقام عليه بعد إبان الزرع وقد كبر الزرع واشتد فأراد قلع الزرع وقال أريد أكريها مقثأة أو أزرعها بقلًا وهي أرض سقي يمكنه الانتفاع بها فليس له ذلك وليس له بعد إبان الزرع إلا كراؤها وإن كانت أرض سقي ينتفع بها لما ذكرت وإنما له ذلك إن لم يفت إبان الزرع الذي فيها ولا حجة له أنه يريد قلبها والكراء له عوض من ذلك اهـ. فتأمله (وله أخذه بقيمته على المختار) ما اختاره اللخمي قال ابن رشد هو ظاهر المدونة ونصه على نقل ابن عرفة وفي صحة أخذه بقيمته مقلوعًا قولان لظاهر كراء الأرضين منها ودليل سماع سحنون في المزارعة اهـ.
[ ٦ / ٢٨٤ ]
في الفرض المذكور أي بلغ أن ينتفع به ولم يفت وقت ما تراد له دون القسم الأول في المصنف وهو ما إذا لم ينتفع به فليس له إبقاؤه وأخذ كرائها منه وفرق ابن يونس بأنه فيه يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه لأن مالك الأرض لما مكنه الشرع من أخذه بلا شيء وإبقاء لزارعه بكراء فكان ذلك الكراء عوضًا عنه في المعنى فهو بيع له على التبقية (وإلا) بأن فات وقت ما تراد له (فكراء) مثلها في (السنة) لازم للغاصب وشمل قوله فاستحقت استحقاق ذات الأرض أو منفعتها كما أشرنا إليه كمن استأجر أرضا ليزرعها فتعدى آخر فزرعها فإنه يثبت للمستأجر حيث بقي على إجارته ما ثبت لمالك الأرض التي لم يؤجرها وهو ظاهر ولا يقال الغصب يفسخ إجارته كما يأتي في قوله وبغصب الدار وغصب منفعتها وحينئذ فلا كلام له لأنا نقول فسخ الإجارة حق له فله تركه والبقاء على إجارته أو يحمل خيار المستأجر هنا على ما إذا تعدى على زرعها من يمكن دفعه بالحاكم وما يأتي من الفسخ في غصب المنفعة على ما إذا غصبها من لا يمكن دفعه بحاكم (كذي شبهة) تشبيه غير تام أي أن من زرع أرضًا بوجه شبهة أو اكتراها بوجه شبهة بأن كان وارثًا لغير غاصب أو كان اشتراها ممن غصبها ولم يعلم بالغصب ثم استحقها شخص قبل فوات أبان ما تراد تلك الأرض لزراعته فليس للمستحق الإكراء تلك السنة وليس له قلع الزرع لأن الزارع زرع فيها بوجه شبهة فإن فات إلا بان فليس للمستحق على الزارع شيء من كراء تلك السنة لأنه قد استوفى منفعتها والغلة لذي الشبهة والمجهول للحكم كما يأتي
_________________
(١) (وإلا فكراء السنة) اعتمد المصنف في هذا على ما نقله في ضيح عن اللخمي ونصه وإن كان قيامه بعد الإبان فقال مالك الزرع للغاصب وعليه كراء الأرض وليس لربه قلعه اللخمي وهو المعروف من قوله وذكر رواية أخرى أن للمستحق أن يقلعه ويأخذ أرضه بقوله - ﷺ - ليس لعرق ظالم حق وروي عن مالك أيضًا أن الزرع للمغصوب منه الأرض وإن طاب وحصد واختار هذه الرواية الثالثة غير واحد لما في الترمذي من زرع أرضًا لقوم بغير إذنهم فالزرع لرب الأرض وعليه نفقته اهـ. وذكر ابن يونس في الراية الثانية أنها أصح كما في ق فظهر ترجيح كل من الروايات الثلاث. تنبيه: قال ربيعة العروق أربعة عرقان فوق الأرض الفرس والبناء وعرقان في جوفها المياه والمعدن نقله ق وقول ز أو يحمل خيار المستأجر هنا الخ هذا هو الصواب وقد قال ابن القاسم إذا نزل سلطان على مكتر فأخرجه وسكن الدار إن المصيبة على صاحب الدار ويسقط على المكتري ما سكنه السلطان وقد قال ابن يونس إذا اكترى دارًا أو أرضًا فاغتصبها منه رجل فسكن أو زرع أن الكراء على المكتري إلا أن يكون سلطانًا ابن يونس وهذا صواب لأن منع السلطان كمنع ما هو من أمر الله كهدم الدار وقحط الأرض اهـ. نقله ق في باب الغصب (كذي شبهة) قول ز بأن كان وارثًا لغير غاصب الخ وكذا وارث الغاصب كما في طفى ونصه ولا فرق في هذا بين وارث الغاصب وغيره وإنما يفترقان في الغلة وعدمها فوارث الغاصب لا غلة له وإن كان ذا شبهة بالنسبة لعدم قلع زرعه اهـ.
[ ٦ / ٢٨٥ ]
فهو تشبيه في لزوم كراء السنة فقط لا بقيد فوات الأبان بل بقيد بقائه وهذا في أرض لا تزرع إلا مرة في السنة ويأتي محترز هذا القيد في قوله وفي سنين الخ فإن المراد بالسنين البطون وعطف على ذي شبهة الذي هو اسم بمعنى صاحب شبهة الفعل وهو قوله (أو جهل حاله) أي حال الزارع كما لح أو مكري الأرض كما للشارح وتت وقال د أي حال من وصلت منه ليد المستحق منه هل هو غاصب أم مبتاع وقد كان أكراها فإن على المكتري كراء سنة للمستحق إن لم يفت الأبان وللمكري إن فات اهـ. لحمله على أنه ذو شبهة والغلة له كما مر لأن الغالب في الناس عدم العداء (و) الكراء المعين كعبد أو ثوب معين إن استحق قبل حرث الأرض المكتراة به انفسخ الكراء وأخذ المستحق شيئه والمكري أرضه وإن استحق بعد حرث المكتري لها (فأتت بحرثها) قبل زرعها (فيما بين مكر) لأرض (ومكتر) منه فلا ينفسخ الكراء وهذا معنى فواتها ويأخذ المستحق شيئه وللمكري على المكتري كراء المثل في الأرض وهذه حينئذٍ من أفراد قوله وفي عرض بعرض الخ وأولى من حرثها زرعها الذي لا يحتاج لحرث كالبرسيم وكذا بإلقاء الحب عليها حيث لم يحتج لحرث فيما يظهر لا إن احتاجت له فلا تفوت وما قررناه من أن كلامه فيما إذا استحق الكراء المعين ظاهر لا فيما إذا استحقت الأرض المكتراة لأنها إذا استحقت لم يبق للمكري كلام حرثها المكتري أم لا (و) إذا أجاز مستحق الكراء العقد به كان (للمستحق) المذكور (أخذها) سواء كانت مؤجرة سنة أو سنتين كما في د بدليل ما يأتي (ودفع كراء الحرث) للمكتري (فإن أبى) المستحق من دفع كراء الحرث له (قيل له) أي للمكتري (أعط) المستحق (كراء سنة) أو سنتين لأنه لم يرد الفسخ بل أجاز العقد بشيئه (وإلا) تعط (أسلمها) لرب الأجرة (بلا شيء) من كراء الحرث وبما قررنا علم أن قوله وللمستحق الخ من تتمة ما قبله حيث أجاز مستحق الكراء العقد به فإن لم يجزه وأخذه للمكري على المكتري كراء المثل كما مر ومقتضى غ أنه في استحقاق الأرض والأولى كما في د جعله شاملًا لهما فيكون أول الكلام في استحقاق الكراء وقوله وللمستحق الخ في استحقاقه حيث أجاز ذلك المستحق وفي استحقاق الأرض من ذي شبهة وقد كان حرثها فالمستحق غير أيضًا
_________________
(١) بخ وبهذا قرر ز نفسه عند قوله الآتي والغلة لذي الشبهة لكن لا يفرق في وارث الغاصب في لزوم الكراء بين فوات الإبان وعدمه بل عليه الكراء مطلقًا (وفاتت بحرثها فيما بين مكر ومكتر) ما قرر به زمن أنه فيما إذا استحق الكراء المعين هو الصواب خلافًا لتت والشارح حيث فرضاه في استحقاق الأرض فإنه غير صحيح وقد رده ح وطفى وغيرهما (وللمستحق أخذها) قول ز من تتمة ما قبله الخ هذا هو الذي نقله ق عن ابن يونس وقول ز ومقتضى غ أنه في استحقاق الأرض الخ هذا هو الذي لابن القاسم في سماع يحيى وظاهر ما
[ ٦ / ٢٨٦ ]
(و) إذا أجر الأرض من هي (في) يده وهو ذو شبهة (سنين) زرعت سنة مثلًا فأكثر ثم استحقت وفات الأبان وقام المستحق فلا شيء له فيما مضى من الأجرة و(يفسخ) العقد إن شاء (أو يمضي) في باقيها ومحل الإمضاء (إن عرف النسبة) أي عرف ما ينوب ما استحقه من بقية المدة من الأجرة في المستقبل بأهل المعرفة أو كون المتكاريين من أهلها أو كون الزرع في أجزاء السنين مستويًا لتكون الإجارة بثمن معلوم وإلا أدى إلى بيع سلعة بثمن مجهول وهو ممتنع وما قررنا به المصنف من أنه في ذي الشبهة نحوه لجد عج وعممه بعضهم فيه وفي غيره للعلة المذكورة وقوله وفي سنين الخ عطف على أخذها والمعطوف حقيقة قوله يفسخ بالرفع فإنه في تأويل المصدر وأن محذوفة وهذا ليس بشاذ وإنما الشاذ نصبه مع حذف أن وفي سنين متعلق بالمستحق وفي د بقوله يفسخ والتقدير وللمستحق في مسألة كراء سنين الفسخ والإمضاء والتقدير وللمستحق الفسخ في مسألة كراء سنين أي في كراء ذي الشبهة كما في الشارح أو حتى من غاصب أجر ويكون قيد بقوله إن عرف النسبة لأنّ الغاصب يرجع عليه بغلة المستعمل كما مر (و) إذا أمضى المستحق الكراء وكان الأوّل انتقد جميع المدة أو بعضها كما في د وأولى إن لم ينتقد شيئًا فإنه (لا خيار للمكتري للعهدة) أي لأجلها أي أن خيار المكتري لأجل خوف طرو استحقاق ثان بعد الأوّل منتف فلا كلام له في فسخ العقد فيما بقي من المدة أي ليس له أن يقول أنا لا أرضى إلا بأمانة الأوّل لملائه ولا أرضى بالمستحق لأنها إذا استحقت لا أجد من أرجع عليه لعدم المستحق (وانتقد) المستحق حصته فيما بقي من المدة أي قضى له بأخذ أجرة ما بقي من مدة الإجارة أي بأخذها الآن بشرطين أشار للأول منهما بقوله (إن انتقد الأوّل) وهو المكري أي إن كان قد أخذ جميع الأجرة عن مدة الإجارة وحينئذٍ يلزمه أن يرد إلى المستحق حصة ما بقي من المدة الثاني أن يكون المستحق مأمونًا في نفسه أي ذا دين وخير كما أشار له بقوله (وأمن هو) أي المستحق بأن لم يخف من دين أحاط
_________________
(١) ارتضاه ق شمول كلام المصنف لهما كما اختاره د وغيره (وفي سنين بفسخ أو يمضي) قول ز وعممه بعضهم فيه وفي غيره الخ فيه نظر فإن الغاصب إذا أكراها فلا شيء له من الكراء كما تقدم في قوله وغلة مستعمل ويكون للمستحق كراء الماضي والمستقبل فإن أمضى فقد أمضى في الجميع بكراء معلوم فلا يتقيد بقوله إن عرف النسبة والله أعلم (ولا خيار للمكتري للعهدة) قال في المدونة لم يكن للمكتري أن يترك الكراء ويقول إنما كانت عهدتي على الأوّل فلا أرضى أن تكون عليك أيها المستحق فقال عياض هذا كلام غير محصل وقد تكلم عليه سحنون وقال هذا ليس بصواب ولو رضي ما كانت عهدته عليه لأنّ العهدة لا تنتقل كما لو باعه الغاصب عبدًا فاستحقه سيده فالعهدة على الغاصب لا تنتقل عنه قاله مالك أهـ. وقد تقدم ذلك في قوله ولربه إمضاء بيعه (وأمن هو) وقع في المدونة أن يكون مأمونًا وليس عليه دين محيط فيحتمل أنهما شرطان احترازًا من الملك وممن أحاط دينه ويحتمل أن الثاني تفسير للأول أهـ.
[ ٦ / ٢٨٧ ]
به فإن خاف لم ينتقد المستحق إلا أن يأتي بحميل ثقة قال ابن يونس لعل هذا في دار يخاف عليها الهدم وأما إن كانت صحيحة فإنه ينقد ولا حجة للمكتري من خوف الدين لأنه أحق بالدار من جميع الغرماء اهـ.
وقول المصنف إن انتقد أي انتقد الكراء بالفعل أو اشترط نقده أو كان العرف نقده وأما لو انتقد بعضه بالفعل فإن عينه عن مدة كان لمن له تلك المدة وإن جعله عن بعض مبهم كان بينهما على حسب ما لكل وكذا يقال فيما إذا اشترط بعضه أو جرى به أي بنقد البعض عرف (والغلة لذي الشبهة) كمشتر ومكتر من غاصب لم يعلما بغصبه لا وارثه مطلقًا كموهوبه إن أعسر الغاصب ولا محيي أرض يظنها مواتًا فلا غلة له كما لأبي الحسن خلافًا لتت في كبيره وإن كان لا يقلع زرع واحد من هؤلاء الثلاثة ولا يهدم بناؤه فذو الشبهة الذي له الغلة أخص من ذي الشبهة الذي لا يقلع غرسه ولا بناؤه وعطف على ذي قوله (أو المجهول) حاله هل هو غاصب أم لا أو هل واهبه غاصب أم لا (للحكم) بالاستحقاق على من هي بيده ثم تكون للمستحق فلام للحكم للغاية بمعنى إلى أي الغلة تكون لذي الشبهة أو المجهول من يوم وضع يده إلى يوم الحكم به لذلك المستحق وكان القياس أن تكون النفقة عليه للحكم لكن المصنف مشى في باب القضاء على خلافه حيث قال فيه والنفقة على المقضى له به وهو مذهب المدونة وإن كان خلاف القياس لكن
_________________
(١) (والغلة لذي الشبهة) قول ز ولا محيي أرض يظنها مواتًا الخ نحوه عند ابن يونس ولم يحك فيه خلافًا (للحكم) قيل هذا مخالف لما ذكروه من التوقيف زمن الخصام كما يأتي آخر الشهادات فانظر ما يكون جوابًا عنه اهـ والجواب ما يأتي مما هو الحق من أن التوقيف في الرباع إنما هو بالمنع من التفويت لا بالإخلاء فلا ينافي الاستغلال إلى الحكم (إن لم يعلموا) قول ز فإن حمل على وارث الغاصب الخ ظاهره يقتضي أن هذا الحمل وهو غير صحيح بقرينة التشبيه وقد ذكر آنفًا عن ضيح أن وارث الغاصب لا غلة له اتفاقًا وقول ز في التنبيه إلا أن يكون البائع له هو الموقوف عليه وهو رشيد فلا يرجع عليه الخ هذا نقله ح عن اين سهل ونصه إذا كان المحبس عليه هو البائع وكان مالكًا أمره ينبغي أن لا يكون له طلب المبتاع بشيء من الغلة وإن علم المبتاع حين ابتياعه أنه حبس وقد نزلت بقرطبة وأفتيت فيها بذلك وكان غيري قد خالفني فيها وخلافه خطأ اهـ. ونقل مثله عن المشذالي وهو مخالف لقول التحفة: وما يبيع من عليه حبسًا يرد مطلقًا ومع علم أسا والخلف في المبتاع هل يعطي الكرا واتفقوا مع علمه قبل الشرا وقال ابن الناظم في شرحها ما أفتى به ابن سهل معارض لما نقله الشيخ من الاتفاق على رد الغلة إذا علم قبل الشراء وما قاله ابن سهل لا يخلو من نظر والأظهر رجحان قول من خالفه لما في تسويغ الغلة للعالم بالتحبيس قبل ابتياعه من تمكينه من ثمرة عقد باطل لا شبهة له فيه فليتأمل اهـ.
[ ٦ / ٢٨٨ ]
سيأتي أن معنى قوله والنفقة على المقضى له به في زمن الخصام فقط لا ما قبله فلا إشكال في كلامه هنا بل هو على القياس (كوارث) لذي شبهة أو لمن جهل حاله أو وارث لمشتر من غاصب لا وارث غاصب فلا غلة له اتفاقًا كما في تت ود عن التوضيح انتفع بنفسه أو أكرى لغيره علم بأن مورثه غاصب أم لا (وموهوب) من غير غاصب كمنه أن أيسر الغاصب لا إن أعسر فلا غلة لموهوبه فيرجع عليه (ومشتر منه) أي من الغاصب (إن لم يعلموا) أي تحقق عدم علمهم أو جهل علمهم لحملهم على عدم العلم استصحابًا لحال المسلم فالغلة لهم إلى يوم الحكم به للمستحق وهذا شرط في الثلاثة المذكورة على ما قررنا به قوله كوارث والجمع حينئذ على حقيقته فإن حمل على وارث الغاصب كان الشرط راجعًا لغيره وجمع ضميره باعتبار الإفراد لقوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩] وأما وارثه فلا غلة له علم أم لا انتفع بنفسه أو أكرى لغيره كما مر ومفهوم الشرط أن علموا لا غلة لهم بل للمستحق والمعتبر علم المشتري من الغاصب وعلم الناس في موهوب الغاصب كما لأبي عمران وذكره تت فيتبع وإن كان خلاف ظاهر قول المصنف فيما تقدم ووارثه وموهوبه إن علما كهو وإلا بدئ بالغاصب اهـ.
تنبيه: قال الشارح أبو الحسن الصغير انظر على هذا من ابتاع عبدًا فاغتله ثم استحق بحرية أو ابتاع أرضًا فاغتلها ثم استحقت بحبس فعن ابن القاسم لا يرد الغلة وعن عبد الملك والمغيرة يرد اهـ.
ويقيد قوله لا يرد الغلة بما إذا لم يكن المشتري عالمًا وإلا رد إلا أن يكون البائع له هو الموقوف عليه وهو رشيد فلا يرجع عليه بالغلة انظر ح عن المشذالي في قوله لا صداق حرة فمن اشترى بعض أماكن وقف عالمًا بوقفيته من بعض ورثة الواقف فله من غلته بقدر حصة بائعه من الغلة لأنه كهبتها له ولا يمضي فيها بيعه في حصة وغيره ويرجع عليه بغلته فإن مات بائعه بطل بيعه في حصته أيضًا بالأولى من قوله وبموت مستحق وقف فيحسب عليه عن ثمنه ما اغتله بعد موته لانتقال الحق عنه بموته وكذا أفتى به عج.
تنبيه آخر: وارث موهوب الغاصب ووارث المشتري منه حيث لم يكن مورثهما عالمًا يفرق فيهما بين العالم فلا غلة له مطلقًا كوارث الغاصب وبين غير العالم فله الغلة (بخلاف ذي دين) طرأ (على وارث) فلا غلة للوارث ذي الشبهة أي أن الوارث إذا ورث عقارًا مثلا واستغله ثم طرأ دين على الميت فإن الوارث يرد الغلة حيث كان الدين يستوفيها فهو مخرج عن قوله والغلة لذي الشبهة ولو قال بخلاف وارث طرأ عليه ذو دين لكان أولى قاله د أي لأنه الأنسب بالإخراج مما مر وظاهر هذا الكلام أن الغلة لذي الدين
_________________
(١) قلت وفيه أيضًا سلف جر نفعًا إذ علمه بالتحبيس قبل الشراء دخول على فسخ البيع ورجوع الثمن له بعد غيبة البائع عليه وهو سلف والغلة منفعة في السلف فتأمله (بخلاف ذي دين على وارث) ما قرره به ز عليه حمله ح واستدل عليه بما في سماع يحيى في الورثة
[ ٦ / ٢٨٩ ]
ولو ناشئة عن تجر الوارث أو وصيه وهو كذلك فإذا مات شخص وترك ثلاثمائة دينار مثلًا وترك أيتامًا فأخذ شخص الوصية عليهم واتجر بالقدر المذكور حتى صار ستمائة مثلًا فطرأ على الميت دين قدر الستمائة أو أكثر فإنه يستحق جميع ذلك عند ابن القاسم خلافًا للمخزومي نقله الشيخ أبو الحسن في كتاب النكاح قاله د قلت وقوله فاتجر بالقدر المذكور أي اتجر به للأيتام وأما إن اتجر به لنفسه فالظاهر أن ربح المال له كما تقدم في باب الوديعة عند قوله كالتجارة والربح له لأنه متسلف ولا يقال كشف الغيب أن المال للغريم لأنا نقول الوصي المتجر به لنفسه أولى ممن غصب مالًا واتجر فيه فربحه له ثم قال د عقب ما سبق عنه وأما لو طرأ غريم بعد إنفاق الولي المال المخلف على الورثة فقال في المدونة ما نصه وإذا أنفق الولي التركة على الطفل ثم طرأ دين على أبيه يغترفها ولم يعلم به الوصي فلا شيء عليه ولا على الصبي وإن أيسر لأنه أنفق بوجه جائز اهـ.
أي لأنه يطلب منه الإنفاق عليه وهذا بخلاف إنفاق الورثة الكبار نصيبهم من التركة فإنهم يضمنون للغريم الطارئ بلا خلاف أي لكشف الغيب أنهم لا حق لهم في التركة إلا بعد أداء الدين ولا يضمنون التلف بأمر من الله بلا خلاف قاله ابن رشد اهـ.
_________________
(١) يقتسمون التركة ونما ذلك بعد ذلك في أيديهم أو نقص أو استهلك قال ما أخذوا على حال الاقتسام فنماؤه للغرماء ولا ضمان على الورثة فيه إلا أن يستهلكوا شيئًا فيكون عليهم غرمه اهـ. واعترضه طفى بأن السماع المذكور ليس فيه تصريح بالغلة قال إلا ما يؤخذ من قوله فنماؤه للغرماء وفيه بعد إذ ربما يقال نماؤه في بد أنه وبولادة ولذا نقل ق قول ابن رشد لا خلاف إذا طرأ غريم على ورثة أنهم لا يضمنون التلف بالسماوي ولا خلاف أنهم يضمنون ما أكلوا أو استهلكوا أو استنفقوا ثم قال يبقى النظر في الغلة ومقتضى تعليله بعد هذا أنهم يضمنونها اهـ. على أن هذا السماع خلاف المشهور قال ابن رشد في شرحه تنتقض القسمة بطرو الغريم فيكون ما هلك أو نقص أو نما من جميع الورثة وهو المشهور من مذهب ابن القاسم المنصوص له في المدونة اهـ. وأشار لقولها في كتاب القسمة قال مالك وما مات بأيديهم من حيوان أو هلك بأمر من الله ﷾ من عرض أو غيره فلا ضمان على من هلك بيده وضمانه من جميعهم قال ابن القاسم لأن القسمة كانت منهم باطلة للدين اهـ. وقالت بعد ذلك لا يضمن الورثة ما هلك بسماوي ويضمنون ما هلك بانتفاعهم فقد اضطرب قولها ولذا قال ابن رشد وقد اضطرب قول ابن القاسم وانظر هذا مع ما تقدم من حكاية ابن رشد الاتفاق وقد نقله ابن عرفة وأقره والظاهر على المشهور أن الضمان من جميعهم في السماوي وأن الغلة لهم فتأمل ذلك كله اهـ. كلام طفى واعترضه بعضهم وصوب ما قاله ح وذكر أن ما قاله طفى غلط نشأ له من عدم فهم كلام البيان وذلك لأن معنى ما في البيان أنه إذا طرأ الغريم وانتقضت القسمة على المشهور من الأقوال فإن ما هلك بيد أحد الورثة بسماوي لا يضمنه وحده بل ضمانه من
[ ٦ / ٢٩٠ ]
وسيأتي للمصنف آخر باب القسمة ما يفيد ذلك وزيادة والفرق أن التركة في ضمان الورثة بخلاف الوصي هذا وحمل الشارح وتبعه تت كلام المصنف على أن ذا الدين الطارئ على الوارث إذا أخذ في دينه شيئًا واستغله ثم استحقه إنسان فإنه لا غلة لذي الدين خلاف ما يفيده النقل من أن لذي الدين الغلة للحكم لأنه ذو شبهة وأيضًا على هذا الحمل يصير قوله على وارث ضائعًا وكلام المصنف فيما إذا اقتسم الورثة عين التركة ونمت في أيديهم وأما إن اشترى الورثة شيئًا من التركة وحوسبوا به في ميراثهم ونما ذلك في أيديهم فلهم نماؤه ولا شيء لأرباب الدين منه وكذا يقال في الموصى لهم إذا اشتروا شيئًا من التركة وحوسبوا به في وصاياهم فإنه يكون بمنزلة ما إذا اشترى ذلك أجنبي ونما في يده قاله ح وهو حسن فإن قلت ما حصل للوارث من التركة بقسمتها عليهم وما اشتروه منها وحوسبوا به في ميراثهم مال مورثهم الذي عليه الدين فلم كان لهم الغلة في الثاني دون الأول وكذا يقال في الموصى لهم قلت لعل الفرق قوة الملك بالشراء على الملك بالقسم لأنه تمييز حق فقط ولأن الشراء يحصل به الملك للأجنبي فتأمله وشبه بقوله بخلاف الخ قوله (كوارث طرأ على مثله) فلا غلة للوارث والمراد لا يختص بالغلة
_________________
(١) جميعهم لتبين أنه لم تقع قسمة بينهم وليس المراد بذلك أنهم يضمنونه للغرماء بل مراده أنهم يضمنونه فيما بينهم فقط لانتقاض القسمة بمعنى أنه إذا فضل شيء بيدهم بعد قضاء الدين دخل فيه جميع الورثة من هلك حظه ومن بقي كما يأتي بيانه في باب القسمة وكذا ما نما بيد أحدهم وفضل عن الدين لا يختص به من نما بيده بل يكون لجميعهم لانتقاض القسمة بينهم وهذا لا يعارض ما حكاه ق عن ابن رشد وأقره ابن عرفة من أنه لا خلاف أنهم لا يضمنون التلف بالسماوي لأن المراد به أنهم لا يضمنونه للغرماء وإن كانوا يضمنونه فيما بينهم وهذا أيضًا جمع بين الموضعين المتقدمين عن المدونة وقول ابن رشد اضطرب دول ابن القاسم ليس مراده في الضمان وعدمه كما فهمه بل المراد أنه مرة قال بانتقاض القسمة ومرة قال بعدم انتقاضها كما صرح به في المقدمات ويأتي كلامها وإذا علمت أنهم لا يضمنون السماوي للغرماء كما هو منصوص عليه في غير ما ديوان حتى في ابن الحاجب وابن عبد السلام وضيح كما يأتي في القسمة ظهر لك أن الغلة ليست لهم وإنما هي للغرماء يكمل دينهم بها كما فهمه ح ولا يكون منها للورثة إلا ما فضل عن الدين وأن استظهار طفى غير صحيح لأنه بناه على غير أساس وعبارة ابن رشد في نوازله بعد أن ذكر أنه إذا طرأ غريم على ورثة تنفسخ القسمة بينهم ما نصه وهؤلاء الذين اقتسموا مال الميت ضامنون لما أكلوا أو استهلكوا من ذلك وأما ما ذهب بأمر سماوي فلا ضمان عليهم فيه لصاحب هذا الحق الطارئ عليهم ولا بعضهم لبعض وكذلك إذا جنى على شيء مما في يد واحد منهم فيتبعون جميعًا الذي جنى عليه اهـ. وعبارته في المقدمات هي ما نصه فأما القسمة فتنتقض على رواية أشهب عن مالك لحق الله تعالى ولا تتبعض عند أشهب وسحنون واضطرب قول ابن القاسم في انتقاضها فمرة قال إنها تنتقض بين جميعهم فيخرج الدين الطارئ من جملة المال ثم يقسم ما بقي ثم قال ولا خلاف بين جميعهم في أن الورثة لا يضمنون بالقسمة بالتلف بأمر من السماء إذ الحق للمدين اهـ.
[ ٦ / ٢٩١ ]
بل يقاسم أخاه الطارئ فيها ولو قال طرأ عليه مثله كان أولى قاله د وهذا حيث كان في نصيب المطروء عليه ما يكفيه بدليل قوله (إلا أن ينتفع) المطروء عليه بنفسه ولم يكن في نصيبه ما يكفيه ولم يعلم بالطارئ وأن يفوت الأبان فيما يعتبر فيه أبان فإن العلة له ولا يشاركه الطارئ فإن أكرى أو كان في نصيبه ما يكفيه وتعدى وانتفع بزائد أو علم بالطارئ أو لم يفت الأبان حاصص الطارئ وهذه الشروط الأربعة ما لم يكن الطارئ حاجبًا للمطروء عليه وإلا رجع عليه بجميع ما اغتله وبما قررنا علم أن شروط عدم رجوع الوارث الطارئ على الوارث المطروء عليه أربعة قال تت وربما أشعر قوله طرأ وارث بأنه لو طرأ مستحق وقف على مستحق آخر استغله وهو يرى أنه منفرد به أو سكنه لم يرجع بالغلة ولا بالسكنى وهو كذلك رواه ابن القاسم عن مالك اهـ.
باختصار وقوله وهو يرى الخ يفيد أنه غير عالم بالطارئ وهو كذلك إذ لو كان عالمًا به لرجع عليه (وإن غرس) ذو شبهة مكتر أو مشتر أو نحوهما (أو بنى قيل للمالك) الذي طرأ استحقاقه للأرض (أعطه قيمته قائمًا) على أنه في أرض الغير بإذنه على التأبيد أن استعارها أو استأجرها كذلك فإن استعارها أو استأجرها مدة فقيمته قائمًا في تلك المدة وبه يندفع استشكال الأشياخ مذهبها بأن مالكًا أوجب له قيمة البناء قائمًا وإذا قوّم قائمًا فقد أعطى جزأ من الأرض وإن قوم منفكًا عنها صار منقوضًا اهـ.
فجوابه أن تقويمه قائمًا على الوجه المذكور يفيد قطع النظر عن الأرض وأنه يقوم قائمًا لا منقوضًا (فإن أبى) المالك (فله) أي للغارس أو الباني (دفع قيمة الأرض) براحًا أي بغير غرس ولا بناء (فإن أبى فشريكان بالقيمة) لكل بانفراده هذا بقيمة أرضه وهذا
_________________
(١) وقول ز ظاهر هذا الكلام أن الغلة لذي الدين ولو ناشئة عن تجر الوارث الخ فيه نظر والذي انفصل عنه شيخ شيوخنا العلامة سيدي أحمد بن الحاج كما رأيته بخطه أن الربح للأيتام لا لرب الدين وأن ما في ز غير صحيح فتأمله (الا أن ينتفع) قول ز ولم يكن في نصيبه ما يكفيه الخ تبع في هذه العبارة تت والشارح وأصله في ضيح وهو غير صحيح بل هو مقلوب لأن الشرط كما صرح به أبو الحسن هو أن يكون في نصيبه ما يكفيه لسكناه وليس به ضرورة إلى مسكن أخيه وبهذا صرح الأبياني في شرح البرهان وقد اعترض على تت بهذا الشيخ أحمد بابا وطفى وغيرهما نعم إن كان في نصيبه ما يكفيه وسكن أكثر منه رجع عليه فالشرط إذن هو أن يسكن قدر نصيبه فقط قاله ابن عاشر وطفى وقول ز ولم يعلم بالطارئ وفات الإبان الخ جرت الفتوى بخلاف هذين الشرطين وفي العمليات: وما على الشريك يومًا إن سكن في قدر حظه لغير ثمن (وإن غرس أو بنى) انظر هنا في ح عن البيان مسألة شريك غرس أو بنى في أرض مشتركة بينه وبين جماعة بغير إذنهم (قيل للمالك أعطه قيمته قائمًا) في خش ولو كان من بناء الملوك اهـ.
[ ٦ / ٢٩٢ ]
بقيمة غرسه أو بنائه والقيمة فيهما معتبرة (يوم الحكم) بالشركة لا يوم الغرس والبناء فيقال ما قيمة البناء قائمًا على أنه في أرض الغير وما قيمة الأرض فيكونان شريكين بقيمة ما لكل.
تنبيه: قوله قيل للمالك الخ فإذا قال المالك ما عندي ما أعطيه الآن وما أريد إخراجه ولكن يسكن وينتفع حتى يرزقني الله ما أؤدي منه ما يجب له لم يجز ذلك ولو رضي المستحق منه لأنه سلف جر نفعًا وكذا لا يجوز أن يتراضى معه على أن يستوفي ما وجب له من كراء الشيء المستحق عند ابن القاسم للدين بالدين وأجازه أشهب بناء على أن قبض الأوائل كقبض الأواخر قال د قوله وإن غرس إلخ أي الأرض وفرض المسألة في الأرض لأنه وقع نص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في ذلك وهذه صورة المسألة ولو كان المعمر سفينة لكان الحكم كذلك إذ لا فرق وكذا لو اشترى شخص عرضًا وصرف عليه مبلغًا في تفصيل وخياطة ثم استحق ومثل قوله قيل للمالك ما إذا بنى في أرض محتكرة كما في البساطي ومعنى ذلك أن الأرض المحتكرة كأرض البرلس التي تغرس إذا غرس فيها شخص أشجارًا بإذن أربابها على أن يؤدي الحكر ثم بعد الغرس طلب الأرض من له الحكر فليس له أخذها إلا بعد دفع قيمة الغرس قائمًا اهـ.
(إلا المحبسة فالنقض) بضم النون وهذا استثناء من الأوجه الثلاثة أي أن الأرض إذا استحقت بملك ففيها ما مر من الأوجه وأما إذا استحقت بحبس فلا يجري فيها وجه من الأوجه المتقدمة فلا يقال لناظر الوقف أعطه قيمته إلى آخر الثلاثة وإنما يقال للباني اهدم بناءك وخذ نقضه وظاهره أنه لا يؤمر بتسوية الأرض وليس له أن يعطي قيمة البقعة لأنها حبس ومحل عدم إعطاء قيمة بنائه إن لم يشترط الواقف أنه يشتري بغلة الحبس عقارًا
_________________
(١) وفيه نظر بل قيده ابن عرفة بما إذا لم يكن البناء من بناء الملوك وذوي الشرف أما إن كان كذلك فالمنصوص أن فيه قيمته منقوضًا واحتج لذلك بسماع القرينين وذكر أنها نزلت بالشيخ ابن الحباب انظره وقول ز فقيمته قائمًا في تلك المدة وبه يندفع استشكال الأشياخ الخ هذا الجواب نقله ابن عرفة عن عبد الحق وأبي إسحق التونسي وذكر ابن يونس تعقبه ونص ما نقله عن ابن يونس انظر كيف صفة تقويم البناء على أن يقلع إلى عشرين سنة فإن قلت بكم يمكن أن يبني مثله على أن يقلع إلى عشرين سنة فالقيمة لا تختلف سواء قال إلى سنة أو إلى عشرين سنة ولذلك قال ابن القاسم يدفع إليه قيمة البناء قائمًا ولم يحده بوقت وإنما يصح ذلك على تأويل ابن حبيب الذي يقول معنى قوله قائمًا هو ما زاد البناء في قيمة الأرض وأما على تأويل ابن القاسم فإنما يقال بكم يبني مثل هذا البناء فيقال بخمسين ومائة فهذه قيمة البناء قائمًا قاله ابن يونس قال ابن عبد السلام فمراد ابن القاسم بقيمة البناء قائمًا في الوجهين قدر ما يبني به مثله لأنا إن أبقينا الكلام على ظاهره أدى ذلك إلى أن يكون للباني جزء من الأرض وهو موضع أساس البناء ابن عرفة ما فسر به ابن يونس من اعتبار قدر ما يبني به مثله صواب جار على أصل المذهب اهـ.
[ ٦ / ٢٩٣ ]
وإلا اشترى ذلك حيث وجد في حبسه ريع زائد عن مستحقيه فيشتري بقيمته منقوضًا بل قد يقال يشتري وإن لم يشترطه الواقف حيث وجد ريع للوقف لأن وقف ريع الوقف قد يؤدي إلى ضياعه كما بحثه د مع بعض شيوخه وظاهر كلام المصنف سواء كان الحبس على معينين أو على غير معينين خلاف ما ذكره ابن الحاج عن بعض الأصحاب (وضمن) مشتر ذو شبهة أمة أولدها ثم استحقت برق (قيمة المستحقة و) قيمة (ولدها) الحر (يوم الحكم) بالاستحقاق على المشهور لا يوم الوطء والولد حر نسيب باتفاق والدليل على أنها مستحقة برق ضمانها بالقيمة وقوله الآتي لا صداق حرة وقول الشارح برق أو حرية غير جيد وأجاب عنه الوالد بأن قوله أو حرية على حذف مضاف أي أو عقد حرية أي استحقت إما برق خالص أو عقد حرية كما يأتي قريبًا تفصيله فإن كان ولدها رقيقًا بأن كان من غير سيدها المشتري لها أو من سيدها العبد فيأخذه ويأخذها وإذا اعتبرت قيمة الولد الحر فبدون ماله على المشهور كما قال الفاكهاني أي لأنه حر انظر د وتت أي فيبقى ماله له وكذا الأم تقوم بدون مالها فيما يظهر لأن أخذ قيمتها كبيعها وبائع العبد له ماله إلا أن يستثنيه المشتري قاله عج وتعليله ربما ينتج عكس المقصود فتأمله مفهوم ولدها أنه إن لم يولدها الحر أخذها المستحق ولا شيء على المشتري في وطئها ولو بكرا واقتضها كما في المدونة.
تنبيه: قوله وضمن قيمة المستحقة الخ أي ويرجع من استحقت منه على بائعه بثمنه ولو غاصبًا وسواء زاد ما دفعه من القيمة على الثمن أم لا ويرجع ربها على الغاصب بما بقي له من الثمن إن زاد على القيمة التي أخذت من المشتري كما هو قاعدة بيع الفضولي إذا فات لأن أخذ القيمة من المشتري فيه إجازة بيع بائعه الغاصب وهو يضمن يوم الاستيلاء وإذا استحقت مدبرة بعد ما أولدها المشتري أخذ مستحقها ثمنها لا قيمتها ولا قيمة ولدها قنين وكانت أم ولد لمن استحقت منه لأن أمومة الولد أقوى من التدبير لعتقها
_________________
(١) (وضمن قيمة المستحقة وولدها) هذا قول مالك الذي رجع إليه وكان أولًا يقول لمستحقها أخذها إن شاء مع قيمة الولد يوم الحكم قال في المدونة وعلى هذا جماعة المسلمين وأخذ به ابن القاسم ثم رجع عن هذين القولين معًا إلى أنه يلزمه قيمتها فقط يوم وطئها وبه أفتى لما استحقت أم ولده إبراهيم وقيل أم ولده محمد وعبر عنه ابن رشد بقوله وبه حكم عليه في استحقاق أم ولده اهـ. وفيه دليل على أن أفتى في كلام غيره مبني للمفعول وأن غيره أفتاه في ذلك بهذا إلا أنه أفتى به لنفسه والله أعلم وفي كلام الفاكهاني ما يقتضي أنه هو الذي أفتى بذلك لنفسه. تنبيه: قال ابن عرفة في نوازل سحنون من أمهات الأولاد من اشترى جارية فأولدها فاستحقها رجل فدفعها إليه الذي أولدها ثم اشتراها منه إن كان دفعها إليه بحكم قاض فلا تكون له أم ولد إلا بإيلاد مستقبل وإن دفعها إليه صلحًا دون قضاء كانت أم ولد بإيلادها أو لا ابن رشد هذا بين لأنها وجبت لها حرمة الإيلاد فلا تنقض إلا بحكم لأنه يتهم على إبطال ما وجب لها من الحرمة اهـ.
[ ٦ / ٢٩٤ ]
من رأس المال دونه فهي بمنزلة عتق مشتري المدبر له وإذا استحقت المكاتبة بعد إيلاد المستحق منه أخذ المستحق قيمة ولدها وتحسب من الكتابة فإن وقت قيمته نجومها أو لم توف ووفت هي بقية النجوم وخرجت حرة لا يد لواحد منهما عليها وتكون كمن استحقت بحرية فلا صداق ولا غلة وإن عجزت كانت بمنزلة القن المستحقة فيغرم قيمتها وولدها على ما عليه المصنف وأما المعتقة لأجل وأم الولد فيغرم الأب قيمة الولد للمستحق كما في المدونة على الرجاء والخوف ويأخذ أم الولد وكذا المعتقة لأجل إن لم ينقص الأجل قبل يوم الاستحقاق وإلا خرجت حرة فلا يأخذها ولا قيمة ولدها لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها (و) إن قتل ولدها ضمن للمستحق (الأقل) من قيمته يوم قتله خطأ ومن ديته (إن أخذ) الأب له (دية) وكذا إن عفا على المعتمد وله في العمد إذا صالح الأب على أقل من الدية وهو قدر القيمة فأكثر الأقل من قيمته يوم القتل ومما صالح به فإن صالح بأقل من القيمة وأخذه المستحق رجع الأب على الجاني بالأقل من باقي القيمة والدية لأنه يقول صالحت بأقل من القيمة ليبقى لي وكذا يقال في صلح الخطأ وإذا عفا الأب في العمد فلا شيء عليه للمستحق وله الرجوع على القاتل بالأقل من القيمة والدية بتقدير أن فيه دية فإن اقتص الأب في العمد لم يكن للمستحق شيء ذكره في المدونة (لا) يضمن المستحق منه (صداق حرة) أي أمة استحقت بحرية بعد وطئه بملك (أو غلتها) فلا يضمنها لما مر من أن الغلة لذي الشبهة والفرق بينها وبين لزوم الصداق للغالط بغير
_________________
(١) وقول ز في التنبيه ويرجع ربها على الغاصب بما بقي له من الثمن إن زاد الخ فيه نظر وقال عبد الحق في النكت إذا استحقت أمة من يد مشتر وقد أولدها فأخذ قيمتها منه على أحد الأقوال يرجع المشتري على البائع بالثمن الذي دفع إليه كله كان أقل مما دفع من القيمة أو أكثر لأن أخذ قيمتها كأخذ عينها فلما كان في أخذ عينها يرجع بالثمن لانتقاض البيع فكذلك القيمة إذ هي عوض عنها اهـ. نقله طخ وهو صريح في أنه لا رجوع لربها على الغاصب بعد أخذ القيمة من المشتري ولو زاد الثمن عليها لرجوع المشتري على الغاصب بجميعه وقول ز لأن أخذ القيمة فيه إجازة بيع بائعه الخ غير صحيح لقول عبد الحق إن أخذ قيمتها كأخذ عينها فأخذها نقض للبيع لا إجازة له وانظر ما تقدم في قوله ولربه إمضاء بيعه (والأقل إن أخذ دية) قول ز وله في العمد إذا صالح الأب الخ لو قال وله في العمد إذا صالح الأب الأقل من قيمته يوم القتل ومما صالح به فإن كان المصالح به أقل من القيمة ومن الدية الخ لكان أشمل وأخصر والله أعلم وقول ز رجع الأب على الجاني بالأقل الخ انظره من قال هذا وأصله والله أعلم لأحمد عن بعض شيوخه فهمه من كلام عبد الحق الذي في ق والظاهر أن الذي يرجع على الجاني هو المستحق بدليل الفرع الذي بعده وكلام ق محتمل لذلك وقول ز وله الرجوع طى القاتل الخ أي وللمستحق الرجوع على القاتل الخ وهذا قول عبد الحق وقال ابن شبلون لا شيء للمستحق على القاتل انظر ابن عرفة (لا صداق حرة أو غلتها) قول ز كما لشارح الحدود عن
[ ٦ / ٢٩٥ ]
العالمة كما قدمه والجامع بينهما أن كلا وطء شبهة أن الغالط استبد لعقد في زعمه فتبين أن لا عقد بالكلية وهنا استند لعقد بيع حقيقة وإن تبين فساده بحريتها لأن الحقائق تطلق على فاسدها كصحيحها كما لشارح الحدود في غير ما موضع عن شيخه ابن عرفة نفسه والمعدوم شرعًا غير معدوم حسًّا وإنما هو كالمعدوم حسًّا ومثل الأمة العبد يستحق بحرية فلا رجوع له بغلته على سيده الذي استحق منه بخلاف ما إذا استحقه شخص آخر برق فيرجع المستحق بغلته على المستحق منه كما يأتي قريبًا والفرق بينه وبين المستحقة بحرية أن المقصود من الأمة الوطء والغلة تبع له والمقصود من العبد الغلة (وإن هدم) أو قلع الغرس (مكثر) لكدار أو بستان من ذي شبهة ما اكتراه (تعديًا) منه بغير إذن مكريه ثم استحق المهدوم أو المغروس (فللمستحق النقض) بضم النون وبالضاد المعجمة لبناء أو غرس (وقيمة) نقص بفتح النون وبالصاد المهملة (الهدم) أو القلع فيقال ما قيمتها مبنية وما قيمة البقعة والأنقاض فإذا قيل قيمتها مبنية عشرة دراهم وقيمة البقعة والأنقاض ثمانية فإنه يكون على الهادم درهمان انظر د وهذا إذا كان النقض بالضم باقيًا أو أفاته المكتري بغير بيع فإن أفاته ببيع فللمستحق الأكثر مما باعه به أو قيمته مع أخذ نقص الهدم إن فات عند المشتري والأخير المستحق بين أخذه وإجازة بيع المكتري فليس له حينئذ إلا ما باعه به يرجع به عليه إن أخذه من المشتري وإلا طالب به المشتري أو المكتري كما تفيده المدونة وشرحها وهذا بخلاف بيع الفضولي إذا أجازه المالك فإنما له المطالبة عليه وإن لم يقبض الثمن لأنه كالوكيل خلافًا لد وانظر لو فات عنده بسماوي ومفهوم تعديًا أنه إن هدمه لا تعديًا فكهدم المكري يأخذه فقط إن لم يبعه فإن باعه فليس له إلا ثمنه وإن كان قائمًا وبه جزم د لأنه ذو شبهة أقوى من المكتري فلم يجعل كالفضولي بالنظر للمستحق
_________________
(١) شيخه ابن عرفة الخ الذي في حفظي أن الرصاع شارح الحدود لم يدرك ابن عرفة وإنما أدرك تلامذته وقول ز فلا رجوع له بغلته على سيده الخ قال ح وكذا لو كاتبه ثم استحق بحرية بعد أن قبض السيد الكتابة لم يرجع عليه بها بخلاف ما لو جرح فأخذ له السيد أرشا أو كان له مال عند الشراء أو أفاده عند السيد من فضل خراجه أو عمله أو تصدق به عليه أو وهب له فانتزعه السيد فله الرجوع على سيده بكل ذلك انظر ح فقد أطال وقول ز بخلاف ما إذا استحقه شخص آخر برق الخ فيه نظر إذ هو مخالف لقولهم الغلة لذي الشبهة لأن الفرض أنه اشترى واستغل وقوله كما يأتي قريبًا الخ الذي يأتي له خلاف هذا وهو الحر المستحق برق لا الرقيق المستحق بحرية كما هنا وقوله والفرق بينه الخ إن كان الضمير في بينه عائدًا على المستحق برق فلا يصح إذ الأمة مستحقة بالحرية والعبد مستحق برق فلم يجتمعا حتى يحتاج إلى الفرق بينهما وإن كان عائدًا على العبد المستحق بحرية فحكمها واحد كما سبق له في قوله ومثل الأمة الخ فلا حاجة إلى الفرق على كل حال والله أعلم (فللمستحق النقض) هذا أحد تأويلات لعياض انظرها في ح وقول ز فليس له إلا ثمنه وإن كان قائمًا وبه جزم د الخ هذا هو ظاهر قول المدونة ولو هدمها المكري لم يلزمه قيمتها وإنما له النقض بعينه إن وجده وإن بيع فله ثمنه اهـ.
[ ٦ / ٢٩٦ ]
ولعل الفرق أن المشتري أو المكتري استند لعقد حقيقة والفضولي لم يستند لعقد سابق على بيعه فحين إجازته صار كالوكيل فيطالب هو بالثمن وقال غيره إنما له ثمنه إن فات عند المشتري والأخير فيه وفي ثمنه وإن فات بغير سبب المكتري فلا شيء عليه وبسببه ضمن قيمته وبالغ على أن للمستحق النقض وقيمة الهدم (وإن أبرأه مكريه) من الهدم قبل ظهور الاستحقاق (كسارق عبد ثم استحق) بعدما أبرأه منه المسروق منه المالك له بشراء ونحوه من كل ذي شبهة فبراءته غير نافعة للسارق فيرجع عليه المستحق بعينه إن بقي وإلا فبقيمته ولا رجوع للمستحق على المبرئ وأخرج من قوله لا صداق حرة أو غلتها بالنظر إلى الغلة فقط قوله (بخلاف مستحق) شخص (مدعي حرية) نزل ببلد فاستعمله شخص ثم استحق برق فإن مستحقه يرجع على من استعمله بأجرة استعماله (إلا) الاستعمال (القليل) كسقي دابة وشراء من سوق مرة فلا رجوع لمستحقه بأجرة ذلك وإذا رجع بغير القليل أسقط منه قدر نفقته فتحسب على المستحق فإن زادت على الغلة لم يرجع بها على المستحق وإن نقصت رجع المستحق بما زاد منها على النفقة كذا في بعض التقارير وانظره مع ما سيأتي من أن النفقة التي تكون على المستحق إنما هي النفقة في زمن الخصام لا فيما قبله وظاهر قوله بخلاف الخ سواء استعمل بأجر أم لا لكن إن استعمل بأجر ولم يدفع له خير ربه بين إجازة الأجر وأخذه وبين رده وأخذ أجرة المثل وكذا لو دفع له وهو قائم بيده فإن أتلفه ففي رجوع مستحقه على مستعمله وعدمه وهو ظاهر المدونة قولان كما في الشارح وظاهر المصنف كظاهر المدونة فلو استأجره إنسان فيما يعطب فيه وعطب فينبغي أن يضمنه كما في اللقيط المذكور في باب اللقطة بقوله وضمنه إن أرسله إلا لخوف كمن استأجره فيما يعطب فيه أي وعطب فيضمن قيمته وقد يفرق بأن مستأجر المستحق استأجره ممن له التصرف كتصرف المالك في ملكه بخلاف مستأجر اللقيط (وله) أي لمستحق عرصة (هدم مسجد) بنى فيها بوجه شبهة عند ابن القاسم ولا يعطى قيمته لئلا يباع الحبس ورجح اللخمي وعبد الحق قول ابن القاسم كما ذكره ابن ناجي وأولى عنده ما بنى غصبًا وخص سحنون الهدم بما بنى غصبًا وأما ما بنى بشبهة فلا يهدم ويقال للمستحق أعطه قيمة بنائه قائمًا ويجعلها في مسجد آخر فإن أبى قيل للباني أعطه قيمة الأرض فإن أبى كانا شريكين وحينئذ فإن احتمل القسم وكان فيما ينوب الحبس ما
_________________
(١) وقد علم أن هدم المكتري بإذن كهدم المكري (بخلاف مستحق مدعي حرية) قول ز وانظره مع ما سيأتي أي في باب القضاء الخ لا إشكال مع ما يأتي أصلًا لأن ما هنا لم يدع المستغل أنه أنفق على ملكه بل على حر وفيما يأتي المستغل يدعي أنه أنفق على ملكه وأيضًا فيما يأتي لا يرجع عليه بالغلة وفيما هنا يرجع عليه بها قول ز وظاهر المصنف كظاهر المدونة الخ غير صحيح بل ظاهر المصنف الرجوع سواء استعمل بأجر أم لا وهو خلاف ظاهر المدونة لأنها فرضت المسألة فيما إذا استعمله بغير أجر انظر لفظها في ق اهـ.
[ ٦ / ٢٩٧ ]
يكون مسجدًا قسم فإن لم يحتمل القسم أو لم يكن فيه لمن بنى ما يكون مسجدًا بيع وجعل أي ما ينوب ذا الحبس في مثله قاله أبو الحسن ورجح أبو عمران قول سحنون لأن الحبس قد يباع للضرورة ففي هدم مسجد بني شبهة قولا ابن القاسم وسحنون ورجح كل منهما كذا لابن ناجي وفي ابن عرفة أن اللخمي رجح قول سحنون وقوله ويجعلها في مسجد آخر لعله الأولى وإلا فالذي في ابن عرفة في حبس آخر أي مسجد أو غيره ثم ما يهدم يجعل المستحق منه الأنقاض في مسجد آخر فإن لم يكن في موضعه مسجد نقل ذلك النقض إلى أقرب المساجد إليه ويكون الكراء على نقله منه ويجوز لمن أخذه في كرائه ملكه نقله ح عن أبي الحسن وينتفع المستحق بالبقعة انتفاع الأملاك هذا ظاهره وشق التخيير الثاني المحذوف من المصنف هو ترك البقعة للباني مجانًا أي للمستحق الهدم أو ترك ما استحقه مجانًا (وإن استحق بعض) من متعدد اشترى صفقة واحدة (فكالمبيع) المعيب فإن كان وجه الصفقة نقضت كلها وحرم التمسك بما بقي منها (و) إن كان غير وجهها تمسك بالباقي و(رجع) فيه (للتقويم) أي نظر فيه بقيمته فيتمسك به بقيمته ولا يرجع فيه لما سمى للجميع حين شرائه قبل الاستحقاق لأن بائعه للمشتري كان من حجته أن يقول بعته بجملته يحمل بعضه بعضًا فلو رجع للتسمية لكان فيه غبن علي المشتري المستحق من يده غير وجه الصفقة وصحت ولو سكتا لا إن شرطا الرجوع للتسمية كما قدمه المصنف في فصل الخيار بقوله وتلف بعضه أو استحقاقه كعيب به ورجع للقيمة لا للتسمية وصح ولو سكتا لا إن شرطا الرجوع لها فذكره هناك استطرادا وهنا بطريق الأصالة وعلم مما قررنا أن قوله فكالمبيع أي المعيب المتقدم في الخيار وفي بعض النسخ هنا فكالمعيب وهي مفسرة للمراد وأن قوله ورجع للتقويم مرتب على ما إذا استحق غير وجه الصفقة (وله رد أحد عبدين) اشتراهما صفقة (استحق أفضلهما) وهو ما فاق نصف
_________________
(١) (وإن استحق بعض فكالمبيع) حاصل استحقاق البعض أن تقول لا يخلو إما أن يكون شائعًا أو معينًا فإن كان شائعًا مما لا ينقسم وليس من رباع الغلة خير المشتري في التماسك والرجوع بحصة المستحق من الثمن وفي رده لضرر الشركة سواء استحق الأقل أو الأكثر وإن كان مما ينقسم أو كان متخذ الغلة خير في استحقاق الثلث ووجب التمسك فيما دونه وإن استحق جزء معين فإن كان مقومًا كالعروض والحيوان رجع بحصة البعض المستحق بالقيمة لا بالتسمية وإن استحق وجه الصفقة تعين رد الباقي ولا يجوز التمسك بالأقل وإن كان مثليًّا فإن استحق الأقل رجع بحصته من الثمن وإن استحق الأكثر خير في التماسك والرجوع بحصته من الثمن وفي الرد وكذلك يخير في التماسك والرد في جزء شائع مما لا ينقسم لأن حصته من الثمن معلومة قبل الرضا به انظر ح (وله رد أحد عبدين الخ) كلام المصنف كقول التهذيب ومن ابتاع عبدين في صفقة فاستحق أحدهما بحرية بعد أن قبضه أو قبل فإن كان وجه الصفقة فله رد الباقي وإن لم يكن وجهها لزمه الباقي بحصته من الثمن وتعقبوا قوله فله رد الباقي بأنه خلاف ما في الأمهات فإن كان وجه الصفقة رد الباقي ومثله اختصر ابن يونس
[ ٦ / ٢٩٨ ]
القيمة (بحرية) وله التمسك بالباقي بجميع الثمن أو يحمل على ما إذا فات الباقي أو اللام بمعنى على فلا يخالف قوله في الخيار ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره أي لأنه وجه الصفقة وشبه بقوله وإن استحق بعض فكالمبيع قوله (كأن صالح عن عيب) قديم بعد اشترائه ثم اطلع عليه (بآخر) أي عبد آخر وملك المشتري العبدين ثم استحق أحدهما فله الرد كالبيع وهل يجوز الصلح عن العيب قبل معرفة ما ينوبه من الثمن وهو ظاهر المدونة لأنه وإن كان الصلح بيعًا لكن يغتفر فيه الغرر لأن اللاحق للعقد كالواقع فيه فكان البيع وقع على المبيع وعلى المصالح به ابتداء بالثمن المعين أولًا تأويلان قلت مقتضى البناء المذكور أنه إذا وقع الصلح بعد زمن طويل من البيع أنه يمتنع قبل معرفة ما ينوب العيب من الثمن باتفاق التأويلين (وهل يقوم) العبد المشتري (الأول) مع الثاني المأخوذ في العيب ثم استحق أحدهما (يوم الصلح) لأنه يوم تمام قبضهما ليعلم ما ينوب الباقي من الثمن بعد استحقاق الآخر (أو) يقوم الأول فقط (يوم البيع تأويلان) وأما الثاني فيوم الصلح قطعًا (وإن صالح) كل من المصالحين لوقوعه منهما أي وإن وقع الصلح بينهما عن مدعى به على مقر به أو منكر فصالح المدعى عليه المدعي بشيء غيره (فاستحق ما) أي مصالح به (بيد مدعيه) أي مدعى المصالح عنه وما بيده هو المصالح به كما مر (رجع) المدعى (في مقر به) وهو المصالح عنه حيث (لم يفت وإلا) بأن فات ولو بحوالة سوق (ففي عوضه) وهو قيمته إن كان مقومًا ومثله إن كان مثليًّا (كإنكار على الأرجح) تشبيه في رجوع المدعي بالعوض فيما بعد وإلا وإن كان المرجوع بعوضه فيما قبل الكاف المصالح عنه وفيما بعدها المصالح به قائمًا أو فائتًا أي من ادعى على آخر بشيء فأنكره ثم صالحه بشيء فاستحق رجع المدعي بعوضه لا بعين المدعى به إن كان قائمًا أو عوضه إن فات وبما قررنا التشبيه به سقط اعتراض غ الذي في تت (لا) يرجع من استحق من يده ما صولح به في الإنكار (إلي الخصومة) بينه وبين المدعى عليه المنكر المصالح بشيء استحق من يد المدعي لأن فيه غررا إذ لا يدري ما يصح له فلا يرجع من معلوم وهو
_________________
(١) فإن ظاهره الحتم قاله ابن ناجي وأبو الحسن وما ورد على التهذيب يرد على المصنف وقول ز أو يحمل على ما إذا فات الباقي الخ لا معنى له إذ كيف يتصور رده مع فواته (كأن صالح عن عيب بآخر) هذه النسخة بكاف التشبيه هي الصواب وهو مشبه بما قبله لأنهما في المدونة سواء وفي بعض النسخ لا إن صالح الخ بحرف النفي وهي فاسدة (وإلا ففي عوضه) المؤلف في هذه المسائل كلها رام اختصار المدونة فلم تساعده العبارة فلو قال وإلا ففي قيمته أو مثله لطابق قولها فإن فات بتغير سوق أو بدن وهو عرض أو حيوان أخذ قيمته اهـ. ولما نقل ق لفظها قال انظر هذا مع قول خليل وإلا ففي عوضه وقال غ إن أراد بعوضه قيمة المقرّ به الفائت إن كان من ذوات القيم ومثله إن كان من ذوات الأمثال فهذا صحيح في نفسه ولكن لا يصح تشبيه مسألة الإنكار به وإن أراد بعوضه عوض المستحق فليس بصحيح في نفسه ولكن تشبيه مسألة الإنكار به صحيح اهـ.
[ ٦ / ٢٩٩ ]
عوض المصالح به إلى مجهول (و) إن استحق (ما بيد المدعى عليه) مما وقع الصلح في مقابلته (ففي الإنكار يرجع) المصالح على المدعي (بما دفع) له فيأخذه إن كان قائمًا (وإلا) بأن فات بما تقدم (فبقيمته) يأخذها المصالح في المقوم ومثله في المثلى (و) إن استحق ما بيد المدعى عليه (في الإقرار) المشتمل على صحة ملك البائع (لا يرجع) على المدعي شيء لإقراره أنه ملكه وأنه أخذه منه المستحق ظلمًا ويدل على وصف قوله الإقرار بما ذكرنا تعليله على ما في بعض النسخ باللام بقوله (لعلمه صحة ملك بائعه) مع تصريحه بما يفيد صحته كقوله داره من بناء آبائه أو من بنائه قديمًا لا مجرد تصريحه بالملك مجردًا عن القوم المذكور فلا يمنع الرجوع إذا استحقت من يده كما عليه جمع خلافًا لتصحيح ابن عبد السلام عدم الرجوع أيضًا ويدل للوصف المحذوف قوله (لا إن) لم يعلم صحة ملكه لما استحق وإنما (قال) المبتاع وأولى الموثق (داره) ولم يذكر سبب إضافتها له من كونها من بناء آبائه أو من بنائه قديمًا كما مر واستحقت من يد المشتري فإنه يرجع على بائعه وهذا حكمة تصريحه في الأول بقوله صحة ملك دون أن يقول لعلمه ملك بائعه وقال في الثاني داره ففيه إقراره بملك بمجرد عن سببه فصدق صرفي أن لفظ المختصر يفيد أن الذي لا يرجع فيه هو ما ذكر فيه سبب الملك دون ما لم يذكر فيه سببه واعترض عج على صر بأن لفظ المختصر أي قوله لعلمه يشمل ما ذكر فيه سببه وما لم يذكر أي بقطع النظر عن تقدير الوصف الذي ذكرنا وإلا فهو شاهد صدق لما ادعى صر وشاهد الثاني لفظ صحة في المصنف كما علمت وادعى أن ما صححه ابن عبد السلام هو ظاهر المصنف ومقتضى كلام ح أن وقوع ذلك من المبتاع يمنع رجوعه بالثمن على المعتمد وفي بعض النسخ كعلمه بالكاف فتكون مسألة مستقلة ويفهم منها تعليل التي قبلها ونسخة الكاف أولى وهي تشبيه في عدم الرجوع أي إن من اشترى شيئًا من شخص
_________________
(١) وما في ز لا يسقط به اعتراض غ كما زعمه (لعلمه صحة ملك بائعه) ومثل ذلك إذ طعن في الشهود الذين استحق بهم لا رجوع له على البائع ولو لم يطعن رجع عليه قاله ابن سلمون ونحوه في المعين انظر ق وقال المتيطي في نهايته في أول البيوع ما نصه ولو أن المبتاع صرح بتملك البائع للمبيع ثم استحق من يده ففي رجوعه على البائع روايتان إحداهما له الرجوع عليه ولا يضره إقراره والأخرى أنه لا يرجع عليه بشيء رواها أصبغ وعيسى عن ابن القاسم وقال ابن العطار وبالرواية الأولى القضاء هذا في صريح الإقرار فكيف بلفظ لا يحتمل الأعلى بعد المتيطي الذي وقع لابن القاسم في العتبية من سماع عيسى أنه إذا أقر المبتاع أن جميع ذلك المبيع للبائع منه استحق من يده لا يرجع على البائع بشيء وقال أسهب وعبد الملك وسحنون وابن حبيب لا يمنع ذلك من الرجوع عليه وهذا هو اختيار الشيوخ بالأندلس وهو دليل ما في كتاب الاستحقاق من المدونة فيمن له على رجل ألف درهم فحط عنه خمس خمسمائة على أن أخذ عبده ميمونًا بخمسمائة ثم استحق العبد أنه يرجع بالألف فقوله على أن أخذ عبده ميمونًا كقول الموثق ابتاعه منه داره اهـ.
[ ٦ / ٣٠٠ ]
والمشتري يعلم صحة ملك بائعه ثم استحق ذلك الشيء من يد المشتري أنه لا يرجع بثمنه على بائعه عند ابن القاسم لعلمه أن المستحق ظلمه فيما أخذه من يده وقال أشهب يرجع وأما عكس كلام المصنف وهو ما إذا علم المشتري عدم صحة ملك بائعه فالمشهور أن له الرجوع بثمنه حيث استحق من يده لأنه إنما قصد المعاوضة لعلمه أن البائع لا يملكه ولم يراع علم المشتري لسبق علم البائع وظلمه بالبيع ومقابله عدم رجوعه قال الغرياني ويقدر كأنه وهبه الثمن اهـ.
ومثله في الرجوع إذا نازع المستحق منه المستحق كما في ح (و) رجع (في) بيع (عرض بعرض) مقوم أو مثلى معين ثم استحق أحدهما (بما خرج من يده) وهو عرضه الذي بذله إن وجده لا فيما أخذ بالاستحقاق من يده وهو عرض غيره (أو قيمته) إن لم يوجد وكان مقومًا وإلا فبمثله إن كان مثليًّا فأراد بالعرض ما قابل النقد الذي لا يقضي فيه بالقيمة فالنقد الذي يقضي فيه بالقيمة كالحلي من جملة العرض هنا وقولي معين هو قول ابن عبد البر وأما غير المعين فليس فيه إلا المثل مطلقًا (إلا نكاحًا) صداقه عبد استحق (وخلعا) على عبد استحق (وصلح) دم (عمد) على إقرار أو إنكار كما قدمه بقوله كإنكار بعبد استحق (و) عبدًا (مقاطعًا به عن عبد) أي قاطع عبد سيده أي اشترى نفسه منه بعبد موصوف في ملكه أو مملوك لغيره معينًا أو موصوفًا فإنه يرجع عليه سيده بعوضه وأما إن قاطعه بعبد معين ثم استحق فلا يرجع عليه سيده بشيء وتم عتقه وكأنه مال انتزعه سيده منه وأعتقه (و) عبدًا مقاطعًا به معينًا أم لا عن كتابة (مكاتب) كان في ملكه أم لا فاستحق (أو) عبدًا عن (عمري) دار أعمرها له ثم صالحه المعمر بالكسر أو ورثته به فاستحق العبد من يد المعمر بالفتح فلا يرجع في هذه المسائل السبع بالعرض الذي خرج من يده
_________________
(١) منه لكن قال ابن عبد السلام الأصح من القولين عدم الرجوع وقول ز واعترض عج على صر الخ اعتراض عج صواب وقول ز أي بقطع النظر الخ يقال عليه كلام عج وصر ليس في تقريرك وإنما هو في لفظ المصنف وهو لا يفيد ذلك (وفي عرض بعرض الخ) قول ز إن وجده أي إن وجده على حاله لم يفت بحوالة سوق فأعلى كما في المدونة وحكم العيب كالاستحقاق في ذلك انظر نصها في ق اهـ. (ومقاطعًا به عن عبد) قول ز بعبد موصوف الخ قد مر له أن الاستثناء إنما هو من المعين أما الموصوف فالرجوع بمثله في هذا وفي غيره لا بقيمته وحينئذ لا يصح حمل كلام المصنف عليه هنا وإنما يحمل على ما إذا قاطعه على عبد معين في ملك الغير كما في المدونة ونصها وإذا بعت عبدك من نفسه بأمة له ثم استحقت أو وجدت بها عيبًا لم يكن لك ردها عليه وكأنك انتزعتها منه وأعتقته ولو بعته نفسه بها وليست له يومئذ رجعت عليه بقيمتها لا بقيمته كما لو قاطعت مكاتبك على أمة في يده فقبضتها وأعتقته وتمت حريته ثم استحقت أو وجدت بها عيبًا فإنك ترجع عليه بقيمتها دينًا وهذا كالنكاح بها بخلاف البيوع ابن يونس لأنه في المكاتب لم يقدر على انتزاعها منه اهـ.
[ ٦ / ٣٠١ ]
كالبضع في الأول والعصمة في الثاني بل يرجع بعوض ما استحق من يده إلا المقاطع به المعين عن عبد فلا يرجع على العتيق بشيء كما مر لأنه كمال انتزعه وتم عتقه كما علل به في المدونة وليست من النظائر السبع حينئذ وإنما لم يكن المكاتب كالعبد المقاطع في هذا لأنه ليس له انتزاع ماله بخلاف المقاطع واحترز بصلح العمد عن الصلح عن الخطأ بشيء فاستحق من يد آخذه فإنه يرجع للدية لا لما خرج من يده وبما ذكرناه من إطلاقه على البضع والعصمة والجراحة أنها عرض يعلم أن الاستثناء متصل ويحتمل الانقطاع بتاء على أن هذه المذكورات ليست عرضًا وتكلم المصنف في هذه السبع على ما إذا استحق ما أخذه وحكم ما أخذه منه واحد من السبع بشفعة أو رد بعيب كذلك فالصور الجارية في هذه إحدى وعشرون من ضرب سبع في ثلاث استحقاق وأخذ بشفعة ورد بعيب وتقدمت أيضًا في باب الصلح (وإن) أوصى شخص بحج أو غيره ثم مات فبيعت تركته و(أنفذت وصية مستحق) بفتح الحاء (برق) أي أنفذت بعد موته وصيته ثم استحقت رقبته برق (لم يضمن وصي) صرف المال فيما أمر بصرفه فيه فإن لم يصرفه أو صرفه في غير ما أمر به ضمنه (و) لم يضمن (حاج) عينه وصي الميت (إن عرف) هذا المستحق في المستحق في المسألتين (بالحرية) بين الناس بأن ورث الوراثات وشهد الشهادات وولي الولايات ولم يظهر عليه مخايل الرق ولا صفة تؤذن به فمن جهل حاله محمول على الحرية على المعتمد كما لأبي الحسن ومفهوم الشرط أدخله البساطي ود تحت قوله وإلا فكالغاصب وذكره هنا تت في كبيره وصغيره بقوله ومفهوم الشرط أنه لو كان غير معروف بها لضمن لتصرفه في مال غيره وهو كذلك نص عليه ابن ناجي اهـ.
ويفهم منه أن الحاج إذا عينه الميت لا يضمن وإن لم يعرف الميت بالحرية ولعل الفرق أن الحج قربة ولا بد وعليه فقوله وحاج يحمل على ما إذا عينه الوصي كما قررنا إلا الميت وإن شمل ظاهره الأمرين وعليه تت وبحمله على تعيين الوصي يصير لقوله وحاج بالنظر لمفهوم الشرط معنى وواقع في محله خلافًا لظن خلاف ذلك (وأخذ السيد) المستحق للميت الموصي ما كان قائمًا من تركته لم يبع و(ما بيع) منها (و) هو قائم بيد مشتريه (لم يفت بالثمن) متعلق بقوله أخذ فيدفع السيد الثمن لمشتريه ويرجع السيد على الوصي الذي باع الثمن الذي دفعه المبتاع له إن كان قائمًا بيد الوصي أو صرفه في غير ما أمر به شرعًا وإلا لم يرجع ثم رجوع السيد على الوصي محله إن كان مليًّا فإن كان عديمًا فلا شيء له على المشتري وسيذكر مفهوم لم يفت (كمشهود بموته) تصرف وصيه مثلًا في
_________________
(١) فهذه المسألة على ثلاثة أقسام الأول أن يعتق عبده على عبد موصوف فهذا يرجع بمثله الثاني على عبد معين في يد غيره فيرجع بقيمته الثالث على معين في ملكه فلا رجوع له فتعين حمل كلام المصنف على معين في يد غيره وقد نقل طخ عن ابن المواز أنه قال رجع ابن القاسم إلى أن ما بيد العبد كغيره فيرجع بالقيمة مطلقًا وقاله أشهب وعلى هذا فكلام المصنف
[ ٦ / ٣٠٢ ]
ماله وتزوجت زوجته ثم قدم حيًّا (إن عذرت بينته) الشاهدة بموته في دفع تعمد الكذب عنها كرؤيتها له في معركة القتلى مصروعًا فاعتقدت موته أو طعن فلم يتبين لها حياته أو شهدت على شهادة غيرها فإنه يأخذ ما وجده من متاعه لم يبع وما بيع وهو قائم لم يتغير بالثمن الذي بيع به ثم يرجع به على البائع فإن وجده معدمًا فلا شيء له ويأتي حكم ما فات (وإلا) بأن لم تعذر بينته بأن تعمدت الزور أو لم يعرف المستحق برق بالحرية كما مر عن د والبساطي (فكالغاصب) أي فالأخذ لشيء من متاعه كالغصب فيأخذ القائم وثمن الفائت ولا يعطي للمشتري شيئًا ولو قال فكالغاصب لكان أخصر وأحسن بالنسبة للمسألة الثانية لإيهام كلامه أن المعنى أن المشهود بموته إذا لم تعذر بينته كالغاصب وليس كذلك وإنما المعنى أن حكم ماله كمال المغصوب منه وأجيب بأن معناه فالمتصرف في ماله كالغاصب فرب المتاع بالخيار حينئذٍ إن شاء أخذ الثمن الذي بيع به متاعه وإن شاء أخذ متاعه حيث خرج مجانًا فات أو لم يفت لأن حكم من عنده شيء من متاعه حكم الغاصب وترد إليه زوجته في القسمين ولو دخل بها زوج آخر فإن قيل البينة في حال العذر من البينات العادلة وإذا شهدت عادلة بموت شخص وتزوجت زوجته آخر ودخل بها فإنها تفوت بدخوله كما قدّم آخر باب الفقد حيث قال عاطفًا على ما لا تفوت فيه بالدخول أو بشهادة غير عدلين فإن مفهومه أنهما لو كانا عدلين لفاتت بالدخول قلنا لأن البينة هنا لم تجزم بموته وأيضًا لا تخلو من نوع تفريط فلذا كانت شهادتها كالعدم بخلافها هناك ثم ذكر قسيم قوله لم يفت وهو ما قبل إلا (وما) أي المبيع الذي (فات) بيد المشتري في مسألتي من عرف بالحرية ومشهود بموته عذرت بينته (فالثمن) يرجع به السيد والمشهود بموته على الوصي إن لم يصرفه فيما أمر به شرعًا وأما ما بعد إلا فيرجع فات أم لا ولذا قال فكالغاصب والفوات في مسألتي المعروف بالحرية والمشهود بموته إن
_________________
(١) يحمل على المعين مطلقًا في يده أو في غيره والله أعلم (وإلا فكالغاصب) قول ز فرب المتاع بالخيار حينئذ الخ كذا في المدونة ونصها فإن لم تأت البينة بما تعذر به من شبهة فكذلك كتعمدهم الزور فيأخذ متاعه حيث وجده وإن شاء الثمن الذي بيع به وترد إليه زوجته وله أخذ ما عتق من عبد أو كوتب أو دبر أو صغير فكبر أو أمة اتخذت أم ولد فيأخذها وقيمة ولدها من المبتاع يوم الحكم كالمغصوبة يجدها بيد المشتري اهـ. ونقله طفى ثم قال وبه يظهر لك أن قول المصنف وإلا فكالغاصب فيه نظر سواء أعدته لمن وجد المتاع عنده أو للمتصرف في المال أما الأول فلم يجعله في المدونة كالغاصب كما ترى إذ لو كان كهو لحدّ ولم يلحق به الولد بل هو كالمشتري من الغاصب ولذا ألحق به الولد وحكمه في المدونة بأخذه الأمة وقيمة الولد جار على القول المرجوع عنه إذ هو الذي أخذ به ابن القاسم كما تقدم وأما الثاني فكذلك ولا يلزم من قولها فكالمغصوبة يجدها بيد المشتري الحكم بأنه غاصب فلو قال المؤلف رحمه الله تعالى وإلا فكالمشتري من الغاصب لأجاد اهـ.
[ ٦ / ٣٠٣ ]
عذرت بينته لا بحوالة سوق بل بزوال عين أو تغير صفة كما أشار له بقوله (كما لو دبر) المشتري عبدًا اشتراه من التركة أو كاتبه أو أعتقه (أو كبر صغير) عند المشتري فيأخذه أو الثمن وكذا لو كانت أمة أولدها المشتري فيأخذها وقيمة ولدها يوم الحكم كالمغصوبة البساطي وذكر التدبير وكبر الصغير يصلح مثالًا للأولى والثانية قاله اهـ قاله تت.
_________________
(١) وقول ز فإن قيل البينة الخ نقل طفى هذا السؤال وجوابه عن عج ثم قال وهذا سهو منه رحمه الله تعالى لقول المؤلف ونقض إن تبين كذبهم كحياة من قتل إذ المراد ثبوت كذبهم وإن لم يتعمدوه واستدلاله بكلام المؤلف آخر باب الفقد سهو منه لأن فرض المؤلف هناك في غير ما استدل له إذ مراده أنها تزوجت بشهادة غير عدلين ففسخ لكونهما غير عدلين ثم تبين أنه على الصحة حسبما هو مقرر هناك فلو تزوجت بشهادة عدلين فلا وجه لفسخه فإذا تبين بطلان شهادتهم بحياته نقض الحكم بموته وترد زوجته ولو دخلت وبهذا قرر عج قول المؤلف كحياة من قتل فقد اهتدى للصواب هناك وغفل هنا اهـ. باختصار (كما لو دبر أو كبر صغير) قول ز فيأخذه أو الثمن الخ وكذا قوله وبعده فيأخذها وقيمة ولدها الخ هذا غير صحيح إذ الموضوع من عرف بالحرية ومن عذرت بينته وليس لهما في الفوات إلا الثمن وإنما الخيار لغيرهما انظر ق اهـ.
[ ٦ / ٣٠٤ ]